العراق.. ماضيه ومستقبله

اشارة

اسم الكتاب: العراق.. ماضيه ومستقبله
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1422 ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَي
اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
صدق الله العلي العظيم
سورة الطلاق: 2-3

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الظروف العصيبة التي تمر بالعالم …
والمشكلات الكبيرة التي تعيشها الأمة الإسلامية..
والمعاناة السياسية والاجتماعية التي نقاسيها بمضض …
وفوق ذلك كله الأزمات الروحية والأخلاقية التي يئن من وطأتها العالم أجمع …
والحاجة الماسة إلي نشر وبيان مفاهيم الإسلام ومبادئه الإنسانية العميقة التي تلازم الإنسان في كل شؤونه وجزئيات حياته وتتدخل مباشرة في حل جميع أزماته ومشكلاته في الحرية والأمن والسلام وفي كل جوانب الحياة..
والتعطش الشديد إلي إعادة الروح الإسلامية الأصيلة إلي الحياة، وبلورة الثقافة الدينية الحيّة، وبث الوعي الفكري والسياسي في أبناء الإسلام كي يتمكنوا من رسم خريطة المستقبل المشرق بأهداب الجفون وذرف العيون ومسلات الأنامل..
كل ذلك دفع المؤسسة لأن تقوم بإعداد مجموعة من المحاضرات التوجيهية القيمة التي ألقاها سماحة المرجع الديني الأعلي آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) في ظروف وأزمنة مختلفة، حول مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية، وقمنا بطباعتها مساهمة منا في نشر الوعي الإسلامي، وسدّاً لبعض الفراغ العقائدي والأخلاقي لأبناء المسلمين من أجل غدٍ أفضل ومستقبل مجيد..
وذلك انطلاقاً من الوحي الإلهي القائل:
?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون?().
الذي هو أصل عقلائي عام يرشدنا إلي وجوب التفقه في الدين وانذار الأمة، ووجوب رجوع الجاهل إلي العالم في معرفة أحكامه في كل مواقفه وشؤونه..
كما هو تطبيق عملي وسلوكي للآية الكريمة:
?فَبَشِّرْ عِبَادِ ? الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ?().
إن مؤلفات سماحة آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) تتسم ب:
أولاً: التنوّع والشمولية لأهم أبعاد الإنسان والحياة لكونها إنعكاساً لشمولية الإسلام..
فقد أفاض قلمه المبارك الكتب والموسوعات الضخمة في شتي علوم الإسلام المختلفة، بدءاً من موسوعة الفقه التي تجاوزت حتي الآن المائة والخمسين مجلداً، حيث تعد إلي اليوم أكبر موسوعة علمية استدلالية فقهية مروراً بعلوم الحديث والتفسير والكلام والأصول والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحقوق وسائر العلوم الحديثة الأخري.. وانتهاءً بالكتب المتوسطة والصغيرة التي تتناول مختلف المواضيع والتي قد تتجاوز بمجموعها ال(1500) مؤلفاً.
ثانياً: الأصالة حيث إنها تتمحور حول القرآن والسنة وتستلهم منهما الرؤي والأفكار.
ثالثاً: المعالجة الجذرية والعملية لمشاكل الأمة الإسلامية ومشاكل العالم المعاصر.
رابعاً: التحدث بلغة علمية رصينة في كتاباته لذوي الاختصاص ك(الأصول) و(القانون) و(البيع) وغيرها، وبلغة واضحة يفهمها الجميع في كتاباته الجماهيرية وبشواهد من مواقع الحياة.
هذا ونظراً لما نشعر به من مسؤولية كبيرة في نشر مفاهيم الإسلام الأصيلة قمنا بطبع ونشر هذه السلسلة القيمة من المحاضرات الإسلامية لسماحة المرجع (دام ظله) والتي تقارب التسعة آلاف محاضرة ألقاها سماحته في فترة زمنية قد تتجاوز الأربعة عقود من الزمن في العراق والكويت وإيران..
نرجو من المولي العلي القدير أن يوفقنا لإعداد ونشر ما يتواجد منها، وأملاً بالسعي من أجل تحصيل المفقود منها وإخراجه إلي النور، لنتمكن من إكمال سلسلة إسلامية كاملة ومختصرة تنقل إلي الأمة وجهة نظر الإسلام تجاه مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية الحيوية بأسلوب واضح وبسيط.. إنه سميع مجيب.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان /ص.ب: 6080/13 شوران
البريد الإلكتروني: almojtaba@alshirazi.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

لا تكن عبد غيرك

في ذكري ولادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام () والتي تصادف الثالث عشر من شهر رجب المرجب نتبرك بذكر كلمة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام من وصيته لابنه الإمام الحسن عليه السلام يقول فيها:
«.. ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً..» ().

سياسة الغرب

إن من أهم العوامل التي ساعدت الغربيين في السيطرة علي العراق المسلم هي إزالة الركائز الأساسية للحرية، وذلك عن طريق استخدام كل وسيلة ممكنة للسيطرة علي بلادنا؛ كي نتحول إلي أمة لا وزن لها، تدور في فلكهم بلا إرادة واختيار. ومما ساعده علي ذلك غفلة بعض المسلمين وجهلهم.
وحيث لم يكن الغرب قادراً علي أن يفعل بنا ما يريده فجأة استخدم الطريقة التدريجية فيما يريد فاستطاع بذكاء أن يجردنا من أسلحتنا واحدة بعد أخري.
ففي البداية سلب من بعض المسلمين سلاح الفكر والعقيدة، ثم سلبهم سلاح الاقتصاد حيث جعلهم محتاجين إليه، وجعل أزمَّة الأمور الاقتصادية بيده، ثم سيطر سياسياً()، واغتصب منا حتي قطعة الأرض التي نسكن عليها، واحتل المواقع الاستراتيجية كي يسهل عليه ضربنا متي أراد ومتي ما طالبنا بالحرية والاستقلال.

واجبنا تجاه المشاكل

والسؤال الذي يطرح الآن: ما هو واجبنا اتجاه هذه المشاكل التي ابتلي بها المسلمون في العراق؟
من أجل أن نتوصل إلي معرفة الواجبات الملقاة علي عاتقنا، لابد لنا من معرفة مصادر القوة في العراق والتي تعتبر الركائز الأساسية للحرية والاستقلال في كل البلاد الإسلامية.

القوي التي أزالها الغربيون

القوة الأولي: المرجعية الدينية
لقد كانت المرجعية الدينية() الجهة صاحبة النفوذ في العراق، وكانت تعتبر الركيزة الرئيسية التي يستند عليها المجتمع العراقي آنذاك، وإني أتذكر جيداً حينما توفي السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده)() كان هناك خمسة وعشرون مرجعاً للمسلمين في النجف الأشرف وكلهم كانت لديهم رسائل عملية، وكذلك كان الأمر في كربلاء المقدسة وقد كان منهم المرحوم الوالد رحمة الله عليه () وغيره.
وكان أغلب أبناء الشيعة في العالم الإسلامي من باكستان والهند وأفغانستان حتي لبنان ودول الخليج وأفريقيا وغيرها من البلدان الإسلامية يرتبطون بأولئك المراجع العظام، ولقد كانت المشاكل المستعصية مهما كانت حجمها تحل بيد العلماء وذلك لما يتمتعون من العلم والذكاء والقدرة والنفوذ بين الناس ولذا كانت للعالم مكانة خاصة في القلوب ويتمتع باحترام كبير من قبل الناس؛ بسبب خدمته للناس()، وتحركه بينهم فهو كان يشاركهم في كل عمل من الصلاة وإجراء صيغة النكاح ويحضر مناسباتهم في الأفراح والأحزان، فضلاً عن انهم كانوا ينظمون أسس الحياة المجتمعية والعملية في العبادات والمعاملات فقد كان العلماء الفقهاء الذخيرة الحية للمؤمنين وكان الناس علي علم بأن في طاعة العلماء نيل الحسنات وإزالة السيئات.
فقد جاء عن رسول الله صلي الله عليه و اله: «ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلا ناداه ربه عزوجل جلست إلي حبيبي، وعزتي وجلالي لأسكننك الجنة معه ولا أبالي» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة» () فلذا كان العالم يستمد قوته من الشعب وبالتالي كانت الأمة تحصل علي الحرية والأمان.

أثر المرجعية في الحرية

ومن الشواهد علي قوة المرجعية وتأثيرها في الحرية والاستقلال ثورة (التنباك) التي حدثت في إيران.

المجدد الكبير رحمة الله عليه

وكان المرجع الأعلي للشيعة المجدد الكبير السيد محمد حسن الشيرازي رحمة الله عليه () والذي حارب الإمبراطورية العظمي آنذاك بريطانيا عندما أرادوا الدخول إلي إيران باسم (تجارة التبغ) فأصدر فتواه المعروفة (بتحريم استعمال الدخانيات)() فسبب ذلك اخراجهم من البلاد في قصة مشهورة.

الآخوند الخراساني

وأيضاً هناك شاهد آخر هو الشيخ محمد كاظم الخراساني الآخوند() صاحب الكفاية، والكتب الأخري التي هي مدار البحث والدرس في الحوزات العلمية من زمانه إلي هذا اليوم حيث استطاع الآخوند أن يحارب الاستبداد في إيران وأراد إرساء حكم (المشروطة المشروعة) حتي تمكن من طرد الملوكية الجائرة().

الشيخ محمد تقي الشيرازي رحمة الله عليه

وأيضاً هناك الشيخ محمد تقي الشيرازي() الذي أعلن وجوب مطاردة الاستعمار في العراق وشكل أول حكومة إسلامية في العصر الحديث، حارب الإنكليز بالرغم من قوتهم العظيمة آنذاك حتي تمكن من طردهم من العراق وانتزع استقلال العراق منهم بالقسر.
الأحزاب الوطنية

القوة الثانية

كان في العراق في ذلك الزمان قوة الأحزاب الوطنية الحرة، حيث كان في العراق أربعة وأربعون حزباً تتمتع بالحرية الشبه تامة، تعمل لإنقاذ البلد من ويلاته ومشكلاته والنهوض به إلي البناء والتقدم، وكانت هذه الأحزاب قد فرضت نفسها علي الساحة وأصبحت تتحكم حتي بقرارات الدولة؛ لأن الساحة تمنح الجميع لإبراز قواه وقدراته والاستفادة منها بالشكل الأفضل.
كما أن الدولة في المقابل كانت تحسب لهذه الأحزاب حساباً خاصاً، وهكذا كان الأمر في تلك الفئة أو الحزب الذي كان يمسك بزمام الأمور لأنه كان يحذر كل الحذر من باقي الأحزاب التي تعمل علي الساحة، فلم يكن يقدم أبداً علي أي إجراء يمس كرامة ووجود الشعب بشكل مباشر().

إقالة متصرف

عندما كنت في كربلاء المقدسة وقبل أربعين سنة، دفع أحد الأشخاص إلي متصرف() كربلاء في ذلك الوقت كيساً من السكر من أجل إكمال معاملته بشكل سريع رشوة، فعلم بذلك الحزب المنافس لحزب السلطة، وكان وقتها لكل حزب جريدة يومية تصدر آنذاك، فكتبت الجريدة مقالاً فضحت فيه هذا المتصرف علي عمله، ووصل الخبر إلي الحكومة، فأرسل وزير الداخلية وراء المتصرف وأحاله إلي التحقيق، وأقيل هذا المتصرف من منصبه بمدة لم تتجاوز الأسبوع من نشر الخبر. مثل هذه الواقعة وأمثالها كانت تنمي قوة الشعب وتبعث الأمان في النفوس وتقوي ركائز الحرية وتعطي للإنسان وجوده وكرامته، لأن المنافسة الحزبية الإيجابية في سبيل البناء تضمن للجميع حرياتهم وحقوقهم.
ومن فوائد وجود الأحزاب الحرة هو حصول حالة من النضج الاجتماعي لدي الناس، وتمييز الغث عن الصحيح، لما كانت الأحزاب صريحة في قضاياها وقضايا الأحزاب الأخري.
العشائر

القوة الثالثة

العشائر، كان في العراق ما يقارب الألف عشيرة بفروعها، ومن الواضح أن الغالبية العظمي كانت من أبناء العشائر وهم ينتمون إلي هذه العشيرة أو تلك سواء أكانت عشيرة صغيرة أم كبيرة.
وكانت هذه هي القوة الثالثة التي أدت إلي الاستقرار في العراق وأرست دعائم الحرية والتي كانت تتنافس فيما بينها في الزراعة والعمارة والتجارة وتقليد المراجع واتباع علماء الدين.
وقد أخذ السيد أبو الحسن رحمة الله عليه لما انحصر التقليد به تقريباً في أواخر عصره زمام العشائر كلها بسبب وكلائه ومساعديه من رجال الدين، أمثال: آل الجواهري، وآل بحر العلوم، وآل الشيخ الراضي، وآل الجزائري وغيرهم، وبذلك كانت الحكومة تهابه وتخشاه لما يستند إليه من القدرة العشائرية المتزايدة، وكانوا سند العلماء وسند الحوزات وسند العتبات المقدسة وسند المؤمنين وسند الزوار وسند الاقتصاد، فقد حصل بذلك تكافؤ بين قوة الدولة وقوة الأمة.
وبذلك نستطيع أن نقول إن مراكز القوة في العراق كانت متعددة ولم تكن تجتمع بيد واحدة، الأمر الذي يسبب الاستبداد والفوضي وانعدام الأمن وتزايد الإرهاب والفقر وغير ذلك من مساوئ الاستبداد، حيث كانت عبارة عن:
1: قوة المراجع والحوزات العلمية وهي تمثل سلطة روحية ودينية علي الشعب والدولة.
2: قوة الأحزاب السياسية وكانت تمثل قوة الإعلام والجماهير.
3: قوة العشائر وكانت تمثل قوة الشعب العسكرية لأنها كانت مسلحة.
4: قوة الدولة وهي تمثل قوة القانون.
ومن الواضح إن الدولة التي تشهد تعدد القوي والقدرات بشكل واقعي وصحيح ترفل في أفضل أوضاع سياسية واجتماعية حرة.

دسائس الغرب

لقد فكر الغربيون كثيراً في إزالة نفوذ هذه القوي الثلاث أو الأربع المهمة.
وذلك لأنهم أدركوا إن حفظ التوازن والتماسك لدي الشعب العراقي مرهون بوجود هذه القوي، كما أدركوا جيداً إنهم لو أرادوا إبعاد الإسلام والتشيع من الساحة السياسية عليهم أن يبدءوا بتضعيف هذه القوي وبالتالي سيصلون إلي نهب ثروات العراق الهائلة.

بداية المؤامرة

بعد أن خطط الاستعمار بدراسة لأوضاع العراق، أوكل التنفيذ لرموزه وأحدث ما يسمي بانقلاب عبد الكريم قاسم()، وكانت بداية هذه المؤامرة علي النحو التالي:
لقد أشار الاستعمار إلي حاكم العراق بإصدار قرار يلغي فيه قانون (وقف الذرية)()،الذي كان معمولاً به سابقاً في العراق ضمن قوانين البلاد، وبعد إلغاء هذا القانون قام علماء الشيعة في العراق بمعارضته وطالبوا الحكومة بسحب قرار الإلغاء هذا، كما إن العلماء أعلنوا أنهم لا يقفون إلي جانب الدولة في كل قراراتها، لا يستقبلون أي ممثل عن الدولة لو أراد مقابلتهم يوماً ووفقاً لأوامر الاستعمار كانت الدولة وبدلاً من أن تستمع وتطيع أمر المرجعية عمدت إلي توجيه التهم لعلماء الإسلام من أجل تشويه سمعتهم بين الناس، فمثلاً قامت الحكومة بإشاعة خبر كاذب مفاده أن أحد المعممين وجد في أحد البساتين وهو يرتكب جريمة الاعتداء علي فتاة.
وإني أتذكر جيداً إن هذا الخبر كيف أذيع من الراديو وبمختلف الفنون الإعلامية المستعملة لتشويه سمعة العلماء وإهانة الحوزات العلمية، في حين لم يحظ هذا الخبر بأدني مرتبة من الصحة().
وعلي أثر ذلك قامت الحوزات العلمية المباركة من أساتذة وطلاب وخطباء إلي جانب الشعب بتظاهرات واعتصامات اعتراضاً علي إجراءات الدولة المعادية.

التخطيط لهدم الأحزاب

أما قرار الدولة تجاه القوة الثانية (الأحزاب) فقد خططت لإنهاء عمل الأحزاب والتخلص من خطرها؛ لأن الدولة كانت تتصور إن المحرك لتلك الاعتصامات هي الأحزاب، وبعد أن بلغت التظاهرات أوجها قام الغربيون بإعطاء الضوء الأخضر إلي عبد الكريم قاسم الذي قام بدوره بانقلاب 14 تموز وعندئذٍ وصلت قوة الإسلاميين وكذلك الأحزاب الوطنية إلي أدني مستوي لها.

العشائر وسقوطها

ظلت القوة الوحيدة من تلك القوي التي لم تتعرض بعد إلي ضربة مباشرة هي قوة العشائر، ومعلوم ان العشائر العراقية الشريفة كانت علي قدر كبير من الأهمية وذلك لسببين:
الأول: لأن قطاع الزراعة الذي يشكل قسماً كبيراً من اقتصاد العراق كان بيد هذه الشريحة من الشعب.
الثاني: إن أفراد العشائر كانوا يمتلكون السلاح مما جعل الحكومة تبتعد عن الاصطدام بهم إلي حين.
وبعد مدة قصيرة استطاعت الحكومة أن تحكم قبضتها علي الزراعة من خلال قانون الإصلاح الزراعي() المزعوم، وكذلك أجبرت العشائر علي خلع السلاح بخدع وأباطيل ملتوية، وبهذا العمل تمكنت الدولة أن تضعف دور هذه القوي المهمة (في سياسة العراق) العلماء والعشائر والأحزاب السياسية وتستبد بالأمور.

كيف سقطت العشائر؟

عندما جاء عبد الكريم قاسم وبأمرٍ من أسياده المستعمرين البريطانيين فرّق العشائر وجعل التضارب بين الرؤساء والمرؤوسين وقام بسحب السلاح منهم، فقد جمع من سلاح العشائر في مدة قليلة مليون قطعة في قصةٍ معروفةٍ مما سبب سقوط السلاح من يد الأمة وسقوط قوة العشائر من يد المراجع والعلماء، وبذلك اختلف ميزان القوي وصارت القوة كلها بيد الدولة تفعل ما تشاء بأمر الأسياد البريطانيين، وهكذا استمرت المؤامرة بمجيء حزب البعث إلي الحكم وبمساعدة بريطانيا وإسرائيل وأمريكا مجتمعين.

مستقبل العراق

تشير الظواهر() إلي أن أوضاع العراق السياسية مقبلة علي تغيرات سياسية جديدة وإن حزب البعث لا يبقي طويلاً علي السلطة.
وإذا أراد شيعة العالم وعلمائهم الأعلام وبالخصوص شيعة وعلماء العراق (أيدهم الله تعالي) أن يساهموا في إعادة التوازن الذي اختل منذ الخمس والثلاثين سنة الماضية إلي العراق، فعليهم أن يقدموا علي عملين أساسيين:
أ: إعادة القوي السياسية التي كانت تعمل علي الساحة العراقية قبل (35سنة)، وهي المرجعية والتعددية الحزبية والعشائر.
ب: أن تكون الحكومة المستقبلية لحكومة العراق حكومة شيعية (100%) وذلك نظراً للأكثرية أما الآخرون فلهم حقوقهم المشروعة فان (85%) من مجموع الشعب العراقي هم من الشيعة الاثني عشرية، أما البقية الباقية من الشعب فهم من أهل السنة وغيرهم، أي أن هناك (12%) من السنة، و(3%) من الأديان الأخري، وإن هذه الإحصاءات هي رسمية وقد صرح بها مدير عام دائرة الأحوال المدنية والنفوس أيام رئاسة عبد السلام عارف().
فالحق القانوني والعقلي والشرعي يفرض أن تكون الحكومة القادمة في العراق شيعية مع منح باقي الطوائف والأقليات حقوقهم في الحكم والنظام السياسي بحسب نسبتهم من الشعب.
ولا يخفي أن هناك ثلاثة ملايين من الشيعة أخرجوا من العراق ظلماً وزوراً فالواجب إعادتهم إلي ديارهم.

طلاب العلوم الدينية

إن من المهمات الأولية للمشتغلين بعلوم الدين (حفظهم الله تعالي) هو الاهتمام بتقوية ارتباطهم بالله سبحانه وتعالي؛ وذلك لأن الناس يقتدون بالعلماء ويعتقدون بنزاهتهم وإخلاصهم وتقواهم ولذلك يتخذونهم قدوة لهم.
وثم من بعدها الدخول بين الناس والسعي لتربيتهم ولتهذيبهم وتوعيتهم وإرشادهم نحو مبادئ الإسلام.
إن من عوامل استقرار العراق وانتصاره ضد الاستعمار البريطاني في ثورة العشرين هو اتباع الناس للمرجعية والعلماء آنذاك وبقيادة الإمام الشيرازي رحمة الله عليه () إذ كان رحمة الله عليه معروفاً بين الناس والعلماء بصفات عديدة منها: العلم، والحلم والزهد والتقوي والورع وأخلاقه الاجتماعية من المداراة وحسن الخلق وما أشبه وتدبيره للأمور.
فان هذه العوامل هي التي سببت حبّ الناس له حباً منقطع النظير واتخاذه قدوة لهم، فاستطاع الإمام رحمة الله عليه بذلك أن يطرد الاستعمار البريطاني من العراق، نعم، من الواجب علي طلاب العلوم الدينية أن يكونوا بين الناس بهذه الأخلاق لبناء المستقبل القائم علي أساس الحرية والسلام.

الناس وعلماء الدين

حدث مرة في إحدي المدن العراقية أن أودعت السلطة واحداً من رجال الدين السجن وطلبوا من الناس أن يتبرءوا منه إلا أن الناس رفضوا ذلك، وكلما أصرت الحكومة علي الشعب لكي يعلن البراءة منه لم تتمكن، وأخيراً سألت الحكومة بعض الناس عن سبب هذه العلاقة بين الناس وبين العلماء، فقال لهم الناس: نحن في كل لحظة من حياتنا اليومية نتذكر هذا العالم ونتذكر فضله علينا، ولذلك فإننا لا نتخلي عنه ما دمنا أحياءً.
وهنا ما هو واجب علماء الدين مقابل هذا الشعور النبيل؟
إن واجبهم هو أن يطّلعوا علي مشاكل الناس ويتحسسوا همومهم ويفكّروا في إيجاد الحلول لها وقضاء حوائجهم، لأن العلماء كما عبّر عنهم رسول الله صلي الله عليه و اله: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا طمست أوشك أن تضل الهداة» ().
والاقتداء بالعلماء نابع من إقتدائهم بمسيرة النبي صلي الله عليه و اله والأئمة الأطهار عليهم السلام () في مشاركة الناس همومهم وقضاء حوائجهم. فعن أبي الطفيل قال: رأيت علياً عليه السلام يدعو اليتامي فيطعمهم العسل، حتي قال بعض أصحابه: لوددت إني كنت يتيماً ().
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عندكم بالكوفة يغتدي في كل يوم من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدرة علي عاتقه وكان لها طرفان وكان تسمي السببية.
قال: فيقف علي أهل كل سوق فينادي فيهم: يا معشر التجار، قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وانصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين، قال: فيطوف في جميع الأسواق، أسواق الكوفة ثم يرجع ويقعد للناس.
قال: وكان إذا نظروا إليه قد أقبل إليهم وقال: يا معشر الناس، أمسكوا أيديهم وأصغوا إليه بآذانهم ورمقوه بأعينهم حتي يفرغ عليه السلام من كلامه، فإذا فرغ، قالوا: السمع والطاعة يا أمير المؤمنين» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ما قضي مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالي: عليّ ثوابك ولا أرضي لك بدون الجنة» ().

قيمة التفكر

جاء في الروايات الشريفة عن رسول الله صلي الله عليه و اله أنه قال: «فكرة ساعة خير من عبادة سنة، ولا ينال منزلة التفكر إلا من خصه الله بنور المعرفة والتوحيد» () أو: «سبعين سنة» ().
وربما يقال: إن سبعين سنة هي الأقرب للصحة، لما ورد في القرآن الحكيم حينما خاطب الباري عزوجل رسوله الكريم صلي الله عليه و اله قائلاً: ?إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ?()، والمقارنة هنا بين الحديث والآية ليس من حيث الوضع والمعني، وإنما هي مقارنة عددية لا غير. ولكن يمكن الجمع بين الروايتين بأن للتفكير درجات علي حسب نوعيته وعمقه.. ومن هنا كان التفاوت في قيمته أيضاً.
كان حرملة بن كاهل الأسدي (عليه اللعنة)، وحبيب بن مظاهر الأسدي (رضوان الله تعالي عليه) من قبيلة واحدة هي قبيلة بني أسد، والاثنان قد شاركا في معركة الطف يوم عاشوراء، إلا أن أحدهم وهو حبيب بن مظاهر (رضوان الله تعالي عليه) كان مع جيش الإمام الحسين عليه السلام، في حين كان حرملة إلي جانب معسكر عمر بن سعد (عليهم اللعنة)، والسؤال هنا هو كيف اتخذ كل من هذين الشخصين موقفه الخاص من قضية واحدة؟ علماً بأنهم من قبيلة واحدة ومن مدينة واحدة هي الكوفة .
الجواب: إن نظرتهم قبال تلك القضية كانت مختلفة، بسبب وعيهم وتفكرهم، حيث إن أحدهم فكّر في أمر الدنيا والآخرة وعواقب الأمور فعرف الحق واتبعه فساقه إلي الجنة، وإن الآخر تفكر بأمر الدنيا وملذاتها ونسي الله تعالي والآخرة، فعرف الباطل وساقه فكره إلي النار، فيتبين لنا من هذا الأمر قيمة التفكر الصحيح وإتباع الحق أينما كان، قال الله تعالي: ?وَيَرَي الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن ربِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَي صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ?().
وعن أحد الصحابة قال: سألت أبو عبد الله عليه السلام عما يروي الناس: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر؟
قال عليه السلام: «يمر بالخربة أو بالدار فيقول أين ساكنوك أين بانوك مالك لا تتكلمين» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ان التفكر يدعو إلي البرّ والعمل به» ().

الميرزا صادق التبريزي رحمة الله عليه ()

كان الميرزا صادق التبريزي رحمة الله عليه أحد علماء تبريز، وكان دائماً يواجه محمد رضا خان() ويدافع عن المظلومين وحلّ مشاكل الناس بسبب نضجه الفكري وبالتالي أبعده محمد رضا خان إلي مدينة قم.
وبعد أن وصل إلي قم سكن في بيت متواضع جداً، وبقي فيه حتي رحل من دار الدنيا، ومما يذكر عن حياته رحمة الله عليه، إن محمد رضا خان أراد يوماً أن يأتي إلي قم لزيارته فأمر وزيره (تيمور تاش) وكان جلاداً معروفاً آنذاك أن يخبر الميرزا صادق التبريزي رحمة الله عليه برغبة رضا خان هذه، وعندما جاء (تيمور تاش) واخبر الميرزا التبريزي بذلك رفض ولم يقبل، وكيف يقبل وقد كان يقاوم رضا خان ويقارعه زمن طويل، وكلما حاول (تيمور تاش) أن يقنع الميرزا صادق التبريزي بقبول الزيارة لم يجد منه أية استجابة، أخيراً قال له: إنك تتخذ لنفسك خصماً يخافه كل الناس وقد يقتلك لو أصررت علي رأيك!!
لكن صلابة الميرزا التبريزي رحمة الله عليه لم تتبدل ولم يخضع للإرهاب، فقال: إني لن أقبل حضور رضا خان عندي مهما كلف الأمر وإني لا أكترث لما سيفعله رضا خان مطلقاً.
نعم، إن موقف الميرزا لم يتبدل حتي بالتهديد. لأنه كان يعلم بأن ولاية الحاكم الظالم حرام فهو توصل إلي ذلك الموقف الثابت من خلال فكره وإخلاصه لأمته وارتباطه بالملك الأعلي تبارك وتعالي، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته.. والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرّم معذب من فعل ذلك علي قليل من فعله أو كثير؛ لأن كل شيء من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر وذلك إن في ولاية الوالي الجائر دوس الحق كله، وإحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور والفساد، وإبطال الكتب وقتل الأنبياء والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرائعه..» ().

القاضي الذي يخاف الله

لقد كان (وصيف) و(بغا الصغير)() شخصين من تركمنستان، وقد قاما بإدارة الدولة إلي جانب الخليفة العباسي (المتوكل)، الذي كان منشغلاً دائماً بوسائل اللهو المختلفة وقد قال الشاعر:
خليفة في قفص بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له كما يقول الببغا
كان لبغا بستان كبير والي جانبه بيت لطفل يتيم، وكان هذا البيت يمنع من إخراج أحد أضلاع البستان بشكل هندسي، فقال (بغا) لخادمه يوماً أن يذهب ويقول للقاضي أن يشتري له هذا البيت من ذلك الطفل اليتيم مهما كان الثمن، فراح الخادم إلي القاضي وأبلغه أمر بغا، ولما كان القاضي من الذين يخافون الله كان جوابه: إني لا أري صلاحاً في بيع بيت هذا الطفل اليتيم، فقال الخادم للقاضي: ويلك يا قاضي إنه (بغا). فقال القاضي: هذا صحيح إلا إنني أخاف من الله لا من (بغا).
فرجع الخادم ونقل ما دار بالتفصيل لبغا، فارتعش بغا من هذا الكلام وردد هذه الكلمات علي لسانه: إنه الله، إنه الله، عدة مرات ورجع برأيه عن شراء البيت.
نعم، إن هذا القاضي كان عالماً بالله تعالي ويخافه دون غيره فكان موقفه علي قدر علمه، وقد قال تعالي في كتابه الحكيم: ?إِنَّمَا يَخْشَي اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ?().
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا» ().
ومخافة الله لم تكن عند (بغا) لأنه ربط مصيره بالعباسيين الذي غرقوا في ملذاتهم وقتلوا الأئمة الأطهار عليهم السلام فظلموا الناس وجاروا عليهم ولم يخافوا الله تعالي في ذلك.

عاقبة الذين لا يخافون الله

خرج الإمام علي بن الحسين عليه السلام إلي مكة حاجاً حتي انتهي إلي واد بين مكة والمدينة فإذا هو برجل يقطع الطريق، قال: فقال لعلي عليه السلام: انزل. قال عليه السلام: «تريد ماذا؟» قال: أريد أن أقتلك وآخذ ما معك. قال: «فأنا أقاسمك ما معي وأحلك» قال: فقال اللص: لا. قال عليه السلام: «فدع معي ما أتبلغ به» فأبي، قال عليه السلام: «فأين ربك؟» قال: نائم، قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه وهذا برجليه، قال: «زعمت أن ربك عنك نائم» ().
في أيام عبد الكريم قاسم ذهب صديق لي إلي أحد الوزراء يراجعه في قضية، وفي الأثناء نهاه عن عمل حرام قد ارتكبه أي الوزير حيث قال له صديقنا: اتق الله، فكان جواب الوزير: إن الله ذهب ب(إجازة)، وعندما عاد هذا الصديق ونقل لي ما دار بينه وبين الوزير وذكر لي جواب الوزير، أنشدت قصيدة عنوانها (في بلادي) وقد ضمنتها ذلك الموقف في بيت أو بيتين:
في بلادي في بلادي حيث أحزاب مجازه
يصرخ القائل الله تعالي في إجازة
ثم كانت نهاية هذا الوزير بعد مدة الإعدام علي يد السلطة وبنهاية فجيعة، وهذه عاقبة من لا يخاف الله، نعم فإن الله بالمرصاد فانه تعالي ليس بنائم وليس في إجازة كما توهمه.
وقد أشار إلي ذلك الإمام الصادق عليه السلام بقوله لإسحاق بن عمار: «يا إسحاق، خف الله كأنك تراه، وإن كنت لا تراه فإنه يراك، فإن كنت تري إنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم إنه يراك ثم برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك» ().

تهيئة الأسباب

وبعد كل ما قدمناه من لمحات لتاريخ العراق المسلم ومصادرة حريته من قبل الغرب وأعوانه، وبيّنا شيئاً من مسؤولية العلماء والناس أمام هذه المحنة مستقبلاً، فلابد لنا من تعيين وظيفتنا في الوقت الحاضر ونحن خارج العراق حيث اللازم بذل الجهد في مسألتين مهمتين وهما:

التوعية

المسألة الأولي: التركيز علي التبليغ والتوعية لإيصال كلمة الحق لكافة شرائح المجتمع وعلي نطاق واسع، والتفكير في كل شيء وهذا من واجبات كل العاملين في حقل علوم الدين؛ من أجل تهيئة الأسباب بشكل متكامل ورصين وإرساء دعائم الحرية التي سلبت وإظهارها للناس، وتوضيح الأهداف لئلا نقع ثانية في حبائل المكيدة التي نسجت من قبل.

الدعاء

المسألة الثانية: إن الله وراء كل أمور الدنيا() لأنه بيده كل شيء، لذا فإنه تعالي يقول: ?ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ?().
وأحد الأمور التي كلفنا بها الله تبارك وتعالي هو الدعاء حيث قال: ?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ?().
وقال سبحانه: ?فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ?().
ولكن يجب أن يكون دعاؤنا حقيقياً يحضره القلب وتتوحّد فيه النفوس، لأن الله تعالي قال: ?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?().
فقد جاء عن سليمان بن عبد الله قال: كنت عند أبي الحسن موسي عليه السلام قاعداً فأتي بامرأة قد صار وجهها قفاها فوقع يده اليمني في جبينها ويده اليسري من خلف ذلك ثم عصر وجهها عن اليمين ثم قال: «?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?» فرجع وجهها فقال عليه السلام: «احذري أن تفعلين كما فعلت».
قالوا: يا بن رسول الله وما فعلت؟ فقال: «ذلك مستور إلا أن تتكلم به».
فسألوها فقالت: كانت لي ضرة فقمت أصلي فظننت أن زوجي معها فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها، فرجع وجهها علي ما كان().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إن الله لم يعط ليأخذ، ولو أنعم علي قوم ما أنعم وبقوا ما بقي الليل والنهار ما سلبهم تلك النعم وهم له شاكرون، إلا أن يتحولوا من شكر إلي كفر ومن طاعة إلي معصية وذلك قوله تعالي: ?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?» ().
والإنسان لو أراد أن يطلب حاجته فعليه أن يقف بين يدي الله بسلامة قلب وبقلب حاضر، ويقف بساحة رحمة الله راجياً طالباً حاجته، لا أن يكتفي بلقلقة اللسان وإظهار بعض الكلمات من دون أن يدرك عمقها ومغزاها، كما أن علي الإنسان إذا اراد قضاء حاجته لا ينسي التوسل بالأئمة الأطهار لأنهم عليهم السلام الوسيلة إلي الله تعالي، والله تعالي يقول: ?وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ?().
فقد قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «الأئمة من ولد الحسين عليه السلام من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصي الله عزوجل هم العروة الوثقي وهم الوسيلة إلي الله عزوجل» ().
وبالعمل وفق هاتين المسألتين بشرطها وشروطها وبنية خالصة لله تعالي لا شائبة فيها يأتي الفرج وهو قريب إن شاء الله، وسيكون انتصارنا بتحرير العراق من طغاته بداية الانتشار الإسلامي، وإرساء حكومة المليار ونصف المليار مسلم() إن شاء الله تعالي، وسيكون إحياءنا لهذه الذكري العظيمة وهي ولادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إن شاء الله في السنوات القادمة تحت قبة سيدنا ومولانا الإمام الحسين عليه السلام كما كان متبعاً في مثل هذه الذكري قبل عدة سنوات().
اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك ونجيبك وصفوتك وأمينك ورسولك إلي خلقك وبحق أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الوصي الوفي والصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم بين الحق والباطل والشاهد لك والدال عليك والصادع بأمرك والمجاهد في سبيلك، لم تأخذه فيك لومة لائم أن تصلي علي محمد وآل محمد().

من هدي القرآن الحكيم

من يقودنا إلي النجاة؟
أ: التوكل علي الله
قال تعالي: ?وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَي اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ?().
وقال عزوجل: ?وَكَفَي بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَي بِاللَّهِ نَصِيراً?().
وقال سبحانه: ?فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَي اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?().
وقال جل وعلا: ? فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً?().
ب: العلماء
قال تعالي: ?وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا?().
وقال عزوجل: ?أُولَئِكَ عَلَي هُدَيً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?().
وقال سبحانه: ?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ?().
وقال جل وعلا: ?شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ?().
ج: لزوم التقوي
قال تعالي: ?وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَي آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ?().
وقال عزوجل: ?وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً?().
وقال سبحانه: ?وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ? وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ?().
وقال جل وعلا: ? وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ?().
وقال عزوجل: ? وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً?().
د: التفكير في كل شيء
قال تعالي: ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لاَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ ? الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَي جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً?().
قال عزوجل: ?وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ?().
وقال سبحانه: ?هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ? يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ?().
وقال جل وعلا: ?قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَي وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ?().
ه: الدعاء
قال تعالي: ?قُلْ مَا يَعْبَؤا بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ?().
وقال عزوجل: ?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ?().
وقال سبحانه: ?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي?().
وقال جل وعلا: ?وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَت اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ?().
و: التحرر من العبودية لغير الله
قال تعالي: ?وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لأمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّي يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ?().
وقال عزوجل: ?إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً?().
وقال سبحانه: ?وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاء فَلْيَكْفُرْ?().

من هدي السنة المطهرة

من يقودنا إلي النجاة؟

أ: التوكل علي الله

قال رسول الله صلي الله عليه و اله في وصية لأبي ذر رحمة الله عليه: «يا أبا ذر، إن سرك أن تكون أقوي الناس فتوكل علي الله..» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من توكل علي الله ذلت له الصعاب وتسهّلت عليه الأسباب وتبوأ الخفض والكرامة» ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «من توكل علي الله لا يغلب ومن اعتصم بالله لا يهزم» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من توكل علي الله أضاءت له الشبهات وكفي المؤنات وأمن التبعات» ().

ب: طاعة العلماء

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فاذا طمست أوشك أن تضل الهداة» ().
وقال أبي عبد الله عليه السلام: «إن العلماء ورثة الأنبياء» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «اعملوا ان صحبة العالم واتباعه دين يدان الله به وطاعته مكسبة للحسنات، ممحات للسيئات، وذخيرة للمؤمنين، ورفعة فيهم في حياتهم وجميل بعد مماتهم» ().

ج: لزوم التقوي

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أوصيك بتقوي الله فانه رأس أمرك كله» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من اتقي الله سبحانه جعل له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أوصيكم عباد الله بتقوي الله، فان التقوي أفضل كنز وأحرز حرز وأعز عزّ، فيه نجاة كل هارب، ودرك كل طالب، وظفر كل غالب» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أوصيكم، عباد الله، بتقوي الله وطاعته، فإنها النجاة غداً، والمنجاة أبداً» ().

د: التفكر في كل شيء

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «فكر ساعة خير من عبادة سنة» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن التفكر يدعو إلي البر والعمل به» ().
وقال الإمام الكاظم عليه السلام: «لكل شيء دليل ودليل العاقل التفكر» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إذا لوحت الفكر في جميع أفعالك حسنت عواقبك في كل أمر» ().

ه. الدعاء

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة» ().
وقال عليه السلام: «الدعاء مفاتيح النجاح، ومقاليد الفلاح وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي» ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: «عليكم بسلاح الأنبياء»، فقيل: يا بن رسول الله، وما سلاح الأنبياء؟ قال: «الدعاء» ().

و. التحرير من العبودية لغير الله

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أيها الناس ان آدم لم يلد عبداً ولا أمة وان الناس كلهم أحرار» ().
وقال عليه السلام: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «ان صاحب الدين فكر فعلته السكينة،..ورفض الشهوات، فصار حراً..» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «الحر حر وان مسه الضر، العبد عبد وان ساعده القدر» ().

پي نوشتها

() سورة التوبة: 122.
() سورة الزمر: 17-18.
() ألقيت هذه المحاضرة بتاريخ: 9/رجب/ 1411ه في قم المقدسة.
() نهج البلاغة، الكتاب: 31 من وصيته عليه السلام لابنه الإمام الحسن بن علي عليه السلام.
() وذلك لأن أهم أمر في الأمة هو: 1. الفكر والعقيدة. 2. الاقتصاد. فخطط الاستعمار لإزالة هذا الأمرين في أوساط المسلمين فتمكن تلقائياً من السيطرة السياسية، فهي لم تكن إلا معلولة لذهاب هذين الأمرين؛ فلهذا تري أن الإسلام أكد تأكيداً شديداً علي الاكتفاء الذاتي؛ لأن الاستقلال الاقتصادي يسد الباب أمام كل النفوذات الخارجية.
() المرجعية الدينية هي ما شرعها الله تعالي امتداداً لخط الرئاسة العامة التي كانت تتمثل في النبي صلي الله عليه و اله والأئمة عليهم السلام بمرتبة أدني: وقد قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «اللهم ارحم خلفائي ثلاث مرات، قيل له: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال صلي الله عليه و اله: الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي فيسلمونها الناس من بعدي» أنظر بحار الأنوار: ج2 ص144 ب19 ح4.
وقال الإمام الحجة عليه السلام: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلي رواة حديثنا … » بحار الأنوار: ج2 ص90 ب14 ح13.
هذا ويشترط في مرجع التقليد لتكون بيده الأمور العامة أمور بينتها الروايات المباركة منها ما أشار إليه الإمام عليه السلام: «فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً علي هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلِّدوه» أنظر بحار الأنوار: ج2 ص88 ب14 ح12.
ومنها ما ذكره الفقهاء من الشروط العشرة المستنبطة من سائر الروايات، ككونه عادلاً رجلاً بالغاً ولداً للحلال، ولا يخفي ما في هذا المنصب فوائد للناس وللمجتمع وللدين،
وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل علي أهمية رجال الدين ومراجع التقليد لأنهم وكلاء الأئمة الأطهار عليهم السلام وسيذكر الإمام المؤلف (دام ظله) بعد قليل عن مواقف العلماء في وجه الاستعمار وخدمة الدين.
وقد كان المجدد للإسلام في القرن السابق الميرزا محمد حسن الشيرازي رحمة الله عليه حيث أنقذ المسلمين بعنايات الإمام الحجة عليه السلام، من أيادي الاستعمار البريطاني بفتواه الشهيرة، بتحريم التنباك، والتنباك أحد أنواع التبغ الذي كان شائعاً في إيران في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان يوضع في النرجيلة لتدخينه، وقامت ثورة التنباك بعد الفتوي التي أصدرها الإمام المجدد رحمة الله عليه من أجداد الإمام المؤلف ونص الفتوي هو: بسم الله الرحمن الرحيم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان، ومن استعمله كان كمن حارب الإمام (عجل الله فرجه).
ويعتبر الإمام المجدد آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي مجدداً للقرن الحالي في العلم كما في كتبه الشهيرة في الفقه وأبوابه الجديدة كالإدارة والاقتصاد ومسائله المستحدثة وفي العمل حيث مشاريعه الكثيرة الساعية إلي خدمة الناس وقضاء حوائجهم نسأل الله أن يمدد في طول عمر هذا المرجع الكبير النادرة في العلم والعمل، كما نسأله أن يعجِّل في فرج مولانا الإمام الحجة عليه السلام لنكحل أبصارنا بنظرة منا إليه.
() هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد بن السيد عبد الحميد الموسوي الأصفهاني ولد سنة (1284ه) في أصفهان، ورد إلي النجف الأشرف أواخر القرن الثالث عشر، وأقام في كربلاء المقدسة مدة، وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي رشح رحمة الله عليه للزعامة الدينية، وبعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء رحمة الله عليه والشيخ الميرزا حسين النائيني تهيأ له رحمة الله عليه الظهور بالمرجعية العامة. توفي (قده) في ذي الحجة عام (1365ه) في الكاظمية ونقل جثمانه إلي النجف الأشرف، ودفن في الصحن الغروي الشريف. أنظر معارف الرجال: ج1 ص46 الرقم 21.
() هو السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي (قده) ولد في كربلاء المقدسة (1304ه) عالماً تقياً، ورعاً عابداً، زاهداً كثير الحفظ جيد الخط، وكان صاحب كرامات، وهو (قده) من خيرة تلاميذ الشيخ محمد تقي الشيرازي (قائد ثورة العشرين في العراق)، توفي في (28 شعبان عام 1380ه) ودفن في الحرم الحسيني الشريف.
() وفي الرواية الشريفة عن سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام قال: «اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتتحول إلي غيركم» أعلام الدين: ص298 فصل من كلام سيدنا رسول الله صلي الله عليه و اله، وهذا هو الميرزا الكبير الميرزا القمي رحمة الله عليه الذي يعتبر من الطبقة المجددة لعلم الأصول يقول: لو علمت أني بعد قليل سأموت لجلست علي باب بيتي أقضي حوائج الناس.
() بحار الأنوار: ج1 ص198 ب4 ح1.
() بحار الأنوار: ج1 ص199 ب4 ح2.
() هو آية الله المجدد السيد الميرزا حسن بن الميرزا سيد محمود بن الميرزا إسماعيل بن فتح الله بن لطف الله بن محمد مؤمن الحسيني الشيرازي.
ولد في 15 من جمادي الثاني سنة 1230ه، شرع رحمة الله عليه في التعلم ولم يبلغ الرابعة من عمره، كما يقول خاله. وسافر إلي أصفهان والتي كانت الحوزة العلمية فيها حينذاك سنة 1248ه، حضر علي درس صاحب الحاشية الكبري علي المعالم الشيخ محمد تقي الأصفهاني، وقد أخذ الإجارة من قبل العلامة الميرزا السيد حسن المدرس رحمة الله عليه ولم يبلغ العشرين بعد.
أدرك من الفقهاء العظام: الشيخ حسن كاشف الغطاء، وصاحب الجواهر، وله توصية إلي حاكم مملكة فارس في حقه، وله كرامات يذكرها آغا بزرك الطهراني رحمة الله عليه في كتابه هدية الرازي إلي المجدد الشيرازي. نعم ان الله يختار عباده الصالحين من العلماء الأعلام والفقهاء العظام لإدارة شؤون الناس. فرحمهم الله جميعاً يوم ولدوا ويوم ارتحلوا ويوم يبعثون.
() والعبارة هذه هي: بسم الله الرحمن الرحيم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان، ومن استعمله كان كمن حارب الإمام (عجل الله فرجه).
() هو الشيخ ملا محمد كاظم بن ملا حسين الهروي الخراساني المعروف بالشيخ الآخوند، ولد بطوس سنة (1255ه)، تتلمذ علي الشيخ راضي النجفي وعلي الشيخ الأنصاري والميرزا السيد محمد حسن الشيرازي، توفي في النجف الأشرف عام (1329ه).
() ولا يخفي أن الاستعمار دس السم إلي الآخوند رحمة الله عليه وإلا فقد كانت خطته هذه (المشروطة) خطة كاملة وتامة، ولكن لم يمهله الأجل فلبي دعوة ربه الكريم فرحمه الله تعالي.
() هو الشيخ محمد تقي بن الميرزا محب علي بن أبي الحسن الميرزا محمد علي الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية، ولد بشيراز ونشأ في الحائر الشريف، فقرأ فيه الأوليات ومقدمات العلوم، وحضر علي أفاضلها حتي برع وكمل، فهاجر إلي سامراء في أوائل المهاجرين، فحضر علي المجدد الشيرازي حتي صار من أجلاء تلاميذه وأركان بحثه. وبعد أن توفي أستاذه الجليل تعين للخلافة بالاستحقاق والأولوية والانتخاب، فقام بالوظائف من الإفتاء والتدريس وتربية العلماء.
ولم تشغله مرجعيته العظمي وأشغاله الكثيرة عن النظر في أمور الناس خاصهم وعامهم، وحسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية، وإصداره تلك الفتوي الخطيرة التي أقامت العراق وأقعدته لما كان لها من الوقع العظيم في النفوس. فهو رحمة الله عليه فدي استقلال العراق بنفسه وأولاده وكان قد أفتي من قبل بحرمة انتخاب غير المسلم. وكان العراقيون طوع إرادته لا يصدرون إلا عن رأيه وكانت اجتماعاتهم تعقد في بيته في كربلاء. توفي رحمة الله عليه في الثالث عشر من ذي الحجة عام (1338ه) ودفن في الصحن الشريف ومقبرته فيه مشهورة. راجع طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر: ج1 ص261 الرقم 561.
() ذكر العلماء أن الطريق إلي معرفة قضية من القضايا أو المعرفة بشكل عام هو:
أ: العقلي المحض كعلم الفلسفة الذي يستند في قضاياه إلي العقل المحض.
ب: التجربة المحضة كعلم الطب ولا يخفي أن هذا في مرحلة الإثبات وإلا ففي الواقع نرجعه إلي العقل لتشكله من قياس احدي مقدمتيه (الكبري) عقلية.
ج: المركبة من التجربة والعقل كعلم الاجتماع.
ولا يخفي أن القضية الآنفة الذكر تعني أن وجود الأحزاب من أسباب تقدم البلاد مما تحكم به بالتجربة والعقل.
ففي الأول: نري أن كل بلد توجد فيه هذه الأحزاب الحرة لم تحكمها الاستبداد فالقضية تجربية ووجدانية لا فرق في التعبيرين.
وفي الثاني: ما أذعن به علم النفس من وجوب وجود المحرك الداخلي للإنسان لتحقق العمل منه.
ومن الواضح أن التنافس من أهم الدواعي للإنسان إلي الفعل كما ذكره علماء النفس أيضاً لأن طبيعة الإنسان علي حبه لنفسه وإرادته لها بالعظمة، والتنافس والأحزاب الحرة تحيي هذه الطبيعة.
فمنها مما يحكم به الوجدان والعقل والشرع ?وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ? سورة المطففين: 26.
() أي محافظ كربلاء.
() عبد الكريم قاسم (1914 1963م) ضابط عراقي قاد انقلاب عام (1958م) وأطاح بالملكية قضي عليه عبد السلام عارف في انقلاب عسكري.
() من القوانين والأحكام الموجودة في الإسلام (كما ذكر الفقهاء):
أ: وقف خيري: كبناء المدارس والمستوصفات والبساتين وغيرها.
ب: وقف الذرية: وهو أن يوقف الوالد مثلاً ملكاً عيناً أو منفعة وما أشبه لكل الذرية التي بعده جيلاً بعد جيل.
() هناك قاعدة في علم الاجتماع تقول: «الزي الخاص في المجتمع يحكم علي الكل ما يحكم علي أظهر أفراده». وهكذا لباس رجل الدين، حيث كان الناس معهودين بصاحب هذا اللباس من حيث التقوي والخير والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك لأن أفراده كانوا كذلك كما ان المراجع وهم أظهر أفراد هذا الزي كانوا علي ذلك لهذا كانت هكذا الإشاعات تلقي بالرد من قبل الناس.
() للتفصيل راجع الكتب الاقتصادية لسماحة الإمام المؤلف (دام ظله)، والإصلاح الزراعي لآية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله).
() بل هذه هي سنة الحياة التي جري الكون عليها وبهذه الحقيقة تشير الآيات المباركة والروايات.
() عبد السلام عارف (1921 1966م) ضابط عراقي قام بانقلاب عسكري علي عبد الكريم قاسم، رئيس الجمهورية عام (1963م) قتل في حادث سقوط طائرة، خلفه أخوه عبد الرحمن (1966 1968م).
() الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين.
() بحار الأنوار: ج2 ص25 ب8 ح85.
() وفي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: «ان العلماء ورثة الأنبياء..»، الكافي: ج1 ص32 باب العلم ح2.
() بحار الأنوار: ج41 ص29 ب102 ح1.
() أمالي الشيخ المفيد: ص197- 198 المجلس 23 ح31.
() الكافي: ج2 ص194 ح7.
() بحار الأنوار: ج68 ص325 ب80 ح20، وانظر تفسير العياشي: ج2 ص208 ح26، وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «تفكر ساعة خير من عبادة سنة»، قال تعالي: ?إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألْبَابِ? سورة الرعد: 19.
() عن رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «ساعة من العالم متكئ علي فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العباد سبعين عاماً..»، راجع الصراط المستقيم: ج3 ص53 باب المجادلة لنصره دينه..
() سورة التوبة: 80.
() سورة سبأ: 6.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص183.
() الكافي: ج2 ص55 ح5.
() هو السيد صادق بن السيد محمد بن السيد عبد الله الطباطبائي التبريزي، عالم فاضل له آثار منها (مجالس الموحدين). أنظر طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر: ج2 ص873 الرقم 1408.
() محمد رضا بهلوي (1919 1980م) شاه إيران 1941م خلفاً لأبيه رضا،ثار عليه الشعب، ترك البلاد 1979م توفي في مصر.
() تحف العقول: ص332 جوابه عليه السلام عن جهات معائش العباد ووجوه إخراج الأموال.
() قائد تركي قاد حملة حربية علي ثوار آذربيجان في عهد المتوكل، تآمر علي المتوكل واغتاله، أصبح الآمر الناهي مع زميله (وصيف) في عهد المنتصر والمستعين، وقتله الخليفة المعتز.
() سورة فاطر: 28.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص185.
() بحار الأنوار: ج46 ص41 ب3 ح36.
() الكافي: ج2 ص67 باب الخوف والرجاء ح2.
() ومن ثم تري أن كل فعل من أفعالنا ينسب إلي الله تعالي ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً? سورة طه: 114، «ووفقني في النجاح والانجاح» و «اعذنا من السامة والكسل والفترة» و «ارزقنا توفيق الطاعة» وغير ذلك من المقتطفات من الأدعية المباركة.
() سورة ق: 16.
() سورة البقرة: 186.
() سورة البقرة: 152.
() سورة الرعد: 11.
() تفسير العياشي: ج2 ص205 ح18 من سورة الرعد.
() إرشاد القلوب: ص31 ب5 في التخويف والترهيب.
() سورة المائدة: 35.
() عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج2 ص58 ب 31 ح217.
() وفي العام الحالي سنة 1422ه بلغت نفوس المسلمين المليارين حسب بعض الإحصاءات.
() حيث كان يحتفل بهذه المناسبة المباركة في كربلاء المقدسة وتتزين المدينة بأبهي حلة ويقام فيها مهرجان كبير تحضره شخصيات دينية وعلمية ورجال الدولة الكبار.
() مصباح الكفعمي: ص686 الفصل 48 فيما يعمل في ذي الحجة.
() سورة الطلاق: 3.
() سورة النساء: 45.
() سورة آل عمران: 159.
() سورة النساء: 175.
() سورة الأنبياء: 73.
() سورة البقرة: 5.
() سورة التوبة: 122.
() سورة آل عمران: 18.
() سورة الأعراف: 96.
() سورة الطلاق: 5.
() سورة الطلاق: 2- 3.
() سورة القصص: 83.
() سورة الطلاق: 4.
() سورة آل عمران: 190-191.
() سورة الجاثية: 13.
() سورة النحل: 10-11.
() سورة الأنعام: 50.
() سورة الفرقان: 77.
() سورة غافر: 60.
() سورة البقرة: 186.
() سورة الأعراف: 56.
() سورة يونس: 99.
() سورة الإنسان: 3.
() سورة الكهف: 29.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص63.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص197 الفصل 6 في التوكل ح3888.
() مشكاة الأنوار: ص17 الفصل 4 في التوكل علي الله …
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص197 الفصل 6 في التوكل ح3887.
() المحجة البيضاء: ج1 باب العلم ح21، وأنظر منية المريد: ص104 فصل فيما روي عن النبي صلي الله عليه و اله.
() الكافي: ج1 ص32 باب العلم ح2، وثواب الأعمال: ص131 ثواب طالب العلم.
() الكافي: ج1 ص188 ح14.
() أعلام الدين: ص206 باب وصية النبي صلي الله عليه و اله لأبي ذر رحمة الله عليه.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص272 الفصل 5 ح5951.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ص88.
() نهج البلاغة، الخطبة: 161 في صفة النبي صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام وأتباع دينه.
() غوالي اللئالي: ج2 ص57 المسلك الرابع ح152.
() الكافي: ج2 ص55 باب التفكر ح55.
() مستدرك الوسائل: ج9 ص18 ب100 ح10083.
() مستدرك الوسائل: ج11 ص307 ب33 ح13115.
() عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج2 ص36 ب31 ح95.
() دعوات الراوندي: ص284 ح5.
() مصباح الكفعمي: ص769.
() غوالي اللئالي: ج4 ص19 الجملة الأولي ح52.
() نهج السعادة: ج1 ص198.
() نهج البلاغة، الكتاب: 31، وصيته عليه السلام للإمام الحسن عليه السلام.
() بحار الأنوار: ج2 ص53 ب11 ح23.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص335 الفصل 5 في الحرية ح7711.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.