الامام الحسن عليه السلام كلمة علي ثغر الزمان

اشارة

المولف:مجله حوزه
الناشر:مجله حوزه

المقدمة

إن الحديث عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) سرّ الروح في آفاقها الواسعة الصافية النقية، وعمق الإنسانية المتحرّكة بالخير كلّه والحق كله والعدل كله، ومعني الحكمة في مواجهة حركة الواقع في سلبياته وإيجابياته، وشمولية العطاء في رعاية المحرومين من حوله، وسموّ الأخلاق التي تحتضن كل مشاعر الناس بكل اللهفة الحانية في مشاعرها، وتتحرك في مواقع العصمة في سلوكه في نفسه ومع ربه ومع الناس ومع الحياة.
وها نحن بين يدي الإمام الحسن متحيرون بمن نبدأ؟ وبماذا ننتهي؟ لأنه بحر متلاطم بالفضائل والمكرمات وينبوع جار مدي الحياة. وسوف ننهل مع القارئ من ذلك الينبوع الحسيني سلسبيلاً فراتاً ولو قليلاً.

الامام الحسن في عالم النور

إن الإمام الحسن (عليه السلام) واحد من عظماء آل محمد (عليهم السلام) وأحد أغصان الدوحة النبوية، وامتدادٌ من الرسالة المحمدية، فهو (عليه السلام) مسارٌ لذلك النور الإلهي المتمثل بالرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله)، وهذا النور كان موجوداً قبل أن يخلق الله الدنيا بسبعة آلاف عام.
هذا المحدث البحراني السيد هاشم (قدس سره) يحدثنا في كتابه (حلية الأبرار: ج1 ص493، ط/ بيروت) معنعناً عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال: إن الله (عز وجل) خلقني وعلياً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام. قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدّام العرش نسبّح الله ونحمده ونقدسه ونمجّده، قال: قلت: علي أي مثالٍ؟ قال: أشباح نور، حتي إذا أراد الله (عز وجل) أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلي أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، ولا يصيبنا نجس الشرك، ولا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم ويشقي بنا آخرون، فلما صيرنا في صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقّه نصفين فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلي آمنة، والنصف الآخر إلي فاطمة بنت أسد فأخرجتني آمنة، وأخرجت فاطمة علياً (عليه السلام)، ثم أعاد الله (عز وجل) العمود إليّ فخرجت مني فاطمة - أي الزهراء - ثم أعاد الله (عز وجل) العمود إليه فخرج منه الحسن والحسين يعني النصفين جميعاً، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن وما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلي يوم القيامة.

ميلاده

في الخامس عشر من شهر رمضان نلتقي بالإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الذي ولد في السنة الثانية من الهجرة في المدينة، وكان أول وليد لفاطمة الزهراء وللإمام علي (عليهما السلام).
فروي الشيخ الصدوق (قدس سره) في أماليه (ص116 ح3) عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لما ولدت فاطمة الحسن، قالت لعلي (عليه السلام): سمّه. فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله (صلي الله عليه وآله).
فجاء رسول الله (صلي الله عليه وآله) وأخذ خرقة بيضاء فلفّه فيها، ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال (عليه السلام): ما كنت لأسبقك باسمه. فقال (صلي الله عليه وآله): وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل.
فأوحي الله تبارك وتعالي إلي جبرائيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السلام وهنّه وقل له: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسي، فسمّه باسم ابن هارون، فهبط جبرائيل (عليه السلام) فهنأه من الله (عز وجل) ثم قال: إن الله تبارك وتعالي يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبّر، قال: لساني عربي. قال: سمّه الحسن، فسمّاه الحسن (عليه السلام).
وقال عبد الله البحراني في (العوالم: ج16 ص19 ح7): وكانت ولادته (عليه السلام) مثل ولادة جدّه وأبيه (عليهم السلام) وكان طاهراً مطهراً يسبّح ويهلّل في حال ولادته، ويقرأ القرآن، وجبرائيل ناغاه في المهد.
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) عقّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) عن الحسن (عليه السلام) بيده، وقال: بسم الله عقيقة عن الحسن، وقال: اللهم عظمها بعظمه، ولحمها بلحمه ودمها بدمه، وشعرها بشعره، اللهم اجعلها وقاءً لمحمد وآله (البحار:ج43 ص257 ح37).
وقال ابن شهر آشوب في (المناقب: ج3 ص192): كنيته أبو محمد، وأبو القاسم، وألقابه: السيد، والسبط، والأمين، والحجة، والبر، والتقي، والأميرِ، والزكي، والمجتبي، والسبط الأول، والزاهد. وزاد ابن الخشاب (في تاريخه: ج1 ص518): الوزير، والقائم، والولي، والطيب..

لقد كان شبيها بجده الرسول

لقد عاش الإمام الحسن (عليه السلام) مع رسول الله (صلي الله عليه وآله) في طفولته الأولي ليحتضنه الرسول الأكرم، فيلقي إليه في كل يوم من خُلقه خُلقاً ومن هيبته وسؤدده هيبةً وسؤدداً.
جاء في كتب السير والتاريخ أن الإمام الحسن (عليه السلام) كان أشبه الناس برسول الله (صلي الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً، وكان الناس إذا اشتاقوا إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله) بعد غيبته، فإنهم ينظرون إلي الحسن (عليه السلام) ليجدوا فيه شمائل رسول الله (صلي الله عليه وآله).
روي الأربلي (في كشف الغمة: ج1 ص514): (كان أشبه الناس برسول الله (صلي الله عليه وآله)).
وروي في المصدر نفسه عن أنس قال: (لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلي الله عليه وآله) من الحسن بن علي (عليهما السلام)).
وقال شيخنا المفيد في الإرشاد: (كان الحسن بن علي (عليه السلام) يشبّه بالنبي (صلي الله عليه وآله)).

كان مثالا في الحلم و حسن الخلق

ما يرويه ابن شهرآشوب (في مناقبه: ج3 ص184) عن أخلاقه (عليه السلام): أن شامياً ممن ثقّفهم معاوية (عليه اللعنة) علي بغض الإمام علي وأهل بيته (عليهم السلام)، وركّز في نفوسهم سبّ ولعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفرض علي أئمة الجمعة أن يبدأوا وينتهوا بسبّ الإمام علي (عليه السلام) ليقتلوا حبّه من قلوب الناس، ولكنهم لن يستطيعوا إلي ذلك سبيلاً.
من هؤلاء المبغضين، هذا الشامي الذي رأي الإمام الحسن (عليه السلام) في الطريق فجعل يلعنه ويشتمه، والإمام الحسن (عليه السلام) لا يردّ عليه، فلما فرغ من سبابه وشتائمه أقبل إليه الحسن (عليه السلام) بخطاب الله: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً).
فسلّم عليه وتبسّم في وجهه، وقال له: (أيها الشيخ، أظنك غريباً، ولعلك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عارياً كسوناك، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلي وقت ارتحالك كان أعود، لأن لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً).
فلما سمع الرجل كلامه بكي، ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلي أن ارتحل، وصار معتقدا لمحبتهم.
انظر عزيزي القارئ إلي الإمام (عليه السلام) كيف تعامل مع هذا الرجل، فهو لم ينطلق من موقع ضعف، وعرف الإمام (عليه السلام) أن هذا الرجل هو من الناس الذين غسل دماغهم؛ لأن بعض الناس قد يسبونك ويشتمونك ويعادونك وليس لديهم عداوة شخصية معك، ولكن بعض الناس قد نقلوا لهم كلاماً كاذباً عنك وشوّهوا لهم فكرتهم، كما كان معاوية (لعنه الله) يقول لأهل الشام: نحن نقاتل علياً لأنه لا يصلي.
لذلك كان ديدن الأئمة (عليهم السلام) أن يصبروا علي هؤلاء الناس حتي يصححوا لهم الصورة التي في أذهانهم، وعندما يكتشف الناس الصورة جيداً سيتراجعون عن كل سبابهم وحقدهم وعداواتهم.
هذه هي الروح الرسولية النبوية القرآنية: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) (فصلت: 34).
فلا نرد السباب والشتائم بالسباب والشتائم والمقاطعة قد يكون لك حق في ذلك: (فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم) (البقرة: 194)، ولكن الله يقول أيضاً: (وأن تعفوا أقرب للتقوي) (البقرة: 237).

كان ذروة في الجود والكرم

الجود والكرم غريزة مغروسة فيه (عليه السلام)، ونهج ما زال يقتفيه فإيصال صلاته إلي المعوزين من مناقب معانيه، وإبقاء الأموال عنده من مثالب معانديه، ويري إخراج الدنيا عنه خير ما يجتبيه من عمله ويجنيه.
فهذا ابن طلحة الشافعي ينقل لنا صوراً من كرمه وجوده في كتابه (مطالب السؤول: ج2 ص23، الفصل الثامن، ط1/ أم القري).
منها: إن الحسن (عليه السلام) سمع رجلاً يسأل ربه تعالي أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الحسن إلي منزله فبعث بها إليه.
ومنها: إن رجلاً جاء إليه (عليه السلام) وسأله حاجة فقال له: (يا هذا حق سؤالك إياي يعظم لديّ، ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله (عز وجل) قليل، وما في ملكي وفاء بشكرك، فإن قبلت مني الميسور، ورفعت عني مؤونة الاحتفال والاهتمام لما أتكلفه من واجبك فعلت).
فقال: يا ابن رسول الله أقبل القليل، وأشكر العطية، وأعذر علي المنع. فدعا الإمام الحسن (عليه السلام) بوكيله وجعل يحاسبه علي نفقاته حتي استقصاها فقال: (هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم) فأحضر خمسين ألفاً. قال (عليه السلام): (فما فعل الخمسمائة دينار)؟ قال: هي عندي. قال (عليه السلام): أحضرها، فأحضرها، فدفع الدراهم والدنانير إلي الرجل فقال (عليه السلام): (هات من يحملها) فأتاه بحمالين، ودفع إليهم رداءه لكراء الحمل، فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم.
فقال (عليه السلام): (لكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم).
فهذه قطرتان من بحر جوده نكتفي بهما مثلاً لهذه الإطلالة.

عبادته

إن العبادة تنقسم إلي ثلاثة أنواع: بدنية، ومالية، ومركبة منهما. فالبدنية: كالصلاة والصيام وتلاوة القرآن وأنواع الأذكار، والمالية: كالصدقات والصلات والمبرّات، والمركّب منهما: كالحج والجهاد. وقد كان إمامنا الحسن (عليه السلام) ضارباً في كل واحد من هذه الأنواع بالقدح الفائز، والقدم الحائز.
أما الصلاة والأذكار وما في معناهما: فقيامه بها مشهور، واسمه في أربابها مذكور.
فروي السيد هاشم البحراني (في حلية الأبرار: ج1 ص520): عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا قام إلي صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل).
وأما الصدقات: فقد نقل الحافظ أبو نعيم (في حلية الأولياء: ج2 ص38) - وهو من أكابر علماء العامة -: (إنه (عليه السلام) خرج من ماله مرتين، وقاسم الله تعالي ماله ثلاث مرات ويتصدق به حتي أنه كان ليعطي نعلاً ويمسك نعلاً، ويعطيه خفاً ويمسك خفاً).
وقد تقدمت الإشارة إلي جوده وكرمه وعطائه (عليه السلام)، وهذا فرعٌ من ذاك.
وأما العبادة المركبة: أيضاً نقل في المصدر المذكور نفسه: (أنه (عليه السلام) قال: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمشِ إلي بيته، فمشي عشرين مرة من المدينة إلي مكة علي رجليه).
وروي في (صفوة الصفوة: ج1 ص760) أنه قال: (حجّ الحسن (عليه السلام) خمس عشرة حجة ماشياً وغن الجنائب لتقاد معه).
وروي: لما حضرت الإمام الحسن (عليه السلام) الوفاة بكي فقيل له: يا ابن رسول الله تبكي ومكانك من رسول الله (صلي الله عليه وآله) الذي أنت به، وقد قال فيك ما قال، حججت عشرين ماشياً وقد قاسمت مالك ثلاث مرات حتي النعل بالنعل، قال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الأحبة.

كان بحرا زاخرا في العلم والمعرفة

إن الله تعالي قد رزقه الفطرة الثاقبة منذ نعومة أظفاره، وصغر سنّه، فذكر أصحاب السير أن الحسن (عليه السلام) كان يحضر في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وآله) وعمره سبع سنين، وكان يستمع إلي جدّه ويحفظ ذلك كله، ويأتي إلي أمه الزهراء (عليها السلام) يحدثها بذلك، وكان الإمام يأتي إلي البيت ويجد كل ما تحدث به رسول الله (صلي الله عليه وآله) إلي المسلمين في المسجد عند فاطمة (عليها السلام)، فيقول لها (عليهما السلام): من أين لك ذلك؟ فكانت تقول: إنه من ولدي الحسن، مما يدل أنه (عليه السلام) كان ينفتح علي علم رسول الله (صلي الله عليه وآله) ويعيش اهتماماته به. وفي هذا المجال نترك القارئ يستمع إلي ما ينقله الواحدي - من أعلام السنة- في تفسيره (المسمي بالوسيط: ج4 ص458): (إن رجلاً قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا أنا برجل يتحدث عن رسول الله (صلي الله عليه وآله) والناس حوله، فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود).
فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم عرفة، فجزته إلي آخر يحدث عن رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود).
فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد (صلي الله عليه وآله)، وأما المشهود فيوم القيامة، أما سمعته يقول: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً) وقال تعالي: (وذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود).
فسألت عن الرجل الأول فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثاني فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان قول الحسن أحسن.
وقيل للإمام الحسن (عليه السلام): (كم بين الحق والباطل، وكم بين المشرق والمغرب؟
فقال (عليه السلام): بين الحق والباطل أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً.
وقال: بين السماء والأرض دعوة المظلوم ومدّ البصر، فمن قال لك غير هذا فكذّبه.
وقال: وما بين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وتنظر إليها حين تغيب من مغربها.
هذا هو الإمام الحسن (عليه السلام) الذي زُقّ العلم زقاً من جده رسول الله (صلي الله عليه وآله) وأبيه أمير المؤمنين (عليه السلام). فما بالك بابنهما الحسن (عليه السلام)؟

من معاجزه

روي العلامة المجلسي (في البحار: ج43 ص326 ح6) قال: (جاء أبو سفيان إلي الإمام علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن جئتك في حاجة. قال: وفيم جئتني؟ قال: تمشي معي إلي ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقداً ويكتب لنا كتاباً.
فقال: يا أبا سفيان، لقد عقد لك رسول الله (صلي الله عليه وآله) عقداً لا يرجع عنه أبداً، وكانت فاطمة من وراء الستر، والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهراً.
فقال لها: يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلّم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم.
فأقبل الحسن (عليه السلام) إلي أبي سفيان وضرب إحدي يديه علي أنفه والأخري علي لحيته ثم أنطقه الله (عز وجل) بأن قال: يا أبا سفيان قل: لا إله إلا الله محمد رسول الله حتي أكون شفيعاً، فقال علي (عليه السلام): الحمد لله الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفي نظير يحيي بن زكريا (وآتيناه الحكم صبياً)).
وروي العلامة البحراني (في العوالم: ج16 ص85) عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: جاء الناس إلي الحسن بن علي فقالوا: أرنا عجائب أبيك التي كان يريناها؟ فقال: أتؤمنون بذلك؟ قالوا: نعم نؤمن والله بذلك. قال: أليس تعرفون أبي؟ قالوا جميعاً: بلي نعرفه، فرفع لهم جانب الستر فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعد، فقال: تعرفونه؟ قالوا بأجمعهم: هذا أمير المؤمنين (عليه السلام) ونشهد أنك ولي الله حقاً والإمام من بعده، ولقد أريتنا أمير المؤمنين بعد موته كما أري أبوك أبا بكر رسول الله (صلي الله عليه وآله) جدك في مسجد قبا بعد موته.
فقال (عليه السلام): ما تقولون فينا؟ قالوا: آمنا وصدقنا يا ابن رسول الله.

الامام الحسن في القرآن

للإمام الحسن المجتبي (عليه السلام) كما لسائر أهل البيت (عليهم السلام) مكانة عظمي في كتاب الله تعالي. فهذا القرآن الكريم، دستور الأمة ومعجزة الإسلام الخالدة، يحمل بين طياته الآيات البينات التي تنطق بمكانة الإمام الحسن (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) عند الله تعالي، ومنها:
1- آية التطهير: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) (الأحزاب: 33)، فقد ورد في سبب نزولها أن النبي (صلي الله عليه وآله) دعا بعباءة خيبرية، وجلل بها علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ثم قال: (اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)، فنزلت آية التطهير استجابة لدعاء المصطفي (صلي الله عليه وآله).
2- آية المباهلة: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا..) إلي آخر الآية (آل عمران: 61).
قال المفسرون وأولو العلم، منهم السيوطي في الدر المنثور: إنها نزلت عندما اتفق نصاري نجران مع رسول الله (صلي الله عليه وآله) أن يبتهل كلا الطرفين إلي الله أن يهلك من كان علي الباطل في دعوته واعتقاده، وخرج رسول الله بأهل بيته: علي وفاطمة والحسن والحسين دون سواهم من البشر بالمباهلة، وحين رأي النصاري الوجوه الزكية التي خرج بها الرسول (صلي الله عليه وآله) لمباهلتهم اعتذروا للرسول (صلي الله عليه وآله) عن مباهلته، وأذعنوا لسلطان دولته بدفعهم الجزية.
وأنت تري الآية الكريمة عبرت عن الحسنين (عليهما السلام) بالأبناء.
3- آية المودة: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربي) (الشوري: 23).
قال المفسرون، ومنهم الطبري والقرطبي: إن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). عن ابن عباس قال: لما نزل (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربي) قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما.
4- روي في تفسير فرات الكوفي في قوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) (الحديد: 28) قال: الحسن والحسين (عليهما السلام)، (ويجعل لكم نوراً تمشون به) قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
5- روي ابن شهرآشوب (في المناقب: ج3 ص163)، عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالي: (والتين والزيتون) قال: الحسن والحسين. (وطور سنين) قال: علي بن أبي طالب، (وهذا البلد الأمين) قال: محمد (صلي الله عليه وآله)، (ثم رددناه أسفل سافلين) ببغضه أمير المؤمنين، (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) علي بن أبي طالب (عليه السلام) (فما يكذبك بعد بالدين) يا محمد، ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ونكتفي بهذا القدر اليسير من الآيات، التي تؤكد مكانة الإمام الحسن السبط وأهل البيت (عليهم السلام) جميعاً عند الله تعالي. وبهذا نختم مقالنا الذي اقتطفنا فيه لمحات يسيرة جداً من حياة الإمام الحسن (عليه السلام)، الذي سيرته لا تكتب بوريقات كهذه وإنما اقتبسناه من أشعته الخالدة أضواءً ساطعة.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.