المتخلفون مليارا مسلم

اشارة

اسم الكتاب: المتخلفون مليارا مسلم
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: مركز الرسول الاعظم(ص)
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1420 ق
الطبعة: اول‌

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم
التخلّف: عنوان كبير، وله معني شاسع وواسع، وهو وصمة عار علي المتصفين به في جميع الأمم قديماً وحديثاً وفي جميع بقاع العالم، وله طعم خاص وحرقة خاصة في حلوق الغياري علي أممهم وشعوبهم …
وهذا شأن أصحاب الرسالات، والمصلحين عبر التاريخ، ولذلك كان أوائل المحاربين للتخلّف هم الأنبياء العظام عليهم السلام لا سيما أولي العزم عليهم السلام أصحاب الرسالات الشاملة والعامة لبني البشر وكان أشدهم هو آخرهم وسيدهم الرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلي الله عليه و اله.
الذي وصفه تعالي بقوله: ?عزيز عليه ما عنتم..? وكذلك بقوله تعالي: ?يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم..?.
وهل يوجد أغلال أكبر وأقسي من الجهل والتخلّف وتوابعه ولواحقه والنتائج التي يمكن أن تلحق بأمة اتصفت به..
والتاريخ يشهد علي مدي الجهود التي بذلها عملاق الإنسانية ورسول الله صلي الله عليه و اله وآله الأطهار عليهم السلام في سبيل ترسيخ مبادئ رسالات السماء وتطبيق قوانين الخالق بين الخلق وعلي أرض الواقع، حتي ذهب كل أئمتنا الكرام عليهم السلام وحتي أمهم فاطمة الزهراء عليها السلام فداء لهذه الرسالة الخاتمة.
وهذا هو دأب العلماء الأعلام من هذه الأمة المرحومة يعملون في هذا السبيل القويم، وهذا الطريق السوي والنهج المبارك لأمة الإسلام الحقّة..
وسماحة المرجع الديني الأعلي الإمام الشيرازي دامت بركاته هو من المراجع الكبار الذين تحسسوا أمراض هذه الأمة المترامية الأطراف وذات العدد الهائل الذي يشكل ثلث المعمورة.. فألّف وكتب العشرات بل المئات من الكتب التوعوية لجميع طبقات الأمة..
وهو دام ظله في هذا الكتاب (المتخلفون مليارا مسلم) هو عبارة عن صرخة (لإيقاظ المسلمين الذين تخلفوا عن ركب التقدّم) كما يقول في المقدمة، وفي هذه الصرخة يصف لنا بعض أسباب التقدم في الأمس البعيد، وما يضادها من أسباب تخلفهم في الوقت الحاضر..
فكان من أسباب تقدم المسلمين: الوعي، والوحدة، والأخوّة، والحريات، وتطبيق قوانين السماء، وأوامر وتعاليم القرآن الكريم والرسول العظيم صلي الله عليه و اله، وتأخر المسلمون عندما تركوا هذه الأسباب الداعية إلي التقدم والرقي.
ويضرب مثالاً واقعياً عن تقدم اليابان المذهل، وتأخر العراق المذري، ويختم سماحته الكتاب بخاتمة لطيفة هي (الأشياء تعرف بالأمثال والأضداد) فإذا عرفنا السبب في تخلف المسلمين بطل العجب عن تأخرهم..
ومركز الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله يفتخر شرفاً بأن يهيئ هذا الكتاب ليطبع وينتشر في أوساط المسلمين راجياً من الله العلي القدير اليقظة لهذه الأمة المرحومة ونهضتها من غفوتها من أجل بناء مجدها القديم، وعزها وخطها القويم.. إنه سميع قريب مجيب.. والحمد لله رب العالمين.
مركز الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله للتحقيق والنشر

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام علي محمد وآله الطاهرين، واللعنة علي أعدائهم أجمعين من الآن إلي قيام يوم الدين.
وبعد، هذا الكتاب الذي بين يديك: (المتخلِّفون مليارا مسلم) كتبته وسمّيته بهذا الاسم لأجل إيقاظ المسلمين الذين تخلّفوا علي كثرتهم وعددهم الكبير البالغ ملياري نسمة عن ركب التقدّم العلمي الحديث والسياسي المعاصر، حتي يستيقظوا عن رقدتهم، ويعالجوا تخلّفهم في هذا المجال، ويعودوا إلي حالتهم السابقة التي كانوا فيها يوماً من الأيام خير الأمم وأعظمها كما قال الله تعالي: ?كنتم خير أمة أُخرجت للناس?(). وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: (الإسلام يعلو ولا يُعلي عليه)().
فإن المسلمين علي كثرتهم اليوم إذا عالجوا تخلّفهم حسب الموازين الإسلامية، أصبحوا كما كانوا بالأمس آباء العلم الحديث، وساسة العالم المعاصر، وخرجوا من ذلّ التخلف والتأخر.
علماً بأن الحالات التي تعتري الإنسان والمجتمع، وتطرأ علي الشعوب والأمم، هي ثلاثة أقسام: التساوي، والتأخر، والتقدم، والحاصل عند المسلمين اليوم هو: التأخر، ولكن الذي ينبغي لهم هو: التقدم المستلزم لعزّتهم وسؤددهم، وذلك لا يمكن إلاّ بأسباب وموازين، فإن الله قد جعل الدنيا دار موازين وأسباب، كما قال سبحانه وتعالي في كتابه كراراً: ?ثم أتبع سبباً?() وقال عزّ وجل: ?من كل شيء موزون?() وبدون السبب لا يحصل المسبّب، فإنه بدون النار مثلاً لا يحصل الإحراق والاحتراق، إلاّ إذا كان إعجازاً غيبياً كما حصل لإبراهيم الخليل عليه السلام، حيث جعلت النار عليه برداً وسلاماً.
فإلي تطبيق الأسباب التالية، حسب الموازين الإسلامية الراقية، للحصول علي المسبّبات المرضية لله ولرسوله وللأئمة الميامين من أهل بيت رسوله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من تقدّم ورقي، وعز وسؤدد، وفوز وفلاح في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالي.
قم المقدسة
محمد الشيرازي
1420ه

)1(الوعي.. أول أسباب العزّة

)1(الوعي.. أول أسباب العزّة

أول أسباب التقدم المستلزم للعزّة هو: وعي الأمة الإسلامية نفسها وما يجري حولها، حتي يحسّ المليارا مسلم بأنهم أصبحوا بالنسبة إلي الأمم الأخري متخلفين، وصاروا علي أثره لهم منقادين، ويدركوا ذلك من أعماقهم، وعن قرارة أنفسهم، فإنه لا يمكن التقدم في شيء من مجالات الحياة، إلي مقبض الزمام إلاّ بالوعي، علماً بأن الوعي له أسباب ثقافية مادية، بغضّ النظر عن الأسباب المعنوية الروحية، فإن المسلمين علي كثرة عددهم قد تأخروا في كلا المجالين: المادي والمعنوي، فليس لهم ثقافة مادية تؤهلهم للتقدم، كما ليس لهم معنويات تدفعهم من الداخل إلي الأمام، وإليك مثالاً مقارنة في مجال التأليف والنشر علي ذلك.

مقايسة في شأن الكتاب والمطالعة

يُقال: إن العرب هم وحدهم ثلاثمائة مليون نسمة تقريباً، وذلك حسب بعض الإحصاءات الأخيرة، بينما نفوس إسرائيل أربعة ملايين ونصف المليون نسمة فقط، فالنسبة بينهما كبيرة جداً، ولكن مع وجود هذا الفرق النسبي الكبير بينهما، قد ذكرت الصحف العالمية المعنية بشأن الكتاب، إن في السنة الماضية أي: سنة ثمان وتسعين ميلادية كتبت إسرائيل وحدها أربعة آلاف وخمسمائة كتاب، يعني: لكل ألف إنسان إسرائيلي كتاب واحد، بينما العرب بما فيهم لبنان ومصر، كتبوا في نفس تلك السنة: ستة آلاف كتاب فقط، يعني: لكل خمسمائة ألف إنسان عربي، كتاب واحد، مما يذكّر بقول القائل:
(هذه من تخلفاتهم شطحات) (وعلي هذه فقس ما سواها).
وإذا كان هذا هو حال العرب وهم مثقفوا الأمة الإسلامية، فكيف يكون حال المسلمين الآخرين كمسلمي اندونيسيا وبنغلادش وباكستان ومن أشبههم الذين هم أكثر تخلّفاً وتأخراً؟.
وقد قرأت في صحيفة معنيّة بشأن الكتاب أيضاً نصاً يقول: إن البلد الفلاني المسلم الذي يبلغ نفوسه ستين مليون نسمة، يطالع كل واحد منهم في كل يوم زماناً قدره ثلاث ثوان فقط، بينما يقول النص نفسه: إن اليابانيين يطالع كل واحد منهم في كل يوم زماناً قدره أربع ساعات تقريباً.
فإذا كان هذا هو حال المسلمين بالنسبة إلي ثقافة الكتاب والمطالعة، فكيف يكون حالهم بالنسبة إلي ثقافة الكمبيوتر والانترنيت، وما أشبههما من شبكات الوعي الدولية، والارتباطات العالمية؟. والغريب في الأمر أن الكتاب لا زال في بعض البلاد الإسلامية ممنوعاً حتي يومنا هذا، فتري في بعض البلاد العربية وكذلك في بعض البلاد الإسلامية غير العربية أيضاً، الكتاب إلي جانب المخدرات والسلاح من الممنوعات عندهم، حيث إنا نقرأ ونسمع كل يوم بأن أشخاصاً في تلك البلاد قد أخذوا وسجنوا لأنه وجد عندهم كتاب معين، أو لأنه قام بطبع أو نشر كتاب خاص!
وجديداً سمعت أن في بلد عربي إسلامي قد سجنوا إنساناً سجناً غير محدود، مما أقلّه ثلاث سنوات بجريمة: أنه احتوي علي كتاب واحد لأحد المؤلفين الذين منعت حكومة ذلك البلد اقتناء كتبه.

بلاء الرقابة

هذا وفي كثير من البلاد الإسلامية، عربية وغير عربية، تري الرقابة فيها مفروضة بشدة علي الكتب والمطبوعات وبشكل غريب مما لم ينزل به من سلطان، وإني كنت في العراق وقد قدّم بعض الأصدقاء إلي الرقابة كتاباً في علم الهيئة والنجوم وكانت من سلسلة تصدر كل شهر مرة، فرفض الرقيب وهو الموظف الذي كان معدّاً لفحص الكتب وإجازتها بأن يمنح الكتاب إجازة الصدور، وذلك بحجة أنه من أين علم هذا المؤلف أن الهيئة والنجوم تكون كذا وكذا؟ فهل هو سافر إلي السماء واطلع علي الهيئة والنجوم فيه، أم نزل عليه الوحي بذلك؟ وأمثال هذه الحجج الواهية، وأخيراً منع الكتاب من الصدور منعاً شديداً وباتاً، ولم ينفعه الاستدلال وإقامة الحجة بأن علم الهيئة والنجوم الذي يبحث الكتاب عنه إنما هو حسب موازين علمية كان القدماء يقولون بها، والعلماء الجدد يقولون بها أيضاً، وإن منتهي الأمر أن القدماء كانوا يقولون بأن الشمس تدور حول الأرض الثابتة، بينما العلماء الجدد يقولون: بأن الأرض تدور حول الشمس الثابتة تقريباً، لكن كل ذلك لم ينفع في السماح بصدور الكتاب، وإنما بقي محصوراً في سجن الرقابة ولم يخرج إلي عالم النور!!.

الرقابة في الحكومات الجائرة

وإني بنفسي منذ الانقلاب العسكري الذي قام به قاسم وبأمر من أسياده في العراق، أصبحت في قائمة الذين منعت الحكومة طبع كتبهم، إلاّ مع رقابة شديدة، فإن الرقابة في زمان قاسم كانت متشددة بحيث لا تجيز حتي طبع مثل تفسير: (تقريب القرآن إلي الأذهان)().
والذي يزيد الطين بلة إنا جئنا بهذا التفسير نفسه إلي بلد إسلامي يدّعي مسؤولوها الإسلام، وطبعناه هناك فصادرت الحكومة المدعية للإسلام كل دوراته المطبوعة، البالغة عدة آلاف كتاب.
كما وقد أحرقت الحكومة نفسها كتاباً آخر لي باسم: (هكذا كانت حكومة رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليه السلام) فقد طبع منها - بعد إجازة الرقابة المفروضة فيها علي الكتاب - عشرة آلاف نسخة، لكن لما عرفت الحكومة بعد إجازة رقابتها بالطبع، بأن هذا الكتاب يضر بما يزعموه ويدعوه من سياستهم الإسلامية - حيث كان الكتاب يوجب وعي المسلمين بالحكم الإسلامي الصحيح الذي طبقه رسول الله صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام - أمروا بمصادرتها وحرقها جميعاً، ومن حسن الحظ أنه كانت باقية عندي النسخة المخطوطة الأصلية، وإلا لذهب الكتاب نهباً وحرقاً().
وقد كان لي مما كتبته أربعة عشر كتاباً في علوم مختلفة وكنت قد جمعتها تهيئة لطبعها في العراق في مجلد واحد، وكانت هي من قبيل:
شرح دعاء السمات، وشرح كتاب نصاب الصبيان، وكتاب في علم الهيئة والنجوم، وكتاب في علم الهندسة وكتاب في علم الحساب، وما أشبه ذلك، فصادرته الحكومة في العراق ولم نظفر بعد ذلك عليها حيث كانت النسخة منحصرة في تلك التي قدمتها للطبع.
وحكومة ثالثة صادرت منا كتباً متعددة، وقد كان من بينها (كلمة الله) للأخ الشهيد، إلي غير ذلك مما يطول ذكره().
هذا، ونحن علي مشارف القرن الواحد والعشرين الميلادي ونهاية القرن العشرين، القرن الذي اتسعت الحرية في دنيا الغرب، وأخذت منه مأخذاً وسيعاً، وطالت كل مجالات حياتهم.
فلقد حرّضتُ ذات مرة نفرين من أصدقائنا علي أن يستقرّا في باريس ويعملا معاً لإخراج مجلة هناك للمسلمين الذين يتواجدون في فرنسا ويبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة تقريباً، وذلك حسب الإحصاء الرسمي، فذهبا إلي وكيل وزير الثقافة والإعلام هناك وقالا له إنهما يريدان إجازة إصدار مجلة إسلامية مواصفاتها كذا وكذا..
فضحك وكيل الوزير قائلاً لهما: هل أنتما مسلمان شرقيان؟
قالا: نعم.
قال: إصدار المجلة في بلادنا في حكم دخول السوق واشتراء كيلو من التفاح أو الليمون، حيث أنه يحق لكل إنسان ذلك، والشرط الوحيد لتعامل كل إنسان مع الآخرين هو: أن لا يتعدّي الشخص علي الناس ولا يضربهم بالسكين، ولا يهيئ ضد الناس المتفجرات أو يحيك عليهم المؤامرات، وما أشبه ذلك، وكل ما لم يكن من هذا القبيل فهو لا يحتاج إلي إجازة.
وكان هذا نموذجاً من عالم المطبوعات في الغرب.
وإليك نموذجاً منه في بلادنا الإسلامية والعربية:
فلقد كانت لنا في العراق خمسة عشر مجلة، مثل: مجلة الأخلاق والآداب، ومجلة صوت المبلغين، ومجلة أجوبة المسائل الدينية، وغير ذلك من المجلات الأخلاقية والاجتماعية.. وقد ذكرت أساميها كلها في بعض الكتب التي كتبتها في هذا المجال()، فعمدت الحكومة العراقية وبأمر من أسيادها الناقمين علي الإسلام والمسلمين إلي إغلاق كل هذه المجلات الخمسة عشر، ومنعها من الصدور.

نماذج من عالم الغرب

والظريف في هذا الأمر أن أسياد هؤلاء الحكام ومسيّرو هذه الحكومات التي تمنع المطبوعات في بلادنا، لهم في بلادهم الحرية الكافية في الطبع والنشر والقوانين لحماية الكتّاب والناشرين، حتي إني أذكر أن في بريطانيا أرادت تاتشر أن تمنع كتاباً يضرّ نشره بالسياسة البريطانية وقواعدها الاستعمارية، فعقدت مجلس الوزراء للبحث في ذلك، والتصويت علي منع الكتاب، لكنها لم تفلح في ذلك، ولم تصل إلي نتيجة، وخرج الكتاب إلي الأسواق رغم محاولة رئيسة الحكومة البريطانية من منعه.
كما أن حكومة إسرائيل وهي البلد الآخر المعدود من جملة الأسياد لبعض حكام البلاد الإسلامية، لم تتمكن أن تمنع كتاب: (المحدال) مع أنها دعت الكنيست ومجلس الوزراء وغير ذلك لمنع هذا الكتاب الواحد الذي كتب لأجل الإطاحة بإسرائيل وإراءة أفضل الطرق لمحوها من الوجود، فباءت الحكومة بالفشل، ولم توفَّق لمنع الكتاب، لأن قانون مطبوعاتهم لم يسمح لها بذلك، ورأت أن الطريق الوحيد هو إرضاء المؤلف والقائم بالطبع والنشر بالمال، وإقناعهم بسحب الكتاب من السوق لكن المعنيين بأمر الكتاب لم يرضوا بالسحب ونشروا الكتاب وبيع علناً في إسرائيل.
ثم إن بعض المترجمين الفلسطينيين ترجم هذا الكتاب إلي اللغة العربية وانتشرت الترجمة في البلاد الإسلامية والعربية مما يتسني لكل إنسان اقتناؤه، وقد حصلت أنا علي نسخة منها وقرأتها والترجمة هي الآن موجودة في المكتبات العربية وغير العربية.

اليابان وكيفية تقدمها

هذا، وقد التقيت بأحد الأصدقاء التجار الذي كان يمتهن المتاجرة مع اليابان، ويذهب بين فترة وأخري إليها، وأحياناً كان عمله يتطلّب أن يبقي فيها ثلاثة أشهر، فسألته ذات مرة عن سبب تقدم اليابان هذا التقدم الهائل، مع أن اليابان كانت والي قبل نصف قرن تقريباً أي بعد الحرب العالمية الثانية، علي أثر دمار الحرب وغيرها من البلاد المتأخرة وكانت البضائع اليابانية في العراق تعدّ من البضائع غير الجيدة وخاصة بالنسبة إلي البضائع الغربية المتقدمة، بحيث كان الناس لا يقبلون عليها ما دام كان يوجد في السوق مشابهاً لها من البضائع الغربية المتطورة.
فأجابني قائلاً: إن لتقدم اليابان أسباباً كثيرة والتي شاهدته منها هو (اهتمامهم الكبير شعباً وحكومة بثقافة الكتاب والمطالعة)()، حتي أنك إذا دخلت اليابان تجد في المطار مكتبة، وفي الحديقة العامة مكتبة، وفي عيادات الأطباء مكتبة، وفي مكاتب المهندسين مكتبة، وفي السيارات مكتبة، وفي الباصات مكتبة، وفي القطارات والباخرات وحتي الطائرات مكتبة، وهكذا.. وإذا دخلت البيت الياباني وجدت في الصالون مكتبة، وفي غرفة الاستقبال مكتبة، وفي غرفة الطعام مكتبة، وفي غرفة المنام مكتبة، وفي غرفة الاجتماع مكتبة، وهكذا في بيت الخلاء والمرافق الصحية أيضاً مكتبة صغيرة حتي إذا أراد الإنسان أن يجلس لقضاء الحاجة بمقدار دقيقة أو دقيقتين، طالع بذلك المقدار من الوقت واغتنم تلك الفرصة.
كما إنك إذا ركبت الطائرة أو الباخرة، أو السيارة أو القطار، وجدت كل إنسان جالس في هذه الوسائل المعدة للنقل والمواصلات مشغولاً بالمطالعة، يعني: أنه قد اغتنم فرصة الركوب لمطالعة كتاب أو مجلة أو جريدة أو ما أشبه ذلك..

العراق وأسباب تأخره

كان ذلك الصديق التاجر يقصُّ عليّ مشاهداته عن اليابان وثقافة اليابانيين ومكتباتهم التي تفوق عدد نفوسهم، فمرّ علي خاطري مأساتنا في العراق، حيث أسسنا في كربلاء المقدسة ما يقرب من أربعين مكتبة بدائية للمطالعة في المساجد والمدارس وما أشبه ذلك فقط، فأغلقت الحكومة كل تلك المكتبات وكذلك أغلقت الحكومة العراقية ما أسسناه من مكتبة عامة تفتح أبوابها علي الجميع، وكنا قد سمينا تلك المكتبة باسم: مكتبة القرآن الحكيم العامة، لتزويد مكتبات العراق ومختلف البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، والعربية وغير العربية بالكتب والمطبوعات والمعلومات الدينية، والثقافة العامة، فعمدت الحكومة العراقية إلي إغلاق هذه المكتبة: مكتبة الأم العامة وكل تلك المكتبات التي كانت تتجاوز السبعين مكتبة، في كربلاء المقدسة وفي مختلف المدن العراقية، وإضافة إلي إغلاقها صادرت الحكومة كل كتبها وجميع ما فيها!.
هذا هو بعض نماذج محاربة الحكومة العسكرية في العراق للوعي والثقافة.
وكذلك كانت حكومة الملكيين في العراق برئاسة نوري السعيد، فإني أذكر جيداً أن الأخ الشهيد() (تغمده الله برحمته) كان يصدر آنذاك مجلة باسم: (الأخلاق والآداب) وكان مفادها كاسمها متعرّضاً للأخلاق والآداب فحسب، لكن كلمة واحدة منها فقط وقعت مورداً لإشكال حكومة نوري السعيد حيث ادّعت أنها استفزازية، مع أنها لم تكن كلمة سياسية، وإنما كان ادعاء الحكومة ذلك ذريعة إلي إغلاق تلك المجلة الأخلاقية والتوعوية، والحكم بسجن مصدّريها والعاملين فيها، وكانوا ما يقارب من عشرة أشخاص، فحكمت علي كل واحد منهم بالسجن ثلاثة أشهر، لكن نوري السعيد نفسه الذي أصدرت حكومته هذا القرار وحكمت علي مصدّري مجلة الأخلاق والآداب بالسجن، وحاربت بذلك الثقافة والوعي، شملته تعاسة عدم وعي الناس، وعمّته بلية اللاوعي الراسخ في الشعب، حيث أنه أطيح به وبحكومته في انقلاب عسكري مسلّح أودت بحياته وحياة حكومته، وأغلقت ملف النظام الملكي في العراق، وذلك علي ما هو معروف من تاريخ الملكيين.
وهذا كان من نتائج محاربة الوعي والثقافة، حيث تمكن الأسياد بواسطة عدم وعي الناس من تنفيذ انقلاب عسكري ضدهم، من دون اعتراض أحد من الناس، بينما لم يستطع الأسياد من تنفيذ انقلاب عسكري ضد بعضهم الآخر لوعي الناس عندهم.

الملكيون ومدرسة الإمام الصادق عليه السلام

وإني أذكر أيضاً أنه حينما أردنا تأسيس مدرسة الإمام الصادق عليه السلام الأهلية في كربلاء المقدسة، وذلك مع جماعة من الأصدقاء الأخيار، لم تمنح الحكومة إجازة فتح المدرسة، وإنما أخّرت الموافقة علي فتحها إلي أكثر من عشرة أشهر وكانت تأتي لتوجيه ذلك بأعذار تافهة وواهية للغاية، لكنا أصررنا علي فتح المدرسة، وأخيراً اضطرت الحكومة إلي منح الإجازة وإعلان الموافقة علي فتحها.
هذا، وقد كانت المدرسة في ذلك اليوم ابتدائية فقط ولم تشتمل علي المتوسطة والثانوية والجامعية، فإن الحكومات المسيَّرة لا تريد لأن أسيادها لا يريدون تقدم الثقافة والوعي في بلادنا حتي بهذا القدر، مع العلم أن الحكومة آنذاك كانت تابعة لنظام ملكي يدعي الحرية ويهتف بها، وكانت الأحزاب فيه حرة ومتعددة.
وكانت المدينة المقدسة هي الأخري بحاجة إلي مثل هذه المدرسة الأهلية لكن بما أن الحكومة كانت حكومة مسيَّرة والأسياد لا يريدون تقدم المسودين، فكانت تطبق ما يريده الأسياد تطبيقاً حرفياً، لأنها لا تتمكن من مخالفتهم ولو بمقدار قيد شعرة.

هكذا تكون معاملة الأسياد

نعم، هكذا كان يتعامل الأسياد ولا يزالون يتعاملون به مع الشعوب المسودة، بينما تعاملهم مع شعوبهم ليس كذلك، بل هو بالعكس تماماً، ولذلك قال غاندي() الزعيم الهندي للضابط البريطاني ممثل أحد أبرز دول الأسياد وأخبثها: (إنك أسد في الهند، وفأرة في لندن) وهذا ما نجربه كل يوم في هذه البلاد المسودة، علماً بأن تعاملهم هذا بالنسبة إلينا ليس خاصاً بمجال الثقافة وحدها، بل هو عام يشمل كل شؤون الحياة.
حتي إني أذكر أنه كان في بغداد مهندس شاب قد اخترع ساعة بدون فنر، فلما سمعت به الحكومة، أوعزت إلي عمال وزارة الأمن والاستخبارات بأن يأخذوه إلي مكان مجهول حيث لم يظهر له بعد ذلك عين ولا أثر، مما يظن أنهم أعدموه، وصادروا الساعة منه، تنكيلاً بالمبتكرين المسلمين وتحجيماً للصناعة الوطنية وتهديداً للتصنيع الداخلي، حتي تبقي بلادنا مستوردة دائماً، ومحتاجة إليهم أبداً.
كما أن في إيران قبل ما يقارب من أربعين سنة، ظهر في مجال الطب القديم طبيب حاذق، كان يعالج الناس بالطب اليوناني معالجة سريعة، وطار صيته في البلاد، فصنعت له الحكومة عبر رجال الأمن والاستخبارات حادث اصطدام مفتعل، وقضت به علي حياته، وذلك حتي لا يظهر هذا الطب السهل النافع والسريع الناجع، الذي هو في مصلحة الشعب المسلم ونفعه ولئلا يكون يوماً ما من عوامل الاكتفاء الذاتي لهم، فيكون تهديداً لمصالح الأسياد، قاموا بالقضاء عليه في مهده، واجتثاثه من أساسه وجذره.

وحاصل الكلام هو

إن الأسياد يغلقون علينا عبر الحكومات المسيَّرة أبواب العلم ونوافذ الفكر، حتي لا يحصل للإنسان المسلم وعي ورأي ولايحصل له تقدم علمي وثقافي.
وذات مرة قال لي أحد التجار وكان من أصدقائنا: بأنه يسعي لتأسيس مصنع لتجميع السيارات وكان يحاول الحصول علي إجازة ذلك من الحكومة، لكني قلت له: لا تحاول ذلك، فإن حكوماتنا غير مستعدة لإجازة أمثال هذه الأمور، لكن الرجل كبقية الناس لحسن ظنه حاول وحاول ذلك لمدة طويلة من الزمان للحصول علي الإجازة، ثم بعد ثلاث سنوات قالت له الحكومة مهددة: الأفضل لك أن تترك هذا الأمر، مما اضطر إلي تركه!.
يقال: حسب القواعد العلمية: إن كثرة العدد، هي مما تزيد الأمة شوكة وشرفاً وتكسب بهم عزة ومنفعة، وليس هناك اليوم أمة هي أكثر عدداً من المسلمين فقد صرحت الإحصاءات الأخيرة بأن المسلمين يبلغ عددهم ملياري نسمة، فلابد أن يكونوا أقوي الأمم وأعزّهم، أو علي الأقل من أقواهم وأعزّهم، ولكنهم أصبحوا علي عكس ذلك، لأنهم قد أسقطوا بالإجماع أسباب عزهم وسؤددهم، وكأن الحكومات الإسلامية قد أجمعت علي إسقاط الأسباب التي قررها الإسلام بنص القرآن الحكيم لصالحهم وأرادها الله لهم.

)2(من أسباب العزة

الأخوّة الإسلامية

ومن أسباب عزّهم: الأخوّة الإسلامية، فإن عامل الكثرة إذا اتحد مع عامل الأخوّة، انتج العزة، وليس للكثرة وحدها.
ولذلك نري أنه قد آخي الرسول صلي الله عليه و اله بين المسلمين مرتين:
مرّة في مكة المكرمة.
ومرّة في المدينة المنورة.
فسلمان الفارسي وصهيب الرومي، وبلال الحبشي وأبو ذر العربي، كلهم صاروا أخوة ببركة الإسلام، وصار لكل واحد منهم ما للجميع، وعلي كل واحد منهم ما علي الجميع، وذلك من غير نظر إلي عشيرة أو قبيلة أو أصل أو فرع، وإنما كان الميزان هو: ما ذكره القرآن الحكيم بقوله: ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم?() علماً بأن هذه (الأكرمية لأفراد الأمة المتآخين) إنما تكون عند الله من حيث الأجر والثواب لا من حيث الأمور الدنيوية.
نعم، في الأمور الشرعية الميزان هو التقوي أيضاً، مثلاً: العدالة شرط في القضاء والشهادة وكذلك هي شرط في الاجتهاد والتقليد، وما أشبه ذلك.
وكيف كان: فإن الأخوّة الإسلامية هي من أهم أسباب عزة المسلمين، ومن يوم ترك المسلمون (الأخوة الإسلامية) فقدوا عزهم وضاعت شوكتهم، بينما أخذها غير المسلمين فصاروا أخوة ونالوا بذلك القوة والعزة، وأصبحوا سادة الدنيا.

الأُخوّة عند غيرنا

وقد نقل لي أحد الأصدقاء في كربلاء المقدسة وكان يعرف الندافة، ويتقن الخياطة أيضاً، فكان خياطاً وندّافاً في وقت واحد، وكانت من مهنته تهيئة ما يرتبط بالندافة والخياطة من جهاز الزواج، كخياطة ملابس الزوجين، وتهيئة ما يحتاجونه في غرفة منامهما من ندافة وما أشبه ذلك، قال: استقدمني إلي بغداد أحد التجار اليهود لأخيط لابنته وصهره ملابس العرس والزواج، فذهبت إليه، فأخذني معه إلي داره، وكانت داراً واسعة فارغة من أي أحد، وهيأ لي فيها ما أحتاجه لخياطة الملابس من قماش وخيط وزرار وما أشبه ذلك، فكنت أذهب كل يوم وقت العمل إلي ذلك البيت وأشتغل بالخياطة، وذات يوم وأنا مشغول بخياطة الملابس وإذا بي أسمع من أحد أطراف البيت صوت شخص يتكلم باللغة الفارسية، فتعجبت وناديت: من المتكلم؟ فسمع صوتي وجاء إلي، فرأيته ريفياً بهيكله وملابسه.
فقلت له: ماذا تعمل هنا؟
فقال: إني صهر لهذا اليهودي.
فلم أصدّقه في قلبي واحتملت أنه بستاني فلاح وقد استخدمه التاجر اليهودي لإصلاح حديقة البيت، لكنه أكد علي ادعائه ذلك.
فقلت له: من أي بلد أنت؟
قال: من قرية كذا..
وهي إحدي قري إصفهان، وملابسه كانت تدل علي ذلك، فتركته واشتغلت بعملي، حتي إذا جاء التاجر اليهودي صاحب البيت، سألته عن حال هذا الشاب الإصفهاني وعما يدعيه من مصاهرته له؟
فقال: نعم هو صهري.
فقلت له: وبأية مناسبة أصبح صهركم؟ هل كانت له قرابة أو صداقة معكم؟
فأجاب التاجر قائلاً: كلا، لم يكن له أية صداقة أو قرابة معنا، لكنه شاب يهودي أتي إلي بغداد، وحيث عرفنا أنه يهودي وغريب في بغداد التففنا حوله، وحاولنا مساعدته ومشاطرته حتي لا يحس بغربته، فقررنا أن يعطيه أحدنا رأس مال للتجارة وأن يعطيه ثان داراً يسكن فيها، وأن يزوجه ثالث ابنته، وقد صار القرار أني أزوجه ابنتي.
فقلت له وقد ازداد تعجبي: وهل تزوجه لمجرد كونه يهودياً؟
قال وبكل انشراح: نعم إنه مجرد كون الشخص يهودياً يجعله منا وإن لم يكن بيننا وبينه صلة ولا قرابة، ولم يجمعنا معه لغة ولا بلد، فيجب له ما لجميعنا، ويلزم عليه ما علي جميعنا.
قال: وقد ورأيت ذلك الشاب الغريب بعد أيام وقد زوجه التاجر اليهودي ابنته، وأعطاه مسكناً وفتح له محلاً تجارياً في سوق الشورجة المعروفة في بغداد.

آثار رعاية الأخوّة وعدم رعايتها

وهكذا أخذ اليهود علي قلّتهم يراعون الأخوة الدينية عندهم عملاً حتي استقووا وتمكنوا من اغتصاب فلسطين وإعلان سيادتهم عليها وعلي المنطقة.
بينما نري المسلمين صاروا شيعاً متناحرة، وأحزاباً متخاذلة، وقوميات متفاخرة، فهذا من قومية عربية، وهذا من قومية كردية، وهذا من قومية فارسية، وهذا من قومية هندية وهكذا.. وكل واحد منا يري غيره أجنبياً عنه، فلم يراعوا الأخوّة الإسلامية حتي كأنهم نسوا قول الله سبحانه: ?إنما المؤمنون إخوة?()ونسوا قوله تعالي: ?وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم?() ففقدوا علي أثر ذلك عزّهم وسؤددهم.

التسفير والتهجير عمل غير إنساني

وإني أذكر أن في نفس تلك الأيام، قام رئيس الوزراء العراقي عبد المحسن السعدون المشهور ب(حاصر المهن) بإخراج وتسفير إخوتنا في الإسلام والدين بجرم أنهم من الإيرانيين أو من الباكستانيين، أو من الهنود، أو من الأفاغنة، أو من غير ذلك.. وسفّرهم من العراق بحجة أنهم أصبحوا عالة علي العراقيين، أو أنهم صاروا يزاحمونهم في اكتساب الأعمال والأرزاق، وامتلاك الأموال والخيرات، وما إلي ذلك من مغالطات وسفسطات، وتمويه وتشويه علي الناس.
ثم هل توسّع الأمر أو وفّر الفيء علي العراقيين من جرّاء تسفير هؤلاء؟ أو حصل العكس من ذلك؟
لقد أثبت تاريخ العراق أنه حصل لهم العكس، فقد تضيّق علي العراقيين بدل السعة وقلّ فيئهم وتدهور عيشهم واقتصادهم، وأخذ العراق في الانحطاط والانزواء.
هذا وقد قال سبحانه: ?ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً?() أي معيشة ضيقة.. فإن الضنك هو ضيق العيش، وقد رأينا ذلك الضنك بأعيننا، وسمعنا تأوّه الشعب العراقي المسلم من ثقله واستغاثته عن وطأته بأسماعنا وآذاننا، فهل من معتبر؟
وأما ما ذكره تعالي بعد ذلك من قوله سبحانه: ?ونحشره يوم القيامة أعمي? فإنه سيرينا الله تعالي ذلك في يوم الحشر والنشر.

إحياء القوميات مخطط استعماري

ثم إن حكام العراق كبقية حكام المسلمين وبأمر من الأسياد: قاموا بإحياء ما أماته الإسلام وحاربه من عادات الجاهلية المشؤومة ألا وهو الاعتزاز بالقوميات، فأحيا الحكام في العراق القومية العربية وأهانوا أكراد العراق ومنعوهم من حقوقهم المشروعة، مما سبب غضبهم والقيام ضد الحكومة المركزية وإعلان الثورة عليها والمطالبة باستقلالهم وبانفصال كردستان عن العراق، وقد أدّي هذا التصادم الذي دام ما يقرب من خمسين عاماً إلي ذهاب عشرات الألوف من القتلي ضحايا، والي رواح آلاف القري والأرياف دماراً وتخريباً، وما إلي ذلك مما هو معروف من الحرب العراقية الكردية().
كما أن تسفير الإيرانيين المقيمين في العراق والمتولّد كثير منهم وآباؤهم في العراق، كان هو العامل الآخر الذي سبّب العداء المستحكم بين حكومتي الجارين المسلمين، مما انتهي إلي محاربتهما وإدخال الشعبين المسلمين في حرب طاحنة التهمت نفوس الكثير من شبابهما، وابتلعت المقادير الكبيرة من أموالهما، وقد سمعت أنا شخصياً من أحد المسؤولين في إيران – واشتهر أيضاً ذلك - أن الحرب سببت عليهم خسارة ألف مليار دولار مادياً فقط دون الأضرار المعنوية والأخلاقية التي لا تقدير لها أبداً، كما سمعت أيضاً من الإذاعة العراقية أن الحرب سببت لهم خسارة سبعمائة مليار وأكثر مادياً أيضاً وذلك من غير الخسائر المعنوية الفادحة التي لا تقدّر، ومن غير ما قدّمته الحكومات العربية من الأموال والمؤن والمعدّات الحربية إلي العراق كمساعداته المجانية، ومن غير الشباب العراقيين الذين قتلوا بلا حساب مما لا يعلم عددهم إلاّ الله سبحانه وحده.
وأخيراً نال عبد المحسن السعدون جزاءه العاجل في الدنيا حيث اضطر إلي أن يقتل نفسه بيده كما اشتهر أنه انتحر، أو بيد المستعمرين فقد أوعز الأسياد بعد أن قضوا وطرهم منه إلي قتله والتخلّص منه، فإن (من أعان ظالماً - كما ورد() في الحديث الشريف - سلّطه الله عليه)، وهذا ما ثبت تجربته في التاريخ وخصوصاً التاريخ المعاصر في العراق وغير العراق.
هذا، ولا يخفي أنه يمكن تلخيص معني الأخوّة الإسلامية التي أمر بها الإسلام في تشريك جميع المسلمين علي اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وبلادهم في الحقوق التي منحها الإسلام لكل مسلم وبصورة متساوية دونما أي تفاوت وتفاضل.

)3(من أسباب العزّة

الأمة الإسلامية الواحدة

وقد أسقطت الحكومات الإسلامية المسيّرة حكم (الأخوّة الإسلامية) المقررة بصراحة في القرآن الحكيم: ?إنما المؤمنون أخوة?() والذي نفذه الرسول صلي الله عليه و اله بإصرار وعمل به المسلمون طول التاريخ الإسلامي حتي ما قبل نصف قرن تقريباً.
كذلك أسقطوا (الأمة الواحدة) حيث يقول سبحانه: ?وإن هذه أمتكم أمة واحد وأنا ربكم فاتقون?() وقد طبّق الرسول صلي الله عليه و اله هذا الحكم الإسلامي الصريح في أول الإسلام بقوة، وذلك عندما انتشر الدين الإسلامي الحنيف وتوسّع في البلاد المجاورة للجزيرة ونفذ إليها وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فقام صلي الله عليه و اله بعد إسقاط الحدود النفسية الضيقة بالتآخي بين المسلمين وقام بإسقاط الحدود الجغرافية بين القبائل والمدن وما أشبه ذلك لصياغة الأمة الواحدة.
وكان ما طبقه الرسول صلي الله عليه و اله في حكم (الأمة الإسلامية الواحدة) ثابتاً إلي قبل ما يقارب نصف قرن، حيث أسقطت الحكومات المسيّرة وبإيحاء من الأسياد، حكم الله الصريح في الأمة الواحدة وجعلوا المسلمين شيعاً وقطعوهم تقطيعاً وبضعوهم تبضيعاً.
ومن الواضح، أن الاتحاد قوة وأن التشتت ضعف، وقد نهي الله عما يسبب ضعف المسلمين بقوله سبحانه: ?ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم?() ومن المعلوم أنه قد حصل تنازع غريب بين بلاد الإسلام علي أثر هذه الحدود الجغرافية المبتدعة، مما أنتج ضعف المسلمين وذهاب شوكتهم وسيادتهم.
وإني أذكر قبل خمسين سنة تقريباً ونحن في العراق كيف أن مسلمي الهند ومسلمي أفغانستان ومسلمي إيران ومسلمي تركية، ومسلمي كردستان وغيرهم كانوا يأتون إلي العراق لزيارة العتبات المقدسة ويذهبون من العراق بلا تأشيرة دخول أو خروج أو ما أشبه ذلك، إذ لا حدود جغرافية بينهم.
كما لا حدود جغرافية بين البلاد العربية أيضاً، فكانوا يتنقلون فيها بلا حاجة إلي جواز أو هوية أو ما شابه ذلك..
كما كان المسلمون من العرب ومن غيرهم من البلاد العربية وغيرها يذهبون إلي الحج لأداء المناسك وزيارة الرسول صلي الله عليه و اله وزيارة أئمة البقيع عليهم السلام ثم منها إلي زيارة المسجد الأقصي وزيارة آثار الرسول صلي الله عليه و اله والأنبياء السابقين في بيت المقدس وغير ذلك ثم يرجعون إلي بلادهم وهم يعاملون معاملة أمة واحدة، فيسافرون بينها كما يسافر النجفي إلي كربلاء، والكربلائي إلي بغداد، والبغدادي إلي البصرة، وهكذا رواحاً ومجيئاً بلا أي مانع أو دافع، حتي فرقهم الحكام وبأمر من الأسياد وجعلوهم أمماً متعددة، لا يدخل بعضهم بلد بعض إلاّ بإجازة وتأشيرة ورسوم وضرائب وما أشبه ذلك.
وقد فرض حزب البعث الحاكم علي العراق أخيراً علي كل من يذهب إلي العتبات المقدسة للزيارة ضريبة باهظة وذلك لتأشيرة الدخول والخروج ما يقارب الألف دولار للإيرانيين، وأربعمائة دولار للهنود والباكستانيين، ومائة دولار لغيرهم وهكذا، ثم أنه لا يجد الإنسان نتيجة ذلك إلاّ ضعف العراق اقتصادياً وسياسياً وغير ذلك.. ضعفاً غريباً يصعب تصوّره ويعظم تصديقه.

البلاد الإسلامية قبل قرن

هذا، والبلاد الإسلامية كانت تختلف تماماً قبل قرن عما هي عليه اليوم، فقد كانت لي جدّة عمرت أكثر من ثمانين عاماً، وقد رأيتها وأدركتها فسألتها عن سفرها إلي الحج وأنا في العقد الثاني من مقتبل عمري فقصّت لي قائلة:
إنها في طريقها إلي الحج قبل ثمانين سنة كانت قد مرّت علي الأردن وسورية ولبنان وفلسطين ومصر حتي ذهبت إلي الحج، ثم رجعت بنفس الطريق بالجمال تارة وبالسفن أخري.
فسألتها عن كيفية الحدود بين هذه التي مرت بها؟
فقالت: إن الذهاب من بلد إلي بلد في ذلك الزمان، كان كذهابك من كربلاء المقدسة إلي النجف الأشرف، أو من النجف الأشرف إلي كربلاء المقدسة.
نعم إنها مرّت في طريقها إلي الحج بتلك البلاد، للتشرف بزيارة المزارات المشهورة، فقد زارت حسب قولها : السيدة زينب عليها السلام في سوريا، والسيدة خولة في لبنان، والمسجد الأقصي في بيت المقدس، ومسجد رأس الحسين عليه السلام في مصر وكذلك زارت السيدة نفيسة في مصر، وهكذا.. علماً بأن الحكومات في هذه البلاد كانت مختلفة، فلكل بلد حكومة خاصة وحاكم معيّن، لكن لا حدود بينها بحيث كل من أراد الدخول والخروج في كل منها احتاج إلي التأشيرة والجواز، وإنما كانت البلاد الإسلامية علي اختلاف حكوماتها واحدة، كاختلاف المحافظات والألوية بالنسبة إلي البلد الواحد والدولة الواحدة في يومنا هذا، فالحدود بين بغداد مثلاً وبين كربلاء المقدسة وبين النجف الأشرف وبين البصرة، وبين الموصل وبين الناصرية وما أشبه ذلك غير موجودة، وإن كان المحافظون لكل منها ومن أشبههم فيها مختلفين.
نعم هكذا كان حال البلاد الإسلامية في العالم الإسلامي قبل الحرب العالمية الثانية، ولم يكن الأمر من جهة وجود الحكومة الواحدة وهي الحكومة العثمانية آنذاك، لأنه لم تكن حكومة العثمانيين شاملة لبلاد إيران وما والاها من البلاد الإسلامية ومع ذلك لم يكن بينهم حدود، وكان المسلمون يأتون من الهند والسند وإيران وغيرها إلي العتبات المقدسة في العراق ويرجعون إلي بلادهم، أو يذهبون من هذه البلاد إلي الهند والسند وإيران وغيرها للسياحة والتجارة وغير ذلك، بلا حدود ولا قيود، ولا جوازات ولا تأشيرات دخول وخروج، ولا رسوم ولا ضرائب ولا ما أشبه ذلك.
الحدود لصدّ الزائرين وأخذ الضرائب
وكذلك حدثني والدي() رحمة الله عليه: أنه ذهب إلي إيران قبل ما يقارب من ثمانين سنة لزيارة الإمام الرضا عليه السلام بلا جواز ولا تأشيرة دخول ولا خروج ولا ضرائب ولا رسوم لأنه لم يكن بين إيران وبين العراق يوم ذاك حدود جغرافية مع أن الحكومة في البلدين إيران والعراق لم تكن واحدة بل كانت متعددة.
وهكذا أنا بنفسي وفي أوائل شبابي كنت قد رأيت أفواج الزائرين الذين كانوا يقصدون العتبات المقدسة من لبنان ومصر وتركيا والكويت والبحرين والجزيرة العربية وغيرها إلي العراق ثم يرجعون إلي بلادهم، ويذهب أهل هذه المشاهد المشرفة إلي تلك البلاد بقصد التجارة أو بقصد الزيارة والحج والعمرة وذلك بكل حرية بلا جواز أو تأشيرة دخول.
نعم جاءت هذه الحدود بل جاؤوا بها لصد الزائرين وأخذ الضرائب وفصل الأمة الإسلامية والبلد الإسلامي بعضها عن بعض.

من أهداف مخطط الحدود

ثم إن السعة في البلاد وحرية التنقل بينها والتكسب فيها توجب السعة عند الأشخاص تجارة وزراعة وزواجاً وسكناً وغير ذلك.. كما وتوجب السعة في البلاد التقدم لها اقتصاداً واجتماعاً وصناعة وعمراناً.
ولكن لما قسّمت البلاد بسكاكين الاستعمار إلي أقسام صغيرة ومتناحرة صار الضيق بين الناس والشدة في عيشهم والتأخر لحياتهم، بما نشاهده اليوم.
علماً بأن من أهداف تقسيم الاستعمار بلادنا الواحدة إلي هذه الأقسام هو: التضييق علي الناس أكثر فأكثر، ولذلك أوكلوا إلي عملائهم تنفيذ هذا المخطط الاستعماري تنفيذاً دقيقاً، وأوصوهم بتوسعة مخطط الحدود وسحبه من بين البلاد إلي ما بين المدن لبلد واحد أيضاً.
ولذلك نري أن البهلوي الأول() وقد أدركته وأنا أتذكر أيامه الأخيرة يقوم بوضع الحدود ورسمها بين قم وطهران، وبين مشهد وشيراز، وبين خراسان واصفهان وهكذا.
كما أنه قد قصّ لي الوالد رحمة الله عليه وغيره من الثقاة بأن البريطانيين لما احتلوا العراق عسكرياً ودخلوه فاتحين، أوجدوا الحدود التي ابتدعوها حول مدن العراق ومحافظاته، فكانوا لا يجيزون لأحد السفر من النجف الأشرف إلي كربلاء المقدسة، ولا من كربلاء المقدسة إلي الكاظمية المشرفة، وهكذا.. إلاّ بتصريح خاص من الحاكم البريطاني، وكان ذلك طبعاً قبل قيام الإمام الميرزا محمد تقي الشيرازي() (قدس سره) بطرد البريطانيين الغاصبين من العراق.
وكيف كان، فإن هذه الحدود المصطنعة ثبتت بتخطيط الاستعمار وتنفيذ عملائهم بين كل البلاد الإسلامية من الهند والباكستان، وبنغلادش والبورمة، وأوزبكستان وطاجيكستان، والعراق وإيران، وهكذا غيرها من سائر البلاد الإسلامية للتضييق علي الناس.
هذا، وقد ذكر لي بعض أهل الهند وباكستان وبنغلادش: إن بلادهم كانت مجزأة أيام الاحتلال البريطاني بفعل البريطانيين كل تجزئة، حتي أنهم كانوا قد قطعوها إلي ثلاثمائة قطعة وجعلوا بين بعضها مع بعض حدوداً جغرافية، ولم يسمحوا لأحد بالتنقل بينها إلاّ بمؤشر من الحكام البريطانيين المحتلين، وهكذا بقيت هذه الحدود المبتدعة حتي استقلال الهند، فإنه لما استقلت الهند قبل خمسين سنة ألغت كل تلك الحدود التي صنعها المستعمرون علي أراضيها.
وقد حكي لي أحد المطلعين بأن الأمر كان كذلك أيضاً في الصين، وذلك إبان كانت الصين تحت الاحتلال الغربي، أو الياباني، فكانت مجزأة وبينها حدود جغرافية مفتعلة.

الجاهلية والحدود الجغرافية

هذا، ولا يخفي أنه كان حال الجزيرة العربية وأطرافها في الجاهلية وقبل بعثة رسول الله صلي الله عليه و اله ومجيء الإسلام، حال البلاد الإسلامية في هذا اليوم مجزأة ومبضّعة، يحدّ كل قطعة منها حدوداً كاذبة ويفصلها فواصل لا أساس لها، فكان - مثلاً - بين القبائل: قبيلة مع قبيلة حدود، وبين المدن ومحلاتها حدود، وبين القبائل والمدن حدود وهكذا، فلما جاء الرسول صلي الله عليه و اله بالعدل والرحمة أسقط كل تلك الحدود المصطنعة وألغاها من بينهم، مما بعضها ساقط إلي اليوم، وبعضها عاد بسبب التخطيط الاستعماري الهادف للسيطرة علي بلاد المسلمين وثرواتهم، وساعدهم علي إعادتها الحكّام المسيّرون من قبل أولئك الأسياد المستعمرين، فعادت الجاهلية إلينا من جديد، وغشيتنا بظلامها القاتم ثانية.
بينما أخذت الدول الأوروبية تفيق من جاهليتها، وتنفض عن نفسها غبارها وظلامها، وذلك باتحادها وإسقاط الحدود فيما بينها، وتوحيد عملتها وثقافتها وبرامجها رغم الاختلاف الكبير الموجود بين شعوبها من حيث اللغة والدين والاقتصاد وسائر الخصوصيات، فلا تري اليوم حدوداً بين الدول الأوروبية علي تعددها وتعدد حكوماتها ورغم وسعتها وعظيم مساحتها، ترفيهاً علي شعوبهم وتوفيراً لحرياتهم، فهم سائرون بينها ويتاجرون فيها بلا أي مانع أو دافع، ولا رسوم ولا ضرائب، يعني أنهم أخذوا خير ما عندنا وأعطونا شر ما عندهم، وبذلك انطبق علي المسلمين المثل المشهور: (رمتني بدائها وانسلّت).
نعم، إنهم جعلوا بين بلادنا الموحدة حدوداً، ورفعوا الحدود بين بلادهم المتعددة، فاللازم علينا أن نعمل إلي إعادة الإسلام والرجوع إلي حالتنا السابقة من عدم الحدود وحرية التنقل والتجارة حتي يكون المسافر المسلم متنقلاً بين البلاد الإسلامية بحرية كاملة، فيسافر من اندونيسيا مثلاً إلي العراق، ومنها إلي إيران، ومنها إلي مصر، ومنها إلي المغرب، وهكذا بلا جمارك ولا حدود ولا ضرائب ولا رسوم.

التنديد ببدعة الحدود والجوازات

وإني أذكر جيداً حين كان المسلمون في إيران يأتون لزيارة العتبات المقدسة في العراق ولا حدود بين البلدين، ولا رسوم ولا ضرائب، ثم أحدثها البهلوي الأول، كما أحدث بدعة الجوازات لسفر الحج والعمرة والزيارة فانزعج الناس عند ذلك اكبر انزعاج، وغضبوا أشد الغضب، لأنهم رأوا في ذلك تقسيماً لبلدهم الواحد، وتحديداً لحريتهم في السفر للحج والعتبات المقدسة، وقد قالوا قصائد في هذا الشأن، وأذكر أن قصيدة طويلة قيلت تنديداً بما أحدثه البهلوي من معاناة الزوار الذين كانوا يأتون من إيران إلي العراق بسبب ما ابتدعه من الحدود وفرض الضرائب والرسوم وذلك باللغة الفارسية وكانت تباع في صحني الإمام الحسين وأخيه العباس?، كما وأصدر بعض مراجع العصر في ذلك الزمان فتوي بتحريم السفر للحج والزيارة ليحارب بذلك بدعة إحداث الحدود وإيجاد الجوازات، غير أن عمالة البهلوي وغيره من الحكام، وعدم وعي الأمة وعياً كافياً، ساعد علي تحكيم بدعة الحدود والجوازات، وأظن أن تلك الفتوي وكذلك تلك القصيدة وهكذا القصائد الأخري التي نددت وشجبت هذه البدعة الاستعمارية موجودة في بعض المكتبات المتواجدة في كربلاء المقدسة، والنجف الأشرف.
ولا يخفي أن بدعة الحدود والجوازات كبقية البدع بدأها الاستعمار في بلادنا بشكل بسيط وبصورة سهلة، فالحدود مثلاً أول ما أحدثوها بين إيران وبين العراق كانت تتلخص في أن السيارة الكبيرة الممتلئة بالناس وأحياناً كانت تحمل أربعين شخصاً أو ما يقارب ذلك، عندما كانت تصل إلي منطقة قصر شيرين أو الخسروي، أو تصل إلي المحمّرة أو عبادان، كان صاحب السيارة يقدّم إلي الجمرك مبلغاً قدره خمسة قرانات فقط فيعطوه ورقة كبيرة مكتوب فيها أسماء الزائرين وأرقامهم، يعني: يعطوه قائمة بأسماء المسافرين وعددهم، وليس أكثر، ولكن مع ذلك كان الناس المسلمون ينزعجون من هذا الأمر أكبر انزعاج لأنهم كانوا يرونه خلاف الإسلام، وخلاف الحرية التي منحها الإسلام لهم.
ثم لا يخفي أنه يمكن تلخيص معني (الأمة الإسلامية الواحدة) فيما يلي: رفع الحدود الجغرافية والحواجز النفسية، وتوحيد اللغة والتاريخ والعملة، وما شابه ذلك..، علي أن تكون اللغة المشتركة لغة القرآن، والتاريخ الرسمي تاريخ الإسلام الهجري القمري، والعملة الدينار والدرهم، وهكذا..

)4(من أسباب العزّة

الحريات الإسلامية

ومن أسباب عزّة المسلمين التي أسقطها المستعمرون وذلك بمعاونة من حكام بلاد الإسلام المسيَّرين والتابعين لهم هي: (الحريات الإسلامية)، علماً بأن الإسلام يمتاز علي سائر الأديان والمبادئ بأنه مجموعة كاملة للحياة، فهو يعمّ أمور الدنيا والآخرة، ويعتني بشؤون الروح والجسم معاً، فليس هو مجرد طقوس دينية وعبادية كالمسيحية وما والاها، ولا هو مجموعة أمور مادية ودنيوية كاليهودية وما شابهها، بل هو إلي جانب العبادات والمعنويات دين الأخوة والأمة الواحدة، ودين الحريات الإنسانية والسياسية الصحيحة العادلة.
والحكومات التي تدّعي الإسلام ولا تطبق حكم الإسلام في الأخوّة الإسلامية، والأمة الواحدة، والحريات الإسلامية، هي حكومات بعيدة عن الإسلام، لأنهم تظاهروا بظواهر الإسلام فقط من صلاة وصيام، وستر وحجاب مثلاً، وأبطنوا إنكار واقع الإسلام من العدل والقسط، والأخوّة الإسلامية، والأمة الواحدة، والحريات الإسلامية الشاملة لحرية السفر والحضر، والتجارة والاكتساب، والعمران والزراعة، وما إلي ذلك، فإن هذه الحكومات المسيّرة تركوا تطبيق كل الأحكام الإسلامية قاطبة وتمسكوا فقط بتطبيق القوانين الجزائية في الإسلام، مع أن القوانين الجزائية في الإسلام لا يجوز تطبيقها إلاّ بشرطين():
1) تطبيق كل الأحكام الإسلامية بحذافيرها تطبيقاً حرفياً دقيقاً في البلاد وبين كل الأمة، بحيث لا يبقي حكم واحد من أحكام الله معطلاً في جانب من جوانب الحياة، لا في الأخوّة الإسلامية، ولا في الأمة الواحدة، ولا في حرية التجارة والاكتساب والسفر والحضر والزراعة والعمران، ولا في غير ذلك من العدل والقسط بين الناس.
2) انتشار عدل الإسلام ورحمته بين كل الناس، فلا فقر ولا فقير ولا عوز ولا غريم، ولا عزب ولا عزوبة، ولا فاقد شغل، أو مسكن، أو مال، أو زوجة، أو سعادة، أو هناء ورفاه..
فإذا توفر هذان الشرطان توفراً كاملاً ودقيقاً، جاز آنذاك علي ما يستفاد من القرآن والسنّة تطبيق القوانين الجزائية التي قال بها الإسلام، وإلاّ بأن تخلّف ولو شيء من هذين الشرطين لم يسمح الإسلام علي ما في القرآن الحكيم والروايات الشريفة تطبيق شيء من قوانينه الجزائية، بل يحرّمه تحريماً باتاً، ويتوعد من يجري شيئاً منها بالعقاب والعذاب، وذلك لأنه بتطبيقها يشوّه سمعة الإسلام ويعرّفه في أنظار الناس بالخرق والعنف والقسوة والجفاء مع أنه دين الرفق واللين والرحمة والسماحة، وتشويه سمعة الإسلام أكبر خيانة.
وكيف كان، فإن من أسباب عزة المسلمين هي الحريات الإسلامية الواسعة والشاملة لكل جوانب حياة الإنسان ومجالاته الفكرية والعملية، ويدل عليها القرآن الحكيم، والروايات الشريفة المأثورة عن رسول الله صلي الله عليه و اله والأئمة من أهل بيته الطاهرين عليهم السلام().

الحريات الإسلامية وأدلتها

أما القرآن الحكيم فقوله سبحانه: ?لا إكراه في الدين? () ففي تفسير شبّر(): أي لم يجر الله أمر الدين علي الإجبار بل علي الاختيار ?فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر?()، وفي مجمع البيان(): إنها نزلت علي قولٍ في رجل من الأنصار كان يُكره غلاماً له علي الإسلام، وقيل غير ذلك.
وقوله سبحانه: ?ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم?() فالإصر: هو الحمل الثقيل الذي يضعه المجتمع علي عاتق الإنسان من العادات والتقاليد غير الصحيحة وما أشبه ذلك، والأغلال: هي القيود التي تجعلها السلطات ويفرضها الحكام علي الإنسان فتكبّله بها ولا تدعه ينطلق بحرية في أموره الفكرية والعملية.
وأما الروايات الشريفة فقوله صلي الله عليه و اله: (الناس مسلّطون علي أموالهم)() وغير ذلك.. مما معناه: ان للإنسان كامل الحرية في إطار الدين والعقل من حيث التصرف في نفسه وماله.
ثم إن الحريات الإسلامية كثيرة جداً، وقد ذكرنا ألفاً منها في كتاب: (الحريات الإسلامية من الفقه) وذلك مثل الحرية في عمران الأرض: من بناء دار أو محل، وتأسيس سوق أو حمام، و إحداث مزرعة أو بستان، وإنشاء مسجد أو مدرسة، وما شابه ذلك..، فإن كل إنسان حر في حيازة الأرض وعمرانها، والاستفادة من خيراتها وبركاتها، نعم علي الحكومة الإشراف لتنظيم حصص الحيازات وتوفير فرص العمل للجميع وصدّ المتجاوز عن حقه والمتعدي علي حق الآخرين، وليس أكثر.
هذا، وقد كانت هذه الحريات الإسلامية متوفرة في العراق إلي زماني أنا، يعني إلي قبل خمسين سنة تقريباً، فإني أتذكر أنه قد بُنيت في النجف الأشرف محلة الجُديدة وأحدثت كاملة بكل مرافقها ومشتملاتها وهي محلة كبيرة جداً وفيها عشرات الآلاف من الدور والمحلات التجارية بقانون الحرية الإسلامية، فلم يكن الأمر بحاجة إلي إجازة الدولة، ولا كان محتاجاً إلي اشتراء الأرض، وذلك لأن الأرض حسب القانون الإسلامي (لله ولمن عمَّرها)().
كذلك كان الأمر في كربلاء المقدسة بالنسبة إلي محلة السعدية، فإني رأيت في تلك المحلة بعض أصدقائي هناك من طلبة العلوم الدينية قد بنوا لأنفسهم وبأيديهم داراً متواضعة، وسكنوها بسلام وأمان، وقد قمت بزيارتهم في تلك الدار أيضاً. وأتذكر أيضاً أن بعضهم اشتري أرضاً من رجل كان يملكها وبناها بيديه داراً له وسكنها، وقد زرته في داره أيضاً وكانت مساحتها مائتي متر، وكان قد اشتراها بمبلغ قدره (800 فلس) فقط، علماً بأن قيمة الفلس في ذلك اليوم كان بقوة شراء رغيف واحد من الخبز وكان كل رغيف بوزن ربع كيلو غرام تقريباً، إذ لم يكن في ذلك اليوم وزن كيلو غرام وإنما كان ما يسمي باسم (أوقية) فكان كل أربعة أرغفة أوقية أي ما يعادل كيلو غرام واحد، وثمانمائة فلس كان قيمة شراء مائتي كيلو غرام من الخبز، فيكون معناه: مقابلة مائتي ذراع من الأرض بمائتي كيلو غرام من الخبز.

نماذج من القواعد الأساسية في الإسلام

كما إني أتذكر أنه كان في العراق كثير من الناس يحدثون المزارع والبساتين علي شواطئ نهري دجلة والفرات وذلك بدون إجازة من الدولة، لأن الدولة بعد لم تكن تضع قوانين مضادة للإسلام، ولا علي اشتراء أرض البستان والمزرعة من أحد لأن الأرض لله ولمن سبق إليها وعمرها، إذ في الإسلام في هذا الباب قاعدتان:
القاعدة الأولي: هي قاعدة (الأرض لله ولمن عمَّرها)() ويتبعها كما في حديث آخر قول رسول الله صلي الله عليه و اله: (ثم هي لكم مني أيها المسلمون)() وقد ذكر الفقهاء بأن (المسلمين) هنا من باب المثال، وإلاّ فلا فرق بين المسلم وغير المسلم إذا لم يكن كافراً محارباً.
القاعدة الثانية: هي قاعدة (من سبق إلي ما لا يسبق إليه المسلم فهو أحق به) () أي: إن المباحات التي جعلها الله تعالي للجميع من برّ وبحر وسهل وجبل وغابات ومراتع وما أشبه ذلك، إذا سبق أحد إلي شيء منها بنية الحيازة، كان هو أحق بها لملكيتها بالحيازة، فالإنسان مثلاً لو استخرج الملح من المعدن وحازه فهو له، وكذلك لو استخرج الأسماك من البحار والأنهار، أو اصطاد الطير من الهواء والحيوانات البرية من الصحراء وحازها كانت له، وهكذا لو اجتني أو اقتطع من الغابات، أو أخذ القصب من الأجمات وحازها فهي له، إلي غير ذلك من حيازة المباحات الأولية التي خلقها الله للناس جميعاً.
هذا.. وقد رأيت أنا بنفسي اشتغال الناس بحيازة المباحات والارتزاق عن طريقها فقد كان في منطقة الرزازة القريبة من كربلاء المقدسة معدن الملح، فكان بعض الناس يذهبون إليها ويأتون بالملح منها إلي أبواب البيوت ويبيعونه علي الناس بسعر زهيد، حتي إني أذكر أن الملح الذي كان يكفي لسد حاجاتنا منه كاملة ونحن عائلة مكوّنة من عشرة أشخاص كنا نشتريه منهم بعشرة فلوس، أي: بما يعادل عشرة أرغفة من الخبز من حيث القوة الشرائية.
ثم إنه لم يكن هذا خاصاً بمعدن الملح، بل كان حكم كل المعادن من جهة الحيازة للناس كذلك، فقد كان معدن النفط، أو القير، أو الذهب، أو الفضة، أو الفيروزج، أو الأحجار الكريمة الأخري، أو الأحجار التي يصنع منها القدور والأواني، أو معدن النحاس، أو غيرها من سائر المعادن، يحوزها الناس بحرية كاملة ويتكسّبون ببيعها بلا أي مانع.
أما أخذ الإجازة من الدولة ودفع الضريبة، وألف شيء وشيء، فلم يكن منها أثر قبل نصف قرن، وإني أذكر كل ذلك.
وكذلك كان بناء الدار وإحداث المحلات التجارية وترميمها، فإن كل ذلك قبل نصف قرن تقريباً كما شاهدته بنفسي لم يكن يحتاج إلي الإجازة ولا إلي دفع ضرائب أو رسوم أو ما أشبه ذلك.
أما اليوم وبعد مرور نصف قرن علي ذلك الزمان، فقد أصبح كل شيء بإجازة، حتي أن غرفةً خربت في دارنا فلم تسمح الحكومة ببنائها إلاّ بشرائط ورسوم وضرائب!.

أسباب الغلاء

ثم إن مما تغير بعد مرور نصف قرن تغيّراً فاحشاً هو: رخص الأسعار، فإنه قد تبدل إلي غلاء الأسعار غلاءً باهظاَ أعجز الطبقة المتوسطة من الناس من ممارسة حياتهم بسهولة، فكيف بالطبقة الضعيفة؟ فقد زاد هذا الغلاء المصطنع عبر الحكومات الفاصلة بين طبقات الناس وأخل بعيشهم.
علماً بأن الغلاء إنما يحدث نتيجة أسباب تالية:
الأول: الضرائب التي تفرضها الحكومات المسيّرة علي الناس وهي غير الخمس والزكاة والجزية أو الخراج التي تدفع للحاكم الشرعي فإن الضرائب التي أحدثتها الحكومات المسيّرة في العراق وغير العراق وفرضتها علي كل شيء، فلم يكن منها في الإسلام عين ولا أثر.
الثاني: تضخم جهاز الدولة بكثرة الوزارات وزيادة الموظفين، فإنها مما تلتهم أموال الناس، وتحدّ من حرياتهم، فينتج الغلاء الفاحش، وذلك لأن كل موظف-طبعاً غير الموظف المعدود للقضاء وحفظ الأمن وفي حل المشاكل-يولد تقييداً للمراجعين، فتتقلص الحرية بسببه، إضافة إلي أنه يكون في أموره المالية عالة علي الناس، ولذلك لم يكن عندنا في العراق قبل نصف قرن موظفون بكثرة، فإني أذكر أن في كربلاء المقدسة وكذلك في النجف الاشرف لم يكن سوي مركز واحد للشرطة، ودائرة للبلدية فقط، ولم يكن لإدارة البلدية موظفون أكثر من عشرة أشخاص، كما ولم يكن لمركز الشرطة أكثر من عشرين أو ثلاثين موظفاً، بين قاضٍ وحاكم وشرطة.
وقد ذكر جرجي زيدان في كتابه() وهو يتحدث عن بعض شؤون المسلمين إلي ما قبل نصف قرن قائلاً: إن كثرة مال الخلفاء كان بسبب قلة موظفي الدولة الإسلامية، علي تفصيل ذكره.
الثالث: سرف الحكام وترف الحكومات علي حساب الناس، فإن الحكام هم أمناء الناس علي أموالهم، فإذا بذلوها في ترفهم، وصرفوها في ملاذهم وبذخهم افتقر الناس وأملقوا، وحُرموا حتي من توفير أوّليات حياتهم وضروريات عيشهم، وعاشوا أزمات السكن، وأضرار البطالة، وغلاء الأسعار كما نشاهده اليوم في بلادنا، فحزب البعث الحاكم في العراق مع ظروف العراق الصعبة والقاسية يعيش التخمة والبذخ ويبني ترسانته العسكرية وأسلحته الجرثومية، بينما الشعب العراقي المظلوم يئنّ تحت سياط الجوع والفقر والجهل والمرض، ولقد صدق إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول في نهج البلاغة: (ما رأيت نعمة موفورة إلاّ والي جانبها حق مضيّع).
الرابع: التسابق المسعور في التسلّح إنتاجاً أو اقتناءً، وكلفته الباهظة تثقل كواهل الشعوب المسكينة وترهق بنيتهم المالية وتوهن قدراتهم الاقتصادية، وذلك نظراً إلي غلاء وسائل الحرب المتطورة التي حدثت فعلاً، وقد كانت وسائل الحرب البدائية سابقاً من قبيل السيف والرمح والسهم والقوس والدرع وما أشبه ذلك رخيصة جداً.
أما في زماننا يعني: قبل نصف قرن تقريباً فقد تبدلت وسائل الحرب البسيطة من السيف إلي البندقية المعقدة أيضاً، ولكنها رغم كونها أغلي من السيف والرمح وأرفع قيمة منها، إلاّ أن غلاءها وارتفاع قيمتها كان بسيطاً جداً، حتي إذا حدثت هذه الوسائل الحربية المتطورة فسجلت الرقم القياسي للغلاء الفاحش، حجزت الحصة الكبيرة من الميزانية الباهظة والمرهقة للدول والحكومات المعاصرة، وقد رأيت في تقرير عسكري أن لبعض البلاد من الغواصات الذرية وغير الذرية ما تبلغ قيمتها مليارات من الدولارات، إلي غير ذلك..

الحكام قبل نصف قرن

نعم إن سرف الحكام وترفهم، وبذخهم وتجبّرهم، أفقر الشعب وأعدمهم وأغلي أسعارهم، بينما لم يكن الحكام في السابق كذلك، فقد ذهبت أنا وجماعة من العلماء في مهمّة دينية إلي دار رئيس الوزراء في العراق فرأينا له داراً عادية كما لمتوسطة الناس، ودخلنا غرفته التي كان هو فيها فرأيناها غرفة كبيرة عرضها متران وطولها ما يقارب العشرة أمتار وهي خالية من كل زينة وتجمّل، وليس فيها موبليات ولا فرش غالية الثمن، وإنما كان فراشها من البسط العادية، التي ينسجها الريفيون لمنازلهم وبيوتهم، وكان البساط في ذلك الوقت بالياً غير جديد وممزقاً غير منتظم.
كما ذهبت أنا مع الشيخ عبد الزهراء الكعبي (رحمه الله تعالي) في مهمة دينية أخري إلي غرفة رئيس وزراء آخر، فكانت هي الأخري غرفة صغيرةً لا تستوعب أكثر من عشرة أشخاص إذا جلسوا علي الكراسي التي كانت هناك، وكانت الكراسي عادية، والغرفة متواضعة لا فرش فيها ولا أثاث، وكان هو متواضعاً أيضاً غاية التواضع.
وذهبت أيضاً مع جماعة من العلماء في مهمة دينية ثالثة إلي دار مندوب كربلاء المقدسة في مجلس الأمة ببغداد، فرأيناها داراً ضيقة فسألته عن أنه لماذا يسكن في هذه الدار المضيّقة؟
فأجاب قائلاً: إن هذه الدار ليست لي، وإنما هي دار مستأجرة ومرتبي من الدولة لا يكفي لاستئجار دار كبيرة أكبر من هذه الدار، ولا لشراء دار أوسع منها.
فقلت له: كم هو مقدار مساحة دارك؟
فقال: مائتا متر فقط.

من سرف الحكام المعاصرين

وهكذا كانت سابقاً بعض حياة الحكام في غاية البساطة والسذاجة، بعيدة عن الترف والبذخ والسرف والتجبر، بينما قد تحول الحكام في هذا اليوم، إلي طغاة متجبرين مسرفين ومبذرين، يبنون القصور ويشيدون البروج، ولم يكتفوا بالقصر والقصرين والعشرة والعشرين.
وإنما يقال عن صدام() أنه بني لنفسه مائة قصر كل قصر بملايين الدولارات وقيل بالمليارات، وقد أُشيع مؤخراً بأن صدام يبني لنفسه قصراً جديداً علي أرض واسعة تبلغ مساحتها سبعين كيلو متراً().
ومن الواضح أنه إذا استبدّ الحكام بالأموال وبذلوها في أمثال هذه الأمور صار الناس فقراء معدمين وضعفاء مساكين، كما هو عليه شعبنا المسلم في العراق اليوم.
هذا، ويمكن تلخيص معني (الحريات الإسلامية) فيما يلي:
إلغاء كل القيود والرسوم والموانع والحواجز الموضوعة في طريق السفر والحضر، والتجارة والصناعة، والعمارة والزراعة والكسب والإجارة وما إلي ذلك مما أباحه الله تعالي للناس.

)5(من أسباب العزة

تطبيق أوامر السماء

ومن أسباب عزّة المسلمين، التي أسقطها حكامنا بأمر من أسيادهم هو: (العمل الصادق، والتطبيق الحرفي لأحكام القرآن وتعاليم الإسلام)، فإن الإسلام أهدي للبشرية أرقي قوانين التقدم، وأجمع مواد التمدن والتحضر، وأفضل مناهج السعادة والهناء.
ومن الملحوظ أنه من يوم ترك المسلمون أوامر السماء فاتتهم الأرض والسماء، بينما في اليوم الذي كان المسلمون قد أخذوا فيه بقوانين السماء أتتهم السماء والأرض بكل خيراتها وبركاتها.
نعم لقد تأخر المسلمون في كل أبعاد الحياة وهم ملياران علي أثر تركهم تعاليم السماء المتجسدة في آيات القرآن الحكيم، وروايات الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
ومن هؤلاء الحكام الذين تركوا تعاليم السماء هو: عبد السلام عارف()، الذي كان ينادي بلزوم تحرير فلسطين وبإرجاعها إلي أصحابها المسلمين ولكن لا من طريق تعاليم السماء، بل حسب ما يمليه عليه الأسياد، ولذلك أرسل وفداً كبيراً من العسكريين وغيرهم إلي فرنسا لشراء السلاح، وذهب الوفد والتقي في فرنسا بمسؤول وزارة الدفاع وأعطوه قائمة بالأسلحة التي يريدونها حتي يوفّرها لهم، وكان من تلك القائمة أسماء كثيرة من الأسلحة المتنوعة، لكن الذي ألفت نظر وكيل وزير الدفاع الفرنسي أنه رأي في جملة ما جاء في القائمة من أسماء المعدّات الحربية، اسم (الفتائل للقنابل).
فسأل رئيس الوفد العراقي عما يقصده من اسم الفتائل، وأنها ما هي؟
فأجابه رئيس الوفد العراقي قائلاً: إنها فتائل القنابل.
فعاد وكيل وزير الدفاع الفرنسي يكرّر سؤاله عن إن المراد بالفتائل ما هي؟
فقال له رئيس الوفد العراقي: إن المراد بها: فتائل القنابل العادية المتعارفة.
فتعجب وكيل وزير الدفاع الفرنسي تعجباً كبيراً من تصريح رئيس الوفد العراقي، وعرف أن العراق لا يتمكن من صنع حتي الفتائل البسيطة جداً، ولإظهار تعجبه وإعلان تضجّره التفت إليه بسخرية وقال: كيف تريدون محاربة الإسرائيليين وأنتم لا تملكون حتي الفتائل البسيطة، بينما إسرائيل تملك في الحال الحاضر ستمائة قسم من السلاح بما فيها القنبلة الذرية!
فخجل رئيس الوفد العراقي من ذلك خجلاً كبيراً ولم يتمكن أن يردّه.

أوامر السماء ونتائج التخلّف عنها

نعم؛ إسرائيل وإن لم يكونوا حسب المستوي الغربي من التقدم، لكنهم حيث طبقوا بزعمهم تعاليم السماء الذي في توراتهم، أصبحوا علي قدر كبير من القوة علي قلة عددهم.
بينما المسلمون حيث لم يطبقوا تعاليم السماء، وإنما تعاليم الشرق والغرب، أصبحوا علي قدر كبير من الضعف، وتأخروا حتي عن مقابلة إسرائيل الصغيرة، مع كثرة عددهم البالغ مليارين.
ولم يكن هذا شأن العرب من المسلمين فحسب، بل هو شأن كل المسلمين قاطبة، وذلك لأنه يوم تركنا تعاليم السماء وأعرضنا عنها فاتتنا الأرض والسماء، ولا علاج لنا إلاّ بالرجوع إلي تعاليم السماء، فإنها وحدها الكفيلة بإسعاد الإنسان وإرغاد العيش وبلوغ مطامحه وآماله وحصول عزته وسؤدده في الدنيا والآخرة، دون غيرها، فقد قال سبحانه: ?ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين ? وإنهم ليصدونهم عن السبيل?().
وقال تعالي أيضاً: ?وقيضنا لهم قرناء فزيّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحقّ عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجنّ والإنس
إنهم كانوا خاسرين? ().

(6) من أسباب العزة

الاقتداء بالرسول صلي الله عليه و اله

ومن أسباب عزة المسلمين التي تعاونّا شعوباً وحكّاماً علي إسقاطها هو: (الاقتداء برسول الله صلي الله عليه و اله) قال تعالي: ?لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً?() وأطلق القرآن الكريم جانب الأسوة ولم يقيده بشيء، مما يدل علي أن الله تعالي جعل الرسول صلي الله عليه و اله قدوة لنا في كل شيء، وأسوة لنا في كل مجالات الحياة.
ومن يوم تركنا نحن المسلمين الاقتداء برسول الله صلي الله عليه و اله آل أمرنا إلي تقهقر مستمر وتأخّر متواصل في كل مجالات الحياة وجميع جوانبها وأبعادها.
بينما اقتدي الإسرائيليون حسب زعمهم بنبيهم داوود عليه السلام في حربهم مع العرب، فانتصروا مع قلة عددهم علي العرب رغم كثرة عددهم، حتي عرفت تلك الواقعة في تاريخ العرب ب(نكسة حزيران)()!
وعندما سُئل الإسرائيليون عن كيفية انتصارهم؟
أجاب وزير دفاعهم آنذاك قائلاً: إنا اقتدينا بنبيّنا داود عليه السلام في حربه تحت لواء طالوت مع جالوت، فإنه عندما اصطف الجيشان وبدءا في المصاولة، رأي داود عليه السلام إن مقاومة جيش جالوت إنما يكون بسبب مقاومة جالوت نفسه، فإذا استهدف داود عليه السلام جالوت وقتله انكسر جيشه وانهزم، ولذلك عزم داود عليه السلام علي قتل جالوت، وكان جالوت في قلب معسكره ووسط جيشه، وقد أحدق به الأبطال والشجعان بحيث لا يتمكن أن يصل إليه أحد، ولكن يمكن لمن هو قوي الساعد وشديد البأس، دقيق الاستهداف، مصيب في إصابة النقطة المطلوبة، أن يستهدف ناصية جالوت التي كانت مزينة بدرّة كبيرة تتربع عليها، وكانت الدرة قد تدلّت من خوذته التي كانت علي رأسه وقد نزلت علي ناصيته وقاية لها وحفظاً وزينة وجمالاً، فاستهدف داود عليه السلام بضربة قوية ومحددة الدرة التي كانت تتربع علي ناصيته، وكانت الضربة بمكانة من الدقة وبمثابة من الشدة والقوة بحيث لم تخطئ الهدف ولا قيد شعرة، وإنما وقعت وبكل سرعة وصلابة علي الهدف، فكانت كالصاعقة هشّمت الدرّة وهشّمت رأسه معها، فخرّ جالوت ميتاً وانهزم جيشه، قال وزير دفاعهم: ونحن فعلنا كذلك، فإنا رأينا أن مقاومة العرب إنما تكون بمقاومة القوة الجوية والطائرات الحربية التي كان يمتلكها عبد الناصر، ورأينا أنا لو قضينا عليها في مهدها وهي رابضة في مخابئها فقد قضينا علي العرب وهزمناهم، ولذلك قمنا وفي أول جولة من الحرب، بضرب القوة الجوية وقصفها، وبالقضاء عليها قضينا علي عدونا وهزمناه.
وهكذا كان، فقد انهزم العرب وسمّوا تلك الهزيمة المؤلمة في تاريخهم ب(نكسة حزيران).

الظفر والنجاح موكول باقتداء الأنبياء

نعم هذه سنّة الله تعالي في الحياة، فقد جعل الله تعالي لمن اقتدي بالأنبياء عليهم السلام الظفر والنجاح، ولمن تخلّف عنهم الخيبة والخسران، فالإسرائيليون يقتدون بنبيّهم فيفوزون، ونحن المسلمين نترك الإقتداء بنبينا صلي الله عليه و اله فنكون من الخاسرين، ونبينا صلي الله عليه و اله أشرف الأنبياء وأفضلهم، وقد وصلتنا سيرته المباركة في كل مجالات الحياة الفردية والأسرية، والاجتماعية والدولية، والاقتصادية والسياسية، وغير ذلك، ولم تكن في مجال الحرب فقط كما هي عند الإسرائيليين، فإنهم لم تصلهم من سيرة أنبيائهم إلاّ القليل، ولا حتي في الحرب مثلاً، ومع ذلك يقتدون بسيرة نبيهم عليه السلام، بينما نحن المسلمين قد وصلنا من سيرة نبينا صلي الله عليه و اله كل شيء وفي جميع مجالات الحياة، ومع ذلك نترك الاقتداء به صلي الله عليه و اله فما يكون عذرنا عند الله؟

سيرته صلي الله عليه و اله بالنسبة إلي المرأة

أشرنا فيما مضي إلي بعض النماذج من سيرة رسول الله صلي الله عليه و اله في السياسة الإسلامية من إحداث الأمة الواحدة، وبناء الأخوّة الإسلامية، ومنح الحريات الإنسانية.
وأما بالنسبة إلي المرأة، فلقد أكرم رسول الله صلي الله عليه و اله المرأة وأعزّها، وأعطاها حقها، وبلّغها مقامها اللائق بها ولم يبخسها شيئاً، إنه صلي الله عليه و اله عرف أنها ريحانه وليست قهرمانة، ففرض عليها الحجاب ليحفظها من الذبول ومن عاديات الأحداث، وعرف أنها كالثمرة في الشجرة إذا بلغت ونضجت أسرع إليها الفساد لو لم تُجن، وجنا المرأة عند بلوغها ونضجها هو الذهاب إلي بيت الزوج، فحبّذ لها إلي جانب العلم والعمل بما يلائم شأنها أن تكون ربّة بيت ومدبّرة شؤونه، لأن ذلك أرفق بها وأنعم لبالها وخاطرها، وأحفظ لكرامتها وعواطفها، وأسلم لأنوثتها وأحاسيسها.
وبدأ صلي الله عليه و اله في تطبيق ما أراده للمرأة، بابنته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، فإنه إلي جانب علمها وثقافتها، وعملها ومكابدتها، زوَّجها في سنّيها المبكرة من ابن عمّه أمير المؤمنين عليه السلام وذلك بمهر قليل وجهاز ضئيل، ومراسيم متواضعة، ليكون صلي الله عليه و اله في ذلك قدوة لنا، نقتدي به في تزويج بناتنا في سنيهن المبكرة، وبمهر طفيف، وجهاز خفيف، ومراسيم متواضعة.
نعم، إنه صلي الله عليه و اله زوَّج ابنته وهي صدِّيقة، وأشرف من برأ الله تعالي من النساء، وسيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين بمهر قدره كما في الكافي الشريف() لا يتجاوز الثلاثين درهماً، وكذلك كان جهازها عليها السلام وأثاثها التي اشتريت لها فإنها كانت لا يتعدي عن مقدار مهرها يعني ثلاثين درهماً فقط، وهذا يدل علي تواضع جهازها وبساطة أثاثها، ولما اكتمل جهاز الزهراء عليها السلام ونظر إلي بساطته رسول الله صلي الله عليه و اله حيث كان جلّه من الخزف، اغرورقت عيناه بالدموع ودعا لها ولكل من كان جهازها كذلك بالبركة والسعادة.
ثم لما أراد أن يزف ابنته لعلي عليه السلام لم يكن لعلي عليه السلام منزل، فسمع أحد المسلمين بذلك وكان له منزل زائد عن الحاجة، فقدمه لرسول الله صلي الله عليه و اله قائلاً: يا رسول الله، أنا ومالي لله ورسوله، فجزاه رسول الله صلي الله عليه و اله خيراً، ثم سلّمه لعلي عليه السلام وكان منزلاً متواضعاً لم يؤثّث ولم يفرش أرضه بحجر ولا فرش، بل كانت أرضه غير مستوية فجاء علي عليه السلام بكمية من الرمل من خارج المدينة وسوّي به أرض البيت الذي فيه حتي يمكن نوم العروسين علي أرضه، ثم نصب في المنزل عوداً يوضع عليه القربة، وستروه بكساء، كما ونصب خشبة من الحائط إلي الحائط للثياب، ثم حوّلت فاطمة عليها السلام إلي منزل علي عليه السلام ولها من العمر إذ ذاك تسع سنوات.
وهنا سؤال يطرح نفسه ليقول: هل زوَّجها رسول الله صلي الله عليه و اله في هذه السن المبكرة من عمرها لعدم تمكنه من إعاشتها؟ أو لأنه والعياذ بالله استثقلها فأراد إخراجها من منزله؟ أو لا هذا ولا ذاك، وإنما أراد صلي الله عليه و اله أن يعلِّم المسلمين كيف يبادرون في تزويج بناتهم، ويسرعون في إخراجهن في سنيهن المبكرة إلي الحياة الزوجية؟، وذلك تنبيهاً لما في هذا من صلاحهم وصلاحهنّ وصلاح المجتمع والأمة الإسلامية.

من تبعات ترك الاقتداء بالرسول صلي الله عليه و اله

لكن من يوم ترك المسلمون الاقتداء برسول الله صلي الله عليه و اله صبّت عليهم الويلات والمشكلات، وأصبحنا نري اليوم ملايين البنات القابلات للزواج بقين في البيوت بلا زوج ولا زواج، مما أقلق الآباء والأمهات المصير المجهول لبناتهم، وقد قرأت في جريدة مصرية() تقريراً بعنوان: (أربعة ملايين فتاة مصرية في طريق العنوسة) ثم كتبت تحت هذا العنوان:
(تعيش ملايين الأسر المصرية في حال قلق، بسبب تجاوز بناتهم سنّ الثلاثين، ما يعني: إن أحلام الزواج في طريقها للزوال، وكانت إحصاءات قدّرت أخيراً: إن هناك أكثر من ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف فتاة في مصر تجاوزن سن الثلاثين) وهذا التقرير هو بالنسبة للمتجاوزات سن الثلاثين.
وهناك تقارير أخري تصرّح: بأن ما يقرب من خمسة عشر مليون شاب بين فتي وفتاة في مصر يعيشون سنّ الزواج وهم غير متزوجين.
كما أن هناك تقرير آخر عن بلد آخر يقول: بأن في ذلك البلد المسلم عشرة ملايين شاب بين فتاة وفتي وهم في سنّ الزواج وقد بقوا غير متزوجين.
والي غيرها من التقارير المتشابهة عن بقية البلاد الإسلامية والعربية..، هذا بالنسبة إلي العوانس، أي: اللاتي هن في سن الزواج ولم يتزوجن بعد.
وأما بالنسبة إلي المتزوجات، فقد كثر الطلاق فيهن كثرة موحشة، تهزّ الضمير الإنساني وتقلقه، حتي إني سمعت قبل أيام من إحدي الإذاعات تقريراً يقول: إن في السنة السابقة كان عدد الزواج سبعة وأربعين ألفاً، بينما عدد الطلاق بلغ فيها سبعة وثلاثين ألفاً، وهذه النسبة لعلها لم يسبق لها نظير في تاريخ المسلمين!.
أضف إلي ذلك، التبعات السيئة التي تلازم بقاء المرأة بدون زواج، أو تلازمها حين الطلاق، والتي من تلك التبعات: فقد المرأة مكانتها الواقعية التي أرادها الله تعالي لها، حتي أصبحنا نري ومع الأسف الشديد التلاعب الكبير بشخصيتها، والهبوط بها إلي مستوي لعبة لعرض الأزياء، ودعاية لترغيب البضائع، وما أشبه ذلك، وهذا إسفاف بمقام المرأة، وكسر لشأنها وشخصيتها.
علماً بأنه لا يرجع إلي المرأة كرامتها ومكانتها، ولا يرجع الأمر إلي حالته الطبيعية إلا بالاقتداء برسول الله صلي الله عليه و اله واتباع تعاليمه الراقية، فقد قال صلي الله عليه و اله: (إذا جاءكم من ترضون خُلقه ودينه فزوِّجوه ?إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير?()) ().
ومعني (فزوّجوه): هو التساهل معه في أمر المهر، بأن يكون المهر قليلاً، وفي سن المرأة بأن تخرج إلي الزوج سريعاً وفي السنين المبكرة من بلوغها، وأن لا تكون الدراسة من النساء، ولا الجندية في الرجال، ولا التشريفات في الجهاز والأثاث مانعاً من أمر الزواج، وبالتالي: تذليل كل الصعوبات، وإزاحة كل العقبات من طريق الزواج، ليتيسّر لجميع الشباب الإقدام عليه بكل رغبة وسلامة.
وقد روي سلمان الفارسي عن رسول الله صلي الله عليه و اله: (إنه إذا كانت فتاة في الدار قابلة للزواج فلم يزوجوها وزنت كتب الله إثم زناها علي الأب) ()، والمراد ب(الأب) هو كل من كان عليه أن يسهل الأمر، أباً كان أم جداً، وأماً كانت أم جدّة، وشعباً كان أم دولة وحكومة، ولم يعتن بهذا المهم ولم يسهّل لها أمر زواجها وزواجهن.

كلمة لابد منها

قال سبحانه وتعالي: ?إن الله لا يغيّر ما بقوم حتي يغيّروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مردّ له وما لهم من دونه من وال? () لقد جاء في تفسير هذه الآية في مجمع البيان عن ابن عباس أنه قال: (إذا أنعم الله علي قوم فشكروها زادهم، وإذا كفروها سلبهم إياها)().
وفي تفسير كنز الدقائق عن تفسير العياشي مسنداً عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن أبي كان يقول: إن الله قضي قضاءً حتماً: لا ينعم علي عبده بنعمة فسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنباً يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة) ().
وعن سليمان بن عبد الله قال: (كنت عند أبي الحسن موسي عليه السلام قاعداً، فأتي بامرأة قد صار وجهها قفاها، فوضع عليه السلام يده اليمني في جبينها، ويده اليسري من خلف ذلك، ثم عصر وجهها عن اليمين، ثم قال: ?إن الله لا يغيّر ما بقوم حتي يغيّروا ما بأنفسهم? فرجع وجهها، ثم قال عليه السلام لها: احذري أن تفعلي كما فعلت! قالوا: يا بن رسول الله وما فعلت؟
فقال عليه السلام: ذلك مستور إلاّ أن تتكلم به، فسألوها، فقالت: كانت لي ضرّة فقمت أصلّي، فظننت أن زوجي معها، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة، وليس هو معها، فرجع وجهي علي ما كان)().
وفي أصول الكافي مسنداً عن سدير قال: (سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجل: ?فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم … ? () فقال عليه السلام: هؤلاء قوم كانت لهم قري متصلة ينظر بعضهم إلي بعض، وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا نعم الله عز وجل، وغيّروا ما بأنفسهم من عافية الله فغيّر الله ما بهم من نعمة، ?إن الله لا يغيّر ما بقوم حتي يغيّروا ما بأنفسهم? فأرسل الله عليهم سيل العرم، فغرّق قراهم، وخرَّب ديارهم، وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم?جنّتين ذواتي أُكل خمط وأثل وشيء من سدرٍ قليل? ثم قال تعالي: ?ذلك جزيناهم بما كفروا، وهل نجازي إلاّ الكفور?()) ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إذا وصلت إليكم أطراف النعم، فلا تنفِّروا أقصاها بقلّة الشكر)().

ويلات الكفر بنعم الله

نعم لقد أنعم الله تعالي علينا بالأمن والاستقرار والسيادة والسؤدد والتقدم والازدهار، وجعلنا سادة العالم وقادته في ظل الاقتداء بالرسول صلي الله عليه و اله واتباع القرآن وتطبيق أحكام الإسلام، فغيّرنا ما بأنفسنا، وكفرنا بأنعم الله، وأعرضنا عن كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه و اله، ونبذنا تعاليم الإسلام وأسباب عزتنا، فأذاقنا الله لباس الجوع والخوف، وغلاء الأسعار، وجور الحكام.
أما جور الحكام فحدّث ولا حرج، فهؤلاء حكام البلاد الإسلامية حكام مستبدون يحكمون البلاد ما دام العمر، ويتوارثونه بينهم، ولا يقولون بالتعددية ولا بحرية الفكر والقلم ولا الرأي والبيان، ويجرّون الويلات علي الشعوب، ولا يفكرون إلاّ في ملاذهم ومصالحهم الشخصية وإن عاني الشعب المآسي والويلات.
وأما غلاء الأسعار، فقد أثقل كاهل الشعوب وأرهق عيشهم، فقد تضاعفت أسعار البضائع والأجور والخدمات أضعافاً مضاعفة وربما تتجاوز أحياناً الألف ضعف، ومن المعلوم أنه يؤدي إلي عدم تمكن الناس من تأمين حاجاتهم، وليس كما يدعيه البعض من أنه إذا ارتفعت الأسعار كثر النقد، وقد ناقشنا ذلك بإسهاب في (الفقه: الاقتصاد) وعندي علي ذلك أمثلة كثيرة يطول علينا المقام بذكرها، ولذلك نعرض عن التعرض إليها.
وأما لباس الجوع والخوف، فقد عمّ كل البلاد والعباد، وظلل بجناحيه السوداوين الربع المسكون، فالمجاعة تهدد أرواح أبناء القارة السوداء إفريقيا وغيرها..، وسوء التغذية يهدد سلامة شعوب المنطقة، والخوف والقلق نغّص عيش الناس وأقضّ مضاجعهم، سواء الخوف والقلق من الوسائل التدميرية كالانفجارات التي تحدث كل يوم في مكان وأخيراً شملت روسيا وغيرها، أو من الكوارث الطبيعية كالزلازل وما أشبه، والتي قد ضربت تركيا أخيراً واليونان، وغيرهما من البلاد الإسلامية وغيرها.

القرآن يتوعَّد الكافرين بالنعم

هذا كله هو بعض ما أخبر به القرآن الكريم حيث يقول: ?وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون?().
علماً بأن تركيا هي من بلاد المسلمين ويسكنها المسلمون، قد قامت مؤخراً بعملين ينافيان الإسلام وتعاليمه الإنسانية:
أما العمل الأول: فهو أن المدعي العام علي ما قيل طالب بإعدام ست وأربعين تلميذة من تلميذات المدارس التركية بجريمة الحجاب، وقال: إنهن يستحقن الإعدام لارتدائهنّ الحجاب الإسلامي حين الذهاب إلي المدرسة!.
والعمل الثاني: هو أن الحكومة التركية منعت من تعليم القرآن للأطفال الذين هم دون الثانية عشرة سنة من عمرهم وعدّت ذلك جرماً يؤاخذ به الآباء والمعلّمون ويعاقبون عليه!.
ثم إنه لم يمض علي هذين الإجراءين المنافيين للإسلام إلاّ أسبوعين فقط حتي ضربهم هذا الزلزال الرهيب()، فأودي بحياة الآلاف من الضحايا وهدم الآلاف من المباني، وكبّدهم خسائر مالية تعدّ بالمليارات، وملأ قلوبهم خوفاً وذعراً لا مثيل له، وذلك لعلهم يرجعون إلي الله ويتضرعون إليه كما قال تعالي: ?فأخذناهم بالبأساء والضرّاء لعلهم يتضرّعون? ().
وقد أخذ الله سبحانه وتعالي آل فرعون أخذ عزيز مقتدر بعد أن ابتلاهم بتسع آيات بيّنات ليرتدعوا عن غيّهم وكفرهم، فلما لم يرتدعوا وتوغّلوا في غيّهم، وأصرّوا علي كفرهم، أغرقهم الله تعالي في اليمّ، وأورث ملكهم وأرضهم وديارهم ومساكنهم لبني إسرائيل، وقد نصب موسي عليه السلام حاكماً يمثّله في مصر بعد أن أنجاه الله وقومه من فرعون وقومه وعبر بهم البحر، وفي هذه القصة أحسن عبرة لمن اعتبر.
وهكذا في غيرها من قصص الأمم السابقة التي جاء ذكرها في القرآن الحكيم وفي الروايات، وكذا في قصص الأمم المعاصرة التي رأينا جملة منها بأمّ أعيننا في زماننا القصير.
ثم إن داء تقلّص المعنويات وتوسّع الماديات وإن شمل كل العالم، لكن حصّة المسلمين منه أكبر وأكثر، وإن بلاء تأخر المسلمين من بين سائر الأمم في هذا العصر عصر الذرة أبشع وأفظع، فقد ذهب الغرب وهم الغربيون الذين حصلوا علي شيء من الموازين ببعض التقدم، بينما أخذ الشرق والمسلمون في تقهقر مستمر لفقدهم كل الموازين، بلا فرق بين لغاتهم وبين بلادهم، وبين سائر خصوصياتهم، قال سبحانه: ?قل هو القادر علي أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرّف الآيات لعلّهم يفقهون? ().
وقد أصابنا نحن المسلمين كل الذي توعدت الآية الكريمة به المتخلفين فهل من معتبر؟!.

فصل الأشياء تُعرف بالأمثال والأضداد

فصل الأشياء تُعرف بالأمثال والأضداد

هناك في المنطق والحكمة قاعدتان معروفتان وهما كالتالي:
1 قاعدة تقول: تعرف الأشياء بأضدادها.
2 وقاعدة تقول: تعرف الأشياء بأمثالها.
وكلتا القاعدتين صحيحتان، فإذا أردنا أن نعرف مدي تخلفنا نحن المسلمين عن بقية الأمم، أو مدي تقدمنا عليهم، لزم أن نقارن بين حالنا وحالهم ومنجزاتنا ومنجزاتهم، أو بين أضدادها.
مثلاً: المسلمون اليوم هم أكبر أمم العالم من حيث النفوس، إذ ليس هناك أمة يبلغ عددهم ملياري نسمة سوانا نحن المسلمين، فلنقارن بين حالنا وحال المسيحيين الذين لا يتجاوز عددهم المليار مسيحي فقط، وذلك من حيث التبليغ الديني الإسلامي والحركة التنصيرية والتبشير المسيحي، علماً بأن أصول الإسلام وفروعه مطابقة للعقل والمنطق مائة بالمائة، بينما أصول المسيحية وفروعها متضادة مع العقل والمنطق مائة بالمائة، وذلك لأن في أصول دين المسيحيين إن الله في حال كونه ثلاثة الأم والابن وروح القدس هو واحد، وفي حال كونه واحداً هو ثلاثة، وهذا ما يسخر منه العقل ولا يستسيغه المنطق، فإنهم مع قلّة عددهم بالنسبة إلي عددنا، ومع وهن دينهم أمام قوة ديننا، نراهم قد تقدّموا علينا في مجال التبليغ الديني، فلحركتهم التنصيرية وتبشيرهم بالمسيحية من إمكانات ما لم يكن لنا نحن المسلمين حتي عُشر منه.
مثلاً: لهم من المنظمات التنصيرية في العالم ما يبلغ خمساً وعشرين ألف منظمة تبشيرية، إضافة إلي أكثر من عشرين ألف منظمة عمل لتقديم الخدمات والأمور الخيرية، كما يوجد لهم ما يقرب من مائة ألف معهد تنصيري في العالم لنشر الثقافة المسيحية، وتنصير غير النصاري من المجتمعات البشرية، سواء كانوا مسلمين أو وثنيين أو بوذائيين أو كونفوشيوسيين أو غيرهم.
ففي جانب تري المسيحية وفي جانب آخر كل العقائد والمبادئ والأديان.
هذا وقد بلغت تبرعات الكنائس الدولية لدعم الجمعيات المسيحية والمنظمات التابعة لها، وتنفيذ مخطط التبشير والتنصير العالمي: مبلغاً ضخماً قدره (مائة وخمسون مليار دولار) كما سجلوا..

التبشير في الشرق الأوسط

وكذلك يوجد لهم حوالي (ألف وثلاثمائة) مبشّر مسيحي متفرغ فقط في الشرق الأوسط، ومعظمهم يديرون مراكز طبّية() إلي جانب إدارة مراكز تعليمية، ومراكز إسعافية للفقراء والمحتاجين، أي: الأمور الثلاثة التي هي أهم الأشياء للإنسان: العلم، الطب، والفقر.
والمؤسسات التي تسهم في التنصير عبارة عن: النوادي الاجتماعية، مثل: الروتاري، والليونز التي يوجد منها ستة وأربعون نادياً في الوطن العربي().

إندونيسيا ومؤسسات التبشير

ويوجد في إندونيسيا وهو بلد مسلم أكثر من (اثنتي عشرة ألف) كنيسة ومؤسسة تنصيرية يعمل فيها (ستة آلاف) قسّ، وأكثر من (عشرين ألف) منصِّر متفرّغ، إضافة إلي (مائة وعشرين) منظمة أمريكية، و(أربع وأربعين) منظمة أوروبية تقوم بأعمال التنصير، ويبلغ إنفاقها (مائة مليون) دولار سنوياً().
كما وذكرت صحيفة كويتية: (إن الجمعيات وكذلك لجان المؤسسات التبشيرية وهكذا جماعات المنظمات التنصيرية قد جمعت من التبرعات في العام الماضي وهو عام 1998 ميلادي مبلغاً قدره (مائتان وثلاثة عشر مليون) دولار لأغراض كنيسية تبشيرية). وذكرت أيضاً: (إن عدد المنصِّرين المتفرغين (خمسة ملايين وثلاثمائة وخمسة وعشرين ألف) منصّر متفرّغ) ().

من منجزات المبشِّرين

كما ترجم المسيحيون كتابهم الإنجيل إلي أكثر من (ألف) لغة، بينما قام المسلمون بترجمة كتابهم القرآن الحكيم إلي ما يربو علي أربعمائة لغة فقط، علماً بأن كتاب المسيحيين محرّف ولا يتوافق أكثره مع العقل والمنطق بل ولا مع العلم أيضاً، بينما كتابنا هو الكتاب الذي ¬?لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد?() وإنه متطابق مائة بالمائة مع العقل والمنطق، ومع العلم والفكر السليم، وإنه معجزة الإسلام الخالدة.
ثم إن عدد الأناجيل التي تم توزيعها في العام 1998م بلغ أكثر من (ملياري) نسخة، وذلك علي ما جاء في جريدة الرأي العام الكويتية().
كما وبلغ عدد الكتب التي ألّفت لأغراض التنصير (اثنين وعشرين ألف) عنوان كتاب، مضافاً إلي ما يقومون به من إصدار (ألفين ومائتين وسبعين) مجلّة منصِّرة ونشرة تنصيرية، ويجري توظيف (مائة وتسعين) محطة إذاعة وتلفزيون لخدمة المسيحية().
وجاء في الجريدة السابقة إن محطات الإذاعة والتلفزيون الموجّهة إلي كل العالم وبمختلف اللغات والألسنة من قبل المؤسسات المسيحية بلغت (ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعين) محطة().. إلي غير ذلك مما يجدها المتتبع في الجرائد والمجلات.
ثم إنه بعد هذا التحرك الدائب والعمل المستمر من المسيحيين ألا يحق لهم أن يتقدموا التقدم الكبير مع أنهم مليار مسيحي فقط؟ وألا يحق لنا بعد الكسل الدائم والتقاعس المتواصل في العمل أن نتخلف هذا التخلف الرهيب حتي ولو كان عددنا ملياري مسلم؟ إن ذلك من سنة الله في الكون، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

خاتمة التغيير والعودة إلي أسباب العزة

نعم لو غيّرنا أنفسنا ورجعنا إلي أسباب عزتنا، غيّر الله تعالي ما بنا وأعاد علينا عزّنا وسؤددنا، وذلك لا يكون إلاّ بثلاثة أمور:
الأمر الأول: شوري المرجعية
وذلك بأن يكون المراجع كلهم وبصورة شوري، هم الذين يحكمون الأمة الإسلامية وبلاد الإسلام لأنهم هم وحدهم بعد الأئمة المعصومين عليهم السلام الحكام الشرعيين، وغيرهم لا شرعية له بحسب القرآن الكريم والروايات الشريفة.
الأمر الثاني: الأحزاب الحرّة
ليكون بينهم التنافس علي البناء والتقدم، وعلي الخير والإصلاح، كما قال تعالي: ?وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين? ()، لا الأحزاب المسيّرة التي بنت أمرها علي الهدم والشر، وعلي ضرب الدين والمراجع وتفريق الصف.
الأمر الثالث: تطبيق أسباب العزة
والتي منها: توحيد بلاد الإسلام، وإلغاء الحدود الجغرافية المبتدعة والحواجز النفسية المخترعة، وذلك كما توحدت في السابق بلاد الهند، وبلاد الصين، وتوحّدت في هذه الأيام بلاد أوروبا ذات السبعمائة مليون نسمة، إضافة إلي أنهم قد اتحدوا في الخطوط العريضة العامة مع أمريكا ذات الثلاثمائة مليون نسمة، فأصبحوا بذلك مجموعة ضخمة تناهز المليار إنسان وتتربع علي منصة التقدم العلمي الحديث، وسياسة العالم المعاصر، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:
(فانظروا كيف كانوا؟ حيث كانت الأملاء مجتمعة، والأهواء مؤتلفة، والقلوب معتدلة، والأيدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة، ألم يكونوا أرباباً في أقطار الأرضين، وملوكاً علي رقاب العالمين؟ فانظروا إلي ما صاروا إليه في آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، وتشتّت الألفة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعّبوا مختلفين، وتفرّقوا متحاربين (متحازبين)، قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين)().
سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمد وآله الطاهرين.
قم المقدسة
محمد الشيرازي
جمادي الأولي 1420 ه. ق
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() سورة آل عمران: 110.
() مستدرك الوسائل: ج17 ص142 ب1 ح20985.
() سورة الكهف: 89 و92.
() سورة الحجر: 19.
() وهو تفسير مزجي ومختصر مبسط يفهمه الجميع، ويشتمل علي ميزات لم توجد في سائر التفاسير إلاّ نادراً، طبع مرتان (ثلاثون جزءاً في عشرة مجلدات) في بيروت لبنان عام 1400ه، إلاّ الأجزاء الثلاثة الأخيرة (28 و29 و30) حيث طبعت ثلاث مرات كانت أولاها في النجف الأشرف - العراق عامي 1385ه و1387ه.
() الكتاب الذي صودر كان باسم (روش حكومت بيامبر وأمير مؤمنان) بالفارسية، وقد صادرتها السلطات الإيرانية من المطبعة وأحرقتها جميعاً، ثم طبع الكتاب بعد سنوات عديدة في بلد آخر باسم (برتوي از حكومت بيامبر¬? وأمير مؤمنانt).
() كما صادرت السلطان الإيرانية في مطار طهران الدولي (مطار مهر آباد) النسخة الخطية لكتاب (كلمة الإمام أمير المؤمنين?) لآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي وذلك في تاريخ 27/6/1995م، من أحد المشايخ الذي كان الكتاب معه.
() راجع كتاب (عشت في كربلاء) و … للمؤلف.
() الذي سموه بثورة (المايجي ايشين) والتي تعني (الثورة الثقافية).
() هو المفكر الإسلامي الكبير آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي (1354 - 1400ه) الأخ الأصغر للإمام المؤلف (دام ظله).. وقد كتب مقالات عديدة في مجلة (الأخلاق والآداب) الكربلائية الصادرة منذ عام (1377ه) منها: (زيارة العتبات) و(الإسلام يعالج مشكلة الطبقات) وغيرهما..
() موهانداس كرامشاند غاندي (1869 - 1948م) زعيم وطني هندي ومصلح اجتماعي ورائد فلسفة اللاعنف في الحياة السياسية في عصره، ولد في مدينة (بوربند) الواقعة في مقاطعة غوجارات الهندية، لقب ب(المهاتما) أي (النفس السامية) أو (القديس)، دعا إلي تحرير القارة الهندية من سيطرة الاستعمار الإنكليزي بالطرق السلمية والمقاومة السلبية بعيداً عن العنف، وتقوم الأسس العقائدية والفكرية لنضاله علي خلفيات دينية واقتصادية وسياسية في آن واحد، وهو في هذا المضمار قد تأثر بالتعاليم من الكتب السماوية مثل (القرآن الكريم) و(الإنجيل) والتعليمات الروحية الهندوسية? ? وبعدد من المؤلفات، كما لا ينسي دور والدته في تربيته الدينية وبناء شخصيته أيام طفولته وصباوته، وقد تأثر تأثراً عميقاً بقضية عاشوراء التي استشهد فيها الإمام الحسين? وأصحابه وسبي أهل بيته عليهم السلام حتي قال مقولته الشهيرة: (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر)، أدت جهوده الحثيثة إلي استقلال الهند عام 1947م، كتبت عن شخصيته أكثر من ثلاثمائة كتاب، اغتاله برهماني متعصب في العام (1948م).
() سورة الحجرات: 13.
() سورة الحجرات: 10.
() سورة الحجرات: 13.
() سورة طه: 124.
() وفي (مجزرة حلبجة) وحدها قتل النظام العراقي أكثر من ستة آلاف شخص بالأسلحة الكيماوية المحرمة.
() بحار الأنوار: ج89 ص172 ب15.
() سورة الحجرات: 10.
() سورة المؤمنون: 52.
() سورة الأنفال: 46.
() هو آية الله العظمي السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرازي (1304 1380ه).
() رضا خان (1295 1363ه) أرمني من منطقة كرجستان هاجر إلي إيران في زمن حكم القاجاريين دخل العسكرية، وأصبح وزيراً للحربية ثم رئيساً للوزراء في حكومة أحمد القاجاري، أطاح بهم ولقّب نفسه بالبهلوي، إتسم حكمه بإحياء القومية الفارسية، ونشر المذهب البهائي الاستعماري، والقضاء علي المعالم الإسلامية، وهدم المساجد والمدارس، ومنع علماء الدين ورجال الفكر من ممارسة أدوارهم في الحياة، ونشر مظاهر الفساد كالخمر والقمار ودور البغاء..، نفاه الإنجليز إلي جزيرة موريس عام 1359ه بعد أن صادروا حقائبه الألفين المملوءة بالمجوهرات والأشياء الثمينة بعد حكم دام ستة عشر عاماً وقتل في منفاه.
() المرجع الديني المجاهد آية الله العظمي الشيخ محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة العراقية الكبري الشهيرة ب(ثورة العشرين) (1338ه - 1920م)، استشهد مسموماً من قبل الأعداء بتاريخ (3/ذي الحجة/ 1338ه) ودفن في الروضة الحسينية في كربلاء المقدسة.
() (ممارسة التغيير لإنقاذ المسلمين): ص447 حول العقوبات، و(طريق النجاة)، و(الصياغة الجديدة لعالم الإيمان و … )، و(حوار حول تطبيق الإسلام): ص35 العقوبات الإسلامية، و(الحكم في الإسلام - من موسوعة الفقه ج99): ص109 حول العقوبات الإسلامية، و (الدولة الإسلامية - من موسوعة الفقه ج101): ص176 لا حدّ في جوّ غير إسلامي، و(القضاء - من موسوعة الفقه: ج1 - 2) للإمام المؤلف (دام ظله).
() راجع موسوعة الفقه: (الحريات) و(الحقوق) وكتاب (الحريات الإسلامية) للإمام المؤلف (دام ظله).
() سورة البقرة: 256.
() تفسير شبر: سورة البقرة 256.
() سورة الكهف: 29.
() مجمع البيان في تفسير القرآن: ج1 ص363 في تفسير الآية 256 من سورة البقرة.
() سورة الأعراف: 157.
() بحار الأنوار: ج2 ص272 ح7 ب33.
() الكافي: ج5 ص279 ح2.
() وسائل الشيعة: ج25 ص414 ب3 ح32245.
() راجع مستدرك الوسائل: ج3 ص149 من كتاب إحياء الموات ح2 وفيه: (روي عن النبي ?: موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني أيها المسلمون).
() مستدرك الوسائل: ج17 ص111 ب1 ح20905.
() تاريخ التمدن الإسلامي: ج2 ص324 – 353.
() صدام حسين: من مواليد تكريت 1937م، تسلم الحكم في العراق عام 1980م بعد أن أطاح برفيقه أحمد حسن البكر.
() وقد نشرت مجلة الشراع اللبنانية في العدد910 الصادر بتاريخ 29 تشرين2- نوفمبر - 1999م في مقابلة صحفية مع (عدي ابن صدام): بأن هناك تقارير صحفية نشرت في لبنان تحدثت عن أن الوضع في العراق ليس كما يصور، فبرغم الحصار تم تشييد 48 قصراً جديداً وبنيت مدينة خاصة للموظفين الرسميين.. حين أن هناك أرقاماً تقول إن الحكومة العراقية تسلمت 14.9 مليار دولار خلال السنتين والنصف الماضية - من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء - وستحصل الحكومة علي ستة مليارات دولار خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام الحالي، ولكن جزءاً ضئيلاً من هذا المبلغ يصرف علي الغذاء والدواء!!
() عبد السلام عارف (1921 1966م) عسكري ورئيس دولة، ولد في بغداد في? ?وسط برجوازي لعائلة تنتسب لقبائل الجميلة من منطقة الرمادي، التحق بالأكاديمية العسكرية وبكلية الأركان، انضم إلي تنظيم الضباط الأحرار عام 1957م حيث عرف بتهوره وبصداقته وموالاته لزميله عبد الكريم قاسم – وكان أول من أطلق قول: ماكو زعيم إلا كريم -، لعب دوراً رئيسياً في تخطيط توقيت وقيادة تنفيذ الانقلاب العسكري في 14 تموز يوليو 1958م ضد الحكم الملكي. وكان آنذاك ضابط ركن وقائد الكتيبة الثالثة من اللواء العشرين التابع للفرقة الثالثة والتي كانت في طريقها إلي الأردن، وبعد شهرين من نشوب خلاف بينه وبين صديقه عبد الكريم أدي تنحية عبد السلام عن مناصبه المتعددة والحكم عليه بالموت إلا أن قاسم لم يصدق علي الحكم وأطلق سراحه عام 1961م، ثم عاد بانقلاب عسكري آخر إلي سدّة الحكم مرة ثانية عام 1963م فأطاح بحكومة عبد الكريم قاسم، وقد اتسمت فترة حكومته بالطائفية والقومية والاستبداد ومصادرة أموال الناس باسم (التأميم) و(الاشتراكية) و..، حيث كان لها الأثر السيء علي العراق شعباً وحكومة في مجالات مختلفة.
() سورة الزخرف: 36 37.
() سورة فصلت: 25.
() سورة الأحزاب: 21.
() وقعت هذه الحرب في 5 -10/6/1967م والتي عرفت أيضاً بحرب الأيام الستة، حيث بدأت إسرائيل بهجوم جوي علي القواعد الجوية المصرية، بحيث تمكنت هذه الضربة وما تلاها من ضربات جوية ضد القواعد الجوية العربية الأخري المواجهة لها من القضاء علي أسلحة الجو العربية وتحقيق السيطرة للطيران الإسرائيلي علي أجواء المنطقة، الأمر الذي سهل اندفاع القوات البرية الإسرائيلية في معركة غير متكافئة..، ولقد تمكنت إسرائيل إثر هذه الحرب من السيطرة علي شبه جزيرة سيناء والجولان والضفة الغربية وأصبحت مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرتها 89.359 كلم2 في حين كانت مساحة الأراضي المحتلة عشية حرب 1967م لا تتجاوز 20.700 كلم2، ولقد أدي هذا التوسع إلي تحسين وضع إسرائيل علي الصعيد الجغرافي - الاستراتيجي و..، كما اعتبرت هذه الحرب في الجانب العربي نكسة رافقها العديد من مظاهر الردة في أنحاء البلاد العربية.
راجع موسوعة السياسة: ج2 ص207 - 208 الحرب العربية - الإسرائيلية الثالثة (1967).
() الكافي: ج5 ص377 ح2.
() جريدة (الحياة) المصرية المؤرخة: 27/7/1999 ميلادية.
() سورة الأنفال: 73.
() الكافي: ج5 ص347 ح2.
() وسائل الشيعة: ج14 ب62 ص572 ح7.
() سورة الرعد: 11.
() تفسير مجمع البيان: ج6 ص281.
() تفسير العياشي: ج2 ص206 من سورة الرعد.
() مستدرك الوسائل: ج5 ص408 ب3 ح6205.
() سورة سبأ: 19.
() سورة سبأ: 16 17.
() الكافي: ج2 ص274 ح23.
() وسائل الشيعة: ج11 ص552 ب15 ح6.
() سورة النحل: 112.
() الإحصاءات غير الرسمية ذكرن 35 ألف، والرسمية 18 ألف.
() سورة الأنعام: 42.
() سورة الأنعام: 65.
() مجلة الدعوة: سنة 1413ه.
() مجلة الدعوة: سنة 1413ه.
() مجلة الإصلاح: العدد 175، سنة 1993م.
() جريدة الرأي العام: العدد 11648.
() سورة فصلت: 42.
() جريدة الرأي العام: العدد 11648 ن: 13/5/1999.
() مجلة الدعوة (السعودية): ن 18/9/1413.
() جريدة الرأي العام: العدد 11648.
() سورة آل عمران: 133.
() نهج البلاغة: الخطبة رقم192، تسمي بالقاصعة.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.