عدالة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام

اشارة

اسم الكتاب: عدالة الإمام أمير المؤمنين(ع)
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
الموضوع: عدالت اميرالمومنين(ع)
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت
تاريخ الطبع: 1426 ق
الطبعة: اول‌

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
سلك أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام مسلكاً في العدل والعدالة لم يسلكه من قبل ومن بعد أحد غيره ما خلا الأنبياء والأوصياء (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، فكان (صلوات الله عليه) لا يخشي في الله لومة لائم، بل كان يرعي الله ومصلحة الإسلام والمسلمين ويقدمهما علي كل شيء، حتي لو كانت فيها عليه مشقة خاصة، أليس هو القائل لما عزموا علي بيعة عثمان: ?لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللَّهِ لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً؛ الْتِمَاساً لأَِجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ?().
فهو (صلوات الله عليه) لا يري في الخلافة إلا وسيلة لتطبيق عدالة الإسلام لكي يرفل الجميع بالعدل والأمان والمساواة، فالكل عنده سواء، أسودهم وأحمرهم، عربيهم وأعجميهم، سيدهم ومولاهم، لا فضل لأحدهم إلا بسابقة أو دين، أليس هو القائل: ?الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّي آخُذَ الْحَقَّ لَهُ، وَالْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّي آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ، رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ?().
هذا هو علي عليه السلام في عدله ومساواته.
ومن للعدالة غير علي عليه السلام؟
وهل عرفت العدالة شخصاً كعلي عليه السلام؟
وهل طبقت العدالة إلا في حكومة علي عليه السلام؟
ونحن إذا أردنا أن نستعرض عدل علي عليه السلام وعدالته لسوف يطول بنا المقام، ولا نقر علي قرار. فقد عم عدله القريب والبعيد، والمخالف والمؤالف، والصديق والعدو، والمسلم وغير المسلم، والإنسان والحيوان، أليس هو القائل: ?وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا عَلَي أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ?().
إن علياً عليه السلام لا يريد أن يعيش للدنيا؛ لأن الدنيا في عينه أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما له ولنعيم ينفي ولذة لا تبقي. فقد عرف (صلوات الله عليه) حقيقة الدنيا حق المعرفة، فطلقها ثلاثاً لا رجعة له فيها، ولو أراد أن يعيش للدنيا لاهتدي إلي مصفي العسل، ولباب القمح، ونسائج القز.
هيهات هيهات أن يكون علي عليه السلام كذلك، يأبي الله له ذلك ورسوله صلي الله عليه و اله والمؤمنون، فعلي عليه السلام هو الذي اكتفي بالملح الجريش أداماً، وبالماء القراح شراباً، أراد أن يعيش للآخرة لتأتي نفسه آمنة مطمئنة يوم الفزع الأكبر، وتثبت علي جوانب المزلق، وليبقي كما أراد الله تعالي له علماً ومناراً، يهتدي به السائرون إلي الله. فقد عرف (صلوات الله عليه) حقيقة الآخرة، وخبر أهوالها وعقباتها، فكان نافذ البصيرة، أليس هو القائل: ?لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً?().
أي غطاء يكشف لعلي (صلوات الله عليه) وهو الذي أخبر عن تخوم الأرض بما ضمت، وأعنان السماء وما حوت، وعن الجنة ونعيمها، وعن جهنم وعذابها. فهو إنما أراد إخبارنا بأن السفر طويل، وأن زادنا لقليل، وأن أفضل زاد الراحل إلي الله عزوجل هو التقوي، وعزم إرادة يختار الله بها.
إن علياً عليه السلام أراد بهذا المسلك الروحاني الذي سلكه، فضيَّق به علي نفسه، أن يثبت قواعد العدل الاجتماعي، وبناء المجتمع الفاضل والعادل الذي سعي لبنائه الأنبياء وأوصياؤهم (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). فيقطف الناس ثمرة الرسالات الإلهية والعدالة التي جاءت من أجل البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
لقد ورد في الحديث الشريف المروي عن رسول الله صلي الله عليه و اله، والذي فاضت به كتب الفريقين، قوله صلي الله عليه و اله: ?النظر إلي وجه علي عبادة? وأي عبادة هي إنها والله من أعظم العبادات وأجل القربات، لكن ألا يعتبر النظر في هدي علي عليه السلام وسيرته عبادة!! ألا يعتبر النظر في عدل علي عليه السلام وعدالته عبادة!! ألا يعتبر التطلع إلي رأي علي عليه السلام وفكره عبادة!.
نعم كل ذلك عبادة، ومن أفضلها، من هنا أضحي النظر إلي علي عليه السلام عبادة فهل هناك من سر أُخفي في علي عليه السلام حتي عاد النظر إليه عبادة؟!
إن المخبر بذلك هو رسول الله صلي الله عليه و اله، والرسول صلي الله عليه و اله كما يقول عنه الله تعالي في محكم كتابه وشريف خطابه: ?وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَي ? إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَي ? عَلَّمَهُ شَدِيدُ
الْقُوَي?()، فكل شيء في علي عليه السلام يُذكّر بالله تعالي، إن غضب فإنما يغضب لله، وإن تبسم فإنما يتبسم لله، وإن تكلم فإنما يتكلم لله، وإن صال فإنما يصول لله، وإن ضرب فإنما يضرب لله، وإن أمسك فإنما يمسك لله، وإن أفتي فإنما يفتي لله، وإن حكم فإنما يحكم لله، وهكذا فعلي عليه السلام كرسول الله صلي الله عليه و اله، يحذو حذوه، ويسير علي نهجه، ويقول بقوله، ويفعل فعله، ويضع قدمه علي أثر قدمه، لا يزيغ عنه قيد أنملة، بل هو نفس رسول الله صلي الله عليه و اله بنص القرآن المجيد().
وهل يشك أحد بأن النظر إلي رسول الله صلي الله عليه و اله عبادة؟! فكذلك هو علي عليه السلام، وهل يشك أحد بأن كل شيء في رسول الله صلي الله عليه و اله يُذكّر بالله؟! فكذلك هو علي عليه السلام. فما حري بنا الآن ونحن نعيش أزمة في أثر أزمة، أن ننظر في هدي علي عليه السلام وسيرته، وأن نقتفي عدل علي عليه السلام واستقامته، وأن نأخذ برأي علي عليه السلام وفكره، فهو السبيل الأمثل والطريق الأقوم لغد آمن مطمئن في الدنيا والآخرة. فمن أراد أن يحيا حياة رسول الله صلي الله عليه و اله، ويموت ميتة رسول الله صلي الله عليه و اله، وأن يسكن جنة عدن وعدها الله رسوله صلي الله عليه و اله، وأن يمسك بالقضيب الذي غرسه الله بيده، وقال: كن فكان، فليقتد بعلي بن أبي طالب عليه السلام، وليهتد بهداه، كما قال علي عليه السلام: ?أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ، أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَي مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ، أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَي ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ، وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ?().
وفي هذا الكتاب (عدالة أمير المؤمنين عليه السلام)، الذي تقوم مؤسسة المجتبي بطبعه ونشره، يكشف لنا الإمام الراحل المرجع الديني آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي ?، جانباً من سيرة علي عليه السلام وعدله التي ملئت الخافقين، وشعت بنورها علي العالمين. فالإمام الراحل سليل علي عليه السلام وهو في قلمه وبيانه يكتب ويتكلم بلا خوف ولا وجل، مبيناً رأي الدين الحنيف والشرع القويم، لا يبغي بذلك إلا الله والدار الآخرة، ثم يدعونا للتمسك بسيرة علي عليه السلام وأهل بيته الكرام عليهم السلام، والتزود منهم لديننا ودنيانا.
نسأل الله العلي القدير أن ينفع المؤمنين بهذا الكتاب كما نفع بغيره، وأن يمن علي الإمام الراحل (رضوان الله عليه) بالدرجات العلي، وأن يسكنه جنة المأوي، إنه سميع مجيب.
والحمد لله أولاً وآخراً.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
كربلاء المقدسة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي محمد وآله الطيبين الطاهرين.

أركان الإسلام

ورد في الحديث الشريف: ?بُني الإسلام علي خمس علي: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية?().
إن الصلاة أحد أركان الإسلام، وكذلك الصوم، والحج، والزكاة. أما الركن الخامس كما في هذا الحديث الشريف فهو الولاية. ثم إنه عليه السلام قال بخصوص هذا الركن: ?ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية? مما يدل علي أهميتها ومحوريتها في الإسلام. وهذه الرواية قد وردت في الكفاية() بمناسبة.
ثم إن أركان الإسلام كثيرة، فكيف أصبحت الصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية من أركان الإسلام دون البقية؟!.
إن لذلك فلسفة تفصيلية، ونحن نكتفي بالإشارة إليها فقط؛ لأن المقصود في هذا الكتاب الاختصار.

فلسفة الأحكام

إن الصلاة ارتباط بالله، والصوم وقف للنفس وكفها عن المفطرات، والزكاة تمرين علي العطاء من أجل بناء المجتمع، فالمجتمع فيه الفقير والمحتاج، وهو بحاجة إلي العديد من المشاريع كالطرق والجسور، والمستشفيات والمستوصفات، وكل هذه بحاجة إلي المال لإدارتها والزكاة تؤمن جانبا منه.
أما الحج فهو المؤتمر العالمي للمسلمين، ليجتمعوا مع بعضهم البعض، ويبحثوا مشاكل الأمة الإسلامية فيما بينهم، كي يصلوا إلي التنسيق ووحدة الموقف.
إذن قسم من هذه الأركان يتعلق بالله وهو الصلاة، وقسم آخر بالنفس ويطلق عليه الصوم، وقسم يتعلق ببناء المجتمع واقتصاد بلاد الإسلام وهو الزكاة. وقسم يتعلق بوحدة المسلمين، حيث يقدم المسلمون من الآفاق البعيدة ويجتمعون ليبحثوا مشكلاتهم، فهذه أربعة.
أما الركن الخامس وهو أهمها: الولاية. يقول عليه السلام:
?ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية?، والولاية تعني: القيادة. ومن الواضح أن أهم أركان المجتمع هي القيادة، فإنها أهم من الصلاة والصوم والحج والزكاة، لأن القيادة الشرعية هي التي تأخذ بأيدي الناس إلي سعادة الدنيا والآخرة وتحافظ علي الصلاة والصوم الزكاة والحج، أما القيادات غير الشرعية فتوجب البؤس والشقاء وتوجب ضياع الصلاة والصوم والزكاة والحج، ومن هنا ورد في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ?أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر?().
وهكذا في زيارة الإمام الحسين عليه السلام ().
وزيارة الإمام الرضا عليه السلام ().
إن القيادة الحقيقة هي لله تعالي، والرسول صلي الله عليه و اله، والإمام المعصوم عليه السلام، وفي زمن الغيبة لنواب الإمام المنتظر (عجل الله تعالي فرجه الشريف) وهم الفقهاء العدول، والذين تختارهم الأمة بكامل حريتها، وتكون علي صيغة (شوري المراجع)، وتعمل بأكثرية الآراء ضمن الأطر الشرعية.
وأما إذا كانت القيادة غير شرعية، ولم تكن الولاية للرسول صلي الله عليه و اله، ولا الإمام المعصوم عليه السلام، ولا نواب الإمام عليه السلام وهم الفقهاء العدول فإن المسير سيكون معوجاً وغير مستقيم.

ضرورة النظام

إن المجتمع بحاجة إلي النظام، وإلا فستسوده الفوضي، وهذا لا يختص بالمجتمع الكبير بل حتي يشمل حتي الصغير أي العائلة. فالمنزل الذي يضم أسرة مكونة من الوالدين والأبناء، وتتوفر فيه كافة الوسائل المنزلية، لكن لا قيادة ولا نظام فيه، هو منزل فاشل، إذ رب المنزل لا يتمكن من أداء مسئوليته، وربة البيت لا تقوم بواجباتها، فوقت الطعام غير منظم، وربما يتأخر العشاء حتي ينام بعض الأطفال، وملابس الصيف والشتاء غير مرتبة، والبنات لا يزوجن إذا ما تقدم إليهن عريس، وعندما يبلغ الأبناء لا يتزوجون، الطلبة منهم لا يدرسون، أو لا يكون هناك هدوء حتي يدرسوا، والبيت غير نظيف وهكذا.
فأين موقع الخلل؟!
الخلل في إدارة البيت وقيادته.
إن الولاية هي الإدارة بعينها، يعني: الإدارة الصحيحة والنظيفة، والقيادة الشرعية، فبدونها لا يستقيم شيء من أمور الدين والدنيا.

انتهاك الحرمات

إن المسلمين بعد رسول الله صلي الله عليه و اله تركوا القيادة الشرعية الصحيحة التي عينها الرسول صلي الله عليه و اله بأمر من الله عزوجل والمتمثلة بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان ذلك السبب في تأخر المسلمين إلي يومنا هذا، كما كان سبباً لترك بقية أركان الإسلام، فعندما تركت الولاية: تركت الصلاة والصيام والزكاة والحج، فكثير من المسلمين لا يصلون، ومنهم من لا يصوم، ومنهم من لا يخمس ولايزكي، وهكذا من لا يحج.
وقد تغيرت هذه الواجبات عن طريقتها الصحيحة، فأصبحت فارغة من محتواها الأصلي، فالصلاة التي هي ارتباط بالله تعالي، وتنهي عن الفحشاء والمنكر لا تري رادعيتها.
والصوم تُهتك حرمته بالإفطار علناً في الأسواق والشوارع.
والحج يُفرّغ من محتواه كما هو عليه الآن، علماً بأن الحج هو أكبر المؤتمرات الإسلامية العالمية ويوجب وحدة المسلمين، ولكن المسلمين اليوم عندما يذهبون إلي الحج وينفقون كثيراً من أموالهم هناك، لا يرون إلا تشتت المسلمين وتفرقهم. فالسعوديون يخاطبونهم بقولهم: أنتم كفار، مشركون، زنادقة، بحيث لم يعد هناك مجال لتوحيد المسلمين وحل مشكلاتهم، بل العكس أصبح الحج عاملاً لخلق المشاكل وبث التفرقة.
إنهم لا يسمحون أبداً للمسلمين بعقد الاجتماعات هناك، بل يخلقون لهم من المشاكل والروتين ما ينشغلون بها. وهذا كله نتيجة فساد القيادة والولاية والإدارة، فعندئذ يُفرّغ الحج من محتواه ولا يعد سوي أداءً لبعض المناسك بشكل صوري فقط.
وهكذا بالنسبة إلي الزكاة، فإذا فسدت القيادة والولاية والإدارة فإن الزكاة تعطل، وإذا جمعت الأموال فإنها لا تصرف في الموارد الشرعية المقررة، بل تكون لقضاء شهوات الحكام وسحق الشعوب.

التلاعب بالأموال

نعم، إن الأموال التي تجمع في بيت مال المسلمين تصرف في ظل القيادات غير الشرعية في وجوه الباطل، كبناء القصور الفارهة، واقتناء السيارات الحديثة، كما شاهدنا ذلك في الأنظمة الفاسدة والبائدة، وفي نظام البعث، وصدام()..
وعبد العزيز()..
ومن أشبه، حيث بني الأخير قصراً في الحجاز تبلغ مساحته آلافاً من الكيلومترات، فالمال يصرف هكذا().
إذن فالزكاة قد عطلت أيضاً!!
لذا فإن ما ورد في هذه الرواية الشريفة من قوله عليه السلام:
?ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية?، يعتبر كلاماً دقيقاً جداً؛ فإن الصلاة والصيام والزكاة والحج والتي عبر عنها في هذه الرواية بأركان الإسلام، جميعها ترتبط بالولاية.

الولاية = القيادة

الولاية تعني القيادة وتعني الإدارة. فالشخص الذي يمسك بمقود السيارة إذا لم يكن مؤهلاً لها فقيادته تؤدي إلي هلاك نفسه وهلاك الركاب في كثير من الأحيان.
فإذا كانت السيارة حديثة، وفيها من الوقود الكافي، والطريق مبلط بشكل جيد، والجو معتدل، لكن السائق الذي أخذ بزمام القيادة كان شخصاً غير منظم وغير مؤهل، فما الذي سيحل بهذه السيارة وبركابها؟!
هكذا الأمر في قيادة المجتمع، فإنها تنجر نحو التأخر والضياع إذا كانت القيادة غير شرعية.

شوري الفقهاء المراجع

إن الولاية في المفهوم الإسلامي تعني نفس معني القيادة في اللغة، وهي نفس الشيء الذي يطلق عليه في زمان غيبة الإمام (عجل الله تعالي فرجه الشريف) ب (ولاية الفقهاء).

ماذا تعني ولاية الفقيه؟

إن الله عزوجل جعل خليفة له في الأرض، ليقيم حكم الله، وينظم شؤون الخلق؟!
إنه النبي صلي الله عليه و اله.
فمن سيكون خليفة النبي صلي الله عليه و اله؟!
إنه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأولاده المعصومون عليهم السلام.
فمن سيكون خليفة الإمام المعصوم عليه السلام؟!
إنه الفقيه العادل، بل الفقهاء العدول.

ماذا يعني الفقيه العادل؟!

الفقيه العادل يعني: الشخص العالم بالإسلام، المخالف لهوي نفسه، المطيع لأمر ربه، الذي اجتمعت فيه شروط التقليد.
ثم إن ولاية الفقيه في زمان غيبة إمام الزمان (عجل الله تعالي فرجه الشريف) تكون مثل ولاية الولاة الذين كانوا يعينون من قبل الأئمة المعصومين عليه السلام في زمن حضورهم، مثلاً أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ولي مالك الأشتر() علي مصر، فكانت لمالك الولاية، وهكذا بالنسبة إلي الفقهاء العدول، فكما تلزم الأمة طاعة مالك الأشتر في مصر؛ لأن له خصوصية الولاية من قبل الإمام عليه السلام، ولأنه يمثل أمير المؤمنين عليه السلام عندما لا يحضر وفي زمان غيابه.
كذلك زماننا نحن، فإن نفس هذه الولاية قد أعطيت إلي الفقيه الجامع للشرائط، يعني أن الفقيه يمثل الإمام المعصوم عليه السلام، ومع تعدد الفقهاء تكون الولاية لشوري المراجع علي تفصيل ذكرناه في الفقه().
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?اللهم ارحم خلفائي?.
قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟. قال صلي الله عليه و اله: ?الذين يأتون من بعدي يرون حديثي وسنتي?().
والمصداق الأول لخلفاء الرسول صلي الله عليه و اله هم الأئمة المعصومون عليهم السلام، ثم من يأتي بعدهم ويروي حديثهم وسنتهم من الفقهاء المراجع مع توفر سائر الشروط.

خلفاء النبي صلي الله عليه و اله

إن خلفاء النبي صلي الله عليه و اله علي قسمين:
القسم الأول: من يعينهم النبي صلي الله عليه و اله بنفسه وينص عليهم، كأن يقول: علي عليه السلام خليفتي، الحسن عليه السلام خليفتي، الباقر عليه السلام خليفتي، الصادق عليه السلام خليفتي. وهؤلاء هم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، وقد صرح رسول الله صلي الله عليه و اله بأسمائهم واحداً بعد واحد في أحاديث عديدة.
القسم الثاني: النيابة العامة، وهي للفقهاء العدول، حيث قال عليه السلام: ?من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً علي هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه?().
وهذا هو السر في الحديث السابق: ?بُني الإسلام علي خمس?.
علماً بأن تفصيل البحث عن هذا الحديث الشريف بحاجة إلي مجلدات عدة ليتمكن الإنسان من معرفة هذه الأركان الخمسة بصورة مفصلة وكيفيتها وخصائصها، ونحن أردنا في هذا الكتاب الإشارة وإلفات النظر فقط.
إن أهم ما جاء في هذا الحديث هو الولاية، وقد كانت هذه الولاية التي هي بمعني القيادة والخلافة، لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلي الله عليه و اله مباشرة دون غيره، فكان علي عليه السلام مثالاً للعدالة الإسلامية، ولم ير العالم بأجمعه مثل عدل علي عليه السلام إلا في رسول الله صلي الله عليه و اله.

المقصود بآية الولاية

قال المفسرون من الفريقين: إن قوله تعالي: ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ?()، نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام في قصة مشهورة().
وهذه الآية تحصر الولاية والقيادة في الله عزوجل، ثم الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله، ثم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
وقد بلّغ ذلك رسول الله صلي الله عليه و اله في قصة الغدير المتواترة وفي غيرها، وهذه الولاية يعترف بها جميع المسلمين وهم مليارا مسلم. فالمسلمون في العالم نصفهم يقولون: بأن الولاية بعد النبي صلي الله عليه و اله للإمام علي عليه السلام بلا فصل. أما النصف الثاني من المسلمين فيقولون: بأن هذه الولاية تصله بعد ثلاثة، لكن الجميع يعترفون بذلك، يعني أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو الولي والخليفة، وهو القائد الشرعي للأمة الإسلامية.

علي عليه السلام صوت العدالة الإنسانية

كان أمير المؤمنين علي عليه السلام أبرز مثال للعدالة الإسلامية والإنسانية، كما هو واضح لمن راجع سيرته العطرة، وكما صرح بذلك جميع المسلمين، بل قال به حتي غير المسلمين من النصاري ومن أشبه.
فهناك أفراد كثيرون في هذا العالم من غير المسلمين كالمسيحيين والشيوعيين واليهود والبوذيين والكونفوشيين() يعترفون بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ويقولون: بأنه كان حاكماً عادلاً بل في قمة العدالة.
نعم أمير المؤمنين عليه السلام كان في قمة العدالة، وقد طبق العدالة في زمانه من دون خلاف وبأحسن ما يمكن، وعلينا أن نقتدي بالإمام عليه السلام في تطبيق العدالة ونسير علي نهجه العادل، فإن عدل علي عليه السلام هو الضمان لاستقرار العالم وأمنه.

في رحاب الغدير

وهذا بولس سلامة() أديب مسيحي له كتاب في حق علي أمير المؤمنين عليه السلام عنوانه: ملحمة عيد الغدير().
يقول في أحد أشعاره:
جلجل الحق في المسيحي
حتي عد من فرط حبه علويا
لا تقل شيعة هواة علي
إن في كل منصف شيعياً
ثم يقول بعدها:
يا سماء اشهدي ويا أرض قري
واخشعي إنني ذكرت عليا

الأسوة الحسنة العادلة

إن أمير المؤمنين عليه السلام هو الشخصية النموذجية والأسوة الحسنة، والذي يعتقد به كافة المسلمين شيعة وسنة، بالإضافة إلي أعداد كبيرة من الناس كالمسيحيين وغيرهم، فهم يعترفون بشخصية هذا الحاكم العادل وإن كانوا لايعترفون بكونه إماماً وحجة من قبل الله عزوجل.
وقبل عدة سنوات قام بعض القساوسة المسيحيين في إيطاليا بتخصيص أسبوع حول ?نهج البلاغة?، فأقاموا فيه مؤتمراً حول عظمة هذا السفر القيم.
ونحن المسلمين بحمد الله من أتباع أمير المؤمنين عليه السلام سواء كنا من المسلمين الذين يقولون بإمامته بعد النبي صلي الله عليه و اله مباشرة وهو الحق، أم من المسلمين الذين يقولون بأنه الخليفة الرابع، فعلينا التأسي بنهجه القويم وأسلوبه العادل، وعلي حكامنا أن يتعلموا من الإمام عليه السلام العدالة ورعاية حقوق الشعب.

الأئمة في القيامة

علينا أن نجدد العهد بالإمام أمير المؤمنين عليه السلام ونقتدي به، بمعني أن يكون هو إمامنا في كل مراحل الحياة، قال تعالي: ?يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ?()، ففي يوم القيامة يدعي كل شخص بأن يأتي تحت لواء إمامه، فيرتبط هذا الشخص بهذا الإمام، وذلك الشخص بذلك الإمام، والأئمة علي قسمين: أئمة هدي وأئمة ضلال، يقول تعالي في القرآن المجيد: ?فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ
لَهُمْ?()، وقال سبحانه: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَي
النَّارِ?().
فكل من أئمة الهدي والضلال لهم رايات وأتباع يوم القيامة، فتأتي جماعات الضلال تحت رايات أئمة الكفر والفسق، فيسيرون نحو جهنم. وفي المقابل وتحت رايات الهدي حيث يقول تعالي: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا?()، فإنهم يهدون أتباعهم إلي الجنة.
ونحن بحمد الله تعالي من شيعة أهل البيت عليهم السلام، ومن أتباع الأئمة الطاهرين عليهم السلام، وهذا يلزمنا حسن التأسي بهم كما قال الإمام الصادق عليه السلام: ?كونوا لنا زينا ولاتكونوا علينا شينا، حببونا إلي الناس ولا تبغضونا إليهم، فجروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل شر?().
ولسنا من أتباع الكفار والمنافقين من فرعون وأبي جهل وغيرهم، نحن نقتدي بإمامنا أمير المؤمنين عليه السلام وباقي الأئمة المعصومين عليهم السلام وسائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام. قال تعالي: ?لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ?()؛ لأننا نؤمن بجميع الأنبياء عليهم السلام من دون فرق.

لا نفرق بين الرسل

اليهود لا يؤمنون إلا بموسي عليه السلام دون من جاء بعده من الرسل، وكذلك المسيحيون لا يؤمنون إلا بعيسي عليه السلام ولا يؤمنون بمن جاء بعده.
أما نحن المسلمين فنؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام من آدم عليه السلام إلي النبي الخاتم صلي الله عليه و اله، فلا نفرق بين الرسل إيماناً بهم، كما لا نفرق بين الأئمة المعصومين عليهم السلام. فنؤمن بالإمام الأول كما نؤمن بالإمام الثاني عشر، نؤمن بهم جميعاً (صلوات الله عليهم أجمعين).

في مدرسة علي عليه السلام

علينا أن نتعلم من أمير المؤمنين عليه السلام كيفية العمل؟!
كيفية العبادة؟!
كيفية الطاعة؟!
كيفية الأخلاق؟!
كيفية الآداب؟!
كيفية الحكم؟!
كيفية الإدارة؟!
وكيفية العدالة؟!
فأمير المؤمنين عليه السلام كان هكذا، يدير الحرب والسلم، ويقيم الجمعة والجماعة، ويدير البلاد والعباد، وكان صاحب عائلة، وكان معلماً، وكان خطيباً، وكان قائداً، وكان حاكماً، وفي كلها كان عادلا، فهو عليه السلام حجة لنا في جميع ذلك.
نحن يلزمنا أن نتعلم كل هذه الأمور من أمير المؤمنين عليه السلام بالقدر الذي يمكننا ويسعنا تطبيقه. فقد يقول الشخص: أنا لا يمكنني أن أتعامل بالشكل الذي يمكنك أنت، فالقدح الصغير لا يمكنه أن يشغل بقدر ما يشغله القدح الكبير ولا أكثر منه، فإذا كان الكبير يستوعب مائة لتر من الحليب، والصغير لا يستوعب إلا لتراً واحداً لا يراد من القدح الصغير أن يستوعب المائة.
ولكن القدح الصغير قد يملؤه الماء، وقد يملؤه الحليب، وقد يملؤه الخمر نعوذ بالله، والمفروض أن لا يملئ القدح الصغير إلا بمثل ما يملئ به القدح الكبير، وهكذا نحن بالنسبة إلي الأئمة عليهم السلام، علينا أن نتعلم منهم وإن كنا لا نتمكن من الوصول إلي مقامهم، أما إذا خالفناهم فيعني أننا لم نأخذ بسيرتهم.
نحن لا يمكننا مثلاً استيعاب ألف لتر من الحليب لأننا صغار، قال تعالي: ?أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا?()، ولكن أما يمكن للقدح الصغير والقدح الكبير أن يكونا متشابهين فكلاهما فيه حليب مثلاً.
إن من يتبع فرعون يكون كفرعون، وتابع يزيد كيزيد، كلاهما يشرب الخمر، وكلاهما يلعب القمار، وكلاهما دكتاتور وظالم، فهذان الاثنان في مسير واحد، إلا أن فرعون ويزيد ذنبه أكثر وأعظم وهذا أقل.

نحن وأمير المؤمنين عليه السلام

لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام في قمة العبودية لله عزوجل، فكان يصلي ألف ركعة في ليلة واحدة، أما نحن فمصلون عاديون، وهنا يكمن الفرق في الارتفاع والانخفاض، وإلا فعلينا أن نكون جميعاً في مسير واحد كما تسير السيارات مثلاً باتجاه كربلاء المقدسة، لكن سيارة تسير بسرعة مائة وسيارة بسرعة ثمانين وأخري ستين وهكذا، فالكل في طريق كربلاء، لا أن أحدهم في طريق بغداد والآخر في طريق كربلاء.
وبناءً علي هذا يلزمنا نحن أن نتعلم من هذا الإمام العظيم عليه السلام، ونسير علي نهجه القويم، أما مجرد العلم من دون العمل فلا يفيد. فقد يتعلم الشخص شيئاً ولكن لا يطبقه، كما في تارك الصلاة، فإنه يعلم أن الصلاة واجبة ولكنه لايصلي.

بين العلم والعمل

إذن العلم شيء والعمل به شيء آخر، نحن يلزمنا:
أولاً: أن نتعلم وندرس سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام العادلة.
وثانياً: أن نطبق تلك السيرة العطرة في حياتنا الشخصية، والعائلية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية وغيرها.
فإذا ما تمكنا من العمل بذلك فنحن سعداء إذن، وإذا لم نعمل به فلسنا من أتباع الإمام عليه السلام الحقيقيين، بل مجرد الاسم فقط وهذا لا يكفي. مثل الشخص الذي يسير في طريق بغداد ويقول: إني في طريق كربلاء.
هذا بالنسبة إلي سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في حكومته العادلة، ومما يؤسف له أني لم أجد كتباً ألفت بمستوي حاجة اليوم في هذا الباب، وإذا ما وجدت فهي قليلة
جداً.

نحن والحكومة

وأما بالنسبة إلي الحكومة والدولة فنحن وجميع الشعب مسئولون في توجيهها، فكل معمم وكل متدين حتي البقال والعطار مسئول، وتكمن المسئولية في المطالبة بتطبيق سيرة أمير المؤمنين عليه السلام العادلة في الحكم.

السلطات الثلاث

في الحكومات العالمية هناك ثلاث سلطات، يعني ثلاث قوي، فسلطة وقوة اسمها السلطة التشريعية، وسلطة وقوة اسمها السلطة التنفيذية، وسلطة وقوة اسمها السلطة القضائية.

السلطة التشريعية

السلطة التشريعية تعني مجلس الشوري، بأن يجتمع الشعب وينتخب له ممثلين عنه، ويقوم هؤلاء الممثلون بالاجتماع ويقررون القوانين حسبما تقتضيه مصلحة الشعب، هذه هي السلطة التشريعية.
فكما لو قمت أنت بإرسال وكيل عنك إلي السوق ليشتري لك ما تحتاجه من خضار وغيره، فهذا الشخص الذي ترسله إلي السوق يلزمه العمل بما تقتضيه مصلحتك، وهكذا بالنسبة إلي السلطة التشريعية فهي أن يجتمع ممثلو الشعب في مجلس الشوري، ثم يقرروا ما هو مفيد للناس، ويخدم مصلحة الأمة والشعب من قوانين.

السلطة التنفيذية

أما السلطة الأخري فهي السلطة التنفيذية، يعني أن ممثلي الشعب اجتمعوا في المجلس واتخذوا عدة قوانين، فمن الذي سيقوم بتنفيذها. إن القوة التي تهتم بتطبيق وتنفيذ هذه القوانين اسمها السلطة التنفيذية.
هذه القوة هي قوة الدولة ووزاراتها، وعلي رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فتقوم السلطة التنفيذية بتطبيق ما يقرره المجلس من قوانين، فالشرطة والبلديات والقائمقام، كلهم يعتبرون من السلطة التنفيذية.

السلطة القضائية

كما إن هناك سلطة أخري وهي فيما إذا حصل نزاع في الأمة، بين شقيقين، بين شريكين، بين عطار وبقال، بين الدولة والأحزاب، بين الأحزاب والدولة، بين الأحزاب بعضها مع بعض، بين الأفراد والأحزاب، وهكذا، إذا ما حصل بين هؤلاء نزاع، من يقوم بحل هذا النزاع؟
إنها السلطة الثالثة التي يطلق عليها اسم السلطة القضائية، يعني هناك شخص قاض، يتمتع بالعدالة والاستقلالية، وحينئذٍ يكون حكم القضاء نافذاً حتي علي رئيس الجمهورية نفسه أو رئيس الوزراء أو ممثلي المجلس، ويلزم أن يكون الجميع خاضعاً للقضاء العادل.

السلطة الرابعة

وبالإضافة إلي هذه السلطات الثلاث، هناك سلطة رابعة وهي سلطة فرعية تسمي ب (سلطة الإعلام)، يعني الصحافة بأقسامها وتشمل: المقروءة، والمسموعة، والمرئية، وهذه الأمور يطلق عليها السلطة الإعلامية، حيث يلزمها بيان الحقائق للمجتمع مع التزام جانب الحياد كاملاً.

الطابور الخامس

ثم إن بعض دول العالم رأت أنها بحاجة إلي سلطة خامسة، وهي ما يطلق عليها (الطابور الخامس)، وهي تعني سلطة تراقب نشاط أعداء الأمة، حفظاً للأمن والأمان.
ويلزم علي المسلمين أن يكونوا حذرين من الأعداء، ومن مخططاتهم في البلاد الإسلامية، فماذا يعمل الأمريكان والإنجليز والروس ضد المسلمين؟ وما هي الطرق الصحيحة لحفظ المسلمين من مكائدهم، وبعبارة أخري يلزم أن يكون هناك أفراد مخفيين يطلعون الأمة أولاً بأول علي ما يقوم به أعداء الأمة، وهذا ما يطلق عليه الطابور الخامس.
إن معني الطابور الخامس الصحيح هو: أن يكون للحكومة الشرعية عيون علي الأعداء لكي يطلعوا الحكومة علي ما يخطط ويقوم به العدو؛ حتي يتمكن الإسلام من الدفاع عن نفسه، فهذه هي السلطة الخامسة التي تسمي بالطابور الخامس؛ فإن للطابور الخامس معنيين:
الأول: المعني السيئ، وهو أن يكون للدولة طابوراً ضد الشعب، أو للأعداء في بلادنا لمصلحة الاستعمار والمستعمرين.
والثاني: المعني الحسن، وهو أن يكون للحكومة الإسلامية المستقلة والعادلة طابوراً في دول الأعداء لا للتخطيط ضدهم، بل لرصد ما يخططون ضدنا.
فما يقوم به هذا الطابور من عمل ضمن الموازين الشرعية فهو حسن؛ لأن الدولة إذا ما أرادت أن تبقي سالمة مسالمة، يلزم أن تكون علي إطلاع بما يفعل أعداؤها ضدها.

أمير المؤمنين عليه السلام وهذه السلطات

هذه هي السلطات الموجودة في عالم اليوم، ويلزمنا أن نعلم كيف تعامل أمير المؤمنين علي عليه السلام مع هذه السلطات وقد كان عليه السلام علي رأس الدولة الإسلامية الكبيرة جدا.
علينا أن نتعلم من الإمام عليه السلام كيفية إدارة البلاد والعباد، فكما تعلمنا منه الأحكام الشرعية في الصلاة والزكاة و … علينا أن نتعلم منه مختلف جوانب الحياة السياسية وغيرها.
ولا يختص الأمر بالإمام عليه السلام فقط، بل يشمل سائر أهل البيت عليهم السلام، وعلي رأسهم الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله؛ فإنهم نور واحد، فعلينا أن نلاحظ كيف تعاملوا مع هذه السلطات. فقد كانوا في السلطة القضائية قضاة، وفي السلطة التشريعية مشرعين، وفي السلطة التنفيذية منفذين، وفي السلطة الإعلامية مبلغين.
كان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يتعامل مع هذه السلطات بالعدالة التامة ورعاية جميع الحقوق: حقوق الناس، وحقوق الأقليات، وحقوق المرأة، وحقوق المعارضة وغيرها، فعلي رئيس الجمهورية أن يتعلم من أمير المؤمنين عليه السلام ذلك، وكذلك علي القاضي، وعلي إمام الجمعة، وعلي الفقيه، وعلي الوزير، وعلي المدير، وعلي كل الناس.
إن المسلمين شيعة وسنة، وكذلك الكثير من المسيحيين وغيرهم يعترفون بعظمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وسيرته العادلة، وأنه عليه السلام كان ذا حكمة بالغة وإدارة ناجحة، فعلي الكل أن يتأسي بسيرته ويسير في ركبه. ويري أنه عليه السلام كيف تعامل بأفضل ما يمكن مع السلطات الخمس: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، والسلطة الإعلامية، وما يسمي بالطابور الخامس، لكي نسير علي نهجه العادل.
إن هذه الأمور قد بينتها سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام العادلة في قصصه وقضاياه، وتعامله مع ولاته وشعبه وأعدائه، وكتبت مجموعة منها، وفي هذا الكتاب نكتفي بذكر بعض الأمثلة منها والله المستعان.

علي عليه السلام وإدارة البلاد الإسلامية

كان لأمير المؤمنين عليه السلام ألف والٍ وألف قاض منتشرين في مختلف البلاد الإسلامية وذلك لإدارة البلاد والعباد بالعدل والإحسان، وكانت هذه البلاد الواسعة تحت إشرافه ونظره.
علما بأن البلاد الإسلامية حينذاك كانت بلداً واحداً، والأمة واحدة، لا تفصلها الحدود المصطنعة في عالمنا المعاصر، فكافة المسلمين كانوا متحدين وتحت راية واحدة وفي بلد واحد، أما اليوم فقد تفرقت البلاد الإسلامية وأصبح كل دولة علي حدة تغلق أبوابها أمام سائر المسلمين، ولكن في عهد أمير المؤمنين عليه السلام كانت دولة واحدة إلا قطعة صغيرة وهي الشام فقد استأثر بها معاوية، واقتطعها من الدولة الإسلامية التي كان يحكمها أمير المؤمنين علي عليه السلام، أما سائر البلاد الإسلامية من شرقها إلي غربها، وتلك البلاد الواسعة من أفريقيا إلي آخر إيران، إلي الحجاز ومصر، كلها جميعاً كانت تحت سيطرة دولة الإمام عليه السلام العادلة والتي تعد خمسين دولة علي خارطة اليوم. لذلك فقد بلغ عدد ولاة الإمام عليه السلام ألف والٍ، ومن الواضح أن إدارة ألف والٍ في ذلك الزمان ليس بالأمر السهل.
فإن الحكومة الإسلامية كانت حديثة التأسيس، وقد خلف الحكام الذين سبقوا الإمام عليه السلام مشاكل عديدة، فكانت إدارة الحكومة في غاية الصعوبة؛ مضافا إلي اختلاف القوميات والمذاهب والأفكار والألوان واللغات والعادات والتقاليد، وحتي الأديان حيث كان يعيش في ظل الحكومة الإسلامية الكثير من غير المسلمين، وقد تجمع كل هؤلاء في هذا المكان الواسع بصورة مفاجئة وغير مفاجئة، وعندها فإن إدارتهم بألف والٍ يعتبر عملاً صعباً وشاقاً للغاية، ومع كل ذلك استطاع الإمام عليه السلام أن يديرهم بأحسن ما يمكن وبعدالة تامة شاملة.
وفي مقابل كل والٍ كان هناك قاضٍ، فالوالي للسلطة التنفيذية والقاضي للسلطة القضائية.
فكان تحت إمرة الإمام عليه السلام ألف والٍ وألف قاضٍ في كافة الولايات، وقد سجل التاريخ بعض القضايا التي حدثت مع عدد من قضاته، وقضايا من السلطة التشريعية والتنفيذية وما أشبه في عهده، سنشير إلي بعضها، لنعرف سيرة الإمام عليه السلام في إدارته وحكومته العادلة.

لِمَ عزلتني؟!

إن أحد قضاة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان رجلاً حسن السيرة والسمعة ويدعي أبا الأسود الدؤلي. كان هذا القاضي من العلماء الفضلاء، وكان شيخاً كبيرا قد تجاوز عمره التسعين عاماً، وكان من تلامذة الإمام عليه السلام مباشرة وبلا واسطة، وهو نفسه الذي تعلم النحو من الإمام عليه السلام ثم أخذ يعلّم الآخرين.
علماً بأن السبب في تسمية علم النحو بالنحو؛ أن الإمام عليه السلام عندما علمه النحو وذكر له أسسه وقواعده، قال عليه السلام له: ?اُنح علي هذا?()، يعني سر علي هذا المنوال، فالنحو تعني الطريقة، يعني لقد علمتك أصول العلم وعليك بالسير عليه إلي النهاية، كما نلاحظ البنّاء عندما يضع شيئا من الآجر ثم يأمر عماله بإكمال البناء علي هذا الأساس، فهذا اسمه (النحو).
وقد نصبه الإمام عليه السلام قاضياً في إحدي الولايات والمراد بالقاضي آنذاك هو الأعم مما يصطلح عليه في يومنا هذا ثم إنه عليه السلام قد أرسل له في أحد الأيام كتاباً عزله فيه، وأمره بالعودة إلي الكوفة.
فكان هذا الأمر شديداً عليه؛ لأن القاضي إذا كان محترماً ولم يقم بأي عمل خلاف؛ فإن عزله يثير الاستفهام في نظر الناس. فقدم أبو الأسود الدؤلي الكوفة، وجاء إلي أمير المؤمنين عليه السلام وسأله: لِمَ عزلتني يا أمير المؤمنين؟! ولا خنت ولا جنيت؟! إنه سؤال مهم، وقد صدقه أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: نعم، لم تخن ولم تجن.
قال: فلماذا عزلتني إذن؟!
قال عليه السلام: ?لكن صوتك يعلو صوت الخصمين?().
فلقد أُخبرت بأنك عندما تجلس في مجلس القضاء وتتكلم؛ فإن صوتك يعلو علي صوت المتخاصمين! وهذا يخالف الآداب الإسلامية المذكورة في باب القضاء.

من الآداب الإسلامية في القضاء

إن هذه القصة تدل علي مدي اهتمام الإسلام بأمر القضاء وعدالة القضاة ونزاهتهم، ورعاية حقوق المترافعين؛ فإن القاضي في الميزان الإسلامي يعتبر حلاّل المشاكل، فيقوم بحل العقد المستعصية والنزاعات بين الناس، ومن اللازم أن تحل تلك المشاكل بكل هدوء وطمأنينة، وبكامل العدالة، كما أن الدرس والمباحثة بحاجة إلي الهدوء، فلا يرفع أحد صوته، بل تناقش المسائل بكل موضوعية.
علماً بأن البحث شيء آخر لا يصل إلي أهمية القضاء، فعندما يتباحث الإنسان فإنه يتباحث بهدوء وانخفاض صوت، فكيف بالقاضي، فعليه أن يكون هادئاً إلي أقصي حد؛ لأن هذين الشخصين الذين حضرا أمامه، إنهما بشران، إنهما إنسانان ليس إلا، ولهما حقوقهما وكرامتهما، ولا يحق لأحد أن يرفع صوته عليهما؛ فإذا ما رفع أحد صوته علي الآخر، فإنه نوع إهانة له.
نعم، أمير المؤمنين عليه السلام يعزل أحد أفضل قضاته ويقول له: ?ولكن صوتك يعلو صوت الخصمين!?.
فماذا يعني هذا؟
يعني أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تمكن من أن يجعل قضاته الألف في القمة، وأن يكونوا هكذا يجسدون العدالة الإسلامية ويحترمون حقوق الإنسان، فعلينا أن نقتدي بأمير المؤمنين علي عليه السلام في كل خطواته العادلة، فإنه عليه السلام جعل الدنيا تسير خلفه علي الصراط المستقيم وإلي السعادة والأمان، فيلزم السير خلفه بكل دقة للالتحاق بركبه.
كما يلزم علينا نحن المعممين وطلبة العلوم الدينية أن نهذب أنفسنا ونتحلي بالعدالة والآداب التي رسمها الإمام عليه السلام قبل غيرنا، فإذا كان اليوم الذي أصبح أحدنا فيه قاضياً يكون كما أراده الإمام عليه السلام في قمة النزاهة والعدالة؛ فإن المعممين والعلماء والفضلاء كانوا ولازالوا هم مرجع الناس في باب القضاء، حتي زمن الشاه المخلوع() في إيران، حيث كان المعممون يمارسون القضاء في الكثير من المدن، وحتي الآن في العراق، عراق الإرهاب والطغيان حيث يحكمه حزب البعث، فإنه يوجد معممون في بعض المناطق يرجع إليهم الناس في مسائل الزواج والطلاق والإجارة والرهن والقضاء وفي سائر المعاملات وما أشبه. إن المسلمين وهم ألف مليون() يتبعون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وينظرون إليه بكل احترام؛ لأن الإمام عليه السلام كان في قمة العدالة في باب القضاء والحكم والسياسة وغيرها، فكان عليه السلام يمثل نزاهة الإسلام وعدالته، وقدرة الإيمان وكفاءته.

إعداد الأجيال

إن من اللازم أن يتصف القضاة بهذا النوع من العدالة والنزاهة، ومن المؤسف أن نري واقع المجتمع علي خلاف ذلك، فلا نملك هكذا قضاة مستقيمين إلا نادراً، ولكن يلزم علينا أن نعمل حتي نحصل علي ما أراده الإسلام، والإمام أمير المؤمنين عليه السلام من العدالة.
فمثلاً إذا كنا ندرس الآن (الشرائع)() أو (الكفاية)()، يلزم علينا الجد والمثابرة حتي نصبح مثل أبي الأسود الدؤلي، وهذا معني تطبيق (الأسوة الحسنة) والنموذج الصحيح، وأن نكون علي منهاج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، لا أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام إماماً قبل ألف وأربعمائة سنة وانتهي.
كلا، بل إنه عليه السلام إمام إلي يومنا هذا، وإلي ألف سنة أخري، وإلي عشرة آلاف سنة، بل إلي يوم القيامة. فهو عليه السلام أوجد أفضل منهاج للعدالة ورسم العدالة الإسلامية، بحيث يلزم السير خلفه في كل مناحي الحياة.

العدالة في السلطة التنفيذية

كانت عدالة أمير المؤمنين عليه السلام ظاهرة في جميع السلطات، ومنها السلطة التنفيذية، التي هي قوة تطبيقية للقانون.
روي: أن إحدي النساء المؤمنات جاءت إلي معاوية واسمها سودة بنت عمارة الهمدانية، وأخذت تشكي واليا من ولاة معاوية، وكان ذلك بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام.
فأخذ معاوية بالإشكال علي أمير المؤمنين عليه السلام فكانت هذه المرأة ترد علي معاوية، والقصة مفصلة ولكن الذي يعنينا من القصة هي جملة واحدة حيث قال معاوية للمرأة: لماذا تحبين علي بن أبي طالب إلي هذا الحد؟ ولماذا تضطربين هكذا من أجله وحسرة عليه؟.
قالت المرأة لمعاوية: أذكر لك قصة حدثت لي معه لتعلم سبب حبي له، ولا يخفي أنها كانت تكلم حاكماً دكتاتوراً مثل معاوية الذي يقتل البشر ولا يبالي، فلا يري قيمة لأي شيء، لا قانون يحكمه، ولا مجلس يحده، ولا صحافة تفضحه، ولا مسؤولية تلزمه، فقد كان معاوية دكتاتوراً بمعني الكلمة، وكانت المرأة من أشجع النساء؛ حيث تمكنت من أن تكلم طاغوت عصرها بكل صراحة، وهذه القصة ترتبط بالسلطة التنفيذية.
روي العلامة المجلسي رحمة الله عليه: إن سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت علي معاوية بعد موت علي عليه السلام فجعل معاوية يؤنبها علي تحريضها عليه أيام صفين وآل أمره إلي أن قال: ما حاجتك؟
قالت: إن الله مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا ولا يزال يتقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوة سلطانك فيحصدنا حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإن عزلته عنا شكرناك وإلا كفرناك.
فقال معاوية: إياي تهددين بقومك يا سودة، لقد هممت أن أحملك علي قتب أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه.
فأطرقت سودة ساعة ثم قالت:
صلي الإله علي روح تضمنها
قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا
فصار بالحق و الإيمان مقرونا
فقال معاوية من هذا يا سودة؟
قالت: هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والله لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا، فصادفته قائما يصلي، فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل علي برحمة ورفق ورأفة وتعطف وقال: أ لك حاجة؟
قلت: نعم.
فأخبرته الخبر، فبكي عليه السلام ثم قال: اللهم أنت الشاهد علي وعليهم وأني لم آمرهم بظلم خلقك، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها:
(بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم
?فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ? فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتي يقدم عليك من يقبضه منك والسلام).
ثم دفع عليه السلام الرقعة إليّ فو الله ما ختمها بطين ولا خزنها، فجئت بالرقعة إلي صاحبه فانصرف عنا معزولا().
وهذا يدل علي مدي اهتمام الإمام عليه السلام بحقوق رعاياه وكونه في قمة العدالة. حيث خفف من صلاته، لينظر في حاجة امرأة من رعيته؛ فإنه أسوة لكل القضاة والولاة والحكام.
هذه قصة واحدة من عشرات القصص وربما مئاتها أو آلافها التي تبين عدالة أمير المؤمنين عليه السلام وحرصه علي عدالة قضاته وولاته؛ فإن أمير المؤمنين عليه السلام كان يغير الولاة باستمرار، بحيث إن امرأة واحدة وشكاية واحدة أدت إلي تغيير الوالي.
إن من القانون الإسلامي في باب القضاء والمرافعات أنه إذا ما اشتكي شخص علي شخص، فمن دون النظر إلي منزلة الشاكي الاجتماعية، وكذلك منزلة (المشتكي عليه) الاجتماعية، يلزم علي القاضي متابعة الأمر، فقد يكون أحدهما حاكماً والآخر محكوماً، وقد يكون كلاهما ذا منزلة رفيعة، وقد يكون كلاهما عاديين، وفي كل الأحوال
يلزم تنفيذ القانون، وليس من العدل تأخير الأمر والتسويف به.

عقمت النساء أن يلدن مثل علي عليه السلام

وقد اعترف معاوية أكثر من مرة بعدالة علي عليه السلام وفضله، فقال: (عقمت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب)().
وقال أيضا: (رحم الله أبا الحسن، فلقد سبق من قبله وأعجز من يأتي بعده)().
ودخلت علي معاوية امرأة في قصة مفصلة وأنشدت في فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام هذه الأبيات:
ألا فابكي أمير المؤمنينا
ألا يا عين ويحك فاسعدينا
وجال بها ومن ركب السفينا رزئنا خير من ركب المطايا
ومن قرأ المثاني والمئينا
ومن لبس النعال ومن حذاها
رأيت البدر راق الناظرينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين
فلا قرت عيون الشامتينا
ألا فأبلغ معاوية بن حرب
بخير الخلق طرا أجمعينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا
أبو حسن وخير الصالحينا
مضي بعد النبي فدته نفسي
نعام جال في بلد سنينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا
وحسن صلاته في الراكعينا
فلا والله لا أنسي عليا
بأنك خيرها حسبا ودينا
لقد علمت قريش حيث كانت
فإن بقية الخلفاء فينا
فلا يفرح معاوية بن حرب
فبكي معاوية ثم قال لها: يا خالة لقد كان كما قلت وأفضل().
وهذا اعتراف من أعداء علي عليه السلام بعدالته وفضله.
وهناك قصص كثيرة في حياة أمير المؤمنين عليه السلام العادلة في باب السلطة الإعلامية، والسلطة التشريعية، وجميعها دروس للبشرية في العدالة.

إمام الأولين والآخرين

وهكذا يكون أمير المؤمنين عليه السلام إمام الأولين والآخرين، ويبقي ليسير الجميع علي هداه العادل، ولا عجب في ذلك.
إن إنساناً عاش قبل 1300 سنة في الكوفة، وقد تغيرت الدنيا، وتغيرت المناهج، وتغيرت العلاقات، لكن الإمام عليه السلام بقي إماماً يُقتدي به إلي الآن وإلي يوم القيامة!! ويكون الناس مأمورين بإتباعه!!
فإن الله شاء ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام كما شاء للشمس أن تبقي مشرقة عبر السنين والقرون، ومن هنا يعرف بعض السرّ فيما خاطب الله تعالي نبيه الكريم صلي الله عليه و اله: ?بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ?()، وذلك في موضوع التبليغ عن خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام مباشرة بعد رسول الله صلي الله عليه و اله.
إن الله تعالي أراد إيجاد قدوة حسنة للمسلمين، بل لكل الناس، ومثلاً أعلي يُقتدي به ويُشار إليه، ويسير الجميع خلفه كي تعلم الدنيا بأسرها بأن عدالة السماء، وهي العدالة الحقيقية والواقعية، قد طبقت بشكل دقيق في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام.
ومن هنا أيضا يعرف بعض السرّ في الحديث الذي ذكرناه في بداية الكتاب، حيث قال عليه السلام: ?بُني الإسلام علي خمس علي: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية?().
فالولاية الشرعية والقيادة الربانية أهم من كل شيء في الحياة، حيث تكون الولاية لله عزوجل أولاً، ثم للنبي صلي الله عليه و اله ثانياً، ثم للإمام المعصوم عليه السلام ثالثاً، ثم لنائب الإمام وهو الفقيه العادل بل شوري الفقهاء المراجع العدول رابعاً.

رطل من العسل

يروي أنه نزل بالحسن بن علي عليه السلام ضيف، واستقرض من قنبر رطلاً من العسل الذي جاء من اليمن. فلما قعد
علي عليه السلام ليقسمها، قال عليه السلام: ?يا قنبر، قد حدث في هذا الزق حدث?. قال: صدق فوك وأخبره الخبر.
فقال عليه السلام للحسن عليه السلام،: ?ما حملك علي أن أخذت منه قبل القسمة؟?.
قال عليه السلام: ?إن لنا فيه حقاً، فإذا أعطيتناه رددناه?.
قال عليه السلام: ?فداك أبوك، وإن كان لك فيه حق، فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع بحقوقهم.
ثم دفع إلي قنبر درهماً وقال: ?اشتر به أجود عسل تقدر عليه?. قال الراوي: فكأني أنظر إلي يدي علي عليه السلام علي فم الزق، وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده().

عقد اللؤلؤ

عن علي بن أبي رافع، قال: كنت علي بيت مال علي بن أبي طالب عليه السلام وكاتبه، وكان في بيت ماله عقد لؤلؤ، كان أصابه يوم البصرة. قال: فأرسلت إليَّ بنت علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالت لي: بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عليه السلام عقد لؤلؤ، وهو في يدك، وأنا أحب أن تعيرنيه أتجمل به في أيام عيد الأضحي. فأرسلت إليها: عارية مضمونة مردودة يا بنت أمير المؤمنين.
فقالت: نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام.
فدفعته إليها. وإن أمير المؤمنين عليه السلام رآه عليها فعرفه، فقال لها: ?من أين صار إليكِ هذا العقد؟?.
فقالت: استعرته من علي بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين؛ لأتزين به في العيد ثم أرده. قال: فبعث إليَّ أمير المؤمنين عليه السلام فجئته، فقال لي: ?أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع؟!?. فقلت له: معاذ الله، أن أخون المسلمين.
فقال: ?كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم؟!?.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إنها ابنتك وسألتني أن أعيرها إياه تتزين به، فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة، فضمنته في مالي وعليَّ أن أرده سليماً إلي موضعه.
قال عليه السلام: ?فرده من يومك، وإياك أن تعد لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثم قال : أولي لابنتي لو كانت أخذت العقد علي غير عارية مضمونة مردودة، لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة?.
قال: فبلغ مقالته ابنته، فقالت له: يا أمير المؤمنين، أنا ابنتك وبضعة منك، فمن أحق بلبسه مني؟.
فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: ?يا بنت علي بن أبي طالب، لا تذهبن بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين تتزين في هذا العيد بمثل هذا؟!?.
قال: فقبضته منها ورددته إلي موضعه().

أقسموه بالحصص

عن زاذان، قال: انطلقت مع قنبر إلي علي عليه السلام، فقال: قم يا أمير المؤمنين، فقد خبأت لك خبيئة.
قال عليه السلام: ?فما هو؟?. قال: قم معي.
فقام وانطلق إلي بيته، فإذا باسنة مملوءة جامات من ذهب وفضة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك لا تترك شيئاً إلا قسمته، فادخرت هذا لك.
قال علي عليه السلام: ?لقد أحببت أن تدخل بيتي ناراً كثيرة?. فسل سيفه فضربها فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه أو ثلثه، ثم قال عليه السلام: ?اقسموه بالحصص?. ففعلوا، فجعل يقول:
هذا جناي وخياره فيه إذا كل جان يده إلي فيه
يا بيضاء ويا صفراء غري غيري?().

مع أخيه عقيل

اشاره

يروي أن عقيلاً قدم علي أمير المؤمنين عليه السلام، فقال للحسن عليه السلام: ?اكس عمك?. فكساه قميصاً من قمصه، ورداء من أرديته، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح.
فقال عقيل: ليس إلا ما أري؟.
فقال عليه السلام: ?أوليس هذا من نعمة الله! وله الحمد كثيراً?.
فقال: أعطني ما أقضي به ديني، وعجل سراحي حتي أرحل عنك. قال عليه السلام: ?فكم دينك يا أبا يزيد؟?.
قال: مائة ألف درهم.
قال عليه السلام: ?لا والله ما هي عندي ولا أملكها، ولكن اصبر حتي يخرج عطائي فأواسيكه، ولولا أنه لابد للعيال من شيء لأعطيتك كله?.
فقال عقيل: بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلي عطائك! وكم عطاؤك! وما عساه يكون! ولو أعطيتنيه كله.
فقال عليه السلام: ?ما أنا وأنت فيه إلا بمنزلة رجل من المسلمين?.
وكانا يتكلمان فوق قصر الإمارة مشرفين علي صناديق أهل السوق، فقال له علي عليه السلام: ?إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول، فانزل إلي بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله، وخذ ما فيه?. فقال: وما في هذه الصناديق؟.
قال عليه السلام: ?فيها أموال التجار?.
قال: أتأمروني أن أكسر صناديق قوم قد توكلوا علي الله وجعلوا فيها أموالهم.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ?أ تأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم، وقد توكلوا علي الله وأقفلوا عليها، وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي، وخرجنا جميعاً إلي الحيرة؛ فإن بها تجاراً مياسير فدخلنا علي بعضهم فأخذنا ماله?.
فقال: أو سارقاً جئت!.
قال عليه السلام: ?تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً?.
قال له: أفتأذن لي أن أخرج إلي معاوية؟.
فقال له: ?قد أذنت لك?.
قال: فأعني علي سفري هذا.
فقال عليه السلام: ?يا حسن، أعط عمك أربعمائة درهم?. فخرج عقيل(). وكان خروجه بأمر الإمام عليه السلام لكي يستطلع ما يدور حول معاوية ويخبر الإمام عليه السلام بذلك.

قلادة من القرنفل

عن أم عثمان أم ولد علي، قالت: جئت علياً عليه السلام وبين يديه قرنفل مكتوب في الرحبة، فقلت: يا أمير المؤمنين، هب لابنتي من هذا القرنفل قلادة؟.
فقال عليه السلام: ?هاكِ ذا ونفذ بيده إليَّ درهماً فإنما هذا للمسلمين، أو لا فاصبري حتي يأتينا حظنا منه فنهب لابنتك قلادة?().

بين عقيل وأسود بالمدينة

عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ?لما ولي علي عليه السلام صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه ثم قال:
إني وَاللَّهِ لاَ أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ، فَلْيَصْدُقْكُمْ أَنْفُسُكُمْ، أَفَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَمُعْطِيَكُمْ!.
قال: فقام إليه عقيل فقال له: والله لتجعلني وأسود بالمدينة سواء.
فقال: اجْلِسْ أَمَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ، وَمَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِسَابِقَةٍ أَوْ بِتَقْوَي?().

إلي أمين بيت المال

ولي أمير المؤمنين عليه السلام بيت مال المدينة عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فكتب:
?العربي، والقرشي، والأنصاري، والعجمي، وكل من كان في الإسلام من قبائل العرب، وأجناس العجم سواء?.
فأتاه سهل بن حنيف بمولي له أسود، فقال: كم تعطي هذا؟.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ?كم أخذت أنت؟?.
قال: ثلاثة دنانير، وكذلك أخذ الناس.
قال عليه السلام: ?فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير?.
فلما عرف الناس أنه لا فضل لبعضهم علي بعض إلا بالتقوي عند الله، أتي طلحة والزبير عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان، فقالا: يا أبا اليقظان، استأذن لنا علي صاحبك.
قال: وعلي صاحبي إذن! قد أخذ بيد أجيره، وأخذ مكتله ومسحاته، وذهب يعمل في نخله في بئر الملك، وكانت بئر ينبع سميت بئر الملك، فاستخرجها علي بن أبي طالب عليه السلام وغرس عليها النخل().

مع أخته أم هانئ

دخلت عليه أخته أم هانئ بنت أبي طالب، فدفع إليها عشرين درهماً، فسألت أم هانئ مولاتها العجمية، فقالت: كم دفع إليكِ أمير المؤمنين؟.
فقالت: عشرين درهماً.
فانصرفت مسخطة، فقال عليه السلام لها: ?انصرفي رحمك الله، ما وجدنا في كتاب الله فضلاً لإسماعيل علي
إسحاق?().

لا يطلب النصر بالجور

عن علي بن حباب، عن ربيعة وعمارة: أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه، وفرار كثير منهم إلي معاوية، طلباً لما في يديه من الدنيا، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أعط هذه الأموال، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش علي الموالي والعجم، ومن تخاف عليه من الناس فراره إلي معاوية. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ?أتأمروني أن أطلب النصر بالجور، لا والله لا أفعل ما طلعت شمس، ولاح في السماء نجم، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم، وكيف وإنما هو أموالهم?().

أقسموا هذا المال

عن هلال بن مسلم الجحدري، قال: سمعت جدي جرة أو جوة، قال: شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام أتي بمال عند المساء، فقال: ?اقسموا هذا المال?.
فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين، فأخره إلي غد.
فقال عليه السلام لهم: ?تقبلون لي أن أعيش إلي غد؟!?.
قالوا: ما ذا بأيدينا.
قال عليه السلام: ?فلا تؤخروه حتي تقسموه?.
فأتي بشمع، فقسموا ذلك المال من تحت ليلتهم().

هكذا الحاكم الإسلامي

عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ?والله أن كان علي ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وأن كان ليشتري القميصين السنبلانيين، فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه.
ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة علي آجرة، ولا لبنة علي لبنة، ولا أقطع قطيعاً، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وأن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلي منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل.
وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا، إلا أخذ بأشدهما علي بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وأن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وأن كان أقرب الناس شبهاً به علي بن الحسين عليه السلام، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده?().

وا أسفاه

عن الضحاك بن مزاحم، قال: ذكر علي عليه السلام عند ابن عباس بعد وفاته، فقال: وا أسفاه علي أبي الحسن، مضي والله ما غير ولا بدل، ولا قصر ولا جمع، ولا منع ولا آثر إلا الله. والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله، ليث في الوغا، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضي إلي الدرجات العلي().

برنس خز

عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، قال: ?كسا علي عليه السلام الناس بالكوفة، وكان في الكسوة برنس خز، فسأله إياه الحسن، فأبي أن يعطيه إياه، وأسهم عليه بين المسلمين، فصار لفتي من همدان، فانقلب به الهمداني، فقيل له: إن حسناً كان سأله أباه فمنعه إياه، فأرسل به الهمداني إلي الحسن فقبله?().

مع أهل السوق

عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ?كان علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً، ومعه الدرة علي عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمي السبيبة، فيقف علي سوق سوق، فينادي: يا معشر التجار، قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وتناهوا عن الكذب واليمين، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين.
يطوف في جميع أسواق الكوفة، فيقول هذا ثم يقول:
تفني اللذاذة ممن نال صفوتها
من الحرام و يبقي الإثم والعار
تبقي عواقب سوء في مغبتها
لا خير في لذة من بعدها النار()

دية المرأة وحملها

عن سوار، عن الحسن، قال: إن علياً عليه السلام لما هزم طلحة والزبير، أقبل الناس منهزمين، فمروا بامرأة حامل علي الطريق، ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حياً، فاضطرب حتي مات، ثم ماتت أمه من بعده. فمر بها علي عليه السلام وأصحابه، وهي مطروحة وولدها علي الطريق. فسألهم عن أمرها؟
فقالوا له: إنها كانت حاملاً، ففزعت حين رأت القتال والهزيمة.
قال: فسألهم: ?أيهما مات قبل صاحبه؟?.
فقالوا: إن ابنها مات قبلها.
قال: فدعا بزوجها أبي الغلام الميت، فورثه من ابنه ثلثي الدية، وورث أمه ثلث الدية، ثم ورث الزوج من امرأته الميتة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها الميت، وورث قرابة الميت الباقي.
قال: ثم ورث الزوج أيضاً من دية المرأة الميتة نصف الدية، وهو ألفان وخمسمائة درهم؛ وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت.
قال: وأدي ذلك كله من بيت مال البصرة().

رجل من أهل الموصل

عن سلمة بن كهيل، قال: أتي علي بن أبي طالب عليه السلام برجل قد قتل رجلاً خطأ. فقال علي عليه السلام: ?من عشيرتك وقرابتك؟?.
فقال: ما لي بهذه البلدة قرابة ولا عشيرة.
فقال: ?من أهل أي البلدان أنت؟?.
فقال: أنا رجل من أهل الموصل، ولدت بها، ولي فيها قرابة وأهل بيت?.
فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عنه فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة. قال: فكتب إلي عامله علي الموصل: ?أما بعد، فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلاً من المسلمين خطأ، وقد ذكر أنه رجل من أهل الموصل، وأن له بها قرابة وأهل بيت، وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان، وحليته كذا وكذا، فإذا وردا عليك إن شاء الله فقرأت كتابي، فافحص عن أمره، وسل عن قرابته من المسلمين؛ فإن كان من أهل الموصل ممن ولد بها، وأصبت له بها قرابة من المسلمين، فاجمعهم إليك ثم انظر، فإن كان هناك رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته، فألزمه الدية وخذه بها في ثلاث سنين، وإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب، وكانوا قرابته سواء في النسب، ففض الدية علي قرابته من قبل أبيه، وعلي قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل علي قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية، واجعل علي قرابته من قبل أمه ثلث الدية، وإن لم تكن له قرابة من أمه، ففض الدية علي قرابته من قبل أبيه من الرجال المدركين المسلمين، ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه، ولا قرابة من قبل أمه، ففض الدية علي أهل الموصل ممن ولد بها ونشأ، ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلدان، ثم استأد ذلك منهم في ثلاث سنين، في كل سنة نجماً حتي تستوفيه إن شاء الله، وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل، ولم يكن من أهلها، وكان مبطلاً فرده إليَّ مع رسولي فلان بن فلان إن شاء الله، فأنا وليه والمودي عنه، ولا يبطل دم امرئ مسلم?().

رجل له رأسان

عن سلمة بن عبد الرحمن، قال: أتي عمر بن الخطاب برجل له رأسان، وفمان وأنفان، وقبلان ودبران، وأربعة عين في بدن واحد، ومعه أخت. فجمع عمر الصحابة وسألهم عن ذلك فعجزوا.
فأتوا علياً عليه السلام وهو في حائط له، فقال عليه السلام: ?قضيته أن ينوم؛ فإن غمض الأعين، أو غط من الفمين جميعاً فبدن واحد، وإن فتح بعض الأعين، أو غط أحد الفمين فبدنان?().

رجل المعضلات

عن إسماعيل بن موسي بإسناده: أن رجلاً خطب إلي رجل ابنة له عربية فأنكحها إياه، ثم بعث له بابنة له أمها أعجمية، فعلم بذلك بعد أن دخل بها. فأتي معاوية وقص عليه القصة، فقال: معضلة لها أبو الحسن.
فاستأذنه وأتي الكوفة، وقص علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال عليه السلام: ?علي أبي الجارية أن يجهز الابنة التي أنكحها إياه، بمثل صداق التي ساق إليه فيها، ويكون صداق التي ساق منها لأختها بما أصاب من فرجها، وأمره أن لا يمس التي تزف إليه حتي تقضي عدتها، ويجلد أبوها نكالاً لما
فعل?().

لاتعجل عليه

عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما ? قال: أتي عمر بن الخطاب برجل قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله فضربه الرجل حتي رأي أنه قد قتله فحمل إلي منزله فوجدوا به رمقاً فعالجوه حتي برأ، فلما خرج أخذه أخو المقتول فقال: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرةً، فانطلق به إلي عمر، فأمر بقتله، فخرج وهو يقول: يا أيها الناس قد والله قتلني.
فمروا به إلي أمير المؤمنين عليه السلام فأخبر خبره فقال: لاتعجل عليه حتي أخرج إليك.
فدخل علي عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا.
فقال: ما هو يا أبا الحسن؟
فقال: يقتص هذا من أخي المقتول الأول ما صنع به ثم يقتله بأخيه.
فنظر أنه إن اقتص منه أتي علي نفسه فعفا عنه وتتاركا().

استضافة الخصم

روي إن رجلاً نزل بأمير المؤمنين عليه السلام، فمكث عنده أياماً، ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: ?أ خصم أنت؟?. قال: نعم. قال عليه السلام: ?تحول عنا؛ إن رسول الله صلي الله عليه و اله نهي أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه?().

من روايات أمير المؤمنين عليه السلام في العدالة

القسم بالعدل

عن عبيد الله بن علي الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب: ?ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهن، وإن تركتهن لم ينفعك شي‌ء سواهن?.
قال: وما هن يا أبا الحسن؟.
قال: ?إقامة الحدود علي القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود?. فقال له عمر: لعمري لقد أوجزت وأبلغت().

مع شريح القاضي

قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: ?يا شريح، انظر إلي أهل المعك والمطل والاضطهاد، ومن يدفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار، ومن يدلي بأموال المسلمين إلي الحكام، فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع العقار والديار؛ فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له مال ولا عقار ولا دار فلا سبيل عليه.
واعلم أنه لا يحمل الناس علي الحق إلا من وزعهم عن الباطل، ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك، حتي لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس عدوك من عدلك، وردّ اليمين علي المدعي مع بينة؛ فإن ذلك أجلي للعمي، وأثبت في القضاء. واعلم أن المسلمين عدول بعضهم علي بعض، إلا مجلوداً في حد لم يتب منه، أو معروفاً بشهادة الزور، أو ظنيناً.
وإياك والضجر، والتأذي في مجلس القضاء، الذي أوجب الله تعالي فيه الأجر، وأحسن فيه الذخر لمن قضي بالحق، واجعل لمن ادعي شهوداً غيباً أمداً بينهم؛ فإن أحضرهم أخذت له بحقه، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية.
وإياك أن تنفذ حكماً في قصاص، أو حد من حدود الناس، أو حق من حقوق الله عزوجل، حتي تعرض ذلك عليَّ. وإياك أن تجلس في مجلس القضاء، حتي تطعم شيئاً إن شاء الله تعالي?().
وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: ?يا شريح، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبي، أو وصي نبي، أو شقي?().

عقوبة الحاكم الجائر

عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام:
?أنه اشتكي عينه فعاده رسول الله صلي الله عليه و اله، فإذا علي عليه السلام يصيح، فقال له النبي صلي الله عليه و اله: أ جزعاً أم وجعاً يا علي؟.
قال: يا رسول الله صلي الله عليه و اله، ما وجعت وجعاً قط أشد عليَّ منه.
قال: يا علي، إن ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر، أنزل معه سفوداً من نار، فينزع روحه به فتصيح جهنم. فاستوي علي عليه السلام جالساً، فقال: يا رسول الله، أعد عليَّ حديثك، فقد أنساني وجعي ما قلت، فهل يصيب ذلك أحداً من أمتك؟. قال: نعم، حاكم جائر، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور?().

مما يلزم علي القاضي

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ?من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة وفي النظر وفي المجلس?().

إن في العدل سعة

ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام فيما رده علي المسلمين من قطائع عثمان أن قال: ?والله لو وجدته قد تُزوج به النساء، ومُلك به الإماء، لرددته فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق ?().

من شروط الوالي

ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام يبين سبب طلبه الحكم أن قال: ?أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أَظْأَرُكُمْ عَلَي الْحَقِّ، وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَي مِنْ وَعْوَعَةِ الأَسَدِ، هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ، أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ، وَلاَ الْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، وَلَكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالمَ مِنْ دِينِكَ، وَنُظْهِرَ الإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و اله بِالصَّلاَةِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَي الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ، وَالْمَغَانِمِ وَالأَحْكَامِ، وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، الْبَخِيلُ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلاَ الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ. وَلاَ الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ. وَلاَ الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ، فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ. وَلاَ الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ، فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ، وَيَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ. وَلاَ الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الأُمَّةَ?().

مما فُرض علي أئمة العدل

ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة، وقد دخل علي العلاء بن زياد الحارثي، وهو من أصحابه يعوده، فلما رأي سعة داره قال: ?ما كنتَ تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا، وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلي إن شئت بلغت بها الآخرة، تقري فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، وفإذن أنت قد بلغت بها الآخرة?.
فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك أخي عاصم بن زياد.
قال عليه السلام: ?وما له؟?.
قال: لبس العباءة، وتخلي عن الدنيا.
قال عليه السلام: ?عليّ به?.
فلما جاء قال عليه السلام: ?يا عُدي نفسه، لقد استهام بك الخبيث،أما رحمتَ أهلك وولدك، أتري الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها،أنت أهون علي الله من ذلك?.
قال: يا أمير المؤمنين، هذا أنت في خشونة ملبسك، وجشوبة مأكلك؟.
قال عليه السلام: ?ويحك، إني لستُ كأنت، إن الله تعالي فرض علي أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ?().

مع الأسود بن قطبة

وكتب عليه السلام إلي الأسود بن قطبة، صاحب جند حلوان: ?أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ، وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ رَاجِياً ثَوَابَهُ، وَمُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ، لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالاِحْتِسَابُ عَلَي الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ؛ فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ، وَالسَّلاَمُ?().

يوم الظالم

وقال عليه السلام: ?يوم العدل علي الظالم أشد من يوم الجور علي المظلوم?().

بين العدل والجود

وسُئل عليه السلام: أيهما أفضل العدل أو الجود؟.
فقال عليه السلام: ?العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها، والعدل سائس عام، والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلهما ?().

بين التوحيد والعدل

وسئل عليه السلام: عن التوحيد والعدل؟. فقال عليه السلام:
?التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه ?().

استعمل العدل

وقال عليه السلام لزياد ابن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن العباس علي فارس وأعمالها في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقدم الخراج : ?استعمل العدل، واحذر العسف والحيف، فإن العسف يعود بالجلاء، والحيف يدعو إلي السيف ?().

روايات عن كتاب الغُرر()

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ?ليكن أحب الأمور إليك أعمها في العدل وأقسطها بالحق?.
وقال عليه السلام: ?رحم الله امرأ أحيا حقا وأمات باطلا وأدحض الجور وأقام العدل?.
وقال عليه السلام: ?اجعل الدين كهفك والعدل سيفك، تنج من كل سوء وتظفر علي كل عدو?.
وقال عليه السلام: ?ثلاث من كن فيه فقد أكمل الإيمان: العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغناء، واعتدال الخوف والرجاء?.
وقال عليه السلام: ?العدل إنصاف?.
وقال عليه السلام: ?إن العدل ميزان الله سبحانه الذي وضعه في الخلق ونصبه لإقامة الحق، فلا تخالفه في ميزانه ولاتعارضه في سلطانه?.
وقال عليه السلام: ?جعل الله سبحانه العدل قواما للأنام وتنزيها من المظالم والآثام وتسنية للإسلام?.
وقال عليه السلام: ?العدل ملاك، الجور هلاك?.
وقال عليه السلام: ?العدل حياة?.
وقال عليه السلام: ?العدل خير الحكم?.
وقال عليه السلام: ?العدل حياة الأحكام?.
وقال عليه السلام: ?غاية العدل أن يعدل المرء في نفسه?.
وقال عليه السلام: ?المروءة العدل في الإمرة والعفو مع القدرة والمواساة في العشرة (العسرة)?.
وقال عليه السلام: ?ملاك السياسة العدل?.
وقال عليه السلام: ?العدل فضيلة السلطان?.
وقال عليه السلام: ?العدل أفضل السياستين?.
وقال عليه السلام: ?أجل الملوك من ملك نفسه وبسط العدل?.
وقال عليه السلام: ?جمال السياسة العدل في الإمرة والعفو مع القدرة?.
وقال عليه السلام: ?خير السياسات العدل?.
وقال عليه السلام: ?زين الملك العدل?.
وقال عليه السلام: ?غريزة العقل تحدو علي استعمال العدل?.
وقال عليه السلام: ?سياسة العدل ثلاث: لين في حزم واستقصاء في عدل وإفضال في قصد?.
وقال عليه السلام: ?العدل يصلح البرية?.
وقال عليه السلام: ?العدل نظام الإمرة?.
وقال عليه السلام: ?العدل قوام الرعية?.
وقال عليه السلام: ?العدل قوام البرية?.
وقال عليه السلام: ?الرعية لا يصلحها إلا العدل?.
وقال عليه السلام: ?الطاعة جنة الرعية والعدل جنة الدول?.
وقال عليه السلام: ?العدل قوام الرعية وجمال الولاة?.
وقال عليه السلام: ?إذا بني الملك علي قواعد العدل ودعم بدعائم العقل نصر الله مواليه وخذل معاديه?.
وقال عليه السلام: ?ثبات الدول بإقامة سنن العدل?.
وقال عليه السلام: ?صلاح الرعية العدل?.
وقال عليه السلام: ?في العدل الاقتداء بسنة الله وثبات الدول?.
وقال عليه السلام: ?ليكن مركبك العدل فمن ركبه ملك?.
وقال عليه السلام: ?لن تحصن الدول بمثل استعمال العدل فيها?.
وقال عليه السلام: ?ما عمرت البلدان بمثل العدل?.
وقال عليه السلام: ?ما حصن الدول بمثل العدل?.
وقال عليه السلام: ?استعن علي العدل بحسن النية في الرعية وقلة الطمع وكثرة الورع?.
وقال عليه السلام: ?إن السلطان لأمين الله في الأرض ومقيم العدل في البلاد والعباد ووزعته في الأرض?.
وقال عليه السلام: ?خير الملوك من أمات الجور وأحيا العدل?.
وقال عليه السلام: ?عليكم بالإحسان إلي العباد والعدل في البلاد تأمنوا عند قيام الأشهاد?.
وقال عليه السلام: ?لن يتمكن العدل حتي يزل البخس?.
وقال عليه السلام: ?آفة العدل الظالم القادر?.
وقال عليه السلام: ?شر الملوك من خالف العدل?.
وقال عليه السلام: ?أكرم الأخلاق السخاء وأعمها نفعا العدل?.
وقال عليه السلام: ?العدل مألوف، الجور عسوف?.
وقال عليه السلام: ?العدل فوز وكرامة?.
وقال عليه السلام: ?العدل أغني الغناء?.
وقال عليه السلام: ?العدل أقوي أساس?.
وقال عليه السلام: ?العدل أفضل سجية?.
وقال عليه السلام: ?العدل يريح العامل به من تقلد (تقليد) المظالم?.
وقال عليه السلام: ?العدل رأس الإيمان وجماع الإحسان وأعلي مراتب الإيمان?.
وقال عليه السلام: ?العدل أنك إذا ظلمت أنصفت، والفضل أنك إذا قدرت عفوت?.
وقال عليه السلام: ?اعدل فيما وليت، اشكر الله فيما أوليت?.
وقال عليه السلام: ?أسني المواهب العدل?.
وقال عليه السلام: ?أحسن العدل نصرة المظلوم?.
وقال عليه السلام: ?إن من العدل أن تنصف في الحكم وتجتنب الظلم?.
وقال عليه السلام: ?إن الله سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهي عن الفحشاء والظلم?.
وقال عليه السلام: ?حسن العدل نظام البرية?.
وقال عليه السلام: ?شيئان لا يوزن ثوابهما العفو والعدل?.
وقال عليه السلام: ?ضادوا الجور بالعدل?.
وقال عليه السلام: ?في العدل الإحسان?.
وقال عليه السلام: ?في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق?.
وقال عليه السلام: ?من لوازم العدل التناهي عن الظلم?.
وقال عليه السلام: ?من علامات النبل العمل بسنة العدل?.
وقال عليه السلام: ?من أفضل الاختيار وأحسن الاستظهار أن تعدل في الحكم وتجريه في الخاصة والعامة علي السواء?.
وقال عليه السلام: ?من علامات العقل العمل بسنة العدل?.
وقال عليه السلام: ?لا عدل أفضل من رد المظالم?.
وقال عليه السلام: ?اعدل تحكم?.
وقال عليه السلام: ?اعدل تملك?.
وقال عليه السلام: ?بالعدل تتضاعف البركات?.
وقال عليه السلام: ?بالسيرة العادلة يقهر المناوي?.
وقال عليه السلام: ?بعدل المنطق تجب الجلالة?.
وقال عليه السلام: ?في العدل صلاح البرية?.
وقال عليه السلام: ?كفي بالعدل سائسا?.
وقال عليه السلام: ?من عدل عظم قدره?.
وقال عليه السلام: ?من عمل بالعدل حصن الله ملكه?.
وقال عليه السلام: ?الجور مضاد العدل?.
وقال عليه السلام: ?أظلم الناس من سن سنن الجور ومحا سنن العدل?.
وقال عليه السلام: ?إن القبح في الظلم بقدر الحسن في العدل?.
***
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قم المقدسة
محمد الشيرازي

پي نوشتها

() نهج البلاغة: الخطب 74.
() نهج البلاغة: الخطب 37.
() نهج البلاغة: الخطب 224.
() المناقب: ج2 ص38 فصل في المسابقة بالعلم.
() سورة النجم: 3 - 5.
() راجع قوله تعالي في سورة آل عمران الآية 61: ?وأنفسنا وأنفسكم?.
() نهج البلاغة: الرسائل 45.
() الكافي: ج2 ص18 باب دعائم الإسلام ح3.
() كفاية الأصول: ص31 وجوه القول بالأعم وردها.
() الكافي: ج4 ص570 دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام ح1.
() الكافي: ج4 ص574 باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام ح1.
() من لا يحضره الفقيه: ج2 ص104 باب زيارة قبر الرضا أبي الحسن علي بن موسي عليه السلام بطوس ح3210.
() ولد صدام حسين عام 1939م، في قرية العوجة جنوب تكريت التي تبعد مائة ميل شمال بغداد. كان والده يعمل فرّاشاً في السفارة البريطانية، وأما والدته صبيحة فقد تزوّجت بأربعة أزواج، وكان صدام ينتقل معها من بيت زوج إلي بيت زوج آخر. تنامت لديه روح الانتقام، ابتدأ عمليات القتل وهو في السابعة عشر من عمره. اشترك مع بعض عناصر البعث في محاولة فاشلة لاغتيال عبد الكريم قاسم عام 1959م، هرب علي أثرها إلي سوريا ومنها إلي مصر. اشترك في انقلاب 17 تموز 1968م، وبعد سنتين أصبح نائباً لمجلس قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية في حال غياب البكر عن البلاد، ثم أصبح رئيساً للجمهورية في عام 1979م، بعد أن أقصي البكر عن الحكم ومنح نفسه رتبة مهيب ركن. هاجم إيران عام 1980م فاندلعت حرب الخليج الأولي، واستمرّت ثمان سنوات. احتل الكويت عام 1990م فاندلعت حرب الخليج الثانية، وأخرج الجيش العراقي من الكويت بخسارة فادحة، وقامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بتدمير العراق، ووضع العراق تحت حصار طويل الأمد. انتفض الشعب فقمع صدام انتفاضة الشعب العراقي بوحشية لا مثيل لها، فقد قدّرت أعداد من قتلوا وأعدموا واختفوا ما يزيد علي 500 ألف عراقي. قامت أمريكا وحلفاؤها بالهجوم علي? العراق عام 1424ه / 2003م، فاحتلت العراق، وسقط بذلك نظام حكمه الدموي في 9/4/2003م. ألقي القبض عليه يوم الأحد 14/12/2003م، قدم إلي المحاكمة يوم الخميس 1/7/2004م، بعد تحويل السيادة إلي الحكومة العراقية، وهو الآن رهن الاعتقال.
() عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، المعروف بابن سعود، ولد في الرياض بنجد عام 1293ه/1876م. صحب أباه في رحلته إلي البادية، واستقر مع أبيه في الكويت عام 1309ه/1891م وشب فيها. شن الغارات علي آل رشيد وأنصارهم، وفاجأ عامل ابن رشيد في الرياض بغارة فاستولي عليها، وجدد فيها إمارة آل سعود عام 1319ه/1902م. ضم إلي الرياض ما هو قريب منها، ثم استولي علي بلاد القصيم عام 1324ه، بعد معارك مع جبار آل رشيد وجيوش من الترك. استولي علي الاحساء والقطيف عام 1330ه، فأخرج منهما آخر من بقي من عمال العثمانيين وعساكرهم في تلك الاصقاع. ضم عسيراً كلها إلي ملكه بعدما تمكن من إزالة إمارة آل عائض في أبها من بلاد عسير في الجنوب، كما أزال إمارة آل رشيد في الشمال. كانت بينه وبين الشريف حسين بن علي الهاشمي، وابنه علي بن الحسين، أحداث انتهت بالقضاء علي دولة الهاشميين في الحجاز عام 1343ه/1925م، فنودي به ملكاً علي ?الحجاز ونجد. وفي هذه الأيام أمر بهدم المقدسات في البقيع، كما هدم بيت الأحزان، وذلك عام 1344ه عملاً بما يقتضيه مذهبه الوهابي. ثار عليه بعض كبار قواده المدعو فيصل الدويش وآخرون عام 1347- 1348ه فبطش بهم وقضي عليهم. في عام 1351ه وجه قوة قضت علي ابن رفادة ومن معه في الشمال. أعلن توحيد الاقطار الخاضعة له في عام 1351ه/1932م وتم تسميتها بالمملكة العربية السعودية. توفي بالطائف عام 1373ه/1953م ودفن في الرياض، وخلفه ابنه سعود في الحكم.
() هذه نماذج من تبذير الحكام:
1- ذكرت مجلة الشراع في العدد 784 بأن ياسر عرفات قام بتبديد 326 مليون دولار خلال العام المالي 1995 1996م، أي بمعدل مليون دولار كل يوم تقريباً.
2- تقدر مجلة فوربس ثروة صدام بمبلغ ملياري دولار، وياسر عرفات بمبلغ 300 مليون دولار، وسلطان بروناي بمبلغ 11 مليار دولار، وأمير ليشتنشتاين بمبلغ ملياري دولار، وملكة بريطانيا بمبلغ 525 مليون دولار، وملكة هولندا بمبلغ 250 مليون دولار، والرئيس الكوبي فيدل كاسترو بمبلغ 110 مليون دولار. ?
?3- قال المهندس النمساوي لورينسو دي بوفالو والذي صمم أحد قصور صدام، في حديث لمجلة فورمات الأسبوعية النمساوية : إن أكثر ما أثار استغرابه هو رغبة صدام ببناء مخابئ محصنة تحت الأرض. وأضاف المهندس: إن هذا القصر الذي يقع في العاصمة بغداد، يقوم علي مخبأ محصن ضد الأسلحة النووية بمساحة تبلغ 1800متراً مربعاً. وكشف المهندس: إن صدام يفضل الإقامة في القصور التي لا تجلب مظاهرها الخارجية الانتباه، في حين تزود الغرف والقاعات تحت الأرض بأفخم مواد البناء ووسائل الراحة، كما زود القصر بوحدة طبية متكاملة فيها أحدث الأجهزة الطبية، بينها وحدة خاصة لعلاج الأسنان. وأشار إلي أنه تم نصب معدات خاصة لتوليد الطاقة الكهربائية، وتوفير المياه النقية إلي القصر والمخبأ علي السواء.
4- قال ريساد فازليتش وهو ضابط متقاعد في الجيش اليوغوسلافي، ساعد في بناء المخابئ المحصنة تحت الأرض لصدام، في مقابلة مع وكالة أنباء رويترز : إن هذه التحصينات يمكنها تحمل القصف العنيف، وأن باستطاعة من بداخلها البقاء علي قيد الحياة ستة أشهر، ومن المستحيل تدميرها. وأضاف: يمكن لهذه المخابئ أن تتحمل إصابة مباشرة بقنبلة قوتها 20 كيلو طناً، أو قنبلة ذرية وتبقي علي من بداخلها مستقلاً عن العالم الخارجي لمدة ستة أشهر. وقال أيضاً: لم أشارك في بناء هذا المخبأ المسمي رمزياً 2000،لكني أعرف أنه أكبر من باقي المخابيء? ?أي في حجم ملعب كرة قدم، وبه كل شيء قد يحتاج إليه من أجل إقامة أطول بداخله. مشيراً إلي وجود أكثر من مخبأ لصدام.
() مالك بن الحارث الأشتر النخعي: من أصحاب علي عليه السلام،ومن وجوه الصحابة وخيار التابعين الكبار، ورؤسائهم وزهادهم. وقد اتفقت كلمة الخاصة والعامة علي جلالته وعظم شأنه، واختصاصه بأمير المؤمنين عليه السلام، وقد تأسف لموته أسفاً شديداً، إذ لما جاءه خبر مقتل الأشتر، صعد عليه السلام المنبر وخطب الناس، ثم قال: ?ألا إن مالك بن الحارث قد مضي نحبه،? وأوفي بعهده، ولقي ربه. فرحم الله مالكاً، لو كان جبلاً لكان فنداً، ولو كان حجراً لكان صلداً، لله مالك وما مالك؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك؟ وهل موجود كمالك؟?. فلما نزل ودخل القصر، أقبل عليه رجال من قريش، فقالوا: لشد ما جزعت عليه ولقد هلك!! قال: ?أمَ والله هلاكه، فقد أعز أهل المغرب، وأذل أهل المشرق?. وبكي عليه أياماً، وحزن عليه حزناً شديداً، وقال: ?لا أري مثله بعده أبداً?، وقال: ?لقد كان لي كما كنت لرسول الله صلي الله عليه و اله?.
وأما معاوية لما وصله خبر مقتل الأشتر، قام خطيباً في أصحابه، فقال: إن علياً كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين يعني عمار بن ياسر وأخري اليوم، إن الأشتر مر بأيلة متوجهاً إلي مصر، فصحبه نافع مولي عثمان، فخدمه وألطفه حتي أعجبه واطمأن إليه، فلما نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسم، فسقاها فمات، ألا وإن لله جنوداً من عسل.
وروي الشيخ المفيد ? عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ?يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً، خمسة عشر من قوم موسي عليه السلام، الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً?. الإرشاد: ج2 ص386، والبحار: ج53 ص90 ط بيروت.
() راجع موسوعة الفقه، كتاب البيع: ج4 و5.
() من لا يحضره الفقيه: ج4ص420 ومن ألفاظ رسول الله صلي الله عليه و اله … ح5919.
() وسائل الشيعة: ج27 ص131 ب10 ح33401.
() سورة المائدة: 55.
() راجع تفسير العياشي: ج1 ص327 من سورة المائدة ح137.
() وهم أتباع كونفوشيوس، والكونفوشيوسية: نظام أخلاقي مبني علي تعاليم كونفوشيوس، التي أكدت علي المحبة واللياقة والفضيلة والطاعة البنوية والولاء العائلي، ونادت بالعدالة والسلام العالمي. تعتبر ديناً وفلسفة ونهج حياة في آن معاً. ظلت ألفي عام أو يزيد، مصدر هداية ومعرفة للشعب الصيني، وأساس البنية الاجتماعية والتربوية والإدارية التي ميزته عبر العصور. وقد تركت الكونفوشيوسية أثرها العميق في ثقافة الطاويين والبوذيين والمسيحيين الصينيين. تعرضت عام 1974م لحملة قاسية شنتها عليها الثورة الثقافية الصينية.
() بولس سلامة: شاعر وكاتب لبناني، ولد عام 1902م، عمل قاضياً للمسيحيين في بيروت. غلب النفس الملحمي علي كثير من شعره، وبخاصة علي مطولتيه (عيد الرياض) و(عيد الغدير). ظل أسير الفراش قرابة أربعين عاماً، أجريت عليه خلالها ثلاث وعشرون جراحة! من آثاره النثرية: (مذكرات جريح)،و(حكاية عمر) و(الصراع في الوجود).توفي عام1979م.
() ملحمة عيد الغدير: وهي قصيدة عصماء علي جري الملاحم للشاعر? الأديب اللبناني المسيحي بولس سلامة في 3085 بيتاً، وفيها تحليل وتدقيق، وإعراب عن حقائق ناصعة. وجري مع التاريخ الصحيح، طبعت عام 1948م في 317 صفحة، ويطلق عليها (ملحمة الغدير) و(عيد الغدير)، ولكن الجاري علي لسانه هو (ملحمة الغدير) كما هو المطبوع.
() سورة الإسراء: 71.
() سورة التوبة: 12.
() سورة القصص: 41.
() سورة الأنبياء: 73.
() وسائل الشيعة: ج12 ص10 ب1 ح15502.
() سورة البقرة: 285.
() سورة الرعد: 17.
() راجع كنز العمال للمتقي الهندي: ج10 ص283 علم النحو ح29456.
() راجع غوالي اللآلي: ج2 ص343 باب القضاء ح5.
() الشاه المخلوع: محمد رضا المعروف بالبهلوي الثاني، ولد عام 1919م، خلف والده رضا خان عندما تنازل له عن الحكم عام 1941م تحت ضغط أحداث الحرب العالمية الثانية، تزوج من فوزية أخت الملك فاروق، ومن ثريا وطلقهما، ثم من فرح ديبا التي أنجبت له وريثاً للعرش. عارض عملياً خطوة تأميم النفط التي أقدم عليها رئيس وزراء إيران السابق محمد مصدق في مطلع الخمسينات، أخذ يعزز الأجهزة الأمنية بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وبالغ في شراء الأسلحة الأمريكية وبكميات وفيرة جداً. أدي جوره وفسقه إلي قيام ثورة شعبية عارمة أطاحت بنظام حكمه في مطلع عام 1979م بعدما أجبرته علي اللجوء إلي الخارج بعد أن انهارت دعائم نظام حكمه الإمبراطوري، توفي في مصر عام 1980م وقبر هناك.
() الإحصاءات الأخيرة تؤكد علي أن المسلمين بلغوا المليارين.
() شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، للمحقق الحلي ? المتوفي عام 726ه، تعتبر من أوسع المتون الفقهية، وأحسنها جمعاً للفروع ولا يزال يعد من الكتب الدراسية في الحوزات العلمية والمعاهد الدينية وبعض الجامعات، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال القرون العديدة، فجعلوا بحوثهم ودراساتهم علي أساس منه، وقد كتب العديد من العلماء في الفقه الاستدلالي شرحاً عليه ك (مسالك الأفهام) و(مدارك الأحكام) و(جواهر الكلام) و(هداية الأنام) و(مصباح الفقيه)، ولا يكاد يوجد أحد من العلماء أو طلبة العلوم الدينية ليس عنده منه نسخة.
() كفاية الأصول، للآخوند الخراساني ? المتوفي عام 1329ه، وهو متن جامع في أصول الفقه، وقد أدخل المسائل الفلسفية في الأصول أكثر ممن قبله من مؤلفي الرسائل والفصول والقوانين، وما زالت تدرس في الحوزات العلمية والمعاهد الدينية إلي اليوم. وقد كثرت الحواشي عليها من تلاميذ المصنف ومن تلاميذهم حتي اليوم. والكتاب في قسمين الأول في الأدلة اللفظية، والثاني في الأدلة العقلية.
() راجع بحار الأنوار: ج41 ص119 ب107 ح37، كشف الغمة: ج1 ص173-174 في وصف زهده في الدنيا.
() راجع بحار الأنوار: ج42 ص118 ب121.
() بحار الأنوار: ج42 ص118 ب121.
() بحار الأنوار: ج42 ص120 ب121.
() سورة المائدة: 67.
() الكافي: ج2 ص18 باب دعائم الإسلام ح3.
() المناقب: ج2 ص107 فصل في المسابقة بالعدل والأمانة.
() تهذيب الأحكام: ج10 ص151- 152 ب10 ح37.
() الغارات: ج1 ص36- 37 سيرته عليه السلام في المال.
() بحار الأنوار: ج41 ص113- 114 ب107.
() المناقب: ج2 ص109 فصل في المسابقة بالعدل والأمانة.
() الكافي: ج8 ص182 خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ح204.
() الاختصاص: ص152.
() بحار الأنوار: ج40 ص106 ب91.
() وسائل الشيعة: ج15 ص107 ب39 ح20081.
() الأمالي للطوسي: ص404 المجلس14 ح904.
() بحار الأنوار: ج41 ص102- 103 ب107 ح1.
() الأمالي للصدوق: ص408 المجلس63 ح12.
() قرب الإسناد: ص69.
() الأمالي للصدوق: ص497- 498 المجلس 75 ح6.
() الكافي: ج7 ص354 باب المقتول لا يدري من قتله ح2.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص139- 141 باب العاقلة ح5308
() المناقب: ج2 ص375 فصل في قضاياه فيما بعد البيعة.
() بحار الأنوار: ج100 ص361 ب18 ح3.
() الكافي: ج7 ص360.
() الكافي: ج7 ص413 باب أدب الحكم ح4.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص227 ب88 ح7.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص15- 16 باب آداب القضاء ح3243.
() الكافي: ج7 ص406 باب أن الحكومة إنما هي للإمام عليه السلام ح2.
() وسائل الشيعة: ج27 ص228 ب12 ح33655.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص226 ب88 ح3.
() نهج البلاغة: الخطب 15.
() نهج البلاغة: الخطب 131.
() نهج البلاغة: الخطب 209.
() نهج البلاغة: الرسائل 59.
() نهج البلاغة: قصار الحكم 341.
() نهج البلاغة: قصار الحكم 437.
() نهج البلاغة: قصار الحكم 470.
() نهج البلاغة: قصار الحكم 476.
() غرر الحكم ودرر الكلم.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.