ثورة الإمام الحسن عليه السلام

اشارة

اسم الكتاب: ثورة الإمام الحسن(ع)
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي للتحقيق و النشر
مكان الطبع: كربلاء
تاريخ الطبع: 1425 ق
الطبعة: اول‌

المقدمة بقلم:

العلامة السيد محمد باقر الفالي()
بسم الله الرحمن الرحيم
يمكننا القول: بأنه إذا لم يكن هناك ثبات في قواعد الدين الإسلامي، وإذا لم يكن أساس هذا الدين المقدس قد أقيم علي أعمدة محكمة من الأمور الفطرية، مدعمة بقوة من الاستدلال والمنطق، وإذا لم تكن التضحيات والفداء واتخاذ المواقف المسؤولة من قبل أهل البيت عليهم السلام ومن يرتبط بهم، وقبل كل هذا إذا لم يكن هناك لطف وعناية خاصة من قبل الله تعالي لرعاية هذا الدين المقدس، لكنا اليوم لا نري أي أثر من الدين الإسلامي إلا بعض الأخبار في ما بين صفحات الكتب التاريخية، أو بقاء عادات وتقاليد جامدة وغير واقعية، مثلها مثل مزرعة أصابتها الآفات الزراعية وبقيت من دون محصول.
الامتحان الإلهي:
إن الخالق يريد أن يمتحن المخلوق الذي وهبه العقل وجعله صاحب الفكر، في هذه الدنيا الدنية.. السريعة الانقضاء، حتي تظهر قدراته واستعداداته المخفية في داخله، فالذي معدنه أصيل ورفيع سيكون مبيض الوجه، وأما الذي فيه غش سيكون مسود الوجه.
إذا ما سُرقت كرة قيّمة من الذهب من صاحبها وتركت في مدرسة للأطفال، فماذا سيفعل بها عدة من الأطفال الذين لايعرفون قيمتها؟ فحتماً سوف تضرب بالأرجل وتحول من واحد لآخر إلي أن تتحطم هذه الكرة الذهبية وتصبح كل قطعة منها في زاوية بعيدة، وقد يقوم الأطفال بمبادلة كل قطعة من قطعاتها الثمينة في مقابل تمرة واحدة أو قطعة من الحلوي عن طيب نفس،
وعندها ترتسم البسمات علي وجوههم المعبرة عن الفرح والمسرة، فأي معاملة جليلة كهذه! وأي حلويات لذيذة كانت من
نصيبهم.
انحراف الأمة:
بعد رحيل النبي الأعظم وأكبر رجال البشرية محمد بن
عبد الله صلي الله عليه و اله أخذ ذلك المسير المنظم بالانحراف حيث ترك الناس أحد الخطين المتوازيين في الإسلام()، ولكن المجتمع الإسلامي تصور بساطة هذا الانحراف غافلاً من أنه سيؤدي إلي أي فاجعة وكارثة عظيمة، وأن شرارته الضئيلة ستؤدي إلي أي انفجارات كبيرة.
تضحيات فاطمة الزهراء عليها السلام:
وهنا فإن سيدة نساء العالمين الصديقة الكبري فاطمة الزهراء عليها السلام قد أشارت إلي أهمية وخطر هذا الانحراف! لذا نهضت بكل وجودها.. خطبت ووعظت وضحت..
فقد جاء في خطبتها التي ألقتها علي نساء المهاجرين والأنصار اللواتي جئن لعيادتها: ?أما لعمري، لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً، وذعافاً مبيداً، هناك يخسر المبطلون، ويعرف الثالون غبّ ما أسسه الأولون?().
فهي المرأة المعصومة الوحيدة في الإسلام والتي تربت في بيت الوحي، قد أعلنت الحق من دون أي وهم، وعلّمت أتباعها بأن حركة الأمواج وإن كانت قوية إذا كانت علي خلاف الحق فلابد لها من أن تتكسر أمام المقاومة.. لذا حرقوا بيتها ().. كسروا ضلعها.. أسقطوا جنينها.. ثم قتلوها شهيدة.. وأي امتحان أكبر من هذا؟!.
الأمة التي عُرفت بأنها أفضل الأمم، وكان تتردد عزتها وعظمتها علي جميع الألسن، سرعان ما انحرفت في هذا الامتحان، امتحان الخلافة، وتبدلت كل تلك الافتخارات إلي مسرحية مخوفة، سعي بسببها المليارات من الناس نحو الظلام، والله وحده العالم بأي واد قد سقطوا والآن هم في حال السقوط.
الدين الإسلامي المبين هو ذلك الذهب الأصيل الذي ظهر وانتشر بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان من أسباب انتصاره مال خديجة عليها السلام وسيف علي عليه السلام أمام هجوم الأعداء، وقد أزال غبار الجاهلية خلال ثلاثة وعشرين عاماً وتجلي في كتاب الله وأقوال وأفعال وأخلاق الرسول صلي الله عليه و اله الذي هو بنفسه مظهر الإيمان والنموذج الكامل للإسلام.
وللأسف فمع غروب تلك الشمس المشرقة ورحيل ذلك النبي الرؤوف الرحيم فقد اختطفت السلطة من صاحبها الأصيل، وأصبح مثلها مثل كرة براقة تحولت من الخاطف الأول إلي الثاني ثم الثالث وذلك طبقاً لمخطط مرسوم بدقة وتعيين الشوري وحصرها بعدة أشخاص فقد قذفت عالياً لتعطي إلي الخاطف الثالث() …
رؤيا النبي صلي الله عليه و اله:
جاء في التاريخ: أن النبي صلي الله عليه و اله رأي في أحد الليالي رؤيا محزنة فقال: «رأيت بني أمية ينزون علي منبري كنزو القردة». وبعد هذه الرؤيا نزل جبرائيل بهذه الآية: ?وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في
القرآن?()، فلم ير النبي صلي الله عليه و اله ضاحكاً().
إن هذه الرؤيا الصادقة قد تحققت كاملاً، ولذا عندما جاء أول حاكم من بني أمية إلي السلطة، فإن كبيرهم وهو أبو سفيان وكان في ذلك الوقت شيخاً كبيراً وقد ذهب بصره قال في منزل ذلك الحاكم الأموي وفيما بين الأمويين: (هل يوجد بينكم غريب؟ قالوا: لا، قال: تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان() طالما رجوت ذلك حتي يصل إلي صبيانكم بالوراثة)().
الشجرة الملعونة:
ولعل السر في تعبير القرآن المجيد عن هذه العائلة ب (الشجرة الملعونة) هو ما ورد في قسم من النصوص التاريخية بأن أصل هذه الشجرة لم يكن من عبد مناف جد نبي الإسلام صلي الله عليه و اله، بل كان جد الأمويين غلاماً من الروم كان عبداً لعبد شمس بن عبد مناف وأن عبد شمس كان قد أعتقه ومن ثم تبناه().
ومن هنا فقد شاع واشتهر بين الناس بأن أمية هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، ويؤيد هذا ما روي عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام في تأويل الآية القرآنية المباركة: ?ألم ? غلبت الروم ? في أدني الأرض … ?()، حيث ورد أن المقصود من الروم في هذه الآية هم بنو أمية().
وأما أمير المؤمنين عليه السلام فقد أشار إلي نسب معاوية في جواب كتبه إليه رداً علي كتابه فقال:
«ولكن ليس أمية كهاشم..
ولا حرب() كعبد المطلب()..
ولا أبو سفيان كأبي طالب..
ولا المهاجر() كالطليق().. ولا الصريح() كاللصيق()» ().
هاشم وأمية:
نعم.. ليست أمية كهاشم، فهاشم كانت بيده مفاتيح الكعبة وكان شريف النسب وأصيلاً وذا اسم مبارك يتردد علي الألسن، وكان معروفاً بين كافة القبائل العربية بحسن الأخلاق، ويذكر بالهيبة والجلال، وهاشم بمعني الذي يهشم الثريد، لأنه كان يثرد للحجاج الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر().
أما أمية فكان ذلك الغلام الرومي عديم الأصل، الزاني() الذي لا حسب له، وكان يترد اسمه علي الألسن بسوء الأفعال والعار، فقد خالف كل العرب وحتي عبدة الأصنام الجاهلية حيث زوج امرأته في حال حياته لابنه أبي عمر فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو().
فالإسلام ذلك الدين المقدس الذي ما أخضر عوده إلا بجهاد بني هاشم المرير، وانتشر ظله ليعم الدنيا ويعطي الجميع الراحة وهدوء البال، أصبح بأيدي أمية، وتلك الشرارة غير الظاهرة التي برقت في سقيفة بني ساعدة قليلاً قليلاً فتبدلت إلي جهنم مخيفة حرقت آلاف الناس الأبرياء وبأمر من أبناء القردة الذين نزوا علي منبر رسول الله محمد صلي الله عليه و اله، وكان هذا من الآثار الطبيعية لتقصير وعدم اهتمام أجدادهم، فجاء العذاب مجازاة للمذنبين في دار الدنيا، وفتنة وامتحاناً للأبرياء الذين احترقوا بنار الآخرين فأوجب لهم الأجر للصابرين.
النسيم المعطر:
خلال الفترة الزمنية فيما بين نهاية سلطة أول حاكم
أموي() إلي بداية سلطة الحاكم الثاني() والتي لم تدم إلا أربع سنوات وعشرة أشهر()، فإن منصب الولاية قد عاد إلي صاحبها الأصلي أمير المؤمنين علي عليه السلام، حيث أخذت النفوس تستشم هبوب نسيم معطر بالإسلام الأصيل، ولحد ما أخذت بعض الانحرافات بالاستقامة والاعتدال، كما أزيل غبار ثلاثة مجاميع فاسدة الناكثين والقاسطين والمارقين عن صورة الإسلام المشرقة، وأعيدت الحياة لذلك الجسد الإسلام المسجي وفي حال الاحتضار ليصبح بقاء الإسلام مرة أخري مديوناً لوجوده المقدس، كما دافع عن الإسلام في حياة الرسول صلي الله عليه و اله وذلك في مواجهة المشركين والكفار، فبأنفاسه القدسية اكتسب الإسلام مرة ثانية حق الحياة، وقد أشار إلي ذلك في إحدي خطبه الشريفة فقال: «أما بعد حمد الله والثناء عليه، أيها الناس فإني فقأت عين الفتنة، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري، بعد أن ماج غيهبها، واشتد كلبها، فاسألوني قبل أن تفقدوني … » ().
ففي هذه السنوات المعدودة التي حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد جري ماء الحياة جديداً في الجذور المتخشبة لهذه الشجرة المقدسة، فأزهرت وأورقت أغصانها، وظهرت صورة لطيفة وجميلة عن الإسلام من بين غيوم الشرك والنفاق المتلبدة في السماء، لتبتسم بسمة جذابة كالشمس المشعة بضفائرها الذهبية علي الأفق ليعم النور كل مكان().. ولكن لم تمر فترة إلا وقد هبت رياح عاتية غطت علي تلك الشموس الزاهرة لتبدأ غيبة طويلة لهذه الوجوه الباسمة في شفق دامٍ، فحرمت البشرية من ذلك البحر الذي لا حد له من العلم وسائر المعنويات إلي أن يعجل الله الفرج لوليه فيضع قدم الرحمة علي أعتاب منتظريه ليهب به حياة خالدة لدين جده وينشر حاكمية الإسلام ونوره علي كل مكان في العالم.
الإمام الحسن المجتبي عليه السلام:
بعد أمير المؤمنين عليه السلام استلم الخلافة جوهرة من صدف بحري النبوة والإمامة، من ذلك النسل الطاهر لعلي وفاطمة عليهما السلام، وقد اختار الله له اسم الحسن، وكم كان مناسبا فهو المجتبي والمنتجب … عائلة شريفة وأصيلة، أجداد تلمع أسماؤهم في سماء النور والفضيلة، كانوا يعبدون الله وهم سادة قريش، جده سيد الكائنات محمد المصطفي صلي الله عليه و اله، أبوه وليد الكعبة علي المرتضي عليه السلام حيث لم يولد في الكعبة ولن يولد سواه..، أمه سيدة النساء فاطمة الزهراء التي نزل القرآن في بيتها، خادمهم جبرائيل الأمين، وكافة الأنبياء والملائكة وسائر الخلق فلقوا ببركة وجودهم كما ورد في الحديث القدسي: «يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما» ().
أصل ونسب معاوية:
قد جرت سنة الله تعالي في امتحان عباده، ففي مقابل هذا الإمام المعصوم الحسن المجتبي عليه السلام، انتصب جلاد مكار، مصاص للدماء وهو الحاكم الأموي الثاني، اسمه (معاوية) يعني: الكلبة() أو جرو الثعلب، وكم هذا الاسم مناسب له، فإن الثعلب يضرب به المثل في المكر والحيلة.
يعني أصل عائلته من أمية، وكان ابن أمية يسمي (حرباً).. وكان حرب سيئ الصيت، معروفاً بالشر، وكان لحرب هذا ابنان اثنان هما من أعداء الإسلام منذ القدم، والمسلمون يلعنونهم إلي يوم القيامة:
1: بنت اسمها (أم جميل) زوجة أبي لهب، وهي التي كانت تجمع الأشواك من الصحراء وتضعه ليلاً في طريق النبي صلي الله عليه و اله حتي تتأذي قدما الرسول صلي الله عليه و اله في الصباح عندما يمر()، وقد عبر القرآن المجيد عن هذه المرأة ب?حمالة الحطب? حيث قال تعالي: ?بسم الله الرحمن الرحيم ? تبت يدا أبي لهب وتب ? ما أغني ماله وما كسب ? سيصلي ناراً ذات لهب ? وامرأته حمالة الحطب ? في جيدها حبل من مسد?().
2: ولد اسمه (صخر) المعروف بأبي سفيان، الرجل الذي أشعل نار الحرب عدة مرات علي النبي صلي الله عليه و اله، كما قام بتمثيل أجساد شهداء الإسلام وقطعهم قطعة قطعة() في غزوة أحد وهو يفتخر ذلك، أبو سفيان هذا كان إلي آخر عمره يعتقد بأن النبي صلي الله عليه و اله ساحر، وأوصي أقرباءه بتلاقف كرة الخلافة بينهم، وتحويلها من واحد لآخر، وقد أقسم بأنه ما من جنة ولا نار، هذا هو والد معاوية.
وأما أم معاوية.. فهي هند بنت عتبة بن ربيعة، من أسرة مشركة عاكفة علي عبادة الأصنام، فجده عتبة كان من ألد أعداء رسول الله صلي الله عليه و اله وكان قائد جيش الكفر في معركة بدر، حيث قتل فيها علي يد حمزة وبمساعدة أمير المؤمنين عليه السلام.
وكانت هند من تلك الضباع المفترسة، ففي آخر معركة أحد قامت بقطع آذان وأنوف شهداء الإسلام وعملت منها قلادة لها ولمولاتها() كما شقت بطن حمزة سيد الشهداء عليه السلام وقطعت كبده ولاكته بأسنانها ولم تتمكن من بلعه فلفظته() وهي امرأة اشتهرت في مكة بالعهر والفجور()، فعندما ولدت معاوية نسبته إلي أربعة من الآباء() وفي معركة أحد كانت أم معاوية هذه تشجع الكفار علي قتال المسلمين وتقول الشعر في ذلك، ومنه هذا:
نمشي علي النمارق
نحن بنات طارق
أو تهزموا نفارق()
إن تقتلوا نعانق
وهي في هذا الشعر تعد رجال قريش بالمضاجعة والفجور في حال انتصارهم علي المسلمين.
الملف الأسود:
عجباً لابن ذوات الأعلام وآكلة الأكباد معاوية المنسوب يوم ولادته لأربعة من الآباء!! والذي نبت لحمه واستقام عظمه من اللبن الحرام أن يدعي المقام السامي للإمامة وخلافة النبي صلي الله عليه و اله!! ولقد لعنه نبي الإسلام صلي الله عليه و اله هو وأباه وأخاه() وكان إذا سمع صوت المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله) يصك أسنانه ويقسم بدفن اسم النبي().
وبعدما أراق دماء عشرات الآلاف من الناس الأبرياء علي الأرض من أجل تثبيت سلطته وسلطة بني أمية وعندما حصل علي مراده بكل أساليب المكر والخديعة، ارتقي المنبر ليخطب في الناس ويقول: (يا أهل الكوفة أتروني قاتلتكم علي الصلاة والزكاة والحج! وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلي رقابكم)().
نعم، معاوية هو الذي وقّع معاهدة الصلح بشروطه بعد الاتفاق عليها أمام المسلمين، ولكنه بعد ذلك وضع كل الشروط تحت قدمه ثم قال: (وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين)().
فهو لا يري مانعاً أمامه أن يجر المسلمين لحرب داخلية ليحطم الإسلام الأصيل وإن كان الضعف الناشئ عن ذلك يوجب هجوم الكفار علي البلاد الإسلامية لاجتثاث جذور هذا الدين المقدس، ولذا فقد حاء في التاريخ: أنه بعد أن شن الحرب ضد الإمام الحسن المجتبي عليه السلام لم يقم معاوية بتقوية جبهة المقاومة ضد جيش الروم ودفع مبلغ مائة ألف دينار من الذهب بعنوان غرامة حرب إلي ملك الروم().
الإمام عليه السلام ينهض لنصرة الإسلام
سعي الإمام المجتبي عليه السلام من جهة للمحافظة علي دين
جده صلي الله عليه و اله، ومن جهة أخري عمل ضمن سياسة إلهية مهمة لفضح معاوية وبيان الحقيقة للناس، لكي يعرف التاريخ أن الإمام هو خليفة رسول الله صلي الله عليه و اله، حيث أقدم علي الصلح مع معاوية تحت شروط خاصة من أجل مصلحة الإسلام والمسلمين وحقناً لدماء الأمة، وبعمله الحساس هذا فقد تمكن من حفظ الإسلام وأبطل كل مخططات معاوية، وأضاف صفحة مشرقة لمفاخر أهل البيت عليهم السلام، حيث أنهم دائماً وفي المواضع الخطرة والحساسة بتضحياتهم وتفكيرهم الحكيم الناشئ من عقيدة الوحي يهبون الإسلام حق الحياة من جديد.
يقول الإمام محمد الباقر عليه السلام: «والله للذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس» ().
وهذا الكتاب (ثورة الإمام الحسن عليه السلام) من مؤلفات سماحة آية الله العظمي الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله درجاته) كتبه في كربلاء المقدسة وتم طبعه في الكويت، ثم أضاف سماحته إليه إضافات جديدة في مختلف جوانب حياة الإمام الحسن المجتبي عليه السلام، وإني أحث علي مطالعة هذا الكتاب القيم لما فيه من الفائدة للجميع.
وأسأل الله أن يتقبل هذا العمل، وأن يكون مرضياً عند مولانا الإمام المهدي أرواحنا فداه وما توفيقي إلا بالله.
قم / الحوزة العلمية
محمد باقر الموسوي الفالي
3 / رجب المرجب / 1408ه

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلي الله علي محمد وآله الطاهرين.
لقد لاحظت في بعض الكتب كلاماً يوجب للبعض إثارة السؤال والنقد والبحث، ومن اللائق للكاتب أو الخطيب أن يتحدث أو يكتب بحيث يكون قد أحاط بكافة الجوانب فلا يبقي موضعاً مدعاة لإثارة الإشكال أو السؤال حسب المقدور.
ثم إنه ينبغي للخطيب الجيد كالكاتب الجيد عند ما يريد التحدث أن يلاحظ عدة أمور:
أولاً: طرح المسائل الإسلامية بشكل يتناسب مع التطور اليومي، حتي يتمكن المثقف أو الجامعي من فهم ودرك المسألة جيداً.
ثانياً: أن يكون الموضوع مفيدا لكافة الطبقات والشرائح، وأن يتحدث بأسلوب يستفيد منه الجميع، ولذا فإن الخطابة من علي المنبر هي أصعب من الكتابة، لأن المؤلف عادة ما يكتب إلي طبقة خاصة، أما الخطيب الناجح فإنه في الوقت الذي يتحدث فيه للجامعيين يلزم أن يكون حديثه مفهوماً بالنسبة إلي بعض العمال ذوي المعلومات القليلة الذين يستمعون إليه في نفس المجلس.
كما أن عليه ملاحظة هذا الأمر دائماً: وهو أن أذواق المستمعين مختلفة، فمثلاً أحدهم يفكر بطريقة اليوم وآخر يهوي التفكير بالطريقة القديمة، ففي هذه الحالة يتحتم أن تكون الخطابة أو الكتابة بحيث يستفيد منها جميع الأذواق، كما ينزل المطر ويجري علي الأرض فيستفيد كل مكان يمر به حسب استيعابه، وقد أشار القرآن المجيد إلي هذه الحقيقة: ?أَنَزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا? ().
لذا يلزم علي الخطيب والمتحدث القدير أن يكون مسلطاً بما فيه الكفاية عند عرض موضوعه حتي يتمكن من إفادة المستمعين كافة وإرضائهم ومن أي شريحة كانوا.
ثالثاً: والأهم من كل ذلك هو أن علي الخطيب والمتحدث أن يبين ما يقصده بشكل لا يبقي هناك أي إشكال أو سؤال في ذهن المستمع.
فمع أخذ هذه النقاط الثلاثة بنظر الاعتبار نقوم ببيان ثلاثة مواضيع في حياة الإمام الحسن المجتبي عليه السلام وحكومة معاوية مراعياً الاختصار، وإن كان يلزم الاجتناب عن (الإيجاز المخل) الذي هو مثل (الإطناب الممل)()، ولكن علينا أن لا ننسي بأن جيل الشباب اليوم والمثقف يبحث عن المواضيع المبسطة والمختصرة وكما يقال: (الأدب السندويشي).
الموضوع الأول: جوانب من حياة وشخصية الإمام
الحسن عليه السلام.
الموضوع الثاني: كيفية الاستفادة من أسلوب الإمام عليه السلام الواضح والدقيق.
الموضوع الثالث: جوانب من حكومة معاوية.
آمل أن يكون هذا الكتاب المختصر مقبولاً عند هذا الإمام العظيم عليه السلام وأن يكون مفيداً للقراء الكرام إن شاء الله، والله المستعان. كربلاء المقدسة محمد

الفصل الأول جوانب من حياة الإمام المجتبي عليه السلام

عيد الميلاد

في النصف من شهر رمضان المبارك للسنة الثالث من الهجرة() هب نسيم لطيف من الرحمة الإلهية علي المدينة المنورة، فأصبح الكل مبتهجاً بولادة وليد من نسل الطاهرين في بيت رسول الله صلي الله عليه و اله..
كان المسلمون جماعات، جماعات يتوافدون علي البيت أو مسجد رسول الله صلي الله عليه و اله ليباركوا له وللهاشميين ولادة أول أسباطه صلي الله عليه و اله من ابنته سيدة نساء العالمين وأمير المؤمنين علي عليهما السلام.
ومن المناسب جداً إعلان مواليد أئمة الهدي عليهم السلام كأعياد دينية في الدول الإسلامية، وعلي الأقل في الدول والمناطق الشيعية واعتبارها عطلاً رسمية.
النبي صلي الله عليه و اله وبأمر من الله تعالي سمي هذا المولود المبارك (حسناً)()، وقد عق صلي الله عليه و اله عنه بكبش وزع لحمه بين المسلمين.
تربي الإمام الحسن عليه السلام منذ صغره في أحضان جده رسول الله صلي الله عليه و اله وأمه فاطمة الزهراء عليها السلام وأبيه أمير المؤمنين عليه السلام، كما ذاق منذ صغره مرارة الحروب وحلاوة انتصارات صدر الإسلام وشاهد الأجواء الصعبة التي رافقت انتشار الرسالة.
كما أن هناك آيات عديدة في القرآن المجيد تشير إلي فضائل الإمام الحسن عليه السلام هو وسائر أهل البيت عليهم السلام، فقد أشاد القرآن بإيمانهم وإخلاصهم وتضحياتهم وإيثارهم ومدح تلك الخصائل الإنسانية الإسلامية التي يتحلون بها().
كذلك فإن نبي الإسلام صلي الله عليه و اله قد تحدث في أحاديث كثيرة رويت عنه في المقام السامي للإمام الحسن المجتبي عليه السلام.
وفي النصوص التاريخية لم ينقل عن شخصية وجوانب حياة الإمام الحسن المجتبي عليه السلام وبشكل عام عما يتعلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام هذه الشجرة الطيبة، إلا الفضيلة والتقوي، والعلم والعمل الصالح، ومن الملفت للنظر أنه ومنذ انطلاق الإسلام وإلي زمان غيبة ولي العصر (أرواحنا فداه) لم يؤثر في التاريخ عن هؤلاء الأربعة عشر المعصومين عليهم السلام أنهم سُئلوا سؤالاً وبقي من دون جواب، أو أن أحد الأئمة عليهم السلام أجاب بخلاف ما أجاب به إمام آخر، بل إن ما حفظ التاريخ الإسلامي هو: أن كافة المعصومين عليهم السلام هم نور واحد ويتبعون خطاً واحداً، ولذا فإن مخالفة واحد من هؤلاء الأئمة عليهم السلام كمخالفة جميعهم.

السجايا الأخلاقية

لقد فاضت الكتب التاريخية بالسجايا الأخلاقية والصفات الحميدة للإمام الحسن بن علي عليه السلام.. وسنتطرق إلي ذكر نماذج مختصرة من سلوكه وتعامله:
هكذا أدبنا الله
1: واحدة من جواري الإمام الحسن عليه السلام قدّمت للإمام طاقة ريحان، فقبل عليه السلام هدية هذه الجارية وبالمقابل قال لها: «أنتِ حرة لوجه الله».
وكان أحد الأشخاص قد لاحظ هذا التعامل الإنساني الرفيع فسأل الإمام عليه السلام بتعجب: لماذا أعتقها في مقابل طاقة ريحان لاتساوي شيئاً؟ وذلك لأن القيمة المادية لجارية واحدة تعادل مئات الدنانير من الذهب مثلاً.
فتبسم الإمام عليه السلام معبراً عن رضاه وقال: «هكذا أدبنا الله، لأنه يقول في القرآن المجيد: ?وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيّةٍ فَحَيّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدّوهَآ? ()، ورأيت أن الأفضل من هدية هذه الجارية هو أن أعتقها في سبيل الله» ().
نعم إذا طبقت هذه الخصلة القرآنية الحميدة في المجتمع الإسلامي ماذا سيكون لها من نتائج قيمة في تشكيل المدينة الفاضلة والأمة الإسلامية المتقدمة؟
فإذا فكر كل شخص أن يقابل إحسان الآخر بعمل أفضل منه، بل وقد أمر أهل البيت عليهم السلام لا بجزاء الإحسان بالإحسان فقط، بل حثوا علي مقابلة إساءة الأفراد بالإحسان، وهذا بالإضافة إلي أن له الأجر والثواب في الآخرة فإن الشخص يري الأثر الحميد لعمله هذا في الدنيا أيضاً.
فقد نقل عن أحد الحكماء قوله: أنا في حيرة من الشخص الذي يتحمل عدة أشهر من الحبس كيف لا يتحمل سماع قول سيئ؟ ومعني هذه الحكمة هو: أنه إذا سمع إنسان من جاهل قولاً سيئاً فيلزمه العفو والإغماض عنه، وإلا فإذا رد عليه بمثله أو بأكثر فربما يجر ذلك إلي النزاع والمخاصمة ثم ينتهي بالسجن.

لقد أتعبتني بكلامك هذا

2: جاء شخص نمام إلي الإمام الحسن عليه السلام وقال: إن فلاناً يقع فيك. فقطب الإمام عليه السلام وجهه المبارك وقال له: ¬ «لقد أتعبتني بكلامك هذا، فقد أسمعتني غيبة شخص مسلم، فيجب الاستغفار لنفسي أولاً، ثم إن قولك إن ذلك الشخص قال فيّ كذا، يلزمني أن استغفر له أيضاً» ().
وفي هذه القصة القصيرة عدة نقاط ينبغي الالتفات إليها.
أ: قبح النميمة.
ب: قبح الغيبة واستماعها.
ج: استحباب الاستغفار للمذنبين، والعفو والتسامح عن الإنسان المسيء.
إذا عمل كل مجتمع بغضّ النظر عن كونه مجتمعاً إسلامياً أم لا بهذه الصفات الحميدة والأخلاق الإنسانية العالية فلا شك أنه سيخطو خطوات مؤثرة في الرقي والتعالي وتحكيم الأخلاق والفضيلة.

أظنك غريباً

3: ورد في التاريخ أن الإمام الحسن المجتبي عليه السلام كان راكباً علي دابته فصادف في طريقه رجلاً من أهل الشام، وبمجرد أن وقعت عينه علي الإمام عليه السلام تداعت أمامه دعايات السوء لبني أمية ضد أهل البيت عليهم السلام فشرع بسب ولعن الإمام عليه السلام!.
فظل الإمام عليه السلام ساكتاً وأخذ يحطم بصبره وتحمله كل قيود الغضب، إلي أن أفرغ الرجل الشامي عقدة قلبه وسكت.
عندها سلّم الإمام الحسن عليه السلام علي ذلك الرجل وابتسم بسمة تعبر عن صفاء قلبه، في الوقت الذي كانت المحبة تموج من بين عيني الإمام، وقال: يا شيخ أظنك غريباً في هذه المدينة، ولعلك اشتبهت بي، فإن كانت لك مسألة أعطيتك، وإن كنتَ ضالاً أرشدتك، وإن كنت جائعاً أشبعتك، وإن كنت عرياناً كسوتك، وكل حاجة لك فإني أقضيها، وتعال معي إلي بيتي لتكون ضيفي إلي أن ترحل.
عندما سمع ذلك الرجل جميل كلام الإمام عليه السلام وعذوبته، أحس بالندم وتأنيب الضمير، فأحمر وجهه وبدا الخجل يرتسم علي محياه وقبل أن يتكلم أخذ دمع الندامة يتقاطر علي خديه وقال بكل أدب: اشهد أنك خليفة الله علي أرضه وتلا قوله تعالي:
?اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ? ()، ولقد كنت أنت وأبوك من أبغض خلق الله عندي والآن أنتما أحب خلق الله إليَّ، ثم ذهب مع الإمام عليه السلام إلي منزله وكان ضيفه ما دام موجوداً في المدينة وأصبح من محبي أهل البيت عليهم السلام().
ومن هذه القصة نتعلم عدة أمور مهمة:
أولاً: إذا تكلم جاهل بسبب دعاية السوء بكلام غير لائق، فلا ينبغي معاقبته، بل يلزم إقناعه بلسان عذب ووجه منبسط.
ثانياً: يلزم القضاء علي جذور العصيان والتمرد، كما يتم القضاء علي جراثيم المرض في بدن المريض، وإلا فإن الحبوب المسكنة هي حلول مؤقتة، لذلك لاحظنا أنه عليه السلام أخذ يعدد أسباب عدم الرضا ووضع حلاً أساسياً لكل واحد منها، فإن السبب قد يكون الجوع أو العوز أو أي حاجة أخري فيلزم تداركها، ومن اللائق بالمسؤولين في كل مجتمع سواء كان صغيراً أم كبيراً أن يتعلموا هذه الملاحظات التي أشار إليها الإمام المجتبي عليه السلام.
ثالثاً: يلزم تحكيم الأخلاق والخير والفضيلة في المجتمع الإسلامي بحيث يمكن أن يجعل من العدو صديقاً، وذلك برد فعل مناسب ومرضي عند الله عزوجل، فتري العدو لا يندم علي عمله فحسب، أو يبكي علي ذلك، وإنما يغيره إلي محب وصديقاً ومضح.
ومع قطع النظر عن تأكيدات الإسلام الكثيرة علي الفضائل الأخلاقية، إذا كان التعامل بين أفراد المجتمع هكذا، وبهذه الخلق السامية، فكم سيكون ذلك مؤثراً في تطور المجتمع وتغييره نحو الأفضل، وإذا كان المسؤولون وأصحاب القرار في العالم يتعاملون هكذا مع معارضيهم، فبالإضافة إلي الأجر الأخروي، كان ذلك من أسباب استقرار واستقامة حكوماتهم في ظل الحرية والعدالة.

محاربة الظلم والفساد

هناك رواية مشهورة عن النبي صلي الله عليه و اله حيث قال: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» ().
فبالإضافة إلي كون الإمام حجة الله علي أرضه وكل عمل يقوم به هو بأمر الله تعالي وفي صالح الإسلام والمسلمين، فإن الإنسان يمكنه وبقليل من المطالعة والتحليل السياسي لذلك الزمان الذي عاشه الإمام الحسن عليه السلام وبمعرفة الشرائط الاجتماعية والدينية والسياسية الحاكمة في مجتمع ذلك اليوم، أن يعرف صواب موقف الإمام الحسن عليه السلام ودوره العظيم والذي كان حساساً جداً ومناسباً تماماً، فإنه عليه السلام قام بواجبه الشرعي بأفضل صورة من أجل الحفاظ علي الإسلام والمجتمع الإسلامي.
وعيه فإذا طرح السؤال التالي: هل إن الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام كان لهما هدفان مختلفان ونمطان متعاكسان من التفكير ففي الجواب نقول: من دون ترديد بأن الإمامين الهمامين عليهما السلام كانا علي هدف واحد ولكن قاما بأسلوبين مختلفين كل بمقتضي شرائط زمانه وحسب أمر الله عزوجل.
وربما يمكن القول بأن دور الإمام المجتبي عليه السلام كان حساساً وصعباً أكثر من دور سيد الشهداء عليه السلام، وذلك لأن الإمام الحسن عليه السلام كان عليه أن يهيئ الأرضية الصالحة للنهضة المباركة، وأن الإمام الحسين عليه السلام قام بتلك النهضة الحقة، لأن النهضة الموفقة تحتاج أولاً إلي إعداد الأرضية والتخطيط المنظم والدقيق، حتي يمكن إجرائها بنجاح، فنبي الإسلام صلي الله عليه و اله مثلاً كان شجاعاً مجاهداً لكنه في مكة المكرمة قد قام بتهيئة الأرضية المناسبة للأمة الإسلامية فوضع الأسس في مكة وقام بمرحلة التنفيذ والتطبيق في المدينة.
ومن غير الممكن لأي نهضة أن تصل إلي النتائج من دون الإعداد السابق وتهيئة المقدمات وعلي سبيل المثال:
إذا قام شخص ببناء معهد تعليمي ولكنه خالٍ من الطلاب، أو قام بجمع الطلاب ولكن من دون بناء المعهد، فإن كلا العملين غير صحيح، ولكن إذا قام أولاً ببناء المعهد ثم جمع الطلاب فهذا يُعد عملاً متكاملاً ومفيداً.
إن النهضة الموفقة دائماً تحتاج إلي الإعداد السابق، وكان الإمام الحسن المجتبي عليه السلام قد قام بهذا الدور المهم، فلو لم ينهض ولم يقبل بالصلح بتلك الشروط المذكورة في التاريخ، وبشكل عام إذا لم يتخذ الإمام الحسن عليه السلام ذلك الموقف المناسب، فإن الإمام الحسين عليه السلام لم يتمكن من القيام بنهضته المباركة، والدليل علي هذا الكلام أن الإمام الحسين عليه السلام لم ينهض فوراً عند تسلمه لمنصب الإمامة بل صبر وتحمل بعد استشهاد أخيه الإمام المجتبي عليه السلام تسع سنوات حتي تتهيأ وتعد الأرضية الكاملة للقيام والنهوض.
ولذا يلاحظ في طول التاريخ أن الأنبياء والأولياء عليهم السلام كان قسم منهم قد أقدموا علي الحرب والجهاد ضد الطواغيت والقسم الآخر عليهم السلام كان يتجنب الحرب ويسعي في إعداد المؤمنين، فلم كان هذا الاختلاف؟
إن النهضة الصحيحة هي عبارة عن الحياة ومقوماتها، فإذا كان البناء والإعمار بحاجة إلي مقدمات وأسس، بحيث إن لم يتوفر الحديد والإسمنت والأبواب والشبابيك وأخيراً العمال، فإنه من غير الممكن أن تري بناءً قد قام وأخذ شكله، وهكذا يكون البناء الاجتماعي الصحيح.
لقد قام الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام بأداء رسالة واحدة، ولكن نصفها قد أداه الإمام الحسن عليه السلام بالإعداد الكامل وتهيئة الأرضية اللازمة، ونصفها الآخر قد قام بأدائه سيد الشهداء عليه السلام بقيامه المقدس والدامي.
وقد سبق أن مسؤولية الإمام الحسن عليه السلام كانت مهمة وصعبة جداً، ربما أصعب من مسؤولية الإمام الحسين عليه السلام، وذلك لأن مسؤولية الإعداد أصعب من تفجير النهضة والقيام المسلح، لأن الشخص الذي يريد بناء وتربية جيل علي المفاهيم الصحيحة، فمن دون شك وترديد لابد من أن يلاقي صعوبات عديدة، وربما يهان، كما أنه يحتاج إلي برنامج منظم وزمان طويل ومخطط دقيق علي المدي البعيد، والكوادر الصالحة والتقية والاحتياط من أجل المحافظة علي هذا الجيل في حال الإعداد والبناء، وعوامل البقاء خلال عشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر، وأخيراً فهو بحاجة للاستعداد الكامل لتحمل الكلمات الجارحة وأن يكون بعيداً عن كل مدح وثناء.
أما الإنسان الذي ينهض سواء انتصر أو انكسر، فإنه سيحصل علي مدح وثناء الناس، وتميل إليه قلوبهم، بعكس الإنسان الأول الذي خطط وأعد واستعد فإنه عادة يبقي من دون مدح وثناء من قبل الناس، تماماً كالبذرة تحت التراب فإنها تتحرك وتتحرك إلي أن تظهر من تحت التراب وتنمو ويشتد عودها، وتخضر ثم تورق وتزهر وتعطي ثمارها، والناس لا يرون إلا الثمرة وربما نسوا فضل البذرة، أما قبل نموها فلا يظهر شيء منها، فإن البذر تحت التراب لا يظهر منه جمال ولا رائحة ولا لون ولا نضارة ولا طعم، مع أن كل هذه تترتب علي حركة البذرة تحت التراب.
ومن هنا يعرف مدي أهمية مسؤولية الإمام الحسن المجتبي عليه السلام ودوره العظيم، فإنه كان يشكل القسم المهم من النهضة المباركة، وأن رسالته ورسالة أخيه الإمام الحسين عليهما السلام كانت واحدة ولكن تتشكل من قسمين، وهل هذا من أسباب ما ورد من أن الإمام الحسن عليه السلام هو أفضل وأعلي مرتبة من الإمام الحسين عليه السلام كما صرح بذلك سيد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء حيث قال: «أخي خير مني» ().

لماذا الجهاد ضد معاوية؟

هنا سؤال يطرح نفسه وهو إذا كان دور الإمام الحسن عليه السلام الإعداد والتهيئة للثورة، فلماذا أقدم علي محاربة معاوية بحرب محكومة بالفشل حسب الظاهر، ثم قبل بالصلح وانسحب من ميدان المعركة؟
وفي الجواب يمكن القول:
بأن الثوار والنهضويين بحاجة دائماً إلي الحركة والفعالية حتي يتمكنوا من توعية المجتمع، ومن فوائد هذا التحرك جذب العناصر الصالحة واللائقة وكشف معايب العدو، وهذا الأمر ضروري بالنسبة إلي كل نهضة في العالم، فإن كل نهضة تريد أن تثبت أسسها عليها أن توفر لديها:
أولاً: جذب العناصر الصالحة، كي يطمئن الناس إلي أن هذا الشخص أو هذه الجهة لها القدرة علي العمل والنهوض والحركة، وبالنتيجة فإنهم سيلتحقون بها.
ثانياً: أن تكشف معايب العدو أو الجبهة المخالفة ومدي قوتها وقدرتها، كما يلزم فضحها وبيان مساوئها كي يتفرق الناس الذين التفوا حولها.

درس من إبراهيم عليه السلام

وكنموذج نشير إلي قصة النبي إبراهيم عليه السلام، فهو الذي حطم الأصنام، وكان يعلم بأنه لا يمكنه أن يحدث تغييراً جذرياً لدي الناس، فإنه لم يمكنه سوي ما قام به يوم العيد، حيث خرج الناس بأجمعهم إلي خارج المدينة للنزهة فأخذ بتحطيم كافة الأصنام بمفرده، حيث كان الناس كلهم من عبدة الأصنام بدءً من الملك وانتهاءً بأصغر أفراد رعيته، وكان يعرف أن الإنسان بمفرده قد لا يمكنه تغيير الواقع الفاسد بسرعة، كما كان يعلم بأن نتيجة تحطيم الأصنام وعقوبته هي الحكم بالإعدام والموت.
إذن كيف أقدم النبي إبراهيم عليه السلام علي مثل هذا العمل؟
الجواب: إن إبراهيم عليه السلام بعمله الشجاع هذا أراد إيجاد حركة في مجتمعه، وتقريب الناس إلي الحقيقة وفهم الواقع وهو أن الأصنام ليست لها القدرة علي عمل أي شيء حتي الدفاع عن أنفسها، فيجب التوجه إلي الله عزوجل الخالق القادر المتعال.

فضح معاوية

نعم هذه هي الخطة التي قام بإجرائها الإمام الحسن عليه السلام، وكان تحركه هذا سبباً في فضح معاوية وإظهار واقعه للناس في ذلك الوقت وللأجيال القادمة، لأن حقيقة معاوية كانت خافية علي الناس.
والسؤال أنه في أي وقت وكيف تمكن الإمام الحسن عليه السلام من كشف معاوية وفضح باطنه وإبراز واقعه الفاسد للناس؟
الجواب: كان فضح معاوية بعد قبول الصلح، لأن معاوية بعد توقيع عقد المصالحة أخذ ينقض العهد ويخالف الشروط وصعد علي المنبر وأعلن صراحة: (يا أهل الكوفة أتروني قاتلتكم علي الصلاة والزكاة والحج، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون؛ ولكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلي رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون؛ ألا إن كل مالٍ أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين)().
إن مثل هذه المواقف اللاإنسانية والملحدة لا تظهر إلا في مهب تلك العواصف التي تفضح عدو الله المتلبس بلباس الصلاح، عندها يتبين الصديق من العدو ويظهر المؤمنون من المنافقين، وعلي هذا الأصل المهم قام الإمام الحسن المجتبي عليه السلام بحرب معاوية مع علمه بأنه ستنتهي المعركة بالصلح في الظاهر وأنه لم يربح الميدان.
ومن دون شك وترديد فإن الإمام الحسن عليه السلام بالإضافة إلي علم الإمامة وارتباطه بالله عزوجل، كان من الناحية العادية في قمة العلم والمعرفة والدراية والسياسة والحكمة، فقد حارب عليه السلام كي يجذب العناصر الصالحة والخيرة إلي معسكر الحق الذين كانوا معه آنذاك أو من سوف يلتحق بهذه المدرسة فيما بعد، ومن ناحية أخري لكي يفضح ويكشف الواقع الفاسد لجبهة الباطل فكان كذلك، وقد وصل الإمام عليه السلام إلي نتيجتين مهمتين هما:
أ: كشف الواقع الفاسد لمعاوية وفضحه أمام الجميع بأنه شخص محتال، كذاب، وناقض لعهده ولميثاقه الذي أمضاه، وإنه لم يحارب الناس إلا من أجل الوصول إلي الرئاسة والإمارة، ولم يكن قصده الدين والشريعة، بل إنه عدو لدين الله، بالإضافة إلي الأعمال التي صدرت من معاوية كقتله المؤمنين وتنصيبه ليزيد الفاسق وغير ذلك.
ب: وضوح معالم صورة الإمام الحسن عليه السلام الطاهرة يوماً بعد يوم، حيث عرف الجميع أنه الذي يريد تحكيم دين الله والفضيلة والتقوي والهداية، وأخيراً إنه الذي يسير علي سيرة جده وأبيه (صلوات الله عليهما) وهو المطبق الوحيد للقرآن الكريم وأن هدفه هو الحرية والعدالة الاجتماعية.
فكان صلح الإمام الحسن عليه السلام سبباً لمعرفة الناس لمنهج هاتين المدرستين: مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومدرسة بني أمية، وأن أيهما أحق بالاتباع.
خلاصة البحث
يمكن أن يستفاد من البحث السابق ثلاث نقاط هي:
1: كان الإمام الحسن وأخوه الحسين عليهما السلام يسيران باتجاه واحد ويسعيان إلي هدف واحد وهو محاربة الظلم والفساد والنهضة ضد الباطل، ولكن الإمام الحسن عليه السلام كان عليه تهيئة المقدمات، وكان علي الإمام الحسين عليه السلام القيام بالنهضة والوقوف أمام الطغيان حتي الشهادة.
2: إن الإمام الحسن عليه السلام ومن أجل كشف الواقع وفضح الظلم والطغيان، قد قام بإعداد الكوادر الصالحة ضد معاوية، كي تعرف جبهة الحق وتفتضح جبهة الباطل عند الجميع.
3: إن هذا الأمر يلاحظ أيضاً في تاريخ الأنبياء عليهم السلام وكنموذج علي ذلك ما سبق من قصة النبي إبراهيم عليه السلام الذي كان أمة حيث قام بتحرك شديد وتغيير كبير في موازين المجتمع من خلال ما قام به من كسر الأصنام، فإنه عليه السلام قد كشف واقعها وواقع نمرود وأتباعه، وذلك لأنه عليه السلام لم يكن قادراً من الانتصار علي ذلك المجتمع الكبير والمخالف ولكنه تمكن من إيقاظ ذلك المجتمع من نومته وغفلته.
فبحركة واحدة في الناس تمكن من جمع العناصر الصالحة الخيرة حوله وكشف واقع نمرود الفاسد للجميع.
إن النبي إبراهيم عليه السلام في هذه القصة لم يكشف واقع نمرود فقط، بل كشف الواقع الفاسد المحيط به والقضاة الذين قاموا بمحاكمته وكان عددهم ثلاثمائة قاض، حيث خاطب القضاة قائلاً: «إذا كانت الأصنام عديمة الشعور والإحساس، فلماذا تعبدونها؟.. وإلا فاسألوها عمن فعل بها ذلك?؟ فسكت القضاة ولم يحروا جواباً أبداً.

المقابلة بالمثل

هنا قد يطرح سؤال آخر: ألم يكن بإمكان الإمام الحسن المجتبي عليه السلام أن يتغلب علي معاوية عن طريق المقابلة بالمثل؟ يعني أن يقوم بنفس الأعمال التي قام بها معاوية، مثل شراء الذمم بالمال وغيره، بل نذهب أكثر من ذلك ونسأل: كما قام رسول الله صلي الله عليه و اله بإعطاء المال لمجموعة من الكفار والأعداء، وقد زوج بعضهم وتزوج منهم، وقسم من الكفار هم (المؤلفة قلوبهم) وقد أعطاهم الرسول صلي الله عليه و اله سهماً من الزكاة ومن بيت المال حتي تمكن من تقليل أعدائهم وتثبيت أسس الإسلام فوصل صلي الله عليه و اله إلي هدفه المبارك، ألم يكن بإمكان الإمام الحسن عليه السلام أن يقوم بمثل ذلك، فيرضي وجهاء الكوفة بالعطاء وأن يتزوج منهم أو يزوجهم بناته كي يتمكن من جذبهم إليه وبذلك يتغلب علي عدوه؟
الجواب: إن القيام بمثل تلك الأعمال بالنسبة إلي الإمام الحسن عليه السلام كان غير ممكن، أما أنه كيف تمكن معاوية من ذلك ولم يتمكن الإمام الحسن عليه السلام؟
فلا يخفي أن الإمام الحسن عليه السلام لم يكن ليقدم علي الحيلة والمكر أبداً علي عكس معاوية، فإن نبي الإسلام صلي الله عليه و اله الذي قام بإهداء الأموال لبعض الكفار لم يكن في عمله أي حيلة ومكر قطعاً، والفرق يظهر في مشروعية جبهة الحق دون الباطل وفي النية أيضاً، فإن الباطل يمكر بالناس ويخدعهم ويبعدهم عن الحق بهذه الأساليب وغيرها وهذا قبيح، ولكن جبهة الحق تسعي في هداية الناس والتقليل من عدائهم بهذه الأساليب الخالية عن المكر والخديعة بل لاستمالة قلوبهم إلي الخير، وهذا حسن والفرق يكمن في النية ومشروعية الحق دون الباطل، ومن هنا يمكن للفرد المسلم ومن أجل الوصول إلي الحق أن يستميل بعض القلوب فيتزوج منهم أو يزوجهم أو يعطي مالاً إلي بعض الكفار مثل ما أعطي الرسول صلي الله عليه و اله لصفوان مائة بعير ولأبي سفيان مائة بعير وهكذا، أو أن يظهر المداراة مع الرجل الفلاني أو المرأة الفلانية، فإن نبي الإسلام صلي الله عليه و اله قد قام بكل هذه الأعمال لدعم جبهة الحق من دون مكر أو خداع.
أما إذا كان الشخص يسعي إلي إقامة الباطل فإن كافة هذه الأعمال حرام، وتعتبر من المكر والخداع، علي عكس ما إذا كان يسعي لإحقاق الحق، وذلك لأن أعمال الناس مرتبطة بنياتهم (إن لكل امرئ ما نوي).
ومن هنا اتضح جواب هذا السؤال: كيف كانت هذه الأعمال ممكنة لمعاوية وغير ممكنة للإمام الحسن عليه السلام؟ فإنه يلزم القول:
عناصر المقاومة
إن المقاومة العسكرية تتوقف علي إعداد الخطط والطبائع والأفكار وتشكيل الجبهات المنظمة، وكان جيش معاوية في الواقع قسماً من جيش الروم المنظم والذي كان يتمتع بتاريخ يقرب من خمسمائة عام وكان مركزهم سوريا وتركيا وفلسطين و.. وهؤلاء لما أسلموا بقيت معسكراتهم، وعليه فإن معاوية كان قائداً لجيش معد ومنظم، له من القدم التاريخي خمسمائة عام، وعند ما جاء الإسلام تغير لونه وتبدل من المسيحي أو البيزنطي إلي الإسلامي. وترأس معاوية لهذا الجيش ولقيادته باسم الإسلام وكان مطاعاً في جيشه لما سبق، ولأسلوبه الاستبدادي والظالم في القضاء علي المعارضة.
جبهة الكوفة:
أما الإمام الحسن عليه السلام فكان علي رأس جبهة مفتتة، وذلك لأن الكوفة كانت مدينة حديثة تأسست في عهد عمر ولم يمض عليها من ذلك الزمان إلي أيام خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام سوي خمس عشرة سنة، ثم إن الكوفة أصبحت مدينة كبيرة وكانت تضم قوميات مختلفة، ففي تلك المدينة تجمع الفرس والعرب وغيرهم، تماماً مثل كوريا الجنوبية في الوقت الحاضر، بحيث كان يقدر عدد نفوس عاصمتها (سيئول) بثلاثمائة ألف نفر فقط ولكن بعد حدود ثلاثين سنة تجاوز عدد نفوسها الأربعة ملايين. لذا لم تكن مدينة الكوفة ولا سكانها مستعدة للحرب، ومن هنا فإن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام لم يتمكن من خوض الحرب بالاعتماد علي هؤلاء، وكذلك الإمام الحسن عليه السلام.
وهكذا معاوية والمختار() والتوابون() ومصعب بن الزبير() وأخيراً الأمويون، فلم يتمكن أي واحد منهم من الاعتماد عليهم وخوض حرب موفقة واستراتيجية بهم، لأن معني الحرب لم يكن يوماً ما هو جمع مجموعة من الأفراد المختلفين من سكان البادية وغيرهم وخوض المعارك بالاعتماد عليهم، بل إن الحرب عبارة عن امتلاك الخطط والبرامج العسكرية الدقيقة، بالإضافة إلي معرفة الطبائع المختلفة، ثم طرح الأفكار والخطط المريبة وتشكيل الجبهة الحقة بالإضافة إلي ملاحظة القرابات والصداقات وحساب المتغيرات. وللأسف فإن جبهة الإمام الحسن عليه السلام كانت فاقدة للعديد من هذه العوامل والعناصر، ولذا لم يتمكن أحد لا قبله ولا بعده من الاعتماد علي أهل الكوفة وخوض الحرب الموفقة والخروج بالانتصار. وعلي سبيل المثال نلاحظ في التاريخ: أن ابن زياد لم يتمكن من البقاء معهم.
وأن المختار قد خانوه عند ما ترأس بعد عبيد الله بن زياد().
نعم جاء بعده الحجاج بن يوسف() وكان سبب قدرته حماية جيش الشام له.
ولذا فإن الحكومة انتقلت من الكوفة إلي مدينة أخري، وحتي (زيد الشهيد) و(طباطبا) وغيرهما لم يتمكنوا أن ينجزوا أي عمل مع أهل الكوفة.
لهذا لم يتمكن الإمام الحسن عليه السلام من جعل الجبهة المتفرقة والمفتتة جبهة مقاتلة يمكن الاعتماد عليها، حتي إذا ما قام بالمداراة والزواج والتزويج وغيرها، علي عكس النبي صلي الله عليه و اله في المدينة المنورة فقد كانت موحدة ويمكن الاعتماد عليها، وقد أشار الإمام علي عليه السلام إلي هذا المعني بقوله: «صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم» ().
ففي هذه الخطبة يظهر الإمام عليه السلام تفرق وتشتت أهل الكوفة واتحاد أهل الشام.
إذن ظهر جواب السؤال الذي سبق: لماذا لم يقم الإمام الحسن عليه السلام باستخدام نفس أسلوب النبي صلي الله عليه و اله من أجل الحصول علي النصر؟ وهو أن منطقة الكوفة وبشكل عام العراق في زمانه عليه السلام وحتي قبله وبعده لم تكن مستعدة لذلك، ومن هنا نري العباسيين قد وصلوا إلي الحكم بمساعدة أهل خراسان، لأن خراسان في ذلك الوقت كانت لها القابلية والاستعداد وكانت تشكل جبهة واحدة من الري إلي أفغانستان.
أما أهل الكوفة فلم يمكن الاعتماد عليهم من قبل الولاة، سواء كان حقاً محضاً مثل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام، أم كان باطلاً محضاً مثل ابن زياد والحجاج وأمثالهما، لأن أهل الكوفة كانوا جبهة مفتتة ومشتتة وأن أهلها كانوا قد تجمعوا فيها من كل مكان، فلم يمكن الجهاد أو المقاومة بهكذا جبهة، وأن النبي الأكرم صلي الله عليه و اله لم يواجه أناساً كأهل الكوفة وذلك تمكن من الدفاع عن الإسلام ومقاومة المشركين وإرساء قواعد الإسلام بإحكام.

لماذا لم يحارب الإمام الحسن عليه السلام حتي الشهادة؟

ألم يكن ممكناً للإمام الحسن المجتبي عليه السلام أن يقوم بالتضحية والفداء في سبيل هدفه المقدس إلي آخر لحظة، كما قام به أخوه الإمام الحسين عليه السلام؟
وعلي فرض أنه عليه السلام لم يتمكن من الانتصار علي معاوية أو أخذ زمام القدرة بيده، فهل كان القتل في سبيل الحق غير ممكن له بنفس الأسلوب الذي قام به أخوه واثنان وسبعون من أصحابه وأهل بيته، فيحارب الأمويين فيَقتل ويُقتل؟
الجواب: نعم كان هذا العمل ممكناً بالنسبة إلي الإمام الحسن عليه السلام، لكن لو كان قد أقدم عليه السلام علي مثل هذا العمل كانت نتيجته تعني فناء الإسلام وطمس آثار النبوة، علي عكس الإمام الحسين عليه السلام في فترة حكم يزيد.. حيث كانت النتيجة إحياء الإسلام، وذلك لأن هناك فرقاً كبيراً بين معاوية ويزيد، وقلنا قبل هذا بأن الظروف السياسية والاجتماعية في فترة إمامة الحسن المجتبي عليه السلام كانت تختلف عما كانت عليه في فترة إمامة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، ولذا فإن نفس الإمام الحسين عليه السلام لم يقم قيام مسلحاً في زمن معاوية والتي استمرت بعد أخيه الإمام الحسن عليه السلام عشر سنوات.
إن معاوية كان خبيراً بالأساليب الشيطانية، بالإضافة إلي قدرته الفكرية العالية في استخدام الحيلة والمكر للقضاء علي معارضيه، كما كان يمتلك جبهة فكرية عظيمة متشكلة من وعاظ السلاطين والذين كانوا علي استعداد تام في نسبة الأحاديث الكاذبة إلي رسول الله صلي الله عليه و اله في مقابل المال، كأمثال:
أبي هريرة()..
وابن العاص()..
والمغيرة()..
وسمرة بن جندب()..
وغيرهم من المنافقين الذين باعوا ضمائرهم في مقابل المال، وإذا كان الإمام الحسن عليه السلام قد حارب معاوية وقُتل لوجدنا اليوم سيلاً من الأحاديث الموضوعة والمنقولة عن رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ضد الإمام الحسن عليه السلام وأنه خرج علي دين جده صلي الله عليه و اله وكنا نلاحظ كيف يتعامل المسلمون مع تلك الأحاديث، ويزعمون صحتها، كما يتعاملون اليوم بالنسبة إلي مختلف الأحاديث المروية عندهم.
أما يزيد فإنه كان لا يملك تلك الجبهة المضادة والقدرة الفكرية والشرعية الظاهرية، وقد عرف الناس زيفه وزيف بني أمية، وكان كل همّ يزيد وفكره في شهواته وحب سيطرته علي البلاد، وكذلك في طعامه وشرابه وركوب الخيل، واللهو واللعب، وفي مثل هذه الظروف يمكن المحاربة مباشرة مع هذا الشخص وتحطيمه معنوياً وفضحه أمام العالم وإن أودي ذلك بحياة الإنسان وتسبب قي قتله في سبيل الله.
ولم يمكن لمثل يزيد أن يخدع الناس ويتظاهر بالدين ويتهم من يحاربه بالخروج علي الدين وإن حاول ذلك، وفعلاً أراد يزيد أن يتهم الإمام الحسين عليه السلام بذلك لكنه لم يتمكن وعرف الناس ظلمه وجوره.
وفي وقت تعد محاربة ومقابلة شخص يملك جبهة مضادة فعالة وقوية ومختلف أنواع المخططات والأساليب الخداعة، تعد نوعاً من الانتحار، ثم يتعبها فناء وذهاب أصل الهدف، وإذا ما قام الإمام الحسن عليه السلام قياماً مسلحاً ضد معاوية إلي آخر لحظة بحيث يؤدي بحياة الإمام وحياة شيعته، فلم يكن هناك أي مانع أمام معاوية من وضع الأحاديث المختلفة علي لسان رسول الله صلي الله عليه و اله ضد الإمام الحسن عليه السلام وشيعته!!.

اختلاقان تاريخيان

1: فئتان عظيمتان من الأمة

الحديث المشهور والذي يجري علي ألسنة بعض الناس عن النبي صلي الله عليه و اله: (الحسن سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من أمتي)، الظاهر أنه من ألاعيب معاوية وأكاذيبه، والشخص الذي وضع هذه الرواية أراد أن يوحي علي لسان رسول الله صلي الله عليه و اله بأن معاوية وجماعته فئة عظيمة من الأمة الإسلامية وستحارب فئة أخري منها، والإمام الحسن عليه السلام يتمكن من الصلح بينهما.
في هذا الحديث نلاحظ كذبتان واضحتان للعيان:
الأولي: إن معاوية وجماعته (الذين عصوا إمام زمانهم الشرعي وحتي القانوني) فئة عظيمة ومحسوبة من الأمة الإسلامية، في الوقت الذي يقول الرسول صلي الله عليه و اله:
«أعداء علي كفار» ()..
و: «يا علي حربك حربي» ()..
وكذلك قوله صلي الله عليه و اله لعمار: «يا عمار تقتلك الفئة الباغية» ()، وغيرها.
الثانية: إن الإمام علي عليه السلام لم يكن قادراً علي الإصلاح، وكان طالب حرب فقط، وقد اقتضت الضرورة الإصلاح من قبله عليه السلام لكنه لم يستجب لذلك وأن ابنه الحسن عليه السلام قد وفق لإقرار الصلح!!
وهذا أحد الروايات الموضوعة والقصد منها إعطاء صفة الشرعية لمعاوية، وبما أن الكذب والوضع واضح فيها فنصرف النظر عن التوضيح الأكثر بالنسبة إلي ردها.
والآن نعود إلي البحث الأصلي وهو أن التضحية حتي القتل مثل ما قام به سيد الشهداء عليه السلام كانت ممكنة للإمام الحسن عليه السلام ولكن كانت النتيجة فناء الإسلام الواقعي، علي عكس تضحية الإمام الحسين عليه السلام حيث كانت نتيجته الإبقاء علي الإسلام الأصيل حياً وخالداً إلي الأبد، لأن الإمام الحسين عليه السلام كان قد حارب الباطل الذي لا ثقافة له ولم يكن يتظاهر بالشرعية وقد تم تحطيمه معنوياً وفضحه إلي الأبد، في الوقت الذي كان معاوية يتمكن من القضاء علي الإمام الحسن عليه السلام عسكرياً وتصفيته بالكامل وبث الدعايات للنيل من سمعته، حيث كان يتمتع بالمكر والخديعة وكان يتظاهر بالإسلام نوعاً ما.

2: كثرة الزواج والطلاق

الافتراء الآخر الذي ينسبه بعض المؤرخين إلي الإمام الحسن عليه السلام هو موضوع كثرة زواج الإمام عليه السلام وكثرة طلاقه، وهذا أيضاً من وضع معاوية وأعوانه، لأن معاوية كان قد تعلم أساليب الحكم من الرومان فكان فاسقاً لا يتورع عن القيام بأي جريمة من شرب الخمر والفحشاء وهتك حرمة الأفراد وغيرها().
ومن دون شك وترديد فإن دولته التي شيدت علي الجور والاستبداد والسيف ورؤوس الحراب فإنها إلي جانب التهديد والترغيب كانت تستخدم أسلوب التضليل والتزوير، ولذا فقد سعي معاوية إلي اتهام مخالفيه كي يخدش شخصيتهم ويقضي علي محبتهم في قلوب الناس، وكان يطلق الإشاعات والدعايات المضللة بين أناس لا يميزون بين الناقة والجمل()..
وهذا أسلوب جميع الحكام المستبدين والطغاة التي تبتلي بهم الأمم.
وهناك احتمال آخر في مثل هذه الرواية بأنها من وضع منصور الدوانيقي() العباسي، لأن أولاد الإمام الحسن عليه السلام كانوا يثورون باستمرار ضد حكمه الجائر، فكان يروم إسقاط شخصية الإمام كي لا يميل الناس إلي بنيه المجاهدين، وفي أحد الأيام خطب في الهاشمية() علي الخراسانيين وذكر كلاماً غير لائق بعلي وبنيه عليهم السلام قال فيه: (إن الحسن بن علي صالح معاوية علي أن يجعله معاوية ولي عهده، ولذا هادن معاوية وسلّمه جميع الأمور، وتوجه إلي النساء يتزوج يوماً هذه ويطلق أخري وكان دأبه هكذا إلي أن أغمض عينه عن الدنيا)().
أما ما يذكر من الشواهد التاريخية وبعض الروايات التي جاءت في كتب الشيعة أو السنة بهذا الخصوص فإنها ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة علي اصطلاح علم الرجال ولا يمكن الاعتماد عليها، وعلي سبيل المثال جاءت رواية في الكافي وعدد من رواتها مجهولون ومن المعلوم لا يمكن الاعتماد علي هكذا رواية، كما فصلنا ذلك في الفقه() كتاب النكاح، عندها يذكر الراوي أن الإمام عليه السلام كان أحياناً يعقد علي أربع نساء في مجلس واحد ويطلق أربعاً في نفس المجلس، وهذا الراوي شخص يعرف بأبي طالب المكي وكان مشهوراً بالجنون وقد ابتعد الناس عنه وعن أقواله لشدة هذيانه ونقله خلاف الواقع، فمثلاً جاء في أقواله: (لم يكن شيء أضر من الله علي مخلوقاته) وكما ينقل عن عدة من المؤرخين بأنه أوصي (بأن ينثر علي جنازته السكر واللوز) والمضحك في الأمر أن وصيه عمل بوصيته فنثر علي جنازته السكر واللوز()!!
ثم إن الذي يبتلي بالحكام الظلمة والمستبدين ويشاهد كيفية نسبة التهم والافتراءات علي مخالفيهم ويري أسلوبهم في الاستبداد وخلق الأكاذيب والحيل والسكر والنفاق وخاصة عند الأمويين والعباسيين، يعرف صحة ما قلناه، ولا أقل من أن يحتمل أو تكون عنده شبهة بأن هذه الأحاديث من موضوعاتهم، وعلي سبيل المثال: فإن أبا سفيان أتهم شخص النبي صلي الله عليه و اله بالجنون، ومعاوية أتهم علياً عليه السلام بترك الصلاة، كما أن يزيد بن معاوية أتهم الإمام الحسين عليه السلام بالخروج علي دين جده صلي الله عليه و اله، وهكذا فقد حاربوا أهل بيت النبي الأطهار عليهم السلام بكل أسلوب حاقد، وفي هذا يقول أحد الشعراء:
عبد شمس قد أضرمت لبني هاشم ناراً يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفي وابن هند لعلي وللحسين يزيد()

الفصل الثاني دروس من حياة الإمام الحسن عليه السلام

الاستقامة في سبيل الهدف

إذا أراد الإنسان الوصول إلي هدفه، من مقابلة الظلم والطغيان القضاء علي الاستبداد، ماذا يمكنه أن يستفيد من نهضة الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة معاوية؟.
الذي يقوم بالمقاومة المسلحة فقط، والذي لا يقوم بأية مقاومة في مقابل العدو؟ كلا العملين غير صحيح، ولا يمكن أن يكون أي منهما أسوة صحيحة للآخرين.
بل يلزم أن يتخذ الإنسان من نبي الإسلام صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) أسوة وقدوة، كما يلزم تطبيق سيرتهم حسب موازين الزمان.
ولتوضيح ذلك أكثر نضرب مثالاً في هذا المجال:
إذا لم يسافر الإنسان لأداء فريضة الحج بالطائرة وذلك لأن النبي صلي الله عليه و اله لم يسافر بالطائرة ولم يكن هناك علي سبيل الفرض طريق آخر، أو أن إنساناً آخر يذهب إلي الحج في يومنا هذا بواسطة الخيل وذلك لأن النبي صلي الله عليه و اله فعل ذلك في زمانه، فإن كلا الشخصين قد أخطئا، وذلك لأن النبي صلي الله عليه و اله لم يقل أنه بعد أكثر من ألف سنة يجب السفر إلي الحج بواسطة الخيل والجمال.
يلزم علينا أن نفكر أولاً ثم نقدم علي عملنا، كما فعل الإمام الحسن عليه السلام حيث اتخذ الأسلوب المناسب بعد التفكير الصحيح الذي كان ينبع عن الوحي، فقام بما هو صالح للإسلام والمسلمين، وفي زماننا هذا فإن شرائط التحرك الإسلامي تشبه بزمانه عليه السلام فإننا نعيش الآن في وقت هجم علينا كل قوي الكفر، قوي الشرق من جهة وقوي الغرب من جهة أخري، اليهود من جهة والفساد من جهة أخري، ولا ينبغي التغاضي عن أمواج الفساد واعتبارها لا شيء.
فاليوم الخمور، القمار، السفور، الفساد الأخلاقي المنافي للعفة والذي يخدش الحياء، وأمثالها، كلها تحسب كقوي الشر وتشكل جبهة مخيفة، ونحن في عصرنا الحاضر نحتاج إلي أكثر مقدار ممكن من العلم والتعقل، والثقافة والوعي، كي نحافظ في المرحلة الأولي علي أنفسنا وشبابنا ثم نطور الأمة فكرياً وعملياً.
فيلزم علينا أن نلاحظ ثلاثة أشياء وذلك للحفاظ علي جبهتنا مقابلة الباطل:
1: مراقبة أنفسنا.
2: تنمية وتطوير قوانا.
3: سلب القدرة من تلك الجهات التي تواطئوا علي ملء الدنيا بالفساد والباطل، وذلك بفضحهم وتوعية الناس.
إن المسلمين في العصر الحاضر، حيث عاد الإسلام غريباً بينهم، بحاجة إلي أسلوب الإمام الحسن عليه السلام في العمل، وفهمه ودركه بحاجة إلي أكبر قدر ممكن من العقول الناضجة والفكر والبرنامج والمشورة والوقت الكافي والأخلاق الحسنة والدقة في العمل والاستقامة، كي يتمكنوا من وضع الحركة الإسلامية في مستوي الدفاع أمام الأعداء، وضم أكثر من مليار مسلم() تحت لواء الحكومة الإسلامية الواحدة إن شاء الله تعالي.

نماذج من العلماء الصامدين

هنا نشير إلي ثلاثة نماذج من العلماء الصامدين، الذين نجحوا في الحياة، مسلمين وغير مسلمين، فإن الصمود والاستقامة شرط أساسي من أجل السعي لإعادة تحكيم الإسلام، وتحمل الصعاب والمشاكل هو طريق ذلك، فإن الهمة العالية والاستقامة في سبيل الوصول إلي الهدف من أهم عوامل الموفقية.
1: شريف العلماء
العالم الجليل شريف العلماء() هو أحد أكبر علماء الشيعة وضريحه في كربلاء المقدسة.
هذا العالم الكبير كان يوماً زعيم الحوزة العلمية في كربلاء وأستاذ علماء الشيعة، وتمكن من تربية مجموعة كبيرة من العلماء من أمثال المرحوم الشيخ مرتضي الأنصاري ?()، وكان يحضر درسه أكثر من ألف عالم ومجتهد.
يقال: إن من أسباب نبوغ هذا العالم الجليل هو أنه ولسنوات عديدة كان يبقي مستيقظاً من أول الليل إلي الصباح ودائماً كان مشغولاً بالمطالعة والبحث في الكتب، ومن دون شك وترديد أن هذه المدة الطويلة من اليقظة في الليل هو عمل صعب جداً، ولكن نفس هذا العمل الصعب تمكن من إيجاد نابغة عظيمة حيث جاء في تاريخه أنه بقي أربع عشرة سنة يقظاً طوال الليل، ولهذا أصبح علي رأس كافة فقهاء القرن الأخير وعلمائها، والعجيب أنه قد توفي في فترة شبابه.
إن العمل أيضاً مثل العلم تماماً بحاجة إلي الصمود والاستقامة وتحمل الصعاب، لذا فإن نفس الشيء الذي يلزم في النبوغ العلمي يلزم وجوده في الواقع العملي أيضاً، لأن العلم والعمل مثل جناحي الطائر، فإن كل علم من العلوم يحتاج إلي شيئين: الأول ثقافة العلم، والآخر كيفية إجراءه في الخارج، وإذا ما أراد شخص تعمير المدن وإصلاح الناس فيلزمه زمان طويل من التفكير والتخطيط وأن يسعي دائماً لانتخاب أفضل الطرق التي توصله إلي الهدف، ومن ثم عند إصابته الطريق أن يتحرك ويعمل بجد ويتحمل الصعاب، ومثل هذه الطريقة يمكن أن تكون أسلوباً لإجراء حكم الله في الأرض.
2: ابن سينا
ابن سينا () إنه كان نابغة بدليل أنه تمكن من فرض شخصيته العلمية في أوساط المجتمعات البشرية إلي هذا اليوم، يقول: بأنه قرأ مرة كتاب أحد الفلاسفة فلم يفهم معناه فقرأه مرة ثانية فلم يفهمه وكذلك في المرة الثالثة وأخيراً قرأ الكتاب أربعين مرة حتي أدرك معناه، وبهذه الطريقة تمكن ابن سينا الوصول إلي هدفه.
3: إديسون
إديسون().. وهو الذي اكتشف القوة الكهربائية وكان قبل ذلك قد قام بتجربة فيزيائية فلاحظ تطاير شرارة كهربائية من جهازه الذي كان تحت التجربة، فكرر العمل مرة ثانية فلم يوفق، وفي المرة الثالثة عزم علي الاحتفاظ بتلك الشرارة في إحدي القناني المختبرية فلم يوفق، وهكذا كرر عمله هذا عدة مرات فلم يصل إلي نتيجة، إلي درجة أن أصدقاءه كانوا قد اتهموه بالجنون، ولكنه كان مصمماً وذا إرادة فواصل تجاربه إلي أن تمكن من الاحتفاظ بتلك الشرارة الكهربائية، وجاء في تاريخه أنه ومن أجل الوصول إلي هدفه كرر هذه التجربة أكثر من تسعة آلاف مرة وكان دائماً يتحلي بالصبر وعدم اليأس إلي أن تمكن من الحصول علي مراده.
في أحد الأيام قرأت في بعض أعداد مجلة (العربي)() بأنه تستخدم في القمر الصناعي الواحد ثلاثة ملايين قطعة وأن عدد العلماء الذين يعملون في صناعة وإرسال والسيطرة علي القمر الواحد يبلغ ثلاثمائة ألف عالم().
نحن في الحقيقة علينا أن نتعلم من الإمام الحسن عليه السلام درساً في كيفية الإعداد، كما يلزم التحمل والغلبة علي كافة المشكلات بالرغم من كثرتها، وهذا الأمر أصعب حتي من الثورة نفسها، لأن الثورة عبارة عن مقابلة العدو من أجل المحاربة، علي عكس الإعداد الذي تظهر فيه آلاف المشاكل.

الشهادة المفجعة

تمكن معاوية وبواسطة (جعدة) زوجة الإمام الحسن عليه السلام من سقي الإمام عليه السلام السم القاتل، وكانت النتيجة استشهاد الإمام الحسن المجتبي عليه السلام والتحاقه بجده وأبيه وأمه (سلام الله عليهم أجمعين) مسموماً شهيداً، وهنا يبرز سؤالان:
1: لماذا الزواج من هؤلاء؟
لماذا تزوج الإمام الحسن عليه السلام من جعدة بالرغم من عدم صلاحها ولياقتها؟ فأبوها الأشعث أحد المنافقين وكانت له يد في قتل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، كما أن أخاها محمد بن الأشعث قد أشترك في قتل الإمام الحسين عليه السلام فيما بعد.
في الجواب يمكن القول: بأن الإمام الحسن المجتبي عليه السلام كان قد تزوج بها قبل أن يقدم أبوها وأخوها علي تلك الجنايات، ثم إن هذه الجنايات لم تكن تتحقق بعد، ولا قصاص قبل الجناية.
ولكن لماذا تزوج عليه السلام بامرأة من عائلة لا تليق بشأنه مع علمه بأن الأشعث من المنافقين.
وجوابه أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام كانوا مشعل هداية ونور للجميع، ومن الواضح أن وظيفة المشعل هو بعث النور للكل، سواء استفيد من هذا النور أم لا، ونلاحظ ذلك في السنة الكونية الإلهية فمخلوقات الله في النظام الكوني هي بهذا الترتيب فمثلاً الشمس كما تبعث بنورها علي حدائق الورود المعطرة كذلك تبعث بنورها علي المزابل، وكما أن الغيوم تمطر علي المزارع والبساتين كذلك فإنها تمطر علي المستنقعات أيضاً.
وفي تاريخ الأنبياء عليهم السلام نلاحظ أن عدداً منهم كانت زوجاتهم غير صالحات، فكان نوح ولوط عليهما السلام لهما زوجات كجعدة، قال تعالي: ?ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لّلّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ? () وهذا دليل علي أن الإمام الحسن عليه السلام كان قد عمل بالأمر الإلهي حتي في الزواج كسائر أولياء الله وأنبياء الله العظام عليهم السلام.
2: لماذا شرب السم؟
كيف تناول الإمام الحسن عليه السلام السم، مع علمه بأنه سم قاتل؟ وإذا قلت: بأنه لم يعلم فكيف يمكن الادعاء بأن الأئمة الأطهار عليهم السلام يعلمون الغيب بإرادة الله تعالي؟
الجواب: هو أنه عليه السلام قد شرب السم مع علمه بذلك وقد وصلتنا روايات متواترة بأن كافة المعصومين عليهم السلام كانوا علي معرفة ب (علم المنايا والبلايا) () من النبي صلي الله عليه و اله إلي ولي العصر (أرواحنا فداه)، وعليه فإن الإمام الحسن عليه السلام في هذه المسألة كان كالنبي صلي الله عليه و اله عندما تناول اللحم المسموم الذي قدمته اليهودية مع علمه بأنه كان مسموماً، وبناءً علي مجموعة من الروايات فإنه صلي الله عليه و اله قد رحل عن الدنيا متأثراً بهذا السم، ومثل أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان يعلم بأن قاتله هو ابن ملجم (لعنه الله) وأنه سيقتله ومع ذلك ذهب إلي المسجد، وكذلك الإمام الحسين عليه السلام كان علي اطلاع ومعرفة باستشهاده في كربلاء، وهكذا كافة الأئمة عليهم السلام كانوا يعلمون بوجود السم المقدم لهم من قبل أعدائهم، ومع ذلك كانوا يتناولون الطعام أو الشراب المسموم وما أشبه.

لماذا لم يعملوا بعلم الغيب؟

إذا ما سُئلنا: لماذا لم يعمل الأئمة الأطهار عليهم السلام بعلمهم الغيبي وأسلموا أنفسهم إلي الموت مع أن القرآن المجيد يقول: ?ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة? ()؟!
نقول في جوابه: بأن العلم الحاصل من الأسباب والعوامل الطبيعية يختلف مع العلم الحاصل من الأمور الغيبية، وأن الله تعالي لا يعطي علم الغيب والقدرة الخارقة للعادة الولاية التكوينية لأي إنسان إلا ويأمره بعدم العمل طبق ذلك إلا في الموارد الخاصة حفظا لموازين الكون. وهكذا في العديد من الأمور التي يمنحها الله للمعصومين عليهم السلام كما كان موسي عليه السلام() قادراً علي قتل فرعون() بواسطة الثعابين..
وأن عيسي عليه السلام() كان قادراً علي قتل هيرودوس() بواسطة القدرة الخارقة للعادة، وكان نبي الإسلام صلي الله عليه و اله قادراً علي قتل الكفار والمشركين بالقدرة الإلهية، ولكنهم لم يقدموا علي فعل أي واحدة من هذه الأمور مع وجود البلايا التي تحل بهم من قبل الطواغيت زمانهم، فقد أسلموا أمرهم إلي الله في هداية الناس عن طريق الأساليب المتعارفة وكذلك كانوا الذي يملكون علم الغيب.. فقد كانوا علي علم بكثير من الوسائل والطرق الغيبية ولكنهم لم يعملوا طبقاً لها، لأن الله تعالي شاء أن تسير كافة الأشياء بحسب الموازين الطبيعية التي أودعها في العالم إلا في مورد المعجزة، كي يكون هؤلاء الأولياء أسوة وقادة للمجتمع البشري.
يتحدث القرآن المجيد عن النبي بقوله: ?وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مّا يَلْبِسُونَ? ()، وإذا ما عمل المعصومون عليهم السلام بعلم الغيب الذي لديهم، لم يكونوا اليوم أسوة وقدوة، ولقال الناس مثلاً: إن علياً عليه السلام كان يعلم بأنه لن يقتل في حروب النبي صلي الله عليه و اله لذلك كان يشارك فيها، ولكننا لعدم علمنا بمصيرنا فإننا لا نشارك في الحرب ضد أعداء الإسلام، وهكذا بالنسبة إلي سائر الموارد.
بل إننا نقرأ في صفحات التاريخ بأن بعض الصحابة والحواريين وحتي الأفراد العاديين والذين هم أقل شأناً من المعصومين عليهم السلام لم يعملوا أيضاً بعلم الغيب الذي تعلموه من النبي صلي الله عليه و اله أو الإمام عليه السلام، وعلي سبيل المثال فإن أمير المؤمنين عليه السلام قد أخبر ميثماً() بكيفية قتله علي يد ابن زياد، وعندما جاء ابن زياد إلي السلطة فإن ميثم التمار (عليه الرحمة) كان في مكة، ولكن مع ذلك قدم إلي الكوفة فألقي القبض عليه وتم قتله، وهكذا باقي الصحابة الذين كانوا علي اطلاع ومعرفة بعلم المنايا والبلايا.

سؤالان؟

السؤال الأول: ربما يقول البعض بأن الأئمة عليهم السلام في أثناء شربهم لكأس السم، لعلهم كانوا يحتملون أن أثره في تلك اللحظة لم يكن حتمياً ولا قطعياً، بل أثره في اللوح المحفوظ (علي تفصيل مذكور في علم الكلام) فما هو الجواب؟
الجواب: أولاً، في كثير من الحوادث ورد بأنهم كانوا يعلمون بأثره القطعي وأنه في اللوح المحفوظ ومع ذلك أقدموا عليها، مضافاً إلي أن علمهم عليهم السلام شمولي ولا وجه لهذا الاحتمال.
ثانياً: علي فرض ذلك فإن احتمال الضرر موجود، ولا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للهلاك الاحتمالي حتي وإن كان احتمالاً واحداً بالمائة، إذن لا يمكن أن يكون هذا الجواب كافياً.
السؤال الثاني: إذا كان المعصومون عليهم السلام علي علم بشهادتهم ومع ذلك لم يعملوا بعلمهم، إذن فما فائدة هذا العلم بالنسبة إلي الأولياء؟
الجواب:
ألف: ماذا تقولون بقدرة هؤلاء الأولياء عليهم السلام بالنسبة إلي الموارد المختلفة؟ بحيث إنهم قادرون علي القيام بالدفاع عن أنفسهم والقضاء علي الباطل بقدرة القوة الغيبية ولكنهم لم يستفيدوا من ذلك، فما فائدتها؟
ب: العلم والقدرة صفتان عظيمتان ومطلوبتان سواء إذن الله بالعمل بهما أم لا، وهذا مثل علم الله تعالي وقدرته علي رفع البلايا عن الأولياء ومع ذلك قد لا يفعل ذلك حتي يمتحن عباده، فيثيب بعضاً ويعلي من مراتبهم ودرجاتهم ويعاقب بعضاً نتيجة عملهم وعصيانهم.
وفي هذا المورد يقول عزوجل في القرآن المجيد: ?أَحَسِبَ النّاسُ أَن يُتْرَكُوَاْ أَن يَقُولُوَاْ آمَنّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ? وَلَقَدْ فَتَنّا الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنّ اللّهُ الّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنّ الْكَاذِبِينَ? ().

الفصل الثالث جوانب من حكومة معاوية

حكومة معاوية

إن مسألة الخلافة بعد وفاة النبي صلي الله عليه و اله وإن كانت قد حصلت فيها انحرافات وتغييرات وتحولات، حيث تركوا خليفة رسول الله صلي الله عليه و اله بالنص وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ولكن الثلاثة الذين حكموا قبل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام لم يجعلوها ملكاً موروثاً يرثها الأبناء من الآباء والأقرباء، ولكن معاوية جعلها ملكاً بالوراثة في ظل الاستبداد والظلم وبرؤوس الحراب والسيف، وقد غيروا من واقع المسلمين وحكامهم الذين كانوا يعرضون عن الملذات الدنيوية إلي من صار همهم الراحة والرفاه، والطعام والشراب، واللهو واللعب، وقد أخمدوا كل صيحة تنادي بالعدالة. عندما وصل معاوية إلي أريكة الحكم بدّل الخلافة حتي شكلها الظاهري والصوري بملك (عضوض) () كما ورد ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة() وفي الفترة المظلمة لحكم معاوية وصلت الحكومة إلي مرحلة الاستبداد حيث كانت تعتمد علي الحراب والسيوف والسجون.

ولاية عهد يزيد

وعلي سبيل المثال.. فقد جاء في تاريخه: أنه عندما نصب معاوية ابنه الفاسق يزيد خليفة من بعد وجعله ولي العهد.. قام بزيادة رشوة القادة والمسؤولين الكبار في الحكومة، مما أدي إلي سكوتهم وعدم إبداء أي اعتراض أو انتقاد منهم، ثم أمر الرؤساء والخطباء ورجال البلاط بإعلان تأييدهم ومبايعتهم ليزيد علي ولاية العهد.
فقام أحد وعاظ السلاطين المأجورين() خطيباً أمام الناس وأشار إلي معاوية وقال: (أمير المؤمنين هذا) ثم أشار إلي يزيد وقال: (فإذا مات فهذا) بعدها وضع يده علي قائم سيفه وسحبه من غمده وقال: (ومن أبي فهذا)!! فضحك معاوية ضحكة تدل علي رضاه وقال له: (اجلس أنت أفضل خطيب ومتكلم)، ثم نهض معاوية وبايع يزيد علي أنه ولي العهد وخليفة المسلمين!! وكان هو أول من مد يده لمبايعة يزيد().
وبذلك تحققت رؤيا النبي صلي الله عليه و اله الصادقة، حيث كان قد رأي صلي الله عليه و اله مجموعة من القردة ينزون علي منبره، وبعدما استيقظ نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية المباركة ?وَمَا جَعَلْنَا الرّؤيَا الّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لّلنّاسِ وَالشّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي
القُرْآنِ ? ().
وفي التفسير:
إن الشجرة الملعونة هي بنو أمية() ومن هنا أصبحت الحكومة بعد معاوية في أيدي بني أمية يتوارثونها من فاسق إلي فاسق، ومن خبيث إلي من هو أخبث منه، ومن متهتك إلي متهتك آخر، إلي أن جاء بعدهم بنو العباس فكانوا أكثر ظلماً واستبداداً من بني أمية، ثم ورثها واحد بعد آخر، وللأسف فقد استمر حكم هاتين العائلتين الظالمتين سبعة قرون من الزمان.

الأمة الإسلامية في زمان معاوية

أما الأمة الإسلامية فقد تبدلت بأناس يسعون وراء الراحة والرفاه، ويركضون وراء ملذات الدنيا، وقد أقبلوا علي الشهوات، وكانت النتيجة أن سقطت وزالت حالة المسؤولية والقيام والنهضة من أوساط هذه الأمة التي وضع أساسها نبي الإسلام صلي الله عليه و اله من أجل إصلاح العالم وإنقاذ العباد، كي يعم الإسلام جميع العالم. وبما أن العمل بدأ في صدر الإسلام طبقاً لتخطيط نبي الإسلام العظيم صلي الله عليه و اله فإن المسلمين استطاعوا في ظرف أقل من ثلث قرن من السيطرة علي ثلث العالم وكان ذلك مدعاة لتعجب المفكرين وحيرتهم من ذلك الوقت وإلي يومنا هذا.
ولكن بعد ذلك فإن الإسلام إما أخذ يسير ببطء جداً، وإما أخذ يسير سيراً قهقرائياً ويتراجع بسرعة، حتي قال أحد علماء الغرب مصرحاً: (من الجدير أن نعمل نصباً تذكارياً من الذهب لمعاوية ونضعه في ساحات أوروبا تجليلاً لخدماته لأنه كان السبب وراء توقف حركة تقدم الإسلام السريعة)().
من دون شك وترديد فإن الأمة إذا كانت تعيش حياة بسيطة خالية من التعقيدات والتجملات وكانت لا تعير أهمية قصوي إلي الطعام والشراب والمسكن والملبس والمركب وأمثالها، تكون أكثر قدرة علي التقدم والتطور من الأمة التي تعير أهمية لهذه الأمور، وهكذا الأمر بالنسبة إلي القائد، ولذا فإن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان يحذر ويقول: «إياكم والتنعم والتلهي والفاكهات» ()، طبعاً لم يكن قصده عليه السلام أن لا يسعي الإنسان وراء تأمين معيشته وسبل راحته، بل كان يقصد من هذه الرواية، بأن علي الإنسان السعي لهدف أهم وهو الوصول إلي التكامل الإنساني لا أن يصرف عمره في الملذات والشهوات وكيفية الطعام والشراب.
وعلي كل حال فمن ناحية قد وصلت الحكومة في عهد معاوية وبني أمية إلي أقصي درجة من السقوط والانحدار، ومن ناحية أخري فإن الأمة الإسلامية قد انزلقت في واد من الجمود والسعي وراء الملذات وطلب الراحة والرفاه، وبهذه الطريقة فقد سقط عاملا التقدم والتطور وأخذت الأمة طريق القهقري.
ومن ناحية أخري فإن قضية مهمة ألا وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد زالت من بين المسلمين، فلم يعد يقدر الفرد المسلم علي نصيحة الحاكم والولاة وإذا ما تجرأ شخص وفتح فاه بالانتقاد أو الاعتراض.. فإنه يجابه بضرب السياط والسجن والتعذيب والإعدام ومصادرة الأموال وهدم البيوت، بل لم يكتفوا بهذا المقدار وإنما كانت جلاوزتهم من مصاصي الدماء من أتباع بني أمية وبني العباس يسعون لقلع جذور مخالفيهم واستباحة أعراضهم..
وعلي سبيل المثال ففي وقائع اليمن().. كربلاء..
الحرة()، فخ() المؤلمة وغيرها، قد تم وضع السيف حتي في رقاب النساء والأطفال.
كما وأن العباسيين قاموا بحرق دار الإمام الصادق عليه السلام ()، وقتل العلويين بالسيف أو بالسم أو ما أشبه.
ففي مثل هذا الجو من الإرهاب والضغط أقدم الولاة وطلاب الدنيا علي كل جناية، ولأجل استمرار حكمهم ومصالحهم لم يتوانوا عن أي خطوة ظالمة وكان يسمونها (باسم الإسلام) مما أدي عملهم هذا إلي تشويه صورة الإسلام والإساءة إلي قدسيته الطاهرة، وعندها تري أنه لم يدخل الناس في دين الله أفواجاً فقط بل أخذوا يخرجون منه جماعات جماعات ويظهرون انزعاجهم منه، إلي درجة أن شخصاً في أحد الأيام وفي محضر أحد الطواغيت قرأ سورة النصر هكذا: ?إذا جاء نصر الله والفتح ? ورأيت الناس? (يخرجون) ?من دين الله أفواجاً? () فقال له: ويحك اقرأ ?يدخلون?، فقال له: نعم كان ذلك في زمان نبي الإسلام صلي الله عليه و اله أما في زمانك هذا (يخرجون).

مشكلة المسلمين اليوم

إن كل ما يجده المسلمون اليوم من مرارة وعدم استقرار، هو فرع مما زرعه حكام الجور وسقوه، ومن دون أي ترديد فإن الإسلام الأصيل المتمثل بقيادة الأئمة المعصومين عليهم السلام بجميع جوانبه وفي كافة مجالات الحياة وبتلك الشمولية التي وعد الله بها عزوجل حيث قال: ?ليظهره دينه علي الدين كله? () لا يكون إلا عند ظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالي فرجه الشريف).
نعم يمكن اليوم إعادة وإجراء قسم من الأحكام الإسلامية بقدر، ويوجب ذلك السعادة النسبية لحياة الناس وذلك بتحقق عدة شروط:

1: شوري فقهاء المراجع

تحكيم شوري الفقهاء المراجع، بحيث يكون الفقهاء العدول ممن تتوفر فيهم الشروط والذين هم مراجع تقليد الأمة، علي رأس الأمور، حتي يقوموا بإدارة زمام الحكومة الإسلامية بعد التشاور فيما بينهم وإرشاد الأمة وإيصالها إلي السعادة، كما أمر بذلك القرآن المجيد ?وَأَمْرُهُمْ شُورَيَ بَيْنَهُمْ? ().

2: تعدد الأحزاب

تعدد الأحزاب والجماعات والمنظمات الحرة تحت إشراف مراجع التقليد، علي هذا النحو بأن يضم كل مرجع من مراجع التقليد الشباب الراغبين في الانضمام إلي المنظمات الإسلامية الصحيحة، حتي يمنعهم من الانحراف والانزلاق نحو الأحزاب والمنكرات والمفاسد، ولعل تعدد نقباء بني إسرائيل الذين جاء ذكرهم في القرآن ?وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً? () من هذا القبيل.
إن مهمة الأحزاب الإسلامية التي هي تحت إشراف مراجع التقليد بالإضافة إلي المحافظة علي الشباب من الفتيان والفتيات، تشجيعهم للمنافسة السليمة فيما بينهم من أجل التطور والتقدم ورفع المستوي الاجتماعي وإراءة خدمات أكثر إلي الناس، وذلك لأن الاستبداد وتمركز القدرة بيد شخص واحد أو حزب واحد يوجب استمرار التخلف والتراجع كما نشاهده اليوم في العالم الثالث، لأن النظام الاستبدادي لا يري إلا نفسه وأنه كل شيء ولا يعترف بوجود منافس له، وإذا ما واجه انتقاد أو اعتراض شخص أو جماعة فإنه يسعي لتدميرها وتحطيمها.
بينما نظام الاستشارة يوجب دائماً استمرار التطور والتقدم والتمدن، بحيث نري قسماً منه اليوم فيما يسمي بالعالم المتحضر.. ولم يُسمع في هذه الدول حدوث انقلابات عسكرية أو حكومات استبدادية تقوم علي رؤوس الحراب، أو استبداد شخص أو مجموعة خاصة حاكمة، بل إن الحزب الحاكم دائماً يحاذر من أحزاب المعارضة، وذلك لأن منافسه يملك أيضاً الرأي الحر في الإذاعة والتلفزيون والمطبوعات، فإذا ما انحرف فسوف
يفتضح.

3: إزالة الحدود المصطنعة

السعي لإزالة كافة الحدود المصطنعة بين الدول الإسلامية كي يتمكن جميع مسلمي العالم من العيش تحت راية حكومة واحدة إن شاء الله.

4: الأخوة الإسلامية

السعي لإعادة الأخوة الإسلامية فيما بين المسلمين كافة كما جاء ذلك في القرآن المجيد: ?إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ? ()، وعدم وضع فوارق علي أساس اللون واللغة والقومية والإقليمية وما أشبه، حيث أضاع المسلمون هذه الأخوة منذ أن دخل الاستعمار بلادهم.

5: الحريات الإسلامية

السعي لإعادة الحريات الإسلامية، فقد ذكرنا ذلك في كتاب الصياغة الجديدة().
ومن الجدير ذكره إن هذه الأمور لا يمكن تطبيقها إلا بإعداد الأرضية المناسبة لإجراء وتطبيق القوانين والمقررات الإسلامية مع مراعاة قانون السلم واللاعنف في جميع المجالات.

مسك الختام

وفي الختام نذكر فضيلة واحدة قصيرة وذات دلالة كبيرة من فضائل الإمام الحسن المجتبي عليه السلام جاءت علي لسان أحد أشد أعداء الإمام عليه السلام.
فقد جاء في تاريخ هذا الإمام العظيم: أنه بعد شهادته عليه السلام حضر جنازته مروان بن الحكم() وكان من ألد أعدائه وأعداء أهل البيت عليهم السلام فقد حضر مروان الجنازة وأخذ يحملها علي كتفه! فكان مدعاة لتعجب وحيرة المشيعين، حتي قال له سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام: «أنت الذي جرعته الغصص في حياته والآن جئت لتحمل جنازته علي كتفك».
هنا جرت الشهادة بالحق علي لسان عدو الله ورسوله صلي الله عليه و اله هذا لتحكي عن عظمة وجلالة الإمام الحسن المجتبي عليه السلام علي طول التاريخ وإلي الأبد، وكم من المناسب واللائق بالإنسان أن يمتدحه ويثني بالحق عليه عدوه ويشهد له بذلك …
عندما سمع مروان كلام الإمام الحسين عليه السلام قال: (لقد أسأت إلي من كان صبره وتحمله يوازي الجبال!)().
???
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمد وآله الطاهرين.
محمد الشيرازي

پي نوشتها

() أخذنا هذه المقدمة من الترجمة الفارسية المطبوعة في قم المقدسة عام 1410ه تحت عنوان (بررسي كوتاهي از زندكاني إمام حسن عليه السلام) يقع الكتاب في 89 صفحة من الحجم المتوسط قياس 20×14.
() المقصود من أحد الخطين المتوازين هو القرآن المجيد وأهل البيت عليهم السلام وبعبارة أخري القوة التشريعية والقوة التنفيذية أو السلطة الحاكمة، وللأسف فقد حصل انحراف في خط الخلافة وسببه نري المجتمع الإسلامي لحد اليوم يعيش التخلف.
() الاحتجاج: ج1 ص109 احتجاج فاطمة الزهراء ? علي القوم لما منعوها فدك.
() انظر تاريخ الطبري: ج2 ص443 السنة الحادية عشرة من الهجرة، ط بيروت. الإمامة والسياسة: ص30 كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ط 1413ه قم.
() انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص185 (قصة الشوري) ط بيروت.
() سورة الإسراء: 60.
() تفسير الميزان: ج13 ص148 بيروت، تفسير مجمع البيان: ج6 ص266 بيروت.
() لعل قصده هو تلك الأصنام التي كان يعتقد بها.
() مروج الذهب: ج2 ص242 و343 ط بيروت.
() بحار الأنوار: ج31 ص544 ب31 ط بيروت.
() سورة الروم: 1-3.
() تفسير البرهان: ج4 ص257 ط1 عام 1415 طهران.
() حرب هو جد معاوية.
() عبد المطلب هو جد أمير المؤمنين علي عليه السلام.
() يقصد نفسه عليه السلام حيث هاجر في سبيل الله.
() يقصد به معاوية وأباه حيث أطلقهما رسول الله صلي الله عليه و اله.
() يقصد به نفسه عليه السلام حيث كان واضح النسب.
() إشارة إلي مسألة تبني عبد شمس لأمية.
() نهج البلاغة، الرسائل: 17 ومن كتاب له عليه السلام إلي معاوية جواباً عن كتاب منه إليه.
() شرح نهج البلاغة لابن الحديد: ج15 ص210 فضل بني هاشم علي بني عبد شمس، ط بيروت.
() شرح نهج البلاغة لابن الحديد: ج15 ص207 فضل بني هاشم علي بني عبد شمس.
() شرح نهج البلاغة لابن الحديد: ج15 ص207.
() وهو عثمان.
() وهو معاوية.
() تاريخ اليعقوبي: ج2 ص213 خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ط بيروت دار صادر.
() نهج البلاغة، الخطب: 92 ومن خطبة له عليه السلام وفيها ينبه أمير المؤمنين عليه السلام علي فضله وعلمه ويبين فتنة بني أمية.
() للمزيد في معرفة حياة أمير المؤمنين عليه السلام يمكن الرجوع إلي كتاب (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين عليه السلام) لسماحة الإمام الشيرازي رحمة الله عليه.
() مجمع النورين، للشيخ أبي محسن المرندي: ص14.
() لسان العرب: ج15 ص108 مادة عوي، ط بيروت دار إحياء التراث العربي، وفيه: (المعاوية: الكلبة المستحرمة تعوي إلي الكلاب إذا صرفت ويعوين، وقد تعاوت الكلاب، وعاوت الكلاب الكلبة: نابحتها، ومعاوية: اسم وهو منه).
() تفسير الميزان: ج20 ص385 تفسير سورة تبت.
() سورة المسد: 1-5.
() السيرة النبوية لابن هشام: ج3 ص74-75 شأن هند بنت عتبة في أحد، ط دار المعرفة بيروت.
() السيرة النبوية لابن هشام: ج3 ص74، وتاريخ الطبري: ج2 ص204 غزوة أحد ط بيروت مؤسسة الأعلمي.
() السيرة النبوية لابن هشام: ج3 ص74، وتاريخ الطبري: ج2 ص204.
() شرح ابن أبي الحديد: ج1 ص336 نسب معاوية بن أبي سفيان وذكر بعض أخباره.
() شرح ابن أبي الحديد: ج1 ص336 ط دار إحياء الكتب العربية بيروت.
() تاريخ الطبري: ج2 ص196 غزوة أحد ط بيروت.
() الغدير: ج10 ص139 ط دار الكتاب العربي بيروت.
() حياة الإمام الحسن عليه السلام: ج2 ص148.
() شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص15و46.
() شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص15.
() تاريخ اليعقوبي: ج2 ص217 أيام معاوية بن أبي سفيان ط بيروت دار صادر.
() الكافي: ج8 ص330 حديث الفقهاء والعلماء ح506.
() سورة الرعد: 17.
() انظر كتاب (البلاغة) للإمام المؤلف رحمة الله عليه.
() الإرشاد، للشيخ المفيد: ج2 ص5 باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام.
() بحار الأنوار: ج43 ص238 ب11 ح3.
() في هذا الخصوص يمكن الرجوع إلي كتاب (أهل البيت عليهم السلام في القرآن) لسماحة آية الله العظمي السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله).
() سورة النساء: 86.
() عوالم العالم والمعارف: ج16 ص114.
() بحار الأنوار: ج43 ص350 ب16 ضمن ح21، ومن المعلوم أن المراد من الغيبة معناها اللغوي لا الاصطلاحي بحيث يحرم استماعها (إلا في الموارد المستثناة).
() سورة الأنعام: 124.
() بحار الأنوار: ج43 ص344 ب16 ضمن ح16.
() عوالم العوالم: ج16 ص96.
() الإرشاد، للشيخ المفيد: ج2 ص94 باب ذكر الإمام بعد الحسن بن علي عليه السلام.
() شرح نهج البلاغة: ج16 ص15 ترجمة الحسن بن علي عليه السلام وذكر بعض فضائله.
() المختار بن أبي عبيدة الثقفي (167ه): ولد في الطائف ثم جاء إلي المدينة مع أبيه، وبعد وفاة أبيه التحق ببني هاشم ثم ذهب إلي البصرة بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام وبعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام طالب بالثأر لدمه، فنهض واستلم الحكم في الكوفة سنة 66ه فانتقم من قتلة الإمام الحسين عليه السلام وأخيراً قتل علي يد مصعب بن الزبير.
() التوابون: مجموعة من أهالي الكوفة لم ينصروا الإمام الحسين عليه السلام وبعد استشهاده عليه السلام ندموا علي فعلهم فتابوا وأقسموا بالمطالبة بثأر الإمام الحسين عليه السلام حتي الموت.
() مصعب بن الزبير (26-71ه) قاد جيشاً من قبل أخيه لمحاربة المختار في العراق فقتل المختار وحكم العراق لمدة ثلاث سنوات وعدة أشهر إلي أن تم هزيمته علي أيدي جيش عبد الملك بن مروان ومن ثم قتله.
() عبيد الله بن زياد بن أبيه والي يزيد بن معاوية علي البصرة والكوفة، قاتل الإمام الحسين عليه السلام ولم يكن له نظير في الظلم وسفك الدماء، في سنة 66ه أمره عبد الملك بن مروان بمحاربة المختار في الكوفة فتحرك علي رأس جيش قوامه ثمانون ألف مقاتل فوصل إلي الموصل فقتل هناك وتفرق جيشه.
() الحجاج بن يوسف الثقفي حكم العراق وخراسان من قبل عبد الملك بن مروان وقد عرف بحبه وولعه بسفك الدماء، وشاع عنه قوله: (أكبر لذتي في الدماء) فقتل أكثر من مائة وعشرين ألفاً وكان في سجنه حين موته علي أقل الروايات خمسون ألفاً، كان مبغضاً لأهل البيت عليهم السلام ويتتبع شيعة علي عليه السلام فيضرب رقابهم بالسيف حالاً، إلي أن حلت سنة 95ه وعندما كان عمره 53 عاماً أبتلي بمرض الآكلة ومرض الزمهرير فهلك.
() نهج البلاغة الخطب: 97 ومن خطبة له عليه السلام في أصحابه وأصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله
() أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صحب النبي صلي الله عليه و اله مدة قصيرة، ويعتبر من الوضاعين المشهورين بوضع الحديث علي رسول الله صلي الله عليه و اله وقد نقل ثلاثة آلاف وخمسمائة حديث عن رسول الله صلي الله عليه و اله وأكثرها كانت من وضعه، توفي في سنة 58ه في فترة حكم معاوية.
() عمرو بن العاص بن وائل، أحد مكرة العرب المعروفين ومن أشد أعداء رسول الله صلي الله عليه و اله أسلم بالظاهر حفاظاً علي نفسه، وفي حرب صفين مثل معاوية في التحكيم وبحيلة سياسية تمكن من حرف مصير الأمة الإسلامية وأوصل معاوية إلي سدة الحكم، توفي سنة 43ه.
() المغيرة بن شعبة الثقفي: أحد أشد أعداء الإسلام، أسلم في الظاهر حفاظاً علي نفسه في السنة الخامسة للهجرة، تولي ولاية البصرة ثم الكوفة من قبل عمر، وفي زمن عثمان تم عزله عن منصبه، ثم أصبح مجدداً والياً علي الكوفة في زمن معاوية، أحد مكرة العرب المعروفين ومن وضاعي الحديث، توفي سنة 50ه.
() سمرة بن جندب بن هلال: أحد أعداء رسول الله صلي الله عليه و اله وبعد وفاته صلي الله عليه و اله اشتغل ببيع الخمور، وفي زمن معاوية تولي ولاية البصرة من قبل زياد والي الكوفة وكان يسرف في قتل الأبرياء إلي درجة أنه قتل أكثر من ثمانية آلاف إنسان وكان يقول مستهزءً: إذا كان بريئاً فيذهب إلي الجنة!! وقد وضع روايات كثيرة علي لسان رسول الله صلي الله عليه و اله، وأخيراً كان هلاكه في سنة 59ه.
() الاحتجاج، للطبرسي: ج1 ص62 احتجاج النبي صلي الله عليه و اله يوم الغدير علي الخلق كلهم، وفيه: ?أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق والحادون وهو العادون وإخوان الشياطين?.
() الأمالي للصدوق: ص561 المجلس 83 ح2.
() شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج8 ص10 عود إلي أخبار صفين.
() للتفصيل راجع كتاب (الغدير) للعلامة الأميني: ج10و11.
() أصل القصة هكذا: إن شخصاً من أهالي الكوفة دخل يوماً إلي دمشق عاصمة معاوية ومعه بعيره، فشاهده واحد من أهل دمشق وعرفه بأنه غريب، فأمسك بجمله وأدعي ملكيته وبما أن الحادثة كانت بعد واقعة صفين، فإن الشامي قد ادعي بأن هذا الكوفي قد سرق منه ناقته هذه في حرب صفين، فاشتد بينهما النزاع ورفع أمرهما إلي معاوية، وكان الشامي قد أحضر خمسون شاهداً من أهالي دمشق بأن هذه الناقة تعود له، ولهذا فقد قضي معاوية للشامي وأعطاه البعير، فقال الكوفي لمعاوية: جميع هؤلاء الشهود يكذبون لأن هذا البعير جمل وليس بناقة، فقال معاوية: قد قضيت ولا يمكن نقض حكمي، وبعد ذهاب أهل الشام، أدخل الكوفي معه إلي داره ودفع له قيمة البعير ثم قال: أبلغ علي بن أبي طالب بأني أقاتله بأكثر من مائة ألف لا يميزون بين الناقة والجمل (مروج الذهب: ج3 ص31).
() أبو جعفر بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ثاني الحكام العباسيين، حكم اثنين وعشرين عاماً، وفي سنة 158ه كان هلاكه، عرف بالدوانيقي لشده بخله لأنه كان يصرف دانقاً دانقاً، قام بسقي السم إلي الإمام الصادق عليه السلام وقتل عدداً كبيراً من العلويين.
() الهاشمية: اسم مدينة بالقرب من الكوفة قام ببنائها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام وعلي قول بناها (السفاح) أول الحكام العباسيين وجعلها عاصمة له وقد دفن هناك، ثم قام المنصور أخوه بإكمال بنائها وفيها السجن المعروف الذي بناه المنصور وسجن فيه أبناء الإمام الحسن المجتبي عليه السلام ثم خربه علي رؤوسهم ودفنوا هناك في نفس مدينة الهاشمية.
() مروج الذهب: ج3 ص300.
() موسوعة (الفقه): أكبر موسوعة في الفقه الاستدلالي الإسلامي الشيعي، من مؤلفات سماحة الإمام الراحل (أعلي الله درجاته) بلغت مجلداتها 160 جزءً.
() الكني والألقاب للشيخ عباس القمي: ج1 ص106.
() النزاع والتخاصم، للمقريزي: ص62.
() بلغ عدد المسلمين الآن حسب آخر الإحصائيات نحو مليارين.
() محمد شريف بن حسن علي المازندراني الحائري، أصله من مازندران وولادته في كربلاء المقدسة، نشأ في الحوزة العلمية وحضر درس الآيات العظام في زمانه من أمثال المرحوم صاحب (الرياض) والمرحوم السيد المجاهد وغيرهما، حصل علي درجة الاجتهاد في أول شبابه واشتغل بتدريس الفقه والأصول في مدرسة (حسن خان) بالقرب من مرقد سيد الشهداء عليه السلام وقد حضر درسه أكثر من ألف شخصية علمية من أمثال المرحوم الشيخ الأنصاري وفاضل الدربندي وسعيد العلماء المازندراني والمئات من العلماء والمجتهدين الآخرين، توفي عام 1245ه علي أثر إصابته بمرض الطاعون ودفن في شارع القبلة للحرم الحسيني في المحل المعروف بمدرسة شريف العلماء.
() الشيخ مرتضي بن محمد أمين الشوشتري الأنصاري، ولد في سنة 1214ه سافر إلي كربلاء المقدسة من أجل تكميل دراساته الحوزوية في زمان شريف العلماء ومن ثم قصد النجف الأشرف، حرر أهم الكتب الدراسية للحوزة العلمية في الفقه والأصول، وقد حضر درسه كبار العلماء والمجتهدين من أمثال المرحوم الميرزا الكبير الشيرازي السيد محمد حسن صاحب قضية التنباك (التبغ) والمرحوم الآخوند الخراساني صاحب الكفاية وغيرهما، توفي في سنة 1281ه ودفن في الصحن المقدس لأمير المؤمنين عليه السلام إلي جانب باب القبلة.
() أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا البخاري الملقب بالشيخ الرئيس، أبوه من أهل بلخ وقد هاجر إلي بخاري وهناك كان ولادة أبي علي في زمان نوح بن منصور الساماني سنة 373ه، كان عالماً ونابغة عظيماً في عصره، ويكفي علي نبوغه كتاب (القانون) في الطب فقد كتبه وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً، وكان من أجل تحصيل العلوم يبقي مستيقظاً طوال الليل أو ينام قليلاً وقد اشتهر عنه بأنه في أثناء بروز المشكلات العلمية كان يصلي ركعتين ويطلب من الله تعالي العون علي حلها، توفي في سنة 427ه وكان عمره آنذاك 54 عاماً في مدينة همدان ودفن هناك.
() توماس الوا أديسون ولد في سنة 1847م وسط عائلة فقيرة، وقد اضطر لفقره أن يترك الدراسة ويشتغل بالعمل من أجل تأمين لقمة العيش، ولكن بسبب عشقه وعلاقته بالأعمال الفيزيائية والعلوم الطبيعية خصوصاً في مجال الالكتريسته فقد تمكن من اختراع مجموعة من الآلات الإلكتريكية المتعددة وكان أول شخص تمكن من اكتشاف الفنوغراف، توفي سنة 1931م.
() مجلة علمية تصدر شهرياً في الكويت.
() راجع أيضاً كتاب (آفاق لا تحد) لمؤلفه فؤاد صروف.
() سورة التحريم: 10.
() المنايا: جمع منية بمعني الموت، والبلايا: جمع بلية بمعني الحادثة غير المتوقعة، وهو من علوم أولياء الله تعالي ومفاده العلم بكيفية موت الأفراد أو الإخبار بما سيجري من حوادث علي الأفراد.
() سورة البقرة: 195.
() موسي بن عمران: نبي من أنبياء أولي العزم ولد في حدود سنة 1350 قبل الميلاد في عهد رامسس الثاني ثالث ملوك الطبقة التاسعة عشر من سلاطين مصر والذي كان من أقدر فراعنة مصر وأكثرهم سفكاً للدماء، ثم بعث الله موسي عليه السلام برسالته في زمان الابن الثالث عشر لرامسس واسمه (منفتاح) وكان أكثر أهل مصر من عبدة الأصنام.
() واسمه الوليد بن مصعب لم يكن فرعون أعتا منه علي الله، ولا أعظم قولاً ولا أطول عمراً في ملكه منه، كما لم يكن من الفراعنة فرعون أشد غلظة، ولا أقسي قلباً، ولا أسوأ ملكاً لبني إسرائيل منه، يعذبهم فجعلهم خدماً وخولاً، وصنفهم في أعماله فصنف يبنون، وصنف يحرثون، وصنف يزرعون له، ومن لم يكن منهم في صنعة له من عمله فعليه الجزية، فسامهم كما قال الله سوء العذاب. وقد استنكح منهم امرأة يقال لها: آسية ابنة مزاحم، من خيار النساء المعدودات، فعمر فيهم وهم تحت يديه عمراً طويلاً يسومهم سوء العذاب.
() عيسي بن مريم بنت عمران، الملقب بروح الله، نبي من أنبياء أولي العزم، ولد في زمان هيرودوس انتيباس (20 قبل الميلاد 39م) وبما أنه دعا الناس إلي عبادة الخالق الواحد فقد هدد من قبل هيرودوس وتم إبعاده إلي مصر وفي أثناء عودته دعا الناس إلي الله تعالي في الناصرة وبيت المقدس إلي أن تمت محاكمته من قبل هيرودوس وتتبعه ثم قام بصلب شبيه له، وأنه عليه السلام طبقاً لما جاء في القرآن الكريم تم رفعه إلي السماء وطبق الروايات الإسلامية فإنه سيبقي حياً إلي زمان ظهور الإمام المهدي (عج) فينزل معه ويبايعه ويصلي خلفه.
() (21ق.م. - 39م.): ابن هيرودس الكبير. حاكم الجليل في عهد المسيح. أمر بقطع رأس يحيي عليه السلام الذي اعترض علي زواجه من هيرودياس بعد أن طلق زوجته الأولي. بعث إليه بيلاطس البنطي بالسيد المسيح ليحاكمه ولكنه استنكف عن تحمل مسؤولية إدانته وأعاده إلي بيلاطس.
() سورة الأنعام: 9.
() ميثم التمار بن يحيي، كردي ومن أجلة أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام، كان عبداً لامرأة من بني أسد، فاشتراه علي عليه السلام وأعتقه، سكن الكوفة لمدة وبسبب حبه وعلاقته الشديدة بأمير المؤمنين عليه السلام فقد قام عبيد الله بن زياد والي الكوفة بحسبه ومن ثم صلبه علي جذع نخلة، ولكن ميثم شرع بذكر فضائل ومناقب آل محمد عليهم السلام ومعائب بني أمية وابن زياد، فلما وصل الخبر إلي ابن زياد أمر بقطع لسانه المبارك وكان أول من ألجم في تاريخ الإسلام ومن ثم قاموا بطعنه بحربة وقد استشهد بذلك وكانت هذه الواقعة قد حدثت في سنة ستين للهجرة.
() سورة العنكبوت: 2-3.
() عضوض: من العض بالأسنان، ويراد به الشخص المستبد المعجب بنفسه الذي لا يري إلا نفسه، ويحطم الآخرين.
() عن ابن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?يأتي علي الناس زمان عضوض، يعض كل امرئ علي ما في يديه، وينسون الفضل بينهم، قال الله: ?وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ? ?. سورة البقرة: 237. تفسير العياشي: ج1 ص126-127 من سورة البقرة ح414.
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله ذات يوم لأصحابه: ?أيكم أدي زكاته اليوم؟?. قال علي عليه السلام: ?أنا?. فأسر المنافقون في أخريات المجلس بعضهم إلي بعض يقول: وأي مال لعلي حتي يؤدي منه الزكاة!. فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?ما يسر هؤلاء المنافقون في أخريات المجلس؟?. قال علي عليه السلام: ?بلي، قد أوصل الله تعالي إلي أذني مقالتهم، يقولون: وأي مال لعلي حتي يؤدي زكاته! كل مال يغنم من يومنا هذا إلي يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله، وحكمي علي الذي منه لك في حياتك جائز، فإني نفسك وأنت نفسي?. قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?كذلك هو يا علي، ولكن كيف أديت زكاة ذلك؟?. فقال علي عليه السلام: ?علمت بتعريف الله إياي علي لسانك، أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض وجبرية، فيستولي علي خمسي من السبي والغنائم، فيبيعونه فلا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي فيه لكل من ملك شيئاً من ذلك من شيعتي، فيحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب، ولتطيب مواليدهم، فلا يكون أولادهم أولاد حرام?. قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، وقد تبعك رسول الله في فعلك، أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه علي واحد من شيعتي، ولا أحله أنا ولا أنت لغيرهم?. بحار الأنوار: ج93 ص193-194 ب23 ح16.
() هو يزيد بن المقفع.
() مروج الذهب: ج3 ص28 طبع بيروت.
() سورة الإسراء: 60.
() تفسير مجمع البيان: ج6 ص265 سورة الإسراء ط بيروت مؤسسة الأعلمي.
() تفصيل هذا الموضوع تجده في كتاب (معاوية سردسته تبهكاران) باللغة الفارسية، لمؤلفه محمد وحيد الكلبايكاني ص431 وقد جاء فيه: في أثناء عقد مجلس في مدينة اسطنبول وقد حضره أحد العلماء الألمان الكبار، وكذلك أحد أشراف مكة، فأقبل بوجهه علي أحد الحاضرين وقال: نحن الأوربيين يجب أن نكون ممتنين من معاوية بن أبي سفيان كثيراً، بل من المناسب لنا نحن الأمة الألمانية أن نعمل نصباً تذكارياً من الذهب له ونضعه في إحدي الساحات الكبيرة لعاصمتنا برلين، لأن معاوية كان قد أبدل نظام الحكم في الإسلام من الديمقراطية إلي العصبية الجاهلية والاستبداد في الحكم، فلو لم يفعل ذلك كان الإسلام يتقدم بحرياته ليسيطر علي العالم كله وكنا نحن الألمان وسائر الأمم الأوروبيين مسلمين اليوم.
() من لا يحضره الفقيه: ج1 ص516 باب صلاة العيدين ح1482.
() وملخص الواقعة هو أن واحداً من جلادي معاوية باسم بسر بن إرطاة العامري كان قد وجهه معاوية إلي اليمن علي رأس ثلاثة آلاف فارس من القساة والظلمة وفي طريقه إلي صنعاء عاصمة اليمن قام بقتل جميع أهالي القري والمدن التي كانت في طريقه من الذين كانوا من شيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام واستباح أعراضهم، وقد قتل في هذه المجزرة أكثر من ثلاثين ألف
مسلم.
() حدثت هذه الواقعة المؤلمة سنة 62ه بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام بسنة علي يد مسلم بن عقبة المري أحد جلاوزة يزيد بن معاوية حيث وجهه علي رأس جيش عظيم إلي المدينة المنورة، والحرة منطقة تقع بالقرب من المدينة حيث تجمع فيها المسلمون وفيهم أصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله للدفاع عن المدينة فقتلوا بأجمعهم ومن بعدها أغاروا علي المدينة واستباحوها لمدة ثلاثة أيام واعتدوا علي أكثر من عشرة آلاف امرأة مسلمة.
() فخ اسم موضع علي فرسخ واحد من مكة المكرمة حيث استشهد فيه الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام مع أهل بيته علي أيدي جنود بني العباس، كما قاموا بقطع الرؤوس المقدسة والتي بلغت أكثر من مائة رأس وسيروها مع الأسري إلي بغداد عند موسي بن الهادي العباسي وهو أخو هارون العباسي فأمر موسي بضرب أعناق الأسري حتي النساء والأطفال منهم وأمر واليه علي المدينة بغارة بيوتهم وحرقها.
() ينقل المفضل بن عمر: بأن المنصور الدوانيقي أمر واليه علي المدينة الحسن بن زيد بحرق دار الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، فقام هذا الأخير بذلك (انظر بحار الأنوار: ج47 ص136) ب5 ضمن ح186.
() سورة النصر: 1-2.
() سورة التوبة: 33، سورة الفتح: 28، سورة الصف: 9.
() سورة الشوري: 38.
() سورة المائدة: 12.
() سورة الحجرات: 10.
() راجع (الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والرفاه والسلام والحرية) يقع الكتاب في أكثر من سبعمائة صفحة، تناول فيه الإمام المؤلف رحمة الله عليه الأسلوب الأمثل لصلح وأمن العالم مع الاستدلال علي ذلك بالقرآن الكريم والسنة النبوية وروايات أهل البيت عليهم السلام.
() مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ولد في السنة الثانية من الهجرة في مكة المكرمة وكان هو وأبوه من ألد أعداء النبي صلي الله عليه و اله، حتي قام رسول الله صلي الله عليه و اله بطردهما عن المدينة، ولكن عثمان قد أعاده بعد وفاة النبي صلي الله عليه و اله وجعله في ندمائه، وفي سنة 42 من الهجرة نصبه معاوية والياً علي المدينة من قبله، وفي سنة 64 من الهجرة وبعد تنازل معاوية الثاني بن يزيد عن السلطة تسلم هو زمام الحكم وبعدها قامت زوجته أم خالد بقتله عن طريق خنقه بوضع متكأ علي أنفه وفمه في أثناء نومه فهلك.
() حياة الإمام الحسن عليه السلام: ج1 ص12.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.