بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار المجلد 69

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 69: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

تتمة كتاب الإیمان و الكفر

تتمة أبواب مكارم الأخلاق

باب 94 فضل الفقر و الفقراء و حبهم و مجالستهم و الرضا بالفقر و ثواب إكرام الفقراء و عقاب من استهان بهم

الآیات:

الكهف: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَیْناكَ عَنْهُمْ تُرِیدُ زِینَةَ الْحَیاةِ الدُّنْیا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً(1)

الفرقان: تَبارَكَ الَّذِی إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَیْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ یَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً(2)

الزخرف: وَ لَوْ لا أَنْ یَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ یَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُیُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَیْها یَظْهَرُونَ وَ لِبُیُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَیْها یَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَیاةِ الدُّنْیا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِینَ (3)

الفجر: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَیَقُولُ رَبِّی أَكْرَمَنِ وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَیْهِ رِزْقَهُ فَیَقُولُ رَبِّی أَهانَنِ (4)


1- 1. الكهف: 28.
2- 2. الفرقان: 10.
3- 3. الزخرف: 33- 35.
4- 4. الفجر: 15- 16.

تفسیر:

وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ أَیِ احْبِسْهَا وَ ثَبِّتْهَا قَالَ الطَّبْرِسِیُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (1)

فِی نُزُولِهَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِی سَلْمَانَ (2)

وَ أَبِی ذَرٍّ وَ صُهَیْبٍ وَ عَمَّارٍ وَ خَبَّابٍ وَ غَیْرِهِمْ مِنْ فُقَرَاءِ أَصْحَابِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ جَاءُوا إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عُیَیْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَ ذَوُوهُمْ فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ جَلَسْتَ فِی صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ نَحَّیْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَ رَوَائِحَ صُنَانِهِمْ (3)

وَ كَانَتْ عَلَیْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ جَلَسْنَا نَحْنُ إِلَیْكَ وَ أَخَذْنَا عَنْكَ فَمَا یَمْنَعُنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَیْكَ إِلَّا هَؤُلَاءِ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآیَةُ قَامَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یَلْتَمِسُهُمْ فَأَصَابَهُمْ

فِی مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ یَذْكُرُونَ اللَّهَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یُمِتْنِی حَتَّی أَمَرَنِی أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِی مَعَ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِی مَعَكُمُ الْمَحْیَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ.

مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ إلخ أی یداومون علی الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غیره فیستفتحون یومهم بالدعاء و یختمونه بالدعاء یُرِیدُونَ وَجْهَهُ أی رضوانه و قیل یریدون تعظیمه و القربة إلیه دون الرئاء و السمعة وَ لا تَعْدُ عَیْناكَ عَنْهُمْ أی و لا تتجاوز عیناك عنهم بالنظر إلی غیرهم من أبناء الدنیا تُرِیدُ زِینَةَ الْحَیاةِ الدُّنْیا ترید فی موضع الحال أی مریدا مجالسة أهل الشرف و الغناء و كان النبی صلی اللّٰه علیه و آله حریصا علی إیمان العظماء من المشركین طمعا فی إیمان أتباعهم و لم یمل إلی الدنیا و زینتها قط و لا إلی أهلها و إنما كان یلین فی بعض الأحایین للرؤساء طمعا فی إیمانهم فعوتب بهذه الآیة و أمر بالإقبال علی فقراء المؤمنین

ص: 2


1- 1. مجمع البیان ج 6 ص 465.
2- 2. ذكر سلمان و المؤلّفة قلوبهم ممّا یوهن ذلك فان الآیات مكیة و سلمان و المؤلّفة قلوبهم انما أسلموا بالمدینة و الظاهر اختلاط أسامی الاصحاب علی الرواة.
3- 3. الصنان بالضم فر الابط و هو رائحة الابط المنتن، و فی الدّر المنثور بدل الصنان جبابهم، و هو الأصحّ فان الجباب جمع جبة و هو ثوب مقطوع الكم طویل یلبس فوق الثیاب و لذلك یقول بعده« و كانت علیهم جباب الصوف» و لكن صحفت الكلمة فی الأصل و المصدر بجبات.

و أن لا یرفع بصره عنهم إلی مجالسة الأشراف.

وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا قیل فیه أقوال أحدها أن معناه و لا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعریضه للغفلة و لهذا قال وَ اتَّبَعَ هَواهُ و مثله فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ و ثانیها نسبنا قلبه إلی الغفلة كما یقال أكفره إذا نسبه إلی الكفر و ثالثها صادفناه غافلا و رابعها جعلناه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنین و لم نعلم فیه علامة لتعرفه الملائكة بتلك السمة و خامسها تركنا قلبه و خذلناه و خلینا بینه و بین الشیطان بتركه أمرنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ أی فی شهواته و أفعاله وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أی سرفا و إفراطا و تجاوزا عن الحد أو ضیاعا و هلاكا.

و أقول فیها مدح عظیم للفقراء و حث علی مصاحبتهم و مجالستهم إذا كانوا زاهدین فی الدنیا مواظبین علی ذكر اللّٰه و الصلوات و منع عن مجالسة الأغنیاء المتكبرین اللاهین عن اللّٰه.

قوله تعالی تَبارَكَ (1) أی تقدس الَّذِی إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ أی فی الدنیا خَیْراً مِنْ ذلِكَ أی مما قالوا وَ یَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً فی الدنیا أو فی الآخرة علی القراءتین و معلوم من السیاق أن الآخرة خیر من الدنیا و اختارها اللّٰه لأحب خلقه.

وَ لَوْ لا أَنْ یَكُونَ النَّاسُ (2) قد مر تفسیره مرارا.

قوله سبحانه فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ (3) أی اختبره و امتحنه بالنعمة فَأَكْرَمَهُ بالمال وَ نَعَّمَهُ بما وسع علیه من أنواع الإفضال فَیَقُولُ رَبِّی أَكْرَمَنِ أی فیفرح بذلك و یسرّ.

«1»- الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَاعِداً فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ اللَّهِ إِنِّی لَأُحِبُّكَ فِی اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَ

ص: 3


1- 1. الفرقان: 10.
2- 2. الزخرف: 33.
3- 3. الفجر: 15.

طِینَتَنَا مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ علیه السلام فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ وَ اللَّهِ یَا عَلِیُّ إِنَّ الْفَقْرَ لَأَسْرَعُ إِلَی مُحِبِّیكَ مِنَ السَّیْلِ إِلَی بَطْنِ الْوَادِی (1).

«2»- كا، [الكافی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِی بَكْرٌ الْأَرْقَطُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَوْ عَنْ شُعَیْبٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَیْهِ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّی رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ إِلَیْكُمْ بِمَوَدَّتِی وَ قَدْ أَصَابَتْنِی حَاجَةٌ شَدِیدَةٌ وَ قَدْ تَقَرَّبْتُ بِذَلِكَ إِلَی أَهْلِ بَیْتِی وَ قَوْمِی فَلَمْ یَزِدْنِی بِذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْداً قَالَ فَمَا آتَاكَ اللَّهُ خَیْرٌ مِمَّا أَخَذَ مِنْكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ یُغْنِیَنِی عَنْ خَلْقِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رِزْقَ مَنْ شَاءَ عَلَی یَدَیْ مَنْ شَاءَ وَ لَكِنِ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ یُغْنِیَكَ عَنِ الْحَاجَةِ الَّتِی تَضْطَرُّكَ إِلَی لِئَامِ خَلْقِهِ (2).

بیان: أصلحك اللّٰه مشتمل علی سوء أدب إلا أن یكون المراد إصلاح أحوالهم فی الدنیا و تمكینهم فی الأرض و دفع أعدائهم أو أنه جری ذلك علی لسانهم لإلفهم به فیما یجری بینهم من غیر تحقیق لمعناه و مورده إنی رجل منقطع إلیكم كأنه ضمّن الانقطاع معنی التوجّه أی منقطع عن الخلق متوجّها إلیكم بسبب مودتی لكم أو مودتی مختصة بكم و قد تقرّبت بذلك الإشارة إما إلی مصدر أصابتنی أو إلی الحاجة و المستتر فی قوله فلم یزدنی راجع إلی مصدر تقربت و مرجع الإشارة ما تقدم و قوله إلا بعدا استثناء مفرغ و هو مفعول لم یزدنی أی لم یزدنی التقرب منهم بسبب فقری شیئا إلا بعدا منهم.

ص: 4


1- 1. المؤمن مخطوط و روی الصدوق فی المعانی ص 182 عن أحمد بن المبارك قال: قال رجل لأبی عبد اللّٰه علیه السلام: حدیث یروی أن رجلا قال لأمیر المؤمنین علیه السلام انی احبك، فقال له: أعد للفقر جلبابا فقال: لیس هكذا قال، انما قال له: أعددت لفاقتك جلبابا، یعنی یوم القیامة.
2- 2. الكافی ج 2 ص 266.

فما آتاك اللّٰه قیل الفاء للتفریع علی قوله إنی رجل منقطع إلیكم فقوله ما آتاك اللّٰه المودّة و قیل هو الفقر و الأول أظهر مما أخذ منك أی المال إلی لئام خلقه اللئام جمع اللئیم و فی المصباح لؤم بضم الهمزة لؤما فهو لئیم یقال ذلك للشحیح و الدنیّ النفس و المهین و نحوهم لأن اللؤم ضدّ الكرم و یومی الحدیث إلی أن الفقر المذموم ما یصیر سببا لذلك و غیره ممدوح و ذمه لأن اللئیم لا یقضی حاجة أحد و ربما یلومه فی رفع الحاجة إلیه و إذا قضاها لا یخلو من منة و یمكن أن یشمل الظالم و الفاسق المعلن

بفسقه و فی كثیر من الأدعیة اللّٰهم لا تجعل لظالم و لا فاسق علیّ یدا و لا منّة و ذلك لأن القلب مجبول علی حبّ من أحسن إلیه و فی حبّ الظالم معاصیَ كثیرة كما قال تعالی وَ لا تَرْكَنُوا إِلَی الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ(1).

«3»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْفَقْرُ مِنَ الدِّینَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّینِ (2).

بیان: قال فی النهایة و فیه تعلمون ما فی هذه الأمة من الموت الأحمر یعنی القتل لما فیه من حمرة الدم أو لشدته یقال موت أحمر أی شدید وَ مِنْهُ حَدِیثُ عَلِیٍّ علیه السلام: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَیْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (3). أی إذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقایة و قیل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعّرت كما یقال فی الشر بین القوم اضطرمت نارهم تشبیها بجمرة النار و كثیرا ما یطلقون الحمرة علی الشدة.

و لكن من الدین نظیره قَوْلُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْفَقْرُ وَ الْغِنَی بَعْدَ الْعَرْضِ (4) عَلَی اللَّهِ. و المعنی أنهما یظهران بعد الحساب و هو ما أشار إلیه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 5


1- 1. هود: 113.
2- 2. الكافی ج 2 ص 266.
3- 3. نهج البلاغة ج 2 ص 206.
4- 4. نهج البلاغة ج 2 ص 250.

بقوله أَ تَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ فَقِیلَ الْمُفْلِسُ فِینَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَ لَا مَتَاعَ لَهُ فَقَالَ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِی مَنْ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِصَلَاةٍ وَ صِیَامٍ وَ زَكَاةٍ وَ یَأْتِی قَدْ شَتَمَ وَ قَذَفَ هَذَا وَ أَكَلَ مَالَ هَذَا وَ سَفَكَ دَمَ هَذَا وَ ضَرَبَ هَذَا فَیُعْطَی هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِیَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ یُقْضَی مَا عَلَیْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَایَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَیْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِی النَّارِ.

بل قد یقال إن المفلس حقیقة هو هذا.

و یحتمل أن یراد بقوله علیه السلام و لكن من الدّین الفقر القلبیّ و ضدّه الغنی القلبیّ فالفقیر علی هذا من لیس له فی الدین معرفة و علم بأحكامه و لا تقوی و لا ورع و غیرها من الصفات الحسنة كذا قیل و أقول یحتمل أن یكون المعنی الذی یضرّ بالدین و لا یصبر علیه و یتوسّل بالظالمین و الفاسقین كما مرّ.

«4»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِینَ یَتَقَلَّبُونَ فِی رِیَاضِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِیَائِهِمْ بِأَرْبَعِینَ خَرِیفاً ثُمَّ قَالَ سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلَ ذَلِكَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ سَفِینَتَیْنِ مُرَّ بِهِمَا عَلَی عَاشِرٍ فَنَظَرَ فِی إِحْدَاهُمَا فَلَمْ یَرَ فِیهَا شَیْئاً فَقَالَ أَسْرِبُوهَا وَ نَظَرَ فِی الْأُخْرَی فَإِذَا هِیَ مُوقَرَةٌ فَقَالَ احْبِسُوهَا(1).

بیان: فی القاموس تقلّب فی الأمور تصرّف كیف شاء و قال فی النهایة فیه فقراء أُمَّتی یدخلون الجنة قبل أغنیائهم بأربعین خریفا الخریف الزمان المعروف من فصول السنة ما بین الصیف و الشتاء و یرید به أربعین سنة لأن الخریف لا یكون فی السنة إلا مرة واحدة فإذا انقضی أربعون خریفا فقد مضت أربعون سنة انتهی.

وَ رُوِیَ فِی مَعَانِی الْأَخْبَارِ(2)

بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِی النَّارِ سَبْعِینَ خَرِیفاً وَ الْخَرِیفُ سَبْعُونَ سَنَةً إِلَی آخِرِ الْخَبَرِ.

و فسّره صاحب المعالم بأكثر من ذلك و فی بعض الروایات أنه ألف عام و العام ألف سنة و قیل:

ص: 6


1- 1. الكافی ج 2 ص 260.
2- 2. معانی الأخبار ص 227.

إن التفاوت بهذه المدّة إذا كان الأغنیاء من أهل الصلاح و السداد و أدَّوا الحقوق الواجبة و لم یكتسبوا من وجه الحرام فیكون حبسهم بمجرَّد خروجهم عن عهدة الحساب و السؤال عن مكسب المال و مخرجه و إلا فهم علی خطر عظیم.

مُرَّ بهما علی بناء المجهول و الباء للتعدیة و الظرف نائب الفاعل و العاشر من یأخذ العُشر علی الطریق فی المصباح عشرت المال عشرا من باب قتل و عشورا أخذت عشره و اسم الفاعل عاشر و عشّار فقال أسربوها علی بناء الإفعال أی أرسلوها و خلّوها تذهب و السارب الذاهب علی وجهه فی الأرض فإذا هی موقرة بفتح القاف أو كسرها فی القاموس الوقر بالكسر الحمل الثقیل أو أعمّ و أوقر الدابّة إیقارا و قرة و دابة وقری موقرة و رجل موقر ذو وقر و نخلة موقِرة و موقَرة و موقِر و موقَّرة.

فقال احبسوها بالأمر من باب ضرب و التشبیه فی غایة الحسن و الكمال و الحدیث یدل علی أن الفقر أفضل من الغنی و من الكفاف للصابر و ما وقع فی بعض الروایات من استعاذتهم علیهم السلام من الفقر یمكن حمله علی الاستعاذة من الفقر الذی لا یكون معه

صبر و لا ورع یحجزه عما لا یلیق بأهل الدین أو علی فقر القلب أو علی فقر الآخرة و قد صرح به بعض العلماء و دل علیه بعض الروایات.

و للعامة فی تفضیل الفقر علی الغنی و الكفاف أو العكس أربعة أقوال ثالثها الكفاف أفضل و رابعها الوقف و معنی الكفاف أن لا یحتاج و لا یفضل و لا ریب أن الفقر أسلم و أحسن بالنسبة إلی أكثر الناس و الغنی أحسن بالنسبة إلی بعضهم فینبغی أن یكون المؤمن راضیا بكل ما أعطاه اللّٰه و علم صلاحه فیه و سؤال الفقر لم یرد فی الأدعیة بل ورد فی أكثرها الاستعاذة عن الفقر الذی یشقی به و عن الغنی الذی یصیر سببا لطغیانه.

«5»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ

ص: 7

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: الْمَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ (1).

بیان: منح من اللّٰه المنح بكسر المیم و فتح النون جمع منحة بالكسر و هی العطیة فی القاموس منحه كمنعه و ضربه أعطاه و الاسم المنحة بالكسر و أقول الخبر یحتمل وجهین.

أحدهما أن ثواب المصائب منح و عطایا یبذلها اللّٰه فی الدنیا و ثواب الفقر مخزون عند اللّٰه لا یعطیه إلا فی الآخرة لعظمه و شرافته و الدنیا لا یصلح أن یكون عوضا عنه.

و ثانیهما أن المصائب عطایا من اللّٰه عز و جل یعطیها من یشاء من عباده و الفقر من جملتها مخزون عنده عزیز لا یعطیه إلا من خصه بمزید العنایة و لا یعترض أحد بكثرة الفقراء و ذلك لأن الفقیر هنا من لا یجد إلا القوت من التعفف و لا یوجد من هذه صفته فی ألف ألف واحد.

أقول: أو المراد به الفقر الذی یصیر سببا لشدة الافتقار إلی اللّٰه و لا یتوسل معه إلی المخلوقین و یكون معه أعلی مراتب الرضا و فیه تنبیه علی أنه ینبغی أن یفرح صاحب المصیبة بها كما یفرح صاحب العطیة بها.

«6»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَرَّهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَی مَنْ یَقْدِرُ عَلَی قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ یَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَیْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا نَكَی مِنْ قَلْبِهِ (2).

بیان: فقد قتله أی قتل المسئول السائل و العكس كما زعم بعید جدا فی المصباح نَكَأْتُ القَرْحَةَ أَنْكَؤُهَا مهموز بفتحتین قَشَرْتُهَا و نَكَأْتُ فی العدوّ نَكْأ من باب نفع أیضا لغة فی نَكَیْتُ فیه من أَنْكِی من باب رمی و الاسم النِّكَایَة بالكسر إذا قَتَلْتَ و أَثْخَنْتَ.

«7»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ

ص: 8


1- 1. الكافی ج 2 ص 260.
2- 2. الكافی ج 2 ص 260.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِیرٍ عَنْ جَدِّهِ شُعَیْبٍ عَنْ مُفَضَّلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ إِیمَاناً ازْدَادَ ضِیقاً فِی مَعِیشَتِهِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَوْ لَا إِلْحَاحُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَی اللَّهِ فِی طَلَبِ الرِّزْقِ لَنَقَلَهُمْ مِنَ الْحَالِ الَّتِی هُمْ فِیهَا إِلَی حَالٍ أَضْیَقَ مِنْهَا(1).

بیان: الازدیاد هنا لازم بمعنی الزیادة و إیمانا و ضیقا تمیزان و فی المصباح ازداد الشی ء زاد و ازددت مالا زدته لنفسی زیادة علی ما كان و یؤیده ما نسب إلی أمیر المؤمنین علیه السلام:

وَ كَمْ مِنْ أَدِیبٍ عَالِمٍ فَطِنٍ***مُسْتَكْمِلِ الْعَقْلِ مُقِلٌّ عَدِیمٌ

وَ كَمْ مِنْ جَهُولٍ یُكْثِرُ مَالَهُ***ذَاكَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ

و السرّ ما مر من فوائد الابتلاء من المثوبات التی لیس لها انتهاء و أیضا الإكثار موجب للتكبر و الخیلاء و احتقار الفقراء و الخشونة و القسوة و الجفاء و الغفلة عن اللّٰه سبحانه بسبب اشتغالهم بحفظ أموالهم و تنمیتها مع كثرة ما یجب علیهم من الحقوق التی قل من یؤدیها و بذلك یتعرضون لسخط اللّٰه تعالی و الفقراء مبرءون من ذلك مع توسلهم بربهم و تضرعهم إلیه و توكلهم علیه و قربهم عنده بذلك مع سائر الخلال الحمیدة التی لا تنفك عن الفقر إذا صبر علی الشدائد التی هی من قواصم الظهر.

«8»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا أُعْطِیَ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْیَا إِلَّا اعْتِبَاراً وَ لَا زُوِیَ عَنْهُ إِلَّا اخْتِبَاراً(2).

بیان: إلا اعتبارا مفعول له و كذا اختبارا و كأن المعنی لا یعطیه إلا لیعتبر به غیره فیعلم أنه لا خیر فیه لما یظهر للناس من مفاسده الدنیویة و الأخرویة أو لیعتبر بحال الفقراء فیشكر اللّٰه علی الغنی و یعین الفقراء كما مر فی حدیث آدم علیه السلام حیث سأل عن سبب اختلاف ذریته فقال تعالی فی سیاق جوابه و ینظر الغنی إلی الفقیر فیحمدنی و یشكرنی و ینظر الفقیر إلی الغنی فیدعونی و یسألنی

ص: 9


1- 1. الكافی ج 2 ص 261.
2- 2. الكافی ج 2 ص 261.

لكن الأول فی هذا المقام أنسب.

و قوله إلا اختبارا فی بعض النسخ بالیاء المثناة التحتانیة أی لأنه اختاره و فضله و أكرمه بذلك و فی بعضها بالموحدة أی امتحانا فإذا صبر كان خیرا له و الابتلاء و الاختبار فی حقه تعالی مجاز باعتبار أن فعل ذلك مع عباده لیترتب علیه الجزاء شبیه بفعل المختبر منا مع صاحبه و إلا فهو سبحانه عالم بما یصدر عن العباد قبل صدوره عنهم و زوی علی بناء المجهول فی القاموس زواه زیا و زویا نحاه فانزوی و سره عنه طواه و الشی ء جمعه و قبضه و أقول نائب الفاعل ضمیر الدنیا و قیل هذا مخصوص بزمان دولة الباطل لئلا ینافی ما سیأتی من الأخبار فی كتاب المعیشة.

«9»- كا، [الكافی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ بَعْضِ مَشَایِخِهِ عَنْ إِدْرِیسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ الْحَاجَةُ أَمَانَةُ اللَّهِ عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ كَتَمَهَا عَلَی نَفْسِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ مَنْ صَلَّی وَ مَنْ كَشَفَهَا إِلَی مَنْ یَقْدِرُ أَنْ یُفَرِّجَ عَنْهُ وَ لَمْ یَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ لَمْ یَقْتُلْهُ بِسَیْفٍ وَ لَا سِنَانٍ وَ لَا سَهْمٍ وَ لَكِنْ قَتَلَهُ بِمَا نَكَأَ مِنْ قَلْبِهِ (1).

بیان: من صلی أی فی اللیل كله أو واظب علیها.

«10»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَیْبٍ وَ أَبِی إِسْحَاقَ الْخَفَّافِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ لِمُصَاصِ شِیعَتِنَا فِی دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا الْقُوتُ شَرِّقُوا إِنْ شِئْتُمْ أَوْ غَرِّبُوا لَمْ تُرْزَقُوا إِلَّا الْقُوتَ (2).

بیان: قال الجوهری المصاص خالص كل شی ء یقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا یستوی فیه الواحد و الاثنان و الجمع و المؤنث و فی النهایة و منه الحدیث اللّٰهم اجعل رزق آل محمد قوتا أی بقدر ما یمسك الرمق من المطعم و فی المصباح القوت ما یؤكل لیمسك الرمق قاله ابن فارس و الأزهری انتهی و قیل هو البلغة یعنی قدر ما یتبلغ به من العیش و یسمی ذلك أیضا كفافا لأنه

ص: 10


1- 1. الكافی ج 2 ص 261.
2- 2. الكافی ج 2 ص 261.

قدر یكفه عن الناس و یغنیه عن سؤالهم ثم بالغ علیه السلام فی أن نصیبهم القوت بقوله شرقوا إلخ و هو كنایة عن الجد فی الطلب و السیر فی أطراف الأرض.

«11»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَلْتَفِتُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِلَی فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِینَ شَبِیهاً بِالْمُعْتَذِرِ إِلَیْهِمْ فَیَقُولُ وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی مَا أَفْقَرْتُكُمْ فِی الدُّنْیَا مِنْ هَوَانٍ بِكُمْ عَلَیَّ وَ لَتَرَوُنَّ مَا أَصْنَعُ بِكُمُ الْیَوْمَ فَمَنْ زَوَّدَ أَحَداً مِنْكُمْ فِی دَارِ الدُّنْیَا مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِیَدِهِ فَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ قَالَ فَیَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ یَا رَبِّ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْیَا تَنَافَسُوا فِی دُنْیَاهُمْ فَنَكَحُوا النِّسَاءَ وَ لَبِسُوا الثِّیَابَ اللَّیِّنَةَ وَ أَكَلُوا الطَّعَامَ وَ سَكَنُوا الدُّورَ وَ رَكِبُوا الْمَشْهُورَ مِنَ الدَّوَابِّ فَأَعْطِنِی مِثْلَ مَا أَعْطَیْتَهُمْ فَیَقُولُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَكَ وَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ مِثْلُ مَا أَعْطَیْتُ أَهْلَ الدُّنْیَا مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْیَا إِلَی أَنِ انْقَضَتِ الدُّنْیَا سَبْعُونَ ضِعْفاً(1).

بیان: و لترون بسكون الواو و تخفیف النون أو بضم الواو و تشدید النون المؤكدة ما أصنع ما موصولة أو استفهامیة فمن زوّد علی بناء التفعیل أی أعطی الزاد للسفر كما ذكره الأكثر أو مطلقا فیشمل الحضر فی المصباح زاد المسافر طعامه المتخذ لسفره و تزود لسفره و زودته أعطیته زادا و نحوه قال الجوهری و غیره لكن قال الراغب الزاد المدخر الزائد علی ما یحتاج إلیه فی الوقت منكم أی أحدا منكم كما فی بعض النسخ و قیل من هنا اسم بمعنی البعض و قیل معروفا صفة للمفعول المطلق المحذوف أی تزویدا معروفا و فی النهایة التنافس من المنافسة و هی الرغبة فی الشی ء و الانفراد به و هو من الشی ء النفیس الجید فی نوعه و نافست فی الشی ء منافسة و نفاسا إذا رغبت فیه و نفس بالضم نفاسة أی صار مرغوبا فیه و نفست به بالكسر أی بخلت و نفست علیه الشی ء نفاسة إذا لم تره له أهلا.

و المشهور من الدواب التی اشتهرت بالنفاسة و الحسن فی القاموس المشهور

ص: 11


1- 1. الكافی ج 2 ص 261.

المعروف المكان المذكور و النبیه و فی النهایة فیه الضعف فی المعاد أی مثلی الأجر یقال إن أعطیتنی درهما فلك ضعفه أی درهمان و ربما قالوا تلك ضعفاه و قیل ضعف الشی ء مثله و ضعفاه مثلاه و قال الأزهری الضعف فی كلام العرب المثل فما زاد و لیس بمقصور علی مثلین فأقل الضعف محصور فی الواحد و أكثره غیر محصور.

«12»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ سَهْلٍ وَ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبَّادٍ جَمِیعاً یَرْفَعَانِهِ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مُؤْمِنٌ إِلَّا فَقِیراً وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا غَنِیّاً حَتَّی جَاءَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَقَالَ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِینَ كَفَرُوا(1) فَصَیَّرَ اللَّهُ فِی هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً وَ فِی هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً(2).

بیان: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا أقول هذا تتمة قول إبراهیم حیث قال فی سورة الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِی إِبْراهِیمَ وَ الَّذِینَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَیْنَنا وَ بَیْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّی تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِیمَ لِأَبِیهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَیْ ءٍ رَبَّنا عَلَیْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَیْكَ أَنَبْنا وَ إِلَیْكَ الْمَصِیرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِینَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ قال فی مجمع البیان معناه لا تعذبنا بأیدیهم و لا ببلاء من عندك فیقولوا لو كان هؤلاء علی حق لما أصابهم هذا البلاء و قیل معناه لا تسلطهم علینا فیفتنونا عن دینك و قیل معناه ألطف لنا حتی نصبر علی أذاهم و لا نتبعهم فنصیر فتنة لهم و قیل معناه اعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا والیناهم ظنوا أنا صوبناهم و قیل معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء علی الحق لما خذلوا انتهی (3).

ص: 12


1- 1. الممتحنة: 5.
2- 2. الكافی ج 2 ص 262.
3- 3. مجمع البیان ج 9 ص 271.

و أقول المعنی المستفاد من الخبر قریب من المعنی الأول لأن الفقر أیضا بلاء یصیر سببا لافتتان الكفار إما بأن یقولوا لو كان هؤلاء علی الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فیهم أو بأن یفروا من الإسلام خوفا من الفقر فی هؤلاء.

أموالا و حاجة أی صار بعضهم ذوی مال و بعضهم محتاجین مفتاقین و لا ینافی هذا كون الأموال فی الكفار أو غیر الخلص من المؤمنین أكثر و الفاقة فی خلص المؤمنین أو كلهم أكثر و أشد.

«13»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَقِیُّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنُ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَی جَنْبِ الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِیَابَهُ مِنْ تَحْتِ فَخِذَیْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ خِفْتَ أَنْ یَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِهِ شَیْ ءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ یُصِیبَهُ مِنْ غِنَاكَ شَیْ ءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ یُوَسِّخَ ثِیَابَكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَی مَا صَنَعْتَ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِی قَرِیناً یُزَیِّنُ لِی كُلَّ قَبِیحٍ وَ یُقَبِّحُ لِی كُلَّ حَسَنٍ وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ نِصْفَ مَالِی فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِلْمُعْسِرِ أَ تَقْبَلُ قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ أَخَافُ أَنْ یَدْخُلَنِی مَا دَخَلَكَ (1).

بیان: فجلس إلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قال الشیخ البهائی قدس سره إلی إما بمعنی مع كما قال بعض المفسرین فی قوله تعالی مَنْ أَنْصارِی إِلَی اللَّهِ (2) أو بمعنی عند كما فی قول الشاعر: أشهی إلی من الرحیق السلسل

و یجوز أن یضمن جلس معنی توجه أو نحوه درن الثوب بفتح الدال و كسر الراء صفة مشبهة من الدرن بفتحهما و هو الوسخ و أقول فی المصباح درن الثوب درنا فهو درن مثل وسخ وسخا فهو وسخ وزنا و معنی.

فقبض الموسر ثیابه قیل أی أطراف ثوبه من تحت فخذیه كان الظاهر

ص: 13


1- 1. الكافی ج 2 ص 262.
2- 2. الصف: 14.

إرجاع ضمیر فخذیه إلی المعسر و لو كان راجعا إلی الموسر لما كان لجمع الطرف الآخر وجه إلا أن یكون لموافقة الطرف الآخر و فیه تكلفات أخر.

و قال الشیخ المتقدم رحمه اللّٰه ضمیر فخذیه یعود إلی الموسر أی جمع الموسر ثیابه و ضمها تحت فخذی نفسه لئلا تلاصق ثیاب المعسر و یحتمل عوده إلی المعسر و من علی الأول إما بمعنی فی أو زائدة علی القول بجواز زیادتها فی الإثبات و علی الثانی لابتداء الغایة و العود إلی الموسر أولی كما یرشد إلیه قوله علیه السلام فخفت أن یوسخ ثیابك لأن قوله علیه السلام فخفت أن یوسخ ثیابك الغرض منه مجرد التقریع للموسر كما هو الغرض من التقریعین السابقین أعنی قوله خفت أن یمسك من فقره شی ء خفت أن یصیبه من غناك شی ء و هذه التقریعات الثلاث منخرطة فی سلك واحد و لو كان ثیاب الموسر تحت فخذی المعسر لا یمكن أن یكون قبضها من تحت فخذیه خوفا من أن یوسخها.

أقول: ما ذكره قدس سره و إن كان التقریع فیه أظهر و بالأولین أنسب لكن لا یصیر هذا مجوزا لارتكاب بعض التكلفات إذ یمكن أن یكون التقریع لأن سرایة الوسخ فی الملاصقة فی المدة القلیلة نادرة أو لأن هذه مفسدة قلیلة لا یحسن لأجلها ارتكاب إیذاء المؤمن.

إن لی قرینا یزین لی كل قبیح قال رحمه اللّٰه أی إن لی شیطانا یغوینی و یجعل القبیح حسنا و الحسن قبیحا و هذا الفعل الشنیع الذی صدر منی من جملة إغوائه لی.

أقول: و یمكن أیضا أن یراد بالقرین النفس الأمارة التی طغت و بغت بالمال أو المال أو الأعم كما قال تعالی إِنَّ الْإِنْسانَ لَیَطْغی أَنْ رَآهُ اسْتَغْنی (1) و قال فی النهایة و منه الحدیث ما من أحد إلا وكل به قرینه أی مصاحبه من الملائكة أو الشیاطین و كل إنسان فإن معه قرینا منهما فقرینه من الملائكة یأمره بالخیر و یحثه علیه و قرینه من الشیاطین یأمره بالشر و یحثه علیه.

ص: 14


1- 1. العلق: 6- 7.

و جعلت له نصف مالی أی فی مقابلة ما صدر منی إلیه من كسر قلبه و زجرا للنفس عن العود إلی مثل هذه الزلة قال أخاف أن یدخلنی ما دخلك أی مما ذكرت أو من الكبر و الغرور و الترفع علی الناس و احتقارهم و سائر الأخلاق الذمیمة التی هی من لوازم التمول و الغنی.

«14»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: فِی مُنَاجَاةِ مُوسَی علیه السلام یَا مُوسَی إِذَا رَأَیْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِینَ وَ إِذَا رَأَیْتَ الْغِنَی مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ (1).

بیان: الشعار بالكسر ما ولی الجسد من الثیاب لأنه یلی شعره و یستعار للصفات المختصة و فی حدیث الأنصار أنتم الشعار دون الدثار و الشعار أیضا علامة یتعارفون بها فی الحرب و الفقر من خصائص الصالحین و مرحبا أی لقیت رحبا و سعة و قیل معناه رحب اللّٰه بك مرحبا و القول كنایة عن غایة الرضا و التسلیم.

ذنب عجلت عقوبته أی أذنبت ذنبا صار سببا لأن أخرجنی اللّٰه من أولیائه و اتصفت بصفات أعدائه أو ابتلانی بالمشقة التی ابتلی بها أصحاب الأموال كما قال تعالی إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ بِها فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا(2) و ما قیل من أن الذنب من الغنی فهو بعید جدا.

«15»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: طُوبَی لِلْمَسَاكِینِ بِالصَّبْرِ وَ هُمُ الَّذِینَ یَرَوْنَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ (3).

ص: 15


1- 1. الكافی ج 2 ص 263.
2- 2. براءة: 55.
3- 3. الكافی ج 2 ص 263.

بیان: قد مر تفسیر طوبی (1) و قوله بالصبر إما للسببیة أی طوبی لهم بسبب الصبر أو للملابسة فیكون حالا عن المساكین و لا یبعد أن یقرأ المساكین بالتشدید للمبالغة أی المتمسكین كثیرا بالصبر.

و رؤیة ملكوت السماوات و الأرض للكمل منهم و هم الأنبیاء و الأوصیاء و من یقرب منهم من الأولیاء و یمكن أن یكون لرؤیة ملكوت السماوات و الأرض مراتب یحصل لكل منهم مرتبة یلیق بهم فمنهم من یتفكر فی خلق السماوات و الأرض و نظام العالم فیعلم بذلك قدرته تعالی و حكمته و أنه لم یخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظیم و هو عبادة اللّٰه سبحانه و معرفته كما قال تعالی یَتَفَكَّرُونَ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا(2) و منهم من یتفكر فی أن خالق السماوات و الأرض لا یكون عاجزا و لا بخیلا فلم یفقرهم و یحوجهم إلا لمصلحة عظیمة فیصبر علی بلاء اللّٰه و یرضی بقضائه

ص: 16


1- 1. روی الصدوق فی المعانی ص 112 بإسناده عن أبی بصیر قال: قال الصادق علیه السلام: طوبی لمن تمسك بأمرنا فی غیبة قائمنا فلم یزغ قلبه بعد الهدایة، فقلت له جعلت فداك و ما طوبی؟ قال: شجرة فی الجنة أصلها فی دار علیّ بن أبی طالب علیه السلام و لیس مؤمن الا و فی داره غصن و أغصانها، و ذلك قول اللّٰه عزّ و جلّ« طُوبی لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ». و روی العیّاشیّ فی تفسیره ج 2 ص 213 عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السلام فی حدیث: و طوبی شجرة فی الجنة أصلها فی دار رسول اللّٰه فلیس من مؤمن الا و فی داره غصن من أغصانها لا ینوی فی قلبه شیئا الا آتاه ذلك الغصن، و لو أن راكبا مجدا سار فی ظلها مائة عام ما خرج منها و لو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّی یبیاض هرما. و قال الشرتونی فی الأقرب: الطوبی مصدر بمعنی الطیب أصله طیبی- بضم الطاء قلبت الیاء واوا لسكونها بعد ضمة و جمع الطیبة، هو من نوادر الجموع، و تأنیث الأطیب و الغبطة و السعادة و الحسنی و الخیر و الخیرة و شجرة فی الجنة أو الجنة بالهندیة، و یقال لها طیبی- بكسر الطاء- أیضا.
2- 2. آل عمران: 191.

و كان تفسیر المساكین هنا بالأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام أظهر و قد ورد فی بعض الأخبار تفسیره بهم علیهم السلام فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غیره قال فی النهایة قد تكرر فی الحدیث ذكر المسكین و المساكین و المسكنة و التمسكن و كلها یدور معناها علی الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السیئة و استكان إذا خضع و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكین و هو جمع المسكین و هو الذی لا شی ء له و قیل هو الذی له بعض الشی ء و قد تقع المسكنة

علی الضعف و منه حدیث قیلة صدقت المسكنة أراد الضعف و لم یرد الفقر و فیه اللّٰهم أحینی مسكینا و أمتنی مسكینا و احشرنی فی زمرة المساكین أراد به التواضع و الإخبات و أن لا یكون من الجبارین المتكبرین و فیه أنه قال للمصلی تبأس و تمسكن أی تذلل و تخضع و هو تمفعل من السكون.

«16»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِینِ طِیبُوا نَفْساً وَ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ یُثِبْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی فَقْرِكِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا ثَوَابَ لَكُمْ (1).

بیان: نفسا تمییز و یدل علی أن الثواب إنما هو علی الرضا بالفقر لا علی أصل الفقر و حمل علی أصول المتكلمین و هی أن الثواب هو الجزاء الدائم فی الآخرة و هو لا یكون إلا علی الفعل الاختیاری و أما ما یعطیه اللّٰه علی الآلام التی یوردها علی العبد فی الدنیا بغیر اختیاره فإنما هو الجزاء المنقطع فی الدنیا أو فی الآخرة أیضا علی قول بعضهم حیث جوزوا أن یكون انقطاعها علی وجه لا یشعر به فلا یصیر سببا لألمه و منهم من جوز كون العوض دائما فی الآخرة.

قال العلامة قدس اللّٰه روحه فی الباب الحادی عشر السادسة فی أنه تعالی یجب علیه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنی العوض هو النفع المستحق الخالی

ص: 17


1- 1. الكافی ج 2 ص 263.

عن التعظیم و الإجلال و إلا لكان ظالما تعالی اللّٰه عن ذلك و یجب زیادته علی الآلام و إلا لكان عبثا.

و قال بعض الأفاضل فی شرحه الألم الحاصل للحیوان إما أن یعلم فیه وجه من وجوه القبح فذلك یصدر عنا خاصة أو لا یعلم فیه ذلك فیكون حسنا و قد ذكر لحسن الألم وجوه الأول كونه مستحقا الثانی كونه مشتملا علی النفع الزائد الثالث كونه مشتملا علی دفع الضرر الزائد عنه الرابع كونه بمجری العادة الخامس كونه متصلا علی وجه الدفع و ذلك الحسن قد یكون صادرا عنه تعالی و قد یكون صادرا عنا.

فأما ما كان صادرا عنه تعالی علی وجه النفع فیجب فیه أمران أحدهما العوض و إلا لكان ظالما تعالی اللّٰه عنه و یجب أن یكون زائدا علی الألم إلی حد یرضی عنه كل عاقل لأنه یقبح فی الشاهد إیلام شخص لتعویضه ألمه من غیر زیادة لاشتماله علی العبث و ثانیهما اشتماله علی اللطف إما للمتألم أو لغیره لیخرج عن العبث فأما ما كان صادرا عنا مما فیه وجه من وجوه القبح فیجب علیه تعالی الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله و لدلالة الأدلة السمعیة علیه و یكون العوض هنا مساویا للألم و إلا لكان ظلما.

و هنا فوائد الأولی العوض هو النفع المستحق الخالی عن تعظیم و إجلال فبقید المستحق خرج التفضل و بقید الخلو عن تعظیم خرج الثواب.

الثانیة لا یجب دوام العوض لأنه یحسن فی الشاهد ركوب الأهوال العظیمة لنفع منقطع قلیل.

الثالثة العوض لا یجب حصوله فی الدنیا لجواز أن یعلم اللّٰه تعالی المصلحة فی تأخره بل قد یكون حاصلا فی الدنیا و قد لا یكون.

الرابعة الذی یصل إلیه عوض ألمه فی الآخرة إما أن یكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب فإن كان من أهل الثواب فیكفیه إیصال أعواضه إلیه بأن

ص: 18

یفرقها اللّٰه علی الأوقات أو یتفضل اللّٰه علیه بمثلها و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحیث لا یظهر له التخفیف بأن یفرق القدر علی الأوقات.

الخامسة الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غیر العاقل كالعجماوات و كذا ما یصدر عنه تعالی من تفویت المنفعة لمصلحة الغیر و إنزال الغموم الحاصلة من غیر فعل العبد عوض ذلك كله علی اللّٰه تعالی لعدله و كرمه.

و أقول كون أعواض الآلام الغیر الاختیاریة منقطعة مما لم یدل علیه برهان قاطع و بعض الروایات تدل علی خلافه كالروایات الدالة علی أن حمی لیلة تعدل عبادة سنة و أن من مات له ولد یدخله اللّٰه الجنة صبر أم لم یصبر جزع أم لم یجزع و أن من سلب اللّٰه كریمتیه وجبت له الجنة و أمثال ذلك كثیرة و إن أمكن تأویل بعضها مع الحاجة إلیه.

و قیل للفقیر ثلاثة أحوال أحدها الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأصفیاء و ثانیها الرضا به دون الفرح و له أیضا ثواب دون الأول و ثالثها عدم الرضا به و الكراهة فی القسمة و هذا مما لا ثواب له أصلا.

و هو كلام علی التشهی لكن روی السید الرضی رضی اللّٰه عنه فی نهج البلاغة أنه قال أمیر المؤمنین علیه السلام لبعض أصحابه فی علة اعتلها جعل اللّٰه ما كان من شكواك حطا لسیئاتك. فإن المرض لا أجر فیه و لكنه یحط السیئات و یحتها حت الأوراق و إنما الأجر فی القول باللسان و العمل بالأیدی و الأقدام و إن اللّٰه سبحانه یدخل بصدق النیة و السریرة الصالحة من یشاء من عباده الجنة(1).

ثم قال السید رحمه اللّٰه و أقول صدق علیه السلام أن المرض لا أجر فیه لأنه من قبیل ما یستحق علیه العوض لأن العوض یستحق علی ما كان فی مقابلة فعل اللّٰه تعالی بالعبد من الآلام و الأمراض و ما یجری مجری ذلك و الأجر و الثواب یستحقان علی ما كان فی مقابلة فعل العبد فبینهما فرق قد بینه علیه السلام كما

ص: 19


1- 1. نهج البلاغة ج 2 ص 153.

یقضیه علمه الثاقب و رأیه الصائب انتهی.

و قوله علیه السلام اعتلها أی اعتل بها و الشكوی المرض و الحط الوضع و الحدر من علو إلی سفل و حت الورق كمد سقطت فانحتت و تحاتت و حت فلان الشی ء أی حطه یتعدی و لا یتعدی و السریرة ما یكتم كالسر و لو كانت الروایة صحیحة یؤید مذهب القوم فی الجملة.

و قال قطب الدین الراوندی فی شرحه علی النهج قول السید إن المرض لا أجر له لیس ذلك علی الإطلاق و ذلك لأن المریض إذا احتمل المشقة التی حملها اللّٰه علیه احتسابا كان له أجر الثواب علی ذلك و العوض علی المرض فعلی فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب و علی فعل اللّٰه إذا كان ألما علی سبیل الاختیار العوض.

و قال ابن أبی الحدید(1)

ینبغی أن یحمل كلام أمیر المؤمنین علیه السلام فی هذا الفصل علی تأویل یطابق ما یدل علیه العقول و أن لا یحمل علی ظاهره و ذلك لأن المرض إذا استحق علیه الإنسان العوض لم یجز أن یقال العوض یحط السیئات بنفسه لا علی قول أصحابنا و لا علی قول الإمامیة.

أما الإمامیة فإنهم مرجئة لا یذهبون إلی التحابط و أما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا فی الثواب و العقاب فأما العقاب و العوض فلا تحابط بینهما لأن التحابط بین الثواب و العقاب إنما كان باعتبار التنافی بینهما من حیث كان أحدهما یتضمن الإجلال و الإعظام و الآخر یتضمن الاستخفاف و الإهانة و محال أن یكون الإنسان الواحد مهانا معظما فی حال واحد و لما كان العوض لا یتضمن إجلالا و إعظاما و إنما هو نفع خالص فقط لم یكن منافیا للعقاب و جاز أن یجتمع للإنسان الواحد فی الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب و العوض إما بأن یوفر العوض علیه فی الدار الدنیا و إما بأن یخفف عنه بعض عقابه و یجعل ذلك بدلا من العوض الذی كان سبیله أن یوصل إلیه.

ص: 20


1- 1. شرح النهج الحدیدی ج 4 ص 262.

و إذا ثبت ذلك وجب أن یحمل كلام أمیر المؤمنین علیه السلام علی تأویل صحیح و هو الذی أراده علیه السلام لأنه كان أعرف الناس بهذه المعانی و منه تعلم المتكلمون علم الكلام و هو أن المرض و الألم یحط اللّٰه تعالی عن الإنسان المبتلی به ما یستحقه من العقاب علی معاصیه السالفة تفضلا منه سبحانه فلما كان إسقاطه للعقاب متعقبا للمرض و واقعا بعده بلا فصل جاز أن یطلق اللفظ بأن المرض یحط السیئات و یحتها حت الورق كما جاز أن یطلق اللفظ بأن الجماع یحبل المرأة و بأن سقی البذر الماء ینبته و إن كان الولد

و الزرع عند المتكلمین واقعا من اللّٰه تعالی علی سبیل الاختیار لا علی سبیل الإیجاب و لكنه أجری العادة بأن یفعل ذلك عقیب الجماع و عقیب سقی البذر الماء.

فإن قلت یجوز أن یقال إن اللّٰه تعالی یمرض الإنسان المستحق للعقاب و یكون إنما أمرضه لیسقط عنه العقاب لا غیر.

قلت لا لأنه قادر علی أن یسقط عنه العقاب ابتداء و لا یجوز إنزال الألم إلا حیث لا یمكن اقتناص العوض المجزی به إلیه إلا بطریق الألم و إلا كان فعل الألم عبثا أ لا تری أنه لا یجوز أن یستحق زید علی عمرو ألف درهم فیضربه و یقول إنما أضربه لأجعل ما یناله من ألم الضرب مسقطا لما أستحقه من الدراهم علیه و یذمه العقلاء و یسفهونه و یقولون له فهلا وهبتها له و أسقطتها عنه من غیر حاجة إلی أن تضربه و أیضا فإن الآلام قد تنزل بالأنبیاء و لیسوا ذوی ذنوب و معاص لیقال إنه یحطها عنهم.

فأما قوله علیه السلام و إنما الأجر فی القول إلی آخر الفصل فإنه علیه السلام قسم أسباب الثواب أقساما فقال لما كان المرض لا یقتضی الثواب لأنه لیس من فعل المكلف إنما یستحق المكلف الثواب علی ما كان من فعله وجب أن نبین ما الذی یستحق به المكلف الثواب.

الذی یستحق المكلف به ذلك أن یفعل فعلا إما من أفعال الجوارح و إما من أفعال القلوب فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح و عبر

ص: 21

عن سائر الجوارح عدا اللسان بالأیدی و الأقدام لأن أكثر ما یفعل بها و إن كان قد یفعل بغیرها نحو مجامعة الرجل زوجته إذا قصد به تحصینها و تحصینه عن الزنا و نحو أن ینحی حجرا ثقیلا برأسه عن صدر إنسان قد كاد یقتله و غیر ذلك.

و أما أفعال القلوب فهی العزوم و الإرادات و النظر و العلوم و الظنون و الندم فعبر علیه السلام عن جمیع ذلك بصدق النیة و السریرة الصالحة و اكتفی بذلك عن تعدید هذه الأجناس.

فإن قلت فإن الإنسان قد یستحق الثواب علی أن لا یفعل القبیح و هذا یخرم الحصر الذی حصره أمیر المؤمنین علیه السلام.

قلت یجوز أن یكون یذهب مذهب أبی علی فی أن القادر بقدرة لا یخلو عن الفعل و الترك انتهی.

قال ابن میثم (1)

قدس سره دعا علیه السلام لصاحبه بما هو ممكن و هو حط السیئات بسبب المرض و لم یدع له بالأجر علیه معللا ذلك بقوله فإن المرض لا أجر فیه و السر فیه أن الأجر و الثواب إنما یستحق بالأفعال المعدة له كما أشار إلیه بقوله و إنما الأجر فی القول إلی قوله بالأقدام و كنی بالأقدام عن القیام بالعبادة و كذلك ما یكون كالفعل من عدمات الملكات كالصوم و نحوه فأما المرض فلیس هو بفعل العبد و لا عدم فعل من شأنه أن یفعله.

فأما حطه للسیئات فباعتبار أمرین أحدهما أن المریض تنكسر شهوته و غضبه اللذین هما مبدءا الذنوب و المعاصی و مادتهما الثانی أن من شأن المرض أن یرجع الإنسان فیه إلی ربه بالتوبة و الندم علی المعصیة و العزم علی ترك مثلها كما قال تعالی وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً الآیة(2).

فما كان من السیئات حالات غیر متمكنة من جوهر النفس فإنه یسرع زوالها منها و ما صار ملكة فربما یزول علی طول المرض و دوام الإنابة إلی اللّٰه تعالی

ص: 22


1- 1. شرح النهج لابن میثم ص 584.
2- 2. یونس: 12.

و استعار لزوالها لفظ الحت و شبهه فی قوة الزوال و المفارقة بحت الأوراق.

ثم نبه علیه السلام بقوله و إن اللّٰه إلی آخره علی أن العبد إذا احتسب المشقة فی مرضه لله بصدق نیته مع صلاح سریرته فقد یكون ذلك معدا لإفاضة الأجر و الثواب علیه و دخوله الجنة و یدخل ذلك فی أعدام الملكات المقرونة بنیة القربة إلی اللّٰه و كلام السید رحمه اللّٰه مقتضی مذهب المعتزلة انتهی.

و قال الكیدری نور اللّٰه ضریحه المرض لا أجر فیه للمریض بمجرد الألم بل فیه العوض و إذا احتمل المریض ما حمل احتسابا أثیب علی ذلك انتهی: و أقول إذا اطلعت علی ما ذكره المخالف و المؤالف فی هذا الباب فاعلم أنهم جروا فی ذلك علی ما نسجوه من قواعدهم الكلامیة نسج العنكبوت و لا طائل فی الخوض فیها لكن لا بد من الخوض فی الآیات و الأخبار الواردة فی ذلك و الجمع بینهما.

و الذی یظهر منها أن اللّٰه تعالی بلطفه و رحمته یبتلی المؤمنین فی الدنیا بأنواع البلایا علی قدر إیمانهم و سبب ذلك إما إصلاح نفوسهم و ردعها عن الشهوات أو تعریضهم بالصبر علیها لأجزل المثوبات أو لحط ما صدر عنهم من السیئات إذا علم أن صلاحهم فی العفو بعد الابتلاء لیكون رادعا لهم عن ارتكاب مثلها و مع ذلك یعوضهم أو یثیبهم بأنواع الأعواض و المثوبات.

و لو صح قولهم إن العوض لا یكون دائما یمكن أن یقال دخولهم الجنة و تنعمهم بنعیمه الدائم إنما هو بالإیمان و الأعمال الصالحة لكن لما كانت معاصیهم حائلة بینهم و بین دخولهم الجنة ابتداء قد یبتلیهم فی الدنیا لیطهرهم من لوثها و قد یؤخرهم إلی سكرات الموت أو عذاب البرزخ أو فی القیامة لیدخلوا الجنة مطهرین من لوث المعاصی و كل ذلك بحسب ما علم من صلاحهم فی ذلك.

ثم إن جمیع ذلك فی غیر الأنبیاء و الأوصیاء و الأولیاء علیهم السلام و أما فیهم علیهم السلام فلیس إلا لرفع الدرجات و تكثیر المثوبات كما عرفت مما سبق من الروایات

ص: 23

فخذ ما آتیتك و كن من الشاكرین و لا تصغ إلی شبهات المضلین و قد سبق منا بعض القول فیه.

«17»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ عِیسَی الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مُنَادِیاً یُنَادِی بَیْنَ یَدَیْهِ أَیْنَ الْفُقَرَاءُ فَیَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ كَثِیرٌ فَیَقُولُ عِبَادِی فَیَقُولُونَ لَبَّیْكَ رَبَّنَا فَیَقُولُ إِنِّی لَمْ أُفْقِرْكُمْ لِهَوَانٍ بِكُمْ عَلَیَّ وَ لَكِنْ إِنَّمَا اخْتَرْتُكُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْیَوْمِ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ صَنَعَ إِلَیْكُمْ مَعْرُوفاً لَمْ یَصْنَعْهُ إِلَّا فِیَّ فَكَافُوهُ عَنِّی بِالْجَنَّةِ(1).

بیان: كان تحتمل التامة و الناقصة كما مر بین یدیه أی قدام عرشه و قیل أی یصل نداؤه إلی كل أحد كما أنه حاضر عند كل أحد و فی النهایة فیه یخرج عنق من النار أی طائفة و قال عنق من الناس أی جماعة لهوان بكم علی أی لمذلة و هوان علی كان بكم و لكن إنما اخترتكم أی اصطفیتكم لمثل هذا الیوم أی لهذا الیوم فكلمة مثل زائدة نحو قولهم مثلك لا یبخل أو لهذا الیوم و مثله لأثیبكم قال فی المصباح المثل یستعمل علی ثلاثة أوجه بمعنی التشبیه و بمعنی نفس الشی ء و زائدة و قال صفحت الكتاب قلبت صفحاته و هی وجوه الأوراق و تصفحته كذلك و صفحت القوم صفحا رأیت صفحات وجوههم لم یصنعه إلا فی الجملة جزاء الشرط أو صفة لقوله معروفا أی معروفا یكون خالصا و الأول أظهر و یومئ إلیه قوله فكافوه عنی.

«18»- كا، [الكافی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِیرٍ عَنْ جَدِّهِ شُعَیْبٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَوْ لَا إِلْحَاحُ هَذِهِ الشِّیعَةِ عَلَی اللَّهِ فِی طَلَبِ الرِّزْقِ لَنَقَلَهُمْ مِنَ الْحَالِ الَّتِی هُمْ فِیهَا إِلَی مَا هُوَ أَضْیَقُ (2).

بیان: هذه الشیعة أی الإمامیة فإن الشیعة أعم منهم أو إشارة

ص: 24


1- 1. الكافی ج 2 ص 263.
2- 2. الكافی ج 2 ص 263.

إلی غیر الخلص منهم فإنهم لا یلحون و كأن الإشارة علی الأول لبیان الاختصاص و علی الثانی للتحقیر.

«19»- كا، [الكافی] عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ كَثِیرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی أَ مَا تَدْخُلُ السُّوقَ أَ مَا تَرَی الْفَاكِهَةَ تُبَاعُ وَ الشَّیْ ءَ مِمَّا تَشْتَهِیهِ فَقُلْتُ بَلَی فَقَالَ أَمَا إِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَا تَرَاهُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَی شِرَاهُ حَسَنَةً(1).

بیان: و الشی ء مما تشتهیه أی من غیر الفاكهة أعم من المأكول و الملبوس و غیرهما و الظاهر من الحسنة المثوبة الأخرویة و حمل علی العوض أو علی أن الحسنة للصبر و الرضا بالقضاء علی الأصل المتقدم.

«20»- كا، [الكافی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَیَعْتَذِرُ إِلَی عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْوِجِ فِی الدُّنْیَا كَمَا یَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَی أَخِیهِ فَیَقُولُ وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی مَا أَحْوَجْتُكَ فِی الدُّنْیَا مِنْ هَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَیَّ فَارْفَعْ هَذَا السَّجْفَ فَانْظُرْ إِلَی مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْیَا قَالَ فَیَرْفَعُ فَیَقُولُ مَا ضَرَّنِی مَا مَنَعْتَنِی مَعَ مَا عَوَّضْتَنِی (2).

بیان: لیعتذر كأنه مجاز كما یومئ إلیه ما مر فی التاسع (3) شبیها بالمعتذر و المحوج یحتمل كسر الواو و فتحها فی المصباح أحوج وزان أكرم من الحاجة و یستعمل أیضا متعدیا یقال أحوجه اللّٰه إلی كذا و فی القاموس السجف و یكسر و ككتاب الستر ما ضرنی ما نافیة ما منعتنی ما مصدریة مع ما عوضتنی ما موصولة و تحتمل المصدریة أیضا.

«21»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ قَامَ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّی یَأْتُوا بَابَ الْجَنَّةِ

ص: 25


1- 1. الكافی ج 2 ص 264.
2- 2. الكافی ج 2 ص 264.
3- 3. یعنی الخبر التاسع فی كتاب الكافی و قد مر تحت الرقم 11.

فَیَضْرِبُوا بَابَ الْجَنَّةِ فَیُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَیَقُولُونَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ فَیُقَالُ لَهُمْ أَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَیَقُولُونَ مَا أَعْطَیْتُمُونَا شَیْئاً تُحَاسِبُونَّا عَلَیْهِ فَیَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ(1).

بیان: أ قبل الحساب أی أ تدخلون الجنة قبل الحساب علی التعجب أو الإنكار ما أعطیتمونا أی ما أعطانا اللّٰه شیئا و إضافته إلی الملائكة لأنهم مقربوا جنابه بمنزلة وكلائه تحاسبونا قیل یجوز فیه تشدید النون كما قرئ فی سورة الزمر تَأْمُرُونِّی (2) بالتخفیف و بالتشدید و بالنونین و المخاطب فی صدقوا الملائكة و فی ادخلوا الفقراء إذا قرئ علی بناء المجرد كما هو الظاهر و أمرهم بالدخول یستلزم أمر الملائكة بفتح الباب و یمكن أن یقرأ علی بناء الإفعال فالمخاطب الملائكة أیضا و قیل هو من قبیل ذكر اللازم و إرادة الملزوم أی افتحوا الباب و لذا حذف المفعول بناء علی أن فتح الباب سبب لدخول كل من یستحقه و إن كان الباعث الفقراء و كأنّ هذا مبنی علی ما سیأتی من أن اللّٰه تعالی لا یحاسب المؤمنین علی ما أكلوا و لبسوا و نكحوا و أمثال ذلك إذا كان من حلال.

«22»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ مُبَارَكٍ غُلَامِ شُعَیْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ إِنِّی لَمْ أُغْنِ الْغَنِیَّ لِكَرَامَةٍ بِهِ عَلَیَّ وَ لَمْ أُفْقِرِ الْفَقِیرَ لِهَوَانٍ بِهِ عَلَیَّ وَ هُوَ مِمَّا ابْتَلَیْتُ بِهِ الْأَغْنِیَاءَ بِالْفُقَرَاءِ وَ لَوْ لَا الْفُقَرَاءُ لَمْ یَسْتَوْجِبِ الْأَغْنِیَاءُ الْجَنَّةَ(3).

بیان: و هو مما ابتلیت به الأغنیاء كان ضمیر هو راجع إلی التفاوت المفهوم من الكلام السابق أقول إذا كان من للتبعیض یدل علی أن ابتلاء الناس بعضهم ببعض یكون علی وجوه شتی منها ابتلاؤهم بالفقر و الغنی و یحتمل أن یكون من للتعلیل و لو لا الفقراء كان المعنی أن عمدة عبادة الأغنیاء إعانة الفقراء أو أنه یلزم الغنی أحوال لا یمكن تداركها إلا برعایة الفقراء فتأمل.

ص: 26


1- 1. الكافی ج 2 ص 264.
2- 2. الزمر: 64.
3- 3. الكافی ج 2 ص 265.

«23»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِیسَی عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَیَاسِیرُ شِیعَتِنَا أُمَنَاؤُنَا عَلَی مَحَاوِیجِهِمْ فَاحْفَظُونَا فِیهِمْ یَحْفَظْكُمُ اللَّهُ (1).

بیان: المیاسیر و المحاویج جمعا الموسر و المحوج لكن علی غیر القیاس لأن القیاس جمع مفعال علی مفاعیل قال الفیروزآبادی أیسر إیسارا و یسرا صار ذا غنی فهو موسر و الجمع میاسیر و قال صاحب مصباح اللغة أحوج وزان أكرم من الحاجة فهو محوج و قیاس جمعه بالواو و النون لأنه صفة عاقل و الناس یقولون محاویج مثل مفاطیر و مفالیس و بعضهم ینكره و یقول غیر مسموع انتهی.

و أقول وروده فی الحدیث یدل علی مجیئه لكن قال بعضهم إنهما جمعا میسار و محواج اسمی آلة استعملا فی الموسر و المحوج للمبالغة.

أمناؤنا علی محاویجهم كونهم أمناءهم علیهم السلام إما مبنی علی ما ذكره الكلینی رحمه اللّٰه (2) فی آخر كتاب الحجة أن الأموال كلها للإمام و إنما رخص لشیعتهم التصرف فیها فتصرفهم مشروط برعایة فقراء الشیعة و ضعفائهم أو علی أنهم خلفاء اللّٰه و یلزمهم أخذ حقوق اللّٰه من الأغنیاء و صرفها فی مصارفها و لما لم یمكنهم فی أزمنة التقیة و الغیبة أخذها منهم و صرفها فی مصارفها و أمروا الأغنیاء بذلك فهم أمناؤهم علی ذلك أو علی أنه لما كان الخمس و سائر أموالهم من الفی ء و الأنفال بأیدیهم و لم یمكنهم إیصالها إلیهم علیهم السلام فهم أمناؤهم فی إیصال ذلك إلی فقراء الشیعة فیدل علی وجوب صرف حصة الإمام من الخمس و میراث من لا وارث له و غیر ذلك من أموال الإمام إلی فقراء الشیعة و لا یخلو من قوة و الأحوط صرفها إلی الفقیه المحدث العادل لیصرفها فی مصارفها نیابة عنهم علیهم السلام و اللّٰه یعلم.

فاحفظونا فیهم أی ارعوا حقنا فیهم لكونهم شیعتنا و بمنزلة عیالنا یحفظكم اللّٰه أی یحفظكم اللّٰه فی أنفسكم و أموالكم فی الدنیا و من عذابه فی الآخرة و یحتمل

ص: 27


1- 1. الكافی ج 2 ص 265.
2- 2. راجع أصول الكافی ج 1 ص 407 باب أن الأرض كلها للامام علیه السلام و ص 538 باب الفی ء و الأنفال و تفسیر الخمس و حدوده و ما یجب فیه.

أن تكون جملة دعائیة و قیل یدل علی أن الأغنیاء إذا لم یراعوا الفقراء سلبت عنهم النعمة لأنه إذا ظهرت الخیانة من الأمین یؤخذ ما فی یده

كَمَا قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَی عِبَاداً یَخُصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ فَیُقِرُّهَا فِی أَیْدِیهِمْ مَا بَذَلُوهَا فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَی غَیْرِهِمْ.

«24»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْفَقْرُ أَزْیَنُ لِلْمُؤْمِنِینَ مِنَ الْعِذَارِ عَلَی خَدِّ الْفَرَسِ (1).

بیان: أزین للمؤمنین اللام للتعدیة و فی النهایة فیه الفقر أزین للمؤمن من عذار حسن علی خد فرس العذاران من الفرس كالعارضین من وجه الإنسان ثم سمی به السیر الذی یكون علیه من اللجام عذارا باسم موضعه انتهی.

و أقول یمكن أن یقال لتكمیل التشبیه إن الفقر یمنع الإنسان من الطغیان كما یمنع اللجام الفرس عن العصیان.

و قال بعض شراح العامة لأن صاحب الدنیا كلما اطمأن منها إلی سرور أشخصته إلی مكروه فطلبها شین و القلة زین.

«25»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْمُسَیَّبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا أَنْ یَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً(2) قَالَ عَنَی بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَكُونُوا عَلَی دِینٍ وَاحِدٍ كُفَّاراً كُلَّهُمْ لَجَعَلْنا لِمَنْ یَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُیُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَوْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ یُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ یُوَارِثُوهُمْ (3).

بیان: قد مر تفسیر الآیة و أما تأویله علیه السلام فلعل المعنی أن المراد بالناس

ص: 28


1- 1. الكافی ج 2 ص 265.
2- 2. الزخرف: 33.
3- 3. الكافی ج 2 ص 265.

أمة محمد صلی اللّٰه علیه و آله بعد وفاته بقرینة المضارع فی یكون و یكفر و المراد بمن یكفر بالرحمن المخالفون المنكرون للإمامة و النص علی الإمام و لذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانیة اللّٰه تقتضی عدم إهمالهم فی أمور دینهم أو المراد أن المنكر للإمام كافر برحمانیة الملك العلام.

و الحاصل أنه لو لا أنه كان یصیر سببا لكفر المؤمنین لحزنهم و غمهم و انكسار قلبهم فیستولی علیهم الشیطان فیكفرون و یلحقون بالمخالفین إلا شاذ [شاذا] منهم لا یكفی وجودهم لنصرة الإمام أو یهلكون غما و حزنا و أیضا لو كان جمیع المخالفین بهذه الدرجة من الغناء و الثروة و جمیع المؤمنین فی غایة الفقر و المهانة و المذلة لم یناكحوهم أی المخالفون المؤمنین بأن یعطوهم بناتهم أو یأخذوا منهم بناتهم فلم یكن یحصل فیهم نسب یصیر سببا للتوارث فبذلك ینقطع نسل المؤمنین و یصیر سببا لانقراضهم أو لمزید غمهم الموجب لارتدادهم و بتلك الأسباب یصیر أمة محمد صلی اللّٰه علیه و آله كلهم كفرة و مخالفین فیكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإیمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرین لقلة المؤمنین فكأنهم لیسوا منهم.

فالمراد بالأمة فی قوله عنی بذلك أمة محمد صلی اللّٰه علیه و آله أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنین و المنافقین و المخالفین و ذلك إشارة إلی الناس و المراد بالأمة فی قوله و لو فعل ذلك بأمة محمد المنافقون و المخالفون أو الأعم منهم و من سائر الكفار و الأول أظهر بقرینة و لم یناكحوهم فإن غیرهم من الكفار لا یناكحون الآن أیضا و الضمیر المرفوع راجع إلی المخالفین و المنصوب إلی المؤمنین و كذا و لم یوارثوهم.

«26»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنِ الْفَامِیِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: كَادَ الْفَقْرُ أَنْ یَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ یَغْلِبَ الْقَدَرَ(1).

ص: 29


1- 1. أمالی الصدوق: 177.

ل، [الخصال] عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مِثْلَهُ (1).

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مِثْلَهُ.

توضیح: هذه الروایة من المشهورات بین الخاصة و العامة و فیها ذم عظیم للفقر و یعارضها الأخبار السابقة و ما رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ فَخْرِی وَ بِهِ أَفْتَخِرُ.

وَ قَوْلُهُ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ أَحْیِنِی مِسْكِیناً وَ أَمِتْنِی مِسْكِیناً وَ احْشُرْنِی فِی زُمْرَةِ الْمَسَاكِینِ.

وَ یُؤَیِّدُ هَذِهِ الرِّوَایَةَ مَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ سَوَادُ الْوَجْهِ فِی الدَّارَیْنِ.

و قد قیل فی الجمع بینها وجوه.

قال الراغب فی المفردات الفقر یستعمل علی أربعة أوجه الأول وجود الحاجة الضروریة و ذلك عام للإنسان ما دام فی دار الدنیا بل عام للموجودات كلها و علی هذا قوله عز و جل یا أَیُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَی اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِیُّ الْحَمِیدُ(2) و إلی هذا الفقر أشار بقوله فی وصف الإنسان ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا یَأْكُلُونَ الطَّعامَ (3).

و الثانی عدم المقتنیات و هو المذكور فی قوله لِلْفُقَراءِ الَّذِینَ أُحْصِرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ إلی قوله یَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِیاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (4) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِینِ (5).

الثالث فقر النفس و هو الشره المعنی بقوله صلی اللّٰه علیه و آله: كاد الفقر أن یكون كفرا.

ص: 30


1- 1. الخصال ج 1 ص 9.
2- 2. فاطر: 15.
3- 3. الأنبیاء: 8.
4- 4. البقرة: 273.
5- 5. براءة: 60.

و هو المقابل بقوله الغنی غنی النفس و المعنی بقولهم من عدم القناعة لم یفده المال غنی.

الرابع الفقر إلی اللّٰه المشار إلیه ب

قوله: اللّٰهم أغننی بالافتقار إلیك و لا تفقرنی بالاستغناء عنك.

و إیاه عنی تعالی بقوله رَبِّ إِنِّی لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ(1) و بهذا ألم الشاعر فقال:

و یعجبنی فقری إلیك و لم یكن***لیعجبنی لو لا محبتك الفقر

و یقال افتقر فهو مفتقر و فقیر و لا یكاد یقال فقر و إن كان القیاس یقتضیه و أصل الفقیر هو المكسور الفقار انتهی (2).

و هذا أحسن ما قیل فی هذا المقام و منهم من حمل سواد الوجه علی المدح أی أنه كالخال الذی علی وجه المحبوب فإنه یزینه و لا یشینه و قیل المراد بالوجه ذات الممكن و من الفقر احتیاجه فی وجوده و سائر كمالاته إلی الغیر و كون ذلك الاحتیاج سواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته بحیث لا ینفك كما لا ینفك السواد عن محله و لا یخفی بعدهما و الأظهر حمله مع صحته علی الفقر المذموم كما مر.

و قال الغزالی فی شرح هذا الخبر إذ الفقر مع الاضطرار إلی ما لا بد منه قارب أن یوقع فی الكفر لأنه یحمل علی حسد الأغنیاء و الحسد یأكل الحسنات و علی التذلل لهم بما یدنس به عرضه و ینثلم به دینه و علی عدم الرضا بالقضاء و تسخط الرزق و ذلك إن لم یكن كفرا فهو جار إلیه و لذلك استعاذ المصطفی من الفقر.

و قال بعضهم لأن أجمع عندی أربعین ألف دینار حتی أموت عنها أحب إلی من فقر یوم و ذل فی سؤال الناس و و اللّٰه ما أدری ما ذا یقع منی لو ابتلیت ببلیة من فقر أو مرض فلعلی أكفر و لا أشعر فلذلك قال كاد الفقر أن یكون كفرا

ص: 31


1- 1. القصص: 24.
2- 2. مفردات غریب القرآن 383.

لأنه یحمل المرء علی كل صعب و ذلول و ربما یؤدیه إلی الاعتراض علی اللّٰه و التصرف فی ملكه و الفقر نعمة من اللّٰه داع إلی الإنابة و الالتجاء إلیه و الطلب منه و هو حلیة الأنبیاء و زینة الأولیاء و زی الصلحاء و من ثم ورد خبر إذا رأیت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحین فهو نعمة جلیلة بید أنه مولم شدید التحمل.

قال الغزالی هذا الحدیث ثناء علی المال و لا تقف علی وجه الجمع بین المدح و الذم إلا بأن تعرف حكمة المال و مقصوده و فوائده و غوائله حتی ینكشف لك أنه خیر من وجه شر من وجه و لیس بخیر محض و لا بشر محض بل هو سبب للأمرین معا یمدح مرة و یذم مرة و البصیر الممیز یدرك أن الممدوح منه غیر المذموم.

و قال بعض أصحابنا فی الدعاء نعوذ بك من الفقر و القلة قیل الفقر المستعاذ منه إنما هو فقر النفس الذی یفضی بصاحبه إلی كفران نعم اللّٰه و نسیان ذكره و یدعوه إلی سد الخلة بما یتدنس به عرضه و یثلم به دینه و القلة تحمل علی قلة الصبر أو قلة العدد.

و فی الخبر أنه صلی اللّٰه علیه و آله تعوذ من الفقر وَ قَالَ: الْفَقْرُ فَخْرِی وَ بِهِ أَفْتَخِرُ عَلَی سَائِرِ الْأَنْبِیَاءِ.

و قد جمع بین القولین بأن الفقر الذی تعوذ منه صلی اللّٰه علیه و آله الفقر إلی الناس و الذی دون الكفاف و الذی افتخر به الفقر إلی اللّٰه تعالی و إنما كان هذا فخرا له علی سائر الأنبیاء مع مشاركتهم له فیه لأن توحیده و اتصاله بالحضرة الإلهیة و انقطاعه إلیه كان فی الدرجة التی لم یكن لأحد مثلها فی العلو ففقره إلیه كان أتم و أكمل من فقر سائر الأنبیاء.

و قال الكرمانی فی شرح البخاری فی قَوْله صلی اللّٰه علیه و آله: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ.

استدل به علی تفضیل الغنی و بقوله تعالی إِنْ تَرَكَ خَیْراً أی مالا و بأنه صلی اللّٰه علیه و آله توفی علی أكمل حالاته و هو موسر بما أفاء اللّٰه علیه و بأن الغنی وصف للحق و حدیث أكثر أهل الجنة الفقراء إخبار عن الواقع كما یقال أكثر أهل الدنیا الفقراء و أما تركه الطیبات فلأنه لم یرض أن یستعجل من الطیبات.

ص: 32

و أجاب الآخرون بأنه إیماء إلی أن علة الدخول الفقر و تركه الطیبات یدل علی فضل الفقر و استعاذته من الفقر معارض باستعاذته من الغنی و لا نزاع فی كون المال خیرا بل فی الأفضل و كان عند وفاته صلی اللّٰه علیه و آله درعه مرهونا و غنی اللّٰه تعالی بمعنی آخر انتهی.

و ذهب أكثرهم إلی أن الكفاف أفضل من الغنی و الفقر فإنه سالم من آفاتهما و لیس ببعید و قال بعضهم هذا كله صحیح لكن لا یدفع أصل السؤال فی أیهما أفضل الغنی أو الفقر لأن النزاع إنما ورد فی حق من اتصف بأحد الوصفین أیهما فی حقه أفضل و قیل إن السؤال أیهما أفضل لا یستقیم لاحتمال أن یكون لأحدهما من العمل الصالح ما لیس للآخر فیكون أفضل و إنما یقع السؤال عنهما إذا استویا بحیث یكون لكل منهما من العمل ما یقاوم به عمل الآخر فتعلم أیهما أفضل عند اللّٰه و لذا قیل صورة الاختلاف فی فقیر لیس بحریص و غنی لیس بممسك إذ لا یخفی أن الفقیر القانع أفضل من الغنی البخیل و أن الغنی المنفق أفضل من الفقیر الحریص قال و كل ما یراد لغیره و لا یراد لعینه ینبغی أن یضاف إلی مقصوده فیه لیظهر فضله فالمال لیس محذورا لعینه بل لكونه قد یعوق عن اللّٰه و كذا العكس فكم من غنی لم یشغله غناه عن اللّٰه و كم من فقیر شغله فقره عن اللّٰه.

إلی أن قال و إن أخذت بالأكثر فالفقیر عن الخطر أبعد لأن فتنة الغنی أشد من فتنة الفقر و قال بعضهم كلام الناس فی أصل المسألة یختلف فمنهم من فضل الفقر و منهم من فضل الغنی و منهم من فضل الكفاف و كل ذلك خارج عن محل الخلاف أی الحالین أفضل عند اللّٰه للعبد حتی یتكسب ذلك و یتخلق به هل التقلل من المال أفضل لیتفرغ قلبه عن الشواغل و ینال لذة المناجاة و لا ینهمك فی الاكتساب لیستریح من طول الحساب أو التشاغل باكتساب المال أفضل لیستكثر من القرب من البر و الصلة لما فی ذلك من النفع المتعدی.

قال و إذا كان الأمر كذلك فالأفضل ما اختاره النبی صلی اللّٰه علیه و آله و جمهور أصحابه من التقلل فی الدنیا و البعد عن زهرتها و یبقی النظر فیمن حصل له شی ء من الدنیا

ص: 33

بغیر تكسّب منه كالمیراث و سهم الغنیمة هل الأفضل أن یبادر إلی إخراجه فی وجوه البر حتی لا یبقی منه شی ء أو یتشاغل بتثمیره لیستكثر من نفعه المتعدی.

قال و هو علی القسمین الأولین و قال ابن حجر مقتضی ذلك أن یبذل إلی أن یبقی فی حالة الكفاف و لا یضر ما یتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطریقة.

و دعوی أن جمهور الصحابة كانوا علی التقلل و الزهد ممنوعة فإن المشهور من أحوالهم أنهم كانوا علی قسمین بعد أن فتحت علیهم الفتوح فمنهم من أبقی ما بیده مع التقرب إلی ربه بالبر و الصلة و المواساة مع الاتصاف بغنی النفس و منهم من استمر علی ما كان علیه قبل ذلك و كان لا یبقی شیئا مما فتح علیه و هم قلیل و الأخبار فی ذلك متعارضة و من المواضع التی وقع فیها التردد من لا شی ء له فالأولی فی حقه أن یستكسب للصون عن ذل السؤال أو یترك و ینتظر ما یفتح علیه بغیر مسألة انتهی.

و أقول مقتضی الجمع بین أخبارنا أن الفقر و الغنی كل منهما نعمة من نعم اللّٰه تعالی یعطی كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما یعلم من مصالحه الكاملة و علی العبد أن یصبر علی الفقر بل یشكره و یشكر الغنی إن أعطاه و یعمل بمقتضاه فمع عمل كل منهما بما تقتضیه حاله فالغالب أن الفقیر الصابر أكثر ثوابا من الغنی الشاكر لكن مراتب أحوالهما مختلفة غایة الاختلاف و لا یمكن الحكم الكلی من أحد الطرفین و الظاهر أن الكفاف أسلم و أقل خطرا من الجانبین و لذا ورد فی أكثر الأدعیة طلبه و سأله النبی صلی اللّٰه علیه و آله لآله و عترته و سیأتی تمام القول فی ذلك فی كتاب المكاسب إن شاء اللّٰه.

و أما قوله صلی اللّٰه علیه و آله كاد الحسد أن یغلب القدر فقد شرحناه فی كتاب السماء و العالم و حمله أكثر المحققین علی تأثیر العین فإنه ینشأ غالبا من حسد العائن و هذا هو الظاهر و هو مبالغة فی تأثیر العین بأنه یقرب أن یغلب قضاء اللّٰه و قدره.

و هذا الحدیث مروی فی شهاب الأخبار عن أنس بن مالك عنه صلی اللّٰه علیه و آله و قال

ص: 34

الراوندی فی الضوء المعنی أن للحسد تأثیرا قویا فی النظر فی إزالة النعمة من المحسود أو التمنی لذلك فإنه ربما یحمله حسده علی قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعی فی غلبة المقدور لأن اللّٰه تعالی قد قدر للمحسود الخیر و النعمة و هو یسعی فی إزالة ذلك عنه و قیل الحسد یأكل الجسد انتهی.

و قال بعض المخالفین أی كاد الحسد فی قلب الحاسد أن یغلب علی العلم بالقدر فلا یری أن النعمة التی حسد علیها إنما صارت إلیه بقدر اللّٰه و قضائه فلا تزول إلا بقضائه و قدره و غرض الحاسد زوال نعمة المحسود و لو تحقق القدر لم یحسده و استسلم و علم أن الكل مقدر.

«27»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تَسْتَخِفُّوا بِفُقَرَاءِ شِیعَةِ عَلِیٍّ وَ عِتْرَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَیُشَفَّعُ فِی مِثْلِ رَبِیعَةَ وَ مُضَرَ(1).

بیان: ربیعة و مضر(2)

قبیلتان عظیمتان یضرب المثل بهما فی الكثرة.

«28»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ وُقِفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِیرٌ فِی الدُّنْیَا وَ غَنِیٌّ فِی الدُّنْیَا فَیَقُولُ الْفَقِیرُ یَا رَبِّ عَلَی مَا أُوقَفُ فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِی وِلَایَةً فَأَعْدِلَ فِیهَا أَوْ أَجُورَ وَ لَمْ

ص: 35


1- 1. أمالی الصدوق ص 185.
2- 2. ربیعة و مضر ابنا نزار قبیلتان عظیمتان و هو نزار بن معد بن عدنان، قال ابن عبد البر فی الانباء ص 69 أن العرب و جمیع أهل العلم بالنسب أجمعوا علی أن اللباب و الصریح من ولد إسماعیل بن إبراهیم علیهما السلام ربیعة و مضر ابنا نزار بن معد بن عدنان، لا خلاف فی ذلك.

تَرْزُقْنِی مَالًا فَأُؤَدِّیَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ وَ لَا كَانَ رِزْقِی یَأْتِینِی مِنْهَا إِلَّا كَفَافاً عَلَی مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِی فَیَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ صَدَقَ عَبْدِی خَلُّوا عَنْهُ یَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَ یُبْقَی الْآخَرُ حَتَّی یَسِیلَ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِیراً لَكَفَاهَا ثُمَّ یَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَیَقُولُ لَهُ الْفَقِیرُ مَا حَبَسَكَ فَیَقُولُ طُولُ الْحِسَابِ مَا زَالَ الشَّیْ ءُ یَجِیئُنِی بَعْدَ الشَّیْ ءِ یُغْفَرُ لِی ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَیْ ءٍ آخَرَ حَتَّی تَغَمَّدَنِیَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَ أَلْحَقَنِی بِالتَّائِبِینَ فَمَنْ أَنْتَ فَیَقُولُ أَنَا الْفَقِیرُ الَّذِی كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَیَقُولُ لَقَدْ غَیَّرَكَ النَّعِیمُ بَعْدِی (1).

بیان: وقف علی بناء المعلوم أو المجهول فإنه جاء لازما و متعدیا و الثانی أظهر لما سیأتی و لعل تصدیق اللّٰه تعالی العبد لسعة لطفه و كرمه و إلا فنعمة اللّٰه علی كل عبد أكثر من أن تحصی بل نعمة الفقر أیضا من أعظم النعم علیه أو التصدیق معناه أنه صدق أنی لا أحاسب العبد علی تلك النعم لسعة رحمتی و فی القاموس قال آنفا كصاحب و كتف و قرئ بهما أی مذ ساعة أی فی أول وقت یقرب منا انتهی (2) و لعل هذا نظرا إلی أیام الآخرة و ساعاتها.

«29»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِیمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی سَلَمَةَ عَنْ أَبِی عُمَرَ الصَّنْعَانِیِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِی طِمْرَیْنِ مُدْقِعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَی اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (3).

توضیح: قال فی النهایة الشعث أی بالتحریك انتشار الأمر و منه قولهم

ص: 36


1- 1. أمالی الصدوق ص 216.
2- 2. القاموس ج 3 ص 119، و الآیة:« وَ مِنْهُمْ مَنْ یَسْتَمِعُ إِلَیْكَ حَتَّی إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً» القتال: 16 قال فی المجمع ج 9 ص 101 روی فی بعض الروایات عن ابن كثیر أنفا بالقصر، و القراءة المشهورة آنفا بالمد.
3- 3. أمالی الصدوق ص 232.

لم اللّٰه شعثه و منه حدیث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثی أی تجمع بها ما تفرق من أمری و منه حدیث رب أشعث أغبر ذی طمرین لا یؤبه له لو أقسم علی اللّٰه لأبره و قال الطمر أی بالكسر الثوب الخلق و قال فیه قال للنساء إنكن إذا جعتن دقعتن الدقع الخضوع فی طلب الحاجة مأخوذ من الدقعاء و هو التراب أی لصقتن به و منه الحدیث لا تحل المسألة إلا لذی فقر مدقع أی شدید یفضین بصاحبه إلی الدقعاء و قیل هو سوء احتمال الفقر و فی القاموس أبر الیمین أمضاها علی الصدق.

و أقول یدل علی جواز السؤال عند شدة الحاجة و كأن المراد بالشعث تفرق الشعر و تداخله و عدم تسریحه و إصلاحه و كذا المراد بالغبرة عدم تنظیف الجسد و ظهور آثار الفقر و ذلك إما لشدة الفقر أو كثرة الأشغال بالعبادة و قد مر الكلام فیه.

و أقول رُوِیَ هَذَا الْحَدِیثُ فِی الْمِشْكَاةِ(1)

عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله: رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَی اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

و قال الطیبی فی شرحه قال البیضاوی الأشعث هو المغبر الرأس المتفرق الشعور و الصواب مدفوع بالدال أی یدفع عند الدخول علی الأعیان و الحضور فی المحافل و لا یترك أن یلج الباب فضلا عن أن یحضر معهم و یجلس فیما بینهم لو أقسم علی اللّٰه لأبره أی لو سأل اللّٰه شیئا و أقسم علیه أن یفعله لفعله فشبه إجابة المبر المقسم علی غیره بوفاء الحالف یمینه و بره فیها و قیل معناه لو حلف أن اللّٰه یفعله أو لا یفعله صدقه فی یمینه و أبره فیها بما یوافقها.

ثم قال الطیبی و مما یؤید الأول لفظة علی اللّٰه لأنه أراد به المسمی و لو أرید به اللفظ لقیل باللّٰه و أما معنی الإبرار فعلی ما ذهب إلیه القاضی من باب الاستعارة و یجوز أن یكون من باب المشاكلة المعنویة.

«30»- لی، [الأمالی للصدوق] فِی مَنَاهِی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: أَلَا وَ مَنِ اسْتَخَفَ

ص: 37


1- 1. مشكاة المصابیح ص 446.

بِفَقِیرٍ مُسْلِمٍ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ اللَّهُ یَسْتَخِفُّ بِهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِلَّا أَنْ یَتُوبَ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَكْرَمَ فَقِیراً مُسْلِماً لَقِیَ اللَّهَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ (1).

«31»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنِ ابْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِیِّ عَنْ فَضْلِ بْنِ كَثِیرٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: مَنْ لَقِیَ فَقِیراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَیْهِ خِلَافَ سَلَامِهِ عَلَی الْغَنِیِّ لَقِیَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ هُوَ عَلَیْهِ غَضْبَانُ (2).

«32»- فس، [تفسیر القمی]: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَیْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَیْ ءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَیْهِمْ مِنْ شَیْ ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِینَ (3) فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِینَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ یُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَهُمْ أَنْ یَكُونُوا فِی صُفَّةٍ یَأْوُونَ إِلَیْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَیْهِمْ مَا یَأْكُلُونَ وَ كَانُوا یَخْتَلِفُونَ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ فَیَقْرَبُهُمْ وَ یَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ یُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِیَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ینكروا [أَنْكَرُوا] عَلَیْهِ ذَلِكَ وَ یقولوا [یَقُولُونَ] لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ یَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ رَسُولُ اللَّهِ یُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِیُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَقَدَّمْ فَلَمْ یَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ یَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِیُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِیِ الْآیَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَیِ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِیَاءَ بِالْغِنَی لِنَنْظُرَ كَیْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَیْفَ یُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ فِی أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ

ص: 38


1- 1. أمالی الصدوق ص 257.
2- 2. أمالی الصدوق: 265.
3- 3. الأنعام: 52- 53.

لِنَنْظُرَ كَیْفَ صَبْرُهُمْ عَلَی الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِی أَیْدِی الْأَغْنِیَاءِ لِیَقُولُوا أَیِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِیَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنْ بَیْنِنا أَ لَیْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِینَ (1).

«33»- ل، [الخصال] الْخَلِیلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِی الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَیْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی عَمْرٍو عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِیدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: شَیْئَانِ یَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ یَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ الْمَوْتُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ یَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَ قِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ (2).

«34»- ل، [الخصال] مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُضَاعِیُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَهْلَكَ النَّاسَ اثْنَانِ خَوْفُ الْفَقْرِ وَ طَلَبُ الْفَخْرِ(3).

«35»- ل، [الخصال] فِیمَا أَوْصَی بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام: یَا عَلِیُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ إِمَامٌ یَعْصِی اللَّهَ وَ یُطَاعُ أَمْرُهُ وَ زَوْجَةٌ یَحْفَظُهَا زَوْجُهَا وَ هِیَ تَخُونُهُ وَ فَقْرٌ لَا یَجِدُ صَاحِبُهُ لَهُ مُدَاوِیاً وَ جَارُ سَوْءٍ فِی دَارِ مُقَامٍ (4).

«36»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنِ الْعَقَرْقُوفِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام شَیْ ءٌ یُرْوَی عَنْ أَبِی ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ یَقُولُ ثَلَاثَةٌ یُبْغِضُهَا النَّاسُ وَ أَنَا أُحِبُّهَا أُحِبُّ الْمَوْتَ وَ أُحِبُّ الْفَقْرَ وَ أُحِبُّ الْبَلَاءَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَیْسَ عَلَی مَا تَرْوُونَ إِنَّمَا عَنَی الْمَوْتُ فِی طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنَ الْحَیَاةِ فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ فِی طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنَ الْغِنَی فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ الْبَلَاءُ فِی طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنَ الصِّحَّةِ فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ (5).

جا، [المجالس للمفید] أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِیدِ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ

ص: 39


1- 1. تفسیر القمّیّ ص 189.
2- 2. الخصال ج 1 ص 37.
3- 3. الخصال ج 1 ص 36.
4- 4. الخصال ج 1 ص 96.
5- 5. معانی الأخبار ص 165.

مَهْزِیَارَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ: مِثْلَهُ (1).

«37»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام حَدِیثٌ یُرْوَی أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِنِّی أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ أَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَقَالَ لَیْسَ هَكَذَا قَالَ إِنَّمَا قَالَ لَهُ أَعْدَدْتَ لِفَاقَتِكَ جِلْبَاباً یَعْنِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ(2).

«38»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ حَارِثِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّحَّانِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا یَبْلُغُ أَحَدُكُمْ حَقِیقَةَ الْإِیمَانِ حَتَّی یَكُونَ فِیهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ یَكُونُ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِنَ الْحَیَاةِ وَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِنَ الْغِنَی وَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِنَ الصِّحَّةِ قُلْنَا وَ مَنْ یَكُونُ كَذَلِكَ قَالَ كُلُّكُمْ ثُمَّ قَالَ أَیُّمَا أَحَبُّ إِلَی أَحَدِكُمْ یَمُوتُ فِی حُبِّنَا أَوْ یَعِیشُ فِی بُغْضِنَا فَقُلْتُ نَمُوتُ وَ اللَّهِ فِی حُبِّكُمْ أَحَبُّ إِلَیْنَا قَالَ وَ كَذَلِكَ الْفَقْرُ وَ الْغِنَی وَ الْمَرَضُ وَ الصِّحَّةُ قُلْتُ إِی وَ اللَّهِ (3).

«39»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقِیلَ الْفَقْرُ مِنَ الدَّنَانِیرِ وَ الدَّرَاهِمِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّینِ (4).

«40»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِی طَالِبٍ لَمْ یَكُنْ حَضَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَجَاءَهُ قَوْمٌ فَلَمَّا جَلَسَ أَمْسَكَ الْقَوْمُ كَأَنَّ عَلَی رُءُوسِهِمُ الطَّیْرَ فَكَانُوا فِی ذِكْرِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَوْتِ فَلَمَّا جَلَسَ علیه السلام قَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا بَیْنَ

ص: 40


1- 1. مجالس المفید ص 120.
2- 2. معانی الأخبار ص 182 و فی ج 67 ص 247 شرح مبسوط له فراجع.
3- 3. معانی الأخبار ص 189.
4- 4. معانی الأخبار ص 259.

السِّتِّینَ إِلَی السَّبْعِینَ مُعْتَرَكُ الْمَنَایَا ثُمَّ قَالَ الْفُقَرَاءُ محسن [مِحَنُ] الْإِسْلَامِ (1).

«41»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] الْمُفِیدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ التَّفْلِیسِیِّ عَنِ الْبَقْبَاقِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَا فُضَیْلُ لَا تَزْهَدُوا فِی فُقَرَاءِ شِیعَتِنَا فَإِنَّ الْفَقِیرَ مِنْهُمْ لَیُشَفَّعُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِی مِثْلِ رَبِیعَةَ وَ مُضَرَ(2).

أَقُولُ سَیَأْتِی فِی وَصَایَا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَبِی ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَانِی رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَنْظُرَ إِلَی مَنْ هُوَ دُونِی وَ لَا أَنْظُرَ إِلَی مَنْ هُوَ فَوْقِی وَ أَوْصَانِی بِحُبِّ الْمَسَاكِینِ وَ الدُّنُوِّ مِنْهُمْ (3).

وَ فِی خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَحْبِبِ الْمَسَاكِینَ وَ مُجَالَسَتَهُمْ (4).

وَ فِی خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَیْكَ بِحُبِّ الْمَسَاكِینِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ.

«42»- فس، [تفسیر القمی]: وَ لا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْكَ إِلی ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَیاةِ الدُّنْیا لِنَفْتِنَهُمْ فِیهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَیْرٌ وَ أَبْقی (5) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ اسْتَوَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَالِساً ثُمَّ قَالَ مَنْ لَمْ یَعِزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ وَ مَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِی أَیْدِی النَّاسِ طَالَ هَمُّهُ وَ لَمْ یُشْفَ غَیْظُهُ وَ مَنْ لَمْ یَعْرِفْ لِلَّهِ عَلَیْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِی مَطْعَمٍ وَ مَشْرَبٍ قَصُرَ أَجَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ (6).

«43»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] فِیمَا أَوْصَی بِهِ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عِنْدَ وَفَاتِهِ: أُوصِیكَ بِحُبِّ الْمَسَاكِینِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ (7).

ص: 41


1- 1. معانی الأخبار ص 402 و فیه: الفقر[ اء] محن الإسلام.
2- 2. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 46.
3- 3. تراه فی ج 77 ص 73 نقلا عن الخصال ج 2 ص 3.
4- 4. نقله فی كتاب الروضة ج 77 ص 73 من هذه الطبعة نقلا عن معانی الأخبار ص 332 الخصال ج 2 ص 103 أمالی الطوسیّ ج 2 ص 138.
5- 5. طه: 131.
6- 6. تفسیر القمّیّ: 424.
7- 7. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 6.

«44»- ع، [علل الشرائع] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِحُمْرَانَ: یَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَی مَنْ هُوَ دُونَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَی مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِی الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وَ أَحْرَی أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّیَادَةَ مِنْ رَبِّكَ الْخَبَرَ(1).

«45»- ل، [الخصال] الْأَرْبَعُمِائَةِ، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ: الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ وَ قَالَ علیه السلام لَا تُحَقِّرُوا ضُعَفَاءَ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ یَجْمَعِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَیْنَهُمَا فِی الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ یَتُوبَ (2).

«46»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنِ الْأَشْعَرِیِّ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَ مَا تَدْخُلُ السُّوقَ أَ مَا تَرَی الْفَاكِهَةَ تُبَاعُ وَ الشَّیْ ءَ مِمَّا تَشْتَهِیهِ فَقُلْتُ بَلَی وَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَا تَرَاهُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَی شِرَائِهِ وَ تَصْبِرُ عَلَیْهِ حَسَنَةً(3).

«47»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُنَادِیاً فَیُنَادِی أَیْنَ الْفُقَرَاءُ فَیَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَیُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَی الْجَنَّةِ فَیَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَیَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْحِسَابِ فَیَقُولُونَ أَعْطَیْتُمُونَا(4) شَیْئاً فَتُحَاسِبُونَا عَلَیْهِ فَیَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا عِبَادِی مَا أَفْقَرْتُكُمْ هَوَاناً بِكُمْ وَ لَكِنِ ادَّخَرْتُ هَذَا لَكُمْ لِهَذَا الْیَوْمِ ثُمَّ یَقُولُ لَهُمُ انْظُرُوا وَ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ آتَی إِلَیْكُمْ مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِیَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ(5).

ص: 42


1- 1. علل الشرائع ج 2 ص 246.
2- 2. الخصال ج 2 ص 157.
3- 3. ثواب الأعمال ص 164.
4- 4. ما أعطونا خ ل.
5- 5. ثواب الأعمال ص 166.

جع، [جامع الأخبار]: مِثْلَهُ (1).

«48»- ثو، [ثواب الأعمال] حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِینِ طِیبُوا نَفْساً وَ أَعْطَوُا الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ یُثِبْكُمُ اللَّهُ عَلَی فَقْرِكُمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا ثَوَابَ لَكُمْ (2).

أقول: قد أوردنا بعض الأخبار فی باب من أذل مؤمنا فی كتاب العشرة(3).

«49»- ص، [قصص الأنبیاء علیهم السلام] عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمُوسَی یَا مُوسَی لَا تَسْتَذِلَّ الْفَقِیرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِیَّ بِالشَّیْ ءِ الْیَسِیرِ.

«50»- یر، [بصائر الدرجات] إِبْرَاهِیمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ طَرِیفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَقَالَ إِنِّی لَأَدِینُ اللَّهَ بِوَلَایَتِكَ وَ إِنِّی لَأُحِبُّكَ فِی السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِی الْعَلَانِیَةِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ طِینَتُكَ مِنْ تِلْكَ الطِّینَةِ وَ عَلَی وَلَایَتِنَا أُخِذَ مِیثَاقُكَ وَ إِنَّ رُوحَكَ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِینَ فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَوَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ إِنَّ الْفَقْرَ إِلَی مُحِبِّینَا أَسْرَعُ مِنَ السَّیْلِ مِنْ أَعْلَی الْوَادِی إِلَی أَسْفَلِهِ (4).

یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (5).

«51»- یر، [بصائر الدرجات] عَبَّادُ بْنُ سُلَیْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِیهِ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: بَیْنَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ

ص: 43


1- 1. جامع الأخبار ص 131.
2- 2. ثواب الأعمال ص 167.
3- 3. راجع ج 75 ص 142- 147.
4- 4. بصائر الدرجات ص 390.
5- 5. بصائر الدرجات ص 391.

علیه السلام یَوْماً جَالِسٌ فِی الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِیعَتِهِ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ أَنِّی أَدِینُهُ بِحُبِّكَ فِی السِّرِّ كَمَا أَدِینُهُ بِحُبِّكَ فِی الْعَلَانِیَةِ وَ أَتَوَلَّاكَ فِی السِّرِّ كَمَا أَتَوَلَّاكَ فِی الْعَلَانِیَةِ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَدَقْتَ أَمَا فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَی شِیعَتِنَا مِنَ السَّیْلِ إِلَی قَرَارِ الْوَادِی (1).

«52»- صح، [صحیفة الرضا علیه السلام] عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ ذَاتِ یَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَی یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثُمَّ یَفْضَحُهُ (2).

وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا كَانَ وَ لَا یَكُونُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ یُؤْذِیهِ (3).

«53»- یج، [الخرائج و الجرائح] رَوَی سَعِیدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَیْهِ علیه السلام (4) أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِی نَفْسِی أَ لَیْسَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْفَقْرُ مَعَنَا خَیْرٌ مِنَ الْغِنَی مَعَ غَیْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَیْرٌ مِنَ الْحَیَاةِ مَعَ غَیْرِنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ مَحَّصَ أَوْلِیَاءَهُ إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ یَعْفُو عَنْ كَثِیرٍ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثْتَ نَفْسَكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَیْرٌ مِنَ الْغِنَی مَعَ غَیْرِنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِی السَّنَامِ الْأَعْلَی وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَی النَّارِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام تَشْهَدُونَ عَلَی عَدُوِّكُمْ بِالنَّارِ وَ لَا تَشْهَدُونَ لِوَلِیِّكُمْ بِالْجَنَّةِ مَا یَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا

ص: 44


1- 1. بصائر الدرجات ص 391 فی حدیث.
2- 2. صحیفة الرضا ص 32، و تراه فی عیون أخبار الرضا ج 2 ص 33 و فی ط الحجری ص 201، و سیأتی.
3- 3. صحیفة الرضا علیه السلام ص 32، و لا یوجد فی بعض نسخ الصحیفة، عیون الاخبار ج 2 ص 33، و الحدیث لا یناسب الباب و انما نقل هاهنا لتوهم أن هذا الحدیث من تتمة الحدیث السابق ففی الأصل و هكذا نسخة الكمبانیّ هكذا: شهره اللّٰه یوم القیامة ثمّ قال: قال رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله: یفصحه ما كان و لا یكون إلخ.
4- 4. یعنی أبا محمّد العسكریّ علیه السلام.

الضَّعْفُ (1).

كشف، [كشف الغمة] مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ: مِثْلَهُ (2).

كش، [رجال الكشی] أَحْمَدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ: مِثْلَهُ (3).

«54»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَیْعٍ رَفَعَهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ(4).

«55»- جا، [المجالس للمفید] أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِیدِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِینَ یَنْقَلِبُونَ فِی رِیَاضِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِیَائِهِمْ بِأَرْبَعِینَ خَرِیفاً ثُمَّ قَالَ سَأَضْرِبُ لَكَ مِثَالَ ذَلِكَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ سَفِینَتَیْنِ مُرَّ بِهِمَا عَلَی عَاشِرٍ فَنَظَرَ فِی إِحْدَاهُمَا فَلَمْ یَجِدْ فِیهَا شَیْئاً فَقَالَ أَسْرِبُوهَا وَ نَظَرَ فِی الْأُخْرَی فَإِذَا هِیَ مُوقَرَةٌ فَقَالَ احْبِسُوهَا(5).

«56»- كش، [رجال الكشی] خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِیِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی الرِّضَا علیه السلام بِمِنًی فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنَّا أَهْلَ بَیْتِ عَطِیَّةٍ وَ سُرُورٍ وَ نِعْمَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی قَدْ أَذْهَبَ بِذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّی احْتَجْتُ إِلَی مَنْ كَانَ یَحْتَاجُ إِلَیْنَا فَقَالَ لِی یَا أَحْمَدُ مَا أَحْسَنَ حَالَكَ یَا أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَالِی مَا أَخْبَرْتُكَ فَقَالَ لِی یَا أَحْمَدُ أَ یَسُرُّكَ أَنَّكَ عَلَی بَعْضِ مَا عَلَیْهِ هَؤُلَاءِ الْجَبَّارُونَ وَ لَكَ الدُّنْیَا مَمْلُوَّةً ذَهَباً فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ تَرْجِعُ مِنْ هَاهُنَا إِلَی خَلَفٍ فَمَنْ أَحْسَنُ حَالًا مِنْكَ وَ بِیَدِكَ صِنَاعَةٌ لَا تَبِیعُهَا بِمِلْ ءِ الْأَرْضِ ذَهَباً

ص: 45


1- 1. لا یوجد فی مختار الخرائج المطبوع.
2- 2. كشف الغمّة ج 3 ص 300.
3- 3. رجال الكشّیّ ص 448.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 120.
5- 5. مجالس المفید ص 91.

أَ لَا أُبَشِّرُكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَدْ سَرَّنِیَ اللَّهُ بِكَ وَ بِآبَائِكَ.

فَقَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما(1) لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِیهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَیْقَنَ بِالْمَوْتِ كَیْفَ یَفْرَحُ وَ مَنْ یَرَی الدُّنْیَا وَ تَغَیُّرَهَا بِأَهْلِهَا كَیْفَ یَرْكَنُ إِلَیْهَا وَ یَنْبَغِی لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا یَسْتَبْطِئَ اللَّهَ فِی رِزْقِهِ وَ لَا یَتَّهِمَهُ فِی قَضَائِهِ ثُمَّ قَالَ رَضِیتَ یَا أَحْمَدُ قَالَ قُلْتُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَی وَ عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ (2).

«57»- ضه، [روضة الواعظین] قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام: إِنَّ الْأَنْبِیَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِیَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِیَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِی الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْفَقْرُ یُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ وَ الْمُقِلُّ غَرِیبٌ فِی بَلَدِهِ طُوبَی لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ الْغِنَی فِی الْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَ الْفَقْرُ فِی الْوَطَنِ غُرْبَةٌ الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا یَنْفَدُ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِیَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ تِیهُ الْفُقَرَاءِ عَلَی الْأَغْنِیَاءِ اتِّكَالًا عَلَی اللَّهِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ یَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثُمَّ یَفْضَحُهُ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ أَحْیِنِی مِسْكِیناً وَ أَمِتْنِی مِسْكِیناً وَ احْشُرْنِی فِی زُمْرَةِ الْمَسَاكِینِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً فِی دَارِ الدُّنْیَا یُرْجِعُهُ قَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَیْفَ یُرْجِعُهُ قَالَ فِی مَوْضِعِ الطَّعَامِ الرَّخِیصِ وَ الْخَیْرِ الْكَثِیرِ وَلِیُّ اللَّهِ لَا یَجِدُ الطَّعَامَ مَا یَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ عَلَی الْفُقَرَاءِ وَ الرَّحْمَةُ نَازِلَةٌ عَلَی الرُّحَمَاءِ وَ اللَّهُ رَاضٍ عَنِ الْأَسْخِیَاءِ.

ص: 46


1- 1. الكهف: 82.
2- 2. رجال الكشّیّ ص 498.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ فَقْرَانِ فَقْرُ الدُّنْیَا وَ فَقْرُ الْآخِرَةِ فَفَقْرُ الدُّنْیَا غِنَی الْآخِرَةِ وَ غِنَی الدُّنْیَا فَقْرُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ الْهَلَاكُ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا أُوحِیَ إِلَیَّ أَنِ اجْمَعِ الْمَالَ وَ كُنْ مِنَ التَّاجِرِینَ وَ لَكِنْ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِینَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّی یَأْتِیَكَ الْیَقِینُ.

وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: یَا بُنَیَّ لَا تُحَقِّرَنَّ أَحَداً بِخُلْقَانِ ثِیَابِهِ فَإِنَّ رَبَّكَ وَ رَبَّهُ وَاحِدٌ.

«58»- جع، [جامع الأخبار]: سُئِلَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا الْفَقْرُ فَقَالَ خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ قِیلَ ثَانِیاً یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْفَقْرُ فَقَالَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ قِیلَ ثَالِثاً مَا الْفَقْرُ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله شَیْ ءٌ لَا یُعْطِیهِ اللَّهُ إِلَّا نَبِیّاً مُرْسَلًا أَوْ مُؤْمِناً كَرِیماً عَلَی اللَّهِ تَعَالَی.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ.

قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ خَلَقْتُكَ وَ ابْتَلَیْتُكَ بِنَارِ نُمْرُودَ فَلَوِ ابْتَلَیْتُكَ بِالْفَقْرِ وَ رَفَعْتُ عَنْكَ الصَّبْرَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ إِبْرَاهِیمُ یَا رَبِّ الْفَقْرُ أَشَدُّ إِلَیَّ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ قَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِی وَ جَلَالِی مَا خَلَقْتُ فِی السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَشَدَّ مِنَ الْفَقْرِ قَالَ یَا رَبِّ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعاً فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ جَزَاؤُهُ الْغُفْرَانُ وَ إِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ یَمْلَأُ مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: لَوْ لَا رَحْمَةُ رَبِّی عَلَی فُقَرَاءِ أُمَّتِی كَادَ الْفَقْرُ یَكُونُ كُفْراً فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَزَاءُ مُؤْمِنٍ فَقِیرٍ یَصْبِرُ عَلَی فَقْرِهِ قَالَ إِنَّ فِی الْجَنَّةِ غُرْفَةً مِنْ یَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ یَنْظُرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَیْهَا كَمَا یَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَی نُجُومِ السَّمَاءِ لَا یَدْخُلُ فِیهَا إِلَّا نَبِیٌّ فَقِیرٌ أَوْ شَهِیدٌ فَقِیرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِیرٌ.

قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِلْحَسَنِ علیه السلام: لَا تَلُمْ إِنْسَاناً یَطْلُبُ قُوتَهُ فَمَنْ عَدِمَ قُوتَهُ كَثُرَ خَطَایَاهُ یَا بُنَیَّ الْفَقِیرُ حَقِیرٌ لَا یُسْمَعُ كَلَامُهُ وَ لَا یُعْرَفُ مَقَامُهُ لَوْ كَانَ الْفَقِیرُ صَادِقاً یُسَمُّونَهُ كَاذِباً وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً یُسَمُّونَهُ جَاهِلًا یَا بُنَیَّ مَنِ ابْتُلِیَ بِالْفَقْرِ

ص: 47

ابْتُلِیَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ بِالضَّعْفِ فِی یَقِینِهِ وَ النُّقْصَانِ فِی عَقْلِهِ وَ الرِّقَّةِ فِی دِینِهِ وَ قِلَّةِ الْحَیَاءِ فِی وَجْهِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ.

وَ قَالَ علیه السلام: الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ یُؤْتِیهِ اللَّهُ مَنْ یَشَاءُ.

عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ تَوَفَّرَ حَظُّهُ فِی الدُّنْیَا انْتَقَصَ حَظُّهُ فِی الْآخِرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَرِیماً.

وَ قَالَ الْفُقَرَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْأَغْنِیَاءَ ذَهَبُوا بِالْجَنَّةِ یَحُجُّونَ وَ یَعْتَمِرُونَ وَ یَتَصَدَّقُونَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَیْهِ فَقَالَ علیه السلام إِنَّ مَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ مِنْكُمْ تَكُنْ لَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَیْسَ لِلْأَغْنِیَاءِ أَحَدُهَا أَنَّ فِی الْجَنَّةِ غُرَفاً یَنْظُرُ إِلَیْهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا یَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَی نُجُومِ السَّمَاءِ لَا یَدْخُلُهَا إِلَّا نَبِیٌّ فَقِیرٌ أَوْ شَهِیدٌ فَقِیرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِیرٌ وَ ثَانِیهَا یَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِیَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ ثَالِثُهَا إِذَا قَالَ الْغَنِیُّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ قَالَ الْفَقِیرُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ یَلْحَقِ الْغَنِیُّ الْفَقِیرَ وَ إِنْ أَنْفَقَ فِیهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ كَذَلِكَ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا فَقَالُوا رَضِینَا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَقُومُ فُقَرَاءُ أُمَّتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ ثِیَابُهُمْ خُضْرٌ وَ شُعُورُهُمْ مَنْسُوجَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْیَاقُوتِ وَ بِأَیْدِیهِمْ قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ یَخْطُبُونَ عَلَی الْمَنَابِرِ فَیَمُرُّ عَلَیْهِمُ الْأَنْبِیَاءُ فَیَقُولُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ فَیَقُولُونَ نَحْنُ لَا مَلَائِكَةٌ وَ لَا أَنْبِیَاءُ بَلْ نَفَرٌ مِنْ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَیَقُولُونَ بِمَا نِلْتُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَیَقُولُونَ لَمْ یَكُنْ أَعْمَالُنَا شدیدا [شَدِیدَةً] وَ لَمْ نَصُمِ الدَّهْرَ وَ لَمْ نَقُمِ اللَّیْلَ وَ لَكِنْ أَقَمْنَا عَلَی الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ إِذَا سَمِعْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَاضَتْ دُمُوعُنَا عَلَی خُدُودِنَا.

عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: كَلَّمَنِی رَبِّی فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ إِذَا أَحْبَبْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْیَاءَ قَلْبَهُ حَزِیناً وَ بَدَنَهُ سَقِیماً وَ یَدَهُ خَالِیَةً عَنْ حُطَامِ الدُّنْیَا وَ إِذَا أَبْغَضْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْیَاءَ قَلْبَهُ مَسْرُوراً وَ بَدَنَهُ صَحِیحاً وَ یَدَهُ مَمْلُوَّةً مِنْ حُطَامِ الدُّنْیَا.

ص: 48

قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ فَكَتَمَهُ النَّاسَ وَ أَفْشَاهُ إِلَی اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنَ الْحَلَالِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ أَحْیِنِی مِسْكِیناً وَ أَمِتْنِی مِسْكِیناً وَ احْشُرْنِی فِی زُمْرَةِ الْمَسَاكِینِ.

وَ قَالَ علیه السلام: الْفُقَرَاءُ مُلُوكُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَی الْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ مُشْتَاقَةٌ إِلَی الْفُقَرَاءِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ فَخْرِی (1).

قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ یَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثُمَّ یَفْضَحُهُ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام: إِنَّ الْأَنْبِیَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِیَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِیَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِی الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ.

رُوِیَ: أَنَّ أَحَداً مِنَ الصَّحَابَةِ شَكَا إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْفَقْرِ وَ السُّقْمِ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَیْتَ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَی الْحَیِّ الَّذِی لَا یَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ شَرِیكٌ فِی الْمُلْكِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلَّا أَیَّاماً حَتَّی أَذْهَبَ عَنِّی الْفَقْرَ وَ السُّقْمَ.

وَ قَالَ علیه السلام: الْفَقْرُ شَیْنٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ زَیْنٌ عِنْدَ اللَّهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

عَنْ عُبَیْدٍ الْبَصْرِیِّ یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَتَرَهُ كَانَ كَالصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَی مَنْ یَقْدِرُ عَلَی قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ یَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَیْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنْ بِمَا أَنْكَی مِنْ قَلْبِهِ (2).

«59»- محص، [التمحیص] عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ إِیمَاناً ازْدَادَ ضِیقاً فِی مَعِیشَتِهِ.

«60»- محص، [التمحیص] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكْرَمُ مَا یَكُونُ

ص: 49


1- 1. فی المصدر هنا تقدیم و تأخیر.
2- 2. جامع الأخبار ص 128- 130.

الْعَبْدُ إِلَی اللَّهِ أَنْ یَطْلُبَ دِرْهَماً فَلَا یَقْدِرَ عَلَیْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَذَا الْكَلَامَ وَ عِنْدِی مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَنَا الْیَوْمَ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً.

«61»- محص، [التمحیص] عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَیْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام یَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لَوْ لَا أَنَّنِی أَسْتَحْیِی مِنْ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ مَا تَرَكْتُ لَهُ خِرْقَةً یَتَوَارَی بِهَا إِلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَكَامَلَ فِیهِ الْإِیمَانُ ابْتَلَیْتُهُ فِی قُوتِهِ فَإِنْ جَزَعَ رَدَدْتُ عَلَیْهِ قُوتَهُ وَ إِنْ صَبَرَ بَاهَیْتُ بِهِ مَلَائِكَتِی فَذَاكَ الَّذِی تُشِیرُ إِلَیْهِ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَصَابِعِ.

«62»- محص، [التمحیص] عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: وُكِلَ الرِّزْقُ بِالْحُمْقِ وَ وُكِلَ الْحِرْمَانُ بِالْعَقْلِ وَ وُكِلَ الْبَلَاءُ بِالصَّبْرِ.

«63»- محص، [التمحیص] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً لِقِلَّةِ ذَاتِ یَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَلَی رُءُوسِ الْخَلَائِقِ لَا مَحَالَةَ.

«64»- محص، [التمحیص] عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْمَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ الشَّهَادَةِ وَ لَا یُعْطِیهِ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ.

«65»- محص، [التمحیص] عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَیَعْتَذِرُ إِلَی عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْتَاجِ كَانَ فِی الدُّنْیَا كَمَا یَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَی أَخِیهِ فَیَقُولُ لَا وَ عِزَّتِی مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ بِكَ عَلَیَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْیَا فَیَكْشِفُ فَیَنْظُرُ مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْیَا فَیَقُولُ مَا یَضُرُّنِی مَا مَنَعْتَنِی مَعَ مَا عَوَّضْتَنِی.

«66»- محص، [التمحیص] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: وَ اللَّهُ مَا اعْتَذَرَ إِلَی مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِیٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا إِلَی فُقَرَاءِ شِیعَتِنَا قِیلَ لَهُ وَ كَیْفَ یَعْتَذِرُ إِلَیْهِمْ قَالَ یُنَادِی مُنَادٍ أَیْنَ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِینَ فَیَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَیَتَجَلَّی لَهُمُ الرَّبُّ فَیَقُولُ وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی وَ عُلُوِّی وَ آلَائِی وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِی مَا حَبَسْتُ عَنْكُمْ شَهَوَاتِكُمْ فِی دَارِ الدُّنْیَا هَوَاناً بِكُمْ عَلَیَّ وَ لَكِنْ ذَخَرْتُهُ لَكُمْ لِهَذَا الْیَوْمِ أَ مَا تَرَی قَوْلَهُ مَا حَبَسْتُ عَنْكُمْ شَهَوَاتِكُمْ فِی دَارِ الدُّنْیَا اعْتِذَاراً قُومُوا الْیَوْمَ وَ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ خَلَائِقِی فَمَنْ وَجَدْتُمْ لَهُ عَلَیْكُمْ مِنَّةً بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَكَافُوهُ عَنِّی بِالْجَنَّةِ.

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْ لِمُصَاصِ شِیعَتِنَا غَرِّبُوا أَوْ شَرِّقُوا لَنْ تُرْزَقُوا

ص: 50

إِلَّا الْقُوتَ (1).

«67»- محص، [التمحیص] عَنْ مُبَارَكٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ إِنِّی لَمْ أُغْنِ الْغَنِیَّ لِكَرَامَةٍ بِهِ عَلَیَّ وَ لَمْ أُفْقِرِ الْفَقِیرَ لِهَوَانٍ بِهِ عَلَیَّ وَ هُوَ مِمَّا ابْتَلَیْتُ بِهِ الْأَغْنِیَاءَ بِالْفُقَرَاءِ وَ لَوْ لَا الْفُقَرَاءُ لَمْ یَسْتَوْجِبِ الْأَغْنِیَاءُ الْجَنَّةَ.

«68»- محص، [التمحیص] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِیرَ لَیَقُولُ یَا رَبِّ ارْزُقْنِی حَتَّی أَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ وُجُوهِ الْخَیْرِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ كَتَبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا یَكْتُبُهُ لَوْ عَمِلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِیمٌ.

«69»- محص، [التمحیص] عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ لَا عَبْدِیَ الْمُؤْمِنُ لَعَصَّبْتُ رَأْسَ الْكَافِرِ بِعِصَابَةٍ مِنْ جَوْهَرٍ.

«70»- محص، [التمحیص] عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: مَنْ ضُیِّقَ عَلَیْهِ فِی ذَاتِ یَدِهِ فَلَمْ یَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ حُسْنُ نَظَرٍ مِنَ اللَّهِ لَهُ فَقَدْ ضَیَّعَ مَأْمُولًا وَ مَنْ وُسِّعَ عَلَیْهِ فِی ذَاتِ یَدِهِ فَلَمْ یَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنَ اللَّهِ فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً.

«71»- محص، [التمحیص] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّا نُحِبُّ الْمَالَ وَ أَنْ لَا نُؤْتَی مِنْهُ خَیْرٌ لَنَا إِنَّ عَلِیّاً أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام كَانَ یَقُولُ أَنَا یَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِینَ وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ إِنَّ أَكْثَرَ الْمَالَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ یَعْسُوبُ الْمُنَافِقِینَ.

«72»- محص، [التمحیص] عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَهْدَی إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَاعاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِلْخَادِمِ الَّتِی جَاءَتْ بِهِ ادْخُلِی فَانْظُرِی هَلْ تَجِدِینَ فِی الْبَیْتِ قَصْعَةً أَوْ طَبَقاً فَتَأْتِیَنِی بِهِ فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَیْهِ فَقَالَتْ مَا أَصَبْتُ قَصْعَةً وَ لَا طَبَقاً فَكَنَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِثَوْبِهِ مَكَاناً مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَهَا ضَعِیهِ هَاهُنَا عَلَی الْحَضِیضِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَوْ كَانَتِ الدُّنْیَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْقَالَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَی كَافِراً وَ لَا مُنَافِقاً مِنْهَا شَیْئاً.

ص: 51


1- 1. المصاص: خالص كل شی ء، یقال فلان مصاص قومه: إذا كان أخلصهم نسبا، یستوی فیه الواحد و الاثنان و الجمع و المؤنث و المذكر، و یقال: غرب فلان إذا امعن فی سیره حتّی بلغ المغرب كما یقال شرق إذا بلغ المشرق كذلك.

«73»- محص، [التمحیص] عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَا دُنْیَا تَمَرَّرِی عَلَی عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ ضَیِّقِی عَلَیْهِ فِی الْمَعِیشَةِ وَ لَا تَحْلَوْلِی فَیَرْكَنَ إِلَیْكِ (1).

«74»- محص، [التمحیص] عَنِ ابْنِ أَبِی الْعَلَاءِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَوْ لَا كَثْرَةُ إِلْحَاحِ الْمُؤْمِنِ فِی الرِّزْقِ لَضُیِّقَ عَلَیْهِ مِنَ الرِّزْقِ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ فِیهِ.

«75»- محص، [التمحیص] عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَوْ لَا إِلْحَاحُ هَذِهِ الشِّیعَةِ عَلَی اللَّهِ فِی طَلَبِ الرِّزْقِ لَنَقَلَهُمْ مِنَ الْحَالِ الَّتِی هُمْ عَلَیْهَا إِلَی مَا هُوَ أَضْیَقُ.

«76»- محص، [التمحیص] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: الْفَقْرُ أَزْیَنُ عَلَی الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعِذَارِ عَلَی خَدِّ الْفَرَسِ وَ إِنَّ آخِرَ الْأَنْبِیَاءِ دُخُولًا إِلَی الْجَنَّةِ سُلَیْمَانُ وَ ذَلِكَ لِمَا أُعْطِیَ مِنَ الدُّنْیَا.

«77»- محص، [التمحیص] عَنِ ابْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا سَدَّ اللَّهُ عَلَی مُؤْمِنٍ بَابَ رِزْقٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ خَیْراً مِنْهُ قَالَ ابْنُ أَبِی عُمَیْرٍ لَیْسَ یَعْنِی بِخَیْرٍ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَ لَكِنْ یَعْنِی إِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ خَیْرٌ لَهُ.

«78»- محص، [التمحیص] عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً مِسْكِیناً لَمْ یَزَلِ اللَّهُ لَهُ حَاقِراً مَاقِتاً حَتَّی یَرْجِعَ عَنْ مَحْقَرَتِهِ إِیَّاهُ.

«79»- محص، [التمحیص] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَیُعْطِی الدُّنْیَا مَنْ یُحِبُّ وَ یُبْغِضُ وَ لَا یُعْطِی الْآخِرَةَ إِلَّا مَنْ یُحِبُّ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَیَسْأَلُ رَبَّهُ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِی الدُّنْیَا فَلَا یُعْطِیهِ وَ یَسْأَلُهُ الْآخِرَةَ فَیُعْطِیهِ مَا شَاءَ وَ یُعْطِی الْكَافِرَ فِی الدُّنْیَا قَبْلَ أَنْ یَسْأَلَهُ مَا شَاءَ وَ یَسْأَلُهُ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِی الْآخِرَةِ فَلَا یُعْطِیهِ شَیْئاً.

«80»- محص، [التمحیص] عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الدُّنْیَا یُعْطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّ هَذَا الدِّینَ دِینٌ لَا یُعْطِیهِ اللَّهُ إِلَّا خَاصَّتَهُ.

«81»- محص، [التمحیص] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْفَقْرَ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا یَبْتَلِی بِهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ یُعْطِی

ص: 52


1- 1. تمر ری أی صیری مرة، و لا تحلولی: أی لا تصیری حلوة، من الاحلیلاء.

الدُّنْیَا مَنْ أَحَبَّ وَ مَنْ أَبْغَضَ وَ لَا یُعْطِی دِینَهُ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ.

«82»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَوْ لَا ثَلَاثَةٌ فِی ابْنِ آدَمَ مَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ شَیْ ءٌ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ وَ الْفَقْرُ وَ كُلُّهُنَّ فِیهِ وَ إِنَّهُ لَمَعَهُنَّ لَوَثَّابٌ.

«83»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ علیه السلام: الْغِنَی فِی الْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَ الْفَقْرُ فِی الْوَطَنِ غُرْبَةٌ(1).

وَ قَالَ علیه السلام: الْفَقْرُ یُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ وَ الْمُقِلُّ غَرِیبٌ فِی بَلْدَتِهِ (2).

وَ قَالَ علیه السلام: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ(3).

وَ قَالَ علیه السلام لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: یَا بُنَیَّ إِنِّی أَخَافُ عَلَیْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّینِ وَ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِیَةٌ لِلْمَقْتِ (4).

وَ قَالَ علیه السلام: الْعَفَافُ زِینَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِینَةُ الْغِنَی (5).

وَ قَالَ علیه السلام: أَلَا وَ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ أَلَا وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَی الْقَلْبِ (6).

وَ قَالَ علیه السلام: الْغِنَی وَ الْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَی اللَّهِ سُبْحَانَهُ (7).

«84»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ،: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ اعْلَمْ أَیْ بُنَیَّ إِنِّی قَدْ ذُقْتُ الصَّبِرَ وَ أَنْوَاعَ الْمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنِ افْتَقَرْتَ یَوْماً فَاجْعَلْ فَقْرَكَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ اللَّهِ

ص: 53


1- 1. نهج البلاغة ج 2 ص 156.
2- 2. نهج البلاغة ج 2 ص 144.
3- 3. نهج البلاغة ج 2 ص 184.
4- 4. نهج البلاغة ج 2 ص 221.
5- 5. نهج البلاغة ج 2 ص 156.
6- 6. نهج البلاغة ج 2 ص 238.
7- 7. نهج البلاغة ج 2 ص 250.

وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِكَ فَتَهُونَ عَلَیْهِمْ ثُمَّ سَلْ فِی النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ یُجِبْهُ أَوْ سَأَلَهُ فَلَمْ یُعْطِهِ (1).

«85»- عِدَّةُ الدَّاعِی قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْفَقْرُ خَیْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ حَسَدِ الْجِیرَانِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ تَمَلُّقِ الْإِخْوَانِ.

وَ رَوَی حَسَّانُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ رَجُلًا فَقِیراً أَتَی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ غَنِیٌّ فَكَفَّ ثِیَابَهُ وَ تَبَاعَدَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَی مَا صَنَعْتَ أَ خَشِیتَ أَنْ یَلْصَقَ فَقْرُهُ بِكَ أَوْ یَلْصَقَ غِنَاكَ بِهِ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَلَهُ نِصْفُ مَالِی قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِلْفَقِیرِ أَ تَقْبَلُ مِنْهُ قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ أَخَافُ أَنْ یَدْخُلَنِی مَا دَخَلَهُ.

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: فِی الْإِنْجِیلِ أَنَّ عِیسَی علیه السلام قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِی غُدْوَةً رَغِیفاً مِنْ شَعِیرٍ وَ عَشِیَّةً رَغِیفاً مِنْ شَعِیرٍ وَ لَا تَرْزُقْنِی فَوْقَ ذَلِكَ فَأَطْغَی (2).

وَ عَنِ الصَّادِقِینَ علیهم السلام: مَنْ كَثُرَ اشْتِبَاكُهُ بِالدُّنْیَا كَانَ أَشَدَّ لِحَسْرَتِهِ عِنْدَ فِرَاقِهَا.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا یُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ وَ تَحَسَّرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقِیلَ لَهُ عَلَامَ تَأَسُّفُكَ یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَیْسَ تَأَسُّفِی عَلَی الدُّنْیَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَهِدَ إِلَیْنَا وَ قَالَ لِیَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ قَدْ جَاوَزْنَا أَمْرَهُ وَ حَوْلِی هَذِهِ الْأَسَاوِدُ وَ أَشَارَ إِلَی مَا فِی بَیْتِهِ وَ قَالَ هُوَ دَسْتٌ وَ سَیْفٌ وَ جَفْنَةٌ.

وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ: یَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَائِفُونَ الْخَاشِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِیراً یَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَی الْجَنَّةِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِینَ یَأْتُونَ فَیَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ فَیَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّی تُحَاسَبُوا فَیَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا فَنَجُورَ وَ نَعْدِلَ وَ لَا أُفِیضَ عَلَیْنَا فَنَقْبِضَ

ص: 54


1- 1. كنز الكراجكیّ ص 214.
2- 2. عدّة الداعی ص 83.

وَ نَبْسُطَ وَ لَكِنْ عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتَّی أَتَانَا الْیَقِینُ (1).

وَ فِیمَا أَوْحَی اللَّهُ إِلَی مُوسَی علیه السلام: إِذَا رَأَیْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِینَ وَ إِذَا رَأَیْتَ الْغِنَی مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ (2).

وَ قَالَ عِیسَی علیه السلام: خَادِمِی یَدَایَ وَ دَابَّتِی رِجْلَایَ وَ فِرَاشِیَ الْأَرْضُ وَ وِسَادِیَ الْحَجَرُ وَ دِفْئِی فِی الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الْأَرْضِ (3)

وَ سِرَاجِی بِاللَّیْلِ الْقَمَرُ وَ إِدَامِیَ الْجُوعُ وَ شِعَارِیَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِیَ الصُّوفُ وَ فَاكِهَتِی وَ رَیْحَانَتِی مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ لِلْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ أَبِیتُ وَ لَیْسَ لِی شَیْ ءٌ وَ أُصْبِحُ وَ لَیْسَ لِی شَیْ ءٌ وَ لَیْسَ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَی مِنِّی.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَیَعْتَذِرُ إِلَی عَبْدِهِ الْمُحْوِجِ كَانَ فِی الدُّنْیَا كَمَا یَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَی أَخِیهِ فَیَقُولُ وَ عِزَّتِی مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَیَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْیَا فَیَكْشِفُ فَیَنْظُرُ مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الدُّنْیَا فَیَقُولُ مَا ضَرَّنِی یَا رَبِّ مَا زَوَیْتَ عَنِّی مَعَ مَا عَوَّضْتَنِی (4).

وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِیسَی علیه السلام: إِنِّی وَهَبْتُ لَكَ الْمَسَاكِینَ وَ رَحْمَتَهُمْ تُحِبُّهُمْ وَ یُحِبُّونَكَ یَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً وَ قَائِداً وَ تَرْضَی بِهِمْ صَحَابَةً وَ تَبَعاً وَ هُمَا خَلْقَانِ مَنْ لَقِیَنِی بِهِمَا لَقِیَنِی بِأَزْكَی الْأَعْمَالِ وَ أَحَبِّهَا إِلَیَّ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ فَخْرِی وَ بِهِ أَفْتَخِرُ.

وَ قَالَ عِیسَی علیه السلام: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَكْنَافَ السَّمَاءِ لَخَالِیَةٌ مِنَ الْأَغْنِیَاءِ وَ لَدُخُولُ جَمَلٍ فِی سَمِّ الْخِیَاطِ أَیْسَرُ مِنْ دُخُولِ غَنِیٍّ الْجَنَّةَ.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: اطَّلَعْتُ عَلَی الْجَنَّةِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِینَ

ص: 55


1- 1. عدّة الداعی ص 84.
2- 2. عدّة الداعی ص 85.
3- 3. یعنی ما یدفع و یدفأ به سورة الشتاء و برودته الرواح الی مشارق الأرض التی یكون شروق الأرض علیها أكثر یعنی البلاد الحارة.
4- 4. عدّة الداعی ص 86.

وَ إِذَا لَیْسَ فِیهَا أَحَدٌ أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِیَاءِ وَ النِّسَاءِ(1).

«86»- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سَائِلُوا الْعُلَمَاءَ وَ خَاطِبُوا الْحُكَمَاءَ وَ جَالِسُوا الْفُقَرَاءَ.

وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِیٍّ الْعَلَوِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: طُوبَی لِلْمَسَاكِینِ بِالصَّبْرِ هُمُ الَّذِینَ یَرَوْنَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ خَیْرٌ مِنَ الْغِنَی إِلَّا مَنْ حَمَلَ فِی مَغْرَمٍ وَ أَعْطَی فِی نَائِبَةٍ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ رَاحَةٌ.

باب 95 الغنی و الكفاف

الآیات:

المؤمنون: أَ یَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِینَ نُسارِعُ لَهُمْ فِی الْخَیْراتِ بَلْ لا یَشْعُرُونَ (2)

العلق: إِنَّ الْإِنْسانَ لَیَطْغی أَنْ رَآهُ اسْتَغْنی إِنَّ إِلی رَبِّكَ الرُّجْعی (3)

التكاثر: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ إلی قوله ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ یَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِیمِ.

ص: 56


1- 1. عدّة الداعی ص 91.
2- 2. المؤمنون: 55 و 56.
3- 3. العلق: 6- 8.

تفسیر:

أَ یَحْسَبُونَ فی المجمع معناه أ یظن هؤلاء الكفار أن ما نعطیهم و نزیدهم فی الأموال و الأولاد أنما نعطیهم ثوابا و مجازاة لهم علی أعمالهم أو لرضانا عنهم و لكرامتهم علینا لیس الأمر كما یظنون بل ذلك إملاء لهم و استدراج لهوانهم علینا و للابتلاء فی التعذیب لهم.

وَ رَوَی السَّكُونِیُّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ یَحْزَنُ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنُ إِذَا قَتَّرْتُ عَلَیْهِ شَیْئاً مِنْ هَذِهِ الدُّنْیَا وَ ذَلِكَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّی وَ یَفْرَحُ إِذَا بَسَطْتُ لَهُ فِی الدُّنْیَا وَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّی ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ إِلَی قَوْلِهِ بَلْ لا یَشْعُرُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِتْنَةٌ لَهُمْ.

و معنی نُسارِعُ نسرع و نتعجل و تقدیره نسارع لهم به فِی الْخَیْراتِ و الخیرات المنافع التی یعظم شأنها و نقیضها الشرور و هی المضار التی یشتد أمرها و الشعور العلم الذی یدق معلومه و فهمه علی صاحبه كدقة الشعر و قیل هو العلم من جهة المشاعر و هی الحواس و لهذا لا یوصف القدیم سبحانه به (1).

و قال البیضاوی أی بل هم كالبهائم لا فطنة بهم و لا شعور لهم لیتأملوا فیعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة فی الخیر(2).

«1»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ غَیْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ أَبِی عُبَیْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِیَائِی عِنْدِی رجل [رَجُلًا] خَفِیفَ الْحَالِ ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ بِالْغَیْبِ وَ كَانَ غَامِضاً فِی النَّاسِ جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَیْهِ عُجِّلَتْ مَنِیَّتُهُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِیهِ (3).

بیان: الأغبط مأخوذ من الغبطة بالكسر و هی حسن الحال و المسرة خفیف

ص: 57


1- 1. مجمع البیان ج 1 ص 109.
2- 2. أنوار التنزیل: 288.
3- 3. الكافی ج 7 ص 140.

الحال فی بعض النسخ بالحاء المهملة و فی بعضها بالمعجمة(1) فعلی الثانی أی قلیل المال و الحظ من الدنیا و الأول أیضا قریب منه قال فی النهایة فیه أنه صلی اللّٰه علیه و آله لم یشبع من طعام إلا علی حفف الحفف الضیق و قلة المعیشة یقال أصابه حفف و حفوف و حفت الأرض إذا یبس نباتها أی لم یشبع إلا و الحال عنده خلاف الرخاء و الخصب و منه حدیث قال له وفد العراق إن أمیر المؤمنین بلغ منا و هو حاف المطعم أی یابسه و قحله و منه رأیت أبا عبیدة حفوفا أی ضیق عیش و منه إن عبد اللّٰه بن جعفر حفف و جهد أی قل ماله انتهی.

ذا حظ من صلاة أی صاحب نصیب حسن وافر من الصلاة فرضا و نفلا كما و كیفا و یحتمل أن یكون من للتعلیل أی ذا حظ عظیم من القرب أو الثواب أو العفة و ترك المحرمات أو الأعم بسبب الصلاة لأنها تنهی عن الفحشاء و المنكر و هی قربان كل تقی. أحسن عبادة ربه بالغیب أی غائبا عن الناس و التخصیص لأنه أخلص و أبعد من الرئاء أو بسبب إیمانه بموعود غائب عن حواسه كما قال تعالی یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ أو الباء للآلة أی إحسان عبادتهم بالقلب لا بالجوارح الظاهرة فقط و الأول أظهر.

و كان غامضا فی الناس فی النهایة أی مغمورا غیر مشهور و أقول إما للتقیة أو المعنی أنه لیس طالبا للشهرة و رفعة الذكر بین الناس جعل علی بناء المفعول رزقه كفافا أی بقدر الحاجة و بقدر ما یكفه عن السؤال قال فی النهایة الكفاف هو الذی لا یفضل عن الشی ء و یكون بقدر الحاجة إلیه و منه لا تلام علی كفاف أی إذا لم یكن عندك كفاف لم تلم علی أن لا تعطی أحدا و فی المصباح قوته كفاف

ص: 58


1- 1. و لعلّ الصواب« خفیف الحاذ» و ان كان الحاذ و الحال بمعنی، قال الفیروزآبادی: هما بحاذة واحدة: أی بحالة واحدة، و قال فی التاج: الحاذ و الحاذة: الحال و الحالة، و اللام أعلی من الذال، و قال الجوهریّ: و فی الحدیث: مؤمن خفیف الحاذ» أی خفیف الظهر.

بالفتح أی مقدار حاجته من غیر زیادة و لا نقص سمی بذلك لأنه یكف عن سؤال الناس و یغنی عنهم.

عجلت منیته كأن ذكر تعجیل المنیة لأنه من المصائب التی ترد علیه و علم اللّٰه صلاحه فی ذلك لخلاصه من أیدی الظلمة أو بذله نفسه لله بالشهادة و قیل كأن المراد بعجلة منیته زهده فی مشتهیات الدنیا و عدم افتقاره إلی شی ء منها كأنه میت

و قد ورد فی الحدیث المشهور موتوا قبل أن تموتوا.

أو المراد أنه مهما قرب موته قل تراثه و قلت بواكیه لانسلاله متدرجا عن أمواله و أولاده و أقول سیأتی نقلا عن مشكاة الأنوار مات فقل تراثه (1).

و قال فی الصحاح التراث أصل التاء فیه واو و قلة البواكی لقلة عیاله و أولاده و غموضه و عدم اشتهاره و لأنه لیس له مال ینفق فی تعزیته فیجتمع علیه الناس.

«2»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: طُوبَی لِمَنْ أَسْلَمَ وَ كَانَ عَیْشُهُ كَفَافاً(2).

بیان: قال فی النهایة فیه فطوبی للغرباء طوبی اسم الجنة و قیل هی شجرة فیها و أصلها فعلی من الطیب فلما ضمت التاء انقلبت الیاء واوا(3)

و فی القاموس العیش الحیاة عاش یعیش عیشا و معاشا و معیشا و معیشة و عیشة بالكسر و الطعام و ما یعاش به و الخبز.

«3»- كا، [الكافی] بِالْإِسْنَادِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ(4).

تبیان العفاف بالفتح عفة البطن و الفرج أو التعفف عن السؤال من الخلق أو الأعم ثم إن هذه الأخبار تدل علی ذم كثرة الأموال و الأولاد

ص: 59


1- 1. مشكاة الأنوار: 22، و لم یخرجه.
2- 2. الكافی ج 2 ص 140.
3- 3. راجع ص 16 فیما سبق ففی الذیل شرح لذلك.
4- 4. الكافی ج 2 ص 140.

و الأخبار فی ذلك مختلفة و ورد فی كثیر من الأدعیة طلب الغنی و كثرة الأموال و الأولاد و ورد فی كثیر منها ذم الفقر و الاستعاذة منه و الجمع بینها لا یخلو من إشكال.

و یمكن الجمع بینها بأن الغنی الممدوح ما یكون وسیلة إلی تحصیل الآخرة و لا یكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر و الفقر المذموم هو ما لا یصبر علیه و یكون سببا للمذلة و الافتقار إلی الناس و ربما یحمل الفقر و الغنی الممدوحان علی الكفاف فإنه غنی بحسب الواقع و یعده أكثر الناس فقرا و لا ریب فی أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهیة غالبا عن ذكر اللّٰه و الآخرة كما قال سبحانه إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ(1) و قال إِنَّ الْإِنْسانَ لَیَطْغی أَنْ رَآهُ اسْتَغْنی (2).

و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشیاء مانعة عن تحصیل الآخرة و كان الغرض فیها طاعة اللّٰه و كثرة العابدین لله فهی من نعم اللّٰه علی من علم اللّٰه صلاحه فیه و كان هذه الأخبار محمولة علی الغالب و مضمون هذا الحدیث مروی فی طرق العامة أیضا

فَفِی صَحِیحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ قُوتاً.

وَ عَنْهُ أَیْضاً: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ كَفَافاً.

وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً.

قال عیاض لا خلاف فی فضیلة ذلك لقلة الحساب علیه و إنما اختلف أیهما أفضل الفقر أو الغنی و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنیاء قال القرطبی القوت ما یقوت الأبدان و یكف عن الحاجة و هذا الحدیث حجة لمن قال إن الكفاف أفضل لأنه صلی اللّٰه علیه و آله إنما یدعو بالأرجح و أیضا فإن الكفاف حالة متوسطة بین الفقر و الغنی و خیر الأمور أوسطها و أیضا فإنه حالة یسلم معها من آفات الفقر و آفات الغنی.

ص: 60


1- 1. التغابن: 15.
2- 2. العلق: 6 و 7.

و قال الآبی فی إكمال الإكمال فی المسألة خلاف و المتحصل فیها أربعة أقوال قیل الغنی أفضل و قیل الفقر أفضل و قیل الكفاف أفضل و قیل بالوقف و قال المراد بالرزق المذكور ما ینتفع به صلی اللّٰه علیه و آله فی نفسه و فی أهل بیته و لیس المراد به الكسب لأنه كسب من خیبر و غیرها فوق القوت انتهی.

«4»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِیِّ رَفَعَهُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِرَاعِی إِبِلٍ فَبَعَثَ یَسْتَسْقِیهِ فَقَالَ أَمَّا مَا فِی ضُرُوعِهَا فَصَبُوحُ الْحَیِّ وَ أَمَّا مَا فِی آنِیَتِهَا فَغَبُوقُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ ثُمَّ مَرَّ بِرَاعِی غَنَمٍ فَبَعَثَ إِلَیْهِ یَسْتَسْقِیهِ فَحَلَبَ لَهُ مَا فِی ضُرُوعِهَا وَ أَكْفَأَ مَا فِی إِنَائِهِ فِی إِنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ بَعَثَ إِلَیْهِ بِشَاةٍ وَ قَالَ هَذَا مَا عِنْدَنَا وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَزِیدَكَ زِدْنَاكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الْكَفَافَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ یَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ لِلَّذِی رَدَّكَ بِدُعَاءٍ عَامَّتُنَا نُحِبُّهُ وَ دَعَوْتَ لِلَّذِی أَسْعَفَكَ بِحَاجَتِكَ بِدُعَاءٍ كُلُّنَا نَكْرَهُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ مَا قَلَّ وَ كَفَی خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَی اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْكَفَافَ (1).

توضیح: الصبوح بالفتح شرب الغداة أو ما حلب أول النهار و الغبوق بالفتح أیضا الشرب بالعشی أو ما حلب آخر النهار و فی القاموس كفأه كمنعه صرفه و كبه و قلبه كأكفأه و قال الجوهری كفأت الإناء كببته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابی أن أكفأته لغة و قال الكسائی كفأت الإناء كببته و أكفأته أملته و قال أسعفت الرجل بحاجته إذا قضیتها له.

«5»- كا، [الكافی] عَنِ الْعِدَّةِ(2) عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ یَحْزَنُ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنُ إِنْ قَتَّرْتُ عَلَیْهِ وَ ذَلِكَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّی وَ یَفْرَحُ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنُ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَیْهِ وَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّی (3).

بیان: الحزن بالضم الهم و حزن كفرح لازم و حزن كنصر متعد یقال:

ص: 61


1- 1. الكافی ج 2 ص 140 و 141.
2- 2. فی المصدر: عنه عن أبیه.
3- 3. الكافی ج 2 ص 141.

حزنه الأمر حزنا و أحزنه و هنا یحتمل الوجهین بأن یكون یحزن بفتح الزای و عبدی فاعله و إن بالكسر حرف شرط أو یحزن بالضم و عبدی مفعوله و أن بالفتح مصدریة فی محل الفاعل و التقتیر التضییق و كذا قوله یفرح یحتمل بناء المجرد و رفع عبدی و كسر إن أو بناء التفعیل و نصب عبدی و فتح أن و اللام فی له فی الموضعین للتعدیة.

«6»- كا، [الكافی] عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِیَائِی عِنْدِی عَبْداً مُؤْمِناً ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاحٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ عَبَدَ اللَّهَ فِی السَّرِیرَةِ وَ كَانَ غَامِضاً فِی النَّاسِ فَلَمْ یُشَرْ إِلَیْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَیْهِ فَعُجِّلَتْ بِهِ الْمَنِیَّةُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِیهِ (1).

بیان: السر و السریرة ما یكتم أی عبد اللّٰه خفیة فهو یؤید الغیب (2) بالمعنی الأول أو فی القلب عند حضور المخالفین فیؤید الأخیر و الأول أظهر فلم یشر علی بناء المجهول كنایة عن عدم الشهرة تأكیدا و تفریعا علی الفقرة السابقة و قد مر مضمونه فی الحدیث الأول و لله در من نظم الحدیثین فقال:

أخص الناس بالإیمان عبد***خفیف الحال (3) مسكنه القفار

له فی اللیل حظ من صلاة***و من صوم إذا طلع النهار

و قوت النفس یأتی من كفاف***و كان له علی ذاك اصطبار

و فیه عفة و به خمول***إلیه بالأصابع لا یشار

و قل الباكیات علیه لما***قضی نحبا و لیس له یسار

فذاك قد نجا من كل شر***و لم تمسسه یوم البعث نار

«7»- ل، [الخصال] عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ عَنْ أَبِی یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِیسَی عَنِ ابْنِ عُبَیْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ

ص: 62


1- 1. الكافی ج 2 ص 141.
2- 2. یعنی فی الحدیث الأول.
3- 3. و قد یروی« خفیف الحاذ».

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَی أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی ثَلَاثَ خِلَالٍ أَنْ یَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَی غَیْرِ تَأْوِیلِهِ أَوْ یَبْتَغُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ أَوْ یَظْهَرَ فِیهِمُ الْمَالُ حَتَّی یَطْغَوْا وَ یَبْطَرُوا وَ سَأُنَبِّئُكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَانْتَظِرُوا فَیْئَتَهُ وَ لَا تَبْتَغُوا زَلَّتَهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَ أَدَاءُ حَقِّهِ (1).

«8»- فس، [تفسیر القمی]: مَنْ كانَ یُرِیدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِی حَرْثِهِ یَعْنِی ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ كانَ یُرِیدُ حَرْثَ الدُّنْیا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِی الْآخِرَةِ مِنْ نَصِیبٍ (2) قَالَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْیَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ یَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ (3).

«9»- ع، [علل الشرائع] أَبِی عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْمُقْرِئِ الْخُرَاسَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهم السلام قَالَ: أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی مُوسَی علیه السلام یَا مُوسَی لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِی عَلَی كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِی الذُّنُوبَ وَ إِنَّ تَرْكَ ذِكْرِی یُقْسِی الْقُلُوبَ (4).

«10»- ع، [علل الشرائع] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْجَازِیِّ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام مِنَ الْأَغْنِیَاءِ مِنَ الشِّیعَةِ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ مَا سَمِعَ مِنَّا فِیهِمْ قَالَ یَا بَا مُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ غَنِیّاً رَحِیماً وَصُولًا لَهُ مَعْرُوفٌ إِلَی أَصْحَابِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مَا یُنْفِقُ فِی الْبِرِّ أَجْرَهُ مَرَّتَیْنِ ضِعْفَیْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ فِی كِتَابِهِ وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِی تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفی إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِی

ص: 63


1- 1. الخصال ج 1 ص 78.
2- 2. الشوری: 20.
3- 3. تفسیر القمّیّ ص 601.
4- 4. علل الشرائع ج 1 ص 77 و فیه: عن العمركی الخراسانیّ ظ.

الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (1).

«11»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْبَیْهَقِیُّ عَنِ الصَّوْلِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنِی عَلِیُّ بْنُ مُوسَی الرِّضَا عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْیَا عَلَی إِنْسَانٍ أَعْطَتْهُ مَحَاسِنَ غَیْرِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ (2).

«12»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ یُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِیهِ لَمْ یَتَهَنَّ بِالْعَیْشِ الصِّحَّةُ وَ الْأَمْنُ وَ الْغِنَی وَ الْقَنَاعَةُ وَ الْأَنِیسُ الْمُوَافِقُ (3).

«13»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَتَانِی مَلَكٌ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ یَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَقَالَ یَا رَبِّ أَشْبَعُ یَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ یَوْماً فَأَسْأَلُكَ (4).

«14»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] الْمُفِیدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عِصَامِ بْنِ یُوسُفَ عَنْ أَبِی بَكْرِ بْنِ عَیَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِی فَارْزُقْهُ الْكَفَافَ وَ الْعَفَافَ وَ مَنْ أَبْغَضَنِی فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَ وَلَدَهُ (5).

«15»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] حَمَّوَیْهِ عَنْ أَبِی خَلِیفَةَ عَنِ ابْنِ مُقْبِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِیبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِیِّ عَنْ سَعِیدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ رَضِیَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِیلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِیَ

ص: 64


1- 1. علل الشرائع ج 2 ص 291 و الآیة فی سورة سبأ: 37.
2- 2. عیون الأخبار ج 2 ص 130.
3- 3. أمالی الصدوق ص 175.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 30.
5- 5. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 132.

اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِیلِ مِنَ الْعَمَلِ (1).

«16»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مَعْنَی الْحَدِیثِ مَنْ رَضِیَ مِنَ اللَّهِ بِالْیَسِیرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِیَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْیَسِیرِ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ یُطِیعُهُ فِی بَعْضٍ وَ یَعْصِیهِ فِی بَعْضٍ (2).

«17»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] الْغَضَائِرِیُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ الْأَسَدِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّهْنِیِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَیْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی أَیُّوبَ جَمِیعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَانِی بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِیمَ ابْنِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِی الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًی فِی جَسَدِهِ آمِناً فِی سَرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ یَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِیزَتْ لَهُ الدُّنْیَا یَا ابْنَ جُعْشُمٍ یَكْفِیكَ مِنْهَا مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَ وَارَی عَوْرَتَكَ وَ إِنْ یَكُنْ بَیْتٌ یَكُنُّكَ فَذَاكَ وَ إِنْ یَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخْ بَخْ وَ إِلَّا فَالْخُبْزُ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَیْكَ أَوْ عَذَابُ (3).

«18»- ب، [قرب الإسناد] ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِیَائِی عِنْدِی عَبْداً مُؤْمِناً ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاحٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ عَبَدَ اللَّهَ فِی السَّرِیرَةِ وَ كَانَ غَامِضاً فِی النَّاسِ فَلَمْ یُشَرْ إِلَیْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَیْهِ تَعَجَّلَتْ بِهِ الْمَنِیَّةُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِیهِ ثَلَاثاً(4).

«19»- ل، [الخصال] حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُبْغِضُ الْغَنِیَّ الظَّلُومَ وَ الشَّیْخَ الْفَاجِرَ وَ الصُّعْلُوكَ الْمُخْتَالَ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِی مَا الصُّعْلُوكُ

ص: 65


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 19.
2- 2. معانی الأخبار ص 260.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 42.
4- 4. قرب الإسناد ص 20.

الْمُخْتَالُ قَالَ فَقُلْنَا الْقَلِیلُ الْمَالِ قَالَ لَا هُوَ الَّذِی لَا یَتَقَرَّبُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَیْ ءٍ مِنْ مَالِهِ (1).

«20»- ضا، [فقه الرضا علیه السلام] أَرْوِی عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ أَغْبَطَ عِبَادِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَبْدٌ رُزِقَ حَظّاً مِنْ صَلَاحِهِ قَتَّرْتُ فِی رِزْقِهِ فَصَبَرَ حَتَّی إِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ قَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّ بَوَاكِیهِ.

وَ نَرْوِی أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّهُمُ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ قَیِّماً كَانَ لِأَبِی ذَرٍّ الْغِفَارِیِّ فِی غَنَمِهِ فَقَالَ قَدْ كَثُرَ الْغَنَمُ وَ وَلَدَتْ فَقَالَ تُبَشِّرُنِی بِكَثْرَتِهَا مَا قَلَّ وَ كَفَی مِنْهَا أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَی.

وَ رُوِیَ: طُوبَی لِمَنْ آمَنَ وَ كَانَ عَیْشُهُ كَفَافاً.

«21»- سر، [السرائر] مِنْ كِتَابِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ عَطِیَّةَ أَخِی أَبِی الْعُرَامِ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْیَا وَ لَا نُؤْتَاهَا وَ هُوَ خَیْرٌ لَنَا وَ مَا أُوتِیَ عَبْدٌ مِنْهَا شَیْئاً إِلَّا كَانَ أَنْقَصَ لِحَظِّهِ فِی الْآخِرَةِ وَ لَیْسَ مِنْ شِیعَتِنَا مَنْ لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَ لَا خَمْسُونَ أَلْفاً وَ لَا أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ ثَلَاثُونَ أَلْفاً لَقُلْتُ وَ مَا جَمَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَشَرَةَ آلَافٍ مِنْ حِلِّهَا.

«22»- محص، [التمحیص] عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْفَقْرُ خَیْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْغِنَی إِلَّا مَنْ حَمَلَ كَلًّا وَ أَعْطَی فِی نَائِبَةٍ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا أَحَدٌ یَوْمَ الْقِیَامَةُ غَنِیٌّ وَ لَا فَقِیرٌ إِلَّا یَوَدُّ أَنَّهُ لَمْ یُؤْتَ مِنْهَا إِلَّا الْقُوتَ.

«23»- محص، [التمحیص] عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا أَعْطَی اللَّهُ عَبْداً ثَلَاثِینَ أَلْفاً وَ هُوَ یُرِیدُ بِهِ خَیْراً وَ قَالَ مَا جَمَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَشَرَةَ آلَافٍ مِنْ حِلٍّ وَ قَدْ جَمَعَهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ إِذَا أَعْطَوُا الْقَرِیبَ وَ رُزِقُوا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِقَوْمٍ

ص: 66


1- 1. الخصال ج 1 ص 43.
2- 2. كذا فی الأصل، و لعله أخو أبی العوام، كما فی التهذیب باب الذبائح و الاطعمة و فی الكافی ج 6 ص 314 باب القدید من أبواب الاطعمة أخو أبی المغراء.

الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةَ.

«24»- محص، [التمحیص] عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْمَالُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ كَنْزٍ وَ لَمْ یَجْتَمِعْ عِشْرُونَ أَلْفاً مِنْ حَلَالٍ وَ صَاحِبُ الثَّلَاثِینَ أَلْفاً هَالِكٌ وَ لَیْسَ مِنْ شِیعَتِنَا مَنْ یَمْلِكُ مِائَةَ أَلْفٍ.

«25»- محص، [التمحیص] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَنْ أُعْطِیَ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا شَیْئاً كَثِیراً ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ أَقَلَّ لِحَظِّهِ فِیهَا.

«26»- محص، [التمحیص] عَنِ الْفُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ یُعْطِی الْمَالَ الْبَارَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا یُعْطِی الْإِیمَانَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ.

«27»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا قَرُبَ عَبْدٌ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا تَبَاعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَی وَ لَا كَثُرَ مَالُهُ إِلَّا اشْتَدَّ حِسَابُهُ وَ لَا كَثُرَ تَبَعُهُ إِلَّا كَثُرَ شَیَاطِینُهُ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: طُوبَی لِمَنْ أَسْلَمَ وَ كَانَ عَیْشُهُ كَفَافاً وَ قَوْلُهُ سَدَاداً(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَثْرَةَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ(3).

«28»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ علیه السلام: الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ (4).

وَ قَالَ علیه السلام: الْعَفَافُ زِینَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِینَةُ الْغِنَی (5).

ص: 67


1- 1. نوادر الراوندیّ ص 4.
2- 2. المصدر نفسه، و فیه« و قواه سدادا» و فی أصل المؤلّف« و قواه شدادا» و التصحیح من نسخة الإمامة و التبصرة كما سیأتی.
3- 3. نوادر الراوندیّ ص 16.
4- 4. نهج البلاغة ج 2 ص 156، و المعنی أن المال یمد فی الشهوات و یدعو إلیها.
5- 5. نهج البلاغة ج 2 ص 225.

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدُرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ(1).

وَ قَالَ علیه السلام: لَا یَنْبَغِی لِلْعَبْدِ أَنْ یَثِقَ بِخَصْلَتَیْنِ الْعَافِیَةِ وَ الْغِنَی بَیْنَا تَرَاهُ مُعَافًی إِذْ سَقِمَ وَ بَیْنَا تَرَاهُ غَنِیّاً إِذِ افْتَقَرَ(2).

وَ قَالَ علیه السلام: الدُّنْیَا دَارُ مُنِیَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِیَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بَأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِیهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ (3).

«29»- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِیٍّ الْعَلَوِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: طُوبَی لِمَنْ أَسْلَمَ وَ كَانَ عَیْشُهُ كَفَافاً وَ قَوْلُهُ سَدَاداً.

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: طُوبَی لِمَنْ رُزِقَ الْكَفَافَ ثُمَّ صَبَرَ عَلَیْهِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْغِنَی فِی الْقَلْبِ وَ الْفَقْرُ فِی الْقَلْبِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله الْغِنَی عُقُوبَةٌ.

ص: 68


1- 1. نهج البلاغة ج 2 ص 198.
2- 2. نهج البلاغة ج 2 ص 245.
3- 3. نهج البلاغة ج 1 ص 104.

باب 96 ترك الراحة

«1»- مص، [مصباح الشریعة] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَا رَاحَةَ لِمُؤْمِنٍ عَلَی الْحَقِیقَةِ إِلَّا عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ وَ مَا سِوَی ذَلِكَ فَفِی أَرْبَعَةِ أَشْیَاءَ صَمْتٍ تَعْرِفُ بِهِ حَالَ قَلْبِكَ وَ نَفْسِكَ فِیمَا یَكُونُ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ بَارِیكَ وَ خَلْوَةٍ تَنْجُو بِهَا مِنْ آفَاتِ الزَّمَانِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ جُوعٍ تُمِیتُ بِهِ الشَّهَوَاتِ وَ الْوَسْوَاسَ وَ الْوَسَاوِسَ وَ سَهَرٍ تُنَوِّرُ بِهِ قَلْبَكَ وَ تُنَقِّی (1) بِهِ طَبْعَكَ وَ تُزَكِّی بِهِ رُوحَكَ.

قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَصْبَحَ آمِناً فِی سَرْبِهِ مُعَافًی فِی بَدَنِهِ وَ عِنْدَهُ قُوتُ یَوْمِهِ فَإِنَّمَا حِیزَتْ لَهُ الدُّنْیَا بِحَذَافِیرِهَا.

وَ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فِی كُتُبِ الْأَوَّلِینَ مَكْتُوبٌ یَا قَنَاعَةُ الْعِزُّ وَ الْغِنَی مَعَكِ قَرُبَ مَنْ قَارَبَكِ.

قَالَ أَبُو دَرْدَاءَ: مَا قَسَمَ اللَّهُ لِی لَا یَفُوتُنِی وَ لَوْ كَانَ فِی جَنَاحِ رِیحٍ.

وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: هُتِكَ سِتْرُ مَنْ لَا یَثِقُ بِرَبِّهِ وَ لَوْ كَانَ مَحْبُوساً فِی الصُّمِ (2)

الصَّیَاخِیدِ(3) فَلَیْسَ أَحَدٌ أَخْسَرَ وَ أَخْذَلَ وَ أَنْزَلَ مِمَّنْ لَا یُصَدِّقُ رَبَّهُ فِیمَا ضَمِنَ لَهُ وَ تَكَفَّلَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ خَلَقَهُ لَهُ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ یَعْتَمِدُ عَلَی قُوَّتِهِ وَ تَدْبِیرِهِ وَ سَعْیِهِ وَ جُهْدِهِ وَ یَتَعَدَّی حُدُودَ رَبِّهِ بِأَسْبَابٍ قَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْهَا(4).

ص: 69


1- 1. فی المصدر المطبوع: و تصفی، و كلاهما بمعنی.
2- 2. الصم جمع الأصمّ و حجر اصم صلب مصمت.
3- 3. كذا فی الأصل، و الصلاخید كأنّه جمع صلخد- كجعفر- و هو القوی الشدید و الصحیح كما فی المصدر الصیاخید، و هو جمع صیخود و صخرة صیخود و صیخاد: شدیدة الصلابة.
4- 4. مصباح الشریعة ص 21.

باب 97 الحزن

«1»- مص، [مصباح الشریعة] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الْحُزْنُ مِنْ شِعَارِ الْعَارِفِینَ لِكَثْرَةِ وَارِدَاتِ الْغَیْبِ عَلَی سَرَائِرِهِمْ وَ طُولِ مُبَاهَاتِهِمْ تَحْتَ تَسَتُّرِ الْكِبْرِیَاءِ وَ الْمَحْزُونُ ظَاهِرُهُ قَبْضٌ وَ بَاطِنُهُ بَسْطٌ یَعِیشُ مَعَ الْخَلْقِ عَیْشَ الْمَرْضَی (1) وَ مَعَ اللَّهِ عَیْشَ الْقُرْبَی وَ الْمَحْزُونُ غَیْرُ الْمُتَفَكِّرِ لِأَنَّ الْمُتَفَكِّرَ مُتَكَلِّفٌ وَ الْمَحْزُونُ مَطْبُوعٌ وَ الْحُزْنُ یَبْدُو مِنَ الْبَاطِنِ وَ التَّفَكُّرُ یَبْدُو مِنْ رُؤْیَةِ الْمُحْدَثَاتِ وَ بَیْنَهُمَا فَرْقٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی قِصَّةِ یَعْقُوبَ علیه السلام إِنَّما أَشْكُوا بَثِّی وَ حُزْنِی إِلَی اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (2) فَبِسَبَبِ مَا تَحْتَ الْحُزْنِ عِلْمٌ خُصَّ بِهِ مِنَ اللَّهِ دُونَ الْعَالَمِینَ.

وَ قِیلَ لِرَبِیعِ بْنِ خُثَیْمٍ: مَا لَكَ مُهْتَمٌّ قَالَ لِأَنِّی مَطْلُوبٌ وَ یَمِینُ الْحُزْنِ الِابْتِلَاءُ(3)

وَ شِمَالُهُ الصَّمْتُ وَ الْحُزْنُ یَخْتَصُّ بِهِ الْعَارِفُونَ لِلَّهِ وَ التَّفَكُّرُ یَشْتَرِكُ فِیهِ الْخَاصُّ وَ الْعَامُّ وَ لَوْ حُجِبَ الْحُزْنُ عَنْ قُلُوبِ الْعَارِفِینَ سَاعَةً لَاسْتَغَاثُوا وَ لَوْ وُضِعَ فِی قُلُوبِ غَیْرِهِمْ لَاسْتَنْكَرُوهُ فَالْحُزْنُ أَوَّلٌ ثَانِیهِ الْأَمْنُ وَ الْبِشَارَةُ وَ التَّفَكُّرُ ثَانٍ أَوَّلُهُ تَصْحِیحُ الْإِیمَانِ بِاللَّهِ وَ ثَالِثُهُ الِافْتِقَارُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَلَبِ النَّجَاةِ وَ الْحَزِینُ مُتَفَكِّرٌ وَ الْمُتَفَكِّرُ مُعْتَبِرٌ

ص: 70


1- 1. أراد جمع المریض و لیس بصحیح و جمع المریض مرضی، و فی المصدر المطبوع صححت الكلمة هكذا:« عیش المرضی، و مع اللّٰه عیش القربی».
2- 2. یوسف: 86.
3- 3. فی المصدر: الانكسار.

وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالٌ وَ عِلْمٌ وَ طَرِیقٌ وَ عَلَمٌ یُشْرِقُ (1).

«2»- جا، [المجالس للمفید] الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَوْحَی اللَّهُ إِلَی عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ علیه السلام یَا عِیسَی هَبْ لِی مِنْ عَیْنَیْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ اكْحُلْ عَیْنَكَ بِمِیلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ وَ قُمْ عَلَی قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِیعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ قُلْ إِنِّی لَاحِقٌ بِهِمْ فِی اللَّاحِقِینَ (2).

«3»- محص، [التمحیص] عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَرَأْتُ فِی كِتَابِ عَلِیٍّ علیه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ یُمْسِی وَ یُصْبِحُ حَزِیناً وَ لَا یَصْلُحُ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ (3).

ص: 71


1- 1. مصباح الشریعة ص 62، و فیه« و حلم و شرف».
2- 2. مجالس المفید ص 147.
3- 3. مشكاة الأنوار نقلا من كتاب روضة الواعظین: قال النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله اذا كثرت ذنوب العبد و لم یكن له من العمل ما یكفرها ابتلاه اللّٰه بالحزن لیكفرها. و قال الصادق علیه السلام: من كثرت ذنوبه و لم یجد ما یكفرها به ابتلاه اللّٰه عزّ و جلّ بالحزن فی الدنیا لیكفرها به فان فعل ذلك به، و الا عذبه فی قبره فیلقی اللّٰه عزّ و جلّ یوم یلقاه و لیس شی ء یشهد علیه لشی ء من ذنوبه. و من كتاب السیّد ناصح الدین: قال رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله: ان اللّٰه یحب كل قلب حزین.

ص: 72

الجزء الثالث من كتاب الایمان و الكفر

أبواب الكفر و مساوی الأخلاق

اشارة

ص: 73

أبواب الكفر و مساوی الأخلاق

أقول: سیجی ء فی أبواب كتاب العشرة و كتاب الآداب و السنن و الأوامر و النواهی ما یتعلق بهذه الأبواب من الأخبار فانتظره.

باب 98 الكفر و لوازمه و آثاره و أنواعه و أصناف الشرك

الآیات:

البقرة: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَیْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا یُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلی قُلُوبِهِمْ وَ عَلی سَمْعِهِمْ وَ عَلی أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ (1)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (2)

و قال تعالی: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَی الْكافِرِینَ

ص: 74


1- 1. البقرة: 6- 7.
2- 2. البقرة: 39.

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ یَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْیاً أَنْ یُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلی مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلی غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِینَ عَذابٌ مُهِینٌ وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَیْنا وَ یَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ

قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِیاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (1)

و قال تعالی: وَ ما كَفَرَ سُلَیْمانُ وَ لكِنَّ الشَّیاطِینَ كَفَرُوا یُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ(2)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَیْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ خالِدِینَ فِیها لا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ یُنْظَرُونَ (3)

و قال تعالی: وَ مَنْ یُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ (4)

و قال تعالی: وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (5)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَوْلِیاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَی الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (6)

و قال تعالی: وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْكافِرِینَ (7)

آل عمران: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ(8)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآیاتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللَّهُ شَدِیدُ الْعِقابِ (9)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ یَكْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ یَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ حَقٍّ وَ یَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ أُولئِكَ الَّذِینَ

ص: 75


1- 1. البقرة: 89- 91.
2- 2. البقرة: 102.
3- 3. البقرة: 161- 162.
4- 4. البقرة: 211.
5- 5. البقرة: 254.
6- 6. البقرة: 257.
7- 7. البقرة: 264.
8- 8. آل عمران: 4.
9- 9. آل عمران: 10- 11.

حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِینَ (1)

و قال تعالی: فَأَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِیداً فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِینَ (2)

و قال تعالی: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِی مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِیِّینَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا یَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِیِّینَ أَرْباباً أَ یَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (3)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بَعْدَ إِیمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدی بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِینَ (4)

و قال سبحانه: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَیِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ (5)

و قال سبحانه: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ مَثَلُ ما یُنْفِقُونَ فِی هذِهِ

الْحَیاةِ الدُّنْیا كَمَثَلِ رِیحٍ فِیها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (6)

و قال تعالی: وَ لِیُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ یَمْحَقَ الْكافِرِینَ (7)

و قال تعالی: سَنُلْقِی فِی قُلُوبِ الَّذِینَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَی الظَّالِمِینَ (8)

ص: 76


1- 1. آل عمران: 21- 22.
2- 2. آل عمران: 56.
3- 3. آل عمران: 79- 80.
4- 4. آل عمران: 90- 91.
5- 5. آل عمران: 105.
6- 6. آل عمران: 116- 117.
7- 7. آل عمران: 141.
8- 8. آل عمران: 151.

و قال تعالی: وَ لا یَحْزُنْكَ الَّذِینَ یُسارِعُونَ فِی الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً یُرِیدُ اللَّهُ أَلَّا یَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِی الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ إِنَّ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِیْمانِ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (1)

النساء: إِنَّ اللَّهَ لا یَغْفِرُ أَنْ یُشْرَكَ بِهِ وَ یَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَری إِثْماً عَظِیماً(2)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِنا سَوْفَ نُصْلِیهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَیْرَها لِیَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِیزاً حَكِیماً(3)

و قال تعالی: إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِینَ عَذاباً مُهِیناً(4)

و قال تعالی: وَ مَنْ یُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُ الْهُدی وَ یَتَّبِعْ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّی وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِیراً إِنَّ اللَّهَ لا یَغْفِرُ أَنْ یُشْرَكَ بِهِ وَ یَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِیداً(5)

و قال تعالی: وَ مَنْ یَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِیداً(6)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ یَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ یُرِیدُونَ أَنْ یُفَرِّقُوا بَیْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ یَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ یُرِیدُونَ أَنْ یَتَّخِذُوا بَیْنَ ذلِكَ سَبِیلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِینَ عَذاباً مُهِیناً(7)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِیداً إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ یَكُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِیَهْدِیَهُمْ طَرِیقاً إِلَّا طَرِیقَ جَهَنَّمَ خالِدِینَ فِیها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَی اللَّهِ یَسِیراً(8)

ص: 77


1- 1. آل عمران: 176- 177.
2- 2. النساء: 48.
3- 3. النساء: 56.
4- 4. النساء: 102.
5- 5. النساء: 115- 116.
6- 6. النساء: 136.
7- 7. النساء: 150- 151.
8- 8. النساء: 168- 169.

المائدة: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِیمِ (1)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِیَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ یَوْمِ الْقِیامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ یُرِیدُونَ أَنْ یَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَ ما هُمْ بِخارِجِینَ مِنْها وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِیمٌ (2)

و قال تعالی: إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْكافِرِینَ (3)

و قال تعالی: فَلا تَأْسَ عَلَی الْقَوْمِ الْكافِرِینَ (4)

و قال تعالی: وَ قالَ الْمَسِیحُ یا بَنِی إِسْرائِیلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّی وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِینَ مِنْ أَنْصارٍ(5)

و قال تعالی: لَیَمَسَّنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (6)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِیمِ (7)

و قال تعالی: قُلْ لا یَسْتَوِی الْخَبِیثُ وَ الطَّیِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِیثِ (8)

الأنعام: ثُمَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ یَعْدِلُونَ (9)

و قال تعالی: وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِینَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ یَسْتَهْزِؤُنَ (10)

و قال تعالی: الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (11)

و قال تعالی: وَ إِنْ یُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَشْعُرُونَ وَ لَوْ تَری إِذْ وُقِفُوا عَلَی النَّارِ فَقالُوا یا لَیْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآیاتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا یُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ

ص: 78


1- 1. المائدة: 10.
2- 2. المائدة: 36- 37.
3- 3. المائدة: 67.
4- 4. المائدة: 68.
5- 5. المائدة: 72.
6- 6. المائدة: 73.
7- 7. المائدة: 86.
8- 8. المائدة: 100.
9- 9. الأنعام: 1.
10- 10. الأنعام: 10.
11- 11. الأنعام: 12.

إلی قوله تعالی قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَدْ خَسِرَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّی إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا یا حَسْرَتَنا عَلی ما فَرَّطْنا فِیها وَ هُمْ یَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلی ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما یَزِرُونَ (1)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِی الظُّلُماتِ مَنْ یَشَأِ اللَّهُ یُضْلِلْهُ وَ مَنْ یَشَأْ یَجْعَلْهُ عَلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (2)

و قال تعالی: قُلْ أَ رَأَیْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ یُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ إلی قوله تعالی وَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا یَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا یَفْسُقُونَ (3)

و قال تعالی: وَ ذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا دِینَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَیاةُ الدُّنْیا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَیْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ (4)

و قال تعالی: وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا یَعْمَلُونَ (5)

و قال تعالی: وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِیباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا یَصِلُ إِلَی اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ یَصِلُ إِلی شُرَكائِهِمْ ساءَ ما یَحْكُمُونَ وَ كَذلِكَ زَیَّنَ لِكَثِیرٍ مِنَ الْمُشْرِكِینَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِیُرْدُوهُمْ وَ لِیَلْبِسُوا عَلَیْهِمْ دِینَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما یَفْتَرُونَ وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا یَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا یَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَیْهَا افْتِراءً عَلَیْهِ سَیَجْزِیهِمْ بِما كانُوا یَفْتَرُونَ وَ قالُوا ما فِی بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلی أَزْواجِنا وَ إِنْ یَكُنْ مَیْتَةً فَهُمْ فِیهِ شُرَكاءُ سَیَجْزِیهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِیمٌ عَلِیمٌ (6)

و قال تعالی: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَیْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَیْئاً(7)

ص: 79


1- 1. الأنعام: 26- 31.
2- 2. الأنعام: 39.
3- 3. الأنعام: 47- 49.
4- 4. الأنعام: 70.
5- 5. الأنعام: 88.
6- 6. الأنعام: 136- 139.
7- 7. الأنعام: 151.

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ وَ كانُوا شِیَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِی شَیْ ءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَی اللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا یَفْعَلُونَ (1)

الأعراف: إِنَّ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّی یَلِجَ الْجَمَلُ فِی سَمِّ الْخِیاطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِی الْمُجْرِمِینَ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِی الظَّالِمِینَ إلی قوله تعالی فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَیْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَی الظَّالِمِینَ الَّذِینَ یَصُدُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ یَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (2)

و قال تعالی: وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِینَ (3)

و قال سبحانه: سَأَصْرِفُ عَنْ آیاتِیَ الَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ یَرَوْا كُلَّ آیَةٍ لا یُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الرُّشْدِ لا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِینَ وَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ یُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا یَعْمَلُونَ (4)

و قال تعالی: ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا یَظْلِمُونَ (5)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَیْثُ لا یَعْلَمُونَ وَ أُمْلِی لَهُمْ إِنَّ كَیْدِی مَتِینٌ (6)

الأنفال: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ یُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِینَ عَذابَ النَّارِ(7)

و قال سبحانه: ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَیْدِ الْكافِرِینَ (8)

ص: 80


1- 1. الأنعام: 159.
2- 2. الأعراف: 40- 45.
3- 3. الأعراف: 72.
4- 4. الأعراف: 146- 147.
5- 5. الأعراف: 177.
6- 6. الأعراف: 182- 183.
7- 7. الأنفال: 13- 14.
8- 8. الأنفال: 18.

و قال سبحانه: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِینَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا یَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِینَ لا یَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِیهِمْ خَیْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (1)

و قال سبحانه: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كانُوا ظالِمِینَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِینَ كَفَرُوا فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ الَّذِینَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ یَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِی كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا یَتَّقُونَ (2)

التوبة: وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِی الْكافِرِینَ (3)

و قال تعالی: وَ بَشِّرِ الَّذِینَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِیمٍ (4)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ یُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ إلی قوله تعالی أَ لَمْ یَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ یُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِیها ذلِكَ الْخِزْیُ الْعَظِیمُ (5)

و قال تعالی: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِینَ مَرَّةً فَلَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفاسِقِینَ (6)

یونس: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِیمٍ وَ عَذابٌ أَلِیمٌ بِما كانُوا یَكْفُرُونَ (7)

و قال تعالی: وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِینَ (8)

هود: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلی قَوْمِهِ إِنِّی لَكُمْ نَذِیرٌ مُبِینٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّی أَخافُ عَلَیْكُمْ عَذابَ یَوْمٍ أَلِیمٍ (9)

ص: 81


1- 1. الأنفال: 21- 23.
2- 2. الأنفال: 54- 56.
3- 3. براءة: 2.
4- 4. براءة: 3.
5- 5. براءة: 61- 63.
6- 6. براءة: 80.
7- 7. یونس: 4.
8- 8. یونس: 95.
9- 9. هود: 25- 26.

و قال تعالی: حاكیا عن هود یا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ إلی قوله تعالی وَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ وَ اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ وَ أُتْبِعُوا فِی هذِهِ الدُّنْیا لَعْنَةً وَ یَوْمَ الْقِیامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ(1)

الرعد: وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا یَعْلَمُ فِی الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُیِّنَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِیلِ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ لَهُمْ عَذابٌ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (2)

و قال تعالی: وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِیعاً یَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَ سَیَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَی الدَّارِ(3)

إبراهیم: وَ وَیْلٌ لِلْكافِرِینَ مِنْ عَذابٍ شَدِیدٍ(4)

و قال تعالی: وَ قالَ مُوسی إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِیٌّ حَمِیدٌ(5)

و قال تعالی: مَثَلُ الَّذِینَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فِی یَوْمٍ عاصِفٍ لا یَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلی شَیْ ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِیدُ(6)

الحجر: رُبَما یَوَدُّ الَّذِینَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِینَ (7)

النحل: لِلَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلی وَ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (8)

و قال تعالی: الَّذِینَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ

ص: 82


1- 1. هود: 50- 60.
2- 2. الرعد: 33- 34.
3- 3. الرعد: 42.
4- 4. إبراهیم: 2.
5- 5. إبراهیم: 8.
6- 6. إبراهیم: 18.
7- 7. الحجر: 2.
8- 8. النحل: 60.

بِما كانُوا یُفْسِدُونَ (1)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِآیاتِ اللَّهِ لا یَهْدِیهِمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ إِنَّما یَفْتَرِی الْكَذِبَ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (2)

و قال تعالی: وَ أَنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْكافِرِینَ (3)

الإسراء: وَ أَنَّ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِیماً(4)

الكهف: أَ فَحَسِبَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَنْ یَتَّخِذُوا عِبادِی مِنْ دُونِی أَوْلِیاءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِینَ نُزُلًا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِینَ أَعْمالًا الَّذِینَ ضَلَّ سَعْیُهُمْ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا وَ هُمْ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِیمُ لَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آیاتِی وَ رُسُلِی هُزُواً(5)

مریم: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَیْنِهِمْ فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ یَوْمٍ عَظِیمٍ (6)

طه: إِنَّهُ مَنْ یَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا یَمُوتُ فِیها وَ لا یَحْیی (7)

و قال تعالی: وَ كَذلِكَ نَجْزِی مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ یُؤْمِنْ بِآیاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقی (8)

الأنبیاء: وَ مَنْ یَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّی إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِیهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِی الظَّالِمِینَ (9) الحج إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ الَّذِینَ هادُوا وَ الصَّابِئِینَ وَ النَّصاری وَ الْمَجُوسَ

ص: 83


1- 1. النحل: 88.
2- 2. النحل: 104- 105.
3- 3. النحل: 107.
4- 4. أسری: 10.
5- 5. الكهف: 102- 106.
6- 6. مریم: 37.
7- 7. طه: 74.
8- 8. طه: 127.
9- 9. الأنبیاء: 29.

وَ الَّذِینَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ یَفْصِلُ بَیْنَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ شَهِیدٌ(1)

و قال تعالی: وَ مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّیْرُ أَوْ تَهْوِی بِهِ الرِّیحُ فِی مَكانٍ سَحِیقٍ (2)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ سَعَوْا فِی آیاتِنا مُعاجِزِینَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِیمِ (3)

و قال تعالی: وَ لا یَزالُ الَّذِینَ كَفَرُوا فِی مِرْیَةٍ مِنْهُ حَتَّی تَأْتِیَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ یَأْتِیَهُمْ عَذابُ یَوْمٍ عَقِیمٍ (4)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِینٌ (5)

المؤمنون: فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا یُؤْمِنُونَ (6)

و قال تعالی: وَ مَنْ یَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الْكافِرُونَ (7)

النور: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّی إِذا جاءَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَیْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِیعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِی بَحْرٍ لُجِّیٍّ یَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ یَدَهُ لَمْ یَكَدْ یَراها وَ مَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ(8)

و قال تعالی: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا مُعْجِزِینَ فِی الْأَرْضِ وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ لَبِئْسَ الْمَصِیرُ(9)

الفرقان: وَ قَدِمْنا إِلی ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً(10)

و قال تعالی: وَ یَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَنْفَعُهُمْ وَ لا یَضُرُّهُمْ وَ كانَ الْكافِرُ

ص: 84


1- 1. الحجّ: 17.
2- 2. الحجّ: 31.
3- 3. الحجّ: 51.
4- 4. الحجّ: 55.
5- 5. الحجّ: 57.
6- 6. المؤمنون: 44.
7- 7. المؤمنون: 117.
8- 8. النور: 39- 40.
9- 9. النور: 57.
10- 10. الفرقان: 23.

عَلی رَبِّهِ ظَهِیراً(1)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ لا یَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ(2)

النمل: إِنَّ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَیَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ یَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِینَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِی الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (3)

القصص: وَ یَوْمَ یُنادِیهِمْ فَیَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِینَ فَعَمِیَتْ عَلَیْهِمُ الْأَنْباءُ یَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا یَتَساءَلُونَ (4)

العنكبوت: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ یَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِی وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (5)

و قال تعالی: وَ ما یَجْحَدُ بِآیاتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ (6)

و قال تعالی: وَ ما یَجْحَدُ بِآیاتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ (7)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ إلی قوله تعالی یَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةٌ بِالْكافِرِینَ (8)

الروم: وَ أَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِی الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (9)

لقمان: وَ مَنْ كَفَرَ فَلا یَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَیْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ(10)

التنزیل: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا یَسْتَوُونَ إلی قوله تعالی وَ أَمَّا الَّذِینَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ یَخْرُجُوا مِنْها أُعِیدُوا فِیها وَ قِیلَ لَهُمْ

ص: 85


1- 1. الفرقان: 55.
2- 2. الفرقان: 68.
3- 3. النمل: 4- 5.
4- 4. القصص: 65- 66.
5- 5. العنكبوت: 23.
6- 6. العنكبوت: 47.
7- 7. العنكبوت: 49.
8- 8. العنكبوت: 52- 54.
9- 9. الروم: 16.
10- 10. لقمان: 23.

ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِی كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (1)

الأحزاب: لِیُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِینَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِینَ وَ الْمُشْرِكاتِ وَ یَتُوبَ اللَّهُ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِیماً(2)

سبأ: وَ الَّذِینَ سَعَوْا فِی آیاتِنا مُعاجِزِینَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِیمٌ إلی قوله تعالی بَلِ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِی الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِیدِ(3)

و قال تعالی: وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِی أَعْناقِ الَّذِینَ كَفَرُوا هَلْ یُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا یَعْمَلُونَ (4)

فاطر: الَّذِینَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ(5)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا یُقْضی عَلَیْهِمْ فَیَمُوتُوا وَ لا یُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِی كُلَّ كَفُورٍ إلی قوله تعالی هُوَ الَّذِی جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِی الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَیْهِ كُفْرُهُ وَ لا یَزِیدُ الْكافِرِینَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَ لا یَزِیدُ الْكافِرِینَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً(6)

ص: بَلِ الَّذِینَ كَفَرُوا فِی عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ (7)

و قال تعالی: فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(8)

الزمر: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنْكُمْ وَ لا یَرْضی لِعِبادِهِ الْكُفْرَ(9)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (10)

و قال تعالی: وَ سِیقَ الَّذِینَ كَفَرُوا إِلی جَهَنَّمَ زُمَراً(11)

ص: 86


1- 1. التنزیل: 18- 20.
2- 2. الأحزاب: 73.
3- 3. سبأ: 5- 8.
4- 4. سبأ: 33.
5- 5. فاطر: 2.
6- 6. فاطر: 36- 39.
7- 7. ص: 2.
8- 8. ص: 27.
9- 9. الزمر: 7.
10- 10. الزمر: 63.
11- 11. الزمر: 71.

المؤمن: وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَی الَّذِینَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ(1)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا یُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَی الْإِیمانِ فَتَكْفُرُونَ (2)

السجدة: إِنَّ الَّذِینَ یُلْحِدُونَ فِی آیاتِنا لا یَخْفَوْنَ عَلَیْنا أَ فَمَنْ یُلْقی فِی النَّارِ خَیْرٌ أَمْ مَنْ یَأْتِی آمِناً یَوْمَ الْقِیامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ(3)

حمعسق: وَ الَّذِینَ یُحَاجُّونَ فِی اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِیبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَیْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ إلی قوله تعالی أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّینِ ما لَمْ یَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِیَ بَیْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِینَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (4)

و قال تعالی: وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ(5)

الزخرف: إِنَّ الْمُجْرِمِینَ فِی عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا یُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِیهِ مُبْلِسُونَ (6)

الجاثیة: هذا هُدیً وَ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِیمٌ (7)

و قال تعالی: وَ أَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آیاتِی تُتْلی عَلَیْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِینَ وَ إِذا قِیلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَیْبَ فِیها قُلْتُمْ ما نَدْرِی مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَیْقِنِینَ وَ بَدا لَهُمْ سَیِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ یَسْتَهْزِؤُنَ وَ قِیلَ الْیَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِیتُمْ لِقاءَ یَوْمِكُمْ هذا

ص: 87


1- 1. المؤمن: 6.
2- 2. المؤمن: 10.
3- 3. السجدة: 40.
4- 4. الشوری: 16- 21.
5- 5. الشوری: 26.
6- 6. الزخرف: 74- 75.
7- 7. الجاثیة: 11.

وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِینَ (1)

محمد: الَّذِینَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ إلی قوله تعالی ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ (2)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (3)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا یَتَمَتَّعُونَ وَ یَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْویً لَهُمْ (4)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُمُ الْهُدی لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً وَ سَیُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (5)

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (6)

الفتح: وَ یُعَذِّبَ الْمُنافِقِینَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِینَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّینَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَیْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِیراً(7)

و قال تعالی: وَ مَنْ لَمْ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِینَ سَعِیراً(8)

الذاریات: فَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا یَسْتَعْجِلُونِ (9)

الحدید: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِیمِ (10)

التغابن: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِینَ

ص: 88


1- 1. الجاثیة: 31- 34.
2- 2. القتال: 1- 3.
3- 3. القتال: 8- 9.
4- 4. القتال: 12.
5- 5. القتال: 32.
6- 6. القتال: 34.
7- 7. الفتح: 6.
8- 8. الفتح: 13.
9- 9. الذاریات: 59.
10- 10. الحدید: 19.

فِیها وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ(1)

الملك: وَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ(2)

المزمل: فَكَیْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ یَوْماً یَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِیباً(3)

المدثر: فَإِذا نُقِرَ فِی النَّاقُورِ فَذلِكَ یَوْمَئِذٍ یَوْمٌ عَسِیرٌ عَلَی الْكافِرِینَ غَیْرُ یَسِیرٍ(4)

الإنشقاق: فَما لَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ وَ إِذا قُرِئَ عَلَیْهِمُ الْقُرْآنُ لا یَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِینَ كَفَرُوا یُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما یُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ (5)

البروج: بَلِ الَّذِینَ كَفَرُوا فِی تَكْذِیبٍ (6)

الغاشیة: إِلَّا مَنْ تَوَلَّی وَ كَفَرَ فَیُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ(7)

البینة: إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِینَ فِی نارِ جَهَنَّمَ خالِدِینَ فِیها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِیَّةِ(8)

«1»- ل، [الخصال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ مَعاً عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ طَرِیفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْإِیمَانُ عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ (9)

عَلَی الصَّبْرِ وَ الْیَقِینِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ وَ الصَّبْرُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الشَّوْقِ وَ الْإِشْفَاقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَی الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِی الدُّنْیَا تَهَاوَنَ بِالْمُصِیبَاتِ وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِی الْخَیْرَاتِ.

ص: 89


1- 1. التغابن: 10.
2- 2. الملك: 6.
3- 3. المزّمّل: 17.
4- 4. المدّثّر: 8- 10.
5- 5. الانشقاق: 20- 24.
6- 6. البروج: 19.
7- 7. الغاشیة: 23- 24.
8- 8. البینة: 6.
9- 9. مر هذا الخبر بأسانید مختلفة فی الجزء 68 من هذه الطبعة باب دعائم الایمان و الإسلام، و هناك شرح مستوفی لمعضلات الحدیث فراجع و سیأتی فی الباب الآتی.

وَ الْیَقِینُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِینَ فَمَنْ تَبَصَّرَ فِی الْفِطْنَةِ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا عَاشَ فِی الْأَوَّلِینَ وَ الْعَدْلُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی غَائِصِ الْفَهْمِ وَ غَمْرَةِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحِكْمَةِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ شَرَعَ غَرَائِبَ الْحِكَمِ وَ مَنْ كَانَ حَكِیماً لَمْ یُفَرِّطْ فِی أَمْرٍ یَلِیهِ فِی النَّاسِ (1) وَ الْجِهَادُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ فِی الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِینَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَی عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ مَنْ صَدَقَ فِی الْمَوَاطِنِ قَضَی الَّذِی عَلَیْهِ وَ مَنْ شَنَأَ الْفَاسِقِینَ وَ غَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَ ذَلِكَ الْإِیمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ الْكُفْرُ عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَی الْفِسْقِ وَ الْعُتُوِّ وَ الشَّكِّ وَ

الشُّبْهَةِ وَ الْفِسْقُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْجَفَاءِ وَ الْعَمَی وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَی الْحِنْثِ الْعَظِیمِ وَ مَنْ عَمِیَ نَسِیَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ أَلَحَّ عَلَیْهِ الشَّیْطَانُ وَ مَنْ غَفَلَ غَرَّتْهُ الْأَمَانِیُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ یَكُنْ یَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَی اللَّهُ عَلَیْهِ ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ لِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِی جَنْبِهِ وَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْكَرِیمِ وَ الْعُتُوُّ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّیْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ یُنِبْ إِلَی الْحَقِّ وَ لَمْ یَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِی الْغَمَرَاتِ فَلَمْ تَحْتَبِسْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِیَتْهُ أُخْرَی وَ انْخَرَقَ دِینُهُ فَهُوَ یَهِیمُ فِی أَمْرٍ مَرِیجٍ وَ مَنْ نَازَعَ وَ خَاصَمَ قَطَعَ بَیْنَهُمُ الْفَشَلُ وَ ذَاقَ وَبَالَ أَمْرِهِ وَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّیِّئَةُ وَ مَنْ سَاءَتْ عَلَیْهِ الْحَسَنَةُ اعْتَوَرَتْ عَلَیْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَیْهِ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ عَلَیْهِ مَخْرَجُهُ وَ حَرِیٌّ أَنَّ یَرْجِعَ مِنْ دِینِهِ وَ یَتَّبِعَ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ.

ص: 90


1- 1. فی النهج ج 2 ص 150، و الكافی ج 2 ص 49، تحف العقول ص 158 أمالی الطوسیّ ج 1 ص 36، هكذا:« لم یفرط فی امره و عاش فی الناس حمیدا».

وَ الشَّكُّ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْهَوْلِ وَ الرَّیْبِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ فَبِأَیِّ آلَاءِ رَبِّكَ یَتَمَارَی الْمُتَمَارُونَ فَمَنْ هَالَهُ مَا بَیْنَ یَدَیْهِ نَكَصَ عَلی عَقِبَیْهِ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِی الرَّیْبِ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ قَطَعَتْهُ سَنَابِكُ الشَّیَاطِینِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِیمَا بَیْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا فَبِالْیَقِینِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْإِعْجَابِ بِالزِّینَةِ وَ تَسْوِیلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ وَ تَلْبِیسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّینَةَ تَزِیدُ عَلَی الشُّبْهَةِ وَ أَنَّ تَسْوِیلَ النَّفْسِ یُقْحِمُ عَلَی الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ یَمِیلُ مَیْلًا عَظِیماً وَ أَنَّ التَّلْبِیسَ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ النِّفَاقُ عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَی الْهَوَی وَ الْهُوَیْنَا وَ الْحَفِیظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَی عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْبَغْیِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الطُّغْیَانِ فَمَنْ بَغَی كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ غِلَّاتُهُ وَ مَنِ اعْتَدَی لَمْ یُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ یَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ مَنْ لَمْ یَعْزِلْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِی الْخَبِیثَاتِ وَ مَنْ طَغَی ضَلَّ عَلَی غَیْرِ یَقِینٍ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ وَ شُعَبُ الْهُوَیْنَا الْهَیْبَةُ وَ الْغِرَّةُ وَ الْمُمَاطَلَةُ وَ الْأَمَلُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْهَیْبَةَ تَرُدُّ عَلَی دِینِ الْحَقِّ وَ تُفَرِّطُ الْمُمَاطَلَةُ فِی الْعَمَلِ حِینَ یَقْدَمُ الْأَجَلُ وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حَسَبَ مَا هُوَ فِیهِ وَ لَوْ عَلِمَ حَسَبَ مَا هُوَ فِیهِ مَاتَ مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ وَ شُعَبُ الْحَفِیظَةِ الْكِبْرُ وَ الْفَخْرُ وَ الْحَمِیَّةُ وَ الْعَصَبِیَّةُ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَ مَنْ حَمِیَ أَصَرَّ وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِیَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَیْنَ الِاسْتِكْبَارِ وَ الْإِدْبَارِ وَ فُجُورٍ وَ جَوْرٍ وَ شُعَبُ الطَّمَعِ أَرْبَعٌ الْفَرَحُ وَ الْمَرَحُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ التَّكَاثُرُ وَ الْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَرَحُ خُیَلَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلَی حَبَائِلِ الْآثَامِ وَ التَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَ شُغُلٌ وَ اسْتِبْدَالُ الَّذِی هُوَ أَدْنَی بِالَّذِی هُوَ خَیْرٌ فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ (1).

ص: 91


1- 1. الخصال ج 1 ص 110- 111.

«2»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِی عُمَرَ الزُّبَیْرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْكُفْرُ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَلَی خَمْسَةِ وُجُوهٍ فَمِنْهُ كُفْرُ الْجُحُودِ وَ هُوَ عَلَی وَجْهَیْنِ جُحُودٌ بِعِلْمٍ وَ جُحُودٌ بِغَیْرِ عِلْمٍ فَأَمَّا الَّذِینَ جَحَدُوا بِغَیْرِ عِلْمٍ فَهُمُ الَّذِینَ حكا [حَكَی] اللَّهُ عَنْهُمْ فِی قَوْلِهِ وَ قالُوا ما هِیَ إِلَّا حَیاتُنَا الدُّنْیا نَمُوتُ وَ نَحْیا وَ ما یُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا یَظُنُّونَ (1)

وَ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَیْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (2) فَهَؤُلَاءِ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ أَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِعِلْمٍ فَهُمُ الَّذِینَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَی الَّذِینَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (3) فَهَؤُلَاءِ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِعِلْمٍ.

وَ قَالَ وَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ فِی الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی یَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْكِتابَ یَعْرِفُونَهُ (4) یَعْنِی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَما یَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْزَلَ عَلَیْهِمْ فِی التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ الزَّبُورِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ صِفَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَبْعَثَهُ وَ مُهَاجَرَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِینَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَی الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَیْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً یَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِیماهُمْ فِی وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِی التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِی الْإِنْجِیلِ (5) فَهَذِهِ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ صِفَةُ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَفَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.

ص: 92


1- 1. الجاثیة: 24.
2- 2. البقرة: 6.
3- 3. البقرة: 89.
4- 4. البقرة: 146.
5- 5. الفتح: 29.

وَ كَانَتِ الْیَهُودُ یَقُولُونَ لِلْعَرَبِ قَبْلَ مَجِی ءِ النَّبِیِّ أَیُّهَا الْعَرَبُ هَذَا أَوَانُ نَبِیٍّ یَخْرُجُ بِمَكَّةَ وَ یَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِینَةِ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِیَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ فِی عَیْنَیْهِ حُمْرَةٌ وَ بَیْنَ كَتِفَیْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ یَلْبَسُ الشَّمْلَةَ یَجْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ وَ التُّمَیْرَاتِ وَ یَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَرِیَّةَ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ یَضَعُ سَیْفَهُ عَلَی عَاتِقِهِ لَا یُبَالِی مَنْ لَاقَی یَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ یَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ قَتْلَ عَادٍ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِیَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَسَدُوهُ وَ كَفَرُوا بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَی الَّذِینَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وَ مِنْهُ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ یَوْمَ الْقِیامَةِ یَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ (1) أَیْ یَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ مِنْهُ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لِلَّهِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا وَ مَنْ كَفَرَ(2) أَیْ تَرَكَ الْحَجَّ وَ هُوَ مُسْتَطِیعٌ فَقَدْ كَفَرَ وَ مِنْهُ كُفْرُ النِّعَمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ لِیَبْلُوَنِی أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما یَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ(3) أَیْ وَ مَنْ لَمْ یَشْكُرْ نِعْمَةَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْكُفْرِ فِی كِتَابِ اللَّهِ (4).

«3»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَی مِنْ دَبِیبِ النَّمْلِ عَلَی صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِی لَیْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَالَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ یَسُبُّونَ مَا یَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ یَسُبُّونَ مَا یَعْبُدُ الْمُؤْمِنُونَ فَنَهَی اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ لِكَیْلَا یَسُبَّ الْكُفَّارُ إِلَهَ الْمُؤْمِنِینَ فَیَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُونَ فَقَالَ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (5) الْآیَةَ(6).

ص: 93


1- 1. العنكبوت: 25.
2- 2. آل عمران: 97.
3- 3. النمل: 40.
4- 4. تفسیر القمّیّ ص 28.
5- 5. الأنعام: 108.
6- 6. تفسیر القمّیّ ص 200.

«4»- فس، [تفسیر القمی] فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِیحَ ابْنَ مَرْیَمَ (1) أَمَّا الْمَسِیحُ فَعَصَوْهُ وَ عَظَّمُوهُ فِی أَنْفُسِهِمْ حِینَ زَعَمُوا أَنَّهُ إِلَهٌ وَ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا هُوَ اللَّهُ وَ أَمَّا أَحْبَارُهُمْ وَ رُهْبَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ أَطَاعُوا وَ أَخَذُوا بِقَوْلِهِمْ وَ اتَّبَعُوا مَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَ دَانُوا بِمَا دَعَوْهُمْ إِلَیْهِ فَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَاباً بِطَاعَتِهِمْ لَهُمْ وَ تَرْكِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ وَ كُتُبَهُ وَ رُسُلَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الْأَحْبَارُ وَ الرُّهْبَانُ اتَّبَعُوهُ وَ أَطَاعُوهُمْ وَ عَصَوُا اللَّهَ (2).

«5»- فس، [تفسیر القمی] أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (3) قَالَ شِرْكُ طَاعَةٍ لَیْسَ شِرْكَ عِبَادَةٍ وَ الْمَعَاصِی الَّتِی یَرْتَكِبُونَ فَهِیَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا فِیهَا الشَّیْطَانَ فَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِی الطَّاعَةِ لِغَیْرِهِ وَ لَیْسَ بِإِشْرَاكِ عِبَادَةٍ أَنْ یَعْبُدُوا غَیْرَ اللَّهِ (4).

«6»- فس، [تفسیر القمی] جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَی عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِیَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَیَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ یَكُونُونَ عَلَیْهِمْ ضِدًّا(5) یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَیْ یَكُونُ هَؤُلَاءِ الَّذِینَ اتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَلَیْهِمْ ضِدّاً یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ یَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ ثُمَّ قَالَ لَیْسَ الْعِبَادَةُ هِیَ السُّجُودَ وَ لَا الرُّكُوعَ إِنَّمَا هِیَ طَاعَةُ الرِّجَالِ مَنْ أَطَاعَ الْمَخْلُوقَ فِی مَعْصِیَةِ الْخَالِقِ فَقَدْ عَبَدَهُ (6).

ص: 94


1- 1. براءة: 32.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 264.
3- 3. یوسف: 106.
4- 4. تفسیر القمّیّ ص 334.
5- 5. مریم: 81.
6- 6. تفسیر القمّیّ ص 415.

«7»- فس، [تفسیر القمی]: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَعْبُدُ اللَّهَ عَلی حَرْفٍ قَالَ عَلَی شَكٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَیْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلی وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْیا وَ الْآخِرَةَ(1) فَإِنَّهُ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ یَحْیَی بْنِ أَبِی عِمْرَانَ عَنْ یُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ- عَنِ ابْنِ الطَّیَّارِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ فِی قَوْمٍ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اللَّهِ وَ خَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ یَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَهُمْ یَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَی شَكٍّ فِی مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِینَا فِی أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ إِنْ كَانَ غَیْرُ ذَلِكَ نَظَرْنَا(2)

فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنْ أَصابَهُ خَیْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلی وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْیا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِینُ یَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَضُرُّهُ وَ ما لا یَنْفَعُهُ انْقَلَبَ مُشْرِكاً یَدْعُو غَیْرَ اللَّهِ وَ یَعْبُدُ غَیْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ یَعْرِفُ وَ یَدْخُلُ الْإِیمَانُ قَلْبَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ یُصَدِّقُ وَ یَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَی الْإِیمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَلْبَثُ عَلَی شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَنْقَلِبُ إِلَی الشِّرْكِ (3).

ص: 95


1- 1. الحجّ: 11.
2- 2. قال البیضاوی فی أنوار التنزیل ص 278: روی أنّها نزلت فی اعاریب قدموا الی المدینة و كان أحدهم إذا صح بدنه و نتجت فرسه مهرا سریا و ولدت امرأته غلاما سویا و كثر ماله و ماشیته قال: ما أصبت منذ دخلت فی دینی هذا إلا خیرا و اطمأن، و ان كان الامر بخلافه قال: ما أصبت الا شرا و انقلب. قال: و عن أبی سعید أن یهودیا أسلم فأصابته مصائب فتشأم بالإسلام فأتی النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله فقال: أقلنی! فقال: ان الإسلام لا یقال، فنزلت. و روی مثله الطبرسیّ فی المجمع ج 7 ص 75 عن ابن عبّاس فراجع.
3- 3. تفسیر القمّیّ ص 436، و روی مثله الكلینی فی الكافی ج 2 ص 413 عن علی ابن إبراهیم بسندین آخرین فراجع.

«8»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ یَزِیدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَوَامَّ یَزْعُمُونَ أَنَّ الشِّرْكَ أَخْفَی مِنْ دَبِیبِ النَّمْلِ فِی اللَّیْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَی الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ(1)

فَقَالَ لَا یَكُونُ الْعَبْدُ مُشْرِكاً حَتَّی یُصَلِّیَ لِغَیْرِ اللَّهِ أَوْ یَذْبَحَ لِغَیْرِ اللَّهِ أَوْ یَدْعُوَ لِغَیْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).

«9»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ أَبِی الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَی مِنْ دَبِیبِ النَّمْلِ وَ قَالَ مِنْهُ تَحْوِیلُ الْخَاتَمِ لِیَذْكُرَ الْحَاجَةَ وَ شِبْهُ هَذَا(3).

«10»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِیِّ قَالَ: حَدَّثَنِی مَنْ سَأَلَهُ یَعْنِی الصَّادِقَ علیه السلام هَلْ یَكُونُ كُفْرٌ لَا یَبْلُغُ الشِّرْكَ قَالَ علیه السلام إِنَّ الْكُفْرَ هُوَ الشِّرْكُ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ وَ قَالَ نَعَمْ الرَّجُلُ یَحْمِلُ الْحَدِیثَ إِلَی صَاحِبِهِ فَلَا یَعْرِفُهُ فَیَرُدُّهُ عَلَیْهِ فَهِیَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَ لَمْ یَبْلُغِ الشِّرْكَ (4).

«11»- ب، [قرب الإسناد] هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: وَ سُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَیُّهُمَا أَقْدَمُ قَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِیسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ وَ كَانَ كُفْرُهُ غَیْرَ الشِّرْكِ لِأَنَّهُ لَمْ یَدْعُ إِلَی عِبَادَةِ غَیْرِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا دَعَا إِلَی ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ (5).

ص: 96


1- 1. المسح- بالكسر- البلاس یقعد علیه، و الكساء من شعر كثوب الرهبان، و فی نسخة الكمبانیّ:« المسیح» و المناسب من معانیه هنا: المندیل الاخشن كما فی اقرب الموارد.
2- 2. الخصال ج 1 ص 67.
3- 3. معانی الأخبار ص 379.
4- 4. معانی الأخبار ص 137.
5- 5. قرب الإسناد ص 23.

«12»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِیمٍ (1) قَالَ الْعُتُلُّ الْعَظِیمُ الْكُفْرُ وَ الزَّنِیمُ الْمُسْتَهْتَرُ بِكُفْرِهِ (2).

«13»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْهَیْثَمِ التَّمِیمِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَا هَیْثَمُ التَّمِیمِیُّ إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وَ كَفَرُوا بِالْبَاطِنِ فَلَمْ یَنْفَعْهُمْ شَیْ ءٌ وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وَ كَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ یَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ شَیْئاً وَ لَا إِیمَانَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِبَاطِنٍ وَ لَا بِبَاطِنٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ(3).

«14»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ الْوَاسِطِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَیُّهُمَا أَقْدَمُ فَقَالَ مَا عَهْدِی بِكَ تُخَاصِمُ النَّاسَ قُلْتُ أَمَرَنِی هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِی الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ هُوَ الْجُحُودُ قَالَ لِإِبْلِیسَ أَبی وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِینَ (4).

«15»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ مَنْ یَكْفُرْ بِالْإِیمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (5) قَالَ تَرْكُ الْعَمَلِ الَّذِی أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ یَتْرُكَ الصَّلَاةَ مِنْ غَیْرِ سُقْمٍ وَ لَا شُغْلٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ الْكَبَائِرُ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ هِیَ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ قَالَ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ تَرْكاً لَیْسَ مِنْ أَمْرِهِ كَانَ دَاخِلًا فِی وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ(6).

ص: 97


1- 1. القلم: 13.
2- 2. معانی الأخبار ص 149، و المستهتر- بالفتح علی بناء المفعول یقال: استهتر الرجل بكذا- علی ما لم یسم فاعله- صار مستهترا به أی مولعا به لا یتحدث بغیره و لا یفعل غیره، و فی اللسان: یقال« استهتر فلان فهو مستهتر: إذا كان كثیر الاباطیل، و فی نسخة الكمبانیّ« المستهزئ بكفره».
3- 3. بصائر الدرجات ص 536.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 34، و الآیة فی سورة البقرة: 34.
5- 5. المائدة: 5.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 296.

«16»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: أَدْنَی مَا یَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِسْلَامِ أَنْ یَرَی الرَّأْیَ بِخِلَافِ الْحَقِّ فَیُقِیمَ عَلَیْهِ قَالَ وَ مَنْ یَكْفُرْ بِالْإِیمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ قَالَ الَّذِی یَكْفُرُ بِالْإِیمَانِ الَّذِی لَا یَعْمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَا یَرْضَی بِهِ (1).

«17»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا: فِی قَوْلِ اللَّهِ وَ مَنْ یَكْفُرْ بِالْإِیمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قَالَ هُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ حَتَّی یَدَعَهُ أَجْمَعَ قَالَ مِنْهُ الَّذِی یَدَعُ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً لَا مِنْ شُغْلٍ وَ لَا مِنْ سُكْرٍ یَعْنِی النَّوْمَ (2).

«18»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِیرِ هَذِهِ الْآیَةِ وَ مَنْ یَكْفُرْ بِالْإِیمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ فَقَالَ یَعْنِی بِوَلَایَةِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ هُوَ فِی الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِینَ (3).

«19»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مَنْ یَكْفُرْ بِالْإِیمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قَالَ فَقَالَ مِنْ ذَلِكَ مَا اشْتُقَّ فِیهِ (4).

«20»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِیمَا یَرْوِی النَّاسُ عَنِ النَّبِیِّ عَلَیْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ وَ مَنْ لَمْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ أَمَّا مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهَذَا الشِّرْكُ الْبَیِّنُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْجَنَّةَ(5) وَ أَمَّا قَوْلُهُ مَنْ لَمْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَاهُنَا النَّظَرُ هُوَ مَنْ لَمْ یَعْصِ اللَّهَ (6).

«21»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (7) قَالَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ حَیَاتِكَ (8).

ص: 98


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 297.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 297.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 297.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 297.
5- 5. المائدة: 72.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 335.
7- 7. یوسف: 106.
8- 8. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 199.

«22»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ شُعَیْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ كَانُوا یَقُولُونَ نُمْطَرُ بِنَوْءِ كَذَا وَ بِنَوْءِ كَذَا(1) وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا یَأْتُونَ الْكُهَّانَ فَیُصَدِّقُونَهُمْ فِیمَا یَقُولُونَ (2).

«23»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: شِرْكٌ لَا یَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ(3).

«24»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: شِرْكُ طَاعَةٍ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ فُلَانٍ وَ لَوْ لَا اللَّهُ وَ فُلَانٌ وَ الْمَعْصِیَةُ مِنْهُ (4).

«25»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی إِسْحَاقَ قَالَ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا اللَّهُ وَ أَنْتَ مَا صُرِفَ عَنِّی كَذَا وَ كَذَا وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ (5).

«26»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: شِرْكُ طَاعَةٍ وَ لَیْسَ بِشِرْكِ عِبَادَةٍ وَ الْمَعَاصِی الَّتِی یَرْكَبُونَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَیْهَا النَّارَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا الشَّیْطَانَ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِی طَاعَتِهِ وَ لَمْ یَكُنْ بِشِرْكِ عِبَادَةٍ فَیَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ غَیْرَهُ (6).

«27»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ: فِی قَوْلِهِ وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا

ص: 99


1- 1. النوء بالفتح: النجم إذا مال للغروب و أصل النوء سقوط نجم بالغد فی المغرب و طلوع نجم بحیاله من ساعته فی المشرق فی كل لیلة الی ثلاثة عشر یوما و هكذا كل نجم منها الی انقضاء السنة ما خلا الجبهة، فان لها أربعة عشر یوما. و انما یكون ذلك لنجوم الاخذ و هی منازل القمر و هی ثمانیة و عشرون نجما، فلكل نجم رقیب، هذا هو الأصل، ثمّ سموا كل نجم منها باسم فعله، فقالوا: استقینا بنوء كذا و استمطرنا به قال أبو عبید: و لم نسمع فی النوء أنّه السقوط الا فی هذه المواضع، و كانت العرب تضیف الامطار و الریاح و الحرّ و البرد الی الساقط منها، و قال الأصمعی: الی الطالع منها فی سلطانه فیقولون مطرنا بنوء كذا. راجع الصحاح ص 79، و سیأتی فی ج 58 من البحار من هذه الطبعة ص 312- 346 بحث فی ذلك.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 199.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 199.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 199.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 199.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 199.

فُلَانٌ لَأَصَبْتُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِیَالِی أَ لَا تَرَی أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِیكاً فِی مُلْكِهِ یَرْزُقُهُ وَ یَدْفَعُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ فَیَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَیَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَذَا(1).

«28»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالُوا: سَأَلْنَاهُمَا فَقَالا شِرْكُ النِّعَمِ (2).

«29»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: قَالَ شِرْكُ طَاعَةٍ لَیْسَ شِرْكُ عِبَادَةٍ فِی الْمَعَاصِی الَّتِی یَرْتَكِبُونَ فَهِیَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا فِیهَا الشَّیْطَانَ فَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِی الطَّاعَةِ غَیْرَهُ وَ لَیْسَ بِإِشْرَاكِ عِبَادَةٍ أَنْ یَعْبُدُوا غَیْرَ اللَّهِ (3).

«30»- تَفْسِیرُ النُّعْمَانِیِّ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِی فِی كِتَابِ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: وَ أَمَّا الْكُفْرُ الْمَذْكُورُ فِی كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَی فَخَمْسَةُ وُجُوهٍ مِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودِ وَ مِنْهَا كُفْرٌ فَقَطْ وَ الْجُحُودُ یَنْقَسِمُ عَلَی وَجْهَیْنِ وَ مِنْهَا كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَی بِهِ وَ مِنْهَا كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ مِنْهَا كُفْرُ النِّعَمِ فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَأَحَدُ الْوَجْهَیْنِ مِنْهُ جُحُودُ الْوَحْدَانِیَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ یَقُولُ لَا رَبَّ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ هَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَ صِنْفٌ مِنَ الدَّهْرِیَّةِ الَّذِینَ یَقُولُونَ ما یُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ذَلِكَ رَأْیٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ اسْتَحْسَنُوهُ بِغَیْرِ حُجَّةٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَی إِنْ هُمْ إِلَّا یَظُنُّونَ (4) وَ قَالَ إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَیْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (5) أَیْ لَا یُؤْمِنُونَ بِتَوْحِیدِ اللَّهِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ هُوَ الْجُحُودُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِیقَتِهِ قَالَ تَعَالَی وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَیْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا(6) وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ كانُوا مِنْ

ص: 100


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 200.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 200.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 200.
4- 4. البقرة: 78.
5- 5. البقرة: 6.
6- 6. النمل: 14.

قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَی الَّذِینَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَی الْكافِرِینَ (1) أَیْ جَحَدُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ هُوَ مِنَ الْمَعَاصِی قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِیارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ إِلَی قَوْلِهِ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (2) فَكَانُوا كُفَّاراً لِتَرْكِهِمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَی بِهِ فَنَسَبَهُمْ إِلَی الْإِیمَانِ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَی الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَلَمْ یَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَی فَما جَزاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْیٌ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا إِلَی آخِرِ الْآیَةِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَی عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَیْنَنا وَ بَیْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّی تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (3) فَقَوْلُهُ كَفَرْنا بِكُمْ أَیْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِی قِصَّةِ إِبْلِیسَ وَ تَبَرِّیهِ مِنْ أَوْلِیَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ إِنِّی كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (4) أَیْ تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ وَ قَوْلُهُ تَعَالَی إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَیْنِكُمْ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا إِلَی قَوْلِهِ ثُمَّ یَوْمَ الْقِیامَةِ یَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ یَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً(5) الْآیَةَ.

وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ وَ هُوَ كُفْرُ النِّعَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی عَنْ قَوْلِ سُلَیْمَانَ علیه السلام هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّی لِیَبْلُوَنِی أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ(6) الْآیَةَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِی لَشَدِیدٌ(7) وَ قَالَ تَعَالَی فَاذْكُرُونِی أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِی وَ لا تَكْفُرُونِ (8)

ص: 101


1- 1. البقرة: 89.
2- 2. البقرة: 85- 84.
3- 3. الممتحنة: 4.
4- 4. إبراهیم: 22.
5- 5. العنكبوت: 25.
6- 6. النمل: 40.
7- 7. إبراهیم: 7.
8- 8. البقرة: 152.

فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الشِّرْكِ فِی كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَی فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ قَوْلُهُ تَعَالَی لَقَدْ كَفَرَ الَّذِینَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِیحُ ابْنُ مَرْیَمَ وَ قالَ الْمَسِیحُ یا بَنِی إِسْرائِیلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّی وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِینَ مِنْ أَنْصارٍ(1) فَهَذَا شِرْكُ الْقَوْلِ وَ الْوَصْفِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِی مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الْأَعْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (2) وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (3) أَلَا إِنَّهُمْ لَمْ یَصُومُوا لَهُمْ وَ لَمْ یُصَلُّوا وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ وَ نَهَوْهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ وَ قَدْ حَرَّمُوا عَلَیْهِمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُونَ فَهَذَا شِرْكُ الْأَعْمَالِ وَ الطَّاعَاتِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الزِّنَی قَالَ اللَّهُ تَعَالَی وَ شارِكْهُمْ فِی الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ(4) فَمَنْ أَطَاعَ نَاطِقاً فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ یَنْطِقُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَی فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ یَنْطِقُ عَنْ غَیْرِ اللَّهِ تَعَالَی فَقَدْ عَبَدَ غَیْرَ اللَّهِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الرِّیَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی فَمَنْ كانَ یَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْیَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا یُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(5) فَهَؤُلَاءِ صَامُوا وَ صَلَّوْا وَ اسْتَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْخَیْرِ إِلَّا أَنَّهُمْ یُرِیدُونَ بِهِ رِئَاءَ النَّاسِ فَأَشْرَكُوا لِمَا أَتَوْهُ مِنَ الرِّیَاءِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ وُجُوهِ الشِّرْكِ فِی كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَی وَ أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ الظُّلْمِ فِی كِتَابِهِ فَوُجُوهٌ شَتَّی فَمِنْهَا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَی عَنْ قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ یا بُنَیَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِیمٌ (6) وَ مِنَ الظُّلْمِ مَظَالِمُ النَّاسِ فِیمَا بَیْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَاتِ الدُّنْیَا وَ هو [هِیَ] شَتَّی قَالَ اللَّهُ تَعَالَی وَ لَوْ تَری إِذِ الظَّالِمُونَ فِی غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَیْدِیهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْیَوْمَ تُجْزَوْنَ

ص: 102


1- 1. المائدة: 72.
2- 2. یوسف: 106.
3- 3. براءة: 31.
4- 4. أسری: 64.
5- 5. الكهف: 110.
6- 6. لقمان: 13.

عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ (1) الْآیَةَ فَأَمَّا الرَّدُّ عَلَی مَنْ أَنْكَرَ زِیَادَةَ الْكُفْرِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی كِتَابِهِ إِنَّمَا النَّسِی ءُ زِیادَةٌ فِی الْكُفْرِ(2) وَ قَوْلُهُ تَعَالَی وَ أَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَی رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ (3) وَ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً(4) الْآیَةَ وَ غَیْرُ ذَلِكَ فِی كِتَابِ اللَّهِ.

«31»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: فِی قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (5) قَالَ یُطِیعُ الشَّیْطَانَ مِنْ حَیْثُ یُشْرِكُ.

«32»- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الرَّیْبُ كُفْرٌ.

ص: 103


1- 1. الأنعام: 93.
2- 2. براءة: 37.
3- 3. براءة: 125.
4- 4. النساء: 137.
5- 5. یوسف: 106.

باب 99 أصول الكفر و أركانه

«1»- كا، [الكافی] الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ علیه السلام حِینَ نُهِیَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَی أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِیسُ حِینَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ اسْتَكْبَرَ وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حَیْثُ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ (1).

بیان: كأن المراد بأصول الكفر ما یصیر سببا للكفر أحیانا لا دائما و للكفر أیضا معان كثیرة منها ما یتحقق بإنكار الرب سبحانه و الإلحاد فی صفاته و منها ما یتضمن إنكار أنبیائه و حججه أو ما أتوا به من أمور المعاد و أمثالها و منها ما یتحقق بمعصیة اللّٰه و رسوله و منها ما یكون بكفران نعم اللّٰه تعالی إلی أن ینتهی إلی ترك الأولی.

فالحرص یمكن أن یصیر داعیا إلی ترك الأولی أو ارتكاب صغیرة أو كبیرة حتی ینتهی إلی جحود یوجب الشرك و الخلود فما فی آدم علیه السلام كان من الأول ثم تكامل فی أولاده حتی انتهی إلی الأخیر فصح أنه أصل الكفر و كذا سائر الصفات.

و قیل قد كان إباء إبلیس من السجود عن حسد و استكبار و إنما خص الاستكبار بالذكر لأنه تمسك به حیث قال أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِی مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ (2) أو لأن الاستكبار أقبح من الحسد انتهی.

و قوله فأما الحرص فهو مبتدأ و قوله فإن إلی قوله أكل منها

ص: 104


1- 1. الكافی ج 2 ص 289.
2- 2. الأعراف 12، ص 76.

خبر و العائد تكرار المبتدإ وضعا للظاهر موضع المضمر مثل الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ و قوله فإبلیس بتقدیر فمعصیة إبلیس و كذا قوله فابنا آدم بتقدیر فمعصیة ابنی آدم أی معصیة أحدهما كما قیل.

«2»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ (1).

بیان: أركان الكفر قریب من أصوله و لعل المراد بالرغبة الرغبة فی الدنیا و الحرص علیها أو اتباع الشهوات النفسانیة و بالرهبة الخوف من فوات الدنیا و اعتباراتها بمتابعة الحق أو الخوف من القتل عند الجهاد و من الفقر عند أداء الزكاة و من لؤم اللائمین عند ارتكاب الطاعات و إجراء الأحكام.

و قیل الخوف من فوات الدنیا و الهم من زوالها و هو یوجب صرف العمر فی حفظها و المنع من أداء حقوقها و بالسخط عدم الرضا بقضاء اللّٰه و انقباض النفس فی أحكامه و عدم الرضا بقسمه و بالغضب ثوران النفس نحو الانتقام عند مشاهدة ما لا یلائمها من المكاره و الآلام.

«3»- كا، [الكافی] عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَوَّلَ مَا عُصِیَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سِتٌّ حُبُّ الدُّنْیَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ النِّسَاءِ(2).

بیان: حب الدنیا أی مال الدنیا و البقاء فیها للذاتها و مألوفاتها لا للطاعة و حب الرئاسة بالجور و الظلم و الباطل أو فی نفسها لا لإجراء أوامر اللّٰه و هدایة عباده و الأمر بالمعروف و النهی عن المنكر و حب الطعام لمحض اللذة لا لقوة الطاعة أو الإفراط فی حبه بحیث لا یبالی من حلال حصل أو من حرام و كذا حب النوم أی الإفراط فیه بحیث یصیر مانعا عن الطاعات الواجبة أو المندوبة أو

ص: 105


1- 1. الكافی ج 2 ص 289.
2- 2. الكافی ج 2 ص 289.

فی نفسه لا للتقوی علی الطاعة و كذا حب الاستراحة علی الوجهین و كذا حب النساء أی الإفراط فیه بحیث ینتهی إلی ارتكاب الحرام أو ترك السنن و الاشتغال عن ذكر اللّٰه بسبب كثرة معاشرتهن أو ما یوجب إطاعتهن فی الباطل و إلا فقد

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اخْتَرْتُ مِنْ دُنْیَاكُمْ الطِّیبَ وَ النِّسَاءَ.

«4»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ (1)

جَاءَ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ أَیُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ قَطِیعَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَ النَّهْیُ عَنِ الْمَعْرُوفِ (2).

بیان: المنكر ما حرمه اللّٰه أو ما علم بالشرع أو العقل قبحه و یحتمل شموله للمكروه أیضا.

و قال الشهید الثانی قدس سره المنكر المعصیة قولا أو فعلا و قال أیضا هو الفعل القبیح الذی عرف فاعله قبحه أو دل علیه و المعروف ما عرف حسنه عقلا أو شرعا و قال الشهید الثانی رحمه اللّٰه هو الطاعة قولا أو فعلا و قال رحمه اللّٰه یمكن بتكلف دخول المندوب فی المعروف.

«5»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ یَزِیدَ الصَّائِغِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام رَجُلٌ عَلَی هَذَا الْأَمْرِ إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِنِ ائْتُمِنَ خَانَ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ هِیَ أَدْنَی الْمَنَازِلِ مِنَ الْكُفْرِ وَ لَیْسَ بِكَافِرٍ(3).

ص: 106


1- 1. خثعم بن أنمار: قبیلة من القحطانیة تنتسب الی خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زید بن كهلان، و قال الجوهریّ فی الصحاح ج 5 ص 1909 خثعم أبو قبیلة و هو خثعم بن أنمار و یقال لهم: من معد، و صاروا بالیمن و قال النووی فی تهذیب الأسماء و اللغات ص 289، قیل: خثعم جبل سمیت به لنزولها ایاه و تعاقدها علیه، و قیل غیر ذلك. راجع معجم قبائل العرب ج 1 ص 331.
2- 2. الكافی ج 2 ص 289 و 290.
3- 3. الكافی ج 2 ص 290.

بیان: علی هذا الأمر صفة رجل و جملة إن حدث خبر أدنی المنازل أی أقربها من الكفر أی الذی یوجب الخلود فی النار و لیس بكافر بهذا المعنی و إن كان كافرا ببعض المعانی و یشعر بكون خلف الوعد معصیة بل كبیرة و المشهور استحباب الوفاء به.

«6»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مِنْ عَلَامَةِ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَیْنِ وَ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَ شِدَّةُ الْحِرْصِ فِی طَلَبِ الدُّنْیَا وَ الْإِصْرَارُ عَلَی الذَّنْبِ (1).

بیان: الشقاء و الشقوة و الشقاوة سوء العاقبة بالعقاب فی الآخرة ضد السعادة و هی حسن العاقبة باستحقاق دخول الجنة و جمود العین كنایة عن بخلها بالدموع و هو من توابع قسوة القلب و هی غلظته و شدته و عدم تأثره من الوعید بالعقاب و المواعظ قال اللّٰه تعالی فَوَیْلٌ لِلْقاسِیَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (2) و كون تلك الأمور من علامة الشقاء ظاهر و فیه تحریص علی ترك تلك الخصال

و طلب أضدادها بكثرة ذكر اللّٰه و ذكر عقوباته علی المعاصی و التفكر فی فناء الدنیا و عدم بقاء لذاتها و فی عظمة الأمور الأخرویة و مثوباتها و عقوباتها و أمثال ذلك.

«7»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله النَّاسَ فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله الَّذِی یَمْنَعُ رِفْدَهُ وَ یَضْرِبُ عَبْدَهُ وَ یَتَزَوَّدُ وَحْدَهُ فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ یَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِی لَا یُرْجَی خَیْرُهُ وَ لَا یُؤْمَنُ شَرُّهُ فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ یَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُتَفَحِّشُ اللَّعَّانُ الَّذِی إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُؤْمِنُونَ لَعَنَهُمْ وَ إِذَا ذَكَرُوهُ

ص: 107


1- 1. الكافی ج 2 ص 290.
2- 2. الزمر: 22.

لَعَنُوهُ (1).

بیان: الذی یمنع رفده الرفد بالكسر العطاء و الصلة و هو اسم من رفده رفدا من باب ضرب أعطاه و أعانه و الظاهر أنه أعم من منع الحقوق الواجبة و المستحبة و یضرب عبده أی دائما أو فی أكثر الأوقات أو من غیر ذنب أو زائدا علی القدر المقرر أو مطلقا فإن العفو من أحسن الخصال و یتزود وحده أی یأكل زاده وحده من غیر رفیق مع الإمكان أو أنه لا یعطی من زاده غیره شیئا من عیاله و غیرهم و قیل أی لا یأخذ نصیب غیره عند أخذ العطاء و هو بعید.

ثم اعلم أنه لا یلزم حمل هذه الخصال علی الأمور المحرمة فإنه یمكن أن یكون الغرض عد مساوی الأخلاق لا المعاصی.

و التفحش المبالغة فی الفحش و سوء القول و اللعان المبالغة فی اللعن و هو من اللّٰه الطرد و الإبعاد من الرحمة و من الخلق السب و الدعاء علی الغیر و قریب منه ما فی النهایة.

«8»- كا، [الكافی] عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِیهِ كَانَ مُنَافِقاً وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّی وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَنْ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ وَ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِی كِتَابِهِ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْخائِنِینَ (2) وَ قَالَ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَیْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِینَ (3) وَ فِی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اذْكُرْ فِی الْكِتابِ إِسْماعِیلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِیًّا(4).

بیان: اعلم أنه كما یطلق المؤمن و المسلم علی معان كما عرفت فكذلك

ص: 108


1- 1. الكافی ج 2 ص 290.
2- 2. الأنفال: 58.
3- 3. النور: 7.
4- 4. الكافی ج 2 ص 290، و الآیة فی مریم: 54.

یطلق المنافق علی معان منها أن یظهر الإسلام و یبطن الكفر و هو المعنی المشهور و منها الریاء و منها أن یظهر الحب و یكون فی الباطن عدوا أو یظهر الصلاح و یكون فی الباطن فاسقا و قد یطلق علی من یدعی الإیمان و لم یعمل بمقتضاه و لم یتصف بالصفات التی ینبغی أن یكون المؤمن علیها فكان باطنه مخالفا لظاهره و كأنه المراد هنا و سیأتی معانی النفاق فی بابه إن شاء اللّٰه تعالی و المراد بالمسلم هنا المؤمن الكامل المسلم لأوامر اللّٰه و نواهیه و لذا عبر بلفظ الزعم المشعر بأنه غیر صادق فی دعوی الإسلام.

من إذا ائتمن أی علی مال أو عرض أو سر خان صاحبه و قیل المراد به من أصر علی الخیانة كما یدل علیه قوله تعالی إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْخائِنِینَ حیث لم یقل إن اللّٰه لا یحب الخیانة و یدل علی أنه كبیرة لا یقبل معها عمل و إلا كان محبوبا فی الجملة.

و أما الاستدلال بآیة اللعان فلأنه علق اللعنة بمطلق الكذب و إن كان مورده الكذب فی القذف و لو لم یكن مستحقا للعن لم یأمره اللّٰه بهذا القول و أما قوله علیه السلام و فی قوله عز و جل فلعله علیه السلام إنما غیر الأسلوب لعدم صراحة الآیة فی ذمه بل إنما یدل علی مدح ضده و بتوسطه یشعر بقبحه و إنما لم یذكر علیه السلام الآیة التی هی أدل علی ذلك حیث قال یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (1) و سیأتی الاستدلال به فی خبر آخر إما لظهوره و اشتهاره أو لاحتمال معنی آخر كما سیأتی و قیل كلمة «فی» فی «فی قوله» بمعنی مع أی قال فی سورة الصف ما هو مشهور فی ذلك مع قوله فی سورة مریم وَ اذْكُرْ لدلالته علی مدح ضده.

«9»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَبْعَدِكُمْ مِنِّی شَبَهاً؟

ص: 109


1- 1. الصف: 2 و 3.

قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْفَاحِشُ الْمُتَفَحِّشُ الْبَذِیُّ الْبَخِیلُ الْمُخْتَالُ الْحَقُودُ الْحَسُودُ الْقَاسِی الْقَلْبِ الْبَعِیدُ مِنْ كُلِّ خَیْرٍ یُرْجَی غَیْرُ الْمَأْمُونِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ یُتَّقَی (1).

بیان: الفحش القول السیئ و الكلام الردی و كل شی ء جاوز الحد فهو فاحش و منه غبن فاحش و التفحش كذلك مع زیادة تكلف و تصنع و قیل المراد بالمتفحش الذی یقبل الفحش من غیره فالفاحش المتفحش الذی لا یبالی ما قال و لا ما قیل له و الأول أظهر و بعد من كان كذلك من مشابهة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله ظاهر لأنه صلی اللّٰه علیه و آله كان فی غایة الحیاء و كان یحترز عن الفحش فی القول حتی أنه كان یعبر عن الوقاع و البول و التغوط بالكنایات بل بأبعدها تأسیا بالرب سبحانه فی القرآن.

قال فی النهایة فیه إن اللّٰه یبغض الفاحش المتفحش الفاحش ذو الفحش فی كلامه و فعاله و المتفحش الذی یتكلف ذلك و یتعمده و قد تكرر ذكر الفاحش و الفاحشة و الفواحش فی الحدیث و هو كل ما یشتد قبحه من الذنوب و المعاصی و كثیرا ما ترد الفاحشة بمعنی الزنی و كل خصلة قبیحة فهی فاحشة من الأقوال و الأفعال و قال البذاء بالمد الفحش فی القول و فلان بذی اللسان.

و فی المصباح بذا علی القوم یبذو بذاء بالفتح و المد سفه و أفحش فی منطقه و إن كان كلامه صدقا فهو بذی علی فعیل و فی النهایة فیه من جر ثوبه خیلاء لم ینظر اللّٰه إلیه الخیلاء بالضم و الكسر الكبر و العجب یقال اختال فهو مختال و فیه خیلاء و مخیلة أی كبر و تقیید الخیر و الشر بكونه مرجوا أو یتقی منه إما للتوضیح أو للاحتراز و الأول كأنه أظهر.

«10»- كا، [الكافی] الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّی بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَی سَلْمَانَ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلَاكَ عَبْدٍ نَزَعَ مِنْهُ الْحَیَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَیَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِناً مَخُوناً فَإِنْ كَانَ خَائِناً مَخُوناً نَزَعَ مِنْهُ الْأَمَانَةَ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا فَظّاً غَلِیظاً فَإِذَا كَانَ فَظّاً غَلِیظاً

ص: 110


1- 1. الكافی ج 2 ص 291.

نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِیمَانِ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِیمَانِ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا شَیْطَاناً مَلْعُوناً(1).

بیان: إذا أراد اللّٰه هلاك عبد لعله كنایة عن علمه سبحانه بسوء سریرته و عدم استحقاقه اللطف نزع منه الحیاء أی سلب التوفیق منه حتی یخلع لباس الحیاء و هو خلق یمنع من القبائح و التقصیر فی حقوق الخلق و الخالق فإذا نزع منه الحیاء المانع من ارتكاب القبائح لم تلقه إلا خائنا مخونا و قد مر معنی الخائن و ذمه.

و أما المخون فیحتمل أن یكون بفتح المیم و ضم الخاء أی یخونه الناس فذمه باعتبار أنه السبب فیه أو المراد أنه یخون نفسه أیضا و یجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغیره و لنفسه و بهذا الاعتبار مخون ففی كل خیانة خیانتان أو یكون بضم المیم و فتح الخاء و فتح الواو المشددة منسوبا إلی الخیانة مشهورا بها أو بكسر الواو المشددة أی ینسب الناس إلی الخیانة مع كونه خائنا فی القاموس الخون أن یؤتمن الإنسان فلا ینصح خانه خونا و خیانة و اختانه فهو خائن و قد خانه العهد و الأمانة و خونه تخوینا نسبه إلی الخیانة و نقضه نزعت منه الأمانة لأنها ضد الخیانة.

فإن قیل كان هذا معلوما لا یحتاج إلی البیان قلت یحتمل أن یكون المراد أنه إذا لم یبال من الخیانة یصیر بالآخرة إلی أنه یسلب منه الأمانة بالكلیة أو المعنی أنه یصیر بحیث لا یأتمنه الناس علی شی ء.

لم تلقه إلا فظا غلیظا فی القاموس الفظ الغلیظ السیئ الخلق القاسی الخشن الكلام انتهی و الغلظة ضد الرقة و المراد هنا قساوة القلب و غلظته كما قال تعالی وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِیظَ الْقَلْبِ (2) و تفرع هذا علی نزع الأمانة ظاهر لأن الخائن لا سیما من یعلمه الناس كذلك لا بد من أن یعارض الناس و یجادلهم فیصیر

ص: 111


1- 1. الكافی ج 2 ص 291.
2- 2. آل عمران: 159.

سیئ الخلق الخشن و لا یرحم الناس لذهابه بحقهم فیقسو قلبه و أیضا إصراره علی ذلك دلیل علی عدم تأثیر المواعظ فی قلبه فإذا كان كذلك نزع منه ربقة الإیمان لسلب أكثر لوازمه و صفاته عنه كما مر فی صفات المؤمن و المراد كمال الإیمان أو أحد المعانی التی مضت منه و لا أقل أنه ینزع منه الحیاء و هو رأس الإیمان لم تلقه إلا شیطانا أی شبیها به فی الصفات أو بعیدا من اللّٰه و هدایته و توفیقه ملعونا یلعنه اللّٰه و الملائكة و الناس أو بعیدا من رحمة اللّٰه تعالی.

«11»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ زِیَادٍ الْكَرْخِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: ثَلَاثُ مَلْعُونَاتٍ مَلْعُونٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِی ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ السَّادُّ الطَّرِیقَ الْمَقْرَبَةَ(1).

بیان: ثلاث مبتدأ و قد یجوز كون المبتدأ نكرة محضة لا سیما فی العدد و ملعون من فعلهن استئناف بیانی و المعنی أن اللعن لا یتعلق بالعمل حقیقة بل بفاعله و قرأ بعض الأفاضل بإضافة ثلاث إلی ملعونات فالجملة خبر و قوله المتغوط خبر مبتدإ محذوف بتقدیر مضاف أیضا و التقدیر هن صفة المتغوط و الضمیر لثلاث و یمكن عدم تقدیر المضاف فالتقدیر هو المتغوط و الضمیر لمن فعلهن.

و فی المصباح الغائط المطمئن الواسع من الأرض ثم أطلق الغائط علی الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسمیته باسمه الخاص لأنهم كانوا یقضون حوائجهم فی المواضع المطمئنة فهو من مجاز المجاورة ثم توسعوا فیه حتی اشتقوا منه و قالوا تغوط الإنسان انتهی و كان نسبة اللعن إلی الفعل مجاز فی الإسناد أو كنایة عن قبحه و نهی الشارع عنه.

و المراد بظل النزال تحت سقف أو شجرة ینزلها المسافرون و قد یعم بحیث یشمل المواضع المعدة لنزولهم و إن لم یكن فیه ظل لاشتراك العلة أو بحمله علی

ص: 112


1- 1. الكافی ج 2 ص 292، و فیه« الطریق المعربة».

الأعم و التعبیر بالظل لكونه غالبا كذلك و الظاهر اختصاص الحكم بالغائط لكونه أشد ضررا و ربما یعم لیشمل البول و المشهور بین الأصحاب كراهة ذلك و ظاهر الخبر التحریم إذ فاعل المكروه لا یستحق اللعن و قد یقال اللعن البعد من رحمة اللّٰه و هو یحصل بفعل المكروه أیضا فی الجملة.

و لا یبعد القول بالحرمة إن لم یكن إجماع علی خلافه للضرر العظیم فیه علی المسلمین لا سیما إذا كان وقفا فإنه تصرف مناف لغرض الواقف و مصلحة الوقف و لا یبعد القول بهذا التفصیل أیضا و یمكن حمل الخبر علی أن الناس یلعنونه و یشتمونه لكن یقل فائدة الخبر إلا أن یقال الغرض بیان علة النهی عن الفعل.

قال فی النهایة فیه اتقوا الملاعن الثلاث هی جمع ملعنة و هی الفعلة التی یلعن بها فاعلها كأنها مظنة للعن و محصل له و هو أن یتغوط الإنسان علی قارعة الطریق أو ظل الشجرة أو جانب النهر فإذا مر بها الناس لعنوا فاعلها و

منه الحدیث: اتَّقُوا اللَّاعِنِینَ.

أی الآمرین الجالبین للعن الباعثین للناس علیه فإنه سبب للعن من فعله فی هذه المواضع و لیس كل ظل و إنما هو الظل الذی یستظل به الناس و یتخذونه مقیلا و مناخا و أصل اللعن الطرد و الإبعاد من اللّٰه تعالی و من الخلق السب و الدعاء انتهی.

و المانع الماء المنتاب الماء مفعول أول للمانع إما مجرور بالإضافة من باب الضارب الرجل أو منصوب علی المفعولیة و المنتاب اسم فاعل بمعنی صاحب النوبة فهو مفعول ثان و هو من الانتیاب افتعال من النوبة و یحتمل أن یكون اسم مفعول صفة للماء من انتاب فلان القوم أی أتاهم مرة بعد أخری.

و الماء المنتاب هو الماء الذی یرد علیه الناس متناوبة و متبادلة لعدم اختصاصه بأحدهم كالماء المملوك المشترك بین جماعة فلعن المانع لأحدهم فی نوبته و الماء المباح الذی لیس ملكا لأحدهم كالغدران و الآبار فی البوادی فإذا ورد علیه الواردون كانوا فیه سواء فیحرم لأحدهم منع الغیر من التصرف فیه علی قدر الحاجة لأن فی المنع

ص: 113

تعریض مسلم للتلف فلو منع حل قتاله قال الجوهری انتابه انتیابا أتاه مرة بعد أخری و فی النهایة نابه ینوبه نوبا و انتابه إذا قصده مرة بعد أخری

و منه حدیث الدعاء یَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ.

و فی حدیث صلاة الجمعة كَانَ النَّاسُ یَنْتَابُونَ الْجُمُعةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.

و الساد الطریق المعربة بالعین المهملة علی بناء المفعول أی الواضحة التی ظهر فیها أثر الاستطراق فی النهایة الإعراب الإبانة و الإفصاح و فی أكثر النسخ المقربة بالقاف فیمكن أن یكون بكسر الراء المشددة أی الطریق المقربة إلی المطلوب بأن یكون هناك طریق آخر أبعد منه فإن لم یكن طریق آخر فبطریق أولی.

و هذه النسخة موافقة لروایات العامة لكنهم فسروه علی وجه آخر قال فی النهایة فیه من غیر المطربة و المقربة فعلیه لعنة اللّٰه المطربة واحدة المطارب و هی طرق صغار تنفذ إلی الطرق الكبار و قیل هی الطرق الضیقة المتفرقة یقال طربت عن الطریق أی عدلت عنه و المقربة طریق صغیر ینفذ إلی طریق كبیر و جمعها المقارب و قیل هو من القرب و هو السیر باللیل و قیل السیر إلی الماء و منه الحدیث ثلاث لعینات رجل عور طریق المقربة.

و قال فی القاموس المقرب و المقربة الطریق المختصر و قال القرب بالتحریك سیر اللیل لورد الغد و البئر القریبة الماء و طلب الماء لیلا و فی الفائق المقربة المنزل و أصلها من القرب و هو السیر إلی الماء.

«12»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْكَرْخِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: ثَلَاثٌ مَلْعُونَاتٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِی ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ لِلْمَاءِ الْمُنْتَابِ وَ السَّادُّ الطَّرِیقَ الْمَسْلُوكَ (1).

بیان: تذكیر ضمیر الطریق هنا و تأنیثه فی ما تقدم باعتبار أن الطریق یذكر و یؤنث.

«13»- كا، [الكافی] عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ وَ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ

ص: 114


1- 1. الكافی ج 2 ص 292.

جَمِیعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ رِجَالِكُمْ قُلْنَا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مِنْ شِرَارِ رِجَالِكُمُ الْبَهَّاتَ الْجَرِی ءَ الْفَحَّاشَ الْآكِلَ وَحْدَهُ وَ الْمَانِعَ رِفْدَهُ وَ الضَّارِبَ عَبْدَهُ وَ الْمُلْجِئَ عِیَالَهُ إِلَی غَیْرِهِ (1).

بیان: البهات مبالغة من البهتان و هو أن یقول فی الناس ما لیس فیهم قال الجوهری بهته بهتا أخذه بغتة قال اللّٰه تعالی بَلْ تَأْتِیهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ (2) و تقول أیضا بهته بهتا و بهتا و بهتانا فهو بهات أی قال علیه ما لم یفعله فهو مبهوت انتهی (3) و الجری بالیاء

المشددة و بالهمزة أیضا علی فعیل و هو المقدام علی القبیح من غیر توقف و الاسم الجرأة و الفحاش ذو الفحش و هو كل ما یشتد قبحه من الأقوال و الأفعال و كثیرا ما یراد به الزنی و قد مر الكلام فیه.

الآكل وحده أقول لعل النكتة فی إیراد العاطف فی الأخیرات و تركها فی الأول الإشعار بأن البهت و الجرأة و الفحش صارت لازمة له كالذاتیات فصرن كالذات التی أجریت علیها الصفات فناسب إیراد العاطف بین الصفات لتغایرها و یحتمل أن تكون العلة الفصل بالمعمول أی وحده و رفده و عبده بین الفقرات الأخیرة و عدمها فی الأول فتأمل و المانع رفده قد مر الكلام فیه و عدم حرمة هذه الخصلة لا ینافی كون المتصف بجمیع تلك الصفات من شرار الناس فإنه الظاهر من الخبر لا كون المتصف بكل منها من شرار الناس و قیل یفهم منه و مما سبقه أن ترك المندوبات و ما هو خلاف المروة شر فالمراد بشرار الرجال فاقد الكمال سواء كان فقده موجبا للعقوبة أم لا انتهی و الملجئ عیاله إلی غیره أی لا ینفق علیهم و لا یقوم بحوائجهم.

«14»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُیَسِّرٍ عَنْ

ص: 115


1- 1. الكافی ج 2 ص 292.
2- 2. الأنبیاء: 40.
3- 3. الصحاح ج 1 ص 244.

أَبِیهِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: خَمْسَةٌ لَعَنْتُهُمْ وَ كُلُّ نَبِیٍّ مُجَابٍ الزَّائِدُ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِی وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِی مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِالْفَیْ ءِ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ (1).

بیان: كل نبی مجاب أقول یحتمل أن یكون عطفا علی فاعل لعنتهم و ترك التأكید بالمنفصل للفصل بالضمیر المنصوب مع أنه قد جوزه الكوفیون مطلقا و قیل كل منصوب علی أنه مفعول معه فقوله مجاب صفة للنبی أی لعنهم كل نبی أجابه قومه أو لا بد من أن یجیبه قومه أو أجاب اللّٰه دعوته فالصفة موضحة و یحتمل أن یكون كل مبتدأ و مجاب خبرا و الجملة حالیة أی و الحال أن كل نبی مستجاب الدعوة فلعنی یؤثر فیهم لا محالة و یحتمل العطف أیضا.

و یؤید الأول ما فی مجالس الصدوق و غیره من الكتب و لعنهم كل نبی و التارك لسنتی أی مغیر طریقته و المبتدع فی دینه و المكذب بقدر اللّٰه أی المفوضة الذین یقولون لیس لله فی أعمال العباد مدخل أصلا كالمعتزلة و قد مر تحقیقه و المستحل من عترتی ما حرم اللّٰه المراد بعترته أهل بیته و الأئمة من ذریته باستحلال قتلهم أو ضربهم أو شتمهم أو إهانتهم أو ترك مودتهم أو غصب حقهم أو عدم القول بإمامتهم أو ترك تعظیمهم.

و المستأثر بالفی ء المستحل له فی النهایة الاستیثار الانفراد بالشی ء و قال الفی ء ما حصل للمسلمین من أموال الكفار من غیر حرب و لا جهاد انتهی.

و أقول الفی ء یطلق علی الغنیمة و الخمس و الأنفال و كل ذلك یتعلق بالإمام كلا أو بعضا كما حقق فی محله.

«15»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِیِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِیِ

ص: 116


1- 1. الكافی ج 2 ص 293.

عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: بُنِیَ الْكُفْرُ(1)

عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ الْفِسْقِ وَ الْغُلُوِّ

ص: 117


1- 1. هذا الحدیث جزء من خطبة خطبها علی علیه الصلاة و السلام فی داره أو فی القصر و أصحابه مجتمعون حوله، ثمّ أمر علیه السلام فكتب فی كتاب و قرئ علی الناس، و قد یقال أن عبد اللّٰه بن الكواء سأله صلوات اللّٰه علیه عن صفة الإسلام و الإیمان و الكفر و النفاق فخطبها، و الخطبة مرویة بطرق مختلفة رواها أرباب الجوامع الحدیثیة صدرها فی بیان شرف الإسلام و الإیمان و خصائصهما و بعده بیان دعائم الإیمان و الكفر و النفاق و شرح شعب كل واحد منها. فبعضهم رواها مفصلا من أوله إلی آخره فی فصل واحد كما تراه فی تحف العقول ص 158- 163( ط- اسلامیة) و هكذا رواها بأجمعها إبراهیم بن محمّد الثقفی فی كتاب الغارات علی ما أخرجه المؤلّف العلامة فی ج 68 ص 385 من طبعتنا هذه، كما مر فصوله الأخیرة عن خصال الصدوق ص 89 من هذا المجلد. و بعضهم جزءها فی فصول متعدّدة و روی فی كل فصل ما یناسب عنوانه كما فعله ثقة الإسلام الكلینی فی الكافی فروی صدرها فی باب صفة الإسلام ج 2 ص 49، و بعده فی باب صفة الایمان ص 50( و قد نقلهما المؤلّف العلامة مشروحا فی ج 68 فی باب واحد الباب 27 باب دعائم الإیمان و الإسلام). ثمّ ما بعده فی باب دعائم الكفر و شعبه ج 2 ص 391 و آخره فی باب صفة النفاق و المنافق ص 393 و قد جمع المؤلّف العلامة بینهما فی هذا الباب كما تراه و قد أراد أن یشرح فقراتها نقلا عن شرحه علی الكافی( مرآة العقول) فعاقه عن ذلك الأجل- رضوان اللّٰه علیه-. قال فی ج 68 ص 374: أقول: فرق الكلینی قدس اللّٰه روحه الخبر علی أربعة أبواب فجمعنا ما أورده فی بابی الإسلام و الإیمان هنا، و سنورد ما أورده فی بابی الكفر و النفاق فی بابیهما مع شرح تتمة ما أورده السیّد( یعنی الرضی فی نهج البلاغة) و صاحب التحف و غیرهما( كمجالس المفید ص 170 و مجالس الشیخ ج 1 ص 35). و لكن كما تری القارئ الكریم ما یتعلق بباب الكفر و النفاق منقول فی هذا الباب تماما من دون شرح فمن أراد شرح ذلك فلیراجع مرآة العقول ج 2 ص 379- 387 و لما كان الشرح طویلا لم ننقله هاهنا حذرا من التطویل، و انما ننقل منه ما لا بد منه فی فهم المراد و اللّٰه المستعان.

وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ(1)

وَ الْفِسْقُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْجَفَاءِ وَ الْعَمَی وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا احْتَقَرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَی الْحِنْثِ الْعَظِیمِ وَ مَنْ عَمِیَ نَسِیَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ بَارَزَ خَالِقَهُ وَ أَلَحَّ عَلَیْهِ الشَّیْطَانُ وَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلَا تَوْبَةٍ وَ لَا اسْتِكَانَةٍ وَ

لَا غَفْلَةٍ(2)

وَ مَنْ غَفَلَ جَنَی عَلَی نَفْسِهِ وَ انْقَلَبَ عَلَی ظَهْرِهِ وَ حَسِبَ غَیَّهُ رُشْداً وَ غَرَّتْهُ الْأَمَانِیُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ إِذَا قَضَی الْأَمْرُ وَ انْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مَا لَمْ یَكُنْ یَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ شَكَّ وَ مَنْ شَكَّ تَعَالَی اللَّهُ عَلَیْهِ فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِیمِ وَ فَرَّطَ فِی أَمْرِهِ وَ الْغُلُوُّ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی التَّعَمُّقِ بِالرَّأْیِ (3)

وَ التَّنَازُعِ فِیهِ وَ الزَّیْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ یُنِبْ إِلَی الْحَقِّ وَ لَمْ یَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِی الْغَمَرَاتِ وَ لَمْ

ص: 118


1- 1. قال الراغب فی المفردات ص 433: الكفر ستر الشی ء و وصف اللیل بالكافر لستره الاشخاص، و الزراع لستره البذر فی الأرض، و لیس ذلك باسم لهما و كفر النعمة و كفرانها سترها بترك أداء شكرها، قال تعالی:« فَلا كُفْرانَ لِسَعْیِهِ» و أعظم الكفر جحود الوحدانیة أو الشریعة أو النبوّة و الكفران فی جحود النعمة أكثر استعمالا، و الكفر فی الدین أكثر، و الكفور فیهما جمیعا. و قال ابن میثم فی شرح النهج 583: و أمّا الكفر: فرسمه أنّه جحد الصانع أو انكار أحد رسله علیهم السلام أو ما علم مجیئهم به بالضرورة، و له أصل، و هو ما ذكرناه و كمالات و متممات هی الرذائل الاربع التی جعلها دعائم له.
2- 2. قوله:« و لا غفلة» أی غفلة عن الذنوب و شبهة عرضت له فیها، و یحتمل أن یكون تصحیف:« نقلة» أی انتقال عن الذنوب و تركها.
3- 3. أی التعمق و الغور فی الأمور بالآراء و المقاییس الباطلة یقال تعمق فی الامر: ای بالغ فی النظر فیه، و المراد به المبالغة المفضیة الی حدّ الافراط و بعد ظهور الحق كمن وصل فی البئر الی الماء و قضی الوطر، ثمّ غاص فی البئر فغرق- منه ره.

تَنْحَسِرْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِیَتْهُ أُخْرَی وَ انْخَرَقَ دِینُهُ فَهُوَ یَهْوِی فِی أَمْرٍ مَرِیجٍ (1) وَ مَنْ نَازَعَ فِی الرَّأْیِ وَ خَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ (2)

مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَ مَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّیِّئَةُ وَ مَنْ شَاقَّ اعْوَرَّتْ عَلَیْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَیْهِ أَمْرُهُ فَضَاقَ مَخْرَجُهُ إِذَا لَمْ یَتَّبِعْ سَبِیلَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الشَّكُّ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْمِرْیَةِ وَ الْهَوَی وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَماری (3) وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَلَی الْمِرْیَةِ وَ الْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ لِلْجَهْلِ وَ أَهْلِهِ فَمَنْ هَالَهُ مَا بَیْنَ یَدَیْهِ نَكَصَ عَلی عَقِبَیْهِ وَ مَنِ امْتَرَی فِی الدِّینِ تَرَدَّدَ فِی الرَّیْبِ وَ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّیْطَانِ (4) وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِیمَا بَیْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ فَضْلِ الْیَقِینِ وَ لَمْ یَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَقَلَّ مِنَ الْیَقِینِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ إِعْجَابٍ بِالزِّینَةِ وَ تَسْوِیلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ (5)

ص: 119


1- 1. أی أمر مختلط بالاباطیل المختلفة أو بالحق و الباطل.
2- 2. فی بعض النسخ بالعین المهملة و الثاء المثلثة أی الحمق و قد یقرأ بالتاء المثناة و معناه الاسراع الی الباطل، و فی أكثر النسخ« بالفشل» و هو الضعف و الجبن، قیل: و انما شهر بالفشل لان خصمه المبطل لا ینقاد للحق، بل لا یزال یجادل بالباطل لیدحض به الحق فیظهر ضعف هذا الحق فیشهر به، منه ره.
3- 3. النجم: 55، و التماری: المجادلة لاظهار قوة الجدل، و قد یكون المماری شاكا فی نفسه أو یعتقد خلافه، و مع ذلك یتماری مع الخصم لیغلب علیه.
4- 4. السنابك جمع سنبك كقنفذ، و هو طرف الحافر، كنایة عن استیلاء الشیطان و جنوده علیه، منه ره.
5- 5. أی تأول الامر المعوج و الباطل بما یظن أنّه حقّ و مستقیم، و قیل یعنی التأویل الغیر المستقیم، منه ره.

وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّینَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَیِّنَةِ(1)

وَ أَنَّ تَسْوِیلَ النَّفْسِ تُقْحِمُ عَلَی الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ یَمِیلُ بِصَاحِبِهِ مَیْلًا عَظِیماً وَ أَنَّ اللَّبْسَ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ قَالَ وَ النِّفَاقُ عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَی الْهَوَی وَ الْهُوَیْنَا وَ الْحَفِیظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَی عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْبَغْیِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الطُّغْیَانِ فَمَنْ بَغَی كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ تُخُلِّیَ مِنْهُ وَ نُصِرَ عَلَیْهِ وَ مَنِ اعْتَدَی لَمْ یُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ یَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ لَمْ یَمْلِكْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ لَمْ یَعْذِلْ نَفْسَهُ فِی الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِی الْخَبِیثَاتِ وَ مَنْ طَغَی ظَلَّ عَلَی الْعَمَلِ بِلَا حُجَّةٍ(2)

وَ الْهُوَیْنَا(3) عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْغِرَّةِ وَ الْأَمَلِ وَ الْهَیْبَةِ وَ الْمُمَاطَلَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْهَیْبَةَ تَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ الْمُمَاطَلَةَ تُفَرِّطُ فِی الْعَمَلِ حَتَّی یَقْدَمَ عَلَیْهِ الْأَجَلُ وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حَسَبَ مَا هُوَ فِیهِ وَ لَوْ عَلِمَ حَسَبَ مَا هُوَ فِیهِ مَاتَ خُفَاتاً(4)

مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ وَ الْغِرَّةَ تَقْصُرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ وَ الْحَفِیظَةُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْكِبْرِ وَ الْفَخْرِ وَ الْحَمِیَّةِ وَ الْعَصَبِیَّةِ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ عَنِ الْحَقِّ وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَ مَنْ حَمِیَ أَصَرَّ عَلَی الذُّنُوبِ وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِیَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَیْنَ إِدْبَارٍ وَ فُجُورٍ وَ إِصْرَارٍ وَ جَوْرٍ عَلَی الصِّرَاطِ وَ الطَّمَعُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ الْفَرَحِ وَ الْمَرَحِ وَ اللَّجَاجَةِ وَ التَّكَاثُرِ فَالْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْمَرَحُ خُیَلَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلَی حَمْلِ الْآثَامِ

ص: 120


1- 1. یعنی أن زینة الباطل یمنع النظر و یصدفه عن الدلیل الذی یبین الحق من الباطل و هذا هو المراد بقوله« اعجاب بالزینة».
2- 2. فی بعض النسخ« علی عمد بلا حجة» كما فی المصدر المطبوع.
3- 3. الهوینا: التؤدة و الرفق، و هی تصغیر الهونی و الهونی تأنیث الاهون و یجوز أن تكون الهونی فعلی اسما من الهینة أی السكینة و الوقار، و لعلّ المراد هنا السكینة و الهوینا التی تراها علی الفراعنة و الجبارین، و هی المناسبة للغرة و الامل و الهیبة و المماطلة.
4- 4. أی مات فجاءة.

وَ التَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ شُغُلٌ وَ اسْتِبْدَالُ الَّذِی هُوَ أَدْنَی بِالَّذِی هُوَ خَیْرٌ فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ اللَّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ تَعَالَی ذِكْرُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ وَ أَحْسَنَ كُلَّ شَیْ ءٍ خَلَقَهُ وَ انْبَسَطَتْ یَدَاهُ وَ وَسِعَتْ كُلَّ شَیْ ءٍ رَحْمَتُهُ فَظَهَرَ أَمْرُهُ وَ أَشْرَقَ نُورُهُ وَ فَاضَتْ بَرَكَتُهُ وَ اسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ وَ هَیْمَنَ كِتَابُهُ وَ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَ خَلَصَ دِینُهُ وَ اسْتَظْهَرَ سُلْطَانُهُ وَ حَقَّتْ كَلِمَتُهُ وَ أَقْسَطَتْ مَوَازِینُهُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ فَجَعَلَ السَّیِّئَةَ ذَنْباً وَ الذَّنْبَ فِتْنَةً وَ الْفِتْنَةَ دَنَساً وَ جَعَلَ الْحُسْنَی عُتْبَی وَ الْعُتْبَی تَوْبَةً وَ التَّوْبَةَ طَهُوراً فَمَنْ تَابَ اهْتَدَی وَ مَنِ افْتُتِنَ غَوَی مَا لَمْ یَتُبْ إِلَی اللَّهِ وَ یَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ وَ لَا یَهْلِكُ عَلَی اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ اللَّهَ اللَّهَ فَمَا أَوْسَعَ مَا لَدَیْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْبُشْرَی وَ الْحِلْمِ الْعَظِیمِ وَ مَا أَنْكَلَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَنْكَالِ وَ الْجَحِیمِ وَ الْبَطْشِ الشَّدِیدِ فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَتِهِ اجْتَلَبَ كَرَامَتَهُ وَ مَنْ دَخَلَ فِی مَعْصِیَتِهِ ذَاقَ وَبَالَ نَقِمَتِهِ وَ عَمَّا قَلِیلٍ لَیُصْبِحُنَّ نادِمِینَ.

«16»- ل (1)،[الخصال] لی، [الأمالی للصدوق] عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ علیه السلام حِینَ نُهِیَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ

الْحِرْصُ عَلَی أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِیسُ حِینَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ اسْتَكْبَرَ وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حِینَ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَداً(2).

«17»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ (3).

«18»- ل، [الخصال]: فِی مَا أَوْصَی بِهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیّاً علیه السلام یَا عَلِیُّ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ

ص: 121


1- 1. الخصال ج 1 ص 45.
2- 2. أمالی الصدوق ص 251.
3- 3. المصدر نفسه، و ألفاظ هذه الأحادیث هی التی مرت عن الكافی مشروحا فراجع.

مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَشَرَةٌ الْقَتَّاتُ وَ السَّاحِرُ وَ الدَّیُّوثُ وَ نَاكِحُ الْمَرْأَةِ حَرَاماً فِی دُبُرِهَا وَ نَاكِحُ الْبَهِیمَةِ وَ مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَ السَّاعِی فِی الْفِتْنَةِ وَ بَائِعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَمَاتَ وَ لَمْ یَحُجَ (1).

«19»- ل، [الخصال] عَنِ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ طَرِیفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْكُفْرُ عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَی الْفِسْقِ وَ الْعُتُوِّ(2)

وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ وَ الْفِسْقُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْجَفَاءِ وَ الْعَمَی وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَی الْحِنْثِ الْعَظِیمِ وَ مَنْ عَمِیَ نَسِیَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ أَلَحَّ عَلَیْهِ الشَّیْطَانُ وَ مَنْ غَفَلَ غَرَّتُهُ الْأَمَانِیُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ یَكُنْ یَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَی اللَّهُ عَلَیْهِ ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِی جَنْبِهِ وَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْكَرِیمِ وَ الْعُتُوُّ(3) عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّیْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ یُنِبْ إِلَی الْحَقِّ وَ لَمْ یَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِی الْغَمَرَاتِ فَلَمْ تَحْتَبِسْ مِنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِیَتْهُ أُخْرَی وَ انْخَرَقَ دِینُهُ فَهُوَ یَهِیمُ فِی أَمْرٍ مَرِیجٍ وَ مَنْ نَازَعَ وَ خَاصَمَ قَطَعَ بَیْنَهُمُ الْفَشَلُ وَ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّیِّئَةُ وَ مَنْ سَاءَتْ عَلَیْهِ الْحَسَنَةُ اعْتَوَرَتْ عَلَیْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَیْهِ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ عَلَیْهِ مَخْرَجُهُ وَ حَرِیٌّ أَنْ یَرْجِعَ مِنْ دِینِهِ وَ یَتَّبِعَ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ وَ الشَّكُّ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْهَوْلِ وَ الرَّیْبِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَماری الْمُتَمَارُونَ فَمَنْ هَالَهُ مَا بَیْنَ یَدَیْهِ نَكَصَ عَلی عَقِبَیْهِ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِی الرَّیْبِ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ قَطَعَتْهُ سَنَابِكُ الشَّیَاطِینِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِیمَا بَیْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا فَبِالْیَقِینِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَی أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَی الْإِعْجَابِ بِالزِّینَةِ وَ تَسْوِیلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ

ص: 122


1- 1. الخصال ج 2 ص 61.
2- 2. الغلو ظ.
3- 3. الغلو ظ.

وَ تَلَبُّسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّینَةَ تَزِیدُ عَلَی الشُّبْهَةِ وَ أَنَّ تَسْوِیلَ النَّفْسِ یُقْحِمُ عَلَی الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ یَمِیلُ مَیْلًا عَظِیماً وَ أَنَّ التَّلَبُّسَ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ (1).

«20»- سر، [السرائر] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ یَعْصِی اللَّهَ وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْیَةِ بَاطِلٍ عَلَی اللَّهِ وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَیْ ءٍ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ.

باب 100 الشك فی الدین و الوسوسة و حدیث النفس و انتحال الإیمان

الآیات:

البقرة: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِی أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ یُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَیَغْفِرُ لِمَنْ یَشاءُ وَ یُعَذِّبُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ(2)

الأنعام: ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (3)

الحج: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَعْبُدُ اللَّهَ عَلی حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَیْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلی وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْیا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِینُ (4)

سبأ: إِنَّهُمْ كانُوا فِی شَكٍّ مُرِیبٍ (5)

المؤمن: وَ لَقَدْ جاءَكُمْ یُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَیِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِی شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّی إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ یَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ یُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (6)

السجدة: وَ إِنَّهُمْ لَفِی شَكٍّ مِنْهُ مُرِیبٍ (7)

ص: 123


1- 1. الخصال ج 1 ص 111، و قد مر فی ص 90 و 91 فیما سبق.
2- 2. البقرة: 284.
3- 3. الأنعام: 2.
4- 4. الحجّ: 11.
5- 5. سبأ: 54.
6- 6. المؤمن: 34.
7- 7. السجدة: 45.

حمعسق: وَ إِنَّ الَّذِینَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِی شَكٍّ مِنْهُ مُرِیبٍ (1)

الدخان: بَلْ هُمْ فِی شَكٍّ یَلْعَبُونَ (2)

الحجرات: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ یَرْتابُوا(3)

النجم: فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَماری (4)

«1»- ضا، [فقه الرضا علیه السلام] نَرْوِی: مَنْ شَكَّ فِی اللَّهِ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلَی الْفِطْرَةِ لَمْ یَتُبْ أَبَداً.

وَ أَرْوِی أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ فِی كَلَامٍ لَهُ: إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ.

وَ أَرْوِی: لَا یَنْفَعُ مَعَ الشَّكِّ وَ الْجُحُودِ عَمَلٌ.

وَ أَرْوِی: مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ فَأَقَامَ عَلَی إحداهما [أَحَدِهِمَا] أُحْبِطَ عَمَلُهُ.

وَ أَرْوِی: فِی قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِینَ (5) قَالَ نَزَلَتْ فِی الشُّكَّاكِ.

وَ أَرْوِی: فِی قَوْلِهِ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ (6) قَالَ الشَّكِّ الشَّاكُّ فِی الْآخِرَةِ مِثْلُ الشَّاكِّ فِی الْأُولَی نَسْأَلُ الثَّبَاتَ وَ حُسْنَ الْیَقِینِ.

وَ أَرْوِی: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ یَقُولُ بِالْحَقِّ وَ یُسْرِفُ عَلَی نَفْسِهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَ یَأْتِی الْكَبَائِرَ وَ عَنْ رَجُلٍ دُونَهُ فِی الْیَقِینِ وَ هُوَ لَا یَأْتِی مَا یَأْتِیهِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَحْسَنُهُمَا یَقِیناً كَنَائِمٍ عَلَی الْمَحَجَّةِ إِذَا انبته [انْتَبَهَ] رَكَبِهَا وَ الْأَدْوَنُ الَّذِی یَدْخُلُهُ الشَّكُّ كَالنَّائِمِ عَلَی غَیْرِ طَرِیقٍ لَا یَدْرِی إِذَا انبته [انْتَبَهَ] أَیُّهُمَا الْمَحَجَّةُ.

«2»- مص، [مصباح الشریعة] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَا یَتَمَكَّنُ الشَّیْطَانُ بِالْوَسْوَسَةِ مِنَ الْعَبْدِ إِلَّا وَ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ وَ سَكَنَ إِلَی نَهْیِهِ وَ نَسِیَ اطِّلَاعَهُ عَلَی سِرِّهِ فَالْوَسْوَسَةُ مَا یَكُونُ مِنْ خَارِجِ الْبَدَنِ بِإِشَارَةِ مَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَ مُجَاوَرَةِ الطَّبْعِ

ص: 124


1- 1. الشوری: 14.
2- 2. الدخان: 9.
3- 3. الحجرات: 15.
4- 4. النجم: 55.
5- 5. الأعراف: 102.
6- 6. الأنعام: 82.

وَ أَمَّا إِذَا تَمَكَّنَ فِی الْقَلْبِ فَذَلِكَ غَیٌّ وَ ضَلَالَةٌ وَ كُفْرٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَعَا عِبَادَهُ بِاللُّطْفِ دَعْوَةً وَ عَرَّفَهُمْ عَدَاوَتَهُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ الشَّیْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ (1) وَ قَالَ إِنَّ الشَّیْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا(2) الْآیَةَ فَكُنْ مَعَهُ كَالْغَرِیبِ مَعَ كَلْبِ الرَّاعِی یَفْزَعُ إِلَی صَاحِبِهِ فِی صَرْفِهِ عَنْهُ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاكَ الشَّیْطَانُ مُوَسْوِساً لِیَصُدَّكَ عَنْ سَبِیلِ الْحَقِّ وَ یُنْسِیَكَ ذِكْرَ اللَّهِ فَاسْتَعِذْ بِرَبِّكَ وَ رَبِّهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ یُؤَیِّدُ الْحَقَّ عَلَی الْبَاطِلِ وَ یَنْصُرُ الْمَظْلُومَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّهُ لَیْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَی الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَلی رَبِّهِمْ یَتَوَكَّلُونَ-(3)

وَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَی هَذَا وَ مَعْرِفَةِ إِتْیَانِهِ وَ مَذْهَبِ وَسْوَسَتِهِ إِلَّا بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَی بِسَاطِ الْخِدْمَةِ وَ هَیْبَةِ الْمُطَّلِعِ وَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ وَ

أَمَّا الْمُهْمِلُ لِأَوْقَاتِهِ فَهُوَ صَیْدُ الشَّیْطَانِ لَا مَحَالَةَ وَ اعْتَبِرْ بِمَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِنَ الْإِغْرَاءِ وَ الِاسْتِكْبَارِ مِنْ حَیْثُ غَرَّهُ وَ أَعْجَبَهُ عَمَلُهُ وَ عِبَادَتُهُ وَ بَصِیرَتُهُ وَ رَأْیُهُ قَدْ أَوْرَثَهُ عَمَلُهُ وَ مَعْرِفَتُهُ وَ اسْتِدْلَالُهُ بِمَعْقُولِهِ عَلَیْهِ اللَّعْنَةَ إِلَی الْأَبَدِ فَمَا ظَنُّكَ بِنَصِیحَتِهِ وَ دَعْوَتِهِ غَیْرَهُ فَاعْتَصِمْ بِحَبْلِ اللَّهِ الْأَوْثَقِ وَ هُوَ الِالْتِجَاءُ وَ الِاضْطِرَارُ بِصِحَّةِ الِافْتِقَارِ إِلَی اللَّهِ فِی كُلِّ نَفَسٍ وَ لَا یَغُرَّنَّكَ تَزْیِینُهُ الطَّاعَاتِ عَلَیْكَ فَإِنَّهُ یَفْتَحُ لَكَ تِسْعَةً وَ تِسْعِینَ بَاباً مِنَ الْخَیْرِ لِیَظْفَرَ بِكَ عِنْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ فَقَابِلْهُ بِالْخِلَافِ وَ الصَّدِّ عَنْ سَبِیلِهِ وَ الْمُضَادَّةِ بِاسْتِهْزَائِهِ (4).

«3»- شی، [تفسیر العیاشی] قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْوَاسِطِیُّ: كَتَبْتُ إِلَی بَعْضِ الصَّالِحِینَ أَشْكُو الشَّكَّ فَقَالَ إِنَّمَا الشَّكُّ فِیمَا لَا یُعْرَفُ فَإِذَا جَاءَ الْیَقِینُ فَلَا شَكَّ یَقُولُ اللَّهُ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِینَ (5) نَزَلَتْ فِی الشُّكَّاكِ (6).

ص: 125


1- 1. لفظ الآیات« إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ»*.
2- 2. فاطر: 6.
3- 3. النحل: 99.
4- 4. مصباح الشریعة ص 26.
5- 5. الأعراف: 102.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 23.

«4»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: وَ أَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَی رِجْسِهِمْ (1) یَقُولُ شَكّاً إِلَی شَكِّهِمْ (2).

«5»- جا، [المجالس للمفید] عَلِیُّ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ یُبْغِضُ مِنْ خَلْقِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ مَنِ اسْتَبَدَّ بِالْبَاطِلِ وَ أَهْلِهِ هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْیَا وَ خَرَجَ مِنْهَا صَاغِراً(3).

«6»- ب، [قرب الإسناد] ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِیَةَ فِی النَّارِ لَیْسَا مِنَّا وَ لَا إِلَیْنَا وَ إِنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِینَ لَمَطْوِیَّةٌ بِالْإِیمَانِ طَیّاً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِنَارَةَ مَا فِیهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْیِ فَزَرَعَ فِیهَا الْحِكْمَةَ زَارِعَهَا وَ حَاصِدَهَا(4).

«7»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَتَعَوَّذُ فِی كُلِّ یَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِیَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْیِ وَ الْحَسَدِ(5).

«8»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِیمَانٌ لَا شَكَّ فِیهِ وَ غَزْوٌ لَا غُلُولَ فِیهِ وَ حَجٌّ مَبْرُورٌ وَ أَوَّلُ مَنْ یَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِیدٌ وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَیِّدِهِ وَ رَجُلٌ عَفِیفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَادَةٍ وَ أَوَّلُ مَنْ یَدْخُلُ النَّارَ أَمِیرٌ مُتَسَلِّطٌ لَمْ یَعْدِلْ وَ ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَمْ یُعْطِ الْمَالَ حَقَّهُ

ص: 126


1- 1. براءة: 125.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 118.
3- 3. مجالس المفید ص 88.
4- 4. قرب الإسناد ص 17.
5- 5. الخصال ج 1 ص 160.

وَ فَقِیرٌ فَخُورٌ(1).

«9»- لی، [الأمالی للصدوق] أَبِی عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِیِّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الرَّیْبُ كُفْرٌ(2).

«10»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِیَةَ فِی النَّارِ لَیْسَا مِنَّا وَ لَا إِلَیْنَا(3).

سن، [المحاسن] أَبِی عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: مِثْلَهُ (4).

«11»- سن، [المحاسن] ابْنُ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ شَكَّ فِی اللَّهِ وَ فِی رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ(5).

«12»- سن، [المحاسن] عَلِیُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَی بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عَلِیّاً عَلَماً بَیْنَهُ وَ بَیْنَ خَلْقِهِ لَیْسَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَهُمْ عَلَمٌ غَیْرُهُ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ شَكَّ فِیهِ كَانَ مُشْرِكاً(6).

«13»- ضا، [فقه الرضا علیه السلام] أَرْوِی أَنَّهُ: سُئِلَ الْعَالِمُ علیه السلام عَنْ حَدِیثِ النَّفْسِ فَقَالَ مَنْ یُطِیقُ أَلَّا تُحَدَّثَ نَفْسُهُ وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ علیه السلام عَنِ الْوَسْوَسَةِ إِنْ كَثُرَتْ قَالَ لَا شَیْ ءَ فِیهَا یَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

وَ أَرْوِی: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْعَالِمِ یَقَعُ فِی نَفْسِی أَمْرٌ عَظِیمٌ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ فِی خَبَرٍ آخَرَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

ص: 127


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 28.
2- 2. أمالی الصدوق ص 292.
3- 3. ثواب الأعمال ص 231.
4- 4. المحاسن ص 249.
5- 5. المحاسن ص 89.
6- 6. المصدر نفسه.

وَ نَرْوِی: أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی عَفَا لِأُمَّتِی عَنْ وَسَاوِسِ الصَّدْرِ.

وَ نَرْوِی عَنْهُ: أَنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِی عَمَّا تُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَهَا إِلَّا مَا كَانَ یَعْقِدُ عَلَیْهِ.

وَ أَرْوِی: إِذَا خَطَرَ بِبَالِكَ فِی عَظَمَتِهِ وَ جَبَرُوتِهِ أَوْ بَعْضِ صِفَاتِهِ شَیْ ءٌ مِنَ الْأَشْیَاءِ فَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِیٌّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ عُدْتَ إِلَی مَحْضِ الْإِیمَانِ.

وَ أَرْوِی: أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَسْقَطَ عَنِ الْمُؤْمِنِ مَا لَا یَعْلَمُ وَ مَا لَا یَتَعَمَّدُ وَ النِّسْیَانَ وَ السَّهْوَ وَ الْغَلَطَ وَ مَا اسْتُكْرِهَ عَلَیْهِ وَ مَا اتَّقَی فِیهِ وَ مَا لَا یُطِیقُ.

«14»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ كَذلِكَ یَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَی الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ (1) قَالَ هُوَ الشَّكُ (2).

«15»- كا، [الكافی] عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: وَ سُئِلَ عَنْ إِیمَانِ مَنْ یَلْزَمُنَا حَقُّهُ وَ أُخُوَّتُهُ كَیْفَ هُوَ وَ بِمَا یَثْبُتُ وَ بِمَا یَبْطُلُ فَقَالَ إِنَّ الْإِیمَانَ قَدْ یُتَّخَذُ عَلَی وَجْهَیْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الَّذِی یَظْهَرُ لَكَ مِنْ صَاحِبِكَ فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِی تَقُولُ بِهِ أَنْتَ حَقَّتْ وَلَایَتُهُ وَ أُخُوَّتُهُ إِلَّا أَنْ یَجِی ءَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلَّذِی وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَظْهَرَهُ لَكَ فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَی نَقْضِ الَّذِی ظَهَرَ لَكَ خَرَجَ عِنْدَكَ مِمَّا وَصَفَ لَكَ وَ ظَهَرَ وَ كَانَ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ نَاقِضاً إِلَّا أَنْ یَدَّعِیَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِیَّةً وَ مَعَ ذَلِكَ یُنْظَرُ فِیهِ فَإِنْ كَانَتْ لَیْسَ مِمَّا یُمْكِنُ أَنْ یَكُونَ التَّقِیَّةُ فِی مِثْلِهِ لَمْ یُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لِلتَّقِیَّةِ مَوَاضِعَ مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ وَ تَفْسِیرُ مَا یُتَّقَی مِثْلُ أَنْ یَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ عَلَی غَیْرِ حُكْمِ الْحَقِّ وَ فِعْلِهِ فَكُلُّ شَیْ ءٍ یَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ بَیْنَهُمْ لِمَكَانِ التَّقِیَّةِ مِمَّا لَا یُؤَدِّی إِلَی الْفَسَادِ فِی الدِّینِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ(3).

ص: 128


1- 1. الأنعام: 125.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 377.
3- 3. الكافی ج 2 ص 168.

بیان: و سئل الواو للحال بتقدیر قد و إثبات الألف فی قوله بم فی الموضعین مع دخول حرف الجر شاذ و قوله فقال تكریر و تأكید لقوله یقول قوله قد یتخذ قد هنا للتحقیق.

و إنما اكتفی بذكر أحد وجهی الإیمان مع التصریح بالوجهین و كلمة أما التفصیلیة المقتضیة للتكرار لظهور القسم الآخر من ذكر هذا القسم و القسم الآخر هو ما یعرف بالصحبة المتأكدة و المعاشرة المتكررة الموجبة للظن القوی بل الیقین و إن كان نادرا فإن الإیمان أمر قلبی لا یظهر للغیر إلا بآثاره من القول و العمل المخبرین عنه كما مر تحقیقه أو القسم الآخر ما كان معلوما بالبرهان

القطعی كالحجج علیهم السلام و خواص أصحابهم الذین أخبروا بصحة إیمانهم و كماله كسلمان و أبی ذر و المقداد و أضرابهم رضی اللّٰه عنهم.

و نظیر هذا فی ترك معادل أما قوله تعالی وَ أَنْزَلْنا إِلَیْكُمْ نُوراً مُبِیناً فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَیُدْخِلُهُمْ فِی رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ (1) إذ ظاهر أن معادله و أما الذین كفروا باللّٰه و لم یعتصموا به فسیدخلهم جهنم حقت بفتح الحاء و ضمها لأنه لازم و متعد ولایته أی محبته و أخوته أی فی الدین و مع ذلك ینظر فیه أی فیه تفصیل فإن كان اسمه الضمیر الراجع إلی ما تستدل به و جملة لیس إلخ خبره و ذلك إشارة إلی الدعوی المذكورة فی ضمن إلا أن یدعی و تفسیر مبتدأ و یتقی علی بناء المجهول بتقدیر یتقی فیه و مثل خبره.

و قوم مضاف إلی السوء بالفتح و ظاهر صفة السوء و جملة حكمهم إلخ صفة للقوم أو ظاهر صفة القوم لكونه بحسب اللفظ مفردا أی قوم غالبین و حكمهم إلخ جملة أخری كما مر أو حكمهم فاعل ظاهر أی قوم سوء كون حكمهم و فعلهم علی غیر الحق ظاهر أو ظاهر مرفوع مضاف إلی حكمهم و هو مبتدأ و علی غیر خبره و الجملة صفة القوم.

ص: 129


1- 1. النساء: 174 و 175.

و بالجملة یظهر منه أن التقیة إنما تكون لدفع ضرر لا لجلب نفع بأن یكون السوء بمعنی الضرر أو الظاهر بمعنی الغالب و یشترط فیه عدم التأدی إلی الفساد فی الدین كقتل نبی أو إمام أو اضمحلال الدین بالكلیة كما أن الحسین علیه السلام لم یتق للعلم بأن تقیته تؤدی إلی بطلان الدین بالكلیة.

فالتقیة إنما تكون فیما لم یصر تقیته سببا لفساد الدین و بطلانه كما أن تقیتنا فی غسل الرجلین أو بعض أحكام الصلاة و غیرها لا تصیر سببا لخفاء هذا الحكم و ذهابه من بین المسلمین لكن لم أر أحدا صرح بهذا التفصیل و ربما یدخل فی هذا التقیة فی الدماء و فیه خفاء و یمكن أن یراد بالإدّاء إلی الفساد فی الدین أن یسری إلی العقائد القلبیة أو یعمل التقیة فی غیر موضع التقیة.

ثم اعلم أنه یستفاد من ظاهر هذا الخبر وجوب المواخاة و أداء الحقوق بمجرد ثبوت التشیع قیل و هو علی إطلاقه مشكل كیف و لو كان كذلك للزم الحرج و صعوبة المخرج إلا أن یخصص التشیع بما ورد من الشروط فی أخبار صفات المؤمن و علاماته.

و أقول یمكن أن یكون الاستثناء الوارد فی الخبر بقوله إلا أن یجی ء منه نقض شاملا لكبائر المعاصی بل الأعم.

ص: 130

باب 101 كفر المخالفین و النصاب و ما یناسب ذلك

أقول: قد مضی الأخبار فی كتاب الإمامة باب أن مبغضهم كافر حلال الدم (1).

«1»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنِ النَّضْرِ عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِیِّ عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ وَ كانُوا شِیَعاً(2) قَالَ فَارَقَ الْقَوْمُ وَ اللَّهِ دِینَهُمْ (3).

«2»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی مَالِكٍ الْجُهَنِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: ثَلَاثَةٌ لا یُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیامَةِ وَ لا یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ ... وَ لا یُزَكِّیهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ مَنِ ادَّعَی إِمَاماً لَیْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِی الْإِسْلَامِ نَصِیباً(4).

«3»- ع، [علل الشرائع] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا یَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ یَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِیعَتِنَا(5).

ص: 131


1- 1. راجع كتاب الإمامة الباب 130 باب ذمّ مبغضیهم و أنّه كافر حلال الدم و ثواب اللعن علی أعدائهم.
2- 2. الأنعام: 159.
3- 3. تفسیر القمّیّ ص 210.
4- 4. الخصال ج 1 ص 52.
5- 5. علل الشرائع ج 2 ص 289.

ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ: مِثْلَهُ (1).

«4»- ع، [علل الشرائع] ابْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُلَیْمَانَ بْنِ رُشَیْدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: یُحْشَرُ الْمُرْجِئَةُ عُمْیَاناً إِمَامُهُمْ أَعْمَی فَیَقُولُ بَعْضُ مَنْ یَرَاهُمْ مِنْ غَیْرِ أُمَّتِنَا مَا تَكُونُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ إِلَّا عُمْیَاناً فَأَقُولُ لَهُمْ لَیْسُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُمْ بَدَّلُوا فَبُدِّلَ مَا بِهِمْ وَ غَیَّرُوا فَغُیِّرَ مَا بِهِمْ (2).

ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ: مِثْلَهُ (3).

«5»- ع، [علل الشرائع] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِیرٍ الْمَدَائِنِیِّ عَنْ سَعِیدِ بْنِ سَعِیدٍ الْبَلْخِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ یُصَلِّیهَا هَذَا الْخَلْقُ لَعْنَةً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ بِجُحُودِهِمْ حَقَّنَا وَ تَكْذِیبِهِمْ إِیَّانَا(4).

ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی: مِثْلَهُ (5).

«6»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَیْ حُمْرَانَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِحُمْرَانَ: التُّرُّ تُرُّ حُمْرَانَ مُدَّ الْمِطْمَرَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ الْعَالِمِ (6)

قُلْتُ یَا سَیِّدِی وَ مَا الْمِطْمَرُ فَقَالَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خَیْطَ الْبَنَّاءِ فَمَنْ خَالَفَكَ عَلَی هَذَا الْأَمْرِ فَهُوَ زِنْدِیقٌ فَقَالَ حُمْرَانُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِیّاً

ص: 132


1- 1. ثواب الأعمال ص 187.
2- 2. علل الشرائع ج 2 ص 289.
3- 3. ثواب الأعمال ص 188.
4- 4. علل الشرائع ج 2 ص 289.
5- 5. ثواب الأعمال ص 188.
6- 6. انما قال علیه السلام ذلك لحمران بعد ما أقر بالعقائد الحقة و شهد عنده علیه السلام بالامامة و الرسالة.

فَاطِمِیّاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدِیّاً عَلَوِیّاً فَاطِمِیّاً(1).

«7»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَیْسَ بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَ مَنْ خَالَفَكُمْ إِلَّا الْمِطْمَرُ قُلْتُ وَ أَیُّ شَیْ ءٍ الْمِطْمَرُ قَالَ الَّذِی تُسَمُّونَهُ التُّرَّ فَمَنْ خَالَفَكُمْ وَ جَازَهُ فَابْرَءُوا مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِیّاً فَاطِمِیّاً(2).

«8»- ثو، [ثواب الأعمال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَی بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی جَعَلَ عَلِیّاً علیه السلام عَلَماً بَیْنَهُ وَ بَیْنَ خَلْقِهِ لَیْسَ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَهُ عَلَمٌ غَیْرُهُ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ شَكَّ فِیهِ كَانَ مُشْرِكاً(3).

«9»- ثو، [ثواب الأعمال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: عَلِیٌّ علیه السلام بَابُ هُدًی مَنْ خَالَفَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ دَخَلَ النَّارَ(4).

سن، [المحاسن] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ: مِثْلَهُ (5).

«10»- ثو، [ثواب الأعمال] بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِیلُ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ یَقُولُ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ مَا فِیهِنَّ وَ الْأَرَضِینَ السَّبْعَ وَ مَنْ عَلَیْهِنَّ وَ مَا خَلَقْتُ مَوْضِعاً أَعْظَمَ مِنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً دَعَانِی مُنْذُ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ثُمَّ لَقِیَنِی جَاحِداً لِوَلَایَةِ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ لَأَكْبَبْتُهُ فِی سَقَرَ(6).

ص: 133


1- 1. معانی الأخبار ص 213.
2- 2. المصدر نفسه.
3- 3. ثواب الأعمال ص 189.
4- 4. ثواب الأعمال ص 189.
5- 5. المحاسن ص 89.
6- 6. ثواب الأعمال ص 189.

سن، [المحاسن] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ: مِثْلَهُ (1).

«11»- ثو، [ثواب الأعمال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِی عِمْرَانَ الْأَرْمَنِیِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: لَوْ جَحَدَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام جَمِیعُ مَنْ فِی الْأَرْضِ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ جَمِیعاً وَ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ(2).

سن، [المحاسن] عَنْ أَبِی عِمْرَانَ: مِثْلَهُ (3).

«12»- سن، [المحاسن] فِی رِوَایَةِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: التَّارِكُونَ وَلَایَةَ عَلِیٍّ علیه السلام الْمُنْكِرُونَ لِفَضْلِهِ الْمُظَاهِرُونَ أَعْدَاءَهُ خَارِجُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَی ذَلِكَ (4).

«13»- سن، [المحاسن] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ یَهُودِیّاً قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَیْنِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا احْتَجَبَ بِهَاتَیْنِ الْكَلِمَتَیْنِ عِنْدَ سَفْكِ دَمِهِ أَوْ یُؤَدِّیَ إِلَیَّ الْجِزْیَةَ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ یَهُودِیّاً قِیلَ وَ كَیْفَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ (5).

«14»- سن،(6)

[المحاسن] عَنْ أَبِیهِ وَ ابْنِ الْوَلِیدِ وَ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ جَمِیعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْیَرِیِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْمُكَارِی عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَ لَیْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِیتَةَ جَاهِلِیَّةِ كُفْرٍ وَ شِرْكٍ وَ ضَلَالَةٍ.

ص: 134


1- 1. المحاسن ص 90.
2- 2. ثواب الأعمال: 189.
3- 3. المحاسن: 89.
4- 4. المحاسن: 89.
5- 5. المحاسن: 90 و تری مثله فی ثواب الأعمال ص 184.
6- 6. كذا، و الطریق للصدوق.

«15»- سن (1)،[المحاسن] عَلِیُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ التِّرْمِذِیِّ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: مَنْ شَكَّ فِی أَرْبَعَةٍ فَقَدْ كَفَرَ بِجَمِیعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ فِی كُلِّ زَمَانٍ وَ أَوَانٍ بِشَخْصِهِ وَ نَعْتِهِ.

أقول: أوردنا كثیرا منها فی باب وجوب معرفة الإمام (2).

«16»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: أَعْدَاءُ عَلِیٍّ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِی النَّارِ قَالَ اللَّهُ وَ ما هُمْ بِخارِجِینَ مِنْها(3).

«17»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ ما هُمْ بِخارِجِینَ مِنَ النَّارِ قَالَ أَعْدَاءُ عَلِیٍّ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِی النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِینَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِینَ (4).

«18»- سر، [السرائر] مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ عِیسَی حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ وَ مُوسَی بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ النَّاصِبِ هَلْ أَحْتَاجُ فِی امْتِحَانِهِ إِلَی أَكْثَرَ مِنْ تَقْدِیمِهِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ اعْتِقَادِ إِمَامَتِهِمَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ مَنْ كَانَ عَلَی هَذَا فَهُوَ نَاصِبٌ.

«19»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی یَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنِّی أُخَالِطُ النَّاسَ فَیَكْثُرُ عَجَبِی مِنْ أَقْوَامٍ لَا یَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ یَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ یَتَوَلَّوْنَكُمْ لَیْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَیَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَایَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَیْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَی مَنْ دَانَ بِوَلَایَةِ إِمَامٍ عَدْلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا دِینَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَی هَؤُلَاءِ فَقَالَ نَعَمْ لَا دِینَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَی هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ اللَّهُ وَلِیُّ الَّذِینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَی النُّورِ یُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَی نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ

ص: 135


1- 1. كذا، و الطریق للصدوق مثل السابق.
2- 2. راجع ج 23 ص 76- 95.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 317 و الآیة فی المائدة: 37 و البقرة: 163.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 317 و الآیة فی المائدة: 37 و البقرة: 163.

لِوَلَایَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ وَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَوْلِیاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَی الظُّلُماتِ قَالَ قُلْتُ أَ لَیْسَ اللَّهُ عَنَی بِهَا الْكُفَّارَ حِینَ قَالَ وَ الَّذِینَ كَفَرُوا قَالَ فَقَالَ وَ أَیُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَی الظُّلُمَاتِ وَ إِنَّمَا عَنَی اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ

كَانُوا عَلَی نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَیْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَایَتِهِمْ إِیَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَی ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (1).

«20»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ طَعَنَ فِی دِینِكُمْ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ وَ طَعَنُوا فِی دِینِكُمْ إِلَی قَوْلِهِ یَنْتَهُونَ (2).

«21»- ختص، [الإختصاص] عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ الْقَرَاطِیسِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: الْأَئِمَّةُ بَعْدَ نَبِیِّنَا صلی اللّٰه علیه و آله اثْنَا عَشَرَ نَجِیباً مُفَهَّمُونَ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ وَاحِداً أَوْ زَادَ فِیهِمْ وَاحِداً خَرَجَ مِنْ دِینِ اللَّهِ وَ لَمْ یَكُنْ مِنْ وَلَایَتِنَا عَلَی شَیْ ءٍ(3).

«22»- ختص، [الإختصاص] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّائِیُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهِیكِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِیِّ قَالَ: كَانَ مِمَّا قَالَ هَارُونُ لِأَبِی الْحَسَنِ حِینَ أُدْخِلَ عَلَیْهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ فَقَالَ هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِینَ (4)

قَالَ سَأَصْرِفُ عَنْ آیاتِیَ الَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ یَرَوْا كُلَّ آیَةٍ لا یُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الرُّشْدِ لا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا(5) الْآیَةَ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ فَدَارُ مَنْ هِیَ قَالَ هِیَ لِشِیعَتِنَا فَتْرَةٌ وَ لِغَیْرِهِمْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا یَأْخُذُهَا فَقَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَ لَا یَأْخُذُهَا

ص: 136


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 138، و الآیة فی سورة البقرة: 257.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 79، فی آیة التوبة: 12.
3- 3. الاختصاص: 233.
4- 4. یعنی قوله« سَأُرِیكُمْ دارَ الْفاسِقِینَ».
5- 5. الأعراف: 146.

إِلَّا مَعْمُورَةً قَالَ فَأَیْنَ شِیعَتُكَ فَقَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام لَمْ یَكُنِ الَّذِینَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِینَ مُنْفَكِّینَ حَتَّی تَأْتِیَهُمُ الْبَیِّنَةُ(1) قَالَ فَقَالَ لَهُ فَنَحْنُ كُفَّارٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ الَّذِینَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ(2) فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَلَّظَ عَلَیْهِ (3).

«23»- ختص، [الإختصاص] عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً یُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (4) قَالَ فَقَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِیَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِی جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَذَلِكَ قَوْلُ

اللَّهِ وَ لَوْ یَرَی الَّذِینَ ظَلَمُوا إِذْ یَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِیعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِینَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِینَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِینَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ یُرِیهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَیْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِینَ مِنَ النَّارِ(5) ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام هُمْ وَ اللَّهِ یَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظَّلَمَةِ وَ أَشْیَاعُهُمْ (6).

«24»- ختص، [الإختصاص] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی جَعَلَنَا حُجَجَهُ عَلَی خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ عَلَی عِلْمِهِ فَمَنْ جَحَدَنَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ إِبْلِیسَ فِی تَعَنُّتِهِ عَلَی اللَّهِ حِینَ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ وَ مَنْ عَرَفَنَا وَ اتَّبَعَنَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِینَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأَطَاعُوهُ (7).

«25»- تَقْرِیبُ الْمَعَارِفِ، لِأَبِی الصَّلَاحِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْخُرَاسَانِیِّ عَنْ مَوْلًی لِعَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ علیه السلام فِی بَعْضِ خَلَوَاتِهِ فَقُلْتُ إِنَّ لِی عَلَیْكَ حَقّاً أَ لَا تُخْبِرُنِی عَنْ هَذَیْنِ الرَّجُلَیْنِ عَنْ أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟

ص: 137


1- 1. البینة: 1.
2- 2. إبراهیم: 28.
3- 3. الاختصاص: 262 و مثله فی العیّاشیّ ج 2 ص 29.
4- 4. البقرة: 160.
5- 5. البقرة: 161- 163.
6- 6. الاختصاص: 334.
7- 7. الاختصاص: 334.

فَقَالَ كَافِرَانِ كَافِرٌ مَنْ أَحَبَّهُمَا.

وَ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام عَنْهُمَا فَقَالَ كَافِرَانِ كَافِرٌ مَنْ تَوَلَّاهُمَا.

قَالَ وَ تَنَاصَرَ الْخَبَرُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: ثَلَاثَةٌ لا یَنْظُرُ اللَّهُ إِلَیْهِمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ وَ لا یُزَكِّیهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَیْسَ بِإِمَامٍ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَامَةَ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِی الْإِسْلَامِ نَصِیباً وَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ أَنَّ لِلْأَوَّلَیْنِ وَ مِنْ أُخَرَ لِلْأَعْرَابِیَّیْنِ فِی الْإِسْلَامِ نَصِیباً.

ثم قال رحمه اللّٰه إلی غیر ذلك من الروایات عمن ذكرناه و عن أبنائهم علیهم السلام مقترنا بالمعلوم من دینهم لكل متأمل حالهم أنهم یرون فی المتقدمین علی أمیر المؤمنین علیه السلام و من دان بدینهم أنهم كفار و ذلك كاف عن إیراد روایة و أورد أخبارا أخر أوردناها فی كتاب الفتن.

«26»- نهج، [نهج البلاغة]: قَامَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ علیه السلام لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ (1) عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَیْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِی أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ أُمَّتِی سَیُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِی فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ

ص أَ وَ لَیْسَ قَدْ قُلْتَ لِی یَوْمَ أُحُدٍ حَیْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِینَ وَ حِیزَتْ عَنِّی الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَیَّ فَقُلْتَ لِی أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِی إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَیْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَیْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَی وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَیُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ یَمُنُّونَ بِدِینِهِمْ عَلَی رَبِّهِمْ وَ یَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ یَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ یَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِیَةِ فَیَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِیذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِیَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَیْعِ فَقُلْتُ:

ص: 138


1- 1. العنكبوت: 12.

یَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَیِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ(1).

«27»- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِی الْحَسَنُ بْنُ خُضَیْرٍ قَالَ حَدَّثَنِی إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ زَیْدٍ الْبَصْرِیُّ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی وَ مُوسَی بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِیُّ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِیلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْقَاضِی قَالَ حَدَّثَنِی أَبِی إِسْمَاعِیلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: بَعَثَ إِلَیَّ وَ إِلَی عِدَّةٍ مِنَ الْمَشَایِخِ یَحْیَی بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِی فَأَحْضَرَنَا وَ قَالَ إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَعْنِی الْمَأْمُونَ أَمَرَنِی أَنْ أُحْضِرَ غَداً مَعَ الْفَجْرِ أَرْبَعِینَ رَجُلًا كُلُّهُمْ فَقِیهٌ یَفْهَمُ وَ یُحْسِنُ الْجَوَابَ فَسَمُّوا مَنْ تَعْرِفُونَ فَسَمَّیْنَا لَهُ قَوْماً فَأَحْضَرَهُمْ وَ أَمَرَنَا بِالْبُكُورِ فَغَدَوْنَا عَلَیْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَرَكِبَ وَ رَكِبْنَا مَعَهُ فَدَخَلَ إِلَی الْمَأْمُونِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّیَ فَلَمْ نَسْتَتِمَّ الصَّلَاةَ حَتَّی خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا وَ إِذَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ جَالِسٌ عَلَی فِرَاشِهِ وَ عَلَی سَوَادِهِ وَ الْعِمَامَةِ الطَّوِیلَةِ فَلَمَّا سَلَّمْنَا رَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ حَدَرَ عَنْ عَرْشِهِ وَ نَزَعَ عِمَامَتَهُ وَ سَوَادَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَیْنَا وَ قَالَ إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَحَبَّ مُنَاظَرَتَكُمْ عَلَی مَذْهَبِهِ الَّذِی هُوَ عَلَیْهِ وَ دِینِهِ الَّذِی یَدِینُ اللَّهَ بِهِ قُلْنَا لِیَقُلْ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ أَیَّدَهُ اللَّهُ فَقَالَ إِنِّی أَدِینُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام خَیْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَوْلَی النَّاسِ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَطْرَقْنَا جَمِیعاً فَقَالَ یَحْیَی أَجِیبُوا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَلَمَّا رَأَیْتُ سُكُوتَ الْقَوْمِ جَثَوْتُ عَلَی رُكْبَتَیَّ ثُمَّ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّ فِینَا مَنْ لَا یَعْرِفُ مَا ذَكَرَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ مِنْ أَمْرِ عَلِیٍّ وَ قَدْ دَعَانَا لِلْمُنَاظَرَةِ وَ نَحْنُ مُنَاظِرُوهُ عَلَی مَا ذَكَرَ فَقَالَ یَا إِسْحَاقُ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْنِی فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ وَ قُلْتُ بَلْ أَسْأَلُ فَقَالَ سَلْ قُلْتُ مِنْ أَیْنَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام أَفْضَلُ

ص: 139


1- 1. نهج البلاغة ج 1 ص 301، الرقم 154 من الخطب.

النَّاسِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنِ النَّاسِ بِمَا ذَا یَتَفَاضَلُونَ قُلْتُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَمَّنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمَلَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ یَلْحَقُ بِهِ قُلْتُ لَا یَلْحَقُ الْمَفْضُولُ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالْفَاضِلِ أَبَداً قَالَ فَانْظُرْ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُكَ مِمَّنْ أَخَذْتَ دِینَكَ عَنْهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ قُدْوَةً لَكَ مِنْ فَضَائِلِ عَلِیٍّ علیه السلام فَقِسْ إِلَیْهَا مَا أُنْزِلَ بِهِ مِنْ فَضَائِلِ أَبِی بَكْرٍ فَإِنْ وَجَدْتَ فَضَائِلَ أَبِی بَكْرٍ تُشَاكِلُ فَضَائِلَ عَلِیٍّ فَقُلْ إِنَّهُ أَفْضَلُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ قِسْ فَضَائِلَهُ إِلَی مَا رُوِیَ لَكَ مِنْ فَضَائِلِ أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَإِنْ وَجَدْتَ لَهُمَا مِنَ الْمَفَاضِیلِ مِثْلَ الَّذِی لِعَلِیٍّ وَحْدَهُ فَقُلْ إِنَّهُمَا أَفْضَلُ لَا بَلْ فَقِسْ فَضَائِلَهُ إِلَی فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ الَّذِینَ شُهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ وَجَدْتَهَا تُشَاكِلُ فَضَائِلَهُ فَقُلْ إِنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ یَا إِسْحَاقُ أَیُّ الْأَعْمَالِ كَانَتْ أَفْضَلَ یَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ قُلْتُ الْإِخْلَاصُ بِالشَّهَادَةِ وَ السَّبْقُ إِلَی الْإِسْلَامِ قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ ذَلِكَ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِی جَنَّاتِ النَّعِیمِ (1) إِنَّمَا عَنَی السَّابِقَ إِلَی الْإِسْلَامِ فَهَلْ عَلِمْتَ أَحَداً سَبَقَ عَلِیّاً إِلَی الْإِسْلَامِ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَسْلَمَ عَلِیٌّ وَ هُوَ حَدَثٌ صَغِیرُ السِّنِّ لَا یَجُوزُ عَلَیْهِ الْحُكْمُ وَ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَدْ تَكَامَلَ عَقْلُهُ وَ جَازَ عَلَیْهِ الْحُكْمُ قَالَ أَجِبْنِی أَیُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ حَتَّی أُنَاظِرَكَ مِنْ بَعْدُ فِی الْحَدَاثَةِ قُلْتُ عَلِیٌّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِی بَكْرٍ عَلَی هَذِهِ الشَّرِیطَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِی حِینَ أَسْلَمَ أَ یَخْلُو أَنْ یَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله دَعَاهُ فَأَجَابَ أَوْ یَكُونَ إِلْهَاماً مِنَ اللَّهِ لِعَلِیٍّ فَأَطْرَقْتُ مُفَكِّراً وَ قُلْتُ إِنْ قُلْتُ إِلْهَاماً قَدَّمْتُهُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ یَعْرِفِ الْإِسْلَامَ حَتَّی جَاءَ بِهِ جَبْرَئِیلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ بَلْ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فَیَخْلُو النَّبِیُّ أَنْ یَكُونَ دَعَا عَلِیّاً بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قُلْتُ:

ص: 140


1- 1. الواقعة: 10- 12.

لَا أَنْسِبُ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی التَّكَلُّفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ بِآیَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (1)

وَ لَكِنْ دَعَاهُ بِأَمْرِ اللَّهِ: قَالَ یَا إِسْحَاقُ فَمِنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ أَنْ یُكَلِّفَ رُسُلَهُ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ وَ لَا تَرَی أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِی قَوْلِكَ أَسْلَمَ عَلِیٌّ وَ هُوَ صَغِیرٌ لَا یَجُوزُ عَلَیْهِ الْحُكْمُ قَدْ كَلَّفَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ دُعَاءِ الصِّبْیَانِ مَا لَا یُطِیقُ وَ شَغَلَهُ بِصَبِیٍّ لَا یَجُوزُ عَلَیْهِ الْحُكْمُ فَهُوَ یَدْعُوهُ السَّاعَةَ وَ یَرْتَدُّ بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ یُعَاوِدُ وَ یُعَاوِدُ الصَّبِیُّ الِارْتِدَادَ فَلَا حُكْمَ یَجُوزُ عَلَیْهِ وَ لَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یَفْرُغُ مِنْهُ لِدُعَاءِ غَیْرِهِ أَ رَأَیْتَ هَذَا جَائِزاً عِنْدَكَ أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَی رَبِّنَا سُبْحَانَهُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَأَرَاكَ إِنَّمَا قَصَدْتَ فَضِیلَةً فَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلِیّاً علیه السلام عَلَی هَذَا الْخَلْقِ جَمِیعاً آتَاهَا لَهُ لِیُعَرِّفَ بِهَا مَكَانَهُ وَ فَضْلَهُ بِأَنْ لَمْ یُشْرِكْ بِهِ سَاعَةً قَطُّ فَجَعَلْتَهَا نَقْصاً عَلَیْهِ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِیَّهُ أَنَّ یَدْعُوَ الصِّبْیَانَ أَ لَمْ یَكُنْ دَعَاهُمْ كَمَا دَعَا عَلِیّاً علیه السلام قُلْتُ بَلَی قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْیَانِ الْجَاهِلِیَّةِ وَ قَرَابَتِهِ بَدَأَ بِهِمْ لِئَلَّا یُقَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ كَمَا فَعَلَ بِعَلِیٍّ قُلْتُ لَا قَالَ ثُمَّ أَیُّ الْأَفْعَالِ كَانَتْ أَفْضَلَ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَی الْإِسْلَامِ قُلْتُ الْجِهَادُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ تَجِدُ لِأَحَدٍ فِی الْجِهَادِ إِلَّا دُونَ مَا تَجِدُ لِعَلِیٍّ قُلْتُ فِی أَیِّ وَقْتٍ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ فِی أَیِّ الْأَوْقَاتِ شِئْتَ قُلْتُ فِی یَوْمِ بَدْرٍ قَالَ نَعَمْ لَا أَزِیدُكَ عَلَیْهَا كَمْ قَتْلَی بَدْرٍ یَوْمَ بَدْرٍ قُلْتُ نَیِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ كَمْ قَتْلَی عَلِیٍّ وَحْدَهُ مِنْهُمْ قُلْتُ نَیِّفٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ أَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ قَالَ فَأَیُّ النَّاسِ أَفْضَلُ جِهَاداً قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی عَرِیشِهِ قَالَ یَصْنَعُ مَا ذَا قُلْتُ یُدَبِّرُ الْأَمْرَ قَالَ وَیْلَكَ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ شَرِیكاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَوِ افْتِقَاراً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَی أَبِی بَكْرٍ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ یُدَبِّرَ أَبُو بَكْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ یَكُونَ

ص: 141


1- 1. الرعد: 38.

شَرِیكاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْ یَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقِیراً إِلَیْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِیلَةُ فِی الْعَرِیشِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَی مَا وَصَفْتَ أَ لَیْسَ مَنْ ضَرَبَ بِسَیْفِهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَلَسَ قُلْتُ كُلُّ الْجَیْشِ كَانَ مُجَاهِداً قَالَ صَدَقْتَ إِلَّا أَنَّ الضَّارِبَ بِالسَّیْفِ الْمُحَامِیَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ الْجَیْشِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْجَیْشِ أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا یَسْتَوِی الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ غَیْرُ أُولِی الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِینَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَی الْقاعِدِینَ ... أَجْراً عَظِیماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِیماً(1) قُلْتُ أَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مُجَاهِدَیْنِ أَمْ لَا قَالَ بَلَی وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِی هَلْ كَانَ لِأَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَضْلٌ عَلَی مَنْ لَمْ یَشْهَدْ ذَلِكَ الْمَشْهَدَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَذَلِكَ یَسْبِقُ الْبَاذِلُ نَفْسَهُ عَلَی أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ یَا إِسْحَاقُ أَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ هَلْ أَتی عَلَی الْإِنْسانِ حِینٌ مِنَ الدَّهْرِ فَقَرَأْتُ إِلَی قَوْلِهِ وَ یُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلی حُبِّهِ مِسْكِیناً وَ یَتِیماً وَ أَسِیراً إِلَی قَوْلِهِ وَ إِذا رَأَیْتَ ثَمَّ رَأَیْتَ نَعِیماً وَ مُلْكاً كَبِیراً قَالَ عَلَی رِسْلِكَ فِیمَنْ أُنْزِلَ هَذَا قُلْتُ فِی عَلِیٍّ قَالَ هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِیّاً حِینَ أَطْعَمَ الْمِسْكِینَ وَ الْیَتِیمَ وَ الْأَسِیرَ قَالَ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ عَلَی مَا سَمِعْتَ اللَّهَ یَقُولُ فِی كِتَابِهِ قُلْتُ لَا قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَرَفَ سَرِیرَةَ عَلِیٍّ وَ نِیَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِی كِتَابِهِ تَعْرِیفاً مِنْهُ لَخَلْقِهِ حَالَ عَلِیٍّ وَ مَذْهَبَهُ وَ سَرِیرَتَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَ شَیْئاً مِمَّا وَصَفَ فِی الْجَنَّةِ غَیْرَ هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِیرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ أَجَلْ وَ هَذِهِ فَضِیلَةٌ أُخْرَی أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ لَهُ فِی الْجَنَّةِ مَا لَمْ یَصِفْهُ لِغَیْرِهِ أَ وَ تَدْرِی مَا مَعْنَی قَوارِیرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ آنِیَةٌ مِنْ فِضَّةٍ یَنْظُرُ النَّاظِرُ مَا فِی دَاخِلِهَا كَمَا یَرَی فِی الْقَوَارِیرِ یَا إِسْحَاقُ أَ لَسْتَ مِمَّنْ یَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِی الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَی قَالَ أَ رَأَیْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَدْرِی هَذَا الْحَدِیثُ صَحِیحٌ أَمْ لَا وَ مَا أَدْرِی لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ

ص: 142


1- 1. النساء: 95 و 96.

ص قَالَهُ أَمْ لَمْ یَقُلْهُ أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِی هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ یَا إِسْحَاقُ أَرَی أَثَرَهُمْ هَاهُنَا مُتَأَكِّداً الْقُرْآنُ یَشْهَدُ لِهَذَا وَ الْأَخْبَارُ تَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِی یَا إِسْحَاقُ حَدِیثَ الطَّائِرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ حَدِّثْنِی بِهِ فَحَدَّثْتُهُ بِهِ قَالَ أَ تُؤْمِنُ أَنَّ هَذَا الْحَدِیثَ صَحِیحٌ قُلْتُ رَوَاهُ مَنْ لَا یُمْكِنُنِی بِأَنْ أَرُدَّ حَدِیثَهُ وَ لَا أَشُكُّ فِی صِدْقِهِ قَالَ أَ فَرَأَیْتَ مَنْ أَیْقَنَ أَنَّ هَذَا الْحَدِیثَ صَحِیحٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ أَحَداً أَفْضَلُ مِنْ عَلِیٍّ أَ یَخْلُو مِنْ أَنْ یَقُولَ دُعَاءُ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله مَرْدُودٌ أَوْ إِنَّ اللَّهَ عَرَفَ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ فَكَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِنْهُ أَوْ یَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ یَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَیُّ الثَّلَاثَةِ أَحَبُّ إِلَیْكَ أَنْ تَقُولَ فَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ مِنْهَا شَیْئاً اسْتَبْذَیْتَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ فِی الْحَدِیثِ تَأْوِیلٌ غَیْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَقُلْ قُلْتُ لَا أَعْلَمُ وَ إِنَّ لِأَبِی بَكْرٍ فَضْلًا قَالَ أَجَلْ لَوْ لَا أَنَّ لِأَبِی بَكْرٍ فَضْلًا لَمْ أَقُلْ عَلِیٌّ أَفْضَلُ مِنْهُ فَمَا فَضْلُهُ الَّذِی قَصَدْتَ بِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثانِیَ اثْنَیْنِ إِذْ هُما فِی الْغارِ إِذْ یَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا(1) فَنَسَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی صُحْبَةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ یَا إِسْحَاقُ أَمَا إِنِّی لَا أَحْمِلُكَ عَلَی الْوَعْرِ مِنْ طَرِیقِكَ فَإِنِّی وَجَدْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَسَبَ إِلَی صُحْبَةِ مَنْ رَضِیَهُ

وَ رَضِیَ عَنْهُ كَافِراً فَقَالَ إِذْ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ هُوَ یُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِی خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا(2) قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَافِراً وَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ مُؤْمِناً قَالَ فَإِذَا جَازَ أَنْ یَنْسُبَ إِلَی صُحْبَةِ مِنْ رَضِیَهُ وَ رَضِیَ عَنْهُ كَافِراً جَازَ أَنْ یَنْسُبَ إِلَی صُحْبَةِ نَبِیِّهِ مُؤْمِناً وَ لَیْسَ بِأَفْضَلِ الْمُؤْمِنِینَ وَ لَا بِالثَّانِی وَ لَا بِالثَّالِثِ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا یَقُولُ ثانِیَ اثْنَیْنِ إِذْ هُما فِی الْغارِ إِذْ یَقُولُ لِصاحِبِهِ

ص: 143


1- 1. براءة: 40.
2- 2. الكهف: 37.

لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِینَتَهُ عَلَیْهِ قَالَ یَا إِسْحَاقُ إِنَّكَ تَأْبَی إِلَّا أَنْ أُخْرِجَكَ إِلَی الِاسْتِقْصَاءِ عَلَیْكَ أَخْبِرْنِی عَنْ حُزْنِ أَبِی بَكْرٍ أَ كَانَ لِلَّهِ رِضًا أَوْ كَانَ مَعْصِیَةً قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا حَزَنَ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ خَوْفاً عَلَیْهِ مِنْ أَنْ یَصِلَ إِلَیْهِ شَیْ ءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ قَالَ فَحُزْنُهُ كَانَ لِلَّهِ رِضًا أَوْ مَعْصِیَةً قُلْتُ بَلْ لِلَّهِ رِضًا قَالَ فَكَانَ بَعَثَ إِلَیْهِ رَسُولًا یَنْهَاهُ عَنْ طَلَبِ رِضَاهُ وَ عَنْ طَاعَتِهِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ لَمْ تَزْعُمْ أَنَّ حُزْنَ أَبِی بَكْرٍ رِضًی قُلْتُ بَلَی قَالَ أَ وَ لَمْ تَجِدْ أَنَّ الْقُرْآنَ یَشْهَدُ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لَا تَحْزَنْ نَهْیاً لَهُ عَنِ الْحُزْنِ وَ الْحُزْنُ لِلَّهِ رِضًی أَ فَلَا تَرَاهُ قَدْ نَهَی عَنِ طَلَبِ رِضَی اللَّهِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَی مَا وَصَفْتَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ یَكُونَ كَذَلِكَ فَانْقَطَعْتُ عَنْ جَوَابِهِ قَالَ یَا إِسْحَاقُ إِنَّ مَذْهَبِی الرِّفْقُ بِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ یَرُدَّكَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِینَتَهُ عَلَیْهِ مَنْ عَنَی بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْ أَبَا بَكْرٍ قُلْتُ بَلْ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ یَوْمَ حُنَیْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَیْئاً وَ ضاقَتْ عَلَیْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّیْتُمْ مُدْبِرِینَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِینَتَهُ عَلی رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ (1) أَ تَعْلَمُ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ أَرَادَهُمُ اللَّهِ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا یَوْمَ حَنِینٍ فَلَمْ یَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ عَلِیٌّ یَضْرِبُ بِسَیْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ الْبَاقُونَ یَحْدِقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَوْفاً أَنْ یَنَالَهُ مِنْ سِلَاحِ الْقَوْمِ شَیْ ءٌ حَتَّی أَعْطَی اللَّهُ رَسُولَهُ النَّصْرَ فَالْمُؤْمِنُونَ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِیٌّ خَاصَّةً ثُمَّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ وَ قَدْ قِیلَ إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِیَّ وَ عَمَّاراً كَانَا فِیهِمْ فَمَنْ أَفْضَلُ یَا إِسْحَاقُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَنَزَلَتِ السَّكِینَةُ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَیْهِ أَمْ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَزَلَتِ السَّكِینَةُ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَمْ یَرَهُ مَوْضِعاً لِتَنْزِیلِهَا عَلَیْهِ مَعَهُ قُلْتُ بَلْ مَنْ أُنْزِلَتِ السَّكِینَةُ عَلَیْهِ مَعَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 144


1- 1. براءة: 9.

قَالَ فَمَنْ أَفْضَلُ عِنْدَكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِی الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَی فِرَاشِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَأْمُرَ عَلِیّاً علیه السلام بِالنَّوْمِ عَلَی فِرَاشِهِ وَ أَنْ یَقِیَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَبَكَی عَلِیٌّ فَقَالَ لَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا یُبْكِیكَ یَا عَلِیُّ قَالَ الْخَوْفُ عَلَیْكَ أَ فَتَسْلَمُ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَاسْتَبْشَرَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِرَبِّی طَابَتْ نَفْسِی بِالْفِدَاءِ لَكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَی عَلِیٌّ مَضْجَعَهُ فَاضْطَجَعَ وَ تَسَجَّی بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَیْشٍ فَأَحْدَقُوا بِهِ وَ لَا یَشُكُّونَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله حَاصِلٌ فِی أَیْدِیهِمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ یَضْرِبَهُ كُلُّ بَطْنٍ مِنْ قُرَیْشٍ بِالسَّیْفِ لِئَلَّا یَطْلُبَ بَنُو هَاشِمٍ بَطْناً مِنْ بُطُونِ قُرَیْشٍ بِدَمِهِ وَ هُوَ یَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِیهِ مِنْ تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ یَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَی الْجَزَعِ كَمَا جَزَعَ صَاحِبُهُ فِی الْغَارِ وَ لَمْ یَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَیْهِ مَلَائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِی قُرَیْشٍ حَتَّی أَصْبَحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَیْهِ فَقَالُوا أَیْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَیْنَ هُوَ قَالُوا لَا نَرَاكَ إِلَّا كُنْتَ تَغُرُّنَا مُنْذُ اللَّیْلَةِ ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمْ یَزَلْ عَلِیٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ یَزِیدُ وَ لَا یَنْقُصُ حَتَّی قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَیْهِ یَا إِسْحَاقُ أَ تَرْوِی حَدِیثَ الْوَلَایَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَیْتُهُ فَقَالَ أَ لَیْسَ هَذَا الْحَدِیثُ قَدْ أَوْجَبَ لِعَلِیٍّ عَلَی أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ مَا لَمْ یَجِبْ لَهُمَا عَلَیْهِ قُلْتُ نَعَمْ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ لَا یَقُولُونَ بِذَلِكَ وَ قَالُوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِیثَ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ زَیْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِشَیْ ءٍ جَرَی بَیْنَهُ وَ بَیْنَ عَلِیٍّ فَأَنْكَرَ وَلَاءَ عَلِیٍّ فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ یَا سُبْحَانَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْعُقُولِ مَتَی قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیٍّ علیه السلام مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ وَ فِی أَیِّ مَوْضِعٍ قُلْتُ بِغَدِیرِ خُمٍّ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ أَجَلْ فَمَتَی قُتِلَ زَیْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَالَ مَوْضِعٌ بِمُؤْتَهَ قَالَ فَكَمْ كَانَ بَیْنَ قَتْلِ زَیْدٍ وَ بَیْنَ غَدِیرِ خُمٍّ قُلْتُ سَبْعُ سِنِینَ أَوْ ثَمَانِی سِنِینَ (1)

قَالَ وَیْحَكَ كَیْفَ رَضِیتَ لِنَفْسِكَ بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ خِطَابَهُ لِلْمُسْلِمِینَ كَافَّةً أَ لَسْتُ أَوْلَی بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَیْلَكُمْ لَا تَجْعَلُوا فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ

ص: 145


1- 1. بل سنتان فان غزوة مؤتة كانت سنة ثمان للهجرة.

یَقُولُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (1) وَ لَمْ یُصَلُّوا لَهُمْ وَ لَمْ یَصُومُوا وَ لَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ آلِهَةٌ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ أَفْتَوْا بِغَیْرِ حَقٍّ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا: أَ تَرْوِی یَا إِسْحَاقُ حَدِیثَ أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَیْتُهُ قَالَ فَهَلْ یُمْكِنُ أَنْ یَكُونَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَرِحَ بِهَذَا الْقَوْلِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ فَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَی أَخُوهُ لِأَبِیهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَی قَالَ فَعَلِیٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَبِیهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ لَا قَالَ أَ وَ لَیْسَ هَارُونُ نَبِیّاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ عَلِیٌّ غَیْرَ نَبِیٍّ قُلْتُ بَلَی قَالَ فَهَذَانِ مَعْدُومَانِ فِی عَلِیٍّ مِنَ الْحَالِ الَّتِی كَانَتْ فِی هَارُونَ فَمَا مَعْنَی قَوْلِهِ لِعَلِیٍّ أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی قُلْتُ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ یُطَیِّبَ نَفْسَ عَلِیٍّ لَمَّا قَالَ الْمُنَافِقُونَ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ قَالَ فَأَرَادَ أَنْ یُطَیِّبَ قَلْبَ عَلِیٍّ بِقَوْلٍ لَا مَعْنَی لَهُ فَسَكَتُّ فَقَالَ إِنَّ لَهُ مَعْنًی فِی كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ظَاهِراً بَیِّناً قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ غَلَبَتْ عَلَیْكُمُ الْأَهْوَاءُ وَ الْعَمَایَةُ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُخْبِرُ عَنِ مُوسَی حَیْثُ یَقُولُ اخْلُفْنِی فِی قَوْمِی وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِیلَ الْمُفْسِدِینَ (2) قُلْتُ إِنَّ مُوسَی اسْتَخْلَفَ هَارُونَ فِی قَوْمِهِ وَ هُوَ حَیٌّ وَ مَضَی إِلَی رَبِّهِ وَ إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله اسْتَخْلَفَ عَلِیّاً علیه السلام حِینَ خَرَجَ إِلَی غَزْوَتِهِ قَالَ كَلَّا لَیْسَ كَمَا قُلْتَ أَخْبِرْنِی عَنِ مُوسَی حِینَ اسْتَخْلَفَ هَارُونَ هَلْ كَانَ مَعَهُ حِینَ ذَهَبَ إِلَی رَبِّهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ قُلْتُ لَا قَالَ أَ وَ لَیْسَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَی جَمَاعَتِهِمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ خَرَجَ إِلَی غَزْوَتِهِ هَلْ خَلَّفَ إِلَّا الضُّعَفَاءَ وَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْیَانَ فَأَنَّی یَكُونُ هَذَا مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَا مَعْنَی الِاسْتِخْلَافِ هَاهُنَا وَ عَلَی أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ بَیَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِیَّ بَعْدِی فَقَدْ كَشَفَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَی كُلِّ حَالٍ

إِلَّا عَلَی النُّبُوَّةِ إِذْ كَانَ خَاتَمَ النَّبِیِّینَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَمْ یَكُنْ قَوْلُ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لِیَبْطُلَ أَبَداً أَ تَرْوِی یَا إِسْحَاقُ حَدِیثَ الْمُبَاهَلَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ تَرْوِی حَدِیثَ الْكِسَاءِ

ص: 146


1- 1. براءة: 31.
2- 2. الأعراف: 142.

قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَفَكِّرْ فِی هَذَا أَوْ هَذَا وَ اعْلَمْ أَیُّ شَیْ ءٍ فِیهِمَا ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَا الَّذِی تَصَدَّقَ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْتُ عَلِیٌّ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ قَالَ أَ تَعْرِفُ غَیْرَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا قَرَأْتَ إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (1) قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ فَمَا فِی هَذِهِ الْآیَةِ نَصَّ اللَّهُ عَلَی عَلِیٍّ بِقَوْلِهِ إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ الَّذِینَ آمَنُوا قَالَ الْقُرْآنُ عَرَبِیٌّ وَ نَزَلَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَ الْعَرَبُ تُخَاطِبُ الْوَاحِدَ بِخِطَابِ الْجَمْعِ وَ یَقُولُ الْوَاحِدُ فَعَلْنَا وَ صَنَعْنَا وَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَلِكِ وَ الْعَالِمِ وَ الْفَاضِلِ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَلَقْنَا السَّماواتِ (2) وَ بَنَیْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً(3) وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حِكَایَةً مِنْ خِطَابِهِ سُبْحَانَهُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (4) وَ لَمْ یَقُلْ ارْجِعْنِی لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ثُمَّ قَالَ یَا إِسْحَاقُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا أَشَادَ بِذِكْرِ عَلِیٍّ وَ بِفَضْلِهِ وَ طَوَّقَ أَعْنَاقَهُمْ وِلَایَتَهُ وَ إِمَامَتَهُ وَ بَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ خَیْرُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ لَا یَتِمُّ لَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ كَانَ فِی جَمِیعِ مَا فَضَّلَهُ بِهِ نَصٌّ عَلَی أَنَّهُ وَلِیُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ قَالُوا إِنَّمَا یَنْطِقُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ هَوَاهُ وَ قَدْ أَضَلَّهُ حُبُّهُ ابْنَ عَمِّهِ وَ أَغْوَاهُ وَ أَطْنَبُوهُ فِی الْقَوْلِ سِرّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْمُطَّلِعُ عَلَی السَّرَائِرِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوی ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوی وَ ما یَنْطِقُ عَنِ الْهَوی إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْیٌ یُوحی ثُمَّ قَالَ یَا إِسْحَاقُ إِنَّ النَّاسَ لَا یُرِیدُونَ الدِّینَ إِنَّمَا أَرَادُوا الرِّئَاسَةَ وَ طَلَبَ ذَلِكَ أَقْوَامٌ فَلَمْ یَقْدِرُوا عَلَیْهِ بِالدُّنْیَا فَطَلَبُوا ذَلِكَ بِالدِّینِ وَ لَا حِرْصَ لَهُمْ

ص: 147


1- 1. المائدة: 55.
2- 2. فی آیات عدیدة.
3- 3. النبأ: 12.
4- 4. المؤمنون: 99.

عَلَیْهِ وَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِیهِ أَ مَا تَرْوِی أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ یُذَادُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِی عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَیُقَالُ لِی إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ رَجَعُوا الْقَهْقَرَی قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَفَكِّرْ فِی هَذَا فَقَالَ النَّاسُ مَا أَرَادُوا وَ طَالَ الْمَجْلِسُ وَ عَلَتِ الْأَصْوَاتُ وَ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ فَقَالَ یَحْیَی بْنُ أَكْثَمَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَدْ أَوْضَحْتَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْخَیْرَ وَ بَیَّنْتَ وَ اللَّهِ مَا لَا یَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَی دَفْعِهِ فَأَقْبَلَ عَلَیْنَا فَقَالَ مَا تَقُولُونَ قُلْنَا كُلُّنَا یَقُولُ بِقَوْلِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَفَّقَهُ اللَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَبِلَ الْقَوْلَ مِنَ النَّاسِ لَمْ أَكُنْ لِأَقْبِلَهُ مِنْكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّی قَدْ نَصَحْتُ اللَّهُمَّ إِنِّی قَدْ أَرْشَدْتُ اللَّهُمَّ إِنِّی قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَمْرَ مِنْ عُنُقِی اللَّهُمَّ إِنِّی أَدِینُ لَكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَیْكِ بِحُبِّ عَلِیٍّ وَ وَلَایَتِهِ فَنَهَضْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ كَانَ هَذَا آخِرَ مَجْلِسِنَا مِنْهُ (1).

«28»- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَضِرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُهَیْلٍ: أَنَّ الرَّشِیدَ أَمَرَ یَحْیَی بْنَ خَالِدٍ أَنْ یَجْمَعَ الْمُتَكَلِّمِینَ فِی دَارِهِ وَ أَنْ یَكُونَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ مِنْ حَیْثُ یَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ لَا یُعْلِمَهُمْ بِمَكَانِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَسَأَلَ بَیَانٌ الْحَرُورِیُّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ أَخْبِرْنِی أَصْحَابُ عَلِیٍّ وَقْتَ حُكْمِ الْحَكَمَیْنِ أَیَّ شَیْ ءٍ كَانُوا مُؤْمِنِینَ أَمْ كَافِرِینَ قَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مُؤْمِنُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَالَّذِینَ عَرَفُوا إِمَامَةَ عَلِیٍّ علیه السلام مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ نَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَلِیلًا مَا كَانُوا وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ مَالُوا إِلَی إِمَامَةِ مُعَاوِیَةَ بِصُلْحٍ فَأَشْرَكُوا إِذْ جَعَلُوا مُعَاوِیَةَ مَعَ عَلِیٍّ وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَمَنْ خَرَجَ عَلَی سَبِیلِ الْعَصَبِیَّةِ وَ الْحَمِیَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَا لِلدِّینِ قَالَ فَمَا كَانَ أَصْحَابُ مُعَاوِیَةَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَافِرُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِیَةُ إِمَامٌ وَ عَلِیٌّ لَا یَصْلُحُ فَكَفَرُوا وَ جَحَدُوا إِمَاماً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَصَبُوا إِمَاماً مِنْ غَیْرِ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِیَةُ إِمَامٌ وَ عَلِیٌّ یَصْلُحُ لَوْ لَا قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَمَّا الضُّلَّالُ

ص: 148


1- 1. روی المناظرة الصدوق فی العیون ج 2 ص 184 بغیر هذه الألفاظ و هكذا ابن عبد ربه فی العقد فراجع.

فَقَوْمٌ خَرَجُوا عَلَی سَبِیلِ الْعَصَبِیَّةِ وَ الْحَمِیَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَا لِلدِّینِ قَالَ فَانْبَرَی لَهُ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّیُّ وَ كَانَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِمَّنْ یَزْعُمُ أَنَّ عَقْدَ الْإِمَامِ لَیْسَ بِفَرْضٍ وَ لَا وَاجِبٍ وَ إِنَّمَا هِیَ نَدْبَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ فَعَلُوهَا جَازَ وَ إِنْ لَمْ یَفْعَلُوهَا جَازَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ یَا هِشَامُ قَالَ إِذَا تَكُونُ ظَالِماً فِی السُّؤَالِ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكُمْ مُجْمِعُونَ عَلَی رَفْعِ إِمَامَةِ صَاحِبِی وَ خِلَافِی فِی الْأَصْلِ وَ قَدْ سَأَلْتُمْ مَسْأَلَةً فَیَجِبُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ قَالَ لَهُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ كَلَّفَ الْأَعْمَی قِرَاءَةَ الْكُتُبِ وَ النَّظَرَ فِی الْمَصَاحِفِ وَ كَلَّفَ الْمُقْعَدَ الْمَشْیَ إِلَی الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ كَلَّفَ ذَوِی الزَّمَانَاتِ مَا لَا یُوجَدُ فِی وُسْعِهِمْ أَ كَانَ جَابِراً أَمْ عَادِلًا قَالَ لَمْ یَكُنْ لِیَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا یَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّی سَأَلْتُكَ عَلَی طَرِیقِ الْجَدَلِ وَ الْخُصُومَةِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ جَابِراً أَمْ عَادِلًا قَالَ بَلْ جَابِراً قَالَ أَصَبْتَ فَخَبِّرْنِی الْآنَ هَلْ كَلَّفَ اللَّهُ الْعِبَادَ مِنْ أَمْرِ الدِّینِ أَمْراً وَاحِداً یَسْأَلُهُمْ عَنْهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ لَا اخْتِلَافَ فِیهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ عَلَی إِصَابَةِ ذَلِكَ دَلِیلًا فَیَكُونَ دَاخِلًا فِی بَابِ الْعَدْلِ أَمْ لَا فَیَكُونَ دَاخِلًا فِی بَابِ الْجَوْرِ فَأَطْرَقَ ضِرَارٌ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ دَلِیلٍ وَ لَیْسَ بِصَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ هِشَامٌ وَ قَالَ صِرْتَ إِلَی الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَیْنِی وَ بَیْنَكَ إِلَّا فِی التَّسْمِیَةِ قَالَ فَإِنِّی أَرْجِعُ سَائِلًا قَالَ هِشَامٌ سَلْ قَالَ ضِرَارٌ كَیْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ قَالَ ضِرَارٌ فَهُوَ إِذَا نَبِیٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا إِنَّ النُّبُوَّةَ یَعْقِدُهَا بِالْمَلَائِكَةِ وَ الْإِمَامَةَ بِالْأَنْبِیَاءِ فَعَقْدُ النُّبُوَّةِ إِلَی جَبْرَئِیلَ وَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ اللَّهِ قَالَ ضِرَارٌ فَمَا الدَّلِیلُ عَلَی ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَیْنِهِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ ثَمَانِیَةُ أَدِلَّةٍ أَرْبَعَةٌ فِی نَعْتِ نَفْسِهِ وَ أَرْبَعَةٌ فِی نَعْتِ نَسَبِهِ فَأَمَّا الَّتِی فِی نَعْتِ نَسَبِهِ فَهُوَ أَنْ یَكُونَ مَشْهُورَ الْجِنْسِ مَشْهُورَ النَّسَبِ مَشْهُورَ الْقَبِیلَةِ مَشْهُورَ الْبَیْتِ وَ أَمَّا الَّتِی فِی نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ یَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِدَقِیقِ الْأَشْیَاءِ وَ جَلِیلِهَا مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ صَغِیرِهَا وَ كَبِیرِهَا أَسْخَی أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ

ص: 149

فَلَمَّا اضْطَرَّ الْأَمْرُ إِلَی هَذَا لَمْ نَجِدْ جِنْساً فِی هَذَا الْخَلْقِ أَشْهَرَ جِنْساً مِنَ الْعَرَبِ الَّذِی مِنْهُ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الْمُنَادَی بِاسْمِهِ عَلَی الصَوَامِعِ فِی كُلِّ یَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَتَصِلُ دَعْوَتُهُ إِلَی كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مُقِرٍّ وَ مُنْكِرٍ فِی شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ لَوْ جَازَ أَنْ یَكُونَ فِی غَیْرِ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْحَبَشِ وَ الْبَرْبَرِ وَ الرُّومِ وَ الْخَزَرِ وَ التُّرْكِ وَ الدَّیْلَمِ لَأَتَی عَلَی الطَّالِبِ الْمُرْتَادِ دَهْرٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ لَا یَجِدُ إِلَی وُجُودِهِ سَبِیلًا فَلَمَّا لَمْ یَجِبْ أَنْ یَكُونَ إِلَّا فِی هَذَا الْجِنْسِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَجَبَ أَنْ لَا یَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِی هَذَا النَّسَبِ وَ مِنْ هَذَا النَّسَبِ إِلَّا فِی هَذِهِ الْقَبِیلَةِ وَ مِنْ هَذِهِ الْقَبِیلَةِ إِلَّا فِی هَذَا الْبَیْتِ وَ أَنْ یَكُونَ مِنَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله إِشَارَةٌ إِلَیْهِ وَ إِلَّا ادَّعَاهَا جَمِیعُ أَهْلِ هَذَا الْبَیْتِ وَ أَمَّا الَّتِی فِی نَعْتِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْنَاهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَیْدٍ الْإِبَاضِیُّ لِمَ زَعَمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا یَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً قَالَ إِنْ لَمْ یَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ یُؤْمَنْ عَلَیْهِ أَنْ یَدْخُلَ فِی الذُّنُوبِ وَ الشَّهَوَاتِ فَیَحْتَاجُ إِلَی مَنْ یُقِیمُ عَلَیْهِ الْحُدُودَ كَمَا یُقِیمُهَا هُوَ عَلَی سَائِرِ النَّاسِ وَ إِذَا اسْتَوَتْ حَاجَةُ الْإِمَامِ وَ حَاجَةُ الرَّعِیَّةِ لَمْ یَكُونُوا بِأَحْوَجَ إِلَیْهِ مِنْهُ إِلَیْهِمْ وَ إِذَا دَخَلَ فِی الذُّنُوبِ وَ الشَّهَوَاتِ لَمْ یُؤْمَنْ عَلَیْهِ أَنْ یَكْتُمَهَا عَلَی حَمِیمِهِ وَ قَرَابَتِهِ وَ نَفْسِهِ فَلَا یَكُونُ فِیهِ سَدُّ حَاجَةٍ قَالَ فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِدَقِیقِ الْأَشْیَاءِ وَ جَلِیلِهَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ یَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ یُؤْمَنْ عَلَیْهِ أَنْ یَقْلِبَ الْأَحْكَامَ وَ السُّنَنَ فَمَنْ وَجَبَ عَلَیْهِ الْحَدُّ قَطَعَهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَیْهِ الْقَطْعُ حَدَّهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَیْهِ الْأَدَبُ أَطْلَقَهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَیْهِ الْإِطْلَاقُ حَبَسَهُ فَیَكُونُ فَسَاداً بِلَا صَلَاحٍ قَالَ فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَسْخَی النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِینَ الَّذِی یَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَمْوَالُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَإِنْ لَمْ تَهِنْ عَلَیْهِ الدُّنْیَا بِمَا فِیهَا شَحَّ عَلَی أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا قَالَ فَلِمَ قُلْتَ إِنَّهُ أَشْجَعُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِینَ الَّذِینَ یَرْجِعُونَ إِلَیْهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ وَ مَنْ یُوَلِّهِمْ یَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ

ص: 150

مُتَحَیِّزاً إِلی فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (1) فَلَا یَجُوزُ أَنْ یَجْبُنَ الْإِمَامُ كَمَا تَجْبُنُ الْأُمَّةُ فَیَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ قُلْتُ إِنَّهُ مَعْصُومٌ وَ لَا بُدَّ فِی كُلِّ زَمَانٍ مِنْ وَاحِدٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ الرَّشِیدُ لِبَعْضِ الْخَدَمِ اخْرُجْ إِلَیْهِ فَقُلْ لَهُ مَنْ فِی هَذَا الزَّمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَاحِبُ الْقَصْرِ یَعْنِی الرَّشِیدَ فَقَالَ الرَّشِیدُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِی مِنْ جِرَابٍ فَارِغٍ وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنِّی لَسْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ یَحْیَی وَ كَانَ مَعَهُ دَاخِلَ السِّتْرِ إِنَّمَا یَعْنِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ مَا عَدَاهَا وَ قَامَ یَحْیَی بْنُ خَالِدٍ فَدَخَلَ السِّتْرَ فَقَالَ لَهُ الرَّشِیدُ وَیْحَكَ یَا یَحْیَی مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِینَ قَالَ وَیْحَكَ مِثْلُ هَذَا بَاقٍ وَ یَبْقَی لِی مُلْكِی وَ اللَّهِ لَلِسَانُ هَذَا أَبْلَغُ فِی قُلُوبِ الْعَامَّةِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَیْفٍ مَا زَالَ مُكَرِّراً صِفَةَ صَاحِبِهِ وَ نَعْتِهِ حَتَّی هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَیْهِ فَقَالَ تُكْفَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ كَانَ یَحْیَی مُحِبّاً لِهِشَامٍ مُكَرِّماً لَهُ وَ عَلِمَ أَنَّ هِشَاماً قَدْ غَلِطَ عَلَی نَفْسِهِ فَخَرَجَ إِلَیْهِ فَغَمَزَهُ فَقَامَ هِشَامٌ وَ تَرَكَ رِدَاءَهُ وَ نَهَضَ كَأَنَّهُ یَقْضِی حَاجَةً وَ تَهَیَّأَ لَهُ الْخَلَاصَ فَخَرَجَ مِنْ وَقْتِهِ إِلَی الْكُوفَةِ فَمَاتَ بِهَا رَحِمَهُ اللَّهُ (2).

«29»- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِیدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِیعَةَ الْأَشْعَرِیُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِیرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهم السلام قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ عَلَی صُلْحِ مُعَاوِیَةَ خَرَجَ حَتَّی لَقِیَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِیَةُ خَطِیباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ یَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِیَةُ فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ رَآنِی لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ یَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِیُبَایِعَ ثُمَّ قَالَ قُمْ یَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ علیه السلام فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفَاتِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَیْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِینَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِیَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَیَّاتِ

ص: 151


1- 1. الأنفال: 16.
2- 2. البرهان مخطوط، و تری المناظرة فی كمال الدین ج 2 ص 31.

الْمَخْلُوقِینَ مِنْ أَنْ تُحِیطَ بِمَكْنُونِ غَیْبِهِ رَوِیَّاتُ عُقُولِ الرَّاءِینَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ فِی رُبُوبِیَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِیَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِیكَ لَهُ فَرْداً لَا وَتْرَ مَعَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ فَبَعَثَهُ دَاعِیاً إِلَی الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِیراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا یَخَافُونَ نَذِیراً وَ لِمَا یَأْمُلُونَ بَشِیراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعَمَّالَةِ شَهَادَةً عَلَیْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ وَ بِهَا فِی الْآجِلَةِ أُقَرَّبُ وَ أُحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْمَلَإِ فَاسْتَمِعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِیراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِی الْحَقِّ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا وَ أَوْلَادَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَیَّةٍ مُخْلَصِینَ إِلَی آدَمَ لَمْ یَفْتَرِقِ النَّاسُ فِرْقَتَیْنِ إِلَّا جَعَلَنَا فِی خَیْرِهِمَا حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله بِالنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِ كِتَابَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِی رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِی كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَی نَبِیِّهِ الْمُرْسَلِ أَ فَمَنْ كانَ عَلی بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ یَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (1) فَرَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَیِّنَةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِیَ الَّذِی یَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ أَمَرَهُ أَنْ یَسِیرَ إِلَی أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا یَا عَلِیُّ فَإِنِّی أُمِرْتُ أَنْ لَا یَسِیرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّی فَعَلِیٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ حِینَ قَضَی بَیْنَهُ وَ بَیْنَ جَعْفَرٍ وَ بَیْنَ زَیْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِی ابْنَةِ حَمْزَةَ وَ أَمَّا أَنْتَ یَا عَلِیُّ فَرَجُلٌ مِنِّی وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِیُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِی فَصَدَّقَ أَبِی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ فِی كُلِّ مَوْطِنٍ یُقَدِّمُهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِی كُلِّ شَدِیدَةٍ ثِقَةً مِنْهُ وَ طُمَأْنِینَةً إِلَیْهِ لِعِلْمِهِ بِنَصِیحَتِهِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِینَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ

ص: 152


1- 1. هود: 17.

السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (1) وَ كَانَ أَبِی سَابِقَ السَّابِقِینَ إِلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِینَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا یَسْتَوِی مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً(2) فَأَبِی كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً وَ أَوَّلَهُمْ نَفَقَةً وَ قَالَ وَ الَّذِینَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ یَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونا بِالْإِیمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِی قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِیمٌ (3) فَالنَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جَمِیعِ الْأُمَمِ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِمْ إِیَّاهُمْ إِلَی الْإِیمَانِ بِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَمْ یَسْبِقْهُ إِلَی الْإِیمَانِ أَحَدٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِینَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِینَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ (4) لِجَمِیعِ السَّابِقِینَ وَ هُوَ سَابِقُهُمْ وَ كَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِینَ عَلَی الْمُتَخَلِّفِینَ فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِینَ عَلَی السَّابِقِینَ وَ قَالَ تَعَالَی أَ جَعَلْتُمْ سِقایَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ لا یَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ (5) فَكَانَ أَبِیَ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمُجَاهِدَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ فِیهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ وَ اسْتَجَابَ رَسُولَ اللَّهِ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ فَقُتِلَا شَهِیدَیْنِ فِی قَتْلَی كَثِیرَةٍ مَعَهُمَا فَجَعَلَ اللَّهُ حَمْزَةَ سَیِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَیْنِهِمْ وَ جَعَلَ جَنَاحَیْنِ لِجَعْفَرٍ یَطِیرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِی الْجِنَانَ كَیْفَ یَشَاءُ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لِمَنْزِلَتِهِمَا هَذِهِ وَ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْهُ وَ صَلَّی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی حَمْزَةَ سَبْعِینَ صَلَاةً مِنْ بَیْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِینَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ جَعَلَ لِنِسَاءِ النَّبِیِّ أَجْرَیْنِ لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ وَ لِلْمُسِیئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَیْنِ

ص: 153


1- 1. الواقعة: 10- 11.
2- 2. الحدید: 10.
3- 3. الحشر: 10.
4- 4. براءة: 100.
5- 5. براءة: 19.

ضِعْفَیْنِ (1)

لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِی مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِی سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ خَلِیلِهِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام بِمَكَّةَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ رَبِّهِ وَ لِفَضِیلَتِهِ وَ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِینَ الصَّلَاةَ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ عَلَی آلِ مُحَمَّدٍ فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ یُصَلِّیَ عَلَیْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَرِیضَةً وَاجِبَةً وَ أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَنِیمَةَ لِرَسُولِهِ وَ أَحَلَّهَا لَنَا مَعَهُ وَ حَرَّمَ عَلَیْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَ عَلَیْنَا مَعَهُ كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهَا وَ فَضِیلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَی سَائِرِ الْعِبَادِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لِمُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله حَیْثُ جَحَدَهُ أَهْلُ الْكِتَابَ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَی الْكاذِبِینَ (2) فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْأَنْفُسِ هُوَ وَ أَبِی وَ مِنَ الْبَنِینَ أَنَا وَ أَخِی وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّی فَاطِمَةَ فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ قَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَكُمْ تَطْهِیراً(3) فَلَمَّا نَزَلَتْ آیَةُ التَّطْهِیرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَا وَ أَخِی وَ أُمِّی وَ أَبِی فَجَلَّلَنَا وَ جَلَّلَ نَفْسَهُ فِی كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَیْبَرِیٍّ فِی یَوْمِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَیْتِی وَ عِتْرَتِی فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِیراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَدْخَلَنِی مَعَهُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَنْتَ عَلَی خَیْرٍ وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِی وَ لَهُمْ ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَقِیَّةَ عُمُرِهِ حَتَّی قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَیْهِ یَأْتِینَا فِی كُلِّ یَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَیَقُولُ الصَّلَاةَ یَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَكُمْ تَطْهِیراً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِی فِی مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله غَیْرَ بَابِنَا فَكَلَّمُوهُ فَقَالَ أَمَا إِنِّی لَمْ أَسُدَّ بَابَكُمْ وَ لَمْ أَفْتَحْ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ وَ لَمْ یَكُنْ أَحَدٌ تُصِیبُهُ جَنَابَةٌ فِی مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یُولَدُ لَهُ الْأَوْلَادُ غَیْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ

ص: 154


1- 1. راجع الأحزاب: 31 و 32.
2- 2. آل عمران: 61.
3- 3. الأحزاب: 33.

تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ فَضِیلَةً اخْتَصَّنَا بِهَا عَلَی جَمِیعِ النَّاسِ وَ قَدْ رَأَیْتُمْ مَكَانَ أَبِی مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَنْزِلَنَا مِنْ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ یَبْنِیَ الْمَسْجِدَ فَابْتَنَی فِیهِ عَشَرَةَ أَبْیَاتٍ تِسْعَةً لِنَبِیِّهِ وَ لِأَبِیَ الْعَاشِرَ وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا وَ الْبَیْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ وَ هُوَ الْبَیْتُ الَّذِی قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَهْلَ الْبَیْتِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَیْتِ وَ نَحْنُ الَّذِینَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِیراً أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی لَوْ قُمْتُ سَنَةً أَذْكُرُ الَّذِی أَعْطَانَا اللَّهُ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِی كِتَابِهِ وَ عَلَی لِسَانِ نَبِیِّهِ لَمْ أُحْصِهِ كُلَّهُ وَ إِنَّ مُعَاوِیَةَ زَعَمَ أَنِّی رَأَیْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِی لَهَا أَهْلًا وَ كَذَبَ دَعْوَاهُ وَ إِنِّی أَوْلَی النَّاسِ بِالنَّاسِ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَلَی لِسَانِ رَسُولِهِ غَیْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَیْتِ مَظْلُومِینَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَاللَّهُ بَیْنَنَا وَ بَیْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَی رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَی أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَیْ ءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ علیها السلام مِیرَاثَهَا مِنْ أَبِیهَا إِنَّا لَا نُسَمِّی أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ مَنَعُوا أَبِی وَ حَمُوهُ وَ سَمِعُوا وَ أَطَاعُوا لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا طَمِعْتَ فِیهَا یَا مُعَاوِیَةُ وَ لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَیْشٌ وَ طَمِعْتَ أَنْتَ فِیهَا یَا مُعَاوِیَةُ وَ أَصْحَابُكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِیهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ یَزَلْ أَمْرُهُمْ یَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّی یَرْجِعُوا إِلَی مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِیلَ هَارُونَ وَ عَكَفُوا عَلَی الْعِجْلِ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِیفَةُ مُوسَی فِیهِمْ وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ أَبِی وَ تَابَعَتْ غَیْرَهُ وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِیَّ بَعْدِی وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَیْثُ نَصَبَهُ بِغَدِیرِ خُمٍّ وَ نَادَی لَهُ بِالْوِلَایَةِ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ یُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ قَوْمِهِ إِلَی الْغَارِ وَ هُوَ یَدْعُوهُمْ فَلَمَّا لَمْ یَجِدْ عَلَیْهِمْ أَعْوَاناً هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِی یَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ یُغَثْ وَ لَمْ یَجِدْ أَعْوَاناً عَلَیْهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً عَلَیْهِمْ مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِی سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 155

فِی سَعَةٍ حِینَ هَرَبَ إِلَی الْغَارِ إِذْ لَمْ یَجِدْ أَعْوَاناً وَ قَدْ خَذَلَتْنِی الْأُمَّةُ فَبَایَعْتُكَ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَیْكَ أَعْوَاناً مَا بَایَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِی سَعَةٍ حِینَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ عَادَوْهُ وَ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِی فِی سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِینَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَایَعَتْ غَیْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِیَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ یَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَیُّهَا النَّاسُ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا أَبُوهُ وَصِیُّ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ جَدُّهُ نَبِیُّ اللَّهِ غَیْرِی وَ غَیْرَ أَخِی لَمْ تَجِدُوا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَیَانِ وَ إِنِّی قَدْ بَایَعْتُ هَذَا وَ لَا أَدْرِی لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلی حِینٍ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا یُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا یُعَابُ مَنْ یَأْخُذُ مَا لَیْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ غیر ضَارٌّ [لِأَهْلِهِ] وَ قَدِ انْتَهَتِ الْقَضِیَّةُ إِلَی دَاوُدَ فَفُهِّمَهَا سُلَیْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَیْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ وَ أَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِیَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَمِّهِ أَبِی طَالِبٍ فِی الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ لَمْ یَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لَهُ إِلَّا مَا یَكُونُ مِنْهُ عَلَی یَقِینٍ وَ لَیْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَیْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئاتِ حَتَّی إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّی تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِیماً(1) أَیُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا وَ هَیْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَی الْحَقِّ وَ قَدْ خَامَرَكُمُ الطُّغْیَانُ وَ الْجُحُودُ وَ السَّلامُ عَلی مَنِ اتَّبَعَ الْهُدی (2).

ص: 156


1- 1. النساء: 18.
2- 2. البرهان مخطوط و تری الحدیث فی أمالی الشیخ ج 2 ص 174 مع اختلاف، و اعلم أنّه قال الشهید الثانی رحمه اللّٰه فی رسالة حقائق الایمان: اعلم أن جمعا من علماء الإمامیّة حكموا بكفر أهل الخلاف: و الاكثر علی الحكم باسلامهم، فان أرادوا بذلك كونهم كافرین فی نفس الامر، لا فی الظاهر، فالظاهر أن النزاع لفظی، اذ القائلون باسلامهم یریدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جریان أكثر أحكام المسلمین علیهم فی الظاهر لا أنهم مسلمون فی نفس الامر فلذا نقلوا الإجماع علی دخولهم فی النار، و ان أرادوا بذلك. كونهم كافرین باطنا و ظاهرا فهو ممنوع، و لا دلیل علیه، بل الدلیل قائم علی اسلامهم ظاهرا كقوله صلّی اللّٰه علیه و آله:« أمرت أن أقاتل الناس حتّی یقولوا لا إله إلّا اللّٰه».

باب 102 المستضعفین و المرجون لأمر اللّٰه

الآیات:

النساء: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا فَأُولئِكَ عَسَی اللَّهُ أَنْ یَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً(1)

التوبة: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً عَسَی اللَّهُ أَنْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ إلی قوله تعالی وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ (2) الآیة

«1»- فس، [تفسیر القمی] عَنْ یَحْیَی بْنِ أَبِی عِمْرَانَ عَنْ یُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ الطَّیَّارِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِ فَقَالَ هُوَ الَّذِی لَا یَسْتَطِیعُ حِیلَةَ الْكُفْرِ فَیَكْفُرَ وَ لَا یَهْتَدِی سَبِیلًا إِلَی الْإِیمَانِ فَیُؤْمِنَ لَا یَسْتَطِیعُ أَنْ یُؤْمِنَ وَ لَا یَسْتَطِیعُ أَنْ یَكْفُرَ فَهُمُ الصِّبْیَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَی مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْیَانِ وَ مَنْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ (3).

«2»- فس، [تفسیر القمی] بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِینَ قَتَلُوا حَمْزَةَ وَ جعفر [جَعْفَراً] وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ ثُمَّ دَخَلُوا بَعْدَهُ فِی الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ یَعْرِفُوا الْإِیمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَیَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ یَكُونُوا عَلَی جُحُودِهِمْ فَیَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَی

ص: 157


1- 1. النساء: 98- 99.
2- 2. براءة: 102- 106.
3- 3. تفسیر القمّیّ ص 137.

تِلْكَ الْحَالَةِ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ (1).

«3»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَیْسٍ الْكُنَاسِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَالُ الْمُوَحِّدِینَ الْمُقِرِّینَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله مِنَ الْمُسْلِمِینَ الْمُذْنِبِینَ الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَ لَیْسَ لَهُمْ إِمَامٌ وَ لَا یَعْرِفُونَ وِلَایَتَكُمْ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ فِی حُفَرِهِمْ لَا یَخْرُجُونَ مِنْهَا فَمَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَ لَمْ یَظْهَرْ مِنْهُ عَدَاوَةٌ فَإِنَّهُ یُخَدُّ لَهُ خَدّاً إِلَی الْجَنَّةِ الَّتِی خَلَقَهَا اللَّهُ بِالْمَغْرِبِ فَیَدْخُلُ عَلَیْهِ الرَّوْحُ فِی حُفْرَتِهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ حَتَّی یَلْقَی اللَّهَ فَیُحَاسِبَهُ بِحَسَنَاتِهِ وَ سَیِّئَاتِهِ فَإِمَّا إِلَی الْجَنَّةِ وَ إِمَّا إِلَی النَّارِ فَهَؤُلَاءِ الْمَوْقُوفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ علیه السلام وَ كَذَلِكَ یُفْعَلُ بِالْمُسْتَضْعَفِینَ وَ الْبُلْهِ وَ الْأَطْفَالِ وَ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِینَ الَّذِینَ لَمْ یَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَ أَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُمْ یُخَدُّ لَهُمْ خَدّاً إِلَی النَّارِ الَّتِی خَلَقَهَا اللَّهُ فِی الْمَشْرِقِ فَیَدْخُلُ عَلَیْهِمُ اللَّهَبُ وَ الشَّرَرُ وَ الدُّخَانُ وَ فَوْرَةُ الْحَمِیمِ ثُمَ بَعْدَ ذَلِكَ مَصِیرُهُمْ إِلَی الْجَحِیمِ فِی النَّارِ یُسْجَرُونَ ثُمَّ قِیلَ لَهُمْ أَیْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (2) أَیْ أَیْنَ إِمَامُكُمُ الَّذِی اتَّخَذْتُمُوهُ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِی جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً(3).

«4»- ل، [الخصال] مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: النَّاسُ عَلَی سِتِّ فِرَقٍ مُسْتَضْعَفٍ وَ مُؤَلَّفٍ وَ مُرْجِئٍ وَ مُعْتَرِفٍ بِذَنْبِهِ وَ نَاصِبٍ وَ مُؤْمِنٍ (4).

«5»- ل، [الخصال] الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِیَّا عَنِ ابْنِ حَبِیبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ

ص: 158


1- 1. تفسیر القمّیّ ص 588.
2- 2. المؤمن: 73.
3- 3. تفسیر القمّیّ ص 588.
4- 4. الخصال ج 1 ص 162.

عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ الزُّرَقِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِیَةَ أَبْوَابٍ بَابٌ یَدْخُلُ مِنْهُ النَّبِیُّونَ وَ الصِّدِّیقُونَ وَ بَابٌ یَدْخُلُ مِنْهُ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ یَدْخُلُ مِنْهُ شِیعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا وَ بَابٌ یَدْخُلُ مِنْهُ سَائِرُ الْمُسْلِمِینَ مِمَّنْ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ یَكُنْ فِی قَلْبِهِ مِقْدَارُ ذَرَّةٍ مِنْ بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ الْخَبَرَ(1).

«6»- ل، [الخصال] فِی خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَصْحَابُ الْحُدُودِ فُسَّاقٌ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ لَا یَخْلُدُونَ فِی النَّارِ وَ یَخْرُجُونَ مِنْهَا یَوْماً مَّا وَ الشَّفَاعَةُ لَهُمْ جَائِزَةٌ وَ لِلْمُسْتَضْعَفِینَ إِذَا ارْتَضَی اللَّهُ دِینَهُمْ (2).

ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] فِیمَا كَتَبَ الرِّضَا علیه السلام لِلْمَأْمُونِ: مِثْلَهُ (3).

«7»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَیَابَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَیُحِبُّكُمْ وَ مَا یَدْرِی مَا تَقُولُونَ فَیُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَیُبْغِضُكُمْ وَ مَا یَدْرِی مَا تَقُولُونَ فَیُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ الْخَبَرَ(4).

«8»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ نَضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْمُسْتَضْعَفِینَ ضُرُوبٌ یُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ مَنْ لَمْ یَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ نَاصِباً فَهُوَ مُسْتَضْعَفٌ (5).

«9»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ النَّضْرِ وَ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ

ص: 159


1- 1. الخصال ج 2 ص 39.
2- 2. الخصال ج 2 ص 154.
3- 3. عیون الأخبار ج 2 ص 125.
4- 4. معانی الأخبار ص 392.
5- 5. معانی الأخبار ص 200.

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ (1) فَقَالَ هُوَ الَّذِی لَا یَسْتَطِیعُ الْكُفْرَ فَیَكْفُرَ وَ لَا یَهْتَدِی سَبِیلَ الْإِیمَانِ فَیُؤْمِنَ وَ الصِّبْیَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَی مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْیَانِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ (2).

«10»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِی خَدِیجَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا فَقَالَ لَا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً إِلَی النَّصْبِ فَیَنْصِبُونَ وَ لَا یَهْتَدُونَ سَبِیلَ أَهْلِ الْحَقِّ فَیَدْخُلُونَ فِیهِ وَ هَؤُلَاءِ یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ بِاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِی نَهَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا وَ لَا یَنَالُونَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ(3).

«11»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا تَقُولُ فِی الْمُسْتَضْعَفِینَ فَقَالَ لِی شَبَهاً بِالْمُفْزَعِ وَ تَرَكْتُمُ أَحَداً یَكُونُ مُسْتَضْعَفاً وَ أَیْنَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَشَی بِأَمْرِكُمْ هَذَا الْعَوَاتِقُ إِلَی الْعَوَاتِقِ فِی خُدُورِهِنَّ وَ تُحَدِّثُ بِهِ السَّقَّایَاتُ بِطُرُقِ الْمَدِینَةِ(4).

«12»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ [عَنْ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ](5) قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا حَدُّ الْمُسْتَضْعَفِ الَّذِی ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ مَنْ لَا یُحْسِنُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَ قَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خِلْقَةً مَا یَنْبَغِی لَهُ أَنْ لَا یُحْسِنَ (6).

«13»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ

ص: 160


1- 1. النساء: 98.
2- 2. معانی الأخبار ص 201.
3- 3. معانی الأخبار ص 201.
4- 4. معانی الأخبار ص 201.
5- 5. ما بین العلامتین زیادة من المصدر.
6- 6. معانی الأخبار ص 202.

اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْوَلَایَةِ قُلْتُ وَ أَیُّ وَلَایَةٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا لَیْسَتْ بِوَلَایَةٍ فِی الدِّینِ وَ لَكِنَّهَا الْوَلَایَةُ فِی الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُوَارَثَةِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَیْسُوا بِالْمُؤْمِنِینَ وَ لَا بِالْكُفَّارِ وَ هُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).

شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ حُمْرَانَ: مِثْلَهُ (2).

«14»- مع، [معانی الأخبار] عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِیِّ عَنِ ابْنِ الْعَیَّاشِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِیمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الْآیَةَ قَالَ یَا سُلَیْمَانُ فِی هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِینَ مَنْ هُوَ أَثْخَنُ رَقَبَةً مِنْكَ الْمُسْتَضْعَفُونَ قَوْمٌ یَصُومُونَ وَ یُصَلُّونَ تَعِفُّ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا یَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ فِی غَیْرِهَا(3)

آخِذِینَ بِأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فَأُولئِكَ عَسَی اللَّهُ أَنْ یَعْفُوَ عَنْهُمْ إِذْ كَانُوا آخِذِینَ بِالْأَغْصَانِ وَ إِنْ لَمْ یَعْرِفُوا أُولَئِكَ فَإِنْ عَفَا عَنْهُمْ فَبِرَحْمَتِهِ وَ إِنْ عَذَّبَهُمْ فَبَضَلالَتِهِمْ عَمَّا عَرَّفَهُمْ (4).

شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ: مِثْلَهُ (5).

«15»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِینَ فَقَالَ الْبَلْهَاءُ فِی خِدْرِهَا وَ الْخَادِمُ تَقُولُ لَهَا صَلِّی فَتُصَلِّی لَا تَدْرِی إِلَّا مَا قُلْتَ لَهَا وَ الْجَلِیبُ (6)

الَّذِی لَا یَدْرِی إِلَّا مَا قُلْتَ لَهُ وَ الْكَبِیرُ الْفَانِی وَ الصَّبِیُّ الصَّغِیرُ

ص: 161


1- 1. معانی الأخبار ص 202.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 270، و الآیة فی النساء: 98.
3- 3. فی المصدر و العیّاشیّ: غیرنا.
4- 4. معانی الأخبار ص 202.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 270.
6- 6. الجلیب: المجلوب، و هو الخادم یساق من موضع إلی آخر و من بلد الی بلد للتجارة، یستوی فیه المذكر و المؤنث، و انما لا یدری الا ما قلت له، فانه لا یعرف فی البلد الا مالكه، و لا یتبع أحدا و لا یطمئن الا إلیه.

هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَمَّا رَجُلٌ شَدِیدُ الْعُنُقِ جَدِلٌ خَصِمٌ یَتَوَلَّی الشِّرَاءَ وَ الْبَیْعَ لَا تَسْتَطِیعُ أَنْ تَغْبِنَهُ فِی شَیْ ءٍ تَقُولُ هَذَا مُسْتَضْعَفٌ لَا وَ لَا كَرَامَةَ(1).

شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سُلَیْمَانَ: مِثْلَهُ (2).

«16»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِی عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ فِی الْمُسْتَضْعَفِینَ الَّذِینَ لَا یَجِدُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً فَیَدْخُلُوا فِی الْكُفْرِ وَ لا یَهْتَدُونَ فَیَدْخُلُوا فِی الْإِیمَانِ فَلَیْسَ هُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْإِیمَانِ فِی شَیْ ءٍ(3).

«17»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِی الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِی حَنِیفَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَیْسَ بِمُسْتَضْعَفٍ (4).

«18»- مع، [معانی الأخبار] الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِیُّ عَنِ ابْنِ الْعَیَّاشِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمْدَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ عَرَفَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فَلَیْسَ بِمُسْتَضْعَفٍ (5).

«19»- سن، [المحاسن] أَبِی عَنِ النَّضْرِ عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِیِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها(6) یَجْرِی لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا یَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِینَ خَاصَّةً قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَیْتَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّی وَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ وَ حَسُنَ وَرَعُهُ مِمَّنْ لَا یَعْرِفُ وَ لَا یَنْصِبُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ یُدْخِلُ أُولَئِكَ الْجَنَّةَ

ص: 162


1- 1. معانی الأخبار ص 203.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 270.
3- 3. معانی الأخبار ص 203.
4- 4. معانی الأخبار ص 200.
5- 5. معانی الأخبار ص 201.
6- 6. الأنعام: 160.

بِرَحْمَتِهِ (1).

«20»- غط، [الغیبة للشیخ الطوسی] عَنِ الْفَزَارِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی نُعَیْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِیِّ قَالَ وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِیمَ الْمَدَنِیَّ إِلَی أَبِی مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ كَامِلٌ: فَقُلْتُ فِی نَفْسِی أَسْأَلُهُ لَا یَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِی وَ قَالَ بِمَقَالَتِی قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَی سَیِّدِی أَبِی مُحَمَّدٍ نَظَرْتُ إِلَی ثِیَابٍ بَیَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَیْهِ فَقُلْتُ فِی نَفْسِی وَلِیُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ یَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّیَابِ وَ یَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ یَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً یَا كَامِلُ وَ حَسَرَ ذِرَاعَیْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَی جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَی بَابٍ عَلَیْهِ سِتْرٌ مُرْخًی فَجَاءَتِ الرِّیحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ فَإِذَا أَنَا بِصَبِیٍّ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِ سِنِینَ أَوْ مِثْلِهَا فَقَالَ لِی یَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِیمَ فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ لَبَّیْكَ یَا سَیِّدِی فَقَالَ جِئْتَ إِلَی وَلِیِّ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ وَ بَابِهِ تَسْأَلُهُ یَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَ قَالَ بِمَقَالَتِكَ فَقُلْتُ إِی وَ اللَّهِ قَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ یَقِلُّ دَاخِلُهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَیَدْخُلُهَا قَوْمٌ یُقَالُ لَهُمُ الْحَقِّیَّةُ قُلْتُ یَا سَیِّدِی وَ مَنْ هُمْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِیٍّ یَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ لَا یَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَ فَضْلُهُ تَمَامَ الْخَبَرِ(2).

«21»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْمُسْتَضْعَفِینَ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْوَلَایَةِ قُلْتُ أَیَّ وَلَایَةٍ تَعْنِی قَالَ لَیْسَتْ وَلَایَةً فِی الدِّینِ وَ لَكِنَّهَا فِی الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمَوَارِیثِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَیْسُوا بِالْمُؤْمِنِینَ وَ لَا الْكُفَّارِ وَ مِنْهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ وَ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا إِلَی نَصِیراً(3) فَأُولَئِكَ نَحْنُ (4).

ص: 163


1- 1. المحاسن ص 158.
2- 2. غیبة الشیخ الطوسیّ ص 159.
3- 3. النساء: 75.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 257.

«22»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی خَدِیجَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا قَالَ لَا یَسْتَطِیعُونَ سَبِیلَ أَهْلِ الْحَقِّ فَیَدْخُلُونَ فِیهِ وَ لَا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةَ أَهْلِ النَّصْبِ فَیَنْصِبُونَ قَالَ هَؤُلَاءِ یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ بِاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِی نَهَی اللَّهُ عَنْهَا وَ لَا یَنَالُونَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ(1).

«23»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ أَنَا أُكَلِّمُهُ فِی الْمُسْتَضْعَفِینَ أَیْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَیْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَیْنَ الَّذِینَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً أَیْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَیْنَ أَهْلُ تِبْیَانِ اللَّهِ أَیْنَ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا فَأُولئِكَ عَسَی اللَّهُ أَنْ یَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً(2).

«24»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَ تُزَوَّجُ الْمُرْجِئَةُ أَوِ الْحَرُورِیَّةُ أَوِ الْقَدَرِیَّةُ قَالَ لَا عَلَیْكَ بِالْبُلْهِ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَیْنَ أَهْلُ اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ إِلَی قَوْلِهِ سَبِیلًا(3).

«25»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا تَقُولُ فِی رَجُلٍ دُعِیَ إِلَی هَذَا الْأَمْرِ فَعَرَفَهُ وَ هُوَ فِی أَرْضٍ مُنْقَطِعَةٍ إِذْ جَاءَهُ مَوْتُ الْإِمَامِ فَبَیْنَا هُوَ یَنْتَظِرُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَمَاتَ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَی اللَّهِ (4).

«26»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فَقُلْنَا إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَرَ فَقَالَ وَ مَا الْمِطْمَرُ قُلْنَا الَّذِی مَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِیٍّ أَوْ غَیْرِهِ تَوَلَّیْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا بَرِئْنَا مِنْهُ مِنْ عَلَوِیٍّ أَوْ غَیْرِهِ قَالَ یَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَیْنَ الَّذِینَ قَالَ اللَّهُ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ

ص: 164


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 269.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 269.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 269.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 270.

وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا أَیْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَیْنَ الَّذِینَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً أَیْنَ أَصْحابُ الْأَعْرافِ أَیْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ زُرَارَةُ ارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِی جَعْفَرٍ وَ صَوْتِی حَتَّی كَانَ یَسْمَعُهُ مَنْ عَلَی بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَیْنِی وَ بَیْنَهُ قَالَ لِی یَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ(1).

«27»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (2) قَالَ هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِینَ أَصَابُوا دَماً مِنْ الْمُسْلِمِینَ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (3).

«28»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیهما السلام قَالا: الْمُرْجَوْنَ هُمْ قَوْمٌ قَاتَلُوا یَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ یَوْمَ حُنَیْنٍ وَ سَلَوْا(4) عَنِ الْمُشْرِكِینَ ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ تَأَخُّرِهِ فَ إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ (5).

«29»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ هُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ فَقَتَلُوا مِثْلَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ ثُمَّ إِنَّهُمْ دَخَلُوا فِی الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ یُؤْمِنُوا فَیَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَیَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ یَكْفُرُوا فَیَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَی تِلْكَ الْحَالِ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (6).

قَالَ حُمْرَانُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْمُسْتَضْعَفِینَ قَالَ إِنَّهُمْ لَیْسُوا بِالْمُؤْمِنِینَ وَ لَا بِالْكَافِرِینَ وَ هُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ.

«30»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ ابْنِ الطَّیَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: النَّاسُ عَلَی سِتِّ فِرَقٍ یُؤْتَوْنَ إِلَی ثَلَاثِ فِرَقٍ الْإِیمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ وَ هُمْ أَهْلُ الْوَعْدِ مِنَ الَّذِینَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ وَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ

ص: 165


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 93.
2- 2. براءة: 102.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 110.
4- 4. أی هجروا المشركین، و فی المصدر: سلموا.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 110.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 110.

إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ وَ الْمُعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً وَ أَهْلُ الْأَعْرَافِ (1).

«31»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِینَ فَقَتَلُوا مِثْلَ قَتْلِ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهِهِمَا ثُمَّ دَخَلُوا بَعْدُ فِی الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ یَعْرِفُوا الْإِیمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَیَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَیَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ یَكُونُوا عَلَی جُحُودِهِمْ فَیَكْفُرُوا فَیَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَی تِلْكَ الْحَالِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَرَی فِیهِمْ رَأْیَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَیْنَ یُرْزَقُونَ قَالَ مِنْ حَیْثُ شَاءَ اللَّهُ.

وَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَقَفَهُمْ حَتَّی یَرَی فِیهِمْ رَأْیَهُ (2).

«32»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ بَیْنَ الْإِیمَانِ وَ الْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ مَنَازِلُ لَوْ یَجْحَدُ شَیْئاً مِنْهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ فِی النَّارِ بَیْنَهُمَا آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ بَیْنَهُمَا الْمُسْتَضْعَفُونَ وَ بَیْنَهُمَا آخَرُونَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً وَ بَیْنَهُمَا قَوْلُهُ وَ عَلَی الْأَعْرافِ رِجالٌ (3).

«33»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْمُرْجَوْنَ قَوْمٌ ذُكِرَ لَهُمْ فَضْلُ عَلِیٍّ فَقَالُوا مَا نَدْرِی لَعَلَّهُ كَذَلِكَ وَ مَا نَدْرِی لَعَلَّهُ لَیْسَ كَذَلِكَ قَالَ أَرْجِهْ قَالَ تَعَالَی وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ الْآیَةَ(4).

«34»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَیْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ یَا زُرَارَةُ مُتَأَهِّلٌ أَنْتَ قَالَ لَا قَالَ وَ مَا یَمْنَعُكَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّی لَا أَعْلَمُ تَطِیبُ مُنَاكَحَةُ هَؤُلَاءِ أَمْ لَا قَالَ فَكَیْفَ تَصْبِرُ وَ أَنْتَ شَابٌّ قَالَ أَشْتَرِی الْإِمَاءَ قَالَ وَ مِنْ أَیْنَ طَابَتْ لَكَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ قَالَ إِنَّ الْأَمَةَ إِنْ رَابَنِی مِنْ أَمْرِهَا شَیْ ءٌ بِعْتُهَا قَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ سَأَلْتُكَ مِنْ أَیْنَ طَابَ لَكَ فَرْجُهَا قَالَ لَهُ فَتَأْمُرُنِی أَنْ أَتَزَوَّجَ؟ قَالَ لَهُ ذَاكَ إِلَیْكَ

ص: 166


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 111.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 111.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 111.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 111.

قَالَ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ هَذَا الْكَلَامُ یَنْصَرِفُ عَلَی ضَرْبَیْنِ إِمَّا أَنْ لَا تُبَالِیَ أَنْ أَعْصِیَ اللَّهَ إِذْ لَمْ تَأْمُرْنِی بِذَلِكَ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ یكون [تَكُونَ] مُطْلِقاً لِی قَالَ فَقَالَ عَلَیْكَ بِالْبَلْهَاءِ قَالَ فَقُلْتُ مِثْلُ الَّتِی یكون [تَكُونُ] عَلَی رَأْیِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَیْبَةَ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِی حَفْصَةَ قَالَ لَا الَّتِی لَا تَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَیْهِ وَ لَا تَنْصِبُ قَدْ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِیعِ وَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ وَ غَیْرَهُمَا.

فَقَالَ لَسْتُ أَنَا بِمَنْزِلَةِ النَّبِیِّ الَّذِی كَانَ یَجْرِی عَلَیْهِ حُكْمُهُ وَ مَا هُوَ إِلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ (1) فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَیْنَ أَصْحابُ الْأَعْرافِ وَ أَیْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ أَیْنَ الَّذِینَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً وَ أَیْنَ الَّذِینَ لَمْ یَدْخُلُوها وَ هُمْ یَطْمَعُونَ؟

قَالَ زُرَارَةُ أَ یَدْخُلُ النَّارَ مُؤْمِنٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَا یَدْخُلُهَا إِلَّا أَنْ یَشَاءَ اللَّهُ قَالَ زُرَارَةُ فَیَدْخُلُ الْكَافِرُ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا فَقَالَ زُرَارَةُ هَلْ یَخْلُو أَنْ یَكُونَ مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ

ص: 167


1- 1. التغابن: 2، استدل زرارة بهذه الآیة علی أن الناس صنفان: مؤمن و كافر، و قال علی ما فی روایة الكافی:« لا و اللّٰه لا یكون أحد من الناس لیس بمؤمن و لا كافر» و هو سهو ظاهر، فان اللّٰه عزّ و جلّ یقول: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، و« من» للتبعیض و لیس ظاهرها التردید بین الكفر و الإیمان و لذلك لو قال بعده« و منكم مُذَبْذَبِینَ بَیْنَ ذلِكَ لا إِلی هؤُلاءِ وَ لا إِلی هؤُلاءِ» أو قال« و منكم المستضعف الذی لا یعرف الإیمان و الكفر» كالمجانین و غیرهم لصح الكلام. و هذا الحدیث مرویّ بطرق مختلفة و عبارات متفاوتة، فقد مر شطر منه عن تفسیر العیّاشیّ مرسلا و فی الكافی باب الضلال تحت الرقم 2 حدیث طویل فی ذلك و له شرح ضاف فی المرآة ج 2 ص 391- 393 من أراد الاطلاع فلیراجع. و لیعلم أن أحادیث كتاب الكافی التی تناسب هذا الباب لم یخرجها المؤلّف العلامة هاهنا، فلیراجع.

یَا زُرَارَةُ بِقَوْلِ اللَّهِ أَقُولُ یَقُولُ اللَّهُ تَعَالَی لَمْ یَدْخُلُوها وَ هُمْ یَطْمَعُونَ (1) لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِینَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ وَ لَوْ كَانُوا كَافِرِینَ لَدَخَلُوا النَّارَ قَالَ فَمَا ذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَرْجِئْهُمْ حَیْثُ أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ بَقِیتَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ قَالَ فَأَصْحَابُ زُرَارَةَ یَقُولُونَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُ الْإِیمَانِ (2)

ص: 168


1- 1. الأعراف: 46.
2- 2. قال فی القاموس: تحلل فی یمینه: استثنی، و حل العقدة: نقضها فانحلت و قال: عقد الحبل و البیع و العهد یعقده: شده، و العقد: الضمان و العهد، و العقد- بالكسر- القلادة، و العقدة- بالضم- الولایة علی البلد، و الجمع كصرد- الی أن قال: و تحللت عقده: سكن غضبه، فإذا عرفت هذا فهذا الكلام یحتمل وجوها: الأول: أن یكون العقد بضم العین و فتح القاف جمع العقدة بالضم، و المراد انك ان كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذی استقر فی نفسك، و انحلت عنك العقد التی فی قلبك من الشكوك و الشبهات فی ذلك: استعار العقد للشبهات و هی شائعة فی المحاورات بین الناس و هذا أظهر الوجوه، و من قرء« تحللت» بصیغة المتكلم فهو تصحیف، اذ لم أجده فی اللغة متعدیا. الثانی أن یكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه علی المخالفین كما مرّ عن القاموس. الثالث هذا الذی ذكره الكشّیّ حیث قال: و أصحاب زرارة یقولون إلخ و لعلّ المراد بأصحاب زرارة القائلون بهذا القول الذی كان زرارة علیه، أولا، فانهم لما لم یرجعوا عن هذا القول ظنوا أن الإمام علیه السلام كان یصوب رأی زرارة باطنا و یتكلم معه ظاهرا للتقیة، فأخبر بأنه یرجع بعد كبره عن هذا القول، و یرجع بذلك عن الایمان، أو یضعف ایمانه، و لا یخفی ركاكة هذا التأویل، الا أن یكون مرادهم تحلل العقد فی مسئلة الایمان، فیرجع الی ما ذكرنا اولا. الرابع ما قیل: ان المعنی رجعت عن هذا القول الباطل و تحللت عنك هذه القلادة. أو هذا الرأی. الخامس: أی رجعت عن دین الحق و تحللت عنك هذا العهد و البیعة. و أقول: لا یخفی اشتمال هذا الخبر علی قدح عظیم لزرارة، و لم یجعله و أمثاله الاصحاب قادحة فیه، لإجماع العصابة علی عدالته و جلالته و فضله و ثقته، و ورد الاخبار الكثیرة فی فضله و علو شأنه. و الحق أن علو شأن هؤلاء الاجلاء، و كثرة حاسدیهم صار سببا للقدح فیهم و أیضا قدحوا فی هذه الروایة( یعنی روایة الكافی عن علی، عن محمّد بن عیسی، عن یونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبی جعفر علیه السلام بالارسال و بمحمّد بن عیسی الیقطینی و ان كان له مدح و توثیق من بعض الاصحاب فانه جزم السیّد الجلیل ابن طاوس بضعفه و الصدوق محمّد بن بابویه و شیخه ابن الولید. و قال الشهید الثانی قده: قد ظهر اشتراك جمیع الاخبار القادحة فی استنادها الی محمّد بن عیسی و هو قرینة عظیمة علی میل و انحراف منه عن زرارة، مضافا الی ضعفه فی نفسه، منه رحمه اللّٰه فی شرح الكافی. و أقول: هذه الروایة من الكشّیّ و ان لم یكن فی طریقه محمّد بن عیسی الیقطینی و لكنه ضعیف بأحمد بن هلال، و لكن الحدیث له طریق آخر فی الكافی باب أصحاب الأعراف و هو محمّد بن یحیی، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكیر، عن زرارة، فالحدیث موثق بهذا السند كما اعترف به العلامة المؤلّف فی شرح الكافی ج 2 ص 396 حیث قال: موثق كالصحیح. فالحق أن یقال: هذه المباحثة و المجادلة كان من زرارة فی شبابه كما قال علیه السلام« فكیف تصبر و أنت شاب» و لیس بلازم أن نقول بجلالة قدره و معرفته الكاملة فی شبابه، بل هو كلما طعن فی السن صارت معرفته كاملة حتّی بلغ ما بلغ.

فَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ زُرَارَةَ بْنَ أَعْیَنَ فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِشَهْرَیْنِ أَوْ أَقَلَّ وَ تُوُفِّیَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ زُرَارَةُ مَرِیضٌ مَاتَ فِی

ص: 169

مَرَضِهِ ذَلِكَ (1).

«35»- فس، [تفسیر القمی] عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَكَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآیَةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِینَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَی الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَیْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً یَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً(2) فَقَالَ مَثَلٌ إجراء [أَجْرَاهُ] اللَّهُ فِی شِیعَتِنَا كَمَا یُجْرِی لَهُمْ فِی الْأَصْلَابِ ثُمَّ یَزْرَعُهُمْ فِی الْأَرْحَامِ وَ یُخْرِجُهُمْ لِلْغَایَةِ الَّتِی أَخَذَ عَلَیْهَا مِیثَاقَهُمْ فِی الْخَلْقِ مِنْهُمْ أَتْقِیَاءُ وَ شُهَدَاءُ وَ مِنْهُمُ الْمُمْتَحَنَةُ قُلُوبُهُمْ وَ مِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ وَ مِنْهُمُ النُّجَبَاءُ وَ مِنْهُمُ النُّجَدَاءُ وَ مِنْهُمْ أَهْلُ التُّقَی وَ مِنْهُمْ أَهْلُ التَّقْوَی وَ مِنْهُمْ أَهْلُ التَّسْلِیمِ فَازُوا بِهَذِهِ الْأَشْیَاءِ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَ فَضَلُوا النَّاسَ بِمَا فَضَلُوا وَ جَرَتْ لِلنَّاسِ بَعْدَهُمْ فِی الْمَوَاثِیقِ حَالُهُمْ أَسْمَاؤُهُمْ حَدُّ الْمُسْتَضْعَفِینَ وَ حَدُّ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا أَنَّ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ وَ حَدُّ عَسَی أَنْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ وَ حَدُّ لابِثِینَ فِیها أَحْقاباً وَ حَدُّ خالِدِینَ فِیها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ ثُمَّ حَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْفَرِیقَیْنِ مَنَازِلُ النَّاسِ فِی الْخَیْرِ وَ الشَّرِّ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِیهِمَا الْمَشِیَّةُ فَمِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقَهُ فِی قِسْمَةِ مَا قُسِمَ لَهُ تَحْوِیلٌ عَنْ حَالٍ زِیَادَةٌ فِی الْأَرْزَاقِ أَوْ نَقْصٌ مِنْهَا أَوْ تَقْصِیرٌ فِی الْآجَالِ وَ زِیَادَةٌ فِیهَا أَوْ نُزُولُ الْبَلَاءِ أَوْ دَفْعُهُ ثُمَّ أَسْكَنَ الْأَبْدَانَ عَلَی مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ مِنْهُ مُسْتَقِرّاً فِی الْقُلُوبِ ثَابِتاً لِأَصْلِهِ وَ عَوَارِیَّ بَیْنَ الْقُلُوبِ وَ الصُّدُورِ إِلَی أَجَلٍ لَهُ وَقْتٌ فَإِذَا بَلَغَ وَقْتُهُمْ انْتَزَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَمَنْ أَلْهَمَهُ اللَّهُ الْخَیْرَ وَ أَسْكَنَهُ فِی قَلْبِهِ بَلَغَ مِنْهُ غَایَتَهُ الَّتِی أَخَذَ عَلَیْهَا مِیثَاقَهُ فِی الْخَلْقِ الْأَوَّلِ (3).

«36»- أَقُولُ وَجَدْتُ فِی كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ،: فِیمَا جَرَی بَیْنَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ بَیْنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَیْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّ الْأَشْعَثَ قَالَ لَهُ علیه السلام وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ

ص: 170


1- 1. رجال الكشّیّ ص 128 مع اختلاف فی الذیل، و ما فی الذیل، و ما فی المتن اختیار القهبائی راجع قاموس الرجال ج 4 ص 178.
2- 2. الفتح: 29.
3- 3. لم نجده فی تفسیر القمّیّ.

كَمَا تَقُولُ لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ غَیْرَكَ وَ غَیْرَ شِیعَتِكَ قَالَ فَإِنَّ الْحَقَّ وَ اللَّهِ مَعِی یَا ابْنَ قَیْسٍ كَمَا أَقُولُ وَ مَا هَلَكَ مِنَ الْأُمَّةِ إِلَّا الناصبین [النَّاصِبُونَ] وَ المكابرین [الْمُكَابِرُونَ] وَ الجاحدین [الْجَاحِدُونَ] وَ المعاندین [الْمُعَانِدُونَ] فَأَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْحِیدِ وَ الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ وَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ یَخْرُجْ مِنَ الْمِلَّةِ وَ لَمْ یُظَاهِرْ عَلَیْنَا الظَّلَمَةَ وَ لَمْ یَنْصِبْ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ شَكَّ فِی الْخِلَافَةِ وَ لَمْ یَعْرِفْ أَهْلَهَا وَ وُلَاتَهَا وَ لَمْ یَعْرِفْ لَنَا وَلَایَةً وَ لَمْ یَنْصِبْ لَنَا عَدَاوَةً فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مُسْتَضْعَفٌ یُرْجَی لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ یُتَخَوَّفُ عَلَیْهِ ذُنُوبُهُ.

«37»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِیِّ اللَّهِ هَلْ كَانَ یَقُولُ عَلَی اللَّهِ شَیْئاً قَطُّ أَوْ یَنْطِقُ عَنِ الْهَوَی أَوْ یَتَكَلَّفُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ أَ رَأَیْتَكَ قَوْلَهُ لِعَلِیٍّ علیه السلام مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَبْرَأُ إِلَی اللَّهِ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مُنْذُ یَوْمَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ یُسْلِمُ النَّاسُ حَتَّی یَعْرِفُوا ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا(1) قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ أَ رَأَیْتُمْ خَدَمَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ مِمَّنْ لَا یَعْرِفُ ذَلِكَ أَ تَقْتُلُونَ خَدَمَكُمْ وَ هُمْ مُقِرُّونَ لَكُمْ وَ قَالَ مَنْ عُرِضَ عَلَیْهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ لَا خَیْرَ فِیهِ (2).

ص: 171


1- 1. النساء: 89.
2- 2. كتاب المسائل أخرجه بتمامه فی ج 10 ص 249- 291 من هذه الطبعة الحدیثة تری موضع النصّ فی ص 266 فراجع.

باب 103 النفاق

الآیات:

البقرة: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْیَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِینَ یُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ ما یَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَشْعُرُونَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ بِما كانُوا یَكْذِبُونَ وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا یَشْعُرُونَ وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا یَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِینَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلی شَیاطِینِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ یَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ یَمُدُّهُمْ فِی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ أُولئِكَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدی فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِینَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِی اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِی ظُلُماتٍ لا یُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَرْجِعُونَ أَوْ كَصَیِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِیهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ یَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِی آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِیطٌ بِالْكافِرِینَ یَكادُ الْبَرْقُ یَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِیهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَیْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ(1)

آل عمران: وَ قِیلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ یَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِیمانِ یَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَیْسَ فِی قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما یَكْتُمُونَ (2)

و قال تعالی: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ یُحِبُّونَ أَنْ یُحْمَدُوا بِما لَمْ یَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (3)

ص: 172


1- 1. البقرة: 8- 20.
2- 2. آل عمران: 167.
3- 3. آل عمران: 188.

النساء: وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلی ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَی الرَّسُولِ رَأَیْتَ الْمُنافِقِینَ یَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً(1)

و قال: فَما لَكُمْ فِی الْمُنافِقِینَ فِئَتَیْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِیدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِیلًا(2)

و قال: بَشِّرِ الْمُنافِقِینَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِیماً إلی قوله إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِینَ وَ الْكافِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعاً الَّذِینَ یَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِینَ نَصِیبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَیْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَاللَّهُ یَحْكُمُ بَیْنَكُمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ وَ لَنْ یَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِینَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلًا إِنَّ الْمُنافِقِینَ یُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَی الصَّلاةِ قامُوا كُسالی یُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا یَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِیلًا مُذَبْذَبِینَ بَیْنَ ذلِكَ لا إِلی هؤُلاءِ وَ لا إِلی هؤُلاءِ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِیلًا إلی قوله تعالی إِنَّ الْمُنافِقِینَ فِی الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِیراً إِلَّا الَّذِینَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِینَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِینَ وَ سَوْفَ یُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ أَجْراً عَظِیماً(3)

التوبة: یَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَیْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِی قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَیَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آیاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِیمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِینَ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ یَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ یَقْبِضُونَ أَیْدِیَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِیَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِینَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِینَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِینَ فِیها هِیَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِیمٌ إلی قوله تعالی یَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا یَرْضی عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِینَ إلی قوله تعالی وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ

ص: 173


1- 1. النساء: 61.
2- 2. النساء: 88.
3- 3. النساء: 138- 146.

وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَةِ مَرَدُوا عَلَی النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَیْنِ ثُمَّ یُرَدُّونَ إِلی عَذابٍ عَظِیمٍ (1)

و قال سبحانه: وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلی بَعْضٍ هَلْ یَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا یَفْقَهُونَ (2)

العنكبوت: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِیَ فِی اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَیْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِی صُدُورِ الْعالَمِینَ وَ لَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِینَ (3)

الأحزاب: وَ إِذْ یَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً إلی قوله تعالی وَ یُعَذِّبَ الْمُنافِقِینَ إِنْ شاءَ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِیماً(4)

و قال تعالی: لَئِنْ لَمْ یَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِی الْمَدِینَةِ لَنُغْرِیَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا یُجاوِرُونَكَ فِیها إِلَّا قَلِیلًا مَلْعُونِینَ أَیْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِیلًا(5)

محمد: إِنَّ الَّذِینَ ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُمُ الْهُدَی الشَّیْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلی لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِینَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِیعُكُمْ فِی بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فَكَیْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ یَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أَمْ حَسِبَ الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ یُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَیْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِیماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِی لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (6)

ص: 174


1- 1. براءة: 101- 64.
2- 2. براءة: 127.
3- 3. العنكبوت: 10- 11.
4- 4. الأحزاب: 12- 24.
5- 5. الأحزاب: 61- 60.
6- 6. القتال: 25- 30.

الفتح: یَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَیْسَ فِی قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ یَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیراً(1)

الحدید: یَوْمَ یَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِینَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِیلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَیْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِیهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ یُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلی وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِیُّ حَتَّی جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْیَوْمَ لا یُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْیَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِینَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِیَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ(2)

المجادلة: أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذِینَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ یَحْلِفُونَ عَلَی الْكَذِبِ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِیداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا یَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَیْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِینٌ لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ یَوْمَ یَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِیعاً فَیَحْلِفُونَ لَهُ كَما یَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلی شَیْ ءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّیْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّیْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (3)

المنافقون: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ یَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِینَ لَكاذِبُونَ إلی آخر السورة

«1»- یر، [بصائر الدرجات] شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: كَتَبْتُ إِلَیْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَكَتَبَ إِلَیَّ أَنَّ اللَّهَ یَقُولُ إِنَّ الْمُنافِقِینَ یُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ إِلَی قَوْلِهِ سَبِیلًا(4) لَیْسُوا مِنْ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَیْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ لَیْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِینَ یُظْهِرُونَ الْإِیمَانَ وَ یُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَ التَّكْذِیبَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ (5).

ص: 175


1- 1. الفتح: 11.
2- 2. الحدید: 13- 15.
3- 3. المجادلة: 14- 19.
4- 4. النساء: 142.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 282.

«2»- جا، [المجالس للمفید] الْمَرَاغِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: خَلَّتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِی مُنَافِقٍ فِقْهٌ فِی الْإِسْلَامِ وَ حُسْنُ سَمْتٍ فِی الْوَجْهِ (1).

«3»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مِثْلَهُ (2).

«4»- ختص، [الإختصاص] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: أَرْبَعٌ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَ جُمُودُ الْعَیْنِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَی الذَّنْبِ وَ الْحِرْصُ عَلَی الدُّنْیَا(3).

«5»- محص، [التمحیص] عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَیْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: لَا یَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفَقْرَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً.

«6»- نهج، [نهج البلاغة] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ علیه السلام یَصِفُ فِیهَا الْمُنَافِقِینَ: نَحْمَدُهُ عَلَی مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَ ذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِیَةِ وَ نَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً وَ بِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاضَ إِلَی رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ وَ تَجَرَّعَ فِیهِ كُلَّ غُصَّةٍ وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ (4)

وَ تَأَلَّبَ عَلَیْهِ الْأَقْصَوْنَ وَ خَلَعَتْ إِلَیْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ ضَرَبَتْ إِلَیْهِ فِی مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا حَتَّی أَنْزَلَتْ

ص: 176


1- 1. مجالس المفید ص 168.
2- 2. نوادر الراوندیّ ص 18.
3- 3. الاختصاص: 228.
4- 4. تلون الرجل: اختلفت أخلاقه، یعنی أن أدنی قرابته تلون علیه، و انقلب من محبته الی البغضة و الشنآن، و خذله بعد ما كان یذب عنه كأبی لهب و یقال: تألبوا علیه: أی اجتمعوا و تضافروا لیستأصلوه، و الاقصون الاباعد من قریش و غیرهم، و المراد بخلع الاعنة- و هی جمع عنان- الاسراع الی محاربته، فكما أن الخیل إذا خلعت أعنتها و خرجت عن طاعة ركابها كانت أسرع جریا و أشدّ بطشا و طیشا، هكذا قبائل الاعراب خلعوا عنان المروة و حبائل القومیة و أسرعوا الی محاربته، ضاربین بطون رواحلهم لتسرع.

بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ أُوصِیكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَی اللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ وَ الزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ یَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً وَ یَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً وَ یَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ وَ یَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ قُلُوبُهُمْ دَوِیَّةٌ وَ صِفَاحُهُمْ نَقِیَّةٌ(1) یَمْشُونَ الْخَفَاءَ وَ یَدِبُّونَ الضَّرَاءَ(2) وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ وَ قَوْلُهُمْ شِفَاءٌ وَ فِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَیَاءُ حَسَدَةُ الرَّخَاءِ وَ مُؤَكِّدُو الْبَلَاءِ وَ مُقْنِطُو الرَّجَاءِ لَهُمْ بِكُلِّ طَرِیقٍ صَرِیعٌ وَ إِلَی كُلِّ قَلْبٍ شَفِیعٌ وَ لِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ یَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ وَ یَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا وَ إِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلًا وَ لِكُلِّ حَیٍّ قَاتِلًا وَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً وَ لِكُلِّ لَیْلٍ مِصْبَاحاً یَتَوَصَّلُونَ إِلَی الطَّمَعِ بِالْیَأْسِ لِیُقِیمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ وَ یُنْفِقُوا بِهِ أَعْلَاقَهُمْ یَقُولُونَ فَیُشَبِّهُونَ وَ یَصِفُونَ فَیُمَوِّهُونَ قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِیقَ وَ أَضْلَعُوا الْمَضِیقَ فَهُمْ لُمَةُ الشَّیْطَانِ وَ حُمَةُ النِّیرَانِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّیْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّیْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (3).

ص: 177


1- 1. یعنی أن قلوبهم مریضة بالشك و الریب و النفاق، و أمّا ظاهر وجوههم و بشرهم نقیة من الأمراض، ذو طلاقة و بشر حسن.
2- 2. الضراء- كسحاب- المشی الخفی ختلا و مكرا، یقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو یدب له الضراء، و یمشی له الخمر- یعنی فی ظل الشجر الملتف لیواری شخصه و شبحه عن أعین الناس.
3- 3. نهج البلاغة ج 1 ص 525، الرقم 192 من الخطب.

باب 104 المرجئة و الزیدیة و البتریة و الواقفیة و سائر فرق أهل الضلال و ما یناسب ذلك

«1»- كش، [رجال الكشی] سَعْدُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْأَهْوَازِیِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَدِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام وَ مَعِی سَلَمَةُ بْنُ كُهَیْلٍ وَ أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِی حَفْصَةَ وَ كَثِیرٌ النَّوَّاءُ وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ وَ عِنْدَ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَخُوهُ زَیْدُ بْنُ عَلِیٍّ علیه السلام فَقَالُوا لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام نَتَوَلَّی عَلِیّاً وَ حَسَناً وَ حُسَیْناً وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالُوا نَتَوَلَّی أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَیْهِمْ زَیْدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ فَاطِمَةَ بَتَرْتُمْ أَمْرَنَا بَتَرَكُمُ اللَّهُ فَیَوْمَئِذٍ سُمُّوا الْبُتْرِیَّةَ(1).

«2»- كش، [رجال الكشی] عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ قِیلَ: إِنَّهُ كَانَ أَوَّلًا یَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَ هَذَا الْقَوْلَ وَ خَالَفَ أَصْحَابَهُ مَعَ عِدَّةٍ یَسِیرَةٍ تَابَعُوهُ عَلَی ضَلَالَتِهِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِیهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ عَادَ إِلَیْهِ فِی عَامٍ آخَرَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَیْنِهَا فَأَجَابَهُ فِیهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام هَذَا بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَنِی فِی هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَامَكَ الْمَاضِیَ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ إِنَّ جَوَابَنَا خَرَجَ عَلَی وَجْهِ التَّقِیَّةِ.

فَشَكَّ فِی أَمْرِهِ وَ إِمَامَتِهِ فَلَقِیَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام یُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَیْسٍ فَقَالَ إِنِّی سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ مَسْأَلَتِی فَأَجَابَنِی فِیهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهَا فِی عَامٍ آخَرَ فَأَجَابَنِی فِیهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ فَعَلْتُهُ لِلتَّقِیَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّنِی مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا وَ إِنِّی صَحِیحُ الْعَزْمِ عَلَی التَّدَیُّنِ بِمَا یُفْتِینِی فِیهِ وَ قَبُولِهِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ لَا وَجْهَ لِاتِّقَائِهِ إِیَّایَ وَ هَذِهِ حَالُهُ.

ص: 178


1- 1. رجال الكشّیّ ص 205.

فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَیْسٍ فَلَعَلَّهُ حَضَرَكَ مَنِ اتَّقَاهُ فَقَالَ مَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ فِی وَاحِدٍ مِنَ الْمَجَالِسِ غَیْرِی لَا وَ لَكِنْ كَأَنَّ جَوَابَیْهِ جَمِیعاً عَلَی وَجْهِ التَّخَیُّبِ وَ لَمْ یَحْفَظْ مَا أَجَابَ بِهِ فِی الْعَامِ الْمَاضِی فَیُجِیبَ بِمِثْلِهِ فَرَجَعَ عَنْ إِمَامَتِهِ وَ قَالَ لَا یَكُونُ إِمَامٌ یُفْتِی بِالْبَاطِلِ عَلَی شَیْ ءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا فِی حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَا یَكُونُ إماما [إِمَامٌ] یُفْتِی بِتَقِیَّةٍ مِنْ غَیْرِ مَا یَجِبُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا هُوَ مُرْخٍ سَتْرَهُ وَ یُغْلِقُ بَابَهُ وَ لَا یَسَعُ الْإِمَامَ إِلَّا الْخُرُوجُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَالَ إِلَی سُنَّتِهِ بِقَوْلِ الْبُتْرِیَّةِ وَ مَالَ مَعَهُ نَفَرٌ یَسِیرٌ(1).

أقول: قد أوردنا كثیرا من أخبار أحوال الزیدیة فی كتاب الإمامة بعد باب النصوص علی الأئمة الاثنی عشر علیهم السلام (2)

و أوردنا أیضا أخبارا كثیرة فی شأن الواقفیة و أمثالهم فی مطاوی أبواب أحوالهم علیهم السلام أیضا.

«3»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الْمُرْجِئَةَ عَلَی دِینِ الَّذِینَ قَالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِی الْمَدائِنِ حاشِرِینَ (3).

«4»- كش، [رجال الكشی] حَمْدَوَیْهِ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَی النَّاصِبِ وَ عَلَی الزَّیْدِیَّةِ فَقَالَ لَا تَصَدَّقْ عَلَیْهِمْ بِشَیْ ءٍ وَ لَا تَسْقِهِمْ مِنَ الْمَاءِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ قَالَ لِی الزَّیْدِیَّةُ هُمُ النُّصَّابُ (4).

«5»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْفَارِسِیِّ قَالَ حَكَی مَنْصُورٌ عَنِ الصَّادِقِ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا علیهم السلام: أَنَّ الزَّیْدِیَّةَ وَ الْوَاقِفِیَّةَ وَ النُّصَّابَ بِمَنْزِلَةٍ عِنْدَهُ سَوَاءٍ(5).

ص: 179


1- 1. رجال الكشّیّ ص 206.
2- 2. راجع ج 37 ص 1- 34.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 24، و الآیة فی الأعراف: 111، و المراد من الذین: أرجه و أخاه إلخ ملاء فرعون الجبار.
4- 4. رجال الكشّیّ 199.
5- 5. رجال الكشّیّ 199.

«6»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی عَلِیٍّ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ الرِّضَا علیهما السلام عَنْ هَذِهِ الْآیَةِ وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ(1) قَالَ نَزَلَتْ فِی النُّصَّابِ وَ الزَّیْدِیَّةِ وَ الْوَاقِفِیَّةِ مِنَ النُّصَّابِ (2).

«7»- كش، [رجال الكشی] حَمْدَوَیْهِ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا أَحَدٌ أَجْهَلَ مِنْهُمْ یَعْنِی الْعِجْلِیَّةَ إِنَّ فِی الْمُرْجِئَةِ فُتْیَا وَ عِلْماً وَ فِی الْخَوَارِجِ فُتْیَا وَ عِلْماً وَ مَا أَحَدٌ أَجْهَلَ مِنْهُمْ (3).

«8»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: عُرِضَتْ لِی إِلَی رَبِّی تَعَالَی حَاجَةٌ فَهَجَرْتُ فِیهَا إِلَی الْمَسْجِدِ وَ كَذَلِكَ كُنْتُ أَفْعَلُ إِذَا عُرِضَتْ لِیَ الْحَاجَةُ فَبَیْنَا أَنَا أُصَلِّی فِی الرَّوْضَةِ إِذَا رَجُلٌ عَلَی رَأْسِی فَقُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ فَقُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ قُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الزَّیْدِیَّةِ قُلْتُ یَا أَخَا أَسْلَمَ مَنْ تَعْرِفُ مِنْهُمْ قَالَ أَعْرِفُ خَیْرَهُمْ وَ سَیِّدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ هَارُونَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ قُلْتُ یَا أَخَا أَسْلَمَ رَأْسُ الْعِجْلِیَّةِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ إِنَّ الَّذِینَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَیَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا(4) وَ إِنَّمَا الزَّیْدِیُّ حَقّاً مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بَیَّاعُ الْقَصَبِ (5).

«9»- كش، [رجال الكشی] سَعْدُ بْنُ صَبَّاحٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ بَزِیعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَیْلٍ عَنْ سَعْدٍ الْجَلَّابِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّ الْبُتْرِیَّةَ صَفٌّ وَاحِدٌ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ إِلَی الْمَغْرِبِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ بِهِمْ دِیناً

ص: 180


1- 1. الغاشیة 2- 3.
2- 2. رجال الكشّیّ 199.
3- 3. رجال الكشّیّ 199.
4- 4. الأعراف: 152.
5- 5. رجال الكشّیّ ص 200، و فیه وهم و اختلال فراجع.

وَ الْبُتْرِیَّةُ هُمْ أَصْحَابُ كَثِیرٍ النَّوَّاءِ وَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَیٍّ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِی حَفْصَةَ وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَیْبَةَ وَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَیْلٍ وَ أبو [أَبِی] الْمِقْدَامِ ثَابِتٍ الْحَدَّادِ وَ هُمُ الَّذِینَ دَعَوْا إِلَی وَلَایَةِ عَلِیٍّ علیه السلام ثُمَّ خَلَطُوهَا بِوَلَایَةِ أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ یُثْبِتُونَ لَهُمَا إِمَامَتَهُمَا وَ یُبْغِضُونَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَیْرَ وَ عَائِشَةَ وَ یَرَوْنَ الْخُرُوجَ مَعَ بُطُونِ وُلْدِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام یَذْهَبُونَ فِی ذَلِكَ إِلَی الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ یُثْبِتُونَ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ مِنْ وُلْدِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام عِنْدَ خُرُوجِهِ الْإِمَامَةَ(1).

«10»- دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِیِّ الْإِمَامِیِّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُعَاذٍ الرَّضَوِیِّ عَنْ لُوطِ بْنِ یَحْیَی الْأَزْدِیِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَیْدٍ الْوَاقِدِیِّ قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِینَ وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِی تِلْكَ السَّنَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهم السلام فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِی بَعْضِ كَلَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِیّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ وَ خِیَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَالسَّعِیدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِیُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ إِنَّهُ یَتَوَلَّانَا وَ هُوَ یُوَالِی أَعْدَاءَنَا وَ مَنْ یَلِیهِمْ مِنْ جُلَسَائِهِمْ وَ أَصْحَابِهِمْ أعداؤنا فَهُوَ لَمْ یَسْمَعْ كَلَامَ رَبِّنَا وَ لَمْ یَعْمَلْ بِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیه السلام فَأَخْبَرَ مُسَیْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ فَلَمْ یَعْرِضْ لَنَا حَتَّی انْصَرَفَ إِلَی دِمَشْقَ وَ انْصَرَفْنَا إِلَی الْمَدِینَةِ فَأَنْفَذَ بَرِیداً إِلَی عَامِلِ الْمَدِینَةِ بِإِشْخَاصِ أَبِی وَ إِشْخَاصِی مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا فَلَمَّا وَرَدْنَا دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِی الْیَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا وَ إِذَا هُوَ قَدْ قَعَدَ عَلَی سَرِیرِ الْمُلْكِ وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَی أَرْجُلِهِمُ سِمَاطَیْنِ مُتَسَلِّحَیْنِ وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ (2) حِذَاهُ وَ أَشْیَاخُ قَوْمِهِ یَرْمُونَ.

ص: 181


1- 1. رجال الكشّیّ ص 202.
2- 2. البرجاس: بالضم: غرض فی الهواء یرمی به و أظنه مولدا قاله الجوهریّ و قال فی برهان قاطع: البرجاس بضم الباء و سكون الجیم و الالف الممدودة: الغرض مطلقا كان فی الهواء، او منصوبا فی الأرض، و العرب تخصه بالأول و یسمی الثانی هدفا.

فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِی أَمَامِی یَقْدُمُنِی عَلَیْهِ بَدَأَهُ وَ أَنَا خَلْفَهُ عَلَی یَدِ أَبِی (1)

حَتَّی حَاذَیْنَاهُ فَنَادَی أَبِی یَا مُحَمَّدُ ارْمِ مَعَ أَشْیَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ یَهْتِكَ بِأَبِی وَ ظَنَّ أَنَّهُ یَقْصُرُ وَ یُخْطِئُ وَ لَا یُصِیبُ إِذَا رَمَی فَیَشْتَفِی مِنْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبِی قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْیِ فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تُعْفِیَنِی فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِینِهِ وَ نَبِیِّهِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله لَا أُعْفِیكَ ثُمَّ أَوْمَی إِلَی شَیْخٍ مِنْ بَنِی أُمَیَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ فَتَنَاوَلَ أَبِی عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّیْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً فَوَضَعَهُ فِی كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ انْتَزَعَ وَ رَمَی وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِیهِ ثُمَّ

رَمَی فِیهِ الثَّانِیَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَی نَصْلِهِ ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْیَ حَتَّی شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِی جَوْفِ بَعْضٍ وَ هِشَامٌ یَضْطَرِبُ فِی مَجْلِسِهِ فَلَمْ یَتَمَالَكْ أَنْ قَالَ أَجَدْتَ یَا بَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَی الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْیِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَی مَا قَالَ وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ یُكَنِّ أَحَداً قَبْلَ أَبِی وَ لَا بَعْدَهُ فِی خِلَافَتِهِ فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِطْرَاقَةً یَرْتَوِی فِیهِ رَأْیاً وَ أَبِی وَاقِفٌ بِحِذَاهُ مُوَاجِهاً لَهُ وَ أَنَا وَرَاءَ أَبِی فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا بَیْنَ یَدَیْهِ غَضِبَ أَبِی فَهَمَّ بِهِ وَ كَانَ أَبِی عَلَیْهِ وَ عَلَی آبَائِهِ السَّلَامُ إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَی السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ یَتَبَیَّنُ لِلنَّاظِرِ الْغَضَبُ فِی وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَی ذَلِكَ مِنْ أَبِی قَالَ لَهُ یَا مُحَمَّدُ اصْعَدْ فَصَعِدَ أَبِی إِلَی سَرِیرِهِ وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ قَامَ إِلَیْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ یَمِینِهِ ثُمَّ اعْتَنَقَنِی وَ أَقْعَدَنِی عَنْ یَمِینِ أَبِی ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَی أَبِی بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ یَا مُحَمَّدُ لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَیْشٌ مَا دَامَ فِیهِمْ مِثْلُكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْیَ وَ فِی كَمْ تَعَلَّمْتَهُ فَقَالَ لَهُ أَبِی قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِینَةِ یَتَعَاطَوْنَهُ فَتَعَاطَیْتُهُ أَیَّامَ حَدَاثَتِی ثُمَّ تَرَكْتُهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ مِنِّی ذَلِكَ عُدْتُ فِیهِ فَقَالَ لَهُ مَا رَأَیْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْیِ قَطُّ مُنْذُ عَقَلْتُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِی الْأَرْضِ

ص: 182


1- 1. فی المصدر المطبوع: ما زال یستدنینا منه حتّی حاذیناه و جلسنا قلیلا فقال لابی: یا أبا جعفر لو رمیت مع اشیاخ قومك الغرض و انما أراد أن یضحك بأبی ظنا منه الخ. و هكذا بین النسختین اختلافات.

أَحَداً یَرْمِی مِثْلَ هَذَا الرَّمْیِ أَیْنَ رَمْیُ جَعْفَرٍ مِنْ رَمْیِكَ فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ وَ الدِّینَ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی نَبِیِّهِ فِی قَوْلِهِ الْیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِینَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْكُمْ نِعْمَتِی وَ رَضِیتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِیناً(1) وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ یَكْمُلُ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِی یَقْصُرُ عَنْهَا غَیْرُنَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِی انْقَلَبَتْ عَیْنُهُ الْیُمْنَی فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَیْهَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِی أَ لَسْنَا بَنِی عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ فَقَالَ أَبِی نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ یَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَیْرَنَا فَقَالَ أَ لَیْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَی النَّاسِ كَافَّةً أَبْیَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَیْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَیْسَ لِغَیْرِكُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ مَبْعُوثٌ إِلَی النَّاسِ كَافَّةً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِی السَّماءِ وَ الْأَرْضِ (2) إِلَی آخِرِ الْآیَةِ فَمِنْ أَیْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ وَ لَیْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِیٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِیَاءُ فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَی لِنَبِیِّهِ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (3) فَالَّذِی أَبْدَاهُ فَهُوَ لِلنَّاسِ كَافَّةً وَ الَّذِی لَمْ یُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ یَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَیْرِنَا فَلِذَلِكَ كَانَ یُنَاجِی أَخَاهُ عَلِیّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قرآن [قُرْآناً] فِی قَوْلِهِ وَ تَعِیَها أُذُنٌ واعِیَةٌ(4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ یَجْعَلَهَا أُذُنَكَ یَا عَلِیُّ فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام بِالْكُوفَةِ عَلَّمَنِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ یَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ خَصَّهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَیْهِ كَذَلِكَ خَصَّ نَبِیُّهُ أَخَاهُ عَلِیّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ یَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ حَتَّی صَارَ إِلَیْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِهَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنَّ عَلِیّاً كَانَ یَدَّعِی عِلْمَ الْغَیْبِ وَ اللَّهُ لَمْ یُطْلِعْ

ص: 183


1- 1. المائدة: 3.
2- 2. النمل: 75، و المصدر خال من ذكر الآیة و سیأتی.
3- 3. القیامة: 16.
4- 4. الحاقّة: 12.

عَلَی غَیْبِهِ أَحَداً فَمِنْ أَیْنَ ادَّعَی ذَلِكَ فَقَالَ أَبِی إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَی نَبِیِّهِ كِتَاباً بَیَّنَ فِیهِ مَا كَانَ وَ مَا یَكُونُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فِی قَوْلِهِ وَ نَزَّلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ ءٍ(1) وَ هُدیً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِینَ وَ فِی قَوْلِهِ كُلَّ شَیْ ءٍ أَحْصَیْناهُ فِی إِمامٍ مُبِینٍ (2) وَ فِی قَوْلِهِ ما فَرَّطْنا فِی الْكِتابِ مِنْ شَیْ ءٍ(3) وَ فِی قَوْلِهِ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِی السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِی كِتابٍ مُبِینٍ (4) وَ أَوْحَی اللَّهُ إِلَی نَبِیِّهِ علیه السلام أَنْ لَا یَبْقَی فِی غَیْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَیْ ءٌ إِلَّا یُنَاجِی بِهِ عَلِیّاً فَأَمَرَهُ أَنْ یُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ وَ یَتَوَلَّی غُسْلَهُ وَ تَكْفِینَهُ وَ تَحْنِیطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَی أَصْحَابِی وَ أَهْلِی أَنْ یَنْظُرُوا إِلَی عَوْرَتِی غَیْرَ أَخِی عَلِیٍّ فَإِنَّهُ مِنِّی وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِی وَ عَلَیْهِ مَا عَلَیَّ وَ هُوَ قَاضِی دَیْنِی وَ مُنْجِزُ مَوْعِدِی.

ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَصْحَابِهِ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ یُقَاتِلُ عَلَی تَأْوِیلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَی تَنْزِیلِهِ وَ لَمْ یَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِیلُ الْقُرْآنِ بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِیٍّ علیه السلام وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَصْحَابِهِ أَقْضَاكُمْ عَلِیٌّ أَیْ هُوَ قَاضِیكُمْ وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِیٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ یَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ یَجْحَدُ غَیْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِیلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ خَلَّفْتُ أَهْلِی وَ عِیَالِی مُسْتَوْحِشِینَ لِخُرُوجِی فَقَالَ قَدْ آمَنَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَیْهِمْ وَ لَا تُقِمْ أَكْثَرَ مِنْ یَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِی وَ دَعَا لَهُ وَ وَدَّعَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِی ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَی بَابِهِ وَ إِذَا مَیْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِی آخِرِ الْمَیْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِیرٌ.

ص: 184


1- 1. النحل: 89، و ذیلها:« وَ هُدیً وَ رَحْمَةً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ» و فی سورة آل عمران:« هذا بَیانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدیً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِینَ» و لعله سقط ذیل الأولی و صدر الثانیة.
2- 2. یس: 12.
3- 3. الأنعام: 38.
4- 4. النمل: 75.

قَالَ أَبِی مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّیسُونَ وَ الرُّهْبَانُ وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ یَقْعُدُ إِلَیْهِمْ فِی كُلِّ سَنَةٍ یَوْماً وَاحِداً یَسْتَفْتُونَهُ فَیُفْتِیهِمْ فَلَفَّ أَبِی عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ وَ فَعَلْتُ أَنَا فِعْلَ أَبِی فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّی قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِی وَ رُفِعَ ذَلِكَ فِی الْخَبَرِ إِلَی هِشَامٍ فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ یَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَیَنْظُرَ مَا یَصْنَعُ أَبِی فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عَدَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِینَ فَأَحَاطُوا بِنَا وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَی وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَیْهِ بِحَرِیرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّی تَوَسَّطَنَا فَقَامَ إِلَیْهِ جَمِیعُ الْقِسِّیسِینَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِینَ عَلَیْهِ فَجَاءَ إِلَی صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِیهِ وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِی وَ أَنَا بَیْنَهُمْ فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِی أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبِی بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ مِنْ أَیْنَ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِی لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِیداً ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِی سَلْ فَقَالَ مِنْ أَیْنَ ادَّعَیْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ یَطْعَمُونَ وَ یَشْرَبُونَ وَ لَا یُحْدِثُونَ وَ لَا یَبُولُونَ وَ مَا الدَّلِیلُ فِیمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا یُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِی دَلِیلُ مَا نَدَّعِی مِنْ شَاهِدٍ لَا یُجْهَلُ الْجَنِینُ فِی بَطْنِ أُمِّهِ یَطْعَمُ وَ لَا یُحْدِثُ قَالَ فَاضْطَرَبَ

النَّصْرَانِیُّ اضْطِرَاباً شَدِیداً ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِی وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا(1)

وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ یَسْمَعُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَبِی أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَی فَقَالَ لَهُ أَبِی سَلْ فَقَالَ مِنْ أَیْنَ ادَّعَیْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً غَضَّةٌ طَرِیَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَیْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِیعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا تَنْقَطِعُ وَ مَا الدَّلِیلُ فِیمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا یُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِی دَلِیلُ مَا نَدَّعِی أَنَّ قُرْآنَنَا(2) أَبَداً غَضٌّ طَرِیٌّ مَوْجُودٌ غَیْرُ مَعْدُومٍ عِنْدَ جَمِیعِ الْمُسْلِمِینَ لَا یَنْقَطِعُ فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِیداً ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِی وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنْ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ

ص: 185


1- 1. فی المصدر: فقال أبی: قلت لست من جهالها: و هكذا فیما یأتی.
2- 2. فی المصدر: الفرات.

الدُّنْیَا لَیْسَتْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّیْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَبِی هِیَ السَّاعَةُ الَّتِی بَیْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَی طُلُوعِ الشَّمْسِ یَهْدَأُ فِیهَا الْمُبْتَلَی وَ یَرْقُدُ فِیهَا السَّاهِرُ وَ یُفِیقُ الْمُغْمَی عَلَیْهِ جَعَلَهَا اللَّهُ فِی الدُّنْیَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِینَ وَ فِی الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِینَ لَهَا وَ دَلِیلًا وَاضِحاً وَ حِجَاباً بَالِغاً عَلَی الْجَاحِدِینَ الْمُنْكِرِینَ التَّارِكِینَ لَهَا قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِیُّ صَیْحَةً ثُمَّ قَالَ بَقِیَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تَهْتَدِی إِلَی الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً فَأَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِی سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِی یَمِینِكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِی عَنْ مَوْلُودَیْنِ وُلِدَا فِی یَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَاتَا فِی یَوْمٍ وَاحِدٍ عُمْرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ الْآخَرِ خَمْسُونَ سَنَةً فِی دَارِ الدُّنْیَا فَقَالَ لَهُ أَبِی ذَلِكَ عُزَیْرٌ وَ عَزْرَةُ وُلِدَا فِی یَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِینَ عَاماً مَرَّ عُزَیْرٌ عَلَی حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَی قَرْیَةٍ بِأَنْطَاكِیَةَ وَ هِیَ خاوِیَةٌ عَلی عُرُوشِها فَقَالَ أَنَّی یُحْیِی اللَّهُ هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ سَخَطاً عَلَیْهِ بِمَا قَالَ ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَی حِمَارِهِ بِعَیْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَعَادَ إِلَی دَارِهِ وَ عَزْرَةُ أَخُوهُ لَا یَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ وَ بَعَثَ إِلَی وُلْدِ عَزْرَةَ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَیْرٌ شَابٌّ فِی سِنِّ ابْنِ خَمْسٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً فَلَمْ یَزَلْ عُزَیْرٌ یَذْكُرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا وَ هُمْ یَذْكُرُونَ مَا یُذَكِّرُهُمْ وَ یَقُولُونَ مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَیْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ وَ یَقُولُ لَهُ عَزْرَةُ وَ هُوَ شَیْخٌ ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً مَا رَأَیْتُ شَابّاً فِی سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَیْنِی وَ بَیْنَ أَخِی عُزَیْرٍ أَیَّامَ شَبَابِی مِنْكَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُزَیْرٌ لِأَخِیهِ عَزْرَةَ أَنَا عُزَیْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَیَّ بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِی وَ هَدَانِی فَأَمَاتَنِی مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِی لِیَزْدَادُوا بِذَلِكَ یَقِیناً أَنَّ اللَّهَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِی وَ طَعَامِی وَ شَرَابِیَ الَّذِی خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ أَعَادَهُ اللَّهُ لِی كَمَا كَانَ یُعِیدُهَا فَأَیْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَیْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِینَ سَنَةً ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِی یَوْمٍ وَاحِدٍ.

ص: 186

فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَی عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً وَ قَامَ النَّصَارَی عَلَی أَرْجُلِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِی بِأَعْلَمَ مِنِّی وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّی یَهْتِكَنِی وَ یَفْضَحَنِی وَ یَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَیْسَ عِنْدَنَا لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِی كَلِمَةً وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِی قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَی هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِی وَ انْصَرَفَ إِلَی الْمَنْزِلِ الَّذِی كُنَّا فِیهِ فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَی الْمَدِینَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَحْتَبِسَ لِأَنَّ

النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا فِیمَا جَرَی بَیْنَ أَبِی وَ بَیْنَ عَالِمِ النَّصَارَی فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَیْنَ وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِیدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَی عَامِلِ مَدْیَنَ عَلَی طَرِیقِنَا إِلَی الْمَدِینَةِ أَنَّ ابْنَیْ أَبِی تُرَابٍ السَّاحِرَیْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَیْنِ بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِیمَا یُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَیَّ فَلَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَی الْمَدِینَةِ مَالا إِلَی الْقِسِّیسِینَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَی وَ تَقَرَّبَا إِلَیْهِمْ بِالنَّصْرَانِیَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَنْكُلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِی هَذَا فَنَادِ فِی النَّاسِ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ یُشَارِیهِمْ أَوْ یُبَایِعُهُمْ أَوْ یُصَافِحُهُمْ أَوْ یُسلِّمُ عَلَیْهِمْ فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ رَأَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ أَنْ یَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا وَ مَنْ مَعَهُمَا أَشَرَّ قَتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِیدُ إِلَی مَدِینَةِ مَدْیَنَ فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِینَةَ مَدْیَنَ قَدَّمَ أَبِی غِلْمَانَهُ لِیَرْتَادُوا لَهُ مَنْزِلًا وَ یَشْتَرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِینَةِ أَغْلَقُوا الْبَابَ فِی وُجُوهِنَا وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ قَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَی وَ لَا بَیْعَ یَا كُفَّارُ یَا مُشْرِكِینَ یَا مُرْتَدِّینَ یَا كَذَّابِینَ یَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِینَ فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَی الْبَابِ حَتَّی انْتَهَیْنَا إِلَیْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ أَبِی وَ لَیَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَغْلَطُونَ فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا(1)

ص: 187


1- 1. أی شتمونا.

فَقَالَ أَبِی فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَایِعُونَا كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَایِعُونَ الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی وَ الْمَجُوسَ فَقَالُوا أَنْتُمْ أَشَرُّ مِنَ الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی وَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ یُؤَدُّونَ الْجِزْیَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ فَقَالَ لَهُمْ أَبِی افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْیَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ حَتَّی تَمُوتُوا عَلَی ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِیَاعاً مِیَاعاً(1)

وَ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ فَوَعَظَهُمْ أَبِی فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً قَالَ فَثَنَی أَبِی بِرِجْلِهِ عَنْ سَرْجِهِ وَ قَالَ لِی مَكَانَكَ یَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَی مَدِینَةِ مَدْیَنَ وَ أَهْلُ مَدْیَنَ یَنْظُرُونَ إِلَیْهِ مَا یَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِی أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِینَةَ وَحْدَهُ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَیْهِ فِی أُذُنَیْهِ ثُمَّ نَادَی بِأَعْلَی صَوْتِهِ وَ إِلی مَدْیَنَ أَخاهُمْ شُعَیْباً إِلَی قَوْلِهِ بَقِیَّتُ اللَّهِ خَیْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (2) نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِیَّةُ اللَّهِ فِی أَرْضِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ رِیحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِی فَطَرَحَتْهُ فِی أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْیَانِ فَمَا بَقِیَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْیَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ وَ أَبِی مُشْرِفٌ عَلَیْهِمْ وَ صَعِدَ فِیمَنْ صَعِدَ شَیْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْیَنَ كَبِیرُ السِّنِّ فَنَظَرَ إِلَی أَبِی عَلَی الْجَبَلِ فَنَادَی بِأَعْلَی صَوْتِهِ اتَّقُوا اللَّهَ یَا أَهْلَ مَدْیَنَ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِی وَقَفَ فِیهِ شُعَیْبٌ علیه السلام حِینَ دَعَا عَلَی قَوْمِهِ فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا الْبَابَ وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَ أَتَی عَلَیْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا وَ كَتَبَ الْعَامِلُ بِجَمِیعِ ذَلِكَ إِلَی هِشَامٍ فَارْتَحَلْنَا فِی الْیَوْمِ الثَّانِی فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَی عَامِلِ مَدْیَنَ یَأْمُرُهُ بِأَنْ یَأْخُذَ الشَّیْخَ فَیَطُمُّوهُ (3) فَأَخَذُوهُ

ص: 188


1- 1. لعله اتباع كما یقال: كثیر بثیر، و شزر مزر، و أكثر ما یكون بلا واو.
2- 2. هود: 84- 86.
3- 3. یعنی أن یأخذوه و یدفنوه فی حفیرة حیا، كما هو نص المصدر.

فَطَمُّوهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ صَلَوَاتُهُ وَ كَتَبَ إِلَی عَامِلِ مَدِینَةِ الرَّسُولِ أَنْ یَحْتَالَ فِی سَمِّ أَبِی فِی طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَضَی هِشَامٌ وَ لَمْ یَتَهَیَّأْ لَهُ فِی أَبِی شَیْ ءٌ مِنْ ذَلِكَ (1).

باب 105 جوامع مساوی الأخلاق

الآیات:

المائدة: وَ تَری كَثِیراً مِنْهُمْ یُسارِعُونَ فِی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا یَعْمَلُونَ (2)

الأنفال: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِینَ خَرَجُوا مِنْ دِیارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ یَصُدُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما یَعْمَلُونَ مُحِیطٌ(3)

الرعد: وَ الَّذِینَ یَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِیثاقِهِ وَ یَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ یُوصَلَ وَ یُفْسِدُونَ فِی الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(4)

الكهف: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآیاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِیَ ما قَدَّمَتْ یَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلی قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ یَفْقَهُوهُ وَ فِی آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَی الْهُدی فَلَنْ یَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً(5)

ق: أَلْقِیا فِی جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَیْرِ مُعْتَدٍ مُرِیبٍ الَّذِی جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِیاهُ فِی الْعَذابِ الشَّدِیدِ(6).

«1»- ل، [الخصال] الْعَطَّارُ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام

ص: 189


1- 1. دلائل الإمامة ص 104- 108 ط النجف.
2- 2. المائدة: 62.
3- 3. الأنفال: 47.
4- 4. الرعد: 25.
5- 5. الكهف: 57.
6- 6. ق: 24- 26.

یَقُولُ: لَا یَطْمَعَنَّ ذُو الْكِبْرِ فِی الثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَ الْخِبِّ فِی كَثْرَةِ الصَّدِیقِ وَ لَا السَّیِّئُ الْأَدَبِ فِی الشَّرَفِ وَ لَا الْبَخِیلُ فِی صِلَةِ الرَّحِمِ وَ لَا الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ فِی صِدْقِ الْمَوَدَّةِ وَ لَا الْقَلِیلُ الْفِقْهِ فِی الْقَضَاءِ وَ لَا الْمُغْتَابُ فِی السَّلَامَةِ وَ لَا الْحَسُودُ فِی رَاحَةِ الْقَلْبِ وَ لَا الْمُعَاقِبُ عَلَی الذَّنْبِ الصَّغِیرِ فِی السُّؤْدُدِ وَ لَا الْقَلِیلُ التَّجْرِبَةِ الْمُعْجَبُ بِرَأْیِهِ فِی رِئَاسَةٍ(1).

«2»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِیِّ بِإِسْنَادِهِ یَرْفَعُهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِیَّةِ وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِیَانَةِ وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ (2).

سن، [المحاسن] أَبِی عَنْ دَاوُدَ النَّهْدِیِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَلَبِیِّ رَفَعَهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مِثْلَهُ (3).

ختص، [الإختصاص] عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مِثْلَهُ (4).

«3»- ل، [الخصال] أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی یَحْیَی الْوَاسِطِیِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَ تَرَی هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمْ التَّارِكَ الْمِسْوَاكِ وَ الْمُتَرَبِّعَ فِی مَوْضِعِ الضَّیِّقِ وَ الدَّاخِلَ فِیمَا لَا یَعْنِیهِ وَ الْمُمَارِیَ فِیمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَیْرِ عِلَّةٍ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَیْرِ مُصِیبَةٍ وَ الْمُخَالِفَ عَلَی أَصْحَابِهِ فِی الْحَقِّ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَیْهِ وَ الْمُفْتَخِرَ یَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَ هُوَ خِلْوٌ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَنْجِ (5)

یُقْشَرُ لِحَاءً عَنْ لِحَاءٍ حَتَّی یُوصَلَ إِلَی جَوْهَرِیَّتِهِ

ص: 190


1- 1. الخصال ج 2 ص 53.
2- 2. الخصال ج 1 ص 158.
3- 3. المحاسن ص 10.
4- 4. الاختصاص: 234.
5- 5. شجر كالطرفاء حبّه كالخردل.

وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِیلًا(1).

سن، [المحاسن] أَبِی عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْوَاسِطِیِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ: مِثْلَهُ (2).

«4»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَتَعَوَّذُ فِی كُلِّ یَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِیَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْیِ وَ الْحَسَدِ(3).

«5»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَخْبَرَنِی جَبْرَئِیلُ علیه السلام أَنَّ رِیحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِیرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا یَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَیْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارُّ إِزَارِهِ خُیَلَاءَ(4) وَ لَا فَتَّانٌ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِیٌّ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِیُّ قَالَ الَّذِی لَا یَشْبَعُ مِنَ الدُّنْیَا(5).

وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: وَ لَا حَیُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا زَنُوفٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ وَ لَا جَوَّاضٌ وَ لَا جَعْظَرِیٌّ وَ هُوَ الَّذِی لَا یَشْبَعُ مِنَ الدُّنْیَا.

«6»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْفَارِسِیِّ عَنِ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ خَلَقَهَا مِنْ لَبِنَتَیْنِ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ جَعَلَ حِیطَانَهَا الْیَاقُوتَ وَ سَقْفَهَا الزَّبَرْجَدَ وَ حَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ

ص: 191


1- 1. الخصال ج 2 ص 39.
2- 2. المحاسن ص 11.
3- 3. الخصال ج 1 ص 160.
4- 4. الازار: حلة واسعة كانوا یعقدونها علی أوساطهم سترا للفرج و الفخذ، و ربما لبسوا حلة طویلة من دون أن یقطعوها حلتین( ازارا و رداء) و یجرون الزائد منها علی الأرض تكبرا و تعظما و خیلاء.
5- 5. معانی الأخبار ص 330.

وَ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ فَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِی فَقَالَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ قَدْ سَعِدَ مَنْ یَدْخُلُنِی فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِزَّتِی وَ عَظَمَتِی وَ جَلَالِی وَ ارْتِفَاعِی لَا یَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّیرٌ وَ لَا قَتَّاتٌ وَ هُوَ النَّمَّامُ وَ لَا دَیُّوثٌ وَ هُوَ الْقَلْطَبَانُ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِیُّ وَ لَا زَنُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَی وَ لَا خَیُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِیٌ (1).

«7»- ل، [الخصال] أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّیرٌ وَ لَا عَاقٌّ وَ لَا شَدِیدُ السَّوَادِ وَ لَا دَیُّوثٌ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِیُّ وَ لَا زَنُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَی وَ لَا خَیُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِیٌّ.

قال الصدوق رضی اللّٰه عنه یعنی شدید الذی لا یبیض شی ء من شعر رأسه و لا من شعر لحیته من كبر السن و یسمی الغربیب (2).

«8»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَا تَمْزَحْ فَیَذْهَبَ نُورُكَ وَ لَا تَكْذِبْ فَیَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ إِیَّاكَ وَ خَصْلَتَیْنِ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَی حَقٍّ وَ إِنْ

كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً قَالَ علیه السلام وَ كَانَ الْمَسِیحُ علیه السلام یَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَقَاؤُهُ وَ مَنْ لَاحَی الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ (3).

«9»- ل، [الخصال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ مَعاً عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِینَارٍ عَنِ ابْنِ ظَرِیفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ: الصِّدْقُ أَمَانَةٌ وَ الْكَذِبُ خِیَانَةٌ وَ الْأَدَبُ رِئَاسَةٌ وَ الْحَزْمُ كِیَاسَةٌ وَ السَّرَفُ مَثْوَاةٌ وَ الْقَصْدُ مَثْرَاةٌ وَ الْحِرْصُ مَفْقَرَةٌ

ص: 192


1- 1. الخصال ج 2 ص 54.
2- 2. الخصال ج 2 ص 54.
3- 3. أمالی الصدوق ص 324.

وَ الدَّنَاءَةُ مَحْقَرَةٌ وَ السَّخَاءُ قُرْبَةٌ وَ اللَّوْمُ غُرْبَةٌ وَ الدِّقَّةُ اسْتِكَانَةٌ وَ الْعَجْزُ مَهَانَةٌ وَ الْهَوَی مَیْلٌ وَ الْوَفَاءُ كَیْلٌ وَ الْعُجْبُ هَلَاكٌ وَ الصَّبْرُ مِلَاكٌ (1).

«10»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ یَكُنَّ فِیهِ فَلَا یُرْجَی خَیْرُهُ أَبَداً مَنْ لَمْ یَخْشَ اللَّهَ فِی الْغَیْبِ وَ مَنْ لَمْ یَرْعَوِ عِنْدَ الشَّیْبِ وَ لَمْ یَسْتَحْیِ مِنَ الْعَیْبِ (2).

«11»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ فُضَیْلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِی الرَّجُلِ فَلَا تَجْرَحُ أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ فِی جَهَنَّمَ الْجَفَاءُ وَ الْجُبْنُ وَ الْبُخْلُ وَ ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِی الْمَرْأَةِ فَلَا تَجْرَحُ أَنْ تَقُولَ إِنَّهَا فِی جَهَنَّمَ الْبَذَاءُ وَ الْخُیَلَاءُ وَ الْفَجْرُ(3).

«12»- ل، [الخصال] عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ النَّضْرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِی الْمُؤْمِنِ الْعُسْرُ وَ النُّكْرُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْحَسَدُ وَ الْبَغْیُ (4).

«13»- ل، [الخصال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِی عَلِیِّ بْنِ رَاشِدٍ رَفَعَهُ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ هُنَّ كَمَا أَقُولُ لَیْسَتْ لِبَخِیلٍ رَاحَةٌ وَ لَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ وَ لَا لِمُلُوكٍ وَفَاءٌ وَ لَا لِكَذَّابٍ مُرُوَّةٌ وَ لَا یَسُودُ سَفِیهٌ (5).

«14»- مع، [معانی الأخبار] عَنِ الطَّالَقَانِیِّ عَنِ الْبَزَوْفَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَیْثَمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْمُعَافَی بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِسْرَائِیلَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَیْحِ بْنِ هَانِی

ص: 193


1- 1. الخصال ج 2 ص 94.
2- 2. أمالی الصدوق: 247.
3- 3. الخصال ج 1 ص 76.
4- 4. الخصال ج 1 ص 158.
5- 5. الخصال ج 1 ص 130.

عَنْ أَبِی السَّرْدِ(1) قَالَ: سَأَلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ابْنَهُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ فَقَالَ یَا بُنَیَّ مَا الْعَقْلُ قَالَ حِفْظُ قَلْبِكَ مَا اسْتُودِعَهُ قَالَ فَمَا الْحَزْمُ قَالَ أَنْ تَنْتَظِرَ فُرْصَتَكَ وَ تُعَاجِلَ مَا أَمْكَنَكَ قَالَ فَمَا الْمَجْدُ قَالَ حَمْلُ الْغَارِمِ وَ ابْتِنَاءُ الْمَكَارِمِ قَالَ فَمَا السَّمَاحَةُ قَالَ إِجَابَةُ السَّائِلِ وَ بَذْلُ النَّائِلِ قَالَ فَمَا الشُّحُّ قَالَ أَنْ تَرَی الْقَلِیلَ سَرَفاً وَ مَا أَنْفَقْتَ تَلَفاً قَالَ فَمَا السَّرِقَةُ قَالَ طَلَبُ الْیَسِیرِ وَ مَنْعُ الْحَقِیرِ قَالَ فَمَا الْكُلْفَةُ قَالَ التَّمَسُّكُ بِمَنْ لَا یُؤْمِنُكَ وَ النَّظَرُ فِیمَا لَا یَعْنِیكَ قَالَ فَمَا الْجَهْلُ قَالَ سُرْعَةُ الْوُثُوبِ عَلَی الْفُرْصَةِ قَبْلَ الِاسْتِمْكَانِ مِنْهَا وَ الِامْتِنَاعُ عَنِ الْجَوَابِ وَ نِعْمَ العوان [الْعَوْنُ] الصَّمْتُ فِی مَوَاطِنَ كَثِیرَةٍ وَ إِنْ كُنْتَ فَصِیحاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَی الْحُسَیْنِ ابْنِهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ یَا بُنَیَّ مَا السُّؤْدُدُ قَالَ إِحْشَاشُ الْعَشِیرَةِ(2) وَ احْتِمَالُ الْجَرِیرَةِ قَالَ فَمَا الْغِنَی قَالَ قِلَّةُ أَمَانِیِّكَ وَ الرِّضَا بِمَا یَكْفِیكَ قَالَ فَمَا الْفَقْرُ قَالَ الطَّمَعُ وَ شِدَّةُ الْقُنُوطِ قَالَ فَمَا اللُّؤْمُ قَالَ إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَ إِسْلَامُهُ عِرْسَهُ قَالَ فَمَا الْخُرْقُ قَالَ مُعَادَاتُكَ أَمِیرَكَ وَ مَنْ یَقْدِرُ عَلَی ضَرِّكَ وَ نَفْعِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ فَقَالَ یَا حَارِثُ عَلِّمُوا هَذِهِ الْحِكَمَ أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّهَا زِیَادَةٌ فِی الْعَقْلِ وَ الْحَزْمِ وَ الرَّأْیِ (3).

«15»- ل، [الخصال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: سَبْعَةٌ یُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِیمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِیرِ لَا یُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا یُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِیمُ الَّذِی یُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا یُؤْتَی إِلَیْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِی یَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِیَانَةِ وَ السَّیِّدُ الْفَظُّ الَّذِی لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُ

ص: 194


1- 1. فی المصدر عن أبیه شریح.
2- 2. یقال: أحش فلانا: أعانه علی جمع الحشیش، و عن حاجته: أعجله عنها، و فی المصدر المطبوع: اصطناع العشیرة، و معناه اسداء المعروف الیهم.
3- 3. معانی الأخبار ص 401.

الَّتِی لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِی عَلَیْهِ (1)

وَ السَّرِیعُ إِلَی لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِی یُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ (2).

«16»- ص، [قصص الأنبیاء علیهم السلام] بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ یَزِیدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: جَاءَ نُوحٌ علیه السلام إِلَی الْحِمَارِ لِیَدْخُلَ السَّفِینَةَ فَامْتَنَعَ عَلَیْهِ قَالَ وَ كَانَ إِبْلِیسُ بَیْنَ أَرْجُلِ

الْحِمَارِ فَقَالَ یَا شَیْطَانُ ادْخُلْ فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَ دَخَلَ الشَّیْطَانُ فَقَالَ إِبْلِیسُ أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَیْنِ فَقَالَ نُوحٌ لَا حَاجَةَ لِی فِی كَلَامِكَ فَقَالَ إِبْلِیسُ إِیَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِیَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَنِی مِنَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ [اقْبَلْهُمَا] وَ إِنْ كَانَ مَلْعُوناً.

«17»- ص، [قصص الأنبیاء علیهم السلام] بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ مُوسَی عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام قَالَ: جَاءَ إِبْلِیسُ إِلَی نُوحٍ فَقَالَ إِنَّ لَكَ عِنْدِی یَداً عَظِیمَةً فَانْتَصِحْنِی فَإِنِّی لَا أَخُونُكَ فَتَأَثَّمَ نُوحٌ بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنْ كَلِّمْهُ وَ سَلْهُ فَإِنِّی سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَیْهِ فَقَالَ نُوحٌ تَكَلَّمْ فَقَالَ إِبْلِیسُ إِذَا وَجَدْنَا ابْنَ آدَمَ شَحِیحاً أَوْ حَرِیصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولًا تَلَقَّفْنَاهُ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَإِنِ اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ سَمَّیْنَاهُ شَیْطَاناً مَرِیداً فَقَالَ نُوحٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ مَا الْیَدُ الْعَظِیمَةُ الَّتِی صَنَعْتُ قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَی أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَلْحَقْتَهُمْ فِی سَاعَةٍ بِالنَّارِ فَصِرْتُ فَارِغاً وَ لَوْ لَا دَعْوَتُكَ لَشُغِلْتُ بِهِمْ دَهْراً طَوِیلًا.

«18»- ثو، [ثواب الأعمال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَسْرَعَ الْخَیْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عِقَاباً الْبَغْیُ وَ كَفَی بِالْمَرْءِ عَیْباً أَنْ یَنْظُرَ مِنَ النَّاسِ إِلَی مَا یَعْمَی عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ

ص: 195


1- 1. یعنی بالسر: النكاح، كما فی قوله تعالی« وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا» علی ما قیل.
2- 2. الخصال ج 2 ص 5.

أَوْ یُعَیِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا یَسْتَطِیعُ تَرْكَهُ أَوْ یُؤْذِیَ جَلِیسَهُ بِمَا لَا یَعْنِیهِ (1).

«19»- سن، [المحاسن] عَنْ أَبِیهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَیْبٍ النَّیْسَابُورِیِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَوَّلَ مَا عُصِیَ اللَّهُ بِهِ سِتٌّ حُبُّ الدُّنْیَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ وَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ(2).

«20»- سن، [المحاسن] عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَالَ أَیُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَی اللَّهِ فَقَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَقَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ قَطِیعَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَ النَّهْیُ عَنِ الْمَعْرُوفِ (3).

«21»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَیْعٍ رَفَعَهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: مَكْتُوبٌ فِی التَّوْرَاةِ مَنْ أَصْبَحَ عَلَی الدُّنْیَا حَزِیناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ أَصْبَحَ یَشْكُو مُصِیبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ یَشْكُو اللَّهَ وَ مَنْ أَتَی غَنِیّاً فَتَوَاضَعَ لِغِنَائِهِ ذَهَبَ اللَّهُ بِثُلُثَیْ دِینِهِ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ یَتَّخِذُ آیَاتِ اللَّهِ هُزُؤاً وَ مَنْ لَمْ یَسْتَشِرْ یَنْدَمْ وَ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ(4).

«22»- جا، [المجالس للمفید] عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّیْرَفِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْرَوَیْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: ثَلَاثَةٌ أَخَافُهُنَّ عَلَی أُمَّتِی الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ (5).

«23»- جا، [المجالس للمفید] ابْنُ قُولَوَیْهِ عَنِ الْكُلَیْنِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ یُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: بَیْنَمَا مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ علیه السلام جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِیسُ وَ عَلَیْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ

ص: 196


1- 1. ثواب الأعمال ص 151.
2- 2. المحاسن ص 295.
3- 3. المحاسن ص 295.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 120 فی آیة البقرة: 131.
5- 5. مجالس المفید ص 72.

مُوسَی علیه السلام خَلَعَ الْبُرْنُسَ وَ أَقْبَلَ عَلَیْهِ فَسَلَّمَ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَی مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِیسُ قَالَ مُوسَی فَلَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ فِیمَ جِئْتَ فَقَالَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَیْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ مُوسَی فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ أَخْتَطِفُ بِهِ قُلُوبَ بَنِی آدَمَ قَالَ مُوسَی فَأَخْبِرْنِی بِالذَّنْبِ الَّذِی إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَیْهِ فَقَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِی عَیْنَیْهِ ذَنْبُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُوصِیكَ بِثَلَاثِ خِصَالٍ یَا مُوسَی لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ وَ لَا تَخْلُ بِكَ فَإِنَّهُ لَا یَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَ لَا تَخْلُو بِهِ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِی وَ إِیَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِی حَتَّی أَحُولَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْوَفَاءِ بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا فَإِنَّهُ إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِی حَتَّی أَحُولَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَهَا ثُمَّ وَلَّی إِبْلِیسُ وَ هُوَ یَقُولُ یَا وَیْلَهُ وَ یَا عَوْلَهُ عَلَّمْتُ مُوسَی مَا یُعَلِّمُهُ بَنِی آدَمَ (1).

«24»- جا، [المجالس للمفید] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَیْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی لَا یَغُرَّنَّكَ النَّاسُ عَنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ یَصِلُ إِلَیْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ عَنْكَ النَّهَارَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ یَحْفَظُ عَلَیْكَ وَ لَا تَسْتَقِلَّ قَلِیلَ الْخَیْرِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَیْثُ یَسُرُّكَ وَ لَا تَسْتَقِلَّ قَلِیلَ الشَّرِّ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَیْثُ یَسُوؤُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّی لَمْ أَرَ شیئا أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ لِذَنْبٍ قَدِیمٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ یَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ یُذْهِبْنَ السَّیِّئاتِ ذلِكَ ذِكْری لِلذَّاكِرِینَ (2).

«25»- ختص، [الإختصاص] الصَّدُوقُ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عَمِیرَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ لَمْ یُبَالِ بِمَا قَالَ وَ مَا قِیلَ لَهُ فَهُوَ شِرْكُ الشَّیْطَانِ وَ مَنْ شُغِفَ بِمَحَبَّةِ الْحَرَامِ وَ شَهْوَةِ الزِّنَی فَهُوَ

ص: 197


1- 1. مجالس المفید ص 101.
2- 2. مجالس المفید ص 116، و مثله فی ص 50.

شِرْكُ الشَّیْطَانِ ثُمَّ قَالَ علیه السلام إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَی عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ ثَانِیهَا أَنَّهُ یَحِنُّ إِلَی الْحَرَامِ الَّذِی خُلِقَ مِنْهُ وَ ثَالِثُهَا الِاسْتِخْفَافُ بِالدِّینِ وَ رَابِعُهَا سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ وَ لَا یُسِی ءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَی غَیْرِ فِرَاشِ أَبِیهِ أَوْ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِی حَیْضِهَا(1).

«26»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا إِیمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَ لَا دِینَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا یُتِمُّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّهُ لَا یَنْبَغِی لِأَوْلِیَاءِ اللَّهِ تَعَالَی مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِینَ كَانَ لَهَا سَعْیُهُمْ وَ فِیهَا رَغْبَتُهُمْ [أَنْ یَكُونُوا أَوْلِیَاءَ الشَّیْطَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِینَ كَانَ لَهَا سَعْیُهُمْ وَ فِیهَا رَغْبَتُهُمْ](3) ثُمَّ قَالَ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ یَقْذِفُونَ الْآمِرِینَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِینَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا یَقُومُونَ لِلَّهِ تَعَالَی بِالْقِسْطِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ یَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ فِی النَّاسِ (4) بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ جَعَلُوا طَاعَةَ إِمَامِهِمْ دُونَ طَاعَةِ اللَّهِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ یَخْتَارُونَ الدُّنْیَا عَلَی الدِّینِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ یَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ وَ الشَّهَوَاتِ بِالشُّبُهَاتِ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَیُّ الْمُؤْمِنِینَ أَكْیَسُ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَكْثَرُهُمْ فِی الْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْیَاسُ (5).

«27»- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یُهْلِكُ اللَّهُ سِتّاً بِسِتٍّ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِیَّةِ وَ الدَّهَاقِینَ بِالْكِبْرِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِیَانَةِ وَ أَهْلَ الرَّسَاتِیقِ

ص: 198


1- 1. الاختصاص: 219، و تری مثله فی معانی الأخبار ص 113.
2- 2. نوادر الراوندیّ ص 5.
3- 3. ما بین العلامتین أضفناه من المصدر.
4- 4. زاد فی المصدر: بئس القوم قوم یكون الطلاق عندهم أوثق من عهد اللّٰه تعالی.
5- 5. نوادر الراوندیّ ص 29.

بِالْجَهَالَةِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ.

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ علیه السلام: الْحَسَدُ مَاحِقُ الْحَسَنَاتِ وَ الزَّهْوُ جَالِبُ الْمَقْتِ وَ الْعُجْبُ صَارِفٌ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ دَاعٍ إِلَی الغَمْطِ(1)

وَ الْجَهْلِ وَ الْبُخْلُ أَذَمُّ الْأَخْلَاقِ وَ الطَّمَعُ سَجِیَّةٌ سَیِّئَةٌ.

«28»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: عَجِبْتُ لِلْبَخِیلِ یَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِی مِنْهُ هَرَبَ وَ یَفُوتُهُ الْغِنَی الَّذِی إِیَّاهُ طَلَبَ فَیَعِیشُ فِی الدُّنْیَا عَیْشَ الْفُقَرَاءِ وَ یُحَاسَبُ فِی الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِیَاءِ وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِی كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ یَكُونُ غَداً جِیفَةً وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِی اللَّهِ وَ هُوَ یَرَی خَلْقَ اللَّهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِیَ الْمَوْتَ وَ هُوَ یَرَی مَنْ یَمُوتُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَی وَ هُوَ یَرَی النَّشْأَةَ الْأُولَی وَ عَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ(2).

«29»- عُدَّةُ الدَّاعِی، رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: إِیَّاكُمْ وَ فُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنَّهُ یَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْفَضْلَةِ وَ یُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ وَ یُصِمُّ الْهِمَمَ عَنْ سِمَاعِ الْمَوْعِظَةَ وَ إِیَّاكُمْ وَ فُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ یَبْذُرُ الْهَوَی وَ یُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ وَ إِیَّاكُمْ وَ اسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ یَشُوبُ الْقَلْبَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ وَ یَخْتِمُ عَلَی الْقَلْبِ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْیَا وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ مَعْصِیَةٍ وَ رَأْسُ كُلِّ خَطِیئَةٍ وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ(3).

«30»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَنْ یَعِظَهُ: لَا تَكُنْ مِمَّنْ یَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَیْرِ الْعَمَلِ وَ یُرْجِئُ التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ یَقُولُ فِی الدُّنْیَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِینَ وَ یَعْمَلُ فِیهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِینَ إِنْ أُعْطِیَ مِنْهَا لَمْ یَشْبَعْ وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ

ص: 199


1- 1. یقال: غمط الناس- من بابی ضرب و علم- استحقرهم و ازدری بهم و العافیة: لم یشكرها و النعمة: بطرها و حقرها، و غمط الحق- من باب علم- جحده، و منه قولهم: « شر ما استقبلت به الایادی الغمط، و خیر ما شیعت به البسط.
2- 2. نهج البلاغة ج 2 ص 272، الرقم 126 من الحكم.
3- 3. عدّة الداعی ص 236.

یَقْنَعْ یَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِیَ وَ یَبْتَغِی الزِّیَادَةَ فِیمَا بَقِیَ یَنْهَی وَ لَا یَنْتَهِی وَ یَأْمُرُ بِمَا لَا یَأْتِی یُحِبُّ الصَّالِحِینَ وَ لَا یَعْمَلُ عَمَلَهُمْ وَ یُبْغِضُ الْمُذْنِبِینَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ یَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ وَ یُقِیمُ عَلَی مَا یَكْرَهُ الْمَوْتَ لَهُ (1)

إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ لَاهِیاً یُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِیَ وَ یَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِیَ إِنْ أَصَابَهُ بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرّاً وَ إِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَی مَا یَظُنُّ وَ لَا یَغْلِبُهَا عَلَی مَا یَسْتَیْقِنُ یَخَافُ عَلَی غَیْرِهِ بِأَدْنَی مِنْ ذَنْبِهِ وَ یَرْجُو نَفْسَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ إِنِ اسْتَغْنَی بَطِرَ وَ فُتِنَ وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ یُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ وَ یُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِیَةَ وَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ وَ إِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ یَصِفُ الْعِبْرَةَ وَ لَا یَعْتَبِرُ وَ یُبَالِغُ فِی الْمَوَاعِظِ وَ لَا یَتَّعِظُ فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ وَ مِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ یُنَافِسُ فِیمَا یَفْنَی وَ یُسَامِحُ فِیمَا یَبْقَی یَرَی الْغُنْمَ مَغْرَماً وَ الْغُرْمَ مَغْنَماً یَخْشَی الْمَوْتَ وَ لَا یُبَادِرُ الْفَوْتَ یَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِیَةِ غَیْرِهِ مَا یَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ یَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا یَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَیْرِهِ فَهُوَ عَلَی النَّاسِ طَاعِنٌ وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ اللَّغْوُ مَعَ الْأَغْنِیَاءِ أَحَبُّ إِلَیْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ یَحْكُمُ عَلَی غَیْرِهِ

لِنَفْسِهِ وَ لَا یَحْكُمُ عَلَیْهَا لِغَیْرِهِ یُرْشِدُ غَیْرَهُ وَ یُغْوِی نَفْسَهُ فَهُوَ یُطَاعُ وَ یَعْصِی وَ یَسْتَوْفِی وَ لَا یُوفِی وَ یَخْشَی الْخَلْقَ فِی غَیْرِ رَبِّهِ وَ لَا یَخْشَی رَبَّهُ فِی خَلْقِهِ.

قال السید رضی اللّٰه عنه و لو لم یكن فی هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفی به موعظة ناجعة و حكمة بالغة و بصیرة لمبصر و عبرة لناظر مفكر(2).

«31»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام

ص: 200


1- 1. یعنی أنّه یكره الموت لكثرة ذنوبه لئلا یدركه الموت علی تلك الحال و علی أحد الذنوب فتكون له عقبی السوء، لكنه مع ذلك یقیم علی تلك الذنوب و یداوم علیها و لا یرعوی عنها.
2- 2. نهج البلاغة الرقم 150 من الحكم.

قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ الْمَوْتَةَ الْمَوْتَةَ الْوَحِیَّةَ الْوَحِیَّةَ(1) لَا رَدَّةَ سَعَادَةٌ أَوْ شَقَاوَةٌ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِیهِ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ لِأَهْلِ دَارِ الْحَیَوَانِ الَّذِینَ كَانَ لَهَا سَعْیُهُمْ وَ فِیهَا رَغْبَتُهُمْ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِیهِ بِالْوَیْلِ وَ الْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِینَ كَانَ لَهَا سَعْیُهُمْ وَ فِیهَا رَغْبَتُهُمْ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ وَجْهَانِ یُقْبِلُ بِوَجْهٍ وَ یُدْبِرُ بِوَجْهٍ إِنْ أُوتِیَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ خَیْراً حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِیَ خَذَلَهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ ثُمَّ یَعُودُ جِیفَةً ثُمَّ لَا یَدْرِی مَا یُفْعَلُ بِهِ فِیمَا بَیْنَ ذَلِكَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ فَأَلْهَتْهُ الْعَاجِلَةُ عَنِ الْآجِلَةِ(2)

وَ شَقِیَ بِالْعَاقِبَةِ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَ اخْتَالَ وَ نَسِیَ الْكَبِیرَ الْمُتَعَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَ بَغَی وَ نَسِیَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَی بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ هَوًی یُضِلُّهُ وَ نَفْسٌ تُذِلُّهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ طَمَعٌ یَقُودُهُ إِلَی طَبَعٍ (3).

ص: 201


1- 1. الموتة: الموت، و هی أخص منه و« الموتة» الثانیة تكرار للاول تأكیدا و نصبهما بتقدیر« اتقوا» و نحوه، و هكذا فی« الوحیة الوحیة» و هما صفتان للموتة، یقال: موت وحی: ای سریع. و قوله« لاردة» أی لا رجعة بعدها حتّی یستدرك الشقی السعادة و یستزید السعید من السعادة، بل إذا جاء الموت فبعده اما سعادة أو شقاوة، و قوله بعد ذلك« جاء الموت بما فیه بالروح و الراحة إلخ تفصیل بیان السعادة و قوله بعد ذلك« جاء الموت بما فیه: بالویل و الكرة الخاسرة» الخ تفصیل بیان الشقاوة و قوله« بالكرة الخاسرة» اشارة الی الحشر الذی یخسر فیه المبطلون، كما فی قوله تعالی« تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ» النازعات: 12.
2- 2. زاد فی المصدر: فاز بالرغبة العاجلة.
3- 3. نوادر الراوندیّ ص 22: و قوله« طبع» بالتحریك: الدنس و منه قولهم« رب طمع یهدی الی طبع»، و قیل: الوسخ الشدید من الصداء و الشین و العیب و الرین، و الوصف منه علی كتف، یقال:« هو طبع طمع» أی دنس لا یستحی من سوأة.

باب 106 شرار الناس و صفات المنافق و المرائی و الكسلان و الظالم و من یستحق اللعن

الآیات:

الأعراف: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِیراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا یَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْیُنٌ لا یُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا یَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (1)

الحج: إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ(2)

السجدة: وَ وَیْلٌ لِلْمُشْرِكِینَ الَّذِینَ لا یُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (3)

الجاثیة: وَیْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمٍ یَسْمَعُ آیاتِ اللَّهِ تُتْلی عَلَیْهِ ثُمَّ یُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ یَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِیمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آیاتِنا شَیْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِینٌ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَ لا یُغْنِی عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَیْئاً وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِیاءَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ (4)

القلم: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِینٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِیمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَیْرِ مُعْتَدٍ أَثِیمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِیمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِینَ إِذا تُتْلی عَلَیْهِ آیاتُنا قالَ أَساطِیرُ الْأَوَّلِینَ (5)

الحاقة: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِیَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَیَقُولُ یا لَیْتَنِی لَمْ أُوتَ كِتابِیَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِیَهْ یا لَیْتَها كانَتِ الْقاضِیَةَ ما أَغْنی عَنِّی مالِیَهْ هَلَكَ عَنِّی سُلْطانِیَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِیمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِی سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ

ص: 202


1- 1. الأعراف: 179.
2- 2. الحجّ: 38.
3- 3. السجدة: 7.
4- 4. الجاثیة: 7- 10.
5- 5. القلم: 10- 15.

إِنَّهُ كانَ لا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ وَ لا یَحُضُّ عَلی طَعامِ الْمِسْكِینِ فَلَیْسَ لَهُ الْیَوْمَ هاهُنا حَمِیمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِینٍ لا یَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (1)

المعارج: كَلَّا إِنَّها لَظی نَزَّاعَةً لِلشَّوی تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّی وَ جَمَعَ فَأَوْعی إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَیْرُ مَنُوعاً(2)

المدثر: یَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِینَ ما سَلَكَكُمْ فِی سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّینَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِینَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِینَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِیَوْمِ الدِّینِ حَتَّی أَتانَا الْیَقِینُ (3)

القیامة: فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّی وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّی ثُمَّ ذَهَبَ إِلی أَهْلِهِ یَتَمَطَّی أَوْلی لَكَ فَأَوْلی ثُمَّ أَوْلی لَكَ فَأَوْلی (4)

الماعون: أَ رَأَیْتَ الَّذِی یُكَذِّبُ بِالدِّینِ فَذلِكَ الَّذِی یَدُعُّ الْیَتِیمَ وَ لا یَحُضُّ عَلی طَعامِ الْمِسْكِینِ فَوَیْلٌ لِلْمُصَلِّینَ الَّذِینَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِینَ هُمْ یُراؤُنَ وَ یَمْنَعُونَ الْماعُونَ.

«1»- مع (5)، [معانی الأخبار] لی، [الأمالی للصدوق] الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ أَخِیهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَحَبَّ أَنْ یَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْیَتَّقِ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ یَكُونَ أَتْقَی النَّاسِ فَلْیَتَوَكَّلْ عَلَی اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ یَكُونَ أَغْنَی النَّاسِ فَلْیَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا

فِی یَدِهِ ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَ أَبْغَضَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِی لَا یُقِیلُ عَثْرَةً وَ لَا یَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لَا

ص: 203


1- 1. الحاقّة: 25- 37.
2- 2. المعارج: 15- 21.
3- 3. المدّثّر: 40- 47.
4- 4. القیامة: 31- 35.
5- 5. معانی الأخبار ص 196.

یَغْفِرُ ذَنْباً ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا یُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا یُرْجَی خَیْرُهُ إِنَّ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ علیه السلام قَامَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ فَقَالَ یَا بَنِی إِسْرَائِیلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِینُوا الظَّالِمَ عَلَی ظُلْمِهِ فَیَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَیَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ وَ أَمْرٌ تَبَیَّنَ لَكَ غَیُّهُ فَاجْتَنِبْهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِیهِ فَرُدَّهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).

«2»- ل، [الخصال] حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِیِّ عَنْ یَحْیَی بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَیْمُونٍ الْخَزَّازِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِیٍّ مُجَابٍ (2) الزَّائِدُ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِی وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِی مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِیُذِلَّ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ یُعِزَّ مَنْ أَذَلَّهُ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِفَیْ ءِ الْمُسْلِمِینَ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ (3).

«3»- ل، [الخصال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْقَاسِمِ الْكُوفِیِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام

ص: 204


1- 1. أمالی الصدوق ص 183.
2- 2. قد مر فی الباب 99 ص 115 هذا الحدیث و كان لفظه« سبعة لعنتهم- و كلّ نبیّ مجاب» و المعنی أن هذه السبعة لعنتهم أنا و الحال أن كلّ نبیّ مجاب الدعوة یتحقّق دعاؤه علی الناس و لهم باذن اللّٰه تعالی، فكیف دعائی و أنا أفضل النبیین و أوجههم عند اللّٰه عزّ و جلّ. و أمّا علی ما فی هذا الحدیث و ما یأتی بعده فالمعنی أن هذه السبعة ملعونون علی لسان اللّٰه و لسان أنبیائه قبلی، لكنه لا یناسب الأوصاف السبعة المذكورة، فانها من خصائص شرعه و دینه صلّی اللّٰه علیه و آله، خصوصا قوله« و المستحل من عترتی ما حرم اللّٰه» و هكذا قوله« المستأثر بفی ء المسلمین» و المغانم انما احل فی هذه الشریعة. و الظاهر عندی أن تغییر العبارة من الرواة توهما منهم أن هذا هو الصحیح.
3- 3. الخصال ج 1 ص 164.

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنِّی لَعَنْتُ سَبْعَةً لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِیٍّ مُجَابٍ قَبْلِی فَقِیلَ وَ مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الزَّائِدُ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُخَالِفُ لِسُنَّتِی وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِی مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبْرِیَّةِ لِیُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَ یُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ عَلَی الْمُسْلِمِینَ بِفَیْئِهِمْ مُسْتَحِلًّا لَهُ وَ الْمُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (1).

سن، [المحاسن] أَبِی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِیِّ: مِثْلَهُ (2).

«4»- ل، [الخصال] الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْخَثْعَمِیِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: سَبْعَةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِیٍّ مُجَابٍ الْمُغَیِّرُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُبَدِّلُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِی مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُتَسَلِّطُ فِی سُلْطَانِهِ لِیُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَ یُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَ الْمُسْتَحِلُّ لِحُرَمِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَبِّرُ عَلَی عِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (3).

«5»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیه السلام قَالَ: الْمُنَافِقُ یَنْهَی وَ لَا یَنْتَهِی وَ یَأْمُرُ بِمَا لَا یَأْتِی إِذَا قَامَ فِی الصَّلَاةِ اعْتَرَضَ وَ إِذَا رَكَعَ رَبَضَ وَ إِذَا سَجَدَ نَقَرَ وَ إِذَا جَلَسَ شَغَرَ یُمْسِی وَ هَمُّهُ الطَّعَامُ وَ هُوَ مُفْطِرٌ وَ یُصْبِحُ وَ هَمُّهُ النَّوْمُ وَ لَمْ یَسْهَرْ إِنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ وَ إِنْ وَعَدَكَ أَخْلَفَكَ وَ إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ وَ إِنْ خَالَفْتَهُ اغْتَابَكَ (4).

«6»- ب، [قرب الإسناد] عَنِ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِیَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 205


1- 1. الخصال ج 2 ص 6.
2- 2. المحاسن: 11.
3- 3. الخصال ج 2 ص 6.
4- 4. أمالی الصدوق ص 295.

قَالَ: لِلْمُرَائِی ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ یَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ یَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَ یُحِبُّ أَنْ یُحْمَدَ فِی جَمِیعِ أُمُورِهِ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ یَقْهَرُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِیَةِ وَ مَنْ هُوَ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ یُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ یَتَوَانَی حَتَّی یُفَرِّطَ وَ یُفَرِّطُ حَتَّی یُضَیِّعَ وَ یُضَیِّعُ حَتَّی یَأْثَمَ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ (1).

«7»- ل، [الخصال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِیِّ عَنِ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ یَا بُنَیَّ لِكُلِّ شَیْ ءٍ عَلَامَةٌ یُعْرَفُ بِهَا وَ یُشْهَدُ عَلَیْهَا وَ إِنَّ لِلدِّینِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَ الْإِیمَانَ وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ لِلْإِیمَانِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْإِیمَانَ بِاللَّهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ بِاللَّهِ وَ بِمَا یُحِبُّ وَ مَا یَكْرَهُ وَ لِلْعَامِلِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الصَّلَاةَ وَ الصِّیَامَ وَ الزَّكَاةَ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَ یَقُولُ مَا لَا یَعْلَمُ وَ یَتَعَاطَی مَا لَا یَنَالُ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِیَةِ وَ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ یُعِینُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَلْبُهُ فِعْلَهُ وَ عَلَانِیَتُهُ سَرِیرَتَهُ وَ لِلْآثِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یَخُونُ وَ یَكْذِبُ وَ یُخَالِفُ مَا یَقُولُ وَ لِلْمُرَائِی ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ یَنْشَطُ إِذَا كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ یَتَعَرَّضُ فِی كُلِّ أَمْرٍ لِلْمَحْمَدَةِ وَ لِلْحَاسِدِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَ یَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَ یَشْمَتُ بِالْمُصِیبَةِ وَ لِلْمُسْرِفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یَشْتَرِی مَا لَیْسَ لَهُ وَ یَلْبَسُ مَا لَیْسَ لَهُ وَ یَأْكُلُ مَا لَیْسَ لَهُ وَ لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ یَتَوَانَی حَتَّی یُفَرِّطَ وَ یُفَرِّطُ حَتَّی یُضَیِّعَ وَ یُضَیِّعُ حَتَّی یَأْثَمَ وَ لِلْغَافِلِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ السَّهْوَ وَ اللَّهْوَ وَ النِّسْیَانَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ عِیسَی قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ شُعَبٌ یَبْلُغُ الْعِلْمُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ بَابٍ وَ أَلْفِ بَابٍ وَ أَلْفِ بَابٍ فَكُنْ یَا حَمَّادُ طَالِباً لِلْعِلْمِ فِی آنَاءِ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَقَرَّ عَیْنُكَ وَ تَنَالَ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعِ الطَّمَعَ مِمَّا فِی أَیْدِی النَّاسِ وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِی الْمَوْتَی وَ لَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ

ص: 206


1- 1. قرب الإسناد ص 22 ط النجف.

أَنَّكَ فَوْقَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ مَالَكَ (1).

أقول: قد مضی مثله فی أبواب العقل.

«8»- مص، [مصباح الشریعة] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الْمُنَافِقُ قَدْ رَضِیَ بِبُعْدِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَی لِأَنَّهُ یَأْتِی بِأَعْمَالِهِ الظَّاهِرَةِ شَبِیهاً بِالشَّرِیعَةِ وَ هُوَ لَاغٍ بَاغٍ لَاهٍ بِالْقَلْبِ عَنْ حَقِّهَا مُسْتَهْزِئٌ فِیهَا وَ عَلَامَةُ النِّفَاقِ قِلَّةُ الْمُبَالاةِ بِالْكَذِبِ وَ الْخِیَانَةُ وَ الْوَقَاحَةُ وَ الدَّعْوَی بِلَا مَعْنًی وَ سُخْنَةُ الْعَیْنِ (2)

وَ السَّفَهُ وَ الْغَلَطُ وَ قِلَّةُ الْحَیَاءِ وَ اسْتِصْغَارُ الْمَعَاصِی وَ استضیاع [اسْتِیضَاعُ] أَرْبَابِ الدِّینِ وَ اسْتِخْفَافُ الْمَصَائِبِ فِی الدِّینِ وَ الْكِبْرُ وَ حُبُّ الْمَدْحِ وَ الْحَسَدُ وَ إِیثَارُ الدُّنْیَا عَلَی الْآخِرَةِ وَ الشَّرِّ عَلَی الْخَیْرِ وَ الْحَثُّ عَلَی النَّمِیمَةِ وَ حُبُّ اللَّهْوِ وَ مَعُونَةُ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ الْبَغْیُ وَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْخَیْرَاتِ وَ تَنَقُّصُ أَهْلِهَا وَ اسْتِحْسَانُ مَا یَفْعَلُهُ مِنْ سُوءٍ وَ اسْتِقْبَاحُ مَا یَفْعَلُهُ غَیْرُهُ مِنْ حُسْنٍ وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِیرَةٌ وَ قَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَی الْمُنَافِقِینَ فِی غَیْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَعْبُدُ اللَّهَ عَلی حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَیْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلی وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْیا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِینُ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِی صِفَتِهِمْ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْیَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِینَ یُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ ما یَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَشْعُرُونَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً(4).

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْمُنَافِقُ مَنْ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا فَعَلَ أَفْشَی (5)

وَ إِذَا قَالَ كَذَبَ وَ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ وَ إِذَا رُزِقَ طَاشَ وَ إِذَا مُنِعَ عَاشَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ خَالَفَتْ سَرِیرَتُهُ عَلَانِیَتَهُ فَهُوَ مُنَافِقٌ كَائِناً مَنْ كَانَ

ص: 207


1- 1. الخصال ج 1 ص 60.
2- 2. السخنة بالضم- الحرارة، و هی كنایة عن الحزن و البكاء لان دموع الحزن تكون سخنة و دموع السرور تكون باردة قارة، و لذلك یقال فیمن یدعی علیه:« أسخن اللّٰه عینه» و لمن یدعی له:« أقر اللّٰه عینه».
3- 3. الحجّ: 11.
4- 4. البقرة: 8- 9.
5- 5. فی المصدر: أساء.

وَ حَیْثُ كَانَ وَ فِی أَیِّ أَرْضٍ كَانَ وَ عَلَی أَیِّ رُتْبَةٍ كَانَ (1).

«9»- ین، [كتاب حسین بن سعید] و النوادر النَّضْرُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا أُحِبُّ الشَّیْخَ الْجَاهِلَ وَ لَا الْغَنِیَّ الظَّلُومَ وَ لَا الْفَقِیرَ الْمُخْتَالَ.

«10»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَی اللَّهِ مَنْ یَقْتَدِی بِسَیِّئَةِ الْمُؤْمِنِ وَ لَا یَقْتَدِی بِحَسَنَتِهِ.

باب 107 لعن من لا یستحق اللعن و تكفیر من لا یستحقه

«1»- ب، [قرب الإسناد] عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ صَاحِبِهَا تَرَدَّدَتْ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الَّذِی یَلْعَنُ فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغاً وَ إِلَّا عَادَتْ إِلَی صَاحِبِهَا وَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا فَاحْذَرُوا أَنْ تَلْعَنُوا مُؤْمِناً فَیَحِلَّ بِكُمْ (2).

«2»- ثو، [ثواب الأعمال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِی صَاحِبِهَا تَرَدَّدَتْ فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغاً وَ إِلَّا رَجَعَتْ عَلَی صَاحِبِهَا(3).

«3»- ثو، [ثواب الأعمال] عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَی رَجُلٍ بِكُفْرٍ قَطُّ إِلَّا بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ شَهِدَ عَلَی كَافِرٍ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ

ص: 208


1- 1. مصباح الشریعة ص 25.
2- 2. قرب الإسناد ص 8.
3- 3. ثواب الأعمال ص 240.

مُؤْمِناً رَجَعَ الْكُفْرُ عَلَیْهِ وَ إِیَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ (1).

«4»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ رَمَی مُؤْمِناً بِكُفْرٍ وَ مَنْ رَمَی مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ.

«5»- م، [تفسیر الإمام علیه السلام]: إِنَّ الِاثْنَیْنِ إِذَا ضَجِرَ بَعْضُهُمَا عَلَی بَعْضٍ وَ تَلَاعَنَا ارْتَفَعَتِ اللَّعْنَتَانِ فَاسْتَأْذَنَتَا رَبَّهُمَا فِی الْوُقُوعِ بِمَنْ لُعِنَا إِلَیْهِ فَقَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ اللَّاعِنُ أَهْلًا لِلَّعْنِ وَ لَیْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَهْلًا فَأَنْزِلُوهُمَا جَمِیعاً بِاللَّاعِنِ وَ إِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَیْهِ أَهْلًا وَ لَیْسَ اللَّاعِنُ أَهْلًا فَوَجِّهُوهُمَا إِلَیْهِ وَ إِنْ كَانَا جَمِیعاً لَهَا أَهْلًا فَوَجِّهُوا لَعْنَ هَذَا إِلَی ذَاكَ وَ وَجِّهُوا لَعْنَ ذَاكَ إِلَی هَذَا وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَهَا أَهْلًا لِإِیمَانِهِمَا وَ أَنَّ الضَّجَرَ أَحْوَجَهُمَا إِلَی ذَلِكَ فَوَجِّهُوا اللَّعْنَتَیْنِ إِلَی الْیَهُودِ الْكَاتِمِینَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتَهُ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ذِكْرَ عَلِیٍّ علیه السلام وَ حِلْیَتَهُ وَ إِلَی النَّوَاصِبِ الْكَاتِمِینَ لِفَضْلِ عَلِیٍّ وَ الدَّافِعِینَ لِفَضْلِهِ (2).

باب 108 الخصال التی لا تكون فی المؤمن

أقول: سیأتی بعض الأخبار فی باب اللواط.

«1»- سر، [السرائر] مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِیِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِی الْمُؤْمِنِ الْحَسَرُ وَ النَّكَدُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْحَسَدُ وَ الْبَغْیُ.

«2»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ

ص: 209


1- 1. ثواب الأعمال ص 242.
2- 2. تفسیر الإمام ص 260 و 261 فی قوله تعالی: أُولئِكَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة: 159.

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا ابْتَلَی اللَّهُ بِهِ شِیعَتَنَا فَلَنْ یَبْتَلِیَهُمْ بِأَرْبَعٍ بِأَنْ یَكُونُوا لِغَیْرِ رِشْدَةٍ وَ أَنْ یَسْأَلُوا بِأَكُفِّهِمْ وَ أَنْ یُؤْتَوْا فِی أَدْبَارِهِمْ وَ أَنْ یَكُونَ فِیهِمْ أَخْضَرُ أَزْرَقُ (1).

«3»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِی مُؤْمِنٍ لَا یَكُونُ مَجْنُوناً وَ لَا یَسْأَلُ عَنْ أَبْوَابِ النَّاسِ وَ لَا یُولَدُ مِنَ الزِّنَی وَ لَا یُنْكَحُ فِی دُبُرِهِ (2).

«4»- ل، [الخصال] الْقَطَّانُ وَ ابْنُ مُوسَی مَعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِیَّا عَنِ ابْنِ حَبِیبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام وَ ابْنِ حَبِیبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَاطَوَیْهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الزَّعْفَرَانِیِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِیِّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام وَ ابْنِ حَبِیبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَیْبَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: قَالُوا كُلُّهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ قَالَ تَمِیمٌ سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّی لَا یُحِبُّونَا وَ لَا یُحَبِّبُونَا إِلَی الناسِ وَ یُبْغِضُونَا وَ لَا یَتَوَلَّوْنَا وَ یَخْذُلُونَا وَ یُخَذِّلُونَ النَّاسَ عَنَّا فَهُمْ أَعْدَاؤُنَا حَقّاً لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذَابُ الْحَرِیقِ قَالَ قُلْتُ بَیِّنْهُمْ لِی یَا أَبَهْ وَقَاكَ اللَّهُ شَرَّهُمْ قَالَ الزَّائِدُ فِی خَلْقِهِ فَلَا تَرَی أَحَداً مِنَ النَّاسِ فِی خَلْقِهِ زِیَادَةٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ مُنَاصِباً وَ لَمْ تَجِدْهُ لَنَا مُوَالِیاً(3)

ص: 210


1- 1. الخصال ج 1 ص 107.
2- 2. الخصال ج 1 ص 109.
3- 3. قد مر فی ج 67 باب شدة ابتلاء المؤمن ص 196- 259 روایات كثیرة تخالف هذا الحدیث المزور، و فیها ما یدلّ علی أن المؤمن یبتلی فی جسده بالجذام و البرص. روی الكلینی فی الكافی ج 2 ص 254 عن محمّد بن یحیی، عن محمّد بن الحسین عن صفوان، عن معاویة بن عمار، عن ناجیة قال: قلت لابی جعفر علیه السلام: ان المغیرة یقول: ان المؤمن لا یبتلی بالجذام و لا بالبرص، و لا بكذا و كذا، فقال علیه السلام: ان. كان لغافلا عن صاحب یاسین انه كان مكنعا- ثم ردّ أصابعه- فقال كانی انظر الی تكنیعه أتاهم فأنذرهم ثمّ عاد الیهم من الغد فقتلوه، ثمّ قال علیه السلام: ان المؤمن یبتلی بكل بلیة و یموت بكل میتة الا أنّه لا یقتل نفسه. أقول: روی الكشّیّ فی رجاله ص 194 فی المغیرة بن سعید أنّه كان یدس الأحادیث روی ان هشام بن الحكم سمع أبا عبد اللّٰه علیه السلام یقول: لا تقبلوا علینا حدیثا الا ما وافق القرآن و السنة، او تجدون معه شاهدا من أحادیثنا المتقدمة فان المغیرة بن سعید لعنه اللّٰه دس فی كتب أصحاب أبی أحادیث لم یحدث بها أبی، الحدیث. و لعلّ هذا الحدیث الذی یوافق مذهبه و مسلكه فی عدم ابتلاء المؤمن بالعاهات من مدسوساته لعنه اللّٰه فی روایات أصحابنا رضوان اللّٰه علیهم، و كیف كان لما هذا الحدیث مخالفا لسائر أحادیثهم علیهم السلام لا بدّ من طرحه.

وَ النَّاقِصُ الْخَلْقِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَی لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً نَاقِصَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَ فِی قَلْبِهِ عَلَیْنَا غِلًّا وَ الْأَعْوَرُ بِالْیَمِینِ لِلْوِلَادَةِ فَلَا تَرَی لِلَّهِ خَلْقاً وُلِدَ أَعْوَرَ الْیَمِینِ إِلَّا كَانَ لَنَا مُحَارِباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُسَالِماً وَ الْغِرْبِیبُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَی لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً غِرْبِیباً وَ هُوَ الَّذِی قَدْ طَالَ عُمُرُهُ فَلَمْ یَبْیَضَّ شَعْرُهُ وَ تَرَی لِحْیَتَهُ مِثْلَ حَنَكِ الْغُرَابِ إِلَّا كَانَ عَلَیْنَا مُؤَلِّباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُكَاثِراً وَ الْحُلْكُوكُ (1) مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَی مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا كَانَ لَنَا شَتَّاماً وَ لِأَعْدَائِنَا مَدَّاحاً وَ الْأَقْرَعُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَی رَجُلًا بِهِ قَرَعٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ هَمَّازاً لَمَّازاً

مَشَّاءً بِالنَّمِیمَةِ عَلَیْنَا وَ المفضض [الْمُفَصَّصُ] بِالْخُضْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَی مِنْهُمْ أَحَداً وَ هُمْ كَثِیرُونَ إِلَّا وَجَدْتَهُ یَلْقَانَا بِوَجْهٍ وَ یَسْتَدْبِرُنَا بِآخَرَ یَبْتَغِی لَنَا الْغَوَائِلَ وَ الْمَنْبُوذُ(2) مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَی مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا عَدُوّاً مُضِلًّا مُبِیناً وَ الْأَبْرَصُ مِنَ الرِّجَالِ

ص: 211


1- 1. الحلكوك كعصفور و قربوس- الشدید السواد، و لعله أراد مثل جون غلام أبی ذر او بلال بن رباح الحبشی!؟ نعوذ باللّٰه من الضلال.
2- 2. المنبوذ: الصبی تلقیه أمه فی الطریق، و ولد الزناء، و لعله أراد المعنی الأخیر و الا فما ذنب الصبی المنبوذ.

فَلَا تَلْقَی مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ یَرْصُدُ لَنَا الْمَرَاصِدَ وَ یَقْعُدُ لَنَا وَ لِشِیعَتِنَا مَقْعَداً لِیُضِلَّنَا بِزَعْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِیلِ وَ الْمَجْذُومُ وَ هُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ هُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَ الْمَنْكُوحُ فَلَا تَرَی مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ یَتَغَنَّی بِهِجَائِنَا وَ یُؤَلِّبُ عَلَیْنَا وَ أَهْلُ مَدِینَةٍ تُدْعَی سِجِسْتَانَ (1)

هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِیقَةِ عَلَیْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَی فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِینَةٍ تُدْعَی الرَّیَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَیْتِهِ یَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَیْتِ رَسُولِ اللَّهِ جِهَاداً وَ مَالَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْیِ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِیمٌ وَ أَهْلُ مَدِینَةٍ تُدْعَی الْمَوْصِلَ شَرُّ مَنْ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِینَةٍ تُسَمَّی الزَّوْرَاءَ تُبْنَی فِی آخِرِ الزَّمَانِ یَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ یَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا یُوَالُونَ فِی عَدَاوَتِنَا وَ یَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً یَا بُنَیَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا یَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ.

و اللفظ لتمیم من أول الحدیث إلی آخره (2).

ص: 212


1- 1. كان أهل سجستان و الری و الموصل و بغداد ان كان هو الزوراء معادیا لاهل البیت فی سابق الازمان، فانهم كانوا من أهل الجماعة و بعضهم كان خارجیا و اسماعیلیا و اما الآن فكلهم شیعة أهل البیت، و قال العلامة المؤلّف فی ج 60 ص 206 بعد نقل هذا الخبر: الزوراء یطلق علی دجلة بغداد و علی بغداد، لان أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة، و یمكن أن تتبدل أحوال هذه البلاد باختلاف الأزمنة و یكون ما ذكر فی الخبر حالهم فی ذلك الزمان. أقول: مع ذلك یبقی الكلام فی بغداد و من محلاتها الكرخ أعظم محلة منها كانت تسكنها الشیعة و بها نشأ أعاظم الاصحاب، مع قوله علیه السلام فی الزوراء أنّها مدینة تبنی فی آخر الزمان، و بغداد بنیت فی زمن المنصور العباسیّ و كان معاصرا لابی عبد اللّٰه علیه السلام.
2- 2. الخصال ج 2 ص 94- 95، و تمیم هو ابن بهلول.

باب 109 من استولی علیهم الشیطان من أصحاب البدع و ما ینسبون إلی أنفسهم من الأكاذیب و أنها من الشیطان

«1»- كش، [رجال الكشی] عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ: تَرَاءَی وَ اللَّهِ إِبْلِیسُ لِأَبِی الْخَطَّابِ عَلَی سُورِ الْمَدِینَةِ وَ الْمَسْجِدِ وَ كَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَیْهِ وَ هُوَ یَقُولُ إِیهاً تَظْفَرُ الْآنَ إِیهاً تَظْفَرُ الْآنَ (1).

«2»- كش، [رجال الكشی] عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ وَ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِیِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَبَا مَنْصُورٍ حَدَّثَنِی أَنَّهُ رُفِعَ إِلَی رَبِّهِ وَ مَسَحَ عَلَی رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِیَّةِ بایست فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ جَدِّی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنَّ إِبْلِیسَ اتَّخَذَ عَرْشاً فِی مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ اتَّخَذَ زَبَانِیَةً كَعَدَدِ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا دَعَا رَجُلًا فَأَجَابَهُ وَ وَطِئَ عَقِبَهُ وَ تَخَطَّتْ إِلَیْهِ الْأَقْدَامُ تَرَاءَی لَهُ إِبْلِیسُ وَ رُفِعَ إِلَیْهِ وَ إِنَّ أَبَا مَنْصُورٍ كَانَ رَسُولَ إِبْلِیسَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا مَنْصُورٍ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا مَنْصُورٍ ثَلَاثاً(2).

«3»- كش، [رجال الكشی] سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ بُنَاناً وَ السَّرِیَّ وَ بَزِیعاً لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَرَاءَی لَهُمُ الشَّیْطَانُ فِی أَحْسَنِ مَا