المقدمة العقائدية

اشارة

اسم الكتاب: المقدمة العقائدية
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1420 ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين
إياك نعبد وإياك نستعين
اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضالين

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
ان العقيدة، هي ضرورة حضارية بل هي أهم الضروريات كافة لأنها المسؤولة عن السكون والهدوء والراحة والاطمئنان النفسي والروحي للإنسان بشكل عام.. وهي المقدمة لجميع أفعال الإنسان وحركاته وسكناته.
فالإنسان الذي يعيش في دائرة مفرغة من الماديات، لا بد له من أن يصل عاجلاً أو آجلاً إلي نوع من أنواع الأمراض النفسية أو العصبية.. البسيطة أو المعقدة وما أكثرها في وقتنا الحاضر..
وعلماء النفس والدراسات النفسية الحديثة تؤكد علي هذه الناحية الباطنية (النفسية والروحية) للإنسان أياً كان شكله أو موطنه أو جنسه.
والعقائد الإيمانية لا تعرف، ولا تتيسر معرفتها إلا في ظلال الرسالات السماوية، وعبر الأدلة القاطعة والبراهين الواضحة، فأنت لاتستطيع أن تأخذ العقائد من أي شخص بل علينا ان نكتسبها ونتعمد فيها علي من أرسله الباري عزوجل وهم الأنبياء والأئمة الطاهرون عليهم السلام وإلا فلا يلومن الإنسان إلا نفسه، حيث هو المقصر، وعليه اللوم فانه لم يحسن الإختيار في كل ذلك.. وفي القرآن الكريم يقول تعالي: ?وإن ليس للإنسان إلا ما سعي? سورة النجم: 39، ويقول: ?إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً?.. سورة الإنسان: 3.
فأنت أنت.. ونفسك نفسك، ولا يضرك أمة إذا نجوتَ، ولا يفيدك أحد إذا هويت، والعياذ بالله..
ومن هنا نجد أن الله سبحانه قال: ?ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر..?، سورة الأحزاب: 21.
ثم قال: ?إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا?. سورة الأحزاب: 33.
فعليك أيها الأخ الكريم في أهل البيت الأطهار عليهم السلام أئمتنا وقادتنا وسادة البشر كلهم خير قدوة وخير أسوة إذا أردت النجاة غداً في عرصة القيامة ?فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز? سورة آل عمران: 185.
فجعلنا الله وإياكم من الفائزين في ذاك الموقف العظيم بشفاعة محمد وآله الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) إله الحق آمين..
وانطلاقاً من هذه الفكرة إرتأينا ان تقتطف هذه المقدمة العقائدية الرائعة التي صدّر بها سماحة المرجع الديني الأعلي الإمام الشيرازي (حفظه الله) رسالته العملية المفصلة (المسائل الإسلامية) في طبعتها الأخيرة، لما فيها من فائدة عقائدية ودينة جليلة وكبيرة لا تخفي علي الإخوة المؤمنين..
فانها تحتوي علي موجز لطيف وسهل عن أصول الدين الحنيف، وكذلك مباحث هامة حول كتاب الله العظيم القرآن الكريم وروايات شريفة في ذلك، وفهرسة الفضائل الأخلاقية والرذائل النفسانية والمحرمات الشرعية، وموجز عن أحوال النبي الأعظم صلي الله عليه و اله والأئمة الأطهار عليهم السلام وأمهم فاطمة الزهراء ?.. مضافا إلي مختصر عن أسلوب النظام الاسلامي…
فاهتممنا بطبعها ونشرها آملين من الله التوفيق والسداد انه ولي ذلك. والحمد لله رب العالمين.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص ب: 6080 شوران

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف الخلق أجمعين، محمد المصطفي وعترته الطاهرين، واللعنة علي أعدائهم أجمعين.
وبعد: فهذه (المقدمة) أضفتها علي كتاب (المسائل الإسلامية) حيث طلب جمع من المؤمنين مني رسالة عملية مفصلة باللغة العربية تكون أكثر استيعابا للفروع الفقهية من بقية الرسائل التي سبق طبعها و نشرها، فأجبت إلي ذلك، وأضفت عليها:
1: موجزاً في أصول الدين.
2: مبحثاً حول القرآن الحكيم.
3: ملخصاً عن النظام الإسلامي.
4: فوائد في تعداد المحرمات، والفضائل الأخلاقية وما أشبه ذلك.
وما توفيقي إلاّ بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
قم المقدسة / 1401ه
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

أصول الدين

أصول الدين

أصول الدين خمسة:
1: التوحيد.
2: العدل.
3: النبوة.
4: الإمامة.
5: المعاد.
وإليك توضيحها:

1: التوحيد

التوحيد: هو أن يعرف الإنسان أن للكون إلهاً خلقه وأوجده من العدم،وبيده كل شيء… فالخلق، والرزق، والإعطاء، والمنع، والإماتة، والإحياء، والصحة، والمرض.. كلها تحت إرادته ?إنما أمره إذا أراد شيئاً ان يقول له كن فيكون?(()).
والدليل علي وجود الله تعالي: ما نري من السماء وما فيها، من الشمس المضيئة، والقمر المنير، والنجوم الزواهر، والسحاب، والرياح، والمطر..
ومن الأرض وما فيها، من البحار والأنهار، والثمار والاشجار، والمعادن المختلفة الثمينة كالذهب و الفضة والزمرد..
ومن أصناف الحيوانات، الطائرة في الفضاء، والسابحة في الماء، والماشية علي وجه الارض، بأشكال وأصوات متباينة، وحجوم متشابهة وغير متشابهة..
هذا والإنسان العجيب المشتمل علي الحواس المختلفة والحالات المتفاوتة، من العين والأذن واللسان، والصحة والسقم، والفرح والحزن، والغضب وغيرها.
كل ذلك دليل علي إله حكيم عليم، نعتقد به، ونعبده، ونستمد منه العون ونتوكل عليه.
والله سبحانه له صفات كثيرة:
كالعلم: فهو يعلم كل شيء، كبيرا أو صغيرا، ويعلم ما في القلوب.
والقدرة: فهو يقدر علي كل شيء، علي الخلق والرزق، والاماتة والإحياء، وغيرها.
والحياة: فهو حي لا يموت.
والإرادة: فهو يريد الشيء الذي فيه المصلحة، ولا يريد ما فيه مفسدة.
والادراك: فهو يبصر كل شيء، ويسمع كل صوت، ولو كان همساً في الاذان.
والقِدَم: فهو كان قبل كل شيء، ثم خلق الاشياء، ويبقي بعدها إلي الابد.
والتكلم: فهو يكلّم من يشاء من عباده المخلصين وأنبيائه وملائكته، وذلك بخلق الصوت.
والصدق: فهو صادق فيما يقول، ولا يخلف وعده.
كما أنه تعالي: خالق، رازق، محيٍ، معطٍ، مانع، رحيم، غفور، عزيز، شريف، كريم…
والله سبحانه وتعالي منزه عن النقائص:
فليس جسماً كأجسامنا.
وليس مركباً من الاجزاء المختلفة.
ولا يمكن رؤية الله، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وليس محلا للعوارض، فلا يعرض عليه شيء، ولا يجوع، ولا يهرم.
ولا شريك له، بل هو واحد احد فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
وصفاته عين ذاته، فهو عالم قادر… منذ الأزل، لا كمثلنا حيث كنا جاهلين ثم نعلم، وكنا عاجزين ثم نقدر.
وغني، فلا يحتاج إلي مشورة، أو معاون، أو وزير، أو جند، أو نحو ذلك.

2: العدل

العدل بمعني: إن الله عادل، لا يظلم أحدا، ولا يفعل ما ينافي الحكمة، فكل خلق أو رزق أو إعطاء أو منع صدر عنه لمصالح وإن لم نعلم بها، كما إن الطبيب إذا داوي أحداً بدواء، علمنا أن فيه الصلاح، وإن لم نكن نعرف وجه الصلاح في ذلك الدواء.
فاذا رأينا إن الله تعالي أغني أحداً، وأفقر آخر، أو جعل شخصاً شريفاً، ولم يجعل الآخر، أو أمرض أحداً دون الآخر، أو أمثال ذلك، فاللازم أن نعتقد أن جميع ذلك علي وجه الصلاح والحكمة، وإن نكن لا نعرف حكمة ذلك().
وفي الحديث: (ان موسي عليه السلام طلب من الله تعالي أن يعّرفه بعض عدله مما يشكل ظاهره فأمره الله بأن يذهب إلي عين ماء في الصحراء، لينظر ماذا يجري هناك، فلما خرج موسي عليه السلام رأي أن فارساً نزل علي العين وقضي حاجته ووقع ما كان معه من نقوده، ثم جاء بعد مدة طفل وأخذ الكيس و ذهب، ثم جاء أعمي ليتوضأ علي العين، فإذا بالفارس قد رجع واتهم الاعمي بأخذ الكيس، وآل الامر إلي أن قتل الفارس ذلك الأعمي باتهام السرقة…، فلما ذهب الفارس، أوحي الله إلي موسي عليه السلام: أن الفارس سرق مال أب الطفل، فرددنا المال إلي الوارث وهو الطفل، والاعمي كان قاتلا لأب الفارس، فاقتص الوارث منه) ().
وهكذا يكون حكم الله تعالي وعدله، وان كان في النظر السطحي بعيداً عن القواعد.

3: النبوة

3: النبوة

النبي هو الشخص الذي يوحي اليه الله تعالي.
والأنبياء علي قسمين:
1 النبي المرسل: وهو المبعوث لإنقاذ الناس، من الظلمات إلي النور، ومن الباطل إلي الحق، ومن الخرافة إلي الحقيقة، ومن الجهل إلي العلم.
2 النبي غير المرسل: وهو الذي يوحي إليه لنفسه، ولم يؤمر بتبليغ الأحكام إلي الناس.
وعدد الانبياء: مائة وأربعة وعشرون ألف نبي (124000) والمرسلون منهم قليلون.
وأول الأنبياء آدم عليه السلام، وآخرهم محمد صلي الله عليه و اله.
والأنبياء المرسلون علي قسمين:
الأول: أولو العزم، و هم الذين بعثهم الله تعالي إلي شرق الارض و غربها و هم خمسة:
1: ابراهيم عليه السلام.
2: نوح عليه السلام.
3: موسي عليه السلام.
4: عيسي عليه السلام.
5: محمد صلي الله عليه و اله.
و اليهود من أتباع موسي عليه السلام. والنصاري من أتباع عيسي عليه السلام. و المسلمون من أتباع محمد صلي الله عليه و اله. لكن الاسلام نسخ الاديان السابقة، فلا يجوز البقاء عليها، بل يلزم علي جميع الناس أن يتبعوا تعاليم الإسلام، كما قال الله تعالي: ?ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين? ().
فاليهودية والنصرانية باطلة، والإسلام يبقي شريعة الله إلي يوم القيامة، ولاينسخ أبداً.

بعض أحوال النبي صلي الله عليه و اله

هذا وقد عرفت أن محمداً صلي الله عليه و اله آخر الأنبياء، وإن دينه وهو الإسلام ناسخ للأديان، وأن شريعته باقية إلي يوم القيامة.
فلا بأس بالاشارة إلي بعض أحواله الكريمة ():
فهو محمد بن عبد الله صلي الله عليه و اله وأمّه آمنة بنت وهب.
ولد صلي الله عليه و اله يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول بعد طلوع الفجر، عام الفيل، بمكة المعظّمة، في زمن الملك العادل (كسري)، وبعث بالرسالة في السابع والعشرين من شهر رجب، بعد ما مضي من عمره الشريف أربعين سنة، إذ نزل عليه جبرئيل عليه السلام و هو ملك عظيم، وكان صلي الله عليه و اله حينئذ في غار (حراء) وهوجبل بمكة، فأنزل عليه سورة من القرآن وهي:
?بسم الله الرحمن الرحيم ? إقرأ باسم ربك الذي خلق ? خلق الإنسان من علق?() إلي آخر السورة.
فقام صلي الله عليه و اله بتبليغ رسالات ربه، وأخذ يدور في الشوارع والأزقة، وهو يقول: (ايها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا) ().
وحيث إن أهل مكة كانوا مشركين جعلوا يستهزؤون به، ويضحكون منه ويؤذونه، حتي قال صلي الله عليه و اله: (ما أوذي نبي مثل ما أوذيت)().
ولم يؤمن به إلا نفر قليل، أوّلهم الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم زوجته خديجة عليها السلام ثم جمع آخر.
ولما كثر اضطهاد المشركين له، هاجر إلي (المدينة)، وهذه الهجرة هي بدء تاريخ المسلمين، وهناك كثر المسلمون وشرعت الدولة الاسلامية تعتز بالعدة والعدد، حتي فاقت حضارات العالم، والأديان سماويها وغير سماويها.
واتفقت للنبي صلي الله عليه و اله أثناء كونه في المدينة المنورة حروب وغزوات، وكلها كانت بسبب اعتداءات المشركين واليهود والنصاري علي المسلمين، وكان النبي صلي الله عليه و اله في جميعها يأخذ جانب السلم والرحمة والفضيلة، ولذا لم يكن قتلي الطرفين، المسلمين وغيرهم، في حروبه صلي الله عليه و اله التي بلغت نيفا وثمانين، اكثر من ألف وأربعمائة، كما حفظها التاريخ.
ومنذ أن بعث محمد صلي الله عليه و اله بالرسالة إلي أن توفي، كان القرآن الحكيم ينزل عليه من جانب الله تعالي شيئا فشيئا وفي مناسبات مختلفة حتي اكتمل هذا الكتاب العظيم في ظرف ثلاث وعشرين سنة.
فكان النبي صلي الله عليه و اله ينظم دين المسلمين ودنياهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويشرع لهم قوانين العبادة، والمعاملة والمعاشرة والسياسة وما إليها..
وبعدما كمل الدين ونصب صلي الله عليه و اله علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة من بعده ونزل قوله تعالي: ?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا?(). مرض النبي صلي الله عليه و اله مرضاً طفيفاً، لكنه أشتد حتي لحق بالرفيق الاعلي في اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر، وقام بغسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه أمير المؤمنين علي عليه السلام، ودُفن بالمدينة المنورة حيث قبره .
وقد كان صلي الله عليه و اله في جميع حالاته مثالا أعلي للامانة والاخلاص، والصدق وحسن الخلق، والعلم والحلم، والسماح والعفو، والكرم والشجاعة، والورع والتقوي، والزهد والفضيلة، والعدل والتواضع، والجهاد و..
وكان جسمه الشريف كأحسن ما يكون، في الاعتدال والتناسب، ووجهه أزهر كالبدر ليلة التمام.
وبالجملة، فقد كان صلي الله عليه و اله مجمع الفضائل، ومعقد الشرف والكرامة، وموطن العلم والعدل والفضيلة، ومدار الدين والدنيا، لم يأت مثله فيما مضي، ولا يأتي إلي الأبد.
هذا هو نبي المسلمين، وهذا هو شرع الاسلام، ودينه خير الاديان، وكتابه خير الكتب، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه،تنزيل من حكيم حميد.

4: الإمامة

4: الإمامة

إن الله تعالي كما يعين الأنبياء، كذلك يعين أوصياء الأنبياء وخلفائهم.
وقد عين الله تعالي لنبينا محمد صلي الله عليه و اله اثني عشر وصياً وخليفة، وهؤلاء هم الأئمة الاثني عشر المشهورون لدي المسلمون كافة()، وهم:
1: الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام،ابن عم النبي صلي الله عليه و اله وزوج ابنته فاطمة عليها السلام.
2: الإمام الحسن بن علي عليه السلام، وأمه فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله.
3: الإمام الشهيد الحسين بن علي عليه السلام، وأمه فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله.
4: الإمام زين العابدين: علي بن الحسين عليه السلام.
5: الإمام الباقر: محمد بن علي عليه السلام.
6: الإمام الصادق: جعفر بن محمد عليه السلام.
7: الإمام الكاظم: موسي بن جعفر عليه السلام.
8: الإمام الرضا: علي بن موسي عليه السلام.
9: الإمام الجواد: محمد بن علي عليه السلام.
10: الإمام الهادي: علي بن محمد عليه السلام.
11: الإمام العسكري: الحسن بن علي عليه السلام.
12: الإمام المهدي: محمد بن الحسن القائم المنتظر (عجل الله تعالي فرجه الشريف).
وهؤلاء الأئمة عليهم السلام حجج الله علي الخلق، وكلهم من أنوار رسول الله صلي الله عليه و اله فكانوا كالنبي صلي الله عليه و اله في العلم والحلم والفضيلة والعدل والعصمة وحسن الخلق وسائر الصفات،كيف لا… وهم خلفاؤه وأوصياؤه وأئمة الخلق وقادة الأنام وحجج الله علي البشر كافة من بعده.
ولنذكر مختصراً من أحوال كل واحد منهم عليهم السلام وأحوال بنت النبي صلي الله عليه و اله زوج الوصي أمهم، فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها).

بنت النبي صلي الله عليه و اله

هي فاطمة الزهراء عليها السلام، أبوها رسول الله (صلوات الله عليه وآله وسلم) محمد بن عبدالله، وأمها السيدة العظيمة (خديجة) أمّ المؤمنين، وزوجها سيد الأوصياء علي أمير المؤمنين عليه السلام، وأولادها وأحفادها الأئمة الطاهرون عليهم السلام.
ولدت يوم العشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلي الله عليه و اله وتوفيت شهيدة يوم الثلاثاء ثالث جمادي الآخرة ()سنة إحدي عشرة من الهجرة، وعمرها ثماني عشرة سنة، قام بتجهيزها أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها في المدينة، وأخفي قبرها حسب وصيتها.
وكانت عليها السلام في قمة العبادة والزهد والفضيلة، وأنزلت فيها آيات من القرآن الحكيم.
وكان رسول الله صلي الله عليه و اله لقّبها: (سيدة نساء العالمين) وكان يحبها حباً جماً حتي أنها كانت إذا دخلت علي رسول الله صلي الله عليه و اله رحّب بها وقام لها وأجلسها في محله وربما قبل يديها، وكان صلي الله عليه و اله يقول: (إن الله يرضي لرضي فاطمة، ويغضب لغضبها)().
وولدت لأمير المؤمنين عليه السلام: الإمام الحسن عليه السلام، والإمام الحسين عليه السلام، والمحسن عليه السلام لكنه سقط لما أصابها من الاذي، والسيدة زينب عليها السلام، والسيدة أم كلثوم عليها السلام.

الإمام الأول

هو علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمه فاطمة بنت أسد، ابن عم رسول الله صلي الله عليه و اله وزوج ابنته والخليفة علي الناس من بعده، أمير المؤمنين ووالد الأئمة عليهم السلام.
ولد في الكعبة المعظمة بمكة المكرمة، يوم الجمعة ليلة الثالث عشر من رجب بعد ثلاثين سنة من ولادة رسول الله صلي الله عليه و اله، واستشهد ليلة الجمعة في مسجد الكوفة في المحراب بسيف ابن ملجم (لعنه الله) ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، ولحق بالرفيق الأعلي بعد ثلاثة أيام من ضربه، وعمره الشريف ثلاث وستون سنة، قام بتجهيزه الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام، ودفن في النجف الأشرف حيث مرقده الآن.
وله من الفضائل والمناقب ما لا يحصي، فقد كان أول من آمن برسول الله صلي الله عليه و اله ولم يسجد لصنم قط، وكان النصر معقودا برايته في جميع الحروب، لم يفر قط، وقد بلغ من حسن قضائه، أنه قال رسول الله صلي الله عليه و اله فيه: (أقضاكم علي)()، ومن كثرة علمه قال صلي الله عليه و اله فيه: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)()، ومن ملازمته للحق قال صلي الله عليه و اله فيه: (علي مع الحق والحق مع علي)().
وكان عادلاً في الرعية، قاسماً بالسوية، زاهداً في حطام الدنيا، فكان يأتي إلي بيت المال وينظر إلي الذهب والفضة، ويقول: (يا صفراء ويا بيضاء غري غيري)() ثم يفرقها علي الناس، وكان يرحم المسكين، ويجالس الفقراء، ويقضي الحوائج، ويتكلم بالحق ويقضي بالعدل..
وبالجملة: هو كالنبي صلي الله عليه و اله في جميع الصفات، حتي جعله الله تعالي في آية المباهلة() نفس النبي صلي الله عليه و اله.

الإمام الثاني

هو الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد صلي الله عليه و اله، وهو سبط رسول الله صلي الله عليه و اله، وثاني خلفائه والإمام علي الناس بعد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام.
ولد في المدينة المنورة يوم الثلاثاء، منتصف شهر رمضان في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، وتوفي شهيداً بالسمِّ يوم الخميس السابع من صفر()سنة تسع وأربعين، قام بتجهيزه أخوه الإمام الحسين عليه السلام، ودفن في البقيع في المدينة المنورة، حيث مضجعه الآن.
وكان عليه السلام أعبد الناس في زمانه، وأعلمهم، وأفضلهم، وكان أشبه الناس بالنبي صلي الله عليه و اله، وكان أكرم أهل البيت في زمانه، واحلم الناس.
وكان من كرمه: أن قدمت له جارية من جواريه طاقة ريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، ثم قال: هكذا أدبنا الله تعالي: ?وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ?().
ومن حلمه: أن شامياً رآه راكباً، فجعل يلعنه والحسن عليه السلام لايرد عليه، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام، فسلّم عليه وضحك فقال: أيها الشيخ أظنّك غريباً ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا اعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا ارشدناك، ولو استحملتنا احملناك، وإن كنت جائعا أشبعناك، وإن كانت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجا أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك(). فلما سمع الرجل كلامه بكي وقال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته.

الإمام الثالث

هو الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمه فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله، وهو سبط رسول الله وثالث خلفائه وأبو الأئمة التسعة من بعده، والإمام علي الناس بعد أخيه الحسن عليه السلام.
ولد بالمدينة المنورة ثالث شهر شعبان، وقتل ظلماً بالسيف ظامياً في واقعة عاشوراء المشهورة، يوم السبت العاشر من محرم الحرام، سنة إحدي وستين من الهجرة، قام بأموره بعد ثلاثة أيام ولده زين العابدين عليه السلام وواراه حيث قبره الآن في كربلاء المقدسة.
وفضله اكثر من أن يذكر، فهو ريحانة رسول الله صلي الله عليه و اله حيث قال صلي الله عليه و اله: (حسين مني وأنا من حسين)().
وقال صلي الله عليه و اله: فيه وفي أخيه الحسن عليهما السلام: (هما ريحانتاي من الدنيا)().وقال صلي الله عليه و اله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)(). وقال صلي الله عليه و اله: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)().
وكان أعلم الناس وأعبدهم، فقد كان يصلي كل ليلة ألف ركعة كأبيه أمير المؤمنين عليه السلام، وكان يحمل في كثير من الليالي جراباً من الطعام إلي الفقراء حتي شوهد أثره بعد قتله علي ظهره، وكان كريماً، عظيماً، حليماً، وإذا عُصي الله تعالي شديداً، ومن كرمه: إن إعرابياً قصده مستعطياً، وأنشد فيه:
لم يخب الآن من رجاك ومن
حرك من دون بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد
أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم
كانت علينا الجحيم منطبقة
فأعطاه الحسين عليه السلام أربعة آلاف دينار، واعتذر قائلا:
خذها فإني إليك معتذر
واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصي
أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غير
والكف مني قليلة النفقة
وقد أحيي عليه السلام بنهضته الجبارة التي لم يسبق لها مثيل في العالم شريعة الإسلام، ودين جده الرسول صلي الله عليه و اله، بل وأحيي العالم كله إلي يوم القيامة، فهو سيد الشهداء وأفضل الناس بعد أخيه.

الإمام الرابع

هو الإمام علي بن الحسين عليه السلام، وأمه (شاه زنان) بنت الملك (يزدجرد) ولد بالمدينة المنورة يوم النصف من جمادي الأولي()سنة ست وثلاثين، يوم فتح علي عليه السلام البصرة، ومات مسموماً يوم السبت الخامس والعشرين من شهر محرم()سنة خمس وتسعين، وعمره الشريف سبع وخمسون سنة، ودفن في المدينة بالبقيع.
وكان عليه السلام في العلم، والعبادة، والفضيلة، والورع، وإغاثة الملهوفين..أوحدي زمانه، وقد روي عنه الفقهاء والعلماء ما لا يحصي كثرة، وحفظ عنه من المواعظ، والأدعية، والكرامات وغيرها.. الشيء الكثير..
وكان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب علي ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل علي ظهره الطعام أو الحطب، حتي يأتي باباً باباً فيقرعه ثم يناوله من يخرج إليه، وكان يغطي وجهه لئلا يعرفه الفقير، فلما مات عرفه أهل المدينة انه عليه السلام كان صاحب الجراب، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامي و الفقراء والمساكين.
وكان من حسن أخلاقه: أنه كان يدعو في كل شهر خدمه ويقول: من أراد منكن التزويج زوجتها أو البيع بعتها أو العتق أعتقتها.
وكان إذا أتاه السائل يقول: مرحباً بمن يحمل زادي إلي الآخرة.
وكان من شدة ورعه يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإذا حضرت الصلاة اقشعر جلده، واصفر لونه، وارتعد كالسعفة.
وكان من ألقابه ذو الثفنات، لاثر السجود في جبهته وكفيه وركبتيه.
وشتمه رجل وأسمعه ما لا يحب وهو عليه السلام ساكت لا يتكلم، وبعد مدة، مضي الإمام عليه السلام إليه، فظنّ الحاضرون أنه يريد أن يقابله بالمثل، فقرأ: ?والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين?(). ثم وقف علي ذلك الرجل وقال: يا أخي إنك كنت قد وقفت عليّ آنفاً وقلت وقلت.. فإن كنت قد قلت ما فيّ، فأنا أستغفر الله، وإن كنت قد قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك().

الإمام الخامس

هو الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام، وأمه فاطمة بنت الإمام الحسن عليه السلام، ولد يوم الاثنين ثالث شهر صفر().وكان ذلك عام سبع وخمسين. وهو أول علوي بين علويين، ومات مسموما يوم الإثنين سابع ذي الحجة سنة مائة وأربع عشرة، وله سبعة وخمسون سنة، ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.
وكان ذا فضل عظيم، وسؤدد وديانة، وعلم غزير، وحلم واسع، وأخلاق حسنة، وعبادة وتواضع، وجود وسماحة.
وبلغ من حسن أخلاقه، أن قال له نصراني: أنت بقر!
قال عليه السلام: أنا باقر.
قال: أنت ابن الطباخة.
قال عليه السلام: ذاك حرفتها.
قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذية.
قال عليه السلام: إن كنت صدقت غفر الله لها، وان كنت كذبت غفر الله لك. فأسلم النصراني.
وكان في العلم كالبحر المواج، يجيب علي كل مسألة يسئل عنها بدون توقف.
وقد قال ابن عطا المكي: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند الباقر عليه السلام، وقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه.
وقال محمد بن مسلم: ما خطر بخاطري شيء إلا سألته عن محمد بن علي عليه السلام، حتي سألته عن ثلاثين ألف حديث.
وكان دائم الذكر، حتي قال الصادق عليه السلام: (كان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وأنه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله، ولو كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله)()وكان كثير التهجد والعبادة، غزير الدمع.

الإمام السادس

هو جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وأمه فاطمة الملقبة ب (أم فروة)، ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول يوم ميلاد النبي صلي الله عليه و اله، وكان ذلك سنة ثلاث وثمانين، ومات مسموماً يوم الخامس و العشرين من شوال سنة مائة وثمان وأربعين، وعمره إذ ذاك خمس و ستون سنة.
له عليه السلام من العلم والفضل، والحكمة والفقه، والزهد والورع، والصدق والعدل، والنبل والسؤدد، والكرم والشجاعة.. وسائر الفضائل، ما لا يحصيه العادون.
ولقد قال المفيد (رضوان الله عليه): ولم ينقل من أحد من أهل بيته العلماء ما نقلوا عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله أي الصادق عليه السلام، وقد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات علي اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل().. الخ.
وأبو حنيفة إمام الحنفية كان من تلامذته عليه السلام.
ومن زهده: أنه عليه السلام كان يأكل الخل و الزيت، ويلبس قميصاً غليظاً خشناً، وربما لبس المرقع، وكان يعمل بنفسه في بستانه.
ومن عبادته: أنه كان يصلي كثيراً وربما غشي عليه في الصلاة، واستدعاه المنصور في ليلة، قال الخادم: فصرت إلي بابه فوجدته في دار خلوته معفراً خديه، مبتهلا بظهر يديه، قد أثر التراب في وجهه و خديه.
وكان عليه السلام كثير العطاء، حسن الخلق، لين الكلام، طيب المجالسة وظريف المعاشرة.

الإمام السابع

هو الإمام موسي بن جعفر الكاظم عليه السلام، وأمه حميدة المصفاة.
ولد ب (الابواء) وهو منزل بين مكة و المدينة، يوم الأحد سابع شهر صفر سنة مائة وثمان وعشرين، وتوفي مسموماً في حبس هارون، بعد ما طال سجنه أربعة عشر سنة ظلماً و اعتداءاً، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رجب سنة مائة وثلاث وثمانين، وتولي تجهيزه ولده الرضا عليه السلام، ودفن حيث مرقده الشريف الآن في الكاظمية.
وكان عليه السلام، أعلم أهل زمانه و أفضلهم، وأسخاهم وأشجعهم، حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، ظاهر الفضل والعلم، كبير القدر، عظيم الشأن، كثير العبادة، طويل السجدة، ولكثرة ما كظم الغيظ سمي ب (الكاظم) ولعظم صلاحه، كان يلقب ب (العبد الصالح).
وقد ظهر من علمه بمختلف العلوم ما بهر الناس، ومن ذلك حديث (بريهة)() كبير النصاري المشهور، فلما أفحمه الإمام أسلم وحسن إسلامه.
ومن جوده انه عليه السلام سأله فقير مائة درهم، فسأله الإمام عن مسألة اختباراً لمقدار معرفته، فلما أجاب أعطاه ألفي درهم.
وكان عليه السلام أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وأكثر الناس عبادة وتلاوة، وأطولهم سجوداً، وأغزرهم دموعًا، وقد توفي عليه السلام في حال السجدة.

الإمام الثامن

هو الإمام علي بن موسي الرضا عليه السلام، وأمه السيدة نجمة، ولد عليه السلام حادي عشر ذي القعدة، يوم الجمعة، سنة مائة وثمان وأربعين بالمدينة المنورة، وتوفي مسموماً يوم آخر صفر، سنة مأتين وثلاث وتولي تجهيزه ولده الجواد عليه السلام، ودفن في خراسان حيث مرقده الآن.
وعلمه، وفضله، ونبله، وسخاؤه، وحسن خلقه، وتواضعه، وعبادته، أشهر من أن يذكر.
وقد طلب المأمون منه أن يتولي أمور الخلافة الإسلامية مكانه لكنه زهد في الدنيا ولم يقبل، حيث علم ما في ذلك، كما أن جده أمير المؤمنين عليه السلام لم يقبل الخلافة في الشوري حيث كان ذلك رهن كذب واحد،وهو أن يقول: بايعتكم علي أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله (وسيرة الشيخين)، وهذه هي الكلمة التي لم يقلها أمير المؤمنين عليه السلام وقالها عثمان().
ولما لم يقبل الإمام الخلافة، أجبره المأمون، علي قبول (ولاية العهد) لكنه عليه السلام شرط بأن لا يتدخل في أي شيء من شؤون الدولة، وقبل ولاية العهد علي هذا الشرط.
وقد ظهر من علومه الكثار، بالنسبة إلي الأديان و المذاهب و المبادئ في مجلس المناظرة الذي هيئه المأمون مما صار حديث الركبان.
ومن عبادته: أنه كان يحيي أكثر الليالي، ويختم القرآن في ثلاثة أيام، وكثيراً ما كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة، وكثيراً ما كان يسجد سجدات طويلة يستغرق ساعات، وكان كثير الصيام.وكان عليه السلام كثير المعروف، كثير العطاء، وأكثر صدقاته في السر، خصوصاً في الليالي المظلمة.
ومن آدابه عليه السلام أنه ما جفا أحداً بكلام قط، وما أغلظ في القول، ولا اتكئ بين يدي جليس، ولم يقهقه أبداً، ولم يبصق أمام أحد قط، وإذا نصب المائدة أحضر جميع أهله وخدمه وأكل معهم.

الإمام التاسع

هو الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام، وأمه السيدة سبيكة.
ولد عليه السلام يوم العاشر من شهر رجب، سنة مائة وخمس وتسعين، في المدينة المنورة.
وتوفي مسموماً في بغداد، في آخر ذي القعدة سنة مائتين وعشرين، ودفن عند ظهر جده موسي بن جعفر في الكاظمية حيث مرقده الآن.
وكان عليه السلام أعلم أهل زمانه، وأفضلهم، وأسخاهم كفاً، وأطيبهم مجلساً، وأحسنهم خلقاً، وأفصحهم لساناً.
وكان إذا ركب يحمل ذهباً وفضة، ولا يسأله أحد إلا وأعطاه.
وكان من يسأله من عمومته لا يعطيه أقل من خمسين ديناراً، ومن سألته من عماته لا يعطيها أقل من خمس وعشرين ديناراً.
ومن علمه الكثير الذي ظهر للناس: أن ثمانين من علماء الأمصار اجتمعوا عليه بعد منصرفهم من الحج، وسألوه عن مسائل مختلفة، فأجابهم عليه السلام جميعاً.
ومن غريب ما يحكي عنه عليه السلام أن جماعة كثيرة اجتمعوا عنده وسألوه عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد() أجابهم عنها غير ممتنع و لا غالط، وكان عمره إذ ذاك تسع سنين، لكن أمثال هذا ليس غريباً عن أهل بيت الوحي و التنزيل عليهم السلام.
وزوّجه الخليفة ابنته، بعدما امتحنه بمسائل مهمة وأجاب عن الجميع في قصة مشهورة .

الإمام العاشر

هو الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام، وأمه السيدة سمانة. ولد عليه السلام بالمدينة المنورة خامس عشر ذي الحجة، أو ثاني رجب، سنة مائتين واثنتين، وتوفي مسموماً بسامراء في يوم الاثنين ثالث شهر رجب، سنة مائتين وأربع وخمسين، ودفن هناك، حيث مضجعه الآن.
وكان عليه السلام أفضل أهل زمانه، وأعلمهم، وأجمعهم للفضائل، وأكرمهم كفاً، وألينهم لساناً، وأعبدهم لله، وأطيبهم سريرة، وأحسنهم أخلاقاً.
ومن كرمه ما رواه (الاربلي) في قصة أن الخليفة أرسل إليه ثلاثين ألف درهم فوهبها لإعرابي من أهل الكوفة وقال له: اقض منه دينك وانفق علي عيالك وأهلك، واعذرنا، فقال له الإعرابي: يا بن رسول الله صلي الله عليه و اله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا، ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالته وأخذ المال وانصرف().

الإمام الحادي عشر

هو الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام وأمه السيدة (جدة).
ولد عليه السلام يوم الاثنين عاشر ربيع الآخر()سنة مائتين واثنتين وثلاثين.
وتوفي مسموماً يوم الجمعة، الثامن من شهر ربيع الأول، وقام بتجهيزه ولده الإمام الحجة عليه السلام، ودفن عند أبيه بسامراء، حيث مزاره الشريف الآن.
وفضله، وعلمه، ونبله، وشرفه، وسؤدده، وعبادته، وتواضعه، وسائر مكارم أخلاقه، لا يخفي علي أحد.
وكان حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن، له مهابة عظيمة علي صغر سنه، وكان عليه السلام يمثّل بالنبي صلي الله عليه و اله في أخلاقه.
ومن أحاديث كرمه ما رواه إسماعيل قال: قعدت له عليه السلام علي ظهر الطريق فلما مرّ بي شكوت له، فقال عليه السلام: تحلف بالله كاذباً وقد دفنت مائتي دينار، وليس قولي هذا دفعاً عن العطيّة، أعطه يا غلام ما معك، فأعطاني غلامه مائة دينار().
وقصده رجل لما سمع من سماحه وكرمه وكان محتاجا إلي خمسمائة درهم، فأعطاه عليه السلام خمسمائة درهم و ثلاثمائة درهم().
وقد شهدت النصاري بأنه عليه السلام مثل المسيح في فضله وعلمه وإعجازه، وكان عليه السلام كثير العبادة، دائم التهجد، واضح الصلاح، كثير الهيبة.

الإمام الثاني عشر

هو الإمام الحجة المهدي، محمد بن الحسن (عليه السلام) و(عجل الله تعالي في فرجه الشريف)، وأمه السيدة نرجس.
ولد بسامراء ليلة النصف من شعبان، سنة مأتين وخمس وخمسين. وهذا الإمام هو آخر حجج الله علي الأرض، وخاتم خلفاء رسول الله صلي الله عليه و اله، آخر أئمة المسلمين الاثني عشر، وهو بعد في دار الدنيا، قد أطال الله تعالي بمشيئته عمره الشريف، وهو غائب عن الأبصار، وسيظهر في آخر الزمان بعدما ملئت الدنيا ظلماً وجوراً، ليملأها عدلاً و قسطاً.
وقد أخبر النبي صلي الله عليه و اله والأئمة عليهم السلام، بأنه يبقي حياً لا يموت، حتي يظهر و يملك الدنيا بحذافيرها فيبسط العدل، ويبيد الجبابرة ?ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون?().
اللهم عجل فرجه، وسهِّل مخرجه، واجعلنا من أنصاره وأعوانه.
وحيث أن هذا الإمام العظيم، اختفي عن الأبصار بأمر الله تعالي وهو في داره، اتخذ المسلمون المحل المنسوب إليه في سامراء المشتهر ب (سرداب الغيبة) مزاراً ومعبداً.

5: المعاد

ومعناه: أن الله تعالي يحيي الإنسان بعد ما مات، ليجزي المحسن بما أحسن، ويجزي المسيء بما أساء..
فمن آمن وعمل الصالحات، وصلّي وصام، وصدق وأخلص، وآوي اليتيم، وأطعم المسكين، وما إليها.. يجزيه بجنّات تجري من تحتها الأنهار، في ظل ظليل، ورحمة واسعة، وقصور وحور..
ومن كفر وعمل السيئات، وكذب وخان، وقتل وسرق، وزني وشرب الخمر.. وما إليها، يجزيه بجهنم مملوءة ناراً وعذاباً، طعامه من زقوم، وشرابه من حميم، في كرب دائم وعذاب خالد.
وهناك قبل الجنة والنار، مقامان آخران:
1: القبر، فكل أحد يُسئل في قبره عما عمل، فيجازي بالأعمال الحسنة و الأعمال السيئة، ولذا قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (القبر أما حفرة من حفر النيران، أو روضة من رياض الجنة)() وحال الانسان في القبر بالنسبة إلي الأحياء كحال النائم الذي يري رؤيا حسنة فيسعد، أو رؤيا سيئة فيتعذب، مع أن الذي يقرب من النائم لا يعرف انه في راحة أو في عذاب، وكذلك الأحياء لا يرون من الأموات إلا الأجساد الهامدة، أما أنه يعذَّب أو ينعم، فلا يحسّون به.
2: القيامة: وهي بعد إحياء هذه الأجساد من القبور، فيحشر الجميع في صحراء واسعة، وهناك تشكّل المحاكم الكبري و تنصب الموازين، ويحضر الحاكمون وهم أنبياء الله والصالحون من عباده وتوزع اضبارات الأعمال: الصحف، وتأتي الشهود، فيسعد فريق ممن عمل صالحاً في الدنيا، و يشقي المجرمون الذين كانوا يعملون السيئات في الدنيا.
فعلي الإنسان أن يجتهد قدر طاقته في الأعمال الصالحة حتي لايشقي هناك، شقاءً أبدياً لا منجي منه ولا مفر، فهو في حبس دائم وعذاب خالد. نعوذ بالله تعالي.

هذا هو النظام الإسلامي

هذا هو النظام الإسلامي

لاشك أن الإسلام له نظام خاص، كما لا شك أن النظام الإسلامي طبق في البلاد الإسلامية طيلة ثلاثة عشر قرناً سواء كان التطبيق تاماً أم ناقصاً حتي سقطت الدولة الإسلامية قبل نصف قرن تقريباً. وقد يسمع الإنسان أن الحضارة الإسلامية كانت مثالية إلي أبعد الحدود، وأن الإسلام متكفل لحل مشاكل العالم، وأنه لو أعيد إلي الحكم صارت الدنيا جنة نعيم.. فما هو ذلك النظام؟
وهل بإمكان النظام الإسلامي أن يعود إلي الحياة في عصر السفن الفضائية والذرة؟ وكيف يحل الإسلام المشاكل إذا أخذ بالزمام؟
إنها أسئلة تستحق الجواب… وقد يثير هذه الأجوبة_ التي نذكرها في هذا الكتاب _ دهشة القارئ، ويظن أنا نتكلم عن المدينة الفاضلة … إلا أنه يري بعد إقامة الأدلة إمكان أن يعود هذا النظام إلي الوجود(). وقد كتبت سابقاً كتباً لأجل هذه الغايات _ موجزاً أو مسهباً _ وهذا موجز بهذا الشأن، والله المستعان().

1 السياسة

س: هل في الإسلام سياسة؟
ج: نعم… فيه أفضل قسم من السياسة، وإدارة البلاد والعباد.
س: الإسلام جمهوري، أم ملكي؟
ج: لا جمهوري ولا ملكي، بالمعني المصطلح عليهما في قاموس عالم الغرب اليوم. بل استشاري، وربما يصح أن يطلق عليه (الجمهوري) باعتبار، وليس الحكم الإسلامي ملكياً وراثياً.
س: فكيف الحاكم الإسلامي؟
ج: انه رجل مؤمن، يفقه الدين تماماً، ويعرف شؤون الدنيا، ويتحلي بالعدالة التامة، فمهما توفرت هذه الشروط، ورضي به أكثر الناس، يبقي حاكماً ولو خمسين سنة، وإذا فقد إحدي هذه الشروط عزل عن منصبه فوراً، ولكن إذا لم ترض الأمة ببقائه رئيساً حق لهم تبديله إلي غيره ممن جمع الشرائط. هذا إذا لم يكن الفقهاء متعددين وإلا فالحكومة الإسلامية تكون بشوري الفقهاء المراجع.
س: من يعين الحاكم الإسلامي؟
ج: أغلبية الأمة().
س: هل في الإسلام، انتخابات، وبرلمانات، ومجالس بلدية؟
ج: نعم فيه كل ذلك، لكن بالصيغة الإسلامية، فالبرلمان للتنفيذ وتطبيق القوانين الكلية علي الموارد الجزئية، لا للتشريع.
س: ما هو عمل الدولة الإسلامية؟
ج: حفظ العدل بين الناس _ داخلاً وخارجاً _ والدفع بالحياة إلي الأمام.
س: ما هو القانون الذي يعمل به في الدولة الإسلامية؟
ج: القانون المستفاد من الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل.
س: من يضع القانون، بصيغة عملية؟
ج: الفقهاء العدول، العلماء بالدين والدنيا.
س: هل في الإسلام(أحزاب)؟
ج: لا بأس بالحزب، إذا كان مقدمة للبرلمان الذي هو مقرر للتنفيذ، أما الحزب الذي هو مقدمة للبرلمان الذي بيده التشريع فلا، و ذلك لأن تشريع القانون خاص بالله سبحانه().

2 الاقتصاد

س: هل في الإسلام نظام للاقتصاد؟
ج: نعم…أفضل نظام عرفه العالم.
س: هل نظام اقتصاد الإسلام رأسمالي، أو اشتراكي، أو شيوعي، أو توزيعي؟
ج: لا رأسمالية في الإسلام، ولا اشتراكية، بالمعني المفهوم اليوم، ولا شيوعية، ولا توزيعية.
س: فكيف الاقتصاد الإسلامي؟
ج: إنه يجوز الملكية الفردية، علي شرط أن لا يجتمع المال من الحرام، ويؤدي حقه().
س: من أين تأتي الدولة الإسلامية بالأموال؟
ج: بجباية الحقوق الواجبة المقررة في الإسلام.
س: ما هي الحقوق الواجبة؟
ج: هي أربعة: (الخمس) و(الزكاة) و(الخراج) و(الجزية).
س: فسروا لنا هذه الحقوق…؟
ج: (الخمس) هو مال يأخذه الحاكم الإسلامي (عشرين في المائة) من مطلق أرباح الإنسان، ومن المعدن، والكنز، والغوص، والحلال المختلط بالحرام، وغنائم الحرب، وقسم من الأرض بشروط معينة().
و(الزكاة): مال يأخذه الحاكم الإسلامي (من الواحد في الأربعين إلي الواحد في المائة) من الغنم، والبقر، والإبل، والذهب، والفضة، والتمر، والزبيب، والشعير، والحنطة بشروط معينة().
و(الخراج): ما يأخذه الحاكم الإسلامي من الزارعين، في الأراضي المفتوحة عنوة ().
و(الجزية): ما يأخذه الحاكم الإسلامي من اليهود والنصاري والمجوس الذميين وسائر الكفار الذين هم في ذمة الإسلام في مقابل الذمة والحماية عنهم.
س: هل في الإسلام (بنوك)؟
ج: نعم.. ولكن بدون ربا، مع تطبيق كل قوانينها مع أحكام الإسلام، وانما تدار شؤون موظفيها من سائر وارداتها().
س: هل تأخذ الدولة من الناس مالاً آخر، من أمثال الضرائب الموجودة الآن؟.
ج: كلا، فإنه لا يحق للدولة الإسلامية، أن تأخذ غير هذه الضرائب الأربعة مطلقاً الا إذا اقتضت الضرورة ذلك، والضرورات تقدر بقدرها، ويجب ان يكون ذلك بإذن شوري الفقهاء المراجع.
س: ما ذا تعمل الدولة الإسلامية، بما تأخذه من الأموال؟
ج: ان في الدولة الإسلامية دائرة تسمي ب(بيت المال) معدة لقضاء جميع حوائج المسلمين، فبالإضافة إلي ان الدولة تقوم بجميع المشاريع الإصلاحية، والعمرانية، والتقدمية، تسعف كل فقير بالمال الكافي لإدارة أموره، حتي لا يبقي فقير في البلاد، وتقضي حاجة كل محتاج، فمن احتاج إلي الزواج، أو إلي رأس المال للكسب، أو إلي الدار والدكان، أو إلي الطبيب والعلاج، أو إلي السفر لحاجة له ضرورية، أو انقطع في سفره فلم تكن له مؤنة العود، أو إلي دراسة تحتاج إلي المال، أو ما أشبه… راجع بيت المال، وأثبت له بطريق بسيط، من إقامة شاهد أو حلف، انه يحتاج إلي الشيء الفلاني، ولا مال له، وعند ذاك يقدم له بيت المال ما يسد به حاجته بقدر شأنه وكفايته، ولذا لا يبقي في الدولة فقير أو معوز إطلاقاً.
س: هل تكفي تلك الحقوق الأربعة بكل هذه الحاجات؟
ج: نعم..تكفي بالإضافة إلي ما تحصله الدولة من أملاكها وتجاراتها وحيازتها للمباحات كالنفط وغيره().
س: وكيف تكفي، مع أنا نري ان الضرائب الضخمة اليوم لا تكفي بالحاجات؟
ج: إن الموظفين في الدولة الإسلامية قليلون جداً، لأن كثيراً من الدوائر لا حاجة إليها في الدولة الإسلامية، وكثيراً من الأعمال التي تقوم بها الحكومة _ الآن _ تقوم بها الشعوب في الدولة الإسلامية، وما علي عاتق الحكومة من أعمال إنما ينجز بأسرع وقت وأبسط صورة طبيعية، ولغير ذلك، وإذا قل الموظفون وقضي علي (الروتين) توفرت الأموال.
س: هل يعطي المال (للمتقاعد)؟
ج: إن كان فقيراً عاجزاً أعطي بقدر حاجته، لا بقدر معين كما عند الحكومات الآن وإلا لم يعط شيئاً، إلا إذا كانت جهة توجب إعطائه، أو إعطاء القدر المعين ().

3 الجيش

س: وهل في الإسلام جيش منظم؟
ج: نعم… علي أفضل صورة.
س: هل يوجد في الإسلام التجنيد الإجباري؟
ج: كلا، فالتجنيد في الإسلام اختياري، إلا في حالة الاضطرار().
س: وكيف ذلك؟
ج: إن الدولة الإسلامية تعين ساحات كبيرة خارج المدن، مزودة بأنواع السلاح، وتندب الناس إلي التمرين هناك، من غير فرق بين جميع العناصر، كباراً وصغاراً(). وبذلك يتدرب كل الشعب تقريباً، وترفع عن كاهل الحكومة نفقات الجيش..
كما أن العاملين يبقون عند عوائلهم، وعلي مكسبهم، فكل إنسان يتدرب يومياً، ساعة أو ساعتين، مثلاً، ثم يرجع إلي كسبه ويبقي عند أهله.
فإذا أدهم الدولة عدو، وجب علي الجميع المقاتلة دفاعاً عن بيضة الإسلام، ومن رغب في خدمة الدولة اختياراً، قرر له راتب، ليبقي علي طول الخط يخدم الدولة الإسلامية.
س: ماذا يري الإسلام في الوسائل الحربية الحديثة؟
ج: يري وجوب صنع واقتناء الدولة بكل قدر ممكن منها()، كما قال تعالي: ?وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة?().
س: ماذا تصنع الدولة بعائلة من يقتل من الجنود؟
ج: إذا كانت العائلة فقيرة عاجزة، أعطيت بقدر سد حاجاتها حسب شأنها، وإن لم تكن كذلك، لم تعط شيئاً، إلا إذا كان في إعطائهم مصلحة ونحوها.

4 الحرية

س: هل في الإسلام حرية؟
ج: نعم، أفضل أقسام الحرية، بما لم يحلم بها العالم في ظل أرقي الحضارات الأرضية.
س: ما هي الحريات الإسلامية؟
ج: هي كثيرة، نذكر منها:
1: حرية التجارة، فمن شاء أن يستورد بضاعة أو يصدرها، أو يشتري أو يبيع، فلا مانع له إطلاقاً، فلا جمارك في الإسلام، ولا رسوم، ولا شروط..
نعم يشترط أن لا تكون البضاعة محرمة كالخمر وأن لا يكون التعامل ربوياً أو حراماً، وأن لا يحتكر التاجر()، وأن لا يكون في ذلك ضرر علي الدولة الإسلامية.
2: حرية الزراعة، فمن شاء أن يزرع أي مقدار من الأرض بأية كيفية شاء، كان له ذلك، ولا (إصلاح زراعي) بالمعني المستورد في الإسلام، نعم إن كانت الأرض (مفتوحة عنوة)() وجب علي الزارع دفع أجرة الأرض بمقدار طفيف إلي الدولة، وهو المسمي ب (الخراج)، وإن كان الزارع فقيراً وجب علي الدولة سد حاجته حسب شأنه، ولا مانع من أن يزرع الإنسان أي مقدار شاء علي شرط أن لا يفوت الفرصة علي الآخرين، وليس للدولة إلا (الخمس) و(الزكاة) مع شرائطهما كما سبق.
3: حرية الصناعة والعمارة، فمن شاء أن يعمر الأرض بأية كيفية كانت، كان له ذلك، ولا رسوم علي العمارة إطلاقاً، ولا يحق للدولة أن تأخذ منه ولو فلساً واحداً للأرض أو غيرها، فقد قرر الإسلام: (من أحيي أرضاً مواتا فهي له)() إلا إذا كانت الأرض (مفتوحة عنوة) فعلي العامر الأجرة للدولة..
وكذلك جميع الصنائع حرة بما في الكلمة من معني إلا الصناعات المحرمة.
4: حرية الكسب والعمل، فالصيد، وإخراج المعادن، وحيازة المباحات، وجميع أنواع التكسب مباح لمن شاء، بأية كيفية شاء، ولا يحق للدولة المنع عن ذلك، أو أخذ رسوم، أو جعل قيود عليها، نعم..لا يجوز التكسب بالحرام المقرر في الشريعة الإسلامية.
5: حرية السفر والإقامة، فمن شاء أن يقيم في مكان، أو يسافر إلي أي مكان، فله ما شاء، بلا قيد أو شرط، فلا حدود إقليمية في الإسلام، ولا قيود عنصرية، ولا تمايزات لونية أو لغوية، وبهذه الحرية تسقط: الهوية، والجنسية، وجواز السفر، وجميع فروع ذلك، إلا إذا اضطر إلي شيء من ذلك (والضرورات تقدر بقدرها) وتكون بإشراف شوري الفقهاء المراجع.
6: حرية الأعمال والحركات مطلقاً، إلا ما حرمها الإسلام، وهو قليل جداً.. فلا دوائر للتجسس إطلاقاً، إلا دائرة جمع المعلومات لمصلحة الدولة الإسلامية()، فكل فرد حر في كلامه، وكتابه، وتكوينه الجمعيات والهيئات، وجمعه التبرعات، وإصداره المجلات والجرائد، ونصبه دار الإذاعة والتلفزيون، وغير ذلك.
7: سائر أقسام الحرية، فمثلاً كل عارف بالسياقة، حر في أن يسوق بلا إعطاء رسوم أو نحوها، كما ان الميت لا يحتاج إلي إجازة حتي يجهز…وهكذا.
س: إن ما ذكر يقتضي إلغاء الكثير من الدوائر؟
ج: نعم.. وكذلك كانت الدولة الإسلامية، لا دوائر فيها إلا قليلة جداً، ولذا ذكرنا إن الموظفين في الدولة الإسلامية قليلون، منتهي القلة، وبسبب قلة الموظفين لايرهق كاهل الدولة بالمال الكثير.

5 القضاء

س: هل في الإسلام قوانين للقضاء؟
ج: نعم، أفضل القوانين القضائية موجودة في الإسلام ().
س: كيف هو القضاء الإسلامي؟
ج: يجب في القاضي، أن يكون رجلاً مؤمناً فاقهاً للقضاء… وهو يقضي في الأمور بلا رسوم إطلاقاً، ولا يحتاج إلي تقديم عريضة للشكوي..
وقاض واحد يمكن أن يري جميع أقسام الدعاوي ويفصل فيها علي ضوء الإسلام.
ولا يقبل من الشهود إلا العدول()، ولا (روتينيات) في القضاء الإسلامي، ولذا فقد كان يقضي القاضي الواحد لمدينة فيها (ملائين) من الناس بحيث لا تبقي مشكلة قضائية إطلاقاً.
س: من أين يأكل القاضي؟
ج: من بيت المال.
س: ما هو عمل القاضي؟
ج: إنه وبمساعدة معاونيه كان يقوم بأعمال دوائر كثيرة، من دوائر الحكومات الحاضرة، فهو يقوم بشؤون الأوقاف والمتولين، ويأخذ أموال القصر ليردها عليهم لدي توفر الشروط، ويحجز علي السفيه، وينكح، ويطلق، ويبيع، ويرهن، ويؤجر، ويفصل بين الناس ويجري الحدود.. إلي غير ذلك().
س: هل في الإسلام نظام للمحامات، بالكيفية المعروفة؟
ج: ليس في الإسلام نظام للمحامات بهذه الكيفية التي تجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، ولا يحتاج النظام الإسلامي إلي هذه الكثرة من المحامين، فإن الأمور تمشي في الدولة الإسلامية بيسر وسهولة وبساطة.
س: ماذا يصنع الإسلام بالمحامين والموظفين الذين لا يعترف بهم، إذا قبض الزمام؟
ج: إن الإسلام يعين لهم أعمال عمرانية تقدمية، ويدر عليهم من خزينة الدولة، ما يساعدهم في تمضية شؤونهم، حتي يهيئ لهم العمل الذي يريدون مزاولته، وبعد هذا فهل يظن أن موظفاً (لا يقر الإسلام بوظيفته) يتمرد علي النظام الإسلامي، إذا هيأ الإسلام له عملاً يناسب مقامه من الأعمال الحرة العمرانية، وساعده حتي تمكن من مزاولته بكل عز ورفاه.
وكذلك الإسلام يلغي المخامر وعمل الفواجر وما أشبه، مع الاهتمام لأن يوجد لهم عملاً محللاً، ولهن أزواجاً صالحين…

6 الصحة

س: هل في الإسلام نظام لصحة البدن؟
ج: نعم، أفضل الأنظمة وقاية وعلاجاً ().
س: ما هي مميزات الصحة الإسلامية؟
ج: الإسلام جعل الخطوط العريضة للصحة العامة بسن أمور ثلاث:
1: الوقاية، فإنه يحفظ المجتمع عن تسرب الأمراض إليه، وذلك:
أ: بتحريم أسباب الأمراض، مثل: الخمر، الزنا، الأشياء الضارة، الغناء، أسباب القلق، وما أشبه…
ب: وبسن آداب الحياة والصحة، مثل: النظافة، الحجامة، الفصد، الصوم، التدهين، الزواج، السعوط، الكحل، النورة، بيان كيفية الأكل والشرب والنوم، وما أشبه…
2: العلاج: وذلك بالإرشاد إلي أدوية وأغذية لعلاج الأمراض، وكلها تتسم بطابع البساطة والسهولة، وهذه تطرد كثيراً من الأمراض خصوصاً في بدء تكونها، مما هو مذكور في طب النبي صلي الله عليه و اله و طب الأئمة عليهم السلام و…
3: الرقابة، فإن الإسلام يراقب الأطباء مراقبة دقيقة، حتي انه قرر: (الطبيب ضامن ولو كان حاذقاً) مما يقيد الطبيب فلا يتمكن ان يحيد عن الحقيقة، بل يخلق في نفسه ملكة قوية ورقابة شديدة في وصفه للدواء وتشخيصه وعلاجه.
س: أليس الطب تقدم فعلاً تقدماً ملموساً؟
ج: لا شك في تقدم الطب، والإسلام لا يخالف ذلك بل يؤيده، ولكن إن تلك الأسس التي ذكرناها هي عمدة أسباب الصحة العامة، وقد انهدمت، ولذا نجد ان الأمراض غزت البشرية بصورة مدهشة، حتي أن هذه الكثرة الكثيرة من الأطباء، والصيادلة، والمستشفيات، وما أشبه.. لا تكفي في إرجاع الصحة العامة، وما زلنا نذكر آباءنا الذين كانوا يتمتعون بصحة فائقة حتي الممات، بينما نري اليوم أن كل دار لاتخلو من مريض أو مرضي، وكثيراً من الأشخاص مصابون بمرض أو أمراض…
س: ما هو العلاج إذن؟
ج: أن ترجع الخطوط الصحية الإسلامية إلي الوجود، وأخذ النافع من الكشوف الجديدة، وإخراج المحرمات منها، وفتح الطريق أمام الطب السابق المجرب، ليمتزج الطبان القديم والحديث، وليعمل الطب حراً حتي تعود الصحة العامة، ولا تئن الإنسانية تحت نير الأمراض الفتاكة.

7 الثقافة

س: هل في الإسلام منهاج للثقافة؟
ج: أفضل منهاج.
س: وما هو؟
ج: إنه أوجب طلب العلم علي كل مسلم ومسلمة()، وهيأ له الوسائل، وألزم الدولة مساندته.
س: فلماذا تأخر المسلمون؟
ج: إنهم تأخروا منذ تركوا منهاج الإسلام، أما حين كانوا آخذين به، فقد فاقت ثقافتهم علي ثقافة الغرب اليوم، وعلي كافة شعوب الأرض، ولا أدل علي ذلك من اعتراف الغرب بذلك، فكانت نسبة كتبهم ومكتباتهم، ومدارسهم ومثقفيهم، بلحاظ الوسائل في تلك الظروف، أكثر بكثير من نسبة الكتب والمكتبات والمدارس والمثقفين في هذا اليوم، مع تقدم الوسائل والأسباب().
س: وهل يحرم الإسلام المدارس، والصحف، والتلفزيون، والراديو، والسينما؟
ج: إن الإسلام يحرم المفاسد والمغريات في هذه الوسائل الثقافية، وإذا خلت عنها كان الإسلام من أشد المستقبلين لها.
س: ما هو الفارق العام بين منهاج الإسلام الثقافي، وبين منهاج الثقافة اليوم؟
ج: الفارق العام هو: مزج الإسلام العلم بالإيمان والفضيلة، وبتر الثقافة اليوم عن الإيمان والفضيلة، ومزجه بالإلحاد والرذيلة.. ولذا أصبح العلم، الذي هو أفضل وسيلة للرقي والسلام والأمن، وسيلة للانحطاط، والتدمير، والاضطراب.

8 السلام

س: هل الإسلام دين حرب، أم دين سلام؟
ج: الإسلام دين السلام، قال تعالي: ? يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ? () أما إذا تعدي أحد علي الناس، أو علي المسلمين فالإسلام يحارب لأجل العدالة والحقيقة ورد الاعتداء.
س: هل الإسلام دين السلم أم العنف؟
ج: الإسلام دين السلم لا العنف.
س: كيف يدعم الإسلام السلام؟
ج: يري الإسلام وجوب استتباب الأمن، في الداخل وفي الخارج، ففي الداخل ينفي الجريمة، وفي الخارج لا يتعدي علي أحد، ويضرب علي أيدي المعتدين.
س: كيف ينفي الإسلام الجريمة؟
ج: إن أسباب الجريمة هي: (الفقر)، (المغريات)، (الجهل)، (العداء)، (المشاكل) وما أشبه.. والإسلام يحاربها حتي ينفيها، فإذا انتفت، اختفت الجريمة تلقائياً، فمثلاً: الفقير يسرق لسد حاجته، والمرأة الفاتنة والخمر تسببان الزنا، والسكر موجب للجريمة.. والجهل سبب للتعدي.. والعداء يوجب الضرب والقتل… والمشاكل العائلية تسبب التوتر والجريمة، وهكذا… والإسلام يغني الفقراء، ويمنع عن التبرج والخمور، ويعمم الثقافة، ويحصد أسباب العداء كالمهاترات وما أشبه، ويفصل المشاكل بقضاء يسير، وحكم سريع و …
س: من أجرم في الإسلام، كيف يجازي؟
ج: إن الإسلام بعد ما يلطف الجو ويحصد أسباب الجريمة يضع العقاب للمجرم، لأنه إنما اقترف لدناءة طبعه وانحراف نفسه، وبالعقاب الصارم، السريع التنفيذ، يعقم الجو، حتي لا تتكرر الجريمة…فمثلاً عند ما يقطع أربع أصابع من يد السارق، بعد توفر عشرات الشروط التي منها إغناء الفقراء، فلا يجرأ أحد علي السرقة، ولذا يرينا التاريخ أن أيادي قليلة جداً قطعت طول قرنين في الدولة الإسلامية.
س: ماذا يصنع الإسلام بالسجون؟
ج: إن الإسلام يري أن القانون الوضعي لا قيمة له إطلاقاً، وإنما القانون هو قانون السماء فقط، وعلي هذا فكثير من الجرائم القانونية حالاً، ليست بجرائم بنظر الإسلام، حتي يسجن مرتكبيها.
أما ما يعتبره الإسلام جريمة، كالسرقة، والزنا، فقد عين له عقاباً صارماً عاجلاً، كالقطع، والجلد، نعم.. هناك جرائم قليلة في الإسلام، عقابها السجن، كالمثري المماطل في دينه. والسجن عبارة عن أن يسلم القاضي المجرم المستحق للسجن إلي أحد أفراد الناس ليحبسه في غرفة من بيته مثلاً أو ما أشبه … ولذا فلا سجن في الإسلام بالمفهوم الحالي إطلاقاً، ولدي الاضطرار ببناء السجن لا يكون إلا بناية بسيطة مع مراعاة جميع حقوق السجين ().
س: كيف يحفظ الإسلام السلام في الخارج؟
ج: إن الإسلام لا يتعدي علي أحد إطلاقاً، ومن مال من الدول إلي السلم، مال الإسلام إليها، ? وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ? () وإذا وقعت محاربة، يخوضها الإسلام بأنظف صورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، نعم من اعتدي من الدول رد الإسلام اعتداءها.
س: وكيف يحفظ الإسلام السلام بين الحكومة والشعب؟
ج: إن الحكومة في الإسلام شعبية بالمعني الصحيح للكلمة، فماذا يريد الناس غير المشاركة في الرأي، والغني، والعلم، والحرية، والأمن، والصحة، والفضيلة، مما يوفرها الإسلام خير توفير. ولذا نري أن الحكومات الصحيحة في الإسلام كانت تعمر طويلاً عادة للحب المتبادل بين الأمة وبين الحكومة، ولم يكن الرئيس يحتاج إلي (أمن) و(حرس) وما أشبه، حتي يحميه من الناس إلا لدي الاضطرار.

9 العائلة

س: كيف يري الإسلام العائلة؟()
ج: يؤكد الإسلام كثيراً علي العائلة ولزوم رعايتها، كما يري الإسلام (الحجاب) للمرأة، قال تعالي: ? وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب?() وبذلك تقل الموبقات، وتشتد علاقة الرجل بزوجته، والزوجة بزوجها، فتعيش العائلة في جو حب ووداد، ومعني الحجاب عدم إبداء الشعر والمفاتن كما هو مذكور في الفقه().
س: هل الإسلام يحرم علي المرأة العلم والعمل؟
ج: كلا، فإن الإسلام لم يحرم علي المرأة علماً ولا عملاً، وانما حرم عليها التبذل والميوعة والتبرج، كما حرم عليها أن تقوم بأعمال تنافي عفتها وشأنها ().
س: ما هو رأي الإسلام في المرأة؟
ج: الإسلام يري أن الحياة العائلية، لا تتم إلا بتعب وكد من خارج البيت، وسكن وعمل داخل البيت، فقسّم الأمر: للرجل الخارج، وللمرأة الداخل، وبذلك هيأ للأفراخ البشرية خير محل للنشوء والنماء الجسدي والعقلي والعاطفي…وقد رأي الإسلام الحكيم، ان لو زاولت المرأة أعمال الرجل، لا بد و أن يُلقي عملها البيتي علي الرجال، وفي ذلك إضاعة للطاقتين، طاقة المرأة العاطفية، وطاقة الرجل العملية، فالعمل نفس العمل، إلا أنه معكوس مقلوب، يأتي بنتائج غير مرضية، ولذا حبذ للمرأة الأعمال الداخلية().
س: ما هو رأي الإسلام في الزواج؟
ج: الإسلام يري استحباب الزواج، ويؤكد علي ذلك، فالمرأة بإكمالها سن التاسعة مع الرشد والرجل بإكماله سن الخامس عشرة..وذلك، حتي لا يقع الفحشاء والبغاء.
س: ما هو رأي الإسلام في اختلاط الفتيان بالفتيات، في مختلف مرافق الحياة؟
ج: الاختلاط المحرم غير جائز، سواء في المسابح، أو المدارس، أو السينماءات، أو المعامل، أو التجمعات، أو المنتديات، أو غيرها، ويري الإسلام إن ذلك يوجب الفساد مما يجب وقاية المجتمع عنه، إلا إذا كان الاختلاط من قبيل اختلاطهم في الحج والمشاهد المشرفة وما أشبه.
س: ما هو تكليف الزوجين في الحياة العائلية بنظر الإسلام؟
ج: علي الزوج النفقة كاملة، وإشباع غريزة المرأة الجسدية حسب المقرر شرعاً وعلي الزوجة إطاعة الزوج في الخروج من الدار، والاستمتاع، أما الشؤون البيتية فليست واجبة علي الزوجة، والنكاح لا ينعقد إلا برضاهما، والطلاق إنما هو بيد الزوج فقط، إلا مع الشرط عند النكاح فيكون بيد الزوجة أيضاً.
س: ما هو رأي الإسلام في تعدد الزوجات؟
ج: الإسلام يري جواز التعدد إلي أربع بالعقد الدائم، ويوجب العدالة بينهن، وبهذا حل الإسلام مشكلة العوانس و الأرامل.

10 لواحق

1: للمجتمع الإسلامي لون آخر، غير لون المجتمع الذي نشاهده في الحال الحاضر، إذ يتمتع بالإيمان، وذلك يعدل السلوك تعديلاً لا يقدر عليه جميع المناهج الأرضية، ولذا يشع فيه المعني الإنساني الرفيع، بينما العالم اليوم يعطي للإنسان صبغة الآلة والحديد، وفي المجتمع الإسلامي تختفي العقد النفسية وكثير من المشاكل الحالية، كما تفيض الثقة والحب والعاطفة علي الفرد والاجتماع.
2: ليس معني أخذ الإسلام بالزمام: ضرورة أن تتبدل الحكومات في هذا اليوم إلي حكومات أخري()، بل معناه أن تتبدل المناهج إلي مناهج إسلامية، ولذا أقر النبي صلي الله عليه و اله النجاشي علي سلطته حين أسلم، وكانت سيرته الطاهرة ان يقر كل شيخ قبيلة علي سيادته بعد الإسلام، كما كان سيداً قبل ان يسلم، فلا خشية من الإسلام لرئيس أو أمير إذا استعد ان يكيف نفسه حسب الكيفية الإسلامية ويطبق قوانين السماء.
3: تزدهر الحياة بجميع شعبها تحت لواء النظام الإسلامي، وكم تتصور أن تبني دار، وتزرع الأرض، وتتقدم الصناعة، وتتوسع التجارة، وتتراكم الثروة، في جو لا ظلم فيه ولا شروط، ولا قيود، ولا كبت فيه، ولا مشاكل، ولا فقر…
ولذا كان العمران، والحب، والتقدم، والثقة، ابان تطبيق الإسلام أمراً عادياً لم يجده العالم في هذا اليوم، وإن كثرت فيه الوسائل.
والواجب علي الكل أن يعمل لأجل إعادة الحكومة الواحدة الإسلامية العالمية، والله المستعان.

فصل فيما يتعلق بالقرآن الكريم

فصل فيما يتعلق بالقرآن الكريم

وهذه جملة من الروايات الواردة في كتاب (وسائل الشيعة) وغيره ذكرناها تعميما للفائدة، والله المستعان، وقدمنا عليها في هذه الطبعة ما يرتبط بجمع القرآن وعدم تحريفه وانه لم يزد كلمة ولا حرفاً ولم ينقص منه شيئا، فهو اليوم نفس القرآن الذي نزل علي رسول الله صلي الله عليه و اله قد جمعه الرسول صلي الله عليه و اله بهذه الكيفية من ترتيب السور والآيات بأمر من الله تعالي في حياته.

الوحي وآخر آية من القرآن

في المناقب عن ابن عباس انه قال: لما نزل قوله تعالي: ?انك ميت وانهم ميتون?() قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (ليتني أعلم متي يكون ذلك! هذا وهو صلي الله عليه و اله يعلم الغيب بإذنه تعالي ووحيه فنزلت سورة النصر، فكان بعد نزولها يسكت رسول الله صلي الله عليه و اله بين التكبير والقراءة ثم يقول: (سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه)، فقيل له في ذلك، فقال: (أما أن نفسي نعيت إلي) ثم بكي بكاءاً شديداً، فقيل: يا رسول الله أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلي الله عليه و اله: فأين هول المطلع؟ وأين ضيقة القبر، وظلمة اللحد؟ وأين القيامة والأهوال؟ أراد النبي صلي الله عليه و اله الإلماع إلي الأهوال لا انه صلي الله عليه و اله يبتلي بها ثم قال: (فعاش صلي الله عليه و اله بعد نزول هذه السورة عاماً)().
ثم نزلت آيات وآيات حتي إذا لم يبق علي ارتحال رسول الله صلي الله عليه و اله من هذه الدنيا سوي سبعة أيام نزلت: ?واتقوا يوماً ترجعون فيه إلي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون?() فكانت هذه الآية علي بعض الروايات هي آخر آية من القرآن الكريم نزل بها جبرائيل عليه السلام علي رسول الله صلي الله عليه و اله وقال له: ضعها في رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة() كما ان أول آية من القرآن كان قد نزل بها جبرئيل عليه السلام علي رسول الله صلي الله عليه و اله هي قوله تعالي: ?بسم الله الرحمن الرحيم، اقرأ باسم ربك الذي خلق?() الآيات.
فأول آية من القرآن ابتدأ بأول يوم من البعثة النبوية الشريفة، وآخر آية من آيات القرآن اختتم في الأيام الأخيرة لرسول الله صلي الله عليه و اله، وما بينهما من فترة كان نزول ما بين هاتين الآيتين، وتلك الفترة استغرقت مدة ثلاث وعشرين سنة.

من جمع القرآن؟

وهنا ما يلفت النظر ويجلب الانتباه، وهو قول جبرئيل للنبي صلي الله عليه و اله عند نزوله بالآية الأخيرة كما في الرواية : (ضعها في رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة)، فإنه صريح في ان الله تعالي أمر نبيه صلي الله عليه و اله بجمع القرآن وبترتيبه ترتيباً دقيقاً حتي في مثل ترقيم الآيات، وقد فعل النبي صلي الله عليه و اله ذلك في حياته صلي الله عليه و اله كما أمره الله تعالي، ولم يكن صلي الله عليه و اله يترك القرآن متفرقاً حتي يجمع من بعده.
وهل يمكن للرسول صلي الله عليه و اله مع كبير اهتمامه وكثير حرصه علي القرآن الكريم أن لايقوم بجمع القرآن وترتيبه! وأن يتركه مبعثراً في أيدي المسلمين ويوكل جمعه إليهم، مع أن الوحي أخبره بقوله: ?انك ميت وانهم ميتون ?().
فهل يصح أن يكون صلي الله عليه و اله حريصاً علي القرآن من جهة حتي انه صلي الله عليه و اله كان يأمر بحفظ القرآن والإهتمام به والتحريض علي تلاوته والعمل به، وخاصة في أيامه الأخيرة، حيث كان يقول مراراً: (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً) وأن لا يجمع القرآن ويتركه مبعثراً من جهة أخري؟.
بل أليس القرآن هو دستور الإسلام الخالد، ومعجزته الباقية علي مر القرون والأعصار إلي يوم القيامة؟ ومعه هل يصح أن يتركه النبي صلي الله عليه و اله مبعثراً من دون أن يجمعه؟!
أم كيف يأذن الله تعالي لنبيه بأن لا يقوم بجمعه مع انه تعالي يقول: ?ان علينا جمعه وقرآنه?() ويقول تعالي أيضاً: ?إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ?() فعلي النبي صلي الله عليه و اله ابلاغ القرآن مجموعاً ومرتباً إلي الناس كافة، كما جمعه الله تعالي ورتبه.
إذن: فهذا القرآن الذي هو بأيدينا علي ترتيبه وجمعه، وترقيم آياته، وترتيب سوره وأجزائه، هو بعينه القرآن الذي رتبه رسول الله صلي الله عليه و اله وجمعه للمسلمين في حياته صلي الله عليه و اله بأمر من الله تعالي، لم يطرأ عليه أي تغيير وتحريف، أو تبديل وتعديل، أو زيادة ونقصان.
ويؤيده: ما روي عن تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و اله انه أمر علياً عليه السلام بجمع القرآن وقال صلي الله عليه و اله: (يا علي، القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه)().
وفي مجمع البيان نقلاً عن السيد المرتضي انه قال: إن القرآن جمع في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله بالشكل الذي هو اليوم بأيدينا.
وقال بمقالته قبله الشيخ الصدوق (قدس سره) والشيخ المفيد: (قدس سره).
وقال بمقالته بعده شيخ الطائفة الشيخ الطوسي (قدس سره) والمفسر الكبير الشيخ الطبري (قدس سره) المتوفي سنة 548 وباقي علمائنا الأبرار إلي يومنا هذا.
وعن زيد بن ثابت انه قال: (كنا نجمع القطع المتفرقة من آيات القرآن ونجعلها بأمر رسول الله صلي الله عليه و اله في مكانها المناسب، ولكن مع ذلك كانت الآيات متفرقة، فأمر رسول الله صلي الله عليه و اله علياً عليه السلام أن يجمعها في مكان واحد، وحذرنا من تضييعها).
وعن الشعبي انه قال: جمع القرآن في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله من قبل ستة نفر من الأنصار.
وعن قتادة انه قال: سالت أنساً عن انه من جمع القرآن في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: أربعة نفر من الأنصار ثم ذكر أسماؤهم.
وعن علي بن رباح: ان علي بن أبي طالب عليه السلام جمع القرآن هو وأُبي بن كعب في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله.

الشواهد الأخري

هذا بالإضافة إلي شواهد ومؤيدات أخري تدل علي أن القرآن الذي هو بأيدينا هو نفسه الذي جمع ورتب في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله من غير زيادة ولا نقيصة.
منها: تسمية سورة الحمد بسورة الفاتحة في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله يعني انها فاتحة القرآن مع انها لم تكن السورة ولا الآيات الأولي التي نزل بها الوحي علي رسول الله صلي الله عليه و اله، فتسميتها بفاتحة الكتاب في عهده صلي الله عليه و اله يشير إلي ان الكتاب كان مجموعاً بهذا الشكل الموجود بأيدينا اليوم، وسورة الحمد فاتحته كما هو اليوم فاتحته أيضاً.
ومنها: ان النبي صلي الله عليه و اله كان يقول في حديث الثقلين المروي عن الفريقين متواتراً: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً). فالكتاب المجموع والمرتب يخلفه رسول الله صلي الله عليه و اله في امته، لا الآيات المتفرقة، إذ لا يطلق عليها الكتاب، وقد سبق الله تعالي رسوله صلي الله عليه و اله في هذا التعبير حيث أطلق مراراً وفي آيات متعددة كلمة (الكتاب) علي القرآن، إشارة إلي انه مجموع ومرتب عنده تعالي في اللوح المحفوظ كما قال به بعض المفسرين وانه تعالي اطلع رسوله صلي الله عليه و اله علي جمعه وترتيبه لديه وأمره بأن يجمع القرآن علي ما هو مجموع في اللوح المحفوظ، ويرتبه وفق ترتيبه، وفعل النبي صلي الله عليه و اله ذلك.
ومنها: ما ورد من أمر النبي صلي الله عليه و اله بختم القرآن في شهر رمضان وفي غيره من سائر الأيام، وبيان ما لختمه من الفضيلة والثواب، حتي أن عبد الله بن مسعود، وابي بن كعب وغيرهما قد ختموا القرآن عند رسول الله صلي الله عليه و اله عدة مرات، ولولا إن القرآن مجموع ومرتب، لم يكن لختم القرآن معني، لأن الختم يقال لما يبدأ من أوله وينتهي بآخره.
ومنها: روايات تأمر بعرض الأحاديث المروية عن الرسول صلي الله عليه و اله وعن أهل بيته عليهم السلام لمعرفة غثها من سمينها علي القرآن الكريم وتقول: ما وافق كتاب الله فقد قاله رسول الله صلي الله عليه و اله وقاله أهل البيت عليهم السلام، وما خالف الكتاب فهو زخرف وباطل، وانهم لم يقولوه، فقد أحالتنا هذه الروايات إلي هذا القرآن الذي هو بأيدينا لمعرفة الحق من الباطل مما يدل علي سلامته من كل زيادة ونقيصة، وتبديل وتحريف، وإلا لم يصلح أن يكون مرجعاً لمعرفة الحق من الباطل.
ومنها: ما ورد من ان القرآن كله كان مكتوباً موضوعاً بين المحراب والمنبر، وكان المسلمون يكتبون منه.
ومنها: ما ورد من ان جبرئيل عليه السلام كان يعرض القرآن علي رسول الله صلي الله عليه و اله كل عام مرة، وعرضه عليه صلي الله عليه و اله في عامه الأخير مرتين.
ومنها: ما روي من ان جماعة من الصحابة كانوا قد حفظوا القرآن كله في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله. ولا يخفي ذلك علي من راجع تفسير القرآن للعلامة البلاغي (قدس سره)، ولوالدي (رحمه الله)() كلمة حول ذلك طبعت في إحدي أعداد (أجوبة المسائل الدينية) في كربلاء المقدسة.
هذا بالإضافة إلي ان هناك آيات وروايات تشير إلي أن القرآن نزل علي رسول الله صلي الله عليه و اله مرتين: مرة نزل بمجموعه علي قلب رسول الله صلي الله عليه و اله كما قال تعالي: ?إنا أنزلناه في ليلة القدر?(). ومرة نزل عليه نجوماً ومتفرقاً عبر ثلاث وعشرين سنة في المناسبات والقضايا المتفرقة، والنبي صلي الله عليه و اله قد وعي قلبه القرآن الذي نزل عليه أولاً مجموعاً ومرتباً، فجمع القرآن الذي نزل عليه ثانياً نجوماً ومتفرقاً حسب جمع القرآن الأول، ورتبه وفق ترتيبه، وهو بعينه القرآن الذي هو اليوم بأيدينا.
الي غير ذلك مما يشير بمجموعه إلي أن هذا القرآن الذي هو اليوم بأيدينا هو القرآن الذي جمع بأمر من الله ورسوله صلي الله عليه و اله في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله لم يزدد حرفاً ولم ينقص حرفاً، ولم يتغير شيء منه ولم يتبدل أبداً، كيف وقد قال تعالي: ?لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه?().

روايات في القرآن

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (لا يعذب الله قلبا وعي القرآن) ().
وعنه صلي الله عليه و اله قال: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)().
وعنه صلي الله عليه و اله: (أفضل العبادة قراءة القرآن)().
وعنه صلي الله عليه و اله: (القرآن غني لا غني دونه ولا فقر بعده)().
وعنه صلي الله عليه و اله: (أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل)().
وعنه صلي الله عليه و اله: (من قرأ القرآن حتي يستظهره و يحفظه، أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار)().
وعنه صلي الله عليه و اله قال: (حملة القرآن في الدنيا عرفاء أهل الجنة يوم القيامة)().
وعنه صلي الله عليه و اله: (ان هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين، والشفاء النافع فاقرؤوه فان الله يأجركم علي تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا اقول ألم حرف واحد ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة().
وعنه صلي الله عليه و اله قال: (إذا قال المعلم للصبي قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم من النار)().
وعنه صلي الله عليه و اله: (نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبوراً كما فعلت اليهود والنصاري صلوا في الكنائس والبيع وعطلوا بيوتهم، ان البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره وامتع أهله وأضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا)().
وعن أبي ذر(في حديث) قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: (النظر إلي علي ابن أبي طالب عليه السلام عبادة، والنظر إلي الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في المصحف عبادة، والنظر إلي الكعبة عبادة)().
وعن علي عليه السلام أن النبي صلي الله عليه و اله قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) ().
وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة له: (وتعلموا القرآن فانه احسن الحديث، وتفقهوا فيه فانه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فانه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فأنه أنفع (أحسن) القصص، وان العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم)().
وفي (الخصال) باسناده عن علي عليه السلام (في حديث الاربعمائة) قال: (لا يقرأ العبد القرآن اذا كان علي غير طهور حتي يتطهر)().
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: (من استمع حرفاً من كتاب الله من غير قراءة كتب الله له حسنة، ومحي عنه سيئة، ورفع له درجة، ومن قرأ نظراً من غير صلاة كتب الله له بكل حرف حسنة، ومحي عنه سيئة، ورفع له درجة، ومن تعلم منه حرفاً ظاهراً كتب الله له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، قال: لا اقول: بكل آية، ولكن بكل حرف باء أو تاء أو شبههما، قال: من قرأ حرفاً وهو جالس في صلاة كتب الله له به خمسين حسنة، ومحي عنه خمسين سيئة، ورفع له خمسين درجة، ومن قرأ حرفاً وهو قائم في صلاته كتب الله له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة، ورفع له مائة درجة، ومن ختمه كانت له دعوة مستجابة مؤخرة أو معجلة قال: قلت: جعلت فداك ختمه كله؟ قال: ختمه كله)().
وعن علي بن الحسين عليه السلام: (آيات القرآن خزائن فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها)().
وعن أبي جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (أنا أول وافد علي العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه و أهل بيتي ثم أمتي، ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله و بأهل بيتي)().
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ألا أخبركم بالفقيه حقاً من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله ولم يترك القرآن رغبة عنه إلي غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه)().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (لكل شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان)().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فأتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به علي الناس ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن علي داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافي به عن فراشه، فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء، وبأولئك يديل الله من الأعداء، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء، فوالله لهؤلاء في قراء القرآن اعز من الكبريت الأحمر)().
وعن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله (في حديث): (إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع، وماحل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلي الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلي النار، وهو الدليل علي خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان و تحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم وعلي نجومه نجوم، لا تحصي عجائبه، ولا تبلي غرائبه، فيه مصابيح الهدي، ومنار الحكمة ودليل علي المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره، وليبلع الصفة نظره، ينج من عطب، ويتخلص من نشب، فان التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (صنفان من أمتي اذا صلحا صلحت امتي واذا فسدا فسدت: الأمراء و القراء)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: (من قرأ القرآن ليأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام: (في وصية النبي صلي الله عليه و اله لعلي عليه السلام قال: (وعليك بتلاوة القرآن علي كل حال)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتهم، واياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر، فإنه سيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجاوز تراقيهم، مفتونة قلوبهم مقلوبة وقلوب الذين يعجبهم شأنهم)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلي الله عليه و اله: (لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضيء لاهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض، وان البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولايذكر الله عز وجل فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، قال: (إني ليعجبني أن يكون في البيت مصحف يطرد الله عز وجل به الشياطين)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتي يتعلم القرآن، أو يكون في تعلمه)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الحافظ للقرآن والعامل به مع السفرة الكرام البررة)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بدمه ولحمه، وجعله الله مع السفرة الكرام البررة وكان القرآن حجيجا عنه يوم القيامة، يقول يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله الا عاملي، فبلغ به كريم عطاياك، فيكسوه الله عزوجل حلتين من حلل الجنة، ويوضع علي رأسه تاج الكرامة، ثم يقال له: هل أرضيناك فيه؟ فيقول القرآن: يا رب قد أرغب له فيما أفضل من هذا، قال: فيعطي الامن بيمينه، و الخلد بيساره، ثم يدخل الجنة فيقال له: اقرأ آية وأصعد درجة، ثم يقال له: هل بلغنا به و أرضيناك فيه؟ فيقول: نعم، قال ومن قرأ كثيرا وتعاهده من شدة حفظه اعطاه الله عز وجل اجر هذا مرتين)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره، وخفف علي والديه وان كانا كافرين)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثلاثة يشكون إلي الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلَّق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام: (من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة، فاذا رآها قال: ما أنت، فما أحسنك، ليتك لي، فتقول أما تعرفني؟ أنا سورة كذا وكذا، ولو لم تنسني لرفعتك إلي هذا المكان)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن البيت اذا كان فيه المسلم يتلو القرآن يتراءي لاهل السماء كما يتراءي لأهل الدنيا الكوكب الدري في السماء)().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تعلموا العربية فانها كلام الله الذي كلم به خلقه، ونطقوا به للماضين)().
وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قلت له: الرجل يقرأ القرآن أيجب علي من سمعه الانصات له و الاستماع؟ قال: نعم إذا قرأ عندك القرآن وجب عليك الانصات و الاستماع)().
وعن موسي بن جعفر عليه السلام: (إن درجات الجنة علي قدر آيات القرآن يقال له: اقرأ وارقا، فيقرأ ثم يرقي)().
وفي (عدة الداعي) عن الرضا عليه السلام يرفعه إلي النبي صلي الله عليه و اله قال: (اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن، فان البيت اذا قرأ فيه القرآن يسر علي اهله، وكثر خيره، وكان سكانه في زيادة، واذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق علي أهله، وقل خيره، وكان سكانه في نقصان)().
وعن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا)().
وعن الرضا عليه السلام قال: (ينبغي للرجل اذا أصبح أن يقرأ بعد التعقيب خمسين آية)().
وعن الحسن بن علي العسكري عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام في حديث قال: (ان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش (إلي أن قال عليه السلام): ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها و خيراتها، ومن استمع إلي قارئ يقرؤها كان له بقدر ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخبر().
إلي غيرها من الروايات الكثيرة في باب القرآن.

فصل في بعض الفوائد

الفائدة الأولي: المحرمات

قال الله تعالي: ? قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم?()..
اعلم أنه كما يلزم علي الناس تعلّم الواجباب والعمل بها كذلك يلزم تعلّم المحرمات والاجتناب عنها، ولذا نذكر هنا غالب المحرمات التي هي محل الابتلاء:
? أخذ الربا واعطاؤه وكتابة الشهادة له والوساطة فيه.
? أخذ الرشوة واعطاؤها في الامور الحكومية الا لضرورة.
? أخذ الرشوة واعطاؤها لكتمان حق واظهار باطل.
? إضاعة حقوق الناس.
? أكل الحيوان الذي لم يذكر عليه اسم الله تعالي أو كان فاقد شرط آخر من شرائط التذكية.
? أكل الطين.
? أكل الميتة.
? أكل النجس والمتنجس وشربهما.
? أكل بيضة الغنم.
? أكل سائر محرمات الذبيحة.
? أكل لحم الحيوان المحرم الأكل.
? أكل لحم الخنزير.
? أكل سائر المحرمات.
? أكل مال اليتيم.
? آلات اللهو بيعا وشراءاً واستعمالا.
? أن تعمل المرأة ما يوجب محبة الزوج لها بدون اختياره من الطلسمات ونحوها التي لم ترد من الشرع.
? اتيان الصلاة والركوع والسجود لغير الله تعالي.
? اخافة المؤمن.
? اخذ الاجرة علي الواجبات العينية في الجملة.
? ارتكاب محرمات الاحرام.
? استصغار الذنب المنجر إلي تأخير التوبة.
? استعمال آنية الذهب أو الفضة ولو للتزيين.
? استعمال المسكرات مطلقاً شرباً وسقياً وبيعاً وشراءاً وغرس شجرها بهذا القصد وعملها والتصرف في ثمنها والذهاب بها إلي أحد واجارة الدكان أو المركوب أو شيء أخر لها. وكذا سائر استعمالاتها كمعالجة الجروح لغير ضرورة ونحوها.
? اشاعة الفاحشة.
? اعانة الظالم.
? افشاء السر مما لا يرضي صاحبه.
? افشاء كل من الزوجين سر الآخر.
? الأمن من غضب الله.
? الاحتكار.
? الاستخفاف بالمسلمين وعدهم حقيراً.
? الاستمناء: أي طلب المني بيد أو غير يد. نعم يجوز الاستمناء بواسطة الزوجة.
? الاستهزاء بالمؤمنين.
? الاسراف.
? الاصرار علي الصغائر.
? الاضلال عن سبيل الله.
? الاعانة علي المعصية.
? الاعتراض علي الله سبحانه في القضاء والقدر.
? الاعراض عن الاحكام الشرعية.
? الاعراض عن ذكر الله.
? الافتراء.
? الافطار في يوم رمضان أو في صوم واجب معين بدون عذر شرعي.
? الاقرار بالمعصية.
? الالحاد خصوصا في بيت الله تعالي.
? الامر بالمنكر.
? البدعة في الدين.
? التبذير.
? التجسس عن العيوب.
? التحاكم عند الظالم بدون ضرورة.
? التخلف عن الجهاد.
? التخلي مستقبلا أو مستدبرا للقبلة.
? التدليس في الجملة.
? التشبه بالكفار في اللباس أو تزيين الرأس أو غيرهما في الجملة.
? التشبيب بالمرأة العفيفة أو الغلام.
? التطلع في دور الجيران.
? التعذيب لاجل أخذ التقرير.
? التغني والاستماع اليه.
? التكبر عن عبادة الله سبحانه.
? التكبر.
? التكسب بما حرم التكسب به.
? التنجيم في الجملة.
? التنويم المغناطيسي المتداول في هذه الازمنة.
? الجلوس علي مائدة فيها الخمر.
? الجلوس في مجالس الخائضين في آيات الله تعالي.
? الحاق الولد بغير أبيه.
? الحسد مع ترتب الاثر عليه.
? الحكم بغير ما أنزل الله تعالي.
? الحلف بالبراءة من الله أو الرسول أو الائمة عليهم السلام أو من دين محمد صلي الله عليه و اله.
? الخديعة.
? الخروج علي الامام عليه السلام.
? الخيانة.
? الدخول في الاحزاب الباطلة كالشيوعية ونحوها.
? الدخول في الاديان الباطلة كالصوفية والبابية ونحوهما.
? الدخول في وظائف الظلمة.
? الدياثة.
? الذهاب إلي البلاد التي تضر بدين الانسان.
? الذهاب إلي الحمامات والمدارس والاحواض التي تختلط فيها النساء والرجال.
? الذهاب إلي المدارس الموجب للفساد.
? الرد علي العلماء فيما يحكمون به من الاحكام الشرعية.
? الرضي بالمعصية.
? الرقص.
? الركون إلي الظالم.
? الرمي بالزنا.
? الزنا.
? الزواج الباطل.
? السب مطلقاً، خصوصاً بالنسبة إلي الله عز شأنه والنبي والامام عليهم السلام والدين والكتاب والمذهب وسائر المقدسات الذي يرتكبه بعض الجهال والفسقة في هذا العصر وبعض أقسامه قد يوجب الكفر والارتداد والعياذ بالله .
? السحر.
? السرقة.
? السعاية عند الظلمة.
? السكر.
? الشعبذة، في الجملة.
? الضرب بغير الحق.
? الظلم والتعدي.
? الظهار.
? العجب في العبادة.
? العداء مع المؤمن.
? الغش.
? الغصب.
? الغضب المستلزم للحرام.
? الغيبة والاستماع اليها.
? الفتنة.
? اشاعة الفاحشة.
? الفرار من الزحف.
? الفساد في الارض.
? الفسق والفجور.
? القاء النفس في التهلكة.
? القتل بغير حق.
? القذف بالزنا أو اللواط أوالسحق.
? القنوط من رحمة الله تعالي.
? القيادة.
? القيافة في الجملة.
? الكذب علي الله أو الرسول أو الامام عليه السلام.
? الكذب.
? الكفر.
? الكهانة.
? اللعب بالطيارة المستلزم للحرام.
? اللعب بالقمار.
? اللعب بالمحبس مع العوض.
? اللعب بالنرد.
? اللمس مطلقا مع الشهوة في غير الزوج والزوجة والمولي والامة والمحلل له والمحللة.
? اللهو واللعب في الجملة.
? اللواط.
? المجادلة مع الله أو الرسول أو الائمة عليهم السلام.
? المجادلة مع ولاة الامر.
? المجالسة مع أهل البدعة في الجملة.
? المراء.
? المسابقة في الرايسز المعمولة في هذا العصر الا ان تكون بشرائط السبق.
? المساحقة.
? المشارطة إلا في الأمور المذكورة في كتاب السبق والرماية.
? المكث في المساجد في حالة الجنابة أو الحيض أو النفاس.
? العبور من المسجدين الاعظمين لهؤلاء.
? المنع عن المساجد.
? الموادة مع أعداء الدين من دون ضرورة.
? اماتة الحق.
? انكار المعاد وحشر الاجساد أو أصل من أصول الدين والمذهب.
? انكار المعجزة.
? انكار ضروري من ضروريات الدين.
? ايذاء الجيران.
? ايذاء المؤمنين.
? بيع السلاح للكافر الحربي.
? بيع المصحف الشريف في الجملة.
? بيع كلب الهراش والخنزير وشراءهما.
? تأخير الحج عن عام الاستطاعة.
? تأخير الصلاة عن وقتها حتي تقضي.
? تأخير قضاء الصوم إلي رمضان آخر.
? تبديل الوصية.
? تحريم الحلال.
? تحليل الحرام.
? ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
? ترك أي واجب من الواجبات الاخري.
? ترك التقية في موضع الضرورة.
? ترك الصلاة الواجبة.
? ترك تأديب الأولاد المنجر إلي فسادهم.
? تزويج المرأة المحرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة.
? تزويج الرجل المحرم كذلك.
? تزيين الرجل بالذهب.
? تزيين المرأة للرجل الاجنبي.
? تسخير الملك أو الروح أو الجن أو غيرها.
? تصوير ذي الروح من الانسان والحيوان للعبادة.
? تضييع الرجل من يعوله.
? تطفيف الكيل والوزن.
? تطيير الحمام المستلزم للحرام.
? تعليم العلوم الباطلة وتعلمها لغير أهل الحق المريد لنقضها.
? تعيير المؤمن.
? تقبيل الشخص شخصا آخر مع الشهوة مطلقا الا في الزوج والزوجة والمولي والامة والمحلل له والمحللة.
? تقبيل كل من الرجل والمرأة غيره الأجنبي.
? تكذيب شيء من القرآن أو الأحكام الشرعية.
? تنجيس المساجد.
? جرح أحد أو قطع عضو من أعضائه.
? جعل الاولاد لله تعالي.
? حبس أحد بغير حق.
? حبس المرأة الاجنبية أو الغلام لفعل القبيح وبالعكس.
? حبس حقوق الله.
? حبس حقوق الناس.
? حضور السينماءات المفسدة.
? حضور الملهي.
? حفظ كتب الضلال والجرائد والمجلات المضلة وبيعها وشرائها وتعليمها وتعلمها وترويجها.
? حلق اللحية أو استئصالها بالماكينة الناعمة.
? حلق لحية الغير.
? خروج المرأة بدون اذن زوجها.
? خطبة المرأة ذات البعل أو في العدة.
? ذم المؤمن.
? سد شارع المسلمين.
? سفور النساء وخروجهن مكشفات.
? السعي في خراب المساجد.
? سوء الظن بالناس مع ترتيب الاثر عليه.
? الشرك بالله العظيم.
? شرب المسكر.
? شهادة الزور.
? صنع آلات اللهو والقمار والصليب ونحوها.
? ضرب الاولاد أزيد من قدر التأديب.
? ضرب الدف إلا في العرس مع الشرائط.
? عدم اطاعة الاولاد للابوين.
? عدم الاجتناب من البول أو سائر النجاسات.
? عدم المقاربة مع الزوجة أكثر من أربعة أشهر.
? عدم تعلم العقائد الاصولية والاحكام الفرعية.
? عدم تعليم العقائد والاحكام للجاهل.
? عدم جواب السلام.
? عقد الرجل عن حليته.
? عقوق الوالدين.
? عمل الصور المجسمة وترويجها وبيعها وشرائها وأمثال ذلك للعبادة.
? قطع الرحم.
? قطع الصلاة الواجبة.
? قطع الطريق.
? كتمان الحق.
? كتمان الشهادة.
? كشف العورة عند الناظر المحترم.
? كون الشخص ذا لسانين فيمدح حاضرا ويذم غائبا.
? لبس الحرير للرجل بغير عذر شرعي.
? لبس الرجل خاتم الذهب.
? لعب الشطرنج.
? لمس جسم الأجنبي أو الأجنبية.
? مباشرة الرجال بعضهم مع بعض كذلك.
? مباشرة النساء بعضهن مع بعض بشهوة.
? مخالفة النذر.
? مخالفة اليمين.
? مراجعة القائف والساحر والكاهن وأهل التسخير والشعبذة ومن يحكم بالنظر إلي الماء أو المرآة أو الطست أو الظفر أو البيضة أو نحوها وأهل التنويم المغناطيسي ومن يحضر الارواح وأمثال هؤلاء ممن يخبر بواسطة هذه الاشياء ونحوها. في الجملة.
? مس كتابة القرآن الكريم بغير طهارة.
? مشاقة النبي صلي الله عليه و اله.
? مصافحة الاجنبي مع الاجنبية.
? منع الزكاة أو الخمس أو سائر الحقوق الواجبة. تأخير الحقوق.
? نبش القبر.
? نقض العهد.
? النظر إلي الغلام أو المحارم بشهوة.
? النظر إلي المراة الاجنبية.
? النظر إلي عورة الغير حراما.
? النفاق.
? النميمة.
? النهي عن المعروف.
? النوح بالباطل أو الاستماع اليه.
? هتك حرمة الكعبة أو احدي المقدسات الشرعية.
? هجاء المؤمن في الشعر ونحوه.
? هجر المؤمن في الجملة.
? وطي البنت قبل إكمالها التسع.
? الوطي الحرام
? الوصول إلي الحكم بغير الطريق المشروع.
? اليمين الفاجرة.
واعلم أن بعض المحرمات المذكورة داخلة في بعض آخر لكن لما كان تأكيده شديدا أو نص به في آية أو رواية ذكرناه.
ولا يخفي أن بعض المذكورات كفر وبعضها شرك وبعضها من الكبائر وبعضها موجب للكفارة والتعزير والحد كما فصل في محلها من الكتب المفصلة.

الفائدة الثانية في بيان الرذائل الأخلاقية

اعلم أن الأعمال والصفات والاخلاق القبيحة التي يستحسن الاجتناب عنها كثيرة، وقد ذكرها علماء الاخلاق في كتبهم، ونحن نذكر غالبها وان كان بعضها محرماً شرعاً، والمسؤول من الله سبحانه وتعالي أن يوفقنا لما يجب ويرضي.
? اثارة الفتنة.
? احتقار الناس.
? اخافة الناس علي حد غير الحرام.
? استقلال الخير من الغير.
? استقلال الشر من نفسه.
? استكثار الخير من نفسه.
? استكثار الشر من الغير.
? افشاء ما يستحسن كتمانه.
? الاجتناب عن المؤمنين.
? الاستهزاء.
? الافتخار.
? الافتراء في المزاح كان يقول فلان أكول.
? الافراط في الامور.
? الانتقام.
? الاهانة علي غير وجه الحرام.
? الايذاء ولو لم يكن حراما كما لو بني داره ارفع من دار جاره بحيث يقل هواءها.
? البخل.
? البطالة.
? التجري علي الامور المذمومة.
? التجسس عن خفايا الامور الذي لا يرتبط به.
? التعدي كأن يجلس مربعا في محل ضيق.
? التفريط في الأمور.
? التفكه بأمور الناس.
? التقيد بأمور الدنيا كالتقيد بخصوصيات الاكل واللباس والدار وغيرها مما يلاحظها المترفون.
? التكبر.
? التكلم بما لا يعنيه.
? التهاون في الخير.
? التوكل علي الناس.
? الجزع عند المصيبة.
? الحرص.
? الحزن علي ما فات من الدنيا.
? الحسد.
? الحقد.
? الخرق وعدم الائتلاف.
? الخوض في الامور القبيحة.
? الخوف من الناس.
? الرياء ولو في غير العبادة.
? السعي في الامور القبيحة غير المحرمة.
? الشره أي الافراط في الجهات الحيوانية.
? الشكاية من شؤون الحياة.
? الشماتة ولو لم تكن محرمة.
? الطمع.
? العجلة.
? العداء بمقدار لا يكون محرما.
? العصبية والحمية الجاهلية.
? العمل اللغو.
? الغرور.
? الغضب بدون مرجح شرعي.
? الغفلة.
? الغيرة في غير موقعها.
? القذارة وعدم ملازمة النظافة.
? القساوة.
? الكذب في المزاح.
? الوسوسة حتي في الامورالدنيوية.
? الوقاحة.
? تحميل أموره علي الغير.
? تقطيب الوجه لغير سبب.
? حب الدنيا.
? حب الرياسة والجاه.
? حب المال.
? حب المدح.
? حسن الظن بالنفس.
? خلف الوعد.
? دناءة الهمة.
? سوء الخلق.
? سوء الظن بالله.
? سوء الظن بالناس.
? سوء القول وان لم يصل إلي حد المحرم.
? سوء المحضر.
? صغر النفس.
? ضرب النفس كما هو معتاد بعض.
? طول الامل.
? عدم الاعتماد علي الله.
? عدم الانصاف.
? عدم الاهتمام بالاحكام الشرعية.
? عدم الترحم علي الصغير.
? عدم التطابق بين الظاهر والباطن ولو في الامور الدنيوية.
? عدم الرضا بالقسمة.
? عدم الشكر.
? عدم الغيرة.
? عدم المبالاة بأمور الآخرة.
? عدم المبالاة بالمستحبات.
? عدم المبالاة بما قال وما قيل فيه.
? عدم توقير الكبير.
? كتمان الحق ولو لم يكن اظهاره واجباً ولو كان الكتمان بسبب السكوت.
? كثرة التشاغل بالمعاش.
? كثرة الضحك.
? كثرة الغني التي تكون سببا للطغيان.
? كثرة المزاح.
? كثرة النوم.
? كفران النعمة.
? مجالسة أهل المعصية.
? معاشرة الادنين.
? ملازمة المكروهات.

الفائدة الثالثة في بيان الاخلاق الفاضلة والصفات الحسنة

وهناك صفات حسنة كثيرة ينبغي أو يجب التحلي بها، نشير إلي جملة منها:
? اجابة الضيافة.
? ارسال الهدايا في الموارد المتعارفة وكذلك قبولها.
? استواء الظاهر والباطن في جميع الامور.
? اصلاح الناس باللسان الطيب.
? اصلاح عيوب النفس.
? اعانة الناس.
? اعطاء القرض.
? افشاء السلام.
? الاجتناب عن الشبهات.
? الاخلاص في الاعمال.
? الاطمئنان بوعود الله تعالي.
? الامر بالامور الحسنة.
? الانس بالله تعالي.
? الانصاف.
? الانفاق في سبيل الله.
? الايثار.
? البغض في الله.
? التآلف.
? التأني في الامور.
? التجنب عن الاراذل.
? التزاور.
? التسليم لأمر الله تعالي في كل شيء.
? الاصلاح بين الناس.
? التعجيل بالخير.
? التقوي.
? التوبة حتي عن الامور غير المحرمة مما يبغضه الله تعالي.
? التوكل علي الله تعالي.
? الثبات في الامور الحسنة.
? الحب في الله.
? الحلم.
? الحياء.
? الخوف من الذنوب.
? الخوف من الله.
? الرجاء من الله.
? الرضا بالقسمة.
? الزهد.
? الستر علي الناس.
? الشكر للنعم.
? الصبر علي الطاعة.
? الصبر عن المعصية.
? الصبر علي المصائب.
? الصدق واجتناب الكذب حتي في الهزل.
? العدالة في كل شيء.
? العفة.
? العفو عن الناس.
? الغني عن الناس.
? الغيرة.
? القناعة.
? الكرم.
? المجاهدة مع النفس.
? المدارات مع الاهل والاولاد.
? المدارات مع الناس.
? المدارات مع النفس.
? النظافة.
? النهي عن الامور القبيحة.
? الورع.
? بر الوالدين.
? التواضع.
? تصغير النفس أمام الله سبحانه.
? تصفية النفس واماطة عثرات المؤمن عنها.
? تعظيم أهل الدين.
? تعويد النفس بالامور الحسنة.
? تفقد الضعفاء والمرضي والايتام.
? حب الفقراء.
? حسن الخلق.
? حفظ السر وعدم افشائه.
? حفظ حقوق الجيران.
? حفظ عيب الناس.
? ذكر الموت والآخرة.
? ذكر الناس بالخير.
? صلة الرحم.
? ضيافة المؤمنين.
? طلاقة الوجه.
? طيب اللسان.
? قضاء حوائج المؤمنين.
? كثرة التصدق واعانة الضعفاء.
? كف الاذي عنهم.
? محاسبة النفس.
? محبة الله ومن أمر الله بحبه.
? نصح المؤمنين مستشيرا كان أم غيره.
? نية الخير.

الفائدة الرابعة في بعض روايات التوبة وما يرتبط بها

عن النبي صلي الله عليه و اله قال: (ما من يوم يطلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات، يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا، ويقول الآخر: يا ليتهم اذ خلقوا علموا لماذا خلقوا، فيقول الآخر: ويا ليتهم اذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا، فيقول الآخر: ويا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام، حينما قال شخص بحضرته استغفر الله، قال عليه السلام:
(أتدري ما الاستغفار، ان الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع علي ستة معان، أولها الندم علي ما مضي، والثاني العزم علي ترك العود اليه أبدا، والثالث ان تؤدي إلي المخلوقين حقوقهم حتي تلقي الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع ان تعمد إلي كل فريضة عليك ضيعتها تؤدي حقها، والخامس ان تعمد إلي اللحم الذي نبت علي السحت فتذيبه بالاحزان حتي يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، والسادس ان تذيق الجسم الم الطاعة كما اذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: استغفر الله)().
وورد في حديث آخر: (من هم بالسيئة فلا يعملها فانه ربما عمل العبد السيئة فيراه الرب تبارك وتعالي فيقول: وعزتي لا اغفر لك بعد ذلك ابدا)().
وعن الصادق عليه السلام قال: (اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر، قلت: وما المحقرات، قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبي لي ان لم يكن لي غير ذلك)().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (اشد الذنوب ما استخف به صاحبه)().
عن الصادق عليه السلام قال: (لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته علي الاصرار علي شيء من معاصيه)().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم علي الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ) ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (توبوا إلي الله عزوجل وادخلوا في محبته فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمؤمن تواب) ().
وعنه عليه السلام: (تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب)().
وعنه عليه السلام: (لا شفيع أنجح من التوبة) ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مر عيسي بن مريم عليهما السلام علي قوم يبكون، فقال: علي ما يبكي هؤلاء؟ فقيل: يبكون علي ذنوبهم، فقال: فليدعوها يغفر لهم) ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام: (من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي الصبر لم يحرم الأجر) ().

من مصادر التهميش

? القرآن الكريم
? نهج البلاغة
? إذا قام الإسلام في العراق / للإمام الشيرازي
? اعلام الوري
? الإرشاد
? الاحتجاج
? الامالي للشيخ الصدوق
? الامالي للشيخ المفيد
? التوحيد
? الجمل
? الحجاب الدرع الواقي / للإمام الشيرازي
? الخصال
? السبيل إلي إنهاض المسلمين / للإمام الشيرازي
? السيرة الفواحة / للإمام الشيرازي
? الصياغة الجديدة / للإمام الشيرازي
? العائلة / للإمام الشيرازي
? الفصول المختارة
? المناقب
? باقة عطرة في أحوال خاتم النبيين صلي الله عليه و اله / للإمام الشيرازي
? بحار الأنوار
? تفسير الشبر
? تهذيب الأحكام
? ثواب الأعمال
? جامع الأخبار
? حضارة العرب
? روضة الواعظين
? شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد
? عدة الداعي
? علل الشرائع
? عيون اخبار الرضا عليه السلام
? غرر الحكم ودرر الكلم
? غوالي اللئالي
? كتاب سليم بن قيس
? كشف الغمة
? كيف ينظر الإسلام إلي السجين / للإمام الشيرازي
? لماذا تأخر المسلمون / للإمام الشيرازي
? لمحات عن البنك الإسلامي / للإمام الشيرازي
? محمد صلي الله عليه و اله والقرآن / للإمام الشيرازي
? ممارسة التغيير لانقاذ المسلمين / للإمام الشيرازي
? منية المريد
? موجز الحضارة الإسلامية / للإمام الشيرازي
? موجز تاريخ الإسلام / للإمام الشيرازي
? موسوعة الفقه / للإمام الشيرازي
? وسائل الشيعة
? ولأول مرة في تاريخ العالم / للإمام الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() سورة يس: 82.
() هذا بالاضافة إلي ان كثيرا ممّا ذكر من الفقر والمرض وما أشبه يكون بسوء تصرف الانسان وتدبيره، فدقق.
() راجع بحار الأنوار: ج61 ص117 ب2، ط بيروت.
() سورة آل عمران: 85.
() راجع للتفصيل كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج 1-2) و (باقة عطرة في أحوال خاتم النبيين) و(السيرة الفواحة) و(محمد صلي الله عليه و اله والقرآن) للإمام المؤلف (دام ظله).
() سورة العلق: 1و2.
() المناقب: ج1 ص 56 فصل فيما لاقي من الكفار في رسالته.
() كشف الغمة: ج2 ص537 فصل4 باب5.
() سورة المائدة: 3.
() إشارة إلي قوله صلي الله عليه و اله: (الخلفاء من بعدي اثنا عشر) وهذا الحديث متفق عليه ومشهور بين كافة المسلمين، سنة وشيعة، راجع الخصال ص478 ح43، الخلفاء والائمة بعد النبي صلي الله عليه و اله، الارشاد: ج2 ص345 باب ما جاء من النص…، كشف الغمة: ج2 ص447 باب ما جاء من النص..، اعلام الوري: ص396 الفصل الثاني، كتاب سليم بن قيس ص141. وراجع الصحاح الست للسنة.
() قيل: ان وفاتها كان بعد خمسة وسبعين يوماً من وفاة الرسول صلي الله عليه و اله، وقيل بعد خمسة وتسعين منها.
() راجع الاحتجاج: ص354، احتجاج ابي عبد الله عليه السلام وفيه: (ان رسول الله قال لفاطمة: يا فاطمة ان الله عزوجل يغضب لغضبك ويرضي لرضاك).
() كشف الغمة: ج1 ص263، والاحتجاج: ص391.
() الامالي للشيخ الصدوق: ص 345 المجلس الخامس والخمسون.
() الجمل: ص81، والفصول المختارة: ص97.
() المناقب: ج3 ص257 فصل في مساواته مع داوود وطالوت وسليمان ?.
() سورة آل عمران: 61: ?فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله علي الكاذبين?.
() وقيل 28 صفر.
() سورة النساء: 86.
() المناقب: ج4 ص19 فصل في مكارم اخلاقه.
() الارشاد: ج2 ص127 باب طرف من فضائل الحسين عليه السلام.
() المناقب: ج4 ص 76 فصل في معالي اموره. وفيه عن ابن عمر سمعته صلي الله عليه و اله يقول: «الحسن والحسين هما ريحانتاي في الدينا».
() الامالي للشيخ الصدوق: ص57 ح 10.
() علل الشرائع: ص211 ح2 باب العلة التي من اجلها صالح الحسن بن علي عليه السلام.
() وقيل الخامس من شعبان.
() وقيل 12 أو 18 من شهر محرم.
() سورة آل عمران: 134.
() اعلام الوري: ص261 الفصل الرابع في ذكر بعض معجزاته ومناقبه وفضائله.
() وقيل الاول من شهر رجب.
() عدة الداعي: ص248 الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر.
() وقيل عشرون ألفاً.
() التوحيد ص270 باب الرد علي الذين قالوا ان الله ثالث…
() راجع نهج البلاغة شرح ابن ابي الحديد: ج1 ص188 قصة الشوري.
() ما يصطلح عليه اليوم ب (المؤتمر).
() كشف الغمة: ج2 ص374 ذكر الإمام العاشر ابي الحسن علي عليه السلام…
() وقيل الثامن.
() الارشاد: ج2 ص332 باب ذكر طرف من إخبار أبي محمد…
() الارشاد: ج2 ص326 باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد عليه السلام.
() سورة التوبة: 33.
() راجع الامالي للشيخ المفيد ص265 المجلس الحادي والثلاثون.
() بل لزوم ذلك، فإن النظام الإسلامي أفضل نظام عرفه البشر.
() للتفصيل الأكثر راجع من موسوعة الفقه كتاب (السياسة) و(الاقتصاد) و(الاجتماع) و(الإدارة) و(الحكم في الإسلام) و(الحريات)، وكتاب (إذا قام الإسلام في العراق) و(السبيل إلي إنهاض المسلمين) و(الصياغة الجديدة) و(ممارسة التغيير) و… للإمام المؤلف (دام ظله).
() هذا إذا لم يكن معصوماً عيّن من قبل الله سبحانه وتعالي كالنبي والأئمة الأطهار?.
() كما لا بأس بالأحزاب التي تعمل لأجل إعمار الوطن إذا لم تكن مخالفة للشرع.
() أي الحقوق الشرعية، كالخمس والزكاة.
() راجع موسوعة الفقه ج 33 كتاب الخمس.
() راجع موسوعة الفقه ج 29 32 كتاب الزكاة.
() اصطلاح فقهي، راجع موسوعة الفقه ج 47-48 كتاب الجهاد.
() راجع كتاب (لمحات عن البنك الإسلامي) و(الفقه الاقتصاد) للإمام المؤلف.
() هذا بشرط عدم الإجحاف بحق الآخرين ومنهم الاجيال القادمة.
() كعقد شرعي أو شرط في ضمن عقد أو ما أشبه.
() ويكون تشخيص ذلك بيد شوري الفقهاء المراجع.
() هذا لا ينافي تنظيم ذلك، بل المقصود انه ينبغي تعليم الجميع من الكبار والصغار …
() كما يلزم صد البشر عن صنع وتوسعة أمثال القنابل النووية التي فيها ضرر البشرية جمعاء، فإنه (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) راجع وسائل الشيعة ج17 ص 376 ب1 ح11.
() سورة الأنفال: 60.
() أي ما يحرم احتكاره، راجع موسوعة الفقه: كتاب البيع ج5 ص230.
() راجع موسوعة الفقه: ج 47-48 كتاب الجهاد.
() تهذيب الاحكام: ج7 ص152 ح22. وراجع وسائل الشيعة: ج17 ص328 ح32228.
() راجع كتاب (اذا قام الإسلام في العراق) للإمام المؤلف (دام ظله).
() راجع موسوعة الفقه: ج84-85 كتاب القضاء.
() راجع موسوعة الفقه: ج86 كتاب الشهادات.
() وقبل خمسين سنة، أو أقل، كانت جميع هذه الأمور تنجز في بيت عالم إسلامي واحد، وكانت هناك ورقة بسيطة تكتب وتختم بختم ذلك العالم، وتدور المعاملات علي ذلك، وقد كان التزوير فيه مأموناً إلي حد يوجب الدهشة.
() راجع كتاب (تحفة التحفة) و(مبادئ الطب) و(الأمراض والأعراض وقاية وعلاجاً) و(موسوعة الفقه كتاب الطب) للإمام المؤلف (دام ظله).
() قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة) راجع بحار الانوار ج1 ص171 ب1 ح23. وفي البحار ج2 ص31 ب9 ح20 عن الصادق عليه السلام. وعنه عليه السلام في البحار ج 67 ص68 ب45 ح14. والبحار ج67 ص140 ب52 ح5 (ضمن بيان العلامة المجلسي) والبحار ج105 ص15. هذا بالاضافة الي العمومات الدالة علي طلب العلم الشاملة للذكر والانثي.. راجع كتاب (منية المريد) للشهيد الثاني (قدس سره)..
() راجع كتاب (حضارة العرب) للدكتور غوستاف لوبون وكتاب (موجز تاريخ الإسلام) وكتاب(لماذا تأخر المسلمون) للإمام المؤلف (دام ظله).
() سورة البقرة: 208.
() راجع كتاب (كيف ينظر الإسلام إلي السجين) للإمام المؤلف.
() سورة الأنفال: 61.
() راجع كتاب (العائلة) للإمام المؤلف.
() سورة الاحزاب: 53.
() راجع موسوعة الفقه: ج 18 ص 47-103 كتاب الصلاة فصل في الستر والساتر.
() راجع كتاب (الحجاب الدرع الواقي) للإمام المؤلف.
() وإن لم يحرم عليها الأعمال الخارجية بشروطها.
() نعم للأمة الإسلامية تبديل الحاكم إذا شاءت.
() سورة الزمر: 30.
() راجع بحار الأنوار: ج22 ص471 ب 1 ح 20.
() سورة البقرة: 281.
() تفسير الشبر (قدس سره): ص 83.
() سورة العلق: 1.
() سورة الزمر: 30.
() سورة القيامة: 17.
() سورة الحجر: 9.
() بحار الأنوار: ج 89 ص 48 ب 7 ح 7 ط بيروت.
() آية الله العظمي السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره.
() سورة القدر: 1.
() سورة فصلت: 42.
() راجع جامع الأخبار: ص41 الفصل الحادي والعشرون.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص111 الفصل الرابع في القرآن.
() وسائل الشيعة: ج4 ص825 ب1 ح10.
() جامع الاخبار: ص40 الفصل الحادي والعشرون.
() الامالي للشيخ الصدوق: ص 234 المجلس الحادي والأربعون.
() وسائل الشيعة: ج4 ص826 ب1 ح14.
() جامع الاخبار: ص48 الفصل الثالث والعشرون.
() جامع الاخبار: ص40 الفصل الحادي والعشرون في القرآن.
() جامع الاخبار: ص 42 الفصل الثاني والعشرون.
() عدة الداعي: ص286 الباب السادس.
() المناقب: ج3 ص202 فصل في محبته صلي الله عليه و اله.
() غوالي اللئالي: ج1 ص99 الفصل السادس.
() نهج البلاغة: الخطبة 110من كلامه عليه السلام في أركان الدين.
() الخصال: ص 627.
() راجع عدة الداعي: ص285-288 الباب السادس في تلاوة القرآن.
() وسائل الشيعة: ج4 ص849 ب15 ح2.
() وسائل الشيعة: ج4 ص 827 ب2 ح2.
() وسائل الشيعة: ج4 ص829 ب3 ح7.
() وسائل الشيعة: ج4 ص853 ب18 ح2.
() الخصال: ص 142 ح164 فصل قراء القرآن ثلاثة.
() وسائل الشيعة: ج4 ص828 ب3 ح3.
() الامالي للشيخ الصدوق: ص366 ح10 المجلس الثامن والخمسون.
() ثواب الأعمال: ص 279 فصل عقاب المستأكل بالقرآن.
() وسائل الشيعة: ج4 ص839 ب11 ح1.
() وسائل الشيعة: ج4 ص858 ب24 ح1.
() وسائل الشيعة: ج4 ص859 ب24 ح3.
() عدة الداعي: ص248 الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر.
() ثواب الاعمال: ص103 فصل ثواب من كان في بيته مصحف.
() عدة الداعي: ص287 الباب السادس في تلاوة القرآن.
() ثواب الأعمال: ص101 فصل ثواب الحافظ القرآن.
() ثواب الاعمال: ص100 فصل ثواب من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن.
() وسائل الشيعة: ج4 ص853 ب19 ح1.
() وسائل الشيعة: ج4 ص855 ب20 ح2.
() وسائل الشيعة: ج4 ص857 ب22 ح1.
() ثواب الاعمال: ص238 فصل عقاب من نسي سورة من القرآن.
() عدة الداعي: ص287 الباب السادس في تلاوة القرآن.
() وسائل الشيعة: ج3 ص398 ب50 ح1.
() وسائل الشيعة: ج4 ص861 ب26 ح4.
() وسائل الشيعة: ج4 ص840 ب11 ح3.
() عدة الداعي: ص287 الباب السادس في تلاوة القرآن.
() عيون اخبار الرضا: ج2 ص69 ح322.
() تهذيب الأحكام: ج2 ص138 ب23 ح305.
() عيون اخبار الرضا: ج1 ص302 ح60.
() سورة الأنعام: 151.
() بحار الأنوار: ج6 ص36 ب20 ح59. عن نهج البلاغة.
() روضة الواعظين ص479 مجلس في ذكر التوبة.
() وسائل الشيعة ج11 ص245 ب43 ح1.
() نهج البلاغة قصار الحكم: 348، وقصار الحكم: 477.
() وسائل الشيعة: ج11 ص268 ب48 ح1.
() بحار الأنوار: ج6 ص41 ب20 ح75.
() بحار الأنوار: ج6 ص21 ب20 ح14.
() بحار الأنوار: ج6 ص22 ب20 ح18.
() بحار الأنوار: ج6 ص19 ب20 ح6.
() بحار الأنوار: ج6 ص20 ب20 ح7.
() بحار الأنوار: ج6 ص21 ب20 ح12.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.