محنة العراق

اشارة

اسم الكتاب: محنة العراق
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1421 ق
الطبعة: سوم
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ
أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
وَسَعَي فِي خَرَابِهَا
أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا
إِلاَ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ
وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
صدق الله العلي العظيم
سورة البقرة: 114

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الظروف العصيبة التي تمر بالعالم …
والمشكلات الكبيرة التي تعيشها الأمة الإسلامية..
والمعاناة السياسية والاجتماعية التي نقاسيها بمضض …
وفوق ذلك كله الأزمات الروحية والأخلاقية التي يئن من وطأتها العالم أجمع …
والحاجة الماسة إلي نشر وبيان مفاهيم الإسلام ومبادئه الإنسانية العميقة التي تلازم الإنسان في كل شؤونه وجزئيات حياته وتتدخل مباشرة في حل جميع أزماته ومشكلاته في الحرية والأمن والسلام وفي كل جوانب الحياة..
والتعطش الشديد إلي إعادة الروح الإسلامية الأصيلة إلي الحياة، وبلورة الثقافة الدينية الحيّة.
وبث الوعي الفكري والسياسي في أبناء الإسلام؛ كي يتمكنوا من رسم خريطة المستقبل المشرق بأهداب الجفون وذرف العيون ومسلات الأنامل..
كل ذلك دفع المؤسسة لأن تقوم بإعداد مجموعة من المحاضرات التوجيهية القيمة التي ألقاها سماحة المرجع الديني آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله درجاته) في ظروف وأزمنة مختلفة، حول مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية، وقد راجعها رحمة الله عليه وأضاف عليها، فقمنا بطباعتها مساهمة منا في نشر الوعي الإسلامي وسدّاً لبعض الفراغ العقائدي والأخلاقي في المجتمع من أجل غدٍ أفضل ومستقبل مجيد..
وذلك انطلاقاً من الوحي الإلهي القائل:
?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ?() الذي هو أصل عقلائي عام يرشدنا إلي وجوب التفقه في الدين وإنذار الأمة، ووجوب رجوع الجاهل إلي العالم في معرفة أحكامه في كل مواقفه وشؤونه..
كما هو تطبيق عملي وسلوكي للآية الكريمة:
?فَبَشِّرْ عِبَادِ ? الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ?().
إن مؤلفات سماحة آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله درجاته) تتسم بما يلي:
أولاً: التنوّع والشمولية لأهم أبعاد الحياة والإنسان، لكونها إنعكاساً لشمولية الإسلام العزيز..
فقد أفاض يراعه المبارك الكتب والموسوعات الضخمة في شتي علوم الإسلام المختلفة، أخذاً من موسوعة الفقه التي بلغت المائة والستين مجلداً، حيث تعد إلي اليوم أكبر موسوعة علمية استدلالية فقهية، مروراً بعلوم الحديث والتفسير والكلام والأصول والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحقوق وسائر العلوم الحديثة الأخري.. وانتهاءً بالكتب المتوسطة والصغيرة التي تتناول مختلف المواضيع والتي تتجاوز بمجموعها (1250) مؤلفاً.
ثانياً: الأصالة؛ حيث إنها تتمحور حول القرآن والسنة وتستلهم منهما الرؤي والأفكار.
ثالثاً: المعالجة الجذرية والعملية لمشاكل الأمة الإسلامية، ومشاكل العالم المعاصر.
رابعاً: التحدث بلغة علمية رصينة في كتاباته رحمة الله عليه لذوي الاختصاص ك(الأصول) و(القانون) و(البيع) وغيرها، وبلغة واضحة يفهمها الجميع في كتاباته الجماهيرية، وبشواهد من واقع الحياة التي نعيشها.
نرجو من المولي العلي القدير أن يوفقنا لنشر ما بقي من مؤلفات الإمام الشيرازي الراحل رحمة الله عليه، وإخراجه إلي النور؛ لنتمكن من إكمال سلسلة إسلامية كاملة، تنقل إلي الأمة وجهة نظر الإسلام تجاه مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية الحيوية بأسلوب واضح وبسيط.. إنه سميع مجيب.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص.ب: 5951/13 شوران
البريد الإلكتروني: almojtaba@alshirazi.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

تاريخ العراق الحديث

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم: ?وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَي تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ?().
بحثنا يدور حول بعدين:
البعد الأول: لمحة عن تاريخ العراق.
والبعد الثاني: حول كيفية رفع المعاناة عن العراق.
كان احتلال العراق وسقوط بغداد علي يد القوات البريطانية في عام (1917م) يعتبر رمزاً لسقوط الحضارة الإسلامية في نظر الاستعمار، (وكان احتلال العراق يشكل النهاية والغاية لثلاثة قرون من النشاط البريطاني في الشرق الأوسط).
إن سيطرة الاستعمار كانت تعني فرض الهيمنة علي كل المنطقة الممتدة من القفقاس إلي البحر الأبيض المتوسط.. وإلي الخليج وجنوب الجزيرة العربية؛ لأن العراق يشكّل مفتاح الشرق الأوسط وقلبه النابض، وكان احتلال العراق بالذات يعني للاستعمار حصوله علي سوق تجارية لتصريف منتجاته الصناعية، وحصوله علي أرض غنية بالبترول والمعادن والثروات الزراعية الأخري، بل كان يعني لديه أكثر من ذلك وهو حصوله علي ممر بري يصل البحر الأبيض المتوسط بخليج البصرة()، ويؤمِّن بذلك طريق مواصلات الهند أو يحمي آبار النفط في عبّادان.
وقد اعترف بذلك أحدهم() حيث قال: إن المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط تقع في بغداد، وقد استطعنا باحتلال العراق أن نركّز أنفسنا في العالم الإسلامي، وبذلك منعنا تجمّع المسلمين ضدنا في الشرق الأوسط.
إذن، هذا هو جانب من أهمية العراق الاستراتيجية.. ولكن سؤالاً قد يطرح: هل كان باستطاعة بريطانيا أن تستولي عليه بموافقة الشعب؟
والجواب علي ذلك نقول: إن بريطانيا لو لم تلجأ إلي أساليب المكر والخداع، وتقضي علي روح المقاومة الإسلامية باستغلال المشاعر والقهر والعذاب والألم، لم تستطع ذلك، حيث إنهم حتي في الساعات الأخيرة لم يتوقفوا عن التنكيل بالشعب والاعتداء علي حرماته ومقدساته، ومارسوا العنف والإرهاب حتي مع بعض رجال القبائل الذين جاؤوا لنصرتهم، فتقدمت بريطانيا لترفع شعار (التحرير) و(انقاذ الشعب العراقي)، حيث قال أحد قادتهم(): «لقد جئنا محررين لا فاتحين».
إن الشعب العراقي لم يلقِ السلاح إلا بفعل هذه الوعود المخادعة..
ونقول: إن الاستعمار لو احتل بلادنا عسكرياً فقط، لكان من السهل إخراجه، ولكنه ووفق خطّة محكمة دخل إلي بعض النفوس الضعيفة وذوي العقول المريضة، بل وإلي بعض القادة أيضاً، فأصبح جزءاً من الوجود الفكري والاجتماعي لبعض المسلمين، فاستقرّ به المقام وصار من الصعب إخراجه.
لقد استخدم الاستعمار الغربي كل وسيلة ممكنة لإلغاء شخصية الأمة الإسلامية؛ كي تتحول إلي (أمة لا وزن لها)، فتدور في فلكه بلا إرادة ولا اختيار، وهو بدوره يعامل الجميع بلا رحمة ولا شفقة ويستخدم هذه الشخصية وهذه الأمة لتحقيق مآربه وأطماعه وبشكل مستمر.
ولولا الغفلة والجمود الطويل التي مرت علي الأمة الإسلامية في العهد العثماني لم يكن الاستعمار قادراً علي أن يفعل ما يريد، ولكنه استطاع بدهاء ومكر وخبث أن يجرّد الأمة من أسلحتها الواحد تلو الآخر ثم يقودها بهدوء وبكل طواعية وقيادة سهلة نحو المسلخ.
إذ أنه في البداية سلب الأمة سلاح الفكر والعقيدة حيث غزا الأمة ثقافياً، ثم سلبها سلاح الاقتصاد، حيث جعلها أمة تأكل أكثر مما تنتج بل وأمة مستهلكة، ثم سيطر عليها سياسياً، حيث بث فيها حكام جور وطغاة ظلمة، واغتصب منها حتي قطعة الأرض التي تسكن عليها، فاحتل المواقع الاستراتيجية في المنطقة؛ كي يسهل عليه ضربها متي أراد، ومتي ما طالبته الأمة بحقوقها المشروعة، كالحرية والاستقلال وما أشبه.

المقاومة الإسلامية

بالرغم من كل الركائز التي جعلها الاستعمار البريطاني كمحور أساسي يرتكز عليه للبقاء في بلادنا الإسلامية، فإن المسلمين قاوموا الاحتلال الإنكليزي، وكان علي رأس القوات المناهضة للاستعمار العشائر العراقية، بقيادة علمائها الأعلام في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبغداد وسامراء().
وأما بعد سيطرة بريطانيا علي العراق، حيث لم تستقر الأوضاع السياسية، استمرت مقاومة الحكم الإنكليزي المباشر.. فانطلقت ثورة العشرين بقيادة العلماء المراجع من كربلاء المقدسة والنجف الأشرف والكاظمية، إلا أن دهاء الإنكليز إضافة إلي قوتهم العسكرية مكّنهم من تهدئة الأوضاع بالاستعانة بعملائهم من بعض أهل البلاد المتعاونين مع الاستعمار().

الصراع بين أميركا وبريطانيا

بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، اندفعت أمريكا لتصفية المستعمرات البريطانية، فحاولت الدخول إلي العراق.. إلا أن النفوذ البريطاني المتعدد الوجوه جعل طريق أمريكا صعب المسالك، فقد كان نوري السعيد() أحد رموز بريطانيا في العراق وفي العالم العربي إحدي العقبات الكبري أمام التسلل الأمريكي، ولذا حاولت أمريكا اغتياله.
ولم تنجح محاولات أمريكا لدخول العراق إلا بشكل جزئي، ثم كان انقلاب عبد الكريم قاسم() الذي اكتشفت بريطانيا بعد مدة من ممارسة السلطة أنها لم تعثر فيه علي العميل الذي تريد، فسحبت تأييدها له.
ونجح الإنكليز بتقوية مركزهم بانقلاب (1963م) الذي حمل تناقضاً في طياته إذ حاول حزب البعث الاستفادة من اسم (عبد السلام عارف)() فشاركه في الحكم، ولكنه انقلب عليهم إذ كان مرتبطاً بعملاء أمريكا في المنطقة حسب بعض التحاليل السياسية. وجاء بعده أخوه عبد الرحمن عارف(). ثم تمكنت بريطانيا من التخلص من عملاء أمريكا في الانقلاب العسكري في الثلاثين من تموز سنة (1968م) الذي جاء بالبعثيين إلي الحكم ثانية.

من البكر إلي صدام()

قال تبارك وتعالي: ?وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ?().
خشي الاستعمار الأمريكي والبريطاني من ميوعة الأوضاع السياسية أيام حكم عبد الرحمن عارف وطاهر يحيي() في العراق، فاتفقا علي التخلّص منهما والمجيء بحكّام لهم من مظاهر التأييد ما يكفي لتمرير المخطّطات الاستعمارية.. فجاء إلي السلطة خليط من العملاء أمثال عبد الرزاق النايف() وكان موالياً لأمريكا ويمثل امتداد العهد السابق، والبكر() الذي كان عميلاً لبريطانيا.
وقد أراد الاستعمار أن يستعمل واجهتين: «القوميين العرب» و «حزب البعث» ليبدوان كقاعدة شعبية لإسناد السلطة الجديدة، وسرعان ما تخلّص عملاء بريطانيا من عملاء الأمريكان خلال ثلاثة عشر يوماً ().
وكان من أهم المهمات الاستعمارية التي جاء بها العهد الجديد: ضرب الحركة الإسلامية الشيعية في العراق التي بدأت تظهر علي الساحة السياسية بشكل جادّ ورزين وهادئ تحت توجيهات بعض المراجع الأعلام في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وبدءوا بالتضييق علي المرحوم السيد الحكيم رحمة الله عليه()، وسار الحكم الجديد في تطبيق السياسة الاستعمارية، وتفرّد بهذا الحكم أحمد حسن البكر الذي هو أكبر عملاء بريطانيا في العراق يعاونه حردان التكريتي() وصالح مهدي عماش() واستعانوا بأجهزة حزب البعث وبأشخاص يحملون الولاء للبكر ولديهم ارتباطات مع أجهزة المخابرات البريطانية لملء المراكز الحساسة في الدولة.
وكان يغلب علي أحمد حسن البكر الحس العشائري حيث لم يكن يثق إلا بأقاربه، ومن هذا المدخل اقتحم صدام السلطة من بابها الواسع.

لمحة عن البكر

أحمد حسن البكر كان له جدّ يهودي يعمل في التجارة في أحد أكبر أسواق بغداد (سوق الشورجة)، وكان الاسم الأصلي لجدّه هو (ساسون حسقيل)، وبما أن الاستعمار دائماً بصدد توجيه ضربة للمسلمين في العالم، لذا فقد أعد خطة ماهرة فقام بنقل (ساسون حسقيل) من مقر عمله إلي إحدي قري مدينة تكريت، فذهب (ساسون حسقيل) إلي شخص يدعي (تنج عبد الله) والذي قام بدوره بتبديل اسم حسقيل إلي (أبو بكر) وبعد ذلك ولد له ولد أسماه (حسن) وهو والد (أحمد)، وهذا (أحمد حسن البكر) هو الذي وضعه الاستعمار كواجهة لتنفيذ مآربه وأطماعه في العراق بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام.
وجرت صراعات عنيفة داخل السلطة، وداخل الحزب، قام البكر خلالها بتصفية عدد من أزلام مجلس قيادة الثورة بواسطة أجهزة القمع التي كان علي رأسها صدام التكريتي وناظم كزار()، فتمت تصفية العديد منهم الواحد بعد الآخر، أمثال: حردان التكريتي، وصالح مهدي عمّاش، وعبد الله سلوم السامرائي، وعبد الخالق السامرائي، وعلي عليان، وعبد الكريم الشيخلي()، وكثير غيرهم ممن ظهرت أسماؤهم فترة وجيزة ثم خبا ذكرهم وقبعوا إما في القبور أو في السجون، إلي أن وصل صدام إلي مرتبة المشارك الصغير للبكر، بحيث نما وتضخم دوره ليصبح فيما بعد الرئيس المطلق للعراق بعد عملية انقلابية مقنَّعة علي البكر.

ميشيل عفلق ()

قال الله العظيم: ?قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ?().
لنا وقفة هنا مع (حزب البعث) العراقي وبالأخص مؤسسه ميشيل عفلق القائد المؤسس والأب الروحي لحزب البعث وأمينه العام كما يزعمون .
فقد كشفت ملفّات حياته الفكرية والسياسية عن شبهات عديدة من خلال أرقام وأدلة صارخة، لعل أبرز هذه الشبهات هو ما عرف عن ارتباطاته المشبوهة وعلاقاته المريبة التي أخرجت منه رجلاً نموذجياً لممارسة الدور الفعال في سلخ الأمة عن تاريخها الحقيقي وعقيدتها الإسلامية الأصلية.
فقد تتلمذ ميشيل عفلق في سنوات دراسته الجامعية في فرنسا، وفيها تعهّده بالتربية والاعداد أحد المستشرقين الفرنسيين()،وهذا ما قاله الصحفي اللبناني (علي بلوط) علي صفحات مجلة الدستور اللبنانية وهو يدافع عن عفلق ضد حكم الإعدام الذي أصدره بحقه أحد الرؤساء العرب، حيث ذكر بلوط وهو يمتدح عفلق قائلاً:
إن المستشرق الأب ماسينون قال عن مؤسس البعث عفلق: بأنه أنبغ وأعز تلميذ في حياتي().
هذه الكلمة جاءت علي لسان مستشرق يحتل موقعاً مركزياً في الحركة الصليبية الاستعمارية في العالم، فقد جاء في أحد الكتب(): «إن الأب ماسينوس، هو المستشرق الروحي لكنائس المسيحية البروتستانتية الفرنسية لما وراء البحار، ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية»، وقد أظهرت بوضوح آراء ميشيل عفلق الفلسفية ومواقفه الخاصة مدي انتمائه للفكر الصليبي، إذن هذا مؤسس حزب البعث وقائده وأمينه العام!!.
وقد عرّف البعث نفسه علي لسان شاعره() في هذه الأبيات التي نشرتها الإذاعات والصحف وهي:
آمنت بالبعث ربّاً لا شريك له
وبالميشيل نبياً ماله ثانِ
و «في سبيل» كتابي عزّ منزله
ضربت بالذكر عمداً عرض حيطان()
وفي شعر آخر لهم:
إن تَسَل عنّي لتعرف مذهبي
أنا بعثي اشتراكي عربي
وقد اتخذ حزب البعث في العراق شعار العنف والتعدّي علي الإنسان وسحق حقوقه، بل تحطيم الأديان وتحطيم كل شيء خير في الحياة.
وكانوا قد رفعوا لافتة في كربلاء المقدسة بهذا النص: مزيداً من العنف الثوري. ولافته رفعوها في بغداد قرب أحد الجسور:
إذا كان للإسلام دور قد انقضي
فهيا لدور البعث في الأزمات
وكانوا قد علّموا الشخص الحزبي وفرضوا عليه إهانة الدين ومقدساته، فكان أحدهم يقول: عفلق أعظم من محمد() لأن عفلق أنقذنا من الاستعمار و(محمد) جاء بالاستعمار. كما يزعم!!
وكان آخر يتمثل بشعرٍ قديم قاله شاعر ملحد:
إننا معشر الشبيبة قوم
قد رفضنا الشريعة الأحمدية
وقد أنشد أحدهم قائلاً:
دع الجمود وادّرع بملبس التحرر
إذا رأيت عالماً فصكه بالحجر
ويقصد بالعالم (علماء الدين الأبرار) الذين يقول الله تعالي عنهم: ?إِنَّمَا يَخْشَي اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ?().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «وفضل العالم علي العابد كفضل القمر علي سائر النجوم ليلة البدر وإن العلماء ورثة الأنبياء..» ().
وقال الإمام الكاظم عليه السلام: «محادثة العالم علي المزابل خير من محادثة الجاهل علي الزرابي» ().

محاربة الدين والمتدينين

قال الله العظيم في كتابه الكريم: ?إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ?().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «.. والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم..» ().
لقد كان البعثيون في العراق إذا رأوا القرآن المجيد بيد أحد الطلاب، سخروا منه واستهزئوا به.
وإذا كان الشاب يذهب إلي مجالس الوعظ والإرشاد أو إلي حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أو حرم الإمام الحسين عليه السلام عدّوه رجعياً، وكانوا يشجّعون علي (الشذوذ الجنسي) وعلي (الزنا) وعلي (شرب الخمر) وعلي (لعب القمار) وكل الرذائل ومنافيات العفّة والشرف.
وذات مرة رأوا كتاباً دينياً، في يد أحد الطلاب وهو يرجع من بيت أحد العلماء، فأخذه (رجل الأمن) وأراد أن يأخذ الكتاب من يده لكن الطالب أبي إعطاء الكتاب، فجرت بينهما مشادة كلامية انتهت بهما إلي (دائرة الأمن) فالتوقيف والإلقاء في السجن.
هكذا حاربوا الدين والعلم والعلماء!

من جرائم الطغاة

من المشاكل الأخري التي طوّقت رقاب شعبنا المظلوم هو أن (رجل الأمن) كان يقف علي أبواب البيوت التي فيها تقام مجالس العزاء علي الإمام الحسين عليه السلام أو فيها مجالس الوعظ، ليصرف الشباب عن المجلس أولاً بالتظاهر بالكلام اللين، كأن يقول له: (أنت شاب مثقف، لماذا ترتاد هذه المجالس الرجعية؟) وأمثال هذا الكلام الفارغ، وإذا لم يرجع كان يسجّل اسمه ويتوعده بالملاحقة وأحياناً يدخل معه في حوار ثم مشادة مصطنعة لسوقه إلي (دائرة الأمن) ومن ثم إلي السجن!
وكانوا قد عمّموا علي الحزب قراراً يأمرهم بحرق كل كتاب ديني وجدوه في المساجد أو غيرها.
وكانوا يحرقون الكتب الدينية التي تأتي من الخارج بحجة أن فيها أغلاط مطبعية أو ما شابه ذلك.
وكانوا يجعلون أعضاء الحزب في القطارات، في أيام الزيارات ليستهزئوا بالله والنبي صلي الله عليه و اله والأئمة الطاهرين عليهم السلام ويسبوهم أمام الزوار. وإذا تعرّض لهم أحد الغياري بالرد دخلوا معه في مشادة كلامية فيستدرج إلي إحدي دوائر الأمن ثم يشهدون عليه هناك بأنه سبّ الحكومة، مما يكون مصيره السجن وأحياناً يصل الحكم إلي الإعدام.
هذا غيض من فيض من المشاكل التي خلقتها تلك الواجهة الاستعمارية المتمثّلة بتسليط هذه المجموعة الظالمة الكافرة علي رقاب شعبنا المظلوم في العراق، والآن يجري عليه ما هو أشد وأنكي.

الحقد علي الشيعة

لقد أظهر نظام البعث الحاكم في العراق الحقد علي الشيعة بشكل خاص حقداً لم نجد مثيله في التأريخ إلا عند الظالمين من أعداء أهل البيت عليهم السلام من أمثال معاوية ويزيد وهارون العباسي والمتوكل، وغيرهم من عبيد الشيطان.
وهذا يتوضح في أقوالهم وأفعالهم مرة بعد أخري.
فقد قال صدام ذات مرة: (أفعل بالشيعة بحيث أجعلهم يتبرّءون من التشيع، كما كان الشيوعيون في أيام نوري السعيد يتبرّءون من الشيوعية)!
وقال البكر يوماً: (لا يهمني إلا تصفية جهاز الحكم من الشيعة)!
وقال شبلي العيسمي() ذات يوم: (بايعوا الشيطان لأجل القضاء علي الشيعة)!
وقال طلفاح() وهو يشير إلي قبة مرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: (هذا رئيس المنافقين)! العياذ بالله.
وقد شكلت الحكومة في بغداد جمعية أسموها (جمعية الأمويين) مهمتها الاشادة ببني أمية والدفاع عنهم وإرجاع الاعتبار إليهم.
كما أن أحد قضاتهم ألف كتاباً حول (شُريح)() باعتباره أول قاض في الإسلام ومدحه، ولم يكن ذلك إلا لأجل أنه أفتي بقتل الإمام الحسين عليه السلام.
وكان صدام يقول: (إني من المعجبين بزياد بن أبيه وبالحجاج، فقد تمكنا من القضاء علي الزمرة الماردة) يقصد بهم الشيعة والعلويين.
وكان حزب السلطة في العراق، أسند كل المراتب العالية في الجيش إلي بعض المتعصّبين من السنة.
وذات مرة دخل رجال الأمن دار أحد العلماء للتحري (كما يدّعون) واذا بهم يجدون في مكتبته كتاب (وسائل الشيعة) للشيخ الحر العاملي رحمة الله عليه()، فقالوا للعالم باللغة الدارجة: (متستحي، بعدك شيعي؟ ومنو هُمّ الشيعة؟ غير جماعة استعمارية عملاء ورجعيين، رئيسكم() طلع جاسوس، وكلكم جواسيس)! هذا أسلوبهم في التعامل مع علماء الشيعة.
وأكثر من هذا، فإنهم وصلت بهم الحالة إلي أن أحد أعضاء ما يسمي بالقيادة القطرية مرّ علي مرقد الإمامين الجوادين عليهما السلام في الكاظمية وأشار إلي القبة الشريفة قائلاً بالحرف الواحد: (ما دامت هذه الأصنام في بلادنا..)! والعياذ بالله.
أما مظاهر حقدهم في السجون فشيء لمسه كل سجين، ومنهم الأخ الشهيد() الذي لاقي ما لاقي من ألوان التعذيب الروحي والجسدي.
بالإضافة إلي أن سبّهم الأئمة الطاهرين عليهم السلام وفاطمة الزهراء ? وكل مقدّسات الشيعة، كان منهجاً يلزم علي المشرفين علي السجن أن يطبقوه علي كل سجين شيعي.
هذا ما يرتبط بالأمر الأول وبعض ما يجري من المآسي والويلات التي تصب علي إخواننا في العراق تحت سلطة الحزب الحاكم.
أما الأمر الثاني وهو كيف يمكن رفع هذه المآسي والويلات عن أبناءنا داخل العراق ورفع المشكلات خارجه؟ فهذا ما يحتاج أولاً وقبل كل شيء إلي أن تتوحد قدراتنا ونسير خلف قوانين القرآن الكريم والدين الحنيف و(المرجعية الدينية الرشيدة)() مضافاً إلي لزوم إيجاد التعددية السياسية وتشكيل الأحزاب الحرة وشوري الفقهاء المراجع.

السير خلف المرجعية

قال تبارك وتعالي: ?إِنَّمَا يَخْشَي اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ?().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا».
فقيل: يا رسول الله، ما دخولهم في الدنيا؟
قال صلي الله عليه و اله: «إتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم علي دينكم» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «الفقهاء أمناء الرسل» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء» ().
وقال الإمام الكاظم عليه السلام: «إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء؛ لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها» ().
إنّ أغلب الذين يعيشون في المنفي هم من أبناء الطائفة الشيعية وبمرور الزمن نلاحظ مشاكلنا تكبر شيئاً فشيئاً، فبدل أن نلجأ إلي الاتحاد والتعاون وتشكيل جبهة واحدة تحت لواء الإسلام الذي ضحّي من أجله سيد شباب أهل الجنة الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام وأريقت من أجله تلك الدماء الطاهرة التي روت كربلاء، فقد قال عليه السلام: «.. أني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلي الله عليه و اله أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي
طالب عليه السلام … » ()، نري السبّ واللعن هنا وهناك أصبح شغلاً شاغلاً لبعض أبناءنا في المنفي، والفرقة الموحشة الموجودة بين بعضنا.
نحن نعلم علماً يقينياً أن وراء أكثر تلك المشاكل والمظالم التي تحيط بنا، وراءها من يحرّكها وينظّمها من الأيادي الخفية الاستعمارية التي لا تراعي للمسلم إلا ولا ذمة، وبعضها مارست الجناية حتي أصبحت ملازمة للجرم والخطيئة والعمالة الاستعمارية.
ولذا يلزم شرعاً إنقاذ المسلمين من تلك المشاكل؛ وذلك بنبذ الخلافات وطرحها جانباً، والسير خلف (المرجعية الدينية) والقيادة الشرعية، وبأن نبذل في سبيل قيام الحكم الإسلامي كل ما نملك من طاقات وإمكانات، فقد قال الله العظيم في كتابه الكريم: ?وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا?().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إياكم والتدابر والتقاطع وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ().
وقال عليه السلام: «الزموا الجماعة واجتنبوا الفرقة» ().

مسؤولية الجميع

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو المسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» ().
فعلي كل مسلم سواء أكان داخل العراق أم خارجه أن يعمل كل ما بوسعه من أجل إسقاط ذلك النظام الطاغي المتسلط بالعنف والقوة وكل وسائل الإرهاب ضد الشعب المظلوم.

وصايا

قال الله تعالي: ?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?().
لذا نوصي جميع الأخوة المؤمنين أن يبتدئوا سيرهم بتربية النفس علي الخصال الحميدة، فعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «إن رسول الله صلي الله عليه و اله بعث سريّة فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس». وقال صلي الله عليه و اله: «إن أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه» ().
وقال الإمام السجاد عليه السلام: «الذنوب التي تغيّر النعم: البغي علي الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر؛ قال الله تعالي: ?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ? إلي أن قال عليه السلام: والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والذنوب التي تديل الأعداء: المجاهرة بالظلم، وإعلان الفجور، وإباحة المحظور، وعصيان الأخيار، والانصياع للأشرار..» ().
لأن هذا الطريق طريق تربية النفس علي الخصال الحميدة والعادات الحسنة، وشكر النعمة هو أسرع الطرق التي توصلنا إلي ذلك الهدف النبيل الذي يسعي من أجله الجميع، وبذلك وردت بعض الأحاديث عن الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله بأنه سمّي تربية النفس وتهذيبها (بالجهاد الأكبر) وفضلهُ علي غيره أكبر من أن يوضح.
فمن أجل إنقاذ المسلمين جميعاً وخصوصاً في العراق، يجب (قبل كل شيء) أن نجاهد النفس وذلك بتربيتها، ومن خلال هذا الطريق سوف نصل إلي الهدف في أسرع وقت وأقل طاقة إن شاء الله تعالي.
وقد ورد الكثير من الروايات التي تحث علي جهاد النفس، فعن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال: «.. وجاهد نفسك لتردّها عن هواها، فانه واجب عليك، كجهاد عدوّك … » ().
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «حاربوا هذه القلوب فإنها سريعة العثار» ().
وعنه عليه السلام قال: «ردّ عن [من] نفسك عند الشهوات، وأقمها علي كتاب الله عند الشبهات» ().
كما يجب التمسك بالقيادة المرجعية لتتوحد الطاقات وتصب جميعها في هذا الطريق.
ونبتهل إلي الله جل اسمه أن ينقّي أرواحنا ويطهر قلوبنا، ونسأله تعالي أن يفرّج عنا فرجاً عاجلاً قريباً بإزالة هذا الكابوس المرعب المتسلط بقوة الحديد والنار علي رقاب شعبنا المظلوم في العراق.
«اللهم صل علي محمد وآله وبلغ بإيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيّتي إلي أحسن النيّات، وبعملي إلي أحسن الأعمال، اللهم وفر بلطفك نيتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني» ().

من هدي القرآن الحكيم

الشيطان يزين لأوليائه
قال تعالي: ?اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ?().
وقال عزوجل: ?الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً?().
وقال سبحانه: ?وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قَرِيناً?().
وقال جل وعلا: ?وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً?().
في مخالب الفتن والمحن
قال تعالي: ?وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ?().
وقال عزوجل: ?وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ?().
وقال سبحانه: ?وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّي جاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ? فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ?().
وقال جل وعلا: ?إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ?().
في مواجهة الجبابرة والمستبدين
قال تعالي: ?أَلَمْ تَرَ إِلَي الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ?().
وقال عزوجل: ?وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ?().
وقال سبحانه: ?اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي ? اذْهَبَا إِلَي فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَي?().
وقال جل وعلا: ?قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً?().
الحكومات الجائرة وآثارها
قال تعالي: ?إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً?().
وقال عزوجل: ?وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ ? الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ ? فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد?َ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ? إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ?().
وقال سبحانه: ?إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ?().
عاقبة الظالمين
قال الله تعالي: ?وَنَادَي أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَي الظَّالِمِينَ?().
وقال سبحانه: ?إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّي يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ? لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ?().
حال الظالمين في الدنيا
قال سبحانه: ?سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَي الظَّالِمِينَ?().
وقال سبحانه: ?وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُمْ مُوسَي بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ? فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ?().

من هدي السنة المطهرة

أئمة الجور

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إذا تغيّر السلطان تغيّر الزمان» ().
وقال عليه السلام: « … وعدلُ السلطان خيرٌ من خصب الزمان» ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام في حديث: « … واعلم يا محمد! أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا علي شيء، ذلك هو الضلال البعيد» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: « … وذلك أن ولاية الوالي الجائر دوس الحق كله، وإحياء الباطل كلّه، وإظهار الظلم والجور والفساد، وابطال الكتب، وقتل الأنبياء والمؤمنين، وهدم المساجد، وتبديل سنة الله وشرائعه؛ فلذلك حُرِّم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم، إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلي الدم والميتة» ().

الجهاد باب من أبواب الجنة

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «ثلاثة من قالهن دخل الجنة: من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً والرابعة لها من الفضل كما بين السماء والأرض هي الجهاد في سبيل الله عزوجل» ().
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «المجاهدون تفتح لهم أبواب السماء» ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «أتي رجل إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: إني راغب نشيط في الجهاد، قال: فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل كنت حيّاً عند الله ترزق، وإن مت وقع أجرك علي الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب إلي الله هذا تفسير ?وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً?()» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد» ().

الجهاد الأكبر

قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوي وفطامها عن لذات الدنيا» ().
وقال عليه السلام: «إن رسول الله صلي الله عليه و اله بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال صلي الله عليه و اله: جهاد النفس، وقال صلي الله عليه و اله: إن أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه» ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «ان المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها علي هواها فمرّة يقيم أودها ويخالف هواها في محبّة الله، ومرّة تصرعه نفسه فيتّبع هواها فينعشه الله فينتعش، ويقيل الله عثرته فيتذكر» ().

المؤمن مبتلي

قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد» ().
وذكر عند أبي عبد الله عليه السلام البلاء و ما يختص الله به المؤمنين، فقال: «سئل رسول الله صلي الله عليه و اله من أشد الناس بلاءً في الدنيا؟ فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد علي قدر إيمانه وحسن أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه» ().
وقال عليه السلام: «نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها فإن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء وما أحب الله قوماً إلا ابتلاهم» ().

الصبر من الإيمان

قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «دخل أمير المؤمنين عليه السلام المسجد فإذا هو برجل مكتئب حزين، فقال له: ما لك؟
قال: أصبت بأبي وأخي، وأخشي أن أكون وجلت.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: عليك بتقوي الله والصبر، تقدم عليه غداً، والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور» ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «مروة الصبر في حال الحاجة والفاقة والتعفف والغناء أكثر من مروة الإعطاء» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن الصبر والبلاء يستبقان إلي المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلي الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع» ().
وقال عليه السلام: «إن الحر حر علي جميع أحواله، وإن نابته نائبةٌ صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره، وإن أسر وقهر، واستبدل باليسر عسراً، كما كان يوسف الصديق الأمين عليه السلام لم يضرر حريته أن استعبد أو قهر وأسر، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته، وما ناله أن منّ الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبداً بعد إذ كان [له] مالكا، فأرسله ورحم به أمة،ً وكذلك الصبر يعقب خيرا،ً فاصبروا تضفروا وواظبوا علي الصبر تؤجروا» ().
وقال عليه السلام: «لا تكونون مؤمنين حتي تكونوا مؤتمنين، وحتي تعدوا النعمة والرخاء مصيبةً، وذلك أن الصبر علي البلاء أفضل من العافية عند الرخاء» ().

ثمار الصبر

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله في حديث من صبر علي المصيبة حتي يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجة إلي الدرجة كما بين السماء والأرض» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر مظل عليه، ويتنحي الصبر ناحيةً، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر: دونكم صاحبكم، فإن عجزتم عنه فأنا دونه» ().
وعن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال: «إن تصبر تغتبط، وإن لا تصبر ينفذ الله مقاديره، راضياً كنت أم كارهاً» ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: « … من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله له أجر ألف شهيد» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن الصبر والبر والحلم وحسن الخلق من أخلاق الأنبياء» ().

بيانات

لقد أصدر الإمام الراحل رحمة الله عليه عدة بيانات في مناسبات عديدة تخص العراق ومعاناة العراقيين من جور النظام الحاكم، وتفضح المنهج الاستعماري الذي ينتهجه النظام العميل والأساليب الوحشية التي يعامل بها الشعب العراقي المظلوم؛ لذا ارتأينا إعادة نشر بعض هذه البيانات التي هي علي صلة بموضوع الكتاب ورجاء الفائدة للباحثين عن حقيقة ما جري ويجري علي الشعب العراقي المسلم في ظل حكم العفالقة الظالمين.
الإمام الشيرازي يعلن الحداد بمناسبة 17 تموز
أصدر الإمام الراحل رحمة الله عليه هذا البيان معلنا الحداد بمناسبة الكارثة التي نابت العراق خاصة والأمة الإسلامية عامة بعد ما يسمي بثورة (17 تموز 1968م) في العراق التي قام بها مجموعة من عملاء بريطانيا وأمريكا، ثم تمت تصفية البعض منهم بأوامر أسيادهم، وذلك في ما يسمي بثورة (30 تموز)، وقد بين الإمام الراحل رحمة الله عليه بعض المآسي والجرائم التي قام بها هذا النظام العميل، فقال (أعلي الله درجاته) فيه ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
«الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال الظالمين صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين» ().
نقدم التعازي الحارة إلي الأمة الإسلامية عامة، والشعب العراق المسلم خاصة، بحلول ما يسمي ب(أعياد 17 تموز) حيث تتجدد مأساة العراق بحلول هذه الأيام الميشومة، فتزيد سلطة البعث من أساليب القمع والإرهاب، والكبت والإذلال، والتشريد والتبعيد للشعب العراقي الغيور، بعد أن تسلط عليه منذ إحدي عشرة سنة، بالمعاونة مع الدوائر الاستعمارية المفضوحة لأجل نهب خيراته وسلب حرياته وتحطيم اقتصاده، وتمزيق وحدته وجعله في مؤخرة القافلة.
والشعب العراقي الغيور لم يشاهد منذ تولي هذا الحزب السلطة بالحديد والنار حتي ساعة واحدة من الراحة والخير، فقد أحكم البعث ربط عجلة العراق بالدوائر الاستعمارية في ثوب مزيف مهلهل يسمي ب (الوحدة والحرية والاشتراكية) فتحت شعار (الوحدة) حاربوا الوحدة الإسلامية التي هي آمال كل مسلمي العالم، وتحت شعار (الحرية) سلبوا كل الحريات، فلا تجد في عراق البعث لا حرية الكتابة ولا حرية الرأي ولا حرية الخطابة ولا حرية الزراعة ولا حرية الصناعة ولا حرية البناء ولا حرية الحركة،بل كبت وإرهاب وإملاء السجون والمعتقلات بالأحرار والمثقفين والعمال والفلاحين والشبان والفتيات والخطباء وأصحاب الفكر والعلم، حتي إنهم لم يكتفوا بالسجون السابقة ولا ببناء سجون جديدة، وإنما جعلوا قسماً من الدوائر والمدارس والبيوت المغصوبة سجوناً أيضاً.
وتحت شعار (الاشتراكية) جعلوا الشعب العراقي من أفقر الشعوب.
وفي هذه الأيام يتذكر الشعب العراقي المسلم مأساته من جديد، فقد قتل حزب البعث في سنواته السيئة الماضية خيرة رجاله وعلمائه ومثقفيه، وحتي أصدقاء حزبه (مثل حردان التكريتي ورشيد مصلح وناصر الحاني).
ألم يقتلوا العلامة الجليل الشيخ عارف البصري وصحبه العلماء؟
ألم يقتلوا العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز البدري وأصدقائه الكرام؟
ألم يقتلوا المحامي حسين الدلال وثلاثة وأربعين من أصدقائه في وجبة واحدة؟
ألم يقتلوا الرجال والنساء والأطفال في بغداد وضواحيها تحت شعار (أبو طبرة) ()؟
ألم يقتلوا ثمانية من خيرة الشباب المثقف في انتفاضة العشرين؟()
ألم يقتلوا مئات من الأكراد الأبرياء، وحرقوا قراهم وشردوا الألوف منهم ونهبوا أموالهم؟
ألم يقتلوا خيرة شباب فلسطين أمثال سعيد الحمامي وعلي ياسين؟
ألم يسببوا في مأساة تشريد الإيرانيين من الأطفال والنساء والعجزة بأساليبه الوحشية الخارجة عن كل عرف وقانون؟()
ألم يقتلوا في هذه الأيام الأخيرة أكثر من مائة من خيرة أبناء العراق إما إعداماً بالكراسي الكهربائية أو رمياً بالرصاص أو علي أعواد المشانق؟
أما تنازل أحمد حسن البكر عن صلاحياته، لصدام، فليس ذلك إلا مهزلة استعمارية قديمة، لإخماد الثورات، فقد كان الاستعمار البريطاني العجوز يفعل مثل ذلك بعملائه كلما رأي هياج الشعوب المستعمرة، كما فعل ذلك الاستعمار الأمريكي بأعوان الشاه في إيران، لكن هذه الأساليب لا تخدع الشعوب الواعية ولن تخدع الشعب العراقي الذكي، الذي لا يرضي إلا بإقصاء حزب البعث عن الحكم، وجعل الحكم حسب شوري الفقهاء المراجع وانتخابهم في إطار رضي الله تعالي وتنفيذ قوانينه، وسوف يأتي ذلك اليوم القريب الذي نري فيه حكم الإسلام التطبيقي يرفرف علي ربوع العراق، ويكون انتخاب الحاكم بيد الشعب في إطار الشروط المحددة له في الإسلام، وهو بإذن الله تعالي يوم قريب.
«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك، والقادة إلي سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة» ().
قم المشرفة 22 / شعبان / 1399
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
بيان سماحة الإمام آية الله العظمي
السيد محمد الشيرازي رحمة الله عليه
بمناسبة الأوضاع الأخيرة في العراق
وفي بيان له رحمة الله عليه بين سماحته بعض ما جري علي العراق والأمة العربية من ويلات أتي بها هذا النظام خلال مدة تسلطه علي سدة الحكم، بدءاً من انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة، من قمع الحريات والقتل والتشريد والاعتقال والإعدام والتهجير، مرورا بنهب ثروات العراق، وانتهاءً بمسلسل الاستسلام للصهاينة المعتدين علي الإسلام والأمة العربية، فقال (أعلي الله درجاته):
بسم الله الرحمن الرحيم
«الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال الظالمين صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين» ().
وهكذا تستمر أعمال العنف في العراق، ويساق العلماء والخطباء والمثقفون والضباط والعمال والفلاحون والطلاب والطالبات بالعشرات والمئات، إلي السجون والمعتقلات حيث أبشع أنواع التعذيب التي لا توجد حتي في سجون إسرائيل. وهكذا تستمر المحاكمات الصورية والإعدامات الجماعية لأبناء العراق، كل يوم تحت شعار.
فيوماً يساق علماء الدين والخطباء من النجف وكربلاء وبغداد والبصرة وبعض المدن الأخري إلي ساحات الإعدام، باسم الرجعية الدينية!
ويوماً يساق العمال والفلاحون والصناع إلي ساحات الإعدام باسم الغش والخيانة في الإنتاج.
ويوماً يساق المدرسون والمثقفون والطلاب والطالبات إلي ساحات الإعدام باسم دخولهم في المنظمات والأحزاب المحظورة.
ويوماً يساق الأكراد إلي ساحات الإعدام باسم أنهم من أنصار الحركة الانفصالية.
ويوماً تساق جماعات من مختلف الاتجاهات والثقافات إلي ساحات الإعدام باسم العمالة والعداء للثورة.
ويوماً يساق الضباط الأحرار إلي ساحات الإعدام باسم التآمر … وهكذا.
والمهم هو الإعدام بين كل فترة وفترة لإلهاء الشعب العراقي المسلم عن المطالبة بحكم الله، وعن المطالبة بالانتخابات الحرة لاختيار الحاكم الكفء المرضي لله وللأمة، وعن بناء وطنه واقتصاده، وعن أن يملك زمام نفسه، ويزحزح كابوس الاستعمار الغربي والعمالة لإسرائيل وأسياده، عن صدر العراق.
واليوم يأتي الاستعمار بمهزلة جديدة، هي تنحي (البكر) بالسلاح والقوة ليقوم مقامه (صدام)، لأنه أوفي للأسياد، وأقدر علي تحطيم العراق من البكر وزمرته، ومن الطبيعي بعد ذلك (التصفيات الجماهيرية) و(الإعدامات الجماعية) لكل من لا يرغب فيهم (الرئيس الجديد).
إن المستعمر العجوز بريطانيا، وبمساعدة أميركا وإسرائيل، صنفوا العراق تحت عشرات الأسماء ليسهل عليهم القضاء علي الشعب العراقي البطل، في كل يوم تحت شعار، فهذا (رجعي) وهذا (عميل) وهذا (خائن) وهذا (إقطاعي) وهذا (برجوازي) وهذا (شيوعي) وهذا (قومي) وهذا (إخواني) وهذا (تحريري) وهذا (كردي) وهذا (شيعي) وهذا (سني) وهكذا. ولم يشذ نفس حزب البعث عن هذا التصنيف فهذا (بعثي بكري) وهذا (بعثي صدامي) وهذا (بعثي يميني) وهذا (بعثي يساري).
وفي هذه التصفية الأخيرة، لم يبق حتي مما يسمي ب(مجلس قيادة الثورة) إلا شخص واحد فقط، وإلا فالبقية أخرجوا من المجلس، وأعدم أكثرهم، ولماذا كل هذه التصفيات والإعدامات طيلة إحدي عشرة سنة؟
إنها لأجل تصفية العراق وتقديم ثرواته إلي المستعمرين، وإخراجه عن قافلة المسلمين المطالبين بالقضية الفلسطينية.
والآن وقد سقط (البكر) كما سقط قبله (حردان) و(عماش) و(الأسود) وغيرهم، يتساءل الشعب العراقي الكريم: ما هي منجزات ثورة (17تموز)؟
كما يتساءل: ما هي منجزات (14 تموز)؟
وهل حصل العراق من هاتين الثورتين حتي علي أتفه إنجاز؟
إن ما يسمي ب (الإصلاح الزراعي) علي الأسلوب الأجنبي، حطم الزراعة، وإن (الاشتراكية) حطمت الاقتصاد، وإن (الانقلابات المضادة للثورة الإسلامية الحقيقية ولتطلعات الشعب العراقي) كبتت كل الحريات، وخنقت كل الأنفاس، وان الشعارات المستوردة (الديمقراطية: أيام الملكيين) و(الشيوعية: أيام قاسم) و(القومية: أيام عبد السلام) و(البعثية: أيام البكر وصدام) كانت كلها خلاف الإسلام، ولتحطيم الأمة، ولسلب خيرات البلاد ووضعها لقمة سائغة في أفواه المستعمرين، ولتفتيت العراق، ولإشعال نار الفتنة بين الأخوة (الأكراد والعرب وسائر الأقليات) ولإملاء السجون والمعتقلات، ولسوق مئات الأبرياء إلي ساحات الإعدام.
وهل حصلتم أيها العراقيون الكرام علي غير ذلك؟
فهل حصل العراق علي الحرية؟
وهل عمّرت أراضي العراق بالبناء والزراعة؟
وهل صار العراق بلداً صناعياً ذا كفاءة ذاتية؟
وهل للعراق اقتصاد يكفي للقمة الخبز بله الثروة والغني؟
وهل تقدم العراق في ميدان (الوحدة الإسلامية) حتي بمقدار أنملة؟
وهل يحكم شعب العراق نفسه بنفسه في انتخابات حرة ويكون له برلمان حر، وصحف حرة وإذاعة حرة؟
وهل تقدم العراق لإنقاذ (فلسطين) ولو مقدار (شبر)؟
نعم، في زمان (الملكيين) اغتصبت (فلسطين) وأضاف الملكيون الحطب علي النار فأخرجوا اليهود (بإشارة أسيادهم المستعمرين) ليملئوا فلسطين بجيش من أثرياء اليهود، وخبرائهم، وفي زمان (الانقلابيين) توسعت (إسرائيل) إلي أضعافاً مضاعفة، وحكومة (بغداد) لا شغل لها إلا المساعدة سراً علي التوسع الصهيوني، بضرب الشعب والتآمر مع الحكومات الاستعمارية، للمزيد من نهب اليهود للأراضي الإسلامية، فهل حصل غير ذلك أيها الشعب العراقي الكريم؟
أما الجيش فقد مزقته (الانقلابات) شر ممزق، حتي تحطمت كل كفاءاته، وقد سلط عليه (البعثيون) أطفالاً من حزبهم؛ للمزيد من كبتهم وإذلالهم، وصار الجيش لا شأن له منذ أيام الملكيين إلا حفظ (التيجان) وبدل أن يكون الجيش سوراً للامة، صار سوراً للمستعمر ولإسرائيل (ضد الأمة) شأنه حفظ (تاج الملوك) يوماً وحفظ (تاج قاسم وعارف والبكر وصدام) يوماً، فهل غير هذا حصل؟
فيوماً تضرب القوي الحكومية (الحوزات العلمية في النجف وكربلاء) ويوماً (جامعة بغداد) ويوماً (الأكراد في شمال العراق) وهكذا وهلم جرا …
والكل يعلم أن الإسلام والمنطق بريئان من كل (انقلاب عسكري) مهما كان لونه ومبرره.
إن اختيار الحاكم يجب أن يتوفر فيه شرطان:
1- رضا الله بالحاكم.
2- وانتخاب الأمة له. أما أن تقفز (زمرة مجهولة من العسكر) علي الحكم عبر الدبابات، فهو خلاف الإسلام وخلاف المنطق، فهل رأيتم أيها الشعب العراقي الكريم، انقلاباً عسكرياً في (أمريكا وفرنسا) أو في (ألمانيا وبريطانيا) أو في (اليابان وسويسرا) أو في (إسرائيل)؟ فلماذا تكون الانقلابات العسكرية في بلادنا؟
إن المسلمين وسائر عقلاء العالم يشجبون كل انقلاب عسكري، كما يشجب الشعب العراقي المسلم (ما مضي من الانقلابات العسكرية) ولا يرضون في المستقبل بالانقلاب العسكرية أيضاً، وحيث إن شهر رمضان المبارك شهر الانطلاق، وشهر العمل والحركة، وفيه حدثت انتصارات إسلامية رائعة كغزوة بدر الكبري وغيرها؛ فالواجب علي الأمة الإسلامية عامة والشعب العراقي المسلم خاصة أن ينتهزوا هذا الشهر فرصة الشروع في إسقاط حكم البعث وذلك ب (مقاطعة الحكومة) و(الإضرابات) و(المظاهرات) وغير ذلك.
فإذا سقطت حكومة البعث (وسقوطها قريب بإذن الله تعالي) يتوحد الشعب تحت لواء الإسلام والأخوة الإسلامية الصادقة، بنبذ كل الألوان المستوردة وكل الطائفيات وكل القوميات، وينتخب الناس حاكمهم بالأكثرية (كما قال سبحانه: ?وَأَمْرُهُمْ شُورَي بَيْنَهُمْ?() وبعد ذلك ينبذون كل القوانين المستوردة، ليجعلوا مكانها (قانون الإسلام فقط).
وحينذاك يكون للجيش كرامته، ويكون سوراً للوطن ضد أعدائه، وعند ذاك يتقدم العراق بخطي سريعة في ميادين الصناعة والعمارة والزراعة والثقافة، ويكون العراق مساهماً في إنقاذ فلسطين كل فلسطين، لا الأراضي المغتصبة في (عام 1967م) فقط.
فمزيداً أيها الشعب العراقي المسلم من العمل في سبيل الإطاحة بحكم البعث الخائن، والله نصير المستضعفين.
«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيه من الدعاة إلي طاعتك والقادة إلي سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة» ().
6 / رمضان المبارك/ 1399ه
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
خطاب إلي الشعب العراقي
استعداداً للحكومة الإسلامية
المرتقبة في العراق بإذن الله تعالي
وفي خطاب له رحمة الله عليه إلي أبناءه من الشعب العراقي أوضح فيه بعض الخطوط العريضة التي من اللازم علي المسلمين الالتزام بها في سبيل تأسيس الحكومة العراقية المرتقبة، والتي ينبغي السعي لإقامتها كما ينبغي السعي لإقامة الحكومة الإسلامية الكبري التي هي قرة عين المؤمنين، كما كان الإمام الراحل وباستمرار يحث المؤمنين في السعي الجاد لإقامتها وفق القوانين الإسلامية الصحيحة التي أمر بها الله جل وعلا ورسوله الأعظم صلي الله عليه و اله والأئمة الهداة من أهل بيته الطاهرين().
فقال رحمة الله عليه:
بسم الله الرحمن الرحيم
«الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال الظالمين، صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين» ().
يلزم علي الأخوة العراقيين المجاهدين أن يعرفوا ثلاثة أمور:
1: إن الحكومة العراقية المرتقبة يلزم أن تعرف أنها جزء من الحكومة الإسلامية العالمية ذات ألف مليون()؛ إذ في الإسلام الحكومة واحدة، والمسلمون كلهم أخوة، لا فضل لعربيهم علي عجميهم إلا بالتقوي، وكما قال سبحانه: ?إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ?() فاللازم أن تؤسس الحكومة علي هذا الأساس، وإلا لم تكن حكومة إسلامية. وعلي المسلمين أن لايؤيدوا أية حكومة لا تجعل الوحدة الإسلامية جزءاً من كيانها، ولا يفيد الاكتفاء بالشعارات أو ما أشبه.
2: إنه لا يصح أن يجعل للدولة الإسلامية المرتقبة قانوناً أساسياً؛ فإن القانون الأساسي للدولة الإسلامية: الكتاب والسنة والإجماع والعقل، كما لم تكن لكل الدول الإسلامية في طول التاريخ ابتداءً من حكومة رسول الله صلي الله عليه و اله وانتهاءً بآخر حكومة إسلامية قبل قرن قانوناً أساسياً؛ فإن ذلك لا يزيد الأمر إلا إعضالاً، ولا يمكن أن يقال القانون الأساسي سبب لجعل الإطار للحكم؛ إذ يرد ذلك بأن اللازم جعل إطار الحكم الأدلة الأربعة والذي يستنبط منها هم الفقهاء في شوري المرجعية.
3: إن كيفية الحكومة الإسلامية هي:
أ. شوري الفقهاء وهم مراجع تقليد الأمة، وإذا مات أحدهم انتخب أكثرية الباقين مرجعاً للأمة مكانه، تتوفر فيه الشروط الشرعية ورضي الأمة به، وكونه مرشحاً للتقليد بدوره.
ب. الأحزاب الإسلامية الحرة المنتهية إلي الفقهاء المراجع في الشوري مما بيد جميعهم الإذاعة والتلفزيون، ولهم المراكز في كل البلاد، والصحف الحرة، وإلي غير ذلك، بحيث تكون القدرات موزعة بينهم؛ إذ الحزب الواحد لازمه الاستبداد وذلك غير جائز شرعاً، ويسبب تحطيم الكفاءات وأخيراً سيطرة الأجنبي، وقد قال الإمام علي عليه السلام: «من استبد برأيه هلك» ()، وفي القرآن الحكيم: ?وَأَمْرُهُمْ شُورَي بَيْنَهُم?().
ج. وبعد هذين الأمرين تصل النوبة إلي اختيار الأمة (نوّاب المجلس) حيث إنهم بمنزلة أهل الحل والعقد، وبالتعاون بين الثلاثة (أ، ب، ج) تنبثق السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، كما ذكرنا تفاصيل هذه الأمور وأدلتها الفقهية في (الفقه: السياسة).
وحيث إن الشكل للحكم الإسلامي هو هذا، فاللازم أن يجتمع الشعب العراقي الكريم، سواء كانوا في إيران أو غيرها، في المساجد والحسينيات ونحوهما؛ لانتخاب مجلس أعلي لهم، مثلاً ينتخب كل خمسة آلاف ممثلاً عنهم، وهؤلاء الممثلون وهم (الهيئة العليا) يخططون ويعملون لإسقاط حكومة البعث وللحكومة المرتقبة، كما فعل قريباً من ذلك الإمام الشيرازي ? في ثورة العشرين والله المستعان.
«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك والقادة إلي سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة» ().
18 / شوال / 1403ه
محمد الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() سورة التوبة: 122.
() سورة الزمر: 17-18.
() سورة الذاريات: 55.
() الخليج العربي.
() وهو (آرنولد ويلسن) الذي كان آنذاك وكيل الحاكم الملكي، ويشغل منصب المندوب السامي البريطاني في العراق. وقال بطرس الأكبر أحد قادة روسيا قبل الحرب العالمية الأولي مبيناً أهمية منطقة الخليج والشرق الأوسط فقال: (من يملك الخليج يملك العالم). والعراق يمثل رأس الخليج وأقرب المواقع إليه.
() القائل هو (الجنرال ستانلي موند) قائد الجيوش البريطانية التي احتلت بغداد، انظر الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة (1920م).
() ومن أبرز العلماء الأعلام الذين جاهدوا وشاركوا في مواجهة الغزو البريطاني هم: الإمام الميرزا محمد تقي الشيرازي، والسيد محمد سعيد الحبوبي، و آية الله السيد كاظم اليزدي، وآية الله الشيخ مهدي الخالصي، والسيد مهدي الحيدري، وآية الله شيخ الشريعة الأصفهاني، والسيد مصطفي الكاشاني، والسيد علي الداماد، وقد بلغ عدد المجاهدين أكثر من ثلاثين ألف راجل وعشرة آلاف فارس والتحق بهم ستمائة فارس من المجاهدين الأكراد. انظر الحقائق الناصعة لثورة العشرين، وتاريخ التحرك الإسلامي في العراق (1900-1924م)، وتاريخ العراق السياسي المعاصر ج2 ص141.
() ثورة العشرين: هي ثورة عارمة ضد الاحتلال الإنكليزي للعراق انطلقت شرارتها عام (1338ه/ 1920م)، حيث اصدر قائد الثورة الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي رحمة الله عليه والذي كان المرجع الأعلي للطائفة، فتواه الشهيرة ضد التواجد الإنكليزي في العراق مما اضطر الإنكليز للخروج بالخيبة والانكسار، وهذا نص الفتوي: (مطالبة الحقوق واجبة علي العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنكليز عن قبول مطالبهم) انظر الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920م ونتائجها: ص192_195.
() نوري سعيد صالح السعيد من مواليد بغداد عام (1888م)، أصبح رئيساً للوزراء بين عام (1930-1958م) لأربع عشرة دورة، ووزيراً للدفاع في خمس عشرة دورة، ووزيراً للخارجية في إحدي عشرة دورة، ووزيراً للداخلية في دورتين. وهو أحد أكبر عملاء بريطانيا في العالم العربي، تحالف مع الإنجليز، جعل العراق ضمن التكتلات الدولية والتبعية الاقتصادية للاستعمار وسوقاً لمنتجات الدول الاستعمارية ومصدراً لمواده الخام. أسس في الخمسينيات حزب الاتحاد الدستوري لدعم وزارته، وكان حزبه وحزب صالح جبر (الأمة الاشتراكي) لا يختلفان من الناحية التنظيمية والفكرية عن بعضهما، فالاثنان مواليان للإنجليز وأغلب أعضائهما من القطاع الموالي للإنجليز، وكانا يتنافسان أحياناً ويختلفان في بعض المسائل الداخلية. انتحر بإطلاق النار علي نفسه عام (1958م) إثر انقلاب 14 تموز وقيل قتل.
() عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي ولد في بغداد عام (1914م). التحق بالكلية العسكرية في (1932م) وتدرَّج في الرتب العسكرية، انتمي لتنظيم الضباط الأحرار عام (1956م). قام بانقلاب عسكري عام في (14 تموز عام 1958م) وأطاح بالحكم الملكي، فقتل أغلب أفراد العائلة الملكية بما فيهم الملك فيصل الثاني، وأعلن الحكم الجمهوري وشكل مجلس السيادة وترأس مجلس الوزراء إضافة إلي وزارة الدفاع بالوكالة لثلاث دورات، ألغي المظاهر الديمقراطية كالبرلمان والتعددية الحزبية ما عدا الحزب الشيوعي الذي أضحي الحزب المحبب للسلطة، وألغي الحكم المدني وأضحت البلاد خالية من الدستور تعرض خلال حكمه إلي عدة محاولات انقلابية، تعرض لانقلاب عسكري دبره عبد السلام عارف مع مجموعة من الضبّاط البعثيين أمثال أحمد حسن البكر وصالح مهدي عمّاش وغيرهم وذلك عام (1963م)، أعدم رميا بالرصاص مع بعض رفاقه في دار الإذاعة.
() عبد السلام محمد عارف، من مواليد مدينة الرمادي عام (1921م)، كان من أعضاء تنظيم (الضباط الأحرار)، اشترك مع عبد الكريم قاسم عام في إنقلاب (14 تموز) في الإطاحة بالنظام الملكي، وبعد اختلافه مع عبد الكريم قاسم أقصي من مناصبه، فعيّن سفيراً في العاصمة الألمانية. ألقي القبض عليه بتهمة التآمر وصدر حكم الإعدام عليه وعفي عنه بعد أن قضي أكثر من سنتين في السجن. قاد انقلابا عسكرياً علي عبد الكريم قاسم بمعاونة البعثيين فأصبح رئيساً للجمهورية في (8 شباط عام 1963م). اتّسم حكمه بالكبت والإرهاب والعنصرية، واهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلد كما هو شأن أغلب الطغاة في إسناد المناصب لأقربائهم بغض النظر عن المؤهلات والقابليات والكفاءات واشتهر بالتعصب المذهبي، يقول الدكتور سعيد السامرائي عن عبد السلام ما نصه: (كان هذا الرجل لايحتمل رؤية الشيعي، حتي أنه قطع زيارته لشركة التأمين الوطنية يوماً لأنه وجد أن مدراءها ورؤساء أقسامها وشعبها هم إما من الشيعة أو المسيحيين، والذين تبوءوا هذه المناصب بكفاءتهم في هذه المهنة التي لا تحتمل وضع غير الكفء فيها). انقلب علي رفاقه البعثيين بعد انقلاب عام (1963م) وأقصاهم من وزارته، وأصدر كتاباً ضدّهم سمّاه المنحرفون، وصمهم بكلّ قبيح من قبيل الشذوذ الجنسي والسرقة وما إلي ذلك. قتل مع عددٍ من الوزراء في عام (1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة نتيجة وضع قنبلة فيها.
() عبد الرحمن محمد عارف، ولد عام (1916م)، انضم إلي تنظيم الضباط الأحرار اصبح رئيساً للجمهورية عام (1966م) بعد مقتل شقيقه عبد السلام. اتّسم حكمه بالتدهور الاقتصادي والمعاشي وبالتمييز الطائفي والعنصرية وكان يتأثر بالمحيطين به ويثق بهم، ويتبني عادة رأي آخر من يقابله. نحي عن السلطة بعدما أوعزت المخابرات الأمريكية والبريطانية إلي عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداود وأحمد حسن البكر بتغيير السلطة في العراق فقاموا بانقلاب عسكري في (17 تموز عام 1968م) ونفي إلي تركيا.
() صدام التكريتي، الطاغوت الذي صاغه الغرب وفق متطلبات المنطقة وظروفها السياسية، وحافظ علي أمنه الشخصي في أدق الظروف وأحلك اللحظات، ولد عام (1939م) في قرية العوجة جنوب تكريت، انتمي إلي حزب البعث واشترك مع بعض عناصر الحزب في محاولة فاشلة في اغتيال عبد الكريم قاسم عام (1959م) هرب إلي سوريا ومنها إلي مصر، اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م). وقام بنفسه باقصاء عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداود اللذين كان لهما دوراً رئيسياً في نجاح الثورة. وفي عام (1979م) أصبح رئيساً للجمهورية بعد أن أقصي البكر عن الحكم ومنح نفسه رتبة مهيب ركن. وقام بتصفية مجموعة كبيرة من قادة حزب البعث الذين حاولوا إزاحته عن السلطة. هاجم إيران (1980م) فاندلعت حرب الخليج الأولي واستمرت ثمان سنوات، احتل الكويت (1990م) فاندلعت حرب الخليج الثانية، فقامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بتدمير العراق ووضعه تحت حصار طويل الأمد. انتفض الشعب فقمع صدام انتفاضة الشعب بوحشية لا مثيل لها، فقد قدرت أعداد من قتلوا وأعدموا واختفوا ما يزيد علي 300 ألف عراقي.
() سورة الأنعام: 129.
() طاهر يحيي التكريتي: رئيس وزراء العراق في أربع دورات منها في حكومة عبد السلام عارف.
() عبد الرزاق النايف: أحد قادة انقلاب (1968م) ثم اعتقل مع مجموعة أخري من قبل صدام والبكر وذلك في (30 تموز 1968م) أي بعد أيام قلائل من اشتراكه بالانقلاب الأول.
() أحمد حسن البكر من مواليد تكريت (1914م) تقلّد منصب رئاسة الوزراء في حكومة عبد السلام عارف، ثمّ منصب رئيس الجمهورية في العشرين من ربيع الثاني (1388ه/17 تموز عام 1968م) إثر انقلاب دبره علي عبد الرحمن عارف، ومنح نفسه رتبة مهيب مشير بعد الانقلاب، منح أقرباءه وأصهاره وأبناء عشيرته وبلدته رتباً عالية دون استحقاق. تحكمت الطائفية والعصبية في زمانه وتدهورت الزراعة وتردّت الصناعة وملئت السجون بالمجاهدين والأحرار. عرف بلؤمه وغدره حتي بأصدقائه، نحي عن الحكم إثر انقلاب دبره عليه زميله في الإجرام صدام التكريتي بتاريخ (16 تمّوز عام 1979م) بعد أن حكم العراق 11 عاماً. قتله صدام بحقنة ترفع نسبة السكر لديه بواسطة الدكتور صادق علوش، وذلك عام (1982م).
() إشارة إلي ما يسمي ثورة 30 تموز 1968م.
() آية الله العظمي المرجع الديني الكبير السيد محسن بن مهدي بن صالح بن أحمد الطباطبائي الحكيم، ولد ? في (شوال 1306ه/ 1889م) في بلدة بنت جبيل بلبنان، توفي والده عام (1312ه) وعمره آنذاك ست سنوات وتركه مع والدته وأخيه الأكبر آية الله السيد محمود الحكيم رحمة الله عليه والذي يكبره بعشر سنوات، لتتولي الأم والأخ الكبير تربيته ورعايته. وكان أمين سر القيادة في ثورة العراق علي البريطانيين سنة (1938م) قبل أن يكون المرجع الأعلي، صنف العديد من الكتب القيمة، قيل إنها تقارب خمسين مؤلفاً، أجلها (مستمسك العروة الوثقي) و(توضيح المسائل) و(حقائق الأصول) و(دليل الناسك في المناسك)، ومن أعماله تأسيس المكتبة العامة المعروفة باسم (مكتبة آية الله الحكيم العامة) في النجف الأشرف وهو أول من أسس مكتبة عامة فيها، كما أنشأ لها فروعاً في مدن العراق، واندونيسيا وسورية ولبنان. أصدر فتواه الشهيرة بتكفير الشيوعية والكشف عن صبغتها الإلحادية في (17 شعبان - 1379ه/ أيار 1960م) واعتبر أن الشيوعية كفر وإلحاد ونشر الفتوي في جريدة العراق آنذاك. تعرض للمضايقة من قبل حزب البعث في العراق. توفي ببغداد عام (1390ه /1970م) ودفن في النجف الأشرف وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً في تاريخ العراق حيث عطلت الأسواق وخرجت المدن عن بكرة أبيها لوداعه ?.
() حردان عبد الغفار التكريتي، عسكري عراقي عرف بتعلقه بالموبقات، نائب القائد العام للقوات المسلحة عام (1963م)، اشترك مع أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش في ضرب ما عرف بالحرس القومي عام (1963م) وتحالف مع عبد السلام عارف رئيس الجمهورية في حينه، فعينه الأخير وزيراً للدفاع. اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م) أظهر التمرد فاغتيل في الكويت عام (1971م) وقاد عملية الاغتيال حمودي العزاوي المستشار في السفارة العراقية في الكويت، وقام صدام بإرسال عبد الكريم الشيخلي وزير الخارجية آنذاك بطائرة خاصة لتهريب قتلة حردان، له مذكرات تفضح عصابة الحكم في العراق بعد عام (1968م).
() صالح مهدي عماش من مواليد بغداد سنة (1914م) نشأ في أسرة متواضعة في منطقة الأعظمية، دخل الكلية العسكرية ليتخرج منها ضابطاً. انتمي لتنظيم الضباط الأحرار في الخمسينات، وعندما قامت ثورة (14 تموز/ 1958م) لم يتقلد منصباً مهماً، اعتقل في عام (1959م)، وفي أحد المعتقلات انخرط في صفوف (حزب البعث) مع رفيقه أحمد حسن البكر ومجموعة من العسكريين القوميين. شارك في الإعداد لانقلاب (8 شباط/ 1963م) وكان له دور بارز فيه، وفي صبيحة الانقلاب خرج من المعتقل ليتولي حقيبة وزارة الدفاع. وفي الستينات وبعد نكسة البعث العراقي اختير عضواً في القيادة السرية للبعث وكان له الدور الفاعل في التهيئة لانقلاب (17 تموز/ 1968م) عمل كسفيرٍ لبلاده في باريس وموسكو وهلسنكي، استدعي مرات عدة إلي بغداد ولكنه امتنع لتوجسه الغدر من رفاقه وتكرر الاستدعاء وتكرر الاعتذار؛ لعلمه بالنوايا السيئة للسلطة الحاكمة، قام صدام التكريتي بدعوة جميع سفراء العراق للتوجه إلي جبهة الحرب مع إيران وحكم علي من يرفض مسبقاً بأنه جبان، فاستجاب عندها عماش فدس له السم بواسطة قادة أحد الفيالق، فمات علي إثر ذلك عام (1985م).
() ناظم كزار المشهور بأبي حرب، مدير الأمن العام عام (1968 1973م) عضو هيئة التحقيق في قصر النهاية عام (1963م). عرف بالإجرام وتلذذه بتعذيب المعتقلين والتفنن بذلك، دبر له صدام خطة للتخلص منه وذلك بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قام بها في (30/ حزيران/ 1973م) ضد أحمد حسن البكر، فألقي القبض عليه وتم إعدامه في شهر آب عام (1973م).
() عبد الكريم الشيخلي الصديق الشخصي لصدام وشريكه لفترة تزيد علي عشرين عاماً، وقد نفذ خلالها عدداً من المهام الخاصة. درس في كلية الطب فاستثمر معلوماته الطبية في قضايا التعذيب، كأن يأمر المريض المصاب بالسل بأن يبصق في أفواه المعتقلين. شغل منصب وزير الخارجية ثم منصب ممثل العراق في الأمم المتحدة. قام بتهريب قتلة حردان التكريتي من الكويت علي طائرة خاصة عندما كان وزيراً للخارجية. تروي عنه قصص تعذيب للمعتقلين بقصر النهاية تبعث علي التقزز. اغتيل في (8/ نيسان/ 1980م) بعدما أحيل علي التقاعد التقاعد.
والمذكورون سابقاً غالباً كانوا من أعضاء مجلس قيادة الثورة، إما تمت تصفيتهم أو هربوا خارج العراق بعدما انتفت الحاجة إليهم، أو أنهم أبدوا أطماع في السلطة.
() ميشيل عفلق (1910 1989م) مسيحي ولد في دمشق ومات في بغداد، أحد مؤسسي حزب البعث، تخرج من فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية.
() سورة الأنعام: 33.
() هو لويس ماسينون (1883-1962م) مستشرق فرنسي من أشد المهتمين بمؤلفات الحلاج الصوفية.
() مجلة الدستور اللبنانية تحت عنوان (دمشق.. إعدام البعث) الكاتب علي بلوط.
() كتاب (الفكر الإسلامي الحديث) للدكتور محمد البهي ص556.
() صالح مهدي عمّاش أحد أعضاء الحزب في أوّل حكومة لحزب البعث في العراق.
() (ميشيل) هو ميشيل عفلق و(في سبيل) كتاب ألفه عفلق أسماه (في سبيل البعث) و(الذكر) يريد به القرآن الكريم.
() ويقصد به سيد الكائنات الرسول الأعظم محمد بن عبد الله ?.
() سورة فاطر: 28.
() غوالي اللآلي: ج4 ص77 الجملة الثانية ح67.
() الكافي: ج1 ص34 باب ثواب العالم والمتعلم ح1.
() الكافي: ج1 ص39 باب مجالسة العلماء وصحبتهم ح2.
() سورة الإسراء: 9.
() نهج البلاغة، الكتب: 47 من وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله).
() مواليد عام 1930م مسيحي أحد أعضاء القيادة القومية لحزب البعث تقلد عدة وزارات في سوريا ومنصب نائب أمين عام حزب البعث عام 1965م.
() خير الله خال صدام ووالد ساجدة زوجة صدام.
() شريح القاضي: هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية من كندة ويكني أبا أمية ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة وولي الكوفة زمن عثمان وأمير المؤمنين علي عليه السلام ومعاوية، مات سنة (87 للهجرة) وقيل (77 للهجرة) وقيل غير ذلك. كان مخالفاً للإمام عليه السلام.
() هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين المشغري المشهور بالحر العاملي مؤرخ فقيه، أصولي، محدّث متكلم ولد في لبنان (8 رجب 1033ه) وانتقل إلي جبع ومنها إلي العراق توطن في المشهد المقدس الرضوي وأعطي شيخوخة الإسلام ومنصب القضاء وصار من أعاظم العلماء في خراسان. توفي في شهر رمضان (1104ه) ودفن في الصحن الرضوي المقدس. له تصانيف منها أمل الآمل، وتذكرة المتبحرين، والجواهر السنية في الأحاديث القدسية، وتفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ويسمي الوسائل اختصاراً، وهداية الأمة إلي أحكام الأئمة، والفصول المهمة في أصول الأئمة وغيرها. أنظر الأعلام لخير الدين الزركلي: ج6 ص90 الحر العاملي، والكني والألقاب: ج2 ص176 الحر العاملي.
() ويقصدون بالرئيس الإمام السيد محسن الحكيم رحمة الله عليه.
() آية الله السيد حسن بن السيد مهدي الشيرازي، ينحدر من أسرة مشهورة بالعلم والفضيلة والتقوي ومكافحة الاستعمار. ولد في مدينة النجف عام (1354ه/1935م). درس السطوح العليا علي يد العلماء الكبار أمثال والده آية الله العظمي السيد مهدي الشيرازي وآية الله العظمي السيد محمد هادي الميلاني وآية الله العظمي الشيخ محمد رضا الاصفهاني. اشتهر في الأوساط العلمية بالعلم والفقاهة والذوق الأدبي والعمل الدؤوب. كان من طليعة المحاربين للحكومات الجائرة التي تعاقبت علي العراق بفكره وقلمه ولسانه، لذا تعرَّض للاعتقال والتعذيب. ترك العراق مهاجراً إلي لبنان وسوريا عام (1390ه) واستمر في نشاطه الجهادي وتعريف ظلامة الشعب العراقي للعالم. كذلك استمر في نشاطه العلمي في أرض المهجر، فأسس المدارس والمراكز والحسينيات، فقد أسس أول حوزة علمية في سوريا هي الحوزة العلمية الزينبية في منطقة السيدة زينب عليها السلام عام (1393ه) بتوجيه من أخيه الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي رحمة الله عليه وكان يدرِّس فيها بحث خارج الفقه والأصول، وأسس مكتب جماعة العلماء في لبنان عام (1397ه).
اغتيل برصاصات عملاء نظام البعث العراقي في لبنان عام (1400ه). خلف آثاراً مطبوعة ومخطوطة منها: موسوعة الكلمة في 25 مجلداً تتضمن كلمة الله، وكلمة الإسلام، وكلمة الرسول الأعظم، وكلمة أمير المؤمنين وكلمات المعصومين عليهم السلام إلي كلمة الإمام المهدي (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وكتاب خواطري عن القرآن في ثلاثة مجلدات والاقتصاد الإسلامي، ودواوين شعرية، والعمل الأدبي، والأدب الموجه، والشعائر الحسينية، وغيرها.
ولمعرفة بعض معاناة الشهيد رحمة الله عليه أنظر كتاب (كفاحنا) للإمام الراحل (أعلي الله درجاته)، وفيه يصف السيد الشهيد بعض لحظات الهجرة من العراق وما اكتنفه من أحاسيس فيقول: « … وكانت الساعة تشير إلي الثانية بعد الظهر، عندما جاء بعض الزملاء الأعزاء إلي البيت، وبيده موافقة علي سفري مشفوعة ببطاقة الطائرة، وفي نفس اليوم ما كانت عقارب الساعة تشير إلي السادسة بعد الظهر إلا وكانت الطائرة تخترق أجواء العراق هاربة من كل الأشباح المخيفة في الدنيا المجتمعة في بغداد، ولكن نبضات قلبي الخافتة (فقد كان ضغطي هابطاً إلي سبع درجات لشدة المرض بعد ذلك التعذيب الوحشي) كانت تنفض الكارثة بحذر، فما دامت الطائرة في الجو، فأنا في الكارثة، فكم اُعيدت الطائرات المقلعة من بغداد لأن البعثيين يعيدون فحص أسماء المسافرين بعد اقلاع الطائرات، فإذا أبدي أحدهم ملاحظة حول أحد المسافرين اُعيدت الطائرة وأوقف المسافرون ريثما يتخذ البعثيون قراراً بشأن المسافر الذي اُبديت حوله الملاحظة.. فكيف بي وأنا الذي اُثيرت حوله ضجة كبيرة وكتبت صحف بيروت: أنه سيصل إلي بيروت لإجراء عملية جراحية، ولا يتوقع أن يعود إلي العراق في وقت قريب؟
وما كادت الشمس تسبح في البحر لتغسل عنها رهق جولتها عبر اليوم الطويل، إلا وكانت الطائرة تهوي علي أرض المطار في بيروت لائذة بها عسي أن تسرق أنفاساً تكدرها النظرات الشزر، وخِلْتُ أنها تزغرد بدوّيها لأنها ارفأت إلي شاطئ السلام بعد اشتباك مريرٍ مع الآجال المعلقّة.
ولكن نبضات قلبي لا زالت داكنة، رغم بشارة المضيّفة بأن الطائرة وصلت إلي الميناء الجوي في بيروت، فأنا بعدُ في الطائرة، ومن الممكن أن تواصل قوسَ النزول إلي بغداد قبل أن تفتح علي مسافريها أبواب الحياة.
وعندما وصلتُ إلي مفتش الجمرك فتح حقيبتي اليدوية ليجد فيها مع الملابس العادية سكّينة صغيرة للفواكه فأراد ان يبدأ فتح حقيبتي بنكتة، فقال: هل المشايخ يحملون السكاكين في حقائبهم؟ فقلت: طبعاً.. أو لستَ تعلم أنني قادم من بغداد.. فقال: إذن الحمد لله علي السلامة.. ولم يعلم أن لكلمته معني أكبر من الكلاسيكية التي عناها.
وحينما هممت بالركوب في سيارة خارج المطار، شعرت بكَفٍ توضع برفق علي كتفي، فالتفتّ لأري أحد اصدقائي العراقيين، وهو يقول لي: لقد كنت معك، ولكن الآن أستطيع أن أقول لك: الحمد لله علي السلامة.
ودخلت إلي دائرة البريد لأُبرق إلي أخي أنني وصلت بالسلامة، ثم جاءني في الغد مسافر يقول: وصلت برقيتك، وقَبلها وصلت برقية تمنعك من السفر، واتصلت الجهات المختصة لاسلكياً بالطائرة لتعود بك إلي بغداد، ولكن ربّان الطائرة أجاب بأن المسافرين خرجوا منها إلي الجمرك، فلا يمكنه إعادتهم إلي الطائرة.
ودخلت مستشفي من مستشفيات بيروت في الغرفة المحتجزة لي، وأطللت من شُرفتها علي بيروت، هذا الصدر الضيق الذي يجيش بالمتناقضات، فوجدت قلبي ينفض نفس النبضات الكئيبة، التي كان ينفضها في بغداد، فقد خرجت من صراع من أجل الحياة إلي صراع من أجل الرسالة، فستكون بيروت سنوات قادمة قاعدة عملي، ولابد أن أعمل فيها شيئاً، وكيف يمكنني ذلك؟ فهنا ملتقي التيارات الموجهة بإمكانات دول، وأنا لستُ إلا فرداً واحداً يواجه أكثر من حكومة معادية، وأكثر من حزب مُعادٍ، وليس وراءه إلا قلب واحد يخفق بالحرارة، ولعله القلب الوحيد الذي وجدته يخفق بهذه الدرجة من حرارة الإيمان، هو قلب أخي الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمة الله عليه الذي يظن بي خيراً، ويأمل مني كثيراً، ولكنه هو بدوره لا يملك إلا حرارة الإيمان، وهو بدوره باق في العراق في ذلك الوقت يعاني صراعاً مريراً من أجل الحياة والرسالة معاً، فلا أستطيع أن أمدّ إليه يداً لإنقاذه أو تخفيف الضغط عنه، ولا أستطيع أن أقوم بعمل رسالي يروي بعض ظمئه إلي الأعمال الرسالية.
ولعل كل قدم أرفعها هنا أضع عواقبها عليه هناك، فأنا أعلم أن البعثيين يقتصّون منه علي كل عمل أقوم به أنا، فإنهم يعاقبون القريب بالبعيد، ويشدّدون الضغط علي مَن في قبضتهم بذنب الذي لا تطاله أيديهم، إذن فماذا افعل أنا … يا الله … أنت وجّهني وأيّدني.. فليست هناك حكومة توجّهني وتؤيدني.. ولن أرضي أن أسير في ركاب قوة من الأرض، فأنا بِعتُ كلّي للسماء.
وقال القرآن لي ولأمثالي: ?فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ? (سورة التوبة: 111) ولا أريد ان أفسخ صفقة السماء، ولا أريد أن أكون من الذين وبّخهم القرآن بقوله: ?أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَي بِالَّذِي هُوَ خَيْر? (سورة البقرة: 61).. يا الله.. أنت وليي.. ووليّ المؤمنين.. تولاني فقد استسلمت لك.. يا رب دُلّني في صعاب الرسالة كما أنقذتني أنت لا غيرك من مخالب الموت والذُل قبل أيام.. دلّني يا إلهي، فليست هنالك قوة أطمئن إليها لإنقاذي..
فقد تمزقتُ في السجن وتحت التعذيب، والآن أحاطت بي مشاكل لتهرس ما تبقّي من أشلائي.. أَبقِ عليّ يا رب ولا تهملني هكذا حصيراً في الرياح المتوحشة.. يا الله.. أجب نبضات قلبي التي تهتف بك، وامسح عن وجهي كآبة الحيرة، كما مسحتَ عنه كآبة الخوف والقلق.
لقد كان الزائرون يتوافدون عليّ، وكنتُ أبادلهم سلاماً بسلام، ولكني كنت شارداً مُبدّداً لا أستطيع تجميع قوتي وتركيز نظراتي وكانوا يغفرون إنهاكي فأنا مريض هارب من جحيم الدنيا، ولكني حتي اليوم لم أجرأ علي غفران ذلك، لا من أجل الزائرين، وإنما من أجل ضعفي في أداء رسالة أشعر بأنها ملقاة علي عاتقي.. صرت عاتباً علي نفسي، أَعلك أعصابي، وأمتص عافيتي، وحيّرتُ الأطباء الذين كانوا يشرفون علي علاجي: لماذا تتدهور صحتي؟ تصوروا أن الزيارات والقراءة تؤثر عليّ، فأرادوا منع الزيارات والكتب عني، فقلت لهم: امنعوا شلال التكفير أن يحفر في صُدغي.. ذقتُ بعض المرارة التي كانت تنهب أصحاب الرسالات وهم يرون الحواجز تطرق رسالاتهم، حاولت أن أسلّي نفسي بضعفي، فلم أجده مقبولاً لا أمام الله ولا أمام ضميري … وبقيتْ ضربات قلبي الخافتة الكئيبة همساً خاشعاً يطوف علي أبواب رحمة الله، وهي تقول بأنينها المكبوت: يا رب إن رحمتك وسعت كل شيء، وأنا شيء، فلتسعني رحمتك..». انظر كتاب (عراق البعث) ص: 8-13. وكتاب (آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي فكرة وجهاد) ص: 129-133. وراجع كتاب (الأخ الشهيد السيد حسن الشيرازي) للإمام الراحل، وراجع كتاب (حضارة في رجل) للسيد عبد الله الهاشمي، وكتاب (أسرة المجدد الشيرازي) لنور الدين الشاهرودي، و(الراحل الحاضر) لمؤسسة المستقبل للثقافة والإعلام..
() راجع السبيل إلي إنهاض المسلمين، وإذا قام الإسلام في العراق، والصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام، وكفاحنا، وغيرها للإمام الراحل رحمة الله عليه.
() سورة فاطر: 28.
() غوالي اللآلي: ج4 ص77 الجملة الثانية المتعلقة بالعلم وأهله وحامليه ح65.
() المصدر السابق، ح67.
() مستدرك الوسائل: ج17 ص320 ب11 ح21467.
() الكافي: ج1 ص38 باب فقد العلماء ح2.
() المصدر السابق، ح4.
() بحار الأنوار: ج44 ص329 ب37 ما جري عليه بعد بيعة الناس ليزيد.
() سورة آل عمران: 103.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص466 ق6 ب5 ح10718.
() المصدر السابق: ح10715.
() غوالي اللآلي: ج1 ص129 الفصل8 ح3.
() سورة الرعد: 11.
() وسائل الشيعة: ج15 ص163 ب1 ح20216.
() وسائل الشيعة: ج16 ص281 ب41 ح21556.
() مستدرك الوسائل: ج11 ص141 ب1 ح12654.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص67 ق1 ب1 الفصل 13 ح893.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص242 ق3 ب2 الفصل 1 ح4928.
() الصحيفة السجادية: الدعاء 20 من دعائه عليه السلام في مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال.
() سورة المجادلة: 19.
() سورة البقرة: 268.
() سورة النساء: 38.
() سورة النساء: 119.
() سورة الأنعام: 53.
() سورة الدخان: 17.
() سورة الحديد: 14، 15.
() سورة البروج: 10.
() سورة البقرة: 258.
() سورة الأنبياء: 57.
() سورة طه: 42-43.
() سورة الممتحنة: 4.
() سورة النمل: 34.
() سورة الفجر: 10-14.
() سورة القصص: 4.
() سورة الأعراف: 44.
() سورة الأعراف: 40-41.
() سورة آل عمران: 151.
() سورة العنكبوت: 39-40.
() نهج البلاغة، الرسائل: 31 من وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين.
() بحار الأنوار: ج75 ص10 ب15 ح67.
() الكافي: ج1 ص183 باب معرفة الإمام ح8.
() تحف العقول: ص332 تفسير معني الولايات.
() نهج الفصاحة: ص255 ح1243.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص333 ق4 ب1 الفصل 3 ح7659.
() سورة آل عمران: 169.
() مستدرك الوسائل: ج11 ص9 ب1 ح12287.
() وسائل الشيعة: ج11 ص118 ب42 ح14401.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص242 ق3 ب2 الفصل 1 ح4904.
() وسائل الشيعة: ج15 ص163 ب1 ح20216.
() بحار الأنوار: ج75 ص162 ب22 ح1.
() وسائل الشيعة: ج3 ص 256 ب76 ح3560.
() التمحيص: ص39 ب2.
() الكافي: ج2 ص109 باب كظم الغيظ ح2.
() وسائل الشيعة: ج3 ص 256 ب76 ح3561.
() بحار الأنوار: ج68 ص82 ب62 ح21.
() الكافي: ج3 ص223 باب الصبر والجزع والاسترجاع ح3.
() مشكاة الأنوار: ص22 الفصل5.
() وسائل الشيعة: ج3 ص260 ب76 ح3582.
() وسائل الشيعة: ج3 ص259 ب76 ح35.
() وسائل الشيعة: ج3 ص 256 ب76 ح3562.
() الكافي: ج2 ص90 باب الصبر ح10.
() عيون أخبار الرضا ?: ج2 باب47 ح39.
() الخصال: ج1 ص251 باب الأربعة ح121.
() إقبال الأعمال: ص59 فقرة من دعاء الافتتاح.
() اسم لعصابة اشتهرت في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، نشرت الرعب في أوساط المجتمع العراقي وعلي الأخص في مدينة بغداد، انتهجت أبشع الأساليب وحشية في الاعتداء علي الناس الآمنين، وهي مجموعة إرهابية منظمة من قبل النظام الحاكم لغرض تصفية المعارضين وبث الرعب بين الناس الآمنين!!.
() إشارة إلي انتفاضة العشرين من صفر في زيارة الأربعين للإمام الحسين ? التي استشهد فيها الكثير من المؤمنين.
() وذلك عبر جريمة التهجير الوحشي لمئات الآلاف من المسلمين الشيعة بحجة انهم من أصول غير عربية، راجع مؤلفات الإمام الراحل رحمة الله عليه: كيف ولماذا أخرجنا من العراق، وكتاب التهجير جناية العصر، وكتاب النازحون من العراق.
() إقبال الأعمال: ص60 فقرة من دعاء الافتتاح.
() إقبال الأعمال: ص59 فقرة من دعاء الافتتاح.
() سورة الشوري: 38.
() إقبال الأعمال: ص60 فقرة من دعاء الافتتاح.
() انظر في هذا الصدد كتاب (في سبيل إنهاض المسلمين) و (فقه السياسة ج1 و2) و(الحكومة العالمية الواحدة) و(الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين?) و(إلي حكومة ألف مليون مسلم) و(إلي حكم الإسلام) و(الصياغة الجديدة) و(كيف نوحد البلاد الإسلامية)، للإمام الراحل رحمة الله عليه.
() إقبال الأعمال: ص59 فقرة من دعاء الافتتاح.
() بعض الإحصاءات تقول: إن عدد نفوس المسلمين بلغ الملياري مسلم، وهذا ما أورده الدكتور عبد الله النفيسي في كتابه (عندما يحكم الإسلام) الصفحة الأخيرة.
() سورة الأنبياء: 92.
() نهج البلاغة، الحكم: 161.
() سورة الشوري: 38.
() إقبال الأعمال: ص60 فقرة من دعاء الافتتاح.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.