وقفة مع الوجوديين دراسة موجهة إلي أهل الاختصاص في الفلسفة

اشارة

اسم الكتاب: وقفة مع الوجوديين دراسة موجهة إلي أهل الاختصاص في الفلسفة
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت
تاريخ الطبع: 1420 ق
الطبعة: دوم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين
إياك نعبد وإياك نستعين
اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضالين
صدق الله العلي العظيم
سورة الفاتحة

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
الفكر الإسلامي والعقائد الإسلامية هي بالحقيقة حضارية بكل ما تعنيه الكلمة من معني ومبني، وذلك لأنه يبني الروح والجسد معاً.
إذ الحضارة ليست هي حضارة المادة فقط، فالعلم والتكنولوجيا والثورة الصناعية الكبري في العالم الذي أصبح كقرية الكترونية صغيرة كمال يقال حالياً والحواسب الإلكترونية العملاقة والاتصالات الفضائية والأرضية وكل ذلك لا يعطي المعني الحقيقي للحضارة الانسانية، إذا لم تقترن بالأخلاق والقيم الانسانية الرفيعة.
لأن الإنسان إذا سكن في ناطحات السحاب وركب أحدث السيارات والطائرات، وسخرت له الأرض والسماوات لا يطمئن قلبه ولا تستقر نفسه بل تكون حائرة وقواه خائرة إذا لم يهتم بالجانب الروحي له وهو الجانب العقائدي بالذات وذلك لأن كل انسان هو مولود علي الفطرة، وفي فطرة الإنسان انه يعتقد ويؤمن بوجود حقيقة عالية ومتناهية هي ما يسمي «الله».
وفيما مضي من الزمن وفي مطلع هذا القرن الذي نشرف علي أيامه الأخيرة اجتاحت العالم موجة من الإلحاد باسم الوجودية وتزعمها سارتر، والشيوعية وتزعمها لينين وتابعها إستالين، كما انتشرت الفلسفة الديالكتيكية التي تزعمها هيجل ورفاقه… وغيرها من النظريات الالحادية التي تنكر فيما ندعو إليه وجود الخالق سبحانه وتعالي، وتهمل تماماً العقائد الدينية بكل أشكالها وأنواعها.
وكان نصيب بلادنا الإسلامية وافراً من هؤلاء، فتقاذفت شبابنا كل تلك التيارات الظالمة وانحرف البعض وعدل عن الحق، فانطلق العلماء الأعلام ولا سيما المراجع الكرام يتصدون لهذه الهجمات متوكلين علي الله سبحانه ومتسلحين بفكر وثقافة الإسلام والقرآن ومدرسة أهل البيت عليهم السلام.
ومن أوائل من تصدي لأولئك سماحة الإمام الشيرازي حفظه الله المرجع الدين الأعلي حيث كان في مقتبل العمر وهو موفور الهمة، عالي الثقافة، طلق القلم، زلق اللسان، فراح يخطب ويبلغ، ويكتب ويؤلف لهذه الأمة المرحومة ولا سيما أجيال الشباب لإنقاذها.. فإن الشباب أقل تجربة وأغض عوداً فهم أكثر عرضة للانحراف عن جادة الصواب..
وهذا الكتاب وقفة مع الوجوديين هو واحد من تلك الكتب التوعوية والتوجيهية التي أصدرها سماحته في ذلك الحين وهو يعرض فيها الحقائق الإسلامية ويدحض الأباطيل الوجودية…
والكتاب مطبوع ومنشور منذ مدة من الزمن ونحن إذ نقوم بطبعه ثانيا لكي يستفيد منه العالم الإسلامي ولتعميم التفكر الإسلامي الأصيل، راجين من الله سبحانه التوفيق لما فيه الخير والصلاح.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر / بيروت، لبنان
10 رجب المرجب 1420 ه 1999م

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وآله الطاهرين ولعنة الله علي أعدائهم أجمعين.
ما هي الوجودية؟
هذا الكتاب الذي بين يديك وضع ليسلط بعض الضوء علي المذهب الوجودي الذي اخذ يغزو بعض الأدمغة من الشباب الذين سعي المستعمرون لتفريغ أدمغتهم من الوعي الصحيح، فأخذ بعضهم يثملون من كل مستوفد ولو كان أتفه من كل تافه.
فان مثل الدماغ مثل المعدة، فإذا لم تجد المعدة الغذاء الطيب تطلبت حتي الخشارة، وكذلك إذا لم يجد الدماغ المعرفة الموزونة، والفكرة العادلة، طلب ما يملأه ولو كان زيغاً وزيفاً.
أرأيت الغني يستجدي من الفقير؟
إنه مثل شبابنا الذين هم أغني الأغنياء من ناحية الفلسفة الاسلامية والعلوم النظرية، ومع ذلك يتسكعون علي باب هذا وحانوت ذاك..
وذلك لما صنعه المستعمر بهم، حيث أفرغ مناهج التعليم والتربية عن الرصيد الضخم الذي كان للمسلمين في هذه العلوم. لقد كان مثال المسلمين إلي ما قبل نصف قرن مثال القطر الذي له جيش ضخم يحميه من هجمات الأعداء وعبث المفسدين..
نعم أخذ الأعداء من الخارج وجماعة من أهل القطر في الداخل يعملون لتبديد ذلك الجيش وتشتيت شمله، حتي سلخوا القطر من الجيش، فإذا بالأعداء يستبيحون المدينة.
وهكذا كان المسلمون.. لهم العقائد القوية المتينة، التي ليست فوقها قوة ومتانة في الناحيتين الطبيعية والإلهية، لقد أكسبتها الأزمان المتطاولة قوة ومنعة، بحيث لا يمكن أن يأتي آت بمزيد عليها… وإذا بالأعداء من الخارج، وجماعة من الجهال أو العملاء في الداخل يهجمون علي ذلك الرصيد الضخم فينهبونه، ويبدلونه بشيء عجيب وخلط قليل وفي صورة بدائية يتعجب الإنسان كيف رضي المسلمون بهذا بعد ذلك.
والغريب أن الرصيد باق بعد لم يمح من الوجود وإنما محي من الأذهان، فمثله في ذلك مثل أحكام الإسلام التي لم تمح من القرآن الحكيم وبطون الكتب الإسلامية، وإنما محيت من المجتمعات، وأجهزة الحياة.
ولعل القارئ يحمل ما ذكرته علي المبالغة أو سوء النظر إلي التراث الفلسفي الغربي، لكني واثق من أن المطالع لو ينظر إلي الكتاب البدائي المنطقي (الكبري) الذي حشر في ضمن كتاب (جامع المقدمات) أول كتاب يقرؤه طلاب العلوم القديمة، أو الكتاب الإلهي البدائي (شرح الباب الحادي عشر) الذي يقرؤه طلابنا في أول مرحلة تعليم الإلهيات، ثم يقيس بهما كل كتاب اخرج في الغرب لعلاج الفلسفة أو ما وراء الطبيعة، لرأي البون شاسعا بما لا يمكن أن يصدقه إنسان غير مطالع.
إن الفلسفة والالهيات الحديثة، آخذة بالسير من أول المرحلة، بينما الفلسفة والالهيات السابقة التي صقلها الإسلام بقر آنه العظيم وكلمات الرسول p، وكتاب نهج البلاغة وما إلي ذلك، واصلة في آخر مرحلة..
إذاً أليس من المؤسف أن نري الإقبال علي تلك دون هذه، وليست النسبة بينهما إلا كالنسبة بين آلات الحياكة اليدوية، والمكائن الصناعية الضخمة التي وصلت اليها الصناعة الحديثة في آخر أطوارها.
ولعل مثلاً واحداً يكفي لدرك مبدأ التفاوت: فالفلسفة الصحيحة تستحيل اجتماع النقيضين، والذي يشترط فيه ثمان وحدات هي: (الموضوع، المحمول، المكان، الشرط، الاضافة، الجزء والكل، القوة والفعل، الزمان) وهذا مطلب مذكور حتي في كتاب (الكبري) البدائي..
بينما نري أحد أساتذة الجامعات وأتحاشي في تسميته حتي لايظن أني أقصد الهجوم عليه بالذات يقول بعدم الاستحالة ويمثل بعمود له طرفان كل طرف له لون، فالذي يأتي من أحد الطرفين يقول انه بلون كذا، بينما الآتي من الطرف الآخر يخالفه قائلاً انه بلون ثان.
أرأيت البون الشاسع بين الفلسفتين؟
أليس هذا الكلام مثال ضحك واستهزاء؟
وأي ربط بين كلامك أيها الأستاذ الذي تريد به هدم الفلسفة الصحيحة التي تري استحالة التناقض وبين ما ذكروا؟
أليس إنهم شرطوا وحدة المكان؟
أفلا علمت أن جهتي العمود مكانان، لا مكان واحد؟
وغريب جداً أن يكون مثل هذا الآراء هي الوارثة لآراء الفلسفة.
ثم يأتي بعد ذلك أي بعد عدم الفهم للفلسفة الصحيحة وجعل الأباطيل المموّهة في مكانها دور الخلط العجيب بين الموازين، فأنك لا تنظر إلي كتاب يعالج قضايا الفلسفة علي الطرز الحديث إلا أخذك الغشيان من تداخل الأمور النظرية في الأمور العملية، ثم تداخل الحقائق في الأوهام، فبينما تري الكتاب الفلسفي يتكلم عن أمر علمي نظري لا ربط له بالعمل إطلاقاً، إذ تجده أقحم موضوعاً عملياً في مصاف العلم والفلسفة! وحين تطالع منه أمراً له حظ من الحقيقة إذ يدور بك فيدخل في الموضوع سفسطة.
وهكذا ضاعت الحقائق… وجاءت أدوار الأوهام، وحيث أن كثيرا من شبابنا غير دارسين حتي للمنطق فكيف بالفلسفة الصحيحة، حتي تصل النوبة إلي الالهيات العالية؟ تراهم يتهافتون إلي كل ما يصدر اليهم من هنا أو هناك، يعبّون منه عبّاً.
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد؟ فانه يتعداه إلي حشر النظريات في عمل الحياة، فتراهم يتكتلون تحت شعارات الفلسفة، بمجرد أن إنساناً دعاهم إلي ذلك، ثم يصبغون حياتهم العملية والعقيدية بتلك الأصباغ الباهتة المهلهلة، وويل لك إذا قلت لهم: هذا باطل، أو أن الإسلام أحسن منه، فان ما يوجد في قاموس اللغة من ألفاظ الهجوم والاتهام يصب عليك.
وقد منيت أنا بالذات بمثل هذه الهجمات أربع مرات من أربع فئات مختلفة، كنا نقول لهم إن ما ورائكم لا حظ لها من الصواب بمجرد الاشفاق عليهم والحث لهم علي الأخذ بالطريقة المثلي واظن انه قد حان أوان المرة الخامسة، إذ اكتب هذا الكتاب، لاقتطف فيه شيئاً من آراء مذهب الوجودي الذي أخذ يغزو بعض الأفكار، لأسلط عليها أضواءاً من الحقيقة حسب ما قرر في علم المنطق والكلام والفلسفة الإسلامية.
كما.. أن مما يؤخذ علي الفلسفة الحديثة بمختلف اتجاهاتها انها تأخذ اللف والدوران والفهاهة العلمية في سبيل الوصول إلي الأهداف العلمية صحت تلك الأهداف أو فسدت فبينما تقدر الفلسفة الصحيحة أن تصل إلي النتيجة بعبارات قصيرة مفهمة، تري الحديثة لعدم نضجها وبدائية مناهجها تلف بك وتدور وتأتي بألفاظ مكدسة وعبارات فارغة للوصول إلي ذلك الهدف، وكثيراً ما كنت أتذكر وأنا أطالع كتب الفلسفة الحديثة، المثال القائل:
إن أخوين كانا في مكان، فجاء رجل ثالث، فسأل أحد الحاضرين واحداً من الأخوين: من هذا الجائي؟ فقال: انه اخي، ثم سأل ذلك الحاضر الأخ الآخر: من هذا الجائي؟ فقال: انه ابن اخ زيد اللذين هما ولدا جدي وهو ابنه من جهة أبي.
أرأيت الفرق بين الفصاحة والفهاهة؟
فكلا الأخوين ذكر أن الجائي أخوه، لكن الأول ذكره في عبارة مفهمة، والثاني ذكره في عبارة تورث الدوخة والغثيان.
وهذا المثال ينطبق علي الفلسفة الحديثة فيما إذا كانت النتيجة صحيحة، أما إذا كانت النتيجة باطلة، فالمثال خير منها.
وبعد.. فهذا هو الكتاب الخامس من سلسلة (بين الإسلام والأديان والمبادئ) حين أن المكتوب قبله:
1. (بين الإسلام ودارون).
2. و(ماذا في كتب النصاري؟).
3. و (موقف الإسلام من الأحزاب المستوردة).
4. و (هؤلاء اليهود).
وهذه الكتب خرجت إلي عالم الطبع باستثناء الثالث…
فان وفقت بهذه السلسلة هداية أحد وإن كان إنساناً واحداً، فذلك مقصودي فلقد قال رسول الإسلام للإمام المرتضي (صلوات الله عليهما): (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس).
وان خانني الحظ فيكفيني من ذلك أن الإسلام يقرر الأجر حتي علي النية، فكيف بالعمل؟ علي شرط أن يكون مقروناً بالإخلاص.
والله المسئول أن يوفقني لهذه الخدمة، وان يهب لي الإخلاص وان يقرر العمل برضاه..
?سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين?، وهو الموفق المستعان.
كربلاء المقدسة
محمد

1 الحقيقة.. والآراء

الحقيقة واحدة لا يمكن أن تتعدد، سواء كانت حقائق خارجية، أو حقائق ذهنية، وهذا أولي البداهيات.
مثلا: لا يمكن أن تتعدد حقيقة الإنسان، بأن تكون له حقيقة الانسانية، وحقيقة الفرسية، وهكذا لا يمكن أن تتعدد حقيقة البرتقال، فتكون حقيقة البرتقال تارة، وحقيقة الليمون أخري، وكذلك بالنسبة إلي الحقائق غير الخارجية، فلا يمكن أن يكون صورة زيد موجودة في الذهن ولا موجودة في الذهن.
ويجمع هذه الأمور أي عدم تعدد الحقائق في الأمثلة المتقدمة وغيرها ثلاثة أصول:
الأول: أصل استحالة اجتماع النقيضين، فلا يمكن أن يجتمع النقيضان اللذان بينهما غاية المنافرة.
الثاني: أصل استحالة ارتفاع النقيضين، فلا يمكن أن يرتفع النقيضان اللذان بينهما غاية المنافرة.
الثالث: اصل استحالة اجتماع الضدين، فلا يمكن أن يجتمع الضدان اللذان بينهما منافرة ما.
اما ارتفاع الضدين، فذلك أمر ممكن، كما نري من ارتفاع (السواد) و(البياض) عن مكان واحد فيما إذا كان هناك (الحمرة) أو ما أشبه.
ولو لم نسلم بهذه الأصول، لزم أن نكون (سوفسطائياً = آيده آليست) وهم الذين ينكرون الحقائق عامة، ويتوهمون أن كل ما في الكون وهم أو خيال، فلا إنسان ولا حيوان ولا شمس ولا قمر ولاسماء ولا ارض ولا شيء آخر، وإنما الكل أوهام في أوهام.. وسيأتي الكلام حولهم اجمالاً.
إذاً: فالحقيقة واحدة.. فإذا رأينا الآراء مختلفة لابد وان تكون بعضها باطلاً، وربما يكون الجميع باطلاً، فيما إذا لم يكن بينهما تناقض أو ما أشبه.
مثلاً: إذا اختلفت الآراء حول المربع:
أ بأن يقول أحدها: إن المربع ما أحاط به ثلاثة أضلاع، ويقول الآخر: المربع ما أحاط به خمسة أضلاع، وهكذا زيادة ونقصاناً.
ب وان يقول أحدها: إن المربع ما أحاط به أربعة أضلاع، ويقول الآخر: المربع ما أحاط به ثلاثة أضلاع..
ففي الأول: جميع الآراء باطلة، لأن المربع ليس بذي ثلاثة أضلاع، ولا ذي خمسة أضلاع.
وفي الثاني بعض الآراء باطلة، لأن المربع لا يحيط به ثلاثة أضلاع.. والرأي الآخر هو الصواب، إذ المربع يحيط به أربعة أضلاع.
وفي كلتا الصورتين، في تعدد الآراء لابد وان يكون أحدها باطلاً.
وهكذا الحال في الاختلاف الذي يقع حول الأشياء غير الخارجية. مثلاً: اختلفت الآراء حول التمايز في الأعدام:
أ فقال أحدها: لا تمايز بين الأعدام إطلاقاً، وقال الآخر: التمايز بين الاعدام موجود مطلقاً.
ب أو قال أحدها: لا تمايز بين الاعدام الخارجية دون الاعدام الذهنية. وقال الآخر: لا تمايز بين الاعدام مطلقاً.
ففي الأول: أحد الرأيين باطل وهو القائل بعدم التمايز بين الاعدام لما نري انه يتمايز عند الإنسان عدم الدينار من عدم الدرهم، أو عدم الدار من عدم البستان، وهكذا.
وفي الثاني: كلا الرأيين باطل، لأن كلا من عدم التمايز مطلقاً وعدم التمايز في الجملة، غير مطابق لإدراك الذهن الذي يتمايز بينها.
ثم.. إن القاعدة التي ذكرناها: من كون الحقيقة واحدة، جارية في جميع الحقائق (الإلهية) و(الطبيعية) و(الاقتصادية) و(السياسية) و(الاجتماعية) و(التربوية) وغيرها…

2 الآراء المختلفة ضارة

لقد دأب المصلحون من القديم أن يباحثوا حول الآراء المختلفة ويستخلصوا الحق من بينها ليقدموا إلي المجتمع الذي يريد أن يعيش الحياة السعيدة، سواء في العقيدة.. أو المعاشرة.. أو العمل الفردي، وسواء كانت مربوطة بهذا العالم أو بما وراء العالم الطبيعي، هذا ما عدا الأنبياء والأئمة عليهم السلام الذين هم في غني عن التمحيص لاتصالهم بعالم الغيب.
وإنما دأب المصلحون علي ذلك لأمرين:
الأول: إن الإنسان متطلب للحقيقة بفطرته، ولذا نري حب الاستطلاع كامن في كل نفس، ولولاه لم تتقدم الحضارة، بل لم تكن المدنية أصلاً.
الثاني: إن الحقائق هي التي تنفع الإنسان في حياته الدنيا فضلاً عن الحياة الأخري أما الأباطيل فانها ضارة مباشرة أو بالمآل.
فمثلاً: إذا كان طريق بغداد من كربلاء المقدسة نحو الشرق، فالسير في اتجاه الغرب يضر بمصلحة الإنسان الطالب للوصول إلي بغداد.
هذا بالنسبة الي العمل وقس عليه سائر الشؤون العملية.
اما بالنسبة إلي العقيدة.. فمثلاً: إذا كان الاعتقاد باله واحد هو الحقيقة، كان الاعتقاد بعدم الإله، أو بتعدد الالهة، مؤدياً بالنتيجة إلي التصادم والخصام وعدم اتباع الإنسان منهاج الأنبياء عليهم السلام التي تسبب سعادة الإنسان.
ففي المثال الأول: كان اتباع الخطأ ضاراً بالإنسان مباشرة.
وفي المثال الثاني: كان اتباع الخطأ ضاراً بالإنسان بالنتيجة. وهذا مع الغض عن الحياة الآخرة التي نعتقد بها، مما يضرها الخطأ في العقيدة مباشرة.
إذاً: علي الإنسان أن يتحري الحقيقة، في مختلف شؤون الحياة: العقيدية، والعملية.. وذلك لا يكون إلا بتحميص الآراء، ومقايستها بالفطرة والأدلة، ثم.. الأخذ بالحقيقة منها ورفض الباطل.

3 مذهب أهل الأوهام

هناك حقائق خارجية كوجود الإنسان، ووجود المجرة ووجود الجراثيم المجهرية، وما أشبه ليس قابلة للإنكار..
كما أن في العالم الذهني حقائق ذهنية، وان لم يكن لها حظ من الخارج كاستحالة اجتماع النقيضين، وكون الإنسان في حال واحد شاباً وكهلاً، وكون الكهرباء في دقيقة واحدة تحرك المروحة ولا تحركها وما أشبه وهذه أيضاً ليست قابلة للإنكار وان لم يكن لها وجود في الخارج عن الذهن، فانك لا تقدر أن تجمع بين النقيضين في الخارج، كما لا تقدر أن تجمع بين الشباب والكهولة، والتحريك وعدم التحريك.
وهاتان الحقيقتان الخارجية والذهنية قد تضاف إليهما حقيقة ثالثة، أيضاً ليست قابلة للإنكار، وهي الأحكام المحمولة علي الموضوعات الحقيقية (النفس الأمرية) سواء وجدت أم لم توجد، مثلاً:
(المثلث علي أقسام: أما قائمة أو غير قائمة) فان هذه القضية حقيقة صادقة، سواء وجد المثلث في الخارج أم لم يوجد المثلث..
ونحو: (السفينة الفضائية تصل إلي المجرات الأخر إذا سارت سنوات ضوئية) فان هذه قضية حقيقية صادقة سواء تحققت في الخارج أم لم تتحقق.
والعلماء.. سواء منهم الأقدمون أو المعاصرون، ينسبون كل العلوم النظريات والمكتشفات علي هذه الأقسام الثلاثة من الحقائق، ولذا تجدهم يتحرون أولا التميز بين الامكان والاستحالة، ويتحرون ثانياً بعد الامكان التميز بين الواقع ولو مستقبلا، وغير الواقع، فان من أقسام الممكن الذاتي ما لا يقع اطلاقاً ويعبر عنه بالمستحيل وقوعاً، ثم يثبتون المطالب العلمية والمكتشفات الفيزيائية وما اليها علي ما استنتجوه من الأقسام.
وكلما ابتعد الإنسان في أنظاره عن الحقائق، اقترب بقدر ذلك الابتعاد إلي الأوهام، إذ لا شيء واسطة بين الحقيقة والوهم فكل ما ليس بحقيقة فهو وهم، وكل ما ليس بوهم فهو حقيقة.
وقد اشتط بجماعة من الذين ادعوا الفلسفة والعلم في القديم وفي الحال الحاضر، إلي أن ينكروا الحقائق رأساً ويرون أن الكون أوهام مجردة، لا نصيب لها من الواقع إطلاقاً، فكانوا يقولون أن العالم بأسره أوهام وأباطيل، حتي انهم كانوا يقولون ذلك عن أنفسهم، فإذا قلت له: هل أنت موجود؟ كان يقول كلا! وإنما أنا وهم وخيال لا حظّ لي من الوجود والحقيقة!..
وكانوا يقيمون ما يزعمونه من الأدلة والبراهين علي ذلك، حتي أن بعض الكتب الفلسفية قد عدت لهم تسعمائة مثال استدلوا بها علي وهمية العالم بأسره لكن هذه الأمثلة لا ترتبط بما زعموه.
قال (سقراط) لرد مزاعم هؤلاء، باسلوبه البسيط الرصين، حيث كان يقف علي أبواب مدارس الطلاب وهم في دولة السوفسطائيين فيقول للطالب إذا خرج عن المدرسة: هل أنت موجود؟ فان أجاب ب (لا) تركه، من دون جدال.. وإن أجاب (نعم) سأله سقراط، ثانياً: وهل المدرسة التي خرجت منها الآن موجودة؟ وهكذا، يدرجه إلي الاعتراف بالحقائق.
وقد جادل (الشيخ بهاء الدين العاملي) أحد السوفسطائيين وكان كلما يقول الشيخ، كان الرجل يجيبه: بأنه خيال، حتي عجز الشيخ عن البرهان، فألصقه بالمحرار الذي كان موجوداً في الغرفة حيث أن الفصل كان شتاءاً قارصاً، فصاح الرجل: ماذا تصنع؟ قد أحرقتني.. وهنا ظفر الشيخ به وقال: انه خيال أفلست تزعم أن كل شيء خيال، فإحراقك خيال أيضاً، فانقطع الرجل، ولم يحر جواباً.
ومثل هذه القصة ما وقع في هذه الأواخر في (المانيا)، حيث تشاجر رجل سوفسطائي مع زوجته وانجر الأمر بهما إلي المحكمة، ولما استجوبه الحاكم، جعل يفلسف بأن ما تدعيه المرأة خيال ووهم، حتي أعجز الحاكم، إذ كان الشاهد أيضاً خيالاً، وشهادته أيضاً خيالاً، وهكذا..
وهنا قال الحاكم خذ الرجل إلي السجن، ولما صاح الرجل، بأي حق تسجنني، ولم يثبت علي جريمة؟
أجاب الحاكم: أنت خيال، وأمري خيال، والسجن خيال، ولاحقيقة فلا اعتراض.
إذاً: فالحقيقة تقابل الخيال، في جميع المراحل، وكما أن الفرار من الحقيقة المطلقة لجوء إلي خيال مطلق، كذلك الفرار من بعض الحقائق لجوء في ذلك البعض إلي الخيال.
وحيث أن الخيال ضار اما مباشرة، أو بالمآل كما تقدم في فصل سابق يجب علي الإنسان أن يتحري الواقع في كل خطوة خطوة، وكل تفكير وعمل لئلا يقع في الوهم وتفوته فوائد الحقيقة.

4 المجتمعات في عصور الانحطاط

الانحطاط شيء يخالفه الإنسان بفطرته، سواء كان الانحطاط في ناحية الجسم كالمرض، أو في ناحية المال كالفقر، أو في ناحية العلم كالجهل، أو في ناحية القوة كالضعف، أو في ناحية الأمن كالخوف، أو في ناحية الفضيلة كالرذيلة والجريمة، أو في ناحية الدولة كالفوضي، أو ما أشبه.
ولذا اعتاد الإنسان أن يكافح الانحطاط، بل ما اوتي إن شعر به حتي يوصل نفسه إلي الكمال المنشود والرقي المتوخي.
لكن قد يكون وجه الكمال والرقي معلوماً، والطريق إليه معبداً، وهنا لا يختلف اثنان في سلوك ذلك الطريق..
وقد يكون وجه الكمال مجهولاً، والطريق إليه مظلماً، وهنا يقع الاختلاف والشجار.. مثله في ذلك مثل الطريق المؤدي إلي المدينة المقصودة للجماعة السائرين، فقد يكون الطريق لاحبا، والأعلام منصوبة، وهنا تسير القوافل والأفراد نحو المقصد بكل استقامة واتزان، وقد يكون الطريق مجهولاً لا يدري أي اتجاه موصل للمقصد، وهنا يقع الاختلاف بين السائرين، فيأخذ كل فئة طريقاً يظن انه الطريق.
ومن الواضح: أن الجميع لا تكون مؤدية إلي المقصد مع الاختلاف، وهل يعقل أن يصل إلي النجف الأشرف مثلاً من سار في اتجاه الجنوب، ومن سار في اتجاه الشمال من كربلاء المقدسة؟
وفي عصور الانحطاط يكون الناس هكذا.. آخذين في الأفكار والأعمال، ذات اليمين وذات الشمال، ومن جراء ذلك يقع الصدام والشجار بين السائرين أولاً وعدم وصول الكثير منهم إلي النتيجة المطلوبة ثانياً .
ولذا يجب الحذر واليقظة في مثل هذه العصور أكثر فأكثر.
وهذا هو سر ما نري من انقسام المذاهب العقائدية في العالم الحاضر إلي أقسام كثيرة.
فمثلاً: نري في العالم اليوم:
(الشخصانية).
و(الديالكتيكية).
و(النازية).
و(الوجودية).
و(القومية).
و(الماسونية).
و(الفوضوية).
و(الاشتراكية).
و(الماركسية).
و(الرأسمالية).
وما أشبه..
ولكل مدرسة واتباع وأحزاب وجرائد ومنظمات، كل ذلك والمخلص من كل فئة يريد حل المشاكل بالطريقة التي اتبعها.
وهل يعقل أن يقال: كل ذلك صحيح؟
كلا! فقد تقرر في فصل سابق عدم امكان اجتماع النقيضين والضدين، كما لا يمكن ارتفاع النقيضين، وكذلك ارتفاع الضدين اللذين لا ثالث لهما.
أرأيت إذا مرض لأهل الدار مريض، ثم استفحل مرضه، كل يتجه اتجاهاً في اختيار الطبيب وكيفية العلاج وما إلي ذلك؟
وكذلك حال الأمم والمجتمعات إذا أصيبت بنكبة أو نكبات، وأية كارثة أعظم من الانحطاط الموجود في عالم اليوم: من الحروب، والثورات، والتفرقات، وتزايد الجرائم، والاستعمار وما أشبه؟
يقول (بول فولكييه): «هذا روح متشائمة يردها البعض إلي حالة ألمانيا عهد صياغة (هيدجر) لفلسفته، وهو عهد الهزيمة (1918م) وبعد هزيمة مماثلة عانتها فرنسا رأينا (جان بول سارتر) ينشئ مدرسته الفكرية».
وهكذا نبتت في هذه العهود الأخيرة مدارس فكرية تريد علاج الوضع، لكن المؤسف انها لم تراع الدقة والإتقان،والحيطة والحذر، التي تتطلبها مثل هذه الظروف الدقيقة، من الانحطاط، ولذا أوجدت هي بنفسها اضطرابات فكرية، وهزات سياسية، مما زاد في الطين بلّة.
ونحن المسلمين بحكم كوننا في الشرق الأوسط عادة وبحكم كوننا في حالة انهزام اثر ترك الأفكار الإسلامية، وافول حضارة القرآن علي أيدي الغزاة والمستعمرين.. نعاني في الظرف الحاضر أشد أنواع الألم، إذ تتحكم التيارات الهوج المنبعثة من أطراف الدنيا في شبابنا.
فعلينا أن لا نستسلم لكل فكرة، قبل التحميص الدقيق وتبين صحتها أو فسادها أولا وهل انها انبعثت بداعي الإصلاح أو الافساد (فرب كلمة حق يراد بها باطل) ثانيا ؟

5 بدائية المباحث

لا يشك من له أقل إلمام بالمنطق والكلام والفلسفة صعوبة هذه العلوم الثلاثة، حتي أن بعض مباحث هذه العلوم لتحتاج إلي دراسات طويلة سابقة، ومطالعات ومباحثات كثيرة، حتي يعلم المراد منها، فكيف إذا أريد الانتخاب والاختيار.
وأصعب من ذلك الاسفاف بسطح معلوماتها إلي مستوي العامة الذين لا خبرة لهم بالنسبة إلي هذه العلوم، ولا أقصد بالعامة الذين لا حظ لهم من العلم والمعرفة، بل الأعم منهم ومن الذين لهم الحظ لكن في غير هذه العلوم.
أرأيت من يطلع علي خصوصيات المثلثات، ومزايا الجبر والمقابلة، يتمكن أن يفهم دقائق مسائل الطب أو الفيزياء؟
كلا! لأن كل علم له مزايا وموازين، لا ترتبط بموازين العلم الآخر ومزاياه.
والنسبة بين العلوم الثلاثة، وسائر العلوم ابعد من النسبة بين الهندسة وبين الطب في المثال .
ولذا أنا بالذات كنت ألاقي الحيرة حينما يكلمني مثقف حول مسائل هذه العلوم، فان ثقافته غير المعمقة كانت مانعة عن رضوخه بالأجوبة التي أقولها، وعدم درايته في هذه العلوم الثلاثة كان سدّاً دون تمكني من إقناعه بالنتائج، ومن المعلوم أن الاسفاف بالمطالب العالية، إلي مثل هذه المستويات أمر صعب، بل أحياناً يصل إلي درجة الاستحالة.
لذا فإني مضطر في هذا الكتاب الذي اقصد فيه نقد الفلسفة الوجودية، لعرضه علي قرّاء من هذا القبيل، إلي أمرين:
الأول: الإتيان بالمطالب في ألبسة بدائية، في غاية السهولة وربما يسبب ذلك فوت مغزي المطلب.
الثاني: الاقتضاب في المطالب، فان المطالب الفلسفية كما يعرفها المطلع ذات سلاسل متصلة الحلقات مما لابد في فهم الأخير منها إلي فهم الوسط، وفي فهم الوسط منها إلي فهم الأول.
وانما ساق إلي ذلك لا لأجل الإفهام المستقبلية لهذا الكتاب فقط، بل لأجل أن فلاسفة الغرب المعاصرين إذا قيست مطالبهم إلي مطالب فلاسفة الأقدمين، وبالأخص فلاسفة الإسلام منهم سيّما بعد التحميص والتدقيق كانت بدائية إلي أبعد الحدود، حتي يمكن أن يقال إن النسبة أبعد من نسبة الكوخ إلي القصر.
وهذا ليس ادعاءاً فارغاً، وإنما يكفي شاهداً علي ذلك أقل نظر باطلاع علي كتاب:
(شرح التجريد) للعلامة أو (القوشجي) أو (المنظومة) أو (الأسفار)..
وكتاب (الوجود والعدم) لسارتر، أو (هذه هي الوجودية) لبول، و (المدخل إلي فلسفة ديكارت) لكمال، أو (الوجودية مذهب إنساني) لسارتر، أو (وجودية ووجوديون) للاوند، أو ما أشبه.
وإني بالرغم من ضعف اعتقادي بقسم من الفلسفة القديمة لأمرين:
الأول: بعض الدعاوي الفارغة الموجودة فيها، كدعوي العقول العشرة، وما أشبه.
الثاني: بعض الطبيعيات التي برهنوا عليها ببراهين غير صحيحة، ثم جاء الاكتشاف الحديث ليفند تلك الآراء بالمكتشفات الحديثة الخاضعة للحس والتجربة. ولذا لا أعتقد من الفلسفة إلا بالمقدار البديهي كما فصلت ذلك نوعاً ما في كتابي (شرح المنظومة).
إلا أن مباني تلك الفلسفة باستثناء الأمرين المذكورين لها من المتانة والنضج القدر الكبير، وعلي أي.. فبدائية مباحث هذا الكتاب إنما هي لضغط العوامل المذكورة.
كما انه ينبغي أن أقول كلمة أخري لأهدئ من روع اتباع الفلسفة الوجودية: إني إنما كتبت هذا الكتاب بالروح العلمي البحت كما هو عادة الباحثون، وبالأخص طلاب العلوم الإسلامية الذين يباحثون ويناقشون لظهور الحق، والحق وحده، لا بالروح السياسي أو ما أشبه بناءاً علي ما اختلط العلم بالسياسة في ظروفنا الحاضرة، فان العلم إذا خالطه شيء من الأغراض سبب انحرافه في كثير من الأحيان.

6 القصة.. الوجودية

لا شك أن القصة أقرب إلي تركيز المطالب في الذهن، فان الذهن بتشوقه لاستماع القصة، يتركز فيه ما يلقي إليه من القصص، وحيث كان المطلب مندمجاً في القصة، يبقي المطلب في الذهن تبعاً، بل يؤثر فيع ترغيباً وترهيباً وحثاً أكثر فأكثر..
وهذا هو سر القصص القرآنية، كما ألمع إلي ذلك القرآن الكريم بنفسه حيث قال: ?لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب?.
كما أن الإنسان بفطرته الأولية اهتدي إلي ذلك منذ عشرات القرون، فقصص (كليلة ودمنة) الحِكَمية إنما صبغت لأجل هذه الغاية.
لكن ذلك كله إنما يكون بالنسبة إلي الأمور القريبة من الإحساس، كالترغيب إلي الصدق، والتنفير عن الخيانة أو ما أشبه ذلك.
أما الأمور البعيدة عن الإحساس، وبالأخص المطالب الفلسفية من الدرجة الثانية أو الثالثة فالقصة إنما توجب البشاعة فيها، وتوجب تضاعف العبء علي الفهم، لأن الذهن يلتفت تارة إلي القصة بما أنها تعطي المطلب الفلسفي، وتارة إلي المطلب الفلسفي بالذات، بخلاف ما لو صببت المطلب في قالب علمي، وأريته عارياً عن الحشو والزوائد إلي الاذهان.
مثلاً: دليل التمانع الدال علي استحالة التعدد في المبدأ الأول، إذا وضع في قالب القصة، ابتعد عن الفهم.. اللهم إلا إذا أراد الإنسان (الخطابة) بمعناها المنطقي، لا إعطاء الدليل الفلسفي.
ولذا.. نجد أن الكتب الثلاثة لسارتر (وقف التنفيذ) و(سن الرشد) و(الحزن العميق) لا يكاد يدرك المراد منها،إلا إذا علم المطالع من الخارج المراد، أو كان دقيقاً أكثر دقة من الدقة الكافية لفهم المطالب الفلسفية.. واليك شاهداً من ذلك.
في كتاب (الغثيان):
«إذا كنت جالساً في تلك الساعة علي مقعد من مقاعد الحديقة العامة، وكانت جذور شجرة الكستناء تغوص في الأرض تماماً تحت مقعدي، وكنت قد نسيت أن تلك جذور، وتلاشت الكلمات معها معاني الأشياء، ووجوه استخدامها والمرتكزات الضعيفة التي خطها الناس علي سطحها، إذ كنت أجلس حاني الظهر قليلاً، منعكس الرأس وحيداً في مواجهة هذه الكتلة السوداء المعقدة، وهي جامدة تماماً، ثبت الذعر في قلبي، ثم ألم بي فجأة هذا الإلهام.
وكان هذه الرؤية قطعت أنفاسي، وقبل هذه الأيام الأخيرة لم أحس قط بما تعني كلمة (وجود) احساسي بها الآن، إذ كنت كالآخرين الذين يتنزهون علي شاطئ البحر في ثيابهم الربيعية، وكنت أقول مثلهم: «البحر لهو» اخضر، وهذه النقطة «هي» بيضاء، وهذه «هي» قبرة تحلق في الفضاء.. ولكنني ما كنت أحس بأن هذه الاشياء توجد، بان القبرة هي قبرة موجودة، أن الوجود يتخفي عادة ويخبئ نفسه، فهو هنا حولنا وفينا، وهو نحن، ولا نستطيع لفظ كلمتين دون أن نتحدث عنه، وفي النهاية لا تستطيع لمسه، وإذا كنت أظن أنني أفكر فيه، تبين لي أنني لم «أكن أفكر شيئاً» فقد كان رأسي خالياً، أو كان فيه كلمة واحدة هي كلمة «الكينونة» أو كنت أفكر …».
أرأيت كيف أن القصة المتقدمة صارت عبئاً علي الذهن؟ أليس كان الأقرب إلي الذهب أن يقول: «الوجود شامل لجميع الأشياء، فكل شيء موجود، فالبحر والقبرة والشجرة موجودات»؟
أما القصة فإنها تجلب الذهن إلي نفسها، أولا، ثم يضطرب الذهن بين القصة والغاية المرادة منها، وهذا الذي ذكرناه ليس إشكالاً علمياً علي هذه الطريقة، وإنما مجرد تنبيه إلي خطأ هذه الفكرة، اعني صب المطالب الفلسفية في القوالب القصصية.
أما ما تقوله: (دي بوفوار) في (الوجودية وحكمة الأمم) عذراً لصب المطالب في القصص: «إذا كان وحدة الماهوية يختص بالفلسفة العادية، فالقصة الطويلة وحدها هي التي تتيح وصف انبثاق الوجود وتدفقه العجيبين، في حقيقتهما الكاملة الغريبة الآتية».
فذلك بنفسه يحتاج إلي التفسير والحل، فكيف يمكن أن يجعل هذا العذر مبرراً لأصل القصة، فكيف بالطويلة منها؟

7 الوجود والمهية

هنا (ذهن) و(خارج).
فما يتصور في الذهن، يسمي (ذهنياً)، وما يكون في الخارج يسمي (خارجياً).
مثلاً: إذا تصورت (إنساناً ذا رأسين) أو تصورت (زيداً) أو تصورت (جبلاً من ياقوت) سمي كل ذلك (ذهنياً) لأن موطنه عالم الذهن.
أما (زيد) و (البرتقال الموجود علي الشجرة) و(الجسر المعلق في بغداد) و (مرقد الإمام أمير المؤمنين t في النجف الأشرف) فكل ذلك خارجي، لوجودها في العالم (خارجاً عن الذهن).
ثم.. إن هذه الأمور الخارجية، كل واحد منها له جزءان (المهية) و(الوجود).
و(المهية) هي الأمر الخاص بكل فئة من الأشياء، و(الوجود) هو الأمر العام الشامل لجميع الأشياء. مثلاً: (الإنسان) و(الفرس) و(النخل) و(الماء) و(الذهب) كلها مشتركة في أن الجميع (موجودة) ولذا يحمل الموجود عليها، فتقول: (الإنسان موجود) (الفرس موجود) وهكذا.
وذلك بخلاف (المهية) فان حقيقة الإنسان ومهيته، غير حقيقة الفرس ومهيته، وكذلك بالنسبة إلي سائر الموجودات.
وان شئت وضوح ذلك مثلت الوجود ب (الضياء) الذي يغمر الأشياء، فكل ما في الغرفة يشع عليه ضياء المصباح، بينما لكل واحد مما في الغرفة حقيقة خاصة بها.
وإنما تسمي (المهية) بهذا الاسم اشتقاقاً من (ما هي).
ثم إن (الوجود) و(المهية) إنما يتصور فيهما الاثنينية عقلا، أما خارجاً، فلا يعقل الانفكاك بينهما إذ (الوجود) البحت بلا مهية غير معقول (في الممكنات)، كما انه لا يمكن أن يكون في الخارج (مهية) مجردة بلا وجود.
وكيف كان.. فالكلام حول الوجود والمهية طويل جداً.. وإنما ذكرنا هذا القدر لتعرف اجمال المطلب ثم تنظر إلي انه كيف يرتطم هؤلاء الفلاسفة الجدد، الذين اتسموا بسمة الفلسفة، في متاهات، ونكتفي بأمثلة قليلة.
فالوجودي الكاثوليكي، ج: مارسيل، يقول:
«لقد طالما شغلتني مشكلة اسبقية الماهية بالنسبة إلي الوجود» وهو يفهم من كلمة (ماهية) «ما لا يتعدي المدرك» أي الأفكار العامة التي نستخدمها في التفكير كما يفسره بول فلكييه : وهو يري أيضاً كل إنسان هو الذي سيحدد ما يكون وهو الذي يختار ماهيته الفردية «فنحن لسنا في الواقع إلا ما نصيّره».
أرأيت كيف خبط (مارسيل) الفلسفة بالأوهام، فأي ربط بين (المهية) وبين (ما لا يتعدي المدرك)، فانك لا تجد كتاباً من كتب الفلسفة الناضجة، إلا تراه يبين أن (المهية) ما لها موطن في كل من عالمي (الذهن) و(الخارج).
ثم.. ما معني (المهية الفردية) إلا اصطلاحاً غير ناضج. فالفرد له مقومات تكوينية، كما أن له تفكيراً يمكن به من تغيير بعض أنحاء سلوكه، وكلا الأمرين لا يرتبطان بالمهية بالمعني الفلسفي.
أما (سارتر) الوجودي الملحد، فله فلسفة نيّة مدهشة في عدم النضج، لا حول موضوع (الوجود) و (المهية) فحسب، بل حول كل مفهوم فلسفي، وأراني اضطر إلي نقل جملة من كلامه.
ففي كتاب (وجودية ووجوديين) ص52 نقلاً عن مجلة (العمل) 27 كانون الأول 1944 ما نصه:
«التعابير الفلسفية ما يدل علي أن لكل شيء من الأشياء ماهية ووجوداً، فالماهية هي مجموعة ثابتة من الخصائص، والوجود هو نوع من الحضور الفعلي في العالم… يعتقد كثير من الناس أن المهية تأتي أولاً ثم يتبعها الوجود، إن أطول هذه الفكرة موجودة في التفكير الديني: بدليل أن من يريد بناء بيت يحسب أن يعرف بدقة صورة هذا البيت وهيئته وهنا تسبق الماهية، وكذلك شأن من يؤمنون بأن الله هو خالق الناس انهم يعتقدون أن خلق الله قد تمّ بعد أن استعان بفكرته عنهم، وهي ماهيتهم، أما الذين لم يحتفظوا بإيمانهم بالله فقد احتفظوا بهذه الفكرة التقليدية القديمة بان الشيء لايتحقق وجوده ما لم يكن منسجماً مع ماهيته، وقد رأي القرن الثامن عشر كله، أن هناك ماهية مشتركة عامة، لكل الرجال دعيت بالطبيعة البشرية، وخلافاً لهؤلاء جميعاً تؤكد الوجودية: أن الوجود يسبق المهية عند الإنسان فقط والإنسان وحده، يعني هذا ببساطة كلية: أن الإنسان يكون أولا، أي يتحقق وجوده ثم يصبح بعد ذلك هذا أو ذاك».
إن هذا الكلام الفج ليتعجب منه الإنسان ايما تعجب.
فأولا.. أي ربط بين القول بأصالة المهية أو أصالة الوجود، وبين الإيمان بالله وعدم الإيمان به؟
وثانياً.. أي ربط بين المهية، وبين التصور؟
وثالثاً.. ما معني الانسجام بين الماهية والوجود؟
ورابعاً.. ما معني كون المهية مجموعة ثابتة من الخصائص، والوجود هو نوع من الحضور الفعلي؟
وخامساً.. لا معني إطلاقاً لان الوجود يسبق المهية عند الإنسان فقط، دون ما سواه.
وسادساً.. من الذي كان يزعم أن خلق الله قد تم بعد أن استعان بفكرته عليهم؟
1: أن مسألة أصالة الوجود أو المهية، كما قررها الفلاسفة شيء يرتبط بالآثار، لا بالإيمان إطلاقاً.. فالقائل بأصالة المهية يقول: بأن الآثار لها، والقائل بأصالة الوجود يقول بأن الآثار له، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مؤمناً كما يمكن أن يكون كل واحد منهما ملحداً، أو أحدهما مؤمناً، والآخر ملحداً هذا مؤمن وذلك ملحد أو بالعكس .
2: والمهية لا ربط لها بالتصور، فهي بمعني الحقيقة التي تأتي في الذهن كما تأتي في الخارج.
3: والمراد بانسجام المهية مع الوجود الذي قاله الفلاسفة إن من المهيات ما لا يعقل وجودها كشريك الباري وأعظمية الجزء من الكل، وما أشبه.. كما أن من المهيات ما يعقل وجودها، وهذا القسم تارة توجد كالإنسان وتارة لا توجد كجبل فضة وهذا كما تراه لا ربط له بكلام (سارتر) إطلاقاً.
4: والمهية والوجود قد عرفت تعريفهما إجمالا في أول هذا الفصل، ولا ربط لما ذكره (سارتر) بما تقدم.
5: ولم يدع أحد من الفلاسفة أسبقية الوجود علي المهية خارجاً أو بالعكس، وإنما كلامهم في مقام التصور، كما أن العقل يتصور تقدم حركة اليد علي حركة المفتاح، وإن كانا مقارنين في الوجود.
6: والله سبحانه لا يفكر إطلاقاً، فالتفكير من صفات الممكن لاالواجب ولم يقل بتفكيره أحد من الفلاسفة .

8 الله تعالي

هل رأيت أثراً بدون مؤثر؟
وإذا رأيت الأثر ولم تر المؤثر، فهل يمكن أن تقتنع بأنه لا مؤثر لهذا الأثر؟
فإذا رأيت (قلماً) أو (ساعة) أو (مصباحاً) أو (صورة إنسان) ولم تر الذي صنع هذه الأشياء، ثم سألت عن الصانع لها؟ فقيل لك: انه لا صانع لها.. فهل تقبل كلام المجيب أم تضحك من كلامه؟
وإذا قال لك: انك لم تر الصانع، فيكف تؤمن بوجوده، فلعل (القلم) صنع من نفسه؟ فهل يهديك عقلك إلي القبول؟
إن هذه أمثلة علي وجود الله تعالي.. فإذا كانت الصورة المنقوشة لا بد لها من صانع، فكيف يمكن أن يكون أصل الصورة أي الإنسان بلا صانع؟
والحاصل: إن العقل يري بالفطرة ضرورة وجود صانع للكون، ومن يقول لا يهديني عقلي إلي ذلك، فهو أما غير ملتفت أو كاذب.
ثم يأتي بعد ذلك دور السؤال: إذا كان الصانع موجوداً، فلماذا لا نراه؟
والجواب: إن كثيراً من الأشياء موجودة ولا نراها، فالهواء موجودة ولا نراها، والقوة في الأسلاك الكهربائية موجودة ولانراها، والعقل في الإنسان موجود ولا نراه، والروح في الحي موجود ولا نراه، والأمواج في الفضاء موجودة ولا نراها… إلي ألف مثال ومثال…
ومن قال: بأن كل شيء موجود لا بد وأن يري؟
ويأتي بعد هذا وذك دور سؤال ثالث، وهو: لماذا لا تكون الطبيعة هي الخالقة؟
والجواب: لا يمكن أن تكون الطبيعة خالقة، إذ الطبيعة جاهلة عاجزة، وهل يمكن أن يصنع هذه المصنوعات شيء جاهل عاجز؟ وهذا السؤال مثل أن يقال: إن هذا القصر الفخم المؤثث من صنع الطبيعة، لا من صنع مهندسين وصناع، فالجواب عن هذا الكلام هو الجواب عن قول من يزعم أن الطبيعة هي الخالقة!!
ويأتي بعد الأسئلة الثلاثة، سؤال آخر: هو انه لو كان الله هو الخالق لكل شيء، فمن هو خالق الله؟
والجواب باللسان العلمي أن الشيء ينقسم إلي ثلاثة أقسام: (واجب الوجود) و (ممكن الوجود) و(ممتنع الوجود).
فالواجب وجوده ابدي دائمي، لم يكن في وقت من الأوقات معدوماً حتي يحتاج إلي الإيجاد والموجد …
والممكن الوجود، هو الذي يمكن وجوده وعدمه، وكان في القديم معدوماً ولذا يحتاج إلي الإيجاد والموجد، كجميع ما في الكون من المخلوقات، حيث لم تكن، ثم كانت..
والممتنع الوجود، هو الذي لا يمكن أن يوجد، مثل شريك الباري، لاستلزم ذلك المحال، وما يستلزم المحال فهو محال.
إذاً: فرق بين (الله) وبين (ما سواه) فالأول غني عن الخالق والثاني محتاج إلي الخالق.
ولنوضح ذلك بمثال بدائي ولا مناقشة في الأمثال حلاء كل شيء من السكر، أما حلاء السكر فمن نفسه.. نور كل شيء بالشمس، لكن نور الشمس من نفسها.. دهونة كل شيء بالدهن لكن دهونة الدهن من ذاته.. إدراك الإنسان بالعقل، لكن إدراك العقل ذاتي له.. وكذلك وجود كل شيء بالله، أما وجود الله فمن نفسه.
وهذا باللسان الفلسفي: كل ما بالغير لابد وان ينتهي إلي ما بالذات، أما ما بالذات فلا ينتهي إلي غيره، وإلا لزم (الخلف) أولاً، و(الدور أو التسلسل) ثانياً.
ثم… إن الله سبحانه ليس مركباً من (وجود) و(مهية) لأن التركيب من خواص الممكن، والله ليس بممكن كما عرفت بل واجب.. وانما الله سبحانه (وجود) لا تشوبه المهية إطلاقاً، إذا عرفت هذه الأسس إجمالاً فانظر إلي كلمات هؤلاء:
يقول (سارتر) في كتابه (الوجودية مذهب انساني):
كتب دستويفسكي، يقول: «إذا لم يكن الله موجوداً فان كل شيء يصبح مسموحاً» من هنا تنطلق الوجودية، فالإنسان متروك لا يعتني به أحد، لأنه لا يجد لا في نفسه ولا خارجها شيئاً يتمسك به ويتعلق باهدابه، إلي أن يقول: «فإذا كان الله غير موجود فإننا لا نجد أمامنا قيماً تسير تصرفاتنا وتجعلها شرعية».
ويقول سارتر في كتابه (الوجود والعدم) في صدد نفي الإله:
«هناك تناقض ضمني في الفكرة التي تقول: بوجود كائن يستمد وجوده من نفسه».
ويقول في كتابه (الغثيان):
«كل موجود يولد دون مبرر، ويعيش بسبب ضعفه وخوفه،ويموت بفعل المصادفة».
ويقول (أوغسطين) وهذا ليس ملحداً وإنما نأتي بكلامه دلالة علي كيفية فهمه لله تعالي :
«الماهيات كلها موجودة في الذات الالهية».
إلي غيرها من الكلمات النافية لله، أو المثبتة لله علي غير هدي.
ثم يأتي بعد ذلك دور من لا ينفي ومن لا يثبت بل يري كلا الأمرين تجديفاً، يقول (كير كجارد):
«إن كان من التجديف إنكار وجود الله فمن التجديف الأفظع أن نأتي لنثبت له وجوده».
إلي غيرها من الكلمات التي هي من هذا القبيل.
1 فما الدليل يا سارتر علي عدم وجود الله؟
بل الدليل كما تقدم يثبت وجوده.. وإذا كان هذا الأمر المهم الذي يرتبط به السلوك بله الآخرة لا يستحق عناية الاستدلال، فما هو الذي يستحق عناية الاستدلال؟
يقول (لاوند) في كتابه (وجودية ووجوديون):
«البحث في الإله عند سارتر قصير جداً، ذلك لأن سارتر لايؤمن بوجود إله، وهو من ناحية اخري قليل الكلام في هذا الموضوع رغم إلحاده الذي لا يحاول أن يبرره في أكثر ما يكتبه».
إن عرفان أن هناك (مبدءاً) و (معاداً) أم لا، من أهم الأمور التي تشغل بال الإنسان منذ الابتداء، وسيظل يشغل باله إلي الانتهاء.. فان الإنسان لا بد أن يكيف سلوكه تبعاً لأحد الأمرين من الايجاب والنفي، فكيف يمكن أن يستسهل في هذا الأمر المهم.
إننا نعتقد بوجود الله ونقيم عليه الأدلة، ونري أن الذي لا يهتم إلي هذه الناحية بعيد عن نداء فطرته؟
2 ثم أي تناقض في القول بوجود الله؟ فلقد عرفت أن القول بعدم وجوده خلاف البداهة العقلية.. وقد تقدم في الأمثلة المقربة للمسألة (نور الشمس) وما أشبه، فهل (سارتر) يقول بالتناقض في كل ذلك؟
3 وهناك فرق بين (عدم المبرر) وبين (عدم معرفة المبرر) وكيف يعيش كل موجود بسبب ضعفه وخوفه؟ أليس هذا أفظع أنواع التجديف؟
ثم.. المصادفة ما معناها؟ فإن أريد عدم العلة، فمن أين ذلك؟ وان أريد أن (العلية) مطلقاً في كل شيء باطلة، فالأمر انكر، فانه لو قال سارتر بذلك لزم ان نقول له (الفكرة الوجودية ظهرت بلا علة، أي بلا فكرة) و(الذين دخلوا في هذا النظام وقبلوا بهذه الفكرة لم يكن لهم في ذلك علة من مطالعة كتب والاستماع إلي خطابات بهذا الشأن) وهكذا.. وهكذا.
وقد صدق من قال: (إن الإنسان إذا لم يلتزم بأساس صحيح، لابد وان يخبط عشواء في ألف موضوع).
4 ثم نأتي إلي كلام (أوغسطين) ونقول: ما معني (أن المهيات كلها كانت موجودة في ذات الله) فما تقصد بالمهية؟ ثم ما تقصد بأنها كانت موجودة في ذات الله؟ وما الدليل علي ذلك؟
إن (المهية) حقيقة الشيء التي بها يكون الشيء شيئاً خاصاً دون سواه، فحقيقة الإنسان التي بها يكون الإنسان إنساناً لا فرساً ولاحجراً، ولا ماءاً، تسمي (مهية) وهكذا (مهية) سائر الأشياء.. وهذه المهيات قبل وجودها في الخارج (ذهنية) بحتة.. فلا معني لوجود المهيات في ذات الله.
ثم.. انه قد ثبت في علم الفلسفة والكلام استحالة الاثنينية بكل صورها بالنسبة إلي الله تعالي، فأي معني لوجود شيء فيه؟
5 أما كيف يكون كل من الاثبات والنفي تجديفاً، فذلك مما لابد أن يفسره القائل؟
ألست تري أن ضرورة إثبات كل قائل بمبدأ، مبدأه بدليل، سواء كان مبدأ علمياً أو تجريبياً؟ وكذلك القائل بنفي شيء، أيصح أن يقول إنسان: (المربع المستوي الأضلاع أكبر من المخمس الذي كل ضلع له يساوي ضلع المربع) ثم يقول إنسان آخر: إن الأمر بالعكس… وإذا سئل كل واحد عن الدليل احجم عن ذلك؟
فإذا كان الاثبات والنفي في هذه القضية البسيطة بحاجة إلي الدليل، فماذا تري بالنسبة إلي قضية (المبدأ) التي يتوقف عليها سلوك الإنسان بله الآخرة ؟
ولقد ذكرت في هذا الفصل كلام الملحد والمؤمن والمتردد، لتعرف إلي أي مستوي واطئ وصلت الفلسفة العليا عند هؤلاء، التي ينبغي أن تكون في مقدمة المهام الإنسانية.

9 فهم حقائق الأشياء

إذا دخلت (صيدلية) ورأيت فيها (قناني) عديدة، ثم علمت أن كل واحدة منها تنفع لمرض خاص أو عرفت حجوم القناني وألوانها، ومقادير السائلات التي فيها، وما أشبه.. فهناك يبقي سؤال آخر وهو: ما حقائق هذه السوائل..؟
ويجاب: بأن السائل في هذه القنينة مركب من كذا وكذا، والسائل في القنينة الثانية مؤلف من كذا وكذا..إلي غير ذلك.
ولكن هل ينتهي الأمر إلي هذا الحد؟
كلا!
إذ يبقي سؤال يتفطن إليه الأذكياء، وهو أن (الماء) الموجود في هذه السوائل مثلاً عماذا يتركب؟
وإذا أجيب عن هذا السؤال بأنه مركب من (الهيدروجين والأوكسجين) يبقي سؤال: (ما هي حقيقة الأوكسجين مثلاً )؟
إلي هذا الحد ينتهي العلم، أو يخطو خطوة أخري إلي الأمام، ثم يقف، وعلامة الاستفهام بادية علي شفته (؟).
إن فهم حقائق الأشياء، من أشكل الأمور، ولذا قال (السيد الشريف): «إن معرفة حقائق الأشياء مشكلة».
وقال (الفيلسوف السبزواري) في باب (الوجود):
«مفهومه من أعرف الأشياء وكنهه في غاية الخفاء»
وهذا هو الذي سبب التجاء (أفلاطون) إلي (مُثله) حيث قال في تمثيله (بالكهف) في الكتاب السابع من الجمهورية:
«فلنتصوّر كهفاً عميقاً فيه مساجين أسري، مقيدون منذ ولادتهم، يولون وجوههم شطر الجدار القائم، في منتهي أعماق الكهف، وعليه يلقي ضياء الشمس ظلال الأشخاص والأشياء التي تمر في الخارج قرب المدخل، وإذا كان الأسري المساكين لا يعرفون إلا هذه الظلال علي الجدران، فانهم يعتدون انها هي الحقيقة، ولا حقيقة سواها، ولو جر هؤلاء إلي خارج الكهف ليروا ضياء الشمس، أو الأشياء التي كانوا ينعمون النظر في ظلالها لغشيت أبصارهم وانبهرت فلا تري شيئاً، وهكذا يحتاج هؤلاء إلي تدرب طويل ليستطيعوا تثبيت أنظارهم في هذه الأشياء، ورؤية الواقع كما هو، وعندئذ يعلمون أن مشاهد الكهف لم تكن غير أوهام وظلال».
ولعله إلي هذا أشير في الحديث الشريف: (من عرف نفسه فقد عرف ربه) إذا كان معناه: كما يستحيل معرفته كنه الرب يستحيل معرفته كنه النفس..
وقد ذكروا في سبب جهالة الإنسان بالحقائق، أن العلم احاطة من العالم بالمعلوم، والمتساويان لا يحيط أحدهما بالآخر، كما لايحيط احدهما بنفسه، للزوم الأوسعية والمغايرة بين المحيط والمحاط، فكيف يمكن احاطة الإنسان بحقيقة نفسه، أو حقيقة ما يساويه في المهية الامكانية؟
لكن هل عدم درك حقائق الأشياء يسبب أن يوجد في الإنسان شعوراً حاداً وضجراً وسأماً؟
كلا! بل العكس، فان محيط قدرة الإنسان ليس ضيقاً جداً من جميع الجهات، فعلي الإنسان العاقل أن يعمل فيما يقدر ولا يضجر عما لا يقدر، وفي المثل: (ايقاد شمعة تشق الظلمة خير من البكاء علي فراق الشمس طول الليل).
أما الوجوديون فهم بالعكس.. فان عدم فهم الحقائق يوجد فيهم الشعور الحاد، ثم الضجر والكسل والترهل.
يقول (بول فلكييه):
«لكن الإنسان لا يفهم الكون، ولا يفهم ذاته… وبسبب عدم خضوع الواقع للمعقول يحمل الوجودي شعوراً حاداً كثيراً ما يصبح معذباً مؤلماً إلي أن يقول: إذا فالإنسان يتقدم في طريق الحياة وسط ليل أليل، لا نجوم فيه، وعلي طريق محفوفة بالمزالق والهاويات، وقد يقول قائل فلينتظر الصباح! فنجيب هذا مستحيل لأن الصباح لن ينبلج أبداً».
ولعل هذا هو السبب لما ظهر عند الوجوديين من الكسل والبطالة، كما يقول (رمضان لاوند) في كتابه (وجودية ووجوديون):
«فبدت لأول مرة في أزياء فريق الشبان والشابات أشكال غريبة، وبدت هذه الغرابة نفسها في السلوك والأندية التي فيها يجتمعون، والابهاء التي فيها يتواعدون، كما ظهرت عندهم ميول شديدة نحو اللامبالاة، والرغبة في اقتناص الفرص، والاستمتاع بأكبر قدر ممكن من الملذات والمسرات، يقابل هذا كله بذل الأقل الممكن من الجهد في العمل المتعب، والانتاج الايجابي، والتأنق في الملبس والمطعم والمشرب، وتصفيف الشعر والنظافة، بحيث أصبح الوجوديون في نظر المراقب اللبناني: موطناً للكسل والخمول، والوسخ والبوهيمية البلهاء، واللامبالاة بكل قيمة، وبكل عمل ايجابي ثم يقول: وأتاحت لي مجاورتي لأبناء الحي اللاتيني أن اتصل بالوجوديين الذين كانوا يجتمعون في أندية في مشارب شارع سان جرمان دي بري، فكانت صورتهم هناك أي في باريس شبيهة بصورتهم في بعض زوايا بيروت ومشاربها».

10 أصالة الوجود

هناك نزاع قديم بين الفلاسفة حول (أصالة الوجود) و(أصالة المهية)، والسبب في هذا النزاع ومعناه، بصورة موجزة:
أن كل موجود له (جهة اشتراك مع الموجودات الأخر) وهي (الوجود).. و(جهة امتياز عن الآخرين) وهي (المهية)، فالانسان والفرس والماء مثلا كلها موجودات، بينما كل واحد منها لها خواص خاصة بها لا يتعداها إلي غيره، وحيث انه لا يمكن أن يقال بأن كلا من (الوجود) و(المهية) أصيلا، إذ يلزم منه أن يكون كل شيء شيئين، وان تكون للمهية المجردة تقرر في الخارج.. قالوا: بأصالة أحدهما، وانه إما الوجود أو المهية هو الأصل المتقرر، والآخر اعتباري لا موطن له إلا في الذهن.
فمن الذين ذهبوا إلي (أصالة الوجود) وان (المهية) حد له، لاأن له تحققاً خارجياً: (السبزواري) حيث قال في منظومته:
إن الوجود عندنا أصيل دليل من خالفنا عليل
ومن الذين ذهبوا إلي (أصالة المهية) وان (الوجود) ليس لها تقرر في الخارج (السهروردي).
هذا موجز النزاع في هذا الموضوع، وموجز سبب النزاع.
وأنت تري انه لا ربط لهذا النزاع ب (الوجودية) الحاضرة إطلاقاً.. إنا سواء قلنا بأصالة الوجود أو أصالة المهية أي ربط بين كلامنا وبين أن نكون (وجودياً) أو لا نكون وجودياً؟
إن كلاً من القائل بأصالة الوجود، والقائل بأصالة المهية لا يشك في سائر القيم والأمور المرتبطة بالموجود، ولا يترتب علي هذا النزاع الفلسفي الاهتمام بالموجود أو الوجود، أو عدم الاهتمام به، وإنما هذا نزاع علمي محض للتعرف علي حقيقة شيء، ومعرفة الواقع، أرأيت لو تنازع اثنان في بعد (المجرة الفلانية) عنا: ألف سنة ضوئية أو خمسة آلاف سنة ضوئية مثلاً هل يترتب علي ذلك سلوك أو قيمة أو اجتماع؟
وبهذا تعرف أن تشدد الوجودي في أصالة الوجود ليربط الأمر ب (الفكرة الوجودية) المرتبطة بالقيمة والاجتماع وما إلي ذلك، من قبيل ربط (النزاع في بعد تلك المجرة) بالقيم والاجتماع وما اليهما.
يقول (بول فلكييه):
«الوجودية كما يفهم من هذه الكلمة تتميز قبل كل شيء بميلها إلي التشديد علي أهمية الوجود، فالوجودي لا يهتم كثيراً بالماهويات والامكانات والمفاهيم المجردة، وهو علي طرفي نقيض والروح الرياضية فان اهتمامه يتجه نحو ما هو موجود، أو علي الأصح نحو وجود ما هو موجود».
ثم.. انه قد تقرر في الفلسفة قسمان من العلوم: (العلم النظري) والثاني (العلم العملي)، وشأن الأول الكليات وما أشبه لأنه وضع للبقاء ولتحديد السلوك والعقيدة العامين.. كما أن شأن الثاني الأمور المرتبطة بالأعمال الفردية سواء الفرد في ضمن الاجتماع أو الفرد في إطار نفسه فلم تكن الفلسفة أهملت جانب الفرد، كما لم تهمل جانب الاجتماع.
فالفلسفة الوجودية التي تبرر موقفها باهمال الفلسفات القديمة جانب الفرد، إما جاهلة أو متجاهلة، يقول الاستاذ مكي في مقدمة ترجمته لكتاب (الوجودية مذهب انساني):
«فكل نظرية فلسفية كانت تعتبر الأفراد متشابهين، ولذلك كانت الدراسة الفلسفية بدل أن تنصب علي الوجود الفردي تتعمد حيناً المجتمع فرداً ينصهر فيه كل فرد، وتعمد حيناً آخر إلي تجريد الفرد من كل صفاته الفردية حتي يصح أن يعتبر مطابق الصفات لأي فرد آخر فيصح عندها أن يكون مجال بحث، أما الفرد المتميز بفرديته وأخلاقه الخاصة وشخصيته الخلاقة ووجوده الذي لا يصح أن يعتبر نسخة مطابقة لأصل هذا الفرد لم يكن يجد عند جميع النظريات الفلسفية المجردة عن الحياة أي تجاوب مع الأمة وآماله وهكذا ضاع الفرد»!.

11 المقاييس

للكون مقاييس لا يحيد عنها، كمقاييس الليل والنهار، والفصول الأربعة، والمد والجزر، واختلاف أحوال القمر، وكذلك مقاييس خلقة النبات والحيوان… إلي غيرها.
ولولا هذه المقاييس لم يهتد الإنسان إلي شيء ما إطلاقاً، فان مكتشف الكهرباء مثلاً وجد المقاييس التي تبين أن تشكيلات خاصة في أجهزة معينة تولد الطاقة الكهربائية، أما المقاييس فهي باقية مستمرة سواء بقي المكتشف أم مات؟ وهكذا بالنسبة إلي سائر المقاييس.
وكذلك الإنسان يولد، ويموت، ويعيش حسب مقاييس خاصة علمنا بعضها، ولم نعلم البعض الآخر وعلماء النفس والاجتماع والطب وما اليها، كل محاولاتهم فهم تلك المقاييس وتحقيقها.
بقي شيء، وهو أن قسماً من السلوك البشري خاضع لإرادة الإنسان ذاته، فالإنسان يتمكن أن يتعلم كما يتمكن أن يبقي جاهلاً، ويتمكن أن يزاول مهنة التجارة كما يتمكن أن يزاول مهنة المحاماة وهكذا …
أما في السلوك فكل من الصدق والأمانة وحسن المعاشرة والغيرة والإقدام وأضدادها باختياره.
وقد حددت الأديان والإسلام بصورة خاصة السلوك تحديداً وفق الحكمة والمصلحة، كما حددت الفلاسفة السلوك أيضاً تحديداً يتفق في بعض بنوده مع الأديان، ويختلف في بعض بنوده مع الأديان.
وكل تحديد وضع بمنتهي الدقة خصوصاً في الإسلام حتي أن الحيد عن ذلك التحديد يورث خبالاً وفسادا… ويكون المثل في ذلك مثل سيارة حدد سيرها المتوسط بمائة كيلو في الساعة، فالمائة والخمسون خطر، والخمسون ضياع وقت.
وأقل نظرة إلي كتب الفقه وكتب الأخلاق، كاف في إدراك هذه الحقيقة.. كما أن الالمام بشيء من أساليب الحياة، والتعمق في الأعمال والأحوال، يكفي لإدراك طرف من المصلحة في كل مقياس وضع لهذه الغاية.
أما الوجودي فانه لا يؤمن بذلك، ولذا تراه يتخبط خبط عشواء، فانه ليس من اليسير تقليب القوانين، وإنما يتلقي الذي يريد التقليب ألف صدمة وصدمة، وأخيراً تكفهر الحياة، حتي تكون كلها ليلا قاتماً.
يقول (بول فلكييه) في كتابه (هذه هي الوجودية):
«ولكي نفهم تماماً، إلي أي حد تبلغ مأساة الحياة قوة في نظر الوجودي المنسجم مع مبادئه، ليس علينا إلا أن نذكر الأخلاقية الماهوية، وسواء نظرنا إلي كبار فلاسفة اليونان، أو المفكرين المسيحيين أو ملاحدة القرن الثامن عشر، أو نسبي القرن التاسع عشر، رأيناهم جميعاً يؤمنون بوجود نموذج انساني، أو مثال ينظرون إليه انه المثل الأعلي، ويرون انه يجمل بالانسان إن لم نقل يتحتم عليه أن يطمح إلي بلوغه.
وعلي العكس نري (الوجودي) المنسجم مع مبادئه لا يعترف بأي مقياس، علي كل إنسان أن يصنع مقاييسه بنفسه وما يجب أن يكونه ليس مكتوباً في أي مكان، بل عليه أن يبتكره، ولاشك في أن بوسعه اللجوء إلي موجه ينصح له ويهديه فيتخلي عن توجيه حياته ويترك زمامها لسواه ممن يثق بهم، ولكن اختيار هذا الموجّه أو هذا القائد، يتطلب معرفة ببعض مبادئ الحياة، وهذا يصعب كثيراً في بعض الأحيان».
ثم يقول:
«وباطراح كل عالم مثالي، واعتباره تصورات خيالية مجردة، يصل الوجوديون إلي هذا التناقض المؤلم، وهو أن عليهم الاختيار دون أن يكون لديهم أي مبدأ للاختيار، أو أي مقياس يشير عليهم انهم أحسنوا صنعا باختيارهم، أو أساؤوا».
وغير خفي علي الإنسان الواعي الخطر الذي يكمن في مثل هذا الفكر: (لا مقياس، فافعل ما شئت) ولذا نري ما ينجم عن هذا الرأي سبب أكبر قدر من الأضرار علي العالم.
واليك مثلا، نذكره من مجلة حضارة الإسلام، ذو الحجة 1384 ص136:
«أما بالنسبة لمجال القيم والمثل والأفكار، فان الانسانية قد استقرت خلال تجاربها المتلاحقة، عبر المدي الطويل، علي قيم محدودة في مجال الفرد والجماعة، وقد مهرت هذه القيم العالي من عرقها ودموعها ودمائها، لذلك فان أي تغيير تخبطي عشوائي، لمجرد التغيير سيؤدي إلي مزيد من الضلال والتيه والتمزّق والألم، ولن يتم هذا التغيير العشوائي، إلا علي حساب سعادة الإنسان.
إن سببا أساسياً من أسباب الاضطراب والقلق في العصر الحديث هو التغيير المستمر للقيم، هذا التغيير السريع الذي يفوق حدّ التصور، فلو أخذنا قيمة من قيم العصر الحديث، (كالحرية) مثلاً، ورسمنا لتغيرها خطاً بيانياً خلال فترة القرن التاسع عشر والقرن العشرين (م) لوصلنا إلي خط رجراج متذبذب، أقصي درجات التذبذب، فمفهوم الحرية بعد الثورة الفرنسية،كان يعني إعطاء الإنسان بعض حرياته الشخصية، ثم تغير مفهوم الحرية فأصبح يعني عند الرأسمالي حرية جمع الثروات الطائلة واحتكار الأرزاق واستغلال البشر، ثم تغير المفهوم، فأصبح يعني عند الشيوعي إقامة دكتاتورية وحشية تنحر دماء الناس وتزهق أرواحهم، وأخيراً أصبح مفهوم الحرية يعني عند الفاشستي، تسلط شخصي علي مقدرات أمة كاملة.
إن الاختلاف في مفهوم الحرية من مجتمع إلي آخر يبلغ حد التناقض الكامل، وما هذا الاختلاف والتباين في المفهوم إلا لأن أشخاصاً ألّهوا أنفسهم، ووجهوا قطاعات بشرية كاملة، فرسموا خطوط سيرها حسب أهوائهم واجتهاداتهم القاصرة، كان في الماضي منهم ماركس واليوم… سارتر وغدا غيرهم».
ويبقي هنا سؤال يفرض نفسه، وهو انه إذا كان من الضروري اتباع المقاييس الواقعية، فماذا يا تري المنهج الذي يلزم علي الإنسان أن يتبعه للحصول علي تلك المقاييس، بينما نري الاختلاف الكبير في المقاييس.
والاجابة عن ذلك:
أ إما بطريقة الايمان… أن يتبع الإنسان (الفطرة الأصلية المودعة في الإنسان) مما بينها الأنبياء المرسلون عليهم السلام.
ب وأما بطريقة الفحص والاجتهاد، فكما قال (ديكارت) كما في كتاب (المدخل إلي فلسفة ديكارت) :
«أن أرفض مطلق شيء علي انه حق، ما لم يتبين بالبداهة لي انه مثل ذلك، أعني أن أتجنب التسرع والتشبث بآراء سابقة، لا اخذ من أحكامي إلا ما يتمثله عقلي بوضوح تام، وتمييز كامل بحيث لا يعود لدي مجال للشك فيه».

12 الفضيلة

من البديهي لدي كل أحد: أن القاضي إذا أعطي الحق لصاحب الحق، فعل فعلاً حسناً، وإذا أعطاه للمبطل فعل فعلاً سيئاً..
وان الثري إذا بذل قسماً من ثروته لفقير يتضور جوعاً فعل جميلاً، وإذا منعه عن ذلك حتي مات فعل فعلاً قبيحاً..
وان الشخص الذي هو عضو في حكومة إذا أخذ اخبار حكومته السرية وأعطاها لحكومة أجنبية فعل فعلاً شائناً، وإذا تحفظ علي أسرار حكومته عمل عملاً حسناً.
وهكذا قل في سائر أقسام (الفضيلة) و (الرذيلة) فانهما بديهيتان فطريتان، لا يختلف فيها إلا من اختلت فطرته، وانسلخ عن موازين النفس، سواء كان ذلك الإنسان دينياً، أم فيلسوفاً، أم إنساناً عادياً ملحداً.
وقد تنازع قديماً (الاشاعرة) و(غيرهم) حول (الحسن والقبيح العقليين) فالأولون كانوا ينكرون ذلك، والآخرون كانوا يثبتونهما، ومع ذلك فالأشاعرة قالوا بالحسن والقبح الشرعيين، أما أن يكون هناك من ينكر الفضيلة، فلا يذكر له التواريخ وما إليها خبراً.
حتي جاء (الوجودي: ج، مارسيل) فذهب إلي هذا المذهب.
يقول: (بول فولكييه):
«ومسرح جبريل مارسيل نفسه يوحي الينا بان هذا الاتصال مستحيل تحقيقه، أو علي الأقل المحافظة عليه، ويوحي إلينا أيضاً بان الفضيلة نفسها بدلاً من أن تكون عاملاً من عوامل التوحيد والاتصال، تخلق جواً يسمم العلاقات الإنسانية».
إذاً فَلنا أن نسأل: هل أن الرذيلة تكون عاملاً من عوامل التوحيد والاتصال؟
فان كان الجواب: (نعم) كان مخالفاً للبديهية كما عرفت وإن كان الجواب (لا) كان اللازم منه (لزوم ارتفاع النقيضين أو ارتفاع الضدين لا ثالث لهما) وكلاهما مستحيل بالبداهة.

13 من المآخذ علي الوجودية

ننقل هنا بعض الفصل السادس من كتاب (رمضان لاوند) (وجودية ووجوديون) للاطلاع علي بعض المآخذ التي أخذت علي (سارتر) وان حاول ردها في كتاب (الوجودية مذهب انساني) لكن الحقيقة أن نقول: مطالعة كتاب سارتر تعطي اعترافه ولو بعض الاعتراف بهذه المآخذ والأستاذ (لاوند) وان ذكر في نفس هذا الفصل مقتطفات من ردود (سارتر) لكن المطالعة المستوعبة لكتب سارتر تعطي دليلاً علي صحة جملة من الإيرادات…
كما أن كثيراً من الوجوديين في (باريس) و(بيروت) وغيرهما أعطوا أدلة حية علي صدق المآخذ.
واليك ما ذكره (لاوند) في الفصل المذكور:
«1 دعوة الوجودية إلي الخمول، ودفعها إلي اليأس.
2 تقوية الروح الفردية الحالمة، التي تبتعد عن المجتمع ومشاكله الراهنة.
3 استحالة تحقيق أي انتاج ذي طابع اجتماعي عام.
4 اكتفاء الوجودية بتصوير مظاهر الحياة الحقيرة: من جبن وفسق وضعف وميوعة، ونسيانها مظاهر الحياة الآملة القوية التي تؤمن بمستقبل عظيم.
5 الوجودية لا تؤمن بالتعاون الاجتماعي.
6 تنكر الوجودية لفكرة الله، وتنكرها للقيم الالهية، وخلوها من مواقف جدية انسانية في الحياة.
7 الوجودية أداة للتفسخ الاجتماعي لأنها تحول دون أن يصدر أي من الناس حكماً علي تصرفات الآخرين، بحيث يكون كل فرد عالماً قائماً بذاته في مجتمع يحتاج إلي التعاون، والانضواء الجماعي والمسؤولية المشتركة المتبادلة».

14 بين الإفراط والتفريط

في المثل القديم: (الجاهل أما مُفرط أو مفرّط).
مثلاً: من جهل المقدار من الدواء الذي يحقن في جسمه لأن يبرأ، لا يخلو أما أن يزيد في الدواء فيورث خبالا، أو ينقص منه فيوجب طول المرض.
ولقد صدق القرآن العظيم حيث قال: ?وكذلك جعلناكم أمة وسطا? … وفي المثل: (خير الأمور أوسطها) والذين لايريدون الرضوخ للواقع الفطري لابد وان ينزلقوا في احدي الهاويتين.
وكذلك وقع قطاعات كبيرة من الناس في (تأليه المجتمع: الماركسي) أو (تأليه الفرد: الوجودي)، فماركس لا يري للفرد أية قيمة، وإنما هي آلة بسيطة في معمل كبير.. وسارتر، يري كل القيمة للفرد دون المجتمع.
وكلا الأمرين باطل ضار، لأن الإنسان خلق ذا جانبين: جانباً فردياً يلزم أن يراعي، وجانبا اجتماعياً يجب أن يلاحظ، وإلا لزم الخبال والفساد.
يقول الأستاذ (لاوند) بعد ما قرأ كتاب (الأيدي القذرة) ل(جان بول سارتر) :
«فادركت بعد قراءة هذه الرواية: أن التناقض الحياتي والفكري والنفسي بين الوجودية والشيوعية ظاهرة واضحة جلية، فالوجودية محاولة لتكوين مجتمع قاعدته الفرد (الخالق لنفسه) والمحدث لوجوده، بوعيه لهذا الوجود يصنع لنفسه المقاييس، ويتحمل مسؤولية القيم باعتباره مصدراً لها، فهو عالم كامل قائم بذاته، وحقيقته هي وجوده وماهيته الإنسانية نتاج طبيعي لهذا الوجود.
أما الشيوعية فهي محاولة لتكوين مجتمع قاعدته (الطبقة) أو (الكل المجتمعي) فهو خالق لنفسه محدث لوجوده، بوعيه لهذا الوجود يصنع لنفسه المقاييس، ويتحمل مسؤولية القيم باعتباره مصدراً لها، انه عالم كامل قائم بذاته، وحقيقته هي الوجود المجتمعي، أما ماهيته فهي مادة هذا الوجود، بمعني آخر لا ماهية له في مفهوم فلسفة ما وراء الطبيعة.
فالوجودية تأليه للفرد، والشيوعية تأليه للطبقة الاجتماعية وللمجتمع نفسه».

15 الإسلام

15 الإسلام

الإسلام بما انه دين الله الذي اختاره للبشر لسعادته ورفاهه أشمل وأدق وأكثر ملائمة للبشر في جميع أدواره واعصاره.
وكلما طالع الإنسان الأديان والمبادئ، وقارنها بالإسلام ظهر له جلاء الإسلام أكثر فاكثر.
ومن عجيب أمر الإسلام ولا عجب لدي الدقة، في دين أنزله اله الكون العالم بما يصلح البشر أمران:

الأمر الأول

انه لم يترك شيئاً ولو ضئيلاً مما يحتاج إليه البشر في مراحل الحياة الطويلة إلا أوضحه وبيّنه، إما بالنص والصراحة، وإما باعطاء القواعد العامة الكلية..
حتي انك إذا اجتهدت واجهدت نفسك لتجد أمراً ولو صغيراً مما يحتاج إليه البشر من قبل الولادة إلي بعد الممات سكت عنه الإسلام ولم يبينه، لم تجد ذلك إطلاقاً، سواء كان ذلك مرتبطاً بالسياسية، أو الثقافة، أو الاقتصاد، أو الاجتماع، أو الجيش، أو العائلة، أو الحرب، أو السلم، أو المعاهدات الدولية، أو الحقوق والواجبات العامة والخاصة أو الدولة، أو المجتمع، أو الفرد أو غيرها… أو غيرها…
وهذا الكلام ليس ادعاءاً فارغاً، بل له شواهد، حتي بالنسبة إلي غير المؤمن بالاسلام، أما المؤمن: فلقد صرح الكتاب والسنة وعلماء المسلمين بهذه الحقيقة، ويكفيه إيمانه في التصديق بهذه الحقيقة،
ونذكر من شواهد الممكن التعرف اليها:
1 الاختبار الشخصي، بمطالعة الإسلام، مطالعة مستوعبة.
2 مطالعة كتاب واحد كُتب في الفقه، وهو (جواهر الكلام) الذي يحتوي علي نيف وخمسين ألف قانون، مع أن هذا الكتاب إنما يتعرض للمسائل الفقهية، أما المسائل العقيدية، أو المسائل الأخلاقية، وما إلي ذلك، فليس في هذا الكتاب تعرض لها لأن الكتاب إنما يعني الفقه دون ما سواه مع احتفال الإسلام بالعقيدة والأخلاق احتفالاً مدهشاً… حتي انك لا تجد مسألة عقيدية أو أخلاقية إلا والاسلام تعرض لها بصورة مسهبة مستوعبة.
3 تاريخ المسلمين الطويل، فان الإسلام حكم ما يقارب الأربعة عشر قرناً أكبر رقعة من الأرض، وكان الذي ينظم جميع شؤون المسلمين، في هذه المدة الطويلة وفي هذه الرقعة الفسيحة شؤونهم الداخلية والخارجية إنما كان الإسلام والاسلام وحده.
أما بالنسبة إلي العقيدة والأخلاق… فمطالعة كتاب (شرح التجريد) للعلامة الحلي، وكتاب (جامع السعادات) للعلامة النراقي كافٍ في الدلالة علي ما نقول بله الكتب المفصلة الكثيرة .

الأمر الثاني

إن جميع أسس الإسلام الاعتقادية، وأحكامه المرتبطة بالعبادة أو المعاملة أو ما أشبه، وما بيّنه من الأخلاقيات أو حذر عنه من المحرمات، أو رغب إليه من الواجبات، كلها تكون بمقاييس دقيقة، وأدلة صحيحة، وموازين عادلة، حتي انك لا تجد أصلاً من الأصول إلا والبرهان العقلي يكتنفه ولا حكماً من الأحكام إلا والدليل المنطقي يسنده.
وهذا وإن كان في بادئ النظر يري دعوي كبيرة إلا أن المطالع في الأصول والأحكام يلمسها لمساً ويتيقن بصدقها تيقناً..
ولعل مطالعة كتبي البدائية (العقائد الإسلامية): في العقيدة.. و (الفضيلة الإسلامية): في الأخلاق.. و (في ظل الإسلام): في بعض الجوانب الاخر تعطي صورة موجزة عن صدق هذا الادعاء، ولو وفقني الله سبحانه اكتب كتاباً عاماً حول الخطوط العريضة المبينة لمنطقية الأحكام، كما نقل عن العلامة الأجل (الشيخ عبد الله) مؤلف (الحاشية علي التهذيب في المنطق) انه قال: (أتمكن من الاتيان بالبرهان العقلي، لكل مسألة من المسائل الشرعية)..
بل هذا هو الذي فهمه المسلمون من يومهم الأول ولذا كانوا يسألون العلل عن النبي p والأئمة الطاهرين عليهم السلام، مما جمع بعضها (الشيخ الصدوق ?) في كتابه الشريف (علل الشرائع) ولعله إلي هذا يشير القرآن الحكيم في آيات متعددة، حيث يخاطب العقل والعقلاء ويجعل المجد لمن عقل وتدبر وتفكر، وما إلي ذلك.
وكيف كان.. فمن الجدير بالمسلم أن لا ينساق إلي الآراء والمبادئ مهما كان لونها ومنبتها والداعون إليها إلا بعد أن ييئس من الإسلام لو فرض ذلك .. وذلك لا يكون إلا بعد مطالعة الإسلام مطالعة دقيقة ثم مقارنته بذلك المبدأ والفكرة.. ولو حصل هذا لم يكن يأس قطعاً، بل العكس.. يتدفق نحوه النور الإسلامي الذي يبهره، ويصرفه عن كل ما عداه.

16 الوجودية

الوجودية تنقسم إلي قسمين: (وجودية) ملحدة، و(وجودية مسيحية).
أما الوجودية الملحدة فمن أبطالها في عصرنا الحاضر: (جان بول سار تر) وقد ولد عام (1905م) ومارس التدريس في (الهافر) ثم في المعهد الفرنسي ب (برلين)، واعتقل عام (1940) ولبث سنة كاملة في السجن، ثم تخلي عن مهنة التدريس وقد تأثر في فلسفته بمؤلفات (هوسرل) و(هيجدر)… وقد كان شيوعياً في ابتداء أمره، ثم عدل عن ذلك إلي (الوجودية) التي تزعمها، وصار علي طرفي نقيض مع الشيوعية، ولذا كل من الفريقين يحارب الآخر ويهاجمه أشد مهاجمة، لكنه بعد يعتقد بأن المستقبل للاشتراكية، لأن ظروفها باقية، ولسارتر مكان خاص في (باريس) يرتاده مريدوه، ولهم أشكال غريبة وهيئات خاصة من حيث الملبس وما إليه، لكن (سارتر) بمبدئه (الوجودي) عاجز عن الإدارة التي تتطلبها الظروف الراهنة، ولذا يتنبأ المراقبون السياسيون للتيارات: أن مبدأه مكتوب عليه بالفشل..ولسارتر آراء خاصة حول (الكون) و(الإنسان) و(النظام) و(الأخلاق) وما اليها، وكثيراً ما يميل إلي صب آرائه في القوالب القصصية، مما يجعل فهم آرائه أصعب، والوجودية ليست مبدءاً اخترعها هو بل كانت من ذي قبل وإنما نفخ فيها وجعل لها قوالب جديدة.
أما الوجودية المسيحية فمن أبطالها: (غابريل مارسال).
وهاتان الوجوديتان، وإن كان بينهما نقاط من التفاهم، إلا أن بينهما نقاطا أكثر من التخالف… كالاختلاف الكثير بين اتجاهات رجال كل تيار من (الملحدة) و(المسيحية) فالوجودية فرق ومذاهب، وان جمعت الكل خطوط رئيسية.. ولقد كان للفراغ العقائدي الذي حصل عند كثير من شباب المسلمين، والاغراء الذي يصاحب الوجودية أثر فعال في تبني بعض الشباب لهذه الفكرة..
لكن الظروف كفيلة بانقشاع السحاب وشروق الإسلام علي تلك الأدمغة التي انخرطت في هذا الاتجاه.
???
والله سبحانه المسؤول أن يوفقنا جميعاً لرضاه، وهو المستعان.
كربلاء المقدسة
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

- (الكبري في المنطق) لمؤلفه السيد مير شريف، باللغة الفارسية وهو موجز في اوليات علم المنطق، ومثله كتاب (الموجز في المنطق) باللغة العربية، لآية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله).
- يشتمل الكتاب علي 15 كراساً وكتاباً في الصرف والنحو والمنطق والأخلاق، من عدة مؤلفين، وقد جمعها بعض العلماء وأسماها (جامع المقدمات).
- للعلامة الحلي أبي منصور جمال الدين الحسن بن يوسف المطهر (648- 726ه).
- يقع الكتاب في 80 صفحة من الحجم المتوسط، الطبعة الثانية عام 1392ه من منشورات مكتبة القرآن الحكيم، فرع المغاولة حلب سوريا.
- يقع الكتاب في 54 صفحة من الحجم الكبير، الطبعة الأولي النجف الأشرف العراق.
- مخطوط.
- طبع مكررا، ويقع في 143 صفحة من الحجم المتوسط، الطبعة الثانية عام 1404ه مؤسسة الوفاء.
- مجموعة ورام: ج2 ص277 عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (بعثني رسول الله صلي الله عليه و اله إلي اليمن فقال لي: يا علي لا تقاتلن أحداً حتي تدعوه، وإيم الله لئن يهدي الله علي يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي).
وفي قصة خيبر قال صلي الله عليه و اله لعلي عليه السلام: (فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم) العمدة ص142 ح211، الفصل 17 في قوله لاعطين= =الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ومثله في بشارة المصطفي: ص193.
- سورة الصافات: 180-182.
- سقراط (470 – 399 ق.م) فيلسوف يوناني، اعتبروه هو وأفلاطون وارسطو واضعي أسس فلسفة الثقافة الغربية.. قال بأن الفضيلة هي المعرفة، ولم يترك أي أثر مكتوب، كان من دأبه التجول في الشوارع والأسواق، يتحدث إلي الشبان والشعراء والسياسيين عن الخير والشر، سجن وهو في السبعين وحكم عليه بالموت بتهمة (افساد شبان أثينا) و(ازدراء الآلهة) وقد توسل إليه أصدقاؤه أن يفر من السجن ناجياً بنفسه فأبي، وشرب السم في حضرتهم ومات.
- الشيخ البهائي، شيخ الإسلام، صاحب مشرق الشمسين، صاحب الحبل المتين، صاحب الوجيزة، صاحب الزبدة وغيرها.. هو محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد ابن محمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي، ولد يوم الجمعة 27 ذ ق 953ه وتوفي 1031ه.
وفي موسوعة المورد: العاملي، محمد بن الحسين بهاء الدين (1546 – 1622) كاتب وفقيه ورياضي وعالم فلك ومهندس معماري مسلم، ويعتبر من أبرز مؤسسي النهضة الثقافية الايرانية في ظل الصفويين، أشهر آثاره (خلاصة الحساب) وقد ترجم إلي= =الفارسية والألمانية غير مرة، وظل يدرس في المعاهد الايرانية حتي مطلع القرن العشرين، له أيضاً (كشكول) وكتب اخري.
- الشخصانية: كل مذهب فلسفي يقول بان الشخص البشري هو القيمة العليا أو الأساسية، ويطلق المصطلح علي الفلسفة الشخصانية الأمريكية التي وضع أساسها في العصر الحديث جورج هاويزون وبوردن باركرباون. وقد أكد هاويزون علي استقلالية الشخص البشري الحر إلي حد جعله يذهب إلي القول بأنه غير مخلوق، وانه أزلي، وبالتالي فهر متحرر من سلطان أية ذات عليا. أما باون الذي جعل من جامعة بوسطن معقل الشخصانية، فقال بأن الله هو الذي خلق الناس وجعل لكل منهم أبعاداً= =متعددة، بعداً أخلاقياً وبعداً دينياً وبعداً انفعالياً وبعداً منطقياً، وان كل واحد من هذه الأبعاد جدير بالاعتبار وشاهد علي عقلانية الخالق.
- راجع كتاب (نقد المادية الديالكتيكية) للإمام الشيرازي.
- النازية: ايديولوجية حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني Nationalsozialist Sche Deut Sche Arbeiterpartei أو الحزب النازي، وليست لفظتا (النازي) أو (النازية) غير اختصار لاسم حزب العمال الألماني الاشتراكي هذا. وانما وضع (أدولف هتلر) هذه الايديولوجية متأثراً بالفاشية الإيطالية وبسطها في كتابه (كفاحي). وقوام النازية سيطرة الدولة علي الاقتصاد، والقومية العنصرية القائلة بان العرق الآري سيد الأعراق جميعاً، وضرورة توسيع رقعة ألمانيا الاقليمية، وقد برزت النازية في ألمانيا في بروز هتلر (عام 1933) وسقطت بسقوطه.
- الوجودية: فلسفة تقول بأن الوجود الإنساني يجب أن يكون محور التفكير الفلسفي كله، وتذهب إلي أن الوجود يسبق الماهية أو الجوهر، والوجود هنا هو ما نحققه بارادتنا، أما الجوهر فهو الطبيعة الإنسانية، بمعني أن الإنسان ليس شيئاً قبل أن ينجز بنفسه شيئاً ما، وبمعني انه ليس ثمة جوهر يفرض علي المرء قدراً معيناً، ومن هنا شددت الوجودية المرء ومسؤوليته عن أعماله في عالم خلو من الهدف بل في عالم معاد للإنسان، يعتبر (كيركيفارد) مؤسس الوجودية، ويعتبر (هايديجر) و(باسيرز) و(سارتر) أبرز ممثليها.
- القومية: رابطة اجتماعية وعنصرية تشد أبناء الوطن الواحد بعضهم إلي بعض وتشعرهم بأنهم أمة وتتميز عن سائر الأمم، مقوماتها وحدة العرق أو اللغة أو وحدة= =التراب والمصالح والآمال والمصير. وكانت أمريكا الجنوبية هي السباقة إلي انقسام إلي دول قومية.
- الماسونية: منظمة سرية خاصة بالرجال، نشأت في القرن السابع عشر عن اخويات البنائين الوسطية في انكلترا واسكتلندا، وانتشرت في اوائل القرن الثامن عشر، وتتميز بطقوسها الخاصة وتعتبر اوسع الجمعيات السرية انتشارا، وقد حاربتها الكنيسة الكاتوليكية منذ نشأتها.
- الفوضوية: نظرية سياسية تقول بان الحرية الفردية يجب أن تكون مطلقة وبأن جميع اشكال السلطة الحكومية غير مرغوب فيها ولا ضرورة لها البتة، وتنادي بالغاء الرأسمالية والملكية الخاصة.
- الاشتراكية: نظرية سياسية واقتصادية تنادي بملكية الجماعة لوسائل الإنتاج وسيطرتها علي توزيع السلع، وتلغي الملكية الفردية، وتتخذ الاشتراكية أشكالاً مختلفة تبعاً لمواقف أصحابها من القضية الاقتصادية والقضية الاجتماعية والقضية السياسية فهناك الاشتراكية الماركسية والاشتراكية المسيحية والاشتراكية الديمقراطية وكلها تشترك في محاربتها للرأسمالية. ومن أبرز صانعي الفكر الاشتراكي (سان سيمون) (وشارل فورييه) و(بيير جوزيف بردون) و(فريد انجلز) و(كارل ماركس).
- الماركسية: النظام السياسي والاقتصادي الذي وضعه (كارل ماركس) و(فريدريك أنجلز) تقوم علي أساسين: المادية الجدلية والمادية التاريخية، وهي تقول بأن المجتمع الرأسمالي يستند إلي استغلال البرجوازية للبروليتاريا.وتذهب إلي أن الشيوعية وهي المظهر السياسي للماركسية سوف تتحقق عندما يفضي الصراع الطبقي إلي إطاحة دكتاتورية البروليتاريا بالنظام الرأسمالي، وعندما ينشأ عن سقوط الدولة مجتمع لاطبقات فيه، ويعتبر (لينين) و(ليون تروتسكي) و(ماوتسي تونغ) أكبر شارحي الماركسية.
- الرأسمالية، نظام اقتصادي يمتلك فيه الأفراد أو الشركات وسائل الإنتاج والتوزيع ويقيم استثمار الأموال في ظله بمبادرة شخصية لا من طريق توجيه الدولة وسيطرتها ولا توجيه الشرع وقوانينه.وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية كبري دول الرأسمالية.
- سارتر جان بول (1905 1980ه) روائي وكاتب مسرحي وفيلسوف فرنسي، زعيم المدرسة الوجودية الفرنسية، من آثاره الروائية (الغثيان)Ia Nausee (عام 1938) ومن آثاره المسرحية (الذباب) Ies Mouches (عام 1943) و(الأيدي القذرة) Les Mains Sales (عام 1948) ومن آثاره الفلسفية (الوجود والعدم) Letre Et Le Neaht (عام 1943).
- العلامة الحلي الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن مطهر الحلي (648 726ه).
- القوشجي: المولي علاء الدين علي بن محمد الذي حصل في حداثة سنة غالب العلوم قرأ علي علماء سمرقند وعلي الفاضل القاضي زاده الرومي وقرأ علي الأمير الغ بيك، وله تصانيف: شرح التجريد المشهور بالشرح الجديد، والرسالة المحمدية في الحساب، والرسالة الفتحية في علم الهيئة وله حاشية علي أوائل شرح الكشاف للتفتازاني وتوفي بمدينة قسطنطينية سنة 879 ودفن بجوار أبي أيوب وهبة الله.
- للمحقق السبزواري هادي بن مهدي السبزواري الخراساني (1212 1289ه).
- الأسفار الأربعة في الحكمة المتعالية لملا ميرزا الشيرازي محمد بن إبراهيم الشيرازي المتوفي سنة 1050ه من تلامذة المير داماد.
- وراجع أيضا موسوعة الفقه، المقدمة، كتاب العقائد.
- سورة يوسف: 111.
- لسارتر جان بول واسمه بالإنكليزية: Ia Nausee.
- مارسيل غابرييل (1889 1973م) فيلسوف فرنسي، اعتبر الفلسفة بادئ الأمر ضرباً من الفكر مغالياً في التجريد، بيد أن الخبرات التي تمت له خلال الحرب العالمية الأولي انتهت به إلي ابتداع فلسفة قوامها التجربة الإنسانية فكان بذلك أول الوجوديين الفرنسيين، وتختلف وجودية مارسيل عن وجودية سارتر وأحزابه من حيث= =عدم إنكارها وجود الله. من آثاره (لغز الوجود) Le Me Stere De Letre عام 1951م.
- المحقق الحاج هادي بن مهدي السبزواري الخراساني (1212 1289ه) في كتاب المنظومة.
- أفلاطون (428 347 ق.م) فيلسوف يوناني يعد هو وسقراط وارسطو واضعي الأسس الفلسفية للثقافة الغربية، معظم مؤلفاته محاورات عالج فيها موضوعات مختلفة كالرياضيات والسياسة والتربية..، وأشهر محاورات أفلاطون كتاب (الجمهورية) The Republic وقد رسم فيه صورة للمدينة الفاضلة كما تخيلها معلناً أن لا صلاح للجنس البشري إلا إذا أصبح الفلاسفة حكاما أو أصبح الحكام فلاسفة.
- نهج البلاغة، الكلمات القصار 339، شرح النهج: ج20 ص292. متشابه القرآن: ج1 ص44 عن النبي صلي الله عليه و اله. غوالي اللئالي: ج4 ص102 ح149. غرر الحكم ودرر الكلم ص232 ح4637 الفصل الأول في النفس. مصباح الشريعة ص13 ب5.
- سورة البقرة: 143.
- أعلام الوري: ص307 الفصل 4. شرح النهج: ج16 ص117.
- ويمكن مراجعة موسوعة الفقه للإمام الشيرازي (المؤلف) فإنها تقع في 150 مجلداً وفي أكثر من سبعين الف صفحة من القطع الكبير وتحتوي علي مختلف المسائل الفقهية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والطبية والبيئية والنفسية والحقوقية والقانونية و….
- انظر الصفحة 33 الهامش.
- كتاب أخلاقي شامل لمختلف الفضائل والرذائل ويقع في ثلاثة مجلدات.
- الملا محمد مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني (1128 1209) صاحب كتاب (معتمد الشيعة في أحكام الشريعة) و(جامع السعادات).
- يبحث الكتاب عن اصول الدين الخمسة وأدلتها، التوحيد، صفات الله سبحانه الجمالية والجلاليه، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد، ويقع في 200 صفحة من الحجم المتوسط. طبع ثلاث مرات، الطبعة الأولي 1380ه 1960م، الطبعة الثانية 1399ه 1979م دار الجميع للنشر بيروت لبنان، الطبعة الثالثة: 1419ه 1998م دار الصادق بيروت، لبنان. وقد ترجم إلي الفارسية ايضا.
- هذا الكتاب موسوعة مختصرة في علم الأخلاق، وقد كتبه الإمام الشيرازي بتوصية من والده المعظم آية الله العظمي السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره). ويقع في أربعة اجزاء طبعت مستقلة، وقد جمعها مؤسسة الوفاء في مجلد واحد 504 صفحة من الحجم الكبير وطبعته سنة 1402ه، بيروت لبنان.
- يبحث الكتاب عن الانسان، السلم، القضاء، الدين والدنيا، النشاط، الحيوان والنبات، النكاح، العائلة، المتقاربون، المعاملات، المرأة، الثروة في ظل الاسلام. ويقع في 196صفحة من الحجم المتوسط، وطبع اكثر من مرة: في العراق في النجف الاشرف، وفي لبنان مؤسسة الفكر الاسلامي. ومنشورات مكتبة الامام الحسين t الكويت في ضمن كتاب (هكذا الاسلام). وقد ترجم إلي الفارسية أيضا.
- الشيخ الصدوق: هو ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بابويه القمي (306 381ه) صاحب التصانيف العديدة القيمة منها: (من لا يحضره الفقيه) و(التوحيد) و(ثواب الأعمال) و(عقاب الأعمال) و(الخصال) و(صفات الشيعة) و(علل الشرائع) و(عيون أخبار الرضا عليه السلام) و(كفاية النصوص) و…
- كتاب ضخم يحتوي علي ما ورد عن رسول الله صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرين عليه السلام في فلسفة الأحكام والشرائع وما أشبه.
- هوسرل، آدموند (1895 1938) فيلسوف نمساوي، أسس (الفينومينولوجيا) أو علم الظاهرات، من أشهر آثاره (مباحثات منطقية) و(تأملات ديكارتية) و (علم النفس الفينومينولوجي).

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.