فاطمة الزهراء

اشارة

نویسنده: محمد المهدی الحسینی شیرازی
ناشر : مؤسسة الکلمة للتحقیق والنشر،, 1999

المقدمة

سورة الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله رب العالمین
الرحمن الرحیم
مالک یوم الدین
إیاک نعبد وإیاک نستعین
اهدنا الصراط المستقیم
صراط الذین أنعمت علیهم
غیر المغضوب علیهم ولا الضالین
صدق الله العلی العظیم

کلمة الناشر

لولاک لما خلقت الأفلاک..
حدیث قدسی نورانی رائع.. تاهت به العقول وداخت، وإحتارت به الأفهام، وعشقته القلوب السلیمة.. فأثارت وأضاءت وتلألأ نورها لأهل السماء، کتلألؤ النجوم لأهل الأرض.
قال الإمام الصادق:«یأبی الله أن یجری الأشیاء إلا بالأسباب» [1] .
وهذه قاعدة سن الله الکون علیها وهی قانون الأسباب والمسببات، أو العلل والمعلولات حسب ما ذکره الحکماء، والکل یجمع علی أن العلّة الأولی أو مسبب الأسباب هو الله ـ تعالی ـ وهو سبحانه یقول:
لولاک لما خلقت الأفلاک..
مخاطباً رسوله الکریم وحبیبه العظیم محمد بن عبد الله أی انه تعالی جعله العلة الغائیة للوجود، أی لولا محمد وآله ووجوب معرفتهم ومحبتهم وطاعتهم ما کان الله ـ سبحانه ـ خلق هذا الخلق..
وفی حدیث آخر یقول عزوجل: «عبدی خلقت الأشیاء لأجلک وخلقتک لأجلی، وهبتک الدنیا بالاحسان والاخرة بالإیمان» [2] فالمخاطب الأول به ـ والمقصود الأساسی منه ـ هو رسول الإنسانیة محمد وأهل بیته الطاهرون.
وهذا الحدیث والکثیر من الأحادیث النورانیة ـ القدسیة والنبویة والإمامیة ـ المرویة فی هذا المجال ربما نجد انه من الصعب علی البعض فهمها أو تحملها وقد قال الإمام أمیر المؤمنین علی «امرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلا ملک مقرب أو نبی مرسل أو عبد قد امتحن الله قلبه للإیمان» [3] .
فهذا الأمر یحتاج إلی قلوب عامرة بالإیمان والتقوی والورع وجوارح تسعی للعبادة والطاعة لیل نهار دون شکوی من الملل والضجر أو ما شابه ذلک..
وهذا الکراس الذی یتزین باسم «فاطمة الزهراء» هو من المحاضرات القیمة لسماحة المرجع الدینی الأعلی الإمام السید محمد الحسینی الشیرازی ـ حفظه الله ـ الذی ألقاها قبل عشرین سنة أی فی 17جمادی الأولی 1400 للهجرة المبارکة.
فأخذت صدی واسعاً فی ذلک الحین لقوتها وجمالها ومعنویاتها الرائعة وراح الإخوة والأحباب یتبادلونها بأشرطة الکاسیت..
وفیما بعد أخرجت علی الورق فراجعها سماحة الإمام وأضاف علیها بعض النقاط المهمة وعلّق بعض التعلیقات الضروریة..
وما اجمله من کراس الیوم وما أحوجه فی هذه الأوقات التی کثر فیها الحدیث عن سیدة نساء العالمین وازدادت المحاورات والمناقشات حول شخصیتها النورانیة، وموقعها القیادی فی الأمة.
ومن الملفت للنظر أن معرفة سیدة نساء العالمین واجبة علی المسلمین، فقد قالت: «إعلموا أنی فاطمة» [4] أی أن العلم بی واجب علی کل إنسان مؤمن..
وهی المعصومة الوحیدة من أبناء جنسها ابداً، وحبها والولاء لها کحب وولاء أمیر المؤمنین وأبنائه المعصومین.
ونحن فی مؤسسة الکلمة للتحقیق والنشر قمنا بطباعة ونشر هذا الکراس راجین من مقامها الکریم أن تکون من شفعائنا فی یوم الدین ـ اله الحق آمین ـ والحمد لله رب العالمین..
مؤسسة الکلمة للتحقیق والنشر
لبنان ـ بیروت ص. ب 6080 شوران

الحدیث القدسی

اشاره

قال الله تعالی فی الحدیث القدسی لرسوله الکریم:
«یا أحمد لولاک لما خلقت الأفلاک، ولولا علی لما خلقتک، ولولا فاطمة لما خلقتکما» [9] .
ما هو الفرق بین الحدیث القدسی وآیات القرآن الحکیم؟
الفرق بینهما: فی عدة مسائل، منها: (التحدی).. فان القرآن الکریم معجزة من عند الله سبحانه یحمل فی طیاته منهجاً متکاملاً لسعادة الدنیا والآخرة ویشتمل علی التحدی والاعجاز، التحدی من جمیع الجهات: العلمیة والبلاغیة والاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة والغیبیة… الخ.
ثم إن التحدی لیس فقط بالقرآن ذاته وإنما کذلک بالنسبة إلی من نزل علیه القرآن وهو النبی الأعظم.
قال سبحانه وتعالی:قل لئن اجتمعت الإنس والجن علی أن یأتوا بمثل هذا القرآن لا یأتون بمثله ولو کان بعضهم لبعض ظهیراً [10] .
وفی آیة أخری قال عزوجل:أم یقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتریات وادعوا من استطعتم من دون الله إن کنتم صادقین [11] .
وفی آیة ثالثة قال جل وعلا:وان کنتم فی ریب مما نزلنا علی عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءکم من دون الله إن کنتم صادقین [8] .
ومن هنا تظهر صورة الاعجاز والتحدی فی القرآن الحکیم، حیث عجز الناس بأجمعهم منذ نزل القرآن وإلی یومنا هذا من الإتیان حتی بسورة واحدة ولو بقدر سورة الکوثر.
ویبقی القرآن الکریم یحمل هذه الصفة إلی یوم القیامة، والتحدی کان ومازال وسیبقی إلی ما شاء الله.
أما الحدیث القدسی فإنه صدر من الله سبحانه وتعالی أیضاً ولکنه غیر مختص برسول الإسلام بل شمل العدید من أنبیاء الله وبالتعاقب ولم یحمل صفة التحدی والإعجاز.
وقد جمع بعض العلماء مجموعة من هذه الأحادیث القدسیة فی کتبهم:
مثل العلامة المجلسی (قدس سره) فی کتابه القیم (بحار الأنوار)، وفی بعض مؤلفاته الأخری أیضاً.
ومثل الأخ الشهید [9] رضوان الله علیه فی کتابه (کلمة الله).
أما کلمة (القدسی) [10] ، فإنها تعنی (المُنَزّه) أی الذی لیس فیه عیب أو نقص، فالحدیث القدسی: هو الحدیث المُنَزّه والخالی من العیوب والنواقص.
والأحادیث القدسیة علی قسمین:
بعضها قویة السند، أی تکون مرویة عن رسول الله والأئمة الأطهار (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین) وذلک بسند صحیح والتی ینقلها عنهم ثقاة الرواة.
والبعض الآخر من الأحادیث مرسلة السند، أی مقطوعة السند ویکون مُرسلها ضعیفاً.
فما کان منها من القسم الأول فهو مورد القبول والاعتماد عند العلماء.
أما القسم الثانی: فان کانت تحمل فی طیاتها نوعاً من الحکمة والوعظ والإرشاد بما یعود علی الإنسان بالنفع والخیر، أو حکماً غیر إلزامی فتشمله قاعدة التسامح فی أدلة السنن [11] وما أشبه.. ولذا فهی مورد قبول أیضاً.
هذا بالإضافة إلی أن العدید منها قد تلقاها المشهور بالقبول وتلقی المشهور وعملهم جابر علی ما بین فی الأصول، خاصة مع عدم ترتب حکم شرعی علیها، إذ أن الأحادیث القدسیة غالباً ما تأتی فی باب الأخلاق والآداب والحکم والسنن الاجتماعیة والإرشاد إلی بعض المصالح والتحذیر من بعض المفاسد الکونیة والاجتماعیة والأخلاقیة ونحو ذلک.
وعوداً علی بدء، فإن للحدیث الذی صدرنا به الکتیب دلالة واضحة ساطعة علی عظمة أهل البیت وعلو مقامهم، وخاصة أساس شجرتهم المبارکة، وهم فاطمة الزهراء وأبوها وبعلها وبنوها صلوات اللهم علیهم وعلی آلهم أجمعین.

معنی الحدیث

اشاره

إن الله سبحانه وتعالی یخاطب الرسول الأعظم ویقول: (یا أحمد: لولاک لما خلقت الأفلاک) فهو الغایة من خلق الأفلاک (ولولا علی.. لما خلقتک) أنت..، (ولولا فاطمة الزهراء لما خلقتکما).
وفی هذا الشطر ـ الأخیر ـ تظهر لنا قیمة الزهراء وعظمتها عند الله سبحانه وتعالی وعند رسوله والأئمة الأطهار وما لها من الفضل الکبیر والتأثیر الوضعی والتکوینی علی خلق هذا الکون والناس أجمعین..
وقد تطرقنا إلی هذا الحدیث القدسی بالذات لنتشرف بذکر بعض فضائل هذه السیدة الجلیلة التی قال فی حقها رسول الله: (ابنتی فاطمة سیدة نساء العالمین) [12] ..
وربما یخطر علی بال البعض هذان السؤالان:

السؤال 01

هل أن الله (سبحانه وتعالی) بخیل ـ والعیاذ بالله ـ بحیث لو لم یکن الرسول لما خلق الکون والأفلاک والشمس والقمر والنجوم؟!!
وإذا لم یکن کذلک فما معنی «لولاک لما خلقت الأفلاک»؟
وللجواب علی هذا السؤال نسأل:
أولا: هل لله عزوجل هدف وغایة فی خلق هذا الکون بصورة عامة، والإنسان بصورة خاصة أم لا؟
الجواب: نعم.
وثانیاً: ما هی هذه الغایة؟
الجواب: إیصال الإنسان للکمال المعنوی الرفیع کما یقول سبحانه وتعالی:وما خلقت الجن والانس إلا لیعبدون [13] .
وثالثاً: هل الکمال حقیقة مشهودة للجمیع «أی محسوسة بالحواس الظاهرة» أم خفیة؟
الجواب: انها حقیقة غیر ظاهرة للجمیع.
ورابعاً: هل هذه الحقائق یمکن الوصول إلیها أم لا؟
الجواب: هذه الحقائق لا یمکن للإنسان ـ عادة ـ الوصول إلیها إلا بواسطة الدلیل والمرشد.
خامساً: وما هو الدلیل ومن هو المرشد؟
الجواب: الدلیل هو القرآن الکریم، والمرشد هو النبی الأعظم وفاطمة الزهراء والأئمة الأطهار (علیهم الصلاة السلام).
فإذا کان کذلک، فالمحقق للغرض من الخلقة هو وجود الرسول وفاطمة الزهراء والأئمة الأطهار (صلوات الله علیهم أجمعین). فلولاهم لکانت خلقة العالم ناقصة، والله عزوجل لا یخلق خلقاً ناقصاً ومن هنا قال تعالی: (لولاک لما خلقت الأفلاک..).
أما إذا کان الله سبحانه یخلق الإنسان دون أن یخلق معه الدلیل فانه لا یتحقق الغرض من خلقه وسیعنی ذلک نقص الخالق وعجزه ـ والعیاذ بالله ـ ویصبح خلق الإنسان عبثاً، والله سبحانه منزه عن العبث [14] .
وعلی هذا الأساس یکون خلق النبی الأکرم هو سبب خلق هذا الکون، وانه أول ما خلق الله هو النبی وأهل البیت ومن ثم خلق الله سبحانه وتعالی هذا الکون بأجمعه من نورهم. فهم العلة الغائیة للتکوین کما یعبر عنه الحکماء.
وفی حدیث الکساء: «انی ما خلقت سماءاً مبنیة ولا أرضاً مدحیة ولا قمراً منیراً وشمساً مضیئة ولا فلکاً یدور ولا بحراً یجری ولا فلکاً یسری إلا فی محبة هؤلاء الخمسة» [15] .
وقال الإمام المهدی (عجل الله فرجه الشریف): (نحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا) [16] .
وجاء فی کتاب البحار للعلامة المجلسی (قدس سره) نقلاً عن کتاب الهدایة للشیخ الصدوق (رحمه الله) انه قال:
«یجب أن نعتقد أن النبوة حق، کما اعتقدنا أن التوحید حق، وان الأنبیاء الذین بعثهم الله مائة وأربعة وعشرون ألف نبی،جاءوا بالحق من عند الحق، وان قولهم قول الله، وأمرهم أمر الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصیتهم معصیة الله، وانهم لم ینطقوا إلا عن الله عزوجل وعن وحیه، وان سادة الأنبیاء خمسة علیهم دارت الرحی، وهم أصحاب الشرائع وهم أولو العزم: نوح وإبراهیم وموسی وعیسی ومحمد (صلوات الله علیه وعلیهم)، وان محمداً سیدهم وأفضلهم، وانه جاء بالحق وصدق المرسلین،وان الذین آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذی انزل معه أولئک هم المفلحون، ویجب أن نعتقد أن الله تبارک وتعالی لم یخلق خلقاً أفضل من محمد ومن بعده الأئمة (صلوات الله علیهم)، وانهم أحب الخلق إلی الله عزوجل وأکرمهم علیه، وأولهم إقراراً به، لما أخذ الله میثاق النبیین فی عالم الذر وأشهدهم علی أنفسهم ألست بربکم؟ قالوا: بلی.
وان الله بعث نبیه إلی الأنبیاء فی عالم الذر، وان الله أعطی ما أعطی کل نبی علی قدر معرفته نبینا وسبقه إلی الاقرار به.
ونعتقد أن الله تباک وتعالی خلق جمیع ما خلق له ولأهل بیته (صلوات الله علیهم)، وانه لولاهم ما خلق الله السماء والأرض ولاالجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائکة ولا شیئاً مما خلق(صلوات الله علیهم أجمعین)» [17] .
انتهی.
وهذا الکلام المنقول عن الصدوق (قدس سره) هو خلاصة أحادیث وروایات کثیرة جاءت عن أهل البیت ترشدنا إلی انهم اساس خلق الکون، وقد جعلهم الله الوسائط فی خلق العالم والعلة الغائیة له، کما انهم سبب لطف الله تعالی وافاضته علی العالم، وبهم استمرار قیام العالم... وقد صرح بذلک فی مختلف الأدلة.. فلولاهم لساخت الأرض [18] .
ولهم ـ بما فیهم السیدة فاطمة الزهراء ـ الولایة التکوینیة إضافة إلی التشریعیة.. ومعناها أن زمام العالم بأیدیهم حسب جعل الله سبحانه، کما أن زمام الاماتة بید عزرائیل فلهم التصرف فیها ایجاداً واعداماً، لکن من الواضح أن قلوبهم أوعیة مشیئة الله تعالی.. فکما منح الله سبحانه القدرة للإنسان علی الأفعال الاختیاریة منحهم القدرة علی التصرف فی الکون [19] .

السؤال 02

ما معنی «لولا علی لما خلقتک»؟ مع أن الرسول الأکرم یمتلک الشخصیة العظمی؟ فلماذا یتعلق خلقه بخلق علی أمیر المؤمنین؟ وما هی الرابطة الموجودة بینهما؟
والجواب علی ذلک: أن الإمامة المتجسدة فی أمیر المؤمنین هی الامتداد الطبیعی للنبوة، وان السلسلة المترابطة الحلقات بین النبوة والامامة جعلت أمیر المؤمنین المحقق للغرض من خلق الرسول، لأن النبی الأعظم جاء لیهدی الناس إلی الإسلام ویوصلهم إلی الکمال المنشود.. ولکن عمر النبی محدود ولا بد أن یکون بعده من یواصل الدرب، بالاضافة إلی أن أغلب الناس لا یصلون إلی الکمال دفعة واحدة، وإنما لا بد من التدرج..
إذاً کان ولا بد من وجود محقق آخر بمثابة المکمّل والامتداد بعد وفاة النبی، وهو الوصی لرسول الله والإمام من بعده علی بن أبی طالب..
مضافاً إلی انه قد تآمر قوم علی دین رسول الله وأخذوا بتحریف الإسلام، فلولا علی لما تبین الحق من الباطل..
فلذلک خلق الله سبحانه وتعالی (علیاً) لکی یقف أمام الانحراف والتفرق والاختلاف الذی سیحصل فی الأمة بعد رحیل الرسول الأکرم..
ولولا وجود أمیر المؤمنین لذهبت جمیع الجهود التی بذلها الرسول الأعظم فی نشر الرسالة الإسلامیة سدی، ولرجع الناس إلی الجاهلیة الجهلاء مرة اخری، ولعم التحریف والإعتقادات الباطلة مثل التجسیم والجبر والتفویض وما أشبه ذلک، ولسادت العالم الإسلامی الأفکار والمعتقدات التی جاء بها معاویة واشباهه ـ فیما بعد الرسول ـ لیهدروا جهد ومتاعب النبی الأعظم فی نشر الدین الإسلامی الحنیف، واتباع سننه وتطبیق مبادئه، سواء فی الأحکام الشرعیة أو التعامل مع الآخرین حکومة وشعباً..
وبذلک لا تکون فائدة مرجوة من وجود الدین الإسلامی، وتصبح بعثة النبی التی لم تصل إلی الغایة التامة لا فائدة منها..
وهنا تظهر ضرورة وجود الإمام علی (علیه الصلاة والسلام) حیث نزلت فی شأنه آیة اکمال الدین یوم الغدیر عندما نصب رسول الله علیاً خلیفة من بعده بأمر من الله تعالی، فقال عزوجل: الیوم أکملت لکم دینکم وأتممت علیکم نعمتی ورضیت لکم الإسلام دینا [20] .
فکان الإمام علی واقفاً بما للکلمة من معنی إلی جانب الرسالة الإلهیة لحمایتها وصونها من کید المنافقین..
قال سبحانه: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علی أعقابکم [21] .
والله سبحانه وتعالی أراد من الآیة الکریمة انه لا یجوز أن یترک دین الله، سواء کان الرسول بین أظهر الناس أم لم یکن [22] .
وفعلاً کان للإمام أمیر المؤمنین دور کبیر واساسی فی الوقوف أمام نوایا المنافقین والکافرین والغاصبین وفی حفظ الإسلام من الانحراف والضیاع.
وقد ورد عنه قوله:«فأنا فقأت عین الفتنة ولم یکن لیجرأ علیها أحد غیری» [23] .
وعن ابن عباس قال: رأیت رسول الله یوم فتح مکة متعلقاً بأستار الکعبة وهو یقول: اللهم ابعث لی من بنی عمی من یعضدنی، فهبط علیه جبرئیل فقال: «یا محمد أو لیس قد أیدک الله بسیف من سیوف الله مجرد علی أعداء الله؟ یعنی بذلک علی بن أبی طالب» [24] .

مشاهد من التأریخ

ولقد جمع معاویة بن أبی سفیان حوله مجموعة من الذین لا یخافون الله وکانوا من أهل الدنیا.. فکوّن بهم اسلاماً خاصاً به ونظاماً أسوأ حالاً من الجاهلیة، وبفضل هذا الإسلام السفیانی أخذ الناس یقتل بعضهم بعضاً باسم الدین، ومن جملة ما فعله معاویة: انه أحرق فی الیمن أربعین ألف مسلم وذلک باسم الدین.
ولولا وقوف أمیر المؤمنین بوجه معاویة لکان الدین الإسلامی وسیلة لتحقیق الظلم والجور واستغلال ونهب حقوق الآخرین.
فإن العقل والمنطق یؤید هذا الحدیث القدسی (السابق الذکر)؛ إذ لولا مجیء أمیر المؤمنین والأئمة المعصومین بعد الرسول الأکرم لما عرف الناس حقیقة الإسلام، ولظنوا أن الإسلام یتمثل بالانحراف الأموی حیث جعل بنو أمیة من الإسلام وسیلة لخدمة أغراضهم الدنیویة واشباعاً لرغباتهم وأهوائهم..
ولولا أهل البیت لانطمست معالم الدین الحنیف وانطفأت أنواره ولساد فی المجتمع الإسلامی اعتقاد مفاده أن الدین هو هذا الظلم والجور والانحراف الأموی، وذلک لأن الناس المعاصرین لحکومة بنی أمیة لم یروا السنة الحسنة التی جسدها رسول الله فی بناء المجتمع الإسلامی.
فهل جرائم معاویة وأمثاله کانت من سنة رسول الله؟
کلا.. فانهم کانوا یعلنون الفساد والانحراف والابتعاد عن أحکام الدین، وکانوا یشربون الخمور ویقتلون الأبریاء بغیر ذنب ویهتکون الأعراض والحرمات، وکل ذلک باسم خلافة رسول الله ولم یکونوا لیکتفوا بذلک، بل کانوا یزعمون بأنهم (ظل الله فی الأرض) وان أفعالهم کلها صحیحة ومطابقة للشرع..
وقد نقل عن معاویة انه قال یوماً للمغیرة بن شعبة: «أن الحمر قد ازدادوا وقد فکرت أن أقتل ثلثهم» [25] .

استمرار المؤامرة

لکن الإمام أمیر المؤمنین وقف بوجه خط معاویة وحفظ الإسلام من الانحراف..
أما بعد شهادة الإمام أمیر المؤمنین، فمن الذی سیقف طول التاریخ أمام الحکام الذین یلعبون بمقدرات الأمة وباسم الإسلام کالأمویین والعباسیین؟
ومن هنا کانت الحاجة ماسة إلی الأئمة الأطهار المعصومین فلولاهم لمسخ الدین کله ولذهب أتعاب رسول الله وأمیر المؤمنین هباءاً..
فتبین لنا دور فاطمة الزهراء کحقیقة کبری وضرورة ملحة فی الحکمة الإلهیة من وراء الخلق وهو مما یفسره لنا المقطع الثالث من الحدیث القدسی: «ولولا فاطمة لما خلقتکما».
هذا بالاضافة إلی أن الصدیقة الطاهرة کان لها الدور الاساسی فی فضح الذین حکموا باسم الإسلام، ولولا مواقفها المشرفة لالتبس الأمر علی عموم المسلمین.. فکانت من حفظة دین رسول الله مباشرة.

عظمة الزهراء

للسیدة فاطمة الزهراء دور کبیر فی بناء وتدعیم قواعد الدین الإسلامی وتثبیت أرکانه، إذ یقول سبحانه وتعالی فی الحدیث القدسی: «ولولا فاطمة لما خلقتکما».
فالزهراء هبة إلهیة وعطیة ربانیة للرسول الأعظم [26] ، ومزید نعمة وهی سر الإمامة، ومحور خلق الأئمة المعصومین..إذ انها أنارت الحیاة، وأقامت الدین الحق بأبنائها المعصومین (صلوات الله وسلامه علیهم) وبمواقفها التاریخیة..
والی یومنا هذا تری الإسلام محفوظاً بفضل وجودها ووجود آخر أئمة الهدی صاحب العصر والزّمان الإمام المهدی (عجل الله فرجه الشریف) وهو برکة من برکات الصدیقة الطاهرة، علیها وعلی أبنائها أفضل الصلاة والسلام..
وهناک أحادیث کثیرة وربما متواترة توضح مقام الزهراء وقد رواها الفریقان فی مختلف کتبهم.
کما أن تعظیم مقام الزهراء تعظیم لمقام النبوة، وتعظیم للقیم الدینیة التی أنزلها الله سبحانه.

الزهراء نور الله

قال رسول الله:«خلق الله نور فاطمة قبل أن یخلق الأرض والسماء.
فقال بعض الناس: یا نبی الله فلیست هی إنسیّة؟
فقال: فاطمة حوراءُ إنسیّة.
قالوا: یا نبی الله وکیف هی حوراء إنسیّة؟
قال: خلقها الله عزوجل من نوره قبل أن یخلق آدم؛ إذ کانت الأرواح، فلما خلق الله عزوجل آدم عُرضت علیه..
قیل: یا نبی الله وأین کانت فاطمة؟
قال: کانت فی حقّة تحت ساق العرش.
قالوا: یا نبی الله فما کان طعامها؟
قال: التسبیح والتهلیل والتحمید، فلما خلق الله عزوجل آدم وأخرجنی من صلبه أحب الله عزوجل أن یخرجها من صلبی، جعلها تفّاحة فی الجنة وأتانی بها جبرئیل فقال لی: السلام علیک ورحمة الله وبرکاته، یا محمد!
قلت: وعلیک السلام ورحمة الله حبیبی جبرئیل.
فقال: یا محمد إن ربک یُقرؤک السلام.
قلت: منه السلام والیه یعود السلام.
قال: یا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عزوجل إلیک من الجنة.
فأخذتها وضممتها إلی صدری.
قال: یا محمد یقول الله جل جلاله کلها.
ففلقتها.. فرأیت نوراً ساطعاً ففزعت منه.
فقال: یا محمد مالک لا تأکل؟ کلها ولا تخف فإن ذلک النور للمنصورة فی السماء وهی فی الأرض فاطمة.
قلت: حبیبی جبرئیل ولم سمیت فی السماء المنصورة وفی الأرض فاطمة؟
قال: سمیت فی الأرض فاطمة لأنها فطمت شیعتها من النار وفطم أعداؤها عن حبها، وهی فی السماء المنصورة وذلک قول الله عزوجل: ویومئذ یفرح المؤمنون بنصر الله ینصر من یشاء وهو العزیز الرحیم [27] یعنی نصر فاطمة لمحبیها» [28] .
وقد أنشد المرحوم والدی [29] (قدس الله نفسه الزکیة) قصیدة رائعة وطویلة لمولدها المبارک، وهذه بعض أبیاتها:

درة أشرقت بأبهی سناها
فتلألأ الوری فیها بشراها القلل

لمع الکون من سنا نور قدس
بسنا ناره أضاء طواها

یا لها لمعة أضاءت فأبدت
لمعات أهدی الأنام هداها

سیدة نساء العالمین

کانت الزهراء فی بدایة تکوین المجتمع الإسلامی فی المدینة المنورة صغیرة السن ولما تکمل عامها الثامن، إلا انها کانت عارفة واعیة بالعلم الربانی اللدنی وبالعصمة الإلهیة التامة، بحیث أنها أدت دوراً مهماً فی نشوء المجتمع الإسلامی الجدید، وامتازت بإخلاصها الشدید وتفاعلها مع الأحداث واستیعابها للرسالة السماویة..
وبالرغم من وجود نساء أخریات فی بیت الرسول الأکرم، لکنها نالت مرتبة سامیة وعالیة عند الله سبحانه وتعالی وفی المجتمع الإسلامی، وذلک بفضل اصطفائها من عند الله وإخلاصها وزهدها وعبادتها وإنفاقها وجهادها وصبرها وتحملها فی سبیل الله...
فأدت الدور الملقی علی عاتقها بأحسن وجه، فاستحقت أن تکون سیدة نساء العالمین من الأولین والآخرین.
وفی الحدیث عن المفضل قال: قلت لأبی عبد الله: أخبرنی عن قول رسول الله فی فاطمة انها سیدة نساء العالمین أهی سیدة نساء عالمها؟
فقال: «ذاک مریم کانت سیدة نساء عالمها، وفاطمة سیدة نساء العالمین من الأولین والآخرین» [30] .
فاستحقت الزهراء أن یکون وجودها شرطاً لوجود الرسول الأعظم وأمیر المؤمنین (علیهما الصلاة والسلام) کما جاء فی الحدیث القدسی، حیث کان لها الدور المکمّل والمتمم فی بناء المجتمع الإسلامی والحفاظ علی بقاء الإسلام وفی تحقیق الغایة من خلق الإنسان وخلق الرسول الأعظم؛ إذ لولا فاطمة لما خلق الأئمة من ذریة رسول الله فی هذا العالم، وعدم وجود الأئمة یعنی ابطال الغرض من وجود النبی وابطال وجود الإسلام معاً، وهذان أیضاً بدورهما یسببان إبطال وجود الإنسان أیضاً..
ولذا فانه لولا فاطمة لما اصبح للنبوة امتداد ودیمومة، فهی سر الامامة، مضافاً إلی ما سبق من کونها وقفت امام المؤامرات التی حدثت بعد النبی.

اسوة و قدوة حسنة

إن المتتبع لسیرة السیدة فاطمة الزهراء یجد انها مدرسة متکاملة فی مختلف أبعاد الحیاة.. فینبغی أن تکون قدوة لجمیع النساء بل وحتی الرجال..
فهی التی وقفت مع أبیها فی تبلیغ الدعوة الإسلامیة، وتحملت أذی مشرکی قریش مع الثلة القلیلة من المؤمنین فی شعب أبی طالب، وتحملت صعوبة الهجرة من مکة إلی المدینة. ووقفت أیضا بجانب أمیر المؤمنین الذی أرسی دعائم الإسلام.. فکانت المجاهدة والمهاجرة.
وتحملت أیضاً الآلام وقساوة الظروف الصعبة جرّاء طلاقها للدنیا واختیارها الآخرة، کما تزوجت بأمیر المؤمنین علی لتشارک فی إسناد الرسالة والإمامة معاً وإرساء قواعد المجتمع الإسلامی ونشر الدعوة الإلهیة بجانب أبیها وبعلها الذی نذر نفسه لله تعالی. وهذا خیر مثال یقتدین به النساء المسلمات.

الحیاة الزوجیة

کما انها تقاسمت مع الإمام علی أعمال الحیاة الزوجیة فکانت مسؤولیة داخل البیت علیها وخارجه علیه..
فعن أبی جعفر قال: (إن فاطمة ضمنت لعلی عمل البیت والعجین والخبز وقمّ البیت، وضمن لها علی ما کان خلف الباب: من نقل الحطب وأن یجیء بالطعام، فقال لها یوماً: یا فاطمة هل عندک شیء؟
قالت: لا والذی عظم حقک ما کان عندنا منذ ثلاثة أیام شیء نقریک به.
قال: أفلا أخبرتنی؟
قالت: کان رسول الله نهانی أن أسألک شیئاً، فقال: لاتسألی ابن عمک شیئاً. إن جاءک بشیء عفو، وإلا فلا تسألیه.
قال: فخرج الإمام فلقی رجلاً فاستقرض منه دیناراً ثُمَّ أقبل به وقد أمسی، فلقی المقداد بن الأسود.
فقال للمقداد: ما أخرجک فی هذه الساعة؟
قال:الجوع والذی عظم حقک یا أمیر المؤمنین.
قال (الراوی): قلت لأبی جعفر: ورسول الله حی؟
قال: ورسول الله حیٌّ.
قال الإمام علی للمقداد: فهو أخرجنی وقد استقرضت دیناراً وسأوثرک به، فدفعه إلیه، فأقبل فوجد رسول الله جالساً وفاطمة تصلی وبینهما شیء مغطی، فلما فرغت، احضرت ذلک الشیء فإذا جفنة من خبز ولحم.
قال: یا فاطمة، أنی لک هذا؟
قالت: هو من عند الله إن الله یرزق من یشاء بغیر حساب.
فقال له رسول الله: ألا أحدثک بمثلک ومثلها؟
قال: بلی.
قال: مثلک مثل زکریا إذا دخل علی مریم المحراب فوجد عندها رزقاً، قال: یا مریم أنی لک هذا، قالت: هو من عند الله، إن الله یرزق من یشاء بغیر حساب [31] .
فأکلوا منها شهراً وهی الجفنة التی یأکل منها القائم وهی عندنا) [32] .

لمعة من ایثارها

من الصفات النقیة الأخری التی تحلت بها الزهراء، ـ والتی یجب أن تکون درساً لأی مجتمع وأمة ترید الانطلاق إلی الأمام،ـ هی الزهد والکرم والإیثار والصبر ونحوها من مظاهر الخلق السامی الرفیع.
وقصة الاطعام التی وردت فی القرآن الحکیم فی سورة الدهر أفضل دلیل علی ذلک، حیث أنفقوا طعامهم الوحید المؤلف من بضعة أرغفة لا غیر، إلی ثلاثة محتاجین فی ثلاثة أیام متوالیة بقوا فیها طاوین جائعین فی سبیل الله، وذلک بعد أن نذروا أن یصوموا لله إذا برأ الحسنان (علیهما السلام) من مرض ألمّ بهما، فلما جلسوا عند الافطار لیتناولوا طعامهم، وإذا بالباب تقرع، وکان ثمة مسکین وراء الباب، فقاموا جمیعاً بإعطاء أرغفتهم للمسکین وباتوا جیاعاً، وهکذا فعلوا فی الیوم الثانی مع الیتیم، وفی الیوم الثالث تکررت الحادثة مع الأسیر، فأنزل الله تعالی سورة کاملة بحقهم وهی سورة (الدهر) ومنها هذه الآیة: ویطعمون الطعام علی حبه مسکیناً ویتیماً وأسیراً [33] .
وهذه القصة روتها العامة أیضاً [34] .

من عبادتها

وأیضاً کانت السیدة فاطمة الزهراء هی العابدة لله تعالی بإخلاص وإیمان عالٍ؛ إذ کان قلبها ینبوعاً متفجراً بمعرفة الله والارتباط به سبحانه وتعالی.
قال الإمام الحسن: «رأیت أمی فاطمة قامت فی محرابها لیلة جمعتها فلم تزل راکعة ساجدة حتی اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنین والمؤمنات وتسمیهم وتکثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشیء..
فقلت لها: یا أماه لم لا تدعین لنفسک کما تدعین لغیرک؟
فقالت: یا بنی، الجار ثم الدار» [35] .

من علوم الزهراء

ومن الصفات الأُخری التی تحلت بها سیدة نساء العالمین، ویجب علی المسلمین رجالاً ونساءاً أن یقتدوا بها اکثر فأکثر هو العلم..
إذ کانت الزهراء عالمة بما للکلمة من معنی، فإنها کانت تتلقی العلم من مدینة علم الرسالة وهو النبی ومن بابها وهو علی [36] ..
فهی العارفة بالله وبحقائق الکون وفلسفة الحیاة، کما أن قربها من المسجد النبوی کان یتیح لها أن تتابع أحکام الله وتلاوة آیاته المبارکة.. هذا إلی جوار ما کان لها من العلم اللدنی.
فمقاماتها السامیة وعلومها الزخارة أهلتّها لأن تقوم بدور التربیة والتعلیم والتوجیه لنساء العالم فی کل عصر ومصر، وخاصة نساء عصرها اللاتی کنّ یجتمعن حولها ویتلقین منها علوم الإسلام ویسألنها عن کل شیء.
وقد کانت الزهراء المعلمة والمربیة حتی للرجال من خلال النساء، فعن الإمام الحسن العسکری قال: قال رجل لامرأته: اذهبی إلی فاطمة بنت رسول الله فسلیها عنی: أنا من شیعتکم أو لست من شیعتکم؟ فسألتها، فقالت: «قولی له: إن کنت تعمل بما أمرناک وتنتهی عما زجرناک عنه، فأنت من شیعتنا وإلا فلا».
فرجعت فأخبرته، فقال: یا ویلی ومن ینفک من الذنوب والخطایا، فأنا إذن خالد فی النار، فإن من لیس من شیعتهم فهو خالد فی النار!
فرجعت المرأة فقالت لفاطمة ما قال زوجها..
فقالت فاطمة قولی له: «لیس هکذا فان شیعتنا من خیار أهل الجنة، وکل محبینا وموالی أولیائنا ومعادی اعدائنا، والمسلم بقلبه ولسانه لنا لیسوا من شیعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهینا فی سائر الموبقات، وهم مع ذلک فی الجنة، ولکن بعد ما یطهرون من ذنوبهم بالبلایا والرزایا أو فی عرصات القیامة بأنواع شدائدها، أو فی الطبق الأعلی من جهنم بعذابها، إلی أن نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلی حضرتنا» [37] .

خطبتها فی المسجد

ومن أهم ما بقی لنا من السیدة فاطمة الزهراء خطبتها فی المسجد التی اشتملت علی علوم مختلفة ومعارف جمة..
والخطبة بحاجة إلی مجلدات لتوضیحها [38] .
کما انها رسمت عبر خطبتها وسائر مواقفها النهج الصحیح للأجیال القادمة إلی یوم القیامة.

الشهادة والالم

بعد وفاة رسول الله کانت تعیش مع زوجها الإمام أمیر المؤمنین فی أعلی مراتب الجهاد من أجل الحفاظ علی الدین الإسلامی والدعوة الإلهیة التی أسسها وأرسی دعائمها خاتم الرسل وسید البشر، بعد أن أصبحت مسؤولیتهما اکبر وأخطر بعد رسول الله..
فلم تنظر إلی الموقف کحدث عابر، بل انها کانت تقف بوجه الاستبداد والدیکتاتوریة، وکانت تعتبر موقف القوم خطوة أو بدایة للتراجع إلی الوراء، وتعدّه طمساً للحضارة الإسلامیة المتنامیة، فکان وقوفها هذا هو بدایة الجهاد والاستشهاد، والذی استمر حتی مع أبنائها وذریتها، فکان جهاد الإمام الحسین سید الشهداء فی کربلاء واستشهاده، امتداد للوقفة الفاطمیة الخالدة بوجه الانحراف عن الإسلام.
وأثرت هذه المواقف البطولیة علی صحتها کثیراً، حتی اصیبت الزهراء بجروح عدیدة بعد مداهمة الأعداء لبیتها وما تبع ذلک من کسر ضلعها واسقاط جنینها محسن الشهید.. فکان ذلک سبباً فی استشهادها وهی فی الثامنة عشر من العمر. وقد جاء فی الروایات:
«مرضت فاطمة الزهراء مرضاً شدیداً ومکثت أربعین لیلة فی مرضها إلی أن توفیت صلوات الله علیها، فلمّا نعیت إلیها نفسها دعت أم أمین وأسماء بنت عمیس ووجهت خلف علی وأحضرته، فقالت: یا بن عمِّ انه قد نعیت إلی نفسی، وإننی لا أری ما بی إلا أننی لاحقة بأبی ساعة بعد ساعة وأنا أوصیک بأشیاء فی قلبی…» [39] .
وبعد أن سمع الإمام أمیر المؤمنین وصایاها ومنها أن یتزوج بـ (امامة) من بعدها، وان یتخذ لها نعشاً، وان لا یُشهِد جنازتها من ظلمها وسلب حقها، وان تدفن لیلاً وسراً… قال لها ـ کما فی روایة ـ: «من أین لک یا بنت رسول الله هذا الخبر، والوحی قد انقطع عنا؟
فقالت: یا أبا الحسن رقدت ساعة فرأیت حبیبی رسول الله فی قصر من الدر الأبیض فلما رآنی قال: هلمی إلی یا بنیة فإنی إلیک مشتاق.
فقلت: والله إنی لأشد شوقاً منک إلی لقائک.
فقال: أنت اللیلة عندی وهو الصادق لما وعد والموفی لما عاهد» [40] .
وقد توفیت الزهراء مظلومة شهیدة لیلة الأحد لثلاث خلون من شهر جمادی الثانیة من العام الحادی عشر من الهجرة، ولها من العمر ثمانی عشرة سنة وسبعة اشهر، أی بعد وفاة والدها بثلاثة أشهر..
هکذا جاء فی بعض الروایات.. وفی بعضها الآخر: انها توفیت فی 13 جمادی الأولی وهناک روایات أخری.
وبالرغم من أنها فارقت الحیاة فی عمر قصیر، ولکنها باقیة إلی ماشاء الله مدرسة للاجیال، ومشعل نور یکشف عن الزیف والاستبداد، ویقارع الطغاة الظالمین، ویقف بوجه کل من یرید طمس معالم هذا الدین الحنیف.
فالأمة تستلهم الدروس والعبر من مواقفها وبطولاتها کما تستلهم الدروس والعبر من مواقف أبنائها المعصومین ببطولاتهم وحملهم هموم الإسلام، حیث مثلوه خیر تمثیل..
وما تزال البشریة متطلعة إلی ظهور صاحب العصر والزمان الإمام المهدی (عجل الله فرجه الشریف) لإنقاذها من براثن المتسلطین والمستبدین ولمحو الظلم والعدوان، ولینشر العدل والإسلام فی جمیع أرجاء العالم، ویحقق الغایة والهدف الذی خلق من أجله النبی والإمام أمیر المؤمنین بنشر العدل والأمن والهدی فی ربوع المعمورة.
وبما سبق یظهر بعض دلالة قول الله عزوجل فی الحدیث القدسی: (یا أحمد لولاک لما خلقت الأفلاک، ولولا علی لما خلقتک، ولولا فاطمة لما خلقتکما)..
فلولا فاطمة لما وجد الحجة وسائر الحجج المعصومین (علیهم الصلاة والسلام).. ولولاهم لما کان عدل ولا أمن ولا دین، فصلی الله علیک یا سیدتی یا فاطمة الزهراء وعلی أبیک وبعلک وأولادک الغر البررة.
«السلام علیک یا سیدة نساء العالمین، السلام علیک یا والدة الحجج علی الناس أجمعین، السلام علیک أیتها المظلومة، الممنوعة حقّها.
اللهم صل علی أمتک وابنة نبیک، وزوجة وصی نبیک، صلاة تزلفها فوق زلفی عبادک المکرمین من أهل السماوات وأهل الأرضین» [41] .
وهذا آخر ما أردنا بیانه فی هذا الکتیب، نسأل الله سبحانه القبول انه سمیع الدعاء.
سبحان ربک رب العزة عما یصفون وسلام علی المرسلین والحمد لله رب العالمین وصلی الله علی محمد وآله الطاهرین.
قم المقدسة
محمد الشیرازی

استفتاءات

حول السیدة فاطمة الزهراء
بسم الله الرحمن الرحیم
سماحة آیة الله العظمی الإمام السید محمد الحسینی الشیرازی (دامت برکاته)
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته
إذا سمحتم وتفضلتم بالإجابة علی الأسئلة التالیة التی تطرح هذه الأیام فی بعض المجتمعات ولکم جزیل الشکر:
س1: هل النبی وابنته فاطمة الزهراء (سلام الله علیها) والأئمة الإثنا عشر معصومون؟
وما هی عصمتهم؟
هل هی عن المعصیة فقط، أم عنها وعن الخطأ والنسیان، أم عنها وعن النوم الغالب حتی یمضی وقت الصلاة؟
ج1: بسم الله الرحمن الرحیم
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته
النبی الأعظم وابنته فاطمة الزهراء وأمیر المؤمنین والأئمة الأحد عشر من ذریتهما (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین) کلهم معصومون عن کل معصیة وکل خطأ ونسیان وعن النوم الغالب حتی یمضی وقت الصلاة بل إنهم معصومون حتی من ترک الأولی، وقد تحدثنا عن الأدلة العقلیة والنقلیة علی هذه العصمة فی العدید من کتبنا فی أصول الاعتقاد والفقه.
س2: هل نسبة العصمة عند المعصومین الأربعة عشر (علیهم الصلاة والسلام) واحدة أم مختلفة؟
ج2: درجات عصمتهم (علیهم الصلاة والسلام) بنسبة واحدة ومتساویة.
س3: ذکرتم فی کتابکم القیم (من فقه الزهراء) ـ أکثر من مرة ـ أن للزهراء مرتبة عالیة، فما هی حدود هذه المرتبة؟ هل تفوق الأئمة جمیعاً، أم بعضهم، أم أن الأئمة یفوقونها فی المرتبة؟
ج3: نعم إن لفاطمة الزهراء مرتبة عالیة لکن دون مرتبة أبیها رسول الله وهی کفؤ لبعلها أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب وفوق مرتبة بنیها الأئمة الأحد عشر (علیهم الصلاة والسلام).
س4: ذکرتم أیضاً فی نفس المصدر بعض الحوادث التی حصلت بعد ارتحال رسول الله، فما هو نظرکم فیها؟
ج4: قد أخبر القرآن الکریم عن ذلک، حیث قال: أفإن مات أو قتل انقلبتم علی أعقابکم [42] .
س5: هل أن فاطمة الزهراء (سلام الله علیها) شهیدة؟ وقد ذکرتم فی کتابکم القیم (من فقه الزهراء) أنها استشهدت؟
ج5: نعم ورد ذلک فی روایات صحیحة وقد ذکر فی کتب التاریخ أیضاً.
س6: هل أنها کانت صدیقة، کما قال القرآن الکریم عن مریم بنت عمران بأنها کانت صدیقة؟
ج6: نعم ورد فی الأثر المعتبر بأنها کانت صدیقة، ولذا غسلها کفؤها الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب مع وجود امرأة کان یمکنها أن تقوم بذلک، حیث أن الصدیق لا یتولی غسله إلاّ صدیق، وهی أفضل من مریم الصدیقة کما صرح بذلک المتواتر من الروایات الشریفة.
س7: ما هو تقییمکم للتواریخ التی ذکرت ضرب الزهراء، وغصب فدکها، وعصرها بین الحائط والباب، واسقاطها محسناً، وأمثال ذلک؟
ج7: کل ذلک ثابت وصحیح.
س8: ما هو نظرکم بالنسبة إلی الولایة التکوینیة والتشریعیة للمعصومین الأربعة عشر بصورة عامة، ولفاطمة الزهراء (سلام الله علیها) بصورة خاصة، وقد نوهتم عنهما فی کتابکم القیم (من فقه الزهراء)؟
ج8: دلت الأدلة المعتبرة المؤیدة بالموارد الکثیرة: أن فاطمة الزهراء وسائر المعصومین (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین) لهم جمیعاً الولایة التکوینیة والتشریعیة معاً، وقد جاء فی زیارة الإمام الحسین التی قال عنها الشیخ الصدوق علیه الرحمة: (إنها اصح زیاراته روایة) ما یلی: (إرادة الرب فی مقادیر أموره تهبط إلیکم وتصدر من بیوتکم والصادر عما فصل من أحکام العباد).
س9: ما هو نظرکم فی الرجعة، أصلها، نسبتها، وإلی أی واحد من المعصومین؟
ج9: الرجعة ثابتة بالأدلة المعتبرة، أصلها من القرآن الکریم ونسبتها لجمیع المعصومین الأربعة عشر وتبدأ بعد ظهور الإمام الثانی عشر المهدی المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف).
س10: هل الدلیل علی إمامة المهدی یختلف عن دلیل إمامة الأئمة الآخرین أم لا؟
ج10: کلا.. لا اختلاف، فإن هناک أدلة مشترکة علی إمامة الأئمة الإثنی عشر، وهی عشرات الآیات القرآنیة المأولة ـ حسب الروایات المعتبرة والمتواترة ـ بالأئمة الاثنی عشر ومتواتر الروایات ومختلف الأدلة العقلیة القاطعة، کما أن هناک أدلة عقلیة ونقلیة خاصة علی إمامة کل واحد من الأئمة الاثنی عشر وکذلک الإمام المهدی فقد ورد بشأنه آلاف الروایات فی مئات الکتب، إضافة إلی الأدلة العقلیة القائمة علی إمامته صلوات الله علیه.
س11: هل الحدیث الشریف المروی عن رسول الله: (الأئمة بعدی إثنا عشر) متواتر عندکم؟ وهل هناک شبهة فی ولادة الثانی عشر منهم، وهو الإمام المهدی علیه الصلاة والسلام؟
ج11: الحدیث متواتر ولا شبهة فی ولادة الإمام الثانی عشر والأدلة علیها کثیرة، فإنه لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها، وإنه لو کان اثنان یعیشون علی الأرض لکان أحدهما الحجة، کما ورد بذلک متواتر الروایات بالدلالات المتعددة.
س12: ذکرتم فی کتابکم القیم (من فقه الزهراء) اهتمامها صلوات الله علیها بالدفاع عن ولایة بعلها الإمام أمیر المؤمنین وبنیها الأئمة الأحد عشر، فما هو حدود ذلک؟ وهل یجب علینا أیضاً ذلک فی هذا الزمان؟
ج12: لقد کانت فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه علیها) المدافعة الأولی بعد أبیها النبی الأعظم عن ولایة الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب وفی هذا السبیل ضحت بنفسها وابنها المحسن وما ترکت مجالا یمکن الانتصار من خلاله للإمام أمیر المؤمنین وإثبات حقه إلاّ استفادت منه، والواجب علی المؤمنین الاقتداء بها (صلوات الله وسلامه علیها)، وذلک بما یناسب کل زمان ومکان وحسب الشروط الشرعیة المذکورة فی کتب الفقه، فإن کل قول وعمل وتقریر منها حجة شرعیة.
س13: ذکرتم فی المصدر نفسه أیضاً: استحباب روایة خطبة فدک، لروایة عدد من المعصومین لها، فهل ترون أیضاً استحباب ذکر کل ما یتعلق بفاطمة الزهراء مما جری علیها بعد أبیها رسول الله؟
ج13: نعم یستحب ذلک جمیعاً، وکله لا یخلو من کونه من قولها أو فعلها أو تقریرها، وکلها حجة کما ذکرنا، وما خرج عن ذلک مما یتعلق بفضائلها ومناقبها (صلوات الله وسلامه علیها)، فلا إشکال فی استحباب ذکره ونقله ونشره، بل قد یجب ذلک إذا کان مصداقاً للواجب من الأمر بالمعروف والدعوة إلی الخیر وترویج الدین الحنیف.
س14: ذکرتم فی الجزء الأول من کتابکم القیم (من فقه الزهراء) أنها صلوات الله علیها کانت ممن فرض الله طاعتهم علی جمیع الخلائق، واستندتم فی ذلک إلی بعض الروایات، فهل هذه الروایات بنظرکم الکریم معتبرة؟
یرجی من سماحتکم الجواب ولکم من الله جزیل الأجر والثواب.
ج14: نعم إن هذه الروایات معتبرة وقد أکدنا اعتبارها فی الکتاب المذکور وذکرنا غیرها من الأدلة الأخری هناک أیضاً، کما وقد ذکرنا تفصیلاً لبعض المذکورات فی کتابنا (الفقه: البیع) وفی العدید من کتبنا الأخری.
نسأل الله تعالی أن یجعلنا من زمرة المتمسکین بها وبأبیها وبعلها وبنیها (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین)، ومن المتبرئین من أعدائهم، ومن الذاکرین لفضائلهم، والناشرین لآثارهم، والمروجین لتراثهم، والفائزین بولایتهم فی الدنیا والآخرة، إنه قریب مجیب، والسلام علیکم وعلی جمیع إخواننا المؤمنین ورحمة الله وبرکاته.
محمد الشیرازی
الختم الشریف

پاورقی

[1] بصائر الدرجات: ص6، وراجع غوالی اللئالی: ج3 ص286.
[2] کلمة الله: ص169.
[3] الخصال: ص624.
[4] للتفصیل راجع (من فقه الزهراء): ج3 خطبتها فی المسجد.
[5] راجع: (کشف اللآلی) للعرندس علی ما نقله السید میر جهانی فی (الجنة العاصمة)، والعلامة المرندی فی (ملتقی البحرین): ص14، و(مستدرک سفینة البحار): ج3 ص334، ونقله (عوالم العلوم): ص26 عن (مجمع النورین)، و(من فقه الزهراء): ج1 ص19.
[6] سورة الإسراء: 88.
[7] سورة هود: 13.
[8] سورة البقرة: 23.
[9] آیة الله الشهید السید حسن الشیرازی (قدس سره) مؤسس الحوزة العلمیة فی سوریا (1347هـ ـ 1400هـ).
[10] انظر (لسان العرب): مادة (قدس).
[11] راجع (رسالة التسامح فی أدلة السنن) المؤلّف فی ضمن (الوصائل إلی الرسائل: ج6)، للإمام الشیرازی.
[12] أمالی الصدوق: ص298 المجلس49 ح12.
[13] سورة الذاریات: 56.
[14] للتفصیل راجع (القول السدید فی شرح التجرید) المقصد الرابع فی النبوة، للإمام المؤلف (دام ظله).
[15] الدعاء والزیارة: حدیث الکساء، وانظر أیضاً المجلد الأول من کتاب (من فقه الزهراء).
[16] الغیبة للطوسی: ص285 ح7، والاحتجاج: ص467.
[17] بحار الأنوار: ج16 ص372 باب فضائل النبی وخصائصه.
[18] راجع الکافی: ج1 ص179 ح10.
[19] للتفصیل راجع: (من فقه الزهراء) المجلد الأول.
[20] سورة المائدة: 3.
[21] سورة آل عمران: 144.
[22] راجع مجمع البیان للطبرسی (رحمه الله): ج1 ص512 ـ 514.
[23] نهج البلاغة: الخطبة 93.
[24] بحار الأنوار: ج41 ص61 ب106 ح1.
[25] الحمر: یعنی «الحمراء» وهم الموالی الذین اعتنقوا الإسلام بعد أسرهم، وفی القاموس: الموالی والحمراء هم العجم أی کل ما سوی العرب.
[26] اشارة إلی قوله تعالی إنا اعطیناک الکوثر سورة الکوثر: 1.
[27] سورة الروم: 4و5.
[28] معانی الأخبار: 396 و397.
[29] هو آیة الله العظمی المیرزا مهدی الشیرازی (قدس سره) (1304هـ ـ1380هـ).
[30] معانی الأخبار: ص107.
[31] اشارة إلی قوله تعالی فی سورة آل عمران: 37.
[32] تفسیر العیاشی: ج1 ص171 و172.
[33] سورة الإنسان: 8.
[34] راجع فاطمة الزهراء (علیها السلام) فی القرآن: ص313 نقلاً عن تفسیر روح المعانی: ج92 ص157.
[35] علل الشرائع: ص181.
[36] اشارة إلی حدیث «أنا مدینة العلم وعلی بابها فمن أراد المدینة فلیأتها من بابها». عیون أخبار الرضا: ص233.
[37] تفسیر الإمام الحسن العسکری: ص308.
[38] راجع من فقه الزهراء: ج2 و3 و4 فی خطبة الزهراء.
[39] بحار الأنوار: ج43 ص191 ب7 ح20 ط بیروت.
[40] بحار الأنوار: ج43 ص179 ب7 ح15 ط بیروت.
[41] مفاتیح الجنان: زیارة الزهراء (علیها السلام).
[42] سورة آل عمران: 144.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.