ايمان أبي طالب و سيرته

اشارة

نوع: كتاب
پديدآور: اميني، عبدالحسين1281-1349
عنوان و شرح مسئوليت: ايمان أبي طالب و سيرته
ناشر: موسسه تحقيقات و نشر معارف اهل البيت (ع)
فروست: سلسلة الكتب العقائدية ؛41
يادداشت: كتابنامه به صورت زيرنويس
موضوع: عقايد شيعه اماميه
ايمان ابوطالب

تمهيد

أحسب أن القوم لم ينسجوا هذا الإفك [اسلام والدي أبي بكر] علي نول الجهل بتراجم الرجال فحسب، ولا أن لهم مأربا في آباء المهاجرين أسلموا أو لم يسلموا، أو أن لهم غاية في إسلام أبوي أبي بكر، لكنهم زمروا لما لم يزل لهم فيه مكاء وتصدية من تكفير سيد الأباطيح شيخ الأئمة أبي طالب والد مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليهما، وذلك بعد أن عجزوا عن الوقيعة في الولد فوجهوها إلي الوالد أو إلي الوالدين كما فعله الحافظ [ صفحه 3] العاصمي في زين الفتي. وكن من تهويلهم في تخفيف تلكم الوطأة أن جروا ذلك إلي والدي النبي المعظم صلي الله عليه وآله وسلم وعليهما حتي قال العاصمي في زين الفتي عند بيان وجه الشبه بين النبي والمرتضي صلي الله عليهما وآلهما: أما تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية، فإن النبي في كثرة ما أنعم الله تعالي عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه، وعلي هذا جمهور المسلمين [1] إلا شرذمة قليلين لا يلتفت إليهم، فكذلك المرتضي فيما أكرمه الله به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه. انتهي. فلم تفتأ هلم في ذلك جلبة ولغط مكابرين فيهما المعلوم من سيرة شيخ الأبطح وكفالته لصاحب الرسالة، ودرئه عنه كل سوء وعادية، وهتافه بدينه القويم، وخضوعه لناموسه الإلهي في قوله وفعله وشعره ونثره، ودفاعه عنه بكل ما يملكه من حول وطول. ولو أبو طالب وأبنه++ لما مثل الدين شخصا وقاما فذاك بمكة آوي وحامي++ وهذا بيثرب جس الحماما تكفل عبد مناف بأمر++ وأودي فكان علي تماما فقل في تبير مضي بعد ما++ قضي ما قضاه وأبقي شماما [2] . فلله ذا فاتحا للهدي++ ولله ذا للمعالي ختاما وما ضر مجد أبي طالب++ جهول لغا أو بصير تعامي كما لا يضر إياب [3] الصبا++ ح من ظن ضوء النهار الظلاما [4] . [ صفحه 4] وهناك طرق لا يمكن التوصل إلي الإذعان بنفسيات اي أحد إلا بها، ألا وهي: 1 ـ استنباطها مما يلفظ به من قول. 2 ـ أو مما ينوء به من عمل. 3 ـ أو مما يروي عنه آله وذووه. فإن أهل البيت أدري بما فيه. 4 ـ أو مما أسنده إليه من لاث به وبخع له.

اقوال أبي طالب المثبته لإيمانه

أما أقوال أبي طالب سلام الله عليه فإليك عقودا عسجدية من شعره الرائق مثبتة في السير والتواريخ وكتب الحديث. أخرج الحاكم في المستدرك [5] (2 / 623) بإسناده عن ابن إسحاق قال: قال أبو طالب أبياتا للنجاشي يحضه علي حسن جوارهم والدفع عنهم ـ يعني عن المهاجرين إلي الحبشة من المسلمين: ليعلم خيار الناس أن محمدا++ وزير لموسي والمسيح ابن مريم أتانا بهدي مثل ما أتيا به++ فكل بأمر الله يهدي ويعصم [6] . وإنكم تتلونه في كتابكم++ بصدق حديث لا حديث المبرجم وإنك ما تأتيك منها عصابة++ بفضلك إلا أرجعوا بالتكرم وقال سلام الله عليه من قصيدة: فبلغ عن الشحناء أفناء غالب++ لويا وتيما عند نصر الكرائم لانا سيوف الله والمجد كله++ إذا كان صوت القوم وجي الغمائم ألم تعلموا أن القطيعة مأثم++ وأمر بلاء قاتم غير حازم وأن سبيل الرشد يعلم في غد++ وأن نعيم الدهر ليس بدائم [ صفحه 5] فلا تسفهن أحلامكم في محمد++ ولا تتبعوا أمر الغواة الأشائم تمنيتم أن تقتلوه وإنما++ أمانيكم هذي كأحلام نائم وإنكم والله لا تقتلونه++ ولما تروا قطف اللحي والغلاصم [7] . ولم تبصروا والأحياء منكم ملاحما++ تحوم عليها الطير بعد ملاحم وتدعو بأرحام أواصر بيننا++ فقد قطع الأرحام وقع الصوارم زعمتم بأنا مسلمون محمدا++ ولما نقاذف دونه ونزاحم من القوم مفضال أبي علي العدي++ تمكن في الفرعين من آل هاشم أمين حبيب في العباد مسوم++ بخاتم رب قاهر في الخواتم يري الناس برهانا عليه وهيبة++ وما جاهل في قومه مثل عالم نبي أتاه الوحي من عند ربه++ ومن قال لا يقرع بها سن نادم تطيف به جرثومة هاشمية++ تذبب عنه كل عات وظالم ديوان أبي طالب (ص 32)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 313) [8] . ومن شعره في أمر الصحيفة التي سنوقفك علي قصتها قوله: ألا أبلغا عني علي ذات بينها++ لويا وخصا من لوي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا++ رسولا كموسي خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة++ ولا حيف فيمن خصه الله بالحب وأن الذي رقشتم في كتابكم++ يكون لكم يوما كراغية السقب [9] ++ ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب [ صفحه 6] ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا++ أواصرنا بعد المودة والقرب وتسجلبوا حربا عوانا [10] وربما++ أمر علي من ذاقه حلب الحرب فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا++ لعزاء من عض الزمان ولا كرب [11] . ولما تبن منا ومنكم سوالف++ وأيد أترت [12] بالمهندة الشهب بمعترك ضنك تري كسر القنا++ به والضباع العرج تعكف كالشرب [13] . كأن مجال الخيل في حجراته++ ومعمعة الأبطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شد أزره++ وأوصي بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتي تملنا++ ولا نشتكي مما ينوب من النكب ولكننا أهل الحفائظ والنهي++ إذا طار أرواح الكماة من الرعب سيرة ابن هشام (1 / 373)، شرح ابن أبي الحدبد (3 / 313)، بلوغ الأرب (1 / 325)، خزانة الأدب للبغدادي (1 / 261)، الروض الأنف (1 / 220)، تاريخ ابن كثير (3 / 87)، أسني المطالب (ص 6، 13)، طلبة الطالب (ص 10) [14] ومن شعره قوله: ألا ما لهم آخر الليل معتم++ طواني وأخري النجم لما تقحم [ صفحه 7] طواني وقد نامت عيون كثيرة++ وسامر أخري قاعد لم ينوم لأحلام أقوام أرادوا محمدا++ بظلم ومن لا يتقي البغي يظلم سعوا سفها واقتادهم سوء أمرهم++ علي خائل من أمرهم غير محكم رجاة أمور لم ينالوا نظامها++ وإن نشدوا في كل بدو وموسم يرجون منا خطة دون نيلها++ ضراب وطعن بالوشيج المقوم [15] . يرجون أن نسخي بقتل محمد++ ولم يختضب سمر العوالي من الدم كذبتم وبيت الله حتي تفلقوا++ جماجم تلقي بالحميم وزموم [16] . وتقطع أرحام وتنسي حليلة++ حليلا ويغشي محرم بعد محرم وينهض قوم بالحديد إليكم++ يذبون عن أحسابهم كل مجرم هم الأسد أسد الزارتين إذا غدت++ علي حنق لم تخش إعلام معلم فيا لبني فهر أفيقوا ولم تقم++ نوائح قتلي تدعي بالتسدم [17] . علي ما مضي من بغيكم وعقوقكم++ وغشيانكم في أمرنا كل مأتم وظلم نبي جاء يدعو الي الهدي++ وأمر أتي من عند ذي العرش قيم [18] . فلا تحسبونا مسلميه ومثله++ إذا كان في قوم فليس بمسلم فهذي معاذير وتقدمة لكم++ لكيلا تكون الحرب قبل التقدم ديوان أبي طالب [19] (ص 29)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 312) [20] . وله قوله مخاطبا للنبي الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم: [ صفحه 8] والله لن يصلوا إليك بجمعهم++ حتي أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة++ وابشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي++ ولقد دعوت وكنت ثم أمينا [21] . ولقد علمت بأن دين محمد++ من خير أديان البرية دينا رواها الثعلبي في تفسيره وقال: قد أتفق علي صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب: مقاتل، وعبد الله بن عباس، والقسم بن محضرة، وعطاء بن دينار. راجع: [22] خزانة الأدب للبغدادي (1 / 261)، تاريخ ابن كثير (3 / 42)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 306)، تاريخ أبي الفدا (1 / 120)، فتح الباري (7 / 153، 155)، الإصابة (4 / 116)، المواهب اللدنية (1 / 61)، السيرة الحلبية (1 / 305)، ديوان أبي طالب (ص 12) طلبة الطالب (ص 5) بلوغ الارب (1 / 325)، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 91/ 211)، وذكر البيت الأخير في أسني المطالب (ص 6) فقال: عدّة البرزنجي من كلام أبي طالب المعروف. لفت نظر: زاد القرطبي وابن كثير في تاريخه علي الأبيات: لولا الملامة أو حذاري سبة++ لوجدتني سمحا بذاك مبينا [ صفحه 9] قال السيد أحمد زيني دحلان في أسني المطالب [23] (ص 14): فقيل: إن هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه. قال الأميني: هب أن البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب عليه السلام فإن أقصي ما فيه أن العار والسبة، اللذان كان أبو طالب عليه السلام يحذرهما خيفة أن يسقط محله عند قريش فلا تتسني له نصرة الرسول المبعوث صلي الله عليه وآله وسلم، إنما منعاه عن الإبانة والإظهار لاعتناق الدين، وإعلان الإيمان بما جاء به النبي الأمين، وهو صريح قوله: لوجدتني سمحا بذاك مبينا، أي مظهرا، وأين هو عن اعتناق الدين في نفسه، والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بينا بينه وبين أبياته الأولي التي ينص فيها بأن دين محمد صلي الله عليه وآله وسلم من خير أديان البرية دينا، وأنه صلي الله عليه وآله وسلم صادق في دعوته أمين علي أمته. ومن شعره قوله قد غضب لعثمان بن مظعون حين عذبته قريش ونالت منه: أمن تذكر دهر غير مأمون++ أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون أم من تذكر أقوام ذوي سفه++ يغشون بالظلم من يدعو إلي الدين ألا ترون أذل الله جمعكم++ إنا غضبنا لعثمان بن مظعون ونمنع الضيم من يبغي مضيمنا++ بكل مطرد في الكف مسنون ومرهفات كأن الملح خالطها++ يشفي بها الداء من هام المجانين حتي تقر رجال لا حلوم لها++ بعد الصعوبة بالأسماح واللين أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب++ علي نبي كموسي أو كذي النون [24] . ومن شعره يمدح النبي الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم قوله: [ صفحه 10] لقد أكرم الله النبي محمدا++ فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من إسمه ليجله++ فذو العرش محمود وهذا محمد أخرجه [25] البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن يزيد، وأبو نعيم في دلائل النبوة (1 / 6)، وابن عساكر في تاريخه (1/275)، وذكره له ابن أبي الحديد في شرحه (3 / 315)، وابن كثير في تاريخه (1 / 266)، وابن حجر في الإصابة (4 / 115)، والقسطلاني في المواهب اللدنية (1 / 518) نقلا عن تاريخ البخاري، والديار بكري في تاريخ الخميس (1 / 254) فقال: أنشأ أبو طالب في مدح النبي أبياتا منها هذا البيت: وشق له من إسمه ليجله++ ........................ حسان بن ثابت ضمن شعره هذا البيت فقال: ألم تر أن الله أرسل عبده++ بآياته والله أعلي وأمجد وشق له من إسمه ليجله++ ....................... والزرقاني في شرح المواهب (3 / 156) وقال: توارد حسان معه أو ضمنه شعره وبه جزم في الخميس، أسني المطالب [26] (ص 14). ومن شعره المشهور كما قاله ابن أبي الحديد في شرحه [27] (3 / 315). أنت النبي محمد++ قرم أغر مسود لمسودين أكارم++ طابوا وطاب المولد نعم الأرومة أصلها++ عمرو الخضم الأوحد [ صفحه 11] هشم الربيكة في الجفا++ ن وعيش مكة أنكد [28] . فجرت بذلك سنة++ فيها الخبيزة تثرد ولنا السقاية للحجيـ++ ـج بها يماث العنجد [29] . والمأزمان [30] وما حوت++ عرفاتها والمسجد أني تضام ولم أمت++ وأنا الشجاع العربد وبطاح مكة لا يري++ فيها نجيع أسود وبنو أبيك كأنهم++ أسد العرين توقدوا ولقد عهدتك صادقا++ في القول لا يتزيد ما زلت تنطق بالصوا++ ب وأنت طفل أمرد جاء أبو جهل بن هشام إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وهو ساجد وبيده حجر يريد أن يرميه به، فلما رفع يده لصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد، فقال أبو طالب: أفيقوا بني غالب وانتهوا++ عن الغي من بعض ذا المنطق وإلا فإني إذن خائف++ بوائق في داركم تلتقي تكون لغيركم عبرة++ ورب المغارب والمشرق كما نال من كان من قبلكم++ ثمود وعاد وماذا بقي غداة أتاهم بها صرصر++ وناقة ذي العرش قد تستقي فحل عليهم بها سخطه++ من الله في ضربة الأزرق [31] . [ صفحه 12] غداة يعض بعرقوبها++ حساما من الهند ذا رونق وأعجب من ذاك في أمركم++ عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من خبثه++ إلي الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه++ علي رغمه الجائر الأحمق أحيمق مخزومكم إذ غوي++ لغي الغواة ولم يصدق ديوان أبي طالب [32] (ص 13)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 314) [33] . قال ابن أبي الحديد في شرحه [34] (3 / 314): قالوا: وقد اشتهر عن عبد الله المأمون رحمه الله أنه كان يقول: أسلم أبو طالب والله بقوله: نصرت الرسول رسول المليك++ ببيض تلألا كلمع البروق أذب وأحمي رسول الإله++ حماية حام عليه شفيق وما إن أدت لأعدائه++ دبيب البكار حذار الفنيق [35] . ولكن أزير لهم ساميا++ كما زار ليث بغيل مضيق وتوجد هذه الأبيات مع بيت زائد في ديوانه [36] (ص 24). ولسيدنا أبي طالب أبيات كتبها إلي النجاشي بعد ما خرج عمرو بن العاص إلي بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب وأصحابه عند النجاشي. يحرض النجاشي علي إكرام جعفر والإعراض عن ما يقوله عمرو [37] منها: [ صفحه 13] ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر++ وعمرو وأعداء النبي الأقارب وهل نال إحسان النجاشي جعفرا++ وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب تعلم أبيت اللعن [38] أنك ماجد++ كريم فلا يشقي إليك المجانب ونعلم أن الله زادك بسطة++ وأسباب خير كلها بك لازب تاريخ ابن كثير [39] (3 / 77)، شرح ابن أبي الحديد (3/314). قال ابن أبي الحديد في شرحه [40] (3 / 315): ومن شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا، ويسكن جأشه، ويأمره باظهار الدعوة: لا يمنعنك من حق تقوم به++ أيد تصول ولا سلق بأصوات فإن كفك كفي إن بهم مليت [41] ++ ودون نفسك نفسي في الملمات قال ابن هشام [42] : ولما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها، وتودد فيها أشراف قومه وهو علي ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ولا تاركه لشيء أبدا، حتي يهلك دونه، فقال أبو طالب: خليلي ما أذني لأول عاذل++ بصغواء في حق ولا عند باطل ولما رأيت القوم لاود فيهم++ وقد قطعوا كل العري والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذي++ وقد طاوعوا أمر العدو المزايل [ صفحه 14] وقد حالفوا قوما علينا أظنة [43] ++ يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة++ وأبيض عضب من تراث المقاول [44] . أعوذ برب الناس من كل طاعن++ علينا بسوء أو ملح بباطل ومن كاشح يسعي لنا بمعيبة++ ومن ملحق في الدين ما لم نحاول وثور ومن أرسي ثبيرا مكانه++ وراق ليرقي في حراء ونازل [45] . وبالبيت حق البيت من بطن مكة++ وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر المسود إذ يمسحونه++ إذا اكتنفوه بالضحي والأصائل كذبتم وبيت الله نترك مكة++ ونظعن إلا أمركم في بلابل كذبتم وبيت الله نبزي محمدا++ ولما نطاعن دونه ونناضل [46] . ونسلمه حتي نصرع حوله++ ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم بالحديد إليكم++ نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل [47] . وحتي نري ذا الظغن يركب ردعه++ من الطعن فعل الأنكب المتحامل [48] . وإنا لعمر الله إن جد ما أري++ لتلتبس أسيافنا بالأماثل بكفي فتي مثل الشهاب سميدع++ أخي ثقة حامي الحقيقة باسل [ صفحه 15] شهورا وأياما وحولا مجرما [49] ++ علينا وتأتي حجة بعد قابل وما ترك قوم ـ لا أبا لك ـ سيدا++ يحوط الذمار غير ذرب مواكل [50] . وأبيض يستسقي الغمام بوجهه++ ثمال اليتامي عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم++ فهم عنده في رحمة وفواضل بميزان قسط لا يخيس شعيرة++ له شاهد من نفسه غير عائل [51] . لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا++ بني خلف قيضا بنا والغياطل [52] . ونحن الصميم من ذؤابة هاشم++ وآل قصي في الخطوب الأوائل وسهم ومخزوم تمالوا وألبوا++ علينا العدا من كل طمل وخامل [53] . فعبد مناف أمنتم خير قومكم++ فلا تشركوا في أمركم كل واغل [54] . ألم تعلموا أن أبننا لا مكذب++ لدينا لا نعبا بقول الأباطل أشم من الشم البهاليل ينتمي++ إلي حسب في حومة المجد فاضل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد++ وأحببته حب الحبيب المواصل [ صفحه 16] فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها++ وزينا لمن والاه رب المشاكل فأصبح فينا أحمد في أرومة++ تقصر عنه سورة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته++ ودافعت عنه بالذري والكلاكل [55] . فأيده رب العباد بنصره++ وأظهر دينا حقه غير باطل هذه القصيدة ذكر منها ابن هشام في سيرته [56] (1 / 286 ـ 298)، أربعة وتسعين بيتا وقال: هذا ما صح لي من هذه القصيدة. وذكر ابن كثير منها اثنين وتسعين بيتا في تاريخه [57] (3 / 53 ـ 57)، وفي رواية ابن هشام ثلاثة أبيات لم توجد في تاريخ ابن كثير وقال (ص 57) قلت: هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه، وهي أفحل من المعلقات السبع، وأبلغ في تأدية المعني فيها جميعها، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر والله أعلم. وذكرها أبو هفان العبدي في ديوان أبي طالب [58] (ص 2 ـ 12) في مائة وأحد عشر بيتا ولعلها تمام القصيدة. وقال ابن أبي الحديد في شرحه [59] (3 / 315) بعد ذكر جملة من شعر أبي طالب: فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر، لأنه إن لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدل علي أمر واحد مشترك وهو تصديق محمد صلي الله عليه وآله وسلم، ومجموعها متواتر كما أن كل واحدة من قتلات علي عليه السلام الفرسان منقولة آحادا ومجموعها متواتر يفيدنا [ صفحه 17] العلم الضروري بشجاعته، وكذلك القول فيما روي من سخاء حاتم وحلم الأحنف ومعاوية وذكاء أياس وخلاعة أبي نواس وغير ذلك. قالوا: واتركوا هذا كله جانبا، ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة قفا نبك؟ وإن جاز الشك فيها أو في شيء من أبياتها جاز الشك في قفا نبك وفي بعض أبياتها. وقال القسطلاني في إرشاد الساري [60] (2 / 227): قصيدة جليلة بليغة من بحر الطويل، وعدة أبياتها مائة وعشرة أبيات، قالها لما تمالأ قريش علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم ونفروا عنه من يريد الإسلام. وذكر منها في المواهب اللدنية [61] (1 / 48)، أبياتا فقال: هي أكثر من ثمانين بيتا قال ابن التين: إن في شعر أبي طالب هذا دليلا علي أنه كان يعرف نبوة النبي صلي الله عليه وآله وسلم قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا وغيره من شأنه. وقال العيني في عمده القاري [62] : (3 / 434) قصيدة طنانة وهي مائة بيت وعشرة أبيات أولها: خليلي ما أذني لأول عاذل++ بصغواء في حق ولا عند باطل وذكر منها البغدادي في خزانة الأدب [63] (1 / 252 ـ 261) اثنين وأربعين بيتا مع شرحها، وقال: أولها: خليلي ما أذني لأول عاذل++ بصغواء في حق ولا عند باطل خليلي إن الرأي ليس بشركة++ ولا نهنه عند الأمور البلابل [64] . [ صفحه 18] ولما رأيت القوم لاود عندهم++ وقد قطعوا كل العري والوسائل وذكر الآلوسي عدة منها في بلوغ الأرب [65] (1 / 237) وذكر كلمة ابن كثير المذكور وقال: هي مذكورة مع شرحها في كتاب لب لباب لسان العرب. وذكر منها السيد زيني دحلان أبياتا في السيرة النبوية هامش الحلبية [66] (1 / 88) فقال: قال الإمام عبد الواحد السفاسقي [67] في شرح البخاري: إن في شعر أبي طالب هذا دليلا علي أنه كان يعرف نبوة النبي صلي الله عليه وآله وسلم قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا الراهب وغيره من شأنه، مع ما شاهده من أحواله، ومنها الاستسقاء به في صغره ومعرفة أبي طالب بنبوته صلي الله عليه وآله وسلم، جاءت في كثير من الأخبار زيادة علي أخذها من شعره. قال الأميني: أنا لا أدري كيف تكون الشهادة والاعتراف بالنبوة إن لم يكن منها هذه الأساليب المتنوعة المذكورة في هذه الأشعار؟ ولو وجد واحد منها في شعر أي أحد أو نثره لأصفق الكل علي إسلامه، لكن جميعها لا يدل علي إسلام أبي طالب. فاعجب واعتبر! هذه جملة من شعر أبي طالب عليه السلام الطافح من كل شطره الإيمان الخالص، والإسلام الصحيح، قال العلامة الأوحد ابن شهرآشوب المازندراني في كتابه متشابهات القرآن عند قوله تعالي: (ولينصرن الله من ينصره) [68] : إن أشعار أبي طالب الدالة علي إيمانه تزيد علي ثلاثة آلاف بيت يكاشف فيها من يكاشف النبي صلي الله عليه وآله وسلم ويصحح نبوته. ثم ذكر جملة ضافية ومما ذكر له قوله في وصيته: [ صفحه 19] أوصي بنصر نبي الخير أربعة++ إبني عليا وشيخ القوم عباسا وحمزة الأسد الحامي حقيقته++ وجعفرا أن تذودا دونه الناسا كونوا فداء لكم أمي وما ولدت++ في نصر أحمد دون الناس أتراسا [69] .

ما ناء به من عمل بار وقول مشكور

أما ما ناء به سيد الأباطح أبو طالب سلام الله عليه من عمل بار وسعي مشكور في نصرة النبي صلي الله عليه وآله وسلم وكلاءته والذب عنه والدعوة إليه وإلي دينه الحنيف منذ بدء البعثة إلي أن لفظ أبو طالب نفسه الأخير، وقد تخلل ذلك جمل من القول كلها نصوص علي إسلامه الصحيح، وإيمانه الخالص، وخضوعه للرسالة الإلهية، فإلي الملتقي. روي القوم: 1 ـ قال ابن إسحاق: إن أبا طالب خرج في ركب إلي الشام تاجرا، فلما تهيأ للرحيل وأجمع السير هب له رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فأخذ بزمام ناقته وقال: يا عم إلي من تكلني لا أب لي ولا أم لي؟ فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا. قال: فخرج به معه، فلما نزل الركب بصري من أرض الشام وتهيأ راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة راهب إليه يصير علمهم من كتاب فيهم كما يزعمون يتوارثونه كائنا عن كائن، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون عليه قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يتعرض لهم، حتي إذا كان ذلك العام نزلوا به قريبا من صومعته فصنع لهم طعاما كثيرا وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله صلي الله عليه وآله وسلم من بين القوم. ثم أقبلوا حتي نزلوا بظل شجرة قريبا منه فنظر إلي الغمامة حتي أظلت الشجرة وتهصرت، يعني تدلت أغصانها علي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتي [ صفحه 20] استظل تحتها، فلما رأي بحيرا ذلك نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم، فقال له رجل منهم: يا بحيرا إن لذلك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضي وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ فقال له بحيرا: صدقت قد كان ما تقولون، ولكنكم ضيوف فأحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة. فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرفها وهي موجودة عنده، فقال: يا معشر قريش لا يتخلف أحد منكم عن طعامي هذا، فقالوا: يا بحيرا ما تخلف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلا غلام هو أحدث القوم سنا تخلف في رحالهم، قال: فلا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش: والات والعز أن لهذا اليوم نبأ. أيليق أن يتخلف ابن عبد الله عن الطعام من بيننا؟ ثم قام إليه فاحتضنه ثم أقبل به حتي أجلسه مع القوم. فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظاً شديداً وينظر الي أشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته حتي إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له: يا غلام أسألك باللات والعزي إلا أخبرتني عما اسألك عنه. قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: لا تسلني باللات والعزي شيئاً قط، فقال بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه. فقال: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من نومه وهيئته وأموره ورسول الله يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر الي ظهره فرأي خاتم النبوة بين كتفيه علي موضعه من صفته التي عنده. الحديث. فقال ابو طالب في ذلك: إن ابن آمنة النبي محمداً++ عندي يفوق منازل الأولاد [ صفحه 21] لما تعلق بالزمام رحمته++ والعيس قد قلصن [70] بالأزواد فارفض من عيني دمع ذارف++ مثل الجمان مفرق الافراد راعيت فيه قرابة موصولة++ وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة++ بيض الوجوه مصالت أنجاد [71] . ساروا لأبعد طية معلومة++ فلقد تباعد طية [72] المرتاد حتي إذا ما القوم بصري عاينوا++ لا قوا علي شرك من المرصاد [73] . حبراً فأخبرهم حديثاً صادقاً++ عنه ورد معاشر الحساد قوم يهود قد رأوا لما رأي++ ظل الغمام وعن ذي الأكباد [74] . ثاروا لقتل محمد فنهاهم++ عنه وجاهد أحسن التجهاد فثني زبيراً من بحيرا فانثني++ في القوم بعد تجاولٍ وبعاد [75] . ونهي دريساً فانتهي عن قوله++ حبر يوافق أمره برشاد وقال أيضاً: ألم ترني من بعد هم هممته++ بفرقة حر الولدين حرام [76] . [ صفحه 22] بأحمد لما أن شددت مطيتي++ برحلي وقد ودعته بسلام بكي حزناً والعيس قد فصلت بنا++ وأخذت بالكفين فضل زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة++ تجود من العينين ذات سجام فقلت: ترحل راشداً في عمومة++ مواسير في البأساء غير لئام [77] . فجاء مع العير التي راح ركبها++ شآمي الهوي والاصل غير شآم فلما هبطنا أرض بصري تشرفوا++ لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاشداً++ لنا بشراب طيب وطعام فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا++ فقلنا جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال ادعوه إن طعامنا++ كثير عليه اليوم غير حرام فلو لا الذي خبرتم عن محمد++ لكنتم لدينا ا ليوم غير كرام فلما رآه مقبلاً نحو داره++ يوقيه حر الشمس ظل غمام حنا رأسه شبه السجود وضمه++ إلي نحره والصدر أي ضمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأي++ بحيرا من الاعلام وسط خيام فثار اليهم خشيةً لعرامهم [78] ++ وكانوا ذوي بغي لنا وعرام دريس وتمام وقد كان فيهم [79] ++ زبير وكل القوم غير نيام فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد++ فردهم عنه بحسن خصام بتأويله التوراة حتي تيقنوا++ وقال لهم رمتم أشد مرام أتبغون قتلاً للنبي محمد++ خصصتم علي شؤم بطول أثام وإن الذي نختاره منه مانع++ سيكفيه منكم كيد كل طغام فذلك من أعلامه وبيانه++ وليس نهار واضح كظلام [ صفحه 23] ديوان أبي طالب [80] (ص 33 ـ 35)، تاريخ ابن عساكر [81] (1 / 269 ـ 272)، الروض الأنف [82] (ا / 120). وذكر السيوطي الحديث من طريق البيهقي في الخصائص الكبري [83] (1 / 84) فقال في (ص 85): وقال أبو طالب في ذلك أبياتاً منها: فما رجعوا حتي رأوا من محمد++ أحاديث تجلو غم كل فواد وحتي رأوا أحبار كل مدينة++ سجوداً له من عصبةٍ وفراد زبيراً وتماماً وقد كان شاهداً++ دريساً وهموا كلهم بفساد فقال لهم قولاً بحيرا وأيقنوا++ له بعد تكذيب وطول بعاد كما قال للرهط الذين تهودوا++ وجاهدهم في الله كل جهاد فقال ولم يترك له النصح رده++ فإن له إرصاد كل مصاد فإني أخاف الحاسدين وإنه++ لفي الكتب مكتوب بكل مداد استسقاء أبي طالب بالنبي صلي الله عليه وآله وسلم أخرج ابن عساكر في تاريخه في تاريخه [84] عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم واستسق. فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابه قتماء وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بإصبعه الغلام، وما في السماء قزعة [85] . [ صفحه 24] فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، واغدق وأغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي، وفي ذلك قول أبو طالب: وأبيض يستسقي الغمم بوجهه++ ثمال اليتامي عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشمٍ++ فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان عدل لا يخيس شعيرةً++ ووزان صدق وزنه غير هائل شرح البخاري للقسطلاني (2 / 227)، المواهب اللدنية (1 / 48)، الخصائص الكبري (86 / 124)، شرح بهجة المحافل (1 / 119)، السيرة الحلبية (1 / 125)، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 87)، طلبة الطالب (ص 42) [86] . ذكر الشهرستاني في الملل والنحل [87] بهامش الفصل (3 / 225) سيدنا عبد المطلب وقال: ومما يدل علي معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم ذلك الجدب العظيم، وأمسك السحاب عنهم سنتين، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفي عليه الصلاة والسلام وهو رضيع في قماط، فوضعه علي يديه واستقبل الكعبة رماه إلي السماء وقال: يا رب بحق هذا الغلام. ورماه ثانياً وثالثاً وكان يقول: بحق هذا الغلام اسقنا غيثاً مغيثاً دائماً هاطلاً. أن يلبث ساعة طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتي خافوا علي المسجد، وأنشد أبو طالب ذلك الشعرالامي الذي منه: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه++ ثمال اليتامي عصمة للأرامل ثم ذكر أبياتاً من القصيدة، ولا يخفي علي الباحث أن القصيدة نظمها أبو طالب عليه السلام أيام كونه في الشعب كما مر. [ صفحه 25] فاستسقاء عبد المطلب وابنه سيد الأبطح بالنبي الأعظم يوم كان صلي الله عليه وآله وسلم رضيعاً يافعاً يعرب عن توحيدهما الخالص، وإيمانهما بالله، وعرفانهما بالرسالة الخاتمة، وقداسة صاحبها من أول يومه، ولو لم يكن لهما إلا هذان الموقفان لكفياهما، كما يكفيان الباحث عن دليل آخر علي اعتناقهما الإيمان. 3 ـ أبو طالب في مولد أمير المؤمنين عليه السلام: عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عن ميلاد علي بن أبي طالب فقال: «لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح عليه السلام، إن الله تبارك وتعالي خلق علياً من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نور واحد، ثم إن الله عز وجل نقلنا من صلب آدم عليه السلام في أصلاب طاهرة إلي أرحام زكية، فما نقلت من صلب إلا ونقل علي معي، فلم نزل كذلك حتي استودعني خير رحم وهي آمنة. واستودع علياً خير رحم وهي فاطمة بنت أسد». وكان في زماننا رجل زاهد عابد يقال له المبرم بن دعيب بن الشقبان قد عبد الله تعالي مائتين وسبعين سنة لم يسأل الله حاجة، فبعث الله إليه أبا طالب، فلما بصره المبرم قام إليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه ثم قال: من أنت؟ فقال: رجل من تهامة. فقال: من أي تهامة؟ فقال: من بني هاشم. فوثب العابد فقبل رأسه ثم قال: يا هذا إن العلي الأعلي ألهمني إلهاماً. قال أبو طالب: وما هو؟ قال: ولد يولد من ظهرك وهو ولي الله جل وعلي. فلما كان الليلة التي ولد فيها علي أشرقت الأرض، فخرج أبو طالب وهو يقول: أيها الناس ولد في الكعبة ولي الله، فلما أصبح دخل الكعبة وهو يقول: يا رب هذا الغسق الدجي++ والقمر المنبلج المضي بين لنا من أمرك الخفي++ ماذا تري في إسم ذا الصبي قال: فسمع صوت هاتف يقول: [ صفحه 26] يا أهل بيت المصطفي النبي++ خصصتم بالوالد الزكي إن اسمه من شامخ العلي++ علي اشتق من العلي أخرجه الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب [88] (ص 260) وقال: تفرد به مسلم بن خالد الزنجي وهو شيخ الشافعي، وتفرد به عن الزنجي عبد العزيز بن عبد الصمد وهو معروف عندنا. 4 ـ بدء أمر النبي وأبو طالب أخرج فقيه الحنابلة إبراهيم بن علي بن محمد الدينوري في كتابه نهاية الطلب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول [89] بإسناده عن طاووس عن ابن عباس في حديث طويل: إن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال للعباس رضي الله عنه إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك؟ فقال له العباس رضي الله عنه: يا بن أخي تعلم أن قريشاً أشد الناس حسداً لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة كانت الطامة الطماء والداهية العظيمة ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفاً، صلتا [90] ولكن قرب إلي عمك أبي طالب فإنه كان أكبر أعمامك إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك، فأتياه، فلما رآهما أبو طالب قال: إن لكما لظنة وخبراً، ما جاء بكما في هذا الوقت؟ فعرفه العباس ما قال له النبي صلي الله عليه وآله وسلم وما أجابه به العباس، فنظر إليه أبو طالب وقال له: أخرج يا بن أخي فإنك الرفيع كعباً، والمنيع حزباً، والأعلي أباً، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد، والله لتذلن لك العرب ذل البهم لحاضنها، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعاً، ولقد قال: إن من صلبي لنبياً، لوددت أني أدركت ذلك [ صفحه 27] الزمان فآمنت به، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به. قال الأميني: أتري أن أبا طالب يروي ذلك عن أبيه مطمئناً به؟ وينشط رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم هذا التنشيط لأول يومه، ويأمره بإشهار أمره والإشادة بذكر الله، وهو مخبت بأنه هو ذلك النبي الموعود بلسان أبيه والكتب السالفة، ويتكهن بخضوع العرب له، أتراه سلام الله عليه يأتي بهذه كلها ثم لا يؤمن به؟ إن هذا إلا اختلاف. 5 ـ أبو طالب وفقده النبي صلي الله عليه وآله وسلم ذكر ابن سعد الواقدي في الطبقات الكبري [91] (1 / 186) طبع مصر و (ص 135) طبع ليدن حديث ممشي قريش إلي أبي طالب في أمره صلي الله عليه وآله وسلم إلي أن قال: فاشمأزوا ونفروا منها ـ يعني من مقالة محمد ـ وغضبوا وقاموا وهم يقولون: اصبروا علي آلهتكم، إن هذا لشيء يراد، ويقال المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط. وقالوا: لا نعود إليه أبداً، وما خير من أن نغتال محمداً. فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وجاء أبو طالب وعمومته إلي منزله فلم يجدوه، فجمع فتياناً من بني هاشم وبني المطلب ثم قال: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة، ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد، فلينظر كل فتي منكم فليجلس إلي عظيم من عظمائهم فيهم ابن الحنظلية ـ يعني أبا جهل ـ فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل، فقال الفتيان: نفعل، فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب علي تلك الحال؛ فقال: يا زيد أحسست ابن أخي؟ قال: نعم كنت معه آنفاً. فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي أبداً حتي أراه؛ فخرج زيد سريعاً حتي أتي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وهو في بيت عند الصفا ومعه اصحابه يتحدثون فأخبر الخبر فجاء رسول الله صلي الله عليه وآله إلي بي طالب، فقال: يا بن أخي أين كنت؟ أكنت في خير؟ قال: نعم. قال: ادخل بيتك، فدخل [ صفحه 28] رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم. فلما أصبح أبو طالب غدا علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم، فأخذ بيده فوقف به علي أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال: يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به؟ قالوا: لا. فأخبرهم الخبر، وقال للفتيان: اكشفوا عما في أيديكم فكشفوا، فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة فقال: والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحداً. حتي نتفاني نحو وأنتم، فانكسر القوم وكان أشدهم انكساراً أبو جهل. لفظ آخر وأخرج الفقيه الحنبلي إبراهيم بن علي بن محمد الدينوري في كتابه نهاية الطلب [92] بإسناده عن عبد الله بن المغيرة بن معقب، قال: فقد أبو طالب رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فظن أن بعض قريش اغتاله فقتله، فبعث إلي بني هاشم فقال: يا بني هاشم أظن أن بعض قريش اغتال محمداً فقتله، فليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة وليجلس إلي جنب عظيم من عظماء قريش، فإذا قلت: أبغي محمداً. قتل كل منكم الرجل الذي إلي جانبه. وبلغ رسول الله جمع أبي طالب وهو في بيت عند الصفا، فأتي أبا طالب وهو في المسجد، فلما رآه أبو طالب أخذ بيده ثم قال: يا معشر قريش، فقدت محمداً فظننت أن بعظكم أغتاله فأمرت كل فتي شهد من بني هاشم أن يخذ حديدةً ويجلس كل واحد منهم إلي عظيم منكم، فإذا قلت: أبغي محمداً قتل كل واحد منهم الرجل الذي إلي جنبه، فاكشفوا عما في أيديكما يا بني هاشم فكشف بنو هاشم عما في أيديهم فنظرت قريش إلي ذلك فعندها هابت قريش رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ثم أنشأ أبو طالب: ألا أبلغ قريشاً حيث حلت++ وكل سرائر منها غرور [ صفحه 29] فإني والضوابح عاديات [93] ++ وما تتلو السفاسرة الشهور لآل محمد راعٍ حفيظ++ وود الصدر مني والضمير فلست بقاطع رحمي وولدي++ ولو جرت مظالمها الجزور أيأمر جمعهم أبناء فهر++ بقتل محمد والأمر زور فلا وأبيك لا ظفرت قريش++ ولا أمت رشاداً إذ تشير بني أخي ونوط القلب مني++ وأبيض ماؤه غدق كثير ويشرب بعده الولدان رياً++ وأحمد قد تضمنه القبور أيا بن الأنف أنف بني قصي [94] ++ كأن جبينك القمر المنير لفت نظر: قال شيخنا العلامة المجلسي في البحار [95] (9 / 31): روي جامع الديوان ـ يعني ديوان أبي طالب ـ نحو هذا الخبر مرسلاً ثم ذكر الأشعار هكذا… فذكر الأشعار وفيها زيادة عشرين بيتاً علي ما ذكر، وهي لا توجد في الديوان المطبوع لسيدنا أبي طالب. لفظ ثالث: وقال السيد فخار بن معد في كتابه الحجة [96] (ص 61): وأخبرني الشيخ الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد ابن الجوزي المحدث البغدادي ـ وكان ممن يري كفر أبي طالب ويعتقده ـ بواسط العراق سنة إحدي وتسعين وخمسمائة بإسناد له إلي الواقدي، [ صفحه 30] قال: كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغيب صباح النبي ولا مساءه، ويحرسه من أعدائه ويخاف أن يغتالوه فلما كان ذات يوم فقده فلم يره وجاء المساء فلم يره وأصبح الصباح فطلبه في مظانه فلم يجده فلزم أحشاءه وقال: واولداه، وجمع عبيده ومن يلزمه في نفسه فقال لهم: إن محمداً قد فقدته في أمسنا ويومنا هذا ولا أظن إلا أن قريشاً قد اغتالته وكادته وقد بقي هذا الوجه ما جئته، وبعيد أن يكون فيه واختار من عبيده عشرين رجلاً، فقال: امضوا وأعدوا سكاكين وليمض كل رجل منكم وليجلس إلي جنب سيد من سادات قريش، فان أتيت ومحمد معي فلا تحدثن أمراً وكونوا علي رسلكم حتي أقف عليكم، وإن جئت وما محمد معي فليضرب كل منكم الرجل الذي إلي جانبه من سادات قريش. فمضوا وشحذوا سكاكينهم حتي رضوها، ومضي أبو طالب في الوجه الذي أراده ومعه رهطه من قومه فوجده في أسفل مكة قائماً يصلي إلي جنب صخرة فوقع عليه وقبله وأخذ بيده وقال: يا بن أخ قد كدت أن تأتي علي قومك، سر معي، فأخذ بيده وجاء إلي المسجد وقريش في ناديهم جلوس عند الكعبة، فلما رأوه قد جاء ويده في يد النبي صلي الله عليه وآله وسلم قالوا: هذا أبو طالب قد جاءكم بمحمد إن له لشأناً، فلما وقف عليهم والغضب في وجهه قال لعبيده: أبرزوا ما في أيديكم فأبرز كل واحد منهم ما في يده. فلما رأوا السكاكين قالوا: ما هذا يا أبا طالب؟ قال: ما ترون؛ إني طلبت محمداً فلم أره منذ يومين فخفت أن تكونوا كدتموه ببعض شأنكم، فأمرت هؤلاء أن يجلسوا حيث ترون وقلت لهم: إن جئت وليس محمد معي فليضرب كل منكم صاحبه الذي إلي جنبه ولا يستأذني فيه، ولو كان هاشمياً، فقالوا: وهل كنت فاعلاً؟ فقال: أي ورب هذه وأومي إلي الكعبة، فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وكان من أحلافه: لقد كدت تأتي علي قومك؟ قال هو ذلك. ومضي به وهو يقول: إذهب بني فما عليك غضاضة++ إذهب وقر بذاك منك عيونا [ صفحه 31] والله لن يصلوا إليك بجمعهم++ حتي أوسد في التراب دفينا ودعوتني وعملت أنك ناصحي++ ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وذكرت ديناً لا محالة أنه++ من خير أديان البرية دينا [97] . فرجعت قريش علي أبي طالب بالعتب والاستعطاف وهو لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم. قال الأميني: هذا شيخ الأبطح يروقه أن يضحي كل قومه دون نبي الإسلام وقد تأهب لأن يطأ القوميات كلها والأواصر المتشجة بينه وبين قريش بأخمص الدين، فحياها الله من عاطفة إلهية، وآصرة دينية هي فوق أواصر الرحم. 6 ـ أبو طالب في بدء الدعوة: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين) [98] خرج رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فصعد علي الصفا فهتف: يا صباحاه. فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح الجبل أكنتم مصدقي؟" قالوا: نعم ما جربنا عليك كذباً. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم أحضر قومه في داره، فبادره وقال: هؤلاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصبأة [99] واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأن أحق من أخذك فحبسك بنو أبيك، وإن أقمت ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن ينب لك بطون قريش، وتمدهم العرب، فما رأيت أحداً جاء علي بني أبيه بشر مما جئتهم به. فسكت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ولم يتكلم. [ صفحه 32] ثن دعاهم ثانية وقال: «الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له. ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إل هو إني رسول الله إليكم خاصة وإلي الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنما الجنة أبداً والنار أبداً». فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلي ما تحب، فامض لما أمرت به، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني علي فراق دين عبد المطلب [100] . قال الأميني: لم يكن دين عبد المطلب سلام الله عليه إلا دين التوحيد والإيمان بالله ورسله وكتبه غير مشوب بشيء من الوثنية، وهو الذي كان يقول في وصياه: إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتي ينتقم منه وتصيبه عقوبة. إلي أن هلك ظلوم لم تصبه عقوبة. فقيل له في ذلك، ففكر في ذلك، فقال: والله إن وراء هذه الدار داراً يجزي فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء باساته، وهو الذي قال لأبرهة: إن لهذ البيت رباً يدب عنه ويحفظه، وقال وقد صعد ابا قبيس: لاهم إن المرء يمـ++ ـنع حله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم++ ومحالهم عدوا محالك فأنصر علي آل الصليـ++ ـب وعابديه اليوم آلك إن كنت تاركهم وكعـ++ ـبتنا فمر ما بدا لك [101] . [ صفحه 33] ويعرب عن تقدمه في الإيمان الخالص والتوحيد الصحيح انتماء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم إليه ومباهاته به يوم حنين بقوله: أنا النبي لا كذب++ أنا ابن عبد المطلب [102] . وقد أجاد الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في قوله: تنقل أحمد نوراً عظيماً تلالا++ في جباه الساجدينا تقلب فيهم قرناً فقرناً++ إلي أن جاء خير المرسلينا وهذا هو الذي أراده أبو طالب ـ سلام الله عليه ـ بقوله: نفسي لا تطاوعني علي فراق دين عبد المطلب. وهو صريح بقية كلامه، وقد أراد بهذا السياق التعمية عل الحضور لئلا يناصبوه العداء بمفارقتهم، وهذا السياق من الكلام من سنن العرب في محوراتهم، قد يريدون به التعمية، وقد يراد به التأكيد للمعني المقصود كقول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم++ بهن فلول من قراع الكتائب ولو لم يكن لسيدنا أبي طلب إلا موقفه هذا لكفي بمفرده في إيمانه الثابت، وإسلامه القويم، وثباته في المبدأ. قال ابن الثير [103] : فقال أبو لهب: هذه والله السوء [104] ، خذوا علي يديه قبل أن يأخذ غيركم، فقال أبو طالب: والله لنمنعنه ما بقينا. وفي السيرة الحلبية [105] (1 / 304): إن الدعوة كانت في دار أبي طالب. [ صفحه 34] قال عقيل بن أبي طالب: جاءت قريش إلي أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي كعبتنا وفي ديارنا ويسمعنا ما نكره، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل. فقال لي: يا عقيل التمس لي أبن عمك. فأخرجته من كبس [106] من كباس أبي طالب. فجاء يمشي معي يطلب الفيء يطأ فيه لا يقدر عليه، حتي انتهي الي أبي طالب فقال: يا بن أخي والله لقد كنت لي مطيعاً جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم فتؤذيهم وتسمعهم ما يكرهون، فإن رأيت أن تكف عنهم. فحلق بصره إلي السماء وقال: والله ما أنا بقادر أن أرد ما بعثني به ربي، ولو أن يشعل أحدهم من هذه الشمس نارً. فقال أبو طالب: والله ما كذب قط، فارجعوا راشدين. قال الأميني: هكذا أخرجه البخاري في تاريخه [107] بإسناد رجاله كلهم ثقات، وبهذا اللفظ ذكره المحب الطبري في ذخائر العقبي (ص 223). غير أن ابن كثير لما رأي لكلمة: راشدين. قيمة في إيمان بي طالب حذفها في تاريخه [108] (3 / 42). حيا الله الأمانة! وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبري [109] (1 / 171) حديث الدعوة عن علي وفيه: «ثم قال لهم صلي الله عليه وآله وسلم: من يؤازرني علي ما أنا عليه ويجيبني علي أن يكون أخي وله الجنة؟ فقلت: أنا يا رسول الله، وإني لأحدثهم سناً، وأحمشهم ساقاً. وسكت القوم، ثم قالوا: يا أبا طالب الا تري ابنك؟ قال: دعوه فلن يألو [110] ابن عمه خيرا». وروي أبو عمرو الزاهد الطبري عن تغلب عن ابن الأعرابي انه قال في لغة ـ العور ـ إنه الردي من كل شيء قال: ومن العور ما في رواية ابن عباس. ثم ذكر [ صفحه 35] حديث علي عليه السلام بطوله إلي أن قال: قال «فلما أراد النبي صلي الله عليه وآله وسلم أن يتكلم اعترضه أبو لهب، فتكلم بكلمات وقال: قوموا. فقاموا وانصرفوا. قال: فلما كان من الغد أمرني فصنعت مثل ذلك الطعام والشراب ودعوتهم فأقبلوا ودخلوا فأكلوا وشربوا، فقام رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ليتكلم فاعترضه أبو لهب فقال له ابو طالب: اسكت يا أعور ما أنت وهذا؟ ثم قال: لا يقومن أحد. قال: فجلسوا ثم قال للنبي صلي الله عليه وآله وسلم: قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق». وإلي هذا الحديث وكلمة أبي طالب ـ اسكت يا أعور ما أنت وهذا؟ ـ وقع الإيعاز في النهاية لابن الأثير [111] (3 / 156), والفائق للزمخشري [112] (2 / 98) نقلاً عن ابن الأعرابي، وفي لسان العرب [113] (6 / 294)، تاج العروس (3 / 428). قال الأميني: اي كافر طاهر هذا سلام الله عليه وهو يدافع عن الإسلام المقدس بكل حوله وطوله، ويسلق رجال قومه بلسان حديد، ويحض النبي الأعظم علي الدعوة وتبليغ رسالته عن ربه، ويراه الصادق المصدق؟. 7 ـ قول أبي طالب لعلي: إلزم ابن عمك: قال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلي شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبيه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فاذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن با طالب عثر عليهما يوماً وهما يصليان، فقال لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: يا بن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال: «اي عم هذا [ صفحه 36] دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم». وذكروا أنه قال لعلي: اي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: «يا أبت آمنت بالله وبرسول الله وصدقته بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته» فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلي خير، فالزمه. وفي لفظ عن علي: إنه لما أسلم قال له أبو طالب: إلزم ابن عمك. سيرة ابن هشام (1 / 265)، تاريخ الطبري (2 / 214)، تفسير الثعلبي، عيون الأثر (1 / 94) الإصابة (4 / 116)، أسني المطالب (ص 10) [114] . وفي شرح ابن أبي الحديد [115] (3 / 314): روي عن علي قال: قال أبي: يا بني إلزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل. ثم قال لي: إن الوثيقة في لزوم محمدٍ++ فاشدد بصحبته علي أيديكا فقال: ومن شعره المناسب لهذا قوله: إن علياً وجعفراً ثقتي++ عند ملم الزمان والنوب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما++ أخي لأمي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا++ يخذله من بني ذو حسب وهذه الأبيات الثلاثة توجد في ديوان أبي طالب [116] أيضاً (ص 36) وذكرها العسكري كتاب الأوائل [117] قال: إن أبا طالب مر بالنبي صلي الله عليه وآله وسلم ومعه جعفر فرأي [ صفحه 37] رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يصلي وعلي معه، فقال لجعفر: يا بني صل جناح ابن عمك. فقام إلي جنب علي، فأحس النبي فتقدمهما، وأقبلوا علي أمرهم حتي فرغوا، فانصرف أبو طالب مسروراً وأنشأ يقول: إن علياً وجعفراً ثقتي++ عن ملم الزمان والنوب وذكر أبياتاً يذكرها ابن أبي الحديد ومنها: نحن وهذا النبي ننصره++ نضرب عنه الأعداء كالشهب وأخرج أبو بكر الشيرازي في تفسيره: أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم لما أنزل عليه الوحي أتي المسجد الحرام وقام يصلي فيه، فاجتاز به علي عليه السلام وكان ابن تسع سنين فناداه: يا علي إلي أقبل. فأقبل إليه ملبياً فقال له النبي: «إني رسول الله إليك خاصة وإلي الخلق عامة فقف عن يميني وصل معي». فقال: «يا رسول الله حتي أمضي وأستأذن أبا طالب والدي»؛ فقل له: «اذهب فإنه سيأذن لك»، فانطلق إليه يستأذنه في اتباعه، فقال: يا ولدي تعلم ان محمداً أمين الله منذ كان، إمض إليه وأتبعه ترشد وتفلح. فأتي علي عليه السلام ورسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قائم يصلي في المسجد، فقام عن يمينه يصلي معه، فاجتاز أبو طالب بهما وهما يصليان فقال: يا محمد ما تصنع؟ قال: «أعبد إله السموات والأرض ومعي أخي علي يعبد ما أعبد وأنا ادعوك إلي عبادة الواحد القهار» فضحك أبو طالب حتي بدت نواجده وأنشأ يقول: والله لن يصلوا إليك بجمعهم++ حتي أغيب في التراب دفينا إلي آخر الأبيات التي أسلفناها (ص 334). 8 ـ قول أبي طالب: صل جناح ابن عمك: أخرج ابن الأثير: أن أبا طالب رأي النبي صلي الله عليه وآله وسلم وعلياً يصليان وعلي علي [ صفحه 38] يمينه، فقال لجعفر رضي الله تعالي عنه: صل جناح ابن عمك، وصل عن يساره، وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل. وقال أبو طالب: فصبراً أبا يعلي علي دين أحمد++ وكن مظهراً للدين وفقت صابرا وحط من أتي بالحق من عند ربه++ بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن++ فكن لرسول الله في الله ناصرا وباد قريشاً بالذي قد أتيته++ جهاراً وقل ما كان أحمد ساحرا أسد الغابة [118] (1 / 287)، شرح ابن أبي الحديد [119] (3 / 315)، الإصابة (4 / 116)، السيرة الحلبية [120] (1 / 286)، أسني المطالب [121] (ص 6) وقال: قال البرزنجي: تواترت الأخبار أن أبا طالب كان يحب النبي صلي الله عليه وآله وسلم ويحوطه وينصره ويعينه علي تبليغ دينه ويصدقه فيما يقوله؛ ويأمر أولاده كجعفر وعلي باتباعه ونصرته. وقال في (ص10): قال البرزنجي: هذه الأخبار كلها صريحة في أن قلبه طافح وممتلئ بالإيمان بالنبي صلي الله عليه وآله وسلم. 9 ـ أبو طالب وحنوه علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم: قال أبو جعفر محمد بن حبيب رحمه الله في أماليه: كان أبو طالب إذا رأي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أحيناً يبكي وبقول: إذا رأيته ذكرت أخي، وكان عبد الله أخاه لابويه، وكان شديد الحب والحنو عليه، وكذلك كان عبد المطلب شديد الحب له، وكان أبو طالب كثيراً ما يخاف علي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم البيات إذا عرف مضجعه، فكان يقيمه ليلاً من [ صفحه 39] منامه ويضجع ابنه علياً مكانه، فقال له علي ليلة: «يا أبت إني مقتول»، فقال له: أصبرن يا بني فالصبر أحجي++ كل حي مصيره لشعوب قد بذلناك والبلاء شديد++ لفداء لحبيب وأبن الحبيب لفداء الأغر ذي الحسب الثا++ قب والباع والكريم النجيب إن تصبك المنون فالنبل تبري [122] ++ فمصيب منها وغير مصيب كل حي وإن تملي بعمر [123] ++ آخذ من مذاقها بنصيب فأجاب علي بقوله: أتأمرني بالصبر في نصر أحمد++ ووالله ما قلت الذي قلت جازعا ولكنني أحببت أن تري نصرتي++ وتعلم أني لم أزل لك طائعا سأسعي لوجه الله في نصر أحمد++ نبي الهدي المحمود طفلاً ويافعا وذكره ابن أبي الحديد [124] نقلاً عن الأمالي (3 / 310) وهناك تصحيف في البيت الثاني والثالث من أبيات أبي طالب صححناه من طبقات السيد علي خان الناقل عن شرح ابن أبي الحديد المخطوط، وذكر القصة أبو علي الموضح العمري العلوي كما في كتابه الحجة [125] (ص 69). قل الأميني: إن القرابة والرحم تبعثان إلي المحاماة إلي حد محدود، لكنه إذا بلغت حد التضحية بولد كأمير المؤمنين هو أحب العالمين إلي والده، فهناك يقف التفاني [ صفحه 40] علي موقفه، فلا يستسهل الوالد أن يعرض ابنه علي القتل كل ليلة فينيمه علي فراش المفدي، ويستعوض منه ابن أخية، إلا أن يكون مندفعاً إلي ذلك بدافع ديني وهو معني اعتناق أبي طالب للدين الحنيف، وهو الذي الذي تعطيه المحاورة الشعرية بين الوالد والولد فتري الولد يصارح بالنبوة، فلا ينكر عليه الوالد بأن هذا التهالك ليس إلا بدافع قومي، غير فاتر عن حض ابنه علي ما يبتغيه من النصرة ولا متثبط عن النهوض بها. فسلام الله علي والد وما ولد. 10 ـ أبو طالب وابن الزبعري: قال القرطبي في تفسيره [126] (ص 406): روي أهل السير قال: كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم قد خرج إلي الكعبة يوماً وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل لعنه الله: من يقوم إلي هذا الرجل فيفسد عليه صلته؟ فقام ابن الزبعري فأخذ فرثاً ودماً فلطخ به وجه النبي صلي الله عليه وآله وسلم فانفتل النبي صلي الله عليه وآله وسلم من صلاته، ثم أتي أبا طالب عمه فقال: «يا عم ألا تري إلي ما فعل بي؟» فقال أبو طالب: من فعل هذا بك؟ فقال النبي صلي الله عليه وآله وسلم: «عبد الله بن الزبعري». فقام أبو طالب ووضع سيفه علي عاتقة ومشي معه حتي أتي القوم، فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون؛ فقال أبو طالب: والله لئن قام رجل لجللته بسيفي فقعدوا حتي دنا إليهم، فقال: يا بني من الفاعل بك هذا؟ فقال: «عبد الله بن الزبعري»؛ فأخذ أبو أبو طالب فرثاً ودماً فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم، وأساء لهم القول. حديث موقف أبي طالب هذا يوجد في غير واحد من كتب القوم وقد لعبت به أيدي الهوي، وسنوقفك إن شاء الله علي حق القول فيه تحت عنوان: أبو طالب في الذكر الحكيم [127] . [ صفحه 41] 11 ـ سيدنا أبو طالب وقريش: قال أبن إسحاق: لما بادي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قومه بالإسلام، وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه، فيما بلغني، حتي ذكر آلهتهم وعابها. فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه، وأجمعوا خلافه وعداوته، إلا من عصم الله تعالي منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون، وحدب [128] علي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه، ومضي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم علي أمر الله مظهراً لأمره، لا يرده عنه شيء. وقال: إن قريشاً حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فقال له: يابن اخي إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا، فأبق علي وعلي نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، قال: فظن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم نه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر أو يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته». قال: ثم استعبر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فبكي ثم قام، فلما ولي ناداه أبو طالب، فقال: أقبل يا بن أخي. قال: فاقبل عليه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فقال: إذهب يا بن أخي فقل ماأحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبداً. ثم إن قريشاً حين عرفوا أن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له: يا با ابا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتي في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك، هذا الذي قد خالفك دينك ودين آبائك [ صفحه 42] وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله، فإنم هو رجل برجل، قال: والله لبئس ما تسومونني؛ أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبدا. قال: فقال المطعم بن عدي بن نوفل: والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا علي التخلص مما تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً، فقال أبو طالب لمطعم: والله ما أنصفوني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك أو كما قال. قال: فحقب الأمر، وحميت الحرب، وتنابذ القوم، وبادي بعضهم بعضاً، فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ويعم من خذله من عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش؛ ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم: ألا قل لعمرو والوليد ومطعمٍ++ ألا ليت حظي من حياطتكم بكر [129] . من الخور حبحاب كثير رغاؤه++ يرش علي الساقين من بوله قطر [130] . تخلف خلف الورد ليس بلاحق++ إذا ما عل الفيفاء قيل له وبر [131] . أري أخوينا من أبينا وأمنا++ إذا سئلا قالا إلي غيرنا الأمر بلي لهما أمر ولكن تجرجما++ كما جرجمت من رأس ذي علق صخر [132] . أخص خصوصاً عبد شمس ونوفلاً++ هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر هما أغمزا للقوم في أخويهما++ فقد أصبحا منهم أكفهما صفر هما اشركا في المجد من لا ابالة++ من الناس إلا ان يرش له ذكره [133] . [ صفحه 43] وتيم ومخزوم وزهرة منهم++ وكانوا لنا مولي إذا بني النصر [134] . فوالله لا تنفك منا عداوة++ ولا منهم ما كان من نسلنا شفر [135] . فقد سفهت أحلامهم وعقولهم++ وكانوا كجفرٍ بئس ما صنعت جفر قال ابن هشام: تركنا منها بيتين أقذع فيهما. قال الأميني: حذف أبن هشام منها ثلاثة أبيات لا تخفي علي أي أحد غايته الوحيدة فيه، وإن الإنسان علي نفسه بصيرة ولو ألقي معاذيره، ألا وهي: وما ذاك إلا سؤدد خصنا به++ إله العباد واصطفانا له الفخر رجال تمالوا حاسدين وبغضة++ لأهل العلي فبينهم أبداً وتر وليد أبوه كان عبداً لجدنا++ إلي علجةٍ زرقاء جال بها السحر يريد به الوليد بن المغيرة وكان من المستهزئين بالنبي الأعظم ومن الذين مشوا إلي أبي طالب عليه السلام في أمر النبي صلي لله عليه وآله وسلم وقد نزل قوله تعالي: (ذرني ومن خلقت وحيدا) [136] وكان يسمي: الوحيد في قومه [137] . ثم قام أبو طالب ـ حين رأي قريشا يصنعون ما يصنعون ـ في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلي ما هو عليه من منع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه، وأجابوه ما دعاهم، إليه، إلا ما كان من أبي لهب عدو الله الملعون. فلما رأي أبو طالب من قومه ما سره في جهدهم معه وحدبهم عليه؛ جعل يمدحهم ويذكر قديمهم؛ ويذكر فضل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فيهم، ومكانه منهم، ليشد لهم [ صفحه 44] رأيهم، وليحدبوا معه علي أمره؛ فقال: إذا اجتمعت يوماً قريش لمفخر++ فعبد منافٍ سرها وصميمها [138] . فإن حصلت أشراف عبد منافها++ ففي هاشم أشرافها وقديمها وإن فخرت يوماً فإن محمداً++ هو المصطفي من سرها وكريمها تداعت قريش غثها وسمينها++ علينا فلم تظفر وطاشت حلومها [139] . وكنا قديماً لا نقر ظلامةً++ إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها [140] . ونحمي حماها كل يوم كريهةٍ++ ونضرب عن أحجارها من يرومها بنا انتعش العود الذواء وإنما++ بأكنافنا تندي وتنمي أرومها [141] . سيرة ابن هشام (1 / 275 ـ 283)، طبقات ابن سعد (1 / 186)، تاريخ الطبري (2 / 218)، ديوان أبي طالب (ص 24)، الروض الأنف (1 / 171، 172)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 306)، تاريخ ابن كثير (2 / 126، 258، و 3 / 42، 48، 49)، عيون الأثر (1 / 99، 100)، تاريخ أي الفداء (1 / 117)، السيرة الحلبية (1 / 306، أسني المطالب (ص 15) فقال: هذه الابيات من غرر مدائح أبي طالب للنبي صلي الله عليه وآله وسلم الدالة علي تصديقه اياه، طلبة الطالب (ص 5 ـ 9) [142] . [ صفحه 45] 12 ـ سيد الأباطح وصحيفة قريش: اجتمع قريش وتشاوروا أن يكتبوا كتاباً تعاقدون فيه علي بني هاشم وبني المطلب أن لا ينكحوا إليهم ولا يبيعوا منهم شيئاً ولا يتبايعوا، ولا يقبلوا منهم صلحاً أبداًَ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتي يسلموا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم للقتل، ويخلوا بينهم وبينه، وكتبوه في صحيفة بخط منصور بن عكرمة، أو بخط بغيض بن عامر، أو بخط النضر ابن الحرث، أو بخط هشام بن عمرو، أو بخط طلحة بن أبي طلحة، أو بخط منصور ابن عبد، وعلقوا منها صحيفة في الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوة، وكان اجتماعهم بخيف بني كنانة وهو المحصب، فانحاز بنو هشام وبنو المطلب إلي أبي طالب ودخلوا معه في الشعب إلا أبا لهب فكان مع قريش، فأقاموا علي ذلك سنتين وقيل ثلاث سنين، وإنهم جهدوا في الشعب حتي كانوا يأكلون الخبط [143] وورق الشجر. قال ابن كثير: كان أبو طاب مدة إقامتهم بالشعب يأمره صلي الله عليه وآله وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتي يراه من أراد به شراً وغائلة، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه أن يضطجع علي فراش المصطفي صلي الله عليه وآله وسلم ويأمر هو أن يأتي بغض فرشهم فيرقد عليها. ثم إن الله تعالي أوحي إلي النبي صلي الله علية وآله وسلم أن الأرضة أكلت جميع ما في الصحيفة من القطيعة والظلم فلم تدع سوي اسم الله فقط، فأخبر النبي صلي الله عليه وآله وسلم عمه أبا طالب بذلك، فقال: يا بن أخي أربك أخبرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: والثواقب ما كذبتني قط. فانطلق في عصابة من بني هاشم والمطلب حتي أتوا لمسجد، فأنكر قريش ذلك، وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا إليهم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، فقال أبو طالب: [ صفحه 46] يا معشر قريش جرت بيننا وبينكم أمور لم تذكر في صحيفتكم، فأتوا بها، لعل أن يكون بينننا وبينكم صلح، وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها فأتوا بها وهم لا يشكون أن أبا طالب يدفع إليهم النبي صلي الله عليه وآله وسلم، فوضعوها بينهم وقبل أن تفتح قالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلي أنفسكم، فقال: أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم، إن ابن أخي أخبرني ـ ولم يكذبني ـ أن الله قد بعث علي صحيفتكم دابة فلم تترك فيها إلا اسم الله فقط، فإن كان كما يقول فأفيقوا عما أنتم عليه، فوالله لا نسلمه حتي نموت من عند آخرنا. ون كان باطلاً دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم! فقالوا: رضينا. ففتحوها فوجدوها كما قال صلي الله عليه وآله وسلم. فقالوا: هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغياً وعدوانا. وإن أبا طالب قال لهم بعد أن وجدوا الأمر كما أخبر به صلي الله عليه وآله وسلم: علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين أنكم أولي بالظلم والقطيعة؟ ودخل هو ومن معه بين أستار الكعبة وقال: اللهم انصرنا علي من ظلمنا، وقطع أرحامنا، وساتحل ما يحرم عليه منا. وعند ذلك مشت طائفة من قريش في نقض تلك الصحيفة فقال ابو طالب: ألا هل أتي بحرينا [144] صنع ربنا++ علي نأيهم والله بالناس أرود [145] . فيخبرهم أن الصحيفة مزقت++ وأن كل ما لم يرضه الله مفسد تراوحها إفك وسحر مجمع++ ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد تداعي لها من ليس فيا بقرقر++ فطائرها في رأسها يتردد [146] . [ صفحه 47] وكانت كفاءً وقعة بأثيمةٍ++ ليقطع منها ساعد ومقلد ويظعن أهل المكتين فيهربوا++ فرائصهم من خشية الشر ترعد ويترك حراك يقلب أمره++ أيتهم فيها عند ذاك وينجد [147] . وتصعد بين الاخشبين كتيبة++ لها حدج سهم وقوس ومرهد [148] . فمن ينش من حضار مكة عزه++ فعرتنا في بطن مكة أتلد [149] . نشأنا بها والناس فيها قلائل++ فلم تنفك نزداد خيراً ونحمد ونطعم حتي يترك الناس فضلهم++ إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد [150] . جزي الله رهطاً بالحجون تتابعوا [151] ++ علي ملأ يهدي لحزم ويرشد قعوداً لدي خطم الحجون كأنهم++ مقاولة [152] بل هم أعز وأمجد أعان عليها كل صقر كأنه++ إذا ما مشي في رفرف الدرع أحرد [153] . ألا إن خير الناس نفساً ووالداً++ إذا عد سادات البرية أحمد نبي الإله والكريم بأصله++ وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد جريء علي جلي الخطوب كأنه++ شهاب بكفي قابس يتوقد [154] . [ صفحه 48] من الأكرمين من لؤي بن غالب++ إذا سيم خسفاً وجهه يتربد [155] . طويل النجاد [156] خارج نصف ساقه++ علي وجهه يسقي الغمام ويسعد عظيم الرماد سيد ابن سيدٍ++ يحض علي مقري الضيوف ويحشد ويبني لأبناء العشيرة صالحاً++ إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد ألظ [157] بهذا الصلح كل مبراً++ عظيم اللواء أمره ثم يحمد قضوا ما قضوا في ليلهم ثم اصبحوا++ علي مهل وسائر الناس رقد هم رجعوا سهل بن بيضاء راضياً++ وسر أبو بكر بها ومحمد [158] . متي شرك الأقوام في جل أمرنا++ وكنا قديماً قبلها نتودد وكنا قديماً لا نقر ظلامةً++ وندرك ما شئنا ولا نتشدد فيال قصي هل لكم في نفوسكم++ وهل لكم فيها يجيء به غد فأني وإياكم كما قل قائل++ لديك البيان لو تكلمت أسود [159] . طبقات ابن سعد (1 / 173، 192)، سيرة ابن هشام 51 / 399 ـ 404)، عيون الاخبار لابن قتيبة (2 / 151)، تاريخ اليعقوبي (2 / 22)، الاستيعاب ترجمة سهل بن بيضاء (2 / 570)، صفة الصفوة (1 / 35)، الروض الانف (1 / 331) خزانة الأدب للبغدادي (1 / 252)، تاريخ ابن كثير (3 / 84، 95 / 97)، عيون الأثر (1 / 127)، [ صفحه 49] الخصائص الكبري (1 / 151)، ديوان ابي طالب (ص13)، السيرة الحلبية (1 / 357 ـ 367)، سيرة زيني دحلان هامش الحلبية (1 / 286 ـ 290)، طلبة الطالب (ص 9، 15، 44)، أسني المطالب (ص 11 ـ 13) [160] . وذكر ابن الأثير قصة الصحيفة في الكامل [161] (2 / 36) فقال: قال أبو طالب في أمر الصحيفة وأكل الأرضة ما فيها من ظلم وقطيعة رحمٍ أبياتاً، منها: وقد كان في أمر الصحيفة عبرة++ متي ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم وعقوقهم++ وما نقموا من ناطق الحق معرب فأصبح ما قالوا من الأمر باطلاً++ ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب 13 ـ وصية ابي طالب عند موته: عن الكلبي قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب، فيكم السيد المطاع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيباً إلا أحرزتموه، ولا شرفاً إلا أدركتموه، فلكم بذلك علي الناس الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب وعلي حربكم إلب، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية ـ يعني الكعبة ـ فإن فيها مرضاة للرب، وقواماً للمعاش، وثباتاً للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها فإن صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد، واتركوا [ صفحه 50] البغي والعقوق ففيها هلكة القرون قبلكم، أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، فإن فيهما محبة في الخاص، ومكرمة في العام. وإني أوصيكم بمحمد خيراً فإنه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله كأني أنظر الي صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً، وضعفاؤها أرباباً، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأصفت له فؤادها، وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاةً ولخزبه حماةً، والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة، وفي اجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهي. الروض الأنف (1 / 259)، المواهب (1 / 72)، تاريخ الخميس (1 / 339)، ثمرات الأوراق هامش المستطرف (2 / 9)، بلوغ الإرب (1 / 327)، السيرة الحلبية (1 / 375) السيرة لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 93)، أسني المطالب (ص 5) [162] . قل الأميني: في هذه الوصية الطافحة بالإيمان والرشاد دلالة واضحة علي أنه صلي الله عليه وآله وسلم إنما أرجأ تصديقه باللسان إلي هذه الآونة التي يئس فيها من الحياة حذرا شنآن قومه المستتبع لانثياله عنه، المؤدي إلي ضعف المنة [163] وتفكك القوي، فلا يتسني له حينئذ الذب عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وإن الإيمان به مستقراً في الجنان من [ صفحه 51] أول يومه، لكنه لما شعر بأزوف الأجل وفوات الغاية المذكورة أبدي ما أجنته أضالعه [164] فأوصي بالنبي صلي الله علية وآله وسلم بوصيته الخالدة. 14 ـ وصية أبي طالب لبني أبيه: أخرج ابن سعد في الطبقات الكبري [165] : أن أبا طالب حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وعينوه ترشدوا. وفي لفظ: يا معشر بني هاشم أطيعوا محمداً وصدقوه تفلحوا وترشدوا. وتوجد هذه الوصية [166] في تذكرة السبط (ص 5)، الخصائص الكبري (1 / 87)، السيرة الحلبية (1 / 372، 375)، سيرة زيني دحلان هامش الحلبية (1 / 92، 293)، أسني المطالب (ص 10). و رأي البرزنجي هذا الحديث دليلاً علي إيمان أبي طالب ونعما هو، قال: قلت: جدا أن يعرف أن الرشاد في اتباعه ويأمر غيره بذلك ثم يتركه هو. قال الأميني: ليس في العقل السليم مساغ للقول بأن هذه المواقف كلها لم تنبعث عن خضوع أبي طالب للدين الحنيف وتصديقه للصادع به صلي الله عليه وآله وسلم، وإلا فماذا الذي كان يجدوه إلي مخاشنة قريش ومقاساة الأذي منهم وتعكير الصفو من حياته لا سيما أيام كان هو والصفوة من فئته في الشعب، فلا حياة هنيئة، ولا عيش رغداً، ولا أمن يطمأن به، ولا خطر مدروءاً، يتحمل الجفاء والقطيعة والقسوة المؤلمة من قومه، فماذا [ صفحه 52] الذي أقدمه علي هذه كلها؟ وماذا الذي حصره وحبسه في الشعب عدة سنين تجاه أمر لا يقول بصدقه ولا يخبت إلي حقيقته؟ لاها الله لم يكن كل ذلك إلا عن إيمان ثابت، وتصديق وتسليم وإعان بما جاء به نبي الإسلام، يظهر ذلك للقارئ المستشف لجزئيات كل من هذه القصص، ولم تكن القرابة والقومية بمفردها تدعوه إلي مقاساة تلكم المشاق كما لم تدع أبا لهب أخاه، وهب أن القرابة تدعوه الي الذب عنه صلي الله عليه وآله وسلم لكنها لا تدعوا إلي المصارحة بتصديقه وأن ما جاء به حق، وأنه نبي كموسي خط في أول الكتب، وأن من اقتص اثره فهو المهتدي، وأن الضال من ازور عنه وتخلف، إلي أمثل ذلك من مصارحات قالها بملء فمه، ودعا إليه صلي الله عليه وآله وسلم فيها بأعلي هتافه. 15 ـ حديث عن أبي طالب: ذكر ابن حجر في الإصابة (4 / 116) من طريق إسحاق بن عيسي الهاشمي عن أبي رافع قال: سمعت أبا طالب يقول: سمعت ابن أخي محمد بن عبد الله يقول: إن ربه بعثه بصلة الأرحام وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره ومحمد الصدوق الأمين. وذكره السيد زيني دحلان في أسني المطالب [167] (ص 6) وقال: أخرجه الخطيب، وأخرجه السيد فخار بن معد في كتاب الحجة [168] (ص 26) من طريق الحافظ أبي نعيم الإصبهاني، وبإسناد آخر من طريق أبي الفرج الاصبهاني، وروي الشيخ إبراهيم الحنبلي في نهاية الطلب عن عروة الثقفي قال: سمعت أبا طالب رضي الله عنه يقول: حدثني بن أخي الصادق الأمين وكان والله صدوقاً: إن ربه أرسله بصلة الأرحام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وكان يقول: اشكر ترزق، ولا تكفر تعذب. [ صفحه 53]

ما يروي عنه آله وذووه من طرق العامة فحسب

أما رجال آل هاشم، وأبناء عبد المطلب، وولد أبي طالب، فلم يؤثر عنهم إلا الهتاف بايمانه الثابت، وأن ما كان يؤثره في نصرة النبي الأقدس صلي الله عليه وآله وسلم كان منبعثاً عن تدين بما صدع به صلي الله عليه وآله وسلم وأهل البيت أدري بما فيه. قال ابن الأثير في جامع الأصول: وما أسلم من أعمام النبي صلي الله عليه وآله وسلم غير حمزة والعباس وأبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام. انتهي. نعم: هتفوا بذلك في أجيالهم وأدوارهم بملء الأفواه وبكل صراحة وجبهوا من خالفهم في ذلك. إذا قالت حذام فصدقوها++ فإن القول ما قالت حذام 1 ـ قال ابن أبي الحديد في شرحه [169] (3 / 312): روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة: إن أبا طالب ما مات حتي قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاماً خفياً، فأصغي إليه أخوه العباس [170] ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال: «ما مات [ صفحه 54] أبو طالب حتي أعطي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا". وذكر أبو الفداء والشعراني عن ابن عباس: أن أبا طلب لما أشتد مرضه قال له رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: يا عم قلها استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة يعني الشهادة، فقال له أبو طالب: يا بن أخي لولا مخافة السبة وأن تظن قريش إنما قلتها جزعاً من الموت لقلتها. فلما تقارب من أبي طالب الموت جعل يحرك شفتيه فأصغي إلية العباس بإذنه وقال: والله يا بن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها. فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي هداك يا عم [171] . وقال السيد أحمد زيني دحلان في السيرة الحلبية [172] (1 / 94): نقل الشيخ السحيمي في شرحه علي شرح جوهرة التوحيد عن الإمام الشعراني والسبكي وجماعة أن ذلك الحديث ـ أعني حديث العباس ـ ثبت عند بعض أهل الكشف وصح عندهم سلامه. قال الأميني: ذكرنا هذا الحديث مجاراة للقوم وإلا فما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عند الموت إلي التلفظ بتينك الكلمتين اللتين كرس حياته الثمينة للهتاف بمفادهما في شعره ونشره، والدعوة إليهما، والذب عمن صدع بهما، ومعاناة الأ هوال دونهما حتي يومه الأخير. ما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عندئذ إلي التفوه بها كأمر مستجد، فمتي كفر هو؟ ومتي ضل؟ حتي يؤمن ويهتدي بهما، أليس من الشهادة قوله الذي أسلفناه (ص 331). ليعلم خير الناس أن محمداً++ وزير لموسي والمسيح ابن مريم أتانا بهدي مثل ما أتيا به++ فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم++ بصدق حديثٍ لا حديث مبرجم [ صفحه 55] وقوله في (ص 332): أمين حبيب في العباد مسوم++ بخاتم رب قاهر في الخواتم نبي أتاه الوحي من عند ربه++ ومن قال لا يقرع بها سن نادم وقوله في (ص 332): ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً++ رسولاً كموسي خط في أول الكتب وقوله في (ص334): فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة++ وابشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي++ ولقد دعوت وكنت ثم أمينا ولقد علمت بأن دين محمد++ من خير أديان البرية دينا وقوله في (ص 335): أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب++ علي نبي كموسي أو كذي النون وقوله في (ص 337): نصرت الرسول رسول المليك++ ببيض تلألأ كلمع البروق أذب وأحمي رسول الله++ حماية حام عليه شفيق وقوله في (ص 340): فأيده رب العباد بنصره++ وأظهر ديناً حقه غير باطل وقوله في ص (356): [ صفحه 56] والله لا أخذل لنبي ولا++ يخذله من بني ذو حسب نحن وهذا النبي ننصره++ نضرب عنه الأعداء بالشهب وقوله في (ص 345): أتبغون قتلاً للنبي محمد++ خصصتم علي شؤم بطول أثام وقوله في (ص 357): فصبراً أبا يعلي علي دين أحمد++ وكن مظهراً للدين وفقت صابرا وحط من أتي بالحق من عند ربه++ بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن++ فكن لرسول الله في الله ناصرا وقوله وقد رواه أبو الفرج الأصبهاني: زعمت قريش أن أحمد ساحر++ كذبوا ورب الراقصات إلي الحرم [173] . ما زلت أعرفه بصدق حديثه++ وهو الأمين علي الحرائب والحرم وقوله المروي من طريق أبي الفرج الإصبهاني كما في كتاب الحجة [174] (ص 72) ومن طريق الحسن بن محمد بن جرير كما في تفسير أبي الفتوح [175] (4 / 212). قل لمن كان من كنانة في العز++ وأهل الندي وأهل المعالي قد أتاكم من المليك رسول++ فاقبلوه بصالح الأعمال وانصروا أحمداً فإن من اللـ++ ـه رداءً عليه غير مدال وقوله من أبيات في شرح ابن أبي الحديد [176] (3 / 315): [ صفحه 57] فخير بني هاشم أحمد++ رسول الإله علي فترة [177] . ولو كان يؤثر أقل من هذا عن أحد من الصحابة لطبل له، وزمر من يتشبث بالطحلب في سرد الفضائل لبعضهم مغالاةً فيهم، لكني أجد إسلام أبي طالب مستعصياً فهمه علي هؤلاء ولو صرخ بألف هتاف من ضرائب هذه. لماذا؟ أنا لا أدري! 2 ـ أخرج ابن سعد في طبقاته [178] (1 / 105) عن عبيد الله بن بي رافع عن علي قال: أخبرت رسول الله صلي لله عليه وآله وسلم بموت أبي طالب، فبكي ثم قال: اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه. وفي لفظ الواقدي: فبكي بكاءً شديداً ثم قال: اذهب فاغسله. إلخ. وأخرجه [179] ابن عساكر كما في أسني المطالب (ص 21)، والبيهقي في دلائل النبوة، وذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة (ص 6) وابن أبي الحديد في شرحه (3 / 314)، والحلبي في السيرة (1 / 373)، والسيد زيني دحلان في هامش السيرة الحلبية (1 / 90)، والبرزنجي في نجاة أبي طالب وصححه كما في أسني المطالب (ص 35) وقال: أخرجه أيضاً أبو داود، وابن الجارود، وابن خزيمة وقال: إنما ترك النبي صلي الله عليه وآله وسلم المشي في جنازته أتقاءً من شر سفهاء قريش. وعدم صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذٍ. [ صفحه 58] عن السلمي وغيره: توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبئ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم؛ وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة ايام فاجتمع علي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عليها وعلي عمه حزن شديد حتي سمي ذلك العام عام الحزن. طبقات ابن سعد (1 / 106)، الامتاع للمقريزي (ص 27)، تاريخ ابن كثير (3 / 134)، السيرة الحلبية (1 / 373)، السيرة لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 291)، أسني المطالب (ص 11) [180] . لفت نظر: عين ابن سعد لوفاة بي طالب يوم النصف من شوال كما سمعت، وقال أبو الفداء في تاريخه (1 / 120) توفي في شوال، وأوعز القسطلاني في المواهب [181] (1 / 71) موته في شوال إلي لقيل، وقال المقريزي في الإمتاع (ص 27): توفي أول ذي القعدة وقيل: النصف من شوال، وقال الزرقاني في شرح المواهب (1 / 291): مات بعد خروجهم من الشعب في ثامن عشر رمضان سنة عشر، وفي الاستيعاب: خرجوا من الشعب في أول سنة خمسين وتوفي أبو طالب بعده بستة أشهر فتكون وفاته في رجب. انتهي. وهذا الاختلاف موجود في تآليف الشيعة أيضاً. 3 ـ أخرج البيهقي عن ابن عباس: أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم عاد من جنازة أبي طالب فقال: «وصلتك رحم، وجزيت خيراً يا عم» وفي لفظ الخطيب: عارض النبي جنازة أبي طالب فقال: «وصلتك رحم، جزاك الله خيراً يا عم». دلائل النبوة للبيهقي، تاريخ الخطيب البغدادي (13 / 196)، تاريخ ابن كثير [ صفحه 59] (3 / 125)، تذكرة السبط (ص 6)، نهاية الطلب للشيخ إبراهيم الحنفي كما في الطرائف (ص 86)، الإصابة (4 / 116)، شرح شواهد المغني (ص 136) [182] . وقال اليعقوبي في تاريخه [183] (2 / 26): لما قيل لرسول الله: إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قبله واشتد له جزعه، ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات، ثم قال: «يا عم ربيت صغيرا، وكفلت يتيماً، ونصرت كبيراً، فجزاك الله عني خيراً، ومشي بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول: وصلتك رحم، وجزيت خيراً». 4 ـ عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله أترجو لأبي طالب؟ قال: «كل الخير أرجو من ربي». أخرجه ابن سعد في الطبقات [184] (1 / 106) بسند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحاح وهم: عفان بن مسلم، وحماد بن سلمة، وثابت البنائي [185] ، وإسحاق ابن عبد الله. وأخرجه ابن عساكر [186] كما في الخصائص الكبري [187] (1 / 87)، والفقيه الحنفي [ صفحه 60] الشيخ إبراهيم الدينوري في نهاية الطلب كما في الطرائف [188] (ص 68)، وذكره ابن أبي الحديد في شرحه [189] (3 / 311)، والسيوطي في التعظيم والمنة (ص 7) نقلاً عن ابن سعد. 5 ـ وعن أنس بن مالك قال: أتي أعرابي إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يصطبح [190] ، ثم أنشد: أتيناك والعذراء يدمي لبانها++ وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقي بكفيه الصبي استكانةً++ من الجوع ضعفاً ما يمر ولا يحلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا++ سوي الحنظل العامي والعلهز الفسل [191] . وليس لنا إلا إليك فرارنا++ وأين فرار الناس إلا إلي الرسل فقام رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يجر رداءه حتي صعد المنبر فحمد الله تعالي وأثني عليه ثم قال: «اللهم سقنا غيثاً مغيثاً سحاً طبقاً غير رائث، تنبت به الزرع وتملأ به الضرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون». فما استتم الدعاء حتي التقت السماء بروقها؛ فجاء أهل البطانة يضجون: يا رسول الله الغرق، فقال: «حوالينا ولا علينا». فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل، فضحك رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتي بدت نواجذه وقال: «لله در أبي طالب لو كان حياً لقرت عيناه، من الذي ينشدنا شعره؟ فقال علي بن أبي طالب كرم الله [ صفحه 61] وجهه: يا رسول الله كأنك ردت قوله: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه++ ثمال اليتامي عصمة للأرامل قال: أجل فأنشده أبياتاً من القصيدة ورسول الله يستغفر لأبي طالب علي المنبر، ثم قام رجل من كنانة وانشد: لك الحمد والحمد ممن شكر++ سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوةً++ وأشخص معها إليه البصر فلم يك إلا كإلقاء الردا++ وأسرع حتي رأينا الدرر دفاق العزالي جم البعاق [192] ++ أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه++ أبو طالب أبيض ذو [193] غرر به الله يسقي صيوب الغمام++ وهذا العيان لذاك الخبر فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «إن يك شاعراً يحسن فقد حسنت». أعلام النبوة للماوردي (ص 77)؛ بدائع الصنائع (1 / 283)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 316)، السيرة الحلبية، عمدة القاري (3 / 435)، شرح شواهد المغني للسيوطي (ص 136)، سيرة زيني دحلان (1 / 87)، أسني المطالب (ص 15)، طلبة الطالب (ص 43) [194] . قال البرزنجي كما في أسني المطالب: فقول النبي صلي الله عليه وآله وسلم «لله در أبي طالب» [ صفحه 62] يشهد له بأنه لو رأي النبي وهو يستسقي علي المنبر لسره ذلك، ولقرت عيناه، فهذا من النبي صلي الله عليه وآله وسلم شهادة لأبي طالب بعد موته أنه كان يفرح بكلمات النبي صلي الله عليه وآله وسلم وتقر عينه بها، وما ذلك إلا لسر وقر في قلبه من تصديقه بنبوته وعلمه بكمالاته. انتهي. قال الأميني: وذكر جمع هذا الحديث في استسقاء النبي صلي الله عليه وأله وسلم وحذف منه كلمة: «لله در أبي طالب». وأنت أعرف مني بالغاية المتوخاة في هذا التحريف، ولا يفوتنا عرفانها. 6 ـ قال ابن أبي الحديد في شرحه [195] (3 / 316): ورد في السير والمغازي أن عتبة ابن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل أبي عبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر أشبل [196] عليه علي وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بسيفهما حتي قتلاه، واحتملا صاحبهما من المعركة إلي العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وإن مخ ساقه ليسيل، فقال: يا رسول الله لو كان أبو طالب حياً لعلم أنه قد صدق في قوله: كذبتم وبيت الله نخلي محمداً++ ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتي نصرع حوله++ ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقالوا: إن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم استغفر له ولأبي طالب يومئذٍ. 7 ـ عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال لعقيل بن أبي طالب: «يا أبا يزيد إني أحبك حبين حباً لقرابتك مني، وحباً لما كنت أعلم من حب عمي أبي طالب إياك». [ صفحه 63] أخرجه [197] أبو عمر في الاستيعاب (2 / 509)، والبغوي، والطبراني كما في ذخائر العقبي (ص 222)، وتاريخ الخميس (1 / 163)؛ وعماد الدين يحيي العامري في بهجة المحافل (1 / 327)، وذكره ابن أبي الحديد في شرحه (3 / 312) وقال: قالوا: اشتهر واستفاض هذا الحديث، والهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 273) وقال: رجاله ثقات. هذا شاهد صدق علي أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم كان يعتقد إيمان عمه، وإلا فما قيمة حب كافر لأي أحد حتي يكون سبباً لحبه صلي لله عليه وآله وسلم أولاده؟ وقول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم هذا لعقيل كان بعد إسلامه كما نص عليه الامام العامري في بهجة المحافل وقال: وفيها إسلام عقيل بن أبي طالب الهاشمي، ولما أسلم قال له النبي صلي الله عليه وآله وسلم: يا أبا يزيد. إلي آخره. وقل جمال الدين الاشخر اليمني في شرح البهجة عند شرح لحديث: ومن شأن المحب محبة حبيب الحبيب. ألا تعجب من حب رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أبا طالب إن لم يك معتنقاً لدينه ـ العياذ بالله ـ ومن إعرابه عنه بعد وفاته. ومن حبه عقيلاً لحب أبيه إياه؟ 8 ـ أخرج أبو نعيم [198] وغيره عن ابن عباس وغيره قالوا: كان أبو طالب يحب النبي صلي الله عليه وآله وسلم حباً شديداً لا يحب أولاده مثله، ويقدمه علي أولاده؛ ولذا كان لا ينام إلا إلي جنبه، ويخرجه معه حين يخرج. [ صفحه 64] ولما مات أبو طالب نالت قريش منه من الأذي ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب، حتي اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر علي رأسه تراباً، فدخل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بيته والتراب علي رأسه؛ فقامت إليه إحدي بناته تغسل عنه التراب وتبكي ورسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول لها: «يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك، ما نالت مني قريش شياً أكرهه حتي مات أبو طالب» [199] . وفي لفظ: «ما زالت قريش كاعين ـ أي جبناء ـ حتي مات أبو طالب». وفي لفظ: «ما زالت قريش كاعة حتي مات أبو طالب». تاريخ الطبري (2 / 229)، تاريخ بن عساكر (1 / 284)، مستدرك الحاكم (2 / 622)، تاريخ ابن كثير (3 / 122، 134)، الصفوة لابن الجوزي (1 / 21)، الفائق للزمخشري (2 / 213)، تاريخ الخميس (1 / 253)، السيرة الحلبية (1 / 375)، فتح الباري (7 / 153، 154)، شرح شواهد المغني (ص 136) نقلاً عن البيهقي، أسني المطالب (ص11، 21)، طلبة الطالب (ص4/54). 9 ـ عن عبد الله قال: لما نظر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يوم بدر إلي القتلي وهم مصرعون قال لأبي بكر: «لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد أخذت بالأماثل» يعني قول أبي طالب: كذبتم وبيت الله إن جد ما أري++ لتلتبس أسيافنا بالأماثل [ صفحه 65] الأغاني [200] (17 / 28)، طلبة الطالب (ص 38) نقلاً عن دلائل لإعجاز [201] . 10 ـ أخرج الحافظ الكنجي في الكفاية [202] (ص 68): من طريق الحافظ ابن فنجويه عن ابن عباس في حديث مرفوعاً قال صلي الله عليه وآله وسلم لعلي: لو كنت مستخلفاً أحداً لم يكن أحد أحق منك لقدمتك في الإسلام، وقرابتك من رسول الله، وصهرك وعندك فاطمة سيدة نساء المؤمنين وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب، أياي حين نزل القرآن وأنا حريص أن أرعي ذلك في ولده بعده. قال الأميني: إن شيئاً من مضامين هذه الأحاديث لا يتفق مع كفر أبي طالب، فهو صلي الله عليه وآله وسلم لا يأمر خليفته الإمام عليه السلام بتكفين كافر ولا تغسيله، ولا يستغفر له ولا يترحم عليه، كما في الحديث الثاني، ولا يجزيه خيراً كما في الحديث الثالث، ولا يرجو له بعض الخير ـ فضلاً عن كله ـ كما في الحديث الرابع، ولا يستدر له الخير كما في حديث الاستسقاء، ولا يستغفر له كما في الحديث السادس، ولا يحب عقيلاً لحبه إياه؛ فإن الكفر يزع المسلم عن بعض هذه، فكيف بكلها فضلاً عن نبي الإسلام صلي الله عليه وآله وسلم؟ وهو الصادع بقول الله العزيز: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) [203] . وقوله تعالي: (يا يها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) [204] . [ صفحه 66] وقوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر علي الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) [205] . وقوله تعالي: (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء) [206] إلي آيات أخري. الكلم الطيب: أخرج تمام الرازي في فوائده؛ بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية». ذخائر العقبي (ص 7)، الدرج المنيفة للسيوطي (ص 7)، مسالك الحنفا (ص14)، وقال فيه: أخرجه أبو نعيم وغيره وفيه التصريح بأن الأخ من الرضاعة، فالطرق عدة يشد بعضها بعضاً؛ فإن الحديث الضعيف يتقوي بكثرة طرقه، وأمثلها حديث ابن مسعود فإن الحاكم صححه. وفي تاريخ اليعقوبي [207] (2 / 26) روي عنه صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله عز وجل وعدني في أربعة: في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية». أخرج ابن الجوزي بإسناده عن علي عليه السلام مرفوعاً: «هبط جبرئيل عليه السلام علي فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: حرمت النار علي صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك»، أما الصلب فعبد الله، وأما البطن فآمنة، وأما الحجر فعمه ـ يعني أبا طالب ـ [ صفحه 67] وفاطمة بنت أسد. التعظيم والمنة للحافظ السيوطي (ص 25). وفي شرح ابن أبي الحديد [208] (3 / 311): قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «قال لي جبرائيل: إن الله مشفعك في ستة: بطن حملتك آمنة بنت وهب، وصلب أنزلك عبد الله ابن عبد المطلب، وحجر كفلك أبو طالب، وبيت آواك عبد المطلب، وأخ كان لك في الجاهلية» إلي آخره. رثاء أمير المؤمنين والده العظيم: ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرته [209] (ص 6): أن علياً عليه السلام قال في رثاء أبي طالب: أبا طالب عصمة المستجير++ وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ++ فصلي عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه++ فقد كنت للطهر من خير عم هذه الأبيات توجد في ديوان أبي طالب أيضاً (ص 36)، وذكر أبو علي الموضح كما في كتاب الحجة [210] (ص 24) للسيد فخار ابن معد المتوفي (630)، وقال ابن أبي الحديد: قال أيضاً: أرقت لطير آخر الليل غردا++ يذكرني شجواً عظيماً مجددا أبا طالب مأوي الصعاليك ذا الندي++ جواداً إذا ما أصدر الأمر أوردا فأمست قريش يفرحون بموته++ ولست أري حياً يكون مخلداً أرادوا أموراً زينتها حلومهم++ ستوردهم يوماً من الغي موردا [ صفحه 68] يرجون تكذيب النبي وقتله++ وأن يفتري قدما عليه ويجحدا كذبتم وبيت الله حتي نذيقكم++ صدور العوالي والحسام المهندا فإما تبيدونا وإما نبيدكم++ وإما تروا سلم العشيرة أرشدا وإلا فإن الحي دون محمدٍ++ بني هاشم خير البرية محتدا [211] . هذه الأبيات توجد في الديوان المنسوب إلي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مع تغيير يسير وزيادة وإليك نصها: أرقت لنوح آخر الليل غردا++ يذكرني شجواً عظيماً مجدداً أبا طالب مأوي الصعاليك ذا الندي++ وذا الحلم لا خلفاً ولم يك قعددا أخا ملك خلي ثلمةً سيدسها++ بنو هاشم أو يستباح فيهمدا فأمست قريش يفرحون بفقده++ ولست أري حياً لشيء مخلدا أرادت أموراً زينتها حلومهم++ ستورهم يوماً من الغي موردا يرجون تكذيب النبي وقتله++ وأن يفتروا بهتاً عليه ويجحدا كذبتم وبيت الله حتي نذيقكم++ صدور العوالي والصفيح المهندا ويبدو منا منظر ذو كريهةٍ++ إذا ما تسربلنا الحديد المسردا فإما تبيدونا وإما نبيدكم++ وإما تروا سلم العشيرة أرشدا وإلا فإن الحي دون محمدٍ++ بنو هاشم خير البرية محتدا وإن له فيكم من الله ناصراً++ ولست بلاقٍ صاحب الله أوحدا نبي أتي من كل وحي بحظه++ فسماه ربي في الكتاب محمدا أغر كضوء البدر صورة وجهه++ جلا الغيم عنه ضوؤه فتوقدا أمن علي ما استودع الله قلبه++ وإن كان قولاً كان فيه مسددا [ صفحه 69] كلمة الإمام السجاد: قال ابن أبي الحديد في شرحه [212] (3 / 312): روي أن علي بن الحسين عليه السلام سئل عن هذا ـ يعني عن إيمان أبي طالب ـ فقال: «واعجبا إن الله تعالي نهي رسوله أن يقر مسلمة علي نكاح كافر وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلي الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتي مات». كلمة الإمام الباقر: سئل عليه السلام عما يقول الناس إن أبا طالب في ضحضاح من نار فقال: «لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة لأخري لرجح إيمانه» ثم قال: «ألم تعلموا أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان يأمر أن يحج عن عبد الله وابنه [213] وأبي طالب في حياته ثم أوصي في وصيته بالحج عنهم». شرح ابن أبي الحديد [214] (3 / 311). كلمة الإمام الصادق: روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: «إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الكفر فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين». شرح ابن أبي الحديد [215] (3 / 312). قال الأميني: هذا الحديث أخرجه ثة الإسلام الكليني في أصول الكافي [216] . [ صفحه 70] (ص 244) عن الإمام الصادق غير مرفوع ولفظه: «إن مثل أبي طالب مثل اصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين». وبلفظ بن أبي الحديد ذكره السيد ابن معد في كتابه الحج [217] (ص 7) من طريق الحسين بن أحمد المالكي وزاد فيه: «وما خرج من الدنيا حتي أتته البشارة من الله تعالي بالجنة». كلمة الإمام الرضا: كتب أبان بن محمد إلي علي بن موسي الرضا عليه السلام: جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب. فكتب إليه: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين) [218] الآية، وبعدها «إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلي النار» شرح ابن أبي الحديد [219] 3 / 311. قصاري القول في سيد الأبطح عند القوم: إن كلاً من هذه العقود الذهبية بمفرده كافٍ في إثبات الغرض فكيف بمجموعها، ومن المقطوع به أن الأئمة من ولد أبي طالب عليه السلام أبصر الناس بحال أبيهم، وأنهم لم ينوهوا إلا بمحض الحقيقة، فإن العصمة فيهم رادعة عن غير ذلك، ولقد أجاد مفتي الشافعية بمكة المكرمة في أسني امطالب، حيث قال [220] في (ص 33): هذا المسلك الذي سلكه العلامة محمد بن رسول البرزنجي في نجاة أبي [ صفحه 71] طالب لم يسبقه إليه أحد فجزاه الله أفضل الجزاء، ومسلكه هذا الذي سلكه يرتضيه كل من كان متصفاً بالإنصاف من أهل الإيمان، لأنه ليس فيه إبطال شيء من النصوص ولا تضعيف لها، وغاية ما فيه أنه حملها علي معانٍ مستحسنة يزول بها الإشكال ويرتفع الجدال، ويحصل بذلك قرة عين النبي صلي الله عليه وآله وسلم، والسلامة من الوقوع في تنقيص أبي طالب أو بغضه، فإن ذلك يؤذي النبي صلي الله عليه وآله وسلم وقد قال الله تعالي: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذباً مهيناً) [221] وقال تعالي: (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) [222] . وقد ذكر الإمام أحمد بن الحسين الموصلي الحنفي المشهور بابن وحشي في شرحه علي الكتاب المسمي بشهاب الأخبار للعلامة محمد بن سلامة القضاعي المتوفي (454): أن بغض أبي طالب كفر. ونص علي ذلك أيضاً من أئمة المالكية العلامة علي الأجهوري في فتاويه، والتلمساني في حاشيته علي الشفاء، فقال عند ذكر أبي طالب: لا ينبغي أن يذكر إلا بحماية النبي صلي الله عليه وآله وسلم لأنه حماه ونصره بقوله وفعله، وفي ذكره بمكروه أذية للنبي صلي الله عليه وآله وسلم ومؤذي النبي صلي الله عليه وآله وسلم كافر، والكافر يقتل، وقال أبو طاهر: من أبغض أبا طالب فهو كافر. ومما يؤيد هذا التحقيق الذي حققه العلامة البرزنجي في نجاة أبي طالب أن كثيراً من العلماء المحققين وكثيراً من الأولياء العارفين ارباب الكشف قالوا بنجاة أبي طالب، منهم: القرطبي و السبكي والشعراني وخلائق كثيرون، وقالوا: هذا الذي نعتقده وندين الله به، وإن كان ثبوت ذلك عندهم بطريق غير الطريق الذي سلكه البرزنجي، فقد أتفق معهم علي القول بنجاته، فقول هؤلاء الأئمة بنجاته أسلم للعبد عند الله تعالي لا سيما مع قيام هذه الدلائل والبراهين التي أثبتها العلامة البرزنجي. انتهي. [ صفحه 72] وذكر السيد زيني دحلان في أسني لمطالب [223] (ص 43) قال: ولله در القائل: قفا بمطلع سعد عز ناديه++ وأمليا شرح شوقي في مغانيه واستقبلا مطلع الأنوار في أفق الـ++ ـحجون واحترسا أن تبهرا فيه مغنيً به وابل ارضوان منهمر++ ونائرات الهدي دلت مناديه قفا فذا بلبل الأفراح من طربٍ++ يروي بديع المعاني في أماليه واستمليا لأحاديث العجائب عن++ بحرٍ هناك بديعٍ في معانيه حامي الذمار مجير الجار من كرمت++ منه السجابا فلم يفخر مباريه عم النبي الذي لم يثنه حسد++ عن نصره فتغالي في مراضيه هو الذي لم يزل حصناً لحضرته++ موفقاً لرسول الله يحميه وكل خير ترجاه النبي له++ وهو الذي قط ما خابت أمانيه فيا من أم العلي في الخالدات غدا++ أغث للهفانه واسعف مناديه قد خصك الله بالمختار تكلؤه++ وتستعز به فخراً وتطريه عنيت بالحب في طه ففزت به++ ومن ينل حب طه فهو يكفيه كم شمت آيات صدقٍ يستضاء بها++ وتملأ القلب إيماناً وترويه من الذي فاز في الماضين أجمعهم++ بمثل ما فزت من طه باريه كفلت خير الوري في يتمه شغفاً++ وبت بالروح والأبناء تفديه عضدته حين عادته عشيرته++ وكنت حائطه من بغي شانيه نصرت من لم يشم الكون رائحة الـ++ ـوجود لو لم يقدر كونه فيه إن الذي قمت في تأييد شوكته++ هو الذي لم يكن شيء يساويه إن الذي أنت قد أحييت طلعته++ حبيب من كل شيء في أياديه لله درك من قناص فرصته++ مذ شمت برق الأماني من نواحيه [ صفحه 73] يهنيك فوزك أن قدمت منك يداً++ إلي ملي وفي في جوازيه من يسد أحسن معروفٍ لأحسن من++ جاز ينل فوق ما نلت مانيه ومن سعي لسعيدٍ في مطالبه++ فهو الحري بأن تحظي أماليه فيا سعيد المساعي في متاجره++ قد جئت ربعك أستهمي غواديه مستمطراً منك مزن الخير معترفاً++ بأن غرس المني يعني بصافيه إلي آخره. ثم قال [224] في (ص 44) وقيل أيضاً: إن القلوب لتبكي حين تسمع ما++ أبدي أبو طالب في حق من عظما فإن يكن أجمع الأعلام أن له++ نارً فلله كل الكون يفعل ما [225] . أما إذا اختلفوا فالرأي أن نردا++ موارداً يرتضيها عقل من سلما نتابع المثبتي الإيمان من زمرٍ++ في معظم الدين تابعناهم فكما [226] . وهم عدول خيار في مقاصدهم++ فلا نقل إنهم لن يبلغوا عظما لا تزدريهم أتدري من همو فهمو++ همو عري الدين قد أضحوا به زعما هم السيوطي [227] والسبكي مع نفرٍ++ كعدة النقبا حفاظٍ أهل حمي وأهل كشف وشعرانيهم وكذا++ القرطبي والسحيمي الجميع كما [228] . [ صفحه 74]

ما أسنده إليه من لاث به وبخع له

اشاره

هؤلاء شيعة أهل البيت عليهم السلام لا يشك أحد منهم في إيمان أبي طالب عليه السلام ويرونه في أسمي مراقيه وعلي صهوته العليا آخذين ذلك يداً عن يد حتي ينتهي الدور إلي الصحابة منهم والتابعين لهم بإحسان، ومذعنين في ذلك بنصوص أئمتهم عليهم السلام بعد ما ثبت عن جدهم الأقدس رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال المعلم الاكبر شيخنا المفيد في أوائل المقالات [229] (ص 45): أتفقت الإمامية علي ان آباء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من لدن آدم إلي عبد الله مؤمنون بالله عز وجل موحدون. إلي أن قال: وأجمعوا علي أن عمه ابا طالب مات مؤمناً، وأن آمنة بنت وهب كانت علي التوحيد إلخ. وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في التبيان [230] (2 / 398): عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليه السلام أن أبا طالب كان مسلماً، وعليه إجماع الإمامية لا يختلفون فيه، ولها علي ذلك أدلة قاطعة موجبة للعلم. وقال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان [231] (2 / 287): قد ثبت إجماع أهل البيت علي إيمان أبي طالب وإجماعهم حجة؛ لأنهم أحد الثقلين اللذين مر النبي صلي الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهما بقوله: «إن تمسكتم بهما لن تضلوا». وقال سيدنا ابن معد الفخار: لقد كان يكفينا من الاستدلال علي إيمان أبي طالب عليه السلام إجماع أهل بيت رسول الله صلي الله هليه وآله وسلم وعليهم أجمعين وعلماء شيعتهم علي إسلمه واتفاقهم علي إيمانه، ولو لم يرد عنه من الأفعال التي لا يفعلها إلا المؤمنون، [ صفحه 75] والأقوال التي لا يقولها إلا المسلمون، ما يشهد له بصحة الإسلام وتحقيق الإيمان، إذ كان إجماعهم حجة يعتمد عليها ودلالة يصمد ليها، كتاب الحجة [232] (ص 13). وقال شيخنا الفتال في روضة الواعظين [233] (ص 120): أعلم أن الطائفة المحقة قد أجمعت علي أن أبا طالب، وعبد الله بن عبد المطلب، وآمنة بنت وهب، كانوا مؤمنين وإجماعهم حجة. وقال سيدنا الحجة ابن طاووس في الطرائف [234] (ص84): إنني وجدت علماء هذه العترة مجمعين علي إيمان أبي طالب. وقل [235] في (ص 87): لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، وشيعة أهل البيت عليهم السلام مجمعون علي ذلك، ولهم فيه مصنفات، وما رأينا ولا سمعنا أن مسلماً أحوجوا فيه إلي مثل ما أحوجوا في إيمان أبي طالب، والذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدني سبب وبأدني خبر واحد وبالتلويح، وقد بلغت عدواتهم لبني هاشم إلي إنكار ايمان أي طالب مع ثبوت ذلك عليه بالحجج الثواقب، إن هذا من جملة العجائب. وقال ابن أبي الحديد في شرحه [236] (3 / 311): اختلف الناس في إيمان أبي طالب؛ فقالت الإمامية وأكثر الزيدية: ما مات إلا مسلماً، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك؛ منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما. وقال العلامة المجلسي في البحار [237] (9 / 29): قد أجمعت الشيعة علي إسلامه وأنه [ صفحه 76] قد آمن بالنبي صلي الله عليه وآله وسلم في أول الأمر، ولم يعبد صنماً قط بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتي إن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم وتواترت الأخبار من طرق الخاصة والعامة في ذلك، وصنف كثير من علمائنا ومحدثينا كتاباً مفرداً [238] في ذلك كما لا يخفي علي من تتبع كتب الرجال. ومستند هذا الإجماعات إنما هو ما جاء به رجالات بيت الوحي في سيد الأبطح، وإليك أربعون حديثاً: 1 ـ أخرج شيخنا أبو علي الفتال وغيره عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «نزل جبرئيل عليه السلام علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار علي صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فالصلب صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك آمنة بنت وهب، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب». وزاد في رواية: «وفاطمة بنت أسسد» [239] ورضة الواعظين [240] (ص 121). راجع [241] الكافي لثقة الإسلام الكليني (ص 242)، معاني الأخبار للصدوق، كتاب الحجة للسيد فخار بن معد (ص 8)، ورواه شيخنا المفسر الكبير أبو الفتوح الرازي في تفسيره (4 / 210) ولفظه: «إن الله عز وجل حرم علي النار صلباً أنزلك، وبطناً حملك، وثديً أرضعك، وحجرا كفلك». 2 ـ عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: «هبط علي جبرئيل فقال لي: يا محمد إن الله عز وجل مشفعك في ستة: بطن حملتك آمنة بنت وهب، وصلب [ صفحه 77] أنزلك عبد الله بن عبد المطلب، وحجر كفلك أبو طالب، وبيت آواك عبد المطلب، وأخ كان لك في الجاهلية، وثدي رضعك حليمة بنت ابي ذؤيب». رواه السيد فخار بن معد في كتاب الحجة [242] (ص 8). 3 ـ روي شيخنا المعلم الأكبر الشيخ المفيد بإسناد يرفعه قال: لما مات أبو طالب أتي أمير المؤمنين رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فآذنه بموته فتوجع توجعاً عظيماً وحزن حزناً شديداً ثم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «إمض يا علي فتول أمره، وتول غسله وتحنيطه وتكفينه؛ فإذا رفعته علي سريره فإعلمني». ففعل ذلك امير المؤمنين عليه السلام، فلما رفعه علي السرير اعترضه النبي صلي الله عليه وآله وسلم فرق وتحزن، وقال: «وصلتك رحم وجزيت خيراً يا عم، فلقد ربيت وكفلت صغيراً، ونصرت وآزرت كبيراً»، ثم أقبل علي الناس وقال: «أم والله لأشفعن لعمي شفاعة يعجب بها أهل الثقلين». وفي لفظ شيخنا الصدوق: «يا عم كفلت يتيماً، وربيت صغيراً، ونصرت كبيراً فجزاك الله عني خيراً» [243] . راجع [244] : تفسير علي بن إبراهيم (ص 355)، أمالي ابن بابويه الصدوق، الفصول المختارة لسيدنا الشريف المرتضي (ص 80)، الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب (ص 67)، بحار الأنوار (9 / 15)، الدرجات الرفيعة لسيدنا الشيرازي، ضياء العالمين. 4 ـ عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فقال: ما ترجو لأبي طالب؟ فقال: (0كل الخير أرجو من ربي عز وجل». [ صفحه 78] كتاب الحجة [245] (ص 15)، الدرجات الرفيعة [246] راجع ما أسلفناه (ص 373). عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال لعقيل بن أبي طالب" «أنا أحبك يا عقيل حبين: حباً لك وحباً لأبي طالب لأنه كان يحبك» [247] . علل الشرئع لشيخنا الصدوق، الحجة (ص 34)، بحار الأنوار (9 / 16) [248] . 6 ـ عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: «لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ {كان} [249] لي مواخياً في الجاهلية». تفسير علي بن إبراهيم (ص 355، 490)، تفسير البرهان [250] (3 / 794). راجع ما أسلفناه في صفحة (378). 7 ـ عن الإمام السبط الحسين بن علي عن والده أمير المؤمنين أنه كان جالساً في الرحبة والناس حوله فقام إليه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار، فثقال له: «مه فض الله فاك، والذي بعث محمداً بالحق نبياً لو شفع أبي في كل مذنب علي وجه الأرض لشفعه الله، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ والذي بعث محمداً بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا، خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام». [ صفحه 79] المناقب المائة للشيخ أبي الحسن بن شاذان [251] ، كنز الفوائد للكراجكي (ص 80)، أمالي ابن الشيخ (ص 192)، احتجاج الطبرسي كما في البحار، تفسير أبي الفتوح (4 / 211)، الحجة (ص 15)، الدرجات الرفيعة، بحار الأنوار (9 / 15)، ضياء العالمين، تفسير البرهان (3 / 794) [252] . 8 ـ عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال: «والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قط»: قيل له: فما كانوا يعبدون؟ قال: «كانوا يصلون إلي لبيت علي دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به». رواه [253] شيخنا الصدوق بإسناده في كمال الدين (ص 104)، والشيخ أبو الفتوح في تفسيره (4 / 210)، والسيد في البرهان (3 / 795). 9 ـ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قال علي عليه السلام: «إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فأخبرني عنه بشيء خير لي من الدنيا وما فيها». رواه بإسناده السيد فخار بن معد في كتاب الحجة [254] (ص 23)، وذكره الفتوني في ضياء العالمين. 10 ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «ما مات أبو طالب حتي أعطي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا» تفسير علي بن إبراهيم (ص 355)، كتاب الحجة (ص 23)، الدرجات [ صفحه 80] الرفيعة، ضياء العالمين [255] . 11 ـ عن الشعبي يرفعه عن أمير المؤمنين أنه قال: كان والله أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب مؤمناً مسلماً يكتم إيمانه مخافةً علي بني هاشم أن تنابذها قريش. قال أبو علي الموضح: ولأمير المؤمنين في أبيه يرثيه: أبا طالبٍ المستجير++ وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ++ فصلي عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه++ فقد كنت للمصطفي خير عم [256] . كتاب الحجة [257] (ص 24). 12 ـ عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين علياً عليه السلام يقول: مر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بنفر من قريش وقد نحروا جزوراً وكانوا يسمونها الفهيرة ويذبحونها علي النصف فلم يسلم عليهم، فلما انتهي إلي دار الندوة قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا، فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه؟ فقال عبد الله بن الزبعري السهمي: أنا أفعل؛ فأخذ الفرث والدم، فانتهي به إلي النبي صلي الله عليه وآله وسلم وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره، فانصرف النبي صلي الله عليه وآله وسلم حتي أتي عمه ابا طالب فقال: «يا عم من أنا؟» فقال: ولم يا بن أخي؟ فقص عليه القصة فقال: وأين تركتهم؟ فقال: «بالأبطح» فنادي في قومه: يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم أنتم؟ قالوا: نحن أربعون، قال: خذوا سلاحكم. فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم انتهي إلي أولئك النفر، فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا، فقال [ صفحه 81] لهم: ورب هذه البنية لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف. ثم أتي إلي صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتي قطعها ثلاثة أفهار [258] ثم قال: يا محمد سألتني من أنت؟ ثم أنشأ يقول ويومي بيده إلي النبي صلي الله عليه وآله وسلم: أنت النبي محمد++ قرم أعز مسود إلي آخر ما مر في (ص 336) ثم قال: يا محمد أيهم الفاعل بك؟ فأشار النبي صلي الله عليه وآله وسلم الي عبد الله بن الزبعري السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتي أدماها. ثم امر بالفرث والدم فأمر علي رؤوس الملأ كلهم ثم قال: يا بن أخ أرضيت؟ ثم قال: سألتني من أنت؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه إلي آدم عليه السلام ثم قال: أنت والله أشرفهم حسباً، وأرفعهم منصباً، يا معشر قريش من شاء منكم أن يتحرك فليفعل؛ أنا الذي تعرفوني [259] . رواه [260] السيد ابن معد في الحجة (ص 106)، وذكر لدة هذه القضية الصفوري في نزهة المجلس (2 / 122) وفي طبع (ص 91)، وابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق بهامش المستطرف (ص 2 / 3) نقلاً عن كتاب الأعلام للقرطبي. 13 ـ ذكر ابن فياض في كتابه شرح الأخبار: أن علياً عليه السلام قال في حديث له: إن أبا طالب هجم علي وعلي النبي صلي الله عليه وآله وسلم ونحن ساجدان فقال: أفعلتماها؟ ثم خذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره وجعل يرغبني في ذلك ويخصني عليه. الحديث. راجع ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف الفتوني. [ صفحه 82] 14 ـ روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: من كان آخر الأوصياء قبل النبي صلي الله عليه وآله وسلم؟ فقال: «أبي». ضياء العالمين للفتوني. 15 ـ عن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمناً فقال عليه السلام: «نعم». فقيل له: إن هاهنا قوماً يزعمون أنه كافر. فقال عليه السلام: «واعجباً كل العجب أيطعنون علي أبي طالب و علي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم؟ وقد نهاه الله تعالي أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله تعالي عنها من المؤمنات السابقات، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتي مات أبو طالب رضي الله عنه». راجع [261] : ما مر (ص 380)، وكتاب الحجة (ص 24)، والدرجات الرفيعة، ضياء العالمين فقال: قيل: إنها متواترة عندنا. 16 ـ عن أبي بصير ليث المرادي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فقال عليه السلام: «كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب علي إيمانهم». إلي آخر ما مر (ص 380). رواه [262] السيد في كتاب الحجة (ص 18) من طريق شيخ الطائفة عن الصدوق، والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين. وروي السيد ابن معد في كتاب الحجة (ص 27) من طريق آخر عن الإمام الباقر عليه السلام إنه قال: مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلماً مؤمناً. إلي آخره. 17 ـ عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: «إن مثل أبي [ صفحه 83] طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين». راجع [263] : الافي لثقة الإسلام الكليني (ص 244)، أمالي الصدوق (ص 366)، روضة الواعظين (ص 121)، كتاب الحجة (ص 115)، وفي (ص 17) ولفظه من طريق الحسين بن أحمد المالكي: قال عبد الرحمن بن كثير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ان الناس يزعمون أن أبا طلب في ضحضاح من نار. فقال: «كذبوا، ما بهذا نزل جبريل علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم»، قلت: وبما نزل؟ قال: «أتي جبرائيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن أصحاب الكهف اسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتي أتته البشارة من الله تعالي بالجنة، ثم قال كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرائيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد أخرج من مكة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب؟». وذكره [264] العلامة المجلسي في البحار (9 / 24) والسيد في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين، وروي شيخنا أبو الفتوح الرازي هذا الحديث في تفسيره (4 / 212). 18 ـ أخرج ثقة الإسلم الكليني في الكافي [265] (ص 244)؛ بالإسناد عن إسحاق بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافراً، فقال: «كذبوا، كيف وهو يقول: [ صفحه 84] ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً++ نبياً كموسي خط في أول الكتب» وذكره غير واحد من ائمة الحديث في تآليفهم رضوان الله عليهم أجميعين. 19 ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في أصول الكافي [266] (244)، عن الإمام الطادق قال «كيف يكون أبو طالب كافراً وهو يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب++ لدينا ولا يعبا بقيل الأباطل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه++ ثمال اليتامي عصمة للأرامل" وذكره السيد في البرهان [267] (3 / 795)، وكذلك غير واحد من أعلام الطائفة أخذاً عن الكليني. 20 ـ روي شيخنا أبو علي الفتال في روضة الواعظين [268] (ص 121) عن الإمام الصادق عليه السلام قال: لما حضر أبا طالب رضي الله عنه الوفاة جمع وجوه قريش فوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، إعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيباً إلا حزتموه، ولاشرفاً لا أورثتموه فلكم علي الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب إلي آخر مر في (ص 366) من مواقف سيدنا أبي طالب المشكورة المروية من طرق أهل السنة، وذكر هذه الوصية شيخنا العلامة المجلسي في البحار [269] (9 / 23). 21 ـ حدث شيخنا أبو جعفر الصدوق في إكمال الدين [270] (ص 103)، بالإسناد [ صفحه 85] عن محمد بن مروان عن الإمام الصادق عليه السلام «إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر الإيمان، فلما حضرته الوفاة أوحي الله عز وجل إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: أخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر الي المدينة». وذكره سيدنا الشريف المرتضي في الفصول المختارة [271] (ص 80) فقال: هذا يبرهن عن إيمانه لتحقيقه بنصرة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وتقوية أمره. وذيل الحديث رواه السيد الحجة ابن معد في كتابه الحجة [272] (ص 30) وقال في (ص 103): لما قبض أبو طالب اتفق المسلمون علي أن جبرئيل عليه السلام نزل علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم وقال له: ربك يقرئك السلام ويقول لك: ان قومك قد عولوا علي أن يبيتوك وقد مات ناصرك فاخرج عنهم. وأمره بالمهاجرة. فتأمل إضافة الله تعالي أبا طالب رحمه الله إلي النبي علية السلام وشهادته له أنه ناصره، فإن في ذلك لأبي طالب أوفي فخر وأعظم منزلة، وقريش رضيت من أبي طالب بكونه مخالطاً لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه للنبي صلي الله عليه وآله وسلم، ولم يمكنهم قتله والمنابذة له لأن قومه من بني هاشم وإخوانهم من بني المطلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم وأتباعهم، كافرهم ومؤمنهم كانوا معه، ولو كان نابذ قومه لكانوا عليه كافة، ولذلك قال أبو لهب لما سمع قريشاً يتحدثون في شأنه ويفيضون في أمره: دعوا عنكم هذا الشيخ فإنه مغرم بابن أخيه، والله لا يقتل محمد حتي يقتل أبو طالب، ولا يقتل أبو طالب حتي تقتل بنو هاشم كافة، ولا تقتل بنو هاشم حتي تقتل بنو عبد مناف، ولا تقتل بنو عبد مناف حتي تقتل أهل البطحاء؛ فأمسكوا عنه وإلا ملنا معه. فخاف القوم أن يفعل فكفوا. فلما بلغت أبا طالب مقالته طمع في نصرته فقال يستعطفه ويرققه: عجبت لحلم يا بن شيبة حادثٍ++ وأحلام أقوامٍ لديك ضعاف [ صفحه 86] إلي آخر أبيات ذكرها أبن أبي الحديد في شرحه [273] (3 / 307) مع زيادة خمسة أبيات لم يذكرها السيد في الحجة. وذكرها ابن الشجري في حماسته (ص 16). فقال السيد: فلما أبطأ عنه ما أراد منه قال يستعطفه أيضاً: وإن امراً من قومه ابو معتب++ لفي منعة من أن يسام المظالما أقول له وأين منه نصيحتي++ أبا معتب [274] ثبت سوادك قائما إلي بيات خمسة. وقد ذكرها ابن هشام في سيرته [275] (1 / 394) مع زيادة أربعة بيات، غير ان البيت الأول فيه: وإن امراً أبو عتيبة عمه++ لفي روضة ما إن يسام المظالما وذكرها [276] ابن أبي الحديد في الشرح (3 / 307)؛ وابن كثير في تاريخه (3 / 93). 22 ـ عن يونس بن نباتة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب؟» قلت: جعلت فداك يقولون: هو في ضحضاح من نار يغلي منها أم رأسه فقال: «كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا». كنز الفوائد لشيخنا الكراجكي (ص 80)، كتاب الحجة (ص 17)، ضياء العالمين. 23 ـ روي الشريف الحجة ابن معد في كتابه الحجة [277] (ص 22) من طريق [ صفحه 87] شيخنا أبي جعفر الصدوق عن دواد الرقي قال: دخلت علي ابي عبد الله عليه السلام ولي علي رجل دين وقد خفت تواه [278] فشكوت ذلك إليه فقال عليه السلام: إذا مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصل عنه ركعتين، وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها ركعتين، وعن فاطمة بنت أسد طوافاً وصل عنها ركعتين. ثم ادع الله عز وجل أن يرد عليك مالك. قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود جئني هناك فاقبض حقك. وذكره العلامة المجلسي في البحار [279] (9 / 24). 24 ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في الكافي [280] (ص 244)؛ بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: بينا النبي صلي الله عليه وآله وسلم في السجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقي المشركون عليه سلا [281] ناقة فملؤوا ثيابه بها فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلي أبي طالب فقال له: «يا عم، كيف تري حسبي فيكم؟» فقال له: وما ذاك يابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلي القوم والنبي صلي الله عليه وآله وسلم معه. فأتي قريشاً وهم حول الكعبة. فلما رأوه عرفوا الشر في وجهة ثم قال لحمزة: أمر السلا علي أسبلتهم [282] ففعل ذلك حي أتي علي آخرهم ثم التفت أبو طالب إلي النبي فقال: يا بن أخي هذا حسبك فينا. وذكره جمع من الأعلام وأئمة الحديث في تآليفهم. [ صفحه 88] 25 ـ أخرج أبو الفرج الأصبهاني؛ بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروي شعر أبي طالب عليه السلام وأن يدون وقال: تعلموه وعلموه أولادكم فإنه علي دين الله وفيه علم كثير». كتاب الحجة (ص 25)، بحار الأنوار (9 / 24)، ضياء العالمين للفتوني [283] . 26 ـ روي شيخنا الصدوق في أماليه [284] (ص 304)، بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «أول جماعة كانت أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه، إذ مر أبو طالب به وجعفر معه قال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله تقدمهما، وانصرف ابو طالب مسروراً وهو يقول: ن علياً وجعفراً ثقتي++ عند ملم الزمان والكرب إلي آخر أبيات مرت صحيفة (356) وتأتي في (ص397)، والحديث رواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره [285] (4 / 211). 27 ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في الكافي [286] (ص 242)، بإسناده عن درست بن أبي منصور؛ أنه سأل أبا الحسن الأول ـ الإمام الكاظم ـ عليه السلام: أكان رسول الله صلي الله عليه وآله سلم محجوجاً بأبي طالب؟ فقال: «لا، ولكنه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إليه»، فقال: قلت: فدفع إليه الوصايا علي أنه محجوج به؟ فقال: «لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصية»، قال: قلت: فما كان حال أبي طالب؟ قال: «أقر بالنبي وبما جاء ودفع إليه الوصايا ومات من يومه». [ صفحه 89] قال الأميني: هذه مرتبة فوق مرتبة الايمان، فإنها مشفوعة بما سبق عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام تثبت لأبي طالب مرتبة الوصاية والحجية في وقته فضلاً عن بسيط الايمان، وقد بلغ ذلك من الثبوت إلي حد ظن السئل أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم كان محجوجاً به قبل بعثته، فنفي الإمام عليه السلام ذلك، وأثبت ما ثبت له من الوصاية وأنه كان خاضعاً للابراهيمية الحنيفية، ثم رضخ للمحمدية البيضاء، فسلم الوصايا للصادع بها، وقد سبق إيمانه بالولاية العلوية الناهض بها ولده البار صلوات الله وسلامة عليه. 28 ـ أخرج شيخنا أبو الفتح الكراجكي [287] (ص 80)؛ بإسناده عن بن بن محمد، قال: كتبت إلي الإمام الرضا علي بن موسي الرضا عليهما السلام: جعلت فداك. إلي آخر ما مر في (ص 381) [288] . وذكره [289] السيد في كتاب الحجة (ص 16)، والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار (ص 33)، وشيخنا الفتوني في ضياء العالمين. 29 ـ روي شيخنا المفسر الكبير بو الفتوح في تفسيره [290] (4 / 211)؛ عن الإمام الرضا سلام الله عليه، وقال: روي عن آبائه بعدة طرق: أن نقش خاتم أبي طالب عليه السلام كان: رضيت بالله رباً، وبابن أخي محمد نبياً، وبابني علي له وصياً. ورواه [291] : السيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والإشكوري في محبوب القلوب. [ صفحه 90] 30 ـ أخرج الشيخ ابو جعفر الصدوق بإسناد له: أن عبد العظيم بن عبد الله العلوي الحسني المدفون بالري كان مريضاً فكتب إلي أبي الحسن الرضا عليه السلام عرفني يا بن رسول الله عن الخبر المروي أن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فكتب إليه الرضا عليه السلام: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلي النار». كتاب الحجة [292] (ص 16)، ضياء العلمين لأبي الحسن الشريف. 31 ـ أخرج شيخنا الفقيه أبو جعفر الصدوق، بالإسناد عن الإمام الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام في حديث طويل: «إن الله تبارك وتعالي أوحي إلي رسوله صلي الله عليه وآله وسلم إني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سراً، وشيعة تنصرك علانية فأما التي تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب، وأما التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي بن أبي طالب. ثم قال: وإن أبا طالب كؤمن آل فرعون يكتم إيمانه». كتب الحجة [293] (ص 115): ضياء العالمين لأبي الحسن الشريف. 32 ـ أخرج شيخنا الصدوق في أماليه [294] (ص 365) من طريق الأعمش عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: قال أبو طالب لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يابن أخي الله أرسلك؟ قال: «نعم». قال: فأرني آية. قال ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتي سجدت بين يديه ثم أنصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك. [ صفحه 91] ورواه أبو عي الفتال في روضة الواعظين [295] (ص 121)، ورواه السيد ابن معد في الحجة [296] (ص 25) ولفظه: قال أبو طالب النبي صلي الله عليه وآله وسلم بمحضر من قريش ليريهم فضله: يا بن أخي الله أرسلك؟ قال: نعم. قال: إن للأنبياء معجزاً وخرق عادة فأرنا آية قال: «ادع تلك الشجرة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: أقبلي بإذن الله». فدعاها فأقبلت حتي سجدت بين يديه ثم أمرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق. ثم قال لابنه علي عليه السلام: يا بني الزم ابن عمك. وذكره غير واحد من أعلام الطائفة. 33 ـ أخرج أبو جعفر الصدوق قدس الله سره في الأمالي [297] (ص 366) بإسناده عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال له: يا بن عم رسول الله أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلماً؟ قال: وكيف لم يكن مسلماً وهو القائل: وقد علموا أن ابننا لا مكذب++ لدينا ولا يعبا بقيل الأ باطل إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين. ورواه السيد ابن معد في الحجة [298] (ص 94، 115)، وذكره غير واحد من أئمة الحديث. 34 ـ أخرج شيخنا أبو علي الفتال النيسابوري في روضة الواعظين [299] . [ صفحه 92] (ص 123) عن ابن عباس قال: مر أبو طالب ومعه جعفر ابنه برسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد الحرام يصلي صلاة الظهر وعلي عليه السلام عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك، فتقدم جعفر وتأخر علي واصطفا خلف رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتي قضي الصلاة، وفي ذلك يقول أبو طالب: إن علياً وجعفراً ثقتي++ عند ملم الزمان والنوب [300] . أجعلهما عرضة العداء إذا++ أترك ميتاً وأنتمي إلي حسبي لا تخذلا وانصرا ابن عمكما++ أخي لأمي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا++ يخذله من بني ذو حسب [301] . وأخرج سيدنا ابن معد في كتاب بالحجة [302] (ص 59)، بإسناده عن عمران بن الحصين الخزاعي قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبيه، ولذلك: مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله وهو يصلي وعلي عليه السلام عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح اين عملك فجاء جعفر فصلي مع النبي صلي الله عليه وآله وسلم، فلما قضي صلاته قال له النبي صليالله عليه وآله وسلم: «يا جعفر وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة». فأنشأ أبو طالب رضوان الله عليه يقول: إن علياً وجعفراً ثقتي++ عند ملم الزمان والنوب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما++ أخي لأمي من بينهم وأبي إن أبا معتب قد أسلمنا++ ليس أبو معتب بذي حدب [303] . والله لا أخذل النبي ولا++ يخذله من بني ذو حسب [ صفحه 93] حتي ترون الرؤوس طائحة++ منا ومنكم هناك بالقضب نحن وهذا النبي أسرته++ نضرب عنه الأعداء كالشهب إن نلتموه بكل جمعكم++ فنحن في الناس ألأم العرب ورواه شيخنا أبو الفتح الكرجكي [304] بطريق آخر عن أبي ضوء بن صلصال قال: كنت أنصر النبي صلي الله عليه وآله وسلم مع أبي طالب قبل إسلامي، فإني يوماً لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ إذ خرج أبو طالب إلي شبيهاً بالملهوف، فقال لي: يا أبي الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين؟ يعني النبي وعلياً عليهما السلام فقلت: ما رأيتهما مذ جلست، فقال: قم بنا في الطلب لهما فلست آمن قريشاً أن تكون اغتالتهما، قال: فمضينا حتي خرجنا من أبيات مكة ثم صرنا إلي جبل من جبالها فاسترقيناه إلي قلته، فإذا النبي صلي الله عليه وآله وسلم وعلي عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان، فقال أبو طالب لجعفر ابنه وكان معنا: صل جناح ابن عمك. فقام إلي جنب علي فأحس بهما النبي صلي الله عليه وآله وسلم فتقدمهما وأقبلوا علي أمرهم حتي فرغوا مما كانوا فيه، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم نبعث يقول الابيات. 35 ـ عن عكرمة عن أبن عباس قال: أخبرني أبي أن أبا طالب رضي الله عنه شهد عند الموت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ضياء العالمين. 36 ـ في تفسير وكيع [305] من طريق أبي ذر الغفاري؛ أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب رضي الله عنه حتي أسلم بلسان الحبشة، قال لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: أتفقه الحبشة؟ قال: يا عم إن الله علمني جميع الكلام. قال: يا محمد اسدن لمصاقا قاطا لاها يعني أشهد مخلصاً لا إله إلا الله، فبكي رسول الله صلي الله علي وآله وسلم وقال: إن الله أقر [ صفحه 94] عيني بأبي طالب. ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف. أحب سيد الأبطح الشهادة بلغة الحبشة في موقفه هذا بعد ما أكثرها بلغة الضاد وبغيرها، كما فصل القول فيها شيخنا الحجة أبو الحسن الشريف الفتوني المتوفي (1138) في كتابه القيم الضخم ضياء العالمين، وهو أثمن كتاب ألف في الإمامة. 37 ـ روي شيخنا أبو الحسن قطب الدين الراوندي في كتابه الخرائج والجرائح [306] عن فاطمة بنت أسد أنها قالت: لما توفي عبد المطلب أخذ أبو طالب النبي صلي الله عليه وأله وسلم عنده لوصية أبيه به، وكنت أخدمه، وكان في بستان دارنا نخلات، وكان أول إدراك الرطب، وكنت كل يوم ألتقط له حفنة من الرطب فما فوقها وكذلك جاريتي، فاتفق يوماً أن نسيت أن التقط له شيئاً ونسيت جارتي أيضاً، وكان محمد نائماً ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمت ووضعت الكم علي وجهي حياءً من محمد صلي الله علية وآله وسلم إذاانتبه، فانتبه محمد صلي الله عليه وآله وسلم ودخل البستان فلم ير رطبةً علي وجه الأرض فأشار إلي نخلة وقال: أيتها الشجرة أنا جائع. فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتي أكل منها ما أراد ثم ارتفعت إلي موضعها، فتعجبت من ذلك وكان أبو طالب رضي الله عنه غائبا فلما أتي وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت فقال هو: إنما يكون نبياً وأنت تلدين له وزيراً بعد يأس. فولدت علياً عليه السلام كما قال. 38 ـ روي شيخنا الفقيه الأكبر ابن بابويه الصدوق في أمامليه [307] (ص 158)، بالإسناد عن أبي طالب سلام الله عليه قال: قال عبد المطلب: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز وجمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي، فقالت: ما شأن [ صفحه 95] سيد العرب متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب؟ فقلت لها: بلي إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت عل ظهري قد نال رأسها السماء وضربت بأعضانها الشرق والغرب، ورأيت نوراً يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفاً، ورأيت العرب والنجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظماً ونوراً، ورأيت رهطاً من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا أخذهم شاب من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثيابا فيأخذهم شاب من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثياباً فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول غصناً من أغصانها فصاح بي الشاب وقال: مهلاً ليس لك منها نصيب، فقلت: لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها، فانتبهت مذعوراً فزعاً متغير اللون، فرأيت لون الكاهنة قد تغير ثم قالت: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب وينبأ في الناس. فتسري عني غمي، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت، وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلي الله عليه وآله وسلم قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أب القاسم الأمين. 39 ـ قال السيد الحجة في كتابه الحجة [308] (ص 68): ذكر الشريف النسابة العلوي العمري المعروف بالموضح، بإسناده: أن أبا طالب لما مات لم تكن نزلت الصلاة علي الموتي، فما صلي النبي عليه ولا علي خديجة، وإنما اجتازت جنازة أبي طالب والنبي صلي الله عليه وآله وسلم وعلي وجعفر وحمزة جلوس، فقاموا وشيعوا جنازته واستغفروا له فقال قوم: نحن نستغفر لمو تانا وأقاربنا المشركين أيضاً ظناً منهم أن أبا طالب مات مشركاً لأنه كان يكتم إيمانه، فنفي الله عن أبي طالب الشرك ونزه نبيه صلي الله عليه وآله وسلم والثلاثة المذكورين عليهم السلام عن الخطأ في قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربي} [309] ، فمن قال بكفر أبي طالب فقد حكم علي النبي [ صفحه 96] بالخطأ والله تعالي قد نزهه عنه في أقواله وأفعاله. إلي آخره. وأخرج أبو الفرج الأصبهاني؛ بالإسناد عن محمد بن حميد قال: حدثني أبي قال: سئل أبو الجهم بن حذيفة: أصلي النبي صلي الله عليه وآله وسلم علي أبي طالب؟ فقال: وأين الصلاة يومئذ؟ إنما فرضت الصلاة بعد موته، ولقد حزن عليه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وأمر علياً بالقيام بمره وحضر جنازته، وشهد له العباس وأبو بكر بالإيمان وأشهد علي صدقهما لأنه كان يكتم إيمانه ولو عاش إلي ظهور الإسلام لأظهر إيمانه. 40 ـ عن مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمر النبي صلي الله عليه وآله وسلم قالوا: لا نري محمداً يزداد إلا كبراً وإن هو إلا ساحر أو مجنون، فتعاقدوا لئن مات أبو طالب رضي الله عنه ليجمعن كلها عن قتله فبلغ ذلك ابا طالب فجمع بني هاشم واحلافهم من قريش فوصاهم بالنبي صلي الله عليه وآله وسلم وقال: ابن أخي كل ما يقول أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا، وإن محمدا نبي صادق، وأمين ناطق، وأن شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلي مكان، فأجيبوا دعوته واجتمعوا علي نصرته، وراموا عدوه من وراء حوضته، فإنه الشرف الباقي لكم طول الدهر، ثم أنشأ يقول: أوصي بنصر النبي الخير مشهده++ علياً أبني وعم الخير عباسا وحمزة الأسد المخشي صولته++ وجعفراً أن يذودا دونه الناسا وهاشماً كلها أوصي بنصرته++ أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا [310] . كونوا فداءً لكم أمي وما ولدت++ من دون أحمد عند الروع أتراسا بكل أبيض مصقولٍ عوارضه++ تخاله في سواد الليل مقباسا [311] . قال الأميني هذه جملة مما أوقفنا السير عليه من أحاديث رواة الحق والحقيقة وصفحنا عما يربو علي الأربعين روماً للاختصار، فأنت ذا أضفت إليها ما أسلفناه مما [ صفحه 97] يروي عن آل أبي طالب وذويه، وأشفعتها بما مر من أحاديث مواقف سيد الأباطح، وجمعتها مع ما جاء من الشهادات الصريحة في شعره تربو الأدلة علي إيمانه الخالص وإسلامه القويم علي مائة دليل، فهل من مساغ لذي مسكة أن يصفح عن هذه كلها؟ وكل واحد منها يحق أن يستند له في إسلام أي أحد، نعم، إن في أبي طالب سراً لا يثبت إيمانه بألف دليل، وإيمان غيره يثبت بقيل مجهول ودعوي مجردة! إقرأ واحكم. وقد فصل القول في هذه الأدلة جمع من أعلام الطائفة؛ كشيخنا العلامة الحجة المجلسي في بحار لأنوار [312] (9 / 14 ـ 33)، وشيخنا العلم القدوة أبي الحسن الشريف الفتوني في الجزء الثاني من كتابه القيم الضخم ضياء العالمين ـ والكتاب موجود عندنا ـ وهو أحسن ما كتب في الموضوع، كما أن ما ألفه السيد البرزنجي ولخصه السيد أحمد زيني دحلان أحسن ما ألف في الموضوع بقلم أعلام أهل السنة، وأفرد ذلك بالتأليف آخرون منهم: 1 ـ سعد بن عبد الله أبو القاسم الأشعري القمي: المتوفي (299، 301)، له كتاب فضل أبي طالب وعبد المطلب وعبد الله أبي النبي صلي الله عليه وآله وسلم. رجال النجاشي [313] (ص 126). 2 ـ أبو علي الكوفي أحمد بن محمد بن عمار: المتوفي (346)، له كتاب إيمان أبي طالب كما في فهرست الشيخ (ص 29)، ورجال النجاشي [314] (ص 70). 3 ـ أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي، سمع منه التلعكبري سنة (370) له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره النجاشي في فهرسته [315] (ص 133). [ صفحه 98] 4 ـ أبو نعيم علي بن حمزة البصري التميمي اللغوي: المتوفي (375)، له كتاب إيمان أبي طالب، توجد نسخته عند شيخنا الحجة ميرزا محمد الطهراني [316] في سامراء المشرفة، نقل عنه بعض فصوله الحافظ ابن حجر في الإصابة [317] في ترجمة أبي طالب واتهم مؤلفه بالرفض. 5 ـ أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري جد المفسر الكبير الشيخ أبي الفتوح الخزاعي لأمه، له كتاب مني الطالب في إيمان أبي طالب. رواه الشيخ منتجب الدين كما في فهرسته [318] (ص 10) عن سبطه الشيخ أبي الفتوح عن ابيه عنه. 6 ـ أبو الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية المهلبي الأزدي، له كتاب البيان عن خيرة الرحمن في إيمان ابي طالب وآباء النبي صلي الله عليه وآاله وسلم، ذكره له الشيخ في فهرسته (ص 96) والنجاشي [319] (ص 188). 7 ـ أحمد بن القاسم، له كتاب إيمان أبي طالب، رآه النجاشي كما في فهرسته [320] (ص 69) بخط الحسين بن عبيد لله الغضائري. 8 ـ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي الجرجاني صديق النجاشي: المتوفي (450)، ذكر له النجاشي في فهرسته [321] (ص 63) كتاب إيمان أبي طالب. [ صفحه 99] 9 ـ شيخنا الأكبر أبو عبد اللله المفيد محمد بن النعمان: المتوفي (413) له كتاب إيمان أبي طالب، كما في فهرست النجاشي [322] (ص 284). 10 ـ أبو علي شمس الدين السيد فخار بن معد الموسوي: المتوفي (630)، له كتاب الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب، قرظه العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم بقوله: بشراك فخار بما أولا++ ك الخالق في يوم المحشر نزهت بحجتك الغرا++ شيخ البطحاء أبا حيدر عما نسبوه إليه من الـ++ ـكفر المردود دعاة الشر أني وبه قام الإسلام++ م فنال بعلياه المفخر قسماً بولاء أبي حسنٍ++ لولاه الدين لما أزهر فعليه من الله الرضوا++ ن وللعدا نارٌ تسعر 11 ـ سيدنا الحجة أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحسيني: المتوفي (673)، له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره في كتابه بناء المقالة العلوية لنقض الرسالة العثمانية، وهو كتاب في الإمامة ألفه في الرد علي رسالة أبي عثمان الجاحظ. 12 ـ السيد الحسين الطباطبائي اليزدي الحائري الشهير بالواعظ: المتوفي (1306)، له كتاب بغية الطالب في إيمان أبي طالب، فارسي مطبوع. 13 ـ المفتي الشريف السيد محمد عباس التستري الهندي: المتوفي (1306)، له كتاب بغية الطالب في إيمان أبي طالب، أحد شعراء الغدير، تأتي ترجمته في القرن الرابع عشر إ ن شاء الله تعالي. 14 ـ شمس العلماء ميرزا محمد حسين الكركاني، له كتاب مقصد الطالب في [ صفحه 100] إيمان آباء النبي وعمه أبي طالب، فارسي طبع في بمبي سنة (1311). 15 ـ الشيخ محمد علي بن ميرزا جعفر علي الفصيح الهندي نزيل مكة المعظمة، له كتاب القول الواجب في إيمان أبي طالب. 16 ـ شيخنا الحجة الحاج ميرزا محسن ابن العلامة الحجة ميرزا محمد التبريزي [323] . 17 ـ السيد محمد علي آل شرف الدين العاملي [324] ، له كتاب شيخ الأبطح و أبو طالب، طبع في بغداد سنة (1349) في (96) صفحة وقد جمع فيه فأوعي، ولم يبق في القوس منزعاً. 18 ـ الشيخ ميرزا نجم الدين ابن شيخنا الحجة ميرزا محمد الطهراني، له كتاب الشهاب الثاقب لرجم مكفر أبي طالب. 19 ـ الشيخ جعفر بن الحاج محمد النقدي المرحوم، له كتاب مواهب الواهب في فضائل أبي طالب، طبع في النجف الأشرف سنة (1341 في (154) صفحة، فيه فوائد جمة وطرائف ونوادر. وقد نظم ذلك كثيرون من أعاظم الشيعة في قريضهم، ومما يسعنا إثباته هاهنا قول السيد أبي محمد عبد الله بن حمزة الحسني الزيدي من قصيدة: حماه أبونا أبو طالب++ وأسلم والناس لم تسلم وقد كان يكتم إيمانه++ وأما الولاء فلم يكتم [ صفحه 101] وقول الشريف العلامة السيد علي خان الشيرازي [325] في الدرجات الرفيعة: [326] . أبو طالب عم النبي محمدٍ++ به قام أزر الدين واشتد كاهله ويكفيه فخراً في المفاخر أنه++ موازره دون الأنام وكافله لئن جهلت قوم عظيم مقامه++ فما ضر ضوء الصبح من هو جاهله ولولاه ما قامت لأحمد دعوة++ ولا انجاب ليل الغي وانزاح باطله أقر بدين الله سراً لحكمةٍ++ فقال عدو الحق ما هو قائله وماذا عليه وهو في الدين هضبة++ إذا عصفت من ذي العناد أباطله وكيف يحل الذم ساحة ماجدٍ++ أواخره محمودةٌ وأوائله عليه سلام الله ما ذر شارقٌ++ وما تليت أحسابه وفضائله [327] . ومن قصيدة للشريف الأجل سيدنا آية الله السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي: [328] . ولي ندحةٌ في مدحة الندب والد الـ++ أئمة أعدال الكتاب أولي الأمر هو العلم الهادي أزين بمدحه++ شعوري ويزهو في مآثره شعري أبو طالب حامي الحقيقة سيد++ تزان به البطحاء في البر والبحر أبو طالب والخيل والليل واللوا++ له شهدت في ملتقي الحرب بالنصر أبو الأوصياء الغر عم محمد++ تضوع به الأحساب عن طيب النجر لقد عرفت منه الخطوب محنكاً++ تدرع يوم الزحف بالباس والحجر كما عرفت منه الجدوب أخا نديً++ دوين سداه الغمر ملتطم البحر [ صفحه 102] فذا واحد الدنيا وثانٍ له الحيا++ وقل في سناه الث الشمس والبدر وأني يحيط الوصف غر خصاله++ وقد عجزت عن سردها صاغة الشعر حمي المصطفي في باس ندب مدجج++ تذل له الأبطال في موقف الكر فلولاه لم تنجح لطه دعاية++ ولا كان للإسلام مستوسق الأمر وآمن بالله المهيمن والوري++ لهم وثبات من يعوق إلي نسر وجابه أسراب الضلال مصدقاً++ نبي الهدي إذ جاء يصدع بالأمر كفي مفخراً شيخ الاباطح أنه++ أبو حيدر المندوب في شدة الضر وصلي عليه الله ما هبت الصبا++ بريا ثنا شيخ الأباطح في الدهرِ وقال العلامة الحجة شيخنا الأوردبادي: [329] . بشيخ الأبطحين فشا الصلاح++ وفي أنواره زهت البطاح براه الله للتوحيد عضبا++ يلين به من الشرك الجماح وعم المصطفي لولاه أضحي++ حمي الإسلام نهبا يستباح نضا للدين منه صفيح عزم++ عنت لمضائه القضب الصفاح وأشرع للهدي بأسا مريعا++ تحطم دونه السمر الرماح وأصحر بالحقيقة في قريض++ عليه الحق يطفح والصلاح صريخة هاشم في الخطب لكن++ تزم لنيله الإبل الطلاح [330] . أخو الشرف الصراح أقام أمرا++ حداه لمثله الشرف الصراح فلا عاب [331] يدنسه ولكن++ غرائز ما برحن به سجاح فعلم زانه خلق كريم++ ودين فيه مشفوع سماح ومنه الغيث إما عم جدب++ وفيه الغوث إن عن الصياح [ صفحه 103] مناقب أعيت البلغاء مدحا++ وتنفذ دونها الكلم الفصاح وصفو القول أن أبا علي++ له الدين الأصيل ولا براح ولكن لابنه نصبوا عداء++ وما عن حيدر فضل يزاح فنالوا من أبيه وما المعالي++ لكل محاول قصدا تباح وضوء البدر أبلج لا يواري++ وإن يك حوله كثر النباح وهبني قلت إن الصبح ليل++ فهل يخفي لذي العين الصباح فدع بمتاهة التضليل قوما++ بمرتبك الهوي لهم النباح فذا شيخ الأباطح في هداه++ تصافقه الإمامة والنجاح أبو الصيد الأكارم من لؤي++ مقاديم جحاجحة وضاح لهم كأبيهم إن جال سهم++ لأهل الفضل فائزة قداح وقال العلامة الأوحد الشيخ محمد تقي صادق العاملي من قصيدة يمدح بها أله البيت عليهم السلام: بسيف علي قد أشيدت صروحه++ كما بأبيه قام قدما بناؤه أبو طالب أصل المعالي ورمزها++ ومبدأ عنوان الهدي وانتهاؤه توحد في جمع الفضائل والنهي++ وضم جميع المكرمات رداؤه وتنحط عنه رفعة هامة السها [332] ++ ويأرج في عرف الخزامي ثناؤه حمي الخائف اللاجي ومربع أمنه++ وكعبة قصد المرتجي وغناؤه تحلق في جمع المكارم نفسه++ ويسمو به للنيرين إباؤه أصاخ إلي الدين الحنيف ملبيا++ لدعوته لما أتاه نداؤه وباع بإعزاز الشريعة نفسه++ فبورك قدرا بيعه وشراؤه [ صفحه 104] وقال العلامة الشريف المبجل السيد علي النقي اللكهنوي: [333] . زهت أم القري بأبي الوصي++ غداة غدا يذود عن النبي وقام بنصرة الإسلام فردا++ يراغم كل مختال غوي يذب عن الهدي كيدا الأعادي++ بأمضي من ذباب المشرقي [334] . وأبصر رشده من دين طه++ فجاهر فيه بالسر الخفي وآمن بالإله الحق صدقا++ بقلب موحد بر تقي بني للسؤدد العربي صرحا++ محاطا بالفخار الهاشمي تلقي الرشد عن آبا صدق++ توارثه صفيا عن صفي كأن الأمهات لهم أبت أن++ تلدن سوي نبي أو وصي فكان علي الهدي كأبيه قدما++ ولم يبرح علي النهج السوي وكان به رواء الشرع بدءا++ وتم بنجله الزاكي علي وقال العلامة الفاضل الشيخ محمد السماوي [335] من قصيدة نشرت في آخر كتاب الحجة (ص 135) مطلعها: فؤادي بالغادة الكاعب++ غدا كرة في يدي لاعب كأني بدائرة من هوي++ فمن طالع لي ومن غارب بليت بمن ضربت خدره++ بمنقطع النظر الصائب بحيث الصفاح وحيث الرما++ ح فمن مشرفي إلي راغبي لها منعة في ذري قومها++ كأن أباها أبو طالب فخار الأبي وعم النبي++ وشيخ الأباطح من غالب [ صفحه 105] أمنع لا يرتقي أجدل++ إلي ذروة منه أو غارب إذا الرافع الطرف يرنو له++ يعود بتنحية الناصب تهلل طلعته للعيو++ ن كما جرد الغمد عن قاضب أقام عماد العلي سامكا++ بأربعة كالسنا الثاقب بمثل علي إلي جعفر++ ومثل عقيل إلي طالب أولئك لا زمعات الرجا++ ل من قالص الذيل أو ساحب ومن ذا كعبد مناف يطو++ ل علي راجل ثم أو راكب حمي الدين في سفينة فانبري++ بمكة ممتنع الجانب وآمن بالله في سره++ لامر جليل علي الطالب وصدق أحمد في وحيه++ وقام بما كان من واجب فكم بين مخف لتصديقه++ وآخر مبد له كاذب لنعم ملاذ الهوي والتقي++ ومنتجع الوافد الراغب ومعتصم الدين في مكة++ إذ الدين منفرد الصاحب ومناح حوزة أهل الهدي++ مد العمر من وثبة الواثب فلولاه ما طفق المصطفي++ ينادي علي المنهج اللاحب ولم يعب الشرك مستظهرا++ بيوم يضيق علي العائب وللبحاثة الفاضل صاحب التأليف القيم الشيخ جعفر بن حاج محمد النقيدي من قصيدة ذكرها في كتابه مواهب الواهب في فضائل أبي طالب [336] المطبوع في النجف الأشرف في (154) صفحة مطلعها: [ صفحه 106] برق ابتسامك قد اضاء الوادي++ وحيا خدودك فيه ري الصادث قوله: مهما تراكمت الخطوب فإنها++ تجلي متي بأبي الوصي انادي عبد المناف الطهر عم محمد++ الطاهر الأباء والأجداد غيث المكارم ليث كل ملمة++ غوث المنادي بدر افق الناد شيخ الأباطح من بصارم عزمه++ بلغ الأنام لحظة الأرشاد دانت لديه المكرمات رقابها++ وإليه القي الدهر فصل قياد جد الأئمة شيخ أمة أحمد++ ربع الأماني مربع الوفاد سيف له المجد الأثير حمائل++ وله الفخار غدا حلي نجاد دعاني الوري للرفد في عصر به++ لا يعرفونه الناس نهج رشاد وله قريش كم رأت من معجز++ عرفوه فيه واحد الاحاد كرضاعه خير البرية أحمد [337] ++ وقبوله دعوته لسقي الوادي [338] . وبشارة الاسد الهصور بنجله++ وشفائه بدعاء النبي الهادي [339] . وكلامه بالوحي قبل صدوره++ وله الفجار الأرض اذ هو صادي وبيوم مولد أحمد أخباره++ عن حيدر الكرار بالميلاد [340] . وله علي الاسلام من سنن غدت++ للمسلمين قلائد الأجياد كفل النبي المصطفي خير الوري++ ورعي الحقوق له بصدق وداد رباه طفلا واقتفاه يافعا++ وحماه كهلا من أذي الأضداد [ صفحه 107] ولأجله عاد قريش بعدما++ سلكوا سبيل الغي والافساد ورآهم متعاضدين ليقتلوا++ خير البرية سيد الأمجاد فسطا بعزم ناله من معشر++ شم الأنوف مصالت أنجاد وانصاع يفدي أحمد في نفسه++ والجاه والأموال والأولاد وأقام ينصره إلي أن أصبحت++ تزهو شريعته بكل بلاد أفديه من صاد لواء للهدي++ يحمي لأفصح ناطق بالضاد قد كان يعلم أنه المختار من++ رب السماء عميد كل عماد ولقد روي عن أنبياء جدوده++ فيه حديثا واضح الاسناد وعلا به عينا علي كل الوري++ إذ قال فيه بمطرب الإنشاد إن أبن آمنة النبي محمدا++ عندي يفوق منازل الأولاد [341] . راعيت فيه قرابة موصولة++ وحفظت فيه وصية الأجداد يا والد الكرار والطبار والـ++ طهار أبناء النبي الهادي كم معجز أبصرته من أحمد++ باهلت فيه معاشر الحساد من لصق أحجار ومزق صحيفة++ ونزول أمطار ونطق جماد لا فخر إلا فخرك السامي الذي++ فقئت به أبصار أهل عناد إن المكارم لو رأت أجسادها++ عين رأتك الروح للأجساد شكر الآله فعالك العز التي++ فرحت بها أملاك سبع شداد لله همتك التي خضعت لها++ من خوف بأسك شامخ الأطواد لله هيبتك التي رجفت بها++ أعداء مجدك عصبة الإلحاد لله كفك كم بها من معدم++ أحييت في الأصدار والإيراد إلي آخر. [ صفحه 108] وله قصيدة (43) بيتا يمدح بها شيخ الأباطح أبو طالب سلام الله عليه توجد في الواهب [342] (ص 151) مستهلها: بالله يا قاصد الاطلال في العلم++ سلمت سلم علي سلمي بذي سلم ها هنا نجعجع بالقلم عن الافاضة في القول لأن نطاق الجزء ضاق عن التبسط فنرجي تكلمة البحث إلي أوليات الجزء الثامن إن شاء الله تعالي وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [ صفحه 109]

ابو طالب في الذكر الحكيم

لقد أغرق القوم نزعا في الوقيعة والتحامل علي بطل الاسلام والمسلم الاول بعد ولده البار، وناصر دين الله الوحيد، فلم يقنعهم ما اختلقوه من الاقاصيص حتي عمدوا الي كتاب الله فحرفوا الكلم عن مواضعه، فافتعلوا في آيات ثلاث أقاويل نأت عن الصدق، وبعدت عن الحقيقة بعد المشرقين، وهي عمدة ما استند اليه القوم في عدم تسليم ايمان أبي طالب، فاليك البيان: الاية الاولي قوله تعالي: (وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون) [343] . أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس أنه قال: انها نزلت في أبي طالب، ينهي عن أذي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أن يؤذي، وينأي أن يدخل في الاسلام [344] . وقال القرطبي: هو عام في جميع الكفار، أي ينهون عن اتباع محمد صلي الله عليه وآله وسلم وينأون عنه، عن ابن عباس والحسن. وقيل: هو خاص بأبي طالب ينهي الكفار عن أذاية محمد صلي الله عليه وآله وسلم ويتباعد عن الايمان به، عن ابن عباس أيضا. روي أهل السير قال: كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم قد خرج الي الكعبة يوما وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة [ صفحه 110] قال أبو جهل ـ لعنه الله: من يقوم الي هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعري فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي صلي الله عليه وآله وسلم فانفتل النبي صلي الله عليه وآله وسلم من صلاته، ثم أتي أبا طالب عمه فقال: يا عم ألا تري الي ما فعل بي؟» فقال أبو طالب: من فعل هذا بك؟ فقال النبي صلي الله عليه وآله وسلم: «عبد الله بن الزبعري»، فقام أبو طالب ووضع سيفه علي عاتقه ومشي معه حتي أتي القوم، فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون، فقال أبو طالب: والله لئن قام رجل لجللته بسيفي. فقعدوا حتي دنا اليهم، فقال: يا بني من الفاعل بك هذا؟ فقال: عبد الله بن الزبعري». فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول، فنزلت هذه الاية: (وهم ينهون عنه وينأون عنه) فقال النبي صلي الله عليه وآله وسلم: يا عم نزلت فيك آية. قال: وما هي؟ قال تمنع قريشا أن تؤذيني، وتأبي أن تؤمن بي. فقال أبو طالب: والله لن يصلوا اليك بجمعهم++ حتي أوسد في التراب دفينا الي آخر الابيات التي أسلفناها (7 / 334، 352) فقالوا: يا رسول الله هل تنفع نصرة أبي طالب؟ [345] قال: نعم دفع عنه بذاك الغل، ولم يقرن مع الشياطين، ولم يدخل في جب الحيات والعقارب، انما عذابه في نعلين من نار [في رجليه] [346] ) يغلي منهما دماغه في رأسه، وذلك أهون أهل النار عذابا [347] . قال الاميني: نزول هذه الاية في أبي طالب باطل لا يصح من شتي النواحي: 1 ـ ارسال حديثه بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس، وكم وكم غير ثقة في أناس رووا عن ابن عباس، ولعل هذا المجهول أحدهم. 2 ـ ان حبيب بن أبي ثابت انفرد به ولم يروه أحد غيره ولا يمكن المتابعة [ صفحه 111] علي ما يرويه، ولو فرضناه ثقة في نفسه بعد قول ابن حبان [348] انه كان مدلسا. وقول العقيلي [349] غمزه ابن عون وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها. وقول القطان: له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة. وقول الاجري عن أبي داود: ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح، وقول ابن خزيمة: كان مدلسا [350] . ونحن لا نناقش في السند بمكان سفيان الثوري، ولا نؤاخذه بقول من قال: انه يدلس ويكتب عن الكذابين [351] . 3 ـ ان الثابت عن ابن عباس بعدة طرق مسندة يضاد هذه المزعمة، ففيما رواه الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة وطريق العوفي عنه أنها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به، وينأون عنه يتباعدون عنه [352] . وقد تأكد ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد بن حميد من طريق وكيع عن سالم عن ابن الحنفية، ومن طريق الحسين بن الفرج عن أبي معاذ، ومن طريق بشر عن قتادة. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة والسدي والضحاك، ومن طريق أبي نجيح عن مجاهد، ومن طريق يونس عن ابن زيد قالوا: ينهون عن القرآن وعن النبي، وينأون عنه يتباعدون عنه [353] . [ صفحه 112] وليس في هذه الروايات أي ذكر لابي طالب، وانما المراد فيها الكفار الذين كانوا ينهون عن اتباع رسول الله أو القرآن، وينأون عنه بالتباعد والمناكرة، وأنت جد عليم بأن ذلك كله خلاف ما ثبت من سيرة شيخ الابطح الذي آواه ونصره وذب عنه ودعا اليه الي آخر نفس لفظه. 4ـ ان المستفاد من سياق الاية الكريمة أنه تعالي يريد ذم أناس أحياء ينهون عن اتباع نبيه ويتباعدون عنه، وان ذلك سيرتهم السيئة التي كاشفوا بها رسول الله صلي الله عيه وآله وسلم وهم متلبسون بها عند نزول الاية، كما هو صريح ما أسلفناه من رواية القرطبي وأن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أخبر أبا طالب بنزول الاية. لكن نظرا الي ما يأتي عن الصحيحين فيما زعموه من أن قوله تعالي في سورة القصص: (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) نزلت في أبي طالب بعد وفاته. لا يتم نزول آية ينهون عنه وينأون النازلة في أناس أحياء في أبي طالب، فان سورة الانعام التي فيها الاية المبحوث عنها نزلت جملة واحدة [354] بعد سورة القصص بخمس سور كما في الاتقان [355] (1، 17) فكيف يمكن تطبيقها علي أبي طالب وهو رهن أطباق الثري، وقد توفي قبل نزول الاية ببرهة طويلة؟ 5 ـ ان سياق الايات الكريمة هكذا: (ومنهم من يستمع اليك وجعلنا علي قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتي اذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا أساطير الاولين ں وهم ينهون عنه وينأون عنه [ صفحه 113] وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون) [356] . وهو كما تري صريح بأن المراد بالايات كفار جاؤوا النبي فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنه من أساطير الاولين، وهؤلاء الذين نهوا عنه صلي الله عليه وآله وسلم وعن كتابه الكريم، ونأوا وباعدوا عنه، فأين هذه كلها عن أبي طالب، الذي لم يفعل كل ذلك طيلة حياته، وكان اذا جاءه فلكلاءته والذب عنه بمثل قوله: والله لن يصلوا اليك بجمعهم++ حتي أوسد في التراب دفينا وان لهج بذكره نوه برسالته عنه بمثل قوله: ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا++ رسولا كموسي خط في أول الكتب وان قال عن كتابه هتف بقوله: أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب++ علي نبي كموسي أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا، فمنهم من عزاه الي القيل، وجعل آخرون خلافه أظهر، ورأي غير واحد خلافه أشبه، واليك جملة من نصوصهم: قال الطبري في تفسيره [357] (7 / 109) المراد المشركون المكذبون بآيات الله ينهون الناس عن اتباع محمد صلي الله عليه وآله وسلم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه. ثم رواه من الطرق التي أسلفناها عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ، ثم ذكر قولا آخر بأن المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه، وعد ممن قال به قتادة ومجاهد وابن زيد، ومرجع هذا الي القول الاول، ثم ذكر القول بنزولها في [ صفحه 114] أبي طالب وروي حديث حبيب ابن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وأردفه بقوله في (ص 110): وأولي هذه الاقوال بتأويل الاية قول من قال: تأويل وهم ينهون عنه عن اتباع محمد صلي الله عليه وآله وسلم من سواهم من الناس وينأون عن اتباعه، وذلك أن الايات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادين به والخبر عن تكذيبهم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم والاعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: (وهم ينهون عنه) خبرا عنهم، اذ لم يأتنا ما يدل علي انصراف الخبر عنهم الي غيرهم، بل ما قبل هذه الاية وما بعدها يدل علي صحة ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم دون أن يكون خبرا عن خاص منهم، واذ كان ذلك كذلك فتأويل الاية: وان ير هؤلاء المشركون يا محمد كل آية لا يؤمنوا [بها] [358] حتي اذا جاؤوك يجادلونك يقولون ان هذا الذي جئتنا به الا أحاديث الاولين وأخبارهم، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك، فيبعدون منك ومن اتباعك، وان يهلكون الا أنفسهم. انتهي. وذكر الرازي في تفسيره [359] (4 / 28) قولين: نزولها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن اتباع النبي والاقرار برسالته. ونزولها في أبي طالب خاصة، فقال: والقول الاول أشبه لوجهين: الاول: أن جميع الايات المتقدمة علي هذه الاية تقتضي ذم طريقتهم فكذلك قوله: (وهم ينهون عنه) ينبغي أن يكون محمولا علي أمر مذموم، فلو حملناه علي ان أبا طالب كان ينهي عن ايذائه لما حصل هذا النظم. والثاني: إنه تعالي بعد ذلك: (وإن يهلكون إلا أنفسهم) يعني به ما تقدم [ صفحه 115] ذكره، ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله وهم ينهون عنه النبي عن أذيته، لان ذلك حسن لا يوجب الهلاك. فإن قيل: إن قوله: (وان يهلكون الا أنفسهم) يرجع الي قوله: (وينئون عنه) لا إلي قوله: (وينهون عنه). لأن المراد بذلك أنهم يبعدون عنه بمفارقة دينه وترك الموافقة له ذلك ذم فلا يصح ما رجحتم به هذا القول قلنا: إن ظاهر قوله: (وإن يهلكون إلا أنفسهم) يرجع الي كل ما تقدم ذكره لانه بمنزلة أن يقال: ان فلانا يبعد عن الشيء الفلاني وينفر عنه ولا يضر بذلك الا نفسه، فلا يكون هذا الضرر متعلقا بأحد الامرين دون الاخر. انتهي. وذكر ابن كثير في تفسيره (2/127» القول الاول نقلا عن ابن الحنفية وقتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد، فقال: وهذا القول أظهر والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير. وذكر النسفي في تفسيره [360] ) بهامش تفسير الخازن (2 / 10) القول الاول ثم قال: وقيل: عني به أبو طالب: والاول أشبه. وذكر الزمخشري في الكشاف [361] (1/448) والشوكاني في تفسيره [362] (2/103) وغيرهما القول الاول وعزوا القول الثاني الي القيل، وجاء الالوسي [363] وفصل في القول الاول ثم ذكر الثاني وأردفه بقوله: ورده الامام. ثم ذكر محصل قول الرازي. وليت القرطبي لما جاءنا يخبط في عشواء وبين شفتيه رواية التقطها كحاطب ليل دلنا علي مصدر هذا الذي نسجه، ممن أخذه؟ والي من ينتهي اسناده؟ ومن ذا [ صفحه 116] الذي صافقه علي روايتها من الحفاظ؟ وأي مؤلف دونه قبله، ومن الذي يقول: ان ما ذكره من الشعر قاله أبو طالب يوم ابن الزبعري؟ ومن الذي يروي نزول الاية يوم ذلك؟ وأي ربط وتناسب بين الاية واخطارها النبي صلي الله عليه وآله وسلم علي أبي طالب وبين شعره ذاك؟ وهل روي قوله في هذا النسيج: يا عم نزلت فيك آية. غيره من أئمة الحديث ممن هو قبله أو بعده؟ وهل وجد القرطبي للجزء الاخير من روايته مصدرا غير تفسيره؟ وهل أطل علي جب الحيات والعقارب فوجده خاليا من أبي طالب؟ وهل شد الاغلال وفكها هو ليعرف أن شيخ الابطح لا يغل بها؟ أم أن مدركه في ذلك الحديث النبوي؟ حبذا لو صدقت الاحلام، وعلي كل فهو محجوج بكل ما ذكرناه من الوجوه. الاية الثانية والثالثة 1 ـ قوله تعالي: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربي من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) [364] . 2 ـ قوله تعالي: (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) [365] . أخرج البخاري في الصحيح في كتاب التفسير في القصص [366] (7/ 184) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عم قل: لا اله الا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل [ صفحه 117] رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة، حتي قال أبو طالب آخر ما تكلم [367] علي ملة عبد المطلب وأبي أن يقول: لا اله الا الله. فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم والله لاستغفرن لـك ما لم أنه عنك. فأنزل الل ه: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين). وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء). وفي مرسلة الطبري [368] : فنزلت: (ما كان للنبي) الاية. ونزلت: (انك لا تهدي من أحببت). وأخرجه مسلم في صحيحه [369] من طريق سعيد بن المسيب، وتبع الشيخين جل المفسرين لحسن ننهم بهما وبالصحيحين. مواقع النظر في هذه الرواية: 1 ـ ان سعيدا الذي انفرد بنقل هذه الرواية كان ممن ينصب العداء لامير المؤمنين علي عليه السلام فلا يحتج بما يقوله أو يتقوله فيه وفي أبيه وفي آله وذويه، فان الوقيعة فيهم أشهي مأكلة له، قال ابن أبي الحديد في الشرح [370] (1 / 370): وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام، وجبهه عمر بن علي عليه السلام في وجهه بكلام شديد، روي عبد الرحمن بن الاسود عن أبي داود الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيب وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له سعيد: يابن أخي ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، كما يفعل أخوتك وبنو أعمامك؟ فقال عمر: يابن المسيب أكلما دخلت المسجد أجيء، فأشهدك؟ فقال سعيد: ما أحب أن تغضب [ صفحه 118] سمعت أباك يقول: ان لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما علي الارض من شيء. فقال عمر: وأنا سمعت أبي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا الا يتكلم بها. فقال سعيد: يابن أخي جعلتني منافقا؟ قال: هو ما أقول لك. ثم انصرف. وأخرج الواقدي من أن سعيد بن المسيب مر بجنازة السجاد علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يصل عليها، فقيل له: ألا تصلي علي هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالحين؟ فقال: صلاة ركعتين أحب الي من الصلاة علي الرجل الصالح! ويعرفك سعيد بن المسيب ومبلغه من الحيطة في دين الله ما ذكره ابن حزم في المحلي (4 / 214) عن قتادة قال: قلت لسعيد: أنصلي خلف الحجاج؟ قال: انا لنصلي خلف من هو شر منه. 2 ـ أن ظاهر رواية البخاري كغيرها تعاقب نزول الايتين عند وفاة أبي طالب عليه السلام، كما أن صريح ما ورد في كل واحدة من الايتين نزولها عند ذاك، ولا يصح ذلك لان الاية الثانية منهما مكية والاولي مدنية نزلت بعد الفتح بالاتفاق وهي في سورة براءة المدنية التي هي آخر ما نزل من القرآن [371] فبين نزول الايتين ما يقرب من عشر سنين أو يربو عليها. 3 ـ ان آية الاستغفار نزلت بالمدينة بعد موت أبي طالب بعدة سنين تربو [ صفحه 119] علي ثمانية أعوام، فهل كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم خلال هذه المدة يستغفر لابي طالب عليه السلام أخذا بقوله صلي الله عليه وآله وسلم: والله لاستغفرن لك ما لم أنه عنك؟ وكيف كان يستغفر له؟ وكان هو صلي الله عليه وآله وسلم والمؤمنون ممنوعين عن موادة المشركين والمنافقين وموالاتهم والاستغفار لهم ـ الذي هو من أظهر مصاديق الموادة والتحابب منذ دهر طويل بقوله تعالي: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) الاية. هذه آية (22) من سورة المجادلة المدنية النازلة قبل سورة براءة التي فيها آية الاستغفار بسبع سور كما في الاتقان [372] (1 / 17) أخرج: [373] ابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن كثير كما في تفسيره (4/ 329)، وتفسير الشوكاني (5/ 189)، وتفسير الالوسي (28/ 37) أن هذه الاية نزلت يوم بدر وكانت في السنة الثانية من الهجرة الشريفة، أو نزلت علي ما في بعض التفاسير في أحد وكانت في السنة الثالثة باتفاق الجمهور كما قاله الحلبي في السيرة [374] فعلي هذه كلها نزلت هذه الاية قبل آية الاستغفار بعدة سنين. وبقوله تعالي: (يا أيها آلذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبين). هذه الاية (114) من سورة النساء وهي مكية علي قول النحاس وعلقمة وغيرهما ممن قالوا: ان قوله تعالي: (يا أيها الناس) حيث وقع انما هو مكي [375] وان [ صفحه 120] أخذنا بما صححه القرطبي في تفسيره (5/1) وذهب اليه الاخرون من أنها مدنية أخذا بما في صحيح البخاري [376] من حديث عائشة: ما نزلت سورة النساء الا وأنا عند رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فانها نزلت في أوليات الهجرة الشريفة بالمدينة، وعلي أي من التقديرين نزلت قبل سورة آية الاستغفار ـ البراءة باحدي وعشرين سورة كما في الاتقان [377] (1 / 17). وبقوله سبحانه: (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة). هذه الاية (139) من سورة النساء وقد عرفت أنها نزلت قبل براءة. وبقوله تعالي: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والي الله المصير). هذه الاية (28) من آل عمران، نزل صدرها الي بضع وثمانين آية في أوائل الهجرة الشريفة يوم وفد نجران كما في سيرة ابن هشام [378] (2 / 207)، وأخذا بما رواه القرطبي وغيره [379] نزلت هذه الاية في عبادة بن الصامت يوم الاحزاب كانت في الخمس من الهجرة، وعلي أي من التقديرين وغيرهما نزلت آل عمران قبل براءة ـ سورة آية الاستغفار ـ بأربع وعشرين سورة كما في الاتقان [380] (1 / 17). وبقوله تعالي: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) [ صفحه 121] وهي الاية السادسة من المنافقين نزلت عام غزوة بني المصطلق سنة ست، وهو المشهور عند أصحاب المغازي والسير كما قاله ابن كثير [381] ونزلت قبل براءة بثماني سور كما في الاتقان (1 / 17). وبقوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر علي الايمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) وبقوله تعالي: (اسستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم). وهذه وما قبلها الايتان (23 و 80) من سورة التوبة نزلتا قبل آية الاستغفار. أتري النبي صلي الله عليه وآله وسلم مع هذه الايات النازلة قبل آية الاستغفار كان يستغفر لعمه طيلة سنين وقد مات كافرا ـ العياذ بالله ـ وهو ينظر اليه من كثب؟ لاها الله، حاشا نبي العظمة. ولعل لهذه كلها استبعد الحسين بن الفضل نزولها في أبي طالب وقال: هذا بعيد لان السورة من آخر ما نزل من القرآن، ومات أبو طالب في عنفوان الاسلام والنبي صلي الله عليه وآله وسلم بمكة، وذكره القرطبي وأقره في تفسيره [382] (8 / 273). 4 ـ إن هناك روايات تضاد هذه الرواية في مورد نزول آية الاستغفار من سورة براءة، منها: صحيحة أخرجها [383] الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي، [ صفحه 122] والنسائي، وأبو يعلي، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الايمان، والضياء في المختارة عن علي قال: «سمعت رجلا يستغفر لابويه وهما مشركان فقلت: تستغفر لابويك وهما مشركان؟ فقال: أولم يستغفر ابراهيم؟ فذكرت ذلك للنبي صلي الله عليه وآله وسلم فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربي من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليم)» [384] . يظهر من هذه الرواية أن عدم جواز الاستغفار للمشركين كان أمرا معهودا قبل نزول الاية ولذلك ردع عنه مولانا أمير المؤمنين الرجل، وقوله عليه السلام هذا لا يلائم استغفار النبي صلي الله عليه وآله وسلم لعمه علي تقدير عدم اسلامه، وتري الرجل ما استند في تبرير عمله الي استغفار رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعمه علما بأنه صلي الله عليه وآله وسلم لم يستغفر لمشرك قط. قال السيد زيني دحلان في أسني المطالب [385] (ص 18) هذه الرواية صحيحة وقد وجدنا لها شاهدا برواية صحيحة من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: كانوا يستغفرون لابائهم حتي نزلت هذه الاية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لامواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للاحياء حتي يموتوا ثم أنزل الله تعالي: (وما كان استغفار ابراهيم) الاية يعني استغفر له ما دام حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار له، قال: وهذا شاهد صحيح فحيث كانت هذه الرواية أصح كان العمل بها أرجح، فالارجح أنها نزلت في استغفار أناس لابائهم المشركين لا في أبي طالب. انتهي. ومنها: ما أخرجه [386] ـ في سبب نزول آية الاستغفار ـ مسلم في صحيحه، [ صفحه 123] وأحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والنسائي، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أتي قبر أمه فبكي وأبكي من حوله، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروا القبور فانها تذكرة الاخرة [387] . وأخرج: الطبري، والحاكم [388] وابن أبي حاتم، والبيهقي [389] عن ابن مسعود وبريدة، والطبراني [390] وابن مردويه، والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس: أنه صلي الله عليه وآله وسلم لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر فجاء قبر أمه فاستأذن ربه أن يستغفر لها، ودعا الله تعالي أن يأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبي أن يأذن فنزلت الاية [391] . وأخرج الطبري في تفسيره [392] (11 / 31) عن عطية: لما قدم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم مكة وقف علي قبر أمه حتي سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتي نزلت: (ما كان للنبي) الي قوله: (تبرأ منه). وروي الزمخشري في الكشاف [393] (2 / 49) حديث نزول الاية في أبي طالب، ثم ذكر هذا الحديث في سبب نزولها وأردفها بقوله: وهذا أصح لان موت أبي طالب كان قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة. [ صفحه 124] وقال القسطلاني في ارشاد الساري [394] (7 / 270)، قد ثبت أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أتي قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الاية. رواه الحاكم [395] وابن أبي حاتم عن ابن مسعود، والطبراني [396] عن ابن عباس، وفي ذلك دلالة علي تأخر نزول الاية عن وفاة أبي طالب والاصل عدم تكرار النزول. قال الاميني: هلا كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يعلم الي يوم تبوك بعد تلكم الايات النازلة التي أسلفناها في (ص (10 ـ 12)، أنه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم، فجاء يستأذن ربه أن يستغفر لامه ويشفع لها؟ أو كان يحسب أن لامه حسابا آخر دون سائر البشر؟ أو أن الرواية مختلقة تمس كرامة النبي الاقدس، وتدنس ذيل قداسة أمه الطاهرة عن الشرك. ومنها: ما أخرجه الطبري في تفسيره [397] (11 / 31) عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلي الله عليه وآله وسلم قالوا: يا نبي الله ان من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ فقال النبي صلي الله عليه وآله وسلم بلي] [56] والله لاستغفرن لابي كما استغفر ابراهيم لابيه، فأنزل الله: (ما كان للنبي)، ثم عذر الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: (وما كان استغفار ابراهيم لابيه) الي قوله: (تبرأ منه). وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال: ان النبي صلي الله عليه وآله وسلم أراد أن يستغفر لابيه فنهاه الله عن ذلك بقوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن [ صفحه 125] يستغفروا للمشركين) الاية. قال: فان ابراهيم قد استغفر لابيه، فنزلت: (وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة) الاية: الدر المنثور [57] (3 / 283). وفي هاتين الروايتين نص علي أن نزول الاية الكريمة في أبيه وآباء رجال من أصحابه صلي الله عليه وآله وسلم لا في عمه ولا في أمه. ومنها: ما جاء به الطبري في تفسيره [58] (11 / 33)، قال: قال آخرون: الاستغفار في هذا الموضع بمعني الصلاة. ثم أخرج من طريق المثني عن عطاء بن أبي رباح قال: ما كنت أدع الصلاة علي أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشية حبلي من الزنا، لاني لم أسمع الله يحجب الصلاة الا عن المشركين يقول الل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الاية. وهذا التفسير ان صح فهو مخالف لجميع ما تقدم من الروايات الدالة علي أن المراد من الاية هو طلب المغفرة كما هو الناهر المتفاهم من اللفظ. ونفس هذا الاضطراب والمناقضة بين هذه المنقولات وبين ما جاء به البخاري مما يفت في عضد الجميع، وينهك من اعتباره، فلا يحتج بمثله ولا سيما في مثل المقام من تكفير مسلم بار، وتبعيد المتفاني دون الدين عنه. 5 ـ ان المستفاد من رواية البخاري نزول آية الاستغفار عند موت أبي طالب كما هو ناهر ما أخرجه اسحاق بن بشر وابن عساكر عن الحسن، قال: لما مات أبو طالب قال النبي: صلي الله عليه وآله وسلم ان ابراهيم استغفر لابيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتي أبلغ، فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين). الاية. يعني به أبا طالب، فاشتد علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم فقال الله لنبيه صلي الله عليه وآله وسلم وما كان استغفار [ صفحه 126] ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه) الدر المنثور [59] (3 / 283) وان ناقضها ما أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي قال: أخبرت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بموت أبي طالب فبكي فقال: اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه. ففعلت وجعل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتي نزل جبريل عليه السلام بهذه الاية: (ما كان للنبي والذين آمنوا) الآية [60] . ولعله ناهر ما أخرجه ابن سعد وأبو الشيخ وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال: لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتي ينهاني الله، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الدر المنثور (3 / 283). لكن الامة أصفقت علي أن نزول سورة البراءة التي تضمنت الاية الكريمة آخر ما نزل من القرآن كما مر في (ص 10) وكان ذلك بعد الفتح، وهي هي التي بعث بها رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أبا بكر ليتلوها علي أهل مكة ثم استرجعه بوحي من الله سبحانه وقيض لها مولانا أمير المؤمنين فقال: «لا يبلغها عني الا أنا أو رجل مني» [61] وقد جاء في صحيحة مرت من عدة طرق في (ص ل13) من أن آية الاستغفار نزلت بعد ما أقبل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك وكانت في سنة تسع فأين من هذه كلها نزولها عند وفاة أبي طالب أو بعدها بأيام؟ وأني يصح ما جاء به البخاري ومن يشاكله في رواية البواطيل. [ صفحه 127] 6 ـ ان سياق الاية الكريمة ـ آية الاستغفار سياق نفي لا نهي فلا نص فيها علي أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم استغفر فنهي عنه، وانما يلتئم مع استغفاره لعلمه بايمان عمه، وبما أن في الحضور من كان لا يعرف ذلك من ظاهر حال أبي طالب الذي كان يماشي به قريشا، فقالوا في ذلك أو اتخذوه مدركا لجواز الاستغفار للمشركين، كما ربما احتجوا بفعل ابراهيم عليه السلام فأنزل الله سبحانه الاية وما بعدها من قوله تعالي: (وما كان استغفار ابراهيم) الاية. تنزيها للنبي صلي الله عليه وآله وسلم وتعذيرا لابراهيم عليه السلام، وايعازا الي أن من استغفر له النبي صلي الله عليه وآله وسلم لم يكن مشركا كما حسبوه، وأن مرتبة النبوة تأبي عن الاستغفار للمشركين، فنفس صدوره منه صلي الله عليه وآله وسلم برهنة كافية علي أن أبا طالب لم يكن مشركا، وقد عرفت ذلك أفذاذ من الامة فلم يحتجوا بعمل النبي صلي الله عليه وآله وسلم لاستغفارهم لابائهم المشركين، وانما اقتصروا في الاحتجاج بعمل ابراهيم عليه السلام كما مر في صحيحة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال: «سمعت رجلا يستغفر لابويه وهما مشركان فقلت: تستغفر لابويك وهما مشركان؟ قال: أو لم يستغفر ابراهيم؟». الحديث. راجع صفحة (12) من هذا الجزء. ولو كان يعرف هذا الرجل أبا طالب مشركا لكان الاستدلال لتبرير عمله باستغفار نبي الاسلام له ـ ولم يكن يخفي علي أي أحد أولي من استغفار ابراهيم لابيه لكنه اقتصر علي ما استدل به. 7 ـ انا علي تقدير التسليم لرواية البخاري وغض الطرف عما سبق عن العباس من أن أبا طالب لهج بالشهادتين، وقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي هداك يا عم وما مر عن مولانا أمير المؤمنين من أنه ما مات حتي أعطي رسول الله من نفسه الرضا، وما مر من قوله صلي الله عليه وآله وسلم: «كل الخير أرجو من ربي لابي طالب». وما مر من وصية أبي طالب عند الوفاة لقريش وبني عبد المطلب باطاعة محمد صلي الله عليه وآله وسلم واتباعه والتسليم لامره وأن فيه الرشد والفلاح، وأنه صلي الله عليه وآله وسلم الامين في قريش والصديق في العرب. الي تلكم النصوص الجمة في نثره وننمه، فبعد غض الطرف عن هذه كلها [ صفحه 128] لا نسلم أن أبا طالب عليه السلام أبي عن الايمان في ساعته الاخيرة لقوله: علي ملة عبد المطلب. ونحن لا نرتاب في أن عبد المطلب سلام الله عليه كان علي المبدأ الحق، وعلي دين الله الذي ارتضاه للناس رب العالمين يومئذ، وكان معترفا بالمبدأ والمعاد، عارفا بأمر الرسالة، اللائح علي أساريره نورها، الساكن في صلبه صاحبها، وللشهرستاني حول سيدنا عبدالمطلب كلمة ذكرنا جملة منها في الجزء السابع (ص 346 و 353) فراجع الملل والنحل [62] والكتب التي ألفها السيوطي [63] في آباء النبي صلي الله عليه وآله وسلم حتي تعرف جلية الحال، فقول أبي طالب عليه السلام: علي ملة عبد المطلب. صريح في أنه معتنق تلكم المبادي كلها، أضف الي ذلك نصوصه المتواصلة طيلة حياته علي صحة الدعوة المحمدية. 8 ـ نظرة في الثانية من الايتين، ولعلك عرفت بطلان دلالتها علي ما ارتأوه من كفر شيخ الاباطح ـ سلام الله عليه من بعض ما ذكرناه من الوجوه، فهلم معي لننظر فيها خاصة وفيما جاء فيها بمفردها، فنقول: أولا: ان هذه الاية متوسطة بين آي تصف المؤمنين، وأخري يذكر سبحانه فيها الذين لم يؤمنوا حذار أن يتخطفوا من مكة المعظمة، فمقتضي سياق الايات أنه سبحانه لم يرد بهذه الاية الا بيان أن الذين اهتدوا من المذكورين قبلها لم تستند هدايتهم الي دعوة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم فحسب، وانما الاستناد الحقيقي الي مشيئته وارادته سبحانه علي وجه لا ينتهي الي الالجاء بنحو من التوفيق، كما أن استناد الاضلال اليه سبحانه بنحو من الخذلان، وان كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم وسيطا في تبليغ الدعوة (فان تولوا [ صفحه 129] فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما علي الرسول الا البلاغ المبين) [64] ). وفي الذكر الحكيم: (انما امرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ووله كل شيء وامرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن فمن اهتدي فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل انما أنا من المنذرين) [65] ، كما أن ابليس اللعين يزين للعاصي عمله (أولو كان الشيطان يدعوهم الي عذاب السعير) [66] ، (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل) [67] ، (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) [68] (ان الذين ارتدوا علي أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدي الشيطان سول لهم وأملي لهم) [69] وقد جاء فيما أخرجه العقيلي [70] وابن عدي [71] وابن مردويه والديلمي [72] وابن عساكر وابن النجار عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم (بعثت داعيا ومبلغا وليس الي من الهدي شيء، وخلق ابليس مزينا وليس اليه من الضلالة شيء) [73] . فهذه الاية الكريمة كبقية ما جاء في الذكر الحكيم من اسناد كل من الهداية والضلال اليه سبحانه كقوله تعالي: 1 ـ (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) البقرة: 272. 2 ـ (ان تحرص علي هداهم فان الله لا يهدي من يضل) النحل: 37. [ صفحه 130] 3 ـ (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين) الزخرف:40. 4 ـ (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) النمل:81. 5 ـ (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) النساء: 88. 6 ـ (أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون) يونس: 43. 7 ـ (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) الكهف:17. 8 ـ (ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من أناب) الرعد:27. 9 ـ (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) ابراهيم: 4. 10 ـ (ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) النحل: 93. الي آيات كثيرة مما يدل علي استناد الهداية والضلال الي الله تعالي علي وجه لا ينافي اختيار العبد فيهما، ولذلك أسندا اليه والي مشيئته أيضا في آي أخري كقوله تعالي: 1 ـ (فمن اهتدي فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها) يونس:108. 2 ـ (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف:29. 3 ـ (ان هو الا ذكر للعالمين ں لمن شاء منكم أن يستقيم) التكوير: 27، 28. 4 ـ (من اهتدي فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها) الاسراء: 51. 5 ـ (فمن اهتدي فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل انما أنا من المنذرين) النمل:92. 6 ـ (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدي فما ربحت تجارتهم) البقرة: 16. [ صفحه 131] 7 ـ (فريقا هدي وفريقا حق عليهم الضلالة) الاعراف: 30. 8 ـ (ربي أعلم من جاء بالهدي ومن هو في ضلال مبين) القصص: 85. 9 ـ (ان أحسنتم أحسنتم لانفسكم وان أسأتم فلها) الاسراء: 7. 10 ـ (فان أسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ) آل عمران: 20. الي آيات أخري، ولا مناقضة بين هذين الفريقين من الاي الكريمة بما قدمناه وبما ثبت من صحة اسناد الفعل الي الباعث تارة والي المباشر المختار أخري. فآيتنا هذه صاحبة البحث والعنوان من الفريق الاول، وقد سيق بيانها بعد آيات المؤمنين لافادة ما أريدت افادته من لداتها، ولبيان أن هؤلاء المذكورين من المهتدين هم علي شاكلة غيرهم في اسناد هدايتهم اليه سبحانه، فلا صلة لها بأي انسان خاص أبي طالب أو غيره، وان ماشينا القوم علي وجود الصلة بينها وبين أبي طالب عليه السلام فانها بمعونة سابقتها علي ايمانه أدل. هكذا ينبغي أن تفسر هذه الاية غير مكترث لما جاء حولها من التافهات مما سبق ويأتي. وثانيا: ان ما روي فيها بمفردها كلها مراسيل، فان منها: ما رواه عبد بن حميد ومسلم [74] والترمذي [75] وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: يا عماه قل: لا اله الا الله، أشهد لك بها عند الله يوم القيامة، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليها الا جزعه من الموت لاقررت بها عينك فأنزل الله عليه: (انك لا تهدي من أحببت) الآية [76] . كيف يرويه أبو هريرة وكان يوم وفاة أبي طالب شحاذا من متكففي دوس [ صفحه 132] باليمن الكفرة، يسأل الناس الحافا، ويكتنفه البؤس من جوانبه، وما ألم بالاسلام الا عام خيبر سنة سبع من الهجرة الشريفة باتفاق من الجمهور؟ فأين كان هو من وفاة أبي طالب، وما دار هنالك من الحديث؟ فان صدق في روايته فهو راو عمن لم ينوه باسمه، وان كان تدليس أبي هريرة قد اطرد في موارد كثيرة، روي أشياء ادعي فيها المشاهدة أو دل عليها السياق لكنه لم يشاهد شيئا منها، ومن أراد الوقوف علي هذه وغيرها من أمر أبي هريرة فليراجع كتاب أبو هريرة لسيدنا المصلح الشريف الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي حياه الله وبياه فقد جمع ذلك فأوعي. ومنها: ما أخرجه ابن مردويه وغيره من طريق أبي سهل السري بن سهل بالاسناد عن عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت: (انك لا تهدي من أحببت) الاية، في أبي طالب ألح عليه النبي صلي الله عليه وآله وسلم أن يسلم فأبي، فأنزل الله (إنك لا تهدي)، الحديث [77] . أبو سهل السري أحد الكذابين وضاع كان يسرق الحديث كما مر في سلسلة الكذابين (5 / 231)، وعبد القدوس أبو سعيد الدمشقي أحد الكذابين كما أسلفناه في الجزء الخامس (ص 238). وظاهر هذه الرواية كسابقتها هو المشاهدة، والاثبت علي ما قاله ابن حجر في الاصابة(2 / 331): أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث. فهو عند وفاة عمه أبي طالب كان يرضع ثدي أمه فلا يسعه الحضور في ذلك المشهد. وان صدقت الرواية عنه ـ وأني تصدق؟ فان ابن عباس أسند ما يقوله الي من لا نعرفه، ولعل رواة السوء حذفوه لضعفه، كما حذف غير واحد من المؤلفين أبا سهل السري وعبد القدوس ونظراءهما من أسانيد هذه الافائك سترا علي عللها. [ صفحه 133] والقول الفصل: ان حبر الامة لم يلهج بتلكم الخزاية، وان لهج بشيء من أمر ذلك المشهد عن أحد فأولي له أن يقول ما قاله أبوه من أنه سمع أبا طالب يشهد بالشهادتين عند وفاته [78] أو يفوه بما أسلفناه عن ابن عمه الاقدس رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم [79] ، أو يروي ما جاء عن ابن عمه الطاهر أمير المؤمنين عليه السلام [80] أليس ابن عباس راوي ما ثبت عنه من قول أبي طالب لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم كما مر في(7 / 355): قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق؟ ومنها: ما أخرجه أبو سهل السري الكذاب المذكور من طريق عبد القدوس الكذاب أيضا، عن نافع، عن ابن عمر قال: (انك لا تهدي من أحببت)ا لاية. نزلت في أبي طالب عند موته، والنبي صلي الله عليه وآله وسلم عند رأسه وهو يقول: يا عم قل لا اله الا الله أشفع لك بها يوم القيامة، قال أبو طالب: لاتعيرني نساء قريش بعدي أني جزعت عند موتي، فأنزل الله تعالي: (انك لا تهدي من أحببت) الحديث لعل ابن عمر لا يدعي في روايته الحضور في ذلك المحضر. وليس له أن يدعي ذلك لانه كان وقتئذ ابن سبع سنين تقريبا، فان مولده كان بعد البعثة بثلاث ومن طبع الحال أن من هو بهذا السن لا يطلق سراحه الي ذلك المنتدي الرهيب، والمسجي فيه سيد الاباطح ويلي أمره نبي العظمة، ويحضره مشيخة قريش، فلابد من أنه سمع من يقول ذلك ممن حضر واطلع، ولا يخلو أن يكون ذلك اما ولد المتوفي وهو مولانا أمير المؤمنين والثابت عنه ما مر في الجزء السابع، أو عن بقية أولاده من طالب وجعفر [ صفحه 134] وعقيل ولم ينبسوا في هذا الامر ببنت شفة، أو عن أخيه العباس وقد صح عنه ماأسلفناه في الجزء السابع، أو عن ابن أخيه الرسول الاعظم صلي الله عليه وآله وسلم فقد عرفت قوله فيه فيما مر، فممن أخذ ابن عمر؟ ولماذا حذف اسمه؟ ولما شرك أبا جهل مع أبي طالب في احدي روايتيه، ولم يقل به أحد غيره؟ وهل في الرواة من تقول عليه كل ذلك؟ فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر. واعطف علي هذه ما عزوه الي مجاهد وقتادة في شأن نزول الاية [81] فان مستند أقوالهما اما هذه الروايات أو أنهما سمعاها من أناس مجهولين، فمراسيل كهذه لا يحتج بها علي أمر خطير مثل تكفير أبي طالب بعد ثبوت ايمانه بما صدع به الصادع الكريم وتفانيه دونه والذب عنه بالبرهنة القاطعة. ومن التفسير بالرأي والدعوي المجردة ما عن قتادة ومن يشاكله مرسلا من تبعيض الاية بين أبي طالب والعباس، فجعل صدرها لابي طالب وذيلها للعباس [82] الذي أسلم بعد نزول الاية بعدة سنين كما هو المتسالم عليه عنه الجمهور. وأنت تعرف بعد هذه كلها قيمة قول الزجاج: أجمع المسلمون علي أنها نزلت في أبي طالب. وما عقبه به القرطبي من قوله: والصواب أن يقال: أجمع جل المفسرين علي أنها نزلت في شأن أبي طالب [83] (انظر كيف يفترون علي الله الكذب وكفي به اثما مبينا) [84]

حديث الضحضاح

الي هنا انتهي كل ما للقوم من نبل تقله كنانة الاحقاد، أو ذخيرة في علبة الضغائن رموا بها أبا طالب، وقد أتينا عليها فجعلناها هباء منثورا، ولم يبق لهم الا رواية الضحضاح، وما لاعداء أبي طالب حولها من مكاء وتصدية، وهي علي مايلي: أخرج البخاري ومسلم من طريق سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير، عن عبدالله بن الحارث قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلي الله عليه وآله وسلم ما أغنيت عن عمك فانه كان يحوطك ويغضب لك. قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الاسفل. وفي لفظ آخر: قلت: يا رسول الله ان أبا طالب كان يحفظك وينصرك فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته الي ضحضاح. ومن حديث الليث حدثني ابن الهاد عن عبدالله بن خباب، عن أبي سعيد أنه سمع النبي صل عليه وآله وسلم ذكر أبو طالب عنده فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه. وفي صحيح البخاري من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن الهاد نحوه، غير أن فيه تغلي منه أم دماغه. راجع [398] صحيح البخاري في أبواب المناقب باب قصة أبي طالب (6/33، 34) وفي كتاب الادب باب كنية المشرك (9/92)، صحيح مسلم كتاب الايمان، [ صفحه 136] طبقات ابن سعد (1/106) طبعة مصر، مسند أحمد (1/206، 207)، عيون الاثر (1 / 132) تاريخ ابن كثير (3 / 125). قال الاميني: نحن لا تروقنا المناقشة في الاسانيد لمكان سفيان الثوري وما مر فيه (ص4) من أنه كان يدلس عن الضعفاء ويكتب عن الكذابين. ولا لمكان عبدالملك بن عمير اللخمي الكوفي الذي طال عمره وساء حفنه، قال أبو حاتم [399] : ليس بحافظ تغير حفنه، وقال أحمد [400] : ضعيف، وقال ابن معين [401] مخلم، وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه، وذكر الكوسج عن أحمد أنه ضعفه جدا [402] . ولا لمكان عبد العزيز الدراوردي، قال أحمد بن حنبل: اذا حدث من حفنه يهم ليس هوبشيء، واذا حدث من كتابه فنعم، واذا حدث جاء ببواطيل، وقال أبو حاتم [403] لا يحتج به، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ [404] . كما أنا لا نناقش بتضارب متون الرواية بأن قوله: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، يعطي أن الضحضاح مؤجل له الي يوم القيامة بنحو من الرجاء المدلول عليه لقوله: لعله. وان قوله: وجدته في غمرات النار فأخرجته الي ضحضاح. هو واضح في تعجيل الضحضاح له وثبوت الشفاعة قبل صدور الكلام. لكن لنا هاهنا كلمة واحدة وهي أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أناط شفاعته لابي طالب عند وفاته بالشهادة بكلمة الاخلاص بقوله صلي الله عليه وآله وسلم يا عم قل لا اله الا الله كلمة [ صفحه 137] استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة [405] كما أنه صلي الله عليه وآله وسلم أناطها بها في مطلق الشفاعة، وجاء ذلك في أخبار كثيرة جمع جملة منها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب [406] (4 / 150 ـ 158) منها في حديث عن عبدالله بن عمر مرفوعا: قيل لي: «سل فان كل نبي قد سأل فأخرت مسألتي الي يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا اله الا الله» فقال: رواه أحمد [407] باسناد صحيح. ومنها: عن أبي ذر الغفاري مرفوعا في حديث: «أعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا»: فقال: رواه البزار واسناده جيد الا أن فيه انقطاعا. ومنها: عن عوف بن مالك الاشجعي في حديث: «ان شفاعتي لكل مسلم» فقال: رواه الطبراني [408] بأسانيد أحدها جيد، وابن حبان في صحيحه [409] وفي لفظه: «الشفاعة لمن مات لا يشرك بالله شيئا». ومنها: عن أنس في حديث: أوحي الله الي جبريل عليه السلام أن اذهب الي محمد فقل له: ارفع رأسك سل تعم واشفع تشفع ـ الي قوله: أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لا اله الا الله يوما واحدا مخلصا ومات علي ذلك. فقال المنذري [410] رواه أحمد [411] ورواته محتج بهم في الصحيح. [ صفحه 138] ومنها: عن أبي هريرة مرفوعا في حديث: «شفاعتي لمن شهد أن لا اله الا الله مخلصا، وأن محمدا رسول الله، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه». رواه أحمد [412] وابن حبان في صحيحه [413] . ومنها: ما مر في (ص 13) من طريق أبي هريرة وابن عباس من أنه صلي الله عليه وآله وسلم دعا ربه واستأذنه أن يستغفر لامه ويأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبي أن يأذن. وقال السهيلي في الروض الانف [414] (1 / 113): وفي الصحيح أنه صلي الله عليه وآله وسلم قال: أستأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي. وفي مسند البزار من حديث بريدة أنه صلي الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يستغفر لامه ضرب جبريل عليه السلام عفي صدره وقال له: لا تستغفر لمن كان مشركا، فرجع وهو حزين [415] . فالمنفي في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعني عدمها كلية لعدم أهلية الكافر لها حتي في بعض مراتب العذاب، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفية، كما أنها نفيت كذلك في كتاب الله العزيز بقوله تعالي: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور) فاطر: 36. وبقوله تعال: (واذا رأي الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون) النحل: 58. وبقوله تعالي: (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) البقرة: 162، آل عمران: 88. [ صفحه 139] وبقوله تعالي: (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ں قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلي قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلال) غافر: 49، 50. وبقوله تعالي: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) البقرة: 86. وبقوله تعالي: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) الانعام: 70. وبقوله تعالي: (كل نفس بما كسبت رهينة ں الا أصحاب اليمين ں في جنات يتساءلون ں عن المجرمين ںما سلككم في سقر) إلي قوله تعالي: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين). المدثر: 38 ـ 48. وبقوله تعالي: (وأنذرهم يوم الازفة اذ القلوب لدي الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) غافر: 18. وبقوله تعالي: (ونسوق المجرمين الي جهنم وردا ں لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا) مريم: 86، 87. الاستثناء في الاية الشريفة منقطع، والعهد: شهادة أن لا اله الا الله والقيام بحقها. أي لا يشفع الا للمؤمن. راجع [416] تفسير القرطبي (11 / 154) تفسير البيضاوي (2 / 48) تفسير ابن كثير(3 / 138) تفسير الخازن (3 / 243). [ صفحه 140] فرواية الضحضاح علي تقدير أن أبا طالب عليه السلام مات مشركا ـ العياذ بالله وما فيها من الشفاعة لتخفيف العذاب عنه بجعله في الضحضاح منافية لكل ما ذكرناه من الايات والاحاديث، فحديث يخالف الكتاب والسنة الثابتة يضرب به عرض الحائط، وقد جاء في الصحيح مرفوعا: «تكثر لكم الاحاديث من بعدي فاذا روي لكم حديث فاعرضوه علي كتاب الله تعالي فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فردوه» [417] [418] . ولا يغرنك اخراج البخاري لها، فان كتابه المعبر عنه بالصحيح هو علبة السفاسف وعيبة السقطات، وسنوقفك علي جلية الحال في البحث عنه ان شاء الله تعالي. نختم البحث هاهنا عن ايمان سيدنا أبي طالب ـ سلام الله عليه بقصيدة شيخ الفقه والفلسفة والاخلاق شيخنا الاكبر آية الله الشيخ محمد الحسين الاصبهاني النجفي [419] قال: نور الهدي في قلب عم المصطفي++ في غاية الظهور في عين الخفا في سره حقيقة الايمان++ سر تعالي شأنه عن شان ايمانه يمثل الواجب في++ مقام غيب الذات والكنز الخفي ايمانه المكنون سام اسمه++ الا المطهرون لا يمسه ايمانه بالغيب غيب ذاته++ له التجلي التام في آياته آياته عند أولي الابصار++ أجلي من الشمس ضحي النهار [ صفحه 141] وهو كفيل خاتم النبوه++ وعنه قد حامي بكل قوه ناصره الوحيد في زمانه++ وركنه الشديد في أوانه عميد أهله زعيم أسرته++ وكهفه الحصين يوم عسرته حجابه العزيز عن أعدائه++ وحرزه الحريز في ضرائه فما أجل شرفا وجاها++ من حرز ياسين وكهف طه قام بنصرة النبي السامي++ حتي استوت قواعد الاسلام جاهد عنه أعظم الجهاد++ حتي علا أمر النبي الهادي حماه عن أذي قريش الكفره++ بصولة ذلت لها الجبابره صابر كل محنة وكربه++ والشعب من تلك الكروب شعبه أكرم به من ناصر وحامي++ وكافل لسيد الانام كفاه فخرا شرف الكفاله++ لصاحب الدعوة والرساله لسانه البليغ في ثنائه++ أمضي من السيف علي أعدائه له من المنظوم والمنثور++ ما جعل العالم ملء النور ينبيء عن ايمانه بقلبه++ وأنه علي هدي من ربه وأشرقت أم القري بنوره++ وكل نور هو نور طوره وكيف لا وهو أبو الانوار++ ومطلع الشموس والاقمار مبدأ كل نير وشارق++ وكيف وهو مشرق المشارق بل هو بيضاء سماء المجد++ مليك عرشه أبا عن جد له السمو كابرا عن كابر++ فهو تراثه من الاكابر أزكي فروع دوحة الخليل++ فيا له من شرف أصيل بل شرف الاشراف من عدنان++ ملاذها في نوب الزمان له من السمو ما يسمو علي++ ذري الصراح والسماوات العلي وكيف لا وهو كفيل المصطفي++ أبو الميامين الهداة الخلفا [ صفحه 142] ووالد الوصي والطيار++ وهو لعمري منتهي الفخار بضوئه أضاءت البطحاء++ لا بل به أضاءت السماء والنير الاعظم في سمائه++ مثل السها في النور من سيمائه كيف ومن غرته تجلي++ لاهله نور العلي الاعلي ساد الوري بمكة المكرمه++ فحاز بالسؤدد كل مكرمه بل هو فخر البلد الحرام++ بل شرف المشاعر العظام وقبلة الامال والاماني++ بل مستجار كعبة الايمان وفي حمي سؤدده وهيبته++ تم لداع الحق أمر دعوته ما تمت الدعوة للمختار++ لولاه فهو أصل دين الباري كيف وظل الله في الانام++ في ظله دعا الي الاسلام وانتشر الاسلام في حماه++ مكرمة ما نالها سواه رايته علت بعالي همته++ كفاه هذا في علو رتبته مفاخر يعلو بها الفخار++ مآثر تحلو بها الاثار ذاك أبو طالب المنعوت++ من قصرت عن شأنه النعوت يجل عن أي مديح قدره++ لكنه يحيي القلوب ذكره القصيدة ومن قصيدة للعلامة الحجة شيخنا الشيخ عبد الحسين صادق العاملي قدس سره قوله: لولاه ما شد أزر المسلمين ولا++ عين الحنيفة سالت في مجاريها آوي وحامي وساوي قيد طاقته++ عن خير حاضرها طرا وباديها ما كان ذاك الحفاظ المر أطة أر++ حام وضرب عروق فار غاليها [420] . [ صفحه 143] بل للاله كما فاهت روائعه الــ++ عصماء في كل شطر من قوافيها ضاقت بما رحبت أم القري برسو++ ل الله من بعده واسود ضاحيها فانصاع يدعو له بالخير مبتهلا++ بدعوة ليس بالمجبوه داعيها لولم تكن نفس عم المصطفي طهرت++ ما فاه فوه بما فيه ينجيها عاما قضي عمه فيه وزوجته++ قضاه بالحزن يبكيه ويبكيها أعظم بايمان مبكي المصطفي سنة++ أيامها البيض أدجي من لياليها من صلبه انبثت الانوار قاطبة++ فالمرتضي بدؤها والذخر تاليها هذا أبو طالب شيخ الاباطح وهذه نبذة من آيات ايمانه الخالص (ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله) [421] (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) [422] (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم) [423] .

پاورقي

[1] أفك الرجل علي جمهور المسلمين، فان الإمامية والزيدية علي بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محققي أهل السنة ذهبوا إلي إسلام والدي النبي الأقدس، ومن شذ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه. (المؤلف).
[2] ثبير وثمام: اسما جبلين.
[3] في شرح النهج: إياة، ومعناه الضوء.
[4]. (المؤلف).
[5] المستدرك علي الصحيحن: 2 / 680 ح 4247.
[6] في البيت إقواء.
[7] في رواية: والجماجم. الغلاصم جمع الغلصمة: اللحم بين الرأس والعنق. (المؤلف).
[8] ديوان أبي طالب: 84 ـ 85، شرح نهج البلاغة: 14 / 73 كتاب 9.
[9]: التري، بدل الزبي. (المؤلف). [
[10] الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة بعد أخري. أشد الحروب. (المؤلف).
[11] العزاء: السنة الشديدة. عض الزمان: شدته وكلبه. (المؤلف).
[12] تبن: تنفصل. السوالف: صفحات الأعناق. أترت: قطعت. (المؤلف).
[13]: به والنسور الطخم يعكفن كالشرب. (المؤلف).
[14] السيرة النبوية: 1 / 377 ـ 379، شرح نهج البلاغة: 14 / 72 كتاب 9، خزانة الأدب: 2 / 76، الروض الأنف: 3 / 283، البداية والنهاية: 3 / 108.
[15] الوشيج: الرماح.
[16] في الديوان: تفرقوا. بدلا من: تفلقوا. و: بالحطيم. بدلا من: بالحميم.
[17] التسدم من السدم: الهم مع الندم، الغيظ مع الحزن. (المؤلف).
[18] في رواية شيخ الطائفة: مبرم. (المؤلف).
[19] ديوان أبي طالب: ص 82 ـ 83.
[20] شرح نهج البلاغة: 14 / 71 كتاب 9.
[21] وفي رواية القسطلاني: ودعوتني وزعمت أنك ناصحي++ ولقد صدقت وكنت ثم أمينا (المؤلف).
[22] خزانة الأدب: 2 / 76، البداية والنهاية: 3 / 56، شرح نهج البلاغة: 14 / 55 كتاب 9، فتح الباري: 7 / 194، 196، المواهب اللدنية: 1 / 223، السيرة الحلبية: 1 / 287، ديوان أبي طالب: ص 41، السيرة النبوية لزيني دحلان: 1 / 45، أسني المطالب: ص 10.
[23] أسني المطالب: ص 25.
[24] (المؤلف).
[25] التاريخ الصغير: 1 / 38، دلائل النبوة: 1 / 44 ح 2، تاريخ مدينة دمشق: 3 / 32 ـ 33، شرح نهج البلاغة: 14 / 78 كتاب 9، البداية والنهاية: 2 / 325، المواهب اللدنية: 2 / 25.
[26] أسني المطالب: ص 24.
[27] شرح نهج البلاغة: 14 / 77 كتاب 9.
[28] عمرو: أسم هاشم بن عبد مناف. الخضم: كثير العطاء. الربيكة: طعام يعمل من تمر وأقط وسمن.
[29] مات الشيء ميتا: مرسه. ومات الملح في الماء: أذابه. العنجد: الزبيب.
[30]. (المؤلف).
[31] الأزرق: عاقر ناقة صالح.
[32] ديوان أبي طالب: ص 42.
[33] شرح نهج البلاغة: 14 / 74 كتاب 9.
[34] المصدر السابق.
[35] الفنيق: الفحل المكرم لا يؤذي ولا يركب لكرامته جمع فنق وأفناق. (المؤلف).
[36] ديوان أبي طالب: ص 70.
[37] ديوان أبي طالب ص 109 وهي مما استدركه محقق الديوان علي جامعه.
[38] أبيت اللعن، كلمة كانت العرب تحيي بها ملوكها في الجاهلية، معناها: أبيت أيها الملك أن تأتي بها تلعن عليه.
[39] البداية والنهاية: 3 / 97.
[40] شرح نهج البلاغة: 14 / 77 كتاب 9.
[41] في المصدر: إن بليت بهم.
[42] السيرة النبوية: 1 / 291.
[43] أظنة: جمع ظنين: المتهم. (المؤلف).
[44] سمراء سمحة: أراد بها قناة لينة تسمح بالانعطاف عند هزها. العضب: القاطع. المقاول: أراد بها السادات. (المؤلف).
[45] نور وثبير وحراء: جبال في مكة. (المؤلف).
[46] نبزي: تسلب.
[47] الروايا: الإبل التي تحمل الماء، واحدتها: راوية. الصلاصل جمع الصلصلة: الصوت وذات الصلاصل: المزادات التي فيها بقية من الماء يسمع لها صوت حين تسير الإبل. (المؤلف).
[48] يقال: ركب ردعه، أي خر صريعا لوجهه. الأنكب: الذي يمشي علي شق. (المؤلف).
[49] حولا مجرما: أي مكملا. يقال: تجرمت السنة، إذا كملت وانقضت. (المؤلف).
[50] الذمار: ما يلزمك أن تحميه. ذرب: فاسد. مواكل: يتكل علي غيره. (المؤلف).
[51] لا يخيس من قولهم: خاس بالعهد إذا نقضه وأفسده، ويروي لا يخس أي لا ينقص. عائل: جائر. (المؤلف).
[52] قيضا بنا: عوضا منا تقول: قاضه بكذا أي عوضه به. الغيطلة: من بني مرة بن عبد مناة إخوة مدلج بن مرة وهي أم الغياطل، فقيل لولدها: الغياطل وهم من بني سهم بن عمرو بن هصيص.(المؤلف).
[53] الطمل: الرجل الفاحش لا يبالي ما صنع. اللئيم، الأحمق، اللص الفاسق. (المؤلف).
[54] كل واغل: أراد كل ملصق ليس من صميم، وأصل الواغل الداخل علي القوم وهم يشربون من غير أن يدعي. (المؤلف).
[55] حديث عطفت ومنعت. الذري جمع ذرة: أعلي ظهر البعير. الكلاكل جمع كلكل: معظم الصدر. (المؤلف).
[56] السيرة النبوية: 1 / 291 ـ 299.
[57] البداية والنهاية: 3 / 70 ـ 74.
[58] ديوان أبي طالب: ص 21 ـ 38.
[59] شرح نهج البلاغة: 14 / 78 كتاب 9.
[60] إرشاد الساري: 3 / 26.
[61] المواهب اللدنية: 1 / 185.
[62] عمدة القاري: 7 / 30.
[63] خزانة الأدب: 2 / 59 ـ 75.
[64] النهنه: المضيء، والنير الشفاف الذي يظهر الأشياء علي جليتها. البلابل: جمع بلبلة أو بلبال، وهما بمعني الهم ووساوس الصدر.
[65] بلوغ الإرب: 1 / 326.
[66] السيرة النبوية: 1 / 43.
[67] هو ابن التين المذكور في كلام القسطلاني. (المؤلف).
[68] الحج: 40.
[69] في النسخة المطبوعة من متشابهات القرآن تصحيف وتحريف في الأبيات. راجع: 2 / 65. (المؤلف).
[70] قلص القوم: اجتمعوا فساروا. قلصت الناقة: استمرت في مضيها. تقلص: انضم وانزوي، تداني. (المؤلف).
[71] مصالت: الماضي في الحوائج. الصلت الجبين: الواضح. نجد جمع النجد: الضابط للأمور يذلل المصاعب. الشجاع الماضي فيما يعجز غيره. سريع الإجابة إلي ما دعي إليه. (المؤلف).
[72] في الموضعين في رواية: طبة. بالموحدة مؤنث الطب بفتح الطاء. الناحية. (المؤلف).
[73] في الديوان: علي شرف من المرصاد.
[74] وفي رواية: قوم يهود قد رأوا ما قد رأوا++ ظل الغمامة ناغري الأكباد (المؤلف).
[75] كذا في تهذب تاريخ دمشق: 1 / 272، وفي الديوان: وثني بحيراء زبيراً فانثني….
[76] كذا في تهذيب تاريخ دمشق، وفي الديوان والروض الأنف: كرام، بدلاً من حرام.
[77] في الديوان والروض الأنف، مواسين بدلاً من: مواسير.
[78] العرام: الشراسة والأذي. (المؤلف).
[79] دريس، وتمام، وزبير ـ في بعض النسخ: زدير. أحبار من اليهود. (المؤلف).
[80] ديوان أبي طالب: ص 89 ـ 90.
[81] تاريخ مدينة دمشق: 3 / 12 ـ 14.
[82] الروض الأنف: 2 / 227.
[83] الخصائص الكبري: 1 / 144.
[84] مختصر تاريخ دمشق: 2 / 161 ـ 162.
[85] القزعة: القطعة من السحاب. (المؤلف).
[86] إرشاد الساري: 3 / 27، المواهب اللدنية: 1 / 184، الخصائص الكبري: 1 / 146، 208، السيرة الحلبية: 1 / 116، السيرة النبوية: 1 / 43.
[87] الملل والنحل: 2 / 249.
[88] كفاية الطالب: ص 406.
[89] راجع الطرائف لسيدنا ابن طاووس: ص 85 (ص 302 ـ 303 ح 388)، وضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف (المؤلف).
[90] الصلت: الشديد.
[91] الطبقات الكبري: 1 / 202 ـ 203.
[92] راجع الطرائف لسيدنا ابن طاووس: ص 85 (ص 303 ح 389). (المؤلف).
[93] في تاج العروس: 3 / 272: فإني والسوابح كل يوم. وفي ص 320: فإني والضوابح كل يوم. (المؤلف).
[94] الأنف: السيد. (المؤلف).
[95] بحار الأنوار: 35: 149 ح 85.
[96] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 254.
[97] راجع ما اسلفناه: ص 334. (المؤلف).
[98] مر حديثها في الجزء الثاني: ص 278. (المؤلف).
[99] الصبأ: الخروج من دين إلي دين آخر. (المؤلف). [
[100] الكامل لابن الأثير: 2 / 24 (1 / 486). (المؤلف).
[101] الملل والنحل للشهرستاني هامش الفصل: 3 / 224 (2 / 249)، الدرج المنيفة للسيوطي: ص 15 مسالك الحنفاء: ص 37. (المؤلف).
[102] طبقات ابن سعد طبع مصر رقم التسلسل ص 665 (2 / 151)، تاريخ الطبري: (3 / 76 حوادث سنة 8هـ). (المؤلف).
[103] الكامل في التاريخ: 1 / 487.
[104] في المصدر: السوأة.
[105] السيرة الحلبية: 1 / 285.
[106] الكبس: البيت الصغير.
[107] التاريخ الكبير: 7 / 50 رقم 230.
[108] البداية والنهاية: 3 / 55.
[109] الطبقات الكبري: 1 / 187.
[110] يألو: يقصر. (المؤلف).
[111] النهاية: 3 / 319.
[112] الفائق: 3 / 37.
[113] لسان العرب: 9 / 469.
[114] السيرة النبوية: 1 / 263، تاريخ الأمم والملوك: 2 / 313، عيون الأثر: 1 / 125، أسني المطالب: ص 17.
[115] شرح نهج البلاغة: 14 / 75 كتاب 9.
[116] ديوان أبي طالب: ص 94 ـ 95.
[117] الأوائل: ص 75.
[118] أسد الغابة: 1 / 341 رقم 759.
[119] شرح نهج البلاغة: 14 / 76 كتاب 9.
[120] السيرة الحلبية: 1 / 269.
[121] أسني المطالب: ص 10 و 17.
[122] في بعض المصادر: تتري (المؤلف).
[123] في المصادر مخطوطة عتيقة: كل حي وإن تطاول عمرا. (المؤلف).
[124] شرح نهج البلاغة: 14 / 64 كتاب 9.
[125] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 275.
[126] الجامع لأحكام القرآن: 6 / 216.
[127] الغدير: 8 / 11 ـ 36.
[128] حدب: عطف عليه ومنع له. (المؤلف).
[129] البكر: الفتي من الإبل. (المؤلف).
[130] الخور جمع أخور: الضعيف. حبحاب بالمهملتين: القصير. ويروي بالجيمين المعجمتين: الكثير الكلام. ويروي بالخاء المعجمة ومعناه: الضعيف. (المؤلف).
[131] الفيفاء: الأرض القفر. وبر: دويبة علي قدر الهرة. (المؤلف).
[132] تجرجما: سقطا وانحدرا، يقال: تجرجم الشيء إذا سقط. ذو علق: جبل في ديار بني أسد. (المؤلف).
[133] يرس له ذكر ذكراً خفيفاً. رس الحديث: حدث به في خفاء. (المؤلف).
[134] في سيرة ابن هشام: 1 / 287: إذ بغي النصر.
[135] شفر. أحد. يقال: ما بالدار شفر، أي ما بها أحد. (المؤلف).
[136] المدثر: 11.
[137] الروض الأنف: 1 / 173 (3 / 62)، تفسير البيضاوي: 2 / 562 (2 / 542)، الكشاف: 3 / 230 (4 / 647)، تاريخ ابن كثير: 4 / 443 (3 / 78) تفسير الخازن: 4 / 345 (4 / 328). (المؤلف).
[138] سرها وصميمها: خالصها وكريمها. قال: فلان من سر قومه. أي: من خيارهم ولبابهم وأشرافهم. (المؤلف).
[139] طاشت حلومها: ذهبت عقولها. (المؤلف).
[140] ثنوا: عطفوا. صعر جمع أصعر: المائل. يقال: صعر خده. أي أماله الي جهة كما يفعل المتكبر. (المؤلف).
[141] انتعش: ظهرت فيه الخضرة. الذواء: اليابس. الأكناف: النواحي. الأرومة: الأصل. (المؤلف).
[142] السيرة النبوية: 1 / 282 ـ 288، الطبقات الكبري: 1 / 202، تاريخ الأمم والملوك: 2 / 322 ـ 328، ديوان أبي طالب: ص 72، الروض الأنف: 3 / 48ن 60، شرح نهج البلاغة: 14 / 53 ـ 55 كتاب 9، البداية والنهاية: 2 / 148، 317، ج 3 / 56، 64، 65، عيون الأثر: 1 / 131 ـ 133، السيرة الحلبية: 1 / 287، أسني المطالب: ص 28.
[143] الخبط: الورق المتساقط من الشجر.
[144] يريد به من كان هاجر من المسلمين إلي الحبشة في البحر. (المؤلف).
[145] أرود: أرفق. (المؤلف).
[146] القرقر: اللين السهل. وقال السهيلي: من ليس فيها بقرقر: أي ليس بذليل وطائرها: أي حظها من الشؤم والشر، وفي التنزيل (ألزمناه طائره في عنقه)الإسراء: 13. (المؤلف).
[147] الحراث: المكتسب. يتهم: يأتي تهامة. ينجد: يأتي نجداً. (المؤلف).
[148] الأخشبان: جبلان بمكة. المرهد: الرمح للين. (المؤلف).
[149] ينش: أي ينشأ بحذف الهمزة علي غير قياس. أتلد: أقدم. (المؤلف).
[150] المفيضين: الضاربون بقداح الميسر. يريد سلام الله عليه: أنهم يطعمون إذا بجل الناس. (المؤلف).
[151] في سيرة ابن هشام: تبايعوا. والمقصود بهم الأشخاص الذين سعوا في نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش علي مقاطعة بني هاشم.
[152] المقاولة: الملوك. (المؤلف).
[153] رفرف الدرع: ما فضل منها. أحرد: بطيء المشي لثقل الدرع. (المؤلف).
[154] وفي رواية: حزيم علي جل الأمور كأنه++ شهاب بكفي قابس يتوقد (المؤلف).
[155] سيم ـ بالبناء للمجهول ـ: كلف. الخسف: الذل. يتربد: يتغير إلي السواد. (المؤلف).
[156] النجاد: حمائل السيف. (المؤلف).
[157] ألظ: ألح ولزم. (المؤلف).
[158] ذكر الشطر الثاني في الديوان هكذا: وسر إمام العالمين محمد. وسهل بن بيضاء صحابي أسلم بمكة وأخفي إسلامه، وهو الذي مشي الي النفر الذين قاموا في شأن الصحيفة، حتي اجتمع له منهم عدة تبرروا منها وأنكروها.
[159] أسود: جبل، قتل فيه قتيل فلم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول: لديك البيان لو تكلمت أسود. فذهب مثلاً. توجد في ديوان أبي طالب (ص 46 و 96) أبيات من هذه القصيدة غير ما ذكر لم نجدها في غيره. (المؤلف).
[160] الطبقات الكبري: 1 / 188، 208، السيرة النبوية: 2 / 14 ـ 19، تاريخ اليعقوبي: 2 / 31، الاستيعاب: القسم الثاني / 660 رقم 1080، صفة لصفوة: 1 / 98 رقم 1، الروض الأنف: 3 / 341، خزانة الأدب: 2 / 57، البداية والنهاية: 3 / 106، 121، 122، عيون الأثر: 1 / 165،الخصائص الكبري: 2491، ديوان أبي طالب: 45 ـ 46، السيرة الحلبية 1 / 337 ـ 345، السيرة النبوية: 1 / 137، أسني المطالب: ص 19 ـ 22.
[161] الكامل في التاريخ: 1 / 504 ـ 507.
[162] الروض الأنف: 4 / 30، المواهب اللدنية: 1 / 265، تاريخ الخميس: 1 / 300، ثمرات الأوراق: ص 294، السيرة الحلبية: 1 / 352، السيرة النبوية: 1 / 45، أسني المطالب: ص 11.
[163] المنة: القوة.
[164] أجنه: أخفاء وستره.
[165] الطبقات الكبري: 1 / 123.
[166] تذكرة الخواص: ص 8، الخصائص الكبري: 1 / 147، السيرة الحلبية: 1 / 352، السيرة النبوية: 1 / 45 و 140، أسني المطالب: ص 17.
[167] أسني المطالب: ص 15.
[168] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 135.
[169] شرح نهج البلاغة: 14 / 71 كتاب 9.
[170] راجع سيرة بن هشام: 2 / 27 (2 / 59)، دلائل النبوة للبيهقي (2 / 346)، تاريخ ابن كثير: 3 / 123 (3 / 152)، عيون الأثر لأبن سيد الناس: 1 / 131 (1 / 173)، الإصابة: 4 / 116 (رقم 685)، المواهب اللدنية: 1 / 71 (1 / 262)، السيرة الحلبية: 1 / 372 (1 / 350)، السيرة الدحلانية هامش الحلبية: 1 / 89 (السيرة النبوية: 1 / 44)، أسني المطالب: ص 20 (ص 35). (المؤلف).
[171] تاريخ أبي الفداء: 1 / 120، كشف للشعراني: 2 / 144. (المؤلف).
[172] السيرة النبوية: 1 / 46.
[173] أراد بالراقصات إلي الحر الإبل الراكضات. رقص الجمل إذا ركض. (المؤلف).
[174] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 281.
[175] تفسير أبي الفتوح: 8 / 473.
[176] شرح نهج البلاغة: 4 / 78 كتاب 9.
[177] اشار إلي قوله تعالي: (قد جاءكم رسولنا يبين لكم علي فترة من الرسل) { المائدة: 19} وتوجد الأبيات في كتاب الحجة للسيد فخار: ص 74 {ص 283}. (المؤلف).
[178] الطبقات الكبري: 1 / 123.
[179] مختصر تاريخ مدينة دمشق: 29 / 32 أسني المطالب: ص 38، دلائل النبوة: 2 / 348، تذكرة الخواص: ص 8، شرح نهج البلاغة 14 / 76 كتاب 9، السيرة الحلبية: 1 / 351، السيرة النبوية: 1 / 44، أسني المطالب: ص 62.
[180] الطبقات الكبري: 1 / 125، البداية والنهاية: 3 / 156، السيرة الحلبية: 1 / 346، السيرة النبوية: 1 / 139، أسني المطالب: ص 14، 20.
[181] المواهب اللدنية: 1 / 262.
[182] دلائل النبوة 2 / 349، البداية والنهاية: 3 / 155، تذكرة الخواص: ص 8، الطرائف: ص 305 ح 393، شرح شواهد المغني: 1 / 397 رقم 197.
[183] تاريخ اليعقوبي: 2 / 35.
[184] الطبقات الكبري: 1 / 124.
[185] في الخصائص الكبري: البناني، كذا ذكره ابن سعد في الطبقات الكبري: 7 / 232، والذهبي في سير أعلام النبلاء: 5 / 220، وفي تذكرة الحفاظ: 1 / 125.
[186] مختصر تاريخ مدينة دمشق: 29 / 32.
[187] الخصائص الكبري: 1 / 147.
[188] الطرائف: ص 305 ح 394.
[189] شرح نهج البلاغة: 14 / 68 كتاب 9.
[190] أطت الإبل: أنت تعباً أو حنيناً. يصطبح: يشرب اللبن صباحاً.
[191] العهز: وبر الإبل يخط بالدم ثم يشوي بالنار، وكان أهل الجاهلية يتخذونه طعاماً في سني المجاعة. الفسل: الحقير الذي لا قيمة له.
[192] راجع ص 4 من الجزء الثاني من هذا اكتاب. (المؤلف).
[193] كذا في المصدر بالواو وحقه النصب بالألف لأنه خبر (كان).
[194] أعلام النبوة: ص 130، شرح نهج البلاغة: 14 / 81 كتاب 9، السيرة الحلبية: 1 / 116، عمدة القاري: 7 / 31، شرح شواهد المغني: 1 / 398 رقم 197، السيرة النيوية: 1 / 43، أسني المطالب: ص 26.
[195] شرح نهج البلاغة: 14 / 80 كتاب 9.
[196] أشبل: عطف.
[197] الاستيعاب: القسم الثالث / 1078 رقم 1834، المعجم الكبير: 17 / 191 ح 510، شرح نهج البلاغة: 14 / 70 كتاب 9.
[198] دلائل النبوة: 1 / 209 و 212.
[199] تاريخ الأمم والملوك: 2 / 344، مختصر تاريخ دمشق: 29 / 33، المستدرك علي الصحيحين: 2 / 679 ح 4243، البداية والنهالية: 3 / 106 و 151، صفة الصفوة 1 / 66 و 105 رقم 1، الفائق: 3 / 290، السيرة الحلبية: 1 / 353، فتح الباري: 7 / 194، شرح شواهد المغني: 1 / 397 رقم 197، دلائل النبوة: 2 / 350، أسني المطالب: ص 19 و 38.
[200] الأغاني: 18 / 214.
[201] دلائل الإعجاز: ص 15.
[202] كفاية الطالب: ص 166. وانظر الدر المنثور: 8 / 661.
[203] المجادلة: 22.
[204] الممتحنة: 1.
[205] التوبة: 23.
[206] المائدة: 8.
[207] تاريخ اليعقوبي: 2 / 35.
[208] شرح نهج البلاغة: 14 / 67 كتاب 9.
[209] تذكرة الخواص: ص 9.
[210] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 122.
[211] هذه الأبيات لم نعثر عليها في شرح ابن أبي الحديد، وهي موجودة بتمامها في تذكرة الخواص: ص 9.
[212] شرح نهج البلاغة: 14 / 69 و 68 كتاب 9.
[213] كذا في الطبعة التي اعتمدها العلامة رحمه الله من شرح النهج، وفي الطبعة المحققة: وأبيه أبي طالب.
[214] شرح نهج البلاغة: 14 / 68 كتاب 9.
[215] المصدر لسابق: 14 / 70 كتاب 9.
[216] أصول الكافي: 1 / 448 ح 28.
[217] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 84.
[218] النساء: 115.
[219] شرح نهج البلاغة: 14 / 68 كتاب 9.
[220] أسني المطالب: ص 59 ـ 60.
[221] الأحزاب: 57.
[222] التوبة: 61.
[223] أسني المطالب: 77 ـ 79.
[224] أسني المطالب: ص 81.
[225] أي يفعل ما يشاء. (المؤلف).
[226] أي كما تابعناهم في معظم الدين نتابعهم في هذا. (لمؤلف).
[227] للسيوطي كتاب: بغية الطالب لإيمان أبي طالب وحسن خاتمته. توجد نسخته في مكتبة (قوله) بمصر ضمن مجموعة رقم 16، وهي بخط السيد محمود، فرغ من الكتابة: سنة 1105. راجع الذريعة لشيخنا الطهراني: 2 / 511. (المؤلف).
[228] أي كما تري في الوثاقة. (المؤلف).
[229] أوائل المقالات: ص 51.
[230] التبيان: 8 / 164.
[231] مجمع البيان: 4 / 444.
[232] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 64.
[233] روضة الواعظين: 1 / 138.
[234] الطرائف: ص 298.
[235] المصدر السابق: ص 306.
[236] شرح نهج البلاغة: 14 / 65 كتاب 9.
[237] بحار الأنوار: 35 / 138 ح 84.
[238] ستوافيك عدة ممن أفرد لتأليف في إيمان أبي طالب عليه السلم. (المؤلف).
[239] راجع ما سلفناه: ص 378. (المؤلف).
[240] روضة الواعظين: 1 / 139.
[241] أصول الكافي: 1 / 446 ح 21، معاني الاخبار: ص 136 ح 1، الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 48 تفسير بو الفتوح الرازي: 8 / 470.
[242] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: 48.
[243] راجع ما مر في صفحة: 373. (المؤلف).
[244] تفسير علي بن إبراهيم القمي: 1 / 380، الأمالي: ص 330، الفصول المختارة: ص 228، الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 265، بحار الأنوار: 35 / 68، الدرجات الرفيعة: ص 61.
[245] الحجة علي الذاهب الي تكفير أبي طالب: ص 71.
[246] الدرجات الرفيعة: ص 48.
[247] راجع ما أسلفناه: ص 375. (المؤلف).
[248] علل الشرائع: 1 / 162، الحجة عل الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 179، بحار الأنوار: 35 / 75.
[249] من المصدر.
[250] تفسير علي بن إبراهيم: 2 / 25، 142، تفسير البرهان: 3 / 23.
[251] محمد بن أحمد القمي الفامي أحد مشايخ شيخ الطائفة الطوسي والكراجكي والكتاب مخطوط موجود عندنا. (المؤلف).
[252] المناقب المائة: ص 161، كنز الفوائد: 1 / 183، أمالي الطوسي: ص 305 ح 612، الاحتجاج: 1 /546 ح 133، تفسير أبي الفتوح: 8 / 471، الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 72، الدرجات الرفيعة: ص 50، بحار الأنوار: 35 / 69، تفسير البرهان: 3 / 231.
[253] كمال الدين: ص 174، تفسير أبي الفتوح: 8 / 470، تفسير البرهان: 3 / 232.
[254] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 112.
[255] تفسير علي بن إبراهيم: 1 / 380، الحجة عل الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 108.
[256] راجع ما أسلفناه: ص 378. (المؤلف).
[257] الحجة عل الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 122.
[258] ثلاثة أفهار: ثلاث قطع منها تملأ الكف. (المؤلف).
[259] راجع ما أسلفناه: ص 359، ويأتي في الجزء الثامن في الآيات ما يؤيد هذه القصة. (المؤلف).
[260] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 346، نزهة المجالس: 2 / 91، ثمرات الأوراق: ص 285.
[261] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 123، الدرجات الرفيعة: ص 50.
[262] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 85، الدرجات الرفيعة: ص 49.
[263] أصول الكافي: 1 / 448، أمالي الصدوق: 492، روضة الواعظين: 1 / 139، الحجة عليالذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 362، ص 83.
[264] بحار الأنوار: 35 / 72، الدرجات الرفيعة: ص 49 تفسير أبي الفتوح: 8 / 474.
[265] أصول الكافي: 1 / 448.
[266] أصول الكافي: 1 / 449.
[267] تفسير البرهان: 3 / 231.
[268] روضة لواعظين: 1 / 139.
[269] بحار الأنوار: 35 / 106.
[270] إكمال الدين 1 / 174.
[271] القصول المختارة: ص 229.
[272] الحجة علي الذاهب الي تكفير أبي طالب: ص 84ن ص 341.
[273] شرح نهج البلاغة 14 / 57 كتاب 9 الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 342.
[274] يعني أبا لهب. (الؤلف).
[275] السيرة النبوية: 2 / 10.
[276] شرح نهج البلاغة: 14 / 57 كتاب 9، البداية والنهاية: 3 / 116.
[277] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 104.
[278] التوي: الخسارة والضياع.
[279] بحار الأنوار: 35 / 122.
[280] أصول الكافي: 1 / 449.
[281] السلا: الجلدة التي يكون فيها الولد.
[282] وفي بعض النسخ: سبالهم جمع السبلة: مقدمة اللحية وما علي الشارب من الشعر. (المؤلف).
[283] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 130، بحار الأنوار: 35 / 115.
[284] أمالي الصدوق: ص 410.
[285] تفسير أبي الفتوح: 8 / 472.
[286] أصول الكافي: 1 / 445.
[287] كنز الفوائد: 1 / 182.
[288] مر ذكره هناك باسم أبان بن محمود كما في شرح ابن أبي الحديد، وفي كنز الفوائد: أبان بن محمد.
[289] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 76، الدرجات الرفيعة: ص 50، بحار الأنوار: 35 / 110.
[290] تفسير أبي الفتوح: 8 / 471.
[291] الدرجات الرفيعة: ص 60، محبوب القلوب: 2 / 319.
[292] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 82.
[293] المصدر السابق: ص 362.
[294] أمالي الصدوق: ص 491.
[295] روضة الواعظين: 1 / 139.
[296] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 128.
[297] أمالي الصدوق: ص 491.
[298] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 319 ـ 322.
[299] روضة الواعظين: 1 / 140.
[300] وفي نسخة: عند احتدام الهموم والكرب. (المؤلف).
[301] راجع فيما أسلفناه: ص 394. (المؤلف).
[302] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 249.
[303] أبو معتب كنية أبي لهب كما مر. ذي حدب: ذي تعطف. (المؤلف).
[304] كنز الفوائد: 1 / 181.
[305] هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، توفي سنة 197هـ كان حافظاً للحديث، له عدة تصانيف، منها تفسير القرآن، والمعرفة، والتاريخ.
[306] الخرائج والجرائح: 1 / 138.
[307] أمالي الصدوق: ص 216.
[308] الحجة علي الذاهب إلي تكفير أبي طالب: ص 268.
[309] التوبة: 113.
[310] أمراس: جمع مرس، وهو الحبل.
[311] ضياء العالمين لشيخنا الفتوني. (المؤلف).
[312] بحار الأنوار: 35 / 74 ـ 131.
[313] رجال النجاشي: ص 177 رقم 467.
[314] المصدر السابق: ص 95 رقم 236.
[315] المصدر السابق: ص 186 رقم 493.
[316] توفي قدس الله سره وأبقي له آثاراً ومآثر تذكر مع الأبد وتشكر. (المؤلف).
[317] الإصابة: 4 / 115 ـ 119 رقم 685.
[318] فهرس منتجب الدين: ص 157.
[319] رجال النجاشي: ص 265 رقم 690.
[320] المصدر السابق: ص 95 رقم 234.
[321] المصدر السابق: ص 87 رقم 210 وقيه: الجرجراني.
[322] رجال النجاشي: ص 399 رقم 1067.
[323] له كتاب إيمان أبي طالب وأحوله وأشعاره. راجع الذريعة الي تصانيف الشيعة: 2 / 513 رقم 2015.
[324] انتقل إلي دار البقاء سنة 1372 وأبقي لهفةً وجويً في قلوب أمة كبيرة كانت تعرفه بفضائله وفواضله. (المؤلف).
[325] أحد شعراء الغدير، تأتي ترجمته إن شاء الله تعالي. (المؤلف).
[326] الدرجات الرفيعة: ص 62.
[327] في المصدر: وما تليت أخباره.
[328] أحد شعراء الغدير، يأتي ذكره وترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالي. (المؤلف).
[329] من شعراء الغدير، يأتي ذكره في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالي. (المؤلف).
[330] الطلاح: جمع الطليحة وهي الناقة المتعبة.
[331] العاب: الوصمة والعيب.
[332] السها: كويكب صغير خفي الضوء.
[333] أحد شعراء الغدير، يأتي في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالي. (المؤلف).
[334] ذباب المشرفي: حد السيف.
[335] أحد شعراء الغدير، يأتي ذكره إن شاء الله، توفي في يوم الأحد 2 محرم سنة 1379. (المؤلف).
[336] مواهب الواهب في فضائل أبي طالب: ص 293.
[337] أخرج حديث هذه المكرمة شيخنا ثقة الاسلام الكليني في اصول الكافي: ص 344 (448 / 1). (المؤلف).
[338] راجع ما أسلفناه ص: 345. (المؤلف).
[339] يوجد حديثه في غير واحد من كتب الفريقين. (المؤلف).
[340] راجع ما مر في ص: 347، 398، (المؤلف).
[341] راجع ما أسلفناه في ص 343. (المؤلف).
[342] مواهب الواهب: ص 296.
[343] الأنعام: 26.
[344] طبقات ابن مسعود 1 / 105 (1 / 123)، تفسير الطبري: 7 / 110 (مج 5 / ج 7 / 173)، تفسير ابن كثير: 2 / 127، الكشاف: 1 / 448 (2 / 14)، تفسير ابن جزي: 2 / 6، تفسير الخازن: 2 / 10. (المؤلف).
[345] في المصدر: هل تنفع أبا طالب نصرته؟.
[346] الزيادة من الصدر.
[347] تفسير القرطبي: 6 / 406 (6 / 261). (المؤلف).
[348] الثقاة: 4 / 137.
[349] الضعفاء الكبير: 1 / 263 رقم 222.
[350] تهذيب التهذيب: 2 / 179 (2 / 156). (المؤلف).
[351] ميزان الاعتدال: 1 / 396 (2 / 169) رقم 3322. (المؤلف).
[352] تفسير الطبري: 7 / 109 (مج 5 / ج 7 / 172)، الدر المنثور: 3 / 8 (3 / 260 ـ 261). (المؤلف).
[353] الطبري: 7 / 109 (مج 5 / ج 7 / 172)، الدر المنثور: 3 / 8، 9 (3 / 260، 261)، تفسير الآلوسي: ج 7 / ص 126. (المؤلف).
[354] أخرجه أبو عبيده وابن المنذور والطبراني (في المعجم الكبير: 12 / 166 ح 12930) وابن مردويه والنحاس من طريق ابن عباس والطبراني وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر، راجع تفسير القرطبي: 6 / 382، 383 (6 / 246)، تفسير ابن كثير: 2 / 122، الدر المنثور: 3 / 2 (3 / 245)، تفسير الشوكاني: 3 / 91، 92 (2 / 96، 97). (المؤلف).
[355] الاتقان في علوم القرآن: 1 / 24، 27.
[356] الانعام: آية 25، آية 26.
[357] جامع البيان: مج 5 / ج 7 / 171 ـ 174.
[358] من المصدر.
[359] التفسير الكبير: 12 / 189.
[360] تفسير النسفي: 2 / 8.
[361] الكشاف: 2 / 14.
[362] سطح القدير: 2 / 108.
[363] رواح المعاني: 7 / 126 ـ 127.
[364] البراءة: 113.
[365] القصص: 56.
[366] صحيح البخاري: 4 / 1788 ح 4494.
[367] في المصدر: آخر ما كلمهم.
[368] جامع البيان: مج 7 / ج 11 / 41.
[369] صحيح مسلم: 1 / 82 ح 39 كتاب الإيمان.
[370] شرح نهج البلاغة: 4: 101 الاصل 56.
[371] صحيح البخاري: 7 / 67 في آخر سورة النساء (4 / 1681 ح 4329)، الكشاف: 2 / 49 (2 / 315)، تفسير القرطبي: 8 / 273 (8 / 173)، الإتقان: 1 / 17 (1 / 27)، تفسير الشوكاني: 3 / 316 (2 / 331)، نثلا عن ابن أبي شيبة (في مصنفه: 10 / 540 ح 1262) والبخاري والنسائي (في السنن الكبري: 6 / 353 ح 11212) وابن الضريس وابن المنذر والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه عن طريق البراء بن عازب. (المؤلف).
[372] الإتقان في علوم القرآن: 1 / 27.
[373] المعجم الكبير: 1 / 154 ح 360، المستدرك علي الصحيحن: 3 / 296 ح 5152، حلية الأولياء 1 / 101 رقم 10، السنن الكبري للبيهقي 9 / 27، فتح الغدير: 5 / 194.
[374] السيرة الحلبية: 2 / 216.
[375] تفسير القرطبي: 5 / 1 (5 / 3).
[376] صحيح البخاري: 7 / 300 (4 / 1910 ح 4747) في كتاب التفسير باب تأليف القرآن، وذكره القرطبي في تفسيره: 5 / 1. (المؤلف).
[377] الإتقان في علوم القرآن: 1 / 27.
[378] السيرة النبوية: 2 / 225.
[379] تفسير القرطبي: 4 / 58 (4 / 38)، تفسير الخازن: 1 / 235 (1 / 227). (المؤلف).
[380] الإتقان في علوم القرآن: 1 / 27.
[381] تفسير القرطبي: 18 / 127 (18 / 83)، تفسير ابن كثير: 4 / 369، (المؤلف).
[382] الجامع لأحكام القرآن: 8 / 173.
[383] مسند أبي داود الطيالسي: ص 20 ح 131، المصنف في الأحاديث والآثار: 10 / 522 ح 10190، مسند أحمد 1: 210 ح 1099، سنن الترمذي: 5 / 262 ح 3101، السنن الكبري: 1 / 655 ح 2163، مسند أبي يعلي: 1 / 280 ح 335، جامع البيان: مج 7 / ج 11 / 43، المستدرك علي الصحيحين: 2 / 365 ح 3289، شعب الإيمان: 7 / 41 ح 9378.
[384] التوبة: 113، 114.
[385] أسني المطالب: ص 45.
[386] صحيح مسلم: 2 / 365 ح 106 كتاب الجنائز، مسند أحمد: 3 / 186 ح 9395، سنن أبي داود: 3 / 218 ح 3234، السنن الكبري: 1 / 654 ح 2161، سنن ابن ماجة: 1 / 501 ح 1572.
[387] إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري: 7 / 151 (10 / 314 ح 4675)، (المؤلف).
[388] المستدرك علي الصحيحن: 2 / 36 ح 3292.
[389] دلائل النبوة: 1 / 189.
[390] المعجم الكبير: 11 / 296 ح 12049.
[391] تفسير الطبري: 11 / 31 (مج 7 / ج 11 / 42)، إرشاد الساري: 7 / 270 (10 / 314 ح 4675)، الدر المنثور: 3 / 283 (4 / 302). (المؤلف).
[392] جامع البيان: مج 7 / ج 11 / 42.
[393] الكشاف: 2 / 315.
[394] إرشاد الساري: 10 / 560 ـ 561 ح 4772.
[395] المستدرك علي الصحيحن: 2 / 366 ح 3292.
[396] المعجم الكبير: 11 / 296 ح 12049.
[397] جامع البيان: مج 7 / ج 11 / 43.
[398] من المصدر.
[399] الدر المنثور: 4 / 302.
[400] جامع البيان: مج 7 / ج 11 / 44.
[401] الدر المنثور: 4 / 301.
[402] طبقات ابن سعد: 1 / 105 (1 / 123)، الدر المنثور: 3 / 282 (4 / 301) نقلا عن ابن سعد وعساكر (مختصر تاريخ مدينة دمشق: 29 / 32). (المؤلف).
[403] راجع الجزء السادس من كتابنا هذا: ص 338 ـ 350. (المؤلف).
[404] الملل والنحل: 2 / 249.
[405] منها: مسالك الحنفا في والدي المصطفي، الدرج المنيفة في الآباء الشريفة، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية، التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله في الجنة، نشر العلمين في إحياء الأبوين، السبل الجلية في الآباء العلية. (المؤلف).
[406] النور: 54.
[407] النمل: 91 و 92.
[408] لقمان: 21.
[409] العنكبوت: 38، النمل: 24.
[410] المجادلة: 19.
[411] محمد: 25.
[412] الضعفاء الكبير: 2 / 9 رقم 410.
[413] الكامل في ضعفاء الرجال: 3 / 39 رقم 597.
[414] الفردوس بمأثور الخطاب: 2 / 11 ح 2094.
[415] مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، الجامع الصغير للسيوطي (1 / 487 ح 3153). (المؤلف).
[416] صحيح مسلم: 1 / 84 ح 42 كتاب الإيمان.
[417] سنن الترمذي: 5 / 318 ح 3188.
[418] الدر المنثور: 5 / 133 (6 / 428). (المؤلف).
[419] الدر المنثور: 5 / 133 (6 / 429).
[420] راجع ما أسلفناه في صحفة: 370 من الجزء السابع. (المؤلف).
[421] راجع ما مر في صفحة 373 من الجزء السابع. (المؤلف).
[422] راجع ما سبق في صفحة 379 من الجزء السابع. (المؤلف).
[423] تاريخ ابن كثير: 3 / 124 (3 / 153).(المؤلف).
[424] تفسير القرطبي: 13 / 299 (13 / 198)، الدر المنثور: 5 / 133 (6 / 429). (المؤلف).
[425] تفسير القرطبي: 13 / 299 (13 / 198). (المؤلف).
[426] النساء: 50.
[427] صحيح البخاري: 3 / 1408 ح 3670، ص 1409 ح 3672 و 5 / 2293 ح 5855، ص 2400 ـ 2401 ح 6196، صحيح مسلم: 1 / 247 ح 357 كتاب الإيمان، الطبقات الكبري: 1 / 124، مسند أحمد: 1 / 339 ح 1766، ص 340 ح 1771، عيون الأثر: 1 / 172، البداية والنهاية: 3 / 154.
[428] الجرح والتعديل: 5 / 361 رقم 1700.
[429] العلل ومعرفة الرجال: 1 / 249 رقم 339.
[430] التاريخ: 2 / 373.
[431] ميزان الاعتدال: 2 / 151 (2 / 660 رقم 5235). (المؤلف).
[432] الجرح والتعديل: 5 / 395 رقم 1833.
[433] ميزان الاعتدال: 2 / 128 (2 / 633 رقم 5125). (المؤلف).
[434] مستدرك الحاكم: 2 / 326 ح 3291، وكذا في تلخيصه) صححه هو والذهبي في التلخيص، تاريخ أبي الفداء: 1 / 120، المواهب اللدنية: 1 / 71 (1 / 262)، كشف الغمة للشعراني: 2 / 144، كنز العمال: 7 / 128 (14 / 37 ح 37874)، شرح المواهب للزرقاني: 1 / 291. (المؤلف).
[435] الترغيب والترهيب: 4 / 432 ـ 437 ح 91، 93، 94، 96، 98.
[436] مسند أحمد: 2 / 444 ح 7028.
[437] المعجم الكبير: 18 / 59 ح 107.
[438] الإحسان في تقريب صححي ابن حبان: 14 / 376 ح 6463.
[439] الترغيب والترهيب: 4 / 436 ح 096.
[440] مسند أحمد: 3 / 561 ح 11743.
[441] مسند أحمد: 3 / 323 ح 10335.
[442] الإحسان في تقريب ابن حبان: 14 / 384 ح 6466.
[443] الروض الأنف: 2 / 185.
[444] نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة، غير أن خضوع القوم لها يلجئنا إلي الحجاج بها. (المؤلف).
[445] الجامع لأحكام القرآن: 11 / 102 ـ 103، تفسير البيضاوي: 2 / 40، تفسير الخازن: 3 / 232.
[446] أخرجه البخاري في صحيحه. (المؤلف).
[447] سنن الدارقطني: 4 / 208 ـ 209 ح 17 ـ 20، المعجم الكبير للطبراني: 2 / 97 ح 1429، مجمع الزوائد: 1 / 170، كنز العمال: 1 م 179 و 196 ح 907 و 992 ـ 994 بألفاظ مختلفة.
[448] أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر تأتي ترجمته إن شاء الله تعالي. (المؤلف).
[449] أطيط الإبل: حنينها.
[450] الحديد: 27.
[451] المدثر: 31.
[452] الحشر: 10.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.