فاطمة الزهراء ع أفضل أسوة للنساء

اشارة

اسم الكتاب: فاطمة الزهراء(س) أفضل أسوة للنساء
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: دار صادق
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 142 ق
الطبعة: پنجم
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ
صدق الله العلي العظيم

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
فاطمة.. بضعة مني..
فاطمة.. بهجة قلبي..
فاطمة.. نور عينيّ..
فاطمة.. أم أبيها..
هذه كلمات نورانية ذات معان رفيعة تفوق السماء علواً وارتفاعاً.. قالها أعظم رجل عرفته الإنسانية، بل أعظم مخلوق خُلق في الكون.. ذاك هو رسول الله محمد صلي الله عليه و اله..
فلو تأمل المتأمل في تلك الكلمات وكان من ذوي الحظ السعيد والقلم السديد لأمكنه أن يكتب عن كل كلمة كتاباً ضخماً، وربما أكثر من كتاب، لأنها تختزن معاني كتاب الكون بأجمعه.
وهذا ليس غريباً ولا مستغرباً عند ذوي البصائر، لأنهم يعرفون أن الكون كان بفضل تلك السيدة الجليلة عليها السلام.. فلولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما..
وهذا الحديث القدسي الشريف يختزن أسرار تكوين الكون، والعلل والأسباب التي جعلته يظهر للوجود.
ففاطمة الزهراء عليها السلام ليست هي مجرد امرأة عاشت قليلاً ثم توفيت (استشهدت) في ريعان شبابها ونضارة عودها وقمة تألقها..
لا.. بل هي من هي.. ولا يعرف من هي الا الله ورسوله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين علي عليه السلام وأبناؤها المعصومون صلي الله عليه و اله.
هي من لو تعلمت الدنيا منها لسادها الأمن والأمان..
هي مدرسة للأجيال، وحياتها القصيرة جداً من عمر الزمن، نبراس ومشعل نور يجب الاستضاءة به والأخذ منه وتعلم الدروس الحياتية لتربية الأمم تربية صالحة..
هي بضعة من أبيها صلي الله عليه و اله، والرسول صلي الله عليه و اله هو أسوة من الله بالتحديد والتخصيص حيث قال عزوجل: ?لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر?،(سورة الأحزاب: 21)، وجزؤه لاينفصل عنه، فهذا يعني أن فاطمة الزهراء عليها السلام هي أيضاً أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كأبيها تماماً وهي (افضل أسوة للنساء).
وفي هذا الكتاب يشير المرجع الديني الأعلي الإمام الشيرازي (دام ظله) إلي بعض الملامح الحياتية والدروس الحضارية التي استفادها من هذه الأسوة الطاهرة، كما يبين مدي أهمية قولها عليها السلام (وطاعتنا نظاماً للملة) فيستدل بأسلوب حكومة الرسول صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليه السلام لبيان أن السعادة والنظام لايتحقق إلا بطاعة أهل البيت صلي الله عليه و اله.
وقد قمنا بإعادة طبع الكتاب لما له من فائدة جمة للنساء والرجال في هذا العصر الذي اختلطت فيه الأحوال.. راجين من الله التوفيق والسداد..
دار صادق للطباعة والنشر
بيروت لبنان ص ب 6080 / 13 شوران

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة علي أعدائهم أجمعين، إلي قيام يوم الدين.
أما بعد: فهذا مختصر في فضل سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فهي (صلوات الله عليها) الصديقة الكبري التي دارت علي معرفتها القرون الأولي()، وهي (سلام الله عليها) حجة الله علي خلقه بل علي حججه المكرمين كما قال الإمام العسكري عليه السلام: «نحن حجج الله علي خلقه وجدتنا فاطمة حجة علينا» ().
وهي عليها السلام خير أسوة للمرأة المسلمة، فعليها أن تتأسي بها (صلوات الله عليها) لكي تنال سعادة الدنيا والآخرة..
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا للاهتداء بنورها، إنه سميع مجيب.
قم المقدسة
شوال 1403ه
محمد الشيرازي

فضل الزهراء عليها السلام

فضل الزهراء عليها السلام

الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله هو أفضل رجل في العالم، حيث إن الله سبحانه وتعالي لم يخلق كالرسول إنساناً، بل هو صلي الله عليه و اله أفضل مخلوق في الكون، لأن الله لم يخلق أفضل منه إطلاقاً، كما تواترت بذلك الروايات().
والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل امرأة في العالم، بل لم يخلق الله عزوجل امرأة أفضل من الزهراء (سلام الله عليها)، ولامخلوقاً أفضل منها بالنسبة إلي جنس النساء بما فيهنّ الحور، وهذا مما تواترت به الروايات أيضاً ().
ولا عجب فان الله سبحانه وتعالي فياض مطلق، يعطي الفيض لكل شيء قابل، ولسنا نريد بالقابل المهيّة التي لها مكانة في الذهن أو ما أشبهها، بل نريد أن الله سبحانه وتعالي يخلق الشيء صاحب المائة، والشيء صاحب الخمسين، والشيء صاحب الواحد وهكذا.
وفي القرآن الحكيم: ?أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا?()، وتفصيل الموضوع مرتبط بالحكمة مما لا يسعه المقام..
وإنما الكلام في أن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام موجودة عالية رفيعة المقام جداً، فوق ما يمكن أن نتصوره، وذلك لما ثبت من أن المحدود الضيق لا يمكن أن يستوعب ما هو أكبر منه، حتي إن بعض العلماء قالوا: إن فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين علياً عليهما السلام حسب بعض الروايات في كفّتي ميزان، فهما بعد رسول الله صلي الله عليه و اله علي حدّ سواء في الفضل، وان كانا الأفضل من سائر الأئمة صلي الله عليه و اله، وذلك لروايات الكفوية وغيرها.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «لولا أن أمير المؤمنين تزوجها لما كان لها كفو علي وجه الأرض إلي يوم القيامة آدم فمن دونه» ().
وفي الحديث القدسي عن جبرئيل قال: «يا محمد إن الله جل جلاله يقول لو لم أخلق علياً لما كان لفاطمة ابنتك كفو علي وجه الأرض، آدم فمن دونه» ().
ولا شك أن فاطمة (عليها الصلاة والسلام) أفضل من أولادها صلي الله عليه و اله، فقد قال الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء لأخته زينب عليها السلام: «أبي خير منّي، وأمي خير منّي، وأخي خير مني» الحديث().
فالإمام أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء عليهما السلام خير من الإمامين الحسن والحسين (عليهما الصلاة والسلام).
وقد قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «الحسن والحسين فاضلان في الدنيا والآخرة وأبوهما أفضل منهما» ().
ثم إن الإمام الحسن عليه السلام أفضل من الإمام الحسين عليه السلام، والإمام الحسين عليه السلام أفضل من سائر الأئمة صلي الله عليه و اله حتي من الإمام المهدي عليه السلام.
وفي بعض الروايات ان الإمام المهدي عليه السلام أفضل من الأئمة بعد الإمام الحسين عليه السلام يعني: الإمام السجاد عليه السلام، والباقر عليه السلام، والصادق عليه السلام … إلي الإمام العسكري صلي الله عليه و اله.
وكيف كان فالمعصومون الأربعة عشر صلي الله عليه و اله أفضل خلق الله، وسلسلة المراتب بينهم حسب المستفاد من الروايات هكذا:
الرسول صلي الله عليه و اله أولاً.
ثم أمير المؤمنين علي عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام.
ثم الإمام الحسن عليه السلام.
ثم الإمام الحسين عليه السلام.
ثم الإمام المهدي عليه السلام.
ثم بقية الأئمة صلي الله عليه و اله.
نعم في الروايات (حسب اطلاعنا) لم يرد شيء علي أفضليّة بعض هؤلاء الأئمة صلي الله عليه و اله علي بعض، يعني الإمام السجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا إلي العسكري (عليهم أفضل الصلاة والسلام).

طينة الزهراء عليها السلام

إن الله تعالي قد شرف فاطمة الزهراء عليها السلام منذ خلقتها، حيث فضل ذاتها علي غيرها من النساء، فطينتها أرفع من طينة سائر الناس بعد الرسول صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام كما يستفاد من حديث التفاحة وغيرها..
ولا مانع من ذلك حيث إن الله سبحانه وتعالي يخلق الأفضل والفاضل والأقل فضلاً، كما في المياه حيث خلق العذب والمالح، وكما في الأرض حيث خلق التربة الجيّدة والتربة غير الجيدة، وكما في المعادن حيث خلق الأثمن كالذهب، والأقل قيمة كالفضّة.
وفي الحديث: «الناس معادن، كمعادن الذهب والفضّة» ().
ففطرة الزهراء عليها السلام وطينتها لا يمكن أن تتسامي إليها امرأة في العالم، حتي إن مريم وآسية وخديجة وحوّاء ومن أشبه من سيدات النساء (عليهن الصلاة والسلام) لا يصلن إلي فضيلة فاطمة الزهراء الذاتيّة والتي ترتبط بطينتها وخلقتها.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لما أسري بي دخلت الجنة فناولني جبرئيل تفاحة فأكلتها فصارت نطفة وفاطمة منها وكلما اشتقت إلي ريح الجنة قبلتها» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كان رسول الله صلي الله عليه و اله يكثر من تقبيل فاطمة عليها السلام فأنكر عليه بعض نسائه ذلك، فقال صلي الله عليه و اله: إنه لما أسري بي إلي السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبي وناولني تفاحة فأكلتها، فحول الله ذلك في ظهري ماءً، فلما هبطت إلي الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلما اشتقت إلي الجنة قبلتها، وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبي منها فهي حوراء إنسية» ().
وفي حديث آخر: «إن هذه التفاحة خلقها الله بيده وادخرها لنبيه وأعطاه في ليلة المعراج» ().
هذا بالنسبة إلي خلقتها حسب ما ورد في الروايات وتفسير الآيات المباركة..

آيات في الزهراء عليها السلام

آيات في الزهراء عليها السلام

وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم نزلت في حق فاطمة الزهراء عليها السلام وهي تدل علي عظم شأنها وكبر شخصيّتها وارتفاع مقامها نشير إلي بعضها():

سورة هل أتي

منها: سورة (هل أتي)() وقد نزلت في أمير المؤمنين علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام) لمّا منحوا طعام فطورهم للفقير واليتيم والأسير، في قصّة مشهورة، رواها الفريقان، فأنزل الله: ?وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَي حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً? إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً?().
روي الشيخ الصدوق رحمة الله عليه في أماليه عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام في قوله عزَّ وجلّ: ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ?.
قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيّان صغيران، فعادهما رسول الله صلي الله عليه و اله مع بعض أصحابه، فقيل: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذراً إن الله عافاهما.
فقال: أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزَّ وجلّ، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيّان: ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضّة.
فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق عليٌّ عليه السلام إلي جار له من اليهود يقال له: شمعون، يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع() من شعير؟.
قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت.
ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمس أقراص، لكلّ واحد قرصاً.
وصلّي عليّ عليه السلام مع النبيّ صلي الله عليه و اله المغرب، ثم أتي منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليٌّ عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم الله علي موائد الجنة.
فوضع عليه السلام اللقمة من يده ثمّ قال:
فاطم ذات المجد واليقين
يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين
جاء إلي الباب له حنين
يشكو إلي الله ويستكين
يشكو إلينا جائعاً حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين
من يفعل الخير يقف سمين
موعده في جنّة رهين
حرّمها الله علي الضنين
وصاحب البخل يقف حزين
تهوي به النار إلي سجّين
شرابه الحميم والغسلين
فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول:
أمرك سمعٌ يا بن عم وطاعة
ما بيَ من لؤم ولا وضاعة()
غذيت باللبّ وبالبراعة
أرجو إذا أشبعت من مجاعة
أن ألحق الأخيار والجماعة
وأدخل الجنّة في شفاعة
وعمدت إلي ما كان علي الخوان فدفعته إلي المسكين، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح.
ثمّ عمدت عليها السلام إلي الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكلّ واحد قرصاً..
وصلّي عليّ عليه السلام المغرب مع النبيّ صلي الله عليه و اله.. ثم أتي منزله، فلمّا وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السلام إذا يتيم من يتامي المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامي المسلمين أطعموني ممّا تأكلون، أطعمكم الله علي موائد الجنّة.
فوضع عليٌّ عليه السلام اللّقمة من يده ثمّ قال:
فاطم بنت السيّد الكريم
بنت نبيّ ليس بالزنيم
قد جاءنا الله بذا اليتيم
من يرحم اليوم هو الرحيم
موعده في جنّة النعيم
حرّمها الله علي اللّئيم
وصاحب البخل يقف ذميم
تهوي به النار إلي الجحيم
شرابها الصديد والحميم
فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:
فسوف أعطيه ولا أبالي
وأؤثر الله علي عيالي
أمسوا جياعاً وهم أشبالي
أصغرهم يقتل في القتال
بكربلا يقتل باغتيال
لقاتليه الويل مع وبال
يهوي به النار إلي سفال
كبوله زادت علي الأكبال
ثمّ عمدت عليها السلام فأعطته جميع ما علي الخوان، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح()، وأصبحوا صياماً.
وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصاً، وصلّي علي t المغرب مع النبيّ صلي الله عليه و اله.. ثمّ أتي منزله، فقرّب إليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السلام إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا؟.
فوضع عليِّ عليه السلام اللقمة من يده ثمّ قال:
فاطم يا بنت النبيّ أحمد
بنت النبيّ سيّد مسوّد
قد جاءكِ الأسير ليس يهتدي
مكبّلاُ في غلّه مقيّد
يشكو إلينا الجوع قد تقدّد
من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحَّد
ما يزرع الزارع سوف يحصد
فاعطني() لا تجعليه ينكد
فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول:
لم يبق ممّا كان غير صاع
قد دبّرت كفي مع الذراع
شبلاي والله هما جياع
يا ربّ لا تتركهما ضياع ()
أبوهما للخير ذو اصطناع
عبل الذراعين طويل الباع ()
وما علي رأسي من قناع
إلاّ عباً نسجتها بصاع
وعمدوا إلي ما كان علي الخوان فآتوه () وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.
قال شعيب في حديثه: وأقبل عليٌّ بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلي الله عليه و اله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر بهم النبيّ صلي الله عليه و اله قال: يا أبا الحسن شدّ ما يسوؤني ما أري بكم، انطلق إلي ابنتي فاطمة.
فانطلقوا إليها عليها السلام وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها()، فلمّا رآها رسول الله صلي الله عليه و اله ضمّها إليه وقال: واغوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أري.
فهبط جبرائيل فقال: يا محمّد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك.
قال: وما آخذ يا جبرائيل؟.
قال: ?هَلْ أَتَي عَلَي الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ? حتّي إذا بلغ ?إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً?().
فوثب النبيّ صلي الله عليه و اله حتّي دخل منزل فاطمة u عليها السلام فرأي ما بهم فجمعهم ثمّ انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أري..
فهبط عليه جبرائيل بهذه الآيات:
?إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأَسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً? عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفجِيراً?. قال: هي عين في دار النبيّ صلي الله عليه و اله يفجّر إلي دور الأنبياء والمؤمنين.
?يُوفُون بِالنَّذْرِ? يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين صلي الله عليه و اله وجاريتهم.
?وَيَخَافُونَ يَوْمَاً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً? يقولون عابساً كلوحاً ().
?وَيُطْعِمُونَ الطْعَامَ عَلَي حُبِّهِ? يقول: علي شهوتهم للطعام وإيثارهم له.
?مِسْكِيناً? من مساكين المسلمين،?وَيَتِيماً? من يتامي المسلمين،?وَأَسِيراً? من أساري المشركين.
ويقولون إذا أطعموهم: ?إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءٌ وَلاَ شُكُوراً? قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنّهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاءً تكلِّفوننا() به ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكنا إنّما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.
قال الله (تعالي ذكره): ?فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً? في الوجوه ?وَسُرُوراً? في القلوب ?وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً? يسكنونها ?وَحَرِيراً? يفرشونه ويلبسونه?مُتَّكِئينَ فِيهَا عَلَي الآرَائِكِ? والأريكة: السرير عليه الحجلة ?لاَيَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَزَمْهَرِيراً? ().
قال ابن عبّاس: فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربّ إنّك قلت في كتابك: ?لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً?؟
فيرسل الله جلّ اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكنّ علياً وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت ?هَلْ أَتَي? فيهم إلي قوله تعالي: ?وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً?().
سورة الكوثر
كما نزلت فيها عليها السلام سورة (الكوثر):
قال تعالي: ? بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ ? إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ? إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ?().
فقد صرح العديد من المفسرين بأن ?الكوثر? يراد به فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) ().
وهناك تفاسير أخري ولا مانع من الجمع، فان الآيات القرآنية كالشمس حسب المروي عن الإمام الصادق (عليه الصلاة والسلام) تنطبق في كل يوم منذ نزولها إلي يوم القيامة علي مختلف الأفراد بحسب أعمالهم، نعم هناك من تنطبق عليه الآيات انطباقاً كفرد أفضل، وهناك من تنطبق عليه كفرد متوسط أو كفرد في أول الطريق..
مثلاً: ?المؤمن? الوارد في القرآن الحكيم ينطبق علي سلمان رحمة الله عليه كفرد ثان، وينطبق علي المعصومين صلي الله عليه و اله كفرد أول، وينطبق علي المؤمن العادي كفرد ثالث، إلي غير ذلك من الأمثلة.

آية التطهير

وكذلك نزلت في شأن فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) وأبيها وبعلها وبنيها (صلوات الله عليهم أجمعين) آية التطهير، قال تعالي: ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً?().
فهم صلي الله عليه و اله أطهار ذاتاً، لا لأنهم لا يقتربون المعاصي أو لا يفكرون فيها فحسب، بل لأن طينتهم طاهرة، فلا يقترفون معصية كبيرة ولاصغيرة، ولا يفعلون مكروها، بل كل ما يفعلونه أو يتركونه من قول أو فعل أو تقرير يكون برضاية الله سبحانه، وفي سبيله عزوجل، وفي سبيل أفضل طاعاته تعالي.
وقد صرح الفريقان بنزول آية التطهير فيهم صلي الله عليه و اله، قال الفيروز آبادي: عن الطحاوي الحنفي في كتاب (مشكل الآثار) بسنده عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً?().
وأورد أيضاً عن (أبي داود الطيالسي) في مسنده بإسناده عن أنس عن النبي (ص) أنه صلي الله عليه و اله كان يمرّ علي باب فاطمة شهراً قبل صلاة الصبح فيقول: الصلاة يا أهل البيت ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ?().

آية المباهلة

ونزلت فيها عليها السلام وفي أبيها رسول الله صلي الله عليه و اله وفي أمير المؤمنين علي والحسن والحسين صلي الله عليه و اله آية المباهلة، قال تعالي: ?فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَي الْكَاذِبِينَ ?().
فقد اجمع المؤرخون والمفسرون وأصحاب الحديث() إلا من شذّ وتواترت الروايات علي أن المراد من ?نسائنا? فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام)..
فان الرسول صلي الله عليه و اله لم يذهب مع امرأة إلي المباهلة إلا مع ابنته فاطمة (عليها الصلاة والسلام)، مع العلم انه كانت هنالك نساء مؤمنات من زوجات الرسول صلي الله عليه و اله مضافاً إلي أقربائه وصحابياته وسائر النساء المؤمنات، ومن الواضح أن المباهلة جهاد معنوي كبير.
وقد ورد في تفسير هذه الآية:
عن أبي عبد الله t: إنّ نصاري نجران لمّا وفدوا علي رسول الله (ص) وكان سيّدهم الأهتم والعاقب والسيد، وحضرت صلاتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلّوا.
فقال أصحاب رسول الله: يا رسول الله (ص) هذا في مسجدك؟.
فقال صلي الله عليه و اله: دعوهم.
فلمّا فرغوا دنوا من رسول الله (ص) فقالوا: إلي ما تدعون؟.
فقال صلي الله عليه و اله: إلي شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله (ص) وأنّ عيسي t عبد مخلوق يأكل ويشرب ويُحدث.
قالوا: فمن أبوه؟.
فنزل الوحي علي رسول الله (ص) فقال: قل لهم: ما تقول في آدم؟. أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب وينكح؟.
فسألهم النبي (ص) فقالوا: نعم.
فقال: فمن أبوه؟.
فبهتوا.. فبقوا ساكتين.
فأنزل الله: ?إنّ مَثَلَ عيسي عندَ الله كَمَثَلِ آَدَمَ? الآية إلي قوله: ?فَنَجعَل لَّعْنَةَ اللهِ عَلَي الكَاذِبينَ?().
فقال رسول الله (ص): فباهلوني، فإن كنت صادقاً أُنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذباً نزلت عليَّ.
فقالوا: أنصفت..
فتواعدوا للمباهلة، فلمّا رجعوا إلي منازلهم قال رؤساؤهم: السيّد والعاقب والأهتم، إن باهَلَنا بقومه باهلناه، فإنّه ليس بنبيّ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة فلا نباهله فإنّه لا يقدم علي أهل بيته إلاّ وهو صادق.
فلمّا أصبحوا جاؤوا إلي رسول الله (ص) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال النصاري: من هؤلاء؟.
فقيل لهم: هذا ابن عمّه ووصيّه وختنه عليّ بن أبي طالب، وهذه بنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين.
فعرفوا وقالوا لرسول الله (ص): نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة..
فصالحهم رسول الله (ص) علي الجزية وانصرفوا ().

جهاد الزهراء عليها السلام

جهاد الزهراء عليها السلام

وقد اشتركت فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) في الجهاد في سبيل الله بالمعني الأعم، أي الجهاد الذي كان عليها، مثل الجهاد في الشعب، حيث حصر المشركون الرسول صلي الله عليه و اله وأهله في شعب أبي طالب عليه السلام ثلاث سنوات، وكان ذلك من أعظم الجهاد، وكانت تلفحهم الشمس نهاراً ويؤذيهم البرد ليلاً.

الهجرة المباركة

واشتركت فاطمة الزهراء عليها السلام أيضاً في الهجرة بأتعابها المعروفة، فقد هاجرت من مكّة المكرمة إلي المدينة المنوّرة.
وقد ورد في قصة الهجرة النبوية: أن رسول الله صلي الله عليه و اله قال لعلي أمير المؤمنين عليه السلام: «ثم إني استخلفك علي فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن يهاجر معه من بني هاشم، وقال لعلي: إذا أبرمت ما أمرتك به فكن علي أهبة الهجرة إلي الله ورسوله وسر إليّ لقدوم كتابي عليك..
وانطلق رسول الله صلي الله عليه و اله يؤم المدينة … فنزل بقبا وأرادوه علي الدخول إلي المدينة فقال: ما أنا بداخلها حتي يقدم ابن عمي وابنتي يعني علياً وفاطمة..
وكتب النبي صلي الله عليه و اله إلي علي عليه السلام يأمره بالتوجه إليه، فلما وصله الكتاب تهيأ للخروج والهجرة وخرج بالفواطم: فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله، وفاطمة بنت أسد أمه، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وخرج معه ايمن بن أم ايمن مولي رسول الله صلي الله عليه و اله وجماعة من ضعفاء المؤمنين، ولحقهم جماعة من قريش فقتل عليه السلام منهم فارساً وعادوا عنه … » القصة ().

حجة الوداع

وشاركت فاطمة الزهراء عليها السلام مع أبيها رسول الله صلي الله عليه و اله في حجة الوداع، وكانت معه، في تلك السفرة ().

غزوة أحد

وساهمت عليها السلام أيضاً في قصة أحد، كما هو معروف، حينما جاءت إلي جسد عمّها حمزة عليه السلام الذي قتل في أحد().

يوم الغدير

وكذلك ساهمت عليها السلام في قصّة الغدير، حيث كانت مع رسول الله صلي الله عليه و اله في غدير خم.
وكلما ذكرناه جهاد بالمعني الأعم كما لا يخفي.

خطبة المسجد

وهكذا خطبت عليها السلام في المسجد، وكانت الخطابة أمام الظالمين جهاداً كبيراً، حيث دافعت عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وتحملت ما تحملت حتي اُسقط جنينها واُنبت المسمار في صدرها، وكسر جنبها، وسوّد وجهها من اللطم، وصار في عضدها كمثل الدملج من اثر السياط، وبقيت الآثار إلي يوم شهادتها (صلوات الله عليها) ().

خطبة الدار

وخطبت عليها السلام في رجال المهاجرين والأنصار الذين زاروها بعد رسول الله صلي الله عليه و اله في قصة مشهورة، وكانت الخطبة جهادية، وكذلك خطبت في نساء المهاجرين والأنصار لما زاروها في مرضها الذي توفّيت فيه شهيدة مظلومة.

الجهاد بالبكاء

وكذلك جاهدت في بكائها عليها السلام ليل نهار في فراق رسول الله صلي الله عليه و اله، وكان قصدها من هذا الجهاد ان تفضح الذين آذوها، وغصبوا حقّ بعلها، وارتقوا منبر رسول الله صلي الله عليه و اله بغير حق.

المسيرة الجهادية

وجاهدت عليها السلام أيضاً حينما كانت تذهب في بعض الأيام إلي قبر عمها حمزة عليه السلام مع كسر ضلعها ومرضها حتي تعلن للناس أنها ساخطة.
وجاهدت عليها السلام أيضاً في ذهابها إلي أقصي البقيع تحت ظلّ شجرة تندب أباها صلي الله عليه و اله، ثم في بيت الأحزان المشهور الذي بناه أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ظلاً لها عن الشمس..
لكن الذين آذوها أرسلوا من قطع الشجرة وهدم ذلك البيت في قصّة معروفة.

إخفاء قبرها

ثم إنها عليها السلام استخدمت الجهاد السلبي مع أعدائها أيضاً، حيث وصت بإخفاء قبرها بعد موتها، وقد بقي قبرها مخفياً إلي هذا اليوم، حتّي يظهر صاحب الزمان (عليه الصلاة والسلام) ويكشف عن هذه الحقيقة..
لكن من الواضح أن بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام تعود الزهراء عليها السلام إلي الحياة، كما يعود الرسول وعلي والحسن والحسين وسائر الأئمة صلي الله عليه و اله علي ما دلّت علي ذلك روايات الرجعة، وانّما يعرف الناس أن قبرها (عليها الصلاة والسلام) كان في مكان كذا قبل ابتعاثها في أيام الرجعة.
وقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم القمي: «سئل الإمام الصادق عليه السلام عن قوله ?وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً?() فقال: ما يقول الناس فيها؟
قلت يقولون: إنها في القيامة.
فقال أبو عبد الله: يحشر الله في يوم القيامة من كل أمة فوجاً ويذر الباقين؟ إن ذلك في الرجعة، فأما آية القيامة فهذه: ?وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ? وَعُرِضُوا عَلَي رَبِّكَ صَفّاً? إلي قوله ?مَوْعِداً ?()» ().
وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: «وقوله ?إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ?() وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله صلي الله عليه و اله والأئمة صلي الله عليه و اله» ().

اعتراف عائشة بفضلها عليها السلام

وقد اعترفت عائشة علي أن فاطمة الزهراء عليها السلام هي أفضل نساء البشر، كما ورد في شعر لها، حيث قالت:
فاطمة خير نساء البشر
ومن لها وجه كوجه القمر
فضلك الله علي كل الوري
بفضل من خص بآي الزمر
زوجك الله فتي فاضلاً
أعني علياً خير من في الحضر
فسرن جاراتي بها انها
كريمة بنت عظيم الخطر()

افضل امرأة

افضل امرأة

كانت فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) هي الفضلي من بين نساء العالم بأجمعهن من الأولين والآخرين، وذلك في كل المراحل الحياتية وغيرها، وفي جميع ما يرتبط بها بنتاً، وزوجة، وأمّا.

أم أبيها

كانت عليها السلام تساعد أباها الرسول صلي الله عليه و اله في أيام المحنة ولا يخفي أن كل أيام الرسول صلي الله عليه و اله بعد البعثة محن في مكة وفي المدينة وفي الشعب وإلي أن التحق صلي الله عليه و اله بالرفيق الأعلي، وقد قال صلي الله عليه و اله: «ما أوذي نبي مثل ما أوذيت» ().
فكانت فاطمة (عليها الصلاة والسلام) أم أبيها، يعني كانت له كالأم الحنون لأولادها حيث إنّها تقوم بشؤون الأولاد خير قيام، فإن والدة الرسول آمنة عليها السلام توفّيت منذ صغره صلي الله عليه و اله، فكانت فاطمة الزهراء عليها السلام بمنزلة الأم له صلي الله عليه و اله، ولذا كنيت (بأم أبيها).

خير زوجة

وكذلك كانت عليها السلام خير زوجة لأمير المؤمنين علي عليه السلام، فقد قالت عليها السلام في كلمة لها وهي الصادقة المصدقة وقد صدقها أمير المؤمنين علي (عليه الصلاة والسلام) :
«يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني، فقال علي عليه السلام: معاذ الله أنتِ اعلم بالله وأبرّ واتقي وأكرم وأشد خوفاً من الله أن أوبخك غداً بمخالفتي» ().
نعم إن رسول الله صلي الله عليه و اله ربّي فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل تربية صالحة حتي لم تكذب في حياتها ولا مرّة واحدة، قبل زواجها أو بعده، لأن فاطمة الزهراء عليها السلام معصومة، ولا يحصر عدم كذبها وعدم خيانتها بحال الزواج ولم تحصرها في ذلك، بل قالت: (فما عهدتني) يعني منذ ان أدركت أنت يا علي وعرفتني، ما عهدت مني كذبة واحدة، ولا خيانة واحدة، حتي خيانة في شيء قليل من المال، أو في نظرة إلي من هو غير محرم أو ما أشبه، مما يشمله لفظ الخيانة، وحاشا لبنت رسول الله صلي الله عليه و اله ذلك.

خير أم

وكذلك كانت فاطمة الزهراء عليها السلام لأطفالها: الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم صلي الله عليه و اله خير أم، فكانت تقوم بشؤونهم، وتغذيهم بالفضيلة والتقوي، وتربيهم بأحسن ما يكون، وقد ورد: إنها كانت تحثهم علي إحيائهم ليالي الجُمع من أول الليل إلي الصباح، وكذلك ليالي القدر، فكانت (عليها الصلاة والسلام) تأمرهم بالنوم نهاراً حتي يتمكنوا من إحياء الليل، وبمثل هذه التربية الرفيعة ربت الزهراء عليها السلام أولادها، فكانت خير أم عرفتها البشرية جمعاء.
وقد ورد: إن الإمام الحسن (عليه الصلاة والسلام) عندما كان يرجع من مسجد جده رسول الله صلي الله عليه و اله، وكان طفلاً صغيراً، كانت فاطمة الزهراء عليها السلام تستفسره عن كلام الرسول صلي الله عليه و اله وخطبته في المسجد.
وكانت تربي ابنتها العقيلة زينب خير تربية وتعلمها علي الصبر، وتبين لها مواقفها المستقبلية، وقد قالت لزينب (عليها الصلاة والسلام): إذا أدركت يوم كربلاء فقبّلي عنّي نحر الحسين (عليه الصلاة والسلام) ساعة يأتي للوداع الأخير..
فكانت تهيأ هؤلاء الأولاد الميامين صلي الله عليه و اله لمختلف ميادين العبادة والجهاد والفضيلة والتقوي، إلي جنب تهيئتها لهم ما يحتاجه كل طفل جسمياً وعاطفياً وغير ذلك.
وكانت عليها السلام تقوي روحهم المباركة، كما تعتني بخدمتهم الجسدية من غسل وكنس وطبخ ونسج وغير ذلك.

المرأة المثالية

وهكذا كانت فاطمة الزهراء عليها السلام امرأة مثالية تفوق جميع نساء العالم من الأولين والآخرين وهي أسوة لجميع النساء، وهل هنالك امرأة تتمكن ان تدعي مثل هذا الادعاء؟
فهي عليها السلام السباقة إلي كل الفضائل وجميع الحسنات، فعلي النساء ان يقتدين بها ان أردن الله ورسوله واليوم الآخر.

الإسلام دين ودنيا

الإسلام دين ودنيا

ان الدين الإسلامي يتضمن سعادة الدنيا والآخرة، كما في القرآن الحكيم: ?فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ? أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا?().
وفي آية أخري: ?وابتغ فيما آتاك الله الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين?().
وفي رواية عن الإمام الحسن عليه السلام وربما نسبت إلي الرسول صلي الله عليه و اله، ولعلها كلام الرسول صلي الله عليه و اله ذكرها الإمام الحسن عليه السلام «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا» ().
وفي رواية أخري عن الأئمة الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام): «ليس منا من ترك آخرته لدنياه، وليس منّا من ترك دنياه لآخرته» ().

خدمتها عليها السلام في البيت

ومن هذا المنطلق كانت (عليها الصلاة والسلام) تعمل في دارها وتتحمل صعوبة العمل مساعدة لزوجها أمير المؤمنين عليه السلام، ولأبيها رسول الله صلي الله عليه و اله في بعض الأحيان.
قال سلمان رحمة الله عليه: «كانت فاطمة جالسة وقدامها رحي تطحن بها الشعير، وعلي عمود الرحي دم سائل، والحسين في ناحية الدار يبكي، فقلت: يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة.
فقالت: أوصاني رسول الله صلي الله عليه و اله أن تكون الخدمة لها يوماً ولي يوماً، فكان أمس يوم خدمتها.
قال سلمان: أما أن أطحن الشعير أو أسكت لك الحسين.
فقالت: أنا بتسكيته أرفق..
قال سلمان: فطحنت شيئاً من الشعير فإذا أنا بالاقامة فمضيت وصليت مع رسول الله صلي الله عليه و اله فلما فرغت قلت لعلي عليه السلام ما رأيت فبكي وخرج، ثم عاد يبتسم، فسأله عن ذلك رسول الله صلي الله عليه و اله، فقال: دخلت علي فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم علي صدرها وقدامها الرحي تدور من غير يد!.
فتبسم رسول الله صلي الله عليه و اله وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمداً وآل محمد إلي أن تقوم الساعة» ().
وورد في شأن نزول سورة الدهر: «إن أمير المؤمنين عليه السلام جاء إلي يهودي وقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمداً بثلاثة أصوع من الشعير؟
قال: نعم.
فأعطاه، فجاء عليه السلام بالصوف والشعير، فأخبر فاطمة عليها السلام بذلك، فقبلت وأطاعت، فقامت فاطمة عليها السلام إلي صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص … إلي آخر الحديث» ().
وكانت (صلوات الله عليها) تعين أباها وزوجها حتّي في بعض الشؤون الحربية، حيث ورد انه لما رجع رسول الله صلي الله عليه و اله بعد غزوة أحد إلي المدينة استقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء، فغسل صلي الله عليه و اله به وجهه، ولحقه أمير المؤمنين عليه السلام وقد خضب الدم يده إلي كتفه ومعه ذو الفقار فناوله فاطمة عليها السلام وقال: خذي هذا السيف وقد صدقني اليوم، وانشأ يقول:
أفاطم هاك السيف غير ذميم
فلست برعديد ولا بمليم
لعمري لقد اعذرت في نصر أحمد وطاعة رب بالعباد عليم
ميطي دماء القوم عنه فانه
اسقي آل عبد الدار كأس حميم
وقد قال رسول الله صلي الله عليه و اله: خذيه يا فاطمة فقد أدي بعلك ما عليه وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش، فأخذته فاطمة عليها السلام وغسلت الدم عن السيف.

الرسول صلي الله عليه و اله يسليها

وفي التاريخ: إن الرسول صلي الله عليه و اله دخل ذات يوم بيت فاطمة الزهراء عليها السلام فرآها متعبة مرهقة من كثرة العمل، فكانت تطحن بالرحي وعليها كساء من اجلة الابل.. فلما نظر إليها بكي وقال صلي الله عليه و اله: «يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة»
وفي بعض الروايات «لحلاوة الآخرة» ()
فأنزل الله تعالي: ?وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَي ? وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَي?().
وهذه الكلمة، درس لكلّ من يريد الآخرة حيث يلزم عليه أن يتعجّل مرارة الدنيا في الطاعة والعبادة وحتي في بناء الدنيا أيضاً لكي يكسب حلاوة الآخرة.

بيتها عليها السلام مدرسة

ثم إن بيت فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) كان مدرسة لتعليم نساء المؤمنين وتربيتهم بالمعارف الإسلامية، بل أحياناً حتي الرجال كما في قصة سلمان الفارسي (رضوان الله تعالي عليه).
وكانت عليها السلام رحبة الصدر حسنة الخلق، وقد ورد في (منية المريد) لشيخنا الشهيد() رحمة الله عليه:
ان امرأة سألت عنها عليها السلام مسألة فأجابت فلم تفهم السائلة، فثنت فلم تفهم الجواب ثانياً، وثلثت فلم تفهم الجواب ثالثاً، وربعت وخمست وسدست وسبعت وثمنت وتسعت وعشرت ولم تفهم (والظاهر أن المسألة كانت غامضة جداً ولهذا ما كانت تفهم الجواب، فان انساناً عادياً إذا سأل من عالم كبير مسألة إرثية فيها حسابات متعددة كمسألة الأجداد الثمانية، فان العالم وان أجاب عشر مرات قد لا يفهم ذلك الشخص جواب المسألة).
وفي المرة العاشرة لما لم تفهم الجواب سكتت وقالت: لا اشق عليك يا بنت رسول الله، فأجابت فاطمة عليها السلام: اسألي ولي بذلك الأجر، ثم ذكرت عليها السلام لأجرها مثلاً، كما هو مذكور في كتاب (المنية)().
وربما كان المقصود أن السائلة سألت عن عدة مسائل مختلفة وأجابتها فاطمة الزهراء عليها السلام فخجلت عن كثرة السؤال.
قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام:
«حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك، ثم ثنت فأجابت، ثم ثلثت فأجابت إلي أن عشرت فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا بنت رسول الله.
قالت فاطمة عليها السلام: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من أكتري يوماً يصعد إلي سطح بحمل ثقيل مائة ألف دينار أيثقل عليه؟
فقالت: لا.
فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملئ ما بين الثري إلي العرش لؤلؤاً، فأحري أن لا يثقل علي، سمعت أبي رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات علي قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله، حتي يخلع علي الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور، ثم ينادي منادي ربنا عزوجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم، فاخلعوا عليهم كما خلعتموهم خلع العلوم في الدنيا..
فيخلعون علي كل واحد من أولئك الأيتام علي قدر ما اخذوا عنهم من العلوم.. حتي أن فيهم يعني في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة.. وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام علي من تعلم منهم..
ثم إن الله تعالي يقول: أعيدوا علي هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتي تتموا لهم خلعهم وتضعفوها، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ويضاعف لهم، وكذلك من بمرتبتهم ممن يخلع عليه علي مرتبتهم.
وقالت فاطمة عليها السلام: يا أمة الله إن سلكاً من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة وما فضل فانه مشوب بالتنغيص والكدر().

مباهات الله بفاطمة عليها السلام

وفي الحديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه قال:
«كان رسول الله صلي الله عليه و اله جالساً في المسجد إذ أقبل علي عليه السلام، والحسن عليه السلام عن يمينه والحسين عليه السلام عن شماله، فقام النبي صلي الله عليه و اله وقبّل علياً وألزمه إلي صدره، وقبل الحسن عليه السلام وأجلسه إلي فخذه الأيمن، وقبّل الحسين عليه السلام وأجلسه إلي فخذه الأيسر، ثم جعل يقبّلهما ويرشف شفتيهما ويقول: بأبي أبوكما وبأبي أمكما.
ثم قال صلي الله عليه و اله: أيها الناس إن الله سبحانه وتعالي باهي بهما وبأبيهما وبأمهما وبالأبرار من ولدهما الملائكة جميعاً» ().

طاعة المعصومين صلي الله عليه و اله نظام للأمة

طاعة المعصومين صلي الله عليه و اله نظام للأمة

وأما بالنسبة إلي الحقل السياسي فقد أشارت فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) إلي نقطة جوهرية في الحكم، وذلك في خطبتها الشريفة وضمن بيانها لفلسفة الأحكام حيث قالت:
«وطاعتنا نظاماً للملة» ().
فاذا أراد الناس النظام والسعادة الدنيوية أيضاً، فعليهم بطاعة أهل البيت صلي الله عليه و اله.
وإنما كانت الطاعة لأهل البيت صلي الله عليه و اله نظاماً للأمة في أحكامها وعقائدها وأخلاقها ومعاملاتها وسائر شؤونها، لأن الإسلام الذي يطبقه المعصوم كالرسول وأمير المؤمنين علي وغيرهما (عليهم الصلاة والسلام) يوفر للأمة الإيمان والرخاء والسعادة ويظهر الكفاءات وينميها، ويكون أسلوب الحكم فيه حكماً بالتساوي بين الناس دون مراعاة طبقية أو قومية أو عرقية أو ما أشبه، ويكون حكماً بالاستشارة دون استبداد وإلجاء وإكراه، كما ورد في القرآن الحكيم: ?وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَي اللهِ?().
وكما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: «لكم عليّ حق المشورة» يعني ان من حق الأمة أن يعطوا المشورة لقياداتها.
وهذا لا يختص بالإمام عليه السلام فحسب، بل يشمل كل حاكم إسلامي بطريق أولي كما لا يخفي، فان المعصوم عليه السلام الذي لا يخطأ إذا كان للناس عليه حق المشورة فكيف بغيره وان ارتفعت مكانته ما ارتفع.
ولا بأس هنا ببيان بعض التوضيح لسياسة الرسول صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته الطاهرين صلي الله عليه و اله ليعلم مدي صحة قول فاطمة الزهراء عليها السلام: (وطاعتنا نظاماً للملة).

الحكم الإسلامي يوفر الحريات

ان الحكم الإسلامي الذي كان يتمثل في رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين علي عليه السلام والتي أكدت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها الشريفة، يضمن للأمة الحرية والسعادة، فان الحريات الإسلامية في مختلف ميادين الحياة، أمثال حرية التجارة، حرية الزراعة، حرية الصناعة، حرية السفر، حرية الإقامة، حرية العمران، حرية التجمّع، حرية إبداء الرأي، حرية الكتابة، حرية الانتخابات، وسائر الحريّات الأخري، هي من أهم ما توجب تقدم الإنسان إلي الأمام وتضمن له السعادة الدنيوية والأخروية.

الانحراف يوجب التأخر

بخلاف الانحراف، فان الانحراف عن سياسة الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرين صلي الله عليه و اله هو انحراف الإيمان والأخوة الإسلامية والحريات المشروعة، بل هو ضرب للكفاءات، وتعميم للاستبداد بعدم الاستشارة وعدم التساوي وما أشبه ذلك، وهذا يوجب تأخر الإنسان وتشتّت الأمة، فان نتيجة الانحراف ترجع أولاً إلي صاحبه ثم غيره، فالانحراف يوجب عدم التمكن من التقدم في مختلف ميادين الحياة.
والتاريخ خير شاهد علي ذلك، حيث نري أن رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين علياً عليه السلام حكما، وأن بني أمية حكموا أيضاً، وكم فرق بين الحكمين!.

انحراف الأمويين

فلم تكن حصيلة حكم بني أمية إلا الدمار للمسلمين في أيامهم، والا الدمار لبني أمية أنفسهم أيضاً، وقد طارد المسلمون بني أميّة تحت كل حجر ومدر فقتلوهم، ومثلوا بجثثهم، ونبشوا قبورهم، وأخرجوهم منها وأحرقوا أجسادهم، وضربوهم بالسياط وهم أموات، كما ضربوهم بها وهم أحياء، وشردوهم في البراري والقفار، وكان الجيش الذي وجّهه (أبو مسلم) عليهم إذا استولي علي نساء بني أمية يفجر بهن، لاعتقادهم بأنهن كفار حرب، وهكذا عادت نتيجة الانحراف الأموي إلي الأمويّين أنفسهم.
كما انهم يلعنون علي المنابر وسائر الكتب ووسائل الإعلام منذ ذلك الحين إلي هذا اليوم، بل وسيبقي اللعن إلي الأبد.
فالانحراف يسبب دمار المنحرف أولاً وقبل كل أحد.

حكومة الرسول صلي الله عليه و اله العادلة

حكومة الرسول صلي الله عليه و اله العادلة

وبالعكس نري حكومة رسول الله صلي الله عليه و اله العادلة التي وفرت للمسلمين والأمة بأجمعها الخير والرفاه والاحسان.. بقيت وستبقي معززة مكرمة..
ولا يخفي أن هكذا حكومة ترجع بالخير إلي قائدها أيضاً، فرسول الله صلي الله عليه و اله يذكر الآن وسيذكر إلي يوم القيامة علي المنابر والمآذن وفي الكتب وسائر الوسائل بكل احترام، لأنه صلي الله عليه و اله طبّق الموازين الإسلامية التي ذكرناها..
فكانت في عهده صلي الله عليه و اله أموال المسلمين وأعراضهم وأرواحهم في أمن وأمان، بل وغير المسلمين أيضاً كذلك إلا المحاربين وذلك في ميدان الحرب وبشروط مذكورة في باب الجهاد.

عدم مصادرة الأموال

ثم إن رسول الله صلي الله عليه و اله علي شدة حاجته وحاجة أصحابه إلي المال لم يتناول حتّي درهماً واحداً من أحد في غير الاطار الإسلامي العام، فكان صلي الله عليه و اله يشدّ حجر المجاعة علي بطنه() وكان أحياناً يجوع ثلاثة أيام من دون أن يتناول شيئاً، وقد رهن درعه الحربية عند يهودي لأجل الطعام في قصة مشهورة().
وفي الحديث إن فاطمة الزهراء عليها السلام جاءت بكسرة خبز لرسول الله صلي الله عليه و اله، فقال صلي الله عليه و اله: ما هذه الكسرة؟
قالت: قرص خبزته ولم تطب نفسي حتي أتيتك بهذه الكسرة.
فقال صلي الله عليه و اله: اما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام.
وقال صلي الله عليه و اله: ان أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة، وان أبغض الناس إلي الله المتخمون الملأ، وما ترك العبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة().

فاطمة عليها السلام تقتدي بأبيها

فاطمة عليها السلام تقتدي بأبيها

وكذلك كانت فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) فقد رهنت بعض ألبستها عند يهودي لأجل أصوع من الشعير..
وفي المناقب: أنها عليها السلام رهنت كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الأنوار في دارنا، قالت: لكسوة فاطمة، فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتي أسلم ثمانون نفساً().
وكانت (عليها الصلاة والسلام) يصفّر لونها ويلصق بطنها بظهرها وتغور عيناها من الجوع، وكان أولادها يرتعشون كما يرتعش الفرخ().
وقد سبق في تفسير سورة ?هل أتي? () أنهم صلي الله عليه و اله أطعموا الفقير والأسير واليتيم، وصاموا ثلاثة أيام بالماء، ومع ذلك لم يأخذوا حتي درهما من أغنياء المسلمين، مع العلم أن في ذلك الوقت كان للمسلمين أغنياء.
وهكذا بالنسبة إلي أصحاب الصفة من أصحاب الرسول صلي الله عليه و اله حيث كانوا ثلاثمائة أو أكثر وكانوا في أشد الفقر، ولكن الرسول صلي الله عليه و اله لم يأخذ لهم حتي درهماً واحداً من أصحابه الأغنياء بعنوان أو بآخر، وكان بعض أصحاب الصفة من الفقر بحيث يغمي عليه من الجوع أحياناً، وبحيث إن ساتر بعضهم لم يكن يكفي لستر عورته في حالة السجود.
ولا يخفي انه لما استطاع رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليه السلام من تطبيق معظم قوانين الإسلام انتزع الفقر من البلاد الإسلامية.
ولكن قبل ذلك حيث جعل رسول الله صلي الله عليه و اله بأمر من الله عزوجل الحقوق الشرعية: الخمس والزكاة والجزية والخراج، وطبق قوانين المالية الإسلامية، لم يتناول حتي درهماً واحداً من المسلمين بالقوة.
وهذا كان نموذجاً من صيانة الأموال في عهده صلي الله عليه و اله.

صيانة الأرواح في حكومته صلي الله عليه و اله

وبالنسبة إلي صيانة الأرواح والأمن الجسدي والروحي في الحكومة الإسلامية، فكان المجتمع يعيش بسلام وأمان، والنبي صلي الله عليه و اله لم يزهق روحاً واحداً من غير حق، وكانت حروبه حروباً مثالية وكانت جميعها دفاعية، فحين كان الاعتداء من جانب الكفار كان صلي الله عليه و اله يكتفي بأقل قدر من الضرورة في الحرب، ثم يعفو().

عفو الرسول صلي الله عليه و اله

وقد عفي رسول الله صلي الله عليه و اله عن أشد المعاندين له وهو أبو سفيان ومن أشبه، حينما استولي عليهم، فقال لهم: «ألا بئس جيران النبي كنتم، لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وفللتم ثم ما رضيتم حتي جئتموني في بلادي تقاتلوني.. فاذهبوا فأنتم الطلقاء» ().
وعفي صلي الله عليه و اله عن وحشي الذي قتل حمزة عم النبي صلي الله عليه و اله سيد الشهداء.. ().
وعفي صلي الله عليه و اله عن هبّار الذي قتل ابنته زينب (عليها السلام) وقتل جنينها..
فإن هبار بن الأسود بعد أن جني ما جني وأهدر النبي صلي الله عليه و اله دمه، جاء إلي رسول الله صلي الله عليه و اله وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله..
فقبل النبي صلي الله عليه و اله إسلامه..
فخرجت سلمي مولاة النبي صلي الله عليه و اله فقالت لهبار: لا أنعم الله بك عينا، أنت الذي فعلت وفعلت..
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: إن الإسلام محا ذلك.. ونهي عن التعرض له.
وعن ابن عباس قال: حينما كان هبار يعتذر إليه صلي الله عليه و اله، رأيت رسول الله صلي الله عليه و اله وهو يطأطأ رأسه استحياءً مما يعتذر هبار! ويقول له: قد عفوت عنك().

قبول الشفاعة

ثم إن رسول الله صلي الله عليه و اله إذا أمر بقتل شخصٍ لجرمه، كان صلي الله عليه و اله يبدي عطفاً وحناناً، فإذا قيل له: هلا عفوت عنه، عفي عنه..
وفي التاريخ: إن النضر بن الحارث بن كلدة كان رجلاً من الكفار ومفسداً، فقتله المسلمون بأمره صلي الله عليه و اله، فجاءت أخته إلي الرسول صلي الله عليه و اله وقالت:
أمحمد ولأنت صنو بخيبه
في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت وربما
منّ الفتي وهو المغيظ المخنق
فكانت (الأخت) كافرة والمقتول كان كافراً مفسداً مستحقاً للقتل، لكن لما أنشدت الأبيات للرسول صلي الله عليه و اله رقّ لها الرسول صلي الله عليه و اله، وقال: لو كنت شفعت فيه قبل أن يقتل لكنت عفوت عنه().
إلي غير ذلك من الأمثلة.

عفوه صلي الله عليه و اله عن المتآمرين

وكذلك لم يعاقب الرسول صلي الله عليه و اله المنافقين الذين أرادوا قتله في ليلة العقبة (في قصة مشهورة) () …
كما عفي صلي الله عليه و اله عن غيرهم ممن همّوا بقتله()، مع العلم بأنهم كانوا من أشد المجرمين، ومن أخسّ الذين يستحقّون القتل، ولكن الرسول صلي الله عليه و اله بسياسته الرشيدة كان يعفو مهما وجد إلي العفو سبيلاً.

احترام الأعراض

وهكذا كانت جميع الأعراض في حكومة رسول الله صلي الله عليه و اله في أمن وسلام، وان استحقّ بعضها الهتك..
فلما فتح الرسول صلي الله عليه و اله مكة المكرمة، أخذ (سعد بن عبادة) ينادي في أهل مكة:
اليوم يوم الملحمة
اليوم تسبي حرمة()
يعني: اليوم هو اليوم الذي نقتلكم ونجعلكم لحوماً، فهو يوم ملحمة ولحم، واليوم تسبي حرمكم ونساؤكم.
فقال الرسول صلي الله عليه و اله للإمام عليّ عليه السلام: اذهب وخذ الراية من سعد، وناد عكس ندائه..
فجاء علي عليه السلام وأخذ الراية وقال منادياً:
اليوم يوم المرحمة
اليوم تحفظ حرمة
يعني: إنّا نكرمكم ونرحمكم في هذا اليوم، ونحفظ حرمكم.
وهكذا كان الرسول صلي الله عليه و اله في حكومته الإلهية، فكان يعفو ويصفح.. ويعمل ما يمكن في سبيل ترسيخ دعائم الايمان والفضيلة، والصبر والاستقامة، والتقدم والوحدة، مما لم ير العالم مثل حكومته الرشيدة إلا في زمان أمير المؤمنين علي عليه السلام، حيث رأي الناس في تلك الحكومة أيضاً ما رأوه في حكومة الرسول صلي الله عليه و اله.

وفاء الرسول صلي الله عليه و اله

وكان الرسول صلي الله عليه و اله أوفي الناس بالنسبة إلي الناس، فأصدقاؤه وأصحابه الذين كانوا معه في مكة بقوا معه إلي حين مات في فراشه في المدينة المنورة، مع العلم أن بعضهم كانوا من المنافقين ولم يؤمنوا إلا ظاهراً، وأن بعضهم تجاسروا عليه بجسارات كبيرة، ولكنه صلي الله عليه و اله لم يتركهم ولم يستبدلهم بآخرين، فنفس الصديق الذي كان معه في مكة بقي معه في المدينة المنورة، وقد كان صلي الله عليه و اله قادراً علي طرد بعضهم والانتقام من البعض الآخر.

شعبية الرسول صلي الله عليه و اله

وكان الرسول صلي الله عليه و اله شعبياً إلي أبعد حد، كان مع الناس ومن الناس وإلي الناس وفي الناس، وكان يعطف علي الكبير والصغير، فلم يكن يجلس في البروج العاجية ثم يأمر وينهي، ويزوّر ويمكر، ويظلم ويستبدد، وينفذ أوامره بسبب المال والحيلة والمكر والسيف ونحوها، مما اعتاده كثير من الحكّام.

عدم تغير الرسول صلي الله عليه و اله بعد الحكم

والرسول صلي الله عليه و اله لم يتغيّر في المدينة المنورة عما كان عليه في مكة المكرمة، فلما جاء إلي المدينة المنورة، بني غرفاً لزوجاته وغرفاً لأصحابه علي شكل سواء، وكانوا في ذلك اليوم فقراء مطاردين مشرّدين، وكانت تلك الغرف مبنية من اللبن والطين وما أشبه، وكانت صغيرة جداً، حتي ان الغرفة ما كانت تستوعب حتي عشرين انساناً واقفين متلاصقين، كما يحدثنا بذلك التاريخ.
ثم إن الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله استولي علي كثير من البلاد وأثري وملك وتمكن أن يبني لنفسه قصوراً وأن يجعل لنفسه حرساً وحجابا، فقد صار رئيس الحكومة علي الحجاز، وعلي اليمن الجنوبي، وعلي اليمن الشمالي، وعلي البحرين، وعلي أراضي الكويت، وعلي بعض الخليج، فكانت حكومته أكبر من خمس حكومات في خريطة عالمنا الحاضر، ومع ذلك لم يتغير لباسه، ولم يتغير فراشه، ولم يتغير بيته الطيني، ولم يتغير أثاثه، وتوفي صلي الله عليه و اله في نفس تلك الغرفة التي بناها بيديه الكريمتين من الطين واللبن أول ما هاجر إلي المدينة المنورة.

الرسول صلي الله عليه و اله المحبوب

إن رسول الله صلي الله عليه و اله وبهذه الأخلاق الطيبة والسياسة الرشيدة كان محبوباً عند المسلمين إلي أبعد الحد بل كان يحبه غير المسلمين أيضاً .
وهذا الحب الناشئ عن الإيمان هو الذي جمع المسلمين حوله من يومه ذلك إلي يومنا هذا وإلي يوم القيامة.
فتراه صلي الله عليه و اله محبوباً عندما كان في مكة المكرمة، وعندما كان في المدينة المنورة، وفي القرون المتطاولة من بعده، ويزداد الناس حباً له صلي الله عليه و اله يوماً بعد يوم.

قصة جويرية

وقصة (جويرية) خير مثال علي ذلك، حيث يعرف منها مدي حب الناس للرسول صلي الله عليه و اله واحترامهم له وإطاعتهم إياه.
فإن جويرية كانت أمة مملوكة، وقد كاتبت سيدها علي أن تعطيه مبلغاً من المال في قبال تحريرها وفكّه لها، لكنها عجزت عن ذلك، فجاءت إلي رسول الله صلي الله عليه و اله وطلبت منه صلي الله عليه و اله أن يساعدها في فكها، فأعطاها رسول الله صلي الله عليه و اله ما عليها من أقساط المكاتبة، فذهبت وفكت نفسها من سيّدها.
وقبل التطرق إلي تمام القصة وبيان موضع الشاهد منها لا بأس بالاشارة إلي ما يستفاد من هذه القطعة.. حيث إن رسول الله صلي الله عليه و اله علي عظمته كان في متناول جميع الناس حتي الإماء، وذلك حينما كان صلي الله عليه و اله رئيس دولة ورئيس دين.
مضافاً إلي انه صلي الله عليه و اله كان يقضي حاجة الناس حتي الأمة، ويعني ذلك أن الرسول صلي الله عليه و اله لم يكن دكتاتوراً، ولا مستبداً، ولا متعالياً بحيث لا تصل إليه يد، وانما كان في متناول حتي يد الاماء والأطفال، يطلبون منه حاجاتهم ويقضيها لهم بكل تواضع.
ثم بعد ذلك لما تحررت جويرية من العبودية، تزوجها رسول الله صلي الله عليه و اله شفقة بها، حيث إنها أصبحت خلية ولم يكن هناك من ينفق عليها، ومن فلسفة زواجه صلي الله عليه و اله منها كان ترسيخ قانون ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم?()..
فلا فرق بين العبد والحر في ذلك، ولا الأسود والأبيض، والرسول صلي الله عليه و اله كان مسؤولاً عن المجتمع بأسره، نساءً ورجالاً، فكان يزوج النساء، ويزوج الشباب..
وهكذا تزوجها رسول الله صلي الله عليه و اله، وكان ذلك أكبر تواضع من الرسول صلي الله عليه و اله بالنسبة إلي امرأة بسيطة عتيقة لا أهمية لها حسب منطق ذلك اليوم، ولما تزوجها رسول الله صلي الله عليه و اله أصبحت من أمهات المؤمنين بفضل الرسول صلي الله عليه و اله.
وكان في قبيلة (جويرية) مائة عبد وأمة في المدينة المنورة عند المسلمين، فلما عرفوا إن الرسول صلي الله عليه و اله تزوج من قبيلة أولئك العبيد والاماء، قالوا لعبيدهم وإمائهم: أنتم أحرار في سبيل الله كرامة لرسول الله صلي الله عليه و اله حيث تزوج من قبيلتكم.
وهذا نموذج من حب المسلمين الكثير للرسول صلي الله عليه و اله، فانهم وبملأ إرادتهم كانوا يحترمون الرسول صلي الله عليه و اله أشد الاحترام، حتي انهم لم يرضوا بأن يبقي أحد من قبيلة زوجة من زوجاته صلي الله عليه و اله رقّا في دارهم.

أبو رافع يفدي الرسول صلي الله عليه و اله

وهناك قصة أخري تكشف عن حب المسلمين الشديد تجاه رسول الله صلي الله عليه و اله، وهي قصة أبي رافع (والقصة طويلة نشير إلي ما يهمنا):
إن أبا رافع جاء يوماً إلي رسول الله صلي الله عليه و اله، فرآه صلي الله عليه و اله نائماً في ظنه، ورأي إلي جنب الرسول صلي الله عليه و اله حيّة، فخاف أن يترك الحية فتلدغ الرسول صلي الله عليه و اله، وإذا أراد قتل الحية استيقظ الرسول صلي الله عليه و اله من منامه، وهو خلاف راحة الرسول صلي الله عليه و اله.. فلم يرض أبو رافع بذلك، فقرر أن يفدي بنفسه رسول الله صلي الله عليه و اله، فجاء ونام بين الرسول صلي الله عليه و اله وبين الحية، بحيث كان قريباً من الرسول صلي الله عليه و اله..
ولما قام رسول الله صلي الله عليه و اله (مما ظنه نوماً، ولم يكن نوماً، وإنما كانت حالة تشبه السبات تعترض الرسول صلي الله عليه و اله، إبان نزول الوحي عليه) رأي صلي الله عليه و اله أبا رافع نائماً إلي جنبه، فقال صلي الله عليه و اله له: يا أبا رافع ما سبب نومك هنا، وفي هذا المكان؟
قال: يا رسول الله الحية.
فنظر الرسول صلي الله عليه و اله إلي الحية.
قال أبو رافع: يا رسول الله إني خفت إن تركت الحية أن تلدغك، وما اردت أن اوقظك عن نومتك، فقررت في نفسي ان أنام إلي جنبك صلي الله عليه و اله حتي إذا أرادت الحية أن تلدغ، تلدغني ولاتلدغك.
والقصة طويلة حيث أخبر الرسول صلي الله عليه و اله ابا رافع: إن آية قرآنية نزلت عليه في شأن أمير المؤمنين علي عليه السلام وقرأ صلي الله عليه و اله الآية علي أبي رافع..
وكان ذلك من أسباب ان أبا رافع أصبح بعد وفاة الرسول صلي الله عليه و اله ملازماً لأمير المؤمنين علي عليه السلام وحضر معه الجمل وصفّين والنهروان، وبعد ان قتل علي (عليه الصلاة والسلام) في الكوفة رجع إلي المدينة المنورة.
فهذا الحب الغريب من أبي رافع لرسول الله صلي الله عليه و اله كان سبباً لأن يعرض نفسه إلي التهلكة لتلدغه الحية ولا تلدغ الرسول صلي الله عليه و اله ولا يرضي ان يستيقظ الرسول صلي الله عليه و اله..
إلي غير ذلك من القصص والشواهد التاريخية مما يدل علي أهمية مقولة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) في خطبتها:
«وطاعتنا نظاماً للملّة»..
حيث إن الملة كانت منتظمة في عهد الرسول صلي الله عليه و اله، مما سبب تقدم الإسلام والمسلمين.
وهكذا لو بقيت الأمة مطيعة لأهل البيت صلي الله عليه و اله لسادهم النظم والرفاه والسلام، كما تحقق ذلك في عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام.

الحكومة المثالية لأمير المؤمنين عليه السلام

الحكومة المثالية لأمير المؤمنين عليه السلام

وهكذا كانت حكومة أمير المؤمنين عليّ (عليه الصلاة والسلام) حيث طبق منهاج الإسلام الصحيح الذي أنزله الله تعالي إلي الأرض، لأجل راحة العباد وعمران البلاد..
فتري في هذا الحكم النموذجي أشياء لعلّ البشر يستغربها في عصرنا الحاضر، ومن هنا يعلم السر في قول سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام: (وطاعتنا نظاماً للملة).

توفير المسكن والرزق لكل الناس

فقد وفر الإمام أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) في حكومته لجميع شعبه: المسكن والرزق والماء، وقال في كلمة له مضمونها: إني وفرت المسكن والرزق والماء لجميع شعبي.
مع العلم بأن حكومة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كانت واسعة جداً، تشمل ما يقارب خمسين دولة حسب خارطة اليوم، منها مصر والحجاز واليمن وإيران والخليج والعراق وغيرها، فهي أكبر دولة في عالم ذلك اليوم، ومع ذلك وفر الإمام عليه السلام بسياسته الحكيمة كل ذلك لكل شعبه.
فكيف أعطاهم عليه السلام المسكن؟
من الطبيعي أن الإمام عليه السلام طبق قانون الإسلام بكامله، فالقانون الشرعي يقول: «الأرض لله ولمن عمّرها» () فكان عليه السلام يعطي الأرض للناس مجاناً، ثم يساعدهم من بيت المال لأجل إحياء الأراضي وعمرانها.
مضافاً إلي أن التجارة والزراعة والصناعة وغيرها كانت في حكومته عليه السلام حرة، وكان الناس ينتفعون بمختلف المكاسب ويحصلون علي الأرزاق المحللة، بالإضافة إلي ما كان يقسم عليهم الإمام عليه السلام من بيت المال.
وكان الناس يحصلون علي الماء بحفر الأنهر والآبار، وذلك بملأ حرّيتهم، ومن دون أية ضريبة أو إجازة أو ما أشبه.
وبذلك كله تمكن الإمام عليه السلام أن يهيأ لعموم شعبه المسكن والرزق والماء، وهذا ما لم تتمكن منه حتي البلاد الغربية التي تدعي أنها وصلت إلي قمة الحضارة في يومنا هذا.

لا فقير في بلاد الإمام عليه السلام

وقد انتفت البطالة أيضاً في ظل حكومة أمير المؤمنين عليه السلام لوجود الكسب الحلال لكل إنسان.
ولم يكن يوجد في بلاد الإمام عليه السلام الواسعة حتي فقير واحد، فقد قال عليه السلام في كلمة له: «لعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع» () فان في استعماله عليه السلام كلمة (لعل) إشارة إلي نفي الفقر عن البلاد بحيث لم يكن القائد متيقناً بوجود فقير واحد.

قصة النصراني المكفوف

وقصة الإمام عليه السلام مع النصراني المكفوف مما يؤيد هذا المطلب أيضاً: حيث كان الإمام عليه السلام في شوارع الكوفة.. فمر بشخص يتكفف وهو شيخ كبير السن، فوقف عليه السلام متعجباً وقال (عليه الصلاة والسلام): ما هذا؟ ولم يقل من هذا، و(ما) لما لا يعقل، و(من) لمن يعقل، أي انه عليه السلام رأي شيئاً عجيباً يستحق أن يتعجب منه، فقال أي شيء هذا؟
قالوا: يا أمير المؤمنين إنه نصراني قد كبر وعجز ويتكفّف.
فقال الإمام عليه السلام: ما أنصفتموه.. استعملتموه حتي إذا كبر وعجز تركتموه، اجروا له من بيت المال راتباً ().

الإمام عليه السلام مع يهودي أمام القاضي

وتتجلّي العدالة الإسلامية بما لا مثيل لها في جميع المبادئ والأديان في قصة أخري، وهي (قصة الدرع) حيث نازع الإمام عليه السلام في درعه الخاص يهودي، فاستعد الإمام للتحاكم إلي القاضي، وفي بعض التواريخ: ان القاضي حكم ضد الإمام، فطلب من الإمام البيّنة، حيث ان الإمام عليه السلام كان حسب الموازين القضائية (مدعياً) واليهودي (منكراً) إذ اليهودي كان ذا يد علي الدرع، وحيث لم يكن للإمام بينة، حكم القاضي بأن الدرع لليهودي، والقصة مذكورة في كتب الحديث والفقه.

دلالات قصة المحاكمة

وهناك دلالات كبيرة جداً في هذه القصة القصيرة: فأصل تحاكم الإمام عليه السلام وكان هو الحاكم علي أكبر دولة في العالم مع يهودي من رعيته في درع مرتبطة ببيت المال، وحكم القاضي علي الإمام عليه السلام بنفع اليهودي كم لها من دلالة؟
وهذا يدل علي أن الإمام عليه السلام كان لا يفرط حتي بدرع واحد مرتبطة ببيت المال، وان الإمام يستعد أن يترافع إلي القاضي وإن كان طرفه يهودياً، مع أنه عليه السلام هو الخليفة والرئيس لأكبر دولة، ويدل أيضا علي أن القضاء مستقلة، والقاضي في أمن حتي إذا حكم ضد الحاكم الأعلي للبلاد، إذا لم تكن له البيّنة.
وهكذا في سائر قصص الإمام (عليه الصلاة والسلام) القضائية وما أشبه.

قلة القتلي في حكومة الإمام عليه السلام

ويظهر من بعض التواريخ والكتب إن الإمام عليه السلام في مدة حكمه، وهو ما يقارب خمس سنوات، وفي جميع بلاده التي كان يحكمها، حيث كانت تحت نفوذ الإمام عليه السلام مملكة كبيرة واسعة جداً وهي أكبر الدول في عالم ذلك اليوم، من أواسط أفريقيا إلي أواسط آسيا، وقد سبق أنها كانت تشتمل علي ما يقارب خمسين دولة حسب خارطة اليوم، ولكنه عليه السلام بسياسته الحكيمة لم يُقتل في بلاده قتل صبر، أي لم يصدر فتوي بالقتل، علي أكثر من مائة شخص في كل تلك الدولة الطويلة العريضة الواسعة الأرجاء.
نعم، بعض التواريخ زادوا علي ذلك، لكن التاريخ الصحيح لا يدل عليه.
وهؤلاء المقتولين كان بين من أجرم فحق عليه القتل، وبين من اعتقد في الإمام بالألوهية، إما تخطيطاً ومكراً، وإما اعتقاداً وحقيقة، ولو لم يكن الإمام عليه السلام يأمر بقتل مثل هؤلاء كان يتهم بالتواطؤ معهم.

الإمام عليه السلام لا يريد القتل حتي آخر لحظة

وقد قتلهم الإمام عليه السلام بقتل رؤوف إلي أبعد حد، فقد ورد أن الإمام عليه السلام حفر حفيرتين، حفيرة ملأها بالتبن وما أشبه، وحفيرة جعل فيها هؤلاء الذين قالوا بأن (علياً هو الله).. ثم أمر بأن يشعل في الحفيرة التي فيها التبن النار بحيث لا يحترق التبن، وإنما يبث الدخان، وجعل بين الحفيرتين ثقبة، وأدخل هؤلاء المعتقدين كذبا بألوهية الإمام في الحفيرة الثانية، ثم قال لهم: إذا تبتم فاخرجوا من الحفيرة، والا تموتون خنقاً بالدخان، لكن هؤلاء من جهلهم أو من تخطيطهم بقوا في الحفيرة وماتوا تدريجاً بسبب الدخان، وكان الإمام عليه السلام واقفاً علي رأسهم ويقول لهم: توبوا واخرجوا من الحفيرة.. توبوا واخرجوا، فلم يتوبوا ولم يخرجوا.

أفضل الحروب

أما حروبه عليه السلام في صفين والنهروان والجمل، فكانت كلها دفاعية ولم يبتدأ الإمام فيها بالحرب، وكانت أفضل حروب عرفها العالم بعد رسول الله صلي الله عليه و اله.
فان الإمام عليه السلام كان يقتصر علي أقل قدر ممكن من القتل، وبمقدار الضرورة فقط، علماً بأن أولئك القوم هم الذين أشعلوا نار الحرب ضد الإمام عليه السلام سواء في الجمل، أو صفّين، أو النهروان، ومع ذلك نصحهم الإمام عليه السلام ووعظهم، وميدانياً أيضاً لم يبدأ الإمام عليه السلام بالحرب، بل هم بدؤوا والإمام انتظر قليلاً ثم أذن لأصحابه بالدفاع، والتفاصيل مذكورة في كتب التاريخ().

عفو الإمام عليه السلام عن مشعلي الحرب

ولما انتهت حرب الجمل أصدر الإمام عليه السلام العفو عن جميع الذين اشتركوا في الحرب حتي رؤوس المؤامرة كعائشة وعبد الله بن الزبير وموسي بن طلحة ومروان ومن أشبه، فعفي عنهم بأجمعهم.
بل فوق ذلك، أرجع عليه السلام عائشة إلي بيتها في المدينة المنورة مع جماعة من النساء في قصة معروفة()، وكذلك أمر بإرجاع كل ما أخذه عسكره من عسكر أهل الجمل().

وفي صفين والنهروان

وكذلك في حرب صفين.. حيث ورد إن الإمام عليه السلام إذا ظفر علي بعض الذين حاربوه كان يحلّفهم أن لا يساعدوا معاوية بعد ذلك، ثم يطلق سراحهم().
وفي النهروان لما انتهت الحرب بانتصار الإمام عليه السلام، وانهزام الخوارج، ترك الخوارج وشأنهم، بل وصيّ بهم، وقال: «لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطئه كمن طلب الباطل فأدركه يعني معاوية وأصحابه » ().

العفو عن الساب ونحوه

وهكذا كان الإمام عليه السلام يعفو ويصفح، وقد عفي عليه السلام عن ساب له، كما في نهج البلاغة، حيث سبه رجل من الخوارج في محضره لما تكلم الإمام عليه السلام بكلمة حكيمة، فقال الخارجي مشيراً إلي الإمام عليه السلام: «قاتله الله من كافر ما أفقهه».
فهمّ أصحاب الإمام بالانتقام من ذلك الخارجي، فمنعهم الإمام وقال لهم: «انه سبّ بسب أو عفو عن ذنب» () يعني انه يحق لي أن أسبه في مقابل سبه، أو أعفو عن ذنبه، وأنا أولي بالعفو، فعفي عنه.

العفو عن المنافق

وكان أشعث ابن قيس وهو رئيس المنافقين في عسكر الإمام عليه السلام، وكان الإمام يعامله أحسن معاملة، مع علمه بنفاقه، وكان أحياناً يسب الإمام (كما ورد في قصة) () ومع ذلك لم يتعرض له الإمام بسوء (وقصة نفاقه مشهورة وفي نهج البلاغة مذكورة) ().
فكان أمير المؤمنين عليه السلام يعفو عن هؤلاء المنافقين.. اقتداءً برسول الله صلي الله عليه و اله حيث عفي عن أكبر منافق، وهو: (عبد الله بن أبيّ) الذي نزلت في شأنه سورة المنافقين كما جاء ذلك في التفاسير والتواريخ()، فان النبي صلي الله عليه و اله عفي عنه ولم يمسه بسوء، ولما أراد ابن عبد الله بن أبيّ أن يقتل أباه، قال له الرسول صلي الله عليه و اله: لا تقتله()، ولما مات عبد الله بن أبيّ المنافق حضر النبي صلي الله عليه و اله علي جنازته وأهدي ثوبه المبارك كفناً له().
وظهرت بعد ذلك الحكمة في عمل رسول الله صلي الله عليه و اله، كما يحدثنا التاريخ.
فلم يكن النبي صلي الله عليه و اله أو علي أمير المؤمنين عليه السلام يقتل المنافقين، ولم يحدثنا التاريخ بذلك.

التهديد فقط

وانما الوارد في القرآن الحكيم بالنسبة للمنافقين صرف التهديد، كما يفسّره عمل الرسول صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام حيث قال الله تعالي: ?هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّي يُؤْفَكُونَ?().
نعم هذا وعيد بالنار في يوم القيامة، لا في الدنيا. ومن حكمة التهديد: حتي يلتفت المسلمون إلي شرّهم ومكيدتهم، وإلا فان الرسول صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام عاملا المنافقين معاملة حسنة.

لماذا هذه المعاملة الحسنة؟

وبهذه المعاملة الحسنة الحكيمة، التي قام بها رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليه السلام تجاه المنافقين والمناوئين تمكّنا من جلب عدد كبير منهم إلي الإسلام ورفض النفاق، وذلك في قصص عديدة مذكورة في التاريخ.
وقد ورد في بعض الأحاديث ان أمير المؤمنين عليّاً (عليه الصلاة والسلام) قبل أن يحاربه الخوارج ويفسدوا في الأرض كان يعطيهم رواتبهم من بيت المال ولم يقطعها علي رغم عدائهم له عليه السلام.

الإمام عليه السلام حبذ عدم قتل ابن ملجم

وأعجب من كل ذلك، ان الإمام عليه السلام لما ضربه ابن ملجم، حبذ أولاده علي العفو عنه وخيرّهم في ذلك، وقال: ان أردتم القصاص فضربة بضربة ولا تمثلوا بالرجل()، وقال كما في (نهج البلاغة) محرضاً لهم علي العفو: «إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي، وإن أعفو فالعفو لي قربة ولكم حسنة، فاعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم» ().
وقصة الإمام عليه السلام في إجازة العفو عن ابن ملجم أعجب قصة في مجالها، فان الإمام عليه السلام لم يقتنع بذلك وانما حرّض العفو عنه كما تقدم، فجعل العفو سبباً لمغفرة الله سبحانه وتعالي..
ولكن المسلمين بعد شهادة الإمام عليه السلام ضغطوا وأصروا حتي يقتل ابن ملجم، حيث كان جزاؤه القتل، والإمام قد عفي عن حقه الشخصي.

المنافقون و الحريات الاسلامية

وقد ورد إن بعض المنافقين كانوا يأتون إلي مسجد الكوفة ولم يصلوا مع الإمام عليه السلام الجماعة، بل كانوا يصلّون فرادي في وقت صلاة الإمام عليه السلام تعرضاً بالإمام، فقيل للإمام أن يمنع هؤلاء عن هذا العمل.
وكان الإمام عليه السلام رئيس أكبر دولة وزعيم أكبر حكومة في عالم ذلك اليوم، وكان بيده كل شيء وله الحق في نهيهم، لكن مع ذلك قال الإمام: اتركوهم وشأنهم، ثم تلا هذه الآية المباركة: ?أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَي? عَبْداً إِذَا صَلَّي?().
نعم الإمام عليه السلام طبق هذه الآية المباركة حتي علي صلاة المنافق، لأنه كان يريد إعطاء الحرية للناس، وهذا هو الأسلوب الصحيح في التعامل حتي مع المناوئين.

حكومة الحرية والاستشارة

وقد كان من سياسة الإمام عليه السلام في الحكم أن جعل من الحكومة الإسلامية حكومة استشارية تحترم آراء الشعب، وقد ورد في (نهج البلاغة) ان الإمام عليه السلام قال: ان من حقكم علي يعني حق الناس علي الإمام أن تعطوني المشورة.

ابن كوا وطعنه بالإمام عليه السلام

وفي قصة أخري، نري (ابن كوا) وهو من المنافقين، قرأ والإمام عليه السلام يصلّي أو يخطب هذه الآية المباركة تعريضاً بالامام: ?وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ?() وكرّر هذه الآية.
فلم يرد عليه الإمام عليه السلام، إلا ان أجابه بآية أخري وهي قوله سبحانه وتعالي: ?فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لايُوقِنُونَ?() واكتفي عليه السلام بهذا الجواب().
وعلي هذا النمط كان الإمام (عليه الصلاة والسلام) في حكومته كالرسول صلي الله عليه و اله في حكومته (وقد عرفت سعة حكومتيهما) فكانا يعاملان الناس أفضل معاملة عرفتها البشرية.

الإسلام وتعميم الأمن والرفاه

وكذلك نري الناس في أمن ورفاه وسعادة وخير، في كلّ عهد إسلامي طبق الإسلام ولو في أصوله العامة.
وللمثال علي ذلك نذكر ما بينه الاستاذ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمة الله عليه () (استاذ صاحب الجواهر رحمة الله عليه والعلماء الذين في طبقته) في أول كتابه الثمين (كشف الغطاء) حيث دخل إيران في أيام بعض الملوك القاجارية الذين كانوا يطبّقون شيئاً من الإسلام في ايران، فبقي الشيخ في إيران مدة، وكان هو المرجع الأعلي للشيعة من الإيرانيين وغيرهم ذلك اليوم، وكان الناس يراجعونه وكان بابه مفتوحاً ومحفله عامراً بالذاهبين والجائين كسائر المراجع المشهورين، وبعد ذلك كتب كتابه (كشف الغطاء)، فيقول في مقدمته: «إني دخلت إيران ولم أر فيها باكياً ولا باكية ولا شاكياً ولا شاكية».
فان التطبيق النسبي لقواعد الإسلام الكلّية وان لم يكن تطبيقاً كاملاً وبالمستوي المطلوب من ذلك الملك القاجاري سبب ان هذا العالم الكبير، العادل الورع، أستاذ الفقهاء.. يعبّر عن وضعيّة ايران في ذلك اليوم بهذا التعبير، حيث كانت الحريات الإسلامية الموجبة للرفاه والسعادة تعم البلاد.

تصديق لقول الصديقة عليها السلام

تصديق لقول الصديقة عليها السلام

ومما ذكر من أسلوب حكومة رسول الله صلي الله عليه و اله ووصيه أمير المؤمنين علي عليه السلام يعرف مدي أهمية قول الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام): «وطاعتنا نظاماً للملّة» () حيث الحرية والرفاه والسعادة التي كانت تعم الناس في حكمهما عليهما السلام.
وكذلك يكون الأمر إذا اخذ الإسلام بالزمام في أي بلد من البلدان حيث يستريح الناس تحت حكم الإسلام ويتنعمون بالرفاه والسعادة والسلام.

لا للعنف

وربما يتوهم البعض انه لو كان الرسول صلي الله عليه و اله يعامل أبا سفيان والمنافقين بالعنف لم يتمكنوا أن يحدثوا في الإسلام ثغرة بعد الرسول صلي الله عليه و اله، وان أمير المؤمنين علياً عليه السلام لو كان يعامل المنافقين من أهل الجمل ومعاوية والخوارج ومن أشبه بالعنف لما تمكنوا من الفساد والإفساد بعد الإمام.
والجواب: مع قطع النظر عن أن الرسول والإمام (صلوات الله عليهما) معصومان عن كل خطأ، وأن كل أعمالهما شرعية، ولاتكون إلا بأمر الله سبحانه وتعالي ان العقل الدقيق، حتي وان لم يكن مسلماً، يدل علي أفضلية أسلوب النبي والوصي عليهما السلام وأحسنية ما تعاملاه دون معاملة العنف.
فان الرسول صلي الله عليه و اله إذا عامل الناس بالعنف ولم يوفّر الحريات للناس، ولم يعف عن مجرميهم، إلي آخر ما قام به من خلقه الكريم وسياسته الحكيمة.. انشقت صفوف المسلمين في الداخل، والدولة الإسلامية بعدُ فتية، وكان ذلك مما يسبب التحارب ثم استيلاء الفرس أو الروم (وهما أعداء المسلمين في ذلك اليوم) علي البلاد الإسلامية، وكان ينمحي ذكر الرسول صلي الله عليه و اله إلي الأبد..
وإلي مثل هذا أشار أمير المؤمنين علي (عليه الصلاة والسلام) حيث قال لفاطمة (عليها الصلاة والسلام): إذا وضعت سيفي فيهم لا تسمعين لمحمد صلي الله عليه و اله بعد ذلك ذكراً».
وكان ذلك السرّ في تعامل علي أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) مع الأعداء، فإذا كان يعامل أهل الجمل وأهل النهروان وأهل صفّين والمنافقين بالعنف، كانت الحروب تزداد وتكثر القتلي في صفوف المؤمنين.. وبالنتيجة كان يؤدي إلي محو التشيّع ومحو الإسلام كلياً.
ومع كل ذلك لما قتل الإمام عليه السلام واستولي معاوية وأعداء علي عليه السلام علي الحكم أرادوا أن يمحوا وينفوا أي ذكر للإمام وللإسلام، وأخذوا يقتلون الشيعة والموالين للإمام عليه السلام وكانوا يخططون لقتل كل شيعي علي وجه الأرض، ولكن?يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَي اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ?()..
فتري في هذا اليوم من الشيعة خمسمائة مليون في العالم()، ومن ذكر الإمام عليه السلام وفضائله وخطبه وسياسته وسائر أموره ما يملأ الخافقين..
ولم يتمكن الأمويون من محو الإسلام وإطفاء نور أهل البيت عليه السلام فانهم أرادوا أن لا يبقي من الدين الحنيف الا بقايا كبقايا اليهودية والمسيحية، الم يقل معاوية مغضباً: (وهذا ابن أبي كبشة يذكر اسمه مع اسم الله) يقصد به الرسول صلي الله عليه و اله ()؟
وألم يقل يزيد:
لعبت هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحي نزل()
إلي غير ذلك.
وهذه كلها تدل علي مدي أهمية قول فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها المشهورة: «وطاعتنا نظاماً للملة» ().

خير أسوة للمرأة الصالحة

خير أسوة للمرأة الصالحة

ان فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) كانت وستكون إلي يوم القيامة خير أسوة للمرأة الصالحة، في أعمالها، في عباداتها، في فضائلها، في تقواها، في تربيتها، في حجابها، وفي كل شؤونها.

الرسول صلي الله عليه و اله يربي فاطمة عليها السلام

وكان الرسول صلي الله عليه و اله بنفسه الشريفة يعتني بابنته الطاهرة ويربيها تربية صالحة، حتي ورد ان رسول الله صلي الله عليه و اله ذات مرة جاء إلي بيت فاطمة عليها السلام فرأي علي باب بيتها ستراً.. ورأي بيد الحسن والحسين عليهما السلام اسورة من فضة، فلم يدخل البيت، وذهب إلي المسجد..
فعرفت فاطمة (عليها الصلاة والسلام) ان الرسول صلي الله عليه و اله يحب أن يكون المسلمون كفاطمة عليها السلام، وفاطمة عليها السلام كالمسلمين في مستوي واحد من المعيشة، وان هذا الستر لا يليق بالبيت.. وان هذا السوار من الفضة لا يليق بولديها، حيث بعض المسلمين في شدّة من المعيشة..
فنزعت فاطمة عليها السلام السوارين من يد الولدين الطاهرين، ولفتهما في الستر المذكور بعد ان أخذت الستر من الباب، وأرسلتها إلي رسول الله صلي الله عليه و اله، فلما رأي الرسول صلي الله عليه و اله السوار والستر فرح وقال: «فعلت فداها أبوها، فعلت فداها أبوها، فعلت فداها أبوها» ().

لعل القصة من باب التعليم

ولا يخفي أن القصة لعلها كانت لأجل التعليم، يعني ان فاطمة الزهراء عليها السلام كانت تعلم أنه لا ينبغي هذا النوع من الستر، وهذا السوار، وانما أقدمت علي ذلك لمصلحة أهم وهو ما صدر عن رسول الله صلي الله عليه و اله، وما عملته فاطمة عليها السلام بعد ذلك، ليكونا أسوة لكل حاكم إسلامي وذويه.
كما ان الأمر تعليمي في أشباه ذلك: مثل قصة وضوء الحسنين عليهما السلام أمام ذلك الاعرابي الذي لم يكن يعرف الوضوء فتوضئا بقصد تعليمه.

الحجاب ضرورة للمرأة

الحجاب ضرورة للمرأة

خير أسوة للمرأة الصالحة في حجابها وتعاملها مع الرجل الأجنبي هي فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) وقد أكدت قولا وفعلاً علي ضرورة الحجاب للمرأة المسلمة..
روي انه لما سئل عنها عن قول الرسول صلي الله عليه و اله: «أي شيء خير للمرأة»؟ قالت: «أن لا تري رجلاً ولا يراها رجل» ().
والمقصود بطبيعة الحال الرؤية للجسم، أو الرؤية التي نهي عنها الشرع، وأما الرؤية من وراء الحجاب مع رعاية الموازين الشرعية فلابأس به، ويدل علي ذلك ذهاب فاطمة عليها السلام إلي أحد، وذهابها إلي الحج مع رسول الله صلي الله عليه و اله وما أشبه.

خدمة فاطمة عليها السلام للفقراء

وكانت فاطمة الزهراء عليها السلام تهتم بالفقراء والمساكين وتقوم بمساعدتهم، وفي الحديث: إن أمير المؤمنين علياّ عليه السلام كان يمتح الماء من البئر ويملأ القربة.. ثم يخرج بصحبة فاطمة الزهراء عليها السلام في الليل، وكانا يأخذان الطعام وما أشبه، وربما أخذت فاطمة الزهراء عليها السلام القربة، فيزوران الفقراء والمساكين في بيوتهم، فيوزع الإمام عليه السلام عليهم الطعام والماء وما يحتاجونه.
فهي عليها السلام خير أسوة للمرأة الصالحة في كل شؤونها، ويجب علي النساء أن يتعلمن منها في مختلف الأمور، وبذلك يفزن بالجنة والمغفرة، كما قال تعالي: ?وَسَارِعُوا إِلَي مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ?().
وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه و اله انه قال: «رأيت أكثر أهل الجنة النساء» ().
وفي حديث آخر: «علم الله ضعفهن فرحمهن» ().
وفي حديث ثالث أمر الرسول صلي الله عليه و اله بالتحنّن علي النساء وإكرامهن.
إلي غير ذلك من الأحاديث.
وقد وصلت المرأة بفضل فاطمة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها (صلوات الله عليهم أجمعين) إلي مستوي رفيع جداً حتي أصبح أكثر أهل الجنة من النساء، كما ان المرأة في دنياها بفضلها وفضل أبيها وبعلها وبنيها نالت جميع حقوقها ووصلت إلي قمة كرامتها وشخصيتها اللائقة بها.

الافراط والتفريط في غير الإسلام

فليست المرأة في الإسلام مفرطة أو مفرّطة بها، كما هو الحال في الغرب والشرق، فانهما قد أفرطا في المرأة أو فرّطا فيها..
فمثلاً في الصين كانت تضطهد المرأة أكبر اضطهاد حتي ان بعضهم كان يجعل رجليها في أحذية من الحديد حتي لا تكبر رجليها، ولا تتمكن من المشي إلي حين موتها، استخفافاً بها أو ما أشبه.
وفي الغرب.. قد أفرطوا في حقها من جهة الخلاعة والسفور والاستهتار، وجعلوها إعلانا للبضائع، وجرّوها إلي مواقع الفساد كالمواخير وغيرها.
بينما نري الإسلام بفضل المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) سبّب أن تنال المرأة كامل حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، فللمرأة أن تتدخل في كل الشؤون التي لاتختلط بالفساد والمحرمات.
نعم يستثني من الشؤون الامارة والقضاء ونحوهما لأدلة خاصة، عقلية ونقلية، علي تفصيل مذكور في الكتب الفقهية.

فاطمة الزهراء عليها السلام ومكافحة الباطل

وفي المجال السياسي والدفاع عن المظلوم وفضح الظالم.. نري ان فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) قامت بنهضتها المعروفة المباركة (وان أدت تلك النهضة إلي ظلمها وكسر ضلعها وإسقاط جنينها واستشهادها واختفاء قبرها) وتمكنت من أن تفضح الباطل وتبين الحق لمن أراد أن يتبعه، وقامت هي بنفسها وأقامت أولادها وأتباعها إلي مكافحة الباطل في كل الاعصار والأمصار.
ولذا نري أن أولادها كافحوا الباطل وبينوا الإسلام الصحيح وفضحوا الظلم والطغيان، أخذاً من الإمام الحسن عليه السلام وانتهاء إلي الإمام الحجة عليه السلام.. وكذلك سائر أولادها وذراريها.. ففي ظرف خمسين سنة في عهد الإمام الهادي والعسكري عليهما السلام قام العلويون بما يقارب من عشرين ثورة ضد الظلم والباطل.

حكومات باسم فاطمة عليها السلام

كما ان حكومات عديدة قامت باسمها (صلوات الله عليها)، كحكومة الادارسة بالمغرب()، وحكومة الفاطميين في مصر()، وحكومة الشرفاء في الحجاز، وحكومة الطباطبائيين في العراق، وحكومة الداعي الكبير، وحكومة الصفويين() وغيرهم في إيران..
إلي غير ذلك من الحكومات الشيعية الفاطميّة العلوية المعروفة في التاريخ.
وليس المقصود هنا تصحيح كل تلك الحكومات، وانما الإلماع إلي آثار نهضتها المباركة.

حب فاطمة عليها السلام

وفي الختام نتبرك بذكر هذه الرواية الشريفة التي وردت عن سلمان رحمة الله عليه قال:
«قال النبي صلي الله عليه و اله: يا سلمان من أحب فاطمة فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والحشر والصراط والمحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي رضيت عنه، ومن رضيتُ عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبتُ عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، وويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً عليه السلام وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها» ().
وأخيراً ليس لي إلا أن أتمثّل بالشعر الذي قاله أحد الخطباء من العلماء، في قصيدة له:
أني لمثلي ان أحصي مآثرها
ام كيف لي سرد نبذ من سجاياها
فالله فضّلها، والله شرفها
والله طهرها، والله زكّاها
نسأل الله سبحانه التوفيق لما يحب ويرضي، وأن يجعلنا من شيعة فاطمة الزهراء عليها السلام وشيعة أبيها وبعلها وبنيها (صلوات الله عليهم أجمعين) ومن مواليهم، وأن يعرّف بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة.
وهو الموفق المستعان.
قم المقدسة
10 شوال 1403ه
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

استفتاءات () حول السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمي الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (دامت بركاته)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا سمحتم وتفضلتم بالإجابة علي الأسئلة التالية التي تطرح هذه الأيام في بعض المجتمعات ولكم جزيل الشكر:
العصمة
س1: هل النبي صلي الله عليه و اله وابنته فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) والأئمة الإثني عشر صلي الله عليه و اله معصومون؟
وما هي عصمتهم؟
وهل هي عن المعصية فقط، أم عنها وعن الخطأ والنسيان، أم عنها وعن النوم الغالب حتي يمضي وقت الصلاة؟
ج1: بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النبي الأعظم وابنته فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين والأئمة الأحد عشر من ذريتهما (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) كلهم معصومون عن كل معصية وكل خطأ ونسيان وعن النوم الغالب حتي يمضي وقت الصلاة، بل إنهم معصومون حتي من ترك الأولي، وقد تحدثنا عن الأدلة العقلية والنقلية علي هذه العصمة في العديد من كتبنا في أصول الاعتقاد والفقه.
درجات العصمة
س2: هل نسبة العصمة عند المعصومين الأربعة عشر (عليهم الصلاة والسلام) واحدة أم مختلفة؟
ج2: درجات عصمتهم (عليهم الصلاة والسلام) بنسبة واحدة ومتساوية.
المرتبة العالية
س3: ذكرتم في كتابكم القيم (من فقه الزهراء عليها السلام) أكثر من مرة أن للزهراء عليها السلام مرتبة عالية، فما هي حدود هذه المرتبة؟ هل تفوق الأئمة صلي الله عليه و اله جميعاً، أم بعضهم، أم أن الأئمة صلي الله عليه و اله يفوقونها في المرتبة؟
ج3: نعم إن لفاطمة الزهراء عليها السلام مرتبة عالية لكن دون مرتبة أبيها رسول الله صلي الله عليه و اله وهي كفؤ لبعلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وفوق مرتبة بنيها الأئمة الأحد عشر (عليهم الصلاة والسلام).
ما حدث بعد الرسول صلي الله عليه و اله
س4: ذكرتم أيضاً في نفس المصدر بعض الحوادث التي حصلت بعد ارتحال رسول الله صلي الله عليه و اله، فما هو نظركم فيها؟
ج4: قد أخبر القرآن الكريم عن ذلك، حيث قال: ¬¬?أفإن مات أو قتل انقلبتم علي أعقابكم? ().
شهادة فاطمة عليها السلام
س5: هل أن فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) شهيدة؟ وقد ذكرتم في كتابكم القيم (من فقه الزهراء عليها السلام) أنها استشهدت؟
ج5: نعم ورد ذلك في روايات صحيحة وقد ذكر في كتب التاريخ أيضاً.
الصديقة الكبري
س6: هل أنها عليها السلام كانت صديقة، كما قال القرآن الكريم عن مريم بنت عمران عليها السلام بأنها كانت صديقة؟
ج6: نعم ورد في الأثر المعتبر بأنها عليها السلام كانت صديقة، ولذا غسلها كفؤها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مع وجود امرأة كان يمكنها أن تقوم بذلك، حيث أن الصديق لا يتولي غسله إلاّ صديق، وهي عليها السلام أفضل من مريم الصديقة عليها السلام كما صرح بذلك المتواتر من الروايات الشريفة.
ما جري عليها عليها السلام
س7: ما هو تقييمكم للتواريخ التي ذكرت ضرب الزهراء عليها السلام، وغصب فدكها، وعصرها بين الحائط والباب، وإسقاطها محسناً عليه السلام، وأمثال ذلك؟
ج7: كل ذلك ثابت وصحيح.
الولاية التكوينية والتشريعية
س8: ما هو نظركم بالنسبة إلي الولاية التكوينية والتشريعية للمعصومين الأربعة عشر صلي الله عليه و اله بصورة عامة، ولفاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بصورة خاصة، وقد نوهتم عنهما في كتابكم القيم (من فقه الزهراء عليها السلام)؟
ج8: دلت الأدلة المعتبرة المؤيدة بالموارد الكثيرة: أن فاطمة الزهراء وسائر المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) لهم جميعاً الولاية التكوينية والتشريعية معاً، وقد جاء في زيارة الإمام الحسين عليه السلام التي قال عنها الشيخ الصدوق عليه الرحمة: (إنها اصح زياراته عليه السلام رواية) ما يلي: (إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم والصادر عما فصل من أحكام العباد) ().
الرجعة
س9: ما هو نظركم في الرجعة، أصلها، نسبتها، وإلي أي واحد من المعصومين صلي الله عليه و اله؟
ج9: الرجعة ثابتة بالأدلة المعتبرة، أصلها من القرآن الكريم ونسبتها لجميع المعصومين الأربعة عشر صلي الله عليه و اله وتبدأ بعد ظهور الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر (عجل الله تعالي فرجه الشريف).
الإمام المهدي عليه السلام
س10: هل الدليل علي إمامة المهدي عليه السلام يختلف عن دليل إمامة الأئمة الآخرين صلي الله عليه و اله أم لا؟
ج10: كلا.. لا اختلاف، فإن هناك أدلة مشتركة علي إمامة الأئمة الإثني عشر صلي الله عليه و اله، وهي عشرات الآيات القرآنية المأولة حسب الروايات المعتبرة والمتواترة بالأئمة الاثني عشر صلي الله عليه و اله ومتواتر الروايات ومختلف الأدلة العقلية القاطعة، كما أن هناك أدلة عقلية ونقلية خاصة علي إمامة كل واحد من الأئمة الاثني عشر صلي الله عليه و اله وكذلك الإمام المهدي عليه السلام فقد ورد بشأنه آلاف الروايات في مئات الكتب، إضافة إلي الأدلة العقلية القائمة علي إمامته (صلوات الله عليه).
الأئمة بعدي اثنا عشر
س11: هل الحديث الشريف المروي عن رسول الله صلي الله عليه و اله: (الأئمة بعدي إثنا عشر) متواتر عندكم؟ وهل هناك شبهة في ولادة الثاني عشر منهم، وهو الإمام المهدي (عليه الصلاة والسلام)؟
ج11: الحديث متواتر ولا شبهة في ولادة الإمام الثاني عشر عليه السلام والأدلة عليها كثيرة، فإنه لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها، وإنه لو كان اثنان يعيشون علي الأرض لكان أحدهما الحجة، كما ورد بذلك متواتر الروايات بالدلالات المتعددة.
الدفاع عن الولاية
س12: ذكرتم في كتابكم القيم (من فقه الزهراء عليها السلام) اهتمامها (صلوات الله عليها) بالدفاع عن ولاية بعلها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبنيها الأئمة الأحد عشر صلي الله عليه و اله، فما هو حدود ذلك؟ وهل يجب علينا أيضاً ذلك في هذا الزمان؟
ج12: لقد كانت فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) المدافعة الأولي بعد أبيها النبي الأعظم صلي الله عليه و اله عن ولاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وفي هذا السبيل ضحت بنفسها وابنها المحسن عليهما السلام وما تركت مجالا يمكن الانتصار من خلاله للإمام أمير المؤمنين عليه السلام وإثبات حقه إلاّ استفادت منه، والواجب علي المؤمنين الاقتداء بها (صلوات الله وسلامه عليها)، وذلك بما يناسب كل زمان ومكان وحسب الشروط الشرعية المذكورة في كتب الفقه، فإن كل قول وعمل وتقرير منها عليها السلام حجة شرعية.
خطبة فدك
س13: ذكرتم في المصدر نفسه أيضاً: استحباب رواية خطبة فدك، لرواية عدد من المعصومين صلي الله عليه و اله لها، فهل ترون أيضاً استحباب ذكر كل ما يتعلق بفاطمة الزهراء عليها السلام مما جري عليها بعد أبيها رسول الله صلي الله عليه و اله؟
ج13: نعم يستحب ذلك جميعاً، وكله لا يخلو من كونه من قولها عليها السلام أو فعلها أو تقريرها، وكلها حجة كما ذكرنا، وما خرج عن ذلك مما يتعلق بفضائلها ومناقبها (صلوات الله وسلامه عليها) فلا إشكال في استحباب ذكره ونقله ونشره، بل قد يجب ذلك إذا كان مصداقاً للواجب من الأمر بالمعروف والدعوة إلي الخير وترويج الدين الحنيف.
وجوب الطاعة
س14: ذكرتم في الجزء الأول من كتابكم القيم (من فقه الزهراء عليها السلام) أنها (صلوات الله عليها) كانت ممن فرض الله طاعتهم علي جميع الخلائق، واستندتم في ذلك إلي بعض الروايات، فهل هذه الروايات بنظركم الكريم معتبرة؟
يرجي من سماحتكم الجواب ولكم من الله جزيل الأجر والثواب.
ج14: نعم إن هذه الروايات معتبرة وقد أكدنا اعتبارها في الكتاب المذكور وذكرنا غيرها من الأدلة الأخري هناك أيضاً، كما وقد ذكرنا تفصيلاً لبعض المذكورات في كتابنا (الفقه: البيع) وفي العديد من كتبنا الأخري.
نسأل الله تعالي أن يجعلنا من زمرة المتمسكين بها وبأبيها وبعلها وبنيها (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، ومن المتبرئين من أعدائهم، ومن الذاكرين لفضائلهم، والناشرين لآثارهم، والمروجين لتراثهم، والفائزين بولايتهم في الدنيا والآخرة، إنه قريب مجيب، والسلام عليكم وعلي جميع إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
قم المقدسة
محمد الشيرازي
الختم الشريف

الخطبة الفدكية

احتجاج
فاطمة الزهراء عليها السلام علي القوم لما منعوها فدك ()
روي عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه صلي الله عليه و اله:
أنه لما أجمع أبو بكر وعمر علي منع فاطمة عليها السلام فدكا بلغها ذلك لاثت خمارها علي رأسها واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلي الله عليه و اله حتي دخلت علي أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، فجلست ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء، فأرتج المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتي إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة علي رسوله، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت عليها السلام:
الحمد لله علي ما أنعم، وله الشكر علي ما ألهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جم عن الإحصاء عددها، ونأي عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها، واستحمد إلي الخلائق بإجزالها، وثني بالندب إلي أمثالها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شي‌ء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلي تكوينها، ولافائدة له في تصويرها، إلا تثبيتا لحكمته، وتنبيها علي طاعته، وإظهارا لقدرته، تعبدا لبريته، وإعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب علي طاعته، ووضع العقاب علي معصيته، ذيادة لعباده من نقمته، وحياشة لهم إلي جنته.
وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله، اختاره قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علما من الله تعالي بمآيل الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع الأمور، ابتعثه الله إتماما لأمره، وعزيمة علي إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حمته، فرأي الأمم فرقا في أديانها، عكفا علي نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بأبي محمد صلي الله عليه و اله ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلي عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم إلي الدين القويم، ودعاهم إلي الطريق المستقيم.
ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد صلي الله عليه و اله من تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلي الله علي أبي، نبيه وأمينه، وخيرته من الخلق وصفيه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
ثم التفتت إلي أهل المجلس وقالت: أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله علي أنفسكم، وبلغاءه إلي الأمم، زعيم حق له فيكم، وعهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائدا إلي الرضوان اتباعه، مؤد إلي النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة، فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتا للإخلاص، والحج تشييدا للدين، والعدل تنسيقا للقلوب، وطاعتنا نظاما للملة، وإمامتنا أمانا للفرقة، والجهاد عزا للإسلام، والصبر معونة علي استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، واجتناب القذف حجابا عن اللعنة، وترك السرقة إيجابا للعفة، وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه إنما يخشي اللهَ من عباده العلماءُ.
ثم قالت: أيها الناس اعلموا أني فاطمة، وأبي محمد صلي الله عليه و اله، أقول عودا وبدوا، ولا أقول ما أقول غلطا، ولا أفعل ما أفعل شططا، ?لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ?، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزي إليه صلي الله عليه و اله، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة، مائلا عن مدرجة المشركين، ضاربا ثبجهم، آخذا بأكظامهم، داعيا إلي سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجف الأصنام، وينكث الهام، حتي انهزم الجمع وولوا الدبر، حتي تفري الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، وكنتم علي شفا حفرة من النار، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون القد، أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالي بمحمد صلي الله عليه و اله، بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني ببهم الرجال، وذؤبان العرب، ومردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتي يطأ جناحها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله، مشمرا ناصحا، مجدا كادحا، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون، فاكهون، آمنون، تتربصون بنا الدوائر، وتتوكفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال.
فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوي أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، وأحشمكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير مشربكم، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، والرسول لما يقبر، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين.
فهيهات منكم، وكيف بكم، وأني تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون، بئس للظالمين بدلا، ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين.
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها، ويسلس قيادها، ثم أخذتم تورون وقدتها، وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسوا في ارتغاء، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء، ويصير منكم علي مثل حز المدي، ووخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، أ فلا تعلمون، بلي قد تجلي لكم كالشمس الضاحية أني ابنته.
أيها المسلمون، أ أغلب علي إرثي؟
يا ابن أبي قحافة، أ في كتاب الله ترث أباك، ولا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريا، أ فعلي عمد تركتم كتاب الله، ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: ?ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ? وقال فيما اقتص من خبر يحيي بن زكريا، إذ قال: ?فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ?، وقال: ?وأُولُوا الارْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلي بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ? وقال: ?يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْنِ? وقال: ?إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَي الْمُتَّقِينَ?..
وزعمتم أن لا حظوة لي، ولا إرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها، أم هل تقولون إن أهل ملتين لايتوارثان، أ ولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي، فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد صلي الله عليه و اله، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولاينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ويحل عليه عذاب مقيم.
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: يا معشر النقيبة، وأعضاد الملة، وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي، والسنة عن ظلامتي، أما كان رسول الله صلي الله عليه و اله أبي يقول: المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة علي ما أطلب وأزاول، أتقولون: مات محمد صلي الله عليه و اله، فخطب جليل، استوسع وهنه، واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبري، والمصيبة العظمي، لا مثلها نازلة، ولا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم، وفي ممساكم ومصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافا وصراخا، وتلاوة وألحانا، ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله، حكم فصل، وقضاء حتم، ?وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِنْ ماتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلي عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ?.
إيها بني قيله، أ أهضم تراث أبي، وأنتم بمرأي مني ومسمع، ومنتدي ومجمع، تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجنة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت، قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتي إذا دارت بنا رحي الإسلام، ودر حلب الأيام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين.
فأني حزتم بعد البيان، وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتم بعد الإيمان، بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وهموا بإخراج الرسول صلي الله عليه و اله، وهم بدءوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه، إن كنتم مؤمنين.
ألا وقد أري أن قد أخلدتم إلي الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة، ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا، فإن الله لغني حميد.
ألا وقد قلت ما قلت هذا، علي معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وخور القناة، وبثة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف، باقية العار، موسومة بغضب الجبار، وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع علي الأفئدة.
فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وأنا ابنة نذير لكم، بين يدي عذاب شديد، فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون.
فأجابها أبوبكر عبد الله بن عثمان وقال: يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رءوفا رحيما، وعلي الكافرين عذابا أليما، وعقابا عظيما، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخا إلفك دون الأخلاء، آثره علي كل حميم، وساعده في كل أمر جسيم، لا يحبكم إلا سعيد، ولا يبغضكم إلا شقي بعيد، فأنتم عترة رسول الله الطيبون، الخيرة المنتجبون، علي الخير أدلتنا، وإلي الجنة مسالكنا، وأنت يا خيرة النساء، وابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، والله ما عدوت رأي رسول الله، ولا عملت إلا بإذنه، والرائد لا يكذب أهله، وإني أشهد الله وكفي به شهيدا، أني سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة، ولا دارا ولا عقارا، وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا، أن يحكم فيه بحكمه، وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح، يقاتل بها المسلمون، ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك بإجماع من المسلمين، لم أنفرد به وحدي، ولم أستبد بما كان الرأي عندي، وهذه حالي ومالي، هي لك وبين يديك، لا تزوي عنك، ولا ندخر دونك، وإنك وأنت سيدة أمة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لا ندفع ما لك من فضلك، ولا يوضع في فرعك وأصلك، حكمك نافذ فيما ملكت يداي، فهل ترين أن أخالف في ذاك أباك صلي الله عليه و اله.
فقالت: عليها السلام سبحان الله ما كان أبي رسول الله صلي الله عليه و اله عن كتاب الله صادفا، ولا لأحكامه مخالفا، بل كان يتبع أثره، ويقفو سوره، أفتجمعون إلي الغدر اعتلالا عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته، هذا كتاب الله حكما عدلا، وناطقا فصلا، يقول: ?يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ? ويقول: ?ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ?، وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط، وشرع من الفرائض والميراث، وأباح من حظ الذكران والإناث، ما أزاح به علة المبطلين، وأزال التظني والشبهات في الغابرين، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل، والله المستعان علي ما تصفون.
فقال أبوبكر: صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، إنت معدن الحكمة، وموطن الهدي والرحمة، وركن الدين، وعين الحجة، لا أبعد صوابك، ولا أنكر خطابك، هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر، ولا مستبد، ولا مستأثر، وهم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة عليها السلام إلي الناس وقالت: معاشر المسلمين المسرعة إلي قيل الباطل، المغضية علي الفعل القبيح الخاسر، أ فلا تتدبرون القرآن، أم علي قلوب أقفالها، كلا بل ران علي قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اغتصبتم، لتجدن والله محمله ثقيلا، وغبه وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء، وبان بإورائه الضراء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون، ثم عطفت علي قبر النبي صلي الله عليه و اله وقالت:
قد كان بعدك أنباء وهنبثة
لوكنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربي ومنزلة
عند الإله علي الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوي صدورهم لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخف بنا
لما فقدت وكل الأرض مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به عليك ينزل من ذي العزة الكتب
وكان جبرئيل بالآيات يؤنسنا
فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا
لما مضيت وحالت دونك الكثب
ثم انكفأت عليها السلام وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها إليه، ويتطلع طلوعها عليه، فلما استقرت بها الدار قالت لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي، وبلغة ابنيّ، لقد أجهد في خصامي، وألفيته ألد في كلامي، حتي حبستني قيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة، وعدت راغمة، أضرعت خدك يوم أضعت حدك، افترست الذئاب وافترشت التراب، ما كففت قائلا، ولا أغنيت طائلا، ولا خيار لي، ليتني مت قبل هنيئتي، ودون ذلتي، عذيري الله، منه عاديا، ومنك حاميا، ويلاي في كل شارق، ويلاي في كل غارب، مات العمد، ووهن العضد، شكواي إلي أبي، وعدواي إلي ربي، اللهم إنك أشد منهم قوة وحولا، وأشد بأسا وتنكيلا.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل لك، بل الويل لشانئك، ثم نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة، وبقية النبوة، فما ونيتُ عن ديني، ولا أخطأتُ مقدوري، فإن كنت تريدين البلغة، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعد لك أفضل مما قطع عنك، فاحتسبي الله.
فقالت: حسبي الله وأمسكت.

خطبتها عليها السلام في البيت

علي نساء المهاجرين والأنصار()
قال سويد بن غفلة: لما مرضت فاطمة (سلام الله عليها) المرضة التي توفيت فيها، دخلت عليها نساء المهاجرين والأنصار يعدنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله؟
فحمدت الله وصلت علي أبيها، ثم قالت: أصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم، وسئمتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحد، واللعب بعد الجد، وقرع الصفاة،وصدع القناة، وختل الآراء، وزلل الأهواء، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم، أن سخط الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، وحملتهم أوقتها، وشننت عليهم غاراتها، فجدعا وعقرا وبُعدا للقوم الظالمين..
ويحهم أني زعزعوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطبين بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته لحتفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله، وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة، لردهم إليها، وحملهم عليها، ولسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم حشاشه، ولا يكل سائره، ولايمل راكبه، ولأوردهم منهلا نميرا، صافيا رويا، تطفح ضفتاه، ولايترنق جانباه، ولأصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، ولم يكن يتحلي من الدنيا بطائل، ولا يحظي منها بنائل، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم الزاهد من الراغب، والصادق من الكاذب، ولو أن أهل القري آمنوا واتقوا، لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين، ألا هلم فاسمع، وما عشت أراك الدهر عجبا، وإن تعجب فعجب قولهم.
ليت شعري إلي أي إسناد استندوا، وإلي أي عماد اعتمدوا، وبأية عروة تمسكوا، وعلي أية ذرية أقدموا واحتنكوا، لبئس المولي ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابي بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.
ويحهم أ فمن يهدي إلي الحق أحق أن يتبع، أم من لا يهدّي إلا أن يهدي، فما لكم كيف تحكمون.
أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا مل‌ء القعب دما عبيطا، وذعافا مبيدا، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف الباطلون، غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا، واطمأنوا للفتنة جاشا، وأبشروا بسيف صارم، وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا حسرة لكم، وأني بكم، وقد عميت عليكم، أ نلزمكموها وأنتم لها كارهون.
قال سويد بن غفلة: فأعادت النساء قولها عليها السلام علي رجالهن، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر، قبل أن يبرم العهد، ويحكم العقد، لما عدلنا عنه إلي غيره.
فقالت عليه السلام: إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم.

رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() اشارة إلي المروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «هي الصديقة الكبري وعلي معرفتها دارت القرون الأولي»، امالي الشيخ الطوسي: ج2 ص280 ط قم.
() تفسير أطيب البيان: ج13 ص225.
() راجع علل الشرائع: ص124 باب العلة التي من أجلها صار النبي صلي الله عليه و اله أفضل الأنبياء.
() راجع الخصال: ص205، باب افضل نساء أهل الجنة أربع، مضافاً إلي ما دل علي أن فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.
() سورة الرعد: 17.
() الامالي للشيخ الصدوق: ص592 المجلس 86 ح18، وعلل الشرائع: ص178.
() عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج1 ص225.
() الارشاد: ج2 ص93، وراجع مثير الأحزان: ص49 وإعلام الوري: 239، وفيها: «وان أبي خير مني وأخي خير مني».
() راجع الامالي للشيخ الصدوق: ص437 المجلس 67.
() مشكاة الأنوار: ص260، الفصل الخامس في الحقائق والنجابة.
() الصراط المستقيم: ج1 ص170 الفصل الخامس.
() تأويل الآيات: ص240 سورة الرعد.
() تأويل الآيات: ص241.
() للتفصيل راجع كتاب (فاطمة الزهراء عليها السلام في القرآن) للفقيه المحقق آية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله).
() سورة الإنسان.
() سورة الإنسان: 8 9.
() الصاع: ما يقارب الثلاثة كيلو.
() في بعض النسخ: ولا ضراعة.
() القراح، بفتح القاف: الماء الخالص.
() وفي بحار الأنوار: (فأعطيه)، وفي بعض النسخ: (فاعطنه).
() الضياع، بفتح الضاد: الهلاك.
() الباع: قدر مد اليدين. ويقال: فلان طويل الباع ورحب الباع: أي كريم وواسع الخلق ومقتدر.
() في بحار الأنوار: فأعطوه.
() غارت عينه: دخلت في الرأس وانخسفت.
() سورة الإنسان: 1-22.
() كلح وجهه: عبس فأفرط في تعبسه.
() في بحار الأنوار: تكافوننا.
() سورة الإنسان: 5 13.
() أمالي الصدوق: ص212 ح11، منه البحار: ج35 ص237.
() سورة الكوثر: 1 3.
() وقد أخرج ذلك عديد من مفسري العامة أيضا:
منهم: البيضاوي في تفسيره، عند تفسير كلمة: ?الكوثر? قال: «وقيل: أولاده» (أنوار التنزيل وأسرار التأويل: مخطوط ص1156).
ومنهم: الفخر الرازي، في تفسيره الكبير، قال: «الكوثر أولاده صلي الله عليه و اله لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً علي من عابه بعدم الأولاد، فالمعني: أنّه يعطيه نسلاً يبقون علي مرّ الزمان، فأنظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أميّة في الدنيا أحد يعبأ به» (التفسير الكبير: ج30 تفسير سورة الكوثر).
ومنهم: شيخ زاده في حاشيته علي تفسير البيضاوي عند تفسير سورة الكوثر، قال: «إنّ المفسرين ذكروا في تفسير الكوثر أقوالاً كثيرة (منها): أنّ المراد بالكوثر: أولاده صلي الله عليه و اله، ويدل عليه أن هذه السورة نزلت رداً علي من قال في حقّه صلي الله عليه و اله: إنّه أبتر ليس له من يقوم مقامه» (الحاشية علي تفسير البيضاوي: ج9 ص341).
ومنهم: شهاب الدين في حاشيته علي تفسير البيضاوي (حاشية الشهاب المسمّاة ب (عناية القاضي): ص403).
ومنهم: العلاّمة أبو بكر الحضرمي في كتابه (القول الفصل) (القول الفصل: ص457).
() سورة الأحزاب: 33.
() فضائل الخمسة: ج2 ص219.
() فضائل الخمسة: ج2 ص219.
() للتفصيل راجع الخرائج والجرائح: ص85، وأعلام الوري: ص49 الفصل السادس في ذكر إسرائه صلي الله عليه و اله إلي بيت المقدس ودخوله بعد ذلك في شعب أبي طالب. سورة آل عمران: 61.
() انظر كتاب (فاطمة الزهراء في القرآن) لآية الله المحقق السيد صادق الشيرازي (دام ظله).
() سورة آل عمران: 59-61.
() تفسير القمي: ج1 ص104.
() كشف الغمة: ج1 ص405 406.
() للتفصيل عن حجة الوداع راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2.
() للتفصيل عن غزوة احد راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم).
() راجع كتاب سليم بن قيس: ص84 وص134.
() سورة النمل: 83.
() سورة غافر: 51.
() تفسير القمي: ج2 ص36 سورة الكهف.
() سورة غافر: 51.
() تفسير القمي: ج2 ص258 سورة المؤمن.
() المناقب: ج3 ص355.
() كشف الغمة: ج2 ص537.
() روضة الواعظين: ص151.
() سورة البقرة: 200-202.
() سورة القصص: 77.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص234، عن رسول الله صلي الله عليه و اله.
() راجع (تحف العقول): ص410 وفيه: (ليس منا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه).
() الخرائج والجرائح: ص530.
() كشف الغمة: ج1 ص302، والعمدة: ص347.
() شواهد التنزيل: ج2 ص445 ح1110.
() تأويل الآيات: ص783 سورة الضحي.
() الشهيد الثاني زين الدين العاملي، من كبار فقهاء الإمامية، وكان مجاهداً في سبيل الله حتي ضاق عنه حكام لبنان وحكام الروم، فبحثوا عنه تحت كل حجر ومدر، وأخذوه في أيام الحج، فقتلوه علي ساحل البحر، ثم أهدي رأسه إلي ملك الروم وترك جسده الشريف علي الأرض، وكان بتلك الأرض جمع من التركمان، فرأوا في تلك الليلة أنواراً تنزل من السماء وتصعد، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبه. راجع كتاب (السياسة من واقع الإسلام) لآية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله).
() راجع منية المريد: ص115.
() تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص340 341 ح216.
() بحار الأنوار: ج27 ص104 ح74.
() للتفصيل راجع (من فقه الزهراء عليها السلام) المجلد الثاني والثالث، شرح الخطبة الشريفة.
() سورة آل عمران: 159.
() راجع المناقب: ج1 ص235 فصل في وفاته صلي الله عليه و اله.
() راجع فقه القرآن: ج2 ص58 باب الرهن وأحكامه، وفيه: (أن النبي صلي الله عليه و اله رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي علي شعير أخذه لأهله).
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج1 ص102.
() المناقب: ج3 ص339 فصل في معجزاتها.
() راجع الإقبال: ص528، والعمدة: ص347، ونهج الحق: ص184، وكشف الغمة: ج1 ص303.
() سورة الإنسان.
() للتفصيل راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم): ج1 2 للإمام المؤلف (دام ظله).
() المناقب: ج1 ص209 فصل في غزواته.
() للتفصيل راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم): ج1 ج2 للإمام المؤلف (دام ظله).
() راجع شرح نهج البلاغة: ج18 ص14.
() راجع بلاغات النساء: ص235.
() راجع الإقبال: ص458، وتفسير القمي: ج1 ص301، وتفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص380.
() كما في قصة اليهودية التي سمت النبي صلي الله عليه و اله في ذراع وعفي عنها، راجع بصائر الدرجات: ص503، والمحاسن: ص470.
() الإرشاد: ج1 ص60 وص135، وشرح نهج البلاغة: ج17 ص272.
() سورة الحجرات: 13.
() الكافي: ج5 ص279 ح2.
() ارشاد القلوب: ص214.
()راجع وسائل الشيعة: ج11 ص49 باب19 ح1.
() راجع كتاب الجمل: ص336، وفيه: إن أمير المؤمنين عليه السلام رحل بالناس إلي القوم غداة الخميس لعشر مضين من جمادي الأولي وعلي ميمنته الأشتر وعلي ميسرته عمار بن ياسر وأعطي الراية محمد بن الحنفية ابنه، وسار حتي وقف موقفاً ثم نادي في الناس: لاتعجلوا حتي أعذر إلي القوم.. ودعا عبد الله بن العباس (رض) فأعطاه المصحف وقال: امض بهذا المصحف إلي طلحة والزبير وعائشة وادعهم إلي ما فيه، وقل لطلحة والزبير: ألم تبايعاني مختارين فما الذي دعاكما إلي نكث بيعتي وهذا كتاب الله بيني وبينكما.
قال عبد الله بن العباس: فبدأت بالزبير وكان عندي أبقاهما علينا وكلّمته في الرجوع وقلت له: إن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لك: ألم تبايعني طائعاً فلم تستحل قتالي وهذا المصحف وما فيه بيني وبينك فان شئت تحاكما اليه، فقال: ارجع إلي صاحبك فانا بايعنا كارهين ومالي حاجة في محاكمته.
فانصرفت عنه إلي طلحة والناس يشتدون والمصحف في يدي … فقلت له: إن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لك: ما حملك علي الخروج وبما استحللت نقض بيعتي والعهد عليك؟ فقال: خرجت أطلب بدم عثمان …
قال (ابن عباس) فانصرفت إلي عائشة وهي في هودج مدفف علي جملها عسكر وكعب ابن سور القاضي آخذ بخطامه وحولها الازد وحنبة، فلما رأتني قالت: ما الذي جاء بك يا بن عباس والله لا سمعت منك شيئاً، ارجع إلي صاحبك وقل له: ما بيننا وبينك الا السيف، وصاح من حولها: ارجع يا بن عباس لا يسفك دمك.
فرجعت إلي أمير المؤمنين عليه السلام.. وقلت ما تنتظر، والله ما يعطيك القوم إلا السيف، فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك.
فقال عليه السلام: نستظهر بالله عليهم.
قال ابن عباس: فوالله ما رمت من مكاني حتي طلع عليّ نشابهم كأنه جراد منتشر فقلت: أما تري يا أمير المؤمنين مرنا ندفعهم.
فقال عليه السلام: حتي أعذر إليهم ثانية.
ثم قال: من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول وأنا ضامن له علي الله الجنة.
فلم يقم أحذ إلا غلام عليه قباء أبيض.. ونادي ثالثة فلم يقم غير الفتي فدفع إليه المصحف وقال: امض إليهم وأعرضه عليهم وادعوهم إلي ما فيه، فأقبل الغلام حتي وقف بازاء الصفوف ونشر المصحف..
فقالت عائشة: اشجروه بالرماح قبحه الله، فتبادروا إليه بالرماح فطعنوه من كل جانب، وكانت أمه حاضرة فصاحت وطرحت نفسها عليه وجرته من موضعه …
وراجع أيضاً بحار الأنوار: ج32 ص447 ب12 ح394.
() راجع كتاب الجمل: ص415، إرسال عائشة إلي المدينة، وشرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج1 ص23.
() راجع الجمل: ص 405 فصل في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل البصرة، وشرح النهج لابن ابي الحديد: ج1 ص23.
() راجع كتاب وقعة صفين: ص518.
() بحار الأنوار: ج33 ص434 ب26 ح642.
() بحار الأنوار: ج33 ص434 ب26 ح643.
() بحار الأنوار: ج33 ص431 ب26 ح640.
() شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص297 ب19 الأشعث بن قيس ونسبه، وفيه: من كلام له عليه السلام، قال للأشعث بن قيس وهو علي منبر الكوفة يخطب فمضي في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين هذا عليك لا لك فخفض إليه بصره، ثم قال له عليه السلام: وما يدريك ما علي مما لي، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين حائك بن حائك منافق بن كافر والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخري فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حبك، وإذا إمرأ دلَّ علي قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد. وللعلامة المجلسي توضيح مفصل لهذا الحديث مع ترجمة الأشعث فراجع.
() راجع تفسير القمي: ج1 ص157 سورة النساء، وج2 ص368 وص370 سورة المنافقين، وفيه:
وهذه السورة نزلت في غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله صلي الله عليه و اله خرج إليها فلما رجع منها نزل علي بئر وكان الماء قليلاً فيها وكان أنس بن سيار حليف الأنصار وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا علي البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، فقال سيار: دلوي، وقال جهجاه: دلوي، فضرب جهجاه يده علي وجه ابن سيار فسال منه الدم، فنادي سيار بالخزرج، ونادي جهجاه بقريش، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبي النداء، فقال: ما هذا، فاخبروه بالخبر فغضب غضباً شديداً ثم قال: قد كنت كارهاً لهذا المسير إني لأذل العرب ما ظننت أني أبقي إلي أن أسمع مثل هذا فلا يكن عندي تعبير، ثم أقبل علي أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا علي غيركم، ثم قال: لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل..
وكان في القوم زيد ابن أرقم وكان غلاماً قد راهق وكان رسول الله صلي الله عليه و اله في ظل شجرة في وقت المهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبي..
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: لعلك وهمت يا غلام؟ فقال: لا والله ما وهمت، فقال: لعلك غضبت عليه؟ قال: لا ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك؟ فقال: لا والله، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله لشقران مولاه: أخرج فأخرج احدج فاحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك فقالوا: ما كان رسول الله صلي الله عليه و اله ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة، فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام:.. فقال: ما كنت لترحل في هذا الوقت؟ إما قال، أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟! قال: عبد الله بن أبي زعم انه إن رجع إلي المدينة يخرجن الأعز منها الأذل. فقال: يا رسول الله فانت وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل..
فسار رسول الله صلي الله عليه و اله يومه كله لا يكلمه أحد فأقبلت الخزرج علي عبد الله بن أبي يعذلونه، فحلف عبد الله أنه لم يقل شيئاً من ذلك فقالوا: فقم بنا إلي رسول الله صلي الله عليه و اله حتي نعتذر إليه فلوي عنقه، فلما جن الليل سار رسول الله صلي الله عليه و اله ليله كله والنهار، فلم ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله صلي الله عليه و اله ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم، فجاء عبد الله بن أبي إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فحلف عبد الله أنه لم يقم ذلك وانه ليشهد انه لا إله إلا الله وأنك لرسول الله، وأن زيدا قد كذب عليّ، فقبل رسول الله صلي الله عليه و اله منه، وأقبلت الخزرج علي زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له كذبت علي سيدنا عبد الله، فلما رحل رسول الله صلي الله عليه و اله كان زيد معه يقول: اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب علي عبد الله بن أبي، فما سار إلا قليلاً حتي أخذ رسول الله صلي الله عليه و اله ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه، فثقل حتي كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول الله صلي الله عليه و اله وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ بأذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعي قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين … انتهي.
() راجع تفسير القمي: ج2 ص370 سورة المنافقين.
() تفسير القمي: ج1 ص302 سورة التوبة.
() سورة المنافقون: 4.
() راجع المناقب: ج3 ص312 فصل في مقتله عليه السلام، وبحار الأنوار: ج42 ص206 ب127 ح10، وفيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام: أن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح فضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف علي أم رأسه فوقع علي ركبتيه وأخذه فألزمه حتي أخذه الناس وحمل علي عليه السلام حتي أفاق، ثم قال للحسن والحسين عليه السلام: احبسوا هذا الأسير وأطعموه واسقوه واحسنوا اساره فإن عشت فأنا أولي بما صنع فيّ إن شئت استقدت وإن شئت صالحت وإن مت فذلك إليكم فان بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به.
() بحار الأنوار: ج42 ص206 ب127 ج11، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج15 ص143.
() سورة العلق: 9و 10.
() سورة الزمر: 65.
() سورة الروم: 60.
() بحار الأنوار: ج33 ص343 ب23 ح587.
() هو الشيخ الأكبر جعفر بن الشيخ خضر الجنانجي النجفي، علم الأعلام وسيف الإسلام، صاحب كتاب كشف الغطاء، توفي سنة 1128ه قبره في النجف، عن الكني والألقاب: ج3 ص103.
() راجع من لا يحضره الفقيه: ج3 ص568 ح4940، وعلل الشرائع: ج1 ص248 ح2، والاحتجاج: ج1 ص134.
() سورة الصف: 8.
() الاحصاءات الأخيرة تؤكد علي أن عدد الشيعة أكثر مما ذكر، حيث بلغ نفوس المسلمين المليارين. عام 2001م.
() راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج5 ص130 ب60، فصل أخبار متفرقة عن معاوية.. قال: وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ولم يقتصروا علي تفسيقه، وقالوا عنه إنه كان ملحداً لا يعتقد النبوة ونقلوا عنه في فلتات لسانه وسقطات ألفاظه ما يدل علي ذلك..
وقال ابن ابي الحديد: وروي الزبير بن بكار في الموفقيات وهو غير متهم علي معاوية ولا منسوب إلي اعتقاد الشيعة لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السلام والانحراف عنه، قال المطرف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي علي معاوية وكان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي، فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يري منه، إذ جاء ذات ليلة فامسك عن العشاء ورأيته مغتماً فانتظرت ساعة وظننت انه لأمر حدث فينا، فقلت ما لي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم!! قلت: وما ذاك؟.. قال: قلت له وقد خلوت به إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين! معاوية فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيراً فانك قد كبرت، ولو نظرت إلي اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه وان ذلك مما يبقي لك ذكره وثوابه، فقال: هيهات هيهات أي ذكر أرجو بقاءه، ملَكَ أخو تيم أبو بكر فعدل، وفعل ما فعل فما عدا أن هلك حتي هلك ذكره، إلا أن يقول قائل أبو بكر، ثم ملك اخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فما عدا أن هلك حتي هلك ذكره إلا أن يقول قائل عمر، وان ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمداً رسول الله، فأي عملي يبقي وأي ذكر بعد هذا، لا أبا لك.. لا والله إلا دفنا دفنا.
() كشف الغمة: ج2 ص21، وروضة الواعظين: ص191، والاحتجاج: ص307، واللهوف: ص181.
() كشف الغمة: ج1 ص480، والاحتجاج: ص97 ودلائل الامامة: ص33، وبلاغات النساء: ص28.
() راجع الأمالي للشيخ الصدوق: ص234 ح7 المجلس الحادي والأربعون، والمناقب: ج2 ص343، وروضة الواعظين: ص443.
() مناقب ابن شهر آشوب: ج3 ص119 فصل في سيرتها عليها السلام.
() سورة آل عمران: 133.
() راجع مكارم الأخلاق: ص235 الفصل العاشر.
() مكارم الأخلاق: ص235 الفصل العاشر.
() الدولة الإدريسية: دولة إسلامية شيعية أسسها إدريس بن عبد الله، استقلت عن الخلافة العباسية وملكت المغرب الأقصي وتلمسان (172 363ه / 788 974م) كانت عاصمتها وليلي ثم فاس.
() تأسست في مصر عام (297 567ه) أسستها سلالة تنتسب إلي الإمام علي عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام بلغت أوج اتساعها في عهد المعز الذي أخضع شمالي أفريقية وأصبحت القاهرة عاصمة للدولة، قضي عليها صلاح الدين الأيوبي.
() قامت في إيران (1501 1736م) أعلن فيها المذهب الشيعي مذهباً رسمياً للدولة عاصمتها تبريز ثم قزوين.
() ارشاد القلوب: ص294.
() هذه رسالة مستقلة طبعت في بيروت عام 1420 ه تحت عنوان (أجوبة الإمام الشيرازي دام ظله في المسائل الاعتقادية التي كثر السؤال عليها)، وقد رأينا ان نلحقها بهذا الكتاب تتميماً للفائدة (الناشر).
() سورة آل عمران: 144.
() الدعاء والزيارة: ص793، زيارة الإمام الحسين عليه السلام الزيارة الثانية.
() الاحتجاج، للطبرسي: ج1 ص131-146.
() الاحتجاج، للطبرسي: ج1 ص146-149.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.