شهر رمضان شهر البناء و التقدم

اشارة

سرشناسه : حسيني شيرازي، محمد
عنوان و نام پديدآور : شهر رمضان: شهر البناآ و التقدم/ محمد الحسيني الشيرازي
مشخصات نشر : بيروت: موسسه الوعي الاسلامي للتحقيق و الترجمه و الطباعه و النشر: موسسه السيده زينب(عليهاالسلام) الخيريه، ۱۴۱۹ق. = ۱۹۹۸م. = ۱۳۷۷.
مشخصات ظاهري : ۸۰ ص؛ ۱۲ x۵/۱۶س‌م
يادداشت : عربي
يادداشت : كتابنامه
موضوع : رمضان
موضوع : خودسازي (اسلام)
موضوع : روزه
شناسه افزوده : موسسه السيده زينب(عليهاالسلام) الخيريه
شناسه افزوده : موسسه الوعي الاسلامي للتحقيق و الترجمه و الطباعه و النشر
رده بندي كنگره : BP۱۸۸/۱/ح‌۵ش‌۹ ۱۳۷۷
رده بندي ديويي : ۲۹۷/۳۵۴
شماره كتابشناسي ملي : م‌۷۸-۶۶۳۷

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام علي محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.
يطلّ علينا كل عام شهر رمضان بعطره الزاكي بنسيمه الفوّاح، الذي ما أن يلمس النفوس حتي يجعلها علي أهبّة الاستعداد لتلقي كلمات الانابة و التوبة الصادقة إلي الله سبحانه و تعالي.
شهر رمضان بلسمٌ يبعث الارتياح و الطمأنينة إلي النفوس المعذّبة والقلوب المنكسرة والأجساد المنهكة، انّه ضماد لجراحات القلب و الجسد؛ يخفّف عنها عناء الحياة ومشاق العمل و الكدّ، في لياليه المقمرة بالآمال وبأيامه الزاخرة بالعلاقات و الزيارات وبالمحبة المتبادلة.
شهر رمضان، شهر جديد من بين بقية الشهور لأنه يمتاز عنها بأشياء كثيرة، يريد للمؤمن ان يكون جديداً في كل أيامه، جديداً لا بملبسه.. حيث اعتاد البعض ان يرتدوا أجمل ما عندهم من الملابس.
جديداً لا بمأكله.. حيث اعتاد بعض الناس ان يأكلوا في هذا الشهر كل شيء جديد. فكل ما لم يعتادوا علي أكله.. يبتاعونه في هذا الشهر ليتناولوه وكأنه ليس شهر الصيام بل شهر الطعام. وكأن الهدف ليس هو التدريب علي الجوع و العطش ليتذكّر الإنسان المؤمن جوع وعطش الفقراء والمساكين ليواسيهم، وليتذكّر جوع وعطش يوم القيامة بل الهدف هو التعود علي تناول ألذّ الأطعمة!
فعلي المؤمن أن يصمم في هذا الشهر مع نفسه ان يكون أفضل مما كان عليه، وان يعاهد الله سبحانه وتعالي ان يكون لبنةً جديدة تُضاف إلي صرح الإسلام المتين، ليرتفع هذا الصرح شامخاً في سماء الدنيا باعثاً الهداية والأمل إلي كل البشرية.
والانسان بحاجة في كل عام إلي وقفة مع نفسه ومع الحياة، لأنّ غبار الحياة قد يتراكم علي قلبه فيجرّده عن رؤية الحقيقة وتحول بينه وبين طريق التقدم. فلابدّ من غربلة تمهد الطريق إلي الدخول في شهر رمضان، لابدّ من نقضٍ لما علق بالإنسان من غبار الجهل و اليأس و التخلف، والأخذ بشآبيب الأمل و التقدم للمضي في طريق راسخ نحو تجديد الحياة الفردية ليكون هذا التجديد هو السبيل لتقدم حياة الجماعة نحو الامام.
ورسالة الإسلام هي التأكيد علي هذين الأمرين الحيويين، كما قال سبحانه في كتاب الكريم: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يُحييكُم...) ، وقال أيضاً (فَلَنُحييَنّه حياةً طيّبةً...) فالبشر قد يتراجعون إلي الوراء.. وقد يقفون في مواقعهم دون حِراك.
اما المؤمن: إذا (تساوي يوماه فهو مغبون) ، فهو في تقدم متواصل ـ في كل أبعاد الحياة ـ لا يعرف التراجع ولا يعرف التوقف ولا يعرف الكلل والملل، هكذا أراد الإسلام له.
يقول الشاعر:
وقال نبيّ المسلمين تقدّموا
واحبب الينا ان نكون المقدّما
في شهر رمضان تترجم الأفكار إلي وقائع.. وتتحول الحروف إلي حركة والكلمة إلي حياة.
يتحول الإنسان إلي أمّة كابراهيم(عليه السلام) حيث كان أمة قانتاً لله.
يكون أُمّة بتقدمه في هذا الشهر، فهو يعبد الله ما يعادل عبادة سنة، وهو في المجتمع ليس فرداً بل أفراداً متعاونين متآخين، وهو في الكون بذرة تبعث الحياة في كل ركن من أركان الدنيا.
فشهر رمضان شهر الحركة و البركة.
كل جسم ساكن إذا مسّهُ نسيم هذا الشهر يأخذ بالحركة، فالكثير يخرجون للتبليغ في هذا الشهر المبارك، و الكثير يشتغلون في الليل و النهار، وإذا ما حاولنا ان نحصي انتاج بعض الأفراد لوجدنا انهم ينتجون ما يعادل العام.
شهر رمضان هو ربيع القرآن، ففيه أوّلاً نزل القرآن الكريم كاملاً ثم تنزّل علي رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) منجّماً ابتداءً من السابع و العشرين من شهر رجب في السنة الآتية؛ ومن المعلوم ان نزول القرآن كان مقترناً ببدء البعثة.
وفي القرآن الكريم يجد الإنسان برنامج التجديد الذي يبتغيه ويسعي من أجل تحققه في هذا الشهر.
فـ(شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن).. هو (هديً للناس). هداية لاصلاح النفس و الغير هداية معنوية ومادية، حيث تضمّن دستوراً لكل طريق صائب ولكل زاوية من زوايا الحياة.
(وبينات من الهدي) حيث ان لهذه الهداية أدلّة واضحة مأخوذة من هذا الجنس، فليس ـ مثلاً ـ من جنس المال ودليله، الشهود التي تثبت المال، بل هداية ودليل علي الهداية، إذ الدليل يلزم ان يناسب المدلول، والاّ لم يكن دليلاً عليه، للزوم المناسبة بين عالمي الاثبات و الثبوت كما يقوله علماء الكلام.
ويبقي هناك أمر ثالث هو (وَالفرقان...) .. أي ما يفرّق بين الحق والباطل، والرشاد والضلال، إذا قد يهتدي الإنسان إلي الحق لكنّه لا يملك حالة التميز بين الحق والباطل.
والقرآن هو كتاب هداية لجميع الناس (هديً للناس)، فهو ليس لقومٍ دون قوم، ولا لجماعة خاصة، لا لزمانٍ معين ولا لمكان محدد.. بل هو للناس أجمعين.
فالاسلام ليس كاليهودية التي حصروها بقوم خاص هم الاسرائيليون، وليس كالمسيحية التي جاءت لفترة محددة من الزمن.
ثم تأتي جملة (هُديً لِلمتقين) في آية اخري لتؤكد ان المستفيد من القرآن هم جماعة واحدة، هم (المتقون)، وان كانت قابلية الهداية موجودة لدي جميع البشر بلا استثناء.
فلام (المتقين) هي للانتفاع لا للملك الخاص.
اما قوله تعالي: (وإنّهُ لَذِكر لَك وَ لِقَومِكَ...) ، فالمراد بـ(القوم) المسلمين لا القومية بالمصطلح السياسي المتعارف كالقومية العربية و القومية الفارسية و غيرهما.
ولذا قال سبحانه: (وما أرسلناكَ إلاّ كافَةً للناس...) ، وحرف (التاء) في صيغة اسم الفاعل تدلُ علي العموم و المبالغة، وهي ليست المبالغة في قبال الحقيقة بل المبالغة في البلوغ للكل. وتقدُّم لفظ (كافة) علي لفظ (الناس) للتأكيد علي ان طبيعة الدين انه للجميع. فالتقديم هنا لدلالة المرتبة، فهناك فارقٌ كبيرٌ بين ان نقول (ما لنا الا اتباع احمد) وبين ان نقول (ما اتباع احمد الا لنا) كما جاء في اشعار ابن مالك.
اذاً نفحات هذا الشهر ستعم الجميع، فشهر رمضان هو للناس كافة كما ان الدين الإسلامي للناس كافة، اذاً لابدّ من استثمار هذا الموسم الروحي العظيم بأحسن وجه.
لابدّ ان نستفيد من كل لحظة في هذا الشهر.
لابدّ ان نستغل كل عطاء من عطاءات هذا الشهر المبارك.
لابدّ ان يسعي كل واحد منّا ان يكون مرحوماً في هذا الشهر.. وقد قال الامام الصادق(عليه السلام): (لابدّ للخير ان يقع فاستعد أنت أن تكون من أهل الخير) .
فشهر رمضان آتٍ الينا بخيراته وعطاءاته ومنحه، فليفكّر كل واحد ان يكون من أهل هذا الشهر، ومن المسجلين في سجل الفائزين.
والفوز الأكبر في شهر الصيام هو اصلاح النفس والغير وتطوير الحياة إلي الأفضل.
وهما عجلتان لا يمكن السير في عباب الحياة المتلاطمة الاّ بهما.
نسأل الله ان يوفقنا للاستفادة من شهره الكريم.
والله الموفّق المستعان
محمد الشيرازي

الفصل الأول ـ المهام العقيدية

1 ـ تصحيح العقيدة

الفطرة البشرية هي منبع العقيدة الصحيحة، فلانسان يقرّ بوجود الخالق بالفطرة.
وبالفطرة عرف الإنسان انّ الله واحد لترابط أجزاء هذا الكون فـ(لو كانَ فيهما آلهةٌ إلاّ اللهُ لَفسدَتا… .
وبالفطرة توصّل الإنسان إلي معرفة صفات الخالق، فعرف انه عادل لأن عدم العدل اما نابع من الجهل أو الحاجة أو الخبث، وكل ذلك يتنافي مع الصفات الاخري للخالق.
فالله تعالي منزّه عن الصفات التي يتّصف بها المخلوق من خبث وجهل واحتياج فهو غني عن كل شيء، وهو عالمٌ بكل شيء، وعلمه وغناه ينفيان عنه الجهل والحاجة والخبث.
وبالفطرة يكتشف الإنسان ان لله سبحانه غرضاً في الخلق، وإلاّ لكان الخلق عبثاً، و العالم القادر الغني بمنأي من العبث، ولتحقيق هذا الغرض لابدّ من بعث الرسل و أوصيائهم لهداية البشر إلي ما يريده.
وبالفطرة يعرف الإنسان ان مقتضيات عدل الخالق ان وضع حساباً لهذا الكون، فكان لابدّ من اثابة المحسن بالاحسان ومعاقبة المسيء لإساءته.
وينظر الإنسان فيري المجرمين كيف يطول بهم المقام في هذا الحياة؟
وكيف يعيشون علي جرائمهم؟ بل يزدادون إجراماً، وانهم يموتون دون ان ينالوا العقاب العادل.
وبالعكس يري المحسنين كيف يرحلون عن الدنيا دون ان ينالوا جزاء احسانهم، وهنا توصلهم النظرة الثاقبة إلي ضرورة وجود حياة اخري غير هذا الحياة التي نحياها وسيكون العقاب والثواب في انتظار اصحاب الأعمال في الدنيا في الخير أو الشر وبذلك يثبت المعاد.
هذه باختصار هي العقيدة الإسلامية.
وهذه هي اصول الدين والتي منبعها الفطرة البشرية (فِطرتَ اللهِ الّتي فَطَرَ الناسَ عليها) .
هذه هي التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد.. في يوم القيامة.. وخصوصيات هذه الامور قد ثبتت في الشريعة ، وبمقدور كل إنسان ان يحصل علي هذه العقيدة وخصوصياتها بشرط ان يعيش صفاء الفطرة وشفافية الوجدان.
وشهر رمضان هو مناسبة جيدة لايجاد هذا الصفاء، ولخلق هذه الشفافية في النفوس، والتي من خلالها يصل الإنسان المؤمن إلي معين العقيدة.
وكلّما تأصّلت العقيدة في النفس الإنسانية طفحت في السلوك وانعكست في الاخلاق. وكل اناء بالذي فيه ينضحُ.
وشهر رمضان هو شهر تأصيل العقيدة وتقويتها و ترسيخها وتركيزها في القلوب والأذهان. وستكو ن ثمرة هذا العقيدة هي الاستقامة في الحياة في القول والفعل.
ومن ثمار هذه الاستقامة هطول البركات و النِعم، وقد قال تعالي: (وألَّوِ استقاموا علي الطريقةِ لأسقيناهُ ماءً غَدَقا) .

2 ـ العترة الطاهرة.. ملاذنا

التمسك بأهل البيت عليهم آلاف التحية والسلام هو جزء من الدين، والاهتداء بهديهم من أهم الواجبات.
قال رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم): (اني تاركٌ فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي هل بيتي وانهما لن يفترقا حتي يردا عليَّ الحوض) ، وعلّة ذلك؛ ان القرآن الكريم علي عظمته فوق ان يفهم كل أحكامه وخصوصياته البشر. فكان لابدّ من مفسّر للقرآن الكريم ومبيّن لأحكامه.
وهذه هي مهمة الرسول الأكرم(صلي الله عليه وآله وسلم) ومن بعده الائمة من أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وليس هذه هي مهمة العترة الطاهرة فقط، فبالاضافة إلي تبيين الاحكام وتوضيحها يقوم الائمة(عليهم السلام) بدور القدوة للمسلمين، فهم أول من طبّق احكام الإسلام فأصبحوا الأمثلة الحية لتطبيقه، فهم الإسلام الناطق لذا كانوا أهلاً للاقتداء في مختلف مناحي الحياة اقتصادية وسياسية وثقافية وتربوية واُسرية.. وغيرها.
وشهر رمضان بما يتضمن من ذكريات ترتبط بالعترة الطاهرة؛ كولادة الامام الحسن(عليه السلام)، وشهادة الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) وليالي القدر، حيث كان الائمة(عليه السلام) يتفرغون فيها للعبادة، لذا لابدّ وان نتعايش مع شخصيات هذا الشهر، و ان نعيش تلك اللحظات التي عاشها أئمتنا الأطهار(عليه السلام).
نعيش ذكري بدر والبطولات التي سطّرها الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) اثناء مبارزته لعمر بن عد ود العامري.
ان نعيش الرسالة و الرسول والدور الاساسي الذي قام به أمير المؤمنين(عليه السلام) في فترة التأسيس مع الرسول الأكرم(صلي الله عليه وآله وسلم) وفي فترة التصحيح بعد غياب رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم).
وان نعيش الامام الحسن(عليه السلام) ودوره في تحصين الرسالة عندما وقف ذلك الموقف الصلب من معاوية الطاغية الماكر الذي كان يريد اعادة دور الروم واعادة المسلمين إلي الجاهلية الأُولي.
وان نعيش الامام الحسين(عليه السلام) في تلك اللحظات التي ضحي فيها بالغالي والنفيس من أجل الدين، وبلغ الأمر به ان قدّم رضيعه ضحية من أجل ان لا يدع للطاغية يزيد ان يواصل تضليله للناس وتجهيله للأُمة.
وأن نعيش الصبر و العناء عند سيدة نساء العالمين الزهراء البتول(عليها السلام)، و ان نتذكر دائماً كيف يجب ان يكون دور المرأة الصالحة في كل زمانٍ ومكان.
فمن الواجب ان نكرّس حياتنا في هذا الشهر للعترة الطاهرة تأريخاً وفهماً لهم والأخذ بأقوالهم والإقتداء بأعمالهم وتمييزاً لمختلف أدوارهم وتشخيص مواقعنا لأدوارهم(عليهم السلام).
وقد تختلف الاجتهادات كما اختلف أدوار المعصومين، فهناك من يقتدي بالامام الحسن(عليه السلام) ويحاول ان يتمثل الدور الذي قام به هذا الامام العظيم في صلحه مع معاوية حفاظاً علي الدين والمؤمنين، وهناك من يحاول ان يتمثل الدور الذي قام به الامام الحسين(عليه السلام) في اعلان الثورة ضد الاستبداد و الطغيان.
وهذا الاختلاف هو نتيجة حتمية لسعة الاُمة التي تُعطي بوجودها مساحات كبيرة من العالم، ونتيجة منطقية لتباين همومها ومشاكلها، وكذلك من التوسعة علي الامة لا من الاختلاف في الجوهر.
مثلاً: هناك من تحتم عليه الأوضاع ان يقف موقفاً حسنياً في بقعة من العالم الاسلامي، وهناك إلي جانبه في بقعة اخري يُحتم عليه ان يقف موقفاً حسينياً.
فكان لابد من التحديد نوع الاقتداء بنوع الظرف الذي يعيشه المسلم.
وهنا علينا مسؤولية اخري هي اساس كل مسؤولية وهي التعرّف بأهل البيت(عليهم السلام) حتي يكتشف الناس مجالات الارتباط التي بينهم وبين قادتهم الميامين.
كما ويجب علينا ان نعرّف العالم بالعترة الطاهرة حتي يستضيء بأنوارهم ويجعلهم مناراً يهتدي بهم، (وبالنجم هم يهتدون) .

3 ـ الرغبة في الجنة و الرهبة من النار

انّ أكثر ما يستثير الهمم ويطلق العِنان للطاقات، هو التفكير بالجنة والنار فالجنة هي نهاية الصالحين والمؤمنين، والنار هي مصير الجبّارين والمتكبرين.
وإذا ما تمعنّا في الآيات التي نزلت علي رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) في مكة المكرمة لوجدنا أنها تركّز علي هذه المسألة، وتطرح الجنة والنار كعامل مهم من عوامل دفع الناس إلي الايمان وحثّهم علي الانخراط في سلك المسلمين.
بالاضافة إلي هذه الآيات هناك المئات من الأحاديث والروايات المروية عن الرسول(صلي الله عليه وآله وسلم) والائمة(عليهم السلام) الواردة بهذا الشأن، وقد جمعنا تلك الآيات في كتاب باسم: (الجنة والنار في القرآن).
وتكمن أهمية موضوع الجنة والنار في أثره في السلوك البشري، فالرغبة في الجنة تجعل الإنسان في الدنيا متّقياً وطيّباً وخلوقاً، كذلك تجعله خيّراً متعاوناً مع الآخرين، ويحب الخير للآخرين. اما رهبة النار فتجعل الإنسان يمتنع عن ارتكاب المنكرات ويبتعد عن الموبقات.
ولا يخفي ان مبدأ العقاب والثواب هو خير وسيلة للتربية الصالحة، هكذا كانت حياة الرسول(صلي الله عليه وآله وسلم) وسائر الائمة المعصومين(عليهم السلام) في كل حركاتهم وسكناتهم مصبوغةً بهذا الأمر (صِبغةَ اللهِ ومن أَحسنُ مِنَ اللهِ صِبغةً...) .
وهكذا ربّي الرسول(صلي الله عليه وآله وسلم) أصحابه فكانوا في القمم السامقة، وهكذا كان أصحاب الائمة(عليه السلام).
هكذا كان أصحاب الامام الحسين(عليه السلام) في يوم الطف، فكانوا يقاتلون والبسمة علي شفاههم لأنهم كانوا يستعدون للذهاب إلي الجنة، وعلي هدي هؤلاء الائمة وأصحابهم سار الخيّرون من العلماء والصلحاء وسائر المتقين الذين كانوا يتحسسون الجنة والنار كمن رآهم، كما قال سيد الأوصياء أمير المؤمنين(عليه السلام): (فهم والجنة كمن قد رآها، فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها، فهم فيها معذّبون) ، وشهر رمضان هو أفضل موسم لتركيز هذه الفكرة، حيث ينسلخ الإنسان ـ إلي حدّ ماـ من عالم الماديات ويزداد تحليقاً في سماء المعنويات فيقترب إلي فكرة الآخرة وما فيها من نعيم جعله الله للمتقين وللمؤمنين وما فيها من عذاب أعدّه الله للعاصين والمذنبين، وتكون حصيلة ترسّخ هذه الفكرة هي الاستقامة الدائمة في مختلف مناحي الحياة، فمن أعمال شهر رمضان طلب الغفران والجنة، والتعوّذ من نار جهنم؛ والباعث لهذا الدعاء هو الشوق الكبير إلي رياض الجنة والفرار من نار جهنم.
ان تفكير المؤمن بالجنة وما أعدّه الله له في الآخرة من الدرجات العليا يسبب السعادة له، فكيف ستكون سعادته في الآخرة إذا رأي الجنة بأمّ عينيه.
ان سعادة الدنيا تتوقف علي الجنة والنار فكيف بالآخرة التي هي الحيوان.
ان أمراً واحداً هو الذي يضمن استقامة الإنسان و استمراره علي الطريق الصحيح، وهذا الأمر هو الشعور المزدوج بالرجاء و الخوف، فالرجاء بلا خوف يدفع الإنسان إلي الغرور، والخوف بلا رجاء يدفع الإنسان إلي اليأس، وكل خطوة يخطوها الانسان في هذه الحياة هي بحاجة إلي الرجاء والخوف.
عندما تريد ان تقول كلمة ما بمحضر جمع من اصدقائك، وعندما تريد ان تقوم بعمل ما في داخل المجتمع، فانت بحاجة إلي عامل محفّز وعامل مثبّط؛ فالتحفيز يدفعك إلي عمل البرّ والخير، والتثبيط يمنعك من عمل الشر.
وهكذا تستقيم حياة الإنسان المؤمن.
وشهر الصيام هو مناسبة جيدة لتربية الإنسان علي هذا القيم ليكون انساناً مستقيماً.

الفصل الثاني ـ المهام التعليمية والسلوك

1 ـ تعلّم القراءة و التفسير

لا نغالي ان قلنا ان أكثر المسلمين وحتي العرب منهم لا يعرفون قراءة القرآن، ولا يعرفون معاني ألفاظه.
فاللازم ان تشكل في أيام شهر رمضان الميمون ولياليه في طول بلاد الإسلام وعرضها، وفي البلاد التي يتواجد فيها المسلمون من غير بلاد الإسلام هيئات تعليم القرآن، هيئات ليست خاصة بالرجال بل تعمم النساء والفتيان وحتي الاطفال، ومهمة هذه الهيئات تكون:
1 ـ تعليم الناس القراءة الحسنة، حتي يستطيع المسلم ان يقرأ كتاب الله بسهولة وعذوبة.
2 ـ تعليم معاني الفاظ القرآن، فكلما مرّت كلمة بحاجة إلي توضيح يقوم المعلم بتوضيحها، وهكذا تتم العملية كل يوم وكل ليلة حتي نهاية شهر رمضان.
3 ـ تفسير القرآن الكريم بما يناسب واقع الناس أي ربط القرآن الحكيم بالحياة ويجعله منهاجاً للناس في شؤونهم المختلفة. وتخصيص كل ليلة أو كل يوم من أيام الشهر المبارك لبيان معني جزء من اجزاء القرآن.
4 ـ وبالاضافة إلي هذه المهام لابدّ لهذه الهيئات ان تقوم بأعمال اجتماعية مختلفة كمساعدة المحتاجين وطباعة الكتب الدينية والتوعوية والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وما أشبه ذلك من الأعمال الضرورية.
ان تقدم الغرب مرهون بانفلاته من سطوة الكنيسة حيث كانت تحتكر كل شيء لنفسها، و تسيطر علي عقول الناس وافكارهم بمجموعة من الأوهام، وعندما تخلّص من هذه الأوهام تقدّم اشواطاً إلي الامام. وبعض الذين درسوا في الغرب من ابناء المسلمين ولاحظوا تقدم الغرب وعرفوا ان تقدمه هو بسبب تركه للانجيل، عاد هؤلاء المسلمون إلي بلادهم وهم يحملون فكرة التخلص من القرآن الكريم، وساعد هؤلاء تبعية الحكام للغرب وجهلهم بأحكام الاسلام، وأخذت هذه النغمة تنتشر بين الشباب المتغربين، وقد تجاهلوا الفارق الكبير الموجود بين القرآن الذي حفظه الله تعالي من الدسّ والتحريف وبين الانجيل المحرّف، وعلي فرض انه لم يكن محرّفاً فقد نزل لفترة من الزمن فهو لا يصلح لكل زمان كما هو القرآن.
وقد أثّرت هذه الدعاية المضللة في عقول البعض الذين تركوا القرآن وراء ظهورهم فتأخروا.. وتراجعوا.. وانهارت حضارتهم ومدنيتهم.
من هنا كان لزاماً علي المسلمين ان يعودوا لكتابهم المقدّس في هذا الشهر المبارك و ان يحيطوا به من كل جانب ويتمسكوا به في كل بعدٍ من أبعاده في قرائته وحفظ آياته، وفي التجويد وتعلّم معاني ألفاظه وتفسيره تعليماً وتعلّماً وتأويلاً وعملاً واتباعاً، فالقرآن كالنور إذا أطفأه الإنسان عمّ الظلام، وإذا أشعله عمّ الضياء كل الأرجاء.
لابدّ من تعبئة كل الطاقات المتاحة لأجل اقامة الهيئات بعدد المساجد، بل اقامتها في البيوت ايضاً حتي يتحوّل جوّ هذا الشهر المبارك إلي جوٍ قرآني، فلا تسمع الاّ صوت تلاوة القرآن، ولا تقرأ الاّ في علوم القرآن، وعندما يمتلأ الجو بالقرآن تستعد النفوس إلي تطبيقه والأخذ به كبرنامج للحياة الرغيدة.
هكذا فعل رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم)، في بداية الدعوة الاسلامية، فقد كان (صلي الله عليه وآله وسلم) يجعلهم في جو القرآن، وبعد ذلك يدعوهم إلي التمسك به والعمل بهداه.
وشهر رمضان هو مناسبة لخلق هذا الجو الايماني الصادق والذي سيكون مقدمة لتطبيق القرآن الكريم.
والسبيل الأفضل لذلك كما قلنا هو اقامة الهيئات الكثيرة في المساجد والبيوت بل كل أربعة أو خمسة اشخاص يشتركون في تكوين هيئة قرآنية. وهكذا سنقف امام زحف الثقافاة الغربية والتيارات المنحرفة، وسيمكننا ذلك من العودة إلي تطبيق القرآن .

2 ـ القرآن الكريم منهج للحياة

القرآن الحكيم كتاب للحياة ومصدر للنور ودستور للسلام، فعن الحياة يقول سبحانه: (إذا دعاكُم لِمَا يُحييكُم...) ، وعن النور يقول تعالي: (واتَّبعوا النّور الذي اُنزِلَ معه) ، وعن السلام يقول جل ذكره: (يهدي به الله مَن اتّبعَ رضوان سُبُلَ السَّلامِ...) ، وهكذا كان القرآن الكريم في بدو الاسلام، فهو الذي وضع المسلمين علي طريق الحياة الرغيدة الشريفة من خلال حثّه علي العمل و الانتاج، وعبر تحفيزه الناس علي التعاون ومساعدة الغير، ومن خلال ما وضع امام المسلم من مناهج اقتصادية واجتماعية نتيجتها هي الحياة الكريمة التي ترفرف اجنحتها بالسعادة و الرخاء. وكذلك القرآن الكريم أرشد الناس إلي طريق الحياة السليمة من خلال الضوء الذي يسلّطه في طريقهم ليهتدوا في الظلمات إلي مواطن الخير فيتمسكوا بها، والي مواطن الشرّ فيتجنبوها. وعرّفهم القرن الحكيم سُبل السلام في الدنيا قبل الآخرة، ويوم كان المسلمون يفهمون القرآن وتعاليمه ويتمسكون به ويأخذون بمنهجه كان لهم الخير والصلاح.
اما عندما تركوا القرآن جهلاً من بعضهم بآياته وعناداً منهم لِمنهجه انهالت عليهم المشكلات من كل حدبٍ وصوب.
عندما ترك المسلمون العمل بمضمون؛ آية الامّة: (وانَّ هذه أُمّتُكُم أُمّةً واحدةً) .
وآية الاخوة: (إنّما المؤمنونَ إخوةٌ) .
وآية الحرية: (وَيَضعُ عنهم اصرَهم والاغلالَ التي كانت عليهم) .
وآية النعم: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) .
وآية النكاح: (وانكحوا الايامي منكُم والصالحينَ من عبادِكم وإماءِكُم) .
وآية التعاون علي فعل الخير: (وَتَعاوَنوا علي البرِّ والتقوي ولا تَعاونوا علي الاثمِ والعُدوان) .
وآية المسؤولية: (كُلُّ امرئٍ بما كسبَ رهين) .
وآية الحكومة: (لتحكُم بينَ الناسِ بِما أراكَ اللهُ) .
وآية تجنّب الظلم: (لا تُظلِمُونَ وَلا تُظلَمُون) .
وآية تجنّب الخمر والميسر: (إنَّما الخمرُ والميسِرُ... رِجسٌ من عملِ الشيطانِ فاجتنبوه) .
عندما ترك المسلمون العمل بهذه الآيات وغيرها من آيات القرآن الكريم انطفأت شعلة الحياة في نفوسهم واصبحوا كما قال تعالي: (لا يموتُ فِيها ولا يَحيي) فلا هم بميتين ولاهم بأحياء. أي انهم في حالة احتضار دائم، وهناك اممٌ كثيرة في التاريخ عاشت هذه الحالة العصيبة لردح من الزمن.
هذا في مجال الحياة اما في مجال النور الذي يسطع من آيات القرآن ليبعث علي الهداية و الصلاح؛ فقد أصبح الأمر عكسياً، فالظلام هو الذي عمّهم والموت هو الذي شملهم. فقد وصفهم القرآن بقوله (يُخرِجونَهم من النور إلي الظلمات…) ، بعد ان أخرجهم القرآن من الظلمات إلي النور.
اما عن السلام الذي هو امنية الإنسان فقد تبدّلت وتحوّلت حياتهم إلي ضنك في ضنك: (وَمنْ أعرضَ عن ذكري فانَّ له معيشةً ضنكا...) .
هذا هو حال المسلمين اليوم، حياة تحتضر، وظلام دامس، واضطراب وضنك، فإذا أردنا الحياة السعيدة ذات العزة والشرف والكرامة وإذا أردنا ان يرفرف السلام فوق رؤوسنا، فلابدّ ان نعود إلي كتاب الله، وبالأخص في هذا الشهر المبارك، لابدّ ان نقرّر العودة إلي القرآن عندما نجلس بين يدي الرحمن ونقرأ آياته.
علينا ان لا نكتفي بالقراءة فقط ـ بالرغم ما لقراءة القرآن من ثواب وأجر لا يعادله شيء ـ فإنّ القراءة وحدها (كرامٍ بلا وتر) كما ورد في الحديث الشريف.
اما عندما يكون عمل الإنسان مناقضاً لما يقرأه من الآيات:
يقرأ آية الاخوة: (إنّما المؤمنونَ اخوةٌ...) وهو يعمل علي تفريق صف المسلمين.
يقرأ آية الحرية: (وَيَضعُ عنهم اصرَهم والاغلالَ التي كانت عليهم) وهو يعمل علي تركيز الاستبداد وهكذا وهلم جرا..
فانه سينطبق علينا قول رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) (ربّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه).
وقد قال تعالي: (قُل هو للَّذينَ آمَنوا هُديً وشفاءٌ والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ وهو عليهم عمي) .
والقرآن مثله مثل كل ما أنعم الله علي الإنسان من خيرات، فإذا لم يستفد منها بل عمل علي العكس منها كانت عليه نقمة أرأيت كيف يتحوّل النفط الذي اسداه الله نعمة للإنسان إلي بلاء علي الانسان، يحرقه ويدمّر حياته عندما يحاول ان يعبث به ولا يحسن استخدامه.
فمن الضروري ان نجدد عهدنا بالقرآن العملي بعد القرآن العلمي، لعلّ الله يخلصنا من هذه الهوة السحيفة التي سقطنا فيها يوم تركنا القرآن كمنهج للحياة.

3 ـ التفقّه

لابدّ من دراسة الفقه، دراسة تشمل صنوف الناس، فان للفقه عرضاً عريضاً، حتي ان المظنون (في الفقه) يحتوي علي نصف مليون مسألة شرعية، ومن الواضح ان المسائل أكثر من ذلك .
نضرب مثالاً علي ذلك: ان أحد الأصحاب سأل الامام الصادق(عليه السلام) عن مسائل الحج أربعين عاماً ولم تنته هذه المسائل.
فسأل الامام في تعجب: اني اسألك عن مسائل الحج مدة أربعين عاماً و انت تجيبني.
فأجابه الامام(عليه السلام): (بيت حجّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد تفني مسائله في أربعين عاماً) .
ولا عجب من ذلك فان سعة الحياة، وسعة ما خلق الله من البشر ومن الاحياء، وسعة ما في هذا الوجود من تنوع، هو السبب وراء هذه المسائل الكثيرة .
وكثرة التفريعات في التشريع هو من مصلحة الإنسان حيث سيكون محاطاً بالاحكام ولن يكون متحيراً من أمره عندما يُبتلي بمسألة شرعية. فلابدّ لكل مسلم ان يطّلع علي أحكام دينه. ولما لم يكن بمقدوره الاحاطة بجميع الاحكام فيكفي ان يتعلم المسلم المسائل التي يُبتلي بها في حياته العملية وسبيله في ذلك هو حضور الهيئات التي تقام في هذا الشهر الكريم، والتي تقدّم بالاضافة إلي تعليم القرآن تعليم المسائل الشرعية.
كما يجب علي الخطباء والوعاظ وأئمة المساجد ان ينتهزوا فرصة شهر رمضان المبارك وإقبال الناس نحو المساجد إلي شرح الاحكام الشرعية بقدر المستطاع، فأكثر الخلل الذي نشاهده في المجتمعات الإسلامية منشأه عدم التزام المسلمين بالأحكام الشرعية، فلابدّ من سدّ الفُرج الناشئة من هذا الخلل.
وشهر رمضان هو المناسبة الجيدة لتعميم هذه القضية وجعلها مسألة ملحة عند عامة الناس، وجعلها مسؤولية أئمة المساجد والخطباء والمبلّغين الذين عليهم ان يخصصوا وقتاً معيناً في برنامجهم خلال هذا الشهر المبارك لتعليم الاحكام الشرعية.
وبهذه الوسيلة ستعمّ دراسة الفقه وتصبح من الامور المألوفة في المجتمع كتعلم قراءة القرآن وما أشبه.

4 ـ الآيات المنسية

نظرة واحدة إلي واقع المسلمين تكشف لنا عن الخلل الكبير الذي يُعاني منه المسلمون في حياتهم السياسية و الاجتماعية والاقتصادية، ويعود السبب الأكبر إلي تجزئة القرآن الكريم في التطبيق، فهناك آيات أخذ بها المسلمون وآيات اخري تركوها وراء ظهورهم، وسوف يسألون عن ذلك، قال تعالي: (كما أنزلنا علي المقتسمين ــ الذين جعلوا القرآن عِضِين ــ فَوَرَبَّك لَنَسئلنَّهم أجمعين ــ عمّا كانوا يعملون) .
وأي سؤال صعب سيكون امام اولئك الذين أخذوا جزءً من القرآن وتركوا جزءً آخر؟
فماذا أعدّوا من الأجوبة لو سئلوا عن آياتٍ تركوها وراءهم. ومن هذه الآيات:
أ ـ آية الشوري: (والذين استجابُوا لِربّهم وأقاموا الصلاَة وَ أمرهُم شُورَي بينَهُم وَ ممَّا رزقناهم يُنفقون)
فقد جعل الله الشوري بين الصلاة و الانفاق، والصلاة هي ركن العبادة وعمود الدين، وهي السبيل لبناء الشخصية الإسلامية. اما الانفاق فهو السبيل لتقدم المجتمع واقامة نظام اقتصادي اساسه العدل.
وبين الواجبين ـ واجب الصلاة وواجب الانفاق ـ هناك واجب ثالث هو الشوري.
والشوري قاعدة في نظام الحكم وفي النظام الاجتماعي، وبدونه لا يقوم للمجتمع قائمة.
والشوري حلقةٌ بين حلقتين لا يُبني المجتمع الإسلامي الاّ بهما؛ وللمجتمع ثلاثة أبعاد، بعدٌ روحي يتحقق من خلال العبادة، وبعدٌ سياسي يتحقق من خلال الشوري، وبعدٌ اجتماعي يتحقق من خلال الانفاق.
ب ـ ومن الآيات المنسية آية الحرية: (وَ يضَعُ عَنهم إصرَهم والاغلال التي كانت عليهم) ، الحرية في كل شيء الاّ المحرمات، ومن مصاديق الحرية: حرية تكوين الاحزاب، واقامة المؤسسات الدستورية، وسنّ القوانين المتناسبة مع اهداف المجتمع الإسلامي. وحرية التجارة وحرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة من زراعة وصناعة وعمارة وطبع ونشر، واستفادة من المباحات أرضاً كانت أو غيرها...
كذلك الحريات الشخصية التي لا تتعارض مع الاحكام الشرعية كحرية السفر والاقامة والعمل، وقد فصّلنا ذلك في بعض كتبنا .
ج ـ ومن الآيات المنسية آية السعي: (وأن ليس للانسانِ الاّ ما سعي ــ وَأنَّ سعيَهُ سوفَ يُري) .
فلابد ان يكون اهتمام كل إنسان بالانتاج؛ الفلاح في مزرعته يفكر بالانتاج في الجانبين الكم والكيف والعامل في مصنعه يفكر بالنتاج في الكم والكيف. وهكذا كل إنسان يعيش في المجتمع الإسلامي رائده الأول هو الانتاج، وعندما يزداد الانتاج ينتعش المجتمع، وعندما يتحسن الانتاج يحصل الاكتفاء الذاتي، و الحصيلة هي التقدم في كل المناحي وعدم الاحتياج إلي الأجانب.
د ـ ومن الآيات المنسية آية الأُمة الواحدة: (إنَّ هذهِ أُمّتُكُم أُمّةً واحدةً) حيث لا حدود جغرافية بين بلاد المسلمين.
ه ـ ومن الآيات المنسية آية عدم الضريبة الاّ الأربع ـ وهي الخمس والزكاة والجزية والخراج، حيث قال سبحانه: (فَلَكُم رؤوسُ أموالِكم لا تَظلِمونَ وَلا تُظلَمونَ) .
و ـ ومن الآيات المنسية آية (خَلقَ لكم ما في الأرضِ جميعاً) حيث تفيد ان: (الأرض لله ولمن عمّرها) وتفيد: (من سبق إلي ما لم يسبق إليه مسلم فهو له) .
وبسبب تناسي هذه الآيات تراجع المجتمع بدل ان يتقدم، وانفضّ بعض المسلمين عن الإسلام ولم يرغب غير المسلمين في دخول الإسلام.
فسادَ الاستبداد عندما ترك المسلمون الشوري، وشلّ المجتمع عندما ترك المسلمون العمل بالحريات المتاحة لهم، وانخفضت انتاجية المجتمع عندما ترك المسلمون السعي، وتشتت المسلمون تمزقوا عندما قطعت بلادهم، واضحوا في ضنك عندما تركوا قانون (لكم) .
وشهر رمضان هو شهر القرآن.. القرآن كلّه، وليس جزءً من القرآن، فلابدّ من العودة إلي تلك الآيات المنسية، ولابدّ من العمل، وادراك خطورة تركها وراء الظهور.

5 ـ دراسة التاريخ

الإنسان ماضٍ وحاضر ومستقبل.
ولا حاضر بدون الماضي ولا مستقبل بدون الحاضر.
والتاريخ هو الماضي، وهو الوعاء الذي يخزن تجارب الامم والدول. من هنا جاءت أهمية دراسة التاريخ باعتباره دراسة لتجارب الامم و الشعوب.
والحياة ليست بتلك السعة التي يستطيع الإنسان فيها ان يكرر التجارب الفاشلة.
والعمر ليس بذلك العمر المديد بحيث يكون بمقدور الإنسان ان يعيد تجارب الماضين.
من هنا كان لابدّ من الاقتداء بالآخرين الصالحين وأخذ العِبر من تجاربهم والاستفادة من نتائج أعمالهم.
وفي شهر رمضان يحسن بالإنسان المسلم ان يدرس التاريخ ليطّلع علي حياة الاُمم والحضارات ويتفهم حياة العظماء والمصلحين الذين جاءوا إلي هذه الدنيا.
في شهر رمضان يتعطش المرء لدراسة السيرة النبوية ليعرف تاريخ المسلمين الأوائل، وكيف استطاعت الفئة القليلة من المسلمين ان تصنع امّة مترامية الأطراف.
ان تأثير الفكرة التي صدع بها الرسول الأكرم(صلي الله عليه وآله وسلم) كتأثير الحجر عندما يُرمي في وسط الماء، فانه يأخذ بالتموّج ويستمر هذا التموّج بقدر حجم الحجر، وشدة الرمية.
لقد استمرت الفكرة التي طرحها رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) تتموّج وظلّت تبعث الموج بعد الموج علي مدار الزمن، ومع كل موج كانت أجيال جديدة تدخل الاسلام وهي تتحول إلي واسطة لنقل الفضيلة والقيم الإسلامية إلي الأجيال الآتية.
وظلت هذا الحالة هي السائدة ـ إلي حدّ ما ـ حتي قبل قرن من الزمن حيث توقفت نتيجة الغزو الاستعماري ـ عسكرياً وفكرياً ـ للبلاد الإسلامية، لتقوم مكانه زعامات موالية للغرب علي البلاد الإسلامية وانتشار الافكار المغلوطة والهدامة، اضافة إلي فهم الإسلام بالمقلوب.
وإذا ما تمعنّا في أسلوب انتشار الإسلام سنلاحظ بالتأكيد انه لم ينتشر بالقوة والاستعمار والاستغلال، بل بالارشاد و الاقناع و التأثر بالفكرة والسلوك و(ادعُ إلي سبيل ربِّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة) و(كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم) .
فالفكرة هي القادرة علي بعث الموج وليس السيف .
وهذه فكرة هامة نستنتجها من قراءة التاريخ خصوصاً في أيام شهر رمضان، وإذا ما أردنا العودة إلي قوة الإسلام ومنعته، لابدّ وان نأخذ بأسباب القوة.
وإذا أردنا ان نخرج من دائرة الانحسار وننطلق في الميادين العمل المنتج لابدّ وان نبدأ من حيث بدأ رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم)، فقد بدأ بالفكرة وليس بالسيف.
وهذا هو الطريق الذي يجب ان يسلكه المسلمون، فعليهم ان يوحدوا صفوفهم وينظّموا طاقاتهم وينبذوا العنف ويحملوا الفكر الذي حمله رسول الإسلام(صلي الله عليه وآله وسلم) إلي العالم وينشروه بالحكمة والموعظة الحسنة.
وبذلك ستتغيّر المعادلة، سيدخل الناس في دين الله افواجاً بعد ان خرجوا منه، وما ذلك علي الله بعزيز.
قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ما مضمونه: (ان المسلمين يتركون العمل بالقرآن فيتركهم الله ثم يرجعون إلي القرآن فيرجع الله إليهم بعطفه ولطفه).

6 ـ تطبيق الاحكام

ثلاثون يوماً كافية لتدريب المسلم علي التقيّد بالاحكام الشرعية، فإذا ما قرر الإنسان المسلم ان يجبر نفسه علي الالتزام بما يُملي عليه دينه فيعمل الواجبات وينبذ المحرمات كان تدريباً حسناً؛ وشهر رمضان هو أفضل مناسبة لهذا التدريب حتي يخرج الإنسان المسلم من هذه الجولة وقد اعتاد علي التقيّد بالاحكام الإسلامية.
فمن البرامج التي يستطيع المسلم القيام بها في شهر رمضان اداء ما عليه من الصلاة الفائتة ـ لمعصية أو لغير معصية كالنوم والغفلة ـ.
كذلك يقوم باداء بقية الواجبات المطلوبة منه، فإذا كان عليه صوم قضاء يبني علي قضاء صيامه الفائت بعد شهر رمضان، فان البناء علي اتيان الواجبات لازم، وان يبني علي اتيانه بالحج الواجب عليه، وإذا كان عليه دين فيجب ان يسرع في دفعه علي عجل، وإذا كان عليه خمس أو حق شرعي من الحقوق عليه ان يسرع في اعادتها إلي اصحابها المستحقين.
وفي مجال ترك المحرمات يجب علي المسلم ان يدرّب نفسه في شهر رمضان علي ترك المعاصي، فإذا كان مدمناً علي الخمور ـ لا سمح الله ـ عليه ان يقرر التخلص من هذه العادة الذميمة.
وإذا كان مُرابياً، عليه ان يطهّر امواله من مال الحرام و ان يطهّر نفسه من أكل الحرام ثم يقرر ان يترك الربا، ويستثمر أمواله في الخير، وإذا كان مقامراً، عليه ان يعود إلي رشده في هذا الشهر الكريم و ان يترك هذا العمل تقرباً إلي الله سبحانه وتعالي، حتي لا يبقي عليه واجب لم يقم به، أو إذا ظلّ يعمل بالمحرمات ولم ينته منها فان صومه لا ينفعه ولا يقبل منه ـ وان كان مسقطاً للتكليف ـ علي ما قررته الآيات والروايات، فقد ذكر الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم: (انّما يَتَقبَّلُ اللهُ مِن المتَّقين) .
ومن الوهم ان يعتقد الإنسان انهُ سيدخل الجنة ببعض الواجبات وانه سينال غفران الله علي كثرة عصيانه لله تعالي، فالعاصي سينال عقاب عصيانه .
ومن الغرور ان يعتقد الإنسان بأنه من أهل الجنة وهو يرتكب المنكرات ، وقد قال تعالي : (فلا تغُرَّنكم الحياةُ الدنيا ولا يغُرنكم بالله الغرور) .
صحيح ان الله قادر علي كل شيء وانه قد يغفر له نتيجة عمل واحد قام به في الدنيا كمساعدة إنسان محتاج، لكن لا يمكن الاعتماد علي ذلك وترك الأحكام الشرعية.
فمثل هذا الإنسان مثل ذلك الرجل الذي يذهب إلي ميدان السباع علي أمل ان يجد هناك من يستطيع ان يدفع عنه أذي هذه السباع.
فعلي الإنسان المسلم ان يكمل نفسه كما أراده الله سبحانه و ان لا يبقّي علي نفس أية نقيصة من عبادة أو دين أو معاملة، فالجنة للمؤمنين الذين اقترن ايمانهم بالعمل الصالح وبالاخلاص ولم يتركوا واجباً ولم يصرّوا علي ارتكاب المعاصي.

7 ـ التمسك بالاخلاق الفاضلة

كما ان المسلم يُلزم نفسه خلال شهر رمضان المبارك بالتقيّد بالاحكام الشرعية، يُلزم نفسه أيضاً بالتقيّد بالاخلاق الفاضلة، فالصوم ليس عن الأكل والشرب بل عن كل ما يخدش شخصية الصائم، من كلمة نابية يطلقها علي صديق له أو علي زوجته أو من فعل نابٍ يرتكبه بحق قريب له أو بحق المجتمع علي العموم.
ان شهر رمضان فرصة للتدريب علي الاخلاق الحميدة ونبذ الرذائل، والمراد بالاخلاق أعمّ من الاخلاق الواجبة كالصدق والامانة والوفاء بالعهد وما أشبه ذلك، أو الاخلاق المستحبة كإطعام المساكين والسلام علي الناس والبُشر في وجوههم.
ولا يخفي ان هناك فرقاً بين الوعد والعهد.
فالعهد يتم من جانبين، وهو عقدٌ من العقود قال سبحانه: (وَاوفوا بِالعهدِ إنَّ العهدَ كانَ مسؤولا) .
اما الوعد فهو من الايقاع وان كان ـ أحياناً ـ يطلق أحدهما علي الآخر.
ومن الخطأ ان يكفر سيء الخُلق بأنه يستطيع في أيّة لحظة ان يُحسّن أخلاقه إذا اراد ذلك!!
فمن شبّ علي شيء شاب عليه، فان الاخلاق السيئة التي تتكرر عدة مرات تتحول علي عادة وتتأصل في النفس فيصبح من الصعب جداً قلعها الاّ بعد جهدٍ ورياضة نفسية عالية.
والاسلوب الأمثل للتخلص من الصفات الذميمة والاخلاق السيئة ما يلي:
1 ـ التذكر الدائم بنتائج الاخلاق الحميدة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يكون صاحب الاخلاق انساناً محترماً ناجحاً في المجتمع، محبوباً لدي الناس، وفي الآخرة يكون مصيره الجنة حيث الخلود والراحة الأبدية، اما صاحب الاخلاق السيئة فيكون علي العكس ينفر منه الناس ويبتعدون عنه، ويفشل في كل خطوة يخطوها داخل المجتمع، وفي الآخرة يكون مصيره نار جهنم حيث العذاب الأبدي.
2 ـ مطالعة قصص ذوي الاخلاق الحميدة الذين نجحوا في الحياة بسبب اخلاقهم، ومطالعة من هم علي العكس ممّن أخفقوا في حياتهم بسبب أخلاقهم السيئة.
3 ـ الايحاء الدائم بانه يريد ان يكون انساناً خلوقاً وانه يريد نبذ الاخلاق السيئة.
فللايحاء دورٌ كبير في ربط الإنسان المسلم بالاخلاق الفاضلة والقيم النبيلة.
4 ـ معايشة ذوي الاخلاق الحميدة وعدم التقرّب من ذوي الاخلاق السيئة.
وقد قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال آخر:
فالنفس آخذةٌ مما تمرُّ به
نتناً من النتن أو طيباً من الطيب
وخلاصة القول: ان العمل علي تحسين الاخلاق هو نوع من الجهاد، وقد قال رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) لأصحابه عند عودته من غزوة تبوك: (مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس) .
وفي حديث آخر: (أعدي عدوك نفسك التي بين جنبيك) ، وغير ذلك من الروايات والأحاديث.
ونقطة أخيرة أوصي بها الاخوة الكرام وهي ان يطالعوا كتب الاخلاق من امثال (جامع السعادات) وكتاب (مكارم الاخلاق) لأن هذه الكتب تصنع جواً مناسباً فتسهل للإنسان المسلم عملية تغيير سلوكه وخلاقه إلي الأحسن.

الفصل الثالث ـ المسؤوليات التبليغية

1ـ رحلات التبليغ

من عوامل انتشار الإسلام الرحلات التي كان يقوم بها المسلمون من مختلف الاجناس ولمختلف الاعمال.. فقد كان المسلم يري انه مسؤول عن نشر دينه قبل أية مسؤولية اخري، حتي التجّار كانوا يستغلون رحلاتهم التجارية في الدعوة لدين الله، وحتي أولئك الذين كانوا يذهبون للاصطياف أو الاستجمام كان عملهم الأول هو الدعوة للاسلام.
فقد كانت الظروف السياسية يومذاك تساعد المسلم علي القيام بالرحلات الطويلة فلم تكن هناك حدود مصطنعة ولا سدود وحواجز مانعة، ولم تكن هناك هويات ولا جوازات وما أشبه ذلك، فقد كان المسلم يتمتع بكامل حريته ـ التي منحها الإسلام إياه ـ في الحركة والسفر والإقامة في بلاد الإسلام وغيرها، وكان المبلّغون ينطلقون حيث شاءوا إلي أي مكان ويقيمون في أيّة مدة ويعيشون كما يشاءون.
اما بعد كبت الحريات والابتعاد عن تطبيق احكام الله وقوانينه فقد أصبح من العسير جداً القيام بهذه الرحلات التبليغية، والتي انتشر الإسلام من خلالها في العهود السابقة، ومع جمود المسلمين وتضاعف الاجور، وتفاقم المشكلات المعيشية أصبح السفر معها أمراً عسيراً جداً بل ومحالاً في بعض الاحيان.
لذا أصبح من العسير ان يقوم المسلم بمفرده بتوفير مستلزمات السفر التبليغي الاّ ان تقوم هيئات من الخيّرين وتتحمل مسؤولية هذا العمل. و(شهر رمضانَ الذي أُنزلَ فيهِ القرآنُ هديً للناسِ وبيناتٍ مِنَ الهدي والفرقان) لابد فيه من وجود اشخاص ـ يتحملون ـ مسؤولية هداية الناس، ويظهرون لهم البينات من الهدي والفرقان.
اذاً هذه المسؤولية اُخري يتحملها المسلم بالاضافة إلي العبادات التي يؤديها في هذا الشهر المبارك.
فمن يا تري سيكون صاحب هذه المسؤولية؟
أليست هذه الأمة بأجمعها تتحمّلها؟
فالذي يستطيع السفر للتبليغ يجب عليه ذلك، والذي لا يستطيع السفر يجب عليه ان يدفع ما يستطيع من المال ليساهم بقسط من امكاناته في تحريك عملية التبليغ وقد قال تعالي:
(وما كان المؤمنونَ لِيَنفروا كافَّة فلولا نَفَرَ مِن كُلِّ فرقةٍ منهم طائفةٌ لِيَتَفَقَّهوا في الدين لِيُنذِروا قومَهم إذا رّجعوا إليهم لعلّهم يَحذَرون) ، فالتبليغ بالرسالة مسؤولية اسلامية إنسانية وهو واجب كفائي، فيجب التعاون والمساعدة في تحقيقه.
والتبليغ نفس يحلّ معضلة المبلِّغين، ففي أحيان كثيرة يعود المبلِّغ ومعه ثلّة من المتطوعين الراغبين في ممارسة هذه المسؤولية وهم الناذرون أنفسهم لله، وهذه فائدة اخري من فوائد التبليغ.

2 ـ استخدام الوسائل الحديثة في التبليغ

2 ـ استخدام الوسائل الحديثة في التبليغ

كل شيء في هذه الحياة في حالة تطور، تطور في الكم والكيف، ففي السابق كانت رحلة الحج تستغرق أشهراً من المشقة والتعب، اما اليوم فهي لا تستغرق أكثر من سويعات، وحكم التطور يجري علي كل الوسائل المادية التي يمتلكها الإنسان في هذه الحياة، ومن هذه الوسائل سبل التبليغ والهداية والرشاد، فبينما كانت الوسيلة التي يمتلكها الإنسان في القديم عندما يريد التبليغ هي الحنجرة، أصبح اليوم وهو يمتلك وسائل كثيرة من الكتاب والمجلة والجريدة والاذاعة و التلفزيون والفيديو والاقمار الصناعية والكمبيوتر والفاكس وما أشبه ذلك.
فلابدّ للمبلِّغ ان يستفيد من جميع هذه الوسائل و ان لا يبقي جامداً عند الوسائل القديمة، فالجمود يعني الموت والفشل في الحياة، ويمتلك المسلمون العلماء و الخطباء والمثقفين والاموال للحصول علي هذه الوسائل، فلم يبق الاّ الربط بينها، فإذا كان المسلم يريد الثواب من اقامة منبر الوعظ والارشاد فباستطاعته ان يستبدل محطة الارسال من راديو وتلفزيون عوضاً عن ذلك بحكم تطور وسائل الحياة، وقد قال تعالي: (وَأعدّوا لهم ما استطعتُم من قوة) ، فلابد ان يستفيد الإنسان المسلم من اسباب القوة في نشر الفضائل والقيم الإسلامية.
وشهر رمضان خير مناسبة للاهتمام بهذا الأمر، فالذين كانوا يساهمون معاً لاقامة المجلس الحسيني في الحسينية أو المسجد بمقدورهم اليوم ان يوسعوا من دائرة عملهم ليساهموا معاً في شراء محطة للراديو حيث اصبحت في متناول مَنْ يريد في الكثير من بلدان العالم، بالاضافة إلي اقامة مجلسهم في الحسينية لانهم سيحققون فوائد اخري من اقامة هذا المجلس في منطقتهم.. مع وجود فارق كبير.
فالخطيب الذي يرتقي المنبر في الحسينية ويستخدم مكبرات الصوت لا يستطيع ان يوصل صوته الاّ إلي جماعة محدودة لا تتعدي الآلاف، اما إذا تغيّرت الوسيلة إلي ما هو أفضل من مكبرات الصوت فانه حينذاك سيوصل صوته إلي الملايين من البشر، فإذا أردنا التقدم والازدهار لابد لنا من تطوير وسائل التبليغ، وهذا أحد أسرار تقدم الغرب الذي استطاع ان يهيمن علي العالم من خلال وسائل التبليغ مستخدماً الاقمار الصناعية في ايصال افكارهم بالصورة والصوت إلي جميع انحاء العالم.
وقد تناسي المسلمون؛ كيف ان دينهم هو دين الحضارة والعلم، وأول كلمة نزلت علي نبيّهم(صلي الله عليه وآله وسلم) هي كلمة: (اقرأ) وان أولي الكلمات التي نزلت بعد (اقرأ) هي: (الرب، العلم، الإنسان، القلم) (اقرأ وربُّك الأكرم ــ الذي علّمَ بالقلم ــ علّمَ الانسانَ ما لم يعلَم) .
فهل هناك عامل أقوي من هذه الآية في استثارة همم المسلمين للأخذ بتلابيب العلم والاستفادة من الوسائل الحضارية في تقديم الحياة.
اذاً لابدّ من العمل علي توفير وسائل التبليغ لتكون في متناول أيدي المبلّغين .
ولابدّ من توفير كل الوسائل التي يستطيع المسلمون من خلالها معرفة حقائق دينهم ودنياهم من كتاب وجريدة ومجلة واذاعة اسلامية وتلفزيون اسلامي، وهكذا كل الوسائل الممكنة والتي يمكن استثمارها في مجال الخير.

اتباع شوري الفقهاء المراجع

من مشاكل المسلمين في الحال الحاضر انفراد المراجع في العمل ـ علي رغم اخلاصهم وصدقهم وتفانيهم في سبيل الحق والهداية ـ وانما هي مشكلة الدنيا الحاضرة، ففي السابق كانت الدنيا انفرادية حيث اعتاد الناس علي العمل الفردي والتفكير والتخطيط والتنفيذ الانفرادي فلم يكن بأس بالانفرادية في الجانب المرجعي، اما اليوم وقد نظمت كل الفئات جهودها وامكاناتها، يهودية كانت أو نصرانية أو غيرهما من الأديان والمذاهب التي لها أصل سماوي أو لا أصل سماوي لها.
والعمل الذي يقوم به الإنسان علي انفراد مهما كان ناجحاً وجيداً الاّ انه لا يتمتع بتلك الجودة إذا لم يكن متكاملاً مع الاعمال الاخري.
من هنا كانت مسؤولية المراجع (حفظهم الله تعالي) هي توحيد طاقات العمل وصبّها فيما هو خير وصلاح للامة، حتي تأخذ الامة عدّها التصاعدي بعد سقوط دام عقوداً من الزمن.
وعندما ننظر إلي الامم التي صعدت في سلّم الحياة لم نرَ ذلك إلاّ نابعاً من عامل التنظيم للطاقات، فاليهودية والنصرانية وغيرهما تقدّموا لأنّهم وحّدوا صفوفهم وجمعوا طاقاتهم وتعاونوا فيما بينهم.
فالحاخام اليهودي الذي يعيش في مجاهل افريقيا يمدّ يد التعاون إلي الحاخام الثاني الذي يعيش في اقاصي أمريكا اللاتينية، وانهم محترمون لا يُهانون، ونفس الشيء نجده عند المسيحيين فان أول أمر قام الغرب بتنظيمه هو تنظيم القيادة الدينية لديهم.
ان المرجعية الشيعية تختلف عن الزعامة الروحية في الفاتيكان وبالتالي فهي تختلف في طريقة التدرّج واختيار اعضاء المجالس وغيرها.
لكن مسألة التنظيم كأمر اسلامي مسلّم به، فقد ورد في وصية الامام أمير المؤمنين(عليه السلام): (الله الله في نظم أمركم) .
اما عن الشوري فقد وردت عدة نصوص منها: (وَأمرهم شُوري بينهُم) ، وأمرهم هو شأنهم وهو كل ما يتعلق بأمور المسلمين.
وفي آية اخري: (وَلتكُن منكُم أُمَة...) .
وكلمة (امة) تعني جماعة لها هدف معين، أي جماعة منظمة تنظيماً دقيقاً .
وبالجمع بين أدلة الشوري وأدلة الأمّة نجد من الضروري جداً اقامة مجالس للشوري ابتداءً من المراجع وانتهاءً بعامة الناس، أو ان يُستبدل مجالس الناس بمجلس واحد يضم ممثلين منتخبين عن الناس، فان المجلس الواحد صحيح، والمجالس لكل من أراد ايضاً صحيحة.
ان الانفرادية في المرجعية هي سبب تغلب الغرب علينا ليس دينياً فقط بل ودنيوياً، فأصبح العلماء والمراجع يتعرضون للاعتقال والتعذيب والقتل ومصادرة الأموال و... ولا من منقذ ولا من مجير الاّ الله سبحانه وتعالي. وروسيا الشيوعية والبهلوية في ايران، والجمهورية في العراق، والاتاتوركية في تركيا خير شاهد علي ذلك. وشهر رمضان خير مناسبة للتفكير بهذا الأمر والدعوة إليه باعتباره السبيل إلي التقدم و الانتصار علي المشكلات.

الفصل الرابع ـ المهام الاجتماعية

1ـ الزيارات

من الضروري علي كل صائم في هذا الشهر الكريم ان يضع لنفسه برنامجاً لزيارات العتبات المقدسة ـ معصومين كانوا أو علماء أو صلحاء ـ ولتفقد ذوي الأرحام، فهذه الزيارات من أفضل الأعمال. وهناك متسعٌ من الوقت لأداء الاعمال الاخري.
كنّا في العراق وقبل ان يشتدّ عليه الحكم الديكتاتوري ـ نقوم في شهر رمضان المبارك بالزيارات بعد الافطار مباشرة، وفي أغلب الليالي كنّا نخرج من مدينة كربلاء المقدسة للقيام بزيارة إلي النجف الاشرف أو الكاظمين(عليهما السلام) أو سامراء، وكانت تتخلل زيارة العتبات المقدسة زيارة لبعض المؤمنين من الأرحام والأصدقاء، فزيارة الأرحام مندوبة في هذا الشهر المبارك لانها تزيد المحبة وتطفئ الضغائن، كما ان زيارة المشاهد المقدسة فيها عظة وعبرة.
فإذا كان أصحاب هذه المشاهد من الشهداء فانه بعمله هذا يعظّم الشهادة كقيمة في الحياة لا تساويها أيّة قيمة إذا كانت الشهادة من أجل الله وفي سبيل دين الله.
وإذا كان أصحاب هذه المشاهد هم علماء فانه بعمله هذا سيعظّم العلم وأهله وانه سيكون مثار سؤال وجواب، سؤال عن قيمة العلم وأهميته في الحياة.
سؤال عن تاريخ هذا العالِم وكيف بلغ هذه المرتبة السامية من القدسية؟ سؤال عن تاريخ هذا العالم الجليل الذي نزور قبره؟ وهل لهُ مؤلفات؟ فيحاول ان يحصل علي كتبه ليتعرف من خلالها علي آرائه وأفكاره.
الزيارات هي محطات يتزود فيها الصائم العلم والقيم، وتتوحد عبرها العلاقات الاجتماعية فتمهد الطريق لاقامة المجتمع الإسلامي القائم علي العدل والصدق والوفاء.
ويوم تسقط فيه الحواجز الجغرافية ويرجع المسلمون إلي امتهم الواحدة باذن الله تعالي يكون السبيل إلي توسّع دائرة الزيارات أرفق، حينها سيسافر المسلمون بين البلاد الاسلامية، ولن تقتصر الزيارات علي المدن القريبة، وليس من المستبعد ان تتطور وسائل النقل لتختصر المسافة بشكل أكبر من السابق فيسهل تنظيم سفرات لأماكن بعيدة ـ مثلاً قيام سفرات ليلية في ليالي شهر رمضان بين ايران و العراق و الحجاز أو العكس، فكلما اقتربت المسافات اقترب ابناء الامة بعضهم من البعض الآخر واصبحوا أقدر علي حلّ مشاكلهم وأقدر علي دفع عجلة المجتمع إلي الامام.

2 ـ اغناء الفقراء

يقول المثل: اعط الصياد ديناراً تعطه غذاء يومه، واعطه شبكة تعطه غذاء العمر.
ويتطابق هذا المثل مع واقع الآلاف من العاطلين عن العمل، فمرّة نقدّم لهؤلاء العاطلين وجبة طعام تكفيهم لفترة من الوقت أو نقدّم لهم مبلغاً من المال يكفيهم ليوم واحد أو أيام.
ومرة أخري نقدم لهم ما يستطيعون به اشباع أنفسهم طيلة العمر، وذلك بأن تعطيهم رأس المال الذي يستطيعون بواسطته تأسيس محل صغير، أو ان نطلب منهم المشاركة في دورة تأهيلية تمكّنهم من العمل في مهنة شريفة.
أو ان نشتري لهم ماكنة خياطة أو ماكنة تطريز ليقوموا بالعمل بأنفسهم.
ان نسبة كبيرة جداً من الشباب في البلاد الإسلامية يعانون من البطالة أو من البطالة المقنَّعة. فكان لابدّ من التفكير بهؤلاء لأنهم أولاً طاقة تُهدر بلا مبرر وثانياً ان البطالة مفسدة وقد تسبب في انحراف المجتمع وثالثاً يمكن ان نقدم هذه الطاقات لو استثمرت، الكثير من الفوائد المرجوة للبلاد الإسلامية.
ولحل معضلة البطالة في العالم الإسلامي نقترح تحديد الاسبوع باسم اسبوع العمل وهو شبيه لأسبوع الشهداء أو اسبوع النظافة أو اسبوع الصحة، الغاية من تحديد هذا الاسبوع هو لفت الانظار إلي المشاكل التي تواجه المجتمع من خلال ظاهرة البطالة وطرح السبل الكفيلة بحل هذه المعضلة، فلابد ان تشكل لجان لهذه الغاية، لجان تقوم بأعمال التوعية لحث العاطلين عن العمل، وحثّ ارباب العمل علي توفير مستلزمات العمل لهؤلاء العاطلين.
ولجان اخري تقوم بتوفير السيولة المطلوبة و الرأسمال المطلوب و الضروري لتفوير الأنشطة الاقتصادية لهؤلاء العاطلين.
ولدان اخري تقوم بتوفير أماكن العمل من مصانع ومتاجر يجد فيها العاطل عن العمل مناله الذي يطمح إليه، وبهذه الطريقة يمكن لهذه اللجان ان تنقذ ملايين العوائل من مشاكل اقتصادية واجتماعية حادة.
هذا هو العلاج المؤقت للمشكلة، اما العلاج الجذري لمشكلة الفقر فيمكن تلخيصها في أمرين:
الأول: العدالة في توزيع الثروة.
الثاني: تحطيم القوانين الكابتة للحريات، وازالة المعوقات عن طريق النشاط الاقتصادي.
واني اتذكر قبل خمسين عاماً في العراق حث لم تكن قوانين الكبت والارهاب منتشرة هذا الانتشار الفضيع ـ كيف كان كل إنسان يجد فرصة للعمل دون معوّق ومانع.
فالأرض لمن أحياها دون ضريبة يدفعها ودون أي قانون وضعي يمنعه عن استثمارها في الزراعة أو البناء والاعمار.
فقد كانت قوانين الله جارية علي قدم وساق.
قانون: (الأرض لله ولمن عمرها).
وقانون: (من سبق إلي ما لم يسبق إليه احد فهو له).
وقانون: (احل لكم ما في الأرض جميعا).
وقانون: (الناس مسلطون علي أموالهم).
وقانون: (انما المؤمنون اخوة).
وقانون: (وتعاونوا علي البرّ والتقوي).
وقانون: (كلكم لآدم وآدم من تُراب)، وقانون.. وقانون..
وبسبب تطبيق هذه القوانين لم نكن نجد انساناً بلا عمل أو عائلة بلا مسكن، ويندر ان نجد في طول البلاد وعرضها فقيراً واحداً يتكفف، فحتي المعتوهون كانوا يجدون فرصتهم للعمل .
اما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد جاء إلي حكم البلاد الإسلامية عملاء للغرب والشرق أخذوا يطبقون القوانين المخالفة للشريعة و الكابحة لأنشطة المجتمع و طاقاته.
لقد غيّر هؤلاء الحكّام القوانين من قوانين الهية إلي قوانين شيطانية، وبسبب هذه القوانين أصبح ثلاثة ارباع الشعب العراقي ـ مثلاً ـ يعاني الفقر والفاقة والحرمان، علماً بأنه من أغني البلدان ومن أكثر مناطق العالم ثراء بالأرض والماء والأيدي العاملة.

3 ـ تزويج العزّاب

من الاعمال الموجبة للرحمة في هذا الشهر المبارك تزويج العزّاب والعازبات، فالعزوبة ـ بالمعني اللغوي الشامل لمن لا زوج أو لا زوجة له اما اصلاً أو بسبب طلاق أو موت أو فسخ ـ هي مشكلة اجتماعية لابدّ من مكافحتها بأيّة وسيلة ممكنة.
قد تكون العزوبة بداية للانحراف الجنسي و الاجتماعي، وبداية لرحلة المجتمع العسيرة نحو السقوط الأبدي.
لسنا بحاجة إلي ذكر الأدلة بأن أكثر الجرائم التي تحدث وأكثر السجناء الذين يدخلون السجون هم بسبب الانحراف الجنسي أو النقص الجنسي، فأيّ عمل جبّار يقوم به الإنسان عندما يُقدم علي حل هذه المشكلة من خلال اشاعة ظاهرة الزواج؟
والمطلوب طبعاً ليس فقط السعي لربط الزوج بالزوجة، بل تحمّل النفقات الزوجية من توفير السكن و تهيئة فرص العمل. وفي شهر رمضان يتحقّق التقارب بين العوائل فيسهل حلّ المعضلات الاجتماعية ومنها العزوبة، بالاضافة إلي ان البعض يبحثون عن فرص لتقديم الخدمة الممكنة. والبعض الآخر يتطوّع للمساهمة في حلّ مشكلة العزوبة من خلال ما يسديه من المال لهذا الغرض.
ولا ننسي ان القسم الأغلب من المشكلة هي نفسية وثقافية، فلابدّ من هيئات ولجان تثقيفية تقوم بتوعية العزّاب و العازبات إلي اسباب هذه المشكلة وطرق علاجها، واقناع المجتمع بتجاوز بعض الاعراف الخاطئة.
فمن أعراف بعض العوائل بقاء المرأة التي مات عنها زوجها عزباء، فلابدّ من توضيح مساوئ هذا العرف حتي يقلع المجتمع عنه.
وهناك شباب كثيرون يعزفون عن الزواج بسبب التجنيد أو الدراسة، فكان لابد من اقناعهم بعدم وجود التناقض بين الزواج و الدراسة أو الزواج والجندية.. بشرط ان يكون علي أهبة الاستعداد لتحمّل مسؤولية الزواج أو تحمّل أقارب الزوج من الأب والأخ بعض نفقاته حتي ينتهي من انشغاله بالدراسة والجندية.
ومن الضروي ان تشكل لجان تقوم بمهمة التزويج الجماعي لشباب أو يقوم الأقرباء والأرحام بتشكيل لجنة لتزويج العزّاب المتواجدين فيما بينهم ففي هذا العمل أجر وثواب .
ومن الأعمال المثاب عليها في شهر رمضان اصلاح ذات البين، فاصلاح ذات البين هو أفضل من عامة الصلاة و الصيام، فكثير من المشاكل العائلية يمكن ان تحلّ في لحظة ربانية يتقرب فيها الزوج والزوجة إلي الله في هذا الشهر المبارك.
فكان لابد من السعي الدؤوب نحو تقريب الأزواج فيما بينهم وحلّ مشكلاتهم حتي المستعصية منها، فكل مشكلة لها حلّ، ومعظم المشاكل بين الأزواج هي نتيجة توقّع كل واحد منهما من الآخر اكثر من حقوقه.
وان الحل البسيط هو التنازل الذي يقدّمه كل من الزوجين للآخر.

4 ـ علاج المرضي

الاهتمام بالمرضي ورعايتهم هو جزء من أعمال هذا الشهر المبارك وهو عملٌ يُنجز بقدر المستطاع، فهناك مَن يستطيع ان يقدّم الخدمات لمريض أو مريضين، وهناك من يمتلك الامكانات التي تسمح له بأن يقدّم الخدمات لعدد كبير من المرضي وذلك من خلال بناء المستشفيات و المستوصفات، ومخازن الأدوية المجانية وانشاء المختبرات التحليلية.
وهناك من يتمكن ان يؤدي الخدمات الاعلامية المطلوبة التي توفّر الوقاية من الأمراض، وقد يكون الاعلام بصورة أحاديث تُبث من خلال وسائل الاعلام أو مقالات تُكتب في الصحف أو كتب وقائية توزّع بين الناس أو ندوات تعقد.
أو عبر البوسترات التي تدعو الناس إلي الوقاية من بعض الأمراض التي يصعب علاجها كمرض (الايدز) الناشئ عن الانحرافات الجنسية.
ومن الأعمال الممكنة في هذا الشهر الكريم جمع الأدوية الفائضة من البيوت وفتح مركز خاص لاستقبال هذه الأدوية ومن ثم توزيعها علي المحتاجين بالمجان.
وكنّا في ـ كربلاء المقدسة ـ قد استخدمنا هذا الأسلوب، فكان له آثر جيد علي مستوي الناس الذين يحتاجون لهذه الأدوية، وكان شعارنا في ذلك: (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه).
ومن برامج الوقاية من الأمراض هو الحفاظ علي البيئة من كل ما يعبث بها سواءٌ كان في الهواء أو الأرض أو المياه.
ان المشكلة التي تهدد الكثير من البشرية اليوم هي مشكلة التلوّث التي تسبب تلوّث ما يؤكل وما يُشرب وما يُتنفس، وأغلب أسباب التلوّث ناتجة من رمي النفايات في غير أماكنها المخصصة، فالبعض يرمي بها في البحر والبعض الآخر يرمي بها في الشارع فتسبب تلوّث الماء والهواء، وهذان أمران محرّمان، لأنهما يتسببان في أذي الناس.
فكان لابدّ من التفكير الأساسي لهذه المشكلة.. ووضع خطة لحل مشكلة التلوّث، وذلك بالأمور التالية:
أولاً: التوعية وتذكير الناس بأهمية النظافة، وان النظافة من الايمان، و ان عليهم ان يرموا بالنفايات في الاماكن المخصصة.
ثانياً: جمع هذه النفايات ووضعها في مراكز خاصة.
ثالثا: الاستفادة من هذه النفايات بفتح معامل تقوم بعملية تكرير لهذه الفضلات للاستفادة منها في الأسمدة، كما يحدث في الكثير من دول العالم.
وأهم مسألة في عدم تلوّث البيئة هو دعوة الناس إلي الاقتصاد في المأكل والملبس ومنح ما يفيض عن مصروفهم إلي الفقراء والي الجهات المحتاجة وبذلك نستطيع ان نقلل من النفايات إلي أقل ما يمكن وبالتالي خفض نسبة الأمراض في بلادنا الإسلامية.

5 ـ رعاية المهاجرين والمهجرين

لم يشهد التاريخ علاقة أخوية كالتي شهدتها المدينة المنورة عندما حلّ رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) والمهاجرين للاقامة فيها.
فهؤلاء المهاجرون كانوا مُعْدَمين من كل شيء، فقد تركوا بيوتهم وأموالهم في مكة، حتي انهم تركوا نساءهم وأولادهم وجاءوا إلي المدينة مهاجرين بدينهم.
وأول عمل قام به رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم) في المدينة هو المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار، وكان وراء هذا العمل عدة أهداف هي:
أولاً: هدف نفسي حيث ان المهاجرين الذين تركوا عوائلهم كانوا أحوج ما يكونون إلي الرعاية النفسية، والي المحبة و العطف والاهتمام، وهذا ما تحققه الاخوّة بينهم وبين الانصار الذين لا يتحسسون بهذه المشكلة لأنهم في وطنهم.
ثانياً: هدف اقتصادي فقد قسّم الأنصار أموالهم بينهم وبين المهاجرين، حتي ان بعضهم كان له زوجتان فخيّر أخاه المهاجر بأن يختار احدي زوجاته ليطلقها ثم يتزوجها المهاجر، كما حدث لسعد بن الربيع.
ثالثا: هدف تثقيفي، فالمهاجر هو أعرف بالاسلام من الانصاري، فعبر هذه الاخوّة تنتقل التجربة والخبرة والعلم و التربية من المهاجر إلي الانصاري، وبذلك يسهل تثقيف الانصار ويسهل تربيتهم، التربية الإسلامية المطلوبة.
وظاهرة الهجرة والمطاردة واللجوء في العالم موجودة مادام هناك ظلم وظالم واستكبار ومتكبر. واليوم تعاني جماعات كبيرة في عالمنا الإسلامي من مشاكل الهجرة واللجوء، وقد قرأت في احدي الصحف ان هناك مائة مليون لاجئ في العالم يمثل المسلمون ثمانين مليون منهم أي (80%) وأصبحت قضيتهم قائمة في كل بلدٍ اسلامي، وهؤلاء بحاجة إلي العمل والي المأوي والي المال والي...
فمن هو المسؤول؟
طبعاً كل المسلمين القادرين هم مسؤولون عن هؤلاء المهاجرين، فكما تحمّل أهل المدينة مسؤولية المهاجرين يجب ان يتحمل اصحاب الاموال والبيوت إليهم ويجب ان لا تقتصر المسؤولية علي الجانب المالي فقط، بل يجب اسداء الاحترام والرعاية والاهتمام للمهاجرين لأنهم كانوا أعزاء في بلادهم، وقد قال رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم): (ارحموا عزيز ذل وغنياً افتقر وعالماً ضاع في زمان الجهّال) .
والي جانب هؤلاء المهاجرين و المهجرين هناك الآلاف ممن هم في السجون و المعتقلات وتعاني عوائلهم من الحرمان والضياع وهؤلاء ايضاً بحاجة إلي الرعاية والمحبة و العطف.
وهناك العشرات بل المئات من المساجد و الحسينيات و المدارس والمكتبات التي هُدمت أو انهدمت وهي بحاجة إلي الخيّرين لبنائها.
فصدام وحده في مدينة كربلاء المقدسة وحدها هدم أكثر من خمسمائة مسجد وحسينية ومكتبة عامة ومدرسة، فإذا كان هذا حال بلد واحد تحت حكم طاغٍ واحد، فكيف يكون حال كل البلاد المبتلاة بعشرات الطواغيت؟
فكان لابد من مبادرات سريعة يقوم بها الاثرياء وأصحاب القلوب الرحيمة للتخفيف من مشاكل المنكوبين، والرفع من معاناة العوائل والاطفال.
وشهر رمضان هو شهر الرحمة والغفران، فلابد ان يملأ المسلمون قلوبهم بالشفقة علي الآخرين حتي يرحمهم الله ويغفر لهم ذنوبهم، وقد قال رسول الله(ص): (الراحمون يرحمهم الله) و(ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء) .

الفصل الخامس

تبيان محاسن القانون الإسلامي
يمتاز الدين الإسلامي بشموله لجميع القوانين التي يحتاجها البشر لإدارة أمورهم الحياتية، وقد سبق ذكر بعضها.
فقوانين الصناعة تدخل تحت عنوان المال والكسب والتجارة، كما ان قوانين الزراعة مذكورة في باب المزارعة و المساقاة، وأُمور الجيش مذكورة في باب الجهاد، وأمور الدولة في فقه الدولة الاسلامية، والقضاء له باب خاص في الفقه، والعلاقات الخارجية تدخل في نطاق الجهاد وغيره.
اما الشؤون الحيوية الاخري كالزواج وأمور العائلة فهي تبحث في عدة ابواب فقهية كالنكاح والطلاق وما إلي ذلك.
وإذا ما قارنا بين هذه القوانين وقوانين الغرب للاحظنا ان القوانين الإسلامية تنتهي إلي العدالة و إلي المساواة والي توفير الحرية للمسلم وغير المسلم.
فالقانون الإسلامي له غاية، وحتي لو تشعب القانون وتفرّع إلي مختلف شؤون الحياة من زراعة وصناعة وتجارة، فهو لا يفقد أهدافه وهو بالطبع العدالة والمساواة والحرية، بخلاف القوانين الوضعية التي توضع بصورة مجزئة ومنفصلة عن القوانين الاخري مما يفقدها اصالتها وأهدافها.
ومن ناحية اخري فإنّ القانون الإسلامي يمتاز باصالته البشرية فهو يتفق مع الفطرة الانسانية، الأمر الذي يجعله قابلاً للتطبيق في كل عصر ومصر بخلاف القوانين الوضعية التي لا تمتلك رصيداً من الفطرة الإنسانية.
الميزة الثالثة للقوانين الإسلامية انها قوانين من الله الذي لا يخطأ ولا يسهو، بينما القوانين الوضعية هي من صنع البشر الذي يخطئ ويسهو ويغفل، لذا كانت القوانين الوضعية متناقضة ومخالفة لأصولها في الكثير من الاحيان أو انها لا تؤدي الهدف المرجو منها أو تصل إلي هدف آخر معاكس.
فكان لابد للنخبة المثقفة من ابناء الامة من اصحاب القلم والبيان ان يكرّسوا جهدهم في هذا الشهر الكريم لبيان محاسن القانون الإسلامي ومساوئ القانون الوضعي.
ويكفي للمقارنة ان ينظروا إلي التجربة الإسلامية الاولي في عهد الرسول الأكرم(صلي الله عليه وآله وسلم) والائمة الطاهرين(عليه السلام) وكيف كان وضع المسلمين عندما كانوا يطبّقون القوانين الاسلامية، والي ما لحق بالمسلمين اليوم جراء تنفيذهم للقوانين الوضعية المخالفة للفطرة الإنسانية.
كيف استطاع القانون الإسلامي ان يستأصل الجريمة من المجتمع الاسلامي، وكيف تتزايد الجرائم في مجتمعاتنا اليوم بسبب القوانين الوضعية التي ليست بقادرة علي الحدّ من الجريمة وحسب بل تزيد في الجرائم من خلال السجون الطويلة المدي التي ترمي اليها بغير المجرمين ليتخرجوا فيها متفننين في عالم الجريمة.
ان اظهار هذا التمايز بين القانون الإسلامي والقانون الوضعي كفيل لاظهار عظمة الإسلام ورجعية المبادئ الوضعية التي لم تحلّ مشاكل البشرية وحسب بل اضافت مشاكل إلي مشاكلها.
وهنا تبرز قيمة الإسلام كمنهاج للحياة وكيف خسر المسلمون الكثير عندما تركوا الإسلام وراء ظهورهم.
إذاً العودة إلي القوانين الإسلامية هو عامل مهم من عوامل التقدم في الامة، اما العامل الثاني فهو الجو العام الذي يُعتبر بمثابة الأوكسجين الذي يتنفسه الإنسان.
فانه عندما جاء الإسلام أوجد مناخاً فاعلاً في المجتمع يمتاز بكل المواصفات الضرورية لإقامة حضارة انسانية، وهذه المواصفات هي؛ الاعتناء بالذوق والجمال، النظافة الروحية و النفسية و الجسدية، التنظيم في مختلف الشؤون، والفضيلة في مختلف الأبعاد، الشوري في مختلف الأنشطة السياسية و الاجتماعية و التعاون في مختلف الاتجاهات المقبولة، وضمان الأمن والاستقرار، والتفكير بالانسانية وليس بجماعة خاصة، الاتجاه إلي الدنيا و الآخرة معاً فلا تغلب الدنيا علي الآخرة ولا الآخرة علي الدنيا والتوجّه نحو العالم وعدم التقوقع.
ونتيجة لهذا المناخ الايجابي الذي اوجده الإسلام في بداية الرسالة أقبل الناس علي الدخول في دين الله أفواجاً، فوجدوا فيه ما كانوا يحملون به، ووجدوا الجمال بأروع صوره، ووجدوا الحرية بأبهي أشكالها، ووجدوا العدالة في أفضل صورها، ووجدوا المساواة علي أحلي ما يمكن، ووجدوا الرفاه والأمن والطمأنينة. وعندما دخلوا الإسلام تمسّكوا به اشدّ ما يمكن، وبعض هؤلاء الذين عرفوا الإسلام ـ وان لم يدخلوا إليه ـ حاربوا ملوكهم وأهل ملّتهم إلي جانب المسلمين كما يُبين لنا التاريخ ذلك لما لمسوا فيه من الرفاه و الحرية و الأمن.
اما بعد ان انقلب المسلمون علي أعقابهم وسيطر عملاء الغرب علي بلاد الإسلام، وتركوا شرع الله وتمسكوا بشريعة الهوي، أخذت بلادهم بالتراجع، وانهارت حضارتهم التي بنوها لقرون من الزمن.
وعلي العكس أخذت الحضارة الغربية تتقدم أشواطاً إلي الامام لأنهم أدركوا قوة المسلمين فبدءوا يأخذون بأسباب هذه القوة، وقد حذّر أمير المؤمنين(عليه السلام) المسلمين عندما خاطبهم قبل قرابة أربعة عشر قرناً: (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم) .
لقد سبقنا الغرب في العمل بجزء من القرآن فأعطوا لشعوبهم جزءاً من الحريات الممنوحة في الإسلام وشرعوا قانون الضمان الاجتماعي الذي يعود في جذوره إلي الاسلام، واحتضنوا العلماء وأهل العلم، واندفعوا نحو الانتاج في الكم والكيف.
وأهم من ذلك وحّدوا بلدانهم في دولة واحدة بعد ان أزالوا الحواجز الجغرافية والنفسية والاقتصادية، وكانت نتيجة ذلك أن المسلمين يضطرون لأن يلجأوا إلي الدول الغربية لينعموا بالحرية التي حُرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالثروة التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالمساواة التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالكرامة والأمن اللذين حُرموا منهما في بلادهم، ولينعموا بالدراسة في الجامعات التي حُرموا منها في بلادهم، ولينعموا ـ في آخر المطاف ـ بالحياة التي حُرموا منها في بلادهم.
وفي شهر رمضان لابدّ وان نتذكر ما لحق بنا عند المقايسة؛ كيف كنّا وبما كان عليه الغرب في العصور المظلمة، وكيف أصبحنا وكيف اصبحوا هم اليوم.
ان الفارق بيننا وبينهم في ثلاثة امور لابدّ ان نعمل من أجلها:
الأمر الأول: المبدأ الصالح.
الأمر الثاني: الإنسان الصالح.
الأمر الثالث: الجو الصالح.
فعندنا مبدأ هو أرقي المبادئ وقد جُرّب فعلاً وأثبت جدارته وصدارته.
والانسان عندنا هو انسان ممتلئ بالايمان و الاخلاق، هاجسه الأول و الأخير هو عمل الخير.
والجو الصالح من مسؤولية الامة بأن توفر الاجواء الصالحة من شوري وحرية ومساواة وأُخوّة لكي يمكن اعادة الحضارة الإسلامية مجدداً.
والله الموفق والمستعان
سُبحان ربِّك ربِّ العزَّةِ عمّا يصفونَ وسلامُ علي المرسَلينَ والحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة و السلام علي محمّدٍ وآله الطاهرين
محمد الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

الانفال: 24.
النحل: 97.
بحار الانوار: ج68 ص173 ح5.
البقرة: 185.
البقرة: 2.
الزخرف: 44.
يقالُ: قامَ يقومُ قياماً فهو قائم وجمعهُ قيامٌ، وقامهُ غيره، وأقامَ بالمكان اقامةً، والقيام علي أضربُ: قيامٌ بالشخص امّا بتسخير أو اختيار، وقيامٌ للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيامٌ هو علي العزمِ علي الشيء (الراغب الاصفهاني: مفردات الفاظ القرآن: ص416).
سبأ: 28.
مثلاً: المساجد تبني لكن هل أنا أبنيها أو غيري يسعد ببنائها؟
الأنبياء: 22.
الروم: 30
عن الالهيات بالمعني الأخصّ راجع كتاب (شرح منظومة السبزواري) وكتاب (القول السديد في شرح التجريد) وكتاب (اصول الدين) للامام المؤلف(دام ظله).
الجن: 16.
وسائل الشيعة: ج18 ص19 ح9.
فدور الرسول(صلي الله عليه وآله وسلم) هو التأسيس، ودور الامام علي(عليه السلام) هو التصحيح، ودور الامام الحسن(عليه السلام) التعايش مع الطاغية الماكر، ودور الامام الحسين(عليه السلام) التضحية والفداء ودور الزهراء الاسوة للنساء في جميع الاعصار والامصار، وان دور الامام المهدي(عجل الله تعالي فرجه) هو اعادة دور الرسول(صلي الله عليه وآله وسلم) ولكن في كل العالم.
النحل: 16.
البقرة: 138.
من خطبة الامام أمير المؤمنين(عليه السلام) في وصف المتقين: انظر نهج البلاغة.
ومن الضروري تطبيق كليات القرآن وامثاله وحكمه وقصصه علي عالم اليوم فمثلاً: قول الله تعالي: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) (الانفال: 60) فمن قوة اعدادها بما يناسبها مع العالم الحاضر ـ مثلاً ـ من رباط الخيل يناسب الوسائل النقلية مع الزمن الحاضر، وهكذا.
الانفال: 24.
الاعراف: 157.
المائدة: 16.
المؤمنون: 52.
الحجرات: 10.
الاعراف: 157.
البقرة: 29.
النور: 32.
المائدة: 2.
الطور: 21.
النساء: 105.
البقرة: 279.
المائدة: 90.
طه: 74.
البقرة: 257.
طه: 124.
الحجرات: 10.
الاعراف: 157.
فصلت: 44.
ومن الطبيعي ان الإنسان لا يتمكن ان يستوعب الكل، ولكن يمكن ان يستوعب القدر المبتلي به من العبادات والمعاملات وما أشبه.
وسائل الشيعة: ج8 ص7 ح112.
ولا غرابة في كثرة المسائل الشرعية فانه سبحانه كما كثّر من التكوين ـ ففي عالم التكوين تشير الاحصاءات إلي وجود أكثر من ثلاثين مليون نوع من المخلوقات الحياة فقط ـ كثّر في التشريع.
الحجر: 90 ـ 93.
الشوري: 38.
الأعراف: 157.
راجع كتاب: (الفقه: الحرية) و(من أوليات الدولة الإسلامية) و(الصياغة الجديدة) و(الحرية في الإسلام) للامام المؤلف(دام ظله).
النجم: 39: 40.
الأنبياء: 93.
البقرة: 279.
البقرة: 29.
فروع الكافي: ج5 ص279.
وسائل الشيعة: ج17 ص328. وقد ألمع الامام المؤلف(دام ظله) إلي جملة من أحكام هذه الآيات في كتاب (الفقه: الدولة الإسلامية) و(الصياغة الجديدة) و(من أوليات الدولة الإسلامية)( و(القواعد الفقهية).
خلق (لكم) حيث يفيد انه للجميع كل بقدر حاجاته وسعيه بدون التعدي علي حقوق الآخرين.
راجع كتاب: (كيف انتشر الإسلام) للامام المؤلف(دام ظله).
النحل: 125.
وسائل الشيعة: ج11 ص23.
التاريخ يحدّثنا ان كثيراً من الحكّام المنحرفين من الكفار وغيرهم دخلوا الدين الاسلامي، واضحوا من أشدّ المدافعين عن حريمه بعد ان كانوا من أشدّ أعدائه.
المائدة: 27.
ولا يخفي ان هذا الكلام لا ينافي غفران الله سبحانه للعاصي إذا اراد ان يغفر له بفضله أو بسبب بعض الاعمال المستحبة كاطعام الفقراء أو انعاش المساكين أو طبع الكتب لهداية الناس وما أشبه ذلك.
ولا يخفي ان هذا الكلام لا ينافي الرجاء فالرجاء أمر صحيح ومُسلّم به.
لقمان: 33.
الاسراء: 34.
بحار الأنوار: ج67 ص65 ح7.
بحار الانوار: ج67 ص64.
البقرة: 185.
التوبة: 122.
الأنفال: 60.
تشير بعض الاحصاءات إلي ان 75% من الافلام التي تعرض علي الشاشات التلفزيونية في العالم هي أمريكية و ان 50% من البرامج التي تبثها التلفزيونات في العالم هي أمريكية ايضاً، وان التاجر اليهودي مرودوخ يمتلك 63% من الصحف اليومية الصادرة في استراليا وبريطانيا وأمريكا ويملك 59% من ملاحق يوم الأحد في البلدان المذكورة.
العلق: 3 ـ 5.
ان رسوم اصدار جريدة أو مجلة في اسرائيل ما يعادل 50 رغيفاً من الخبز ـ بالقوة الشرائية ـ يؤخذ الثمن للطوابع الملصقة بالطلب، بينما في بلد اسلامي ان الرسوم ما تعادل مائة ألف رغيف من الخبز، اما الاذاعة والتلفزيون في غالب بلاد الإسلام محتكرة عند السلطة وممنوعة عن الآخرين، وجزاء من استخدمها الاعدام.
بحار الأنوار: ج 42 ص256 ح58.
الشوري: 38.
آل عمران: 104.
يقول الراغب الاصفهاني: الامة كل جماعة يجمعهم أمر ما. راجع مفردات الفاظ القرآن ص23.
فان في بعض بلاد الإسلام ـ كأفغانستان والبحرين ومصر وسوريا وما أشبه جمهرة كبيرة من قبول العلماء والشهداء والصلحاء حتي ان أحد علماء خراسان أحصي مشاهد أولاد الائمة(عليهم السلام) في ايران وما والاها ـ كمدينة باكو في اذربايجان ـ حيث يوجد فيها قبرٌ للسيدة فاطمة هيبت(عليها السلام) اخت الامام الرضا(عليه السلام) ـ بما يقارب العشرين ألفاً.
تطرق الامام المؤلف(دام ظله) إلي بعض مشاهداته في كتاب: (بقايا حضارة الإسلام كما رأيت) وكتاب (حياتنا قبل نصف قرن).
هناك الروايات الكثيرة التي تحثّ علي الزواج وتبيّن اجره وثوابه عند الله ذكرها العالمان العظيمان الحر العاملي في الوسائل و الشيخ حسين النوري في المستدرك، والمع اليها الامام المؤلف(دام ظله) في كتاب: (الفقه: النكاح) وكتاب (الفقه: الآداب والسنن).
بحار الانوار: ج74 ص142 ح1.
بحار الانوار: ج77 ص169 ح4.
نهج الفصاحة: ص51 ح 261.
نهج البلاغة كتاب 47.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.