المشاکل الجنسیة للشباب‌

اشارة

سرشناسه : مکارم شیرازی ناصر، - ۱۳۰۵
عنوان و نام پدیدآور : المشاکل الجنسیه للشباب مکارم شیرازی مترجم عبدالرحیم الحمرانی مشخصات نشر : قم مدرسه الامام علی‌بن ابی‌طالب ع ، ۱۴۲۴ق = ۱۳۸۲.
مشخصات ظاهری : ۱۶۰ ص ۱۲ x۱۶س‌م شابک : 964-6632-99-8۴۰۰۰ریال ؛ 964-6632-99-8۴۰۰۰ریال وضعیت فهرست نویسی : فهرستنویسی قبلی یادداشت : عنوان اصلی مشکلات جنسی جوانان
یادداشت : عربی
عنوان دیگر : مدرسه الامام علی‌بن ابی‌طالب ع
موضوع : اسلام ، مسائل جنسی موضوع : جوانان و اسلام شناسه افزوده : حمرانی عبدالرحیم مترجم رده بندی کنگره : BP۲۳۰/۱۶۵/م‌۷۷م‌۵۰۴۳ ۱۳۸۲
رده بندی دیویی : ۲۹۷/۴۸۳
شماره کتابشناسی ملی : م‌۸۲-۹۹۹۶

المقدمة

(من أجل إیقاظ العوائل)
یغط الآباء والامّهات فی سبات عمیق، ولا یبالی الشباب بالحوادث ذات الصلة بمصیرهم، وربّما یفکّر الأعم الأغلب بالهروب من مشاکلهم العضال بنسیانها أو التعامل معها باسلوب التریّث والتأنّی علی حد قول الساسة، ویذهب آلاف الشباب الأبریاء ضحیة هذا الإهمال؛ الأمر الذی یقود إلی تلوّث المجتمع وفساده وما یُثیر الدهشة والذهول هو هذا الکم الهائل من الإجتماعات والندوات والمؤتمرات التی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 8
یعقدها عُلماء العالم سنویاً بغیة دراسة المعادن والفلزات فی باطن الأرض وأعماق البحار، وطبیعة الحیوانات الکائنة فی مختلف المحیطات وحرکة الریاح والهواء فی طبقات الأرض، دون أن یتعرّضوا لمشاکل الشباب الذین یمثّلون الشریحة الفاعلة فی المجتمع، وان أسعدهم الحظ بالتحدّث عنها فإنّما یتناولونها بصورة سطحیة مقتضبة.
فما العمل یا تُری مع هذه الأزمة؟
یشهد عالمنا المعاصر غیاب سیادة العقل والمنطق والحقائق والواقعیات، والدوافع الشخصیة والعاطفیة وسائر العناصر القشریة هی التی تعین مسار الأحداث والقضایا المهمّة، وإلّا فلیس من الصواب أن تهجر مثل هذه الأزمة الی هذه الدرجة. والجدیر بالذکر هو أنّ الإهمال الذی مارسه العُلماء والمفکّرون حیال هذه الأزمة لیس من شأنه الحؤول دون نهوض الشباب والآباء والامهّات بمسؤولیتهم التأریخیة المُلقاة علی عاتقهم، فقد یعذر البعض فی عدم التفاته الی هذه
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 9
القضیة ولکن ما بال المعنیین؟ حقاً لیست هنالک مشکلة من بین هذا الکم الهائل من المشاکل التی یواجهها الشباب ترقی أهمیتها لخطور المشکلة الجنسیة، ومما یؤسف له أنّ هذه المشکلة آخذة فی الازدیاد والاضطراد تبعاً لتطوّر المکننة وآلات الحیاة إلی جانب ازدیاد مدّة الدراسة والدورات الفنیة وتسلل وسائل التجمل والزینة إلی أوساط الاسر والعوائل، بحیث انفصمت عری الثقة بین الفتیان والفتیات.
لقد تعرّضنا صراحة فی أبحاث هذا الکتاب إلی هذه المشاکل، کما أوردنا الحلول الناجحة بهذا الخصوص، وقد أثبتنا سهولة القضیة رغم تصور البعض بأنّ المرض قد استفحل وقد سبق السیف العذل، وقد بحثنا بصورة ضمنیة الموضوع المتعلّق ب «الانحرافات الجنسیة» والذی تمهّد مطالعته السبیل أمام الشباب من أجل التخلّص من هذا المرض العضال.
هذا وقد نشرت هذه الأبحاث سابقاً فی مجلة «جیل
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 10
الشباب»، وقد قمنا باعادة النظر فیها واتقانها لتظهر بصورة کتاب اثر کثرة الرسائل والبرقیات التی وصلت مکتب المجلة.
وفی الختام نسأل الباری سبحانه وتعالی أن یوفّق الشباب لحل مشاکلهم من خِلال الإلتزام بالعمل بوصایا هذا الکتاب.
وما توفیقی إلّاباللَّه علیه توکلت وإلیه انیب.
المؤلف
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 11

القسم الأول مشکلة الزواج‌

«1» مشاکل اختیار الزوج‌

المشاکل التی تواجه کل شاب‌

تُشیر الإحصائیات- ولا سیما فی السنوات الأخیرة- إلی انخفاض نسبة الزواج بما یلفت الانتباه، فی حین ارتفعت هذه النسبة بین أوساط الشباب الذین تقدّمت بهم السن حتی فقدوا فیه عنفوان الشباب وحیویته فی المناطق الکبیرة التی تُعتبر أقرب من غیرها إلی المدنیة والحضارة، وبالطبع فان هنالک بعض العناصر التی أدّت إلی هذا الوضع، یمکن ایجاز أهمها فی ما یلی:
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 14
1- طول مدّة الدراسة
2- سهولة اقامة العلاقات اللامشروعة
3- عدم امکانیة تلبیة المتطلبات المعاشیة- بالصورة المطلوبة- والتکالیف الباهضة للزواج
4- انعدام الثقة بین الفتیان والفتیات
فقد اقترح بعض العاملین فی الحقل الإجتماعی مشروع الزواج الإجباری دون أن یکلّفوا أنفسهم عناء دراسة العوامل التی أدّت إلی هذه الظاهرة الخطیرة واسلوب مواجهتها والتغلّب علیها، کأن تفرض بعض الضرائب علی الشباب الأعزب، بحیث یری الشاب نفسه مضطراً لدخول الحیاة المُشترکة، أو الحیلولة دون توظیفهم (لبعض الاعمار) فی المؤسسات المختلفة، أو أن تفرض علیهم بعض العقوبات الصارمة، وهنا یسألنا بعض الفتیان: أترون مثل هذه المشاریع والاجراءات صائبة؟
وبدورنا نری انه إذا کان الهدف من الزواج الإجباری هو
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 15
فقط انتخاب بعض الطرق من قبیل عدم توظیف العزّاب فی المؤسسات المختلفة، فلعلّ هذه الطرق تؤثر بعض الشی‌ء علی الوضع القائم، إلّاأنّها سوف لن تکون قط حلًا جذریاً لظاهرة انخفاض نسبة الزواج الخظیرة، ولعلّها تستتبع ردود فعل عکسیة.
فالزواج والإجبار مفردتان متضادتان لا تتفقان أبداً، وعلیه فالزواج الإجباری کالصداقة والمحبة الجبریة، أو یمکن إیجاد المحبة والمودّة بین فردین بالاکراه وقوّة القانون؟
فالزواج- بالمعنی الواقعی- وشیجة روحیة وجسمیة من أجل ممارسة حیاة مُشترکة هادئة ممزوجة بالسعادة والحب، ولذلک ینبغی أن یتم فی بیئة حرة بعیدة عن الضغط والإکراه، ومن هنا نری الإسلام یحکم ببطلان الزواج الذی لا یتضمن رضی الطرفین، والزواج لیس کالخدمة العسکریة التی تعنی حمل الشخص علی ضوء القانون الی معسکر وتعلیمه قسراً فنون الحرب والقتال والنظم العسکریة.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 16
والعجیب فی الأمر هو أن أصحاب هذه المشاریع یحاولون تجاهل الوضع القائم المعلول لسلسلة من الأزمات الإجتماعیة بحیث لا یولوا العناصر التی أدت الی ظهوره أدنی عنایة أو اهتمام. وبدورنا نری لهذه المشاریع- ان کانت صالحة للتطبیق- بعض الأثر کمفعول الأدویة المسکّنة، وعلیه لابدّ من الاتجاه صوب الجذور الأصلیة لهذه الأزمة والعمل علی إستئصالها حتی تزول هذه الظاهرة المستهجنة بالمرّة.
وبناءاً علی ما تقدّم نری من الضروری أن نسلّط الضوء علی العناصر الأربعة کونها تمثّل العوامل التی تؤدی إلی انخفاض نسبة الزواج فی وسطنا الإجتماعی.

طول مدّة الدراسة؛ العقبة الکؤود أمام الزواج‌

قد لا تکون هناک ضرورة للتذکیر بأنّ أغلب الأفراد الذین یهربون من قضیة الزواج الحیویة إنّما یتذروعون بالانهماک
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 17
بالدراسة، فی حین نری الکثیر منهم لم یدخل العش الذهبی حتی بعد اکماله للدراسة، أو یبقی کذلک وقد هجر الدراسة، مع ذلک لا یمکن إنکار هذا الأمر وهو أنّ طول مد الدراسة إنّما یشکل عقبة کبری فی طریق الزواج بالنسبة الی قطاعات واسعة من شریحة الشباب، جدید بالذکر إنّ مدّة الدراسة لأغلب الفروع والتخصصات ربّما تمتد الی 18 سنة أو أقل من ذلک بقلیل، فالشاب انما یبلغ سن الخامسة والعشرین من عمره لیکون قد أنهی دراسته وتفرّغ لحیاته الإجتماعیة، فهو یفتّش عن عمل فی هذه المرحلة من شبابه (إن صحّ التعبیر بنعته شاباً بالمعنی الواقعی للکلمة، ففی الواقع قد ولّی عنفوان شبابه ولم تبق منه إلّاحشاشة)، والذی یبدو أنّ هذه السن ربّما تمتد إلی الخامسة والثلاثین فی عالم الغد؛ عالم العلم والاختصاص، وهنا یبرز هذا السؤال الذی یطرح نفسه وهو: هل یجب أن یتوقّف الزواج حقاً علی انتهاء المدّة الدراسیة مهما کان أمدها طویلًا؟ أم یجب العمل علی إزالة هذه العلاقة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 18
التی یعتقد البعض بأنّها تأبی الإنقطاع، وتطییب خاطر الشباب من هذا الشرط المثقل للکاهل، ولکن من جانب آخر أنی لهذا الفتی التلیمذ المُستهلک لا المنتج أن ینبس ببنت شفة عن الزواج بهذا الثقل الوبی الذی یکسر الظهر؟ وکیف یمکن التنکّر لربط الزواج بقضیة انهاء الدراسة؟
نعتقد بأنّنا إذا فکّرنا بحریة أکثر واجتنبنا الآثار الخاطئة فإن حل هذه القضیة لا یبدو معقّداً؛ ولدینا مشروع واضح بهذا الشأن.
ما المانع من أن یختار الشباب ابان دراستهم- حین یبلغون السن القانونیة للزواج- شریکات حیاتهم بعد إستشارة آبائهم وأُمهاتهم والمخلصین من زملائهم، ففی بادئ الأمر تتم بینهما الخطبة (اجراء عقد الزواج والقیام بالاجراءات الدینیة والقانونیة دون اقامة مراسم الزفاف) التی لا تتطلب أیة تکالیف ونفقات، ولیعلم کلّ من الفتی والفتاة بأنّ کلا منهما للآخر وسیعیشان معاً مستقبلًا حیاة مشترکة،
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 19
وما أن تتوفّر الإمکانات حتی یستأنفان سائر المراسم بکلّ تواضع وبساطة، أمّا فائدة هذا المشروع، فهو أولًا یبعث الهدوء الروحی فی نفوس الشباب، ویضیئ حیاتهم بنور الأمل ویبعد عنهم شبح المستقبل الغامض الذی یقضّ مضاجع أغلب العزّاب.
وثانیاً انه یمدّهم بأسباب الصمود والاستقرار تجاه الإنحرافات الأخلاقیة، کما ینقذهم من قضیة اهدار الوقت الذی یصرفونه فی البحث عن شریکة الحیاة، وأخیراً یجعلهم یعیشون الحیاة الطبیعیة الوادعة.
لا شک أنّ أغلب الشباب یمکنهم اعتماد هذا المشروع، إذا ما تعاون معهم الآباء والامهات فی هذا الخصوص، وفکر الشباب بصورة منطقیة صحیحة، ونری أنّ أغلب المشاکل المرتبطة بهذه القضیة ستحل فی ظل هذا المشروع.
والخلاصة فان اجراء العقد الشرعی وحالة التعلّق والمودّة التی یعیشها الفتی والفتاة فی هذه المدّة، من شأنها أن تلبّی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 20
الکثیر من حاجاتهم الجنسیة، وذلک لأنّ فترة الخطوبة إنّما هی فترة تضم بین ثنایاها کثیراً من خصائص الحیاة الزوجیة التی تتیح فرصة أکبر للجنسین للتخفیف من وطأة الحرمان الجنسی، وبهذا الاسلوب سنهیب بشبابنا بعیداً عن التلوّث بالفاحشة والإنحراف الجنسی دون أن تفرض بعض التکالیف علی أُسرة الولد أو البنت، أو عملیة الانجاب التی من شأنها عرقلة مسیرة الدراسة.
أمّا الحل الثانی فهو القیام بجمیع مراحل الزواج حتی الزفاف، شریطة أن یلجأ الطرفان إلی إحدی الطرق الخاصة- والتی یفتی الشرع بجوازها- التی تحول دون الحمل، لأنّ المشکلة العویصة التی تهدد الزواج انما تتمثّل بالحمل والولادة، والتی یری بعض الشباب أنّ أعبائها انّما تعیقه عن مواصلة الدراسة، والذی تجدر الإشارة إلیه هنا هو أنّ هذه المشاریع انّما تؤتی أُکلها إذا تمّ الزواج فیها بصورة بسیطة متواضعة بعیداً عن القیود الإجتماعیة الزائفة والتکالیف
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 21
الباهضة، التی تفتقر إلی العقل والمنطق، نعم هذا هو السبیل القویم الذی یتکفّل بسعادة الشباب إن کانوا یسعون حقاً إلی نیلها، أمّا الجلوس فی زاویة من البیت والتریّث والتأنّی حتی تنتهی مدّة الدراسات العُلیا ومن ثمّ الحصول علی وظیفة مناسبة وبدخل کبیر وتجهیز البیت وشراء السیارة وانفاق المبالغ الطائلة فی مراسم الزواج، فانّ النتیجة لن تکون سوی الإقدام علی الزواج بعد ما یرحل الشباب ویحل المشیب حین یقارب الخامسة والثلاثین أو الأربعین من عمره، بعد أن یعیش الاف الانحرافات الجنسیة، وناهیک عن کلّ ما تقدّم فانّ مثل هذا الزواج سیکون فاقداً لکلّ عناصر الحیاة الزوجیة ومقوماتها، وذلک لأنّه لا ینسجم وغرائز الإنسان الطبیعیة المؤهلة للاشباع فی أوقات معینة.

«2» انخفاض نسبة الزواج؛ مأساة اجتماعیة کُبری‌

یعتبر قلّة الإقبال علی الزواج وعدم رغبة الشباب بالحیاة الزوجیة، والجنوح نحو حیاة العزوبة- بل یتعذّر حتی تسمیتها بالحیاة- مأساة حقیقیة بالنسبة للبشریة، التی أخذت تهدد بجدیّة حیاة الإنسان فی القرن الحدیث، ولا تقتصر مأساة قلّة الزواج علی کونها تدفع باتجاه انقراض الجیل، فالبشریة لا تواجه الآن مشکلة قلّة التعداد السکانی، بل بالعکس حیث أنّ ازدیاد وتنامی عدد الأفراد یشکل قلقاً لأغلب البلدان (طبعاً نقصد البلدان غیر الصناعیة، لأنّ عملیة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 24
تحدید النسل فی البلدان الصناعیة قائمة علی قدم و ساق).
والخطیر فی الأمر هو انّ الأفراد العزّاب متأخّرون عن الرکب فی شعورهم بالمسؤولیة الإجتماعیة، فهم لا یشعرون بأیة رابطة بینهم وبین المجتمع، فهم یعیشون حیاة هامشیة لا وزن لها، وهم أشبه شی‌ء بکرات صغیرة تسبح فی هذا الفضاء الواسع، أیة هزّة بسیطة تعرض لهم قد تجعلهم یهجرون وطنهم ویحلّقوا الی وطن آخر، فلیس لهم من حنین الی ماء أو تراب، بل قد یودعون حیاتهم إلی غیر رجعة فی بعض الأحیان إذا شعروا بالتذمّر والامتعاظ.
وهذا ما یلمس بوضوح من خلال إحصاءات الإنتحار التی تُشیر إلی وقوعها بین العزّاب أکثر مما علیه بین المتزوّجین، هروب الأدمغة فی أوساط العزّاب هی الاخری تشاهد بوضوح، إلی جانب کون أغلب المجرمین من العزّاب أو أولئک الذین یعیشون الحیاة الشبیهة بالعزوبة. وفی الحقیقة أنّ الحیاة الزوجیة تخرج الانسان من دائرة أنانیته واتخاذه ما
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 25
یشاء من قرارات بشأن نفسه ومستقبله، کما أنّ شعوره بالمسؤولیة تجاه مجتمعه الصغیر «الاسرة» یحول دونه ودون ارتکاب أی خطأ أو جریمة، فی حین ینطوی عدم الشعور بالمسؤولیة وفقدان الارتباط الإجتماعی علی عواقب وخیمة، یتمثّل أبرزها فی عدم تجنید الفرد لکافة طاقاته والاستفادة من جمیع إمکاناته من أجل النهوض بحیاته والعمل علی تطویرها. ولا غرو فلیس هنالک من حاجة لمزید من الإمکانات لادارة شؤون حیاة فردیة. ولذلک تری حیاة العزّاب تتصف بالجمود والکسل واللاابالیة وعدم الاکتراث للحصول علی مقومات العیش الی جانب عدم رعایتها والحفاظ علیها، ولهذا أیضاً تجد أغلب الأفراد العزّاب یعجزون عن ادارة شؤون حیاتهم الشخصیة، فیبدون طُفیلیین یعیشون عالة علی المجتمع، وما أن یبدأوا حیاتهم الزوجیة حتی یتحولوا الی أفراد ذوی عزم وارادة، جدیّین ونشطین یفیضون ارادة وقوّة وحیویة وهذه هی معجزة الشعور
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 26
بالمسؤولیة، ولعلّ الروایة التی ربطت الرزق بالزواج أرادت أن تُشیر الی هذا المعنی، ومن هنا یمکن تشبیه العزّاب بالرحّالة من البدو الذین ینتقلون من مکان إلی آخر، بحثاً عن الماء والکلاء، دن أن یعیروا الأرض التی یحلون فیها أدنی اهتمام من بناء أو إعمار، وأما علی الصعید الأخلاقی فإنّ الفرد الأعزب لا یصبح إنساناً کاملًا قط، وذلک لأنّ أغلب المثل من قبیل الوفاء والعفو والسخاء والعاطفة والمحبة والفِداء ومعرفة الحق، إنّما هی مفاهیم أخلاقیة اجتماعیة لا یمکن تحققها إلّا فی البیئة الاسریّة والحیاة الزوجیة المشترکة ووجود الأولاد، ولذلک فالفرد الأعزب بعیداً کلّ البعد عن معرفة هذه المفاهیم فضلًا عن التعامل بها.
صحیح ان مسؤولیة الحیاة الزوجیة المشترکة تضع الانسان أمام سیل جارف من المشاکل، ولکن هل یتکامل الإنسان دون مواجهة مثل هذه المشاکل؟!
أمّا مسألة تلبیة الإحتیاجات الطبیعیة الجسمیة والروحیة،
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 27
وردود الفعل النفسیة غیر المرضیة الناشئة من عدم تلبیة هذه الاحتیاجات الواقعیة والمسلمة، فهی قضیة اخری ینبغی بحثها بصورة مستقلّة.
وعلی ضوء هذه الحقائق التی تأبی الإنکار، لا نری أنفسنا مغالین إذا نعتنا الجنوح نحو العزوبة وقلّة الإقبال علی الزواج بالمأساة الإجتماعیة الکبری.
وهنا یبرز هذا السؤال: ما الذی ینبغی القیام به بالنسبة للشباب حیال هذه الوظیفة الإجتماعیة الطبیعیة، مع وجود هذه المطبات والصعاب التی تستنزف طاقة الشباب؟ هل یستطیع الفرد أن یقوم بهذه الوظیفة الخطیرة والمقدسة بوقتها، رغم المشاکل التی أفرزتها حیاة المکننة وهذا البون الفکری بین الآباء والامّهات والشباب، إلی جانب الوضع الراهن للدراسة وما یتمخّض عنه من صِعاب، وهذه المعضلة المتمثّلة باختیار العمل، وانعدام الثقة بین الأفراد؟ هذه هی المشاکل التی ینبغی الخوض فیها بغیة حلها، والا بات من المستحیل
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 28
حل هذه المعضلة الإجتماعیة.
أمّا المسألة التی یجب ألّا نغفلها ونهتم بها فهی مسألة الوضع المضطرب للزواج فی عصرنا الراهن، الوضع الذی خلقه المجتمع وخلقناه نحن بأنفسنا، نحن أنفسنا الذین أسسّنا هذا البِناء الأجوف وأصبحنا أسری العادات والتقالید العمیاء، وإلّا فلم یصدر إلینا هذا الأمر من الخارج، انه ولید مجتمعنا وبناءاً علی هذا فإذا عقدنا العزم واتخذنا القرار الصحیح فإننا سنتمکّن من قلب هذا الوضع رأساً علی عقب، علینا أن نطرح مشروعنا الجدید؛ المشروع القائم علی أساس الحقائق والمفاهیم الواقعیة للحیاة، لا علی أساس الحقائق والمفاهیم الواقعیة، لا علی أساس الأوهام والخیالات والتقالید والعادات الفاسدة.
ولیعلم الجمیع أنّ هذا المشروع لا یتضمّن المحال، ولا یجعلنا نحتاج الی المعجزة.

«3» سهول اقامة العلاقات اللامشروعة عامل مهم فی قلّة الإقبال علی‌الزواج‌

لقد خرجت الحیاة الإجتماعیة المعاصرة فی أغلب مواقعها عن هیئة الحیاة الطبیعیة السلیمة، ویتمثّل أحد نماذج تلک المواقع بالانخفاض الکبیر فی نسبة الزواج واقبال الشباب علی الحیاة غیر الطبیعیة للعزوبة.
لقد ذکرنا سابقاً أن انخفاض نسبة الزواج واتساع رقعة العزوبة- بغض النظر عن الآثار السیئة التی یترکها علی النسل- یعتبر مأساة کبری بالنسبة للمجتمعات البشریة من حیث ایجاد نوع من الحیاة التی تقوم علی أساس عدم الشعور
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 30
بالمسؤولیة وقطع الأواصر الإجتماعیة وعدم الاکتراث للحوادث التی غالباً ما تشکّل العناصر الطبیعیة فی حیاة العزّاب.
وستتضح بشاعة هذه المأساة أکثر فأکثر إذا أضفنا إلیها الإنحرافات الأخلاقیة التی تلحق بهؤلاء الأفراد بفعل تلک الحیاة، وسنتابع الآن- برفقة القرّاء الأعزاء- العوامل الرئیسیة لهذه الظاهرة الاجتماعیة الخطیرة. لا شک ان هذه الوضع القلق لیس معلولا لعلة أو علتین، لکن من المسلّم أن هناک بعض العوامل التی تلفت النظر أکثر من غیرها، ومنها قضیة «اتساع دائرة العلاقات اللامشروعة»، وذلک لنّ سهولة اقامة مثل هذه العلاقة، فقد أصبحت المرأة کائناً مبتذلًا وضیعاً فی نظر أغلب الشباب، بل قد یحصل علیها أحیاناً بالمجان، وعلیه فقد فقدت قیمتها وأهمیتها وانسانیتها التی کانت تملکها سابقاً، والتی کانت تضطر المقابل للتضحیة بالغالی والنفیس من اجل الوصول إلیها، فلم تعد ذلک الموجود الغالی واللطیف الذی یستهوی الشباب ویشد أنظارهم إلیه، وقد کان
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 31
للعری والخلاعة الدور الواضح فی هذا الابتذال والحطّ من شأنها، ونتیجة لما تقدّم لم یعد هنالک من أثر فی مجتمعاتنا الماضیة، والذی کان یشکل لبنة الحیاة الزوجیة الوطیدة، ولا عجب فالانسان انما یعشق شیئاً إذا کان صعب المنال، وبخلافه فمن العبث أن یعشق شیئاً مبتذلًا تافهاً یمکنه الحصول علیه بالمجان.
من جانب آخر فان أغلب الأفراد الطائشیین یعتقدون بعدم جدوی الارتباط بالمرأة لأجل الزواج بعد تحمل ما لا یحصی من الشروط والمسؤولیات، فی حین یستطیعون الحصول علی المزید من النساء دون تحمّل عناء أی من الشروط والمسؤولیات، ولذلک تری أغلب هؤلاء الأفراد- الذین لا یدرکون العواقب الوخیمة للتفسّخ الجنسی والتحلل الأخلاقی- وکونهم ینظرون الی الزواج والمرأة من خلال اشباع الغریزة الجنسیة، لا یرون فی الزواج وتحمّل هذه الشروط والمسؤولیات إلّاحماقة، وبالاستناد الی هذه الحقائق یتّضخ لدینا مدی تأثیر (سهولة اقامة العلاقات
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 32
اللامشروعة) علی انخفاض نسبة الزواج، ولذلک نلاحظ انخفاض هذه النسبة یتضاعف أضعاف کثیرة فی المجتمعات الغربیة بفعل الحریات التی تدعو الی التحلل والتفسّخ والإنحراف الجنسی، فاذا ما وقع زواج فانه یقع فی سن متقدمة، ناهیک عن کون هذا الزواج علی درجة من الضعف والوهن بحیث أنّ بعض الذرائع التافهة والمضحکة أحیاناً قد تستأصله من الجذور.

ضحایا هذه الروابط الفاسدة

إضافة الی ما تقدّم فاننا نری علی الدوام دور البغاء والدعارة فی المجتمعات التی تفضّل حیاة العزوبة علی الزواج؛ وهذه المراکز تعتبر هی الاخری من العوامل المهمة فی الحدّ من نسبة الزواج وتصدع کیان الاسرة، ومما لاشکّ فیه أن وجود هذه المراکز الموبوءة فی هذه المجتمعات انما تکشف بوضوح عن مرضها وعدم سلامتها.
جدیر بالذکر أنّ قضیة الفحشاء ومراکز الدعارة لا ینبغی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 33
أن تبحث من زاویة کونها مرکز لمضاعفة حجم الفساد الأخلاقی ونشر أنواع المیکروبات الجسمیة والروحیة، إلی جانب کونها تساعد علی انخفاض الإقبال علی الزواج والاتجاه نحو حیاة العزوبة- وان کانت هذه الامور جدیرة بالبحث والتأمّل- فحسب، بل إضافة لذلک لابدّ من اخضاعها للدراسة من خلال زاویة النساء الفاحشات اللاتی یراودن تلک المراکز ویبعن فیها أنفسهن.
ویعترف الباحثون والمحققون المتخصصون فی هذا الأمر بأن وضع هذه النسوة یمثل أبشع وأفجع أنواع الرقّ والعبودیة التی شهدتها القرون الوسطی، نساء طریدات، بلا مأوی وضعیفات بمعنی الکلمة، وغارقات فی مستنقع من الدیون، یحترقن لیل نهار کالشمعة لیضیئن مجالس الهوی واللذة ویشبعن شهوة هذا المنحرف وذاک، وعاقبة أمرهن أنهن سیودعن هذه الحیاة فی تلک الدهالیز بأبشع وأتعس حال، حتی أنّهن قد لا یظفرن أحیاناً بمن یحمل أجسادهن لیواریهن الثری.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 34
فأی ضمیر یسمح بوجود مثل هؤلاء العبید الضعاف فی صفوف هذا المجتمع- وفی هذا العصر الذی یفتخر بأنّه عصر إلغاء الرقّ والعبودیّة- دون أن یتقدم أحد لیضع عنهم اصرهنّ والأغلال التی تطوقهنّ؟!
وهنا لا ینبغی أن ننسی بأنّ هذه العبودیة المؤلمة التی أقرت رسمیاً- للأسف- من قِبل أغلب المجتمعات المعاصرة إنّما هی الولیدة الطبیعیة لتلک العلاقات اللامشروعة، فأغلب النساء اللواتی یسبحن فی وحل هذا المستنقع العفن هنّ ضحایا تلک العلاقات اللامشروعة، وقد انجرفن تدریجیاً إلی هذه المراکز الساقطة.
لا شک أن سیرة بعض هذه النساء التی تناولتها بعض الکتب، إنّما تعتبر وصمة عار فی جبین المجتمعات التی یصطلح علیها بالمجتمعات المتحضرة، ومما یؤسف له أنّ مثل هذا الموضوع لم یمنح الأهمیة المطلوبة، وبناءاً علی ما تقدم ومن أجل عدم تصدّع الاسرة والحیلولة دون السقوط وانخفاض الزواج وبغیة تحریر هؤلاء العبید، لابدّ من وضع
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 35
حدٍ لهذه الحریات الجنسیة الطائشة والعلاقات الشاذّة؛ وهو الأمر الذی یتطلّب خطة وبرنامجاً صحیحاً.
وهنا ینبغی للُاخوة الشباب وعلی ضوء الحقائق المذکورة أن یکونوا أکثر مراقبة لأنفسهم وزملائهم والّا یقیموا وزناً لأسالیب الخداع والاغراء التی تهدف الی ایقاعهم فی مصائد الفحشاء والمنکر، ولیقف الأفراد الذین یحاولون التخفیف من قبح هذه المراکز وکونها ضرورة اجتماعیة، بغیة الحفاظ علی سلامة الشباب انهم علی خطأ کبیر، وهل یمکن تصوّر نشر دور الدعارة والفساد من شأنه أن یسهم فی الحدّ من الإنحراف والفساد، وهل للفساد أن یکون ضرورة اجتماعیة؟! أم أنّ التردد علی مراکز الفساد ضرورة صحیة؟!

«4» الشروط التی تثقل کاهل الشباب‌

صحیح قد مضت مدّة طویلة علی وقت زواجنا الطبیعی ولکن کیف نستطیع الزواج مع أننا ما زلنا لا نملک منزلًا، ولیست لدینا سیارة، ولم نحصل علی شغل ذی دخل، ولم ندخر بعد النقود التی تفی بنفقات الزواج الباهضة وبهدایا العروس الثمینة.
لم نحصل بعد علی مکان لائق ومناسب لإقامة احتفالات الزواج و ... و ....
«نحن کیف نوافق علی زواج ابنتنا مع العلم أنه لم یأت
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 38
لحد الآن شاب، لائق، أنیق، ذو مرتب کافٍ وشغل محترم، صاحب منزل، ومن أُسرة معروفة ... و ... لطلب یدها، فکل من خطبها کان یفقد واحداً أو اثنین من هذه الشروط؟!
أضف إلی ذلک فإننا لم نعدّ جهاز العرس ولا زالت بعض الأدوات المنزلیة مثل السجاد والأرائک، والثلاجة والغسّالة، وأوانی الطعام المختلفة، وماکنة الخیاطة وغیرها غیر مُهیأة!
وطبیعی أن نتیجة الإقدام علی زواج ابنتنا مع هذا الوضع سوف لا تکون سوی الفشل والندامة! ...
ماذا نعمل، فشروط المجتمع الصعبة لا تسمح لنا إلّابمثل هذا».
هذه هی مشاکل- أو بعبارة اصح أعذار بنی إسرائیل- بعض من الشباب- الأولاد والبنات- والآباء والامّهات فی موضوع عدم الإقدام علی هذا الأمر الحیوی وهو الزواج.
یقول أحد العلماء: «الحیاة قسمان لا أکثر، ینقضی القسم الأوّل بأمل القسم الثانی، وینقضی القسم الثانی حسرة علی القسم الأوّل».
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 39
وإذا استعملنا کلمة «حلم» بدل کلمة «أمل» ربّما کانت العبارة أفضل، فنقول: ینقضی القسم الأوّل فی حلم القسم الثانی وینقضی القسم الثانی فی الحسرة علی القسم الأوّل، والنموذج الواضح لهذا القول هو مسألة الزواج لکثیر من شبابنا الحاضر، حیث یتلفون نصف عمرهم الأوّل فی التفتیش والبحث عن زوجة أنیقة عصریة، ویتلفون النصف الثانی فی الحسرة علی عدم التصرّف الصحیح فی النصف الأوّل.
وعلی کل حال یجب أن یُقال للآباء والامّهات والشباب بأنّکم أنتم قیّدتم أنفسکم بهذه القیود والشروط غیر الصحیحة، أنتم أنفسکم صنعتم مفهوماً خیالیاً أجوفاً لموضوع الزواج، وضیّعتم السعادة والرفاه الحقیقی، لأجل الوصول إلی سعادة ورفاه خیالی.
ثقوا بأنّ هذه الحدود والخطوط التی رسمتموها لنیل السعادة سوف لا تنفعکم ولا تسعدکم أبداً، وکل التجارب والإمتحانات أثبتت هذه الحقیقة.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 40
الغیرة، التقالید العمیاء، الأحلام الکاذبة، التأکید علی الامور التافهة والسراب المزیّف، نعم هذه هی السلاسل التی قیدتکم ومنعتکم من إنجاز أهم عمل بالنسبة إلی الشباب.
أنتم مدعوون أیّها الشباب وأیها الآباء والامهات للتعبیر عن عزمکم وإرادتکم فی تحطیم هذه القیود والأغلال والأصنام التی تزینها لکم التقالید البالیة، لتروا مدی السعادة والرفاه الذی سینتظرکم.
أی شخص توفّرت له وسائل الحیاة کاملة أول شبابه حتی تتوقعون ذلک لأنفسکم، ألیست غالبیة الأفراد الذین ترونهم قد شرعوا من الصفر؟
نعم لعل الأمر کذلک بالنسبة لأولئک الذین یتوارثون الثراء أب عن جد ویحصلون مجاناً علی الأموال، إلّاأنهم غالباً ما یفقدونها بالهیّن لأنّهم لم یتعبوا فی الحصول علیها، یسرِّوا أعمالکم واغتنموا فرصة الزواج بمجرد توفر شروطه البسیطة المتواضعة.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 41
بعقیدتنا أنّ الزواج البسیط الخالی من الرسوم والتزیین یتلاءم مع مواصلة الدراسة إذا أدرک الطرفان معناه الصحیح إدراکاً واقعیاً وأدرکا أیضاً بأنّ وجود کلّ شی‌ء یکون تدریجیاً وأن المعیشة تتحسّن تدریجیاً، وأنّ متطلبات الإنسان یجب أن تکون فی حدود الإمکان.
لعلّ الشباب الذین یفتشون فی متاهات مضلّة عن هذه الأحلام والخیالات، نسوا ما فی رابطة الزواج من أصالة وواقعیة ألا وهی إدراک المفهوم الصحیح للمعیشة، ووجود إنسانین یعی أحدهما الآخر.
من المُسلّم أنه إذا توفّر مثل هذین الإنسانین فلیس هناک أی تأثیر للآخرین وإذا لم یتوفر مثلهما فالباقون لا یستطیعون أن یخلقوا السعادة أبداً ولهذا السبب
نجد أنّ شرائع دیننا البنّاءة لا تشترط فی الزواج الصحیح غیر وجود إنسانین (زوجین) عاقلین یرغبان فی الحیاة الزوجیة المشترکة.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 42
ولکن انظروا کیف تعقدت هذه المسألة؟!
إنّ الحیاة البسیطة لطلّاب العلوم الدینیة مسألة جدیرة بالملاحظة ومن الممکن أن تکون نموذجاً عملیاً واضحاً لسائر الشباب.
انّ 99% من طلّاب العلوم الدینیة یبدأون حیاتهم الزوجیة خلال مدّة الدراسة، وبواسطة المرتب البسیط الذی یتقاضون من بیت مال الحوزة العلمیة یدیرون شؤونهم المعاشیة- مدّة دراستهم- مع کمال العفّة والبساطة متجنبین بذلک عواقب العزوبة الوخیمة.

«5» عقبات الحیاة الزوجیة السبع‌

إنّ کثیراً من القضایا التی نراها من الضرورات المؤلمة التی لا یمکن اجتنابها، إنّما هی إفرازات لأفعالنا التی تفتقر إلی المنطق، التی یمکن تفادیها واجتنابها.
وکثیر من المصائد التی نظن بأنّ ید التقدیر قد ألقتها فی طریقنا، إنّما هی سلاسل صنعنا حلقاتها بأیدینا.
وأخیراً فإنّ أغلب مشاکل حیاتنا إنّما هی حوادث خیالیة ساذجة لا ترقی أبداً إلی مستوی المشاکل الواقعیة.
یُقال انّ «رستم» بطل الاسطورة الإیرانیة أراد أن یفتح
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 44
بعض المناطق الإیرانیة التی لم یوفّق لفتحها غیره من الأبطال، فلما توجه إلی هذه المناطق واجه سبع عقبات خطیرة بحیث أن کل واحدة منها کانت أخطر من الاخری، فکان یصادف شیطاناً أبیض مرة؛ وزماناً کان یلتقی بثعبان عظیم، وثالثة کان یواجه سحرة مخیفین ولکنه أخیراً فاز بمهارته وشجاعته وعبر هذه العقبات والموانع.
إنّ هذه الاسطورة الشعریة الجمیلة التی نظّمها فردوسی- شاعر الحماسة الإیرانی المعروف- تجسم کثیراً من مشاکل البشر وتوضّح الطرق الصحیحة والسلیمة للتغلّب علیها.
إنّ مسألة الزواج وعبور عقباته لیست بأهون من عبور رستم من تلک العقبات، إلّاأنّ عدم استطاعة الشباب اجتیاز عقبة الزواج، إما لأنّهم لا یملکون الشجاعة والقدرة التی کان یملکها رستم أو لأنّهم لم یصمموا علی اجتیازها.
قد قلنا سابقاً ان هذه المسألة الإجتماعیة قد خرجت من
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 45
صورتها الأصلیة الطبیعیة المفیدة النافعة واتخذت لها شکلًا آخر قبیحاً، فأکثر شکوی الشباب والآباء والامهات من الزواج إنّما یرجع إلی هذه الصورة القبیحة القاتمة، وإلّا فإنّ أساس الزواج أسهل وأظهر وأقدس من أن تتقدمه هذه المشاکل أو تلتحق به.
إنّ حکم الزواج- بالنسبة إلی کثیر من الشباب- مع الشروط الحالیة کحکم الذهب المستخرج من المنجم المخلوط بمواد زائدة کثیرة بحیث ان استخراجه وتصفیته لا یکون مقروناً بالنفع والفائدة.
إنّ المواد الطارئة علی الزواج هی الغیرة والقیم الزائفة والعادات الفاسدة والتقالید البالیة والحصول علی الشخصیة والشرف الخیالی.
لقد فقد الزواج فی خضم هذه المشاکل صورته الحقیقیة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 46
الناصعة لیتحول الی عفریت یخیف شبحه کلّ شی‌ء والأسوء من ذلک هو ندرة الأشخاص الذین تتوفّر فیهم روح المقاومة ضد شروطه وهذه الندرة أقل بین المثقفین عنها بین الأمیین، وأضعف بین المتمدنین عنها بین القدماء.
إنّ کثیراً من الأفراد الذین یقنعون أنفسهم بهذا الإستدلال وهو (أنه کم مرة یتزوج الإنسان فی حیاته حتی یتزوج بصورة بسیطة؟ دعنا نصل إلی آمالنا وامنیاتنا وأهدافنا ...)، غفلوا عن أن هذا الإستدلال الفاسد یشکل أعظم سدٍ فی طریق سعادتهم وسعادة کثیر من أمثالهم.
یجب علی الشباب أن یجتازوا هذه العقبات والموانع الموجودة فی هذا الطریق الطویل بکل شجاعة وبطولة، وأن یفتحوا هذه الطلاسم التی تعترضهم، ولیس من العجیب إذا قلنا إنّ مشاکل الزواج یمکن أن نجملها بهذه الامور السبعة:
1- المطالب (التوقعات) اللامحدودة التی تتوقعها البنات من الأولاد وبالعکس، والآباء من الامهات وبالعکس.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 47
2- التفتیش عن الإعتراضات الکثیرة المصطنعة من قِبل الآباء والامّهات والأقرباء والأصدقاء.
3- المهر الباهض.
4- تشریفات مراسم الزواج الزائدة.
5- الإعتراضات التافهة حول مستوی شأن العائلتین وتکافؤهما فی هذه الناحیة.
6- العشق الملتهب الفض الذی لا یمکن السیطرة علیه.
7- الوساوس الکثیرة عند الطرفین وعدم إیمان کل منهما بالآخر فی أنه سوف لا یخونه فی المستقبل.
عندما نفکّر وندقق فی هذه المشاکل السبع المتقدمة نجد أنها لا ترتبط بأصل مسألة الزواج وإنّما ترتبط بمواده الخارجیة الزائدة.
فمثلًا لو نظرنا إلی العقبة الخامسة من هذه العقبات- وهو التکافئ- الذی یشکل مانعاً مهماً فی طریق زواج الکثیرین فإننا سوف لا نجده سوی شی‌ء محرّف عن الحقیقة والواقع.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 48
إنّ الشاب الذی عرّف نفسه بأنه فی سن الثلاثین وأنه مهندس فی النفط وأن له مرتباً کافیاً، کان یشکو من أنه لحد الآن لم یوفّق فی أن یتزوج، کان یقول: أنا لا أستطیع أن انتخب زوجة من أی عائلة مهما کانت، یجب أن أنتخب من عائلة محترمة تتمتع بالمستوی الذی أتمتع به، وعندما کنت أتردّد إلی هذا النوع من العوائل فإنها کانت تشترط علیّ شروطاً باهضة، ومراسم خاصة للزواج بحیث لا یستطیع أن یحسب مخارج هذه الشروط سوی آلة حاسبة الکترونیة.
قلت: ما هو هدفک من «الشخصیة والإحترام»؟ هل أنّ القراءة والکتابة والثقافة کافیة؟
أنا أرشدک إلی عوائل کثیرة تحتضن بنات دارسات مثقفاتٍ، لائقات ومستعدات بأن یتزوجن من أمثالک.
أم أن هدفک من الشخصیة وجود الصفات الإنسانیة العالیة والقیم الأخلاقیة السامیة أو التمتع بالممیزات الجسمیة والبدنیة الجذّابة؟
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 49
ومع ذلک فإنّ فی وسط العوائل غیر الثریة النجیبة تتوفر مثل هذه البنات بکثرة.
غیر أنی لا أظن أن هدفک أی من هذه الامور المذکورة، بل إنّ هدفک من عائلة ذات شخصیة ومحترمة هو أن یکون عم البنت رئیساً لدائرة وابن عمها مدیراً لُاخری وأبوها وأُمها من الأثریاء یملکان سیارة و ... ألیس کذلک؟ لقد أدرکت أنّ هذا هو مراده.
فقلت له: أنتم الذین ارتکبتم مثل هذا الإشتباه الکبیر فی الحیاة ووزنتم شخصیتکم بهذه الامور ولم تزنوها علی صعید الواقع الإنسانی، یجب أن تتحملوا هذا الألم والزجر.
المسألة المهمة التی تجلب نظرنا فی الروایات الإسلامیة هی أنّ هذا المفهوم الخاطئ الذی کان رائجاً بین القبائل والطبقات الإجتماعیة فی العصر الجاهلی، قد عارضه الإسلام معارضة شدیدة ووصف عموم النساء والرجال، البنات والأولاد بالسواسیة حیث جاء فی الروایات «المؤمن کفؤ
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 50
المؤمن» فکلّ فرد مؤمن مهما کانت قبیلته وعائلته کفؤ للمؤمن الآخر.
وعلی هذا الأساس فإنّه إذا ارتفعت قشور الزواج الخیالیة المرتبطة بالمستویات العائلیة والطبقات الإجتماعیة فستحل عقدته مؤکداً.

«6» الآباء والامّهات المتزمّتون‌

إنّ هؤلاء الآباء والامهات إنّما یعرّضون
مستقبل أولادهم إلی الخطر
یعیش أغلب الآباء والامّهات حالة من التعسّف أو البرود تجاه اضطراب الغرائز الجنسیة لأبناهم- بنین أم بنات- رغم تجربتهم وتقدّم السن بهم، وقد یصل هذا التعسّف أو البرود أحیاناً إلی أن یری أولئک الآباء والامّهات أنّ تأخیر الزواج لسنة أو خمس سنوات قد یبدو فی نظرهم أمراً فی غایة السهولة «حسنا لم یقع الزواج هذه السنة، سیقع فی السنة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 52
القادمة إن شاء اللَّه، فلیقع بعد بضع سنوات، فما زال أمامنا متسّع من الوقت». وهم یغفلون أو یتغافلون أن تأخیر الزواج لشهر بل لبضعة أیام- فی بعض الحالات- قد یغیّر مسار مستقبل الشباب ومصیرهم، ولا أدری کیف لا یتذکّر هؤلاء الآباء والامّهات ماضیهم؟ أما السؤال الذی ما زال یبحث عن جواب: لماذا تناسوا بهذه السرعة عنفوان شبابهم ومراهقتهم قبل الزواج؟ لم لا یضعون أنفسهم مکان أبنائهم؟! والحال أن تصوّرهم بأن الشباب ینظرون إلی هذه القضیة ببرود علی غِرار أنفسهم انما تشکّل مسألة بالغة الخطورة قد تؤدی إلی الجنون وإلی ما لا یحمد عقباه، لا شک إنّ أحد الأسباب المهمة التی تدعو الشباب إلی الهروب من البیئة العائلیة والانتحار والإنحراف والأمراض الشاذّة إنما یعود إلی عدم الإهتمام بهذه الحقیقة، ولا سیما إذا کان موضوع البحث یتعلّق بالشاب الملتزم والمؤمن النزیه، وهم المعنیون أکثر من غیرهم بالکلام، فمن الظلم حقاً أن نری الآباء والامهات یهملون مثل
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 53
هؤلاء الأفراد، رغم أن مشاکل الزواج وما یترتب علیه من مسؤولیات قد تجعل الآباء والامهات یفقدون تلقائیاً أو یتناسون طغیان الغریزة الجنسیة لدی أبنائهم، فیحاولون اقناع أنفسهم بأنّ الوقت ما زال لصالحهم، فتراهم یحدّثون أنفسهم:
ما الداعی لهذه السرعة والاستعجال؟! ...
ما زالت رائحة اللبن تفوح من أفواههم فهم صغار!
ما زالوا أطفالًا و ...!
ما زالوا و ما زالوا ...
غیر أنّ هذه الکمیة من العراقیل (ما زالوا) ربما ستجر الویلات علی الآباء والامهات؛ الأمر الذی یجعلهم یهبون لمواجهتها فی خاتمة المطاف ولات حین مناص.
إنّ القیود والشروط غیر الصحیحة التی یتمسّک بها الآباء والامّهات فی انتخاب الزوجة لأبنائهم ناشئة غالباً عن عدم الإحساس بالمسؤولیة والضرورة الملحّة، وهذا شی‌ء طبیعی لأنّ الإنسان إذا أحس بضرورة شی‌ء ما، فإنّه یتساهل فی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 54
شروطه ویخففها وربّما یغض النظر عنها ویتسامح فیها بل ربما یساعد علی إنجاز ذلک الشی‌ء وإتمامه، وبعکس ذلک فإنّ عدم الإحساس بالضرورة یصنع من الإنسان إنساناً شدیداً غیر مرن.
قرأت فی مقالة إن بعض الأفراد المتزمتین والوسواسیین یشمّون السیارة عند شرائها! فکأنّهم یشترون لحماً، إنّ الذین یستمدون من حاسة شمهم قوّة تؤید تفکیرهم عندما یریدون شراء سیارة فأعمالهم واضحة عندما یریدون أن ینتخبوا زوجاً لأبنهم أو ابنتهم.
والعجیب انّ مثل هؤلاء الآباء والامهات انما یشهدون فی حیاتهم مطبّات لم یکونوا یتوقعونها أبدا.
من الطبیعی أنّه عند انتخاب الزوجة یجب أن یسأل عنها بصورة کافیة، لأن اختیار شریک العمر لیس بشراء قمیص أو ثوب، ولکن الدقّة والفحص تختلف کثیراً عن التزمّت والوسواس والتشدد فی الامور.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 55
یجب التوکّل علی اللَّه والإقدام علی الزواج بمجرد أن تبدی الامور الظاهریة بأن الطرف المعین لائق للزوجیة، وتؤید ذلک التحقیقات التی یدلی بها الأفراد المطّلعون، ومن المؤکّد سوف لا تکون النتیجة سیئة.
وطبقاً للتعلیمات الإسلامیة فی موضوع تعجیل زواج الأبناء وطبقاً لما یقرره العقل فی هذا الباب یجب التأکید علی الآباء والامهات فی هذا الموضوع، وتحذیرهم من الإهمال فی زواج أبنائهم أو التشدد فیه، وأن لا یتسامحوا فی النتائج الناشئة عنهما، فیقضوا بذلک علی مستقبل أبنائهم الأعزاء.
یجب أن لا ننسی بأن غریزة الشاب الجنسیة قوّیة جداً بحیث أنّ إهمالها یمکن أن تعقبه أنواع مختلفة من المخاطر.
إنّ التاریخ البشری خیر دلیل علی ذلک حیث أنّه یظهر لنا بوضوح بأنّ المخاطر التی نشأت وتنشأ بسبب هذه الغریزة لا یمکن تفادیها بأی شکل من الاشکال.

«7» لمن الاختیار: الابناء أم الاباء؟

هذا هو انتخابی وهذا انتخاب أبی وامّی!
ما أکثر نظائر هذه القصة التی قد نشرت فی الصحف:
فتاة فی سن الثامنة عشرة من عمرها، کانت ترتدی ثیاب العرس، وقبل أن یتم عقدها بلحظات، خلعت ثیاب عرسها وارتدت زی الرجال ثمّ ألقت بنفسها من نافذة الغرفة إلی فناء الدار وهربت من البیت من دون أن یشعر بها أحد وبعد ذلک أوصلت نفسها إلی أحد الحمامات وفی الحمام قطعّت شریان یدها مما سبّب لها نزیفاً دمویاً شدیداً کانت عاقبته أن اغمی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 57
علیها فاضطر عمّال الحمام إلی نقلها الی أحد المستشفیات ثم إنقاذها من مخالب الموت المحتّم، وبعد أن استعادت حالتها الطبیعیة سألها حاکم التحقیق عن سبب انتحارها فقالت:
کنت أدرس حتی العام الماضی فی إحدی المدارس الثانویة، وکنت قد تعرّفت علی شابٍ أنیق لائق ولشدّة أواصر العلاقة بیننا وازدیاد ثقتی به أصبح خظیباً لی، وفی ذات یوم عندما کنت أُطالع الجریدة الیومیة فوجئت بصورته کمجرم القی القبض علیه من قِبل المسؤولین نتیجة سرقة مجوهرات، فاتصلت بمنزله هاتفیاً- مع أنی لم أکن أُصدّق الخبر- ففهمت بعد التحقیق بأنّ القضیة واقعة حقیقیة وانه کان یمارس السرقة بمعیة عصابة، وکل ما یملکه الآن هو ملک للآخرین!
مع هذا لم أکتف بهذا التحقیق بل اتصلت بالشرکة التی کان یدّعی بأنه یشتغل فیها کمهندس ذی مسؤولیة کبیرة فعلمت بأنّ کلامه کان کذباً وخداعاً وأنّ مسؤولی هذه الشرکة لا یعرفون مثل هذا الشخص أبداً.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 58
وقبل شهر طلب یدی رجل فی سن الأربعین ولم یمض زمن طویل علی وفاة زوجته وهو من أصدقاء أبی الأثریاء، ولما لم أکن أرغب بمثل هذا الزواج فقد بیّنت رأیی مراراً وتکراراً ولکن «لقد أسمعت لو نادیت حیاً ولکن لا حیاة لمن تنادی» فقد أصرّ أبی علی هذا الزواج، وعلی حین غفلة وجدت نفسی أمام أمرٍ واقعی، آنذاک لم یکن أمامی سوی الفرار ثم الإنتحار».
هناک نظریتان متضادتان فی موضوع الزواج:
الأولی أنّ الزواج یجب أن یکون خاضع لرأی الآباء والامّهات واختیارهم.
الثانیة: أن تفوّض هذه المسألة المهمة للشباب أنفسهم ولیس لأی‌أحد شأن فی ذلک.
ولکل من هاتین النظریتین أصحاب ومؤیدون، وقبل أن نجد الرأی والطریق الصحیح یجب أولًا أن نتعرّف علی أدلّة أصحابهما.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 59
جماعة من الشباب یقولون:
«هل أن الآباء والامهات یریدون أن ینتخبوا زوجة لأنفسهم حتی أن رضاهم یکون شرطاً أساسیاً؟!
الشخص بنفسه یجب أن ینتخب شریکة حیاته.
إنّ الفتاة التی قد تکون فی نظر آبائنا وامهاتنا مَلَکاً من الملائکة، قد تبدو لنا أسوأ من الشیطان إذا لم تکن لدینا رغبة فیها.
تظهر تحقیقات علماء الإجتماع والقضاة، بأنّ أکثر وقائع الزواج التی تنتهی بالطلاق هی وقائع الزواج التی تقع فی سن مبکّرة، والتی یکون ملاکها رضا الأب والام.
إنّ سبب فرر أو انتحار الکثیر من البنات والأولاد- الذی نقرأه فی الجرائد دائماً- هو اشتباه أولیائهم وإلّا فإنّ الإنسان العاقل لا یقدم علی الفرار أو الإنتحار بدون سبب.
إذا فرضنا أنّ الشباب کانوا فی وقت ما صمّاً عمیاً غیر قادرین علی تشخیص مصالحهم، ففی عصرنا الحاضر لیسوا
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 60
کذلک فهم أصبحوا یعرفون کلّ شی‌ء قبل بلوغهم.
إنّ تفکیر الآباء والامّهات- أساساً- لا یوافق روح العصر ولهذا لا یستطیعون فهم احتیاجات الفتاة والولد العصریین.
والخلاصة أنّ الآباء والامّهات یجب أن لا یتدخلوا فی هذه المسألة الحیاتیة ویجب أن یترکوا المیدان مفتوحاً لأبنائهم.
أمّا الآباء والامهات فیقولون:
الإنسان فی بدایة شبابه خال من التجربة حتی لو کان عالماً وفیلسوفاً مثل افلاطون أو ابن سینا، وبعبارة اخری، إنّ الشاب باعتبار عدم تجربته للُامور یکون سلیم القلب، وعلی هذا الأساس، فانه یأخذ الامور بظاهرها، ولهذا فانه ینخدع بسرعة بالمظاهر الخارجیة الجذّابة بدون أن یعلم أن هناک شیاطین تختفی خلف تلک المظاهر الخارجیة الخلّابة.
نجد کثیراً من الأفراد لأجل أن یوقعوا الأولاد والبنات فی مصیدة العشق یحفظون عبارات جمیلة جذّابة وجملًا ساحرة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 61
عذبة، وبالإستفادة من قوّتهم وفنونهم الشیطانیة وباستعمال هذه العبارات یسرقون قلب الطرف المقابل ویوقعونه فی حبال شراکهم، وبعد أن یتزوّج الطرفان ویتم کلّ شی‌ء یتبیّن خلاف ذلک.
مهما کان الشباب أذکیاء ومجرّبین فانهم محتاجون إلی مرشد ودلیل فی هذا الطریق الذی یقطعونه لأوّل مرّة، فیجب أن یسألوا عنه سالکیه، خوفاً من أن یضلّوا فیه.
هل أنّ الآباء والامّهات أعداء لأبنائهم حتی لا یریدون مصلحتهم، إنّ أبناءهم أعز علیهم من أنفسهم ویحبونهم أکثر مما یحبّون أنفسهم ولذلک فانهم یفدونهم بأرواحهم، ولو فرضنا أنّ الآباء لا یعرفون شیئاً ولیس لدیهم اطّلاع وثقافة ألیس أنهم ذاقوا طعم الحیاة وجرّبوها؟ ذاقوا مرّها وحلوها، فهم یعرفون خصوصیّات الحیاة الزوجیة ومزایاها ویستطیعون أن یمیّزوا بین الواقعیات وبین الأوهام والخیالات.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 62
ومع غض النظر عن ذلک فإنّ عزل الإبن أبویه- اللذین لهما حق التربیة علیه واللذین ضحّیا بتمام قدرتهما وقوّتهما فی سبیل إسعاده- عن هذا الموضوع الحسّاس الذی یؤثر فی حیاتهما تأثیراً شدیداً یُعتبر أمراً قبیحاً وبعیداً عن الأخلاق جداً.
إنّ انتخاب الإبن لشریک حیاته بدون رضا أبویه وإن نسیانه لدیونهما علیه لا یتّفق مع أی أصل إنسانی أو قیمة حضاریة.
نحن نعتقد بعدم صحة وواقعیة أی من النظریتین السابقتین، فلا الآباء والامّهات لهم الحق فی أن یحمّلوا أبناءهم عقیدتهم الخاصة فی انتخاب الزوجة، ولا من صالح الشباب اختیار الزوجة بأنفسهم فقط.
بل الصحیح هو أن یتشاور الأبناء والآباء حول هذه المسألة الحیاتیة ویتبادلوا النظر فیها حتی یوصلوها إلی الهدف المطلوب.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 63
الآباء والامّهات یجب أن ینتبهوا إلی هذه الحقیقة وهی أنّ مسألة انتخاب الزوج أو الزوجة لیست کلها استدلالًا وجدالًا بل العنصر الرئیسی فیها هو الذوق، وأی ذوق؟ ذوق الأفراد أنفسهم، ومن الطبیعی أن الأفراد متفاوتون فی هذه المسألة کثیراً حتی الأخوین.
من النادر جداً أن یدوم الزواج المفروض طویلًا، ومع بقائه مدّة طویلة فانه ینتهی بالفراق حتماً.
المسألة المهمة والخطرة جداً هو أن ینظر الآباء والامّهات إلی مصالحهم الشخصیة عند انتخاب زوجة لابنهم.
إنّ مثل هؤلاء الأفراد منحرفون عن الحقیقة وضالّون عن جادّة الصواب، ثمّ من جهة اخری یجب أن لا ینسی الشباب بأنّ الحب والعشق فی هذا الوقت- وقت الشباب- یسدل ستاراً أمام العین بحیث یجعلها تغفل عن مشاهدة العیوب ولا تری إلّاالمحاسن.
یجب علی الآباء والامّهات والأصدقاء المخلصین أن
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 64
یساعدوا الشباب فی هذا الإنتخاب بأفکارهم القیّمة والصحیحة.
إضافة إلی ذلک فإنّ الشباب مهما کانوا أقویاء ومنعاء فانّهم لا یستغنون عن مساعدة الآباء والأصدقاء فی طوفانات حوادث الحیاة.
إنّ الشباب إذا عزلوا آبائهم وامّهاتهم عن هذا الأمر فإنّهم لا یستطیعون أن یعتمدوا علیهم فی حلّ مشاکل حیاتهم القادمة، ولا أن یرکنوا الیهم مع العلم بأنّ الإعتماد علیهم ضروری بالنسبة لهم، وعلی هذا فیجب علی الشباب أن یقنعوا آباءهم قدر المُستطاع.
إنّ الإسلام قد نظر فی قوانینه إلی هذه المساعی المشترکة بین الطرفین وخاصة فی موضوع البنت البکر حیث اشترط رضاها أولًا ثمّ موافقة ولیّها.
أما موارد الزواج التی ینظر فیها إلی المصالح الشخصیة للأب أو الإبن فهی خارجة عن روح القانون الإسلامی.

«8» العشق الملتهب طریق ملی‌ء بالمخاطر فی حیاة الشباب‌

اشارة

قالوا عن العشق کثیراً، وتحدثوا عن عظمته کما تحدثوا عن الأمراض والجنون الناتجة عنه، ولعلها الکلمة الأوفر حظاً فی الاسهاب عنها بهذه التعابیر المختلفة والمتناقضة. وصف أحد الکتّاب (کوته الألمانی) العشق بأنّه عظیم إلی درجة بحیث انه قال: العشق دلیل الحیاة، وسعادة خالدة.
وقال «هزیه»: العشق معمار العالم.
أما «توماس مان» فقد تحدّث عن معجزات العشق،
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 66
فیعتقد بأنّ العشق «یجعل الروح أکثر قوّة والإنسان أکثر سعادة».
وقد ذهب بعض الفلاسفة الشرقیین إلی أکثر من هذا، فقد اعتقد بعضهم بأنّ: کل حرکة فی هذا العالم ناشئة عن نوع من العشق، حتی حرکات الأفلاک والمجرّات العلویة.
وبالطبع لو فسّرنا هذه المفردة بمعناها الواسع الشامل- أی کل نوع من أنواع الجذب والانفعال- کان لابدّ من تأیید هذه الأقوال، فلیس هنالک ألهب من العشق.
وعلی العکس من ذلک فإننا نجد بعض الفلاسفة والکتّاب قد حملوا علی العشق حملات شعواء ووصفوه بأوصاف قبیحة، حتی عدّوه مرضاً من الأمراض الخبیثة.
یقول أحد کتّاب الشرق المعروفین: «العشق مثل مرض السل والسرطان، مرض مزمن یجب أن یفر منه الإنسان العاقل»!
أمّا العالم الفلکی المعروف «کوبرنیک» الذی حاول أن
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 67
یبقی بعض الشی‌ء فی ازدرائه للعشق فقال: «إذا لم نقل بأنّ العشق نوع من الجنون فهو عصارة العقول الضعیفة».
وقد اعتقد «کارلایل» بأنّ العشق «لیس نوعاً واحداً من الجنون بل هو خلیط مرکّب من أنواع الجنون».
إنّ هذه النظریات والاراء المتناقضة حول العشق- الکلمة المتداولة کثیراً وخاصة فی الشعر والأدب- لا یجب حملها علی التناقض فی موضوع حقیقی واقعی، بل إنّ هذا الإختلاف ناشئ من اختلاف الجهة والزاویة التی ینظر منها الکتّاب والفلاسفة إلی هذه الحقیقة الواقعیة.
وبعبارة أخری إنّ کل واحد من هؤلاء الکتّاب والعلماء قد بحث صورة واحدة من صور العشق ربما کان قد واجهها کثیراً فی حیاته.
وعلی هذا یجب الإعتراف بأنّ:
إذا کان المقصود من العشق هو قوّة جاذبة قویة بین
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 68
انسانین أو بین موجودین- أعمُّ من الإنسان والحیوان والنبات والجماد، کما قال بعض الفلاسفة المتقدّم ذکرهم- تنحو نحو هدف سامٍ، فما أحسن هذا التصور؟ لأنّ هذه القدرة الخلّاقة عجیبة جداً حیث أنّها تزیل بسرعة کلّ الموانع التی تقف فی مسیرة تکاملها.
ولعل الاشادة بالعشق قد استندت إلی هذه القدرة الخلّاقة والقوّة العظیمة الفریدة، حیث أننّا نعلم بأنّ کثیراً من الإبداعات الأدبیة والفنیة ولیدة هذه القوّة الجاذبة التی نسمیها «العشق».
أمّا إذا کان المقصود من العشق بأنّه قوّة جاذبة قویة تجر إنسانین إلی الرذائل والجرائم ثمّ التلوّث والسقوط فی الفحشاء والمنکر، فإنّ ما قیل فی ذمه قلیل لأنّ الوصمات القبیحة التی تلتصق به من القوّة والثبات بحیث لا یمکن أن تزول أبداً.
وإذا کان الهدف منه هو قوّة جاذبة تخرِّب العقل وتشلّه
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 69
بحیث یصبح صاحبه مجنوناً فإنّ کل ما قیل فیه من عبارات التحقیر والترذیل فهو صحیح.
الکاتب الفرنسی «استاندال» یقول: «الفاصل بین العفّة والوقوع فی الخطأ ثمّ السقوط فی القضایا التی ترتبط بالعشق قبلة واحدة فقط».
والخلاصة فإنّ للعشق صوراً مختلفة کثیرة، وعلی هذا فیکون مدحه صحیحاً وذمه وتحقیره صحیحاً أیضاً.

تحت الأستار الشاعریة للعشق:

الموضوع المهم والضروری بالنسبة للشباب العفیفین هو وقوع مختلف الجنایات والجرائم تحت ستائر العشق الجمیلة، وحدوث أنواع الفساد باسم العشق المقدّس.
إنّ کل المحتالین والمنافقین الذین لیس لهم هدف سوی الوصول إلی شهواتهم الحیوانیة یصلون إلی هدفهم المشؤوم هذا تحت ستار العشق وما تحتویه هذه الکلمة من معان
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 70
شاعریة جذّابة جمیلة، ولهذا فإنّه بعد تحقیق أهدافهم الحقیرة تظهر الصورة الواقعیة لهذا العشق الکاذب وینسون کلّ العبارات والکلمات الشاعریة الجذّابة التی قالوها فی هذا الصدد- بالضبط مثلما یقلب إناء مملوء بالماء فلا تبقی قطرة فیه- فینمحی ذلک الحب العذری والعشق الملتهب والقلب المملوء بالمحبة والعیون المریضة العاشقة والإدعاءات الکاذبة الاخری وحینئذ یمسی المعشوق المخدوع نادماً مغموماً حیث لا ینفع الندم!
یجب علی الشباب أن یُراقبوا بدقّة هؤلاء الأشخاص الذین یظهرون هذا العشق الکاذب.
ما أکثر ما یرهن هؤلاء العشّاق الکاذبون قلوبهم المملوءة بالعشق عند أشخاص متعددین فی آن واحد، ویتوسّلون بألف حیلة لیظهروا أنفسهم عشّاقاً صادقین لکل أولئک الأشخاص.
یجب الحذر من هؤلاء الأشخاص وما أکثرهم فی عصرنا
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 71
الحاضر، إنّ هؤلاء هم الذین تصل وقاحتهم أحیاناً إلی درجة، بحیث أنّهم یکتبون رسالة واحدة مملوءة بالکذب والخداع إلی عدّة فتیات فی وقت واحد، وهم الذین یلبسون فی کلّ مکان لباس العشق المقدّس ولکنهم یخفون تحته آلافاً من الجنایات الوحشیة.
یجب علی الأولاد أیضاً- فضلًا عن الفتیات- أن یکونوا علی حذر من هذه الشراک المختلفة المسماة «بالعشق العفیف» التی توضع فی طریقهم، هذه الشراک التی لا نجاة منها بعد الوقوع فیها أبداً، وربّما کان عمر الإنسان کلّه لا یعادل کفّارة التسلیم لهذه الألفاظ البرّاقة الکاذبة.
إنّ الأسخاص الذین حرموا من المحبة یجب أن یکونوا علی حذر أکثر من الآخرین لأنّهم یستسلمون لهذه المحبّة والعشق الکاذب وینخدعون بصورة أسرع بسبب حرمانهم السابق منها.

«9» أخطار العشق‌

اشارة

قلنا بأنّ العشق إذا کان بمعنی قوّة جاذبة بین موجودین فی طریق الوصول إلی هدف سام فهو من أسمی الأهداف الإنسانیة النبیلة.
إذا کان أساس الزواج مبنیاً علی مثل هذه العلاقة المتینة الأصیلة لا علی الکذب والخداع فإنّ مثل هذا الزواج سوف یبقی متیناً ومحکماً وخالیاً من کلّ عیب وخلل کما أنّ مثل هذه الإرتباطات الزوجیة تکون مستمرة وباعثة للسعادة والإرتیاح.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 74
إنّ هذه العلاقات الزوجیة هی غیر الحب الزائف الذی یبدو فی الظاهر وکأنّه عشق صادق حقیقی ولکنه لا یلبث أن ینطفئ ویخبو بعد نیل المطلوب من المعشوق بصورة غیر مشروعة.
هناک مخاطر عظیمة فی العلاقات الواقعیة العفیفة وفی العشق الواقعی یجب أن لا تنسی.

وأوّل هذه المخاطر:

الحب العادی وما له من أثر عظیم من حیث النظر إلی المعایب بمنظار حسن واعتبار الأُمور السیئة حسنة، إما الحب الجنونی فناهیک عنه، فمثلًا إذا کان الإنسان ینظر بعینین، عین (رضا وقبول) وعین (کراهیة ونفرة)، ففی حالة الحب نجد أن العین الثانیة تغض عن کل شی‌ء فتری الأشیاء القبیحة حسنة والمعایب محاسن.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 75
عین الرضا عن کل عیب کلیلة وعین السخط تبدی المساوئا
وإذا أراد شخص أن ینصح مثل هؤلاء العشّاق المفتونین ویبین لهم خطأهم فإنّه یجابه بردود فعل قویّة منهم حیث یعتبرونه عدواً وحاسداً لیس غیر.
من الطبیعی أنّ هؤلاء العشّاق المولهین یعتبرون أنفسهم أنّهم فی ظلال هذا العشق یعیشون فی حیاة لذة وسعادة فی حین أنّ سائر الناس محرومون منها وإذا وجّه لهم أحد نصیحة فإنّهم یعتبرون هذه النصائح نتیجة عدم الإطلاع والإدراک ونتیجة التقییم الخاطئ لواقعیات هذه الحیاة.
وفی هذه الحالة تکون النصائح غیر مؤثرة بالنسبة إلی هؤلاء وربما کانت مضرّة جداً.
ولکن عندما ینطفئ لهیب هذا العشق الملتهب بالتقارب الجنسی یرتفع ذلک الستار المسدل علی العیوب وحینئذ ینظر العاشق بعین الحقیقة لا بعین العشق فیشعر وکأنّه صحا من
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 76
نوم عمیق ویحسّ وکأنّه انتقل من عالم خیالی إلی عالم واقعی.
وحینئذ ما أکثر ما تخیم علی مثل هؤلاء العشاق الندامة والحزن وتلبس روحهم ثوب الغم والهم حیث یقبرون حیاتهم ویقدمون علی الإنتحار.
ولو أنّ الوقوف ضد هذه الحالة لیس بالأمر السهل حیث أنّ الدلیل العقلی والمنطقی لا یؤثر فی هؤلاء باعتبار أن منطق العشاق یختلف عن منطق الآخرین، والمسافة بین دنیا العشّاق ودنیا الآخرین طویلة جداً بحیث لا توجد لغة مشترکة بینهما یمکن التفاهم بواسطتها، العشاق یتکلمون بلغة العشق والناس یتکلمون بلغة العقل والمنطق والفجوة بین الإثنین کبیرة جداً.
إلّا أن أصدقاء مثل هؤلاء الأشخاص- العشاق- وأقربائهم الذین انتبهوا إلی اشتباهاتهم وأخطائهم یجب علیهم ان ینصحوهم بطرق نفسیة صحیحة ویبینوا لهم أخطاءهم
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 77
بصورة غیر مباشرة وینفذوا فی نفوسهم من دون أن یجرحوا شعورهم وأحاسیسهم.
یجب أن یبینوا لهم أخطاءهم واشتباهاتهم بصورة أسئلة تطرح علیهم ویعطوهم فرصة کافیة لیفکّروا بأنّهم هم أنفسهم أدرکوا الحقیقة والواقع ووقفوا علی أخطائهم من دون توضیح الآخرین لهم، وفی هذه الحالة سوف یرجعون بإرادتهم إلی الطریق الصواب، لا أنهم همّوا بالعودة تحت طائلة الآخرین
یجب علی الشباب أن یفهّموا أنفسهم ویلقنوها أسباب هذا العشق ونتائجه حتی یستطیعوا أن یقاوموه والا یستسلموا له عندما تکتسحهم أمواجه القوّیة.
ویجب علی الشباب أن یصغوا إلی أقوال ذوی الإطلاع والمجرّبین ویستفیدوا منها فی هذا المضمار.
الموافقة الضمنیة علی عشق هؤلاء واحترام معشوقهم وتأییدهم فی هذا العشق، والإعتراف لهم بأنهم علی حق وصواب یؤثّر کثیراً فی نفوسهم ویجعلهم یعتمدون علینا
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 78
کثیراً ویحترمون أفکارنا ونصائحنا.
یجب الإنتباه إلی أن انتقاد هؤلاء وتحقیرهم له نتائجه الوخیمة بالإضافة الی أنّه لیس من العدل والإنصاف أن نلوم وننتقد مثل هؤلاء الأشخاص الذین سقطوا فی هذا التیار الجارف.

«10» العشق القاتل‌

إنّ طغیان العشق کان مشهوراً دائماً بین الکتّاب والشُعراء.
العشق- وخاصة إذا کان قویاً- لا یعرف حداً ولا فاصلًا، لا یبالی بالقیود الإجتماعیة، یستهزئ بالأخلاق، لا یتفق مع التفکیر بالمصالح وربما لهذا السبب قیل «عندما یدخل العشق من باب یفر العقل من باب آخر».
حدیث «العشق» و «العقل» وما بینهما من تضاد لیس جدیداً بل نجده فی النتاجات الأدبیة عامة.
فالفیلسوف الإنجلیزی المعروف «کارلایل» یحمل بشدة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 80
وبشجاعة علی العشق ویصفه بأنّه جنون أو «مرکّب من أنواع من الجنون» فهو إنّما نظر إلیه من هذه الناحیة، وإلّا فإنّ مهمة العشق باعتباره عاملًا خلاقاً قویاً إذا سلک مساره المشروع لیست قابلة للإنکار.
ومن هذه الناحیة قرنوا قدیماً العشق والعاشق بالخجل والافتضاح، والقصص حول افتضاح «العشاق المولّهین» متداولة کثیراً بین الناس قدیماً وحدیثاً.
من المناسب أن نبحث هنا عن العوامل النفسیة لهذا الموضوع ونجد الأسباب لهذه الحالة النفسیة التی تعتبر من لوازم العشق.
العشق مثل النار تحرق وجود العاشق وتبدّله إلی نارٍ أیضاً وربما تبدل کل قواه إلی قوی أُخری وهی قوی العشق وفی الحقیقة أن قوّة العشق وقدرته ناتجة عن تجمّع کل القوی وتمرکزها فی نقطة واحدة، إنّ قوی الإنسان العقلیة، العاطفیة والغریزیة المختلفة نظیر الروافد تسیر فی بدن الإنسان وفق
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 81
احتیاجاته، فإذا شکلنا منها نهراً عظیماً یسیر فی مجری واحد بقیت أعضاء البدن مجدبة من جهة اخری.
وعلی هذا الأساس نجد العاشق الولهان لا یحس ولا یفکّر بشی‌ء سوی حرارة والتهاب العشق.
حدیثه حول محبوبه دائماً.
یرغب أن یتحدّث عنه فی کل مجلس ومحفل
وبسبب تداعی المعانی یربط کل حادثة، مهما کانت، بمعشوقه.
زخرفة الریح
هبوب النسیم
جریان النهر
حرکة أوراق الشجر
هدیل الطیور وزعزدتها
وکذا تردد الناس
هذه کلّها تذکر بمعشوقه وتتحدث عنه.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 82
ومن هنا تبدأ المرحلة الخطرة، لأنّ العشق فی هذه المرحلة لا یخضع للسیطرة العقلیة نهائیاً، وحالة العاشق حینئذ تشبه حالة المدینة التی لا تستطیع الدفاع عن نفسها فتستسلم بسرعة للجیش الغازی، فیسلم زمام أموره ید العشق فیقوده معشوقه حیثما شاء وأینما أراد.
وإذا لم یسرع المخلصون لانقاذه فی هذا الوقت وإرشاده إلی الطریق الصحیح فإنّه یعمل المستحیل فی سبیل الوصول إلی معشوقه، فکلّ شی‌ء- سوی وصال المعشوق- غیر مهم بالنسبة إلیه.
فالنبل والرذیلة والدنائة والعفّة و ... تکون فی نظره شیئاً واحداً فلا یفکّر بمستقبله ولا یفکّر بشرفه وشرف أقربائه وأصدقائه ولا بالقیود والعادات والأعراف الأخلاقیة والإجتماعیة.
ومن الطبیعی نجد العشق ینجذب فی هذه الحالة نحو
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 83
أشیاء ویزج نفسه فی أُمور من دون أن یکون له قصد سی‌ء فی ذلک، وربما خسر ما مضی من عمره أو مستقبله فی هذا المضمار! وعندما یصحو- وصحوه هذا یکون غالباً بعد الوصال من معشوقه من حیث الغریزة الجنسیة- نجده یرتدی ثوباً من الغم والحزن أسفاً علی ما فاته وندماً- حیث لا ینفع الندم- علی الأعمال التی صدرت منه.
هذا الندم والیقظة ربما یحدثان فی ظلمة السجن بعد ارتکاب جریمة أو بعد قطع الروابط الإجتماعیة والهروب من البیت والإنزراء فی مکان ما أو بعد الإنزلاق إلی مراکز الفساد واعتیادها و ... و ...
یجب علی الشباب أن یکونوا حذرین عند مواجهة هذا الخطر الداهم الذی یمکن أن ینفذ إلی نفوسهم بسهولة إذ یمکن أن یدخلها بنظرة واحدة! نعم بنظرة واحدة، فیجب السیطرة علیه فی هذه المرحلة البسیطة وإبعاد أنفسهم عن الخطر الذی لا یمکن التغلّب علیه.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 84
وبانتخاب الهوایات المفیدة، ومل الوقت بالریاضة والدراسة والقراءة المتنوّعة سوف ینسون المعشوق، کما یجب علیهم أن یحذروا ویبتعدوا عن الأصدقاء المنحرفین الذین یلعبون بهذه النار، وأن یفکّروا بعواقب الأُمور ونتائجها یجب علیهم أن یحفظوا إخلاء العشق المقدّس الموجود فی قلوبهم إلی زوجتهم المنتظرة ویجتنبوا هذا العشق المملوء بالهوس الذی یظهر بصورة عشق مقدّس عفیف.
إنّ أصدقاء هؤلاء العشّاق علیهم مسؤولیة مهمة فی هذا الوقت، هذه المسؤولیة هی إیقاظ أصدقائهم بطریق المحبة والعاطفة قبل أن یفوت الأوان فتصبح النصیحة عدیمة الفائدة.

«11» العشق وأحلامه‌

اشارة

کثیر من حوادث الهروب، الإنفصال، الإنتحار ناشئة عن عدم إنطباق أحلام العشق السابقة علی الحیاة الواقعیة اللاحقة
إنّ خطر الإنزلاق فی تیار العشق غیر المقدّس وغیر المثمر یهدّد کل شاب، لذا یجب أن یحذّر الآباء والامّهات أبنائهم من خطر الوقوع فیه حتی یمکن دفعه ورفعه عند الوقوع فیه.
إنّ غرسة العشق تختلف عن بقیة الأغراس اختلافاً کثیراً حیث أنها تنمو وتثمر بسرعة جداً، وکما قلنا: ربّما نظرة واحدة فقط- فی الأفراد الذین فیهم استعداد خاص لهذا
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 86
النوع- تصبح بذرة لشجرة قویّة، نعم نظرة واحدة فقط.
فکیفیة هذه الظاهرة تتطلب مزیداً من الدراسات والأبحاث، إلی جانب الإلتفات إلی أخطاءها، وسنواصل بحثنا السابق بالاستغراق فی سائر الأخطار.

العشق والخیال!

لا یوجد شی‌ء ناسج للخیال مثل العشق.
العلاقة بین العشق والخیال معروفة منذ أقدم الأزمنة، إنّ الأشخاص الذین یقعون فی شِراک هذه المصیدة یعیشون فی عالم خیالی یختلف عن هذا العالم فی جمیع أشیائه، مقاییسه غیر مقاییس هذا العالم وظواهره لیست مجرد قول- علی حد قولهم- بل حقیقة قابلة للرؤیة، وعلی کل حال فإنّ الألفاظ والعبارات التی خلقت للحیاة العادیة غیر قادرة علی وصف الحیاة الغرامیة وبحبوحة العشّاق!
إنّ الخیال الساحر لشُعراء الغزل وشعرهم اللذیذ نابع من أحلام وخیال الغرام والعشق الحقیقی أو المجازی.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 87
ولهذا السبب نجد أنّ العشّاق المولّهین یسألون أنفسهم- عندما تحلق أرواحهم فی عالم العشق الخیالی- ماذا سیحصل عندما یرون محبوبهم؟ وما هی الامور التی ستحدث؟
لابدّ أن الأرض ستبدل بغیرها والسماء بسماء اخری وتتخذ کل منهما شکلًا آخر!
وفجأة سوف یظهر عالم مملوء بالسرور واللذة والمتعة غیر قابل للوصف والبیان، ولکن حینما یحظی هؤلاء بوصال محبوبهم ولا یرون شیئاً من تلک الأحلام الحلوة التی نسجوها فی خیالهم أو یرون شیئاً قلیلًا منها یجابهون الواقع وجهاً لوجه ویجدون أنفسهم فی مقابله صفراً، نعم یجدون أنفسهم صفراً لا أکثر! وفی هذا الوقت تغمرهم الوحشة القائلة ویخیّم علیهم الغمّ حیث یجدون أنفسهم قد خرجوا من هذه المعاملة التجاریة خاسرین، وربّما فکّروا بأنّهم کانوا غافلین أو أنّ هناک أرواحاً خفیّة قد نصبت لهم العداوة والحقد.
لماذا؟
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 88
الشی‌ء الذی کان تصوّره بتلک الدرجة من المتعة واللذة لماذا یکون وجوده الحقیقی، هکذا، خالیاً من کلّ لذّة ومتعة وحلاوة، لماذا یکون بلا حرارة وسعادة؟!
إنّ وضع هؤلاء- فی هذا الوقت- یشبه تماماً وضع الشخص الذی یری من بعید لوحة جمیلة جذّابة فیسعی وبمشقة تامّة حتی یصل إلیها، ولکنه- عندما یصل إلیها- لا یجد سوی بعض الخطوط التافهة والألوان العادیّة.
هنا- وفی هذا الوقت- تبرز فیهم ردود الفعل القویة، الهروب من هذه الحیاة، البعد والإنزواء، الإنتحار ... أو ردود فعل حادّة أُخری.

العشق والآمال‌

من الطبیعی أن العشّاق المولّهین یتجاوزون کل شی‌ء فی سبیل معشوقهم وإذا لم نقل بهذا، فعلی الأقل: نجد فیهم استعداداً للتجاوز عن کلّ شی‌ء، ولکن عندما تهدأ فیهم نار الغرام نجدهم یتوقّعون أموراً عجیبة وینتظرون أشیاء غریبة.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 89
ومن هنا اثر عدم تحقق ما ینتظرون ویتوقعون تبدأ حیاتهم المملّة المضنیة فیبدأون یئنون منها ویشکون ویتضجرون ولهذا السبب نجد أن الحیاة المستقبلیة لهؤلاء تبدو کأنّها جهنم مستعرة حتی ولو أنّهم حضوا بوصال بعضهم البعض.

العشق الثأر

هناک خطر مهم آخر من أخطار العشق، هو نشوء دافع الإنتقام الشدید عند الیأس من الوصال بالمحبوب وعدم الوصول إلی الهدف المقصود.
إنّ التأریخ المعاصر والماضی ملی‌ء بالحوادث المفجعة التی ارتکبها العشّاق المولّهون، والتی لم یذهب ضحیتها سوی المحبوب نفسه.
إنّ سبب هذه الحوادث المفجعة واضح وجلیّ من وجهة نظر علم النفس.
إنّ هذا العشق الملتهب العظیم بهذا التیار العنیف یرغم
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 90
العاشق علی احترام المعشوق وحبّه حتی العبادة طالما یحس بأنّ هناک بارقة أمل للوصول إلیه ولکنه حینما یستولی الیأس علیه فإنّ هذا التیار القوی ینقلب فوراً إلی قوّة معادیة قویّة- مثل الکرة التی تصطدم بشدّة بمانع فترجع إلی الخلف- لأنّه لا یمکن أن ینطفئ فجأة وبسرعة، فالعاشق یری کل شی‌ء سهلًا وصغیراً وقابلًا للتحمّل مادام هناک أمل بالوصال، أما عندما ییأس فإنّه لا یهاب أی مانع یقف دونه وفی طریق الإنتقام، وغالباً ما نجد أنّ العاشق لا یهدأ ولا یستقر ما لم یثأر لنفسه ولحبّه الضائع، وهذا هو رد الفعل غیر المطلوب فإذا لم یستطع أن یثأر لحبّه لسببٍ ما، فإنّه غالباً ما یقدم علی الإنتحار، ونماذج هذا النوع کثیرة، ولذلک نجد العاشق ینتقم لحبّه الضائع إما من محبوبه أو من نفسه.
هذا غیض من فیض أخطار العشق الناری الملوث الذی لا یؤول إلی مآل.

«12» الزواج التجاری‌

والآن نرجع إلی بحث مهم سابق.
لا تعجبوا إذا قلنا بأنّ للزواج أنواعاً وأقساماً مختلفة:
زواج تجاری
زواج هوی وهوس
زواج ورقی
و ... و ...
إنّ لکل واحد من أنواع الزواج هذه ممیزاته الخاصّة التی یمکن أن تفرق بینه وبین غیره بصورة واضحة.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 92
إنّ من ممیزات الزواج التجاری هو المهر الغالی والکثیر، والجهاز الضخم، الثروة والعقار والبیت والآثاث و ...!
تقع المبادلة فی الزواج التجاری علی نوعین من الثروة المالیة:
1- الثروة المرئیة
2- الثروة غیر المرئیة
المقصود من الثروة المرئیة هو مقارنة ثروة الرجل مع ثروة المرأة بصورة دقیقة، فضلًا عن ثروة الأشخاص القریبین منهما مثل الأب والأُم والأخ، أو بالأحری حساب ثروة کل الأشخاص الذین تصل ثرواتهم أو قسم منها إلیهما بعد موتهم!
تحسب کلّ هذه الثروات بدقّة وتخضع لمقارنة تامّة فاذا تمّت هذه «الصفقة» نجد أنّ الرجل والمرأة یکمن کل منهما علی حدٍ سواء لاقتناص أموال أقرباء قرینه بعد موتهم، ویبقی یعدّ الأیام واللیالی لوصول الیوم المحتوم لهم.
أمّا الثروة غیر المرئیة فهی المستوی والمقام الإجتماعی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 93
لأقرباء الطرفین، حتی یستطیع کل منهما ارتقاء سلّم التقدم بواسطة أقرباء الآخر.
إنّ الثروة غیر المرئیة ربّما فضلت علی الثروة المرئیة کثیراً حیث تکون أحیاناً بصورة تفویض وإعطاء بعض المناصب والوظائف للأقرباء والأصدقاء، ولهذا نجد أن الرجل والمرأة بعد إتمام الزواج یشرعون بالإبتهال الی اللَّه لیل نهار بأن یحفظ أقرباءهم من مکاره الدهر کی یستطیعوا بواسطتهم أن یصلوا إلی کلّ أمانیهم ویصعدوا سلم الإرتقاء حتی آخره.
من الطبیعی أن الصفات الإنسانیة فی مثل هذا الزواج لا تؤخذ بنظر الإعتبار، بل الأساس فیه والمحور الذی یدور علیه هو ثروة الطرفین وخاصة (ثروة الزوجة).
إنّ شخصیة المرأة فی الزواج التجاری تعتبر بضاعة أو سلعة- لیس غیر- تجری علیها المعاملات. ومن المؤسف أن نری مثل هذا الزواج أصبح متداولًا کثیراً فی مجتمعنا المعاصر وأن کثیراً من الآباء والامّهات والشباب لا یرغبون
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 94
بالزواج إلّاإذا کان من هذا النوع.
عیوب هذا الزواج کثیرة جداً بل إنّه بذاته عیب إذ أنّ عامل دوامه وبقائه هو عامل حدوثه لیس إلّا، فاذا ما وجد أحد الطرفین نفسه بأنّه لا یحتاج إلی الآخر من الناحیة المادیة فالفراق واقع بینهما لا محالة.
من المسلّم أنّ مثل النساء بالنسبة للرجال- فی هذا النوع من الزواج- مثل الفاکهة یمتصون عصارتها ویرمون قشورها.
لا یوجد بین الطرفین أی مفهوم لعلاقة الزواج المقدّسة التی تضمن بقاءه واستمراره، بل ینظر کلّ منهما لصاحبه کما ینظر إلی سیارة ثمینة أو عمارة جمیلة.
أمّا النساء اللاتی یتزوجن بهذه الطریقة فهن یحملن أحلاماً صعبة المنال للغایة؛ الأمر الذی یشکّل أکبر خطر من شأنه أن یفصم عُری الزواج.
إنّ شیوع هذا النوع من الزواج جعل الشباب یتظاهرون أمام الفتیات أو أهلهن بأنّهم أصحاب أموال طائلة وأصحاب
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 95
أملاک وعقار، ولکن بعد إتمام الزواج، تنکشف الحقیقة للبنت وأهلها، وحینئذٍ تبدأ المشاجرات بین الزوجین التی قد تؤدی إلی الإنتحار أو إلی أُمور اخری غیر مرضیة.
إنّ القوانین الإسلامیة قد أعطت هذه المسألة أهمیة خاصة عندما منعت المسلمین عن هذه الأنواع من الزواج غیر الصحیح، وقد ذم أئمتنا بشدّة الأشخاص الذین یتزوجون من أجل أموال الطرف المقابل.
کما ذمّوا علیهم السلام المهور الغالیة، معتبرین ذلک من شؤم الزواج، کما کانت سیرتهم العملیة تتصف بتزویج بناتهم بمهور قلیلة من الأفراد المعروفین بغناهم المعنوی وفقرهم المادّی لتحتذی الأُمّة بأفعالهم وطریقتهم «1».
وقد ورد فی الحدیث عن رسول اللَّه صلی الله علیه و آله أنّه قال:
«من تزوج إمرأة لجمالها لم یدرک ما طلب، ومن تزوجها لمالها وکله اللَّه إلی نفسه، فاضطر بذات الدین تربت یداک»

«13» الزواج المهووس‌

اشارة

الهوس أحد أُسس الزواج الخطرة والخطیرة، ولا ینبغی خلط هذا الامر سهواً باللذة الجنسیة المشروعة التی تنبعث عن الزواج بالفطرة.
لیس هناک من شک بأنّ أکثریة الشباب یهدفون إلی اللذة الجنسیة من وراء الزواج، وهذا حق من حقوقهم حیث أنّ الفطرة قد أودعت هذه الغریزة الجنسیة القویّة فیهم.
ولکن الهوس شی‌ء أبعد من هذا، الهوس سلسلة من الخیالات الساذجة والمحاسبات الخاطئة المختلطة،
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 98
بالشهوات الشیطانیة والحیوانیة. فالامتیازات الفارغة الطارئة والصبیانیة الحمقی انما تشکّل العمود الفقری للهوس.
إنّ الزواج الذی یبتنی علی الهوس عادة ما یقود الی الانفصال، لأنّ المتکفل بدوامه أشیاء جوفاء کزبد الماء أو بریق السماء!
هناک علامات کثیرة (لزواج الهوس)، فمجلات الهوس مملوءة بأنواعه، وتشکّل الأفلام السینمائیة نماذج متعددة منه، وکذا فإنّ زواج وطلاق المغنین والممثلین یمثل صورة أُخری له.
إنّ هؤلاء الممثلین والمغنین یتزوجون ویطلقون، والغرض من کلّ ذلک هو أن تتکلم عنهم الألسن وتتحدث عنهم النوادی وتنشر الصحف والمجلات عن زواجهم وطلاقهم وحتی یتخذ عملهم شکلًا جدیداً نتیجة لهذه الشهرة.
نحن نعلم أنّ الأدوار المعروضة علی شاشة السینما لیست إلّا حوادث مصطنعة وأن هناک صوراً وأشکالًا أُخری غیرها،
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 99
أما ذوو الهوی والهوس فیعتبرون هذه الأدوار والامور- التی لیست سوی سراب وضباب- حقیقة واقعیة دون تحقیق أو مطالعة ینشؤون علیها أُسس حیاتهم ومستقبلهم ونتیجة لذلک نجدهم یجنون لهم ولغیرهم العذاب والتشرّد الذی یعتبر کفّارة لهوسم الخاطف.
النموذج الآخر لهذا النوع من الزواج الذی قوامه الهوی والهوس هو الزواج الذی یحدث بسبب حرکة خاصة علی ساحل البحر أو فی المصیف مثلًا أو بسبب إبراز عواطف خاصة عند مشاهدة بعض المسابقات الریاضیة.

الزواج من کرة القدم‌

أخیراً طالعتنا الصحف بخبر یثیر الأسی والسرور فی نفس الوقت.
شکت امرأة زوجها إلی المحکمة فقالت: بأنّ زوجها مسحور بسباقات کرة القدم، فکل سباق یجری وفی أی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 100
مکان، فهو أوّل مشتر لتذکرته، وإذا لم یوفق لشراء تذکرته فمشاهدته علی شاشة التلفزیون أو الإستماع له من المذیاع لا تفوته أبداً، حیث یضحّی بکل غالٍ ونفیس من أجل ذلک.
وعند مشاهدته له علی شاشة التلفزیون ینسی کلّ شی‌ء، ینسی عشاءه، نومه، وحتی زوجته وولده، أمّا فی أوقاته الاخری فیرغب أن یکون الحدیث کلّه عن کرة القدم لا غیر.
ومع أنّه لا یشترک شخصیاً فی هذه المسابقات إلّاأنّه یخسر من أمواله فی الرهان علیها وربما یصبح مدیناً من جرّائها.
لیت أن عاشق کرة القدم هذا تزوج «بکرة القدم» نفسها ولیس بی، لقد أعیتنی هذه الحیاة وسئمت منها.
إلّا أنّ هذه البائسة التی تملک من زوجها ولداً واحداً لا تعلم بأنّه قد تزوّج بها بسبب کرة القدم!
فهی تعترف بأنّها قد ذهبت فی یوم من الأیام لمشاهدة سباق لکرة القدم وعندما کانت تظهر إحساساتها ومشاعرها
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 101
للاعبی أحد الفریقین کان هو الآخر- الذی هو زوجها الآن- یظهر إحساساته ومشاعره للاعبی الفریق نفسه، ومن هنا تعارفا وصار هذا التعارف أساساً لزواجهما، وربّما کان القدر الروحی المشترک بینهما هو إظهار الإحساسات هذه للاعبی ذلک الفریق.
هل تعلم ماذا قال زوجها فی مقابل هذه الشکوی
قال: أنا بهذا الشکل الذی ترینه، إذا کنت ترغبین بالبقاء فیجب أن تتحملی، وإذا لم ترغبی فالباب مفتوحة أمامک وأنت حرّة.

زواج الورق!

النموذج الآخر لزواج الهوی والهوس هو الزواج الذی ینشأ من صفحات جرائد ومجلات الهوی والهوس.
مثلًا قد نقرأ فی الصحف الخاصة لإعلانات الزواج ما نصّه:
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 102
«أنا عذراء فی سن التاسعة والعشرین! طولی کذا ...
سنتمتر، خاصرتی کذا ... سنتمتر، محیط صدری کذا ...
سنتمتر، مرتبی کذا ... دیناراً فی الشهر، من هواة الموسیقی والرقص والنزهة! أروم الزواج بشاب اسمر اللون طول قامته کذا ... سنتمتر، وخصره کذا ... سنتمتر، جمیل الصوت حلو الحدیث، حسن المحیا، ودخله أو مرتبه لیس بذات أهمیة وکلّ شی‌ء جاء به النصیب والحظ فهو حسن! ...».
إنّ هذا الإعلان الجذّاب یلفت إلیه نظر هذا الشاب ولأنّه یجد نفسه وصاحبة الإعلان ممن تتوفر فیهم الشروط المطلوبة، یتصل بصاحبته عن طریق المجلة- مع الإحتفاظ بحقّ الوساطة- وبعدها یتم زواجهما المیمون بواسطة نفس المجلة.
ولکن عندما تنقشع سحب نفسیهما وتصفو سماؤهما یرجعان إلی عقلهما وتفکیرهما فیحاسبا نفسیهما هذا الحساب: أکانا یریدان شراء أعمدة حدیدیة حتی یقتنعا
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 103
بطولها وقطرها ولونها و ... وینسیا الصفات الإنسانیة التی تعتبر الضامن الأصیل والأساس للوفاء ودوام الزواج.
وبما أنّه لا یوجد شرط لأی‌صفة من الصفات الإنسانیة فی نصّ العقد ففقدانها لا یؤثر علی صحّته، وبالنتیجة یکونان مجبورین بأن یتخذا من زیادة أو نقصان طول القامة أو محیط الخصر أو الصدر ولو بمقدار سنتمتر واحد أو سنتمترین سبباً للفراق أو الطلاق الذی تنتج عند الدیون الطویلة الأمد والعذاب المستمر.
إنّ بعض الأنواع من الزواج یکون مخلوطاً من «الهوس» و «التجارة»، ومن الطبیعی أنّ مثل هذا النوع یجمع معایب الإثنین سویة، والأهم من ذلک هو الزواج السیاسی، والأجدر بنا أن لا نتعب أنفسنا بالحدیث عنه وعن معایبه.
إنّ أئمتنا وقادتنا قد أکّدوا علی النواحی الروحیة والفکریة والأخلاقیة فی الزوجین قبل کلّ شی‌ء، ولذلک اعتبروا التربیة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 104
العائلیة، الأصالة، روح التفانی، المحبة والإخلاص والنجابة، الإیمان والتقوی، أوجب من کلّ شی‌ء آخر.
قال النبی صلی الله علیه و آله لأصحابه ذات یوم «إیاکم وخضراء الدمن»
فقالوا:
وما خضراء الدمن یا رسول اللَّه؟
قال: «المرأة الحسناء فی منبت السوء».
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 105

القسم الثانی الإنحرافات الجنسیة

«1» الشباب والإنحرافات الجنسیة

اشارة

نعلم أنّ دور الشباب دور اضطراب الغرائز وهیجانها وخاصة الغریزة الجنسیة، إنّ هذه الغریزة إذا لم توجه بصورة صحیحة فإنّها ستقضی علی سعادة الشباب وستحوّل حیاتهم الحلوة ومستقبلهم إلی بؤس وشقاء وستقضی علی قوّتهم الخلّاقة. کما ستزول روح المبادرة والنبوغ التی یمکنها أن تکون مصدر فخر لأنفسهم ومجتمعاتهم.
إنّ ضحایا الشباب عن هذا الطریق کثیرة جداً، کما أنّ الأشخاص الذین شعروا بالندامة والأسف علی أفعالهم بعد
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 108
استیقاضهم من نومهم العمیق لیسوا بالنفر القلیل، کما أنّ الذین تحمّلوا الآثار المشؤومة طیلة عمرهم من جرّاء عدم توجیه هذه الغریزة توجیهاً صحیحاً کثیرون أیضاً.
الرسائل الکثیرة التی وصلتنا من ضحایا عدم توجیه الغریزة الجنسیة توجیهاً صحیحاً یمکنها أن تمیط اللثام عن نبذة من أخطار هذا الموضوع الحسّاس.
إنّ هذه الرسائل تحتوی علی أسرار لا یمکن البوح فیها، کما تشتمل علی وقائع مؤلمة وعجیبة کما أنّ أصحابها أرادوا فی کتابتها العون وطلبوا فیها حلًا لمشاکلهم.
والحقیقة اننا لم نکن مطّلعین علی مدی اتساع هذا الخطر بالشکل الذی نراه الآن، إلّاأنّ الرسائل التی وصلتنا کشفت لنا کثیراً من الامور التی کانت خافیة عنّا، ونحن الآن نواصل الجهد فی سبیل إیقاظ الشباب وتنبیههم إلی النقاط الرئیسیة لهذا الخطر الجسیم، ونرجو من اللَّه العظیم أن یساعدنا وإیّاهم فی هذا الطریق.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 109
والآن، دعونا ننقل إلیکم «نص» بعض الرسائل التی وردتنا.

الرسالة الأُولی‌

«أُبادر إلی إرسال هذه الرسالة معتمداً علی أقوالکم فی کتاباتکم: لیبین الشباب مشاکلهم فی مختلف الموضوعات.
إنّ الهاجس الذی یؤلمنی ویؤذینی ویقرّب بینی وبین الهلاک، یرجع إلی الأُمور الجنسیة، وإلیکم شرحه وتوضیحه:
أنا طالب فی الثالثة والعشرین من عمری، وعندما وضعت أوّل قدم فی دائرة البلوغ ابتلیت بانحراف جنسی وذلک بسبب عدم تربیتی الصحیحة وقلّة اطلاعی وقد مارست هذا الإنحراف مدّة سبع سنوات.
أنا الآن مبتل بهذا الداء العِضال، وکلما حاولت أن أترکه لم أفلح، فضلًا عن مطالعة أضراره فی بعض الکتب فاننی أحسّها فی جسمی: ضعف العیون، ضعف الأعصاب، فقر الدم،
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 110
إرتعاش البدن، النحول والذبول. کلّ هذه العوارض قد أنهکتنی! کنت أملک استعداداً کافیاً للدراسة، أمّا الآن فقد قل استعدادی وضعف إدراکی واواصل الدراسة بصعوبة تامّة.
عندما أمسک القلم بیدی تخوننی قدرتی علی الکتابة فأرمیه مدّة حتی أستعیدها فأبدأ الکتابة، أملک إیماناً ضعیفاً ووجدانی المغیّب یؤنّبنی، إننی مرغم علی أن أجلس فی زاویة وأبکی حتی تحمر عینای.
والخلاصة: أنا بائس تعس لا أملک ناصراً ولا معیناً!! ...
وربّما ترغبون أن تعرفوا لماذا اننی لا أترک هذا الداء مع مشاهدتی لأضراره؟ استطیع فی الجواب أن أقول لکم بأنّ ترک هذا العمل بالنسبة لی مستحیل تقریباً، فعند النزوة تسلب ارادتی، وبعد الفراغ والصحوة لا أملک غیر البُکاء! ...
أتوسّل إلی اللَّه تعالی، وإلی أولیائه أن یخلّصنی من هذا البلاء ولکن لیست هناک ثمرة حتی أننی أُفکّر فی نفسی أحیاناً وأسالها، هل أنّ اللَّه تعالی، وأولیاءه لا یتلطّفون
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 111
بالأشخاص الفاسقین مثلی؟
لقد صبرت حتی علم الصبر علی أننی صبرت علی شی‌ء أمرُّ من الصبر، وسئمت الحیاة، إرحمونی وخذوا بیدی إلی طریق النجاة، أرشدونی إلی علاج طبّی إذا کنتم تعرفون ذلک، واعلموا- وأنتم تعلمون- بأنّکم لا تحتاجون إلی احترامی وشکری وتقدیری وتقدیر أمثالی، بل یجب علی المجتمع أن یشکر لکم مساعیکم ویحترمها وأجرکم علی اللَّه».

رسالة أُخری‌

«... نشکرکم علی الجهاد المقدّس الذی تبذلونه فی سبیل هدایة الشباب ... لأنّه من الواضح لی بأن هدفکم- علی خلاف کثیر من الکتّاب إذا صح أن نسمیهم کتّاباً- هو سعادة الشباب.
أنا شاب فی سن السابعة عشرة من العمر وفی الصف الرابع الإعدادی، کنت من الطلّاب الأوائل فی جمیع مراحل
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 112
الدراسة، ولکن لأسباب تعرفونها جیداً- وقعت فی شراک فخ بمجرد أن دخلت سن البلوغ- ومن الطبیعی أن هذا لا ینحصر بی بل ان کثیراً من أترابی سقطوا فی شراک هذا الفخ.
ابتلیت بانحراف جنسی وأنا فی الصف الأول الإعدادی ففقدت من جرائه کثیراً من قوای الجسمیة خلال هذه السنوات الأربعة، وقد تبت عشرات المرّات ولکن نفسی تزداد ضعفاً یوماً بعد یوم، وأنا الآن أحسّ بأن الأعضاء المهمة فی جسمی- قلبی وأعصابی- قد أصابها خلل، والأهم من الکلّ انی فقدت قسماً کبیراً من ارادتی- لا أتمکن من ممارسة الحرکات الریاضیة، لا أتکلّم إلّاقلیلًا، حتی اننی لا أُلبّی أی دعوة عائلیة عندما توجّه لی! ... وواثق من نفسی أننی سوف لا أحظی بمستقبل زاهر، أصبحت ضعیف الإرادة إلی درجة بحیث أن ترک هذا «العمل الخطر» أصبح صعباً علیّ ... ما هی العلّة؟
السبب فی ذلک هو وجود صور النساء العاریات فی أیدی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 113
الشباب من أترابی، الأفلام الخلاعیة المضلّة التی تعرض علی الشاشة أمامنا، الکتب المبتذلة التی توضع فی متناول أیدینا ومطالعاتنا، أرشدونی کیف أستطیع ان أنقذ نفسی من هذا الداء (القائل)؟! ...».

الرسالة الثالثة

«هل تعلمون بوضع الشباب وجراحات القلوب؟ ...
هل تعلمون بأنّ کثیراً من الشباب أسری انحرافات خطرة؟ ...
وهل تعلمون بأنّ کثیراً منهم یرتکبون جنایات عظیمة؟
قبل مدّة عندما کنت أسیر فی أحد الشوارع رأیت شاباً أعمی نحیف الجسم یبلغ الخامسة والعشرین من العمر تقریباً، کان یضع یده علی کتف أخیه الأصغر وکان بذلک یرید عبور الشارع، وقفت ونزلت عن دراجتی الهوائیة وسألت أخاه- لأننی کنت أعرفه- من هذا؟
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 114
فأجابنی: هذا أخی، فقلت له مذهولًا: لماذا أنزله الدهر إلی هذه الحالة؟ قال: حتی سن العشرین لم یکن لیصاب بمرض ولکنه فقد بصره علی أثر الإعتیاد للإنحراف الجنسی ارجو منکم أن توضّحوا لنا أضرار هذا الإنحراف وطریق علاجه والتخلّص منه، ماذا نعمل حتی لا نُصاب بهذه الأمراض ...».
کانت هذه بعضاً من الرسائل التی وصلتنا من مختلف المدن، وضعناها بین یدی القارئ بنص العبارة «مع حذف أسماء کتّابها وبعض العبارات التی لا یمکن نشرها».
إنّ هذه الرسائل وأمثالها «صفحة حیّة حاکیة» عن وضع شبابنا ومستقبلهم و من المسلّم أنّه لا یمکن إنکار وجود کثیر من الشباب المنزّهین عن کل إنحراف أخلاقی إلّاأن ضحایا هذا الإنحراف کثیر جداً.
إذا وقفنا أمام هذه الحوادث مکتوفی الأیدی أو وقفنا موقف المتفرّج، فإنّ کثیراً من الأفراد الأبریاء سیکونون
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 115
عرضة للتلوث بهذا الخطر الداهم بالإضافة إلی فقدان کثیر من الأفراد المصابین به.
نحن نأمل نجاة الأفراد المُصابین بهذا الخطر وبذلک باستعمال الطرق التی سنعرضها علیهم کما أننا نأمل أن یتجنب الأشخاص المنزّهون بسرایة هذا الإنحراف إلیهم بالنظر فی هذه الطرق وتدقیقها.
إنّ تفرّغ هؤلاء الضحایا من أجل طلب المساعدة والنجاة یجرح أرواحنا وإنّ أنینهم یدمی قلوبنا.
من المؤسف جداً انّ مسألة الشباب الجنسیة فی هذا الزمان دخلت دوراً خطراً جداً نتیجة للتعلیم والتوجیه الفاسد بواسطة الصحافة التجاریة والأفلام الخلاعیة ونشر الصور المُثیرة للغریزة الجنسیة وغیرها بالإضافة إلی استغلال الحریة حیث زاد فی الطین بلّة، وإذا لم نواصل السعی من أجل إنقاذ الشباب من هذا الخطر فالمستقبل المشؤوم فی انتظارنا.
إنّ مشاهدة النماذج السابقة التی تبین ضحایا هذا
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 116
الإنحراف- ولو أننا لا نستطیع، لحد الآن، أن نسمیهم ضحایا- والنماذج التی شاهدتها بنفسک أیّها القارئ العزیز تعتبر خیر معلم یستطیع أن یعلم الجمیع أُموراً کثیرة.
إلّا أن أهمیة الموضوع تحتم علینا أن نقول ما یمکن قوله فی هذا الصدد وان ننبّه الجمیع إلی مواطن الإنزلاق والسقوط التی تکمن فی طریقهم وأن نعبّد طریق النجاة لهم لیتمکن الساقطون من التخلّص بوسیلته.
نحن ندعوکم وجمیع الأصدقاء إلی مطالعة هذه السلسلة من البحوث والمواضیع مطالعة دقیقة ونطمئنکم بالنجاة من کل خطر إذا ما أعرتمونا آذاناً صاغیة والتزمتم حرفیاً بتطبیق وامتثال ما نوصیکم به.

«2» العواقب الوخیمة للإنحرافات الجنسیة

اشارة

من أهم المسائل التی یواجهها الشباب طریق الوقایة من تلوّث الأفراد السالمین علاج المصابین
رأینا فی البحث السابق- بذکر بعض النماذج الحیّة- کیف أنّ التعوّد علی الشذوذ و الإنحراف الجنسی یجعل الإنسان موجوداً مریضاً عاجزاً، یائساً، متخلفاً ویقوده أخیراً نحو «الجنون» و «الموت».
یوجد- ومع الأسف الکثیر- فی عصرنا الذی سمّاه البعض «عصر الخلاعة» کثیر من الکتّاب الذی یسعون إلی التقلیل من أهمیّة انحراف الشباب الجنسی وربّما عدّوه أحیاناً
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 118
ضرورة حیاتیة لبعض المنحرفین حیث جعلوه من لوازم مراحل الشباب!!!
نحن نعلم وأنتم تعلمون أیضاً بأنّ هناک زمرة جعلت هذا الأمر وسیلة لکسبها غیر المشروع، وقد سحقت جمیع القیم الإجتماعیة من أجل ضمان مصالحها الخاصّة، ففی الآونة الأخیرة مثلا نشر فی إحدی المجلات التی تصدر باسم «النساء» خبر هزّ العالم الأوربی- علی حد قول محرر المجلة- وربما انتشر إلی بقیة أنحاء العالم، وهو أنّ امرأة قد نشرت فی إحدی الصحف بأنّها تفتش عن معشوقة لزوجها!! ...
إنّ هؤلاء یتّخذون من أمثال هذه الأخبار- التی لا یبعد أن تکون من نسجهم وزیفهم، أو من أفکار مساعدیهم- وسیلة مؤثرة للدعایة لمجلّتهم.
هل یستطیع أن یؤثر نشر هذه الأنواع من الأخبار- وبهذه الصورة- فی المجتمع شیئاً سوی الفساد.
إنّ البؤس والشقاء لا تنحصر هنا فقط بل إنّ البعض من
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 119
علماء الإجتماع والنفس والأطباء یصف هذا الإنحراف بأنّه طبیعی وغیر مضر.
ولأجل الوقایة من هذا الإنحراف یقترح بعض المعتقدین بأضراره الوخیمة طرقاً لرفعه ودفعه، ولکنهم فی بیانهم لهذه الطرق لیس فقط لا یساعدون الأشخاص المنحرفین علی حل مشاکلهم فحسب بل یعلمونهم طرقاً جدیدة للإنحراف وبهذا یضیفون انحرافاً آخر إلی انحرافاتهم!
إنّ مجموع هذه العوامل أظهرت مسألة انحراف الشباب الجنسی بشکل مسألة معقّدة لا یمکن قلع جذورها بسهولة بل یحتاج إلی وقت طویل وتخطیط دقیق لطرق کثیرة.

أضرار الإستمناء (العادة السریّة)

وعلی کل حال یجب علی الشباب أن یمزّقوا بقوّة عقلهم وتفکیرهم ستائر الجهل التی أسدلت علی أهم الحقائق المربوطة بهم، وأن ینظروا فی الحقائق الواضحة بدلًا من أن یفرّوا منها ویلجأوا إلی امور لیس لها أثر سوی تخدیر
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 120
أفکارهم وتضلیلها.
نحن- هنا- سنشرع أولًا بنقل تقاریر بعض الأطباء والمحققین الذین أمضوا سنوات طویلة من عمرهم فی مطالعة هذا النوع من المسائل، ثمّ نتناول العناصر النفسیة والإجتماعیة لهذا الإنحراف الجنسی، ثمّ نوضّح طریق مکافحة هذه العادة المقیتة.
ینقل أحد الأطباء المعروفین فی کتابه بشأن أضرار عادة «الإستمناء» عن مشاهدات الأطباء فیقول:
یقول «هوفمان»: رأیت شاباً ابتلی بهذه العادة المشؤومة وهو فی سن الخامسة عشرة واستمر علیها حتی سن الثالثة والعشرین، فأصبح جسمه نحیفاً لا یقوی علی شی‌ء بحیث أنه عندما کان یرید أن یقرأ کتاباً کانت تعتریه حالة خاصة من ألم شدید فی العین والصداع الذی یسبب له هذیان السکاری أحیاناً.
کما انّ مشاهدات الدکتور «هوجین سون») Huotchinson (تثبت بأنّ «عامّة الآلام المرتبطة بالجهاز
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 121
التناسلی ناشئة من آثار (الإستمناء) کما أنّ آلام شبکیة وقزحیة العین من آثاره أیضاً».
ثم یضیف الکاتب المذکور قوله: «أوّل آثار الإعتیاد علی هذه العادة السیئة هو زوال قوّة وشفافیة العین مع ذبولها وفقدان لونها الأصلی، عدم مشاهدة الذکاء والإدراک السابق فی المبتلین به، ظهور الإنقباض فی وجوههم، إحاطة عیونهم بحلقات زرقاء، مشاهدة الضعف والکسل فی مختلف أعضائهم، قلّة الحافظة، عدم الرغبة فی الأکل، عسر الهضم، ضیق النفس، تغیّر الأخلاق والمزاج بشکل عجیب، الحسد، الغم والحزن، اختلال العقل، التفکیر بالوحدة والعزلة.
کلّ هذه الامور من نتائج الإبتلاء بهذا الإنحراف الجنسی».
یضیف هذا الطبیب فی مکان آخر من کتابه فیقول: «إنّ هذا العمل یوجب فقر الدم، وضیاع القوی الجسمیة والروحیة وکذا یسبب وجع الرأس ووجع الظهر وصعوبة التنفّس ونقصان الحافظة ونحافة الجسم والضعف والعجز، وبصورة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 122
عامّة یسبب ضعف البدن الکلّی وفقدان قوّته کما أنّه یؤثّر علی ارتباط الحواس الخمسة مع بعضها خاصّة العین والاذن».
إنّ الإعتیاد علی هذا الإنحراف الجنسی المشؤوم یقلل من مقاومة البدن ضد الأمراض بالشکل الذی یصفه الدکتور المذکور إذ یقول:
«إذا أُصیب الأشخاص المصابون بهذه العادة الذمیمة بمرض شدید فإنّهم لا یستطیعون أن یتخلّصوا منه بسهولة»، ثمّ ینقل قول أحد الکتّاب فیقول:
«کنت أعرف شاباً کان أسیر هذه العادة المشؤومة وقد ابتلی بأحد الأمراض المصحوبة بالحمی، وقد استولی علیه الضعف تماماً فی الیوم السادس من مرضه، ولما لم یستطع أن یترک عادته لذا وقع فی قبضة الموت بعد إجرائها».
ثمّ ینقل بعض الأقوال فیقول:
«کان أحد المُصابین بهذه العادة المشؤومة، یشعر بضعف شدید فی بدنه ثم نحف جسمه وضعفت رجلاه إضافة إلی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 123
وجع الظهر الذی کان یؤلمه، وکانت من نتائج استمراره علیها أنّه أُصیب بالشلل الذی انتهی بموته بعد ستة أشهر من المعالجة»!
إنّ الإبتلاء بهذه العادة المشؤومة خطر جداً وخاصة بالنسبة إلی أولئک الذین أجریت لهم عملیة جراحیة.
والخلاصة- علی حد قول هذا الطبیب نفسه- إنّ هذا الإنحراف الجنسی القبیح المقیت من الناجین الطبیة والدینیة یقضی علی وجود الإنسان ویزلزل روحه!

الإستمناء الذی تصعب السیطرة علیه‌

وعلی کل حال فإنّ أضرار هذا النوع من الإنحراف أکثر من أن توضّح فی هذا البحث المختصر.
إنّ أحد أخطار هذه العادة هو صعوبة السیطرة علیها من جهة وفی حالة ازدیادها تضعف إرادة الإنسان وتأبی کل نوع من المحدودیة من جهة ثانیة.
صحیح أن أی إفراط جنسی حتی المشروع منه (عن
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 124
طریق الزواج مثلًا) من الممکن أن یسبب أخطاراً کثیرة، ولکن بغضّ النظر عو وجود التفاوت الکثیر بین إشباع الغریزة الجنسیة بالطرق الطبیعیة وإشباعها بالطرق غیر الطبیعیة نجد أن إشباعها بالطرق الطبیعة لا یتوفر فی کلّ آن بینما یمکن أن تجری هذه العادة فی کل وقت وبدون شرط.
وبالنظر إلی الحقائق السابقة وإلی أهمیة هذه المسألة فی مستقبل الشباب من حیث الجسم، الفکر، الأخلاق، الإجتماع والذین یجب علیهم أن یجروا بصورة دقیقة هذه الامور التی سنوضّحها لهم لأجل الوقایة من هذه العادة المشؤومة.
ثمّ أنه یجب أن یعلم المبتلون بهذه العادة بأنّه لم تفتهم الفرصة لترکها وان أمامهم وقتاً کافیاً لذلک التصمیم قبل کلّ شی‌ء ثمّ إجراء الطرق التی سنوضّحها لهم فی الصفحات القادمة بصورة دقیقة، وباتخاذ هذه البرامج والتوصیات سوف یسهل علیهم ترکها.

«3» خطأ کبیر فی الإنحراف الجنسی‌

اشارة

أُرید أن أبکی دماً ولکن دموعی جفّت من کثرة البکاء وأهدابی قتلها الظمأ.
أُرید أن أصرخ ولکن الحسرات تکسّرت فی صدری.
أُرید أن أُفکّر ولکن بأی شی‌ء؟ بأی عاقبة مرّة ومصیر أسود؟
أیبقی عاقل قادر علی التفکیر فی مقابل هذه الأزمات والإخفاقات؟!
مسکین، وحید، تائه، حیران، خائف مما أنا فیه ومما
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 126
سألاقیه، متنفّر من کل شخص ومن هذا الوسط الملوّث بالفساد.
أنا فی الحادیة والعشرین من عمری، أمضیت عشرة سنوات من أحسن وأجمل أیام عمری وحیداً فریداً، مشاکل الحیاة وصعوبتها، ألوان المجتمع الفاسدة کلّ هذه تحزُّ فی نفسی وتؤلمنی کثیراً.
لا أعلم کیف حدث وماذا حدث، فقبل عدّة سنوات، وبدون إرادة منی تعرّفت علی عادة خبیثة مشؤومة عندما کنت أُطالع کتاباً، وانتهی ذلک الوقت ولم ینبهنی أحد إلی خطورة مرحلة الشباب وحساسیتها! کانت تهیّجنی وتثیر غرائزی قدود النساء والبنات العاریات اللاتی کن یحترقن بنار الشهوة والهوس.
نعم قد تعودّت، فجسمی الآن مریض وروحی مریضة أیضاً وأنا الآن أخطو نحو دائرة الجنون الخطوة تلو الاخری وقد أخذ التذمّر والیأس مأخذه منی ...
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 127
اغفروا لی هذا الإسهاب فی الرسالة، إنّ هذا الأنین والإستغاثة التی توجع أسماعکم لیست منی فقط، أنا أعلم أن کثیراً من الشباب مساکین مثلی.
لا أخفی علیکم فقد حاولت علی الإنتحار فی سن السابعة عشرة مرّتین ولکن دون جدوی فلم أسعد بالموت!
أنا الآن ضعیف جداً، وقبل مدّة قصیرة- مع کمال الإعتذار- أخذت تخرج منّی قطرات الدفع بدون إرادتی! ...
أنا الآن فی خضم أمواج الموت تتلاعب بی وتتقاذفنی، فترمینی إلی هذا الطرف مرّة وإلی ذلک أُخری وربّما قذفتنی إلی طرف الفناء! ...
أرجو منکم أن تمدّوا إی‌ید العون وتنقذونی مما أنا فیه وأن تتلطّفوا علی بالجواب السریع سائلًا اللَّه لکم المزید من التوفیق. (س- پ)

المسألة المهمة

وبهذا الترتیب ألقینا نظرة علی مشهد آخر من المشاهد
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 128
المؤلمة لهذا المجتمع، حیث قرأنا رسالة مؤلمة أُخری لشاب أسیر إمتنعنا عن ذکر إسمه.
والآن دعونا نتابع الکلام عن هذه العادة المشؤومة (الإستمناء Masturdations) وکیفیة مکافحتها، فربّما استطعنا أن نحول دون تدفق هذا السیل الجارف.
إنّ من الإشتباهات الکبیرة فی هذه المسألة الحسّاسة هی أنّ بعض الأطباء- فی مقابل العُلماء الذین طالعوا هذه العادة المشؤومة ووضّحوا آثارها فی کتبهم حیث قرأنا بعض نماذجها فی البحوث الماضیة- یدعون: لم نعثر فی مصادرنا الطبیّة علی ما یدعو للقلق من هذه الظاهرة، بینما لا تخلو اثارتها من خلق بعض المتاعب لدی الأفراد.
کما یزعمون أحیاناً: إنّ هذا العمل لا یختلف کثیراً عن التقارب الجنسی.
ومما یؤسف له أنّ مثل هذه المزاعم الهوجاء- من دون مطالعة فی کلّ جوانب المسألة- صار سبباً لسقوط کثیر من
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 129
الشباب فی شراک هذه العادة.
بینما رد الأطباء المطلعین علی هذه التخرصات قائلین:
إنّ الأطباء الذین یقولون بعدم أضرار هذه العادة غفلوا عن نقطة أساسیة فی هذه المسألة: وهو أنّ هذا العمل ب «المشاهدات الکثیرة» و «باعتراف کثیر من المصابین» یشجّع صاحبه علی اعتیاد هذه العادة الشاذّة بما یجعل من المتعذّر التخلّص منها حتی ینتهی الأمر إلی الموت.
من الممکن أن یکون استعمال مادة مخدّرة لمرة واحدة لا یؤدی إلی أی ضرر إلّاأنّ الضررکل الضرر والخطر کل الخطر هو الضرر الذی ینشأ من الإعتیاد علیها، الاعتیاد الذی یمکن أن تقبر فیه کلّ قابلیات الإنسان ومزایاه.
وقد أکّد الأخصّائیون فی هذا الفن- بنفس الشکل الذی بینّاه- فی کتبهم حول هذا الموضوع علی الإعتیاد فی هذا العمل وحذروا الشباب منه.
الملاحظة الاخری التی یجب أن تُضاف إلی هذا الموضوع
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 130
هی سهولة وسائل التلوّث بهذا العمل. فی الحقیقة أن هذا العمل لا یحتاج إلی وسائل فممارسته ممکنة فی کلّ آن ومهما کانت الظروف، وباعتباره یغزو الشباب فی دوران طغیان الغریزة الجنسیة وخاصة ما بین السادسة عشرة والعشرین، فمن السهل جداً أن یصبح بشکل عادة مستأصلة، فی حین أنّ الإختلاط أو التقارب الجنسی لیس بهذه السهولة، إذ أنّ الرجل وزوجته لا یتمکنان من القیام به إلّافی ظل الظروف الملائمة.
الأشخص الذین قللوا من أضراره لم یلتفتوا حتماً إلی مسألة الإعتیاد علیه وإلی سائر الأحوال والأوضاع الخاصة بهذا التعوّد، وإلّا فکیف یمکن إنکار هذه الحقیقة الحسیّة، وهی أنّ کثیراً من الشباب المصابین بهذا المرض، لا یترکونه حتی مع أشد حالات الضعف والشلل والجنون والمرض المنتهی بالموت.
هل یمکن إنکار هذه المشاهدات؟!
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 131
مع العلم ان کثیراً من الأشخاص المعتادین علی هذا الإنحراف یقولون: بأنّنا لم نکن نعرف أضراره أو نطلع علیها وعلی هذا الأساس فتکون مسألة التلقین هنا منتفیة أساساً.

الوقایة والعلاج‌

الآن وبعد وضوح هذه الحقائق، نلفت أنظار الشباب الأعزّاء إلی الأمور التالیة لأجل الوقایة من بروز هذه العادة أو علاجها فیما إذا ابتلوا بها- لا سمح اللَّه-:
1- إنّ الموضوع الأوّل الذی یجب أن ینتبه إلیه المصابون هو إمکان القضاء علی هذه العادة ذات الآثار الوخیمة- شأنها شأن کل عادة فاسدة أُخری- إذا عولجت بصورة صحیحة، ویشهد بذلک الأطباء وکثیر من الأفراد الذین کانوا مصابین بها.
الجدیر بالذکر هو أنّ أکثر الآثار الوخیمة التی نتجت عنها سترتفع بعد مدّة قصیرة من ترکها، لأنّ نمو الشباب المتزاید یستطیع أن یعوّض أکثر ما فقده الجسم فی الماضی (لا نقول
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 132
کلّ ما فقده الجسم بل نقول أکثره).
وکما أنّ جراحات الأطفال والشباب تلتئم بسرعة فإنّ آثار هذا العمل الوخیمة سترتفع بعد مدّة قصیرة من ترکه.
والواقع یخطئ أولئک المصابون الذین یشعرون بالیأس من تحسّن حالتهم وتماثلهم للشفاء، فإنّ الیأس والتردد یشکل أکبر عقبة فی طریق بشفائهم.
وبناء علی ما تقدّم فإنّ أهم وأول موضوع یجب أن یؤمن به هؤلاء هو إمکان ترک هذه العادة المشؤومة والتخلّص من عواقبها الوخیمة.
الآن وقد وضع القدم الأوّل فی طریق علاج هؤلاء المبتلین یجب علینا أن نعد أنفسنا لامتثال الوصیة الأولی
2- یعتقد الأطباء عموماً بضرورة التحلی بالعزم والارادة لترک کل عادة، ربّما تعتقد- أیها القاری- بأنّ هذا الموضوع موضوع بسیط وطبیعی ولکننا نقول لک بأنّ هذا الموضوع مهم ومؤثر أکثر مما تتصوّر.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 133
وقبل أن تعقد العزم یجب أن تفکّر بأضرار مواصلة هذا العمل الخطر وتدقق فی أضراره المذکورة فی البحوث الماضیة وتتمثل العواقب الوخیمة التی تنتظر الأشخاص المعتادین علیه، وبالنظر إلی القدرة العظیمة المودعة عند کل إنسان- وخاصة عند الشباب- یجب أن تتخذ القرار الحاسم الذی لا رجعة فیه.
أنا أعلم ان بعض الشباب المُصابین سیعترضون علیّ حتماً بقولهم «نحن لا نقدر علی اتخاذ أی قرار لأنّ القدرة علیه قد سلبت منّا، فلقد عزمنا مراراً وفشلنا»!
نحن نعترف باعتراضکم هذا ونقرّه ولکنکم یجب أن تدققوا فی أمرنا بصورة کاملة أنا أسأل هؤلاء الأفراد: «هل أجریتم هذا العمل أمام أبیکم أو أمکم أو أخیکم أو مدرّسکم أو أمام أی شخص محترم آخر؟
حتماً سیکون الجواب: کلا.
اسأل: لماذا؟
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 134
ستقولون: إنّ هذا العمل مخجل!
أقول: یعنی تریدون أن تقولوا: باعتبار أن هذا العمل مخجل فقد صممنا علی أن لا نمارسه أمام هؤلاء!
إنّ هذا الموضوع یثبت بصورة جلیّة بأنّکم لا تندفعون أبداً نحو هذا العمل بدون اختیار وبدون إرادة (کما تتخیلون).
إذا کنتم تمارسون بدون احتیار منکم وبدون إرادتکم فإنّ حضور هؤلاء الأشخاص وعدم حضورهم لا یؤثر شیئاً!
یجب علیکم أن تقووا (ارادتکم القویة) التی تستعملونها فی هذه الموارد إلی کل مکان، إنّ هذه القابلیة موجودة فیکم فلماذا لا تستفیدون منها؟
لا تنسوا أیضاً بأنّ اللَّه حاضر فی کل مکان، وأنتم فی حضوره أینما کنتم، فهل من المناسب ممارسة هذا العمل الشنیع أمام مثل هذا الخالق؟!
من الطریف جداً إننا نقرأ عن الإمام الصادق علیه السلام انّه إذ سأله رجل: «مسکین فلان فقد ابتلی (بانحراف جنسی)- نوع
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 135
آخر غیر هذه العادة- ولا إرادة له».
فأجابه الإمام غاضباً: ماذا تقول؟! هل هو مستعد لممارسة هذا العمل أمام الناس؟!
فقال: کلا.
فقال الإمام: فقد علم بأنّ ممارسته باختیاره وإرادته؟ ...
وأمّا البعض الذین یقولون بأننا «عزمنا مراراً وفشلنا» فنحن نقول لهم بصراحة: بأنّ فشل العزم لیس معناه إنعدام آثاره جمیعاً فی وجود الإنسان.
إنّ هذا التصمیم الفاشل نفسه یخلف ترسّبات فی أعماق روح الإنسان، یهیئ جواً لتصمیم نهائی أقوی منه.
فمثلًا یحاول الإنسان فی کثیر من الأوقات أن یصعد جبلًا أو أن یعبر بسیارته طریقاً ضیقاً مرتفعاً، ومن الممکن أن یفشل فی المرّة الأُولی والثانیة وربّما فی العاشرة أیضاً ولکنه سیوفّق فی النهایة.
إنّ فشل الإنسان فی المحاولات الأولی لیس معناه انه لم
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 136
ینجز أی عمل خلالها بل هو فی کلّ واحدة من المحاولات الفاشلة قد تعلم شیئاً وادخر قوّة حتی فاز فی النهایة.
یقول العُلماء: لأجل حفظ قطعة شعریة أو نثریة ربّما لزمت قراءتها خمس مرّات ولکن بعد أن تغیب عن ذهن الإنسان فحفظها لا یستلزم قراءتها وتکرارها خمس مرّات بل ربّما تکفی قراءتها ثلاث مرّات، یعنی أن ترسّبات التصامیم والذکریات الماضیة باقیة فی روح الإنسان دائماً، وکلّ المسائل المربوطة بروح الإنسان فی هذا النمط.
علی هذا الأساس، إذا کنت قد عزمت وفشلت حتی ولو لمرّات کثیرة هیئ نفسّک الآن لعزم قاطع من أجل ترک کل اعتیاد فاسد وأعد کل قواک المعنویة وخاصة إیمانک باللَّه.
الآن وقد أخذت قرارک النهائی، هیّئ نفسک لإجراء الدساتیر الآتیة بصورة دقیقة.

«4» الوصایا العشرة

اشارة

قلنا أن خطر الإنحراف الجنسی وخاصة الاستمناء Masturdation غیر قابل للإنکار، لأنّه یأخذ شکل العادة بصورة سریعة، العادة المتأصّلة، حیث أن المُبتلین به تصل بم النوبة إلی ممارسته عدّة مرات فی الیوم أحیاناً، وطبق اعتراف بعض هؤلاء، أنّهم وصلوا إلی درجة بحیث أن «التصوّر والتفکیر» فقط- من دون إجراء أی عمل- یکفی لدفع السائل المخصوص منهم، إلّاأن الخطر الأهم هو الیأس والعجز عن مکافحته، باعتبار أن الیأس یشکل سداً فی
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 138
طریق نجاة المُصابین به ویوجد فی نفوسهم ردود فعل غیر مرضیة.
ینبغی أن یوقف المصابون بهذه العادة بأنّهم یتمکّنون من التغلّب علیها إذا أرادوا، بل یتمکنون من استئصال جذورها من أنفسهم، طالت مدة ذلک أم قصرت، یجب علی هؤلاء أن لا یتصوّروا بأنّ هذه العادة سوف لا تنفک عنهم إلی آخر عمرهم، أو أن آثارها ستبقی إلی آخر حیاتهم، غایة الأمر یجب علیهم أن یکافحوها بصورة دائمیة بالذکاء التام والتصمیم القاطع، وامتثال الوصایا القادمة.
أمّا الأفراد الذین تخلّصوا من شبح هذه العادات الخبیثة یجب علیهم أن یقدروا نزاهتهم ویحافظوا علیها، ویتجنبوا کل وسوسة شیطانیة تعبّد الطریق لهم إلیها، کما یجب علیهم أن لا یضعوا مقدراتهم بأیدی المضلّین والمنحرفین.
وکما أشرنا سابقاً فان الشرط الأساسی للنجاح الحتمی فی مکافحة کل عادة فاسدة- أعم من العادات الجنسیة
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 139
وغیرها- هو اتخاذ القرار الحاسم، والعزم الراسخ الجدی المعتمد علی الإیمان والوجدان، ولو حدث أن فشل هذا التصمیم ولو لعدّة مرات فیجب علیهم أن یجددوا العزم علی تصمیم أرسخ منه لأنّ هذه القرارات ستؤثر فی نفوسهم فی النهایة وستظهر آثارها ونتائجها عندما تتراکم بعضها علی بعض.
من المسلّم- وبدون شک- أنّه إذا لم یفشل التصمیم الأوّل فإنّ جذور هذه العادات الخبیثة ستنقلع من جسم هؤلاء وروحهم بصورة سریعة، من البدیهی إذا نزّه هؤلاء الأفراد رابطتهم مع اللَّه جلّ اسمه وأخلصوا نیّاتهم له، وطلبوا العون والمساعدة منه، فإنّهم فی وسط هذا النور من الإیمان سیحصلون علی النتیجة بصورة أسرع، فإذا طویت هذه المراحل آنذاک یأتی دور الاستفادة من الوصایا العشر.
قد تبدو هذه الوصایا للوهلة الاولی ساذجة لدی البعض، إلّا أن مدی فاعلیتها ستتضح حین التطبیق.

1- إجتناب أی تحریک جنسی غیر طبیعی‌

التحفظ عن المیراث، إذا اعتقد الشباب بأنّهم لا یتلوثون بأی انحراف جنسی من جراء مشاهدتهم للأفلام الخلاعیة فی السینما والتلفزیون، ومن صرف أوقاتهم فی مطالعة القصص الغرامیة والنظر إلی الصور الخلاعیة فی المجلات الفاسدة المبتذلة، ومن متابعة النساء العاریات فی الشوارع والأزقّة فهم علی غیر صواب. إنّ هذه الاثارات التی لا تنطوی علی أیة ضرورة انّما تحرف مسار أفکار الشباب عن مسائل الحیاة الأصلیة، وتجرهم إلی المسائل الشهویة الجنسیة، وتجعلهم لیل نهار فی حالة اضطراب عصبی دائم یسیطر علی جمیع کیانهم.
إنّ مواصلة هذه الاثارات تحطّم أعصاب الشباب وتقضی علی أحسن فترة من فترات حیاتهم ألا وهو ریعانة شبابهم.
یجب علی کل الشباب الأعزّاء- وخاصة أولئک المُبتلین بعادات جنسیة شاذة- أن یتجنّبوا الأمر السالف الذکر وذلک
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 141
بامتناعهم عن رؤیة الأفلام الخلاعیة ومطالعة القصص الغرامیة التی من شأنها إضعاف أعصابهم وتعکیر صفو فکرهم.
ولأجل النجاح فی هذه المهمة یجب علیهم أن یمارسوا هوایات صحیحة وسالمة لمل أوقات فراغهم کما یجب علیهم- وبمساعدة أصدقائهم- أن ینظّموا برنامجاً صحیحاً لهذه الأوقات.
إنّ هذه الهوایات یمکن أن تکون:
الریاضة الفردیة أو الجماعیة
التجوّل فی المتنزّهات
مطالعة الکتب المفیدة والنافعة
تربیة الورود فی المنزل والأعمال الزراعیة بصورة عامة
ممارسة الأعمال الیدویة
جمع الأشعار المفیدة
جمع الصور والطوابع وأمثالها
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 142
الإشتراک فی الندوات المختلفة، العلمیة والأخلاقیة وغیرها.

2- تهیئة برنامج لمل وقت الفراغ‌

یجب علی الشباب أن ینظموا لکل أوقاتهم برنامجاً معیناً بحیث لا تکون لدیهم أدنی فرصة دون برنامج، نحن لا نقول یجب علیهم أن یقرأوا أو یعملوا بصورة دائمیة، فإذا کانوا فی النزهة أو فی حالة القیام بریاضة معینة- مثلًا- فهم فی حالة عملٍ ولدیهم برنامج، ولکن لا ینبغی أن یکون لدیهم بعض الوقت دون برنامج.
یجب أن یعلم الشباب- أجمع- بأن أسوأ شی‌ء بالنسبة إلی شاب ما هو أن یملک وقتاً خالیاً من أی نوع من البرامج.
ربّما یکون الشاب عاطلًا عن العمل ویبحث عنه، غیر أنّه فی الوقت نفسه یمتلک برنامجاً یسع نهاره ولیله، من قبیل المطالعة والتنزّه والاستجمام وما إلی ذلک.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 143
ومن الأفضل أن ینظّم الشباب برنامجهم الیومی بحیث یستوعب کل وقتهم ویزید علیه بشکل، بحیث یصبح تفکیرهم مشغولًا دائماً، لأنّ الإنشغال الفکری الکثیر له أثر عمیق فی صرف الفکر عن العادات الخبیثة.
وقد شوهد کثیراً بأن الأفراد المدمنین علی التدخین یدخنون فی أیام العِطل أضعاف ما یدخنون فی أیام العمل، وهذا التفاوت الفاحش هو نتیجة انشغال الفکر بأعمال ایجابیة وانصرافه عن الأعمال الخبیثة أو المضرّة فی أیام العطل.
والخلاصة أن الأفراد المُصابین بعادة جنسیة خبیثة إذا لم یملکوا برنامجاً أو هوایة تملأ تمام أوقاتهم فإنّهم لا یستطیعون أن یترکوا هذه العادة سهولة لأنّ الهوایة أو البرنامج من العوامل المؤثرة فی ترکها.
ومن المؤکّد أن تنظیم برنامج کهذا سیساعدهم علی مراحل مهمة وعقبات صعبة فی طریق ترکها.

3- العنایة بالریاضة

من المعروف أن میل الریاضیین إلی المسائل الجنسیة قلیل نسبیاً، لأنّ الریاضة تأخذ کثیراً من قواهم الجسمیة والفکریة، ومن الطبیعی ستقل قواهم بالنسبة إلی المسائل الاخری.
ولذلک کان علی الشباب أن ینتخبوا لأنفسهم برامج ریاضیة واسعة ومتنوعة لأجل منع الهیجانات الجنسیة ودفعها أو نسیانها، المصابون بهذه العادة الخبیثة یکونون غالباً أفراداً إنطوائیین خاملین منعزلین، وهذا الإنعزال والانطواء یشدد من وضعهم ویقویه، أما إذا خرجوا من انعزالهم هذا بصورة کلیّة وخلطوا حیاتهم بنوع من الحرکة والنشاط فإنّ وضعهم الجدید سیبعث علی تحسین حالتهم وسیساعدهم علی ترک عادتهم.
إنّ هؤلاء الأفراد یکونون ضُعفاء الجسم عادةً، والریاضة المتنوعة والمناسبة لها أثر مهم فی تقویة أجسامهم.
یجب علیهم أن یصرفوا أوقاتهم الخالیة فی الألعاب
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 145
الریاضیة المختلفة أو المشی والتنزّه فی الهواء الطلق حتی یعیدوا صحّتهم وسلامتهم المفقودة من ناحیة وحتی یصرفوا بعض قواهم الجسمیة والفکریة فی الریاضة من ناحیة اخری.
وبالقدر الذی تفیدهم الریاضة الفردیة والجماعیة یضرّهم الانطواء والإنعزال والتفکیر لأنّه سمٌّ مهلک لهم یجب علیهم أن یبعدوه عنهم بکل ثمن، لا تنسوا هذه الوصیة- وسترون فی آثارها المعجزة-:
تریضوا فی النهار کثیراً جداً حتی یأخذ منکم التعب مأخذه، وفی اللیل عندما تضطجعون فی فراشکم ستغرقون فی نوم عمیق، وحینئذ ستکونون فی راحة وأمان من شر کثیر من الخیالات والأفکار المضرة القاتلة التی تغزوا الشباب فی هذا الوقت.

4- العادة لابد أن تخلفها عادة

یقول علماء النفس: لأجل ترک عادة سیئة یجب التعوّد علی عادة حسنة واستبدالها بها.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 146
فمثلًا الأشخاص المقامرون مع أنهم یرون أضرار القِمار یحسون بها إلّاأنهم غیر مستعدین لترکه، وعلی حد قولهم:
عندما یحین وقت اللعب، هناک قوّة غیر مرئیة تقودهم کالأسری إلی اللعب الذی لا یستسیغه العقل ویرفضه الضمیر والوجدان.
یجب علی مثل هؤلاء الأشخاص أن یتغلّبوا علی هذه العادة الفاسدة ویحلّوا العاباً سالمة- سباقات ریاضیة مثلًا- محل لعب القِمار عند حلول وقته حتی تذهب عنهم عادته السیئة.
وبعبارة أخری: إنّ القوّة الخاصة التی تحفز بتأثیر تلک العادة تتجه نحو هذا الطرف- العادة الجدیدة- وتصرف فیه بدون أی رد فعل غیر مرض.
وفی موضوع العادات الجنسیة یجب علی المُصابین بها أن یشغلوا أنفسهم فی الأوقات التی یتولّد فیهم الدافع نحوها بالبرامج التی وضعوها سابقاً لمثل هذه الأوقات.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 147
هذه البرامج هی السباقات العلمیة، الریاضیة، مطالعة کتاب مفید، تسلّق الجبال، رکوب الخیل وغیرها، ثمّ یجب علیهم ان یستمرّوا علیها حتی تصبح عادة تخلّف العادة الخبیثة.

5- الإبتعاد التام عن الوحدة

یجب علی هؤلاء الأفراد أن یتجنبوا الإنعزال والوحدة تماماً.
لا ینبغی لهم الإختلاء قط، لا یجب أن یبقوا فی البیت لوحدهم أبداً، لا ینامون لیلًا بمفردهم وأخیراً لا تختلوا للقراءة والمطالعة.
بمجرد أن یجدوا أنفسهم فی محیط خالٍ یجب علیهم أن یخرجوا منه، یجب أن یتذکّروا هذه المسألة وهی أنّه من اللازم علیهم أن یشغلوا أنفسهم بأعمال سالمة ومفیدة بمجرد أن یشعروا بدافع یحرّکهم نحو هذه العادة، الوحدة محیط
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 148
مساعد علی تربیة میکروب هذه العادة فی فکر الشاب، فالشباب الذین یریدون أن یکونوا سُعداء سالمین وفی أمان من أخطار الإستمناء یجب علیهم إجتناب الوحدة.

6- الزواج فی أول فرصة

إنّ هؤلاء الأفراد یجب علیهم أن یتزوجوا متی سنحت لهم الفرصة، ولو سنحت لهم الفرصة بتعیین خطیبتهم فقط- خطیبة شرعیة- یجب علیهم أن لا یضیعوها.
والخلاصة: أن الزواج له تأثیر مهم فی مکافحة هذا الإنحراف الجنسی، وفی الصورة التی تحذف فیها جمیع رسومه وتشریعاته فإجراؤه بسیط جداً، ولکن من المؤسف أن هناک سلسلة من الأوهام والخیالات والخرافات والشروط الفاسدة تلزم کثیراً من الطبقات- سواء المثقفة أو غیر المثقفة- وتجبرهم علی تنفیذها.
بعض الشباب المصابین بهذه العادة یتخوفون من الزواج
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 149
ولکن تخوفهم هذا لا یرکن إلی سبب، لأنّهم بالتزامهم بهذه الوصایا یستطیعون أن یترکوا عادتهم بسهولة ویسعدوا فی تمام مراحل الزواج.

7- الایحاء الذاتی وتقویة الإرادة

الایحاء الذاتی یلعب دوراً هاماً فی مکافحة هذه العادة.
الأفراد المعتادون یجب أن یلقّنوا أنفسهم باستمرار بأنّهم یستطیعون أن یترکوا هذه العادة القبیحة.
ولأجل أن ینتج التلقین أثره بصورة سریعة یجب أن یکون بالشکل الذی یصفه أحد أطباء علم النفس- الدکتور الفرنسی فیکتور بوشه- حیث یقول: یجب أن یستمروا علی التقلین بالشکل التالی:
یجب أن یرکزوا فکرهم ویرددوا الجملة التالیة فی کلّ یوم وفی کل محل هادئ وفی الوقت الذی لا یکون فیه فکرهم مشغولًا بشی‌ء:
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 150
«أنا أستطیع أن أترک هذه العادة بسهولة، أنا أستطیع»
تکرار التلقین وتردیده له أثر عجیب فی تقویة الروحیة وترک هذه العادة وکل عادة سیئة أخری، (تستطیع أن تجرّب).
بالإضافة الی ذلک یجب أن لا یغفل عن مطالعة الکتب النفسیة التی تقوی الإرادة وتبعث علی تنمیة الشخصیة لأنّ الإرادة- کما نعلم وکما یعترف به سائر المعتادین الذین وفقوا لترک عادتهم- أول خطوة فی هذا الطریق.

8- القرار المطلق‌

وکما یجب الإبتعاد عن الأفراد المُصابین بالجدری کذلک یجب الإبتعاد عن المصابین بهذه العادة السیئة وعدم معاشرتهم دائماً ولاسیما أثناء مکافحتها.
کما لا ینبغی أن یبعدوا عن أذهانهم قط شبح العواقب المأساویة الممیتة لهذه العادة المقیتة، وألّا یعیروا آذاناً صاغیة لوساوس الخنّاسین.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 151
إنّ تأثیر معاشرة هؤلاء شدید جداً، فلأجل أن یخففوا من شعورهم بالمعصیة یسعون لإلقاء الآخرین فی حبالها، لذا نجدهم یظهرون هذا العمل القبیح بمظهر حسن، ولکن الشباب الأذکیاء لا یقعون فی هذه المصیدة الشیطانیة أبداً.

9- التقویة العامة والعنایة بالغذاء

الغذاء الکامل والسالم یوجب تقویة جمیع أعضاء البدن ویؤثر کثیراً فی مکافحة هذه العادة التی تتغذی غالباً من ضعف البدن أو أنها تؤدی إلی ضعفه.
الإستحمام بالماء البارد- فی الأوقات المناسبة- یساعد کثیراً علی ترکها، کما یجب علی هؤلاء الأفراد أن لا یلبسوا الملابس الضیّقة واللاصقة التی تساعد علی الاثارة الجنسیة، إنّ هذا النوع من الألبسة یضر الشباب ویقلل من نمو جسمهم أیضاً.

10- الإستعانة بالإیمان والعقائد الدینیة

یستطیع الإیمان والعقائد الدینیة أن یقدّم مساعدة مهمة لهؤلاء المصابین ویخلّصهم من قبضتها بسرعة.
یجب أن لا ینظروا إلی أنفسهم نظرة المبعدین عن رحمة اللَّه، بل یجب أن یرجو لطفه ورحمته ویسألوه بخشوع وانقطاع فی الصلاة وبعدها بأن یساعدهم علی ترک هذه العادة القبیحة ویخلّصهم من قبضتها.
وبالتأکید فسیساعدهم علی ذلک متی سألوه بانقطاع وإخلاص وسینتصرون فی هذه المعرکة الحیویة أیضاً.
یجب أن یعلموا بأنّ اللَّه تعالی حاضر فی کلّ مکان وزمان وأن لا یسمحوا لأنفسهم بمثل هذا العمل بمرأیً منه.
نحن علی ثقة تامّة بأنّ المُصابین بهذه العادات المقیتة سیتماثلون للشفاء ویتخلّصوا من شر هذه الإنحرافات الخطیرة إذا ما التزموا لشهر بالعمل بهذه الوصایا.

الخاتمة نموذج من أحکام القرّاء

لقد وصلتنا عدّة رسائل بشأن هذا الکتاب، لا یسعنا هنا إلّا أن نعرض واحدة منها کما وردت بعیداً عن کلّ تغییر وتنقیح.
بسم اللَّه الرحمن الرحیم
باسم اللَّه ربّ الشباب وبسم اللَّه الذی خلق جمیع الناس أطهاراً.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 154
رجاءً دعونی أکتب لکم- کما وعدتکم- دون مقدمة ما جری لی لیطلّع علی ذلک سائر الشباب:
أنا فتی فی التاسعة عشرة من العمر، کنت مولعاً وما زلت بالقرآن والإمام الخمینی رضی الله عنه، کنت أنفر (فی مرحلة المراهقة)- من النظر إلی الأجنبیة علی أنّه یمثل خطیئة کبیرة. وقد حصل لی بعض التغییر حین دخلت مرحلة البلوغ والتحقت بالدراسة الإعدادیة، فنفذ الشیطان شیئاً فشیئاً إلی قلبی لیحرفنی عن طریقی الواضح حتی أصبح علیّ من الطبیعی النظر إلی الأجنبیات، وقد تعرّفت علی بعض أصحاب السوء الذین أخذوا یزیّنون لی عادة سیئة فمارستها لأربع سنوات، لقد شهدت هبوطاً ملموساً فی المستوی العلمی فی الإعدادیة طیلة هذه السنوات الأربع، کنت الأوّل علی زملائی فی المتوسطة، فی حین أصبحت مکملًا فی الإعدادیة، کنت بعیداً عن اللَّه لأربع سنوات، وضیعاً أربع سنوات، وغافلًا أربع سنوات.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 155
لقد فقدت کلّ شی‌ء بما فی ذلک صحّتی خلال أربع سنوات، وقد بدت عوارض هذه العادة السیئة تظهر بوضوح، فالجسم ضعیف والوجه شاحب اللون والحافظة ضعیفة والید مرتعشة والعین جاحظة و ...
وقد أفقت من غفلتی فی السنة الأخیرة من الدراسة الإعدادیة، فحاولت الاقلاع عن هذه العادة ولکن دون فائدة، کنت أستطیع التحمّل لیومین أو ثلاث ولم ألبث لأعود ثانیة، ثمّ سعیت جاهداً خلال صیف عام 1991 م للتخلّص من تلک العادة المقیتة فلم یکتب لی النجاح، إستعذت باللَّه واستغثت بأئمة الهدی علیهم السلام وذریتهم، وکنت أصغی لتلاوة القرآن وأجهش بالبکاء، کنت أرغب آنذاک لأن أبکی بدل الدموع دماً، إلّاأنّ الدمع جفّ فی عینی، کنت أُحاول أن أشکو همّی ولکن لمن؟
لقد ناجیت اللَّه حین کنت أستمع القرآن وسألته الأخذ بیدی فأقلعت عن ذلک العمل ثلاثة أیام ثمّ عدت ثانیة لممارسته، ثمّ انفجرت بالبُکاء واتجهت صوب أحد الحمامات فاغتسلت
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 156
وقررت ألّا أعود لهذا العمل، ولیتکم تشعرون بالحالة التی تنتابنی حین أُقرر الإقلاع عن تلک العادة، أو أقلع عنها حقاً؟
فقد کنت أشعر بسرور مفرط وکأنّ اللَّه قد تجاوز عن جمیع سیئاتی، ولکن لعنة اللَّه علی الشیطان ...
والخلاصة کنت أصغی عند أصیل کلّ یوم إلی القرآن وأبکی متضرعاً إلی اللَّه فی أن یساعدنی، ثمّ أُصلّی وأطلب من اللَّه أن ینقذنی وکلّ من أُبتلی بهذه العادة المقیتة.
طبعاً کنت آنذاک أنظر إلی زملائی ومدی التقدّم الذی یحرزوه بینما أتراجع القهقری، لم أُقبل فی الإمتحانات الوزاریة والسبب ما أشرت إلیه، ولکن یبقی لطف اللَّه وأبوابه مشرعة للسائلین لا تُغلق، وأخیراً طالعنی کتاب فی المکتبة وهو «مشاکل الشباب الجنسیة» فاشتریته وکان انقاذی وانتشالی من ورطتی علی یدیه، لقد أنقذنی هذا الکتاب من موت الوضاعة، لا شک فی أنّ الشباب إذا التزموا بهذا الکتاب
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 157
سیجدون الخلاص من مشکلتهم، فلله الحمد الذی تلطّف علیّ وأنقذنی من هذا الموت البطیئ، لقد قرأت الکتاب ونفّذت وصایاه بحذافیرها، کما کنت أدعو اللَّه بعد الصلاة لانقاذی وسائر الشباب من هذه العادة البغیضة، کما کنت أُکثر من تلاوة آیة الکرسی، وکلّما عرض لی الذنب لجأت إلیها، کما کنت أقرأ الایتین «والذین إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذکروا اللَّه فاستغفروا لذنوبهم ومن یغفر الذنوب إلّااللَّه ولم یُصرّوا علی ما فعلوا وهم یعلمون» و «إنّ الذین اتقوا إذا مسّهم طائف من الشیطان تذکّروا فاذا هم مبصرون».
وهکذا کنت أقرأ الآیات حتی أطرد تلک الأفکار من ذهنی، لقد اتخذت قراری فی البدایة علی غض بصری عن النظر إلی النساء (مهم جداً) وأعددت برنامجاً لیومی بحیث لم یعد لدیّ الوقت لذلک العمل ... والتزمت بوصایا الکتاب، فعملت علی تقویة إیمانی واستمدت العون من اللَّه، کنت
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 158
مؤمناً بالعبادة التی وردت فی آخر الکتاب «نحن علی ثقة تامّة بأنّ المصابین بهذه العادات السیئة سیتماثلون للشفاء إذا التزموا لشهر بالعمل بهذه الوصایا».
والخلاصة لقد وفقت بعد عدّة مرات من عقد العزم علی الإقلاع من هذه العادة، ولی الآن شهران علی ترکها، لقد شعرت بسرور غامر بعد انتهاء الشهر الأوّل، فسجدت شکراً للَّه، وما زلت أشکر وادعُ اللَّه أن یمنّ بتوفیقه علی جمیع الشباب من اعتادوا هذه العادة البغیض (إن شاء اللَّه).
لیعلم جمیع الاخوة بأنّ الإلتزام لشهر بوصایا هذا الکتاب وتطبیقها بحذافیرها انّما یعنی الإقلاع عن تلک العادة بالمرّة.
ولا یسعنی هنا إلّاأن أوصف لکم مشاعری: أشعر بأنی أُرید أن أصرخ بأعلی صوتی لقد نجوت من الموت، موت الوضاعة والضلال، أُرید أ أبکی دموع الفرح دماً، أُرید أن أتأمّل الطبیعة الجمیلة، أُرید أن أتحدث إلی أُسرتی وأضحک
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 159
معهم، فقد نسیت هذا الضحک والکلام ولم أعد إلیه إلّاقبل شهرین، اللهمّ لک الحمد والشکر فلا تهمل عبدک وان أمهلته، اللهم لک الحمد أن عرّفتنی الحق والحقیقة.
أُیّها الشباب الأعزاء: إن کنتم لم تُلوثوا لحد الآن فاحفظوا طهرکم وإلّا فطهّروا أنفسکم، طالعوا هذا الکتاب، واعملوا بوصایاه وأیقنوا بالعلاج.
أیُها الأُخوة: إذا عزمتم وفشلتم فلا تیأسوا وکرّوا العزم فانکم منتصرون، وهنا نوصی بمطالعة کتاب «أفضل السبل للتغلب علی القلق والإضطراب».
وأما أنتم أیها الأُخوة الذین تجشمتم عناء طبع ونشر هذا الکتاب وأنقذتم آلاف الشباب من هذه المستنقعات الخطیرة، فلستم بحاجة إلی شکرنا فجزاکم اللَّه خیر الجزاء.
اللهمّ خُذ بیدنا لطاعتک، واجتناب معصیتک، وصن عیوننا عن النظر إلی المحرمات، اللهم أعد علیّ ذاکرتی وحافظتی.
المشاکل الجنسیة للشباب‌3، ص: 160
اللهم وفّقنا لتلافی ما فرط من أمرنا فی الماضی حین وقعنا فی تلک العادة السیئة.
اللهمّ أعنا علی عدم العود إلیها.
اللهمّ وفّق کلّ من یسعی لمساعدة هؤلاء الشباب الحیاری
وأدخلهم فسیح جنّاتک، اللهم لک الحمد والشکر
فی أمان اللَّه وأسألکم الدعاء

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.