الكتاب من لوازم الحياة

اشارة

اسم الكتاب: الكتاب من لوازم الحياة
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه الوعي الاسلامي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1420 ق
الطبعة: اول‌

مقدمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
وأفضل صديق في الوجود كتاب
فالكتاب هو الطريق إلي الوعي، وإنّما تقاس الأمم بمقدار وعيها، فكلّما زادت وعياً ازداد تقدمها في الحياة.
من هنا فالكتاب هو السبيل إلي التقدم والحضارة.
والكتاب هو الطريق إلي التغيير، فبعض الثورات بدأت بكتاب.
فالثورة الفرنسية بدأت بالكتاب، فقد نُشر في تلك الحُقبة عشرات بل مئات الكتب التوعوية، وقد فتحت هذه الكتب عيون الملايين من الفرنسيين علي واقعهم المزري تحت ظلّ الاستبداد، فكان ذلك بداية تحرك المشاعر ومن ثم تحرك المجتمع نحو المطالبة بحقه القانوني في السيادة والحرية(1).
ولو أردنا أن نذكر نماذج أخري علي أثر الكتاب في مصائر الشعوب لطال بنا المقام(1).
وليس أدلّ علي هذه الحقيقة من كتاب الله الذي أرسي قواعد أعظم حضارة إنسانية في الوجود. يقول تعالي ?لو أنزلنا هذا القرآن علي جبل لرأيته خاشعاً متصدّعاً من خشية الله?(2). فالآية الكريمة تبين لنا أهمية كتاب الله ودوره في حياة الأمة والأثر الكبير الذي يتركه علي الجماد فكيف بالأحياء؟
والكتاب كان قبل كل شيء..
فهو أول وسيلة وعي اكتشفها الإنسان، ولازال الكتاب محتفظاً بقيمته ومكانته بالرغم من مرور القرون والعصور.
واليوم ونحن نعيش ثورة كبري في وسائل الاتصال وأجهزة المعلوماتية حيث سُميت بثورة المعلوماتية، فنشاهد كيف استطاع القرص الواحد من أقراص الكمبيوتر أن يخزّن الكثير من المعلومات التي تعادل حجم مكتبة بأكملها.
ومع ذلك فقد ظلَّ الكتاب محتفظاً بمكانته ومنزلته، ولا يمكن الاستغناء عنه حتي مع وجود هذه الوسائل والأجهزة، ويعود السبب في ذلك إلي أن الكتاب هو الأصل وهو المادة التي تستند إليها تلك الأجهزة المتطورة.
فبدون الكتاب لا يمكن الاستفادة من أقراص المعلوماتية.
والكتاب صناعة قديمة.. تجمع بين صناعة الورق وصناعة الحبر وصناعة الحروف الهجائية والأرقام.
وبعد أن يتم إعداد الكتاب للطبع تبدأ هذه المرة عملية استنساخه إلي الأعداد المطلوبة.
وبعد الطباعة تبدأ مرحلة النشر والتوزيع التي يتم فيها إيصال الكتاب إلي طالبه.
ولما كان الكتاب هو عصب الحضارة، فكان لابد من الاهتمام بهذه الصناعة حتي تأخذ دورها في الحياة، وشكلها ورونقها في حضارة الإنسان.
وأول خطوة علي طريق الاهتمام هي تشجيع ذوي الأقلام والفكر لإطلاق أفكارهم وطروحاتهم. فالكتاب لابد أن يساير ركب الأمة، ولا يحدث ذلك إلاّ عندما يُكتب بأقلام صادقة تعيش العصر وتتفاعل مع الأحداث.
من هنا فنحن بحاجة إلي الكتاب الجديد في كل ثانية ودقيقة، حيث الأحداث تتلاحق سراعاً، وهذا لا يتحقق إلاّ بتشجيع ذوي الأقلام علي التأليف والتحقيق.
أما الخطوة الثانية فهي تشجيع أصحاب الأموال علي بذل جزء من أموالهم علي الطباعة والتأليف. فما يبذلونه سيعود نفعه علي أنفسهم بالدرجة الأولي، لأن مشاركتهم في صناعة الكتاب ستؤدي حتماً إلي تحريك عجلة التقدم وتسارعها إلي الأمام، وكلَّما تقدَّم المجتمع تقدَّم أفراده أيضاً، ويشمل كل غني وفقير في هذا المجتمع. فكان لابد من تخصيص جزء من أموال الأمة لصرفها في صناعة الكتاب.
تمويل أعمال التأليف والتحقيق.
تغطية نفقات الطباعة.
تحمل أعباء نقل الكتاب عبر الوسائط الرسمية أو الشخصية.
أما الخطوة الثالثة فهي مطالبة الحكومات بفك الحصار عن الكتاب وإلغاء الرقابة علي الكتاب، لأن هذه الرقابة بمثابة الرقابة علي العقل والفكر، إذ من المستحيل فرض أية رقابة علي فكر الإنسان وعقله.
فلا معني للرقابة في عصر الفضائيات والانترنيت، إذ بمقدور أي إنسان أن يوصل كلامه وأفكاره إلي آخر الدنيا، وحتي إلي المناطق الممنوعة، فإذا بات ذلك حقيقة مسلّمة فلابد من دعوة الحكومات إلي الكف عن الرقابة، لأنها لا تستطيع أن تمنع تدَّفق الأفكار؛ والفكر لا يعرف حدود الممنوع، كما لا يقرّ بالحدود الوهمية التي تصنعها الحكومات.
ولأهمية الكتاب ودوره في الحياة كتب الإمام الشيرازي (دام ظله) هذا الكتاب ليضعه بين أيدي أبناء الأمة سواء من المؤلفين أو أصحاب الأموال أو أصحاب الخبرات في مجال الطباعة والنشر والتوزيع.
وهو كتاب فريد من نوعه، لا نجد له مثيلاً في رسالته ودعوته الخيّرة، سيما وأنّ صاحب هذه الدعوة هو المرجع الديني الإمام الشيرازي صاحب الموسوعات والدوريات والكتب الكثيرة التي بلغت الألف.
والكتاب علي رغم صغره إلاّ إنه يحمل عصارة تجارب الإمام الشيرازي في حقل الكتب.
ويبتدأ الكتاب باستعراض أهمية الكتاب في بناء حضارة الأمم، ومن ثم ما يتعرّض له الكتاب الإسلامي من استلاب وحرب شعواء أعلنتها الحكومات المستبدة علي الكتاب والكُتّاب.
ثم يتطرّق بعد ذلك إلي أساليب دعم الكتاب الإسلامي، وكيفية تطويره ليصبح مناراً للإشعاع الفكري والحضاري للأمة.
ولأجل ذلك ارتأينا طبع هذا الكتاب وتوزيعه حتي يتسنّي للمؤمنين مطالعته، مساهمة منّا في نشر الوعي والتثقيف، راجين من المولي القدير أن يوفقنا لذلك، وأن يتقبله بقبول حسن، إنّهُ نعم المولي ونعم النصير.
مؤسسة الوعي الإسلامي

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام علي محمّد وآله الطاهرين.
لقد ضعفت علاقة المسلمين بالكتاب بالرغم ممّا له تأثيرٌ في تطوير اللغة ونشر المعارف والعلوم وبالرغم من أنّه أهم وسيلة لتثقيف وتوعية الأمّة، وهو الوسيلة الوحيدة التي تمتلكها الأمّة، بينما سائر الوسائل التثقيفية بيد الحكومات، وهي توجّهها لتقوية سلطتها بعمدٍ غالباً وبجهل قليلاً.
فتجزئة العالم الإسلامي أوجدها الغرب ونفّذها كوكس ولورنس في بداية القرن الحالي ولازالت أجهزة حكّام المسلمين تصرّ عليها(1).
فهل يمكن أن يقال ذلك عن جهل؟
نعم يمكن أن يقال إنّ ذلك عن جهل شاذ منهم، وهناك عشرات الأمثلة الأخري.
إنّ الثقافة ومن جملتها الكتاب من أهمّ ما يحفظ الأمم واستقلالها وصمودها أمام غزو الأعداء، ولذا نري الأمم الحيّة دائماً تهتم بالكتاب كلَّ الاهتمام، بينما الأمم الميتة لا تهتم به أي اهتمام(1).
إنّ من أسباب قوّة المسلمين الأوّلين قوّة الكتاب والعلماء عندهم(2)، حتّي أنّه خلال قرن من الزمان نبغ في المسلمين خمسة آلاف عالم، وكان لنصير الدين الطوسي مكتبة تضم أربعمائة ألف كتاب وكتب أربعمائة كتاب أغلبها لازالت مخطوطة(1).
كما إنّ من ضعف الفرس إبان بزوغ شمس الإسلام أنّهم كانوا أعداء العلم والتعلّم إلاّ لطبقة الحكّام.
يروي التاريخ إنّ شخصاً قال لأحد ملوك الفرس إنّي أعطيك كلّ رأسمالي وكان يعدّ رأسمالاً كبيراً في قِبال الأذن بتعلّم ولدي العلم؛ لكن الملك لم يأذن له.
والغرب إنّما نهض لاهتمامهم بالكتاب. ولم يصلوا إلي مدارج الحضارة إلاّ بالكتاب(2).
واليوم من أجل أن يصل الوعي إلي ملياري مسلم لابدّ من كتابة آلاف الكتب التثقيفيّة، ولا عجب في ذلك ف «آجاثا كريستي» البريطانية طُبع من كتبها مليار نسخة إلي غير ذلك، وهي امرأة واحدة(1).
وهذه الأوراق التي كتبتها تحمِّل مثقفينا مسئوليتهم اتجاه الكتابة، وهي تحريضهم علي الكتابة وعلي طبع الكتب ونشرها وتوزيعها.
وتحمِّل تجارنا مسئوليتهم اتجاه المساهمة في طباعة الكتب.
نسأل من الله سبحانه التوفيق لنا ولجميع العاملين بالأخص الذين يباشرون هذه المهمّة الصعبة ذات الآثار الكبيرة في حياة الأمّة.
قم المقدّسة
محمّد الشيرازي

الكتاب صدقة جارية

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث صدقة جارية أو كتب علم يُنتفع بها أو ولد صالح يدعو له)().
الكتاب صدقة جارية لكن لأهميّته ذكر وحده، فهو من ذكر الخاصّ بعد العام، ولا يبعد أن يراد ب «كتب» أعمّ ممّا ينفع الدنيا أو الآخرة بقرينة إنّ الإسلام أهتمّ بالأمرين، وورد في الحديث: (ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه)() وفي حديث آخر: (الدنيا مزرعة الآخرة)()، والمسلمون تقدّموا بالعلم، وسقطوا حين سمحوا للعلم أن يهرب من أيديهم إلي الغرب؛ والغرب في الوقت الحاضر سيطر علي العالم بالعلم ?هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون?(). ومن الواضح أنّ العالِم هو المسيطر علي الجاهل.
إنّ العلم نَفَر من يد المسلمين، والنعمة إذا نفرت قلّما ترجع(2).
ولو راجعنا أحوال الدولة القاجارية التي استمرت مائتي سنة وتساءلنا ما هو إنتاجهم؟ لتبين أنَّ إنتاجهم في ذاك الزمان، إنتاج العلماء الذين تنكبوا عنهم، كالشيخ أحمد النراقي والشيخ مرتضي الأنصاري والشيخ الوحيد البهبهاني وغيرهم، وقد أهدي أحد ملوك القاجار للشيخ البهبهاني (أعلي الله مقامه) قرآناً ذا قيمة مادية في جلده وبعض أوراقه.
قال البهبهاني: أرجعوه للملك ليقرأه ويوزع ثروته علي المستحقّين.
ولو راجعنا تاريخ العثمانيين الذين حكموا خمسة قرون لرأينا أنهم أداروا ظهورهم للكتاب، وعلي يدهم سقطت الدولة الإسلامية في حال كان الغرب في زمانهم يسعي سعياً حثيثاً للتقدّم العلمي؛ هذا ما حدث في السابق أمّا الآن فمن الضروري الاهتمام بالكتاب النافع، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

فائدة الكتاب

كتبت كتيباً بعنوان «مَن هم الشيعة» (1) وبعثت به إلي الحج ليشهد من كانت الحركات المضلّة قد غمرته، أن ما سمعوا غير الحقيقة، لعلّه يكون سبباً لرجوع الأخوّة الإسلامية.
أحد الأصدقاء حمل عدداً من نسخ هذا الكتاب إلي مكّة المكرمة، وقد أخبرني قائلاً: وأنا في المدينة المنوّرة احتجت إلي الحمام، فذهبت إليه، وعند خروجي منه أعطيت الحمّامي بالإضافة إلي الأجرة نسخة من هذا الكتاب.
فلمّا قرأ اسم «الشيعة» عليه غضب غضباً شديداً ورمي الكتاب بكلّ انزعاج علي الأرض. فخرجت ولم أقل شيئاً.
وبعد أيّام احتجت إلي الحمّام مرّة ثانية، واضطررت إلي الذهاب إلي نفس الحمّام، ودخلت بحالة اختفاء، فرأيت الحمّامي نفسه جالساً عند الصندوق، وحينما أردت الخروج خفية بعد تقديم المال إليه، التفت إليّ ولم يأخذ منّي، فتعجبت هل إنّه لم يعرفني؟
قلت: هذه أجرة الحمّام فلماذا لا تأخذها؟
قال: بعد أن ذهبتَ في المرّة السابقة أخذتُ أطالع الكتاب بكلّ كراهيّة وحذر، وإذا بي أقرأ أشياء معكوسة عمّا هو شائع عن الشيعة عندنا، فالشيعة إمّا هم المسلمون وحدهم أو هم أحد المذاهب الإسلامية؟ فحقّقت عن الأمر فتبيّن لي إنّ الشائع عندنا كان كذباً وزوراً وبهتاناً، فغيّرت رأيي في الشيعة.
نعم.. الدعايات المضلّلة الصادرة عن جهات لها أغراضها تجعل من النبي: ?كذّاب أشر?()، كما ورد في القرآن الحكيم في وصف الكفار للرسول الأكرم (صلّي الله عليه وآله وسلّم). ومن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يدخل المسجد حتّي يُقتل فيه، ومن الإمام الحسين عليه السلام: قُتل بسيف جدّه حيث خرج عن حدّه. إلي مئات من أمثال هذه الأراجيف الباطلة(2).
والعلاج، هو إرجاع المتخاصمين إلي التحقيق والبحث الهادئ عبر الندوات الفكريّة والمؤتمرات والحوارات، حتّي يظهر الحقّ لمن جهله.
نعم لا يمكن علاج المعاند، ولذا قال سبحانه: ?أدع إلي سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن?() وقال عزّ من قائل: ?فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم ? وما يلقاها إلاّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظّ عظيم?().

رؤياي للإمام الحسين عليه السلام

الرؤيا ليست حجّة، إلاّ علي ما ذكره صاحب القوانين في الجملة(1)، وقد ذكرت في كتاب المنامات تفصيلاً حول ذلك.
ذات مرّة في مدينة قم المقدسة رأيت الإمام الحسين عليه السلام في المنام لأوّل مرّة جالساً في إيوانه الشريف وهو متجه نحو القبلة والضريح وراءه، وكان بالزي الروحاني في أكمل وضعية وأنور جمال، وأمامه في الإيوان قبور مرتفعة عن الأرض كلّ قبر بقدر إصبع أو ما أشبه، وكانت تلك القبور قبور خطباء المنبر الحسيني.
وعرفت جملة منهم ممن كانت الحياة والموت عندهم سواء، فكانوا يخرجون من القبور ومتي ما شاءوا دخلوها كأموات، وكان لكّل قبر من تحته أنبوب ممدود إلي الصحن الشريف مُنتَهٍ إلي حوض صغير فيسير الماء داخل الأنبوب إلي الحوض، والناس محتفوّن بتلك الأحواض يشربون منها ويتوضأون ويغسلون وجوههم وأيديهم منها.
وفي هذه الأثناء خرج أحد الخطباء من قبره وكان صديقاً لي وتوجّه إلي الإمام عليه السلام وقال: يا بن رسول الله لماذا ليس في قبري أنبوب ولا حوض؟
فرفع الإمام يده اليسري وبسط كفّه، وكأنّه يكتب بيمناه خطاً في كفّه اليسري قائلاً له أنت لم تكتب كتاباً تتركه من بعدك، ولذا لا حوض لك.
وقد أصررت() علي ذلك الخطيب في حياته لكي يؤلّف، لكنّه أبي ولم يكتب شيئاً.
وكان لقبر الشيخ عبد الزهراء الكعبي(2) أنبوب إلي حوض له في الصحن كسائر الخطباء، ففكّرت في أمره فهداني تفكيري إلي أنّ مقتل الإمام الحسين الذي يرتله أيّام عاشوراء طبع بعد وفاته عشرات الطبعات حتّي الآن.
هذه رؤيا، لكنّها علي الظاهر من المؤيدات للحديث الشريف: (من مات وخلَّف ورقة علم ينتفع بها)() والحديث الآخر: (وكُتُب عِلمٍ ينتفع بها).

تراجم الإنجيل

لابدّ من الاهتمام بترجمة القرآن الحكيم إلي ما لا يقل عن ألف لغة.
وقد رأيت في تقرير إنّ الكتاب المقدّس عند المسيحيين قد ترجم إلي ألف لغة، وإنّ القرآن الحكيم قد ترجم إلي بضع وأربعمائة لغة.
ولندع الفرق بين مضامين الكتابين، وعدد المسلمين ألفا مليون وعدد المسيحيين ألف مليون، كما قرأتهما في كتابين معتبرين.
وقرأت في مجلّة «العربي» (1) الكويتية إنّ ترجمة حياة «محمّد إقبال اللاهوري» (2) قد كتبت في خمسة آلاف كتاب بمختلف اللغات، فهل أحوال رسول الله (صلّي الله عليه وآله وسلّم) كتبت في خمسة آلاف كتاب؟
وقرأت في مجلّة «دعوة الحقّ» المغربية إنّ الحكومة الهندية جمعت آثار «غاندي» (3) في ثلاثمائة مجلّد، فهل لنا كتاب حول رسول الله (صلّي الله عليه وآله وسلّم) بثلاث مائة مجلّد(1)؟
إنّ كلّ ذلك يدلّ علي عدم إدراك الكثير من المسلمين لمتطلبّات العصر، نعم..
أيتها النفس أجملي جزعاً إنّ الذي تحذرين قد وقعاً
وهذا من مظاهر تأخّر المسلمين في هذا القرن، فهل من يقظة؟
يقول الشيخ البهائي:
مافات مضي وما سيأتيك فأين قم فاغتنم الفرصة بين العدمين
فلنهتم جميعاً لتدارك الأمر كلّ بقدره، وكلٌ بما يتمكّن لنشر الكتاب، إمّا بإعطاء المال أو بالسعي للحصول عليه، أو بإنشاء الجمعيات الخيرية يكون من اهتمامها طبع الكتاب ونشره، ولنقم بها والحال إنّ الألسن مطلّقة والأموال متوفّرة والإمكانات متاحة قبل أن نأسف، حيث فاتت الفرصة.

الرقابة

الرقابة علي الكتب هي عادة الحكومات الاستعمارية والاستبدادية(1)، وقد رأيناها في العراق منذ قيام الجمهورية في انقلاب عبد الكريم قاسم(2) إلي هذا اليوم، حيث يمرّ أكثر من أربعين سنة وشبح الرقابة جاثم علي الصدور.
وقد طبعت الحكومة بسبب الرقابة كلّ كتاب سيئ، ضدّ العقيدة والمجتمع ومحطّم للعلم والنزاهة والأخلاق، في حين أنها منعت كل كتاب يخدم المجتمع ويدعو إلي التقدم والازدهار.
والهدف من الرقابة واضح فهي تريد خنق الإسلام(1)، وقد نَظَمتُ هذا البيت في حقّ الرقابة:
في بلادي في بلادي تخنق الدين الرقابة حيثما يُمرح الإلحاد ولا يخشي ارتقابه(2)
وفي زمان كنت في العراق عاقبت الرقابة الموزعين لمنشور من صحيفة ضدّ إسرائيل، بينما كانت تجيز كلّ يوم المناشير التي تعلن عن محلاّت الخمور والمباغي السرّية والعلنية والملاهي والمراقص.
وأخيراً ذكرت الصحف عن فتح صدام لألف ملهي في بغداد، وما كان ذلك إلاّ لأجل إفساد آلاف الشباب والشابات.
كما كانت بعض المنشورات تعلن عن أسماء محلاّت تستقبل الشباب لغرض الترفيه، كذلك الشابات في أماكن مستقلّة عن الشباب، والغرض هو نشر الرذيلة بين الشباب أنفسهم، وبين الشابّات أنفسهنّ، في حين كان يمنع الشاب أو الشابة من زيارة مرقد الإمام علي عليه السلام في النجف الأشرف أو مرقد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء المقدسة ويُعاقَبا علي ذلك.
وعلي أيّ حال، فالأصل في الأشياء الإباحة إلاّ إذا ظهر انحرافه لا العكس، كما إنّ الأصل هو حرّية الإنسان في سَيره، وإذا ظهر إنّه لصّ، فهل يمنع التجوّل لوجود بعض اللصوص؟ وكذلك بالنسبة إلي الكتب والمجلاّت وما أشبه إلاّ إذا كانت مفسدة، هذا بالنظر الشرعي أمّا بنظر القانون الغربي والعرف الغربي فالكتاب والمجلّة والجريدة هم من ضروريات الحياة التي لا يمكن لأية قوّة من منعها.
فالمهم إلغاء الرقابة، وذلك لا يكون إلاّ بأن تتسلّح الأمّة بالوعي الكامل حتّي تستطيع أن تواجه الانحراف.

كتاب المراجعات

قال لي أحد تجّار الحجاز قبل زهاء أربعين سنة كنت أحضر مجلس الوزراء حيث كانت أموري التجارية مرتبطة به، ليلة استقباله للضيوف وكان له كلّ أسبوع ليلة يستقبل فيها الضيوف، وكان يحضر عنده علي الأغلب تجار وهّابيون، وكانوا علي علم بأني شيعي فينالون من الشيعة بكلّ كذب وتُهَم وافتراء، وكنت أسكت حيث أضطر إلي ذلك، وعلي قول الشاعر:
إذا لم تجد غير الأسنة مركباً فما حيلة المضطر إلاّ ركوبها
ولم يتوان الوزير في مشاركتهم. وذات ليلة لما شرعوا في الكلام ضدّ الشيعة، قال الوزير اسكتوا لا يحقّ لكم التكلّم ضدّهم إنّهم مثلنا مسلم،ون، فتعجب الجميع وتعجّبت أنا أشدّ التعجّب من هذا التحوّل الذي طرا علي الوزير، ولم يقل أحدهم شيئاً ولم أتكلّم أنا.
ثم أضاف التاجر: جلست وجلست حتّي ذهب الجميع وبقي الوزير وأنا، فقلت له رأيت اليوم منك عجباً، لماذا قلت ما قلت وأنت تشارك أصدقائك في التهجّم علي الشيعة كلّ مرّة.
قال الوزير: يا أخي إنّي كنت علي ضلالة، وصدفة رأيت كتاباً اسمه «المراجعات» (1) وقرأته كلّه، فرأيت الشيعة علي الحقّ وحدهم، وإمّا أنّهم أخوة لنا، ومن بعد ذلك ليس لي أن أهاجمهم وإنّي لم أر في معاشرتي لهم طوال عمري خلافاً منهم للأخلاق أو الآداب.
وهكذا يغيّر الكتاب الواحد نظرة وزير، أليس ذلك دليلاً علي ما نحن بصدده من ضرورة نشر الكتب بين أوساط الناس حتّي يصلح الفاسد ويرأب الصدع.
عندما تتسخ قطعة أرض قوامها ثلاثة أمتار نحتاج إلي تنظيفها بإبريق من الماء، وعندما تزداد المساحة عشرة أمتار فنحتاج في تنظيفها إلي كرٍّ من الماء، وقد يتّسخ ألف فرسخ وحينئذ نحتاج لتنظيفها إلي ماء كثير يستوعب كلّ المساحة.
وهكذا الهجمة الثقافية التي غزت بلاد الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً في كافة مجالات الحياة.

رؤيا الحاج النوري

وشوهد الحاج النوري صاحب كتاب المستدرك يتمشّي علي شطّ سامراء في حالة فرح وابتهاج، فسُئل عن سبب فرحه؟
قال: إنّي رأيت البارحة والدتي في قصر كبير من قصور الجنّة ولها أنهار وحور وولدان وأشجار ونخيل، ولماّ رأتني والدتي استقبلتني بترحيب كبير، وقالت لي إنني بسببك معروفة في هذا العالم ب «مادر آغا» أي أم العظيم، وإنّك لا تؤلّف كتاباً إلاّ وتأتيني الملائكة به في طبق من نور، فازداد احتراماً أكثر فأكثر.
ولربّما أعتقد البعض أنّ هذه النتيجة التي حصلت عليها الأمّ خلاف للآية: ?وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعي?().
فإنّه يقال: لاشكّ في أنّ كلاًّ من الآباء والأبناء يتأثّرون فيما بينهم في الخير والشرّ، قال سبحانه: ?وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرّية ضعافاً خافوا عليهم فليّتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً?()، وقال تعالي: ?ألحقنا بهم ذرّيتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء?() إلي غيرهما من الآيات والروايات.
ف ?أن ليس للإنسان إلاّ ما سعي? من باب الأصل، وأمثال ما ذكرناه من الآيات من باب الاستثناء، كما إنّ الوسيلة والشفاعة وما أشبه من باب الاستثناء أيضاً، وتفصيل الكلام في ذلك في كتب العقائد، وقد ذكرت شيئاً منه في التفسير الموضوعي.
إنّ الرؤيا كما تقدّم ذكره ليست حجّة، علي المشهور إلاّ إنّ الكتاب والسنّة والإجماع والعقل كثيراً ما تؤيّد بعض المنامات، فاللازم الجمع بين الأدلّة.
وعلي أيّ حال، إنّ تأليف الكتاب وطبعه ونشره سيزيد من الثقافة وفيه خير الدنيا وخير الآخرة، ومنهم من يقول: ?ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار?().

أهمية الكتاب الصغير الحجم

من خصائص الكتاب الصغير، صغر الحجم، اتساع الانتشار، وسهولة المطالعة، وقلّة تكاليف الطبع، وسهولة الحمل. وربّما كان من أسرار توزيع القرآن الكريم إلي سور صغيرة هو ميل الناس إلي مطالعة القطع الصغيرة التي تنتهي بسرعة، بينما إذا كان كلّ القرآن متّصل علي شكل قطعة واحدة لم يكن لقراءته هذا الشوق عند عامّة الناس.
ثمّ إنّ للقرآن الكريم مفصّلات ومتوسّطات وصغريات أمثال سور ?عمّ يتسائلون? وذلك حتّي لا يكون لأحد عذرٌ في عدم قراءته، إلي غير ذلك من الأسرار التي ذكروها(1).
وقد دعت إسرائيل كما في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون إلي ضرورة جعل الضريبة علي مثل هذه الكتب لأهميّتها وخطورتها.
فهذه الكتب ك «السندويشة» التي يسهل تناولها، فقد نقل لي أصدقاء سافروا إلي أوربا أن من عادة المجتمع الأوربي صرف أوقاتهم في المطالعة، فتجدهم وهم في القطارات أو الحدائق أو في عيادات الأطباء أو في أي مكان عام وبأيديهم كتبٌ صغيرة يطالعون فيها. فهذه الكتب لها قدرة الانطباع في ذهن الإنسان، وحتّي لو نَسِيَ ما يقرأ، إذ الإنسان يبقي في نفسه الأثر وإن نسيه، وذلك الأثر المنتقل إلي اللاوعي هو الذي يصبغ حياة الإنسان بذلك الاتّجاه.
مثلاً: إذا عقدت مجلساً حسينيّاً في بيتك أو في المسجد تستطيع أن توزّع في اليوم الأخير عدداً من الكتب الصغيرة، فإنّ تكاليف طباعتها قليلةٌ بالقياس إلي الكتب الكبيرة. فإذا اعتاد أصحاب المجالس علي توزيع الكتب خصوصاً في مواسم التبليغ تصبح الفائدة أكثر(1). وربّما غيّرت مجري الأمم في مدّة عقد من الزمان أو أقل، وما ذلك علي الله بعزيز.

الطغاة والكتاب

كان أحد طغاة بلاد الإسلام يضطهد الناس أشدّ الاضطهاد، ولذا فكّر المصلحون في النجاة منه، فسلكوا طريق الكتاب والمنشورات والأشرطة أسلوباً لفضحه، ومن جملة ذلك أنّهم كانوا يذهبون إلي «هايد بارك» في لندن حاملين رُزمة من الكتب الفاضحة يوزعونها علي الحاضرين.
لكن كان أنصار الطاغية قد اتّخذوا من سفارتها وكراً لأجل الحيلولة دون قراءة الناس للكتب المضادة، فكانوا يقفون بباب الحديقة ويطلبون من كلّ حامل لتلك الكتب أن يبيعها لهم، ذلك لأنّ الطغاة يخافون من فضيحته أكبر خوف وبذلك ينجون الطاغية من انتشار فضحه، وهكذا حال المسلمين من جانب والطغاة من جانب آخر.
فالأنبياء كانوا إذا تكلّموا بالإصلاح كان مناوئيهم يضعون أيديهم في أفواههم حتّي لا يتمكّنوا من التكلّم وكانوا يقولون: ?لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه?()، وكانوا يضعون الكُرسُف في آذانهم عندما يدخلون المسجد الحرام حتّي لا يسمعوا إلي قراءة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) للقرآن.
إن عقلاء الغرب تمكّنوا من تحويل نظام الحكم إلي تعدّد الأحزاب حتّي لا يتمكّن أحد من منع الكتاب.
وإنّي لأذكر قبل سنوات كتب مفكرٌ غربي كتاباً ضدّ بريطانيا، فألقت «تاتشر» رئيسة الوزراء آنذاك بثقلها لمنع الكتاب لكنّها لم تقدر علي منعه، ويجب التنويه هنا إلي أنّي لا أريد مدح الغرب بهذه الأمثلة وإنّما كان القصد الإلماع إلي لزوم حرّية الكتاب حتّي لا يتمكّن الطغاة من فرض الرقابة أو الاستخبارات أو ما أشبه ذلك، ليفرقوا بين الكتاب والناس، وإلاّ ستتحوّل بقية بلاد المسلمين إلي عراق آخر، فاليوم ومنذ أكثر من أربعين سنة من انقلاب تموز لم يسمح لأهل العراق بطبع الكتب الحقة ونشرها بحرية، ومثل العراق غيره من بلاد الإسلام التي ابتليت بالديكتاتوريين الذين يحطِّمون الدين والدنيا.

جمع المال لأجل الكتاب

من اللازم جمع المال للكتاب حتّي يؤمن الناس به ويندفعوا إلي الكتاب بأنفسهم كاندفاعهم في الحال الحاضر إلي مجالس الاحتفالات والأعراس ومجالس الفرح حيث صارت جزءاً من حياتهم.
كان رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) علي عظمته وطاعة المسلمين له بما لم يسبق له مثيل يجمع المال والمساعدات بنفسه لأجل الحروب الطارئة، كما كان يجمع المال لأجل الفقراء.
وكان غاندي الزعيم الهندي المشهور يجمع المال أيضاً لأجل المؤتمر المكافح للاستعمار، وكان يمدّ يده إلي الناس كي يمنحوه ما تجود به أيديهم، وأحياناً كان يمضي ورقة باسم المتبرّع، وهكذا حتّي تمكن من جمع مائة مليون روبية وكان ذلك المجموع شيئاً كبيراً جدّاً في ذلك الوقت وكان يودع ما جمع في البنك إلي أن وصل إلي العدد الذي ذكرناه فصادره الإنجليز مرّة، ولما أُخبر بالمصادرة لم يتأفف ولم يسقط في يده ولم ييأس، بل قال لابدّ وأن نجمع مرّة ثانية ثمّ بدأ في الجمع.
كما كان رئيس جنوب أفريقيا «مانديلا» الذي تمكن من تحرير بلاده، كان يجمع المال لأجل التحرير، وأخيراً تمكن من تحرير بلده بعد أن قضي في السجن زهاء ثلاثين سنة، إلي غير ذلك من الأمثلة.
أمّا الإنسان الذي يجمع المال ويصرف المال لأجل الكتاب يجب أن يكون نزيهاً وعند ذاك ينهال المال عليه. والنزاهة شيء صعب نفسياً وإثبات النزاهة بحاجة إلي مدّة حتّي يصدّق الناس بأنّه نزيه، وكلّ ذلك حتماً يحتاج إلي التواضع (وفي جميع الأحوال متواضعاً)()، والصبر من الإيمان، فإنّ (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد)(2)، وكما لا خير في جسد لا رأس معه كذلك لا خير في إيمان لا صبر معه، وربّما يري الإنسان نتيجة جهوده الصابرة الطويلة شيئاً كثيراً لم يكن يتصوّره.

الأثلاث لطبع الكتب

كثيرٌ من الخيرِّين يوصون بثلث الإرث من بعدهم لأعمال الخير والبرِّ إمّا مطلقاً أو لبعض الخيرات كالإطعام وتزويج العزّاب وكفن الأموات الذين لا يملكون وما أشبه، وكلّ ذلك حسن، ولكن من الحسن أيضاً أن يوصي الموصي كلّ ثلثه أو بعض ثلثه لطبع الكتب ونشرها أو للتخفيف من قيمة الكتب التي يحتاج إليها الناس، مثلاً أن يخصّص ألف دينار من ثلثه لأجل إعطاء التفاوت، مثل أن يطبع الكتب الأربعة() بتكاليف عشرة دنانير لكن الناس غالباً لا يشترونها بأكثر من ستّة دنانير فيعطي الأربعة الأخري من الثلث، وقد وجدت مثل هذا التخفيف في الصحاح الستّة() التي طُبعت في مصر، حيث رأيت قيمتها أقل من التكليف، ولما سألتُ عن السبب قالوا التفاوت من تبرّع بعض الأثرياء.
إنّ البنك الربوي المتعارف الآن محرّم شرعاً، والحرام لا يأتي بنتيجة صحيحة، وقد قالوا «النتيجة من جنس المقدّمات».
ولا يجتني الجاني من الشوك العنب ولا من الحنظل يجتني الرطب
فإذا وُجِدَ بنك صحيح بدون ربا أو صندوق خيري مضمون أو تجارة مضمونة أو ما أشبه ذلك، أمكن أن يودع الثلث أو المال المتبرّع به لأجل الكتاب ونحوه في ذلك الصندوق التوفيري، فيأخذ الإرباح المحللة، كان ذلك إضافة علي رأس المال، ومن المستحسن أن يتخصّص جماعة خيّرون يذهبون ويشجعون الناس علي الوصيّة لأنّها مستحبّة، فيقترحون عليهم أن يخصّصوا بعض أثلاث إرثهم للكتاب، وقد قال سبحانه: ?كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله?()، وذلك مصداقٌ ذَكَرَهُ الله سبحانه في هذه الآية، فإنّ كلّ ما كان لله ينمو وقليله يكثر وحقيره كبير، وإنّ كلّ شيء بيد الله سبحانه: ?قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنّك علي كلّ شيء قدير?().

اليهود

كنت في العراق مهتماً في أمر معرفة الناس لما وراء الكواليس الذي انتهي إلي هذه الحالة المتردية للمسلمين، وبهذا الصدد كنت أنشر الكتب التي توضِّح هذه الحقيقة، مثل كتاب «التبشير والاستعمار» وكتاب «مذكرات الداكوركي» وكتاب «مذكرات مستر همفر» وكتاب «بروتوكولات حكماء صهيون». وصرفت بعض اهتمامي لطبع الكتاب الأخير، وبعد أن نشرناه في المكتبات نفذ بسرعة ممّا آثار تعجبّي، كيف ينفذ هذا الكتاب بهذه السرعة؟ وأوعزت لطبعه ثانية، وبعد أقلّ من شهر نفذ أيضاً، وفي مرّة ثالثة طبعته ووزعته علي المكتبات.
ثمّ بعد أسبوع جاءني شاب مثقّف فأرشدته إلي شراء هذا الكتاب، وبعد أن ذهب رجع، وقال قد بحثت في المكتبات فلم أجد منه نسخة واحدة.
وتحقّقت بنفسي الأمر، بعد أن أثار استغرابي نفاذ الكتاب بهذه السرعة في مدّة قصيرة، وأخيراً اكتشفت إنّه كلّما طبع الكتاب جاء البعض إلي المكتبات فيشترون جميع النسخ، وبالقرائن عرفت أنّ المشترين هم عملاء اليهود، فإنّ اليهود وإن تركوا العراق وغيره من البلدان الإسلامية بعد اغتصاب فلسطين لكنهم أبقوا عملاءهم من أجل تنفيذ أمثال هذه الأمور(1)، ثمّ بعد ذلك منعت رقابة السلطة في العراق هذا الكتاب.
هكذا يسعي عملاء الغرب جاهدين لإبعاد المسلمين عن ثقافة الحياة؛ ونفس الشيء سمعت في جملة من بلاد الإسلام، قال سبحانه: ?إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدي من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ? (2) وفي الأحاديث (ويلجم يوم القيامة بلجام من نار)(3)، فإنّ كتمان الحقّ وكتمان الباطل كونه باطلاً، لهما ملاك واحد.

التشجيع علي التأليف

وما أكثر المثقّفين القادرين علي الكتابة في بلاد الإسلام سواء كان المثقّف حوزوياً أو أكاديمياً، وما أكثر المثقّفات القادرات علي تأليف الكتب وإن كن أقلّ من الأوّل، فكان لابدّ من تشجيع الطائفتين علي الكتابة وتسهيل طبع الكتاب لهم.
إنّ أوّل مؤلّف في الإسلام هو الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام فقد ألّف كتاباً يسمي بكتاب علي عليه السلام أو «الجامعة» وفي الروايات النقل عنه.
وأوّل مؤلّفة في الإسلام هي السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فلها كتاب هو مصحف فاطمة، وإذا علمنا إنّ السيّدة فاطمة تزوّجت وعمرها تسع سنوات وماتت وعمرها ثماني عشرة سنة، وكانت تتولّي الشؤون المنزلية الصعبة في ذلك اليوم من الطحن والعجن والخبز والكنس والطبخ وإدارة ستة أطفال ذكور وإناث، علي قول إنّها ولدت بنتاً ثالثة هي رقيّة، علمنا أنّها كيف كانت تهتم مع مشاغلها الكثيرة بالكتابة، بالإضافة إلي مراجعة النساء لها في مسائلهنّ الشرعية وغيرها.
إنّ الحوزة العلميّة في قم المقدّسة وحدها في الوقت الحاضر مع قطع النظر عن حوزات سائر البلاد تشمل زهاء أربعين ألف طالب علم كما يقولون ولنفرض إنّ كلّ واحد منهم يؤلّف كتاباً لا أكثر، يصبح لدينا أربعون ألف كتاب، ولو طبع كلّ كتاب ألف نسخة يكون الحاصل أربعين مليون كتاب، أليس هذا شيئاً كثيراً؟ (1).
وهناك في قم المقدسة وفي سائر بلاد إيران مدارس للنساء لعلّها تحتوي علي أكثر من خمسة آلاف امرأة، أمّا في سائر البلاد رجالاً ونساءً كلبنان وسوريا والهند وباكستان وغيرها فلا يحصي عددهم إلاّ الله تعالي، فإذا اتجهوا نحو الكتابة والتأليف تصبح النتيجة شيئاً كبيراً «وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (1). خاصّة إذا أخذنا بعين الاعتبار سهولة الطباعة والنشر في هذا العصر دون العصور السابقة(2).

حملات الجهلة

سألت العلاّمة السيد محسن الأمين صاحب كتاب اعيان الشيعة، كم من كتبنا غير مطبوع؟
قال لي: تسعون في المائة، وإذا ما طالعنا كتب الرجال لوجدنا أن أغلب المؤلّفين الكبار لم يطبع من كتبهم إلاّ القليل، مثلاً ذكروا في ترجمة كلّ من العلاّمة الحلّي والعلاّمة المجلسي أن لكلّ منهما ألف كتاب، بينما لا نجد بين أيدي الناس حتّي ربع هذا الرقم، فأين البقيّة؟
فالكتاب كان ولا يزال قبل الإسلام وبعده عرضة للحرق، فالمغول مثلاً أحرقوا مكتبة السيّد المرتضي في بغداد، هذا إضافة إلي أنّ أعداد كبيرة من الكتب رميت في الأنهار أو أنّها دفنت حتّي لا يعرف الناس بالحقيقة الناصعة، والتاريخ يزخر بكلّ ذلك أو ببعضه بالرغم من أنّه لم يحفظ كلّ شيء(1).
وقد نقل لي السيّد علي الشبّر (رحمه الله تعالي) أنّه ذات مرّة ذهب
وقد نقل لي السيّد علي الشبّر (رحمه الله تعالي) أنّه ذات مرّة ذهب إلي الكاظمية واستأجر غرفة في فندق، وفي الليل لم يتمكّن من المنام لأنّ الرياح كانت تخفق بشدّة وتضرب بالأوراق، وحيث كان الصوت يأتي من ناحية المرحاض قمت ونظرت وإذا بكتاب لجدي واقع في المرحاض، والهواء الذي يخرج منه في طريقه إلي السطح هو الذي يحدث ذلك الضوضاء. قال السيد علي: فأخذت الكتاب ولما نظرت إليه رأيته كتاباً من كتب جدي مخطوطاً بقلمه فأخذته وحفظته.
عرفنا ممّا سبق إنّ الكتب المخطوطة التي لم تطبع إلي زمان العلاّمة السيد الأمين هي تسعون في المائة حسب ما قال ومن المعلوم إنّ الكتب المحروقة والمدفونة والضائعة أيضاً لا تقل عن تسعين في المائة من المجموع إن لم تكن أكثر(). ولاشكّ إنّ العلم الكثير الكثير لم يصل إليه الإنسان مع منزلة العلم الكبيرة عند الإسلام، وقد ورد (من علّمني حرفاً فقد صيّرني عبداً)()، وجاء في قوله سبحانه: ?هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون?()، ولذا فمن الضروري الاهتمام بهذا الجانب قدر الإمكان، حتّي يتحقّق التقدّم للمسلمين.

سر تقدم اليابان

سألت أحد الأصدقاء التجّار الذين كانوا يتردّدون كثيراً علي اليابان عن سرّ تقدّم اليابان؟
قال: إنّ تقدّمهم بسبب الكتب.
قلت له: كيف؟
قال: إنّك إذا دخلت طوكيو أو غيرها من المدن اليابانية تجد في المطار مكتبة، وفي الحديقة العامّة مكتبة، وفي الطيارة مكتبة، كذلك في قطاراتهم وسياراتهم المعدّة لنقل المسافرين، وفي عيادات أطبائهم، ومكاتب محاميهم، ففي كلّ مكان هناك مكان مخصّص للكتب يستطيع كلّ إنسان أن يستفيد منها.
وإذا دخلت البيت الياباني تجد في المدخل مكتبة، وفي غرفة الاستقبال مكتبة، وفي غرفة الطعام مكتبة، وفي غرفة النوم مكتبة، وإذا ركبت القطار أو السيّارة أو الطائرة تجد الأغلب في حالة مطالعة لكتاب أو جريدة أو نشرة ().
أقول: قد عملنا هذا الأمر في كربلاء المقدّسة بالنسبة إلي الكشوانيات للحرمين المقدّسين وللمساجد والحسينيات ولعيادات الأطبّاء ولمكاتب المحامين وللمقاهي ولغيرها، لكنّ الحكومة منعت كلّ ذلك.
نعم، فعلنا مثله في الجملة في الكويت، وهي باقية إلي الآن والحمد لله، وأسأله أن يديمها وأن يزيدها.
فمن اللازم، الاهتمام بإنشاء المكتبات العامّة والخاصّة حسب الإمكان، وأن يكون في كلّ بيت مكتبة ولو من مائتي كتاب، فإنّ المكتبة جمال بغض النظر عن إنّها مبعثٌ للعلم وإشعاعٌ للفكر(1).
وقد قرأت في تقرير أنّ الكونجرس الأمريكي يحتوي علي «90» مليون كتاب، فالمفترض أن نجعل من الكتاب جزءاً من حياتنا حتّي تكون النهضة الصحيحة لبلاد الإسلام وإلاّ فالجهل لا يبعث التقدّم
فقرّ بالعلم لا تخشي به بدلاً والجاهلون لأهل العلم أعداء
والعلم وإنّ أمكن الحصول عليه من الإذاعات والتلفاز والأقمار الصناعية والانترنيت والجرائد والمجلاّت والأشرطة ونحوها من الوسائل الحديثة، إلاّ أنّه لا يستطيع أن يسدّ مسد العلم الذي نحصل عليه من الكتب، إذ أن هذه الوسائل غالباً ما تكون بيد الحكومات وهي لها آراؤها المعروفة، بينما الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها الناس هي الكتاب، فلابدّ من استخدام هذه الوسيلة علي أفضل ما يكون.
هذا آخر ما أردنا إيراده في هذا المختصر، نسأل الله سبحانه أن يتقبّله بقبول حسن، وما ذلك علي الله بعزيز.
سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام علي المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.
قم المقدّسة
محمّد الشيرازي
9 جمادي الثانية 1419ه
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

(1) ومن هؤلاء الكتّاب: بودان صاحب نظريّة السيادة، وتوماس هويز صاحب نظريّة سلطة الشعب، وجون لند صاحب النظريّة الليبرالية الحديثة، وشارل مونتسيكو صاحب نظريّة الفصل بين السلطات الثلاثة، وجان جاك روسو صاحب نظريّة الحرّية. كما إنّ الكاتب الفرنسي ميرابو أصدر كرّاساً في عشيّة الثورة الفرنسيّة باسم حريّة الطباعة سنة 1192ه (1778م)، وأصبح كتابه هذا نواة في صياغة الحقّ المتعلّق بحرّية الكلمة في المجلس الشعبي في باريس كحقّ طبيعي لكلّ مواطن، وأصبحت الأفكار الواردة في كتابه هذا من أهمّ شعارات الثورة الفرنسيّة.
(1)كما استطاع الكاتب الألماني لوثر أن يقف بوجه الكنيسة وصكوك الغفران سنة 923ه (1517م)، واستخدم في حركته هذه والتي دامت أربعة سنوات تقنيّة الطباعة ولغة تفهمها الشعوب. وعبّر عن آرائه في عدد من الكرّاسات والتي تكرّر طبعها إلي ثمانمائة طبعة، وإنّ كتابه النبلاء طبع منه أربعة آلاف نسخة سنة 927ه (1520م)، وخلال فترة قصيرة جدّد طبعة خمسة عشر مرّة. ومن جملة مطالبه في أثناء حركته الإصلاحية، الدعوة إلي الإكثار من طباعة الكتب وتأسيس مكتبات عامّة في المدن.
(2) سورة الحشر: الآية 21.
(1) للمزيد راجع كتاب سبز آباد ورجال الدولة البهيّة للمؤلّفة ميّ محمّد الخليفة.
(1) ولا يخفي ما للكتاب من آثار إيجابية أخري، منها أنّه يؤثّر وبشكل جوهري علي تشكيل اللغات وترسيخها، وله دورٌ متميّز في انتشار القراءة والكتابة خاصّةً في سكّان المدن، وله دورٌ فعّال في إيجاد التواصل العلمي والمعلوماتي والتقني بين الشعوب والحضارات وفي تغيير المسارات الثقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة للأمم. هذا بالإضافة إلي كونه ثقافةً لأيّ نهضة وآليةً لعملها.
(2) ولا غرابة ممّا يقوله التاريخ من إنّ المسلمين برعوا في تأسيس المكتبات العامّة في أغلب المدن الإسلاميّة كالبصرة وخراسان وسمرقند ودمشق والقاهرة ومراغة وبغداد وحلب والموصل وقرطبة وغرناطة، وكانت بعض هذه المكتبات تقدّم للقرّاء الأوراق والأقلام والمحابر بالمجّان، وكان علماء المسلمين يوصون بمكتباتهم الخاصّة إلي المكتبات العامّة ليستفيد منها الناس. ولا غرابة من أنّ المسلمين أوّل من برع بنسخ الكتاب وتجليده بالكرتون والنقوش والرسومات الجلديّة، وإنّهم أوّل من صنع الورق وتاجر به، وبعد 500 سنة من إنتاجهم للورق انتقل إلي أوربا، وهم الذين نقلوه سنة 1147م عندما أسروا بعض الغربييّن في الحروب الصليبيّة، فعلّموهم صنعة الورق. ولا غرابة من اهتمام المسلمين بالترجمة، ويعود الفضل إليهم في حفظ كتب الغرب عن التلف. يقول الدكتور الكسندر ستيبتشفيتش في كتابه تاريخ الكتاب ص 234 القسم الأوّل ما حاصله: إنّ المسلمين نجحوا في مدّ جسرٍ قويٍّ بين ثقافة العصر القديم و ثقافة العصر الوسيط وحتّي ثقافة العصر الحديث، وذلك بفضل سياستهم الحكيمة وبفضل اندماج المثقّفين والمؤسّسات الثقافيّة في مسار الثقافة الجديدة.
(1) وضخامة هذا العدد يتّضح لو نظرنا إلي أوربا في تلك الحقبة، فإنّ أهمّ مكتباتها لم تكن تضم أكثر من ألف كتاب، هذا وقد أسّس المسلمون المكتبات العامّة والخاصّة وألّفوا المعاجم والفهارس التي سجّلت أسماء الكتب والمؤلّفين، فقد ألّف ابن النديم الفهرست وألّف ابن خيّر الاشبيلي الفهرست وألّف الشيخ الطوسي الفهرست، وذكر فيه 900 مؤلّف في مجال العلم والدين والأدب وغيرها.
(2) فهناك صلة بين الكتاب والنهوض الاقتصادي والسياسي والثقافي.
(1) هذا إضافة إلي أن أغلب كتبها والبالغ عددها «114» كتاباً قد مثّلت علي شكل مسلسلات تلفزيونية، شاهدها ويشاهدها الملايين من الناس.
() ونظير هذه الرواية وردت روايات كثيرة، نذكر منها (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به) غوالي اللئالي: ج1 ص97. و(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث علم ينتفع به بعد موته أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له) غوالي اللئالي: ج3 ص283. و(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به بعده وصدقة جارية) جامع الأخبار: ص105. و(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) البحار: ج2 ص22 ومنية المريد: ص103.
() وسائل الشيعة: ج17 ص76 ب28.
() مجموعة ورام: ج1 ص92، إرشاد القلوب: ص89.
() سورة الزمر: الآية 9.
(2) إلاّ إذا توفّر المقتضي وارتفع المانع.
(1) وكان ذلك قبل أربعين عاماً.
() سورة القمر: 25.
(2) وبعض الدعايات استخدمت أسلوب «التحريف» للقضاء علي المؤلّف، كما حصل ذلك للحاج النوري حيث كتب كتاباً بعنوان «فصل الخطاب في ردّ تحريف الكتاب» فقام البعض بتحريف كتابه، فحذفوا ردوده وأثبتوا أصل الإشكال.وكذا حصل للشيخ المفيد، حيث حرّفوا كتابه الذي كتبه انتقاداً علي بعض الكتب المحرّفة السماويّة، فذكروا أصل الاشكالات دون أجوبتها. وكذا حصل للشيخ البهائي، حيث حرّفوا كتابه «الكشكول». وكذا حصل للشيخ الطبرسي، حيث حرّفوا كتابه مكارم الأخلاق.
() سورة النحل: الآية 125.
() سورة فصلت: الآية 34-35.
(1) حيث ذكر في كتاب القوانين بحث (إيقاظ) ما لفظه: فالاعتماد أي علي حجّية الرؤيا مشكل سيّما إذا خالف الأحكام الشرعيّة الواصلة إلينا، مع إنّ ترك الاعتماد مطلقاً حتّي فيما لو لم يخالفه شيء أيضاً مشكل سيّما إذا حصل الظنّ بصحّته وخصوصاً لمن كان أغلب رؤياه صادقة سيّما ملاحظة ما رواه الكليني عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ? قال سمعته يقول: (رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان علي سبعين جزء من أجزاء النبوّة).
() يقصد الإمام الشيرازي نفسه.
(2) ولد في كربلاء المقدّسة سنة 1327ه وانتهل العلوم والمعارف الإسلامية من معين مدارسها الدينيّة، وبلغ مكانةً عالية في الخطابة الحسينيّة، واتسم بالصفات الحسنة كالكرم والشجاعة والإقدام. واشتهر بقراءته لمقتل الإمام الحسين ? في يوم عاشوراء. اغتيل بالسمّ عبر القهوة سنة 1394ه من قبل الحكومة البعثيّة في العراق. من مؤلّفاته: قتيل العبرة.
() فقد ورد عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (المؤمن إذا مات وترك ورقةً واحدة عليها علمٌ تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه وبين النار، وأعطاه الله تبارك وتعالي بكلّ حرفٍ مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبعة مرّات) بحار الأنوار: ج2 ص144. وورد أيضاً عن الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله وسلم): (اُكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فورّث كتبك بنيك، فإنّه يأتي علي الناس زمان هرج ما يأنسون فيه إلاّ بكتبهم) بحار الأنوار: ج2 ص150، وورد عن الإمام الصادق ?: (اُكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتّي تكتبوا) بحار الأنوار: ج2 ص152 ح38 ب19.
(1) انظر مجلة العربي العدد 403.
(2) من شعراء وفلاسفة الهند، ولد سنة 1876م ومات سنة 1938م، وله عدّة مؤلّفات باللغتين الأوردية والفارسية.
(3) المصلح الاجتماعي الهندي، والذي أنقذ بلاد الهند من الاستعمار البريطاني وسعي إلي توحيد الهند رغم تعدّد اللغات والأديان والمذاهب. ولد سنة 1869م وقتل سنة 1948م، ومن مؤلّفاته: قصّة تجاربي مع الحقيقة.
(1) عند بزوغ فجر الإسلام اهتمّ المسلمون باللغة العربيّة وبالكلمة المكتوبة وبالقرآن الكريم أشدّ اهتمام، يقول الدكتور الكسندر ستيبتشفيتش في كتابه تاريخ الكتاب القسم الأوّل ص234 235 ما نصّه: الخطّ بالنسبة للمسلمين ليس مجرّد نظام عملي للحروف التي تعبّر عن الأفكار، بل هو أكثر من ذلك بكثير. إنّ الخطّ العربي نفسه هو الذي كتب به القرآن وغيره من الكتب، مقدسٌ في حدّ ذاته، وله مغزي ديني ورمزي عميق. إنّ الخطّ العربي يستخدم في آنٍ واحد للرسم والتزيين والتعبير عن الأفكار، وهكذا فالخطّ العربي يتداخل مع المشاعر الإسلامية ومع الفنّ الإسلامي إلي حدّ إنّه أصبح جزءاً لا يتجزأ من الهويّة الدينيّة والقوميّة، وذلك بغضّ النظر عن المكان والزمان الذي يكتب فيه. إنّ نسخ القرآن هو في حدّ ذاته عملٌ ديني وسحري، ولذلك فإنّ هذا الكتاب المقدّس ينسخه كلّ من يطلب التقرّب إلي الله أو ينتظر الرحمة من الله أو كلّ من يتمنّي أن يرضي الله بعمله هذا. وهكذا فإنّ التفنّن في كتابة الحروف أو ابتداع تشكيلات جماليّة من الحروف ما هو إلاّ عمل المقدّس، ولذلك لا نستغرب إنّ العرب، والمسلمين بشكل عام، قاموا بذلك النشاط العظيم في نسخ المؤلّفات، الشيء الذي لا نجد له مثيلاً في تاريخ الكتاب المخطوط.
(1) وسجّل التاريخ أوّل حادثة مصادرة الكتاب وإحراقه في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، حيث أُحرقت وبشكل علني كتب بروتاغورا سنة481411 قبل الميلاد.
(2) وكان ذلك في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة 1377ه (الرابع عشر من تموز 1958م). من الوسائل التي استخدمتها الحكومات الديكتاتورية للتخلّص من الكلمة المكتوبة وإبقاء الشعوب علي جهلها وتخلّفها هو وضع الرقابة علي وسائل الثقافة والإعلام، وعلي الخصوص الكتاب، الّذي يعتبر سلاح الشعوب في مواجهة الاستبداد. وسجّل الكفاح المرير في سبيل نشر وتوزيع الكتاب أنبل صفحات التاريخ الثقافيّة والإنسانيّة. وقد خسر الكثير من المؤلّفين والناشرين وأصحاب المكتبات والقرّاء في هذه الحرب ممتلكاتهم ومراكزهم الاجتماعيّة وحتّي رؤوسهم، بينما انتهت الكثير من الكتب إلي منصّات الإحراق والبحيرات والأنهار. والرقابة علي نوعين: الوقائيّة وهي ممارسة الرقابة علي الكتب قبل أن تُرسل للطبع، وأوّل من طبّقها الأساقفة سنة 1485م في مدينة مانيس عندما أصدر رئيس الأساقفة برتولوفون هنبرغ مرسوماً بهذا الصدد. وهذا النوع من الرقابة تطور وأصبح أكثر فعّاليّة بعد أن أُضيف إليه نظام كامل من التهديدات والإجراءات التعسفيّة، وشكّلت لجان كثيرة في وزارات الإعلام وظيفتها قراءة الكتب قبل إرسالها للطبع، وكان لهذه اللجان الدور البارز في تحجيم حركة الفكر والمعرفة. ومن تجلّيات هذا القسم هو صدور قوائم بالكتب الممنوعة، ومنع إدخال الكتب إلي البلاد علماً إنّ أوّل من أستخدم هذا الأسلوب هو الملك البريطاني هنريك الثامن في القرن الخامس عشر الميلادي وتجاهل أسماء بعض الكتّاب والكتب في قواميس الأعلام والمؤلّفات المرجعيّة والقسم الثاني هو الرقابة العلاجيّة وهي ممارسة الرقابة علي الكتب بعد طبعها، ومن تجلّيات هذا القسم حرق الكتب وإلقائها في مياه الأنهار. إنّ الرقابة بكلا قسميها قد انتشرت في بلاد الإسلام وخلقت جوّاً للمؤلّف حتّي ينقطع عن التأليف، كما حذّرت المطابع بالإغلاق والمصادرة، وحذّرت المواطن من اقتناء هذه الكتب أو قراءتها أو حتّي إعارتها. ولو أراد العالم الإسلامي أن ينهض ويصل إلي مصاف الدول المتقدّمة، عليه أن يلغي الرقابة، كما ألغي العالم الغربي ذلك في بدايات القرن الثامن عشر الميلادي، فالسويد مثلاً تخلّصت من الرقابة سنة 1766م والدانمارك سنة 1770م. وأفضل وسيلة للحدّ من سيطرة الرقابة، هو إيجاد ظروف مناسبة لإزالة الرقابة، ويتم ذلك بكتابة الكراريس والكتب حول حرّية الطباعة وحرّيّة الكلمة وأهميّة الديمقراطية والتعدّدية الحزبيّة، علي أن يكون أسلوب هذه الكتب مهذّب وسلس. وكذلك يتمّ بكتابة مواضيع عن التسامح بين الناس الذين ينتمون إلي أحزاب مختلفة ويحملون أفكار متباينة ممّا يسمح بخلق ظروف جديدة للكفاّح المكشوف ضدّ الأسس التي تقوم عليها الرقابة.
(1) وهذا واضحٌ لمن نظر إلي تاريخ الحكّام في بلاد المسلمين، لأنّ الكلمة المكتوبة تشكّل خطراً علي القيم الفاسدة التي يدعون إليها وعلي أساليبهم في الإدارة وعلي امتيازاتهم.
(2) في بلادي في بلادي: ص35 للإمام المؤلّف (دام ظلّه).
(1) للإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين (قدّس سرّه)، والكتاب عبارة عن رسائل متبادلة بين أستاذ الأزهر الشيخ سليم البشري وبين السيّد شرف الدين حول الإمامة سنة 1330ه. ولد السيّد شرف الدين سنة 1290ه في مدينة الكاظميّة في العراق، ويعدّ من تلاميذ الشيخ محمّد كاظم الخراساني، تصدّي للاستعمار الفرنسي في لبنان، فطاردته القوّات الفرنسيّة، وتعرّض للاغتيال عدّة مرّات وأُحرق بيته ومكتبته وكتبه الخطّية التسعة عشر التي لم يتسنّي لها أن تري النور. توفّي في الثامن من جمادي الثانية سنة 1377ه وترك عدّة مؤلّفات مطبوعة، منها: الفصول المهمّة في تأليف الأمّة، أبو هريرة، أجوبة مسائل موسي جار الله، النصّ والاجتهاد، فلسفة الميثاق والولاية، رسالة كلاميّة، المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة.
() سورة النجم: الآية 39.
() سورة النساء: الآية 9.
() سورة الطور: الآية 21.
() سورة البقرة: الآية 201.
(1) بدأ الغرب بطبع الكتب الصغيرة سنة 1501م.
(1) وقد دوّن الإمام المؤلّف (دام ظلّه) بعض اقتراحاته لاستثمار مواسم العزاء في شهري محرّم وصفر في كتابه: الاستفادة من عاشوراء.
() سورة فصلت: الآية 26.
() مفاتيح الجنان ص63 دعاء كميل، والدعاء والزيارة ص124.
(2) عيون أخبار الرضا: ص44، الإرشاد: ج1 ص297، الخصال: ص315، نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص324.
() وهي الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني ت 328ه، ومن لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي الصدوق ت 381ه، والتهذيب والاستبصار لمحمد بن الحسن الطوسي ت 460ه.
() صحيح البخاري ت 356، وصحيح مسلم ت 261ه، وسنن أبي داود ت 275ه، وسنن ابن ماجه ت 275ه، وسنن الترمذي ت 279ه، وسنن النسائي ت 303ه.
() سورة البقرة: الآية 249.
() سورة آل عمران: الآية 26.
(1) من الأمور التي يركّز عليها اليهود في البلاد الإسلاميّة هي سرقة تأريخ وتراث الشعوب عبر سرقة الآثار وتهريبها إلي الخارج ليحيلوا بين الأمّة الإسلاميّة وماضيها.
(2) سورة البقرة: الآية 159.
(3) بحار الأنوار: ج2 ص52 ح25 ب11.
(1) ولا يخفي إنّ الإمام المؤلّف (دام ظلّه) يدعوا إلي طبع ثلاثة مليارات كتاب في ثلاثة مواضيع، مليار لتوعية المسلمين بحقيقة الإسلام، ومليار للدفاع عن الدين الحنيف وردّ الشبهات التي يروّج لها البعض، ومليار لبيان حقيقة الإسلام لغير المسلمين الذي جاء به الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته لا الإسلام الذي دعي لتطبيقه بنو أميّة وبنو العبّاس وبنو عثمان وصدّام و…، ويقترح لطباعة هذا العدد من الكتب، تأسيس ثلاثمائة دار للنشر في ثلاثمائة مدينة في العالم، علي أن يكون لكلّ دار مجموعة فروع في القري والأرياف والنواحي التابعة لها، علي أن تطبع كلّ دار عشرة ملايين كتاب في غضون ثلاثة سنوات. وهذا الأمر يسير إذا تكاتفت الجهود وتظافرت الأيدي لتحقيق ذلك.
(1) من القواعد الفقهيّة التي أشار إليها الإمام المؤلّف «دام ظله» في كتابه القواعد الفقهيّة، وكذا أشار إليها العلاّمة المجلسي في البحار: ج56 ص283 ب25، وكذا في غوالي اللئالي: ج4 ص58 ح207.
(2) في العصور السابقة كانت الحركة الكتابية تختلف عمّا عليه الآن، فلو أردنا أن نستعرض تطوّر الكتابة في العصور السابقة من الرسوم والنقوش علي الجدران والمواد الصلبة ثمّ إلي نظام الإشارات، كما كان يستخدمه البابليّون والسومريّون في الألف الثانية قبل الميلاد ثم إلي الحروف المسماريّة أو نستعرض أدوات الكتابة أو موادها وطريقة تحضيرها أو نستعرض كيفية نسخ الكتاب أو طبعه أو توزيعه أو نستعرض قدم النصوص الكتابيّة أو المكتبات العامّة والخاصّة وما تحتويها من مخطوطات أو نستعرض الرقابة ومسير الكتّاب أو أنواع الكتب وأحجامها وأشكالها لطال بنا المقام، وبإشارة نقول كانت الكتابة تتمّ علي ألواح الخشب والطين والمواد الصلبة والجلود وورق البردي، وكانت بعض الدول تستخدم أعواد البامبو ودروع السلاحف والعظام والحرير ولحاء النخيل والقشرة الرقيقة البيضاء لثمرة البتولا للكتابة. وكانت الأقلام الكتابيّة عبارة عن أقلام القصب وريش الطيور والأقلام المعدنية، وكان تحضير الحبر الأحمر والأسود يتمّ بصعوبة وكانت الأواني التي يتمّ حفّظ الحبر فيها تصنع من الفخار أو البرونز. فعلي سبيل المثال إنّ تحضير الأرقام الطينيّة يتمّ عبر وضع كميّة من الطين في إناء الماء لغرض تصفيته من الحصي والمواد الثقيلة، حيث تترسّب هذه المواد في القاع، أمّا القش وفتات الخشب وما أشبه فإنّها تطفو علي السطح، فبعد إزالة ما يطفو يأخذ الطين بعد ترك ما هبط منه نحو الأسفل، وكان يتراوح حجم الطين من «5 6» سم إلي «25 30» سم من حيث الارتفاع. وكان الكتّاب ينقشون الإشارات والرموز علي الطين النقي ثمّ يوضع تحت أشعّة الشمس إلي أن تجف ثمّ يحفظ في الخوابي الطينيّة أو ترتّب علي الرفوف.
وتحضير الجلود للكتابة يتمّ عبر غطس جلود الغنم والماعز ثلاثة أيّام في ماء الجير، لكي يذوب عنها الشحم وبقايا اللحم، وبعد ذلك يزال الصوف عنها وتشدّ ثمّ تترك مدّة من الزمن لكي تجف تماماً، وفي النهاية تؤخذ الجلود لتصقل من الطرفين وتقطع علي شكل مربّعات. وكانت الكتابة تتمّ علي الطرفين. وأقدم نصّ كتب علي الجلود عُثر عليه في مصر، يرجع إلي القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وانتشر استعمال الجلود بكمّيات كبيرة في القرن التاسع قبل الميلاد في مصر والعراق، ومنهما انتقل إلي البلاد الأخري.
أمّا تحضير الورق بردي فيتمّ عبر أخذ ساق النبات وتقسيمها إلي شرائح طويلة ثمّ توضع الشريحة فوق الأخري بشكل متصالب وتغمر في المياه ثمّ تجفّف تحت أشعّة الشمس، وتصقل بعد ذلك وتسوّي أطرافها بحيث لا يبعد طول الصفحة 25 30 سم. وكانت الكتابة تتمّ علي شكل أعمدة علي طول الشريط وتتّصل ببعضها. وكان في بادئ الأمر يستخدم الجبس في طلاء الورق لئلاّ ينتشر الحبر في موضع الكتابة وبعد ذلك اُستخدم الصمغ الذي يصنع من الأشنة أو النشاء. واستخدم ورق البردي في الألف الرابعة قبل الميلاد في مصر، ويعتقد البعض إنّ تاريخه يعود إلي منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد في مصر، علماً إنّ مصر كانت أكبر مصدّر لهذا الورق. وانتهي استعمال هذا النوع من الورق في القرن الثالث عشر الميلادي حيث حلّ محلّه الورق الجديد، وكانت بغداد ودمشق تعتبران مصدراً مهمّاً لصناعة هذا الورق ومنهما انتقل إلي أوربا.
(1) تعرضّت الكلمة المكتوبة ومنذ سابق الزمان في بلاد الإسلام إلي الإحراق أو الإلقاء في المياه، سواء من قبل الغزاة المحتلّين كما في القرون الوسطي وما بعدها أو من قبل الحكّام الديكتاتوريّين عبر الأزمات الحقيقيّة أو المفتعلة التي يحدثها الحكّام لتبرير حسّاسيّاتهم اتّجاه الأفكار المناهضة لهم. وإليك بعض النماذج: عندما احتلّ
هولاكو بغداد سنة 656ه، أمر بإلقاء الكتب في نهر دجلة، وكانت في إحدي المكتبات مليون مخطوط. عندما احتلّ الغرب بلاد الشام سنة 502ه في الحروب الصليبيّة أحرقوا المكتبات الموجودة بما فيها المكتبة الموجودة في طرابلس، والتي كانت تضمّ ثلاثة ملايين كتاب، وكان من بين هذه الكتب عدداً لا بأس به من نسخ القرآن الكريم، علماً إنّ قيمة أمثال هذه المكتبات يتبيّن إذا قايسناها بالمكتبات في هذا العصر مع لحاظ الفرق بين العصرين من وجود الورق والدواة وسرعة الطباعة والنشر وانخفاض التكاليف. عندما انتزع الغرب بلاد الأندلس من أيدي المسلمين في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي أحرق جميع المكتبات التي كانت هناك. ما عمله بعض حكّام المسلمين استنصاراً لمذهبٍ دون مذهبٍ آخر، كما فعل ذلك خلفاء بنو أميّة وبنو العبّاس وبنو عثمان بكتب الشيعة، حتّي إنّ بعضهم كان يلقي برماد الكتب المحروقة في البحر أو النهر أو ينثرها في الهواء تشفيّاً منها. عندما أسقط صلاح الدين الأيّوبي الدولة الفاطميّة أحرق جميع المكتبات التي كانت في البلاد، فأضرم في بعضها النار وألقي بعضها الآخر في نهر النيل وترك بعضها في صحراء سيناء، فسفت عليها الرياح حتّي صارت تلالاً عرفت بتلال الكتب، كما إنّ حمّامات القاهرة بقيت ستة أشهر تحرق كتب الشيعة لتسخين المياه في مراجلها. ومن تلك المكتبات التي أحرقها، خزانة الكتب التي أنشأها الحاكم الفاطمي «العزيز بالله» سنة 365ه، وكانت تحتوي علي مليون وستمائة ألف كتاب في الفقه والنحو والحديث والتاريخ والطبّ والكيمياء وغيرها، يقول جورج زيدان في كتابه تاريخ التمدّن الإسلامي المجلّد الثاني ص229: كانت تحتوي علي ثمانية عشر ألف كتاب في العلوم القديمة وستّة آلاف وخمسمائة جزء من كتب النجوم والهندسة والفلسفة، وكان فيها «340» ختمت قرآن بخطوط منسّقة مزيّنة
بالذهب ومجلّدة بشكلٍ نفيس وكان فيها «1200» نسخة من تأريخ الطبري. وكذلك أحرق دار الحكمة التي أنشأها الحاكم الفاطمي «أمر الله» سنة 395ه، وكانت تضمّ أكثر من مائة ألف كتاب. يقول الدكتور الكسندر ستيبتشفيتش في كتابه تاريخ الكتاب القسم الأوّل ص143 ما نصّه: وقد سجّلت نهاية العصر الفاطمي بداية انهيار المكتبات الكبري في القاهرة. فقد أدّي النهب والحرائق واللامبالاة إلي القضاء علي قسم كبير من ثروة المكتبات التي كان الخلفاء الفاطميّون وهم من محبّي الكتب قد أنفقوا عليها الكثير من اهتمامهم وثروتهم.
() يقول السيد محسن الأمين في مقدمة كتابه أعيان الشيعة ص14: «إن الكثير من مؤلفات علماء الشيعة ذهبت في الفتن و الغارات في بلاد الإسلام». وحول كتب الشيعة وعلمائهم راجع كتاب الفهرست للشيخ الطوسي والفهرست لابن النديم والفهرست لابن بابويه ومعالم العلماء لابن شهر آشوب والكني والألقاب للشيخ عباس القمّي والذريعة للشيخ آغا بزرك الطهراني وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين وأمل الأمل في علماء جبل عامل.
() وكذا ورد عن الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله وسلم): (من تعلّمت منه حرفاً صرت له عبداً) بحار الأنوار: ج77 ص166 ح2 ب7.
() سورة الزمر: الآية 9.
() ازدهرت اليابان في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي في طباعة الكتاب بواسطة القوالب الخشبية، وفي منتصف القرن التاسع عشر استخدم اليابانيون الحروف المتحركة في الطباعة.
(1) إنّ وجود الكتاب في البيوت يعتبر دليلاً قويّاً علي اهتمام أصحابها بالثقافة والعلوم وما تحتويه مضامين هذه الكتب.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.