الشيعة والحكم في العراق

اشارة

اسم الكتاب: الشيعة والحكم في العراق
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

الحضارة الإنسانية

قال الله تعالي: ?ثُمّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ?(). خلق الله الإنسان من التراب، وقد أودع سبحانه فيه كمالات تؤهله لكي يبني حضارة إنسانية تحتضن جميع أفراد البشر، كما أنه سبحانه وتعالي علّمه طرق الخير بما فيها بناء نفسه، وبناء مجتمع يقود أفراده نحو الله تعالي، لتنشر العدالة في ربوعه، ويعيش ذلك الإنسان كما أراد الله تعالي. إلا أن الإنسان وبما تنطوي عليه نفسه من طموح وهوي لاحدود لهما، أخذ يسير بعكس ما اُريد له، فأخذ يتفنن في الظلم وفي سحق كرامة الآخرين، منطلقاً من مقدمات خاطئة لاتقربه إلي الله، بل تبعده عنه وتوسع الهوّة بينه وبين الله عزوجل.
من هنا أخذ التاريخ يسجل لنا ظهور طغاة وجبابرة وظالمين علي مسرح الحياة، هذا من جهة، ومن جهة أخري وطبقاً للموازين الكونية كان في قبالهم من يؤمن بالله عزوجل ويسعي لحفظ البشرية وحماية كيانها الهام، والدفاع عن المظلومين. فبرزت إلي الواقع الخارجي صورتان، صورة الباطل والظلم، وصورة الحق والعدل.
وبحثنا هنا، يدور حول بقعة من بقاع الأرض التي اختارها الله محطة للعديد من أنبيائه ورسله عليهم السلام، وهي أرض العراق المباركة. وليس بحثنا استقراءً تاريخياً، وإنما نحن بصدد تسليط الأضواء علي مسألة الحكم في هذه الدولة، أي عن الراعي والرعية، عن القيادة والأمة، عن شكلها ودافعها. وبما أن أغلبية الشعب العراقي هم من الشيعة فرأينا أن نتكلم عن الشيعة والتشيع().

الشيعة في اللغة

يراد بلفظ (الشيعة) حسب اللغة: الفرقة التي تتبع شخصاً، أو كل قوم يجتمعون علي أمر ويكوّنون كتلة واحدة ويداً قوية، وشيعة الرجل: أصحابه وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا علي أمر فهم شيعة، فلفظ (الشيعة) بحسب معناها اللغوي غير مخصوص بفرقة دون أخري، بل تشمل كل فرقة أجمعت علي شيء(). غير أن هذه اللفظة خرجت عن هذا العموم، وغلبت علي كل من تمسك بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيت رسول الله عليهم السلام معتقداً إمامتهم وخلافتهم الحقيقية لرسول الله صلي الله عليه و اله ()؛ فصارت اسماً خاصاً يطلق عليهم دون سواهم، وقد سماهم بذلك رسول الله صلي الله عليه و اله كما في الروايات علي ما سيأتي .

أصل الشيعة

يزعم البعض بأن أصل التشيع نبع من بلاد فارس()، وهذا القول يخالف الواقع، كما أن التاريخ يفنده()؛ إذ لا دليل يدل علي قولهم، بل ورد عن رسول الله صلي الله عليه و اله في الحديث المروي عند الفريقين: «يا علي أنت وشيعتك الفائزون» ().
فكان أتباع الإمام علي عليه السلام يعرفون بهذا الاسم منذ أيام رسول الله صلي الله عليه و اله، والرسول صلي الله عليه و اله هو أول من أطلق عليهم هذا الاسم(). ولكن البعض من المتعصبين أو ما أشبه، زعم بأن التشيع نشأ من موالاة بعض الفرس للإمام أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه عليه السلام زمن خلافته().
وكان مما يساعد هذه الأقوال تلك الأوضاع السياسية الظالمة وأولئك الملوك والحكام غير الشرعيين من أمثال بني أمية وبني العباس ومن سار علي طريقهم، ممن سعوا لإبعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام أصحاب الحق الشرعي في الخلافة وأمور الدين والدنيا. وهناك أدلة كثيرة وروايات عديدة وردت عن النبي صلي الله عليه و اله تصرح بلفظ الشيعة، مما يدل علي كون لفظ (الشيعة) من الألفاظ القديمة التي استعملها النبي الأكرم صلي الله عليه و اله فيمن يتبع أمير المؤمنين عليه السلام وآله الطاهرين عليهم السلام مذعنين أنهم الخلفاء الحقيقيين له صلي الله عليه و اله. فعن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلي الله عليه و اله عن قول الله عزوجل: ?والسّابقون السّابقون ? أولئك المقرّبون ? في جنّات النّعيم?()؟ فقال: «قال لي جبرئيل عليهما السلام: ذاك علي وشيعته هم السابقون إلي الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم» ().
وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «قال سلمان الفارسي ?: كنت ذات يوم جالساً عند رسول الله صلي الله عليه و اله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال صلي الله عليه و اله له: ألا أبشرك يا علي؟ قال: بلي يا رسول الله، قال صلي الله عليه و اله: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطي محبيك وشيعتك سبع خصال..» () الحديث.
إذن تسمية أنصار وأتباع الإمام أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام بالشيعة وردت عن رسول الله صلي الله عليه و اله قبل تصدي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة(). والنصوص كثيرة ومتواترة في ذلك، وقد نقلها أبناء العامة أيضاً(). وهذه الروايات تبطل جميع الادعاءات القائلة بخلاف ذلك.
فمهما حاول بعض مزوري الحقائق إرجاع الشيعة إلي فئة أو جهة أخري فالحقيقة تبقي كما هي، فهي الفرقة المحقة السائرة علي درب الإسلام ونور القرآن والتعاليم المحمدية السمحاء، لا يستطيع إخفاء وستر هذه الحقيقة الواضحة زمرة من المغرضين وأصحاب الدنيا. كما قال سبحانه وتعالي في كتابه الكريم: ?يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون?().
إن المتفحص لأقوال الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله الباحث عن الحقيقة يجد أن التشيع هو الإسلام الكامل الذي أمر به الله عزوجل، حيث أكمل سبحانه وتعالي دينه بولاية الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام حين أنزل الآية المباركة: ?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا?() وذلك في حجة الوداع عند غدير خم بعد ما نصب الرسول صلي الله عليه و اله بأمر من الله، علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة من بعده().
نعم ولد التشيع في اليوم الأول لهتاف الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله في شعاب مكة وجبالها بكلمة: «لا إله إلا الله»، فإن هذه الكلمة تعني الإسلام الكامل وهو مشروط بالولاية لأمير المؤمنين عليه السلام والنصوص كثيرة في هذا الباب(). فالشيعة نشأت في زمن الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله وأطلق الرسول صلي الله عليه و اله هذا الاسم علي أتباع الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام في حياته صلي الله عليه و اله
الشريفة.

انتشار التشيع في العراق

إن انتشار التشيع في العراق يعود إلي ما قبل عودة الخلافة الظاهرية() للإمام أمير المؤمنين عليه السلام بسنوات عديدة، كان منها زمن عمر بن الخطاب، حيث انتشر التشيع بصورة واضحة في هذه الفترة، وذلك عندما رجعت جيوش المسلمين إلي بلدانها، وسكن الكثير من هذه الجيوش في الكوفة والبصرة، وقد أتاح ذلك الفرصة لهم في التعرف علي أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفة حقه وفضله عند الله عزوجل وعند نبيه الكريم صلي الله عليه و اله، فهناك أخذوا في إرساء قواعد التشيع في العراق.
ولكن كان الأمر الأهم والأمر الأساسي في انتشار التشيع هو ما حدث في زمن خلافة الإمام عليه السلام عند إرجاع حقه المغصوب وتوليه عليه السلام أمور المسلمين حين اتخذ الكوفة عاصمة له، وهذا ساعد كثيراً علي انتشار التشيع في الكوفة، وفي العراق من بعد.
مر التشيع بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بفترات مختلفة من حيث الصعوبة والسهولة، فتارة كانت عصيبة جداً علي جميع المنتمين إلي هذا المذهب مذهب مشايعة أهل البيت عليهم السلام، وتارة كانت هذه الحدة خفيفة، حيث كان بعض الحكام لا يظهرون عداءً شديداً لأهل البيت عليهم السلام بسبب ضعفهم أو وعي الجماهير وكان أحسن فترات التشيع هو عند استلام بعض الشيعة مقاليد الأمور في العراق حيث الحريات الواسعة لهم ورفع الضغوط عنهم.
فنستطيع أن نقسّم الفترات التي مرت علي الشيعة في العراق إلي ثلاث فترات:
أولاً: الفترة الصعبة، وهي التي كان الأمويون والعباسيون حكامها.
ثانياً: الفترة شبه السهلة، حيث كانت معاملة الحكّام ليناً مع الشيعة لا طيباً منهم، أو محبة للشيعة، بل للضعف الذي اعتري الحكام، وإلا فكانوا يعاملون بنفس المعاملة القاسية التي عاملهم بها من سبقهم من الحكام. ويتمثل في هذه الفترة ثلاثة أدوار:
1: وقت انتقال الحكم من الأمويين إلي العبّاسيين حيث أتيحت الفرصة للإمام الصادق عليه السلام في العمل الإسلامي وتأسيس الجامعة العلمية ونشر معارف أهل البيت عليهم السلام().
2: فترة المأمون حيث نصب الإمام عليه السلام ولياً للعهد.
3: فترة (المنتصر لدين الله). ولكن بما أنها كانت فترات قصيرة لم نتعرض لها إلا في طي البحث عن الفترتين.
ثالثاً: الفترة السهلة الكاملة، حيث لم توجد ضغوطات علي أتباع أهل البيت عليهم السلام، وفيها كانت مقاليد الحكم بيد الشيعة. وسنتطرق إن شاء الله بإيجاز إلي تلك الفترات.

بين الأمويين والعباسيين

لقد مرّ التشيع بعد شهادة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بفترة عسيرة جداً، وذلك أيام حكم معاوية بن أبي سفيان، حيث وصل الحال فيها إلي محاولات اجتثاث التشيع، وذلك بقتل جميع من ينتسب إلي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أو يواليه أو يتبع طريقته. وبما أن حكم معاوية كان يتركز في الشام، فقد أرسل إلي العراق وخصوصاً الكوفة لأنها كانت مركز التشيع في ذلك الوقت بعض الحكام الظلمة مثل زياد بين أبيه والمغيرة بن شعبة، وأمثالهما، فساسوا أهل العراق بالظلم، وقتلوا عدداً كبيراً من الشيعة في العراق().
وكاد معاوية أن يقضي علي الشيعة في العراق، لولا منهج أهل البيت عليهم السلام حيث أوحوا إلي شيعتهم باستخدام أسلوب التقية في العمل(). وفي هذه الفترة أصبح الشيعي محل اضطهاد من قبل أغلب حكام بني أمية، ولكن هذه الحالة لم تدم، ففي آخر عهد بني أمية ضعف سلطانهم، وأخذ الشيعة يعملون بصورة أوسع، ورفع عنهم الضغط بعض الشيء.
وعند مجيء حكام بني العباس إلي السلطة سمحوا للشيعة في البداية بالعمل بمذهبهم ونشر علومهم؛ وذلك لأن بني العباس لم يصلوا إلي الحكم إلا بشعار أخذ الثأر من بني أمية للإمام الحسين عليه السلام وآل علي عليه السلام.

نهاية الحكم الأموي

إن فترة نهاية حكم بني أمية وبداية مجيء حكم بني العباس تمكن الشيعة فيها من العمل بنطاق واسع من أجل نشر التشيع وقاموا بإنشاء المدارس العلمية في العراق والحجاز وغيرهما لتدريس العلوم الدينية بجميع أنواعها، من فقه، وأصول، وعلم كلام، وتفسير، وحديث وغيرها وذلك علي منهج أهل البيت عليهم السلام، وقد ضمّت حلقاتها آلاف الطلبة. وكل هذا كان مقارناً لزمن الإمام الباقر والإمام الصادق ?. ولكن ذلك لم يدم طويلاً؛ إذ أحس بنو العباس بخطر العلويين علي عروشهم الظالمة، لأنهم كانوا يريدون الحكم من أجل الدنيا بينما أراد العلويون وعلي رأسهم الأئمة من أهل البيت عليهم السلام إقامة حكم الله في الأرض، ولم يكن يتماشي هذا مع رغبتهم الدنيوية والمادية، فعندها حارب بنو العباس العلويين وأشياعهم، وجميع من ينتمي إليهم، بشتي الوسائل والطرق، حتي فاق ظلمهم ظلم بني أمية(). حتي قال أحد الشعراء:
تالله ما فعلت أمية فيهم معشار ما فعلت بنو العباس
إلي أن خفّت حدّة الظلم والمطاردة للشيعة في عهد المأمون نسبياً، حيث فرض منصب ولاية العهد علي الإمام الرضا عليه السلام، وذلك بمؤامرة من المأمون نفسه في قصة مفصلة في محلها()، ولكن لم تستمر هذه الفترة طويلاً، إذ عندما استشهد الإمام الرضا عليه السلام عاد الظلم والمجاهرة بالعداء لكل من ينتمي إلي آل محمد عليهم السلام وشيعتهم، وتجسد الظلم في زمن المتوكل العباسي بأبشع وأفظع صورة()، واستمرت الحالة علي هذا المنوال حتي أخذ الحكام يقتلون الشيعي ويبيحون دمه وماله وجميع ممتلكاته. وأهون فترة مرّ بها الشيعة في حكم بني العباس هي فترة تولي (المنتصر لدين الله) الحكم، واستفاد الشيعة من هذه الحرية التي كانت في زمنه فأخذوا في نشر التشيع، ولكن هذا الوضع لم يدم طويلاً، فعند وفاته عاد الظلم والقتل بحق أتباع مذهب آل البيت عليهم السلام. وهكذا كانت الأحوال تتقلب من حال إلي حال.

انتقال مركز التشيع من الكوفة إلي بغداد

قلنا بأن التشيع انتشر في العراق منذ صدر الإسلام، وكان مركزه الكوفة، ولكن عندما تسلم الحكم، المنصور الدوانيقي وهو الحاكم العباسي الثاني، نقل مركز الخلافة من الكوفة إلي الهاشمية()، ومن ثم إلي بغداد. وقد صاحب هذا الانتقال انتقال الكثير من الشيعة إلي بغداد. وكان بعضهم يعمل في حكومة المنصور متخفياً بحيث لايعلمون أنه شيعي، ويبدأ بالعمل الخفي الجاد لنشر التشيع()، وقد شجعهم علي ذلك وجود الإمام جعفر الصادق عليه السلام في بغداد في ذلك الحين؛ ولذا أخذ التشيع ينتشر في بغداد انتشاراً واسعاً، وخصوصاً في منطقة الكرخ، رغم الشدة والمضايقات التي استخدمها المنصور مع الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وجميع أتباع أهل البيت عليهم السلام.

فترة ولاية الحكام الشيعة

ولاية البويهيين

بزغ نجم آل بويه في فارس() في القرن الرابع الهجري، حيث استولت الدولة البويهية بعد ذلك علي مقاليد الحكم في بغداد. وبما أن الدولة كانت دولة شيعية فقد أسست المدارس الدينية ونشرت علوم أهل البيت عليهم السلام، وتم فيها تدريس أغلب العلوم الدينية، فدأب علماء الشيعة في ذلك الوقت علي نشر العلوم في جميع بقاع العالم، وخصوصاً المناطق المجاورة لبغداد، مثل الحلة والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وغيرها من المناطق العراقية. وقد برز الكثير من علماء الشيعة إبان ذلك العصر، مثل: الشيخ المفيد()، والشريفين: الرضي().. والمرتضي() والشيخ الطوسي() (رحمهم الله).
وكانت حلقات الدرس تنتقل فيما بينهم. وبعد أيام البويهيين حدثت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في بغداد وانتقل علي أثرها شيخ الطائفة الطوسي ? بحوزته العلمية من بغداد إلي النجف الأشرف عام 448ه، إذ لم تعد بغداد ترضي بمقام المرجعية الدينية فيها، وكما لم تعد صالحة أيضاً لاحتضان الحوزة العلمية بين ظهرانيها، فأضحت النجف الأشرف بعدها عاصمة ومركزاً لعلوم أهل البيت عليهم السلام، ومقاماً ومستقراً لكبار علماء الشيعة ومراجعهم العظام (رضوان الله تعالي عليهم أجمعين).

المغول والتشيع

وهكذا انقلبت الأحوال من حال إلي حال، حتي مجيء هولاكو() وغزوه بغداد، وإحداثه الدمار الشديد فيها، إلا أن مذهب أهل البيت عليهم السلام بقي ثابتاً صامداً رغم تلك الهزاهز والابتلاءات العظيمة، بل كان سبباً لإسلام المغول ومنعهم من الاستمرار في التدمير، فحينما استتب الأمر لهولاكو وفرض سيطرته علي بغداد تنفس أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام الصعداء، نتيجة لدخول بعض حكام المغول الإسلام ببركة جهود العلماء الكبار أمثال:
الخواجة نصير الطوسي()، والعلامة()..
وابنه() (رحمهم الله) وغيرهم وإعلان إتباعهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ومن هؤلاء الحكام (نيقولاوس بن أرغون) وسمي بمحمد خدابنده()، وكذلك ابنه أبو سعيد بهادرخان، وبعضهم أسلم، ولكن لم يصرح بالتشيع، مثل غازان المسمي محمود()، وهو أخو محمد خدابنده، وبين من لم يطل عهده ليعلم حاله مثل تكوادر بن هولاكو المسمي بأحمد.

الدولة الجلائرية والتشيع

جلائر هي سلالة مغولية أنشأها (حسن بزرك) علي أنقاض الإيلخانية، حكمت العراق من (740 إلي 813 ه) عاصمتها بغداد أشهر سلاطينها أويس وابنه أحمد، حكمت هذه الدولة العراق بعد رحيل المغول، وهي دولة شيعية بحتة، ولها بصمات واضحة في نشر التشيع، وكان زعيم هذه الدولة (حسن الجلائري) وهو من أمراء المغول وإن لم يكن مغولي الأصل، وقد استمر في حكم العراق فترة من الزمن، وجاء بعده ولده وحكم العراق، وتعاقبت علي حكم العراق مجموعة من أفراد هذه العائلة، وفي عام 767ه بني أحد أولاد حسن الجلائري الحرم الحسيني القائم اليوم.

الدولة الصفوية () والتشيع

لقد سجل التاريخ لهذه الدولة خدمات جليلة في انتشار مذهب التشيع في العراق وإيران وجميع المناطق المجاورة، وهي دولة علوية شيعية حكمت العراق في عام (910ه)، وأول من استولي علي حكم العراق من الصفويين هو (الشاه إسماعيل الأول)، وقد دارت بينه وبين العثمانيين معارك ضارية؛ وذلك لطمع العثمانيين في السيطرة علي العراق، فانتصر العثمانيون علي الدولة الصفوية عام (941ه) أيام (الشاه طهماسب الأول) ثم عاد الصفويون وحكموا العراق ثانية في عام (1032ه)، وكان ذلك علي يد (الشاه عباس الأول)، ثم عاد العراق تحت السيطرة العثمانية في عام (1045ه) وحكم مرادخان الرابع العراق بعد الصلح الذي تم بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية، وشرط الصفويون علي الدولة العثمانية بموجب هذا الصلح أن تحكم الدولة العثمانية العراق دون التعرض للشيعة والعتبات المقدسة. ولكن بعدما استقر الحكم للدولة العثمانية نكثوا عهدهم، فحاربت التشيع في جميع أرجاء العراق، وذلك بتحريض من بعض الحاقدين علي مذهب أهل البيت عليهم السلام، خاصة وأن العثمانيين كانوا يتبعون سياسة طائفية شديدة التعصب لأهل السنة والجماعة.

الدولة العثمانية والضغط علي الشيعة

بعدما سيطرت الدولة العثمانية() علي مقاليد الحكم، تغير حال الشيعة في العراق عما كانوا عليه في زمن الدولة الصفوية، فلقد عاد الظلم والاضطهاد، وأصبح كل من ينتمي إلي مذهب أهل البيت عليهم السلام ويعرف بأنه من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام معرضاً للقتل والتشريد، وبجميع أصناف التعذيب الأخري. وكان المذهب الرسمي في الدولة العثمانية هو المذهب الحنفي، ولم يكتفوا في جعله فوق المذاهب بأسرها، بل عمدوا إلي ضرب المذاهب الأخري، وخصوصاً المذهب الشيعي.
وسعوا إلي نشر المذهب الحنفي بأسلوب الترغيب والترهيب في جميع أرجاء العراق، حيث كانوا ينشرونه بصورة سرية في المناطق الجنوبية من العراق وفي العتبات المقدسة، والتي كان كل سكانها من الشيعة إلا ما ندر، كما قاموا بنشر مذهبهم وبصورة علنية في شمال العراق، وبعض المناطق التي يكثر فيها السنة. ونتيجة لمقاومة الشيعة الشديدة، وقوة نفوذهم وتأثيرهم اُجبر بعض الأمراء الأتراك علي مسالمة الشيعة، فقد أجروا بعض التعديلات والتعميرات في العتبات المقدسة، وزارها بعض ولاتهم. والجدير بالذكر هنا أن بعض المؤرخين قال: إن الشيعة لاقوا من العرب من متعصبي السنة الذين كانوا تحت حكم الدولة العثمانية الحاقدين علي التشيع،وعلي مذهب أهل البيت عليهم السلام،أكثر مما لاقوه من الحكام الأتراك أنفسهم، وقد أثبت التاريخ حينما رحل الترك عن العراق فإن الأوضاع المأساوية ظلت علي ما هي عليه إن لم نقل أنها تفاقمت().

الموصل والتشيع

توالت علي إدارة الموصل إمارتان شيعيتان، إحداهما إمارة آل حمدان()، وكان أميرهم أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان، والد سيف الدولة وناصر الدولة، واستمر أمراء هذه الإمارة في إدارة الموصل إلي فترة طويلة، حتي انقضت هذه الإمارة وقتل آخر أمرائها (عدة الدولة غضنفر) في عام (369ه). تلت هذه الحكومة حكومة شيعية ثانية، هي إمارة آل المسيب، التي استولت علي الموصل حرباً فأقرهم بها (بهاء الدولة البويهي)، وقد كانوا من أمراء نصيبين، واستمرت إمارتهم إلي القرن الخامس الهجري، إلي أن جاء صلاح الدين الأيوبي الذي حارب التشيع أينما وجده، واستمر علي نهجه هذا من بعده سلالته حيث ضربوا هذه الإمارة، وشنوا عليها الغارات الكثيرة، ومن ثم أعقبهم بالعداء الشديد للشيعة والتشيع السلطان العثماني سليم الثاني الذي أذاق الشيعة في عهده أنواع البلايا والمصائب. وسار علي نهجه السلطان مراد الرابع، فقضوا علي هذه الإمارة، وظل كثير من أهل الموصل علي مذهبهم، ولكن علي تكتم شديد خوفاً من مطاردة وقتل السلطان لهم، واليوم يعرف كثير من الموصليين آباراً في الموصل ملئت من قتلي الشيعة. وآخرين أردم عليهم البناء(). ومن الثابت في محله أن أي فكرة أو عقيدة عندما ترتدي حلة الوجود، وتظهر علي سطح المجتمع، عادة يبرز لها تياران: تيار مساند وتيار مضاد، ومن عوامل تقدم أو تقهقر هذه الفكرة أو العقيدة وجود هذين التيارين. فتارة تلاحظ أن مبدأ ينتشر انتشار واسعاً في أوساط الناس، ومن العوامل المؤثرة في ذلك قوة التيار المساند له، مع إضافة عوامل أخري. وتارة يفشل المبدأ، ومن العوامل المؤثرة في ذلك قوة التيار المضاد، مع إضافة عوامل أخري().
ولم يخرج التشيع عن هذه القاعدة منذ نشأته الأولي في زمن الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله كما ذكرنا سابقاً حيث كان التيار المساند والمساعد هو الحاكم وذلك في زمن حكم أمير المؤمنين عليه السلام، وفي عصر الحكومات الشيعية التي حكمت في بعض مراحل التاريخ الإسلامي والتي ذكرنا بعضها وهذا الأمر ساعد علي انتشار التشيع وكثرة أنصاره وقوة سلطانهم، مما أدي إلي انتشار العمل الإسلامي الشيعي ونشر علوم أهل البيت عليهم السلام ومدرستهم،وذلك لما كان الشيعة يتمتعون بشيء من الحرية.
كما ظهر التيار المخالف حيثما تسلمت زمام الحكم حكومات مناهضة ومعادية لمذهب آل البيت عليهم السلام، ففي هذه الحالة كان التشيع ينحسر، ويُقتَّل الكثير من أنصاره وأتباعه، ويحدّ من انتشاره؛ وذلك لقوة التيار المضاد. كذلك ظهر هذان التياران علي الشيعة في العراق علي وجه الخصوص، فحينما كانت تتسلم الحكم حكومات شيعية، أو حكومات لا تحمل العداء لهذا المذهب الحق، كان التشيع يتقدم وينتشر في العراق، ويمتد سلطانه ويترسخ، خاصة وأن التشيع يحمل من الأحكام والآراء المنطقية القوية الموافقة للفطرة، ما يفحم الخصوم بحيث يعجزون عن مواجهته. أما إذا كان العكس، كما إذا كان الحكم قد تسلّمه المعادون لأهل البيت عليهم السلام ومن شايعهم فينحسر الانتشار، وفي بعض الأحيان يتوقف. فخلاصة الكلام هو أن التشيع في الأقاليم العراقية قد تراوح معدل انتشاره من حين إلي آخر وكانت الأرجحية في أكثر العصور للأكثرية المتمثلة بمذهب أهل البيت عليهم السلام.

الشيعة في عراق اليوم

لقد كان العراق يعرف بأنه بلد شيعي، وكذلك اليوم، فهو بلد شيعي تسكنه الأكثرية الشيعية. وإليك التقسيم الآتي علي حسب كثرة الشيعة في المحافظات كما يطلق عليها اليوم وهو كما يلي:
أولاً: مناطق العتبات المقدسة: النجف الأشرف، كربلاء المقدسة، الكاظمية، سامراء. إن الأغلبية السكانية لهذه المناطق هم من الشيعة، وخاصة في كربلاء والنجف والكاظمية فإنه إذا وجد فيها البعض من المذاهب الأخري فهو نادر أو قليل جداً.
ثانياً: المناطق الجنوبية: البصرة، العمارة، الناصرية. فهذه المناطق كسابقاتها من مناطق العتبات المقدسة نسبة الشيعة فيها حوالي 99.9%.
ثالثاً: بغداد، والتي تعتبر عاصمة الدولة العراقية في الوقت الحاضر، والأغلبية فيها للمذهب الشيعي، وتشكل الشيعة فيها حوالي 75% تقريباً. وفي بعض المناطق من العاصمة تشكل الشيعة 99.9% من سكانها مثل: مدينة الكاظمية والثورة والكرخ والبياع وغيرها..
رابعاً: بعض المحافظات الوسطي، مثل: الكوت والحلة والديوانية يمثل الشيعة فيها 99% من نسبة السكان تقريباً، والبعض الآخر مثل السماوة، يشكل الشيعة 90% أما محافظة ديالي فنسبة الشيعة فيها 85%، أما الرمادي وتكريت فالأغلبية فيها سنية، ويوجد الشيعة أيضاً في هاتين المحافظتين بأعداد واضحة.
خامساً: المحافظات الشمالية، أربيل والسليمانية ودهوك، والأغلبية فيها للمذهب السني، وأيضاً يوجد الشيعة فيها بأعداد كبيرة(). أما في كركوك والموصل فالشيعة فيها حوالي 40% تقريباً.
وهذه الأرقام والنسب التي ذكرتها هي للدلالة وكلها أرقام تقريبية.
أما النسبة الكلية لشيعة العراق فهي: 85% من سكان العراق هم من أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، أما المذاهب السنية الأربعة فحوالي 12% وبقية الطوائف والأديان الأخري فحوالي 3%. ولكن ورغم هذه النسبة، وما يمثله الشيعة من أكثرية في سكان العراق، إلا أنهم خارج المناصب العليا في الدولة، وأصبحت المناصب والحقائب الوزارية وزمام القوة هي بيد الأقلية، رغم أن جميع القوانين والأنظمة وحتي الوضعية منها تعطي الحق لمن يمثل الأكثرية في إدارة شؤون البلاد، مع مراعاة حقوق الأقلية وعدم ظلمهم.

نظرة إلي واقع العراق المعاصر

إن العراق عاش تجربتين قاسيتين بعد نيله الاستقلال والتجربتان هما:
أولاً: الحكم الملكي، الذي بدأ بالملك فيصل الأول()، الذي عملت بريطانيا علي رسم صورة حكمه وتنصيبه، لإخماد نار الثورة العراقية الكبري عام (1920م) التي قادها المرجع الديني الأعلي الميرزا محمد تقي الشيرازي ? ()، وكانت تجربة فيصل فاشلة للغاية، والتاريخ يشهد بذلك.
ثانياً: الحكم العسكري والجمهوري المتمثل ب (عبد الكريم قاسم)() الذي أطاح بالحكم الملكي الذي كان (نوري السعيد)() أحد أكبر رموزه..
و(عبد السلام عارف)()، ثم من بعده (عبد الرحمن عارف)()،
إلي حكم (أحمد حسن البكر)() المشؤوم، ثم حكم (صدام)() وهو الأشأم من بينهم. والمتتبع أحوال هؤلاء الحكام والمسؤولين والأوضاع التي كانت في عهودهم، يدرك جيداً مدي فشل هذه الحكومات. ولم يكن هذا الفشل إلا تخطيطاً من جهة الاستعمار فلم يكن باللاشعور بل كان مدروساً ومخططاً له لتأخير المسلمين والسيطرة علي ثروات العراق. وكان تخلي بعض الناس عن مسؤولياتهم في الماضي، وتخلي بعض آخر عن حقوقه، وإهمال الجانب السياسي مضافاً إلي عوامل أخري اجتمعت جميعها؛ لتأتي بصدام علي رأس حكومة العراق، ولو تكررت هذه الأمور مجدداً، فلعلها ستأتي بشخص هو أسوأ من صدام، لا قدر الله ذلك.
لا شك أن نظام العراق سيتبدل عاجلاً أو آجلاً كما هي سنة الحياة كما لا شبهة أن العراق سيدخل مرحلة جديدة من الحكم، ولكن الكلام في أن الغربيين يعملون جاهدين علي أن تبقي حكومة العراق بيد غير الشيعة، لتبقي مشاكل العراق وتستمر أزماته السياسية.
إن الشيعة في العراق يمثلون الأكثرية من الشعب؛ فحسب بعض الإحصاءات التي أشرنا إليها من قبل، إنهم يشكلون 85% من نفوس الشعب العراقي، وحسب قانون الشرع والعقل، بل وحتي ما يسمي بالقوانين الديمقراطية، فإن حق الحكم يعطي للأكثرية، مع حفظ حق الأقلية أيضاً، إلا أن هذه المعادلة لم توجد في العراق، ولا تريدها بعد الدول الغربية، لمصالح وأغراض خاصة، لذا ينبغي لنا أن نلتفت إلي هذه القضية، ونعي الخطط المرسومة من قبل الغرب لندفعها، ونعمل جاهدين لإيجاد حكومة الأكثرية.

من يتخذ القرار؟

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم..» (). وقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم وإذا ضرب علي رجل منهم عرق سهر له الآخرون» ().
هناك قسم من أفراد المجتمع لا يشغل تفكيرهم: من الذي سيأتي بعد صدام؟، فهم يفضلون الوقوف علي التل دوماً، وينتظرون حتي تأتيهم النتائج جاهزة، والغرب يستغل الفرصة في مثل هذا الوضع الذي يتخلي فيه جزء من الأمة عن واجبه ليعمل علي إزالة صدام مثلاً، ويأتي بشخص آخر عن طريق الانقلاب العسكري وما أشبه وهذا أمر سيئ للغاية . هنا نتساءل: لماذا لا نُقدّر مستقبلنا بأنفسنا؟ وهذا السؤال موجه لكل فرد من أفراد الأمة، حيث إنهم كلهم يشتركون في صنع المستقبل.

الحكومة المستقبلية

إن الواجب علي كل فرد من أبناء الشعب العراقي أن يساهم بما أوتي من قوة في تشكيل حكومة العراق المستقبلية، عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة، التي تجري علي مستوي كل الشعب، واختيار آراء الأكثرية مع مراعاة النسب، فليس من الحق والإنصاف أن يحكم أكثرية العراق وهم الشيعة أشخاص من الأقلية. كما ليس صحيحاً أن تقع الحكومة بيد فريق معين من الأشخاص بلا انتخابات أو تصويت أو شوري. وهذا الكلام لا يعبر عن الطائفية، بل إن هؤلاء الأقلية هم أخوة لنا، ولكن لا ينبغي لهذه الأخوة أن تضيع حق الشيعة الأكثرية في العراق، بل الأجدر بهذه الأخوة أن تصلح ما قطعته من جسور وروابط اجتماعية وإسلامية بين الأخوة المسلمين، وأن يكونوا مع إخوتهم الشيعة يداً واحدة لقطع أيادي المستعمرين الطامعين بخيرات العراق وبلاد المسلمين. ولو اعترض أحد علي كون الحكومة المستقبلية في العراق شيعية، فالاعتراض الذي هو عند الشيعة أقوي، وهو: لماذا تحكم الأقلية الأكثرية وتتسلط عليهم، ولماذا يدّعون الوحدة ويحرمون الأكثرية من حقوقهم؟! إن هذا الأمر ليس مقبولاً، لا في قوانين عالم اليوم، ولا في قوانين الشرع الإسلامي، بل يرفضه حتي القانون الغربي، وذلك بأن تأتي أقلية تشكل 12% من مجموع السكان، وتتحكم بأمور ال85% الباقية، تحت حجج وذرائع واهية، ولا يكون لهم حول ولا قوة.
واليوم نري، أن الحكام البعثيين في العراق كيف يتعاملون مع الأكثرية الشيعية معاملة الغدر والتنكيل والمكر والخديعة. وفي المقابل هناك من الشيعة أناس صعد البعثيون علي أكتافهم بحجة أنهم أخوة للشيعة في الدين، ولم يجن الشيعة من وراء ذلك غير المعاملة السيئة والسب والشتم والكتابة ضدهم، فبمجرد أن يصل أولئك إلي الحكم لا يكون حظ الشيعة إلا السجن والظلم والاضطهاد بلا سبب يذكر.

مع الأمل وبعيدا عن اليأس

قال تعالي: ?ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون?(). نعم، يجب أن نشرع بالعمل الجاد، بروح ملؤها الأمل مبتعدين عن اليأس ومتوكلين علي الله عزوجل. هذا أولاً.
وثانياً: أن ينتشر العلماء والمبلغون في كل مناطق العراق، ليعملوا علي هداية الشعب وتعريفهم بالإسلام والتشيع، وبالأخص الشباب، لأنهم يمثلون الطاقة النشطة، وبذلك نقطع الطريق علي الأفكار المنحرفة مثل الشيوعية والقومية والبعثية. إذن علنيا إذا أردنا أن لا تتكرر المحنة التي وقع فيها عراق اليوم أن نعرّف المجتمع والأمة المفاهيم الدينية الصحيحة، وأن ننشر أهداف الإسلام الصحيح والحقيقي بين صفوفها؛ لكي يعمل الجميع من أجل تحقيق هذه الأهداف في سبيل نشر حكومة الحق المتمثلة بالإسلام.
وثالثاً: تنظيم وتربية الشباب وبث روح الوعي الإسلامي فيهم وتعبئتهم بالأفكار الإسلامية وتسليحهم بها، عندها لا يبقي هناك مجال لدخول الأفكار الشيوعية ولا القومية ولا البعثية إلي صفوفهم() لأنهم إنما أخذوا هذه الأفكار للفراغ الذهني الذي كان عندهم، فإذا امتلأ هذا الفراغ بالمفاهيم الصحيحة لم يكن هناك وجه للخوف آنذاك من أن يضفي الدين والثقافة الإسلامية طابعها العام علي شكل الحكومة، وكذلك علي الأمة الإسلامية التي تعيش تحت ظل الدولة الإسلامية.

صورة الحكومة الإسلامية

أما حول شكل الحكومات الإسلامية في العراق فنوجزها باختصار كالآتي:
أولاً: إن الدين العام للأمة هو الإسلام.
ثانياً: أكثرية أفراد الحكومة من الشيعة تباعاً للنسبة، مع رعاية قانون الكفاءة واللياقة بالمنصب.
ثالثاً: إعطاء الأقليات الأخري كامل حقوقهم، وعدم تجاهلهم بحسب نسبتهم، مع مراعاة الكفاءة وغيرها من الشروط اللازمة لذلك. وبهذا سوف تسود في الأمة الأفكار الإسلامية التي جاء بها الإسلام، ليخرج الناس من الظلمات إلي النور.. والنور الذي تعيش وسطه الأمة سوف يتمثل في اقترابها من الله عزوجل، وتقدمها العلمي الذي يخدمها كثيراً في مسارها التاريخي.

من هدي القرآن الحكيم

الشيعة
قال تعالي: ?وإنّ من شيعته لإبراهيم ? إذ جاء ربّه بقلبٍ سليمٍ?().
وقال عزوجل: ?ودخل المدينة علي حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجُلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدُوّه فاستغاثهُ الّذي من شيعته علي الّذي من عدُوّه فوكزهُ مُوسي فقضي عليه قال هذا من عمل الشّيطان إنّهُ عدُوّ مُضلّ مُبين?().
وقال سبحانه: ?إِنما ولِيكم الله ورسوله والذِين آمنوا الذِين يقِيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكِعون?().
الحكومة العادلة
قال جل وعلا: ?إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتحكم بين النّاس بما أراك الله?().
وقال تعالي: ?وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله?().
وقال سبحانه: ?إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل إنّ الله نعمّا يعظكم به إنّ الله كان سميعا بصيرا?().
وقال عزوجل: ?فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضرّوك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إنّ الله يحبّ المقسطين?().
من واجبات المسلم:
1. رفض الحكومات الجائرة
قال سبحانه: ?ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطّاغوت?().
وقال عزوجل: ?الّذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والّذين كفروا يقاتلون في سبيل الطّاغوت فقاتلوا أولياء الشّيطان إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفاً?().
وقال تعالي: ?قد تبيّن الرّشد من الغيّ فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن باللّه فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميعٌ عليمٌ ? الله وليّ الّذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات إلي النّور والّذين كفروا أولياؤهم الطّاغوت يخرجونهم من النّور إلي الظّلمات أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون?().
2. تحمل المسؤولية والاهتمام بها
وقال جل وعلا: ? لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ?().
وقال عزوجل: ?طه ? ما أنزلنا عليك القرآن لتشقي?().
وقال سبحانه: ?احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ? من دون الله فاهدوهم إلي صراط الجحيم ? وقفوهم إنّهم مسئولون ? ما لكم لا تناصرون?().
وقال تعالي: ?وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا?().
وقال عزوجل: ?فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين?().
نشر الفكر الإسلامي
قال تعالي: ?ولقد أرسلنا موسي بآياتنا أن أخرج قومك من الظّلمات إلي النّور?().
وقال سبحانه: ?وما أرسلناك إلا كافّةً للنّاس بشيراً ونذيراً?().
وقال عزوجل: ?رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبيّناتٍ ليخرج الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات من الظّلمات إلي النّور?().
وقال جل وعلا: ?قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبينٌ ? يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السّلام ويخرجهم من الظّلمات إلي النّور?().
وقال سبحانه: ?إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدي من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون?().

من هدي السنة المطهرة

من هدي السنة المطهرة

من هم الشيعة
قال الإمام الباقر عليه السلام: «.. ما شيعتنا إلا من اتقي الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «شيعتنا هم العارفون بالله والعاملون بأمر الله» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين: عينان في الرأس، وعينان في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك، ألا إن الله عزوجل فتح أبصاركم وأعمي أبصارهم» ().
وقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «شيعتنا الرّحماء بينهم، الذين إذا خلوا ذكروا اللّه، إنّ ذكرنا من ذكر اللّه، إنّا إذا ذكرنا ذكر اللّه، وإذا ذكر عدوّنا ذكر الشّيطان» ().
وقال عليه السلام: «تزاوروا فإنّ في زيارتكم إحياءً لقلوبكم وذكراً لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطّف بعضكم علي بعضٍ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيمٌ» (). وقال عليه السلام: «شيعتنا أهل الهدي وأهل التّقي وأهل الخير وأهل الإيمان وأهل الفتح والظّفر» ().
وقال عليه السلام: «إيّاك والسّفلة، فإنّما شيعة علي عليه السلام من عفّ بطنه وفرجه، واشتدّ جهاده، وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر» ().
وقال أبو جعفر عليه السلام: «يا معشر شيعتنا، اسمعوا وافهموا» إلي أن قال: «واجتمعوا علي أموركم ولا تدخلوا غشّاً ولا خيانةً علي أحدٍ» إلي أن قال: «ولا عملكم لغير ربّكم ولا إيمانكم وقصدكم لغير نبيّكم» ().

ضرورة العمل

قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «العمل العمل ثم النهاية النهاية، والاستقامة الاستقامة ثم الصبر الصبر، والورع الورع، إن لكم نهاية فانتهوا إلي نهايتكم» ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: قال الإمام الباقر عليه السلام: «وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع» ().
وقال أبو جعفر لخيثمة: «أبلغ شيعتنا أنه لا ينال ما عند الله إلا بالعمل» (). وعن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإيمان؟ فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، قال: قلت: أليس هذا عمل؟، قال: «بلي» قلت: فالعمل من الإيمان؟ قال: «لا يثبت له الإيمان إلا بالعمل والعمل منه» ().
وقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «العلم مقرونٌ إلي العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل» ().
وقال عليه السلام: «إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصّفا» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك المتمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بلسانه ويده، فذلك مضيع أشرف الخصلتين من الثلاث ومتمسك بواحدة، ومنهم تارك لإنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فذلك ميت الأحياء» ().

المسؤولية وتعظيمها

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي، ما تركت هذا القول حتي أنفذه أو أقتل دونه» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «والله لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها علي أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب() شعيرة ما فعلته» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام في الدعاء بعد صلاة يوم الغدير: «يا صادق الوعد يا من لا يخلف الميعاد يا من هو كل يوم في شأن، إن أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسؤول عنها عبادك فإنك قلت: وقولك الحق: ? ثم لتسألنّ يومئذٍ عن النّعيم?..» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه فإني مسؤول وإنكم مسؤولون، إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي» ().

خير الملوك

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «خير الملوك من أمات الجور وأحيا العدل» ().

واجب الملوك

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ذد عن شرائع الدين وحط ثغور المسلمين وأحرز دينك وأمانتك بإنصافك من نفسك والعمل بالعدل في رعيتك» ().

من هو الحاكم؟

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن السلطان لأمين الله في الأرض ومقيم العدل في البلاد والعباد ووزعته في الأرض» ().

المال ليس للحكام

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إن هذا المال ليس لي ولك وإنما هو للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم شركتهم فيه، وإلا فجنا أيديهم لا يكون لغير أفواههم» ().
«اللّهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك والقادة إلي سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة».
قم المقدسة / 1407ه
محمد الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

(1) سورة يونس: 14.
(1) حسب إحصائية أجراها السيد محمد الصدر إبان رئاسته لمجلس الوزراء في العراق عام (1948م/1367ه) كان نسبة الشيعة في العراق 80%، ولكن الإحصاءات الأخيرة تدل علي أنهم 85%، علي ما سيأتي في الكتاب.
(1) الشيعة: قوم يتشيعون، أي: يهوون أهواء قوم ويتابعونهم، وأصنافهم: شيع، راجع كتاب العين: ج2 ص191 مادة (شيع).
(2) وذلك بالنصوص القرآنية الشريفة والأحاديث النبوية والأدلة العقلية، انظر الكافي: ج1 ص168 كتاب الحجة. و(المراجعات) و(الشيعة والتشيع) و …
(1) قال بذلك بعض المتعصبين وبعض مستشرقي المسيحيين، أمثال المستشرق بروكلمان في كتابه (تاريخ الشعوب)، والمستشرق دوزي عن تاريخ المذاهب الإسلامية.
(2) راجع في ذلك (الملل والنحل) للشهرستاني، و(فرق الشيعة) للنوبختي، و(حياة محمد) وفيه يقول محمد بن عبد الله عنان: من الخطأ أن يقال إن الشيعة إنما ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوراج، بل كان بدء الشيعة وظهورهم في عصر الرسول صلي الله عليه و اله حين اُمر بإنذار عشيرته بآية: ?وأنذر عشيرتك الأقربين? سورة الشعراء: 214.
() قال رسول الله صلي الله عليه و اله مشيراً إلي علي بن أبي طالب عليه السلام: (والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة) راجع تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج2 ص442 ح951، وص 348 ح849 و851. المناقب للخوارزمي الحنفي: ص62. شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: ج2 ص362 ح1139. كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص245 و313 و314. الدر المنثور للسيوطي الشافعي: ج6 ص379. فرائد السمطين: ج1 ص156. وانظر: كنوز الحقائق: ص92، وفيه عنه صلي الله عليه و اله: (علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة). والهيثمي في مجمعه: ج1 ص131. والصواعق المحرقة: ص96. وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي: ب2 ص56. والفردوس بمأثور الخطاب لابن شيرويه الديلمي: ج3 ص61 ط دار الكتب العلمية بيروت. وفي حديث قال صلي الله عليه و اله: (السابقون إلي ظل العرش يوم القيامة طوبي لهم، قال من هم؟ قال صلي الله عليه و اله: هم شيعتك يا علي ومحبوك) شرح الزرقاني: ج4 ص441 ط دار الكتب العلمية بيروت. وفي حديث آخر قال رسول الله صلي الله عليه و اله: (يا علي إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين) الفردوس بمأثور الخطاب لابن شيرويه الديلمي: ج5 ص329 ط دار الكتب العلمية بيروت. وفي حديث قال صلي الله عليه و اله: (فاستغفرت لعلي وشيعته) مجمع الزوائد للهيثمي: ج9 ص172 ط دار الريان للتراث القاهرة. والمعجم الأوسط للطبراني: ج4 ص212 ط دار الحرمين القاهرة. أما ما ورد في مصادر الشيعة فكثير، انظر: بحار الأنوار: ج36 ص283 و284 ب41 ح106. الإرشاد: ج1 ص41، وكشف الغمة: ج1 ص53.
() للتفصيل راجع كتاب (الشيعة والتشيع) للإمام الشيرازي رحمة الله عليه.
() انظر النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) وابن النديم في كتابه (الفهرست).
() سورة الواقعة: 10-12.
() بشارة المصطفي: ص89.
() الأمالي للشيخ الصدوق رحمة الله عليه: ص336 المجلس 54 ح15.
() أي الخلافة الظاهرية بعد مقتل عثمان بن عفان.
() انظر كتاب الصواعق لابن حجر: ص154 الفصل الأول في الآيات الواردة، عقيب الآية الثامنة التي أوردها في فضل أهل البيت عليهم السلام وهي قوله تعالي: ?وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدي?. وأخرج الطبراني عن علي عليه السلام أن خليلي صلي الله عليه و اله قال:» يا علي، إنك ستقدم علي الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوك غضابي مقمحين، ثم جمع علي يده يريهم الأقماح «. والسيوطي في (الدر المنثور: ج6 ص379 تفسير سورة الزلزلة) أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي صلي الله عليه و اله فأقبل علي عليه السلام فقال النبي:» والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة «. ونزلت: ?إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية? فكان أصحاب النبي صلي الله عليه و اله إذا أقبل علي عليه السلام قالوا: جاء خير البرية. للتفصيل راجع للشيخ محمد حسين المظفر (تاريخ الشيعة: ص45).
() سورة التوبة: 32.
() سورة المائدة: 3.
() راجع حديث الولاية، حيث قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?من كنت مولاه فهذا علي مولاه..?. في كتب المسلمين كافة من العامة والخاصة حيث بلغ حد التواتر، للتفصيل انظر كتاب (المراجعات) للعاملي.
() حيث صرح رسول الله صلي الله عليه و اله بخلافة علي أمير المؤمنين ولزوم اتباعه، في مثل حديث الدار حين نزل قوله تعالي: ?وأنذر عشيرتك الأقربين? (سورة الشعراء: 214)، وحديث المنزلة، و …، كما صرح الإمام الرضا عليه السلام بأن كلمة لا إله إلا الله حصن الله وهي مشروطة بولاية أهل البيت عليهم السلام وذلك في حديث سلسلة الذهب المشهورة.
(1) فإن الإمام علي عليه السلام هو الخليفة الحقيقي والواقعي وكذلك الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم أجمعين) وإن استلم الحكم ظاهراً هذا وذاك من أعدائهم.
(1) أي فترة اضمحلال الحكم الأموي وبدايات نشوء الحكم العباسي الذي كان يرفع لواء الرضا من آل محمد صلي الله عليه و اله.
(1) مثل ميثم التمار وحجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي والحضرميين مسلم بن زيمر وعبد الله بن نجي (رضوان الله عليهم)، وكثير غيرهم من أصحاب الإمام علي عليه السلام، وكان معاوية قد أمر ولاته بقتل كل من كان علي دين علي ورأيه. انظر كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص321.
(1) قال سماحة الإمام رحمة الله عليه في كتاب (الشيعة والتشيع ص70 ط1): نعتقد ب(التقية) في مواردها الشرعية، فإن التقية بمعناها الصحيح من تعاليم الإسلام، ومعناها وجوب حفظ الإنسان لنفسه وماله وعرضه ولنفوس سائر المسلمين وأموالهم وأعراضهم من الكفار والظالمين وقد أمر بذلك القرآن الحكيم والرسول العظيم والأئمة الطاهرون عليهم السلام ففي القرآن الحكيم قال تعالي: ?لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ إلا أن تتّقوا منهم تقاةً ويحذّركم الله نفسه وإلي الله المصير? (سورة آل عمران: 28)، وقال سبحانه: ?وما جعل عليكم في الدين من حرج? (سورة الحج: 78)، وقال عزوجل: ?من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان? (سورة النحل: 106). وراجع أيضاً: الكافي: ج2 ص217 باب التقية، ووسائل الشيعة: ج16 ص212 ب24 ح21384، ومشكاة الأنوار: ص40 فصل 11 في التقية، والصراط المستقيم: ج3 ص71 تذنيب بحث في التقية.
() انظر ميمية أبي فراس: ص119.
() راجع بحار الأنوار: ج49 ص128 ب13 ح3، وفيه يقول الإمام الرضا عليه السلام حين امتنع عن قبول الولاية من المأمون :».. تريد بذلك أن يقول الناس: إن علي بن موسي لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة … «.
() راجع الشيعة والحاكمون: ص145-172 لمحمد جواد مغنية.
() وهي مدينة اختطها أبو العباس السفاح قرب الكوفة وشرع في عمارتها. انظر معجم البلدان: ج1 ص457 مادة (بغداد).
() أمثال: أبو سلمة الخلال الكوفي الذي استوزره السفاح أول ملوك بني العباس، ومحمد بن الأشعث الخزاعي الذي استوزره المنصور، وأبو عبد الله يعقوب بن داود وعلي بن يقطين الذي استوزره الرشيد، وجعفر بن الأشعث، والفضل بن سهل ذا الرياستين الذي استوزره المأمون وغيرهم إلي آخره.
() تأسست الدولة البويهية علي يد علي بن بويه الملقب بعماد الدولة في شيراز في بلاد إيران عام (321ه) ثم امتد حكمها إلي كل إيران والعراق وجزء من تركيا وغيرها من بلاد بني العباس، وكان آخر ملوك البويهيين أبا نصر الملقب بالملك الرحيم وبه انتهي حكم الدولة البويهية الشيعية سنة (474ه)، والذي امتد 153 سنة.
() هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري الملقب بالشيخ المفيد، من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم، فضله أشهر من أن يوصف، انتهت رئاسة الإمامة إليه في وقته، ولد رحمة الله عليه سنة (336ه) وتوفي رحمة الله عليه (413ه) ودفن في داره ونقل إلي مقابر قريش بالقرب من جانب رجلي الإمام الجواد عليه السلام له تصانيف عديدة منها: الرسالة المقنعة، والأركان في دعائم الدين، والإيضاح في الإمامة، والإرشاد، والإفصاح، والعيون والمحاسن. يقول عنه الشيخ الطوسي رحمة الله عليه: وكان يوم وفاته يوماً لم يُر أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف له ومن المؤالف.
() هو الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسي بن محمد، ولد عام (359ه) وتوفي سنة (406ه) جامع كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب نهج البلاغة.
() هو سيد علماء الأمة ومحيي آثار الأئمة ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين بن موسي بن محمد بن موسي بن إبراهيم ابن الإمام موسي الكاظم عليه السلام المشهور بالسيد المرتضي، وبعلم الهدي، جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، له تصانيف مشهورة منها: الشافي في الإمامة وكتاب الطيف والخيال وكتاب الغرر والدرر، وله ديوان شعر يزيد علي عشرين ألف بيت، وهو أخ السيد الشريف الرضي. ولد رحمة الله عليه سنة (355ه) وتوفي سنة (433ه). وقيل إنه رحمة الله عليه خلف بعد وفاته (80 ألف مجلداً) من مقروآته ومصنفاته ومحفوظاته، انظر الكني والألقاب: ج2 ص482 (علم الهدي).
() الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المعروف بشيخ الطائفة، ولد بطوس خراسان في شهر رمضان سنة 385 ه درس أولاً في مدارس خراسان ثم هاجر إلي بغداد سنة 408 ه وبقي في العراق إلي آخر عمره. في سنة 447 ه هجم السلاجقة الأتراك علي بغداد وأغار عبد الملك الوزير المتعصب لطغرل بيك في ذلك الوقت علي مناطق الشيعة وقام بالقتل والنهب كما أنه هجم علي دار الشيخ ليقتله، ولما لم يجده في داره فقد أحرق ما فيها من أثاث وكتب. فانتقل الشيخ من بغداد إلي النجف الأشرف بعد هذه الحادثة المؤسفة فقام بتأسيس الحوزة العلمية هناك. توفي الشيخ ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر محرم الحرام سنة 460 هجرية عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاماً، ودفن في داره التي كان يقطنها بوصية منه، وهي الآن من أشهر مساجد النجف الأشرف ويعرف بمسجد الطوسي بالقرب من الحرم الشريف.
() هولاكو (نحو 12171265م) مغولي مؤسس دولة المغول الإيلخانية في إيران سنة (1251م) حفيد جنكيز خان، أخضع أمراء الفرس والإسماعيلية في قلعة (الموت) (1256م)، قضي علي الخلافة العباسية في بغداد (1258م) واحتل سورية. هاجم المماليك جيشه في عين جالوت وأبادوه (1260م).
() هو المحقق المتكلم الحكيم المتبحر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي رحمة الله عليه صاحب كتاب تجريد العقائد، وكتاب التذكرة النصيرية، وكتاب تحرير أقليدس وتحرير المجسطي وشرح الإشارات والفصول النصيرية والفرائض النصيرية والاخلاق الناصرية وكثير غيرها، ولد رحمة الله عليه بمشهد طوس في سنة (597ه)، وتوفي في سنة (672ه) ودفن في مقابر قريش في الكاظمية.
() الحسن بن يوسف ابن علي بن المطهر الحلي ويعرف بالعلامة (648ه/726ه)، من كبار علماء الشيعة، نسبته إلي مدينة الحلة في العراق وفيها مولده ومسكنه ومدفنه له كتب كثيرة منها: تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، وتهذيب طريق الوصول إلي علم الأصول، والأحكام في معرفة الحلال والحرام، ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة، وأنوار الملكوت في شرح الياقوت.
() هو محمد فخر المحققين بن حسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي فقيه أصولي متكلم ولد سنة (682ه) وتوفي سنة (771ه) من آثاره: نهج المسترشد في أصول الدين، وجامع الفوائد في الفقيه، والكافية في علم الكلام، وغاية البادي في شرح المبادي وغيره.
() محمد خدابنده الذي استبصر علي يد العلامة الحلي رحمة الله عليه في قصة مشهورة، وذلك عندما طلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد، وأجمع علماء المذاهب علي وجوب المحلل، ثم جاء العلامة الحلي رحمة الله عليه وبعد مباحثات طويلة مع علماء العامة وإقامة الأدلة الدامغة عليهم أثبت صحة مذهب أهل البيت عليهم السلام دون سواه، وقد أسفرت تلك المباحثات عن تشيع السلطان وأكثر من معه، وقد ذكر هذه الحادثة العلامة المجلسي رحمة الله عليه في (روضة المتقين). راجع إيضاح الاشتباه للعلامة الحلي: ص43.
() محمود غازان (1271 1304م) سلطان إيلخاني سنة (1295م) فرض الإسلام ديناً للدولة شجع الأدباء، له آثار عمرانية في تبريز، خلف أخوه، راجع المنجد في الأعلام: حرف الغين.
() الصفويون سلالة ملكت إيران (1501 1736م) أسس الدولة إسماعيل الأول. قهر الأق قيونلو واتخذ تبريز عاصمة وتلقب بالشاه، وأعلن التشيع مذهب الدولة، نقل العاصمة إلي قزوين (1555م) طهماسب الأول، ثم نقل عباس الأول الكبير إلي أصفهان. انظر المنجد في الأعلام: الصفويون.
() العثمانيون سلالة السلاطين الأتراك، أسسها عثمان الأول سنة (1281م) نشأت في الأناضول علي أنقاض الدولة السلجوقية ومدّت سلطتها إلي البلقان والدول العربية وإفريقية. احتل محمد الفاتح القسطنطينية (1453م) وجعلها عاصمته وقضي علي البيزنطيين. أنهي سليم الأول حكم المماليك وسيطر علي سورية وفلسطين ومصر عام (1516م) وخلفه ابنه سليمان القانوني فوطد أركان دولته علي البلاد العربية والإسلامية حتي إفريقية. وبلغت الدولة في عهده أوج قوتها، تحالف العثمانيون والألمان في الحرب العالمية الأولي وأدي انهزام الألمان في الحرب إلي تفكك الإمبراطورية العثمانية وإعلان الجمهورية التركية بزعامة مصطفي كمال أتاتورك سنة (1923م). راجع المنجد في الأعلام: العثمانيون.
() وللمزيد عن تاريخ الدولة العثمانية راجع (موجز عن الدولة العثمانية) للإمام المؤلف رحمة الله عليه.
() الحمدانيون: أسرة عربية، تولت الموصل والجزيرة في زمن العباسيين ثم استقلوا فبسطوا سيادتهم علي شمال سورية (317 394ه) أسسها حمدان بن حمدون شيخ قبيلة تغلب في ماردين (892م) وسع حدود الإمارة ابنه عبد الله وحفيده سيف الدولة أمير حلب، انقرضت هذه الإمارة بموت سعيد الدولة بن سعد الدولة بن سيف الدولة.
() راجع تاريخ الشيعة: ص106 الموصل وشمال العراق.
() وقد ذكر علماء الاجتماع أن المؤثرات في الإنسان عشرة منها: الأجواء الاجتماعية، والأجواء الطبيعية راجع (الفقه الاجتماع) لسماحة الإمام المؤلف رحمة الله عليه.
() فمثلاً الأكراد الفيلية كلهم شيعة وهم زهاء ثلاثة ملايين.
() فيصل الأول (1883 1933ه): ولد في الطائف، ابن الشريف حسين، ثار علي العثمانيين عام 1916م، وقاد الجيش العربي في فلسطين، نودي به ملكاً علي سورية عام (1920م) وانسحب بعد دخول الجيش الفرنسي. ملك العراق عام (1921م).
() هو الشيخ محمد تقي بن الميرزا محب علي بن أبي الحسن الميرزا محمد علي الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية، ولد بشيراز سنة (1256ه) ونشأ في الحائر الشريف، فقرأ فيه الأوليات ومقدمات العلوم، وحضر علي أفاضلها حتي برع وكمل، فهاجر إلي سامراء في أوائل المهاجرين، فحضر علي المجدد الشيرازي رحمة الله عليه حتي صار من أجلاء تلاميذه وأركان بحثه، وبعد أن توفي أستاذه الجليل تعين للخلافة بالاستحقاق والأولوية والانتخاب، فقام بالوظائف من الإفتاء والتدريس وتربية العلماء. ولم تشغله مرجعيته العظمي وأشغاله الكثيرة عن النظر في أمور الناس خاصهم وعامهم، وحسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية، وإصداره تلك الفتوي الخطيرة التي أقامت العراق وأقعدته لما كان لها من الوقع العظيم في النفوس. فهو رحمة الله عليه فدي استقلال العراق بنفسه وأولاده وكان أفتي من قبل بحرمة انتخاب غير المسلم. وكان العراقيون طوع إرادته لا يصدرون إلا عن رأيه وكانت اجتماعاتهم تعقد في بيته في كربلاء مرات عدة. توفي رحمة الله عليه في الثالث عشر من ذي الحجة عام (1338ه) ودفن في الصحن الشريف ومقبرته فيه مشهورة. راجع طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر: ج1 ص261 الرقم 561.
() عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي من مواليد (1914م) بغداد، التحق بالكلية العسكرية في عام (1932م). شارك في حرب فلسطين عام (1948م) في جبهة الأردن، انتمي لتنظيم الضباط الأحرار عام (1956م). قام بانقلاب عسكري عام (1377ه 1958م)، أطاح بالحكم الملكي، قتل أغلب أفراد العائلة الملكية بما فيهم الملك فيصل الثاني، أعلن الحكم الجمهوري. ألغي المظاهر الديمقراطية كالبرلمان والتعددية الحزبية ما عدا الحزب الشيوعي الذي أضحي الحزب المحبب للسلطة، وألغي الحكم المدني. استمر حكمه قرابة أربع سنوات ونصف تقريباً. تعرض في عام (1963م) لانقلاب عسكري دبره (عبد السلام عارف) مع مجموعة من الضبّاط البعثيين أمثال أحمد حسن البكر وعبد الكريم فرحان وصالح مهدي عمّاش وغيرهم، أعدم رميا بالرصاص مع بعض رفاقه في دار الإذاعة في التاسع من شباط 1963م.
() نوري سعيد صالح السعيد من مواليد بغداد عام (1306ه /1888م)، أصبح رئيساً للوزراء بين عام (1349/1377ه 1930/1958م) لأربع عشرة دورة، ووزيراً للدفاع في خمس عشرة دورة، ووزيراً للخارجية في إحدي عشرة دورة، ووزيراً للداخلية في دورتين. أحد أكبر عملاء بريطانيا في العالم العربي، وضع إمكانات العراق وقدراته تحت تصرف البريطانيين، وكانت سياسته مبنية علي نظرية (خذ وطالب) وعلي التحالف مع الإنجليز، جعل العراق ضمن التكتلات الدولية والتبعية الاقتصادية للاستعمار، وجعل العراق سوقاً لمنتجات الدول الاستعمارية ومصدراً لمواده الخام. أسس في الخمسينيات حزب الاتحاد الدستوري لدعم وزارته، وكان حزبه وحزب صالح جبر (حزب الأمة الاشتراكي) لايختلفان من الناحية التنظيمية والفكرية عن بعضهما، فالاثنان مواليان للإنجليز وأغلب أعضائهما من القطاع الموالي للإنجليز، وكانا يتنافسان أحياناً ويختلفان في بعض المسائل الداخلية. انتحر بإطلاق النار علي نفسه عام (1377ه /1958م) وقيل: قتل، من مؤلفاته: استقلال العرب ووحدتهم.
() عبد السلام محمد عارف، من مواليد عام (1339ه 1921م) في مدينة الرمادي، كان من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، اشترك مع عبد الكريم قاسم عام (1377ه 1958م) في الإطاحة بالنظام الملكي، وبعد اختلافه مع قاسم أقصي من مناصبه، عيّن سفيراً في العاصمة الألمانية، ألقي القبض عليه وأودع السجن وصدر حكم الإعدام عليه وعفي عنه بعد أن قضي أكثر من سنتين في السجن. أصبح رئيساً للجمهورية بعد الإطاحة بنظام قاسم في (14 رمضان 1382ه 8 شباط عام 1963م) ومنح نفسه رتبة مشير. اتّسم حكمه: بالكبت والإرهاب والعنصرية وأهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلدة في إسناد المناصب بغض النظر عن المؤهلات والقابليات والكفاءات. اشتهر بالتعصب المذهبي، يقول الدكتور سعيد السامرائي عن عبد السلام ما نصه: كان هذا الرجل لا يحتمل رؤية الشيعي، حتي أنه قطع زيارته لشركة التأمين الوطنية يوماً لأنه وجد أن مدراءها ورؤساء أقسامها وشعبها هم إما من الشيعة أو المسيحيين، والذين تبوأوا هذه المناصب بكفاءتهم في هذه المهنة التي لا تحتمل وضع غير الكفء فيها. انقلب علي رفاقه البعثيين في عام (1963م) وأقصاهم من وزارته وأصدر كتاباً ضدّهم سمّاه المنحرفون، وصم البعثيين بكلّ قبيح من قبيل الشذوذ الجنسي والسرقة وما إلي ذلك. قتل مع عدد من الوزراء في عام (1385ه / 1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة، ويري البعض أنّ موته كان عملية مدبّرة نتيجة وضع قنبلة في الطائرة.
() عبد الرحمن محمد عارف، ولد عام (1916م)، انضم إلي تنظيم الضباط الأحرار. أصبح رئيسا للجمهورية عام (1966م) بعد مقتل أخيه عبد السلام. اتّسم حكمه بالتدهور الاقتصادي والمعاشي وبالتمييز الطائفي والعنصرية والقبلية وكان يتأثر بالمحيطين به ويثق بهم، ويتبني عادة رأي آخر من يقابله. نحي عن السلطة بعدما أوعزت المخابرات الأمريكية والبريطانية إلي عبد الرحمن النايف وإبراهيم الداود وأحمد حسن البكر بتغيير السلطة في العراق إثر انقلاب عسكري في 17 تموز عام 1968م ونفي إلي تركيا.
(2) أحمد حسن البكر، من مواليد (1333ه /1914م) في تكريت، تقلّد منصب رئاسة الوزراء في حكومة عبد السلام عارف، ثمّ منصب رئيس الجمهورية في العشرين من ربيع الثاني (1388ه/17 تموز عام 1968م) إثر انقلاب دبره علي عبد الرحمن عارف، ومنح نفسه رتبة مهيب مشير بعد الانقلاب، منح أقرباءه وأصهاره وأبناء عشيرته وبلدته رتباً عالية دون استحقاق. تحكمت الطائفية والعصبية في زمانه، وتدهورت الزراعة وتردّت الصناعة وملئت السجون بالمجاهدين والأحرار. عرف بلؤمه وغدره حتي بأصدقائه وكان همه تحقيق هدفه بصرف النظر عن الوسيلة، نحي عن الحكم إثر انقلاب دبره عليه زميله في الإجرام صدام التكريتي بتاريخ (16 تمّوز عام 1979م) بعد أن حكم العراق 11 عاماً. قتله صدام بحقنة ترفع نسبة السكر لديه بواسطة الدكتور صادق علوش، وذلك عام 1982م.
(1) صدام التكريتي، الطاغوت الذي صاغه الغرب وفق متطلبات المنطقة وظروفها السياسية، وحافظ علي أمنه الشخصي في أدق الظروف وأحلك اللحظات، ولد عام (1939م) في قرية العوجة جنوب تكريت تبعد مائة ميل شمال بغداد، والده كان يعمل فراشاً في السفارة البريطانية، كانت أمه صبيحة (صبحة) طلفاح تستلم مخصّصات تقاعد زوجها من السفارة، تزوجت صبيحة من أربعة أزواج ثالثهم إبراهيم الحسن ورابعهم زبن الحسن، وكان صدام يتنقل معها من بيت زوج إلي زوج آخر هذا عدا علاقاتها المشبوهة المعروفة لكل من ابتلي بمعرفتها تنامت لديه روح الانتقام، ابتدأ عمليات القتل وهو في السابعة عشر، اشترك مع بعض عناصر البعث في اغتيال عبد الكريم قاسم عام (1959م) هرب إلي سوريا ومنها إلي مصر، اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م). وفي عام (1970م) أصبح صدام نائباً لمجلس قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية في حال غياب البكر عن البلاد. وفي عام (1979م) أصبح رئيساً للجمهورية بعد أن أقصي البكر عن الحكم ومنح نفسه رتبة مهيب ركن، هاجم إيران (1980م) فاندلعت حرب الخليج الأولي واستمرت ثمان سنوات، احتل الكويت (1990م) فاندلعت حرب الخليج الثانية وأخرج الجيش العراقي منها بخسائر كبيرة، وقامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بتدمير العراق ووضع العراق تحت حصار طويل الأمد، انتفض الشعب فقمع صدام انتفاضة الشعب العراقي بوحشية لا مثيل لها، فقد قدرت أعداد من قتلوا وأعدموا واختفوا ما يزيد علي 300 ألف عراقي.
(1) الكافي: ج2 ص164 باب الاهتمام بأمور المسلمين ح5.
(2) الكافي: ج2 ص165 باب أخوة المؤمنون بعضهم لبعض ح1.
(1) سورة يوسف: 87.
(1) وكشاهد علي ذلك: فإن إنكلترا وبغض النظر عن موقعها الجغرافي تعتبر قلب القارة الأوربية لمكانتها السياسية والتاريخية التي تقتضي الاحتكاك الكثير والمباشر مع البلدان الأخري، ليس فيها أكثر من (16000) شيوعي، مع ما هناك من حرية نسبية، والسبب هو أنها تؤكد علي إرسال شبابها فرداً فرداً إلي الكنيسة، وتربطهم بها، وتقوي أساس التدين عندهم، ليس حباً في الدين، وإنما جعل الفكرة الدينية عند الأفراد يكون حاجزاً عن دخول الأفكار الإلحادية الأخري مثل الشيوعية.
() سور الصافات: 83-84.
() سورة القصص: 15.
() سورة المائدة: 55.
() سورة النساء: 105.
() سورة المائدة: 49.
() سورة النساء: 58.
() سورة المائدة: 42.
() سورة النحل: 36.
() سورة النساء: 76.
() سورة البقرة: 256-257.
() سورة التوبة: 128.
() سورة طه: 1-2.
() سورة الصافات: 22-25.
() سورة الإسراء: 34.
() سورة الأعراف: 6.
() سورة إبراهيم: 5.
() سورة سبأ: 28.
() سورة الطلاق: 11.
() سورة المائدة: 15-16.
() سورة البقرة: 159.
() الكافي: ج2 ص74 باب الطاعة والتقوي ح3.
() بحار الأنوار: ج75 ص28 ب15 ح96.
() تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص307 بيان معني الشيعة ح150.
() الكافي: ج8 ص214 حديث الصيحة ح260.
() الكافي: ج2 ص186 باب تذاكر الأخوان ح1.
() الكافي: ج2 ص186 باب تذاكر الأخوان ح2.
() بحار الأنوار: ج65 ص186 ب19 ح41.
() الكافي: ج2 ص233 باب المؤمن وعلاماته ح9.
() مستدرك الوسائل: ج1 ص113 ب12 ح128.
() نهج البلاغة، الخطبة: 176 من خطبة له عليه السلام وفيها يعظ ويبين فضل القرآن وينهي عن البدعة.
() الكافي: ج2 ص75 باب الطاعة والتقوي ح3.
() وسائل الشيعة: ج1 ص93 ب20 ح219.
() الكافي: ج2 ص38 باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها ح6.
() بحار الأنوار: ج2 ص40 ب9 ح71.
() الكافي: ج1 ص44 باب استعمال العلم ح3.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص332 الفصل2 ح7651.
() المناقب: ج1 ص58 فصل في استظهاره عليه السلام بأبي طالب.
() جلب الشعيرة بضم الجيم : قشرتها، وأصل الجلب غطاء الرحل فتجوّز في إطلاقه علي غطاء الحبة.
() نهج البلاغة، الخطبة: 224 من كلام له عليه السلام يتبرأ من الظلم.
() تفسير نور الثقلين: ج4 ص403 ح26.
() الكافي: ج2 ص606 باب فضل حمل القرآن ح9.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص341 الفصل3 ح7801.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص341 الفصل3 ح7802.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص341 الفصل3 ح7797.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص341 الفصل3 ح7798.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.