المولد النبوي الشريف

اشارة

اسم الكتاب: المولد النبوي الشريف
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
الموضوع: المولد النبوي الشريف
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1423 ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلاَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
صدق الله العلي العظيم
سورة الأنبياء: 107

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الظروف العصيبة التي تمر بالعالم …
والمشكلات الكبيرة التي تعيشها الأمة الإسلامية..
والمعاناة السياسية والاجتماعية التي نقاسيها بمضض …
وفوق ذلك كله الأزمات الروحية والأخلاقية التي يئن من وطأتها العالم أجمع …
والحاجة الماسة إلي نشر وبيان مفاهيم الإسلام ومبادئه الإنسانية العميقة التي تلازم الإنسان في كل شؤونه وجزئيات حياته وتتدخل مباشرة في حل جميع أزماته ومشكلاته في الحرية والأمن والسلام وفي كل جوانب الحياة..
والتعطش الشديد إلي إعادة الروح الإسلامية الأصيلة إلي الحياة، وبلورة الثقافة الدينية الحيّة، وبث الوعي الفكري والسياسي في أبناء الإسلام كي يتمكنوا من رسم خريطة المستقبل المشرق بأهداب الجفون وذرف العيون ومسلات الأنامل..
كل ذلك دفع المؤسسة لأن تقوم بإعداد مجموعة من المحاضرات التوجيهية القيمة التي ألقاها سماحة المرجع الديني الأعلي آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) في ظروف وأزمنة مختلفة، حول مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية، وقمنا بطباعتها مساهمة منا في نشر الوعي الإسلامي، وسدّاً لبعض الفراغ العقائدي والأخلاقي لأبناء المسلمين من أجل غدٍ أفضل ومستقبل مجيد..
وذلك انطلاقاً من الوحي الإلهي القائل:
?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ?().
الذي هو أصل عقلائي عام يرشدنا إلي وجوب التفقه في الدين وانذار الأمة، ووجوب رجوع الجاهل إلي العالم في معرفة أحكامه في كل مواقفه وشؤونه..
كما هو تطبيق عملي وسلوكي للآية الكريمة:
?فَبَشِّرْ عِبَادِ ? الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ?().
ان مؤلفات سماحة آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) تتسم ب:
أولاً: التنوّع والشمولية لأهم أبعاد الإنسان والحياة لكونها إنعكاساً لشمولية الإسلام..
فقد أفاض قلمه المبارك الكتب والموسوعات الضخمة في شتي علوم الإسلام المختلفة، آخذاً من موسوعة الفقه التي تجاوزت حتي الآن المائة والخمسين مجلداً، حيث تعد إلي اليوم أكبر موسوعة علمية استدلالية فقهية مروراً بعلوم الحديث والتفسير والكلام والأصول والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحقوق وسائر العلوم الحديثة الأخري.. وانتهاءً بالكتب المتوسطة والصغيرة التي تتناول مختلف المواضيع والتي قد تتجاوز بمجموعها ال(1500) مؤلفاً.
ثانياً: الأصالة حيث إنها تتمحور حول القرآن والسنة وتستلهم منهما الرؤي والأفكار.
ثالثاً: المعالجة الجذرية والعملية لمشاكل الأمة الإسلامية ومشاكل العالم المعاصر.
رابعاً: التحدث بلغة علمية رصينة في كتاباته لذوي الاختصاص ك(الأصول) و(القانون) و(البيع) وغيرها، وبلغة واضحة يفهمها الجميع في كتاباته الجماهيرية وبشواهد من مواقع الحياة.
هذا ونظراً لما نشعر به من مسؤولية كبيرة في نشر مفاهيم الإسلام الأصيلة قمنا بطبع ونشر هذه السلسلة القيمة من المحاضرات الإسلامية لسماحة المرجع (دام ظله) والتي تقارب التسعة آلاف محاضرة ألقاها سماحته في فترة زمنية قد تتجاوز الأربعة عقود من الزمن في العراق والكويت وإيران..
نرجو من المولي العلي القدير أن يوفقنا لإعداد ونشر ما يتواجد منها، وأملاً بالسعي من أجل تحصيل المفقود منها وإخراجه إلي النور، لنتمكن من إكمال سلسلة إسلامية كاملة ومختصرة تنقل إلي الأمة وجهة نظر الإسلام تجاه مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية الحيوية بأسلوب واضح وبسيط.. إنه سميع مجيب.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان /ص.ب: 6080/13 شوران
البريد الإلكتروني: almojtaba@shiacenter.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

مواليد العظماء

قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «إن الله بعث محمداً صلي الله عليه و اله نذيراً للعالمين وأميناً علي التنزيل» ().
عند إطلالة ذكري مناسبة جليلة ويوم عظيم كيوم ولادة الرسول صلي الله عليه و اله أو ولادة أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام علينا أن نغتنم المناسبة المباركة والفرحة الكبري للإشارة إلي أمرين هامين يتعلقان بهذه المناسبة:
الأول: حول إحياء المراسم والشعائر الخاصة بذلك.
الثاني: حول أخلاقيات صاحب المناسبة وكيف نجعله إماماً لنا وقدوة لنقتفي أثره ونسير علي خطاه.
وقد قال تعالي: ?لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ?().

الأمر الأول: إحياء الذكري إقامة الشعائر والمراسم والاحتفالات

تقصير بعض المسلمين

في مثل أيام مواليد العظماء يجب أن يقف الجميع وقفة إجلال وإكبار لهذه المناسبات ولأصحابها؛ لأن ذلك يعكس شيئاً مهماً جداً وهو قوة تمسّك وارتباط أجيالنا الحالية بعظمائهم كما يدلل علي العلاقة الوثيقة بين الناس وبينهم.
فالرسول الأعظم صلي الله عليه و اله وعترته الطاهرة عليهم السلام هم المثل الأعلي للعظماء في التاريخ باعتراف الشرق والغرب … إذن لماذا هذا التقصير منا نحن المسلمين وما هذا الموقف السلبي منا إزاء أيام كهذه، فهل في حياتنا أيام أهم منها؟!
والحقيقة إن يوماً كيوم ولادة منقذ البشرية صلي الله عليه و اله وعترته الأطهار عليهم السلام لهو أحقّ أن يكون أهم يوم في حياة البشرية ككل … وللمسلمين علي وجه الخصوص.. فهل يفعل المسلمون جزءاً مما يفعله المسيحيون في ولادة المسيح عليه السلام!!
وهل عاتب المسلمون أنفسهم علي ذلك؟ وهل تنبه أحدهم إلي رأس السنة الميلادية وما يجري من استعدادات خلال مدة الأربعين يوماً التي تسبق ذكري رأس السنة الميلادية لإحياء ذكري مولد المسيح عليه السلام!
فالمسيحيون يوقفون جميع مشاريعهم لما بعد الميلاد.. ويعطلون الأسواق والمدارس، وتغلق أبواب الشركات والمؤسسات العامة اللهم إلا بعض ما كان خدمياً منها.
أي أن مرافق الحياة العامة شبه متوقفة لمدة أربعين يوماً إحياء لهذه الذكري.. التي يعتبرها المسيحيون عيداً عالمياً.. وندخل نحن المسلمين ضمن المحتفلين في هذا (العيد) من حيث ندري أو لا ندري، ونترك عيدنا الكبير يمر وكأنه يوم كبقية الأيام الأخري من السنة بل البعض من المسلمين وللأسف الشديد لا يعطلون حتي يوماً واحداً احتراماً لميلاد نبيّنا العظيم صلي الله عليه و اله.

معني الاحتفال

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الاحتفال لا يعني توزيع الحلوي والمرطبات ونصب المصابيح والنشرات والأشرطة الملونة وغيرها من أدوات الزينة في الشوارع في أسبوع الاحتفال الذي يصادف من (12/17 ربيع الأول) فحسب، بل يجب أن يتعداه إلي أن يشمل توزيع الكتب والنشرات الثقافية الإسلامية بين الطلاب والمثقفين، بل كل من يحسن القراءة والكتابة، مضافاً إلي تقديم بعض الأعمال الخدماتية للناس، وتكثيف الأعمال الخيرية للجميع، وإقامة المؤتمرات والندوات والمهرجانات في هذه الأيام المباركة.
فالبلدان المسيحية مثلاً، في حركة دائبة وعمل مستمر نحو بناء اكبر عدد ممكن من الكنائس فيها وبعضها تفتتح آلاف الكنائس في هذه المناسبة، بالإضافة إلي بعض المستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة ومعاهد الصم والبكم، ودور الحضانة وملاجئ الأيتام ودور رعاية المسنين ومراكز رعاية ذوي العاهات المستديمة، وإقامة حفلات الزواج الجماعية لتشجيع الزواج، ومختلف الأعمال الخيرية.
ألا يجدر بنا نحن المسلمين أن نقوم بأكثر من هذه الأعمال في مولد نبينا الأكرم صلي الله عليه و اله وهو سيد الكائنات، ونبني المساجد والحسينيات وننشئ المكتبات والمؤسسات الخيرية بكافة أنواعها، وكل ما يخدم الناس تكريماً لهذه الذكري العظيمة؟
لما لهذه الأعمال من أثر فاعل في النفس البشرية ونشر الوعي الإيماني بين صفوف المسلمين وزرع روح المحبة والتعاون بينهم وفوق كل هذا رضي الخالق جل وعلا.
من هنا نعرف أن التمسك بعظماء الإسلام لا يعني أداء بعض المراسم في مواليدهم فقط، بل نشر فضائلهم وتعاليمهم واتباع سيرتهم وتوعية الناس الآخرين علي ضرورة اتباعها.. وقد قال الإمام الرضا عليه السلام: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا» فقيل له: وكيف يحيي أمركم؟ قال عليه السلام: «يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا..» ()، وهذا هو بعض المغزي من الاحتفال في هذا اليوم المبارك.

الأمر الثاني: أخلاقيات صاحب المناسبة

وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ ()

الإشادة في هذه الآية الكريمة هي إشادة (الرب بالمربوب).
وقد يعرف الإنسان أو يمكنه تقدير حد العظمة لدي بني البشر، فعندما نقول (عظيم) يمكننا أن نتصور هذه العظمة وقد تنتهي إلي حد معين عند المخلوقين.
أما عن الخالق عزوجل فما حد هذه العظمة؟
وهل ان مقياس العظمة عند الله سبحانه وتعالي كمقياس العظمة عندنا؟
فقد يعظم في أعين البشر ما يستعظم لأنه (الأكثر جسامة أو الأكبر قدراً أو الأعلي شأناً) مثلاً..
بينما تجده عند الله تعالي لا يساوي شيئاً. قد نقول الجبل الكذائي عظيم جداً، أو البحر الكذائي عظيم أو العالم الفلاني عظيم، أو الشيء الكذائي عظيم لكن هذه الأشياء عظيمة في أعيننا. أما عند الله فلا تساوي جناح ذبابة.. وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه و اله: «يا علي إن الدنيا لو عدلت عند الله عزوجل جناح بعوضة لما سقي الله الكافر منها شربة من ماء» ().
إذن، ما يصفه الله سبحانه وتعالي بالعظيم هل يمكن للإنسان أن يرسم حدود هذه العظمة أم هل هو قادر علي تخيل مداها، أنّي له ذلك!
والخُلُق ليس ب «مادة» نتخيل جسامتها وعظمتها مهما كانت عظيمة. فمن هنا نعرف أن «الخلق العظيم» في علم الباري عزوجل، لا يمكن لأي بشر أن يصل إلي نهايته مهما كانت قوة مخيلته، لأنه عظيم بالمقياس الإلهي وليس البشري.
فمن أراد أن يتكلم عن خلق الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله يتكلم وهو قاصر لأن «العظيم» عزوجل سبق إلي وصفه» بالخلق العظيم» فأين نحن من ذلك وماذا نريد أن نقول بعد قول الله تعالي فيه: ?وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ?().
لكن يمكننا أن نضع يدنا علي الطريق الذي سلكه الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله في تعامله وأخلاقه لنسير خلفه ونقتدي به لنأمن من الهلكة. فقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله: «فتأسي متاسّ بنبيه، واقتص أثره وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة» ().
ويمكننا وبتوفيق من الله عزوجل أن نتأسي بأخلاقه ونقتفي أثره حيث يقول الله تعالي: ?لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ?().
فالسعي وراء مفاهيم وأخلاقيات الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله كفيل بالأمان من الهلكة كما في المأثور السابق، وكفيل بالفوز والنجاة من لهب الجحيم، وكفيل بالعيش الهانئ والحياة الرغيدة في الدنيا أيضاً، وعلينا السعي وراء الخلق الرفيع ما استطعنا، كما علينا أن لا نقصر في ذلك؛ لأن تبعته تقع علينا وسوف نعيش المأساة بعينها..
وما أجمل ما أشار إليه الشاعر الفارسي بقوله:
«گر گدا كاهل بود
تقصير صاحب خانة چيست».
عيد
ومضمون ترجمته:
إذا كان المحتاج والفقير كسولاً ولم يأت إلي البيت فما هو ذنب وتقصير رب البيت.
وهذا الفقر الأخلاقي الذي يعاني منه بعض المسلمين، والمأساة الحقيقية التي يعيشونها في أغلب جوانب الحياة ناشئة من عدم اقتفاء آثار الرسول صلي الله عليه و اله والأئمة الطاهرين عليهم السلام والاقتداء بسيرتهم والتأسي بها، وهذا التقصير يلقي علي عاتق المسلمين أنفسهم، حيث قصروا أيّما تقصير في نقل وإشاعة المأثور من خلق الرسول العظيم صلي الله عليه و اله ونشر فضائله ومناقبه بين الناس.

هل سيعرفنا النبي صلي الله عليه و اله؟

بينما نري في المقابل أقواماً تؤدي لأديانها وزعمائها ما ينبغي للمسلمين أن يؤدوه لنبيهم العظيم صلي الله عليه و اله.
فمثلاً نري الهنود يؤلفون موسوعة من ثلاثمائة مجلد حول زعيمهم غاندي() وسيرته وأخلاقه!! فمن المؤسف حقاً أن نري ذلك ونلتفت إلي المسلمين لنجد أكثرهم وبقرونهم الأربعة عشر وحتي يومنا هذا ربما لم يؤلف كتاباً ولو بمثل ربع هذا الكتاب حول رسولهم العظيم صلي الله عليه و اله، علي الرغم من عظمة النبي صلي الله عليه و اله في كل مفاهيم الكون والحياة، وشمولية رسالته فإنها لا تخص المسلمين فحسب بل البشرية جمعاء. وقد سبق ان ذكرنا أن عظمة خلق النبي صلي الله عليه و اله فوق المقياس البشري لكونها المظهر الواقعي والحقيقي للتجليات والفيوضات الإلهية.
فلو كتبت الأمة مجلدات ومجلدات فإنها لن تصل إلي نهاية حد عظمة خلق الرسول صلي الله عليه و اله فما المانع؟
هل أن مادة الكتاب ليس غزيرة؟
أليس نبينا الأكرم صلي الله عليه و اله أعظم شأناً من غاندي؟! بما لا يقاس.
بلي ف «المادة» بحر زاخر بالدرر ومنهل لا ينضب ماؤه مهما اغترفنا منه، حتي أن المادة لا تسعها أضخم المجلدات.. وأما النبيّ صلي الله عليه و اله لا يقاس به غاندي وأمثال غاندي من العظماء «فأين الثري وأين الثريا»؟!
نعم، إن لغاندي منزلة لا توازيها منزلة لدي الهنود ويسمونه (المهاتما غاندي) أي (الروح العظيمة).. لكن من المستحيل أن يصل إلي المستوي الرفيع الذي يتمتع به سيد المرسلين صلي الله عليه و اله من الخلق.. فقد تنتهي مادة كتاب غاندي عند خمسمائة مجلد أو قل ألف مجلد ولكن هل ستنتهي مادة كتاب الرسول صلي الله عليه و اله بآلاف المجلدات؟!
ثم إن غاندي إن صح التعبير حتي يستوعب البعض تلميذ لتلميذ رسول الله صلي الله عليه و اله في كسب النصر إلي صفّه كما عبر عن ذلك في أكثر من مرة ().
إذن العمل في هذا المجال ضروري جداً، حتي لا يتملكنا الخجل يوم القيامة، بين يدي الله تعالي. وعند الرسول صلي الله عليه و اله وعترته الطاهرة عليهم السلام. أو علي الأقل لنكون ممن يعرفهم الرسول صلي الله عليه و اله بالالتزام بسيرته وأخلاقه وطاعته وموالاته وآله صلي الله عليه و اله، حيث ورد في الروايات انه في يوم القيامة يأتي بعض الناس إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فيقولون (نحن أصحابك يا رسول اله صلي الله عليه و اله!!) فيقول لهم صلي الله عليه و اله: «لا أعرفكم!!» أي لا أعرف أن لكم سيرة كسيرة أصحابي المقتدين بي.. أي كما لو جاء متهتك وشارب للخمور معاقر للفواحش سيء الصيت ليقول لفقيه معروف بالتقوي والصلاح: أنا رفيقك! فهل أن الفقيه يستمع إلي مقولته؟ وحتماً أن الفقيه سيقول له: أنا لا أعرفك. ذلك لأن العالم في طريق يختلف تماماً عن طريق ذلك المتهتك.
وقد سئل الإمام الرضا عليه السلام عن قول النبي صلي الله عليه و اله: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، وعن قوله صلي الله عليه و اله دعوا لي أصحابي»؟
فقال عليه السلام: «هذا صحيح، يريد من لم يغير بعده ولم يبدل» قيل: وكيف يعلم أنهم قد غيروا أو بدلوا؟ قال عليه السلام: «لما يروونه من أنه صلي الله عليه و اله قال: ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول بعدا لهم وسحقاً، أفتري هذا لمن لم يغير ولم يبدل» ().

سمو خلق رسول الله صلي الله عليه و اله

لم يخبرنا التاريخ ولم يرو في رواية: أن النبي صلي الله عليه و اله (والعياذ بالله) أفحش في الكلام يوماً مع أحد طيلة حياته.. وبالخصوص زوجاته مع انه كانت له أكثر من تسع زوجات. كما لم يرو أيضاً أنه ضرب واحدة منهن!. واستطاع أن يعيش معهنّ متحملاً، صابراً، ومربّياً، علي الرغم من اختلاف أمزجتهن وطريقتهن في العيش والتصرف، وعلي الرغم من اتصاف بعضهن بالفقر الأخلاقي وتدني المستوي الانضباطي. كما يحدثنا التاريخ بذلك حيث نقل لنا:
إن أم سلمة ذات مرة بعثت اناءً فيه أدام مرق لرسول الله صلي الله عليه و اله وكان الرسول صلي الله عليه و اله عند عائشة. فقال حامل الإناء لرسول الله صلي الله عليه و اله: إن أم سلمة قد صنعت هذا الغذاء ولمّا وجدته طيباً، أحبت أن تأكل منه أيضاً. فلما سمعت عائشة هذا الكلام أخذت الاناء ورمته فانكسر وأريق ما فيه، وقالت إلا تستحي أم سلمة أن تبعث له بطعام بغذاء وهو في بيتي في اليوم المخصص لي؟!
والآن ما موقف أحدنا لو جري له ما جري أمام النبي صلي الله عليه و اله كيف سيتصرف؟ بلا شك أن ما جري مثير للغضب وقد يحمل الفرد منّا علي استخدام العنف والردع القوي من (ضرب وإهانة) إلي الهجر وقد يلجأ أحدنا إلي الطلاق؛ لأن تصرّفاً من هذا النوع من المرأة بمحضر الزوج يعتبره البعض إهانة وخطأ لا يمكن السكوت عليه.. بل لا يغتفر وخاصة في العصور السابقة حيث لم يكن للمرأة عندهم أي قيمة وأي احترام، لكن النبي الأعظم صلي الله عليه و اله لم يفعل شيئاً في من هذا القبيل بل قام وأخذ الحساء (المرق) المتبقي في قعر الإناء المكسور وشرب منه. ثم قال لمبعوث أم سلمة: بلغها السلام ولا تخبرها بما حدث، بل قل لها بأن النبي صلي الله عليه و اله قد شرب الادام، وهو يقول: انه طيب جداً، ثم التفت صلي الله عليه و اله لعائشة وقال لها: أنت ضامنة للإناء الذي كسرته فعليك ثمنه.
وقد كان بإمكان الرسول صلي الله عليه و اله أن يفعل غير ما فعل وليس هناك ما يمنعه سوي (سمو الخلق) ولأنه مدرسة الأخلاق ومنها يتعلم المتعلمون فن الادارة الخلقية المهذبة في البيت وغيره. ومنها نتعلم كيف نحسن معاشرة من في البيت صغاراً وكباراً. من خلال تعامل الرسول صلي الله عليه و اله مع أهله وهو الذي كان يدير تسع نساء أو أكثر، وقد جئن إلي الإسلام من ديانات مختلفة فمنهن صغيرة وكبيرة ومتوسطة، وموالية ومترددة، وثيب وبكر، وعقيمة وولود، وقرشية وقبطية، ذات مال وفقيرة، وحرة وأسيرة وهدية، وذات حسب وجاه وعدد ورجال ومنعة. ومنقطعة لا أحد لها، إلي غير ذلك من الأهواء والأمزجة. ومختلف الصفات والأخلاق ودرجات الوعي والإيمان.

مداراته صلي الله عليه و اله للناس

قال الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: «أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض» (). وقال صلي الله عليه و اله: « … أعقل الناس أشدهم مداراة للناس» (). وقال صلي الله عليه و اله: «مداراة الناس صدقة» ().
وقال الإمام الحسن العسكري عليه السلام: «إن مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء علي نفسه وإخوانه، كان رسول الله صلي الله عليه و اله في منزله إذا استأذن عليه عبد الله بن أبي بن سلول فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: بئس أخو العشيرة ائذنوا له، فأذنوا له فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه فلما خرج قالت له عائشة: يا رسول الله قلت فيه ما قلت وفعلت به من البشر ما فعلت؟!
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: يا عويش يا حميراء إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره» ().
ومن الناس من أظهروا إسلامهم وأخفوا نفاقهم من المشهورين بمعاداتهم للرسول صلي الله عليه و اله وتحريضهم علي الإسلام بل الأشد نفاقاً وكفراً هو (عبد الله بن أُبي بن سلول) الذي بلغت درجة عدائه للنبي صلي الله عليه و اله وشدة نفاقه إلي أن ينزل الله تعالي، سورة كاملة من القرآن فيه وهي سورة المنافقين().
وقد كان هذا الرجل معروفاً بأنه رئيس المنافقين، وكان يعادي النبي صلي الله عليه و اله بشكل عجيب لدرجة ان النبي صلي الله عليه و اله عندما دخل المدينة ومر بجانب ابن سلول وضع الأخير عباءته علي أنفه، حتي لا يشم رائحة النبي صلي الله عليه و اله! ثم قال للنبيّ أمام الناس، اذهب من هنا! فما كان من النبي صلي الله عليه و اله أخلاقه العالية، وتسامحه البالغ، أن سكت عنه ومضي لسبيله.
وفي أكثر من مرة طلب الصحابة من النبي صلي الله عليه و اله الإذن في قتل (عبد الله بن أُبي بن سلول) فلم يأذن النبي صلي الله عليه و اله لهم بل نهاهم عن ذلك والأكثر من ذلك أن ابن هذا المنافق جاء إلي النبي صلي الله عليه و اله يستأذنه في قتل أبيه فرفض النبي صلي الله عليه و اله ونهاه أيضاً. وبعد أن نزلت سورة المنافقين جاء جمع من المسلمين إلي النبي صلي الله عليه و اله أيضاً وقالوا يا رسول الله أما الآن حيث لقب الله سبحانه عبد الله بن أُبي رئيس المنافقين فاذن لنا في قتله والتخلص من شره، فلم يأذن لهم.
واستمر عبد الله بن أبي بن سلول إلي نهاية عمره يتعامل مع النبي بنفس ذلك الأسلوب الملئ بالحقد والعجرفة. ومع ذلك فان النبي الأكرم صلي الله عليه و اله لم يحرمه من الفيء والغنائم فكان يجعل له سهماً كغيره من سائر المسلمين وفي وقت الحرب كان صلي الله عليه و اله يدعوه للذهاب إلي القتال في سبيل الله.
وقد أثمرت معاملة الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله (لعبد الله بن أُبي بن سلول) طيلة هذه المدة وكانت مدعاة لدخول كل قبيلة عبد الله بن أبي إلي الإسلام وتحولت من قبيلة تحارب الإسلام وتكن له العداء إلي قوة مناصرة للمسلمين.

تطبيق الحكم الإسلامي

جاء رجل إلي رسول الله صلي الله عليه و اله وأقر عنده بالزنا في أربعة مواضع وفي كل مرة كان يقول: يا رسول الله زنيت فطهرني. فكان النبي صلي الله عليه و اله يعرض عنه ويشككه في كلامه، فمرة يقول له: لا أخالك تفعلها، علّه يسحب اعترافه.
ومرة يقول له: لعلك قبّلت أو غمزت أو نظرت، كي يصرف نظر الرجل عن الموضوع ويتراجع. لكن الرجل ويدعي (ماعز) كان يبدي إصراراً علي تطهير نفسه ويؤكد للرسول صلي الله عليه و اله علي أنه زني، وقد حاول الرسول صلي الله عليه و اله أن يدرأ الحد عنه مراراً. لكن ماعزاً بقي مصراً علي الزنا ويطلب التطهير، وبعد أن استوثق منه الرسول صلي الله عليه و اله بعدة أسئلة لا تدع مجالاً للشك في زنا هذا الرجل بعد الاعتراف أربع مرات. قال صلي الله عليه و اله: الآن قد اضطررتني إلي إجراء الحد عليك ثم أمر صلي الله عليه و اله الزبير وبعض الأصحاب برجم الزاني، فأخذوه إلي البقيع فحفروا له حفرة ووضعوه فيها. ثم رجموه، وبعد أن اشتد به الألم استطاع أن يفلت من الحفرة ويهرب فرماه الزبير بعظم بعير كان ملقي علي الأرض فأصابه ومات علي أثره فتألم النبي صلي الله عليه و اله. كثيراً حين أخبروه بذلك وقال صلي الله عليه و اله: لو كان علي حاضراً معكم لما ضللتم()، ثم أعطي النبي صلي الله عليه و اله ديته إلي أهله من بيت المال بعد ذلك. وهناك روايات عديدة أيضاً تنقل صوراً عظيمة عن سماحة خلق النبي الأعظم صلي الله عليه و اله مع الناس في تطبيق الأحكام دون إكراه أو قسر، وحتي قبل تنفيذ الحد فلا يكون المذنب تحت التعذيب وما أشبه من الحالات القسرية التي نراها في عالم اليوم.

شعارات مزيفة

في عالمنا المعاصر نسمع كثيراً من الأصوات التي تظهر بين الفينة والأخري وتطالب (بحقوق الإنسان) لكن هذا الشعار ليس إلا شعاراً لتمرير المخططات والدعوات للوصول إلي غايات وأهداف مصلحيّة أو شخصية.
نعم ان كل إنسان يروق له هذا الشعار لكنه (كلمة حق يراد بها باطل) فأين من نادي بهذا النداء..
فكثيراً ما تري المنادي نفسه عند الوصول إلي غايته وهي الحكم.. تراه أول من ينتهك حقوق الإنسان التي طالما نادي بها قبل ذلك! وان أهم حق من حقوق الإنسان كرامته. وبما ان انتزاع الاعتراف منه بالإكراه سواء عن طريق التعذيب الجسدي أو النفسي، بالضرب المباشر أو بالوسائل المادية أو التهديد والوعيد أو العوامل النفسية ووسائل الضغط النفسي الأخري.. يعني المساس بصميم الكرامة.
اذن لا كرامة ولا حقوق للإنسان تبعاً لذلك في ظل بعض الأنظمة الحاكمة اليوم، حتي وان وجدت نصوص من القوانين الوضعية لحفظ كرامة الإنسان، فليس هناك قانون علوي يفرض تطبيق هذه النصوص، ويصبح تطبيقها أو عدم تطبيقها خاضعاً لأهواء السلطات..

النموذج السيئ

أقرب مثال إلينا قانون العراق.. هناك فقرتان لمادة واحدة في القانون (أ و ب).
الأولي: تتضمن احتفاظ المتهم بحق الصمت، أي ان المتهم من حقه أن لا يجيب علي أي سؤال يوجه إليه ويبقي ساكناً ولا أحد يرغمه علي الكلام.
الثانية: تتضمن عدم إكراه المتهم علي الاعتراف سواء كان ذلك بالتهديد أو الوعيد.
لكن من عاش في العراق يعرف مدي صحة تطبيق هذا القانون ومن دخل مراكز التحقيق (شرطة. أمن. استخبارات. مخابرات) أعرف!
فهل صحيح أن إنسانية السلطة في العراق بلغت إلي الحد الذي يحتفظ فيه المتهم بحقّ الصمت أو لا يرغم مكرها لغرض انتزاع الاعتراف منه بالتهديد أو الوعيد، وهنا ذكر (التهديد أو الوعيد) علي اعتبار أن الضرب وما شابهه منتفٍ أساساً وغير وارد في قاموس السلطة لذلك لم يذكر مع التهديد أو الوعيد!
وهذا النموذج يتكرر في أغلب القوانين الوضعية لغالبية الدول الأخري ليضفي صفة الإنسانية للحكومات الجائرة السلطات الوحشية، ولتظهر أمام أعين الناس بمظهر المحافظ علي كرامة وحقوق الإنسان. كما تري ذلك جلياً في قوانينها الوضعية المدونة (علي اللوائح فقط) وكذلك تراه في شعارات السلطة المخطوطة علي الجدران.. وما أكثر الشعارات المزيفة في بلدٍ مثل العراق ففي أغلب الشوارع تجد أمامك (لافتة) مكتوبة بالخط العريض (الإنسان وسيلة الثورة وغايتها) والمقصود بالثورة هنا (انقلاب 17 تموز) وليس مطلق الثورة فهل هناك ما يؤكد صحة هذا الشعار المزيف؟!
فإنسان العراق يدرك ذلك جيداً ويعرف ان المراد من ذلك الشعار هو استغفال الناس لا غير، وإلا فالأمر واضح جداً في العراق؛ كرامة الإنسان لدي السلطة لا تساوي شيئاً يذكر، وحقوق الإنسان منتهكة تماماً. وكذا الحال في أغلب البلدان القمعية.
فأين حقوق الإنسان المعاصر وكرامته من حقوقه وكرامته بين يدي الرسول الأكرم صلي الله عليه و اله؟
فقد نهي الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله عن إخافة المؤمن وأذاه حتي بمجرد النظرة المريبة إليه، ولم يكن ذلك بالنهي والمنع فقط بل لقد عمل رسول الله صلي الله عليه و اله علي ضوء ذلك خلال فترة حكومته الإلهية وطبقه تطبيقاً عملياً، وتبعه بعد ذلك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام. فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: من نظر إلي مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عزوجل يوم لا ظل إلا ظله» () وكذلك ورد النهي عن الترويع أيضاً، فقد قال أبو عبد الله عليه السلام: «من روع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار … » ().
ثم يأتي المنع عن الوقوف ضده ولو بأقل من كلمة، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «من أعان علي المؤمن بشطر كلمة لقي الله عزوجل يوم القيامة مكتوب بين يعينه آيس من رحمتي» ().

لا إهانة في الإسلام

الإسلام يرفض كل ما يمس بكرامة الإنسان فلا إهانة ولا ضرب ولا شتم ولا طعن، ولا فحش ولا بذاءة ولا دناءة ولا.. ولا.. حتي مع العدو الكافر.. اذن كيف سيعامل المتهم في الإسلام؟ وكيف ينتزع اعترافه؟ يعامل بكل أدب وذوق حيث لا خدش لكرامته حتي وان كان كافراً!
وإليك مضمون ما يشهد علي ذلك من بطن تاريخ المدرسة النبوية الشريفة:
في إحدي الحروب بعث النبي صلي الله عليه و اله اثنين من المسلمين إلي معسكر الأعداء لأجل استحصال بعض المعلومات العسكرية (أعداد المقاتلين، مواقعهم، معداتهم، وأسلحتهم، مؤنة.. وما أشبه).
ثم انشغل صلي الله عليه و اله بالصلاة، ولكن فوجئ وقبل اتمام صلاته، بهذين الرجلين ممسكين بأحد المشركين وهما يلطمانه ويضربانه ضرباً مبرحاً لانتزاع الاعتراف منه بما مطلوب من معلومات عن جيش المشركين.
فعجّل النبي صلي الله عليه و اله بصلاته وأتمها بسرعة ثم توجه إليهما، وقال صلي الله عليه و اله: لماذا تضربانه؟ فلا يحق لكما ضربه وان كان كافراً. ثم التفت صلي الله عليه و اله إلي الكافر بكل لطف وعناية ورفق وراح يسأله عما يريده منه بلين والرجل يجيب علي أسئلته دونما ارتباك! انظروا إلي أي مدي بلغت عظمة إنسانية الرسول صلي الله عليه و اله().
فبهذه الأخلاق دخل الناس في الإسلام أفواجاً وبهذه الأخلاق ظهر الإسلام علي الدين كله.
فلو قمنا بإحصائية ميدانية لإحصاء عدد المسلمين الذين دخلوا الإسلام كرهاً، وعدد المسلمين الذين دخلوه طوعاً في زمن الرسول صلي الله عليه و اله.. فماذا سنجد وماذا ستكون النتيجة؟ يعني هل أن عدد المسلمين الداخلين كرهاً هم الأكثر أم الداخلين طوعاً؟ التأريخ يشهد بأن الداخلين إلي الإسلام طوعاً هم الأكثر ولا حصر لعددهم قياساً إلي عدد الداخلين كرهاً. وقد يكاد هذا العدد (الأخير) أن يكون معروفاً بأصحابه من (مسلمي الفتح) وبعض المنافقين المعدودين..
إذن، هذا الكم الهائل من الداخلين طوعاً إلي الإسلام، بماذا تأثر وما الذي جذبه إلي الإسلام؟ أليس قوة الشد المغناطيسي لخلق الرسول العظيم صلي الله عليه و اله؟ بلي وإشادة الباري عزوجل به صلي الله عليه و اله خير دليل علي ذلك في قوله تعالي: ?وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ?().
إذن أليس من حق المسلمين أن يفخروا بصاحب هذا الخلق العظيم في وسط ملئ بالعنف واللاخُلق.
أرأيت هل سيتكرر هذا الأسلوب في التعامل مع بني البشر في عالم اليوم؟ انظر لو أن أحداً من جيش محصن وقع في يد الجهة المعادية الأخري كيف ستنتزع منه الاعتراف؟
أليست الأساليب معروفة. ابتداءاً من الوثاق وشد العيون والتعليق بالسقف والصدمات الكهربائية والكي والرض والتكسير وما شابهها من الأساليب الوحشية. وانتهاء بعمليات التنويم المغناطيسي وأساليب التعذيب النفسي من أجل الحصول علي بعض المعلومات. هذه هي أساليب العصر الحديث (عصر التقدم والحضارة وحقوق الإنسان).
فأين هي من أساليب النبي الأكرم صلي الله عليه و اله رغم مرور أربعة عشر قرناً عليها.
تلك الأساليب التي تنضح الإنسانية من جميع جوانبها.
ولو تأملنا جيداً لوجدنا انها قمة في التقدم والحضارة، فأين نحن منها ولماذا لم نستمر علي اتباعها؟
أليس ضعف المسلمين في هذا العصر كان بسبب ابتعادهم عن مناهج الإسلام وهدي الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله.. الذي يجب أن يفخر المسلمون به ويجعلوا من يوم مولده عيداً لا يضاهيه عيد في العالم. والعيد الحقيقي هو السير الصحيح علي هديه صلي الله عليه و اله والتأسي بأخلاقه كي نجعل العالم كله يتنعم بأجواء الإسلام والطمأنينة والأمن والود والصفاء والمحبة، وذلك لا يتم لنا إلا بسلوك نفس الطريق التي رسمها النبي صلي الله عليه و اله وسلكها الأئمة الأطهار عليهم السلام لكي نحظي بالسعادتين الدنيوية والأخروية. ولكي يتحقق فينا قوله تعالي: ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ?().

طريق الأخلاق

يتبادر إلي الذهن تساؤل هو: هل أن الأخلاق تنمو أم ثابتة عند حدّ معين؟ يعني هل نستطيع أن نتخلّق بأكثر من أخلاقنا الحالية التي نحن عليها أم لا؟
وتجد الجواب في البيت التالي:
هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا سقيت بماء المكرمات
عيد
نعم الأخلاق تنمو وليس لها حد تقف عنده بشرط السقي النظيف.
ويمكننا أن نتخلّق بأكثر من أخلاقنا عن طريق الإسقاء بماء المكرمات.
وماء المكرمات المشار إليه في البيت المذكور آنفاً لا يقصد به الماء الاعتيادي أو ماء اسمه (ماء المكرمات) مثل ماء الورد مثلاً لنبحث عنه في الأسواق ونشرب منه لتنمو أخلاقنا، بل المقصود به (كل ما ينمّي الأخلاق ويهذبها) فانه يفعل كما يفعل الماء في تنمية النبات.
اذن يمكننا أن نقول: ان ماء المكرمات هذا يشمل نواحي عدة وطرق مختلفة في تنمية الأخلاق وتقويمها منها (الكتب).
ففي بطون هذه الكتب مختلف الكنوز والفوائد والدرر ويمكن للجميع الاستفادة منها كما يمكننا أن نشير هنا إلي بعض الكتب الأخلاقية المعتبرة والمفيدة جداً لمن يريد سلوك طريق الأخلاق الفاضلة.
من هذه الكتب كتاب (حلية المتقين) للعلامة المجلسي ?.
وفي الواقع إن هذا الكتاب بحر من الأخلاق الفاضلة المنقولة عن آل البيت عليهم السلام في كل جوانب الحياة، ويا حبذا لو أن أصحاب الأقلام من أبناء أمتنا الإسلامية يتوجهون إلي هذا الكتاب ويعطونه شطراً من وقتهم ليصبّوا مطالبه في أسلوب عصري جديد، ويجعلوه في متناول أيدي الجميع، فانهم سيحققون بذلك خدمة كبيرة للمسلمين.
وهناك كتب كثيرة أخري، في هذا المجال، مثل كتاب (آداب المتعلمين)()، وكتاب (منية المريد) ()، وكتاب (جامع السعادات)().
وغيرها من الكتب الأخلاقية() التي يمكن من خلالها تقويم السلوك الإنساني وتهذيب الأخلاق وتشذيب وصقل المواهب باتجاه الخير والتعامل السليم مع الناس.
اللهم صل علي محمد وآله … وأجر للناس علي يدي الخير ولا تمحقه بالمنّ وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر().

من هدي القرآن الحكيم

الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله
قال تعالي: ?وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لايَعْلَمُونَ? ().
وقال سبحانه: ? الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ?().
وقال عزوجل: ?وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ? أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ?().
وقال جل وعلا: ?وَإِذْ قَالَ عِيسَي ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ?().
سيرة الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله ومكارم أخلاقه
قال تعالي: ?فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لايُوقِنُونَ?().
وقال سبحانه: ?فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ?().
وقال عزوجل: ?وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ? وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ?().
وقال جل وعلا: ?إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءانَ?().
وقال تعالي: ?فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَي اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?().
فضائل الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله وخصائصه
قال سبحانه: ?إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ?().
وقال تعالي: ?فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ?().
وقال عزوجل: ?وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ?().
قال تعالي: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ?().
وقال جل وعلا: ?مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً?().
وجوب إطاعة الرسول صلي الله عليه و اله وحبّه
قال تعالي: ?قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لايُحِبُّ الْكَافِرِينَ?().
وقال سبحانه: ?وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ?().
وقال جل وعلا: ?وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَي رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ?().
وقال عزوجل: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ?().
وقال سبحانه: ?وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ?().
معجزة الرسول الأكرم صلي الله عليه و اله القرآن الكريم
قال عزوجل: ?وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَي عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ?().
وقال تعالي: ?أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً?().
وقال سبحانه: ?وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَي مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ?().
وقال جل وعلا: ?قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُديً وَبُشْرَي لِلْمُسْلِمِينَ?().
وقال سبحانه: ?اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ?().

من هدي السنة المطهرة

المولد النبوي الشريف وما يتعلق به
روي أنه صلي الله عليه و اله ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل يوم الاثنين، وقيل يوم الجمعة().
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسي عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سماوات فلما ولد رسول الله صلي الله عليه و اله حجب عن السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه..» ().
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «لما ولد رسول الله صلي الله عليه و اله ألقيت الأصنام في الكعبة علي وجوهها فلّما أمسي سمع صيحة من السماء: جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً» ().
لما ولد رسول الله صلي الله عليه و اله قال أبو طالب لفاطمة بنت أسد: أي شيء خبرتك به آمنة أنها رأت حين ولدت هذا المولود؟ قال: خبرتني أنها لما ولدته خرج معتمداً علي يده اليمني رافعاً رأسه إلي السماء، يصعد منه نور في الهواء حتي ملأ الأفق، فقال لها أبو طالب: استري هذا ولا تعلمي به أحداً، أما إنك ستلدين مولوداً يكون وصيه().
رسول الله صلي الله عليه و اله والخلق العظيم
قال أبو جعفر عليه السلام: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: خمس لا أدعهن حتي الممات: الأكل علي الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفاً()وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم علي الصبيان، لتكون سنة من بعدي» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال: ما خلقت خلقاً أحب إلي منك قال: فأعطي الله محمداً تسعة وتسعين جزءً ثم قسم بين العباد جزءً واحداً» ().
عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام كنا مع النبي صلي الله عليه و اله في حفر الخندق اذ جاءت فاطمة ومعها كسيرة من خبز فدفعتها إلي النبي صلي الله عليه و اله فقال النبيّ صلي الله عليه و اله: ما هذه الكسيرة؟ قالت: خبزته قرصاً للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة فقال النبي صلي الله عليه و اله: يا فاطمة أما إنه أول طعام دخل جوف أبيك منذ ثلاث» ().
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا وصف رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: «كان أجود الناس كفاً وأجرأ الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمةً، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، ومن رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبّه، لم أر قبله ولا بعده مثله صلي الله عليه و اله» ().
عن أنس قال: كان رسول الله صلي الله عليه و اله إذا فقد الرجل من أخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وان كان مريضاً عاده» ().
رسول الله صلي الله عليه و اله وأحوال الأمة الإسلامية من بعده
قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: إني اخاف عليكم استخفافاً بالدين وبيع الحكم وقطيعة الرحم، وان تتخذوا القرآن مزامير، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: رفع عن أمتي تسعة: الخطأ والنسيان، وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون، وما لا يطيقون وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «يظهر في أمتي الخسف والمسخ والقذف قالوا: متي يكون ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعارف() والقينات وشرب الخمر والله ليتبين أناس من أمتي علي أشر وبطر ولعب يصبحون قردة وخنازير لاستحلالهم الحرام واتخاذهم القينات وشرب الخمور وأكلهم الربا ولبسهم الحرير» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «يأتي علي الناس زمان الصابر منهم علي دينه كالقابض علي الجمرة» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «سيأتي زمان علي أمتي لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فاذا كان كذلك سلّط الله عليهم سلطاناً لا علم له ولا حلم له ولا رحم له» ().
الحب والموالاة
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لا يؤمن عبد حتي أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبّوني لحب الله عزوجل، وأحبوا أهل بيتي لحبي» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقي، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال علياً بعدي، وليعاد عدوّه، وليأتم بالأئمة الهداة من ولده» ().
جاء أعرابي إلي النبي صلي الله عليه و اله فقال: يا رسول الله، متي الساعة؟
فقال صلي الله عليه و اله: «ماذا أعددت؟».
فقال: ما أعددت كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «المرء مع من أحب». قال: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك().
أتي رجل إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: يا رسول الله رجل يحب من يصلّي، ولا يصلي إلا الفريضة، ويحب من يتصدق ولا يتصدق إلا بالواجب، ويحب من يصوم ولا يصوم إلا شهر رمضان، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: المرء مع من أحب» ().

پي نوشتها

() سورة التوبة: 122.
()سورة الزمر: 17-18.
() نهج البلاغة، الخطبة: 26.
() سورة الأحزاب: 21.
() عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج1 ص307 ح69.
() سورة القلم: 4.
() مكارم الأخلاق: ص439 الفصل الثالث في وصية النبي صلي الله عليه و اله لعلي عليه السلام.
() سورة القلم: 4.
() نهج البلاغة، الخطبة: 160.
() سورة الأحزاب: 21.
() غاندي (موهنداس كرامشاند) (1869 1948م): فيلسوف ومجاهد هندي، ولد في بور بندر. اشتهر بلقب «المهاتما» أي النفس السامية، دعا إلي تحرير الهند من الإنكليز بالطرق السلمية والمقاومة السلبية بعيداً عن العنف. أدت جهوده إلي استقلال الهند عام 1947م. اغتاله براهماني متعصب. يعد من دعاة السلام البارزين.
() كان يقول: «تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر» والحسين عليه السلام ربيب رسول الله صلي الله عليه و اله، راجع كتاب تجاربي مع الحقيقة.
() أنظر عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج2 ص87 ح33،
() معاني الأخبار: ج20 ص386 باب نوادر المعاني.
() الأمالي للشيخ الصدوق: ص21 المجلس 6 ص20.
() روضة الواعظين: ص280 فصل في ذكر كظم الغيظ.
() تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ص354 في مداراة النواصب.
() أنظر تفسير القمي: ج2 ص370 تفسير سورة المنافقين.
() فإن الإمام علي عليه السلام لم يكن معهم في تلك الحادثة والحادثة مذكورة في الكافي: ج7 ص185 باب صفة الرجم ح5 وبتصرف. وقد كان المفروض أن يتركوه وشأنه عندما هرب من الحفيرة. وأنظر غوالي اللئالي: ج3 ص551 باب الحدود ح24 و ح41.
() الكافي: ج2 ص368 باب من أخاف مؤمناً ح1.
() الكافي: ج2 ص368 باب من أخاف مؤمناً ح2.
() الكافي: ج2 ص368 باب من أخاف مؤمناً ح3.
() أنظر بحار الأنوار: ج19 ص213 ب10 بيان.
() سورة آل عمران: 159.
() سورة آل عمران: 110.
() آداب المتعلمين: تأليف الشيخ نصر الدين الطوسي.
() كتاب منية المريد في أدب المفيد والمستفيد تأليف الشيخ زين الدين بن علي العاملي المعروف بالشهيد الثاني.
() جامع السعادات: تأليف الشيخ محمد مهدي النراقي المتوفي (1209ه).
() ككتاب (الفضيلة الإسلامية) للإمام المؤلف دام ظله فانه كتاب أخلاقي كتب بلغة سهلة بسيطة للشباب وغيرهم، وقد كتبه سماحة السيد الإمام (دام ظله) بتوصية من والده المعظم آية الله العظمي السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قده). ويقع الكتاب في أربعة أجزاء طبعت مستقلة وقد جمعتها مؤسسة الوفاء في مجلد واحد (504) من الحجم الكبير وطبع سنة (1402ه) بيروت/ لبنان.
() الصحيفة السجادية: ص100 من دعاءه عليه السلام في مكارم الأخلاق.
() سورة البقرة: 101.
() سورة البقرة: 146.
() سورة الشعراء: 196-197.
() سورة الصف: 6.
() سورة الروم: 60.
() سورة فاطر: 8.
() سورة القلم: 3-4.
() سورة النمل: 91-92.
() سورة آل عمران: 159.
() سورة البقرة: 119.
() سورة الأعراف: 158.
() سورة الأنفال: 33.
() سورة الأنبياء: 107.
() سورة الأحزاب: 40.
() سورة آل عمران: 32.
() سورة النساء: 13.
() سورة المائدة: 92.
() سورة محمد: 33.
() سورة الحشر: 7.
() سورة البقرة: 23.
() سورة النساء: 82.
() سورة يونس: 37.
() سورة النحل: 102.
() سورة الزمر: 23.
() المقنعة: ص456 باب نسب رسول الله صلي الله عليه و اله.
() أمالي الشيخ الصدوق: ص285 المجلس 48 ح1.
() المناقب: ج1 ص31 فصل في مولده صلي الله عليه و اله.
() العدد القوية: ص125 نبذة من أحوال الرسول صلي الله عليه و اله.
() مؤكفاً: إكاف الحمار ككتاب ووكافه كساء يلقي علي ظهر الدابة والأكّاف: صانعه وأكاف الحمار ايكافاً: شده عليه.
() الأمالي للشيخ الصدوق: ص71 المجلس 17 ح2.
() المحاسن: ص192 باب العقل ح8.
() بحار الأنوار: ج16 ص225 ب9 ح28.
() مكارم الأخلاق: ص18 في جوده صلي الله عليه و اله.
() بحار الأنوار: ج16 ص233 ب9 ح35.
() عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج2 ص42 ح140.
() الخصال: ص417 ح9 أعطي النبي صلي الله عليه و اله في علي تسع خصال.
() كذا في المصدر والأصح (المعازف) والله العالم.
() إرشاد القلوب: ص38 ب6 في التحذير بالعقوبة في الدنيا.
() جامع الأخبار: ص130 الفصل 88.
() جامع الأخبار: ص130 الفصل 88.
() الأمالي للشيخ الصدوق: ص334 المجلس 54 ح9.
() الأمالي للشيخ الصدوق: ص364 المجلس 58 ح6.
() بشارة المصطفي: ص17.
() عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج1 ص292 ح43.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج1 ص223 بيان الحب لله ولرسوله صلي الله عليه و اله.
() بحار الأنوار: ج65 ص70 ب15 ح128.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.