من قصص المستبدين

اشارة

اسم الكتاب: من قصص المستبدين
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
الموضوع: قصص مستبدين
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: مركز الرسول الاعظم(ص)
مكان الطبع: بيروت لبنالن
تاريخ الطبع: 1419 ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
سورة يوسف، الآية 111

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
ان علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان مختلفة بحسب الاتجاهات الفكرية والديانات والمعتقدات، وتنعكس هذه العلاقة كذلك علي تعامل الإنسان مع الطبيعة.
فإذا كان القانون الذي يحكم الشعوب قانوناً وضعياً فهذا يعني أن المقنن عادةً ينظر إلي طبيعة القانون المجردة، من دون النظر إلي العلاقات المعنوية أو بغض النظر عن الخالق للإنسان والطبيعة، فتكون عادة أمثال هذه القوانين مضطربة وخاوية ولا تحمي حقوق الفرد والمجتمع، بل تقود البشرية إلي التخبط في ظلمات جهل المادية وتجعل من أراذل البشر سادة وقادة مستبدين، وذلك ضمن قانون التدافع بين البشر والمجتمعات لتحقيق المصالح الذاتية، فيتسلط الأقوياء علي الضعفاء وينشرون بينهم الفساد والجهل ويستأثرون أموال الناس ظلماً وعدواناً.
هذا كله لابتعاد الأمة عن القانون الإلهي الذي ينظم العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان من جهة، والطبيعة من جهة أخري، تنظيماً عادلاً يكفل للضعيف حقوقه كما للقوي، ويمنع عملية الاستغلال والظلم بين طبقات المجتمع، ويفرض الواجبات علي الأمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والخمس والزكاة والصلاة والصيام وغيرها مما يضمن إعداد الفرد والمجتمع ضمن الخطة الإلهية لعملية الاستخلاف في الأرض ويمنع بذلك من نفوذ الأشرار والمستبدين.
ومن هنا يتبين أن جذور الظلم والاستبداد تبدأ من جهل الأمة بالتعاليم السماوية والابتعاد عنها مما يفسح المجال للنفوس الشريرة والمريضة والميالة إلي الظلم والتسلط من التحكم برقاب الناس كما جاء في القرآن الكريم: ?وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا?.
يقول الإمام الشيرازي (دام ظله) في مقدمة كتابه القيم (العدل أساس الملك):
(اذا دخلت بلداً وأردت أن تعرف هل انّ الحريات متوفرة فيها؟ فليس عليك إلاّ أن تستعمل الترمومتر السياسي، وبذلك تتمكن أن تعرف في أوّل يوم هل يمكنك البقاء في البلد أم لا؟
والترمومتر السياسي هو (الإعلام والآراء) فإذا رأيت الصحف تتكلّم بكل حريّة عن أيّ شأن من الشئون، وتنتقد من تشاء من الأفراد والاتجاهات، وتنصح وترشد كما تريد..
وإذا رأيت الناس يتكلّمون علناً بما يشاؤون، فاعلم انّ الحرية تحكم البلاد، ولا تصّدق اذا جاءك ألف إنسان وقالوا: إنه لا حريّة في هذا البلد.
وأمّا إذا رأيت الصحف لا تتكلّم إلاّ في جهة أو في جهات، خاصة ولا تنتقد الاّ يسيرا، وفي الهوامش، والناس مكمّمون يتهامسون في مجالسهم الخاصّة، فاعلم انّ الديكتاتورية تسود البلاد ولا تصدّق ألف إنسان وإنسان إذا جاءوك وقالوا لك: أن لا ديكتاتورية في البلاد.
وحذار حذار أن تبقي في بلد الديكتاتوريّات، ولو كان لك ألف مبرّر ومبرّر، فانّ الحرية تعني الحياة والنور، والديكتاتورية تعني الموت والظلام …
وإذا رأيت شخصاً يأتي بألف دليل ودليل علي أن الموت خير من الحياة، فاعلم انّه لم يفهم معني الحياة…
واذا رأيت انساناً في الظلمة يأتي بألف دليل ودليل علي انّ الظلام خير من النور، فاعلم انّه لم يفهم معني النور.
ولايغرنك في بلد الديكتاتوريّات: العمران الكثير بأنهاره الجميلة، وشوارعه الممتدّة، وأبنيته الفخمة، وأسواقه المزدحمة، وصنائعه الكثيرة و… فانه كلّه علائم الموت لاعلائم الحياة.
أرأيت الإنسان الجميل المنظر المبتلي بالسرطان المتورّم الجسم الذي تراه سميناً محمرّ الوجه؟
فهل هذا خير؟
أم الإنسان العادي الذي لا سمنة له، ولا احمرار في وجهه، لكنّه يتمتّع بحيويّة نفسية وصحّة جسديّة؟.
انّ مثل بلد الحريّات ولو لم يكن فيه العمران مثل الإنسان الثاني، ومثل بلد الديكتاتورّيات وان كان فيه العمران متوفّراً مثل الإنسان الأوّل.
وإذا رأيت العمران مع الديكتاتوريّة، فاعلم انّه لو كانت حريّة، لكان العمران مائة ضعف، وإذا رأيت عدم العمران مع الحريّة فاعلم انّه لو كانت ديكتاتوريّة، لكان الخراب مائة ضعف.
ولتعلم الحكومات الديكتاتوريّة:
1: إنّهم زائلون مهما طال بهم الزمن.
2: انّ بلدهم آيل إلي الخراب والانقسام، مهما شوهد فيه من العمران والوحدة في الحال الحاضر.
3: انّ الناس يكرهونهم أشدّ الكره، وان أظهروا أمامهم التملّق الكاذب والمدح الخادع.
4: وأخيراً يجب أن يعلموا انّهم يوقّعون علي خزيهم في الدنيا طول التاريخ، وعذابهم في الآخرة إلي الأبد.
هذا ما يجب أن تعلمه الحكومات الديكتاتوريّة.
أمّا ما يجب علي الناس المبتلين بأمثال هذه الحكومات أن يعلموه، فهو:
1: أنّ رقابهم مهيأة للمقصلة.
2: أن أموالهم مهيأة للنهب.
3: أنّ أبدانهم مهيأة للتعذيب.
4: أنّ أهاليهم مهيأة للضياع العقيدي والخلقي والمعيشي .
فالواجب علي الناس، أن يعملوا بكلّ الوسائل المتاحة لتهيئة مناخ الحرية..
إنّ مناخ الحريّة يجعل من النواة شجرة، ومناخ الديكتاتوريّة يجعل من الشجرة حطباً يابساً لا يصلح إلاّ للإحراق.
وليعلم الإنسان انّه إن يقتل حرّاً أو في سبيل الحريّة، أفضل ألف مرّة من أن يعيش عبداً تحت حكم الديكتاتوريّة:
فأبي أن يعيش إلاّّ عزيزا أو تجلّي الغبراء وهو صريع
???
آليت لا أقتل إلاّ حرا وان رأيت الموت شيئاً نكراً
ولا يظنّ المتديّن الذي يعيش تحت ظلّ الديكتاتوريّة ولا يستطيع التغيير والاصلاح إنّه مثاب ومأجور.. بل العكس هو الصحيح، اقرأ هذه الآية الكريمة: ?إن الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كّنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرا?.
وأحياناً تكون الديكتاتوريّة بحجم كبير جداً ممّا يخاف الإنسان أن يقابلها … لكن يجب أن يعلم الإنسان إن الديكتاتوريّة، مهما كانت كبيرة الحجم، فإنها ?خشب مسنّدة? ولا ييأس من روح الله سبحانه).
ولكي تحرر الأمة من الظلم والاستبداد فلابد أن تتمسك بالتعاليم الإلهية.
والضمان لمنح الحريات وعدم استبداد الطبقة الحاكمة يكون بالتعددية السياسية ونشر الوعي الاسلامي بين مختلف طبقات الشعب، مستمدين العون من الله سبحانه وتعالي وهو القائل في كتابه الحكيم:
?إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم?.
إذن فلنبدأ بالتغيير من أنفسنا ونتمسك بالشريعة الإسلامية التي تقودنا حتماً إلي طريق النجاة ومواجهة الاستبداد وإقامة حكومة الله في الأرض..
والتاريخ مليء بالقصص في أحوال الحكام المستبدين وكيفية حكومتهم ونتيجة أعمالهم الإجرامية والتي سوف تبقي دروس عبرة لرفض الذل والعبودية لغير الله سبحانه وتعالي.
وقد جمع المرجع الديني الأعلي الإمام السيد محمد الشيرازي (دام ظله) بعض هذه القصص في هذا الكتاب تحت عنوان (من قصص المستبدين).. وقد قمنا بطبع هذه المجموعة لكي تكون سبباً في إنقاذ المسلمين من قيود الظلم والاستبداد.. سائلين من المولي التوفيق والسداد.
مركز الرسول الأعظم (ص) للتحقيق والنشر
بيروت لبنان
1419 ه / 1998م

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي محمد وآله الطيبين الطاهرين.
يستفاد من الأدلة الشرعية حرمة الاستبداد في الحكم كما ذكرناه في الفقه قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (من استبد برأيه هلك).
فالاستبداد لا يولد الا التأخر والحرمان، والمستبد يهلك نفسه وغيره معاً، وقد وردت روايات كثيرة في ذم الاستبداد، اشرنا الي بعضها في هذا الكتاب، كما جمعنا فيه بعض قصص المستبدين حتي تكون عبرة.. ولتكون خطوة في انقاذ المسلمين من ظلم المستبدين، نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح، انه علي كل شيء قدير.
قم المقدّسة
محمد الشيرازي

روايات في ذم الاستبداد

روايات في ذم الاستبداد

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (واعلموا إنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله واستبد بأمره دون أمر ولي الله في نار تلتهب تأكل أبداناً قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها فهم موتي لا يجدون حر النار).
وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (من استبد برأيه زل).
وعنه (عليه السلام): (من استبد برأيه حفت وطأته علي أعدائه).
وعنه (عليه السلام): (من استبد برأيه فقد خاطر وغرر).
وعنه (عليه السلام): (من استبد برأيه هلك).
وعنه (عليه السلام): (حق علي العاقل أن يستديم الاسترشاد ويترك الاستبداد).
وعنه (عليه السلام): (الاستبداد برأيك يزلك ويهدرك في المهاوي).
وعنه (عليه السلام): (بئس الاستعداد الاستبداد).
وعنه (عليه السلام): (المستبد متهور في الخطأ والغلط).
وعنه (عليه السلام): (قد أخطأ المستبد).
وعنه (عليه السلام): (لا تستبد برأيك فمن استبد برأيه هلك).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (اعلموا أن الله تعالي يبغض من خلقه المتلون فلا تزولوا عن الحق وأهله فإن من استبد بالباطل وأهله هلك وفاتته الدنيا وخرج منها صاغراً).
وعنه (عليه السلام): (كل من استبد برأيه ولم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعظم منه في أمر من الأمور الدينية فله عرق من الضلالة).
وعنه (عليه السلام): (المستبد برأيه موقوف علي مداحض الزلل).
وعنه (عليه السلام): (لا تشر علي المستبد برأيه).
وعنه (عليه السلام): (قال سألته عن قول الله عزوجل: ?والليل إذا يغشاها? قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وجلسوا مجلساً كان آل الرسول أولي به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور فحكي الله فعلهم فقال: ?والليل إذا يغشاها?.
وعنه (عليه السلام): (الحازم لا يستبد برأيه).
وعنه (عليه السلام): (ولا تشر علي مستبد برأيه).

1 غصب أملاك الناس

روي أن (أبا جعفر الدوانيقي) الخليفة العباسي سأل أحداً وقال له: قل لي بصراحة ما تري في ولدي (مهدي) من عيوب، حتي أمنعه عن ذلك؟
قال الرجل: لا عيب فيه سوي أنه لا محبّة له في قلوب الناس.
فكّر الخليفة كثيراً في هذا الأمر.. ثم أخذ يغصب أملاك الناس ويدع أسنادها في خزانته، ثم أوصي ابنه عند وفاته، وقال: أرجع تلك الأملاك إلي أصحابها لكي تكسب محبّتهم وتتمكن من الحكومة عليهم، وقد كانت اغتصاب أملاك الناس لأجل مصلحتك!.

2 عشرة آلاف إفرنك

عند ما زار المارشال (دولافر) القائد الفرنسي المعروف، مدينة (متز) توافدت لزيارته جميع الطبقات من الناس في تلك المدينة ومن جملتها اليهود.
لكن المارشال رفض اللقاء بهم وقال لسكرتيره الذي كان وسيطاً للّقاء: قل لهم: اذهبوا (ولّوا) هؤلاء هم الذين صلبوا مولانا المسيح (عليه السلام).
فخرج السكرتير إليهم قائلاً: لاتسع للقائد فرصة المواجهة.
فلمّا سمعوا اليهود هذا الكلام، قالوا: آسفين كثيراً، لأننا أردنا أن نقدّم لسيادته عشرة آلاف إفرنك.
رجع السكرتير بسرعة إلي المارشال وأخبره بالموضوع.
قال: اذن قل لهم: تفضّلوا، هؤلاء المساكين لا ذنب لهم، لأنهم عند ما صلبوا المسيح (عليه السلام) ما كانوا يعرفونه ولا يعرفون من هذا!.

3 مؤامرة القتل

ينقل أن أحد سلاطين إيران قرّر قتل (ميرزا حسين خان) حاكم خراسان، فأخذ يبالغ في احترامه في الظاهر ولكن سرّاً أوعز إلي شخص من خواصه أن يقدّم الي حاكم خراسان قهوة مسمومة بعد وصوله إلي منزله.
ففعل ذلك وعلي إثره أصاب الحاكم مغص شديد، فبعث إليه الشاه طبيبه الخاص، فأمره الطبيب أن يشرب ماء لحم دسم، فلمّا شرب منه قضي عليه ومات.
وبعد أن مات الحاكم أمر الشاه كبار الشخصيات والوزراء في خراسان أن يحضروا جنازته ويشيّعوه بكامل الاحترام وأن يدفنوه في الحرم الشريف وأن ينعقد له مجلس الفاتحة وأن يطعموا المساكين!.
لعلّه أراد بذلك إيهام الناس انّه كان يحبّه كثيراً، ويبعد التهمة عن نفسه.

4 جزاء الإحسان

يروي إن (محمد خان القاجار) كان مبتلي بالصرع، ففي إحدي الليالي عند ما خرج من خيمته في حاجة سقط في حفرة، فأتاه جندي بدهشة وأخرجه منها ثم أرجعه إلي فراشه.
فقال (محمد خان) لذلك الجندي: سأجازيك بهدية قيمّة.
مضت الأيام والجندي ينتظر، وكلمّا كان يلتقي (بمحمد خان) يشير إليه بعينه ليتذكّر ما وعده من الجزاء.
فلما رأي (محمد خان) أنه لا يتركه الجندي، أمر بجلبه وسمل عينيه حتي لا يتمكن الجندي فيما بعد أن ينظر إليه!.

5 اني قتلتهم جميعاً

انتهت الحرب الداخلية في أسبانيا التي أسفرت عن مقتل (سبعمائة ألف) إنسان، وذلك بعد وصول الجنرال (فرانكو) للقدرة وتسلّمه السلطة هناك، حيث قتل جميع أبناء الثورة وأبادهم، وصادق مع كل دكتاتور وطاغية من أمثال (هتلر) و(موسوليني).
فلما انتهت الحرب العالمية الثانية وسقط فيها هؤلاء الطغاة، اقترب من أمريكا بحيث كان يعدّ نفسه أشد حماسة من الأمريكيين أنفسهم.
وفي اليوم الذي حضر القسّيس عند الجنرال (تاوارز) أحد قادته المجرمين وكان علي فراش الموت، فبعد ما أجري عليه مراسيم التلقين والدعاء وطلب المغفرة له، سأله: هل عفوت عن جميع أعداءك؟
غضب الجنرال من هذا السؤال وقال: لم يبق لي أي عدو لأني قتلتهم جميعاً وأفنيتهم!.

6 القتل جزاء الإيقاظ

أحد الملوك وصّي خادمه أن يوقظه في وقت خاص من النهار، وكان الملك ساهراً إلي وقت متأخر من الليل.
فلما أيقظه الخادم في الوقت المحدّد ولم يكن قد أتمّ نومه، غضب وأمر بأن يؤخذ ذلك الخادم إلي المقصلة.
فأخذ الخادم وقطع رأسه.. ورجع الملك إلي نومه!.

7 الحقد المخبوء

عند ما جاء (معاوية) إلي المدينة المنورة دخل دار (عثمان بن عفّان) فلمّا رأته ابنة عثمان بدأت بالنياحة والعويل وهي تقول: ياأبتاه، مطالبة بدم أبيها عثمان.
قال لها معاوية: يا ابنة أخي! إن الناس أظهروا طاعتهم لنا وأعطيناهم الأمان، والحقد مخبوء تحت طاعتهم، كما اكمنّا (أضمرنا) الغضب عليهم بحلمنا لهم، ولو نقضنا عليهم العهد حينئذ لا يدري ما ذا يجري ولمن تكون الدائرة، ولو سكنتي وسكتّي كان أنفع وأحمد عاقبة، وكونك ابنة عمّ الخليفة خير لك من أن تكونين إمرأة عادية مسلمة.

8 أعيش سبعاً ضارياً

قيل إن (موسوليني) قال لأحد أصدقائه يوماً: أفضّل أن أعيش سبعاً ضارياً لمدّة سنة ولا أعيش غنماً مائة سنين، أعيش لمدّة سنة واحدة كالأسد، أفترس الناس وآكلهم خير لي من أن أعيش مائة سنين يأكلني الآخرون.
واستدرك كلامه قائلاً لصديقه: لا تفشي كلامي هذا ما دمت حيّاً.
سأله الصديق ولماذا؟
قال: كيف يمكنني أن أكون أسداً إذا سمع الناس بمقالتي؟ فانه متي كان الناس أغناماً كنت أسداً!.

9 عدالة المأمون!

روي أنه اشتكي جمع من الفلاحين من ظلم عامل (المأمون العباسي).
فقال المأمون في جوابهم: لا يوجد بين جميع ولاتي أعدل وأصدق من هذا الوالي! فانه من قرنه إلي قدمه بل في كل عضو منه تموج العدالة والإنصاف!.
فأجابه أحدهم وكان طريفاً: يا أيّها الخليفة إذن ابعث من كلّ جزء منه إلي ولاية من الولايات ليعم العدل والإنصاف في كل البلاد، ولكي يرفه الناس وتطيب لهم العيش.

10 آلة الفرار أو القرار

خرج (اسكندر) لاحتلال منطقة (دارا) علي ظهر جواد سريع العدو، فمّر بجندي راكب علي فرس بطيء العدو عقور.
فغضب اسكندر عليه وأمر بإنزاله..
فتبسّم الجندي ضاحكاً حتّي أثار تعجّب إسكندر، ولذلك أمر به فجيء إليه وسأله عن سبب ضحكه؟
فقال الجندي: ضحكت من فورة غضبك وأمرك بإنزالي عن هذا الفرس مع أنك راكب علي آلة الفرار (الفرار من الزحف) وأنا راكب علي آلة القرار (التصدي ومقارعة العدو) ومع ذلك تغضب عليّ وتؤذيني.

11 ذبح الأولاد

بعض خلفاء آل عثمان كان من عادتهم أن لا يبقوا لأنفسهم إلاّ ولداً واحداً، فكانوا يأخذون الأكثر من الولد الواحد ويذبحونه بأيديهم، اعتباراً من قصّة المأمون والأمين، حيث صار بينهما التحارب والتنازع ممّا أدّي إلي ضعف الملك.
فكانوا يقولون: إن قتل بعض الأولاد حتي لا يبقي إلاّ ولد واحد يرث الحكم أهون من إبقائهم حتي يتحاربوا ويتنازعوا.
وكانوا غافلين من أن ذهاب الحكومات ليس بسبب تنازع الولدين أوما أشبه، فكثيراً ما كان ذلك بسبب التنازع بين الملك وملك آخر، أو قوة ثورية أخري.
وإنمّا العلاج لعدم التنازع: تقسيم القدرة والانتخابات الحرّة.

12 تكبّر الأمراء وغرورهم

ينقل أن أحد أمراء خراسان كان متكبراً للغاية، فارتدي يوماً جبّة خزّ ثمينة وطلب أن يقدّموا إليه نارجيلة.
فلمّا قدّموها إليه سقطت منها جمرة علي جبّته فبقي علي حاله ولم يحرّك ساكناً والجمرة أحرقت الجبّة وهو بعد علي حاله ولم ينفض جبّته لتسقط الجمرة من شدّة غروره وكبريائه، لان ذلك كان في تصوّره دون شأنه، ولكن اكتفي فقط بالقول: تعالوا يا جماعة فلمّا وصلوا لنجدته احترقت الجبّة وجزء من فخذه!.
حتي قيل عنه: إنه لو أراد أن يمسح أنفه أو يمخط كان يأمر غيره بوضع المنديل علي أنفه.
وهذا شبيه بقصّة ذلك الغلام الذي وضع المنديل علي أنف مولاه فقال له سيّده: لماذا لم تخرج المخطة؟
قال الغلام: عفواً سيدي هل التمخيط ايضاً علي؟
أو شبيه بقضية ذلك الشخص المستهزئ برسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) الذي أصابه سهم في رجله ولم يخرجه حتّي لا ينحني إلي أن أودي بحياته وذهب إلي جهنم وبئس المهاد.

13 الطالع النحس

خرج أحد الملوك للصيد مبكراً واتفق أن مرّ برجل قبيح المنظر، فلمّا رآه الملك تشاءم من رؤيته له، فأمر بحسبه وايذاءه.
ولكن بعكس ما تصوّر الملك وتشاؤمه كانت نتيجة الصيد في ذلك اليوم جيّدة.
فلمّا رجع من الصيد وهو في غاية الفرح والانبساط تفقد ذلك المسكين واعتذر منه وأعطاه ألف درهم وأكرمه.
قال المسكين: أيّها الملك لا أريد الدراهم والحلل ولكن لو سمحت لي بسؤال أسأله منك.
قال الملك: سل ما بدا لك.
قال الرجل: أنا كنت أول إنسان رأيته في طريقك إلي الصيد، وقد قضيت يومك هذا كلّه بالعيش والطرب والهناء، ولكن أنت أول إنسان رأيته أنا في هذا اليوم، وقد قضيت يومي هذا كلّه بالتعب والمشقة والمرارة، فانصفني أيّها الملك ايّنا كان طالعه نحساً وشؤماً، أنا أم أنت؟

14 هارون العباسي

قيل: إن ملحداً جيء به إلي (هارون العباسي) فسأله: يا عدو الله هل أنت من كبار الزنادقة؟
قال الرجل: كيف أكون منهم وأنا أصلي الفرائض وأعمل بالسنن؟
قال هارون: سأجلدك بالسوط حتّي تعترف وتقرّ بالزندقة.
قال الرجل: إن ضربتني فقد خالفت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم).
قال: لماذا؟
قال الرجل: إن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) كان يضرب حتي يقّر الناس بالإسلام، وأنت تضرب حتي يقّر الناس بالكفر.
فاستحي هارون من هذا الكلام وأطلق سراحه.

15 التنجيم للدكتاتور

يحكي أن منجّماً جاء إلي (هارون العباسي) وقال له: إني رأيت في المنام أنك في هذه السنة تموت.
فاغتمّ هارون غماً كبيراً.
وكان (جعفر البرمكي) حاضراً، فسأله (هارون) عن علاج الأمر؟
فقال جعفر: إن العلاج سهل وهو أن تسأل من هذا المنجّم أنه في أي وقت يموت هو؟ فكذّبه في دعواه بقتله، حتي يظهر انه يكذب أيضاً بالنسبة إلي تحديد حياتك.
فسأل هارون المنجّم: عن مدّة عمره هو؟
فقال المنجّم: عشر سنوات ويموت بعدها، فأمر جعفر (هارون) أن يقتله الآن حتي يظهر كذبه في عمره ممّا يلزم أن يظهر كذبه في عمر هارون أيضاً. عندها أمر (هارون) الجلاد ان يقطع رأسه، فضرب عنق المنجّم في نفس المجلس.
ثم قال هارون: لجعفر، قد فرجّت عني بهذا التقدير.

16 أينما تأمرون

في زمان صدارة (الميرزا آقا خان النوري) رئيس وزراء إيران آنذك، جاء شخص إلي إيران من بلد الإفرنج ومعه كرة أرضية فقدّمها إلي رئيس الوزراء.
سأل ميرزا آقا خان: ما هذه؟
قال الرجل: هذه كرة أرضية وعليها رسم خارطة العالم.
قال: إذن أين تكون إيران منها؟
قال الرجل وهو يعرف آداب وطبائع الطواغيت وتكبّرهم : سيّدي الانتخاب بيدكم أينما تأمرون.

17 أنهب منك دينك

هدّد أحد الحكّام بريئاً وقال له: سرعان ما أقتلك وأؤسر أولادك وأنهب أموالك.
قال البريء في جوابه: اذن سرعان ما أنهب منك دينك وأهدم آخرتك وأجعل الله عدوّك.

18 السلطان ومفسر القرآن

استدعي السلطان (محمود الغزنوي) يوماً (إبن الطيّب) الذي كان مفسراً للقرآن.
فلمّا أراد (ابن الطيب) الحضور في المجلس صحب معه كتبه في التفسير ثم دخل مجلس السلطان وقبل أن يأذن له بالجلوس، جلس قريباً من السلطان وشرع بقراءة التفسير.
استغرب السلطان من فعله وغضب عليه ولم يعرف من هو؟ فأمر بأن يضرب علي أم رأسه بكتبه.
قامت جلاوزة السلطان بضربه حتي جرح أذنه وصّم أذناه علي أثره.
وإذا بأحد الحضور عرفه فالتفت الي السلطان وقال له: إن هذا إبن الطيّب المفسر المشهور.
فلمّا عرفه السلطان اعتذر منه واستجلب رضاه، ثم قال له، هذه كانت نتيجة عملك حيث كان من المفروض عليك أن تؤدي مراسيم البلاط و آداب اللقاء مع السلاطين ولم تفعلها فلذلك ما عرفتك.
قال له إبن الطّيب: الله هو الحاكم بيني وبينك، إنك دعوتني لأن أعظك وأقرأ عليك أحاديث نبيّ الاسلام (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولم تدعني لان أتملّق إليك وأجري مراسيم البلاط.
فخرج (ابن الطيب) من عند الملك ورجع إلي (سبزوار) وبقي هناك إلي أن وافاه الأجل.

19 لاتنس عصير المشمش

قيل: إنّ (ميرزا آقا خان) وزير (ناصر الدين شاه) القاجار كان مبتلي بيبوسة المزاج مما كان يسبب سوء أخلاقه وخشونته وعدم مرونته مع الناس.
فمن كان يريد استمالته في موضوع أو حاجة أو توقيع كان يوصي سكرتيره بأن يعطي للوزير عصير المشمش لتلين مزاجه وتطيب خاطره.
وذات ليلة قدّم أحد الأشخاص رسالة لخادمه كي يعطيها للوزير صباحاً، فلمّا أراد الرجوع أوصي الخادم وقال له: لا تنس عصير المشمش.

20 ثلاثمائة ألف شاه

يقال: إن (أمير بهادر) سأل أنصار المشروطة وقال: ماذا تريدون؟
قالوا: نريد المجلس.
قال: لأي شيء؟
قالوا: حتي نلغي مسئوليات الشاه ويكتفي بالسلطنة فقط وتكون المسئوليات والاختيارات بيد المجلس والدولة.
قال أمير بهادر: هذا لا يصير لأنه لحد الآن كان الشاه واحداً والرعية ثلاثمائة ألف والكل يطيعونه، والآن تقولون فليكن ثلاثمائة ألف شاه ورعية واحدة، هذا لا يمكن ولا يطاق.

21 قلاّع العيون

قيل: في أحوال (نادر شاه الافشار) أنه ذات مرّة قلع عين بعض خواصه.
ثمّ ندم علي ذلك.
فقال لجلاّده: إنه يجب أن تقلع عيون هؤلاء الخونة يقصد جماعة من ضباطه وقوّاده وذويه حتي يكون وزن العيون المقلوعة (21) كيلو غراماً (سبعة أمنان في اصطلاحهم).
وفي نفس الليلة هجم علي السلطان جماعة ممن خافوه وقتلوه.

22 يخرجون من دين الله

دخل أحد الحكماء علي هيئة المجانين علي (معاوية بن أبي سفيان) فسأله معاوية: هل تعرف من القرآن شيئاً؟
قال: أعرف الكثير وأحسن المعرفة.
قال له: اقرأ حتّي أسمع.
قال: (بسم الله الرّحمن الرّحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجاً).
قال له معاوية: ويلك أخطأت فانه هكذا: (يدخلون في دين الله).
قال الحكيم: نعم كان ذلك في عهد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) ولكن في عهدك يخرجون من دين الله أفواجاً.

23 تحت جزمة رضا خان

في يوم عيد نيروز سنة (1360 هجرية شمسية) كانت توافد الزوار غفيرة لمدينة قم المقدسة وكان مشهد السيدة المعصومة (عليها السلام) مزدحم بالزائرين.
فجاءت زوجة البهلوي (الاول) مع زميلاتها إلي الحرم الشريف في نفس اليوم وكّن متبرجات.. فصعدن فوق سطح الصحن الشريف ليتفرجّن وهنّ علي هذا الحال ممّا أثار غضب الناس.
فاخبر (الشيخ محمد تقي البافقي) ذلك العالم المجاهد المعارض للبهلوي (الأول).
فأرسل إليهنّ الشيخ مبعوثاً من قبله ليقول لهنّ: إن كنتنّ مسلمات فلا ينبغي لكنّ أن تظهرن بهذه الصورة في هذا المكان المقدّس وإن لم تكنّ مسلمات فأيضاً لا يحق لكنّ الحضور هنا.
ولكن ما أجدي هذا الكلام ولم ينتهين من عملهن.
فحضر الشيخ بنفسه وأنكر عليهن وأبلغهن مغبة فعلهن.
أماّ الناس فقد اشتدّ غضبهم وانفجروا كالبركان فاغتنموا هذه الفرصة وثاروا ضدّ الشاه.
فلمّا رأت زوجة الشاه (تاج الملوك) هذه الإهانة بالنسبة إليها، اتصلت هاتفياً بالشاه وقالت له: أتقعد وقد هتكت حرمة زوجتك.
فلمّا سمع (رضا شاه) هذا الكلام جاء إلي قم بسرعة مع فرقة جيش كاملة وقد أراد أن يكرر واقعة (كوهر شاد) فدخل الصحن والحرم المطهّر، وأخذ يرفس برجله الضريح المبارك ويصرخ: أين الشيخ محمد تقي؟
جلاوزة الشاه أتوا بالشيخ.
فقام الشاه يضربه بعصاه علي ظهره ويرفسه برجله حتيّ تألمّ الشيخ ألماً شديداً ومرض علي أثره إلي آخر عمره، فاودع في السجن ومازال تحت رقابة الشاه حتيّ توفي رحمه الله تعالي.

24 القتل وقراءة القرآن!

يروي: أن (محمد مظفر) الملقب ب (أمير مبارز الدين)، كان رجلاً بذيء الكلام وشامتاً ومتهوراً.
فتآمر ولداه (شاه شجاع) و(شاه محمود) علي أبيهما وألقيا القبض عليه وقد سمل عينيه ابن أخته (شاه سلطان).
وينقل عن الشيخ لطف الله الذي كان من خواص (أمير مبارز الدين) أنه قال: كنت شاهداً عند ما كان (مبارز الدين) يقرأ القرآن فجيء بجماعة من الأبرياء إلي خيمته فترك تلاوة القرآن وقام بسرعة وأخذ يقتلهم حتيّ قتلهم عن آخرهم بنفسه وبعد أن قتلهم جميعاً عاد إلي قراءة القرآن.
ويروي عن (عماد الدين) ابن (مبارز الدين) أنه قال: سأل أخي (شاه شجاع) من أبي ذات يوم: هل قتلت بيدك نحو ألف إنسان؟
قال: لا ولكن أظن أن الذين قتلتهم بيدي هم قرابة ثمانمائة شخص.

25 مصّاص الدماء يبكي

(منصور) الخليفة العباسي كان في منتهي القساوة والظلم والاستبداد، وكان سفّاكاً للدماء ومتهوراً وكان حريصاً للغاية.
ولكن عندما كان يخطب ويعظ الناس كان يبكي ويبكيّ الناس، ويذم الدنيا والمنهمكين عليها في جمع الثروة وحطامها.
وكان يضع إلي جنب مصلاّه في الليل قلماً ودواةً وقرطاساً وكلما فرغ من صلاة، كتب ما يريد ان يفعله من قتل وسفك دم ونهب وظلم وجور لعباد الله، وكان ينفذ عند الصباح كل ما كتبه في الليل، وقد نظم أبو الذياد (وهو من كبار الشعراء) شعراً بهذه المناسبة مخاطباً إياّه ما مضمونه:
إن عملك يشبه ذلك الصياد الذي كان يصطاد الطيور في البرد الشديد فلمّا أراد أن يذبحها كانت تجري دموعه لا رفقاً بالطيور بل لشدة البرد ولكن الرائي يتصور أن بكائه رفقاً بالطيور. فبكاء (منصور) علي المنبر وقتله الأبرياء يشبه بكاء ذلك الصيّاد، أو بكاء الثعلب.

26 سارق العلانية

جيء بسارق اضطر إلي السرقة، إلي الخليفة، فأراد الخليفة أن يقطع يده (ومن الواضع أن المضطر لا تقطع يده، كما ذكرناه في الفقه: كتاب الحدود وغيره).
فقال السارق: الله أكبر! سارق العلانية يقطع سارق السّر.
وذلك أن الخليفة سارق العلانية فإنه يأخذ أموال المسلمين ويعمل بها ما يشاء من البذخ والترف، في قصص مشهورة.

27 انتحار هتلر

في الهجوم النهائي الذي شنّه الجيش الأحمر لدفع آخر مقاومة برلين العاصمة، اقتربت مدافع ودّبابات الجيش الروسي إلي القصر الجمهوري بحيث كانت تصيب جدران القصر بكل سهولة.
وفي اليوم الثلاثين من نيسان الساعة الثالثة عصراً خرج (هتلر) مع عشيقته (أوابراون) من غرفته فزعاً يرتدي زيّه العسكري، وكانت زوجته في كامل زينتها ترتدي ثوباً أسود.
وبعد أن تصافح مع زوجته للوداع وهو يستعد للموت سمح لمرافقه الخاص (كونشه) بأن يرافقه إلي غرفة الانتحار التي انتخبها لهذا الغرض.
وفي طريقه إلي الموت أوصي لمرافقه بأن يفني جسده بعد الانتحار ولا يبقي له أي أثر كي لا يقع جسده بيد الأعداء ويحنطوه.
فتناولت (أوابراون) كبسولة سامة فماتت.
و(هتلر) انتحر برصاصة من مسدّسه.
عند ذلك سكب (كونشه) علي جسدهما مائتي لتر من الوقود واحرقهما وما بقي لهما أثر.
وبهذا دفنت طموح (هتلر) من قيادة الألمان للعالم، وكانت نتائج هذه الحرب العمياء والتي شنهّا (هتلر) خمس ملايين قتيل آلماني وقرابة خمس وعشرين مليون قتيل من سائر بلدان العالم علي اقل تقدير.

28 موت ستالين دكتاتور الروس

حول موت (ستالين) يقول خليفته (خروشوف): قضينا ليلة ممتعة مع (ستالين) في فيلّته الخاصة وقد كان يتمتع بصحة جيّدة رغم أنه شرب خمراً كثيراً في تلك الليلة، ولم نشاهد فيه ايّة ظاهرة من مرض أو علّة، حتي أنه رافقنا إلي الممر للتوديع، ثم عاد إلي مكانه بنشاط كامل.
وفي ليلة الغد فوجئت عن طريق الهاتف بتدهور أحواله، فاجتمعا وأسرعنا إليه وإذا بخادم ستالين استقبلنا قائلاً وكان طاعناً في السن إن الرفيق (ستالين) مضطجع علي أرض الغرفة مغمي عليه.
فاجتمعنا حوله بسرعة للعلاج، ولكن بائت كل المحاولات اللازمة في إفاقته فاشلة، إلاّ انه انتبه خلال تلك الفترة مرةً واحدة ولم يتمكن من الكلام.
وعندما صببنا شيئاً من السوائل المنبهّات في فمه بالملعقة، أشار بيده اليسري إلي مجلة علي غلافها صورة طفلة تطعم خروفاً وهي قابضة علي قرنه، كأنه أراد بذلك أن يقول: إن ذلك يشابه وضعي الآن.
فلمّا رأي بريا (رئيس الاستخبارات والأمن الداخلي والصديق القريب لستالين) ستالين في هذه الحالة وهو علي مشارف الموت، بصق في وجه (ستالين) وفجأة انقطعت أنفاس (ستالين) ومات، وصار جثة هامدة، لأن الموت حقيقة لا مفرّ منها.

29 غليون ستالين

كتب أحد الكتّاب المعارضين الروس:
خابر ذات يوم جوزف ستالين إلي بريا (رئيس الاستخبارات والأمن الداخلي): إني فقدت غليوني الخاص.
وبعد مدةّ اتصل ستالين ثانية معه عبر الهاتف قائلا: يا رفيق (بريا) لا تضيعّ وقتك، عثرت علي الغليون.
اعتذر (بريا) من ستالين وقال له: آسف، أخبرتني متأخراً لأننّا القينا القبض علي أربعمائة شخص بتهمة سرقة الغليون واعترف منهم مائة وثمانون شخص بالسرقة علي أثر التعذيب، وقد أعدمناه جميعاً!!.

30 قتلت ستين علوياً

ذكر (عبد الله البزّار النيشابوري): كانت لي صداقة وطيدة مع (حميد بن قحطبة) أحد الأمراء في دولة (هارون العباسي).
قال: فدخلت عليه في شهر رمضان نهاراً وكان مشغولاً بالأكل فلمّا سألته عن السبب؟ أخذته العبرة وشرع بالبكاء فانحدرت دموعه علي وجناته.
قلت له: ما يبكيك يا أمير؟
قال: استدعاني هارون العباسي في إحدي الليالي، ولمّا حضرت رأيت عنده شمعة مشتعلة، وفي مقابله سيفاً مسلولاً، فلمّا رآني سألني: كيف يكون ولائك لأمير المؤمنين؟
قلت: فداه نفسي ومالي ولا قيمة لنفسي ومالي عند رضاه.
فتبسّم من كلامي وأذن لي بالرجوع.
فما أن وصلت إلي الدار الاّ أتاني مبعوثه ثانية وقال لي: أمرني الخليفة بإحضارك ثانية.
فرجعت إليه مرّة أخري.. وكررّ عليّ السؤال السابق.. فأجبته: في سبيل الخليفة لا ثمن لنفسي ومالي وأولادي وديني (فداه نفسي ومالي وأولادي وديني).
فسرّه كلامي وضحك وقال لي: اذن خذ هذا السيف ونفذ ما يأمرك هذا الحارس.
فذهبنا معاً إلي دار مغلقة بابها، ففتح الحارس الباب وكان في وسط الدار بئر وكان في تلك الدار ستون شخصاً سجيناً وهم ما بين طاعن في السن وشاب في عنفوان شبابه غبر شعث الشعور مكبّلين، والكلّ علويوّن من أولاد وأحفاد الإمام علي(عليه السلام وفاطمة (عليها السلام) فأمرني الحارس بقطع رؤوسهم.
وكلمّا قطعت رأس أحد منهم رمي الحارس بجسده في البئر وكان آخر من أردت قطع رأسه شيخاً طاعناً في السن، التفت إليّ وقال: قاتلك الله بم تجيب جدّنا رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة إذا وردت عليه؟
ارتعد جسمي من هذا الكلام، ولكن الحارس نظر إليّ بغضب، عند ذلك قطعت رأسه، فبذلك قتلت ستين علويّاً في يوم واحد، فبعد هذه الجريمة ما فائدة الصلاة والصيام، وأنا بلا شك من المخلّدين في النار.

31 من دكتاتوريّة العباسيّين

كان للمتوكل العباسي كيس مليء بالحيّات والعقارب، وكان يضع ذلك الكيس قريباً منه.
فكلما أراد أن يضحك علي الحاضرين فتح رأس الكيس ونفضه في وسط المجلس..
وإذا بالوزراء وسائر من حضر المجلس يهربون في كل اتجاه، وأحياناً تصيبهم لدغة عقرب أو حيّة.

32 خداع المأمون العبّاسي

ما كان استدعاء (المأمون العبّاسي) للإمام الرضا (عليه السلام) وجلبه من المدينة المنوّرة إلي مرو والفرض عليه بقبوله لولاية العهد إلاّ خداعاً للناس والتهريج علي الإمام الرضا (عليه السلام) بأنه يطمع في الرياسة والوصول إلي الحكومة، وما أشبه.
لكن الأمام الرضا (عليه السلام) بدرايته وحنكته السياسية وبامامته الالهية كشف النقاب عن وجه المأمون ومؤامراته.
وذلك عن طريق انعقاد المجالس للبحث والمناظرة والتعايش مع الفقراء والمعوزين كجدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعدم الاعتناء بأعوان وأزلام المأمون.
فعرف الناس عظمة الامام عليه السلام حتي صار المأمون يفكر في قتل الإمام عليه السلام وقتل أنصاره.
وقد ورد في التاريخ: ان أهل خراسان طلبوا من الإمام عليه السلام أن يصلّي بهم صلاة الاستسقاء بسبب الجفاف الذي حلّ بهم، فصلّي الإمام عليه السلام وهطلت الأمطار ببركة الإمام عليه السلام ودعاءه.
فوشي بعض المقربين إلي المأمون وقال له: هل تريد انتقال الخلافة من بني عباس إلي أهل بيت علي عليه السلام؟
اعلم أنك سوف تهلك نفسك وعشيرتك بيدك حيث جئت بهذا الساحر ابن الساحر! يريد بذلك الأمام الرضا عليه السلام الذي كان مجهولاً لا يعرفه أحد وصيّرته علماً يشار إليه بالبنان، وأن نزول المطر بدعائه صار سبباً لحشد الناس حوله والمودّة إليه وأخشي أن يملك الخلافة ويجعلها في أبناء علي عليه السلام، هل رأيت من يفعل بنفسه بمثل ما فعلت أنت بنفسك وسلطانك؟
قال المأمون: إن الرجل كان يدعو الناس إلي نفسه سرّاً فأردت أن أجعله وليّاً للعهد حتّي تكون دعوته إلينا، وليعلم أن السلطنة لنا، وخشيت إن تركته في المدينة أن يثلم في حكومتنا ثلمة لا يمكننا سدّها ويصعقنا بضربة قاضية يقصم ظهرنا بما لا نطيق تحمله.
ثم قال نعم: هذا الخطأ الذي ارتكبناه، إذ مع تعريفه للناس تعرضنا للهلاك، فعلي هذا لا ينبغي أن نتهاون في أمره واللازم أن ننقص من شخصيته شيئاً فشيئاً حتيّ لا يليق بالخلافة ثم نتخذ تدبيراً كي نتقي شرّ هذه الآفة للحكومة.
ولكن الإمام عليه السلام مع علمه الخارق كشف زيف مأمون وأسقط النقاب عن وجه الخليفة المخادع، حيث كان المأمون يتظاهر بالمحبّة لعترة الرسول (عليه السلام) ليستحكم بها أعمدة دكتاتوريته، فالإمام عليه السلام بعمله ومواقفه الحكيمة تمكّن من فضح الخليفة وسلب الشرعية عنه والوقوف دون الناس به.
ولو لم يقبل الإمام عليه السلام منصب ولاية العهد وكان منزوياً في المدينة لما كان ينكشف للناس والتاريخ صورة المأمون وواقعه المرائي وحكومة بني العباس الطاغية، فصدق قوله سبحانه: ?ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين?.

33 الخليفة في اللبّاد

عند ما وصل (هولاكو خان) القائد المغولي إلي بغداد حيث كانت المركز لحكومة الخلفاء العباسيين آنذاك، وأراد قتل (المستعصم) الخليفة العباسي خشي وقال: هذا خليفة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)، أخشي أن ينزل عذاب من السماء لو قتلته!
فقال له نصير الدّين الطوسي (قدّس سره) نلفّه في اللباد ويفركه نفر منّا فإن نزل بلاء تركناه.
فوافق (هولاكو) علي هذا الاقتراح.
فما حدث شيء في مدّة فرك الخليفة المدعي للخلافة كذباً في اللبّاد إلي أن ذهب إلي الجحيم.
ولا يخفي أن الاقتصاص من الخليفة كان لكثرة ما صدر منه من قتل وإجرام.

34 من خيالات المستبدين

قال (محمد رضا بهلوي) شاه ايران في لقاء صحفي مع صحفية ايطالية:
أنا لم أكن وحيداً فريداً بل تسعفني قوة لا يتمكن أن يراه أحد، قدرة خفيّة باطنية وإنني أستقي منها أوامر دينيّة، لأنني مبدئي وملتزم جداً، وكنت مع الله وأنا في الخامسة من عمري، يعني أنه كنت ألهم من ذلك الزمان.
الصحيفة: إلهام، يا صاحب الجلالة؟
الملك: نعم الهامات.
الصحيفة: من أي شيء؟ وممّن؟
الملك: آه أتعجب منكم لأنّكم لا تعرفون شيئاً حول هذا الموضوع، الكل يعلم ويعرف ما كنت أري من رؤيا، فاني كنت ألهم في رؤياي، وكانت إرهاصات في أوائل عمري عند ما كان عمري خمس سنين، والثانية في السادسة من عمري، ففي الأولي رأيت الإمام الحجة (عجل الله فرجه) الشخص الذي علي أساس مذهبنا غائب وسوف يأتي وينقذ العالم، وذلك عندما حدثت لي حادثة ووقعت علي صخرة فحال الإمام عليه السلام بيني وبين الصخرة وإني رأيته بعيني لا في الرؤيا وأنا الوحيد ممن رآه.
الصحيفة: إنّي لا أدركه واقعاً، إني لا أتمكن أن أهضم كلامك، هذه الوقائع والرؤي وإلالهامات لا مفهوم لها عندي.
الشاه: لأنك لا تعتقدين بالله، حتيّ أنّ أبي كان لا يعتقد بهذه الأشياء وكان يستهزئ بها ويسخر منيّ، ولكنّي أنا أعتقد بالله، وإنّي منتخب من طرف الله لإنقاذ بلادي، وسلطنتي أنقذت البلاد لأن الله كان ناصري دائماً، وليس من الصحيح أن أنسب كل الأعمال والانجازات الكبيرة إلي نفسي لأني أعلم بوجود شخص آخر ورائي يسندني وينصرني وهو الله.
ولكن هذا الشاه عند دخوله (مستشفي المعادي) في القاهرة قد اقترب من نهاية عمره وكان آخر الكلمات التي خرجت من فمه مخاطباً للجنة الطبيّة المشرفة علي معالجته:
يا سادة إني لا أعلم ماذا تقولون ولكن أقسم عليكم بالله أن تتّفقوا علي رأي واحد ثم ابدؤوا بالعمل.
قال هذا الكلام ثمّ غمّض عينيه ولم يفتحهما إلي الأبد، وبهذه الكيفية فارق الدنيا في حالة الذل وحيداً غريباً، رجل حكم بمنتهي الاستبداد والقسوة وادخّر 20 مليار دولار لنفسه. أما أقرباؤه وأصدقاؤه فقد كانوا غارقين في الفساد، وادخروا المليارات من الدولارات من قوت الشعب.

35 أرسلته إلي عالم الآخرة

(أمير حسن) أرسل (أمير يعقوب) لتخريب بعض بلاد الروم، ولكن رجع أمير يعقوب منهزماً خائباً.
فاتهمه بالتقصير والخيانة وحبسه في السجن.
وكانت زوجة أمير حسن (عزّة الملك) تغازل أمير يعقوب وتتردد إليه.
فأحس زوجها (أمير حسن) بالأمر ولذلك سجن (أمير يعقوب) عشيقها.
فعزمت علي قتل زوجها، واتفقت مع بعض خليلاتها علي قتل زوجها.
فوثبت علي زوجها، وهو نائم فجعلت تعصر خصيته حتيّ أذهبته إلي عالم الآخرة!.
ثم تزوجت ب (أمير يعقوب).
وكثيراً ما توجد مثل هذه الخيانات بين العديد من نساء المستبدين في التاريخ السياسي الاستبدادي وذلك لأن المستبد عادة لا يكتفي بزوجة واحدة ولا بالمقدار اللازم، بل يتزوج اكثر من حاجته وطاقته فلا يتمكن من تلبية حوائج الزوجات فيقعن كثير منهن في الفساد.
هذا والتاريخ دلّ علي فضيحة الخائنات وان الآخرين يخونون بهن، وجزاء سيئة سيئة، فالإنسان الشريف يجب أن يتحرز من المعاشرة والزواج بأمثال هؤلاء.

36 التنور الحديدي

كان (ابن الزيّات) من المستبدين والظلمة وقد كان صنع تنّوراً من الحديد، مسمراً بمسامير من خارجه إلي داخله، وكان يلقي المعذّب فيه ويجعل أطراف التنور النار حتي يطبخ الرجل المسكين في داخل التنور، وقد ثبتت المسامير الملتهبة في جسمه، ونثرت، لحمه علي عظامه.

37 الحياة مع العدل

سأل أبو مسلم الخراساني من رجل هروي طاعن في السن كم عمرك؟
قال: ستة سنين.
قال أبو مسلم: كيف يكون ذلك وأنت تري علي أعتاب السبعين؟
قال الشيخ: العمر هو ما كان يقضي في الأمن والدعة، وإننا لم نر ذلك سوي مدّة تسلّمك للأمارة فاستقر الأمن والعدل فعشنا براحة، وكانت مدّة الأمن لم تتجاوز الست سنين، لأن قبلها كنّا نلاقي المتاعب والمظالم والجور من بني أمية، لذلك لا نحسب تلك الأيام من أعمارنا.
أقول: نعم لو بقي هذا الشيخ فترة في حكومة بني العباس لابتلي بظلم أشد من ظلم بني أمية أو مثله.

38 أعور مثلك وأعرج مثلي

في سنة 780 للهجرة قُتل الملك العثماني (السلطان مراد ميرزا) في حرب مع الأعداء، وخلّفه ابنه (بايزيد يلدرم) وكان قبيح المنظر والهندام، له رأس كبير لا يناسب بدنه وكان قصير القامة، أعور العين، وكثافة لحيته ورهابة نظراته تزيدان في قبح منظره. ففي الحرب الذي وقع بينه وبين تيمورلنك (الأعرج) في سنة 804 هجرية وقع (بايزيد) في الأسر.
وعند ما جيء به إلي (تيمور) نظر إليه برحمة وشفقة وسلاّه لتهون عليه الخطب وقال له: لا تحزن علي ما حلّ بك من الانكسار في الحرب كما إنني لا أفتخر من النصر ولم أكن مغروراً بذلك، لان الدنيا لا اعتبار بها حتيّ أن السلطنة في الحقيقة لعبة ليس إلاّ، فلو كان غير ذلك لما كان الله العليم يجعل أعور مثلك سلطاناً علي بلاد كبير كبلادك ويجعل أعرج مثلي سلطاناً علي بلاد وسيع كبلادي. ولكن (بايزيد) ما عاش إلاّ بضعة أشهر ومات لشدّة الحزن والقهر من الانكسار.

39 الحياة بعد الإقبار

عندما انتصر (طاهر ذو اليمينين) علي (عبد الله بن محمد الأمين) أمر بإقباره ودفنه وهو حيّ، فجعلوه في تابوت ودفنوه في الليل بعيداً عن الأنظار سراً.
وكان هناك رجل وصل إلي مدينة بغداد ليلاً فاضطر أن ينام خارج المدينة فانتبه من نومه علي إثر كلام عمّال (طاهر ذو اليمينين) فعلم أنهم يريدون دفن شخص حيّاً فصبر حتيّ انصرفوا فأسرع بإخراج التابوت من القبر وفتح التابوت فرأي فيها شاباً.. فسأله من أنت وما ذنبك؟
قال: أنا كاتب (أي: أعرف الكتابة) وحافظ للقرآن، أعدائي غلبوا عليّ وقد رأيت ما صنعوا بي وأنا بريء.. وان الله ما أحب أن أموت مظلوماً، فأرسلك إليّ وأعاد لي الحياة، هل يمكنك أن تؤويني مدةّ بعيداً عن الأنظار وتكون لي كما يناسب الكرماء؟
فأخذه الرجل إلي قريته، ولمّا عرف أنه شاب له بعض الكمالات، جعله معلماً لأولاده، فعاش عبد الله سنيناً مجهولاً لا يعرفه أحد وبعد ثلاثين عاماً من حياته المخفية غادر الحياة في سنة 219 هجرية في خلافة (المعتصم العباسي).

40 من انواع التعذيب

إن (عبد المجيد) كان سكرتير ومنشياً ل (عين الدولة) وزير (ناصر الدين الشاه)، فعينّ حاكماً لولاية مازندران.
فلمّا ذهب إلي تلك البلاد، أخذ شخصاً بريئاً بتهمة ما، فاثبت النعل في كعب رجله بالمسامير..
أراد بذلك أن يرهب الناس ويملأ أعينهم بالرعب كي يهابوه.

41 من التعذيب الماركسي

كان من أساليب تعذيب الشيوعيينّ في العراق في عهد عبد (الكريم قاسم):
أنهم كانوا يملئون القناني بالعقارب ثمّ يمدّون المعذّب علي الأرض بعد أن يعروه عن ثيابه ويشدّون يديه ورجليه ثمّ يفرغون تلك القناني المليئة من العقرب علي جسمه..

42 أبو حنيفة يصنع القراميد

قيل: إنّ (أبا جعفر المنصور) الحاكم العباسي قررّ بناء مدينة بغداد في عام 145 ه، فلمّا تم البناء، قال لأبي حنيفة: عليك أن تتصدّي منصب القضاء.
فلم يقبل أبو حنيفة وأبي من التصدّي.
فحلف المنصور إلاّ ولابد من أن يقبله أو منصباً آخر مهماً.
وفي مقابله حلف ابو حنيفة أيضاً أن لا يقبل أي منصب.
فغضب الخليفة من تمرد أبي حنيفة ولكن أراد المندوحة من يمينه، فأجبر أبا حنيفة بصنع القراميد وعدّها، وجعله مسئولاً علي العمّال وكان أبو حنيفة مجبوراً علي ذلك مدة من حياته إلي أن سمّ وهو في السجن.

43 زوجة أمير كبير وتكرر زواجها

زوجّ (ناصر الدين شاه) أخته (عزة الدولة) من (أمير كبير) رئيس وزرائه، فزفتّ العروسة إلي بيت زوجها..
ولكن الأمير(أمير كبير) تأخر عن الدخول بها لمدّة سبع عشرة ليلة لكثرة اشتغالاته في الوزارة.
ففي ليلة الثامنة عشر عند ما رآها الأمير وهي مشغولة بأمر البيت.. جلس معها للحديث وطايبها ثم دخل بها في نفس الليلة.
وبعد قتل (أمير كبير) تزوجت جبراً من (كاظم خان) ابن (ميرزا آقا خان النوري) أمير الأمراء.
وعند ما غضب الشاه علي (ميرزا آقا خان) وقتله، عقد عليها (شيرخان) عين الملك.
وفي سنة 1285 هجرية أصبحت زوجة ل(يحيي خان) معتمد الملك.
وفي عام 1309 ه صارت زوجة ل (نصر الله خان) المنشي لقائد الجيش.
وأخيراً غادرت الحياة في عام 1333 عن سن ناهزت الاثنين والسبعين عاماً.
وهكذا يفعل الاستبداد حتي بالأخوات والأقرباء.

44 التلاعب حتي بالأيام

قيل: إن (محمد جهانكير خان) ملك الهند كان يبالغ في محبّة ابنه (شاهزاد خرّم) وكانت لخرّم بنت، واتفق أن مرضت بمرض شديد وتوفيت علي اثره في يوم الأربعاء.
فاغتم أبوها عليها لمدة أسابيع واشتد حزنه وجزعه بحيث كان يخمش وجهه، وهجر النوم وحرّم علي نفسه الأكل مدة، ولهذا السبب صار يوم الأربعاء في نظر جهانكير الملك (جدّ البنت) يوم نحس وشؤم، وأمر أن لا يسمّون الأربعاء ب (جهار شنبه) بل يسمّون الأربعاء ب: كَم شنبه (السبت الضال) حتيّ أنه يسجل في الدفاتر الرسمية (كم شنبه) بدل (جهار شنبه).
وكذلك أمر بأن يضرب بسور حول الدار التي توفيت حفيدته فيها كي لا يري تلك الدار.
وكان هذا الحكم جارياً حتيّ وفاة الملك، وما كان يجرأ أحد من شعب هند أن يقول أو يكتب: جهار شنبه.

45 الشقيق البلخي وهارون

يذكر: أن هارون العباسي طلب من (الشقيق البلخي) أن ينصحه ويعظه.
فقال شقيق: إن الله خلق محلاً يقال له الجحيم وجعلك واقفاً حوله وأعطاك في الدنيا ثلاثة أشياء:
1: بيت المال.
2: السيف.
3: السوط.
وقال لك: أبعد الخلق عن النار بهذه الثلاثة، من خالف الحق أدبّه بالسوط، ومن قتل نفساً بغير حق اقتص منه بالسيف، ومن احتاج إلي مال وافتقر اجعل له من بيت المال نصيباً ومعاشاً، ولو خالفت أوامر الله تكون أمام من يدخل النار.
قال هارون: زدني.
قال شقيق: أنت بمثابة نبع ماء وعمّالك من الوزراء وغيرهم، بمثابة الأنهار التي تتفرّع من هذا النبع، فلو كان النبع كدراً كانت الأنهار كلها كدراً.
يعني: انه لو كنت جاهلاً وظالماً وسيئ الخلق وفاسد السريرة كان جميع الناس في دولتك هكذا.
وكان هارون يسمع لأمثال هذه العظات لكنه ما كان يرتدع عن الظلم كما هو مشهور عنه.
أقول: لكن الناس بشكل عام إلاّ من خرج بالدليل يقتدون بالسلاطين، ولذا قال علي (عليه السلام): (الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم).

46 منائر من الرؤوس

كان بعض حكّام أفغانستان من الجائرين والمستبدين كما ذكر في التاريخ يقطعون الرؤوس ويصنعون منها المنائر.
وأماكنها موجودة إلي الآن في أفغانستان يعرفها الأهالي ويشيرون إليها إذا مرّوا علي تلك الأماكن.

47 معاوية وقتل عمار

عندما استشهد (عمّار بن ياسر) في معركة صفين خرج رجل من جيش معاوية اسمه عبد الله وقال لمعاوية: اليوم انكشف لي الحق وتيقنت أنّ علي بن ابي طالب عليه السلام علي الحق وأنت علي الباطل.
قال معاوية: بأيّ دليل؟
قال عبد الله: سمعت من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وسمع غيري أيضاً منه (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال لعمّار: (يا عمّار ستقتلك الفئة الباغية) والناس الذين التفوا حولك قتلوا عماراً فأصبحوا مصداقاً (للفئة الباغية) وجيشك الجيش الذي طغي وبغي علي الحق، وأنك رئيسهم.
فقال معاوية: الذي جاء به إلي حربنا هو الذي قتل عماراً أراد بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام .
فأجابه عبد الله: فعلي هذا التأويل: الذي قتل حمزة في حرب أحد هو الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لا (الوحشي) لأن الرسول أخذه للحرب!
فبهت معاوية من هذا الكلام وسكت.

48 من مظالم القاجار

كان أهل كلّ ناحية في ايران تخضع لظلم وتعدي أحد أبناء السلاطين المستبدين من القاجار، ولو كان يظهر فرد أو أفراد لائقين ولو بنسبة أمثال (قائم مقام الفراهاني) أو (الأمير كبير) سرعان ما يُقتلان بتهم وعناوين مختلفة.
كما أن (ميرزا حسين خان) سبهسالار وكذا (ميرزا محمد خان) سبهسالار القزويني الذي بني البرلمان ومسجد سبهسالار وكذا (ميرزا محمد خان) سبهسالار الذي كان حاكم خراسان قضي عليهما بالقهوة المسمومة.
وكذا كل مواطن مخالف للدولة كان يتهم بعنوان من العناوين، أمثال: البهائي، والصوفي، وغير ذلك ويسجن في سجن الدولة ويعذب بأنواع مختلفة وبالتالي يقتل.
ولولا فعل سلاطين القاجار من سفك دماء رجالات الوطن لما حل بالأمةّ هذا الانهيار واليأس.
ومن جملة التعاذيب التي كانت معمولة ومتداولة في زمن القاجار ما يسمونه ب(تنك قجر):
و(تنك) بفتح التاء وسكون النون، نطاق او حزام عريض يطوقون به المتهم ويضغطون عليه حتيّ يعترف أو يخضع لطلباتهم، وتنك قجر، نسبة اليهم.
ومن أقسام التعذيب: انهم كانوا يجبرون الفرد بشرب الماء الكثير أو يسقونه ماءاً كثيراً ويمنعونه من البول بسد الموضع فكان يتألم بشدة وترتفع صرخته قائلاً: إنه لا علم لي بكذا ولا بفلان، أو ما اشبه.. إلي أن يموت أو يعطي مبلغاً باهضاً كي ينجو بنفسه.
ونوع آخر من التعذيب: انهم كانوا يحلقون رأس المتهم ثم يجعلون فوق رأسه عجيناً بشكل إناء ويحمون زيتاً ويسكبونه علي رأسه.
ونوع آخر: انهم كانوا يحمون سفود الكباب في النار وعند ما تحمر يجعلونها علي بدن المحبوس.
ونوع آخر: بأن يمنعوه من النوم لمدة طويلة لأخذ الاعتراف والإقرار حتي ينهار ويعترف بما يريدون.
وجماعة آخرون كانوا يربطونهم بخشبة الفلك ويطحنون أرجلهم ولمّا لم تكن من السهل معالجة جراحاتهم كانوا كثيراً منهم يموتون.
وقسم منهم كانوا يقبرون في حفر علي طول قامتهم إلي حيث رقابهم ويتركونهم حتيّ يموتوا غصة وجوعاً وعطشاً.
وربما رموا خبازاً في التنّور بتهمة مّا، مثل تهمة نقص الخبز.
وربمّا ألجموا إنساناً بلجام وطافوا به لأجل أخذ الأموال منه أو شيء آخر.
وكانوا احياناً يقطعون المجرم إرباً إرباً بالساطور أو يشقونه من الوسط إلي قسمين.
وربمّا كانوا يربطونهم أمام فوهة المدافع ثم يسجرون المدفع فكانت تتلاشي أبدانهم في الهواء.
ومن هنا يعلم لماذا كان علماء النجف الأشرف في تلك الفترة أمثال: الآخوند الخراساني(قدس سرّه) أفتوا بلزوم إلغاء السلطنة الاستبدادية وتحكيم المشروطة الاستشارية. وان كان البعض يستشكل علي المشروطة بأنها سببّت مجيء البهلوي إلي الحكم. الا ان الجواب هو: انّ الآخوند(رحمه الله) توفي ولم يقم في وقته عالم مسموع الكلمة ليتمكن من الحيلولة دون مكر المستعمرين حتي تستقيم الحكومة الاستشارية.

49 أصلحه الله

تأسست في زمان حكومة القاجار تنظيمات سياسية متعددة وذلك للإطاحة بالنظام.
فأرادت جمعيّة الدراويش أن لا تتخلف عن هذه التنظيمات فأسست تنظيماً لهذا الغرض، ففي أحد الأيام عندما تجاوزت ضغوط (محمد عليشاه) علي الشعب والمجلس، عقدت منظمة الدراويش مجلساً طارئاً وحضر جميع أعضائها.
وبعد حوار طويل ساخن تغيرّ لون وجه رئيس المجلس من شدّة الغضب وقال: لا حيلة لنا إلاّ أن نهتف ونصرخ بشعار: (يا هو) كي يحرق الله (محمد عليشاه) ويجعله رماداً.
فلمّا سمع الأعضاء هذا الكلام من الرئيس اصفّر لونهم وقاموا يقبلون قدمي الرئيس والمرشد لهم ويتوسلون به.. لان مقام الإرشاد أجل من ذلك ويستدعي أن يعفو عن الشاه وإن كان (محمد عليشاه) ظالماً ولكن ليس من الصحيح أن يحترق الشاه بنار غضب جناب المرشد!!
فتقاعد صاحب الطريقة والمرشد من هذه الكلمات بعد توسّل أعضاء المجلس وإلحاحهم وانصرف عن تصميمه، وكان آخر تصميمه حول هذه القضية: أن يدعو الكل بأن الله يصلح الشاه ويجعله أهلاً.

50 بنيان الغصب

قيل: إن (أبا إسحاق الشيرازي) كان يأخذ مشاهرة من (خاجة نظام الملك) وكان يدرّس الطلاب في المدرسة النظامية.
مع ذلك متي ما كان يسمع صوت الأذان من مأذنة المدرسة كان ينهض ويضع عباءته علي رأسه ويخرج من المدرسة ويذهب إلي المسجد الصغير الذي بالقرب من المدرسة ويصلي فيه.
فلمّا سألوه عن ذلك: لم لا تصلي في مصلي المدرسة؟
قال: لأني أعلم أن كل ما في هذا البنيان غصب والصلاة في الغصب باطلة.

51 الهرّ العابد

قيل: إنّ (عماد الفقيه الكرماني) كان من المتزهدين في عصر الشاعر المعروف (حافظ الشيرازي) وكان له بعض المريدين والأنصار، منهم (شاه شجاع).
وقيل: إنه ربّي هرّاً بحيث كلمّا دخل وقت الصلاة سجد الهر علي التربة فكان البعض من أنصاره ومريديه حتيّ (شاه شجاع) يزعم هذه الظاهرة كرامة من الكرماني.
ولكن (حافظ) الشاعر كشف النقاب عن وجه الكرماني وأظهر زيفه في أبيات من الشعر ما مضمونه:
نشر الصوفي شبكته وبدأ بالخداع، وأسس المكر مع الفلك المخادع، وعند ما ينكشف زيفه أمام الحقيقة في غد، سيخجل السالك طريق المجاز والعامل به، فأين تذهب ايها الطائر الجميل فقف ولا تغتر بما تراه من الهر الذي يسجد، يا حافظ: لا تلم الأذكياء، لأن الله أغنانا من الزهد والرياء.

52 جنود من عسل

كان معاوية يدس السم في العسل أو في اللبن أو نحوهما ويقتل خصومه بذلك.
وقد قتل معاوية مالك الأشتر النخعي (رضوان الله عليه) بدسّ السم في العسل، ثمّ لما سمع خبر استشهاده وهو في دمشق، سجد الله شكراً!وقال: إن لله جنوداً من عسل.
كما أنه قتل الإمام الحسن (عليه السلام) بدسّ السم إليه في اللبن أو الماء.
بالإضافة إلي سائر جرائمه من زرع الخوف في المسلمين، وشنّ الغارات المفاجئة علي حدودهم الآمنة التي كانت في نفوذ حكومة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقتل رجالهم وسببي نسائهم و..

53 أبو مسلم الخراساني والخليفة

يقال: إنّ (أبا مسلم الخراساني) مثّل نفسه مع الخلفاء العباسيين بهذه القصة وهي:
ان عابداً مرّ بميتة أسد، فحدث في نفسه: إن من الحيف أن يموت الأسد ويبقي أخسّ الحيوانات كالكلب والفارة حيّا، فدعا للأسد فاحتيي بأمر الله.
وعندما احتيي الأسد قال الأسد للعابد: أنا أشكرك لأنك دعوت وكنت سبباً في حياتي ولكن أخشي أن يصدر منيّ سوءاً فيما بعد وتدعو ثانية عليّ فأموت فاللازم أن أفترسك للاحتياط لأني أري حياتك سبباً لموتي.
قال أبو مسلم: حكايتي مع بني العباس يشبه هذا العابد والأسد فانهم احتيوا بسبب جهدي، والآن يرون وجودي سبباً لموتهم وفنائهم ولذا يريدون قتلي.. ولذلك قتلوه.

54 منطق الملوك

ينقل: أنّ (السلطان محمّد بن ملكشاه) كان مهيباً خشناً وكان له أخ يدعي (بركيارق) ليّن العريكة، لطيف الطبع، مرن، يداعب ويمازح الجميع.
فسأل (السلطان محمد) يوماً من مرواريد: من تحبّينه أكثر، أنا أم أخي؟
قالت: بالله أحبّك أكثر، ولكن في أخيك صفات لا توجد فيك، إنه ليّن العريكة، مرن، يداعب الناس، حسن الخلق، ولكنّك رهيب الجبين مرعب.
قال السلطان: من خشيتي رغد المساكين بهناء نحو ألف فرسخ ولو مازحت الناس لسلبت منهم الأزر!.

55 من هو أبو معاوية

ينقل: ان هند آكلة الأكباد أمّ معاوية قبل أن تتزوّج من أبي سفيان كانت زانية، ومن الذين زنوا بها (مسافر)، فلمّا حملت فرّ المسافر من الخوف، فأراد أبوها أن يقتلها.
فقالت أمهّا: لو قتلتها لاشتهرت بالسوء عند العرب، فالأفضل أن تزوجها أو تعطيها لأحد.
ثمّ قالت: إنّ أبا سفيان لا غيرة له، ولذا لا يهمّه أن يتزوج بمشهورة بالزنا.
فبدا لهما أن يزوجوها من أبي سفيان فاستدعيا أبا سفيان وتزوّجت هند منه.
فلمّا دخلت هند دار أبي سفيان كانت حاملاً بمعاوية، وبعد مضي ثلاثة أشهر من زواجها تولّد معاوية.
وبعد ولادة معاوية جاء أربعة أشخاص وادعّوا أن الولد لهم، منهم: مسافر، عمارة، وصباح، ولكن أبا سفيان أبي أن يعطيه لهم وأبقاه لنفسه.
وكانت أم هند أيضاً من ذوات الأعلام.
وكان شائعاً في مكة آنذاك أن تنصب النساء العاهرات الزانيات علي بيوتهن أعلاماً ليعرف الغريب إذا أراد الفساد.

56 وضع المائدة علي القتلي

كان (الحجّاج بن يوسف الثقفي): يأمر بقتل الناس أمامه..
ثمّ يفرش علي أجسامهم المائدة ويجلس هو وأصحابه أطرافهم ويأخذون في الأكل، والقتلي تحت المائدة يرفسون بأيديهم وأرجلهم..
فكان ذلك يسبب فرحه وسروره!.

57 أرز عكّة والحديث المختلق

قيل: إنّ رجلاً أتي الشام بأرز غير مرغوب فيه، فلم يشتر منه أحد.
فقال له عمرو بن العاص: كم تدفع لي مبلغاً حتّي أعمل عملاً تبيع جميع أرزك فوراً؟
قال الرجل: كذا من المبلغ.
فأمر عمرو بن العاص بالناس أن يجتمعوا في المسجد وصعد المنبر وقال: أيّها الناس إني سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) يقول: من أكل أرز عكّة فكأنمّا زار مكّة.
فأنهال الناس لمّا سمعوا هذا الحديث، علي صاحب الأرز واشتروا منه جميع أرزه في نفس اليوم وما بقي منه شيء، وكان البعض يتأسف لماذا لم يحصل علي أرز عكّة ولم يكن له نصيب منه.
فوصل هذا الخبر إلي معاوية فسأل من عمرو بن العاص متي وأين قال الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) هذا الحديث؟
قال عمرو بن العاص: وأنت أيضاً سمعت هذا الحديث ولكن نسيته.
قال معاوية: في أيّ يوم قاله رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)؟
قال عمرو بن العاص: في نفس اليوم الذي سمّاك خال المؤمنين.
قال معاوية: صدقت، أنا أيضاً سمعت ذلك.

58 مراسيم البلاط

قيل: إنه في يوم خاص كانت تجري مراسيم خاصة في معسكر (باغشاه)..
فحضر فيها (رضا شاه) وقوام السلطنة (رئيس الوزراء) وعدد من الوزراء والأمراء والكل رفعوا قبعاتهم احتراماً للشاه فكانت في أيديهم، ولكن قوام السلطنة مع أنه كان إلي جنب الشاه ما رفع قبعته.
فلماّ رآه (ضرّابي) آمر الجيش ورئيس الشرطة الذي كان عسكريّاً معتقداً بالمراسيم والتشريفات الملوكية وكان واقفاً خلف الشاه، جاء ووقف أمام (قوام) ورفع قبعته وأعطاه بيده وقال له: ارفع قبعتك في حضور صاحب الجلالة.
ارجع (قوام) القبعة ووضعها علي رأسه والتفت إلي (ضرّابي) مغضباً وقال له: أنا مصاب بالزكام.
فتنحّي (ضرّابي) بإشارة من الشاه.
وبعد أيّام من هذه القضيّة أقاله (قوام السلطنة) من رئاسة الشرطة ونصب مكانه غيره.
وهكذا بقي (ضرّابي) منفوراً من جانب البلاط إلي آخر عمره وذلك لأجل عمله وتملّقه في غير محلّه.

59 وزير من خشب

إن في زمان (ناصر الدين شاه) ارتقي فرد إلي منصب رئاسة الوزراء وفي حينه كان هناك من اكفأ منه لتصّدي هذا ا لمنصب.
فأرسل (الحاج ملاّ علي الكني) الذي كان من العلماء الكبار، مبعوثاً إلي الشاه ليرسل ممثّلا عنه كي يبلغ الشاه موضوعاً أراد بيانه.
فأرسل الشاه عمّه (فرهاد ميرزا) معتمد الدولة، وكتب: أن عمّي العزيز موثوق ومعتمد فما بدا لك أبلغه حتيّ يبلغني.
فقال المرحوم الشيخ الكني لعمّ الشاه: قل لأبن أخيك: من علامات انقراض وزوال الملك والسلطنة واضمحلال الأمة هي: أن يتصدي المقامات العالية أفراد غير لائقين وغير ذوي الكفاءة فيشغلون المناصب الحساسة في الوقت الذي يوجد في البلاد الكثير من أصحاب الكفاءة اللائقين وذوي الثقافات العالية.
ذهب (فرهاد ميرزا) إلي الشاه وأبلغه كلام الشيخ ولمّا عاد إلي الشيخ ثانية قال له: قال الملك: الأعمال كلها تحت إشرافنا ومراقبتنا والأمور تجري بأمرنا والوزارة قشرية لا أكثر من ذلك، فليكن سماحة حجة الإسلام مرتاح الخاطر غير مشوش عن عملنا فإن رئيس الوزراء فاقد القدرة، ولا حاجة للاضطراب والتشويش إناّ رأينا من المصلحة أن نهب هكذا مناصب لأناس لا قيمة لهم أذلاّء ونحن نتمكن أن نصنع وزيراً من خشب أو من …
فأجاب الشيخ رداً علي كلام الشاه: قل للشاه تمثلت بمثل غير صحيح وذلك لأن أنفك مليء من هذه الأرياح الرديئة ولكن في هذا البلاد ما زال توجد أنوف أبيةّ وسالمة والتي لا تتحمل ولاتطيق، وتتأثر بسرعة.
قال (فرهاد ميرزا) للشيخ: لا أتمكن أن أنقل هذا الكلام إلي الشاه وأعتذر فابعث غيري.

60 الخليفة الأميّ

كان مع (المعتصم العباسي) عبد في أيام صغره يرافقه في الذهاب إلي الدرس ويشاركه في التعلم..
وعندما مات العبد قال هارون العباسي لولده: قد مات غلامك.
فقال معتصم لأبيه: نعم يا أبه مات غلامي وأرتاح من الذهاب إلي المدرسة وقراءة الدروس.
فقال هارون: إن كان التعلم عليك شاقاً إلي هذا الحد إذاً لا تذهب إلي المدرسة ولا تقرأ الدرس.
فكان عاقبة أمر المعتصم أنه لمّا صار خليفة بعد المأمون أتته رسالة من أحد عمّاله فأخذ الوزير يقرأ الرسالة، فكانت من جملة الكلمات التي قرأها الوزير في الرسالة لفظ (كلاء) فسئل المعتصم من الوزير ما معني (كلاء)؟
قال الوزير: أنا أيضاً لا أعرف.
فقال المعتصم: الخليفة أميّ والوزير عاميّ.
ثم قال: من موجود خارج الدار من الكتّاب؟
قيل: محمد بن عبد الملك حاضر خلف الباب.
قال: ائتوا به.
فلمّا حضر وفسرّ معني الكلاء أعجب المعتصم منطقه وفضله فجعله وزيراً لنفسه وأعطاه مطلق الاختيار وبقي في منصب الوزارة إلي أيّام (المتوكل العباسي) فأمر المتوكل بقتله، فقتل.

61 غباوة المتهورين

في قديم الأيام حيث شكّل (نائب حسين الكاشاني) حكومة لنفسه هناك وكان يهتك الأعراض وينهب أموال الناس في ظلّ السلاح، أرسل حاكم طهران برقية إلي (ما شاء الله خان) ابن (نائب حسين) وكان مضمونه:
يا (ما شاء الله خان) أقسم بالله إن أتيت إلي طهران أجعلك سردار.
فأسرع (ما شاء الله خان) وهو طاغ مثل أبيه طمعاً لاكتساب منصب قيادة الجيش.
فلمّا وصل طهران ألقي القبض عليه وأعدم بأمر من الحاكم.
فسأل أحد أفراد الحاشية من الحاكم: ألم تقسم بالله أنه عند وصوله الي طهران تجعله (سردار)؟
فضحك الحاكم وقال: بلي وقد فعلت، فلو كان (ما شاء الله خان) يشعر ويتأمّل لكان يفهم ما نوينا..
ولكن ظن انه أردنا (بهذا اللفظ) أن نجعله قائداً للجيش فطمع بذلك، ولم يفهم أنا أردنا بذلك أن نعدمه شنقاً لا أن نجعله قائداً للجيش.

62 اليمين الملوكي

ذهب (محمد عليشاه) إلي منطقة بهارستان في ضواحي طهران لافتتاح مجلس البرلمان، وقبل أن يلقي كلمته الافتتاحية اقترب منه (احتشام السلطنة) وأعطاه مصحفاً من (كلام الله المجيد) وقال له: اسمح لي بكلمة قصيرة جداً.
فسمح له.
فقال احتشام السلطنة: يا صاحب الجلالة، اعلم وصدّق أن هذا الكتاب الذي في يدك هو القرآن وليس بديوان أشعار حافظ. ثم قال: أنا والشاه من قبيلة واحدة وكلانا من أسرة القاجار فعلي هذا لا ريب أني أطلب الخير لصاحب الجلالة فأقسم عليك بهذا الكتاب المقدّس أن تكون حافظاً وصائناً لقوانين وأساس المشروطة.
عند ذلك أقسم الشاه علي ذلك، ولكن ما عمل الشاه بكلامه أبداً فترة حكومته بل أراد إرجاع الاستبداد إلي إيران تحت ظل السلاح لكنه لم يتمكن، وانتهي الأمر إلي هروبه من إيران.

63 البكاء المصطنع

كتبوا حول خداعات (هارون العباسي) أنه كان يتظاهر بأداء صلاة الفرائض.. وفي نفس الوقت كان يرتكب القتل ويسفك الدماء ويهتك الأعراض وينهب الأموال، وكان القتل في نظره بسيطاً جداً لا قيمة له.
فاستدعي يوماً (ابن السمّاك) الواعظ المعروف.
فلمّا حضر سأله أن ينصحه.
فقال الواعظ: اتق الله الواحد الأحد وأخش منه واعلم أنك غداً قائم بين يدي الله وتؤمر إلي أحد المقامين لا ثالث لهما: إما الجنّة وإما النّار.
فتصنّع هارون بالبكاء.
فعند ذلك التفت (فضل بن الربيع) الحاجب إلي الواعظ ينتقده ويعترض عليه قائلاً: سبحان الله هل تشّك في أن الخليفة يدخل الجنة؟
فالتفت الواعظ نحو هارون وأشار إلي فضل وقال: يا هارون أقسم بالله أنّ هذا الرجل لا يكون معك في ذلك اليوم فاتقّ الله وفكرّ في أمر أخرتك.
ولا يخفي علي من راجع التاريخ أن هارون لم ينته من أعماله الاستبدادية وكان متوغلاً في الظلم والجور ويكفيه أن يخلّد في النار أن قتل الإمام موسي بن جعفر عليه السلام.

64 الاستبداد في القرون الوسطي

كتب أحد السجناء في ملف مذكراته حول التعذيبات الوحشيّة فيي القرون الوسطي من قبل الكنيسة، قال:
أودعت في السجن وأنا بريء، وعذّبت وأنا بريء، وسوف أموت تحت التعذيب وأنا بريء.
وكان لو أودع شخص في السجن الخاص بالسحّرة فعليه إمّا أن يقّر بأنهّ ساحر وإمّا يعذّب بتعذيبات أليمة جداً حتّي يعترف بشيء ولو كذباً لينجو من التعذيب القاسي.
أمّا ما جري عليّ فهو:
أنه أدخل مأمور التعذيب إبرة ضخمة تحت أظافري وفي جميع جسمي فخرج علي أثرها من تحت أظافري ومن كل جسمي دم كثير، وإلي مدّة أربعة أسابيع ما كانت تطاوعني يداي لأي شيء جرّاء هذا التعذيب..
وبعد ذلك كتفّوني بالحبل ثم ربطوا يداي من الخلف وعلّقوني من يداي، بحيث كنت أتصور: أن السماء أطبقت علي الأرض وانتهي أمد الحياة، كرّرت هذه العملية في حقّي ثمان مرّات، وكان الألم والوجع قاس جداً لا حدّ له ولا يمكن وصفه.
فقال لي الجّلاد المأمور بالتعذيب: بالله عليك اعترف بشيء ولو كذباً إذ لا فرق فيه صدقاً أو كذباً لأنّك لا تستطيع أن تتحمل التعذيبات التي تجري عليك.
أقول: وفي الحال الحاضر في بعض البلاد الاسلامية غير الديمقراطية يفعل الحكام أمثال هذه التعذيبات بل وأشد من ذلك كما ذكرنا بعضه في كتاب (الصياغة الجديدة).

65 أعوان السلاطين

كتب أحد سفراء شاه إيران السابق:
قال لي (مصطفي فاتح) بلحن ليّن وحنين حيث قدم إليّ حاصل تجارب حياته خلال خمس وسبعين عاماً، والتي لم تكن سوي الالتذاذ الجنسي والمعاشرة مع الجنسين، قائلاً:
السّر الوحيد لطول العمر شيء واحد فقط وهو أنّ الرجل إلي آخر نفسه يعاشر النساء والولدان.
وأضاف مؤكداً: لا تنسي أنّ الرجل يجب أن لا يهتمّ لأيّ شيء سوي هذا الشيء.
قال السفير: ولكن بعد ذلك بأيّام غادر الحياة، فتبينّ أن وصفته الطبيّة لطول عمر الرجال غير مجدية كما كان يزعمه.

66 رئيس الإدارة

يذكر أنّ: أحد أصدقاء (داور) وزير العدل في عهد (رضا خان) وكان سميناً أوقف سيارة الوزير وقال له: جعلت فداك أنا صاحب عائلة كبيرة وكلنا فقراء وأنا عاطل عن العمل مدة طويلة من الزمن ولم يكن لي ملجأ إلي سواك.. افتخر أن تنصبوني بمنصب أو شغل أتمكن من إعاشة عائلتي.
فأوصي الوزير رئيس دائرة التشغيل، كي يعينّ له شغلاً، ولكن لم يعيّن له أيّ شغل.
وبعد مدّة من الزمن سأل (داور) الوزير يوماً من رئيس دائرة التشغيل بحّدة عن السبب؟
قال: جعلت فداك أيّ شغل أعطيه؟
قال الوزير: محاسب.
قال: جعلت فداك كتابته غير جيّدة.
قال: دعه يكتب الحسابات.
قال: لا يحسن الحساب.
قال: اجعله يكتب المسودّات.
قال: جعلت فداك لا يتمكن أحد أن يقرأ كتابته إلاّ هو.
قال: اجعله خادماً.
قال: جعلت فداك هندامه لا يناسب ذلك لأنه سمين جداً.
قال: اجعله علي الهاتف.
قال: ثقيل سمعه.
قال الوزير بعصبية: إذاً اجعله رئيس الإدارة.
فجعل رئيس الإدارة.
وهكذا تكون الوظائف في عهد المستبدين بالمحسوبية والمنسوبيّة.

67 اضربوه حتيّ أرجع

إنّ العقيد زاهدي (رئيس جيش رضا خان) غضب يوماً علي أحد رجال الأمن، فأمر أن يشّدوه بخشبة ويضربوه.
وفي تلك الأثناء استدعي زاهدي عن طريق الهاتف لأداء مهمّة، فلمّا أراد الذهاب قال للمباشر: اضربوه حتيّ أرجع.
ولكن بعد أن خابر وأديّ مهمتّه نسي الرجوع وذهب إلي داره وأخذ بتناول الطعام وبعد ذلك رقد في فراشه ليستريح.
وبعد مضيّ عدّة ساعات خابر المباشر وقال للعقيد زاهدي: سيّدي حسب الأوامر إلي الآن نحن نجلد الرجل فماذا بعد ذلك تأمرون.
فأجاب العقيد: من؟
قال: جعلت فداك ذلك الذي قيّدناه صباحاً وأمرتمونا أن اضربوه حتيّ أرجع.
قال: الآن في أيّ حالة هو؟
أجاب: الآن هو ميتّ منذ فترة غير قصيرة ونحن ما زلنا نضرب جسده حسب الأوامر.
عند ذلك قال: حسبه، لا تضربوه..

68 الدكتاتور: صنم يعبد

لقد سمعنا في زماننا، أنّ إحدي المذيعات في دار الإذاعة العراقية أذاعت من راديو بغداد في عهد (عبد الكريم قاسم):
إنّ قاسم إله الكائنات!
وهكذا تكون نتائج الاستبداد..
قال تعالي: ?ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين?.
وقال سبحانه في فرعون: ?فقال أنا ربكم الأعلي، فأخذه الله نكال الآخرة والأولي، ان في ذلك لعبرة لمن يخشي?.

69 اغتيال محمد خان القاجار

هرب (آقا محمد خان القاجار) بعد موت (كريم خان الزند) من شيراز برفقة شقيقه.. وشهر لواء الثورة ضدّ الحكومة..
وفي عام 1210 ه توجّ في طهران وصار ملكاً، وكان رجلاً لئيم الطبع.
كتبوا حول كيفية اغتياله: إنه كان حفظ لنفسه عدداً من البطيخ.. فأكل واحدة منها ثلاثة من خدمه.
فلمّا علم بأنهم أكلوا بطيخة منها غضب عليهم بشّدة وأمر بقتلهم.
ولكن قيل له: هذه الليلة ليلة الجمعة.. فأجّل قتلهم إلي يوم غد.
فأجلّ قتلهم ولم يقتلهم تلك الليلة.
فلمّا عرفوا أولئك الثلاثة بأن يوم غد سيقتلون حتماً، اتحّدوا معاً علي قتل الملك فطعنوه بالسكين والخنجر وقضوا عليه.
وكان الملك ضعيف الهندام لكنه سفّاكاً.
ورثه من بعده بابا خان (فتحعلي شاه)، وحكم مدة (38) عاماً وتوفي في السادسة والستين من عمره في اصفهان ودفن في قم.
قيل: إنهّ حين وفاته كان له من الأولاد:
(170) بنتاً..
و(130) ولداً..
وخمسة آلاف حفيد..
وثمانمائة زوجة!!.

70 خطباء النظام الأموي

كان معاوية يأمر بسبّ الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) علي المنابر..
حتي أنه ورد في بعض التواريخ: كانوا يسبونه عليه السلام فوق سبعين ألف منبر وعشرة..
فقال قائل له: يا معاوية، أتق الله، فلو أمرتهم بسبّ الله ورسوله لسبوا.

71 المستبد لا يرضي براحة الرعيّة

يقال: إن (فتحعلي خان الجهانباني) نائب السلطنة ابن أخ الشاه (محمد خان القاجار) أدي خدمة لائقة حتيّ قال (الشاه محمد) له: أطلب منيّ حاجة أقضيها لك.
فخطر في ذهن الأمير أن يتملق للشاه فقال: الحمد لله لا حاجة لي في ملك صاحب الفخامة من دينار أو عقار لكن لو خففت علي الرعايا من الضرائب يكون داعياً له بالخير.
فغضب الملك من كلامه وطرده.
ولكن بعد تضرّع مستمر وإلحاح كثير من الأمير طلبه الملك وقال له: يا أبن أخي العزيز رأيك غير صائب وغير ناضج، فإنك وإن عشت معهم لكنك لم تحصل علي تجربة منهم..
فإن الرعيّة لو كانت في سعة ودعة ورفاهية من العيش فكرت في عزل الرئيس وزوال ملكه فلو سنحت لهم الفرصة تمرّدوا عن الطاعة، فلا بدّ من توريطهم واشتغالهم بأنفسهم ومشاكلهم حتيّ لا يفرغون عن العمل والمشاكل المحيطة بهم، وإلاّ اختلت الزراعة والفلاحة وبان النقص في الغلات وقلّ الحاصل وظهرت المجاعة، وتقاعس الجيش وظهر فساد وزال الملك.
بل لابدّ من أن نجعل الزراع والفلاّح والعمال بحيث لم يكن في كل من عشرة بيوت قدر لطبخ الطعام لهم ويحتاجون إلي صرف جهد كبير وانتظار كثير لتحصيل ذلك القدر، وإلاّ لم يطيعوا!.

72 البهلوي ورؤساء جيشه

(أمير أحمدي) أحد قادة جيش (رضا خان) عند ما رجع من منطقة كردستان بعد أن قتل من المواطنين هناك مقتلة عظيمة وغرّر رؤسائهم خلال أربع سنوات، فدخل طهران بعنوان (الفاتح).
ولكن عزله (رضا خان) من منصبه وأقاله عن الجيش.
أمّا أمير أحمدي فقد كان في كردستان جمع أموالاً ومجوهرات وذهباً كثيرة بحيث تمكن من شراء خمسمائة دار وكلها في الشوارع والأزقة المحيطة بمنطقة حسن آباد طهران، وأخيراً أصبح سناتوراً حيث غادر الحياة، وكان ذلك في عهد (محمد رضا شاه).
أما سبب عزله عن الجيش وجلوسه في البيت آنذاك هو: أن (رضا خان) لم يتمكن من أن يري يلمع غير نجمه في إيران، أما تكديسه للأموال فلم يكن يهمه لأن سياسته كانت تمويل قادة جيشه حيث أطلق أيديهم في كسب الأموال من أيّ مكان صار وبأيّ طريق دون أن يعطيهم بنفسه ريالاً واحداً، وكان يقول لكل واحد منهم هيئّوا لأنفسكم أملاكاً وعقارات ضياعاً فكانت أيديهم مطلقة لنهب أموال الناس وشراء أملاكهم بأسعار زهيدة بالقوة فمثلاً: كانوا يشترون ما يساوي خمسون ألف تومان، بألف تومان قهراً، ولا يحق لأحد أن يشتكي من يد عمّال (رضا خان)، فإن أشتكي شخص عوقب المشتكي لا المشتكي عليه.
وفي يوم اشتكي فرد من احد أمرائه عند زوجة الشاه فشفعت له زوجة الشاه وأبلغت شكايته للشاه.
فأشتد غضباً و خرج من غرفته بعنف وقال: لا أسمح لأحد أن يشتكي من قادة جيشي أو الأمراء أو المراتب فإنهم لا يشتبهون.
وفي زمان هذا المستبد حيث كان عدد جيشه مائة ألف كان خمسون ألف منهم يعيشون بأحسن ما يكون من تجهيزات وتجمّلات وإمكانات رفاهية، وكانت هذه المجموعة مستقرة في طهران لحفظ التاج والكرسي، أما بقيّة الرعيّة فقد كانوا في أسوء حالة من العيش.

73 الرئاسة والحكومة

بعد رحيل (الشاه طهماسب الصفوي) انتخب جمع من البلاط (إسماعيل ميرزا) الابن الثاني للشاه، وانتخب جمع آخر ابنه الآخر (حيدر ميرزا).
ولكن جماعة إسماعيل دخلت فجأة إلي داخل الحرم الملكي وهتفت بقتل حيدر ميرزا.
لكن الشاه الجديد بأمر من أمهّ وخوفاً علي نفسه ارتدي ثياب النساء وصار في عداد الجاريات.
فلمّا أراد الهروب عرفه أولئك فقتلوه بمرأي ومنظر من أمهّ وألقوا برأسه أمام جماعته.

74 إخراج رضا خان من إيران

بعد ما انكشفت روابط (رضا خان) مع هتلر أمام الحلفاء وكان عساكر الروس في ضواحي (كرج) لاحتلال طهران، وكذلك جيش الحلفاء من طرف (بوشهر) انهار رضا خان وارتبك وخاف مغبة أمره بحيث سلب النوم من عينيه وسلب قراره.
فتشبث ب(محمد علي الفروغي) ذكاء الملك رئيس الوزراء، الذي كان معروفاً بعمالته ونفوذه عند الإنكليز لينجو ويحفظ بذلك عرشه وملكه لولده.
يكتب عنه احد الكتّاب: كان الشاه لأول مرّة يري هكذا خائفاً وعاجزاً يذهب إلي دار فروغي، ففي هذا اللقاء يقول: رضا خان متوسلاً بفروغي: أطلب منك طريق النجاة.
وأجابه فروغي: لم يكن لك طريق النجاة ولكن إذا أردت أن لا تغرق أكثر من هذا عليك أن تعمل بهذه الشروط:
أولاً: أن توقف إطلاق النار فوراً كي لا يدخل الروس في طهران، وإذا أردت المقاومة فالروس يحتلون طهران ويأخذوك أسيراً.
ثانياً: ليس أمامك طريق سوي أن تغادر إيران.
فأجابه (رضا خان): أطيع أوامرك ولا أطلب منك الا أن تضمن لي بقاء عائلة البهلوي علي الحكم وذلك عن طريق وليّ العهد (محمد رضا).
فأجاب فروغي: سوف اسعي في ذلك ولكن لست مطمئناً.
و أمره الأنكيز بواسطة (فروغي) أن يوقّع علي إقالته وإلاّ أخذوه أسيراً فوقّع (رضا خان) نصّ الإقالة الذي نظمها فروغي فخرج من طهران متوجهاً إلي إصفهان، وعند توديعه في (قصر مرمر) قال لرجاله وقادة جيشه والضباط أنيّ كبرت وضعفت فاللازم إعطاء مسؤولية الدولة إلي فرد شاب وهو وليّ العهد وأملي منكم أن توازروه وتساعدوه.
فقال الحاضرون: نعم، سمعاً وطاعة.
فأنهي الدكتاتور من خوفه كي لا يقع أسيراً بيد الروس أو الحلفاء مراسيم التوديع بأقصر ما يمكن ممّا أثار تعجّب الحاضرين واستغرابهم، وكما يبدو لم تكن مدّتها أكثر من خمس دقائق.
وقد كتبت بنت (رضا خان) واسمها (اشرف) حول هذا الموضوع:
استقالة أبي كان خلاف انتظاره بحيث فقد جميع قواه علي أثره وضعف عن المقاومة وصار في دهشة شديدة حتيّ أنه لم يتمكن من أن يفكّر في عواقب هذا الأمر، وقد كنت أتصور أن والدي رجل شجاع وقوي، لكن تبين لي بعد ذلك أنه رجل جبان ولكن كان يتظاهر بالقوة ولذا فقد معنوياته، بالأخص لمّا رأي أن هذا الجيش الذي ضحّي من أجله وكان تمام اتكائه عليه كيف انهار بسرعة غير منتظرة وببساطة أمام الروس والحلفاء.
وقيل: انه ما نام (رضا خان) من خوفه طوال 21 ليلة نوماً مريحاً ولذا أبلغ رضا خان لجميع الوحدات أوامره بعدم المقاومة أمام الحلفاء والروس وأوقف إطلاق النار، وقد انحني ظهره ولم يتمكن من المشي إلاّ بالعصي فإذا وقف كان يتكأ إلي شجرة أو نحو ذلك، وقد فقد إرادته وكان في كلامه مضطرباً فمن كان يتكلم أمامه بما يشاء كان يؤيّد كلامه.
وقد كان (رضا خان) في طول حكومته غصب جميع الأملاك المرغوبة في شمال طهران وأطرافها وأملاكاً آخر بالقوة والقهر وسجلّها باسمه.
وكانت هذه عاقبة الدكتاتور أن هزم من طهران إلي إصفهان ثم قم ثم كرمان ومنها إلي بندرعباس، ثم انتقل منها علي ظهر باخرة إنكليزية إلي جزيرة موريس ثم انتقل إلي أحد جزر أفريقيا الجنوبية (جوهانسبورك) حيث تمرّض فيها ومات وحيداً ذليلاً بعيداً عن وطنه.

75 تيمور تاش

كان (تيمور تاش) هو الوزير الأرشد لرضا خان والعامل الكبير في تحطيم انتفاضة الغابة (نهضت جنكل) والرابط الجاسوسي لدولة الروس والإنكليز.
وكان عياشاً يحب المعاشرة مع النساء بحدّ الإفراط.
وكان يعتدي علي زوجات الناس وبناتهم وأخواتهم.
وكان معتاداً في شرب المسكرات، فكان يشرب الخمر إلي حدّ الإفراط.
وكان مقامراً قهّارا.
وكان عجولاً في أموره.
وكان ينكر وجود الله سبحانه وتعالي.
وكان مستبداً ومتكبراً.
كان هذا الوزير يدير ايران أبشع إدارة.
وقد حوكم أخيراً بتهمة الجاسوسية في صالح السوفيت، فلم يبد من نفسه في المحكمة أيةّ شهامة وبكي عدّة مرات.
وكان في حماية الدولة البريطانية فعّالاً لما يشاء من الفساد والإفساد، وكان الرجل الثاني بعد البهلوي في البلاد، ولكن عند ما جعل يتجسس علي حساب السوفيت عوقب معاقبة ما كان يتصورّها أحد، ولقي بعض جزاء إنكاره لله وفساده في الأرض، وقتل في السجن بشكل فجيع حيث سموّه بأمر البهلوي عن طريق إبرة ثم خنقوه بعد أن لاقي تعذيبات جسدية وروحيّة بأمر البهلوي.

76 جنود السلطان مسعود

ذكر المؤرخون: انه عند ما رجع (السلطان مسعود الغزنوي) إلي معسكر مدينة آمل، كان أكثر أهلها من شدّة خوفهم هاربين قبل وروده، إلي خارج المدينة ومختفين في الأطراف وفي مزارع القصب.
فذهب الحاجب الخاص لقائد الجيش وكان يسقيه الفقاع إلي تلك المناطق ليحصل علي مقدار من الثلج فتعرض إلي فتاة في إحدي القري وأراد أن يهتك حرمتها، فمنعوه ذووها فتنازعوا معه وأصحابه، فأصيب الفقاعي بحربة فجرح علي أثره.
فأتي سيّده علي تلك الحالة وحمّسه وأثار غضبه، وفي اليوم الثاني ركب السلطان جواده وأخذ معه فوجاً من الفرسان وهم غلمان السلطان وذهب إلي تلك القرية فقتل الكثير ونهب الأموال، وقد قتلوا عدداً من الزهّاد والعبّاد علي مصلاهم وإلي جنبهم المصحف الكريم!.

77 قتل الشيباني

ذكر البيهقي حول قتل أبي طلحة الشيباني عامل هرات: أنهم أخذوه وغصبوا جميع أمواله ثم سلخوا جلده.
و يضف: أنا رأيته وقد ألقي علي مزبلة.
نعم هكذا يفعل المستبدون من القتل والنهب وما أشبه، ولا نجاة من الاستبداد الا بالعمل بالتعاليم الاسلامية وبايجاد التعددية السياسية.

78 قتل حسنك الوزير

كتبوا حول قتل (حسنك الوزير) رئيس الوزراء: أنه أخذوه نحو المشنقة علي مركب لم يركب مثله من قبل.
فلمّا وصل إليها ربطه الجلاّد بشدة ثم نادي بإتيان الصخور إليه.
فلم يمتثل أحد من الحاضرين بل كانوا يبكون، خاصة أهالي نيشابور.
فأعطي لجماعة نقوداً ليرموه بالصخور، ولكن رئيس الوزراء علي أثر ضغط الحبال في عنقه كان مخنوقاً وميّتاً قبل ذلك.

79 من لم يكن عميلاً لنا

نقل ملك الشعراء (البهار) عن مستوفي الممالك: قال: كانت لي علاقة مع الوزير المختار لدولة الروس..
وفي إحدي الليالي تطرقّنا بالبحث حول السيد حسن المدرّس (العالم المجاهد المعروف) فمدحت طريقة السيد المدرّس وموقفه.
فقال الوزير: إنه عميل الإنكليز.
قلت: إنّك خاطئ.. وجئت بشواهد ودلائل وأثبتّ له بأن السيد المدرّس رجل متّقي مبارز ولا يمكن أن يكون عميلاً للأجانب.
قال الوزير: صحيح كلامك لكن من لم يكن عميلاً لنا نعتبره عميلاً للإنكليز مهما كان نزيهاً ووطنياً.

80 أوامر أثناء الصلاة

بعد فتح كرمان أمر (آغا محمد خان) مؤسّس السلسلة القاجارية بضرب عنق (ستمائة) أسير، ثم علّق رؤوسهم في رقاب ثلاثمائة أسير آخر، فكان كل أسير يحمل رأسين ثم أرسلوا إلي بلدة بم.
فمشوا هؤلاء الأسري أربعين فرسخاً وهم يحملون الرؤوس، ثم ضربت أعناقهم جميعاً هناك وصنعوا من رؤوسهم التسعمائة منارة في مدينة بم.
وكان (آغا محمد خان) يوم فتح (كرمان) يأمر بقتل الناس حتي في صلاته حيث كانت تأتيه جماعات من الأسري فيؤشّر بيده بقتلهم، ففي الصلاة فقط أمر بقتل سبعين شخصاً.

81 لو قتلت أولئك الخمسة

شمس المعالي الذي كان حاكم جرجان وطبرستان كان سفّاكاً للغاية، وما كان تأديبه للناس إلاّ بضرب السيف، وما كان سجنه إلاّ في اللّحد.
فلمّا أفرط في القتل وسفك الدماء وتجاوز عن حدّه تواطأ خمسة من أمرائه فألقوا القبض عليه وعينّوا مكانه ابنه وأجلسوه علي سرير السلطنة وأجبروه أن يرسل أباه إلي قلعة هناك ليسجن فيها.
وعند ما نفي الاب إلي القلعة سأل في الطريق: ما هو سبب اختلافكم معي، ولماذا انقلبتم عليّ؟
قال احد امرائه: لأنك بالغت في إتلاف النفوس وإراقة الدماء ولم تتريّث في سفك الدماء فاتفقت مع أربعة آخرين وجعلناك كما تكون الآن. قال شمس المعالي: أنت في اشتباه، إنما ابتليت بهذا البلاء لقلّة سفك الدماء وقلّة القتل، ولو إنّي كنت أقتلك وأولئك الأربعة الآخرين ما كنت الآن في هذه الحالة.

82 تكبّر السلاطين

اتفق عبور السلطان (ابراهيم الغزنوي) من ساحة غزنين (وسط المدينة)، فأمر بوضع صخرة كبيرة في وسط الساحة، وبقيت الصخرة هناك ولم يرفعها أحد خوفاً من السلطان، حتيّ سببت مشاكل للمارّة.
فأتي جمع من الخواص وانفردوا بالسلطان وقالوا له: إن تلك الصخرة الكبيرة مزاحمة للمارّة بالأخص الموظفين من أفراد السلطنة إذ عند ما يمرون من جنبها تتوحش خيولهم من تلك الصخرة خوفاً فلو يتفضل صاحب الجلالة بالإجازة لرفع تلك الصخرة من مكانها.
قال السلطان: إننا أمرنا بوضعها فلو أمرنا برفعها لحمل الناس كلامنا علي التردّد في عزمنا وضعف رأينا.
ولأجل أن لا تنخدش هيبة السلطنة بقيت تلك الصخرة في وسط ساحة غزنين حتيّ بعد موته وفي حكومة أولاده، فإنهم أبقوها لأجل تعظيم أبيهم !.

83 البرامكة وهارون العباسي

لمّا أدبرت الدنيا علي البرامكة وأساء الظن بهم هارون، أخذ يخطط مدة عشر سنين في الإطاحة بهم.
وكان لهارون خادم يدعي (مسرور) وكان جسراً، فقال يوماً للخليفة: أوامر الخليفة سارية في الشرق والغرب، فما هو السبب أن لا يأمر الخليفة في دفع (البرامكة) والإطاحة بهم، وإني أري تغيّر الخليفة عليهم؟
قال هارون: أنا ومنذ عشر سنين أفكر في استيصالهم ولكن ما كنت أجد من يملأ فراغهم ويدير الأمور مثلهم وفي هذه المدّة كونّت جماعة لأداء هذه المهمة إذ لو عزلتهم في باديء الأمر لاختلت الأمور واضطربت نظام البلاد وقد حان الحين بضربهم واستيصالهم.
أقول: وصدق المثل: (من أعان ظالماً سلط الله عليه) وفي الحديث: (من أعان ظالماً فهو ظالم).

84 أبو مسلم وحيلة المنصور

عند ما أساء المنصور الظن بأبي مسلم الخراساني استدعي في ليلة (يزيد بن مسلم) الذي كان من عقلاء البلاط، وشاوره في أمر أبي مسلم.
فقال للمنصور: الرأي الصائب في نظري هو قول الشاعر: ما مضمونه: واذا ساء ظنك في شخص اردت به خيراً فضع سيفك البتاّر يحكم.
فأنكر عليه المنصور ما قاله وقال: قطّع الله لسانك كيف أقتله مع مواقفه العديدة في نصرتنا وإعلاء دولتنا وسوابق خدماته، ثم طرده من عنده.
وبعد مدة من الزمن لمّا قتل المنصور أبا مسلم استدعي يزيد ابن مسلم وقال له: أصبت الرأي في حينه ولكنّي ما كنت أعتمد عليك في ذكر ما قصدته وخشيت أن يسمع مقالتك لي أحد وتصديقي لك ويصل الخبر إلي أبي مسلم ويصعب الأمر عليّ ولذا طردتك ونهرتك مع أن مشورتك لي كان صوابها!.

85 غاليلو الدكتاتور

قال دكتاتور الروم (غاليلو): حكم الملوك حكم الله والشعوب بهائمهم!
وقد حكم البلاد من سنة (37) إلي (41) بعد الميلاد وقد تجاوز الحد في الظلم والاستبداد بحيث كان يقول: وددت أن لا يكون لأهل الروم إلاّ رأساً واحداً حتيّ يمكنني أن أقطعها بضربة واحدة بالسيف.
وقد أعطي (غاليلو) لواحدة من جياده عنوان القنصل، بمعني أنه أعطاه الاختيار التام والمطلق.
كتبوا في أحواله: ان (غاليلو) كان يلقي المرأة وهي حيّة أمام الكلاب الجياع حتيّ تفترسها وهو ينظر إلي هذا المنظر البشع ويلتذ منه..
وعند ما ماتت إحدي أخواته، قال: إن الذين لا يبكون علي شقيقتي أعدموهم، والذين سيبكون من بعد أصلبوهم، وذلك لأن أختي كانت آلهة.
وهذا المستبد الذي كان يتصور أن أخته الميتة آلهة، كان يزني بأخواته أمام الناس وبمرأي منهم.
وكان يعتبر جواده من الكهنة.
وكان قائداً قد أزعج بسوء تصرفه جملة من البلاد.
وكان من أمنيته أن يزني بأمهّ.
وكان يجبر الولد أن ينظر إلي تعذيب والده.
ويجبر الزوج أن يري كيف يتجاوز بزوجته..
فقد ابتلي الامبراطورية بسوء تصّرفه بالطاعون وابتلي شعبه بالمجاعة.

86 بذاءة لسان معاوية

قال معاوية لأحد نساء الخوارج:
أخرجي البضاعة التي وضعتيها تحت …
فالتفتت المرأة إلي الحاضرين وقالت: بالله عليكم هل هذا الكلام من كلمات خلفاء الإسلام؟!

87 دسّ العفاف

لقد جني أكثر من مائة نفر من جيش بعض الغزاة الغربييّن في غزوهم البلاد الاسلاميّة علي امرأة مسلمة.. وداسوا عفافها جميعاً في يوم وليلة واحدة!.

88 رجال القاجار

كتبوا حول (آصف الدولة) أحد رجال القاجار: أنه كان من القوات الخاصة وكان شخصاً يتظاهر بالقدس ويرسل لحيته ولايشرب المسكرات وكان يقرأ بعض الزيارات.
ولكن كان يعمل الفاحشة بالصبيان المرد، وكان يقتل الناس ويظلمهم أبشع الظلم.
وكان يبالغ في صلاة الليل ويطول فيها وكان أحياناً من بداية تعقيب أحد صلواته إلي الفراغ منها يعذب الناس إلي حدّ الموت.

89 اعتراف أبي مسلم

شوهد (أبو مسلم الخراساني) في عرفات وهو يقول: إلهي أستغفرك من ذنوبي وأطلب منك الغفران وإن كنت أعلم أنك لا تغفر لي.
فقيل له: لماذا تيئس من رحمة الله وغفرانه؟
قال: إني نسجت ثوباً سداها ولحمتها من الظلم والعدوان وألبستها جسد بني العباس وما دامت دولتهم باقية فصراخ الناس من ظلمهم وتعديهم وتجاوزهم متعالية، ومع كل هذه المظالم والتعديات كيف أرجو المغفرة.

90 السلام عليك يا الله

جاءوا بأعرابي إلي الخليفة، فلمّا رأي الخليفة جالساً علي الكرسي والناس حوله واقفون كالعبيد، قال: السلام عليك يا الله.
قال الخليفة: أنا لم أكن الله.
فقال الأعرابي: السلام عليك يا جبرائيل.
قال: لم أكن جبرائيل.
فقال الأعرابي: إذا لم تكن الله ولم تكن جبرائيل فلماذا رافع نفسك وجالس علي الكرسيّ في الأعلي، تذل الناس، إذن انزل واجلس ما بين الناس.

91 تأثير الغناء علي الخليفة

في زمان (عبد الملك) حيث كان اللهو والموسيقي رائجاً، أخبروا الخليفة بأن فلاناُ يغنيّ وله أمة جميلة مغنيّة وقد أفسد كثيراً من شباب المدينة، وإذا لم تصدّها وتمنعها سوف تفسد جميع الشباب.
فأمر الخليفة فوضعوا في عنق الرجل والأمة سلاسل وأرسلوهما إليه في الشام.
فلمّا جلسا عند الخليفة قال الرجل: ليس ما تقرأه هذه الجارية غناءاً، فطلب من الخليفة أن يمتحنها بنفسه.
فأمر الخليفة بأن تقرأ الأمة.
فقرأت الأمة فلمّا استرسلت بدأ يتحرك رأس الخليفة ثم قليلاً فقليلاً وصل الأمر إلي أن الخليفة أن انحني ومشي علي أربع وهو يقول: تعالي يا عمري واركبي علي هذا المركب الفاره.

92 منطق السياسة

قال (خروشف): كانت من عادة (ستالين) أن يقول:
إن (مائو) ماركسيّ ماكاريني، أي: غير خالص.
وعند ما اقترب جيش الثورة الصينية من (شانكهاي) منعهم مائو من التقدم واحتلال المدينة، فلمّا سأله ستالين لماذا لم تحتل شانكهاي؟
قال في جوابه: سكان هذه البلدة تقارب الستة ملايين وإذا كنا نحتل هذه البلدة لزمنا أن نطعمهم ومن أين نهيئ لهم هذه الكميّة الكبيرة من المواد الغذائية.

93 الاستبداد وجحد الحق

عند ما اغتال معاوية (محمد بن أبي بكر) في مصر واستشهد، عثروا علي رسالة من الإمام علي (عليه السلام) فيها أحكام ومسائل حول الإدارة والقضاء الذي كتبها إلي عامله هناك.
فكان معاوية يقضي الناس علي طبقها وذلك في الموارد التي كانت من صالحه.
فقال رجل لمعاوية ذات يوم: احرق هذه الرسالة.
فقال معاوية: تقول لي احرق هذه العلوم المفيدة، فبالله إني لا أعلم كتاباً فيه علماً أكثر وأتقن وأوضح من هذه الرسالة.
فقال له الرجل: إن كنت تقرّ بعلمه فلماذا تحاربه؟
فأجابه وهو يبرر فعله: لو لم يكن عليّ قاتل (عثمان) لكنّا نقبل منه!.
ثمّ سكت قليلاً والتفت إلي أطرافه، ثم قال: نحن لا نقول هذه الكلمات والمقالات من (علي بن أبي طالب عليه السلام) بل نقول إنها من أبي بكر وقد كانت عند ابنه (محمد)، ونحن نفتي الناس ونقضي بينهم علي طبقه.
فما زالت هذه الرسالة تحتفظ بها في خزائن بني أميّة إلي عصر (عمر بن عبد العزيز) حتيّ عرفت أنها رسالة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ومن كلماته.

94 من آثار الاستبداد

ذات يوم وصلت رسالة إلي (رضا خان البهلوي) من مدينه (قوجان) حول مظالم وتعديات عماله في تلك المنطقة.
وكانت الرسالة بدون توقيع ولم يعرف من هو الكاتب، وعلي إثره أودع المدعي العام لقوجان في السجن بدون أي ذنب.
وبدل أن يصدّوا عن المظالم والتعديات التي تصب علي أهالي تلك المنطقة قاموا بتعقيب الكاتب للعثور عليه ولكن دون جدوي.
فأتي جمع من شرطة إدارة الأمن إلي مدرسة في قوجان للتحقيق والعثور علي الكاتب..
فبدؤوا يطبقّون خطوط التلاميذ مع خط الرسالة، فعثروا علي شاب شابه خطه مع خط الرسالة.
فأودعوا الشاب في السجن وبدؤوا يعذبونه حتي يأخذوا منه الاعتراف والإقرار.
فلفّقوا هذه القضيّة بعبارات خلابة وقدموها إلي (رضا خان) وبقي الشاب المسكين مدة طويلة في السجن وفي إحدي الليالي أعدم.
أما المدعي العام لقوجان فبقي إلي الشهر السادس من سنة 1320 شمسية مسجوناً الي أن ذهب الدكتاتور فأفرج عنه.
كما انه كان من استبداد حكومة رضا خان، ان ادارة الامن كانت تمنع الذين يريدون السفر من محافظة إلي محافظة أخري إلاّ بجواز عبور، وإن كان من نفس القطر، فلا يخرج إنسان من محافظة ولا يدخل إلي محافظة إلاّ بجواز!.

95 شقّ الإنسان

كان من أساليب تعذيب الشيوعيين في العراق:
أنهمّ كانوا يشّدون رجلي المعذّب بسيارتين متخالفتين في الحركة، فتسرعان في السير: إحداهما إلي ذات اليمين والأخري إلي ذات الشمال حتي ينشق المعذّب من الوسط نصفين.

96 أبو العباس السفاح

قتل (أبو العباس السفاح) جماعة بسبب عمارة بناها علي الملح.
فأحضر أنصار الحكّام السابقين في تلك العمارة، ثمّ أمر بفتح الماء علي مبانيها، ولماّ ذاب الملح انهدمت عليهم جميعاً وماتوا.

97 من اللصوصيّة إلي رئاسة الحكومة

مرّ أحد ملوك أفغانستان مع جلاوزته علي بستان، وكان البستاني واقفاً خارج البستان، فلمّا رأي الملك ذهب إلي داخل البستان، وقطف لهم بعض الثمار وجاء به في طبق إلي الملك.
فأمر الملك بضرب عنقه، فضربوا عنقه.
ولماّ سأل الملك بعض خواصه عن سبب قتله؟
قال: إني كنت لصّاً قبل أن أصل إلي الرئاسة ودخلت بستان هذا الرجل في ذلك الوقت وسرقت من بستانه بعض الفواكه، فلما جاء هذا الرجل ونظر إليّ، عرف أنيّ ذلك السارق القديم، فأردت قتله لستر الفضيحة حتي لا يخبر أحداً بذلك.

98 الصلب المنكوس

كان من أساليب تعذيب (ابن زياد) و(الحجّاج):
أنهما كانا يصلبان الناس علي جذوع النخيل بعد أن يقطعا أيديهم وأرجلهم وألسنتهم.

99 اولئك الملاعين

سار (رضا خان) يوماً في طريقه إلي (سعد آباد) حيث كان قصره هناك فرأي شيخاً من رعاياه.. فدعاه وأركبه في سيارته..
وأراد بذلك أن يقول للناس أنه رؤوف بشعبه.
فأوصله إلي تجريش مقصد الرجل وعند التوديع أعطاه مائة تومان إكراماً.
فاعتذر الشيخ من القبول وقال: أطلب من سيادتكم أن تأمروا بإعفاء ولدي الذي هو معيني الوحيد، من الخدمة العسكرية.
فقال (رضا خان) خذ هذه المائة وأعطها لأولئك الملاعنين حتيّ يعفوا ولدك من الخدمة العسكرية.
نعم إنه كان يقتل المئات من الأبرياء ويريد خداع الناس، باركاب فرد في سيارته.

100 من مظالم الاوزبك

كان من مظالم (الاوزبك) أنهم حين هجموا علي (خراسان) اخذوا يقتلون الرجال ويعلّقون رؤوسهم علي أعناق خيولهم ويربطون حبلاً بعنق زوجته أو ابنته أو أخته أو أمّه، ويشدّون ذلك الحبل بالفرس..
ثم يهيبون به فيعدو سريعاً..
والمرأة المسكينة تزحف من ورائه يميناً وشمالاً.. ورأس قريبها معلّق علي رقبة الفرس!.

الخاتمة

وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، من قصص المستبدين وما يترتب علي الاستبداد من التأخر والحرمان، ولا يكون الحل من هذه المشاكل الا بالشوري والتعددية وتطبيق الحريات الاسلامية، وما ذلك علي الله بعزيز.
سبحان ربك ربّ العزّة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمّد وآله الطاهرين.
قم المقدّسة
محمّد الشيرازي

پي نوشتها

- سورة الإسراء: 16.
- سورة النساء: 97.
- اشارة الي قوله تعالي: ?وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسنّدة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أني يؤفكون?. المنافقون: 4.
- انتهي ما نقلناه عن مقدمة كتاب (العدل اساس الملك).
- سورة الرعد: 11.
- راجع الموسوعة الفقهية: كتاب (السياسة) و(الحكم في الاسلام) و(طريق النجاة) و(القانون) و … وفي (منتخب المسائل الاسلامية) ص 318 المسألة 1549: (الحكومة في الاسلام بالنسبة لغير المعصوم عليه السلام بالشوري والأكثرية، فلا يجوز الاستبداد في الحكم).
- غرر الحكم ودرر الكلم: ص443 الفصل الأول في المشاورة، الحديث 10111.
- الأمالي للشيخ المفيد ص 203 المجلس 23. ومجموعة ورام ج2 ص 38. وتحف العقول ص254. والعدد القوية ص 62. والكافي ج 8 ص 16 الحديث2. وبحار الأنوار ج75 ص 150 باب 21 الحديث11.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 347 الحديث 7990 الفصل السابع آفات الحكومة. والغرر ص 443 الحديث 10108، الفصل الاوّل في المشاورة.
- غرر الحكم ودرر الكم ص 347 الحديث 7991 الفصل السابع آفات الحكمة.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 347 الحديث7992 الفصل السابع آفات الحكومة.
- خصائص الأئمة ص 108 فصل ومن كلامه (عليه السلام) آخر عمره لما ضربه ابن ملجم لعنه الله. ووسائل الشيعة ج 8 ص425 باب 21 الحديث6. وبحار الأنوار ج72 ص 104 باب 49 الحديث 38.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 55 الفصل الرابع في العقل الحديث 483.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 65 الفصل الثاني عشر في موانع المعرفة، الحديث 865.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 346 الفصل السابع آفات الحكومة، الحديث 7985.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 65 الفصل الثاني في مواضع المعرفة، الحديث 864.
- غرر الحكم ودرر الكم ص 66 الفصل الثاني في موانع المعرفة الحديث 866.
- غرر الحكم ودرر الكلم ص 443 الحديث 10111، الفصل الأول في المشاورة.
- الأمالي للشيخ المفيد ص 137 المجلس 16 الحديث 6. وبحار الأنوار ج 69 ص126 باب 100 الحديث 5.
- بحار الأنوار: ج65 ص 295 باب 24 الحديث 53.
- أعلام الدين ص 304 فصل من كلام سيدنا رسول الله. ومستدرك الوسائل ج 8 ص 342 باب 20 الحديث 9610. وبحار الأنوار ج 72 ص 105 باب 49 الحديث41.
- أعلام الدين ص 304 فصل من كلام سيدنا رسول الله. ومستدرك الوسائل ج 8 ص342 باب 20 الحديث 9610. وبحار الأنوار ج72 ص 105 باب 49 الحديث 41.
- سورة الشمس: 4.
- الكافي ج 8 ص 50 الحديث 12. وبحار الأنوار ج 24 ص 70 باب 30 الحديث4. والبحار ج 24 ص 73 باب 30 الحديث 7.
- بحار الأنوار ج 75 ص 11 باب 15 الحديث 70.
- بحار الأنوار ج 72 ص 104 باب 49 الحديث 37.
- هيتلر، أدلف: (18891945م) زعيم المانيا النازية، وضع ما بين عام 1924 / 1926م كتاب (كفاحي) الذي اعتبر في ما بعد انجيل النازيين، اصبح عام 1933م سيد آلمانيا المطلق، سببت سياسته الخارجية التوسعية الي نشوب الحرب العالمية الثانية، وقد حرز في مستهلها انتصارات ساحقة فاحتلت قواته بولندا والنرويج والدانمارك وهولندا وبلجيكيا وفرنسا حتي اذ هاجم الاتحاد السوفيتي، وخسر معركة ستالين غراد عام 1943م، وتوالت عليه الهزائم. انتحر في 30 أوريل 1945 اثناء حصر برلين.
- موسوليني بنينو (1883-1945م) زعيم ايطاليا الفاشية أسس الحزب الفاشي (في ميلانو) عام 1919م وفي عام 1922 زحفت المليشيا علي رومة واسندت رئاسة الوزارة الي موسوليني أنشا مع هتلر محور بروما برلين اعلن الحرب علي الحلفاء (عام 1940) لكن هزيمة قواته ادت الي سقوطه في يوليو 1943 اعاده الالمان الي السلطة في ايطاليا الشمالية (1943-1945)، قتله بعض خصومه عام 1945م.
- سورة آل عمران: 12.
- منطقة في شرق إيران، قريبة علي خراسان.
- مقتلة قام بها البهلوي الأول في مشهد الإمام الرضا عليه السلام في مسجد (كوهر شاد) الملاصق بالحرم الشريف..
- راجع موسوعة الفقه: ج88 كتاب الحدود والتعزيرات. وج كتاب الدولة الاسلامية، وكتاب (ممارسة التغيير لانقاذ المسلمين) ص448 – 451 فقد ذكر الإمام الشيرازي في الكتاب الأخير 34 شرطاً في قطع يد السارق.
- سورة آل عمران: 54.
- صحيفة: أوريانا فالاجي.
- تسمي الأربعاء في اللغة الفارسية ب (جهار شنبه).
- تحف العقول: ص208.
- دعائم الاسلام: ج1 ص392 في ذكر قتال أهل البغي. والخرائج: ص124. وكشف الغمة: ج1 ص261.
- السفود: حديدة يشوي عليها اللحم. وتسفيد اللحم: نظمه لللاشتواء.
- واصل الشعر بالفارسية:
صوفي نهاد دام وسر حقّه باز كرد بنياد مكر با فلك حقّه باز كرد
فردا كه بيشكاه حقيقت شود بديد شرمنده رهروي كه عمل بر مجاز كرد
اي كبك خوش خرام كجا مي‌روي بايست غرّه مشو كه كربه زاهد نماز كرد
حافظ مكن ملامت رندان كه در أزل ما را خدا ز زهد وريا بي نياز كرد
- يبدو كانت زوجته.
- وقيل: إن صاحب الحديث المختلق هو أبو هريرة، ولكن علي البصل لا الأرز.
- هذا اللفظ في الفارسية ذو وجهين وله معنيان بمعني (قائد الجيش) وبمعني (الإعدام شنقاً).
- راجع الصياغة الجديدة ص582 – 594.
- سورة القصص: 4.
- سورة النازعات: 24-26.
- مدينة ايرانية قريبة علي بحر قزوين.
- إحدي بلاد ايران قرب شيراز.
- عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2 ص235 ب58 ح7.
- راجع لمعرفة بعض أنواع التعذيب في سجون العراق، كتاب (الصياغة الجديدة) ص 582-9-594.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.