كيف ولماذا أخرجنا من العراق؟

اشارة

اسم الكتاب: كيف ولماذا أخرجنا من العراق؟
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1422 ق
الطبعة: اول
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
سورة البقرة 156
كان هذا الكتاب ماثلاً للطبع، إذ تلقينا ببالغ الحزن والأسي نبأ ارتحال المرجع الديني الأعلي الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)، حيث فجع العالم الإسلامي والحوزات العلمية بفقده، وهو في عز عطائه..
لا صوت الناعي بفقدك إنه يوم علي آل الرسول عظيم
بسم الله الرحمن الرحيم
فَالَّذِينَ هَاجَرُوا
وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا
لاَكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلاَدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ
ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللهِ
وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ
صدق الله العلي العظيم
سورة آل عمران: الآية 195

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
?إن هذه أمتكم أمة واحدة?().
بهذه الآية الكريمة وأمثالها أراد الله تبارك وتعالي أن يبين للمسلمين العوامل التي تؤدي إلي تقدمهم ورقيهم في الحياة، ويعرّف لهم الأسباب التي تسبب عزتهم ومنعتهم في الدنيا.
وهذه الآية بالذات تشير إلي عامل الوحدة والاتحاد وذلك علي مستوي الأمة، فالأمة المسلمة حسب هذه الآية المباركة بمن فيها من عرب وعجم، وكرد وترك، وإيراني وعراقي، وأفغاني وباكستاني، ونجفي وكربلائي، وكاظمي وسامرائي، أمة واحدة، لا فرق بين أحد منهم، ولا فضل لبعضهم علي بعض إلا بالتقوي.
وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلي مفهوم يفصح عن أن التفرقة بكل أشكالها، وجميع أنواعها، سواء كان بين اللغات والألسنة، أم بين الأصناف والأنواع، أم بين البلاد والأصقاع، هو عامل من عوامل الضعف والتقهقر في الحياة، وسبب من أسباب الذل والخزي في الدنيا.
ويؤكد الله تبارك وتعالي هذا المعني المفهوم من هذه الآية المباركة، بمنطوق الآية الكريمة المتعرضة لليهود حيث قال سبحانه لبني إسرائيل: ?وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون?()، كما أخذ تعالي هذا الميثاق منّا نحن المسلمين عندما آمنا بالله ورسوله، وصدقنا الرسول بما أتانا به من عند الله.
ثم يقول تعالي في الآية التي بعدها مؤنباً فيها بني إسرائيل ومندّداً بهم: ?ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أساري تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون إلي أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون?().
وهاتان الآيتان وان كانتا خطاباً لبني إسرائيل، إلا انهما تذكرة وموعظة للمسلمين، ليعتبروا ببني إسرائيل فلا يكونوا مثلهم في نقض العهد، وقتل النفس، وإخراج المواطنين من وطنهم، فيعمهم الخزي والذلة في الحياة الدنيا كما عم اليهود، ويصيبهم في القيامة أشد العذاب.
إذن ففي هاتين الآيتين الكريمتين تصريح في منطوقيهما بتحريم إخراج المواطنين من وطنهم مهما كانت جنسيتهم ولغتهم، وقوميتهم وألسنتهم، وذلك بعد أن عدت الآية الكريمة السابقة كل المسلمين أمة واحدة، وان البلاد الإسلامية كلها هي وطنهم، فأمة واحدة، ووطن واحد، أي: أن كل البلاد الإسلامية هي وطن لكل المسلمين عرباً أو فرساً، تركاً أو كرداً، أو غير ذلك، ولا يحق لأحد أن يخرج مسلماً من الوطن الإسلامي.
إذا تحققت هذه المعاني من الآيات المباركات الثلاث، أنتجت الحكم بما يلي:
1: تشابه الذين يقتلون المواطنين المسلمين، أو ينفونهم من وطنهم، باليهود الذين كانوا يفعلون ذلك في زمانهم مع قومهم وإخوتهم في دينهم.
2: كون مصير الأمة الإسلامية كمصير اليهود الذين من قبلهم إذا خالفوا قوانين الله عزوجل.
أما في الدنيا فالخزي والذلة، وهو ما نراه قد حلّ بالمسلمين ونزل بساحتهم، وأما في الآخرة فالعذاب والنار نعوذ بالله من ذلك.
هذا مع العلم بأن اليهود اليوم قد طبقوا فيما بينهم الأمة الواحدة والوطن الواحد، فصاروا يتحكمون بالعالم ويحيكون المؤامرات ضد البشرية، أي: انهم استخدموا هذه القوة في السوء والشر.
وجاء هذا الكتاب (كيف ولماذا اُخرجنا من العراق) من سلسلة مؤلفات الإمام الشيرازي (قدس سره)، ليعطي صورة حقيقية عن واقع المسلمين الذين أصبحوا علي إثر تفسخ الأمة الواحدة، وتشتت الوطن الواحد، فاشلين، متأخرين في كل المجالات والميادين، يسومهم المستبدون الطغاة سوء العذاب، ويفتكون بهم كل فتك، وينهبون ثرواتهم كل نهب، فأراد سماحته (أعلي الله مقامه) لهم اليقظة والانتباه، والعمل علي تحقيق الأمة الواحدة، والوطن الواحد، كي يسترجعوا عزهم ومنعتهم، ونحن مساهمة منا في هذه المهمة، رأينا طبع هذا الكتاب ونشره، كي نستطيع أن نحقق آمال فقيدنا الراحل في تحقيق الأمة الواحدة، والوطن الواحد، واسترجاع العز المفقود، والمنعة المسلوبة للأمة الإسلامية، إن شاء الله تعالي.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص.ب: 6080 / 13

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي محمد وآله الطاهرين.
وبعد: لقد أراد الله تعالي للأمة الإسلامية البقاء والاستمرار بعزة ومنعة، وسيادة وقوة إلي يوم القيامة، فشرّع لهم مقومات ذلك، وبيّن كلياتها وجزئياتها في صورة كاملة وشاملة، بحيث لو طبقوها في حياتهم لازدادوا يوماً علي يوم عزاً ومنعة، وسيادة وقوة.
ومن أهم تلك المقومات: الأمة الواحدة ذات الوطن الواحد، فكل المسلمين علي اختلاف لغاتهم وجنسياتهم في منطق الدين الإسلامي، وحكم القرآن وسنة الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام، مواطنون متساوون في كل الوطن الإسلامي، بمعني: انه تجمعهم دولة واحدة، وحقوق مشتركة، وتاريخ واحد، وعملة واحدة، ووطن واحد، لهم أن يسافروا فيها، أو يسكنوا أي نقطة منها، أو يكتسبوا في كل مكان، أو يتاجروا بينها، أو يتملكوا شيئاً أو أرضاً في أي نقطة منها، وما إلي ذلك من الأمور المرتبطة بالأمة الواحدة والوطن الواحد.
وكان المسلمون يطبقون هذا المنطق الإسلامي حوالي أربعة عشر قرناً، ويعملون بحكم الله والقرآن وسنة الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام إلي ما قبل قرن واحد تقريباً، فكانوا في تلك المدة الطويلة هم سادة الدنيا وقادتها، وروّادها نحو الخير والسلام، والرقي والازدهار. فحسدهم الأعداء، وخططوا للكيد بهم، وتآمروا علي أن يستذلوهم ويستضعفوهم.
ومن أهم تلك الخطط التي حاكوها لهم، وأخطر تلك المؤامرات التي دبّروها عليهم، هو مخطط: تفريق الأمة الواحدة وضربها، وتقطيع الوطن الواحد وتمزيقه.
وكان هذا المخطط مخططاً خبيثاً ودقيقاً، حيث رسمت فيه بريطانيا حدوداً مصطنعة بين الوطن الإسلامي، وابتدعت فيه هويات وجنسيات، وجوازات وإقامات، كي تمزق الصف الإسلامي، وتفرق شمل المسلمين، وتجعلهم أمما ضعيفة ضامرة، لا حول لها ولا قوة، مغلوبة علي أمرها.
وقد آل أمر المسلمين اليوم إلي ما خطط له المستعمرون، فتري الوطن الإسلامي دويلات صغيرة يفصلها حدود كاذبة، وتري الأمة الإسلامية أمماً ضعيفة يفصلها حواجز نفسية مصطنعة، فكل يوم نزاع وحرب علي الحدود الكاذبة، وكل يوم شجار وتخاصم، وتهجير وتسفير للمواطنين الآمنين.
ولا حلّ لهذه المشاكل، ولا نجاة منها، إلا بإلغاء الحدود المصطنعة بين الوطن الإسلامي والرجوع إلي الوطن الواحد، وإلغاء الجنسيات والهويات، والإقامات والجوازات المبتدعة بين الأمة الإسلامية والرجوع إلي الأمة الواحدة، وأرجو أن يكون ذلك اليوم قريباً إن شاء الله تعالي، وما ذلك علي الله بعزيز، وهو المستعان.
قم المقدسة
محمد الشيرازي

وقبل ثلاثين عاماًً

قبل أكثر من ثلاثين عاماً، أي: في عام ألف وثلاثمائة وتسعين هجرية علي هاجرها آلاف التحية والسلام، اُخرجنا من العراق، وسنذكر بعض أسباب ذلك، فإنه قد أخرجتنا بدعة الغرب وقوانينه التي صدرها للبلاد الإسلامية وطبقها عملاؤه، وأصبحنا ضحية مخططاته ومؤامراته، وسفّرتنا لعبة الجناسي والهويات، والإقامة والجوازات، وهجرتنا فرية الحدود الجغرافية الكاذبة بين الوطن الإسلامي الواحد.
ولا يخفي أني كنت من أول يوم ونحن في العراق مخالفاً لما ظهر في البلاد الإسلامية من البدع الغربية والقوانين الوضعية() مما يسمي بالهوية، والجنسية، والجواز والإقامة وما أشبه ذلك من الأمور المبتدعة التي لم ينزل الله بها من سلطان، والتي سببت تفريق كلمة المسلمين، وتقييد حرياتهم، وتكبيل كل واحد منهم بقيود وأغلال، حتي لا يتمكن المسلمون من تشكيل وحدتهم المقررة شرعاً.

البدعة والاعتراض عليها

البدعة والاعتراض عليها

ثم إني اعتراضاً علي هذه البدع المحرمة شرعاً لم أقدم علي أخذ هوية ولا جواز، ولا اقتناء جنسية ولا إقامة، وعلي إثره لم أستطع أن أسافر إلي خارج العراق، إلا إلي سفر الحج حيث اصطحبني والدي (قدس سره)() إلي الحج بعد أن بذل رحمة الله عليه الحج لي وذلك بوسيلة مختلفة عن تلكم المراسيم.
وكيف كان، فإني استنكاراً للقوانين الغربية الكابتة، تركت اقتناء ما ابتدعوه من هوية وجنسية، وإقامة وجواز، حتي اضطررت إلي أخذ ذلك عندما قصدوا إخراجي من العراق، ذلك لأن الحكومة العفلقية() المتسلطة بقوة الحديد والنار علي العراق قررت تسفير المؤمنين وإخراجهم من مسقط رأسهم ووطنهم، وتسخير البلد وتسليمه لأسيادها بريطانيا وأمريكا وإسرائيل، وقد ذكرت تفصيل ذلك في بعض ما كتبته نقلاً عما قاله وزير داخليتهم.

الضرورات تبيح المحذورات

نعم، لقد اضطررت أخيراً إلي اقتناء ما يسمي بالإقامة وجواز السفر لخروجي الاضطراري من العراق، وذلك تفادياً لما يصيب الإنسان من الأخطار كالسجن وشبهه إذا لم يحمل معه شيئاً من هذه المبتدعات، وقد حصلت علي هذه الأمور لمغادرتي مكرهاً العراق مسقط رأسي، إلي سوريا، علماً بأن الحكومة البعثية العراقية كان من قصدها إخراجي إلي إيران، ولكني لم أكن أرضي بالذهاب إلي إيران، لأن الشاه كان يضادّني مضادة شديدة وخاصة بعد أن أقمت مجلس الفاتحة في كربلاء المقدسة علي أرواح المؤمنين الذين قتلهم الشاه في قصة معروفة في إيران.
وكان في حصولي علي الجواز وعلي تأشيرة الخروج من العراق والدخول إلي الأراضي السورية تسهيل لمغادرتنا، فلقد كان الاستعمار يهدف إلي إخراج الشيعة من العراق ونفيهم من وطنهم ومسقط رأسهم، وقد خططوا لذلك علي يد ياسين الهاشمي()، ثم عبد المحسن السعدون()، وذلك قبل الانقلاب العسكري الذي قاده بأمر الأسياد عبد الكريم قاسم() وصار وبالاً علي العراق والعراقيين، حيث فتح الباب علي مصراعيه لقراصنة الحكم، وتسبب في مجيء البعثيين العفالقة إلي بغداد ليسرقوا الحكم من أهله وشعبه، ولينفّذوا كل ما خططه الاستعمار واليهود ولم يكن يوفق بعد لتطبيق من تسفير وتهجير وغير ذلك.

خديعة حصر المهن

وكيف كان، فان عبد المحسن السعدون شرّع في المجلس قانون (حصر المهن) ومعني (حصر المهن) هو: أن لا يكون هناك إنسان غير عراقي يستطيع أن يشتغل ويعمل في العراق حتي ليوم واحد، وذلك من غير فرق بين أن يكون غير العراقي هذا: سورياً أو أردنيا، كويتياً أو بحرينياً، إيرانياً أو أفغانياً، أو ما إلي ذلك، بحجة أن غير العراقي يكون أجنبياً في العراق فلا يسمح له بالعمل، مما معناه: الرد الصريح علي القرآن الكريم القائل: ?إنما المؤمنون أخوة?() والمعلن: ?إن هذه أمتكم أمة واحدة?() والرد الواضح علي الرسول الحبيب صلي الله عليه و اله القائل: «أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي علي عجمي، ولا لعجمي علي عربي، ولا لأحمر علي أسود، ولا لأسود علي أحمر، إلا بالتقوي، قال الله تعالي: ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم?()» ().
وبعد تصويب المجلس قانون (حصر المهن) جاء دور التطبيق، فأخذت السلطات العراقية تمنع العراقيين من تشغيل أي مسلم غير عراقي، بحجة أنه أجنبي، وأنه يسلب فرص العمل عن المواطنين العراقيين.
وهكذا خالفوا حكم الله والرسول صلي الله عليه و اله، وزرعوا الفرقة بين المسلمين، وأفسدوا في أرض العراق الآمنة، حتي إذا قضي السعدون وطره في الحكم، ونال الاستعمار منه مآربه، اختلفوا معه في قضايا خاصة واظهروا سخطهم عليه، ثم غدروا به وقتلوه في المجلس بطريقة ملتوية كما هي عادتهم، ثم أشاعوا: أن القاتل هو نفس عبد المحسن، وقد انتحر باطلاق الرصاص علي نفسه، وتغطية علي خيانتهم أخذوا يمدحونه جهراً، ويثنون عليه علانية، وأوعزوا إلي عملائهم الآخرين أن يقيموا الحداد علي روحه، وأن يؤبنوه، حتي قال بعضهم: يقتلونه ثم يقيمون له الفاتحة، وقال بعضهم في عبارة أخري أيضاً وبحسب ما كان متعارفاً من غدر العفالقة البعثيين: يقتلونه بالليل ويقيمون له الفاتحة بالنهار، وللتمويه الأكثر نصبوا تمثال السعدون في أحد شوارع بغداد وقد رأيته أنا بنفسي وصار الشارع بعد ذلك يسمي بشارع السعدون، كما انه كان لهم تمثال آخر يعرف بتمثال (مود)() وهو ضابط بريطاني تم علي يديه فتح بغداد، وكان هذان التمثالان موجودين في بغداد إلي حين خروجنا من العراق ولا أعلم بعده هل بقيا موجودين أم هدموهما وأزالوهما عن الوجود؟

الخروج بتكتم وترقب

الخروج بتكتم وترقب

نعم، أكرهت علي الخروج من وطني ومسقط رأسي العراق، فخرجت خائفاً أترقب، إذ كان البعثيون العفالقة غير مأمونين علي النفس والمال والعرض، ففي كل لحظة كان احتمال الغدر والاعتداء والقبض والاغتيال موجوداً وغير منتف، كما كانوا قد ألقوا القبض بغدر علي أخي الشهيد آية الله السيد حسن رحمة الله عليه () من قبل، وذكرت قصة غدرهم به وسجنهم له ثم اغتياله واستشهاده في كراس مستقل().
وكيف كان، فإنه كان لابد لي من الخروج، كما انه كان لابدّ لي من التكتم أيضاً، مخافة الوقوع في شبكة الاستخبارات التي كانت لي بالمرصاد، ولذلك أردت من بعض الأصدقاء الأوفياء أن يستأجر لي وبتكتم شديد سيارة من بغداد، ذهب الصديق الوفي إلي بغداد واستأجر سيارة واتفق مع سائقها بأن يأتي معه إلي كربلاء المقدسة لينقل من هناك مسافرين ينتظرونه إلي حيث يريدون، ولم يبين له تفاصيل السفر ومقصده وهدفه، كما لم يبين له تفاصيل المسافرين ومقاصدهم وأهدافهم.
وما لبث أن جاء صديقنا بالسيارة إلي كربلاء المقدسة، وكان سائق السيارة لا يعرفني كما انه كان لا يعرف صديقي الذي استأجر منه السيارة أيضاً، وقد أوقفنا السيارة في حي المخيم عند زقاق كان ينتهي إلي دار الشيخ محمد الخطيب رحمة الله عليه وقلت له: انتظرنا هناك.
وإنما انتخبت هذا المكان الذي كان بعيداً تقريباً عن منزلنا تكتماً علي سفرنا وإخفاءً له، حيث لم يكن يظهر علينا إرادة السفر من هناك لأحد إطلاقاً.

استخلاف ووداع

ثم إنا لما أردنا الخروج من المنزل، أبقينا الوالدة() في البيت، وذلك باقتراح ورضا منها (رحمها الله) وللمساعدة علي إخفاء أمر خروجنا عن السلطات العراقية، وقد بقي معها أخي آية الله السيد مجتبي()، فخرجنا بعد صلاة المغرب والعشاء مودعين الوالدة والأخ بدموع حارة، وقلوب متصدعة، واتجهنا نحو تلك السيارة التي كانت بانتظارنا وركبناها ولم يكن السائق يعرفنا فقد كنت أنا مع أخي آية الله السيد صادق() وشقيقتي وعائلتي، فسارت بنا السيارة من ذلك المكان متجهة نحو بغداد.
هذا وقد ودعنا الروضتين المباركتين، روضة أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام وروضة بطل العلقمي أبي الفضل العباس عليه السلام بزفير وأنين، وبكاء وعويل، وألقينا بنظراتنا الأخيرة علي ضريحيهما النوارنيين، وكان الوداع صعباً وشاقاً جداً حيث شبحت عيوننا نحو روضتيهما، ورنت قلوبنا باتجاه مرقديهما، ونحن نبتعد عن كربلاء المقدسة.
وقد قلنا للسائق: أن يسير بنا سيراً حثيثاً، وأن يواصل السير ليلاً ونهاراً، حتي نصل بعون الله تعالي إلي سورية، وذلك لكي لايصيب الأطفال والنساء برداً ولا نصباً، فقد كان الطريق طويلاً والفصل شتاءً بارداً وكذلك فعل السائق، وواصل سيره، حتي وصلنا إلي الحدود المفتعلة بين البلدين العراق وسوريا.

الحدود الجغرافية المبتدعة ومشكلاتها

ثم إنا لما وصلنا الحدود العراقية السورية طالبتنا شرطة الحدود وبحسب القوانين الغربية الكابتة بإبراز الجوازات وتأشيرات الخروج والدخول، فعرضناها عليهم، فاشكلوا في جواز وتأشيرة خروج أخي آية الله السيد صادق، ثم أوقفوه ونقلوه إلي السجن عندهم، فكان الأمر دائراً بين البقاء معه، أو أن نستمر في السفر، وبما أن بقائي معه لم يكن مؤثراً في خلاصه، بل لعله كان يوجب معرفة الاستخبارات العراقية بنا، فيستردوننا معاً ويسجنوننا ويعذبوننا، كما كان عليه دأبهم سابقاً، وهو شأنهم الآن أيضاً في سجن كل إنسان عالم ومتدين وتعذيبه والتنكيل به، بالاضافة إلي أنه ربما كانوا يقتلوننا كما كانت هي عادتهم فيما مر، وطبيعتهم في هذا اليوم أيضاً، فقد قتلوا فيما مضي خطيب العراق الحسيني الشهير الشيخ عبد الزهراء الكعبي رحمة الله عليه() قارئ مقتل الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، وكثيراً من أمثاله وأترابه، كما وقد قتلوا اليوم واغتالوا جماعة من العلماء الأعلام كسماحة الشيخ البروجردي، وسماحة الشيخ الغروي، وسماحة السيد بحر العلوم، وسماحة السيد الصدر الأول والثاني (قدس الله أسرارهم)، وكثيراً من أضرابهم، وذلك في قصص مشهورة وبشكل مسرحيات مكشوفة ومعروفة.
مضافاً إلي أنه كان ينبغي لنا أن نذهب لنتصل ببعض الأصدقاء لكي يعملوا لخلاص الأخ من المشكلة.

العزم علي مواصلة السفر

أجل، لقد واصلنا السفر، بعد ما أصرّ أخي آية الله السيد صادق علي ذلك، وقد تضرعت إلي الله تعالي وتوسلت بأوليائه محمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أن يشفعوا لنا في خلاص أخي آية الله السيد صادق، ثم استطعت أن أرسل خبراً إلي كربلاء المقدسة، إلي جناب السيد سعيد الثابت، وأطلعته علي أن أخي مسجون في مدينة الرطبة الحدودية، وكان المرحوم السيد سعيد الثابت رجلاً ذا وجاهة عريضة، ومكانة اجتماعية كبيرة جداً، وقد رشّحته الحكومة ذات مرة للمجلس العراقي لمكانته ووجاهته.
ولما عرف السيد سعيد بالأمر ركب السيارة وجاء إلي الناحية الحدودية: الرطبة، متحملاً أعباء تلك السفرة الطويلة، وعناء ذلك الطريق الطويل، وحيث كانت له معرفة سابقة بمدير الناحية في تلك المنطقة ذهب إليه مباشرة، فاستقبله مدير الناحية واحترمه احتراماً كبيراً وطلب منه أن ينزل ضيفاً عنده، وبعد التعارف والتكارم اقترح السيد سعيد علي مدير الناحية أن يزور معه معالم المنطقة ومناظرها، فلبي المدير طلب ضيفه الكريم، وزار معه معالم المنطقة وآثارها، ومن جملة تلك المعالم التي اصطحب المدير ضيفه الكريم إلي زيارتها كان هو سجن الناحية، الذي كان هو الهدف الأول والأخير لزيارة السيد سعيد من الناحية.
وفي السجن لما رأي السيد سعيد، آية الله السيد صادق تقدم إليه وحياه بحرارة فائقة وأخذ يقبّل يده بتواضع كبير، فتحير مدير الناحية من هذا العمل والتواضع الكبير تجاه هذا السجين وسأله بتعجب: من هذا؟
فأجابه السيد سعيد: إن هذا أحد العلماء الكبار، والشخصيات الاجتماعية البارزة، ثم أخذ يصفه بأوصاف جليلة وعظيمة مما اضطر مدير الناحية علي إثرها أن يأمر بإطلاق سراحه، وذلك بعد أن بقي في السجن مدة ليلتين.
وإني أحتمل قوياً بأن السيد سعيد رحمة الله عليه كان أيضاً قد أرشي صديقه مدير الناحية كما كان ذلك شأنه في إصلاح الأمور وتمشيتها.
ومن المعلوم أن إعطاء الرشوة في هذه الأمور وأمثالها جائزة للمعطي، وحرام علي الآخذ، وأما الرواية القائلة: «الراشي والمرتشي كلاهما في النار» والتي تقول: «لعن الله الراشي والمرتشي ومن بينهما يمشي» () ففي باب القضاء أو فيما إذا أريد إبطال حق، أو إحياء باطل كما هي العادة عند الراشين والمرتشين، أما أنه يعطي الإنسان المال لأجل إنقاذ تجارته أو خلاص سجينه البريء، أو شيء من هذا القبيل، فإن إعطاء المال بالنسبة إليه جائز وحلال، وبالنسبة للآخذ رشوة وحرام.

الجمارك مصيدة ومكيدة

ثم إنا واصلنا السفر حتي وصلنا إلي مركز آخر للشرطة الحدودية وفي مكان آخر لعله كان الجمرك فسألني أحد الشرطة هناك عما معي من المال والأثاث شيء، فقلت له: ليس عندي من الأثاث، وأما المال فعندي عشرة دنانير فقط، فلما أريته المال أخذ الدنانير العشرة كلها، وقال: إن هذا من حيث القانون ممنوع ولا يسمح بأن يؤخذ إلي سوريا.
والظاهر: إنه كان كذباً ولم يكن هناك هكذا قانون، وإنما كان يريد اختلاسها لنفسه، كما انه لم يكن لي علاج للمشكلة غير إني قلت له: فكيف إذن نذهب إلي سوريا مع هذه العائلة وهؤلاء الأطفال؟
فلم يكن من جوابه إلا قال: ما أفعل والقانون يحكم بهذا؟
نعم، إن هذا وأمثاله كان متداولاً لدي البعثيين العفالقة، فان كل شرطي وموظف في حكومتهم فهو دولة مستقلة، له أن يحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد.
وكيف كان: فإني كنت مطمئناً بأن في خروجي من الأراضي العراقية ودخولي الأراضي السورية رغم كل الأتعاب التي لاقيتها والأموال التي اختلسوها مني، راحة وخلاصاً من العفالقة البعثيين، الذي عاثوا فساداً في الأرض، وأهلكوا الحرث والنسل، ونشروا الرعب والخوف في قلوب الناس، مضافاً إلي انه كان لي أصدقاء في سوريا وكان بإمكاني الاقتراض منهم.

من قصص الطريق

ثم أن من القصص التي اتفقت لنا في طريقنا إلي سوريا: هو انا وصلنا إلي مقهي في الطريق وكان الوقت ليلاً، والهواء بارداً جداً، وكان صاحب المقهي يتهيّأ لإغلاق مقهاه، فقلت له: يا حضرة الأخ إن الهواء كما تعلم بارد جداً والوقت ليل أيضاً، ومعي هؤلاء النسوة والأطفال، فلو سمحت لنا بالبقاء في المقهي، وأنا أبذل لك مبلغاً من المال في قبال ذلك، فأبي من القبول ولم يأذن لنا في البقاء داخل المقهي وقال: أخرجوا، وابقوا في الصحراء فإني أريد أن أغلق المقهي.
فقلت له: هل ترضي يا أخي أن نبيت مع النسوة والأطفال في الصحراء الباردة؟
فقال: ليس عليّ أين تبيتون، ثم أخرجنا وأغلق المقهي وانصرف، وكان هذا التصرف من صاحب المقهي معنا علي خلاف القواعد والآداب الإسلامية، وعلي خلاف الكرم العربي، فلم أعلم هل كان هذا التعامل من صاحب المقهي معنا بتوصية من العفالقة البعثيين، أو كان أمراً طبيعياً لبخل في نفس صاحب المقهي، وهناك في الصحراء الباردة يحس الإنسان بالذين لا مأوي لهم، كيف يعيشون بشدة، وكيف يقاسون مرارة الحياة وضرّها؟ وكيف يعانون من برد الشتاء، ومن حرّ الصيف؟

في الأراضي السورية

في الأراضي السورية

وكيف كان: فانه بعد اللتيا واللتي، وبعد الجمارك والحدود وبعد السلب والنهب، دخلنا الأراضي السورية، عندها أحسسنا بالراحة، ولمسنا الأمن والدعة، وذقنا حلاوة الاطمئنان والسعة، فشكرنا الله تعالي علي هذه النعمة، وقلنا: ?الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور?().
نعم، تنفسنا الصعداء، وشكرنا الله تعالي علي سلامتنا، وزوال خوفنا، إذ ما دمنا في الأراضي العراقية وحدودها المبتدعة، كنا نتوقع كل لحظة إلقاء القبض علينا، وإرجاعنا إلي بغداد، وإيداعنا في سجونها الرهيبة، أو اغتيالنا عبر جهاز الاستخبارات، كما اغتالوا فيما بعد أخانا الشهيد السيد حسن رحمة الله عليه وكثيراً من العلماء والأعلام()، وغدروا بهم وبحياتهم.
هذا كان خبر ما عندنا، من حين خروجنا من العراق ودخولنا الأراضي السورية، وأما خبر ما بعدنا والذين خلّفناهم في العراق، وعلي الخصوص في كربلاء المقدسة، فانهم فوجئوا بعدم حضوري إلي الجماعة لصلاة الصبح، ثم تعجبوا بعد ما افتقدوني في جماعة الظهر أيضاً، وازدادوا تعجبهم عندما لم أحضر لصلاتي المغرب والعشاء، وفسّر بعض المؤمنين غيابي عن صلاة الجماعة، بأنه استنكار علي الأعمال الإرهابية، والتسفير العدواني الذي كان ينوي تنفيذه العفالقة البعثيون ضد الشعب المسلم، وفسّر آخرون فقدي باللجوء إلي حرم أمير المؤمنين عليه السلام والنزول عنده في النجف الأشرف، للأمن من مزاحمة العفالقة والابتعاد عن خطرهم، وغير ذلك مما وصلتنا من الأنباء فيما بعد، وسمعنا من الأخبار التي جرت بعدنا بالتفصيل، ونحن في سوريا دعونا الله تعالي عند السيدة زينب عليها السلام والسيدة رقية عليها السلام بالفرج عن جميع المؤمنين والمؤمنات، وبإنقاذ العراق من الزمرة الطاغية.

قصة بالمناسبة

هذه كانت نبذة مختصرة حول قصة خروجنا من العراق، وكيفية مغادرتنا لها، وبعض الإشارة إلي أسباب ذلك، وهناك قصص أخري ولقطات مقتطفة غيرها، ترتبط بالوقت الذي كنا نعيش فيه في العراق، وننعم فيه بجوار أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام ومن قبلها في جوار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وبين ذلك كنا متنعمين بجوار الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء المشرفة، وهذه القصة التي أذكرها هنا إنما هي من باب الكلام يجر الكلام، فقد تداعي لي عندما ذكرت مصادرة أموالي عند الجمارك العراقية وبقيت بلا مال، أن اذكر القضية التي مرّت بي من نفاد مالي وأنا في طريقي من سامراء المشرفة إلي كربلاء المقدسة.
نعم، لقد كنا نأتي من سامراء المشرفة إلي كربلاء المقدسة، وذات مرة نفد مالي عندما وصلت إلي مدينة الكاظمين عليهما السلام، ولم يبق لي شيء من النقود حتي أتمكن من أن أواصل سفري إلي كربلاء المقدسة.
وهنا انقطعت إلي الله تعالي وتوسلت برسول الله صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام في الشفاعة عند الله سبحانه بأن يسهّل الله عليّ سفري ولا أنقطع في الطريق، وما أن أتممت دعائي وتوسلي حتي مرّ بي شخص وكنت لا أعرفه، فسلّم عليّ وسألني قائلاً: هل إنكم ذاهبون إلي كربلاء المقدسة؟
أجبت عليه سلامه وقلت له: نعم.
قال وهو يقدم لي مجموعة من النقود الورقية: أرجو أن تصلوا إلي كربلاء المقدسة بسلامة وأن تعطوا هذا المال لفلان، وواصل كلامه بقوله: وأرجو عفوكم ومسامحتكم علي مزاحمتي هذه لكم.
قلت له وبانشراح وانطلاق: كلا إنها ليست زحمة وإنما هي رحمة، ولكني أسألك أن تسمح لي في التصرف فيه حتي الوصول إلي كربلاء المقدسة، ثم أعطيها للشخص المذكور.
فقال وبكل بشاشة: مسموح لكم ذلك، ثم ودّعني وانصرف.
عندها شكرت الله سبحانه وتعالي علي ما فرّج عليّ من همي، وأزاح عني مشكلتي، فإن الله قريب مجيب، ميسر ومفرج، وفي الحديث القدسي عن الله سبحانه قال جلت عظمته: «عبدي اذكرني في الرخاء أذكرك في الشدة» () أي: من كان يذكر الله سبحانه وتعالي عند الرخاء وتوفر النعمة، فلا يبطر بها، ولا يصرفها في معصية الله، يذكره الله عزوجل في الضيق والشدة فيخلصه منها، ويكشف عنه ما فيه من شدة وضيق وكرب ومشكلة.

البلاد الإسلامية والمآسي التي مرت بها

البلاد الإسلامية والمآسي التي مرت بها

لقد توالت الحوادث المرة، والمآسي الصعبة والقاسية علي البلاد الإسلامية بصورة عامة، وعلي العراق بصورة خاصة، وذلك في النصف الثاني والأخير من القرن العشرين، أي: في زمن اكتشاف الذهب الأسود، وظهور النفط في البلاد الإسلامية، فمن جهة أصبحت الأطماع الاستعمارية، الشرقية منها والغربية متوجهة نحوها، وبدأ التخطيط الدائم والمستمر من قبلهم للسيطرة عليها ونهبها، ومن جهة غفلة المسلمين عما يجري حولهم، وعدم الانتباه الكافي لها، مما جعل الشرق والغرب يتمادون في طغيانهم، وينهمكون في الحاق الضرر الأكثر بالمسلمين، وإيصال الخسائر الكبري بثرواتهم وأموالهم، بل بأنفسهم وأعراضهم، مما سبب ذلك وقوع الحوادث المرة، وحدوث المآسي القاسية والصعبة، وتظافر الويلات وتوالي المشكلات علي البلاد الإسلامية الآمنة، وعلي العراق الشامخ الأبي، حتي انه صار لكل حادثة من تلك الحوادث، ومأساة من تلك المآسي، قصص مؤلمة، وحكايات محزنة لو أردنا أن نجمع قصص كل واحدة من تلك المآسي والحوادث لاحتاج كل حادثة ومأساة إلي كتاب مفرد، ومجلد خاص.
ومن القصص والحكايات التي أذكرها لبعض تلك الحوادث والمآسي التي مرت بالعراق وبشعبها المسلم، هي: قصة تواتر الانقلابات العسكرية علي العراق، وتغطية مفاسدها علي كل الأمور، وانتشار شرها وشررها في كل مكان، بحيث أصبح كل من النهرين الكبيرين: دجلة والفرات ممتزجاً بدماء الأحرار ودموع اليتامي والثواكل، وقام في كل شبر من أرض العراق مجزرة للرجال الأبرار ومأتم للنساء الأرامل والأطفال واليتامي.

نموذج من الحوادث المُرّة

نعم، لقد زرت بصحبة جماعة من العلماء الاعلام، كآية الله الشيخ جعفر الرشتي()، والعلامة السيد محمد صادق القزويني() وآخرين، فضيلة الشيخ محمد رضا الشبيبي() في بغداد، وذلك في زمان رئاسة عبد السلام عارف()، فاستقبلنا فضيلة الشيخ الشبيبي خير استقبال، ورحب بنا أحسن ترحيب، ثم قص علينا بعض القصص التي اتفقت له مع رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد()، إذ كان فضيلة الشيخ رجلاً سياسياً ودينياً، وكان في يوم من الأيام عضواً في المجلس العراقي، وكان رئيس المجمع العلمي في العراق أيضاً.
ثم قص علينا القصة التالية:
قال: قبل يوم سمعت علي باب دارنا همهمة وضجة، وعرفت أن هناك علي الباب تجمعاً وازدحاماً، فقلت: ما الخبر، وما هذه الهمهمة والضجة، وهذا التجمع والازدحام؟
فقالوا: إن جماعة علي الباب يدعون انهم من الحرس القومي، جاءوا وهم يريدون إلقاء القبض علي ابنتك الكبيرة وسوقها إلي المحكمة، زاعمين إنها من المتآمرين علي النظام الجديد.
قلت بتعجب: إنها من المتآمرين؟
قالوا: نعم.
قلت بتعجب أشد: يعني إنها متآمرة عليكم؟
قالوا: نعم.
وكانت تهمة التآمر في ذلك اليوم، وفي اصطلاح الطغمة الحاكمة في العراق هي: لغة الاتهام السياسي الرهيب، الذي كانوا يتهمون به الأبرياء، ويأخذون المتهم إلي حيث يريدون، من التعذيب الوحشي، وهتك العرض، وهدر الكرامة، والغدر والقتل، والإعدام والشنق.
فقلت: مكانكم حتي آتيكم بها.
ثم دخلت سريعاً غرفة الهاتف واتصلت فوراً بعبد السلام عارف، وأخبرته بالخبر، وانتقدته علي الوضع المأساوي الذي افتعله الحرس القومي في العراق، وبصورة خاصة في بغداد، مما هو يخالف الأمن والاستقرار، ويتنافي مع كرامة العراقيين وشرفهم، ويهدد حكومته بالخطر والزوال.
فقال: لا شيء عليك داهنهم حتي تصل إليك شرطة النجدة.
فما مرت إلا دقائق حتي وصلت مفرزة من شرطة النجدة، فوقعوا في المتجمعين علي باب الدار ضرباً وأسراً، وفرقوهم من الباب، بتشريد بعض والقبض علي بعض.
ثم قال فضيلة الشيخ الشبيبي بعد ذلك: وهكذا أراحنا الله تعالي بفضله من شرهم.

الحوادث تستمر وتتواصل

أجل، لقد استطاع فضيلة الشيخ الشبيبي أن يتخلص من هذا العار، ويستريح من شر هؤلاء الشرذمة الأشرار، لمكانته المرموقة في الحكومة، ووجاهته الرسمية عند عبد السلام عارف، لكن من للمواطنين العاديين؟ ومن للشعب المسكين؟ كي ينقذهم من شرارة الأشرار: الحرس القومي وأمثاله، فلقد تكررت القصة التي مرت بالشيخ علي غيره من المواطنين تكراراً فاحشاً، ولم يسلم من أيدي أولئك الأشرار إلا القليل، فكم داسوا عفاف المحصنات؟ وكم تعدّوا علي شرف الشباب؟ وكم أفسدوا وأهلكوا، وأبادوا ودمّروا؟
كل ذلك في غياب من الأخيار والأبرار، والاستشارية والتعددية، وقوانين القرآن والإسلام، وتظافر وتسلط من الطغاة والأشرار، والدكتاتورية والاستبداد، والقوانين الشرقية والغربية.

نقاط تفتيش

نقاط تفتيش

لقد اتفقت لي أيام ما كنت في العراق عدة زيارات مع جماعة من العلماء الأعلام والأصدقاء الأوفياء إلي سامراء المشرفة وغيرها لزيارة العتبات المقدسة، وروضات أئمة أهل البيت عليهم السلام المباركة، واتفق أن كان بعضها في زمان عبد الكريم قاسم، الذي قاد أول انقلاب عسكري في العراق، وأودي بالنظام الملكي فيها، وأسس الجمهورية العراقية، وذلك تحت شعارات برّاقة، مثل شعار: الحرية، والديمقراطية وما أشبه ذلك، ولكن كلها كانت مجردة عن الحقيقة، وكان الواقع الخارجي علي خلافها، حيث كان الظلم والكبت، والاستبداد والاضطهاد، الظاهرة البارزة في النظام الجديد والجمهورية الحديثة، وما اتفق لي من السفر إلي سامراء المشرفة لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام من الأدلة علي ذلك.
نعم لقد سافرت بصحبة جماعة من العلماء الأتقياء، والأصدقاء الأوفياء من كربلاء المقدسة إلي سامراء المشرفة لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام فأخذنا مقاعدنا في الحافلة، وأخذ السائق يسير بنا نحو الهدف المنشود، لكن ما أن خرجنا من كربلاء المقدسة، ولم تسر بنا الحافلة إلا قليلاً حتي توقفت عند مفرزة شرطة انضباط كانت في الطريق، وذلك بإشارة من شرطي انضباط كان قد سد الطريق علينا وعلي كل حافلة تمر من هناك، فلما توقفت الحافلة بنا، صعد شرطي في الحافلة، وبدأ يفتشنا ويفتش ما عندنا من مستمسكات، ثم نزل وسارت بنا الحافلة، لكنها لم تسر إلا قليلاً حتي توقفت للمرة الثانية عند مفرزة شرطة انضباط أخري، واذا بشرطي انضباط آخر يصعد إلي حافلتنا ليفتشنا ويفتش ما عندنا من جديد، ثم نزل وسارت بنا الحافلة قليلاً، وإذا بها تتوقف للمرة الثالثة عند مفرزة شرطة انضباط ثالثة، ويصعد شرطي ثالث ويفتشنا ويفتش ما عندنا ثم ينزل، وتسير بنا الحافلة قليلاً ثم تتوقف للمرة الرابعة، وللمرة الخامسة، وهكذا إلي عشرين مرة، حتي وصلنا إلي سامراء المشرفة، وفي كل مرة من المرات عندما كانت الحافلة تقف بنا للتفتيش، كنت أتوجه إلي من معي وأقول لهم: هذه من مصاديق الحرية التي جاء بها عبد الكريم قاسم هدية إلي الشعب العراقي المسلم.
هذا نموذج من النماذج الخارجية التي كانت تكذب عملاً كل الشعارات البراقة إلي هتف بها عبد الكريم قاسم من حرية وديمقراطية وغير ذلك.
إذ هل من الحرية أن يفتش شرطة الانضباط كل حافلة ومركبة في خلال الطريق عشرين مرة؟ وكم في هذا من مصادرة للحريات، وإتلاف لوقت المسافرين، وتضييعاً لحقهم، واستخفافاً بهم؟.

فرق تسد: منطق الشيطان

ومن الحوادث المرة التي مرت بها البلاد الإسلامية وخاصة العراق هو زرع وإيجاد الخلافات بين الناس، وبث الفرقة والشتات بين أبناء الشعب الواحد والمجتمع الواحد، وذلك من باب القاعدة المعروفة التي هي علي خلاف القرآن القائلة: «فرّق تسد».
ومن تلك الحوادث التي أججوا نارها، وزادوا في لهيبها، مسألة الشهادة الثالثة من الآذان، فان الشيعة الإمامية أجمعت علي جوازها بين من يقول بجزئيتها، ومن يقول باستحبابها، ومن يقول بوجوبها، ولم يكن فيهم من يقول بحرمتها بعد أن أذّن بها أبوذر وسلمان المحمدي بعد يوم الغدير، وأقرّهما علي ذلك الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله ولم ينكرها عليهما،
والظاهر كما ذكرته في بعض الكتب() أن في يوم الغدير بعد ما نصب رسول الله صلي الله عليه و اله علياً أميراً للمؤمنين وخلفية من بعده، نزل جبرئيل من عند الله وأمر بإضافة الشهادة الثالثة في الأذان.
نعم كان من تلك الحوادث أن شخصاً أعلن عدم جوازها وقال بحرمتها، فاضطرب الناس اضطراباً شديداً، وقالوا في هجائه نثراً كثيراً، وشعراً جماً، وقصائد طويلة وعريضة، ومما قيل فيه من القصائد والأشعار هو البيت التالي:
محي نقطة الباء عند الاذان لتشكره النقطة الرابعة
ويقصد بنقطة الباء: الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذ هو المعني من نقطة الباء في ?بسم الله الرحمن الرحيم? كما في الروايات الشريفة().
ويقصد من النقطة الرابعة: لجنة الإغاثة، ومركز الإعانة، التي تبنتها جهة غربية تحت عنوان إعانة المعوزين وإغاثة الملهوفين من أبناء العراق، الذين طحنتهم دكتاتورية النظام العراقي، وأفقرتهم الأحكام الوضعية التي استوردها حكام العراق من الشرق والغرب، بدلاً عن أحكام القرآن وشرائع الإسلام التي تضمن للشعب الحرية والرفاه، والسعادة والهناء، والعلم والغني.
وكانت النقطة الرابعة تعطي تذاكر مختومة بختم اللجنة للخبز، فكان يسلمها صاحبها للخبازين ويستلم منهم الخبز بالمجان.
وكان مضافاً إلي تذاكر الخبز المختومة بختم هذه اللجنة، تذاكر خبز مختومة بختم المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سره)()، وتذاكر خبز مختومة بختم المرجع الكبير السيد حسين القمي (قدس سره)() حتي اشتهر الثلاثة بإعطاء تذاكر الخبز: مرجعان كبيران من مراجع الدين الشيعة، ولجنة إغاثة غربية أشبه بالصليب الأحمر الدولي، وإني عندما كنت أراجع خبّازنا الحاج حسين رحمة الله عليه في سوق الزينبية لشراء الخبز منه، كنت أري عنده الأنواع الثلاثة من هذه التذاكر، فكان يجعلها ثلاث مجموعات ويبعث بها إلي الجهات الخاصة بكل منها ويستلم النقود في مقابلها.
أجل، إن محنة العراق ومأساة العراقيين في النصف الأخير من هذا القرن كانت كثيرة بحيث لو أردت إحصاءها لاحتجت إلي تأليف مجلدات ضخمة يضم كل مجلد منها ألف صفحة أو أكثر، مما يدل علي أن الغرب والشرق إذا أخذوا بزمام القدرة كانت هذه نتائجها وآثارها السيئة، بينما لو اقتدر المؤمنون وأتباع الأنبياء الصادقون مشوا في الشعب بالعدل والقسط، وقادوه إلي ساحل الأمن والأمان، والرفاه والغني والسعادة والهناء.

قصص من مزارات سوريا

مشهد رؤوس الشهداء

هناك في أرض سوريا، وهي من الأراضي التي قال القرآن الحكيم فيها: ?باركنا حوله?() عدة مزارات لأهل البيت عليهم السلام:
منها: في دمشق كمزار السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام.
ومنها: في ضاحية دمشق كمزار السيدة زينب عليها السلام.
ومنها: في حلب وضواحيها كمزار محسن السقط ابن الإمام الحسين عليه السلام، ومشهد النقطة.
ولهذه المزارات العظيمة، آثار كبيرة، وبركات كثيرة، اعترف بها المؤالف والمخالف، والداني والقاصي، والقصة التالية من مزار مشهد رؤوس الشهداء الواقع في دمشق في مقبرة الباب الصغير.
نقل لي أحد الأصدقاء عن سادن الروضة المباركة للسيدة زينب عليها السلام عن سادن روضة مشهد رؤوس الشهداء عليهم السلام في دمشق ويدعي: السيد رشيد، انه قال: احتاج مشهد رؤوس الشهداء إلي بعض الترميمات، فرأينا أحد المعمارين() ليقوم بذلك، وكان هذا المعمار مسيحياً، فان في دمشق مسيحيين يقطنون إلي هذا اليوم، ولهم مهن مختلفة ومنهم كان هذا المعمار الذي يشرف علي عمل البناء.
بدأ هذا المعمار عمله وأخذ في ترميم المشهد المقدس، وما أن استمر علي عمله في بضعة أيام إلا وترك العمل، معلناً للسيد رشيد سادن المشهد بانه قد ترك العمل، وانه غير مستعد لتكميله، فتعجب السيد رشيد من ذلك وأصرّ عليه بان يرجع إلي عمله حتي يتمّه، ولا يتركه بغير إتمام.
فلم يستجب المعمار للسيد رشيد، وبقي مصراً علي رفضه.
فقال له السيد رشيد: انك حسب معرفتي بك، إنسان وفي، تفي بما وعدت، وقد وعدتني أن تقوم بترميم المشهد المقدس حسب الأجرة التي توافقنا عليها، فتركك العمل بلا إتمام خلاف الوفاء.
وهنا لما سمع المعمار المسيحي هذا الكلام من السيد رشيد قال: لقد أحرجتني إلي التصريح بالسبب الذي من أجله تركت العمل، واضطررت إلي عدم الوفاء بما توافقنا عليه وهو: أني أحسست يا سيد رشيد الخطر علي ديني واعتقادي بالمسيحية من جراء عملي في مشهد الرؤوس.
قال السيد رشيد وبتعجب: وكيف أحسست بالخطر علي دينك؟
قال: لقد كنت مشتغلاً بعملي، وفي الأثناء وقع نظري إلي السرداب الذي فيه الرؤوس، فأمعنت النظر إليها فرأيتها غضة طرية، والدم العبيط يفور منها، وكأنها فصلت عن أبدانها الساعة، مع العلم أنها قد فصلت عن أبدانها قبل أكثر من ألف عام كما هو المعروف في التاريخ.
ثم أضاف قائلاً: وبقاء الرؤوس طرية لم يأكلها التراب ولم يغير محاسنها طول الزمان والمدة مما يدل علي أن هؤلاء الشهداء لهم مقام كبير عند الله وانهم علي حق، وان ما يقوله المسلمون هو الصحيح، وان القرآن والإسلام ونبي الإسلام صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام هو الحق، وهو يتنافي مع اعتقادي بالمسيحية، وان الدين المسيحي والمسيح هو الحق، وقد زلزلتني هذه القصة في عقيدتي بالمسيحية، ولذلك عزمت علي ترك العمل، والتحقيق حول الإسلام، حتي أتأكد من صحة دين الإسلام ونسخ دين المسيح، وأري بعد ذلك رأيي في اختيار الإسلام أو البقاء علي المسيحية.
قال له السيد رشيد عند ذلك وبكل وجوده: إذن: فالذي تحسه خطراً علي دينك قد حصل لك علي كل حال، والتحقيق حول الإسلام وان كان بحاجة إلي بذل جهد ووقت، لكنه لا يتنافي مع مواصلة عملك وإكمال الترميم الذي توافقنا عليه معاً لأن التحقيق شيء والترميم شيء آخر لا يرتبطان بعضهما ببعض، وعليه: فالمطلوب لك التحقيق والترميم معاً.
قال المعمار بعد كل ما جري من الكلام وإصرار السيد علي الاستمرار: إني قد عزمت علي ترك العمل، ولست مستعداً بعد ذلك لإكماله وإتمامه.
عندها أعطاه السيد رشيد ما يستحقه من الأجرة، وتنازل عن إصراره عليه بمواصلة عمله.
ثم رأي السيد رشيد بعد ذلك معماراً آخر ليكمل البناء، ويتم ما يلزم ترميمه من المشهد المبارك.
مشهد المحسن بن الإمام الحسين عليهما السلام
كان لي أحد الأصدقاء القدامي ويدعي: الشيخ إبراهيم الضرير، وقد عمّر طويلاً وتجاوز عمره علي المائة عام، وكان هو من البلاد السورية ويعيش في مدينة حلب، وكان يقيم صلاة الجماعة في حلب في مشهد المحسن السقط ابن الإمام الحسين عليه السلام المعروف هناك باسم: (شيخ محسن)، فقال لي:
إنه وفي قصة ظهر بدن المحسن ابن الإمام الحسين عليه السلام الذي استشهد قبل أكثر من ألف سنة بسقوطه وهو حمل في بطن أمه، كما استشهد عمه الذي سماه رسول الله صلي الله عليه و اله وهو في بطن أمه محسناً، بسقوطه وهو حمل في بطن أمه فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) ظهر البدن وهو غض طري، كأنه استشهد الآن، وكأنه سقط من بطن أمه لتوّه، ورآه كثير من الناس، وأيقنوا بكرامة هذا البيت الطاهر علي الله تعالي، وعرفوا أن ذلك معجزة لهم عليه السلام ثم كفنوه وأرجعوه إلي ضريحه ومرقده، وبنوا عليه قبة، وأشادوا حوله حرماً ومسجداً، وهو إلي اليوم مزار للمسلمين، يقصدونه من كل حدب وصوب.

مشهد النقطة

وهناك في مدينة حلب، وفي جوار مشهد المحسن بن الإمام الحسين عليه السلام مشهد آخر يقصده الزائرون من كل مكان ويشدّ الوافدون إليه الرحال من أقصي الأرض وأدناها، ويعرف باسم: (مشهد النقطة).
ويقال له مشهد النقطة، لأن في هذا المشهد المبارك صخرة عليها نقطة دم من دماء رأس الإمام الحسين عليه السلام الذي استشهد في كربلاء علي يدي بني أمية، وقد أمر بنو أمية بحمل الرؤوس إلي الشام فمروا بها في طريقهم إلي دمشق بضواحي مدينة حلب، وهنا وفي المنقطة المعينة وهي منطقة جبلية في غربي حلب وفي إحدي مرتفعاتها ويعرف بجبل الجوشن أو جبل النحاس، أسقطت أم المحسن جنينها محسناً من شدة ما أصابها من وعثاء الطريق ووعورة المنطقة وصعوبة المراكب وعري النياق، وفيها أنزلوهم لدفن السقط محسناً، ووضعوا رأس الإمام الحسين عليه السلام في المنطقة نفسها علي صخرة كانت هناك، فسقط علي الصخرة نقطة دم من الرأس الشريف، فصار يفور الدم فيها، وظهرت بذلك معجزة الإمام الحسين عليه السلام علي هذه الصخرة، فاتخذ سيف الدولة الحمداني حولها صندوقاً وضريحاً وشيد عليها قبة وبني حولها مسجداً.
وقد ذكر الشيخ إبراهيم رحمة الله عليه: عندما كانت الحرب قائمة بين الغرب بزعامة البريطانيين من جهة والمسلمين بقيادة العثمانيين من جهة، جعلوا مشهد المحسن ابن الإمام الحسين عليه السلام مخزناً للعتاد ومستودعاً للذخيرة والسلاح، واستفادوا من المشهد الشريف استفادة غير مشروعة حيث جعلوها نقطة عسكرية، مع انها كانت مركزاً للعبادة والزيارة.
ثم إنهم لما استخدموا المشهد الشريف مخزناً للعتاد ومستودعاً للذخيرة والسلاح اتفق أن العتاد الموجود في المشهد انفجر وهدم المشهد الشريف، فذكر عن الشيخ محمد دحدوح، وكان من علماء حلب عن والده: أنه لما تعرض المشهد للانفجار الرهيب الذي هدم المبني المبارك، نقلوا الصخرة المقدسة إلي جامع زكريا عليه السلام فلما وضعوها هناك صارت الصخرة تهتز وترتجف ولم يكن لها استقرار، فعرفوا من ذلك أن الصخرة تأبي أن توضع هنا، فغيروا مكانها فلم تستقر، فاقترح بعضهم علي أن توضع الصخرة علي دابة، وتترك لتسير وحدها، ففعلوا ذلك فسار ذلك الحيوان وهم يتبعونه، حتي إذا وصل إلي مقام المحسن ابن الإمام الحسين عليه السلام توقف أمامه، ففهموا من ذلك أن دم الإمام الحسين عليه السلام علي الصخرة حنّ إلي ولده، وجاءوا بالصخرة ووضعوها هناك فاستقرت، إلي أن تم بناء مشهد النقطة ونقلت الصخرة إلي مكانها ولازالت هناك يقصدها المؤمنون للزيارة ويدعون الله عزوجل فتقضي حوائجهم.

قصص من مزارات العراق

مشهد العباس عليه السلام

نقل لي والد زوجتي الحاج صالح معاش (رحمة الله عليه) وكان من الرجال الأخيار، ويسكن في كربلاء المقدسة القصة التالية قائلاً:
إن في الأيام الأخيرة من الحكم العثماني، وقبل احتلال البريطانيين للعراق، أرسل العثمانيون جيشاً ضخماً مؤلفاً من الجنود الأتراك لإبادة كربلاء وقتل أهلها.
فلما جاء الجيش إلي كربلاء ودخلوا المدينة، دخولها من الجهة الشمالية أي: من جهة باب بغداد لأنهم أتوا من بغداد، وكان أول ما يلاقيهم في طريقهم هو مشهد العباس عليه السلام.
فدخل الجيش التركي المدينة علي حين غفلة من أهلها، علماً بأن الأهالي كانوا لا يطيقون مقاومتهم والوقوف في وجههم، ولذلك التجأوا إلي مشهد أبي الفضل العباس عليه السلام وتوسّلوا به إلي الله تعالي ليدفع عنهم شر الأتراك، وبينما هم كذلك، والجيش يزحف داخل كربلاء لينفذ خطته السوداء، إذا بنار ملتهبة تخرج من جهة القبة المنورة لروضة أبي الفضل العباس عليه السلام وتحيط بالأتراك، فينهزم الأتراك وكأنهم يرون أبا الفضل العباس عليه السلام قد كرّ عليهم بسيفه.
نعم أخذ الأتراك ينهزمون ويفرّون من كربلاء باتجاه باب بغداد، أي بالاتجاه الذي أتوا منه وهم يصيحون باللغة التركية ويقولون: «إمام عباس كلدي» يعني: كر علينا العباس عليه السلام بنفسه، والسنة يحترمون العباس ويخافون منه، ويطلقون عليه كلمة: الإمام.
قال العم الحاج صالح معاش وهو يواصل حديثه: لقد رأيت النار التي خرجت من جهة القبة المنورة لروضة العباس عليه السلام ورآها الجميع أيضاً، وشاع خبرها في كل مكان.
وهكذا كان ولا زال أبو الفضل العباس عليه السلام يحمي الدخيل، ويأوي النزيل، ولا يخيب أمل الذين لجأوا إلي روضته، ولاذوا بحرمه، ويدافع عن مجاوريه وأهل بلدته، فقد هزم جيش الأتراك، ولم يدعهم يمسّوا كربلاء وأهلها بسوء أبداً.

في روضة أبي الفضل عليه السلام

كان لي صديق من العلماء في كربلاء المقدسة يعرف بالشيخ التوكلي، وهو اليوم من علماء قم المقدسة، وقد ذكر لي القصة التالية وقال:
ذهبت في يوم من الأيام لزيارة مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام، فلما دخلت إلي الروضة المباركة، إذا بي أري الناس يفرون نحو الباب، فتعجبت وسألت عن الخبر.
فقالوا: أنظر داخل الروضة وبقرب الضريح.
فنظرت ورأيت امرأة قد انشدّت بالضريح بقوة، وقد شوّر بها أبو الفضل العباس عليه السلام لأنها كانت قد اتهمت بالخيانة، فانكرت، فجعلوا الحكم للعباس عليه السلام والحلف عنده، فحلفت به كذباً وزوراً، فأصابها ما أصابها، ثم انفكّت من الضريح وابتعدت عنه قليلاً، وإذا بها وللمرة الثانية قد انشدت واندكت بقوة علي الضريح، ثم انفكّت من الضريح مرة أخري حتي إذا ابتعدت عنه خطوات اندكت وبشدة للمرة الثالثة علي الضريح، كل ذلك وهي تصرخ وتصيح، والناس قد امتلؤوا رعباً، وهم يفرون من شدة رعبهم، وفي المرة الأخيرة عندما اندكت بالضريح وبكل شدة، صرخت صراخاً عالياً ووقعت مغشياً عليها، عندها جاءها أهلها وذووها، وجرّوها إلي خارج الروضة المباركة ووضعوها في إحدي الحجرات المحيطة بالصحن الشريف، فماتت هناك.
ثم أضاف الشيخ قائلاً وهو منفعل بالقصة، وكأنه يشاهد المنظر الرهيب الذي قصه علينا عن قرب: وإني أيضاً كبقية الزائرين لم أتمالك نفسي من شدة الرعب الذي داهمني من هيبة القضية، ولم أستطع أن أبقي متفرجاً علي الحادث، بل خرجت وبسرعة تامة من الروضة العباسية المباركة وأنا أرتجف خوفاً، وارتعش رعباً.

في حرم الإمام موسي بن جعفر عليه السلام

ينقل أحد علمائنا الكبار وهو النراقي (قدس سره)() في بعض كتبه القصة التالية قائلاً:
سافرت ذات مرة إلي العتبات المقدسة، وفي الكاظمية تشرفت بزيارة الإمامين الهمامين: الإمام موسي بن جعفر الكاظم عليه السلام والإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام، وعندما كنت في الروضة المباركة مشتغلاً بقراءة الزيارة المأثورة، إذا بجماعة متنازعين دخلوا إلي الروضة، ثم قدموا امرأة من بينهم نحو الضريح لتحلف علي براءتها، لأنها كانت متهمة بالخيانة وقد أنكرت، فجاء أحد خدمة الروضة وحذّرها من أن تحلف كاذبة أشد التحذير، ثم قال لها: احلفي هكذا، وعلمها كيفية الحلف، فلما حلفت إذا بها ترتفع عن الأرض عدة أذرع ثم تضرب وبكل قوة علي الأرض ضرباً عنيفاً، ثم ارتفعت مرة ثانية عن الأرض وبقدر تلك المرة وضربت للمرة الثانية أيضاً ضرباً قاسياً علي الأرض بحيث غشي عليها، وانخمد صوتها بعدما كانت تصرخ في كل مرة صراخاً عالياً، وتصيح صيحة منكرة.
عندها تبين لأهلها وللناس جميعاً انها كانت كاذبة في حلفها، فجاءوا إليها وأخذوها إلي خارج الحرم.
يقول النراقي (قدس سره) تأثرت من هذه القصة تأثراً بالغاً، وسألت عن مصير المرأة وعاقبتها فتبين أنها قد ماتت في اليوم الثاني من قصتها.
عند سبع الدجيل: السيد محمد عليه السلام ()
إن السيد محمد عليه السلام المعروف عند العراقيين بسبع الدجيل، هو ابن الإمام علي الهادي عليه السلام، وله مزار مشهور في قضاء (بلد) ويقع في منتصف الطريق بين الكاظمية وسامراء، وبالقرب من ناحية (الدجيل) التي قد أبادها الطاغية صدام عندما تعرض فيها لحادث اغتيال.
وكيف كان: فالسيد محمد المعروف بالفضل والجلال، وبما يبديه من الكرامات الخارقة للعادات، ويتشرف بزيارته كثير من الناس، وينذرون له النذور، ويهدون إليه الهدايا الكثيرة، ويسألون الله عنده وبحقه حوائجهم، والعرب في تلك المنقطة تهابه وتخشاه، وتحسب له حساباً خاصاً.
إنه عليه السلام كان عظيم المنزلة عند الله، كبير المقام عند الأئمة الطاهرين عليهم السلام حتي انه لما توفي شق عليه أخوه الإمام الحسن العسكري عليه السلام جيبه في عزائه.
ولقد نقل لي السيد الوالد (قدس سره) القصة التالية في حق السيد محمد بن الإمام الهادي عليه السلام قائلاً:
كنت كثيراً ما أتشرف بزيارة السيد محمد عليه السلام وذلك أيام ما كنت مجاوراً للإمامين العسكريين عليهما السلام في سامراء المشرفة، وذات مرة وأنا داخل في الروضة المباركة، ومشتغل بالزيارة، إذا بأحد الزائرين وكان رجلاً جسيماً ووسيماً، صار في حالة شبيهة بالغيبوبة وبدأ يتكلم بأمور شبيهة بالغيب، مما يسمّي العرب هذه الحالة ويعبر عنها: (بأن السيد محمد صاح برأسه).
قال والدي رحمة الله عليه: فأخذ هذا الرجل يخاطب بعض الناس بأسمائهم ويقول: يا فلان لماذا جئتني وأنت مديون؟ ويقول لآخر: يا فلان لماذا لم تف بنذرك؟ ويقول لثالث: يا فلان أين الذبيحة التي عزمت علي ذبحها عند مشهدي؟.
وأضاف والدي رحمة الله عليه قائلاً: وكان في الروضة المباركة الخطيب الحسيني المشهور عبد علي النجفي، وإذا بالرجل المتكلم يخاطبه باسمه ويقول: وأنت أيها الشيخ الخطيب عبد علي، لماذا لم تأت بنذرك الشيء الكذائي؟ فما أن سمع الشيخ عبد علي بهذا الكلام من الرجل إلا وارتعدت فرائصه، ورجف قلبه، وخاف خوفاً كبيراً، لأنه كان قد نذر ذلك الشيء ثم تباطأ في أدائه.
عندها أقبل نحو الضريح بوجل، وأمسك الضريح بيديه وقال معتذراً: التوبة يا سيدي، التوبة يا سيدي، إني سآتي بنذري إليكم في أسرع وقت ممكن، ثم خرج من الروضة المباركة ليفي بنذره، وخرجت من ورائه، وقد ازددت بالسيد محمد ابن الإمام الهادي عليه السلام يقيناً، وله إخلاصاً ومودة.
نعم، لم تكن هذه الكرامة وأمثالها مختصة بالسيد محمد بن الإمام الهادي عليه السلام، وإنما هي وبصورة عامة مشهودة في كل المزارات المقدسة لأهل البيت عليهم السلام ولمن ينتمي إليهم من ذراريهم الصالحين، والكل يتحدث عن أمثال هذه الكرامات لمراقد أئمة البقيع عليهم السلام ولمرقد رسول الله صلي الله عليه و اله، ولروضة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولحائر الإمام الحسين عليه السلام، ولمراقد الأئمة عليهم السلام في الكاظمية وسامراء، ومشهد الإمام الرضا عليه السلام، رزقنا الله زيارتهم في الدنيا، وشفاعتهم في الآخرة، ومرافقتهم في الجنان، إن شاء الله تعالي.

مشهد أحمد بن هاشم

مشهد أحمد بن هاشم

هناك مزار كريم، علي بعد فراسخ من كربلاء المقدسة، وبالقرب من مدينة (شثاثا)() المعروفة، يعرف بمزار ومشهد (أحمد بن هاشم) وكان قد عين لزيارته وقتاً خاصاً وموسماً معيناً، يقصد فيه كثير من الناس لزيارته.
فذهبت ذات مرة بصحبة الخطيب الحسيني الشهير فضيلة الشيخ عبد الزهراء الكعبي رحمة الله عليه مع من يذهب إلي زيارته وفي جملة الزائرين، فلما وصلنا إليه رأينا، أن مشهده المبارك في نقطة من أرض صحراوية جرداء، خالية من المباني والعمارات، وكان الزائرون مدة تواجدهم هناك للزيارة، يسكنون في خيام معدة هناك للزوار، وكانت الخيام كثيرة جداً، لأن الوفود التي كانت تأتي للزيارة كثيرة جداً، ومن كل أنحاء العراق، من البصرة والعمارة، ومن الديوانية وبغداد، ومن غيرها من البلدان الأخري.
وكان الناس هناك يذبحون غالباً الذبائح من الخرفان وغيرها بكثرة ووفرة، وقد أهدوا إلينا شيئاً من اللحم أيضاً، وقالوا: إن الناس لهم حوائج فيوسّطون أحمد بن هاشم إلي الله تعالي في قضاء حوائجهم وينذرون له ذبيحة، فيقضي الله لهم حوائجهم فيأتون إليه لزيارته وللوفاء بنذرهم عنده، وهكذا تجري العادة في كل سنة وعام، ويقصده الزائرون من كل حدب وصوب.
ولقد تحققت في نسب هذا السيد الجليل أحمد بن هاشم، وفحصت عن شجرته العلوية، فرأيت أن نسبه الكريم ينتهي إلي السيد (إبراهيم المجاب) الذي هو ابن السيد محمد العابد ابن الإمام موسي بن جعفر الكاظم عليه السلام والذي هو مدفون في رواق من أروقة الروضة الحسينية المباركة، أي في الرواق الواقع إلي جهة الشمال الغربي من حرم الإمام الحسين عليه السلام، ويعود النسب بينه وبين جدّه الأعلي الإمام موسي بن جعفر عليه السلام إلي أحد عشر ظهراً، واذا كان هذا حال النسب البعيد والذي يمتّ بأهل البيت عليهم السلام عبر إحدي عشرة واسطة، فكيف يكون النسب القريب، وأهل البيت عليهم السلام هم أنفسهم؟

روضة الحر بن يزيد الرياحي

إن الحر بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه) هو أحد شهداء كربلاء الذي استشهدوا بين يدي الإمام الحسين عليه السلام، وقد اختار أن يكون من أوائل الشهداء الذين سقطوا علي أرض كربلاء بإذن من الإمام الحسين عليه السلام لأنه كان هو أول من اعترض الإمام الحسين عليه السلام وسد عليه الطريق، وذلك في قصة معروفة().
وفي يوم عاشوراء وبعد أن استشهد الجميع، أمر ابن سعد بأن تفصل رؤوس الشهداء عن الأبدان وتجعل علي الرماح لإهدائها إلي الكوفة والشام، كما وأمر بان تداس الأبدان الطاهرة بجرد الخيل، فسمعت عشيرة الحر وهم بنو رياح بذلك، وكان الحر كبيرهم وعميدهم فطلبوا من ابن سعد بأن يأذن لهم في إبعاد الحر من أرض المعركة ودفنه بعيداً عنها، فإذن لهم ابن سعد بذلك، فحملوه ودفنوه في مزاره المعروف حتي هذا اليوم.
نعم، إن الحر دفن علي مسافة فرسخ واحد من كربلاء وعلي جهة المغرب، وله ضريح ومرقد، وقبة وروضة، وصحن واسع وكبير محيط بالروضة، ويزوره الزائرون من كل أطراف الدنيا، وليس من العراق فحسب، وينذرون له النذور ويوسطونه إلي الله تعالي في حوائجهم، فيقضي الله لهم حاجاتهم، وخاصة حاجة الشباب من أولاد وبنات، حيث كانوا يزورونه وينذرون له بصورة خاصة للتسريع في زواجهم، فتقضي حوائجهم، وكانوا يقرؤون عنده وعلي ضريحه المبارك أبياتاً من الشعر الشعبي الدارج، تفصح تلك الأبيات عن مرادهم ومكنونهم الذي هو: التسريع في أمر زواجهم().

من بركات مشهد السيدة زينب عليها السلام

عندما أنقذ الله تعالي أخي الشهيد آية الله السيد حسن من سجن العفالقة الرهيب، ومن التعذيب القاسي والوحشي الذي يمارسونه ضد الأبرياء، غادر العراق إلي سوريا ولبنان للمعالجة والاستجمام، وقام في سوريا بتأسيس الحوزة العلمية الزينبية، ومدرسة الإمام المهدي عليه السلام في لبنان، وقد رأيت المدرسة في لبنان، كما زرت الحوزة العلمية الزينبية في سوريا أيضاً، وهي اليوم ولحين كتابتي هذه السطور، حوزة ناشطة وتضم المئات من رجال الدين والعلماء الأفاضل، علماً بأن في جوار السيدة زينب عليها السلام أكثر من ألف طالب بين متخرج ومشتغل.
وقد لاقي الأخ الشهيد في تأسيسها المصاعب الشديدة، والمضايقات الكثيرة، فإن المنطقة كانت في يوم من الأيام عاصمة الأمويين، وكان من الصعب جداً تأسيس حوزة علمية شيعية علي طراز الحوزات العلمية المتعارفة في العراق وفي إيران.
نعم، لاقي الأخ الشهيد ما لاقي من المضايقات، وقد سجن الكثير من رجال الدين ودارت عليهم الدوائر من كل مكان، وضاقت علي جميعهم الدنيا بما رحبت، وكان ثقل كل هذه المشاكل علي عاتق الأخ الشهيد، ولما لم ير الشهيد منفذاً يمكنه مواصلة عمله من خلاله، كان يأتي إلي حرم السيدة زينب عليها السلام ويقف أمام ضريحها المبارك بخشوع ويطلب منها التوسط إلي الله تعالي في الفرج عنه وعن بقية أصدقائه وإخوانه من رجال الدين، والديمومة لمسيرة الحوزة التي تشرفت باسمها.
وما أن يرجع الأخ الشهيد من عند السيدة زينب عليها السلام إلا ويسمع بالفرج عن جميع إخوانه وأصدقائه، وبرفع المضايقات التي كانت موجهة عليهم وعلي الحوزة العلمية الزينبية.

السيدة زينب عليها السلام تغيث زائرها

نقل لي أحد الأصدقاء الذي تشرفوا بزيارة السيدة زينب عليها السلام القصة التالية قائلاً:
كنت في مشهد السيدة زينب عليها السلام مشغولاً بالزيارة إذ أتت امرأة عراقية تضجّ وتبكي، وتلتجئ وتتوسل بالسيدة زينب عليها السلام وتقول: يا سيدتي لقد سرقوا مالي، وليس لي مال أرجع به إلي بلدي، فما افعل وأنا في بلد غربة؟
كانت المرأة تكرر ذلك وهي تضج وتبكي، فأثارت بذلك رحمة الناس واهتمامهم بقضيتها، فجمعوا فيما بينهم مالاً محترماً وقدّموه لها، لكنها أبت أن تأخذ ذلك المال، وقالت: إني لا أريد إلا مالي، ولا أريد مالي إلا من السيدة زينب عليها السلام، ثم استمرت في ضجّتها وبكائها، ولم يستطع أحد تهدئتها، ولا إقناعها بأن تأخذ المال الذي جمعوه بينهم وقدّموه لها
واصلت المرأة العراقية ضجتها وبكاءها، وبث همومها وحزنها للسيدة زينب عليها السلام وبينما هي كذلك وإذا بامرأة سورية دخلت الحرم وأقبلت نحوها وقدمت لها محفظة فيها مال وقالت: أليس هذا مالك؟
صرخت المرأة العراقية لما رأت المحفظة وهي تقول: نعم، إنها محفظتي، فهل المال موجود فيها؟
قالت: نعم إن المال موجود فيه، فعديه.
فأخذت المرأة محفظتها وفتحتها وبدأت تعد النقود التي كانت فيها، فما أن أتمت عدها حتي صاحت وهي فرحة: نعم، انه تام ولم ينقص منه شيء، ثم شكرت المرأة علي ذلك، وبعدها تقدّمت نحو ضريح السيدة زينب عليها السلام وقالت: شكراً لك يا سيدتي يا بنت أمير المؤمنين، أشهد إنك نعم الملاذ ونعم الملجأ، فانه لا يخيب من رجاكم، ولا يضيع من لجأ إليكم.
عندها أقبل الناس علي المرأة السورية وسألوها: كيف حصلت علي المحفظة، ومن أين علمت بأن صاحبتها في الحرم الشريف؟
قالت: إن صاحبة المحفظة زائرة عراقية وقد نزلت عندنا في الفندق في دمشق، ولنا في الفندق خدم يقومون بخدمة الزائرين، فاتفق أن إحدي النساء الخادمات دخلت الغرفة علي الزائرة العراقية لتقوم بخدمتها، فرأتها نائمة ورأت محفظتها إلي جانبها وفيها نقود، فوسوس لها الشيطان فأخذته وخرجت.
بقيت الخادمة التي أخذت مال الزائرة كاتمة لما فعلت ونحن لانعلم بها، حتي قبل ساعة، إذ جاءتني بالمحفظة وهي تبكي وتقول: سيدتي التوبة لقد وسوس الشيطان لي فأخذت محفظة الزائرة العراقية وما فيها من مال وكتمت أمري عن كل أحد، وقبل قليل أخذتني غفوة وإذا بي أري في المنام السيدة زينب عليها السلام وهي تأمرني بإيصال المال إلي صاحبتها، الزائرة العراقية، وتقول لي السيدة عليها السلام: هي الآن في روضتي وحرمي، فأسرعي في ردّها إليها ثم هددتني وتوعدتني فيما لو لم أفعل ما تأمرني به، فانتبهت من غفوتي مرعوبة خائفة، وجئتك بالمحفظة، فتداركي يا سيدتي حالي وأوصليه إلي صاحبتها في السيدة زينب عليها السلام.
فأخذت أنا بنفسي المحفظة وجئت مسرعة من دمشق إلي السيدة زينب عليها السلام لأوصلها إلي صاحبتها، فأتيت ورأيت الأمر كما وصفت.
وهذه القصة العجيبة الدالة علي كرامة السيدة زينب عليها السلام ومقامها الكبير عند الله، حدثت إبان كنا في سوريا مع والدي (قده) ونحن في طريقنا إلي حج بيت الله الحرام، وذلك قبل حوالي نصف قرن من الزمان تقريباً.

القرآن لسعادة الدنيا والآخرة

عندما كنا في الكويت جاءني شاب في مقتبل العمر، وهو متعب مرهق، يعلو محيّاه آثار المرض، ويكسو وجهه عوارضه وعلاماته، فتأثرت من منظره وقلت له متسائلاً: كيف حالك؟
أجاب بكآبة: الحمد لله.
قلت: عافاك الله، وهل تعاني من مرض؟
قال: نعم، ولكن.
قلت: ماذا تعني من ولكن؟
قال: ولكن مرضي الذي أعاني منه لا يشبه الأمراض المتعارفة.
قلت: شافاك الله إن شاء الله وكيف لا يشبه مرضك الأمراض المتعارفة؟
قال: لأني كلما راجعت الأطباء، سخروا مني واستهزءوا بي، وكلما راجعت الحكماء ضحكوا علي وأعطوني ما لم ينفعني لمرضي.
قلت: أسأل من الله تعالي أن يمن عليك بالعافية، وعليك أن لا تيأس من رحمة الله، ولا تتعب من الدعاء والتوسل بالرسول وأهل بيته عليهم السلام.
قال: يا سيدي شكر الله تعالي سعيك وإرشادك، ثم أضاف وإني جئت لأبث إليكم ما ألقاه في مرضي، وأسألكم أن ترشدوني إلي ما فيه علاجي وشفائي.
قلت: وما هو مرضك الذي تعاني منه؟
قال: إني كلما تهيأت للنوم، وأخذت مضجعي لأنام، أزعجتني امرأة من الجن، وحرّمت عليّ نومي.
قلت: وكيف تحرمك من نومك؟
قال: إنها تأتيني أول اضطجاعي وتبيت معي تقرصني حتي الصباح، ولا تدعني أنام لأن قرصها مؤلم جداً، ويبقي أثره علي جميع جسمي ومكانه مسوداً، فإذا جاء الصباح تركتني ورحلت، فأنام حينئذ قليلاً.
لما سمعت منه ذلك دعوت له بالشفاء، وكتبت له في ورقة شيئاً من سور القرآن وآياته: القلاقل الأربعة، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآية الكرسي()، وآية السخرة()، وقلت له بأن يجعلها معه، ودعوت له بالعافية، والخلاص والراحة من مشكلته.
فرح الشاب بذلك كثيراً، وودعني وانصرف.
ثم انه جاءني بعد مضي أسبوع من ذلك، وآثار الشفاء تعلو محياه، والبشر يكسو وجهه، وهو فرح أشد الفرح، ويشكرني جزيل الشكر، ثم قدم لي كمية من المال وهو يصرّ عليّ أن اقبلها، فأبيت من قبولها وصرّحت له وأنا أحاول اقناعه بأن يسترد المال قائلاً: إني إن أخذت المال ذهب اثر الدعاء إذ للإخلاص والقربة أثر، ولم يكن ذلك الأثر لو صار العمل للمال.عندها رد المال إلي جيبه وشكرني كثيراً وسلّم علي وانصرف.

عودا علي بدء

لقد كان في خروجنا من العراق إلي سوريا، ومنها إلي لبنان، ثم الكويت، وأخيراً إيران، نوع مواساة لإخوتنا الذين هجرهم الحكام الطغاة بعد ذلك.
كما انه كان نوعاً من الرحمة لي، إذ توفقت لزيارة كثير من مزارات أهل البيت عليهم السلام والتشرف بمشاهدهم المباركة، وتوفقت أيضاً لأن أتعرف علي أخوة إيمانيين كثيرين، كما توفقت أيضاً وبتعاون طيب من الأخوة البررة والأصدقاء الأوفياء، أن أؤسس المؤسسات الدينية والثقافية، والخيرية والاجتماعية، في عدد من البلدان، خاصة التي مررت بها.
ففي الكويت مثلاً: توفقنا لتأسيس مدرسة، ومكتبة، وحسينية، ومساجد، وهيئات ومجلات، وغير ذلك، ولعل مجموعها يصل إلي أكثر من مائة مؤسسة كبيرة وصغيرة، وهي بحمد الله مستمرة وباقية حتي اليوم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ما عدا بعض المجلات فانها تعطلت مثل: (الفتاة التقدمية) وهي خاصة بالمرأة، ومثل (الإيمان) وهي مشتركة، لكن بعد ذلك أخذت المجلات الخاصة بالمرأة تصدر وتنتشر، كما وأخذت تزداد وتكثر، حتي إني رأيت قبل مدة ما يقارب عشر مجلات تصدر من هيئات نسوية، وما أشبه، وهذا مما يبشر بخير، إذ علي المرأة أن تواكب الرجل في المجال العلمي والثقافي مراعية حجابها وحشمتها وكرامتها.
ثم إن المساجد التي وفقنا الله لتأسيسها في الكويت، بلغت ما يقرب من عشرة مساجد، وذلك في قصص طويلة ومفصلة، وفي نفس الوقت هي جميلة ولطيفة، وتجربة عملية وتطبيقية.
ثم إنه لما سافرنا إلي إيران، وذهبنا إلي قم المقدسة، كان القصد هو الزيارة والالتقاء بالإخوان والسادة المراجع ثم العودة، ولكن بإصرار من السادة المراجع، والعلماء الأعلام، والفقهاء العظام في الحوزة العلمية في قم المقدسة، عزمنا علي البقاء، كالسادة المراجع:
السيد الشريعتمداري رحمة الله عليه ().
والسيد الكلبايكاني رحمة الله عليه ().
والسيد المرعشي رحمة الله عليه ().
والشيخ مرتضي الحائري رحمة الله عليه ().
والشيخ هاشم الآملي رحمة الله عليه ()وغيرهم.
فعزمت علي البقاء استجابة لهم، وبقيت فيها حتي هذا اليوم، سائلاً من الله سبحانه وتعالي أن يجعل بقاؤنا في قم المقدسة مقروناً برضاه.

خاتمة

وأخيرا فقد أسسنا والحمد لله بتوفيق منه تعالي ونحن في قم المقدسة إما مباشرة وإما بالتسبيب تشويقاً وترغيباً، وتشجيعاً وتوجيهاً، مئات من المؤسسات الدينية والثقافية والخيرية والاجتماعية من المساجد والحسينيات والجرائد والمجلات الدينية والمكتبات ومواقع الانترنت في مختلف بلاد العالم ().
والمرجو من الله عزوجل أن يجعل هذه الأمور مفيدة ومثمرة وان نتمكن من الاستفادة منها في نشر الإسلام ونشر ثقافة القرآن، وثقافة أهل البيت عليهم السلام استفادة بالمستوي المطلوب، لينتشر نور الإسلام ونور القرآن ونور رسوله صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام إلي العالم أجمع.
نسأل الله تعالي أن يوفقنا لذلك ويتقبل منا كل ذلك بقبول حسن، ويبارك لنا فيها، وهو الموفق المستعان، وصلي الله علي محمد وآله الطاهرين.
قم المقدسة
محمد الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() سورة الأنبياء: 92.
() سورة البقرة: 84.
() سورة البقرة: 85.
() للتفصيل انظر كتاب (تلك الأيام) و(حياتنا قبل نصف قرن) و(بقايا من حضارة الإسلام كما رأيت) للإمام الراحل (قدس سره)
() آية الله العظمي السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي رحمة الله عليه ولد في كربلاء المقدسة (1304ه)، كان عالماً تقياً، ورعاً عابداً، زاهداً كثير الحفظ، جيد الخط، وكان صاحب كرامات، وهو (ره) من خيرة تلامذة الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي (قائد ثورة العشرين في العراق)، توفي في (28 شعبان عام 1380ه) ودفن في الحرم الحسيني الشريف.
() نسبة إلي ميشيل عفلق أحد مؤسسي حزب البعث الحاكم في العراق (1910-1989م) ولد بدمشق وقُبر ببغداد.
() ياسين الهاشمي رئيس وزراء العراق عدة مرات، ولد سنة 1884م في مدينة بغداد، التحق بالكلية العسكرية في استنبول، كان من أعوان فيصل الأول حيث عينه رئيساً للأركان في سوريا أيام حكومة فيصل هناك، وبعد تعيينه رئيسا للوزراء زار المس بيل وصافحها وقال لها: نريد معونتكم ومعونتُكِ أنت بوجه خاص. أنظر كتاب أعلام السياسة في العراق: ص101-102. وتقول المس بيل في احدي رسائلها: اعتقد أن ياسين رجل القَدَر. التجأ إلي سوريا ولبنان ومات عام 1937م ودفن إلي جوار صلاح الدين الأيوبي. أطلق عليه لقب أتاتورك العراق لقساوته وعنفه وطغيانه، وتكفل بمهمة تصفية الحوزات العلمية في العراق، فطارد رجال الدين وقتل بعضهم ونفي البعض الآخر ومنع إجراء مراسم الشعائر الحسينية واستخدم العنف في تطبيق التجنيد الإلزامي.
() عبد المحسن السعدون (1879 1929م) سياسي عراقي، ولد في مدينة الناصرية جنوبي العراق، من الأسر التي حكمت مقاطعة المنتفك (منطقة واسعة تقع في الشمال الغربي للبصرة)، الأمر الذي أهله للإلتحاق بمدرسة العشائر في استانبول قبل أن يبلغ الثالثة عشرة من عمره، وبعد تخرجه اختاره السلطان عبد الحميد الثاني مرافقاً له مع أخيه.
وعند احتلال بريطانيا للعراق حظي السعدون بحكم ماضيه ومحتده رضا الإنجليز، فعين وزيراً للعدل في الوزارة النقيبية الثانية، وعين وزيرا للداخلية عام 1927م ولعب دوراً ملحوظا في تمرير المعاهدة مع الإنجليز والوقوف في وجه المعارضة الوطنية وعلي الأخص معارضة رجال الدين، فشكل الوزارة في العام نفسه (1922م).
عارضه رجال الدين بشدة لسياساته وبدعم الملك والإنجليز أحبط النفوذ السياسي لرجال الدين عبر إجراءات تعسفية وإرهابية. رفع عدد أفراد الجيش لتقوية سلطة الدولة ضد الأكراد في الشمال والعشائر في الوسط والجنوب. عرفت سياساته بالتوافق مع الإنجليز في مطالبهم، رغم إظهار بعض الاعتراض عليهم ولكنه مايلبث أن يلبي مطاليبهم في النهاية. مات منتحراً في 13/ 11/1929م. انظر الموسوعة السياسية: ج3 ص854 حرف «ع».
() عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي من مواليد (1914م) بغداد، التحق بالكلية العسكرية في عام (1932م). شارك في حرب فلسطين عام (1948م) في جبهة الأردن، انتمي لتنظيم الضباط الأحرار عام (1956م). قام بانقلاب عسكري عام (1377ه 1958م)، أطاح بالحكم الملكي، قتل أغلب أفراد العائلة الملكية بما فيهم الملك فيصل الثاني، أعلن الحكم الجمهوري. ألغي المظاهر الديمقراطية كالبرلمان والتعددية الحزبية ما عدا الحزب الشيوعي الذي أضحي الحزب المحبب للسلطة، وألغي الحكم المدني. استمر حكمه قرابة أربع سنوات ونصف تقريباً. تعرض في عام (1963م) لانقلاب عسكري دبره عبد السلام عارف مع مجموعة من الضبّاط البعثيين أمثال أحمد حسن البكر وعبد الكريم فرحان وصالح مهدي عمّاش وغيرهم، أعدم رميا بالرصاص مع بعض رفاقه في دار الإذاعة في التاسع من شباط 1963م. للمزيد راجع كتاب عبد الكريم قاسم البداية والسقوط.
() سورة الحجرات: 10.
() سورة الأنبياء: 92.
() سورة الحجرات: 13.
() معدن الجواهر: ص21.
() الجنرال (ستانلي مود) قائد الجيش البريطاني الذي احتل العراق وتحديداً بغداد، وذلك في تاريخ 11/آذار/ 1917م الموافق 1335ه، صاحب مقولة: إن جيوشنا لم تدخل مدنكم وأراضيكم بمنزلة قاهرين أو أعداء بل بمنزلة محررين، انظر كتاب (الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920م).
() آية الله السيد حسن بن السيد مهدي الشيرازي، ينحدر من أسرة مشهورة بالعلم والفضيلة والتقوي ومكافحة الاستعمار. وُلد في مدينة النجف عام 1354ه (1935م). درس السطوح العليا علي يد العلماء الكبار أمثال والده آية الله العظمي السيد مهدي الشيرازي وآية الله العظمي السيد محمد هادي الميلاني وآية الله العظمي الشيخ محمد رضا الاصفهاني. اشتهر في الأوساط العلمية بالعلم والفقاهة والذوق الأدبي والعمل الدؤوب. كان من طليعة المحاربين للحكومات الجائرة التي تعاقبت علي العراق بفكره وقلمه ولسانه، لذا تعرَّض للاعتقال والتعذيب. ترك العراق مهاجراً إلي لبنان وسوريا عام 1390ه واستمر في نشاطه السياسي وتعريف ظلامة الشعب العراقي للعالم. كذلك استمر في نشاطه العلمي في أرض المهجر، فأسس المدارس والمراكز والحسينيات، وأسس الحوزة العلمية الزينبية في سوريا عام 1393ه بتوجيه من أخيه الإمام الراحل (قدس سره) وكان يدرِّس فيها بحث خارج الفقه والأصول، وأسس مكتب جماعة العلماء في لبنان عام 1397ه. اغتيل برصاصات عملاء نظام البعث العراقي في لبنان عام 1400ه. وخلّف آثاراً مطبوعة ومخطوطة منها: موسوعة الكلمة في 25 مجلداً تتضمن كلمة الله، وكلمة الإسلام، وكلمة الرسول الأعظم، وكلمة الإمام المهدي، كما خلف خواطري عن القرآن في ثلاثة مجلدات والاقتصاد الإسلامي ودواوين شعرية، والعمل الأدبي، والأدب الموجه، والشعائر الحسينية، وغيرها: للتفصيل راجع كتاب (حضارة في رجل) للسيد عبد الله الهاشمي، وكتاب (أسرة المجدد الشيرازي) لنور الدين الشاهرودي، و(الراحل الحاضر) لمؤسسة المستقبل للثقافة والإعلام.
() طبع الكتاب تحت عنوان: (أخي الشهيد) في لبنان والكويت، كما ترجم إلي اللغة الفارسية وطبع في إيران عام 1422ه.
() هي العلوية السيدة (حليمة بنت السيد عبد الصاحب بن آغا بزرك) (1323 1396 ه) توفيت رحمها الله في الكويت ودفنت في كربلاء المقدسة بجوار زوجها آية الله العظمي الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) في الصحن الحسيني الشريف.
() هو آية الله السيد مجتبي الحسيني الشيرازي، عالم فاضل، صاحب خلق رفيع وروح سامية، ذو ورع وتقوي مشهود له فيها، له مؤلفات عديدة مطبوعة ومخطوطة، منها: اجتماعيات الإسلام، هذا رسول الله صلي الله عليه و اله، حضارة بريئة، الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وفلسفة تعدد زوجات رسول الله صلي الله عليه و اله، سلسلة أعلام الشيعة و …
() هو آية الله العظمي السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، ولد عام 1360ه في كربلاء المقدسة، وتلقي العلوم الدينية علي يد كبار العلماء والمراجع، وقد عرفه الفقهاء العظام بالفقاهة المتقنة والورع والتقوي، استلم المرجعية بعد أخيه الإمام الراحل (قدس سره) له أكثر من خمسين مؤلفاً من أهمها شرح العروة الوثقي وبيان الأصول قاعدة لا ضرر، مضافاً إلي كتب حوزوية وثقافية واعتقادية أخري.
() الشيخ عبد الزهراء الكعبي ينتمي إلي أسرة كريمة عُرفت بالفضل والشرف، ينتهي نسبها إلي قبيلة بني كعب المنتهية إلي كعب بن لؤي بن غالب استوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري، ولد في مدينة كربلاء عام 1327ه، والتي صادفت يوم ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ? وانتهل العلوم والمعارف الإسلامية من معين مدارس كربلاء الدينية. درس عند الشيخ الرمّاحي والشيخ محمد الخطيب والشيخ جعفر الرشتي والشيخ الواعظ. بلغ مكانة عالية في الخطابة الحسينية وكان سلس البيان شريف النفس واسع الصدر يتّصف بالكرم والأخلاق النبيلة. اشتهر في قراءته لمقتل الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء. اغتيل بالسمّ عام 1394ه المصادف يوم شهادة الزهراء ?، ومن مؤلفاته: «قتيل العبرة».
() مستدرك الوسائل: ج17 ص355 ب8 ح21565.
() سورة فاطر: 34.
() كآية الله العظمي السيد محمد باقر الصدر رحمة الله عليه، والعلامة الحجة السيد مهدي الحكيم رحمة الله عليه.
() وفي وسائل الشيعة: ج7 ص42 ب9 ح8669 عن رسول الله صلي الله عليه و اله في حديث: «تعرف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة».
() آية الله الشيخ جعفر الرشتي، ولد في مدينة رشت الإيرانية عام (1310ه 1892م)، هاجر إلي العتبات المقدسة في العراق للانتهال من معين مدارسها الدينية، واستوطن مدينة كربلاء المقدسة، ودرس عند أساتذة الحوزة العلمية آنذاك كآية الله العظمي السيد حسين القميّ وآية الله العظمي السيد مهدي الشيرازي. استقل في البحث والدرس والتدقيق والتحقيق لمدة نصف قرن، وكان بارعاً في اللغة العربية وقواعدها، حتي عدّه البعض أستاذ الفقهاء والمجتهدين في علوم اللغة العربية، تخرج علي يديه العديد من الفقهاء والمجتهدين، وافاه الأجل في كربلاء عام (1394ه 1974م).
() العلاّمة الحجة آية الله السيد محمد صادق بن السيد محمد رضا بن السيد هاشم الموسوي القزويني. من مواليد عام 1900م ينتمي إلي بيت من بيوت العلم والشرف والسيادة، استوطنت عائلته العراق في القرن الثاني عشر الهجري، عاصر في بدايات شبابه ثورة العشرين في العراق التي انطلقت من مدينة كربلاء المقدسة. نمي‌وترعرع في أحضان العلم والشرف في بيتٍ عُرف عنه أن جُلّ رجالهم علماء، أمَّ الناس في الصلاة في مساجد معروفة في البلد كان آخرها الروضة الحسينية الشريفة، وكان يمارس تدريس العلوم الدينية في عدّة معاهد ومدارس في كربلاء المقدّسة، منها: المدرسة الهندية ومدرسة البقعة ومدرسة العلاّمة المجاهد. له مساهمات ثقافية كثيرة، فقد كتب الكثير من النشرات والمجلاّت الإسلامية وألّف بعض الكتب منها: (الحسين حيّ خالد)، (تفسير سورة النور)، (رسالة في الحجاب). وقد ساهم مع رجال أسرته في هذه الثورة ضدّ الاستعمار البريطاني، فكان كما عبّر عنه حسن العلوي: «آخر شاهد علي ثورة العشرين في العراق». اعتقلته السلطات العفلقيّة أوائل الشهر الرابع من عام 1980م مع ثلة من العلماء ورجال الفكر والعلم وعدة من أفراد أسرته وأودعتهم زنزاناتها الرهيبة، وعند اعتقاله قد شارف علي الثمانين من عمره الشريف، ولازال مصيره مجهولاً إلي الآن من قبل السلطات المستبدة في العراق، وقد كتبت عنه منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في حينها وذكرت عنه: «أنه أكبر سجين سياسي في العالم».
() الشيخ محمد رضا جواد الشبيبي من عشيرة بني أسد ولد عام 1307ه 1889م في النجف الاشرف، شارك في ثورة العشرين وكان مرابطاً مع بعض شيوخ العشائر في الفرات الأوسط وأحد الأعضاء البارزين في حزب الاستقلال الذي ترأسه السيد محمد الصدر، تقلد وزارة المعارف في خمس دورات وأصبح عضواً لمجلس النواب في ثمان دورات، توفي في بغداد عام (1386ه 1966م).
() عبد السلام محمد عارف، من مواليد عام (1339ه 1921م) في مدينة الرمادي، كان من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، اشترك مع عبد الكريم قاسم عام (1377ه 1958م) في الإطاحة بالنظام الملكي، وبعد اختلافه مع قاسم أقصي من مناصبه، عيّن سفيراً في العاصمة الألمانية، ألقي القبض عليه وأودع السجن وصدر حكم الإعدام عليه وعفي عنه بعد أن قضي أكثر من سنتين في السجن. أصبح رئيساً للجمهورية بعد الإطاحة بنظام قاسم في (14 رمضان 1382ه 8 شباط عام 1963م) ومنح نفسه رتبة مشير. اتّسم حكمه: بالكبت والإرهاب والعنصرية وأهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلدة في إسناد المناصب بغض النظر عن المؤهلات والقابليات والكفاءات. اشتهر بالتعصب المذهبي،يقول الدكتور سعيد السامرائي عن عبد السلام ما نصه: كان هذا الرجل لا يحتمل رؤية الشيعي، حتي أنه قطع زيارته لشركة التأمين الوطنية يوماً لأنه وجد أن مدراءها ورؤساء أقسامها وشعبها هم إما من الشيعة أو المسيحيين والذين تبوءوا هذه المناصب بكفاءتهم في هذه المهنة التي لا تحتمل وضع غير الكفء فيها. إنقلب علي رفاقه البعثيين في عام 1963م وأقصاهم من وزارته وأصدر كتاباً ضدّهم سمّاه المنحرفون، وصم البعثيين بكلّ قبيح، من قبيل الشذوذ الجنسي والسرقة وما إلي ذلك. قتل مع عددٍ من الوزراء في عام (1385ه 1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة، ويري البعض إنّ موته كان عملية مدبّرة نتيجة وضع قنبلة في الطائرة.
() نوري سعيد صالح السعيد من مواليد بغداد عام (1306ه 1888م)، أصبح رئيساً للوزراء بين عام (1349/1377ه 1930/1958م) لأربع عشرة دورة، ووزيراً للدفاع في خمس عشرة دورة، ووزيراً للخارجية في إحدي عشرة دورة، ووزيراً للداخلية في دورتين. أحد عملاء بريطانيا في العالم العربي، وضع إمكانات العراق وقدراته تحت تصرف البريطانيين، وكانت سياسته مبنية علي نظرية (خذ وطالب) وعلي التحالف مع الإنجليز وجعل العراق ضمن التكتلات الدولية والتبعية الاقتصادية للاستعمار، وجعل العراق سوقاً لمنتجات الدول الاستعمارية ومصدراً لمواده الخام. أسس في الخمسينيات حزب الاتحاد الدستوري لدعم وزارته، وكان حزبه وحزب صالح جبر (الأمة الاشتراكي) لا يختلفان من الناحية التنظيمية والفكرية عن بعضهما، فالاثنان مواليان للإنجليز وأغلب أعضائهما من القطاع الموالي للإنجليز، وكان يتنافسان أحياناً ويختلفان في بعض المسائل الداخلية. انتحر بعد أن أطلق النار علي نفسه عام (1377ه 1958م) وقيل قتل، من مؤلفاته: استقلال العرب ووحدتهم.
() انظر كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2، و(باقة عطرة في أحوال خاتم المرسلين) للإمام الراحل (قدس سره).
() راجع مشارق أنوار اليقين: ص21، وينابيع المودة: ص69، وفي طبعة أخري: ج1 ص213 قال علي عليه السلام: «أنا النقطة التي تحت الباء».
() هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد بن السيد عبد الحميد الموسوي الأصفهاني ولد سنة (1284ه) في أصفهان، ورد النجف الأشرف أواخر القرن الثالث عشر وأقام في كربلاء مدة وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي رشح رحمة الله عليه للزعامة الدينية، وبعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ الميرزا حسين النائيني تهيأت له رحمة الله عليه المرجعية العامة. توفي (قدس سره) في ذي الحجة عام (1365ه) في الكاظمية ونقل جثمانه إلي النجف ودفن في الصحن الغروي الشريف. أنظر معارف الرجال: ج1 ص46 الرقم 21.
() هو السيد حسين بن السيد محمود بن محمد الطباطبائي القمي الحائري، من أجلاء العلماء ومشاهير المراجع الكرام، ولد في قم سنة 1282 ه، وقرأ المقدمات فيها ثم تشرف إلي العتبات المقدسة زائراً ومنها رجع إلي إيران فسكن طهران وواصل الدراسة وعاد إلي العراق بعد عودته من الحج، حضر علي المجدد الكبير الشيرازي في سامراء، وعاد إلي طهران فاشتغل في العلوم العقلية علي اساتذة العصر، وعاد إلي العراق فحضر أبحاث الميرزا الشيرازي رحمة الله عليه عشر سنين، نشرت رسالته العملية في مشهد الإمام الرضا عليه السلام بعدما تصدي للتدريس والإمامة ونشر الأحكام فكانت له المكانة العظيمة في نفوس أهلها، تعرض رحمة الله عليه للأذي والمضايقة من شاه إيران بالاضطهاد والعداء له ولباقي رجال الدين، فهاجر إلي العراق وعزم علي الإقامة في كربلاء المقدسة وأقبل الناس إليه بعد وفاة السيد أبو الحسن رحمة الله عليه ورشح للزعامة العامة فمال إليه الناس في العراق وإيران، ولكنه لم يمهله الأجل فمات في بغداد سنة 1366 ه ونقل جثمانه الطاهر إلي النجف الأشرف. أنظر: نقباء البشر: ج2 ص653.
() سورة الإسراء: 1.
() المعمار هو المشرف علي البناء.
() هو المولي أحمد بن مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني، ولد في قرية نراق بكاشان الإيرانية، سنة 1185ه وأخذ مقدمات دروسه في النحو والصرف وغيرها في بلده حتي برع فيها، ثم قرأ الفقه والأصول والحكمة والكلام عند والده المولي النراقي، امتاز رحمة الله عليه بحدة الذهن والذكاء الوقاد وهذا ما أهله لتسلم مراحل الفضل العلم بسرعة، رحل إلي العراق فحضر درس السيد محمد مهدي بحر العلوم والشيخ كاشف الغطاء، وقصد كربلاء فحضر درس السيد الطباطبائي صاحب الرياض، والميرزا الشهرستاني. انتهت إليه الرئاسة بعد وفاة والده حتي انه حضر درسه الشيخ الأعظم مرتضي الأنصاري، توفي في نراق إثر الوباء الذي اجتاح تلك البلاد في عام 1245ه فحمل إلي النجف الأشرف حيث دفن في الصحن العلوي الشريف بجانب والده جهة باب الطوسي. انظر مقدمة كتابه مستند الشيعة.
() هو السيد محمد المكني بأبي جعفر أكبر ولد الإمام الهادي عليه السلام، المعروف بجلالة القدر وعظم الشأن حتي زعم بعض الناس أنه الإمام من بعد أبيه، ولكنه توفي قبل أبيه عليه السلام، يقع مزاره قرب قضاء (بلد) والتي تبعد عن سامراء ثمانية فراسخ، وهو من أجلاء أولاد الأئمة عليهم السلام وصاحب كرامات شهيرة حتي عند أبناء العامة والأعراب، وله هيبة جليلة فإن الناس لا يحلفون به كاذباً ويقسمون بحقه لفصل النزاعات، يقول صاحب كتاب (النجم الثاقب): لقد رأينا مراراً أن المنكر لأموال شخص مثلاً إذا طلبوا منه القسم بأبي جعفر كان يرد المال ولا يقسم، وذلك لتجربتهم أن الكاذب لو حلف به يصيبه الضر.
() وتعرف أيضاً بعين القمر، للتفصيل راجع موسوعة العتبات المقدسة: ج8 قسم كربلاء.
() راجع اللهوف في قتلي الطفوف: ص61 مبارزة أصحاب الحسين عليه السلام.
() فكان يقول البعض علي بساطته وعقيدته من الرجال:
يا حر اجيتك من وره
واريد من عندك مره
وأما النساء فيرددن:
يا حر اجيتك بالحجل
واريد من عندك رجل
() سورة البقرة: 255-257.
() سورة الأعراف: 54-56 والآيات هي: ?إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَي عَلَي الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ? ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ? وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ?.
() آية الله العظمي السيد كاظم الشريعتمداري (قدس سره) كان أحد أكبر مراجع التقليد، من مؤسساته دار التبليغ الإسلامي، عاش ومات مظلوماً ودفنوه علي خلاف وصيته في مكان لا يليق بقدسيته.
() آية الله العظمي السيد محمد رضا الكلبايكاني (قدس سره) كان من أهم مراجع التقليد له عدة مشاريع منها مدرسة علمية ضخمة علي قرب من مقام السيدة معصومة ?.
() آية الله العظمي السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدس سره) كان من أهم مراجع التقليد. ولد في النجف الأشرف سنة 1315ه يتصل نسبه ب 33 واسطة إلي الإمام زين العابدين عليه السلام والده العلامة السيد محمود شمس الدين، من أهم مشاريعه المكتبة العامة في قم المشرفة والتي تعتبر من أهم المكتبات العالمية وفيها عشرات الآلاف من المخطوطات النادرة، توفي رحمة الله عليه في 7 صفر 1411ه ودفن بجوار مكتبته حسب وصيته.
() آية الله الشيخ مرتضي الحائري (قدس سره) ابن الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة، ولد عام 1334ه في مدينة أراك الإيرانية وتوفي في شهر جمادي الثانية سنة 1406ه.
() كان (قدس سره) من أهم العلماء والمراجع في قم المقدسة.
() إن ما أسس بتشجيع سماحته وتشويقه وتوجيهاته تفوق الألف مؤسسة طيلة حياته المباركة، وكان قد نوي أن يؤسس عشرة آلاف مؤسسة إلا أن بعض الظروف منعت ذلك (الناشر).

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.