بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار المجلد 55

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 55: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

تتمة كتاب السماء و العالم

تتمة أبواب كلیات أحوال العالم و ما یتعلق بالسماویات

باب 4 العرش و الكرسی و حملتهما

الآیات:

البقرة: وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (1)

الأعراف: ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ (2)

یونس: ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ یُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِیعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ (3)

هود: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَی الْماءِ(4)

الرعد: ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ (5)

طه: الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی (6)

المؤمنون: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ (7)

الفرقان: ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِیراً(8)

النمل: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ (9)


1- 1. البقرة: 255.
2- 2. الأعراف: 54.
3- 3. یونس: 3.
4- 4. هود: 7.
5- 5. الرعد: 2.
6- 6. طه: 5.
7- 7. المؤمنون: 86.
8- 8. الفرقان: 59.
9- 9. النمل: 26.

التنزیل: ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ (1)

المؤمن: الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَ یَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِینَ آمَنُوا(2)

الحدید: ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ (3)

الحاقة: وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ(4)

تفسیر:

وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قال الطبرسی رحمه اللّٰه اختلف فیه علی أقوال:

أحدها: وسع علمه السموات و الأرض عن ابن عباس و مجاهد و هو المروی عن أبی جعفر و أبی عبد اللّٰه علیهما السلام.

و یقال للعلماء كراسی كما یقال لهم أوتاد الأرض لأن بهم قوام الدین و الدنیا

و ثانیها: أن الكرسی هاهنا هو العرش عن الحسن و إنما سمی كرسیا لتركب بعضه علی بعض

و ثالثها: أن المراد بالكرسی هاهنا الملك و السلطان و القدرة كما یقال اجعل لهذا الحائط كرسیا أی عمادا یعمد به حتی لا یقع و لا یمیل فیكون معناه أحاطت قدرته بالسماوات و الأرض و ما فیهما

و رابعها: أن الكرسی سریر دون العرش و قد روی ذلك عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

و قریب منه ما روی عن عطاء(5)

أنه قال ما السماوات و الأرض عند الكرسی إلا كحلقة خاتم فی فلاة و ما الكرسی عند العرش إلا كحلقة فی الفلاة(6) و منهم من قال إن السماوات و الأرض جمیعا علی (7) الكرسی و الكرسی تحت العرش (8)

فالعرش فوق السماوات

وَ رَوَی الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَنَ

ص: 2


1- 1. لسجدة: 4.
2- 2. المؤمن: 7.
3- 3. الحدید: 4.
4- 4. الحاقّة: 17.
5- 5. بالمد و قد یقصر.
6- 6. فی المصدر: فی فلاة.
7- 7. فی بعض النسخ: فی الكرسیّ.
8- 8. فی المصدر« تحت الأرض كالعرش فوق السماء» و الظاهر أنّه تصحیف.

عَلِیّاً علیه السلام قَالَ: السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِیهِمَا مِنْ مَخْلُوقٍ فِی جَوْفِ الْكُرْسِیِ (1).

و ساق الحدیث إلی آخره كما سیأتی فی روایة علی بن إبراهیم.

ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ منهم من فسر العرش هنا بمعنی الملك قال القفال العرش فی كلامهم هو السریر الذی یجلس علیه الملوك ثم جعل العرش كنایة عن نفس الملك یقال ثل عرشه أی انتقص ملكه و قالوا استوی علی عرشه و استقر علی سریر ملكه و منهم من فسر العرش بالجسم الأعظم و الاستواء بمعنی الاستیلاء كما مر قال الرازی فی تفسیره اتفق المسلمون علی أن فوق السماوات جسما عظیما هو العرش و اختلف فی المراد بالعرش هنا فقال أبو مسلم المراد أنه لما خلق اللّٰه السماوات و الأرض سطحها و رفع سمكها فإن كل بناء یسمی عرشا و بانیه یسمی عارشا قال تعالی وَ مِمَّا یَعْرِشُونَ (2) و الاستواء علی العرش هو الاستعلاء علیه بالقهر و المشهور بین المفسرین أن المراد بالعرش فیها الجسم العظیم الذی فی السماء و قیل المراد من العرش الملك و ملك اللّٰه تعالی عبارة عن مخلوقاته و وجود مخلوقاته إنما حصل بعد خلق السماوات و الأرض فلا جرم صح إدخال

حرف ثم علیه و الحاصل أن المراد استواؤه علی عالم الأجسام بالقهر و القدرة و التدبیر و الحفظ یعنی أن من فوق العرش إلی ما تحت الثری فی حفظه و تدبیره و فی الاحتیاج إلیه (3).

فَسْئَلْ بِهِ خَبِیراً قال الطبرسی رحمه اللّٰه قیل أی فاسأل عنه خبیرا و الباء بمعنی عن و الخبیر هاهنا هو اللّٰه تعالی أو محمد صلی اللّٰه علیه و آله و قیل إن الباء علی أصلها و المعنی فاسأل سؤالك (4)

أیها الإنسان خبیرا یخبرك بالحق فی صفته و قیل إن الباء فیه مثل الباء فی قولك لقیت بفلان لیثا إذا وصفت شجاعته و المعنی إذا

ص: 3


1- 1. مجمع البیان: ج 4، ص 362.
2- 2. النحل: 68.
3- 3. مفاتیح الغیب: ج 4، 782.
4- 4. بسؤالك( خ).

رأیته رأیت الشی ء المشبه بأنه الخبیر به (1).

الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ قال الطبرسی رحمه اللّٰه عبادة لله و امتثالا لأمره وَ مَنْ حَوْلَهُ یعنی الملائكة المطیفین بالعرش و هم الكروبیون و سادة الملائكة یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أی ینزهون ربهم عما یصفه به هؤلاء المجادلون و قیل یسبحونه بالتسبیح المعهود و یحمدونه علی إنعامه وَ یُؤْمِنُونَ بِهِ أی و یصدقونه (2) و یعترفون بوحدانیته وَ یَسْتَغْفِرُونَ أی و یسألون اللّٰه المغفرة لِلَّذِینَ آمَنُوا من أهل الأرض أی صدقوا بوحدانیة اللّٰه و اعترفوا بإلهیته و بما یجب الاعتراف به (3)

و قال فی قوله تعالی وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یعنی فوق الخلائق یَوْمَئِذٍ یعنی یوم القیامة ثَمانِیَةٌ من الملائكة عن ابن زید

وَ رُوِیَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُمُ الْیَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ أَیَّدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ أُخْرَی (4) فَیَكُونُونَ ثَمَانِیَةً.

و قیل ثمانیة صفوف من الملائكة لا یعلم عددهم إلا اللّٰه تعالی عن ابن عباس (5).

و قال الرازی نقل عن الحسن أنه قال لا أدری أنهم ثمانیة أشخاص أو ثمانیة آلاف یصفون و حمله علی ثمانیة أشخاص أولی لما روی أنهم ثمانیة أملاك أرجلهم فی تخوم الأرض السابعة و العرش فوق رءوسهم و هم یطوفون یسبحون و قیل بعضهم علی

صورة الإنسان و بعضهم علی صورة الأسد و بعضهم علی صورة الثور و بعضهم علی صورة النسر و روی ثمانیة أملاك علی صورة الأوعال ما بین أظلافها إلی ركبها مسیرة سبعین عاما و عن شهر بن حوشب (6)

أربعة منهم یقولون

ص: 4


1- 1. فی مجمع البیان. و المعنی أنك إذا رأیته رأیت الشی ء المشبه به و المعنی فاسأله عنه فانه الخبیر ج 7، ص 176.
2- 2. و یصدقون به( خ).
3- 3. مجمع البیان: ج 8، ص 515.
4- 4. فی المصدر: آخرین.
5- 5. مجمع البیان: ج 10، ص 346.
6- 6. شهر بن حوشب مولی أسماء بنت یزید بن السكین أبو سعید الشامیّ، یروی عن امیر. المؤمنین علیه السلام و ابن عبّاس و جابر و أمّ سلمة، و عائشة. قال الخزرجی( خلاصة تذهیب الكمال: 143) وثقه ابن معین و احمد، و قال النسائی: لیس بالقوی، و قال البخاری و جماعة، مات سنة مائة، و قیل سنة احدی عشرة( انتهی) اقول، المراد بقوله« احدی عشرة» مائة و احدی عشرة، و یؤید القول الأخیر فی تاریخ وفاته ما رواه فی الكافی عنه عن أبی حمزة الثمالی عن الصادق علیه السلام فی باب قسمة الغنیمة من كتاب الجهاد و اللّٰه العالم.

سبحانك اللّٰهم و بحمدك لك الحمد علی عفوك بعد قدرتك و أربعة تقول سبحانك اللّٰهم و بحمدك لك الحمد علی حلمك بعد علمك (1).

«1»- الْخِصَالُ، وَ الْمَعَانِی، وَ الْعَیَّاشِیُّ، وَ الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، فِی حَدِیثِ أَبِی ذَرٍّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: یَا بَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِی الْكُرْسِیِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِی أَرْضِ فَلَاةٍ وَ فَضْلُ الْعَرْشِ عَلَی الْكُرْسِیِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَی تِلْكَ الْحَلْقَةِ(2).

«2»- الْفَقِیهُ، وَ الْعِلَلُ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ لِمَ سُمِّیَ (3) الْكَعْبَةُ كَعْبَةً قَالَ لِأَنَّهَا مُرَبَّعَةٌ فَقِیلَ لَهُ وَ لِمَ صَارَتْ مُرَبَّعَةً قَالَ لِأَنَّهَا بِحِذَاءِ بَیْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ مُرَبَّعٌ فَقِیلَ لَهُ وَ لِمَ صَارَ الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ مُرَبَّعاً قَالَ لِأَنَّهُ بِحِذَاءِ الْعَرْشِ وَ هُوَ مُرَبَّعٌ فَقِیلَ لَهُ وَ لِمَ صَارَ الْعَرْشُ مُرَبَّعاً قَالَ لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِی بُنِیَ عَلَیْهَا الْإِسْلَامُ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ(4).

بیان: و تأویل علیل قال السید الداماد رحمه اللّٰه فی بعض تعلیقاته علی الفقیه العرش هو فلك الأفلاك و إنما حكم علیه السلام بكونه مربعا لأن الفلك یتعین له بالحركة المنطقة و القطبان و كل دائرة عظیمة منصفة للكرة و الفلك یتربع بمنطقة الحركة و الدائرة المارة بقطبیها و العرش و هو الفلك الأقصی و الكرسی و هو فلك الثوابت یتربعان بمعدل النهار و منطقة البروج و الدائرة المارّة بالأقطاب

ص: 5


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 284.
2- 2. معانی الأخبار: 333 الدّر المنثور: ج 1، ص 328 و سیأتی تحت الرقم 10 من هذا الباب.
3- 3. فی العلل: لم سمیت.
4- 4. الفقیه: ج 2 ص 201، العلل، ج 2، ص 88.

الأربعة و أیضا دائرة الأفق علی سطح الفلك الأعلی یتربع بدائرة نصف النهار و دائرة المشرق و المغرب فیقع منها بینها أرباعها و یتعین علیها النقاط الأربع الجنوب و الشمال و المشرق و المغرب و الحكماء نزلوا الفلك منزلة إنسان مستلق علی ظهره رأسه إلی الشمال و رجلاه إلی الجنوب و یمینه إلی المغرب و شماله إلی المشرق و أیضا التربیع و التسدیس أول الأشكال فی الدائرة علی ما قد استبان فی مظانه إذ التربیع یحصل بقطرین متقاطعین علی قوائم و التسدیس بنصف قطر فإن وتر سدس الدور یساوی نصف القطر و ربع الدور قوس تامة و ما نقصت عن الربع فمتممها إلی الربع تمامها و أیضا الفلك الأقصی له مادة و صورة و عقل

هو العقل الأول و یقال له عقل الكل و نفس هی النفس الأولی و یقال لها نفس الكل فیكون مربعا و أول المربعات فی نظام الوجود و هنالك وجوه أخری یضیق ذرع المقام عن بسطها فلیتعرف انتهی و لا یخفی عدم موافقتها لقوانین الشرع و مصطلحات أهله و سیأتی القول فیها و قد مر بعض ما یزیفها.

«3»- الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْفَقِیهُ، وَ التَّهْذِیبُ، فِی خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ: الَّذِی جَعَلَ السَّمَاوَاتِ لِكُرْسِیِّهِ عِمَاداً وَ الْجِبَالَ (1)

أَوْتَاداً وَ الْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً وَ مَلَائِكَتَهُ عَلَی أَرْجَائِهَا وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَی أَمْطَائِهَا وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ(2)

بِشُعَائِهِ ظُلْمَةَ الْغَطْشِ وَ فَجَّرَ الْأَرْضَ عُیُوناً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ النُّجُومَ بُهُوراً(3).

«4»- الْإِقْبَالُ، عَنِ التَّلَّعُكْبَرِیِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی دُعَاءِ یَوْمِ عَرَفَةَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ وَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلَی اسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْعَلِیِّ الْأَعْلَی الَّذِی اسْتَوَیْتَ بِهِ عَلَی عَرْشِكَ وَ اسْتَقْلَلْتَ بِهِ عَلَی كُرْسِیِّكَ (4).

ص: 6


1- 1. فی الفقیه: و الجبال للأرض.
2- 2. فی الفقیه: و أحیی.
3- 3. الفقیه: ص 139، ح 16.
4- 4. الإقبال: 374.

«6»- الْعَقَائِدُ، لِلصَّدُوقِ: اعْتِقَادُنَا فِی الْعَرْشِ أَنَّهُ جُمْلَةُ جَمِیعِ الْخَلْقِ وَ الْعَرْشُ فِی وَجْهٍ آخَرَ هُوَ الْعِلْمُ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی فَقَالَ اسْتَوَی مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ فَلَیْسَ شَیْ ءٌ أَقْرَبَ مِنْهُ مِنْ شَیْ ءٍ وَ أَمَّا الْعَرْشُ الَّذِی هُوَ جُمْلَةُ جَمِیعِ الْخَلْقِ فَحَمَلَتْهُ ثَمَانِیَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِی أَعْیُنٍ كُلُّ عَیْنٍ طِبَاقُ الدُّنْیَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَی صُورَةِ بَنِی آدَمَ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ تَعَالَی لِبَنِی آدَمَ وَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَی صُورَةِ الثَّوْرِ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ تَعَالَی لِلْبَهَائِمِ كُلِّهَا وَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَی صُورَةِ الْأَسَدِ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ تَعَالَی لِلسِّبَاعِ وَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَی صُورَةِ الدِّیكِ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ تَعَالَی لِلطُّیُورِ فَهُمُ الْیَوْمَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ صَارُوا ثَمَانِیَةً وَ أَمَّا الْعَرْشُ الَّذِی هُوَ الْعِلْمُ فَحَمَلَتْهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِینَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِینَ فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْأَوَّلِینَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِیمُ وَ مُوسَی وَ عِیسَی علیهم السلام وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْآخِرِینَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهم السلام هَكَذَا رُوِیَ بِالْأَسَانِیدِ الصَّحِیحَةِ عَنِ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام فِی الْعَرْشِ وَ حَمَلَتِهِ وَ إِنَّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ الَّذِی هُوَ الْعِلْمُ لِأَنَّ الْأَنْبِیَاءَ الَّذِینَ كَانُوا قَبْلَ نَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی شَرَائِعِ الْأَرْبَعِ مِنَ الْأَوَّلِینَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی وَ عِیسَی علیهم السلام وَ مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ صَارَتِ الْعُلُومُ إِلَیْهِمْ وَ كَذَلِكَ صَارَ الْعِلْمُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلِیٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ إِلَی مَنْ بَعْدَ الْحُسَیْنِ مِنَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام.

أقول: قال الشیخ المفید رحمه اللّٰه العرش فی اللغة هو الملك قال

إذا ما بنو مروان

ثلت (1) عروشهم.

و أودت كما أودت

إیاد و حمیره.

یرید إذا ما بنو مروان هلك ملكهم و بادوا.

و قال آخر.

أ ظننت عرشك لا

یزول و لا یغیر.

یعنی أ ظننت ملكك لا یزول و لا یغیر و قال اللّٰه تعالی مخبرا عن واصف ملك

ص: 7


1- 1. قال الجوهریّ:« ثل اللّٰه عرشهم» أی هدم ملكهم، و یقال للقوم إذا ذهب عزهم، قد ثل عرشهم و قال: أودی فلان أی هلك( منه طاب ثراه).

ملكة سبأ وَ أُوتِیَتْ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِیمٌ (1) یرید و لها ملك عظیم فعرش اللّٰه تعالی هو ملكه و استواؤه علی العرش هو استیلاؤه علی الملك و العرب تصف الاستیلاء بالاستواء قال

قد استوی بشر علی

العراق.

من غیر سیف و دم مهراق.

یرید به قد استولی علی العراق فأما العرش الذی تحمله الملائكة فهو بعض الملك و هو عرش خلقه اللّٰه تعالی فی السماء السابعة و تعبد الملائكة بحمله و تعظیمه كما خلق سبحانه بیتا فی الأرض و أمر البشر بقصده و زیارته و الحج إلیه و تعظیمه و قد

جاء الحدیث أن اللّٰه تعالی خلق بیتا تحت العرش سماه البیت المعمور تحجه الملائكة فی كل عام و خلق فی السماء الرابعة بیتا سماه الضراح و تعبد الملائكة بحجه و التعظیم له و الطواف حوله و خلق البیت الحرام فی الأرض فجعله تحت الضراح.

وَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أُلْقِیَ حَجَرٌ مِنَ الْعَرْشِ لَوَقَعَ عَلَی ظَهْرِ بَیْتِ الْمَعْمُورِ وَ لَوْ أُلْقِیَ مِنَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ لَسَقَطَ عَلَی ظَهْرِ الْبَیْتِ الْحَرَامِ وَ لَمْ یَخْلُقِ اللَّهُ عَرْشاً لِنَفْسِهِ یَسْتَوْطِنُهُ تَعَالَی اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ خَلَقَ عَرْشاً أَضَافَهُ إِلَی نَفْسِهِ تَكْرِمَةً لَهُ وَ إِعْظَاماً وَ تَعَبَّدَ الْمَلَائِكَةَ بِحَمْلِهِ كَمَا خَلَقَ بَیْتاً فِی الْأَرْضِ وَ لَمْ یَخْلُقْهُ لِنَفْسِهِ وَ لَا یَسْكُنُهُ تَعَالَی اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ خَلَقَهُ لِخَلْقِهِ وَ أَضَافَهُ إِلَی نَفْسِهِ إِكْرَاماً لَهُ وَ إِعْظَاماً وَ تَعَبَّدَ الْخَلْقَ بِزِیَارَتِهِ وَ الْحَجِّ إِلَیْهِ.

فأما الوصف للعلم بالعرش فهو فی مجاز اللغة دون حقیقتها و لا وجه لتأول قوله تعالی الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی بمعنی أنه احتوی علی العلم و إنما الوجه فی ذلك ما قدمناه و الأحادیث التی رویت فی صفة الملائكة الحاملین للعرش أحادیث آحاد و روایات أفراد لا یجوز القطع بها و لا العمل علیها و الوجه الوقوف عندها و القطع علی أن العرش فی الأصل هو الملك و العرش المحمول جزء من الملك تعبد اللّٰه بحمله الملائكة علی ما قدمناه.

ص: 8


1- 1. النمل: 23.

«6»- الْعَقَائِدُ،: اعْتِقَادُنَا فِی الْكُرْسِیِّ أَنَّهُ وِعَاءُ جَمِیعِ الْخَلْقِ مِنَ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كُلِّ شَیْ ءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَی فِی الْكُرْسِیِّ وَ فِی وَجْهٍ آخَرَ الْكُرْسِیُّ هُوَ الْعِلْمُ وَ قَدْ سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ عِلْمُهُ.

«7»- التَّوْحِیدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی سَعِیدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّغْدِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَعْقُوبَ الْعَسْكَرِیِّ وَ أَخِیهِ مُعَاذٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْحَنْظَلِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَیْسٍ عَنْ أَبِی هَاشِمٍ الرُّمَّانِیِ (1)

عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِیِّ قَالَ: سَأَلَ الْجَاثَلِیقُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَخْبِرْنِی عَنْ رَبِّكَ أَ یَحْمِلُ أَوْ یُحْمَلُ فَقَالَ إِنَّ رَبَّنَا جَلَّ جَلَالُهُ یَحْمِلُ وَ لَا یُحْمَلُ قَالَ النَّصْرَانِیُّ كَیْفَ ذَلِكَ (2) وَ نَحْنُ نَجِدُ فِی الْإِنْجِیلِ وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمَانِیَةٌ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ لَیْسَ الْعَرْشُ كَمَا تَظُنُّ كَهَیْئَةِ السَّرِیرِ وَ لَكِنَّهُ شَیْ ءٌ مَحْدُودٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ وَ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ مَالِكُهُ لَا أَنَّهُ عَلَیْهِ كَكَوْنِ الشَّیْ ءِ عَلَی الشَّیْ ءِ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِحَمْلِهِ فَهُمْ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ بِمَا أَقْدَرَهُمْ عَلَیْهِ قَالَ النَّصْرَانِیُّ صَدَقْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ (3).

«8»- الْكَافِی، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِیِّ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ الْجَاثَلِیقُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَحْمِلُ الْعَرْشَ أَوِ(4) الْعَرْشُ یَحْمِلُهُ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِیهِمَا وَ مَا بَیْنَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ یُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ

ص: 9


1- 1. الرمانی بضم الراء المهملة و تشدید المیم، قال فی خلاصة تذهیب الكمال( ص: 398): اسمه یحیی بن دینار الواسطی، كان نزل قصر الرمان، وثقه ثقة ابن معین و النسائی و أبو زرعة، مات سنة اثنتین و عشرین و مائة.
2- 2. فی المصدر: فكیف ذاك؟.
3- 3. التوحید: 232.
4- 4. فی المصدر: أم.

بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِیماً غَفُوراً قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِهِ وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ فَكَیْفَ ذَاكَ وَ قُلْتَ إِنَّهُ یَحْمِلُ الْعَرْشَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ وَ نُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَبْیَضَ مِنْهُ ابْیَضَّ الْبَیَاضُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِینَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَی مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ جَمِیعِ خَلَائِقِهِ إِلَیْهِ الْوَسِیلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْیَانِ الْمُشْتَبِهَةِ(1) فَكُلُّ شَیْ ءٍ مَحْمُولٍ یَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا یَسْتَطِیعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَیَاةً وَ لَا نُشُوراً فَكُلُّ شَیْ ءٍ مَحْمُولٌ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولَا وَ الْمُحِیطُ بِهِمَا مِنْ شَیْ ءٍ وَ هُوَ حَیَاةُ كُلِّ شَیْ ءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَیْ ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالی عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِیراً قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَیْنَ هُوَ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام هُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِیطٌ بِنَا وَ مَعَنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ ما یَكُونُ مِنْ

نَجْوی ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنی مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَ ما كانُوا فَالْكُرْسِیُّ مُحِیطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّری وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفی وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَی وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا یَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ فَ الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِینَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَ لَیْسَ یَخْرُجُ مِنْ (2) هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَیْ ءٌ خَلَقَ اللَّهُ فِی مَلَكُوتِهِ وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِی أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِیَاءَهُ وَ أَرَاهُ خَلِیلَهُ علیه السلام فَقَالَ وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ وَ كَیْفَ یَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ وَ بِحَیَاتِهِ حَیِیَتْ قُلُوبُهُمْ وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَی مَعْرِفَتِهِ (3).

ص: 10


1- 1. المتشتتة( ح).
2- 2. عن( خ).
3- 3. الكافی: ج 1، ص 129.

توضیح: الجاثلیق بفتح الثاء رئیس للنصاری فی بلاد الإسلام بمدینة السلام ذكره الفیروزآبادی أَنْ تَزُولا أی یمسكهما كراهة أن تزولا بالعدم و البطلان أو یمنعهما و یحفظهما أن تزولا فإن الإمساك متضمن للمنع و الحفظ و فیه دلالة علی أن الباقی یحتاج فی بقائه إلی المؤثر إِنْ أَمْسَكَهُما أی ما أمسكهما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أی من بعد اللّٰه أو من بعد الزوال و من الأولی زائدة للمبالغة فی الاستغراق و الثانیة للابتداء فأخبرنی عن قوله لعله توهم المنافاة من جهتین الأولی أن حملة العرش ثمانیة و قلت هو سبحانه حامله و الثانیة أن الثمانیة إذا حملوا عرشه فقد حملوه أیضا لأنه علی العرش و قلت إنه حامل جمیع ما سواه خلقه اللّٰه من أنوار أربعة.

أقول: قد تحیرت الأفهام فی معنی تلك الأنوار التی هی من غوامض الأسرار فمنهم من قال هی الجواهر القدسیة العقلیة التی هی وسائط جوده تعالی و ألوانها كنایة عن اختلاف أنواعها الذی هو سبب اختلاف الأنواع الرباعیة فی هذا العالم الحسی كالعناصر و الأخلاط و أجناس الحیوانات أعنی الإنسان و البهائم و السباع و الطیور و مراتب الإنسان أعنی الطبع و النفس الحساسة و النفس المتخیلة و العقل و أجناس المولدات كالمعدن و النبات و الحیوان و الإنسان و قیل إنه تمثیل لبیان تفاوت تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار فالنور الأبیض هو الأقرب و الأخضر هو الأبعد فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة و الأحمر هو المتوسط بینهما ثم ما بین كل اثنین ألوان أخری كألوان الصبح و الشفق المختلفة فی الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس و قیل المراد بها صفاته تعالی فالأخضر قدرته علی إیجاد الممكنات و إفاضة الأرواح التی هی عیون الحیاة و منابع الخضرة و الأحمر غضبه و قهره علی الجمیع بالإعدام و التعذیب و الأبیض رحمته و لطفه علی عباده قال تعالی أَمَّا الَّذِینَ ابْیَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِی رَحْمَتِ اللَّهِ و أحسن ما سمعته فی هذا المقام ما استفدته من والدی العلامة رفع اللّٰه

ص: 11

فی الجنان مقامه و ملخصه أن لكل شی ء شبها و مثالا فی عالم الرؤیا و العوالم التی تطلع علیها الأرواح سوی عالم الحس و تظهر تلك الصور و المثل علی النفوس مختلفة بحسب اختلاف مراتبها فی الكمال فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلی ذی الصورة و بعضها أبعد و شأن المعبر الكامل أن ینتقل من تلك الصور إلی ما هی صور لها بحسب أحوال ذلك الشخص و لذا لا یطلع

علیها كما ینبغی إلا الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام المطلعون علی مراتب استعدادات الأشخاص و اختلافهم فی النقص و الكمال فالنور الأصفر كنایة عن العبادة و صورة لها كما هو المجرب فی الرؤیة أنه إذا رأی العارف فی المنام صفرة یوفق بعده لعبادة كما هو المشاهد فی وجوه المتهجدین

و قد ورد فی الخبر أنه ألبسهم اللّٰه من نوره لما خلوا به.

و النور الأبیض العلم كما جرب أن من رأی فی المنام لبنا أو ماء صافیا یفاض علیه علم خالص عن الشكوك و الشبهات و النور الأحمر المحبة كما هو المشاهد فی وجوه المحبین عند طغیانها و جرب أیضا فی الرؤیا و النور الأخضر المعرفة و هو العلم المتعلق بذاته و صفاته سبحانه كما هو مجرب فی الرؤیا

وَ یُومِئُ إِلَیْهِ مَا رُوِیَ عَنِ الرِّضَا علیه السلاملیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا یُرْوَی أَنَّ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله رَأَی رَبَّهُ فِی صُورَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ فِی صُورَةِ أَبْنَاءِ ثَلَاثِینَ سَنَةً رِجْلَاهُ فِی خُضْرَةٍ فَقَالَ علیه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ علیه السلام حِینَ نَظَرَ إِلَی عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِی هَیْئَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ وَ سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِینَ سَنَةً فَقَالَ الرَّاوِی جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِی خُضْرَةٍ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَی رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِی نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّی یَسْتَبِینَ لَهُ مَا فِی الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ وَ مِنْهُ أَحْمَرُ وَ مِنْهُ أَبْیَضُ وَ مِنْهُ غَیْرُ ذَلِكَ.

تمام الخبر لأنه صلی اللّٰه علیه و آله كان حینئذ فی مقام كمال العرفان و خائضا فی بحار معرفة الرحیم المنان و كانت رجلاه فی النور الأخضر و قائما فی مقام من المعرفة لا یطیقها أحد من الملائكة و البشر و إنما عبروا بهذه العبارات و الكنایات لقصور أفهامنا عن إدراك صرف الحق كما تعرض علی النفوس الناقصة فی المنام هذه الصور و نحن فی منام طویل من الغفلة عن المعارف الربانیة و الناس نیام فإذا ماتوا انتبهوا و الأحوط فی أمثال

ص: 12

هذه الأخبار الإیمان بها مجملا و رد علمها إلیهم علیهم السلام.

ثم اعلم أنه علی الوجه الأخیر الضمیر فی قوله و هو العلم راجع إلی النور الأبیض و علی سائر الوجوه راجع إلی العرش أی و قد یطلق العرش علی العلم أیضا أو العرش المركب من الأنوار الأربعة هو العلم.

أبصر قلوب المؤمنین أی ما أبصروا و علموا.

عاداه الجاهلون لأن الجهل مساوق الظلمة التی هی ضد النور و المعاداة إنما تكون بین الضدین كذا قیل و الأظهر أن المراد به أن غایة ظهوره صارت سببا لخفائه كما قیل یا خفیا من فرط الظهور فإنه لو لم یكن للشمس غروب و أفول كان یشتبه علی الناس أن ضوء النهار منها و لما كان شمس عالم الوجود فی نهایة الاستواء و الكمال أبدا و فیضه جار علی المواد القابلة دائما یتوهم الملحد الجاهل أنها بأنفسها موجودة غنیة عن العلة أو منسوبة إلی الدهر أو الطبیعة.

ابتغی أی طلب و لعل المعنی أن نوره سبحانه لما طلع علی عالم الوجود و آثاره سبحانه ظهر فی كل موجود طلبه جمیع الخلق لكن بعضهم أخطئوا طریق الطلب و تعیین المطلوب فصاروا حیاری فمنهم من یعبد الصنم لتوهمه أن مطلوبه هناك و منهم من یعتقد الدهر أو الطبیعة لزعمه أن أحدهما إلهه و مدبره فكل منهم یعلمون اضطرارهم إلی خالق و رازق و حافظ و مدبر و یطلبونه و یبتغون إلیه الوسیلة لكنهم لضلالهم (1) و عماهم خاطئون و عن الحق معرضون و هذا المعنی الذی خطر بالبال من غوامض الأسرار و له شواهد من الأخبار و إنما أومأنا إلیه علی الإجمال إذ بسط المقال فیه یؤدی إلی إبداء ما تأبی عنه الأذهان السقیمة لكن تستعذبه العقول المستقیمة الممسك لهما أی للسماوات و الأرض و المحیط بالجر عطفا علی ضمیر لهما و من بیان له أی الممسك للشی ء المحیط بهما أو متعلق بقوله أن تزولا و قوله من شی ء للتعمیم و یجوز رفعه بالعطف علی الممسك و من بیان لضمیر

ص: 13


1- 1. لضلالتهم( خ).

بهما لقصد زیادة التعمیم أو بیان لمحذوف یعنی المحیط بهما مع ما حوتاه من شی ء و هو حیاة كل شی ء أی من الحیوانات أو الحیاة بمعنی الوجود و البقاء مجازا و نور كل شی ء أی سبب وجوده و ظهوره فالكرسی یمكن أن یكون المراد تفسیر الكرسی أیضا بالعلم و لا یؤده أی لا یثقل علیه هم العلماء إذا كان المراد بالعرش عرش العلم كان المراد بالأنوار الأربعة صنوف العلم و أنواعه و لا یخرج عن تلك الأنواع أحد و إذا كان المراد بالأنوار نور العلم و المحبة و المعرفة و العبادة كما مر فهو أیضا صحیح إذ لا یخرج شی ء منها أیضا إذ ما من شی ء إلا و له عبادة و محبة و معرفة و هو یسبح بحمده و قال الوالد رحمه اللّٰه الظاهر أن المراد بالأربعة العرش و الكرسی و السماوات و الأرض و یحتمل أن یكون المراد بها الأنوار الأربعة التی هی عبارة عن العرش لأنه محیط علی ما هو المشهور.

«9»- الْكَافِی، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی قَالَ: سَأَلَنِی أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِی فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ فَتُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ بِهِ مُضَافٌ إِلَی غَیْرِهِ مُحْتَاجٌ وَ الْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِی اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ فِی اللَّفْظِ مِدْحَةٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَی وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنی فَادْعُوهُ بِها وَ لَمْ یَقُلْ فِی كُتُبِهِ أَنَّهُ الْمَحْمُولُ بَلْ قَالَ إِنَّهُ الْحَامِلُ فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَی اللَّهِ وَ لَمْ یُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِی دُعَائِهِ یَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ وَ قَالَ الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام الْعَرْشُ لَیْسَ هُوَ اللَّهُ وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ وَ عَرْشٍ فِیهِ كُلُّ شَیْ ءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَی غَیْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَ هُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ وَ خَلْقاً یُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَ هُمْ یَعْمَلُونَ (1)

بِعِلْمِهِ وَ مَلَائِكَةً یَكْتُبُونَ أَعْمَالَ

ص: 14


1- 1. فی المصدر: یعلمون.

عِبَادِهِ وَ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَیْتِهِ وَ اللَّهُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی كَمَا قَالَ وَ الْعَرْشُ وَ مَنْ یَحْمِلُهُ وَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمُ الْحَافِظُ لَهُمُ الْمُمْسِكُ الْقَائِمُ عَلَی كُلِّ نَفْسٍ وَ فَوْقَ كُلِّ شَیْ ءٍ وَ عَلَی كُلِّ شَیْ ءٍ وَ لَا یُقَالُ مَحْمُولٌ وَ لَا أَسْفَلُ قَوْلًا مُفْرَداً لَا یُوصَلُ بِشَیْ ءٍ فَیَفْسُدُ اللَّفْظُ وَ الْمَعْنَی قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَایَةِ الَّتِی جَاءَتْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَی إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا یُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ یَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَی كَوَاهِلِهِمْ فَیَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا(1)

ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ وَ رَجَعُوا إِلَی مَوَاقِفِهِمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام أَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِیسَ إِلَی یَوْمِكَ هَذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَیْهِ فَمَتَی رَضِیَ وَ هُوَ فِی صِفَتِكَ لَمْ یَزَلْ غَضْبَانَ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَوْلِیَائِهِ وَ عَلَی أَتْبَاعِهِ كَیْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَیُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَی حَالٍ وَ أَنَّهُ (2) یَجْرِی عَلَیْهِ مَا یَجْرِی عَلَی الْمَخْلُوقِینَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَی لَمْ یَزُلْ مَعَ الزَّائِلِینَ وَ لَمْ یَتَغَیَّرْ مَعَ الْمُتَغَیِّرِینَ وَ لَمْ یَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِینَ وَ مَنْ دُونَهُ فِی یَدِهِ وَ تَدْبِیرِهِ وَ كُلُّهُمْ إِلَیْهِ مُحْتَاجٌ وَ هُوَ غَنِیٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ (3).

بیان: و المحمول اسم نقص أی كل اسم مفعول دل علی تأثر و تغیر من غیره و فاقة إلیه فهو اسم نقص كالمحفوظ و المربوب و المحمول و أمثالها لا كل ما هو علی هذه الصیغة إذ یجوز إطلاق الموجود و المعبود و المحمود و أمثالها علیه تعالی و كذلك قول القائل فوق و تحت یعنی أن مثل ذینك اللفظین فی كون أحدهما اسم مدح و الآخر اسم نقص قول القائل فوق و تحت فإن فوق اسم مدح و تحت اسم نقص و كذلك أعلی اسم مدح و أسفل اسم نقص و قوله علیه السلام خلق بالجر بدل غیره و أشار بذلك إلی أن الحامل لما كان من خلقه فیرجع الحمل إلیه تعالی و هم حملة علمه أی و قد یطلق حملة العرش علی حملة العلم أیضا أو حملة العرش فی القیامة هم حملة العلم فی الدنیا و قوله علیه السلام خلقا و ملائكة معطوفان

ص: 15


1- 1. و إذا( خ).
2- 2. و أن( خ).
3- 3. الكافی: ج 1، ص 130.

علی خلقه أی استعبد خلقا و ملائكة و الحاصل أنه تعالی لا یحتاج فی حمل العرش إلی غیره بل استعبد أصناف خلقه بأنواع الطاعات و حملة العرش عبادتهم حمل العرش من غیر حاجة إلیهم و هم یعملون بعلمه أی بما أعطاهم من العلم و یحتمل أن یكون هذا مبنیا علی كون العرش بمعنی العلم فحملة العرش الأنبیاء و الأوصیاء و من حول العرش الذین یأخذون العلم عنهم و یعملون بالعلم الذی حمله الحملة فهم مطیفون بهذا العرش و مقتبسون من أنواره كما قال أی استواؤه سبحانه علی العرش علی النحو الذی قال و أراد من الاستواء النسبة أو الاستیلاء كما مر لا كما تزعمه المشبهة و قوله و العرش و ما عطف علیه مبتدأ خبره محذوف أی محمول كلهم أو سواء فی نسبتهم إلیه سبحانه.

قولا مفردا لا یوصل بشی ء أی لا یقرن بقرینة صارفة عن ظاهره أو ینسب إلی شی ء آخر علی طریقة الوصف بحال المتعلق بأن یقال عرشه محمول أو أرضه تحت كذا أو جحیمه أسفل و نحو ذلك و إلا فیفسد اللفظ لعدم الإذن الشرعی و أسماؤه توقیفیة و أیضا هذا اسم نقص كما مر و المعنی لأنه یوجب نقصه و عجزه تعالی عن ذلك علوا كبیرا و هو فی صفتك أی فی وصفك إیاه

أنه لم یزل غضبانا علی الشیطان و علی أولیائه و الحاصل أنه لما فهم من كلامه أن الملائكة الحاملین للعرش قد یكونون قائمین و قد یكونون ساجدین بطریان الغضب و ضده و حمل الحدیث علی ظاهره نبه علیه السلام علی خطائه إلزاما علیه بقدر فهمه بأنه لا یصح ما ذكرت إذ من غضبه تعالی ما علم أنه لم یزل كغضبه علی إبلیس فیلزم أن یكون حملة العرش منذ غضب علی إبلیس إلی الآن سجدا غیر واقفین إلی مواقفهم فعلم أن ما ذكرته و فهمته خطاء و الحدیث علی تقدیر صحته محمول علی أن المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب و بوجدان الحملة ثقل العرش اطلاعهم علیه بظهور مقدماته و أسبابه و بسجودهم خضوعهم و خشوعهم له سبحانه خشیة و خوفا من عذابه فإذا انتهی نزول العذاب و ظهرت مقدمات رحمته اطمأنوا و رغبوا فی طلب رحمته ثم بعد إلزامه علیه السلام بذلك شرع فی الاستدلال علی تنزیهه سبحانه مما فهمه

ص: 16

فقال كیف تجترئ أن تصف ربك بالتغیر من حال إلی حال و هو من صفات المخلوقات و الممكنات لم یزل بضم الزای من زال یزول و لیس من الأفعال الناقصة و وجه الاستدلال بما ذكره علیه السلام قد مر مفصلا فی كتاب التوحید.

«10»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ أَبِی ذَرٍّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْكُرْسِیِّ فَقَالَ یَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِیِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَ إِنَّ فَضْلَ الْعَرْشِ عَلَی الْكُرْسِیِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَی تِلْكَ الْحَلْقَةِ(1).

«11»- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالا: السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِی جَوْفِ الْكُرْسِیِّ وَ الْكُرْسِیُّ بَیْنَ یَدَیِ الْعَرْشِ (2).

«12»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّیَ الْعَرْشُ عَرْشاً لِارْتِفَاعِهِ (3).

«13»- وَ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِیَّ مِنْ نُورِهِ وَ الْعَرْشُ مُلْتَصِقٌ بِالْكُرْسِیِّ وَ الْمَلَائِكَةُ فِی جَوْفِ الْكُرْسِیِّ وَ حَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ نُورٍ یَتَلَأْلَأُ وَ نَهَرٌ مِنْ نَارٍ تَتَلَظَّی وَ نَهَرٌ مِنْ ثَلْجٍ أَبْیَضَ تَلْتَمِعُ مِنْهُ الْأَبْصَارُ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْمَلَائِكَةُ قِیَامٌ فِی تِلْكَ الْأَنْهَارِ یُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ لِلْعَرْشِ أَلْسِنَةٌ بِعَدَدِ أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَهُوَ یُسَبِّحُ اللَّهَ وَ یَذْكُرُهُ بِتِلْكَ الْأَلْسِنَةِ(4).

«14»- وَ عَنِ الشَّعْبِیِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْعَرْشُ مِنْ یَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ إِنَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَظَرَ إِلَیْهِ وَ إِلَی عَظَمَتِهِ (5)

فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنِّی قَدْ جَعَلْتُ فِیكَ قُوَّةَ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ لِكُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَنَاحٍ فَطِرْ فَطَارَ الْمَلَكُ بِمَا فِیهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَ الْأَجْنِحَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یَطِیرَ فَوَقَفَ فَنَظَرَ فَكَأَنَّهُ لَمْ یَرْمِ (6).

«15»- وَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَ خَلَقَ لَهُ أَرْبَعَ قَوَائِمَ مِنْ یَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ خَلَقَ لَهُ أَلْفَ لِسَانٍ وَ خَلَقَ فِی الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ كُلُ

ص: 17


1- 1. الدّر المنثور: ج 1، ص 328، و قد مر تحت الرقم( 1) من هذا الباب.
2- 2. الدّر المنثور: ج 1، ص 328.
3- 3. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.
4- 4. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.
5- 5. فی المصدر: عظمه.
6- 6. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.

أُمَّةٍ تُسَبِّحُ اللَّهَ بِلِسَانٍ مِنْ أَلْسُنِ الْعَرْشِ (1).

«16»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا یَقْدِرُ قَدْرَ الْعَرْشِ إِلَّا الَّذِی خَلَقَهُ وَ إِنَّ السَّمَاوَاتِ فِی خَلْقِ الرَّحْمَنِ (2) مِثْلُ قُبَّةٍ فِی صَحْرَاءَ(3).

«17»- وَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا كَمَا تَأْخُذُ الْحَلْقَةُ مِنْ أَرْضِ الْفَلَاةِ(4).

«18»- وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ السَّمَاوَاتِ فِی الْعَرْشِ كَالْقِنْدِیلِ مُعَلَّقٌ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ (5).

«19»- وَ عَنْ أَبِی ذَرٍّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَا الْكُرْسِیُّ فِی الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِیدٍ أُلْقِیَتْ بَیْنَ ظَهْرَیْ فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ (6).

«20»- وَ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ وَ لِلْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ سَاقٍ كُلُّ سَاقٍ كَاسْتِدَارَةِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ (7).

«21»- وَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أُذِنَ لِی أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بَیْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَی عَاتِقِهِ مَسِیرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ (8).

«22»- وَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِیَّةَ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِیَةٌ أَقْدَامُهُمْ مُثْبَتَةٌ(9)

فِی الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ رُءُوسُهُمْ قَدْ جَاوَزَتِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَ قُرُونُهُمْ مِثْلُ طُولِهِمْ عَلَیْهَا الْعَرْشُ (10).

«23»- وَ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ أَرْجُلُهُمْ فِی التُّخُومِ لَا یَسْتَطِیعُونَ أَنْ

ص: 18


1- 1. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.
2- 2. فی المصدر: فی خلق العرش.
3- 3. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.
4- 4. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.
5- 5. الدّر المنثور: ج 3، ص 297.
6- 6. الدّر المنثور: ج 3، ص 298.
7- 7. الدّر المنثور: ج 3 ص 298.
8- 8. الدّر المنثور: ج 5، ص 346. و فیه« سبعمائة سنة».
9- 9. فی المصدر:« مثقبة» و الصواب ما فی المتن.
10- 10. الدّر المنثور: ج 5، ص 346.

یَرْفَعُوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ شُعَاعِ النُّورِ(1).

«24»- وَ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِیَةٌ یَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِیمٍ (2)

یَقُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَلَی حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ یَقُولُونَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَلَی عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ (3).

«25»- وَ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ الَّذِینَ یَحْمِلُونَهُ لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ وَ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ جَنَاحَانِ عَلَی وَجْهِهِ مِنْ أَنْ (4)

یَنْظُرَ إِلَی الْعَرْشِ فَیَصْعَقَ وَ جَنَاحَانِ یَطِیرُ بِهِمَا أَقْدَامُهُمْ فِی الثَّرَی وَ الْعَرْشُ عَلَی أَكْتَافِهِمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهُ ثَوْرٍ وَ وَجْهُ أَسَدٍ وَ وَجْهُ إِنْسَانٍ وَ وَجْهُ نَسْرٍ وَ لَیْسَ لَهُمْ كَلَامٌ إِلَّا أَنْ یَقُولُوا قُدُّوسٌ اللَّهُ الْقَوِیُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ (5).

«26»- وَ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْیَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ أُیِّدُوا بِأَرْبَعَةٍ آخَرِینَ مَلَكٌ مِنْهُمْ فِی صُورَةِ إِنْسَانٍ یَشْفَعُ لِبَنِی آدَمَ فِی أَرْزَاقِهِمْ وَ مَلَكٌ (6) فِی صُورَةِ نَسْرٍ یَشْفَعُ لِلطَّیْرِ(7) فِی أَرْزَاقِهِمْ وَ مَلَكٌ (8)

فِی صُورَةِ ثَوْرٍ یَشْفَعُ لِلْبَهَائِمِ فِی أَرْزَاقِهَا وَ مَلَكٌ فِی صُورَةِ أَسَدٍ یَشْفَعُ لِلسِّبَاعِ فِی أَرْزَاقِهَا فَلَمَّا حَمَلُوا الْعَرْشَ وَقَعُوا عَلَی رُكَبِهِمْ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ فَلُقِّنُوا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَاسْتَوَوْا قِیَاماً عَلَی أَرْجُلِهِمْ (9).

«27»- وَ عَنْ مَیْسَرَةَ قَالَ: لَا تَسْتَطِیعُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ أَنْ یَنْظُرُوا إِلَی مَا فَوْقَهُمْ مِنْ شُعَاعِ النُّورِ(10).

ص: 19


1- 1. الدّر المنثور: ج 5، ص 346.
2- 2. أی رقیق لین.
3- 3. الدّر المنثور: ج 5، ص 346- و قد ذكر التسبیحان فی المصدر بالتقدیم و التأخیر.
4- 4. فی المصدر: علی وجهه ینظر.
5- 5. الدّر المنثور: ج 5، ص 346.
6- 6. فی المصدر: و ملك منهم.
7- 7. للطیور( خ).
8- 8. فی المصدر: و ملك منهم.
9- 9. الدّر المنثور: ج 5، ص 346.
10- 10. الدّر المنثور: ج 5، ص 347.

«28»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ مَا بَیْنَ كَعْبِ (1)

أَحَدِهِمْ إِلَی أَسْفَلِ قَدَمَیْهِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ ذَكَرَ أَنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ الْمَوْتِ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ (2).

«29»- وَ عَنْ مَیْسَرَةَ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ أَرْجُلُهُمْ فِی الْأَرْضِ السُّفْلَی وَ رُءُوسُهُمْ قَدْ خَرَقَتِ الْعَرْشَ وَ هُمْ خُشُوعٌ لَا یَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ وَ هُمْ أَشَدُّ خَوْفاً مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَشَدُّ خَوْفاً مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الَّتِی تَلِیهَا وَ الَّتِی تَلِیهَا أَشَدُّ خَوْفاً مِنَ الَّتِی تَلِیهَا(3).

«30»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَرَجَ عَلَی أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا جَمَعَكُمْ فَقَالُوا اجْتَمَعْنَا نَذْكُرُ رَبَّنَا وَ نَتَفَكَّرُ فِی عَظَمَتِهِ فَقَالَ لَنْ تُدْرِكُوا التَّفَكُّرَ فِی عَظَمَتِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِبَعْضِ عَظَمَةِ رَبِّكُمْ قِیلَ بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مَلَكاً مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ یُقَالُ لَهُ إِسْرَافِیلُ زَاوِیَةٌ مِنْ زَوَایَا الْعَرْشِ عَلَی كَاهِلِهِ قَدَمَاهُ (4) فِی الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَی وَ رَأْسُهُ (5) فِی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْیَا فِی مِثْلِهِ مِنْ خَلِیقَةِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی (6).

«31»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِی قَوْلِهِ وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ قَالَ یُقَالُ ثَمَانِیَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا یَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ یُقَالُ ثَمَانِیَةُ أَمْلَاكٍ رُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ فِی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَقْدَامُهُمْ فِی الْأَرْضِ السُّفْلَی وَ لَهُمْ قُرُونٌ كَقُرُونِ الْوَعْلَةِ مَا بَیْنَ أَصْلِ قَرْنِ أَحَدِهِمْ إِلَی مُنْتَهَاهُ (7)

خَمْسُمِائَةِ عَامٍ (8).

«32»- وَ عَنِ الرَّبِیعِ قَالَ: ثَمَانِیَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ(9).

ص: 20


1- 1. فی المصدر: منكب.
2- 2. الدّر المنثور: ج 5، ص 347.
3- 3. الدّر المنثور: ج 5، ص 347.
4- 4. فی المصدر:« قد مرقت قدماه» و مرق أی نفذ و خرج.
5- 5. فی المصدر: و مرق رأسه.
6- 6. الدّر المنثور: ج 5، ص 347.
7- 7. فی المصدر: مسیرة خمسمائة عام.
8- 8. الدّر المنثور: ج 6، ص 261.
9- 9. الدّر المنثور: ج 6، ص 261.

«33»- وَ عَنِ ابْنِ زَیْدٍ قَالَ: لَمْ یُسَمَّ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِلَّا إِسْرَافِیلُ وَ مِیكَائِیلُ لَیْسَ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ (1).

«34»- وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَبَنَانُ أَحَدِ الثَّمَانِیَةِ تَحْمِلُ الْعَرْشَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ(2).

«35»- وَ عَنْ مَیْسَرَةَ قَالَ: ثَمَانِیَةٌ أَرْجُلُهُمْ فِی التُّخُومِ وَ رُءُوسُهُمْ عِنْدَ الْعَرْشِ لَا یَسْتَطِیعُونَ أَنْ یَرْفَعُوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ شُعَاعِ النُّورِ(3).

«36»- المهج، [مهج الدعوات] فِی دُعَاءٍ مَرْوِیٍّ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام: یَا مَنْ خَافَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِهِ الْمُتَوَقِّدِ حَوْلَ كُرْسِیِّهِ وَ عَرْشِهِ صَافُّونَ مُسَبِّحُونَ طَائِفُونَ خَاضِعُونَ مُذْعِنُونَ الدُّعَاءَ.

«37»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِیقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْكُرْسِیِّ أَ هُوَ أَعْظَمُ (4) أَمِ الْعَرْشُ فَقَالَ علیه السلام كُلُّ شَیْ ءٍ خَلَقَ (5) اللَّهُ فِی جَوْفِ الْكُرْسِیِّ خَلَا(6) عَرْشِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ یُحِیطَ بِهِ الْكُرْسِیُ (7).

«38»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْهَیْثَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِیهِمَا مِنْ مَخْلُوقٍ فِی جَوْفِ الْكُرْسِیِّ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ یَحْمِلُونَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَلَكٌ مِنْهُمْ فِی صُورَةِ الْآدَمِیِّینَ وَ هِیَ أَكْرَمُ الصُّوَرِ عَلَی اللَّهِ وَ هُوَ یَدْعُو اللَّهَ وَ یَتَضَرَّعُ إِلَیْهِ وَ یَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ (8) لِبَنِی آدَمَ وَ الْمَلَكُ الثَّانِی فِی صُورَةِ الثَّوْرِ وَ هُوَ سَیِّدُ الْبَهَائِمِ وَ هُوَ یَطْلُبُ إِلَی اللَّهِ وَ یَتَضَرَّعُ إِلَیْهِ وَ یَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِلْبَهَائِمِ (9) وَ الْمَلَكُ الثَّالِثُ فِی صُورَةِ

ص: 21


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 261.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 261.
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 261.
4- 4. فی المصدر: فالكرسیّ أكبر أم العرش؟.
5- 5. فی المصدر: خلقه اللّٰه.
6- 6. فی المصدر: ما خلا عرشه.
7- 7. الاحتجاج: 193.
8- 8. و السعة فی الرزق( خ).
9- 9. فی المخطوطة: لجمیع البهائم.

النَّسْرِ وَ هُوَ سَیِّدُ الطَّیْرِ(1)

وَ هُوَ یَطْلُبُ إِلَی اللَّهِ وَ یَتَضَرَّعُ إِلَیْهِ وَ یَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِجَمِیعِ الطَّیْرِ وَ الْمَلَكُ الرَّابِعُ فِی صُورَةِ الْأَسَدِ وَ هُوَ سَیِّدُ السِّبَاعِ وَ هُوَ یَرْغَبُ إِلَی اللَّهِ وَ یَتَضَرَّعُ إِلَیْهِ وَ یَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِجَمِیعِ السِّبَاعِ وَ لَمْ یَكُنْ فِی هَذِهِ الصُّوَرِ أَحْسَنُ مِنَ الثَّوْرِ وَ لَا أَشَدُّ انْتِصَاباً مِنْهُ حَتَّی اتَّخَذَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ الْعِجْلَ فَلَمَّا عَكَفُوا عَلَیْهِ وَ عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَفَضَ الْمَلَكُ الَّذِی فِی صُورَةِ الثَّوْرِ رَأْسَهُ اسْتِحْیَاءً مِنَ اللَّهِ أَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَیْ ءٌ یُشْبِهُهُ وَ تَخَوَّفَ (2)

أَنْ یَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ ثُمَّ قَالَ علیه السلام إِنَّ الشَّجَرَ لَمْ یَزَلْ حَصِیداً كُلُّهُ حَتَّی دُعِیَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَزَّ الرَّحْمَنُ وَ جَلَّ أَنْ یَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَكَادَتِ (3) السَّماواتُ یَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْشَعَرَّ الشَّجَرُ وَ صَارَ لَهُ شَوْكٌ حذارا حَذَراً أَنْ یَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ فَمَا بَالُ قَوْمٍ غَیَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله

وَ عَدَلُوا عَنْ وَصِیِّهِ لَا یَخَافُونَ أَنْ یَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ الَّذِینَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ یَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ(4) ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِی أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَی عِبَادِهِ بِنَا فَازَ مَنْ فَازَ(5).

بیان: قد تحمل هؤلاء الحملة علی أرباب الأنواع التی قال بها أفلاطون و أضرابه و ما یظهر من صاحب الشریعة لا یناسب ما ذهبوا إلیه بوجه كما لا یخفی علی العارف بمصطلحات الفریقین.

«39»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَسِعْنَ الْكُرْسِیَّ أَمِ الْكُرْسِیُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ بَلِ الْكُرْسِیُ

ص: 22


1- 1. فی المخطوطة: سید الطیور.
2- 2. فی المصدر: ما یشبهه: و یخاف.
3- 3. فی المصدر: تكاد.
4- 4. إبراهیم: 29.
5- 5. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 75.

وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْعَرْشُ وَ كُلُّ شَیْ ءٍ خَلَقَ اللَّهُ فِی الْكُرْسِیِ (1).

بیان: لعل سؤال زرارة لاستعلام أن فی قرآن أهل البیت كُرْسِیُّهُ منصوب أو مرفوع و إلا فعلی تقدیر العلم بالرفع لا یحسن هذا السؤال لا سیما من مثل زرارة و یروی عن الشیخ البهائی رحمه اللّٰه أنه قال سألت عن ذلك والدی فأجاب رحمه اللّٰه بأن بناء السؤال علی قراءة وسع بضم الواو و سكون السین مصدرا مضافا و علی هذا یتجه السؤال و إنی تصفحت كتب التجوید فما ظفرت علی هذه القراءة إلا هذه الأیام رأیت كتابا فی هذا العلم مكتوبا بالخط الكوفی و كانت هذه القراءة فیه و كانت النسخة بخط مصنفه و قوله و العرش لعله منصوب بالعطف علی الأرض أو مرفوع بالابتدائیة فالمراد بالكرسی العلم أو بالعرش فیما ورد أنه محیط بالكرسی العلم و قیل العرش معطوف علی الكرسی أی و العرش أیضا وسع السماوات و الأرض فالمعنی أن الكرسی و العرش كلا منهما وسع السماوات و الأرض فالمراد بكل شی ء خلق اللّٰه كل ما خلق فیهما.

«40»- التَّوْحِیدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ إِلَی قَوْلِهِ وَ الْعَرْشُ وَ كُلُّ شَیْ ءٍ فِی الْكُرْسِیِ (2).

و منه عن محمد بن الحسن بن الولید عن الحسن (3)

بن الحسن بن أبان عن

ص: 23


1- 1. تفسیر علیّ بن إبراهیم القمّیّ: 75.
2- 2. التوحید: 239.
3- 3. فی المصدر« الحسین بن الحسن بن ابان» و هو الصحیح، قال الشیخ- ره- فی باب أصحاب العسكریّ علیه السلام: الحسین بن الحسن بن ابان ادركه( یعنی العسكریّ علیه السلام) و لم أعلم أنّه روی عنه، و قال: انه روی عن« الحسین بن سعید» كتبه كلها، و روی عنه ابن الولید و ذكر ابن قولویه انه قرابة الصفار و سعید بن عبد اللّٰه لكنه اقدم منهما لانه یروی عن الحسین بن سعید دونهما و الظاهر أنّه من الثقات لروایة اجلة القمیین كسعد بن عبد اللّٰه و ابن الولید عنه، و كونه من مشایخ الاجازة، مضافا الی أن العلامة- ره- فی المنتهی و المختلف و الشهید فی الذكری وصفا حدیثه بالصحة.

الحسین بن سعید عن فضالة عن ابن بكیر عن زرارة: مثله- العیاشی، عن زرارة: مثله.

«41»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِیِّ عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی أَبِی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ یَزْعُمُ أَنَّهُ یَعْلَمُ كُلَّ آیَةٍ نَزَلَتْ فِی الْقُرْآنِ فِی أَیِّ یَوْمٍ نَزَلَتْ وَ فِیمَنْ نَزَلَتْ فَقَالَ أَبِی علیه السلام سَلْهُ فِیمَنْ نَزَلَتْ وَ مَنْ كانَ فِی هذِهِ أَعْمی فَهُوَ فِی الْآخِرَةِ أَعْمی وَ أَضَلُّ سَبِیلًا(1) وَ فِیمَنْ نَزَلَتْ وَ لا یَنْفَعُكُمْ نُصْحِی إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ یُرِیدُ أَنْ یُغْوِیَكُمْ (2) وَ فِیمَنْ نَزَلَتْ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا(3) فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِی أَمَرَكَ بِهَذَا وَاجَهَنِی بِهِ (4) فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرْشِ مِمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ (5) وَ كَمْ هُوَ وَ كَیْفَ هُوَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَی أَبِی علیه السلام فَقَالَ أَبِی علیه السلام فَهَلْ أَجَابَكَ بِالْآیَاتِ قَالَ لَا قَالَ أَبِی لَكِنْ أُجِیبُكَ فِیهَا بِعِلْمٍ وَ نُورٍ غَیْرَ الْمُدَّعَی وَ لَا الْمُنْتَحَلِ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ كانَ فِی هذِهِ أَعْمی فَهُوَ فِی الْآخِرَةِ أَعْمی وَ أَضَلُّ سَبِیلًا فَفِیهِ نَزَلَتْ وَ فِی أَبِیهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لا یَنْفَعُكُمْ نُصْحِی إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ فَفِی أَبِیهِ نَزَلَتْ وَ أَمَّا الْأُخْرَی فَفِی ابْنِهِ (6)

نَزَلَتْ وَ فِینَا وَ لَمْ یَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِی أُمِرْنَا بِهِ وَ سَیَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابِطُ وَ أَمَّا مَا سَأَلَ عَنْهُ مِنَ الْعَرْشِ مِمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ أَرْبَاعاً لَمْ یَخْلُقْ قَبْلَهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْیَاءَ الْهَوَاءَ وَ الْقَلَمَ وَ النُّورَ ثُمَّ خَلَقَهُ مِنْ أَلْوَانِ أَنْوَارٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ نُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ

ص: 24


1- 1. الإسراء: 72.
2- 2. هود: 34.
3- 3. آل عمران: 200.
4- 4. فی بعض النسخ: واجهنی به فأسأله، و لكن سله ما العرش و متی خلق و كیف هو؟.
5- 5. فی المصدر: و متی خلق!.
6- 6. فی المصدر: ففی أبیه.

وَ نُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَبْیَضَ وَ هُوَ نُورُ الْأَنْوَارِ وَ مِنْهُ ضَوْءُ النَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَهُ سَبْعِینَ أَلْفَ طَبَقٍ غِلَظٍ كُلُّ طَبَقٍ كَأَوَّلِ الْعَرْشِ إِلَی أَسْفَلِ السَّافِلِینَ لَیْسَ مِنْ ذَلِكَ طَبَقٌ إِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَ یُقَدِّسُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أَلْسِنَةٍ غَیْرِ مُشْتَبِهَةٍ لَوْ أُذِنَ لِلِسَانٍ وَاحِدٍ فَأَسْمَعَ شَیْئاً مِمَّا تَحْتَهُ لَهُدِمَ الْجِبَالُ وَ الْمَدَائِنُ وَ الْحُصُونُ وَ كُشِفَ الْبِحَارُ وَ لَهَلَكَ مَا دُونَهُ لَهُ ثَمَانِیَةُ أَرْكَانٍ یَحْمِلُ كُلَّ رُكْنٍ مِنْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا یُحْصِی عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ یُسَبِّحُونَ بِاللَّیْلِ (1) وَ النَّهَارِ لا یَفْتُرُونَ وَ لَوْ أَحَسَّ حِسَّ شَیْ ءٍ مِمَّا فَوْقَهُ مَا قَامَ لِذَلِكَ طَرْفَةَ عَیْنٍ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْإِحْسَاسِ حُجُبُ الْجَبَرُوتِ وَ الْكِبْرِیَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْقُدْسِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعِلْمِ (2)

وَ لَیْسَ وَرَاءَ هَذَا مَقَالٌ لَقَدْ طَمِعَ الْحَائِرُ فِی غَیْرِ مَطْمَعٍ أَمَا إِنَّ فِی صُلْبِهِ وَدِیعَةً قَدْ ذُرِئَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ فَیُخْرِجُونَ أَقْوَاماً مِنْ دِینِ اللَّهِ وَ سَتُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَاءِ أَفْرَاخٍ مِنْ أَفْرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ تَنْهَضُ تِلْكَ الْفِرَاخُ فِی غَیْرِ وَقْتٍ وَ تَطْلُبُ غَیْرَ مُدْرَكٍ وَ یُرَابِطُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ یَصْبِرُونَ وَ یُصَابِرُونَ حَتَّی یَحْكُمَ اللَّهُ بَیْنَنا وَ هُوَ خَیْرُ الْحاكِمِینَ (3).

«42»- التَّوْحِیدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِیِّ عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ (4)

عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْعَرْشَ أَرْبَاعاً وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ وَ لَیْسَ بَعْدَ هَذَا مَقَالٌ (5).

الكشی، عن جعفر بن معروف عن یعقوب بن یزید عن حماد بن عیسی:

ص: 25


1- 1. اللیل( خ).
2- 2. القلم( خ).
3- 3. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 385.
4- 4. هو عامر بن واثلة الكنانیّ اللیثی، ذكر فی خلاصة تذهیب الكمال( ص: 157) أنه ولد عام أحد، و اثبت مسلم و ابن عدی صحبته- إلی ان قال- كان من شیعة علی ثمّ سكن مكّة إلی ان مات سنة مائة و قیل سنة عشر( یعنی بعد المائة) و هو آخر من مات من جمیع الصحابة علی الإطلاق.
5- 5. التوحید: 238.

مثل ما رواه علی بن إبراهیم إلی آخر الخبر

وَ قَالَ أَیْضاً حَدَّثَنِی عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

الإختصاص، عن جعفر بن الحسین عن محمد بن الحسن بن الولید عن محمد بن الحسن الصفار عن علی بن إسماعیل عن حماد: مثله (1)

بیان: غیر المدعی أی بلا حقیقة و الانتحال أن یدعی شعر غیره أو قوله لنفسه و فی روایة الكشی بعد ذلك أما الأولتان فنزلتا فی أبیه و أما الأخیرة فنزلت فی أبی و فینا و كذا فی الإختصاص و فیه بعده و لم یكن الرباط الذی أمرنا به بعد و علی التقادیر یدل علی أن العمی المذكور فی الآیة لیس عمی العین بل عمی القلب إذ العباس لم ینقل عماه بل عبد اللّٰه صار أعمی ففی ابنه نزلت لعل الظاهر ففی بنیه و یمكن أن یراد به الجنس أو أول من خرج منهم أی نزلت فی المرابطة و الانتظار الذی أمرنا

به فی دولة ذریته الملعونة فقوله علیه السلام من نسله المرابط علی التهكم أو بزعمهم فإنهم كانوا یترقبون الدولة فی زمن بنی أمیة أو المراد المرابطة اللغویة لا المذكورة فی الآیة و یحتمل أن یكون المراد بالمرابط الخارج بالسیف و المرابط من الأئمة القائم علیه السلام و منهم أولهم أو كلهم و فی القاموس ربطه شده و الرباط ما ربط به و المواظبة علی الأمر و ملازمة ثغر العدو كالمرابطة و المرابطة أن یربط كل من الفریقین خیولهم فی ثغره و كل معد لصاحبه فسمی المقام فی الثغر رباطا و منه قوله تعالی وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا(2) انتهی و لو أحس شی ء مما فوقه لعل قوله مما فوقه مفعول أحس أی شیئا مما فوقه و فی الإختصاص و لو أحس شیئا مما فوقه أی حاس أو كل من الملائكة الحاملین و فی بعض النسخ و لو أحس حس شی ء و فی بعضها و لو أحس حس شیئا و هو أظهر بینه و بین الإحساس أی بین الملك أو الحاس و بین إحساس ما فوقه

ص: 26


1- 1. الاختصاص: 71- 73.
2- 2. آل عمران: 200.

حجب الجبروت و الكبریاء أی الصوریة أو المعنویة و لیس وراء هذا مقال أی لا یمكن وصف ما وراء هذه الحجب لقد طمع الحائر أی ابن عباس و فی بعض النسخ الخائن و فی بعضها الخاسر فی غیر مطمع أی فی أمر لا ینفع طمعه فیه و هو فوق مرتبته.

فیخرجون و فی الكشی یستخرجون أقواما من دین اللّٰه أفواجا كما دخلوا فیه و المراد بالأفراخ السادات الذین خرجوا و قتلوا لأنهم خرجوا فی غیر وقت الخروج و عند استقرار دولة المخالفین و تطلب غیر مدرك علی بناء المفعول أی ما لا یمكن إدراكه و فی الكشی غیر ما تدرك و قد مرت الوجوه الكثیرة فی تأویل الأنوار فی كتاب التوحید و فی هذا الباب أیضا فلا نعیدها هاهنا.

«43»- التَّفْسِیرُ: وَ الْمَلَكُ عَلی أَرْجائِها وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ یَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ قَالَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِیَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِیَةُ أَعْیُنٍ كُلُّ عَیْنٍ طِبَاقُ الدُّنْیَا.

وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِیَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِینَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِینَ فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْأَوَّلِینَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِیمُ وَ مُوسَی وَ عِیسَی علیهم السلام وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْآخِرِینَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ مَعْنَی یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ یَعْنِی الْعِلْمَ (1).

«44»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ (2)

غِیَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ

ص: 27


1- 1. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 694.
2- 2. هو حفص بن غیاث- بكسر المعجمة- ابن طلق بن معاویة أبو عمر النخعیّ قاضی الكوفة، عده الشیخ- ره- من أصحاب الباقر و الصادق علیهما السلام و ادعی فی العدة اجماع الطائفة علی العمل بروایته. و قال النجاشیّ( 104) انه ولی القضاء ببغداد الشرقیة لهارون ثمّ ولاه قضاء الكوفة و مات بها سنة أربع و تسعین و مائة( انتهی) و لتولیه القضاء من قبل هارون استظهر جماعة كونه عامیا لكنه كما تری، و النجاشیّ لم یشر إلی عامیّة مذهبه عند التعرض لترجمته و لو كان عامیا لاشار إلیه كما هو دأبه، و قال فی تنقیح المقال( ج 1، ص 355): یدل علی كونه شیعیا جملة من اخباره و روایاته ثمّ ذكر بعضها.

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ ثَمَانِیَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِیَةُ أَعْیُنٍ كُلُّ عَیْنٍ طِبَاقُ الدُّنْیَا(1).

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ مُرْسَلًا قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ أَحَدُهُمْ عَلَی صُورَةِ ابْنِ آدَمَ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِوُلْدِ آدَمَ وَ الثَّانِی عَلَی صُورَةِ الدِّیكِ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِلطَّیْرِ وَ الثَّالِثُ عَلَی صُورَةِ الْأَسَدِ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِلسِّبَاعِ وَ الرَّابِعُ عَلَی صُورَةِ الثَّوْرِ یَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِلْبَهَائِمِ وَ نَكَسَ الثَّوْرُ رَأْسَهُ مُنْذُ عَبَدَ بَنُو إِسْرَائِیلَ الْعِجْلَ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ صَارُوا ثَمَانِیَةً(2).

بیان: یمكن أن یكون الذی یسترزق للطیر شبیها بالنسر و الدیك معا فلذا شبه بهما.

«45»- التَّوْحِیدُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِیِّ وَ الْكُرْسِیُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَ الْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّتْرِ(3) الْخَبَرَ.

«46»- التَّوْحِیدُ، وَ الْمَعَانِی، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ عِلْمُهُ (4).

«47»- الْمَعَانِی، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِیسَی بْنِ أَبِی مَرْیَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ الْمِنْقَرِیِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِیِّ مَا هُمَا

ص: 28


1- 1. الخصال: 39.
2- 2. الخصال: 40.
3- 3. التوحید: 64.
4- 4. التوحید: 239، المعانی: 30.

فَقَالَ الْعَرْشُ فِی وَجْهٍ هُوَ جُمْلَةُ الْخَلْقِ وَ الْكُرْسِیُّ وِعَاؤُهُ وَ فِی وَجْهٍ آخَرَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَیْهِ أَنْبِیَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ حُجَجَهُ وَ الْكُرْسِیُّ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی لَمْ یُطْلِعْ عَلَیْهِ أَحَداً مِنْ أَنْبِیَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ علیهم السلام (1).

«48»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَالَ فِی كُلِّ یَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِینَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِی لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِیمُ الْحَیُّ الْقَیُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَیْهِ كُتِبَ فِی الْأُفُقِ الْمُبِینِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْأُفُقُ الْمُبِینُ قَالَ قَاعٌ بَیْنَ یَدَیِ الْعَرْشِ فِیهِ أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ فِیهِ مِنَ الْقِدْحَانِ عَدَدَ النُّجُومِ (2).

«49»- التَّوْحِیدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِیٍ (3)

عَنِ الْفُضَیْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ یَا فُضَیْلُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ كُلُّ شَیْ ءٍ فِی الْكُرْسِیِ (4).

«50»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا بَیْنَهُمَا فِی الْكُرْسِیِّ وَ الْعَرْشُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی لَا یَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ (5).

ص: 29


1- 1. المعانی: 29.
2- 2. المعانی: 228.
3- 3. بكسر الراء و سكون الباء، قال النجاشیّ: ربعی بن عبد اللّٰه بن الجارود بن أبی سبرة الهذلی أبو نعیم بصری ثقة روی عن أبی عبد اللّٰه و ابی الحسن علیهما السلام و صحب الفضیل بن یسار و أكثر الاخذ عنه و كان خصیصا به- إلی أن قال- و له كتاب رواه عن عدة من أصحابنا رحمهم اللّٰه منهم حماد بن عیسی.
4- 4. التوحید: 239.
5- 5. التوحید: 239.

«51»- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْبَرْمَكِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِیِّ فَقَالَ إِنَّ لِلْعَرْشِ صِفَاتٍ كَثِیرَةً مُخْتَلِفَةً لَهُ فِی كُلِّ سَبَبٍ وَ صُنْعٍ (1) فِی الْقُرْآنِ صِفَةٌ عَلَی حِدَةٍ فَقَوْلُهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ یَقُولُ الْمُلْكُ الْعَظِیمُ وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی یَقُولُ عَلَی الْمُلْكِ احْتَوَی وَ هَذَا مُلْكُ الْكَیْفُوفِیَّةِ فِی الْأَشْیَاءِ ثُمَّ الْعَرْشُ فِی الْوَصْلِ مُفْرَدٌ(2)

مِنَ الْكُرْسِیِّ لِأَنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَكْبَرِ أَبْوَابِ الْغُیُوبِ وَ هُمَا جَمِیعاً غَیْبَانِ وَ هُمَا فِی الْغَیْبِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ الْكُرْسِیَّ هُوَ الْبَابُ الظَّاهِرُ مِنَ الْغَیْبِ الَّذِی مِنْهُ مَطْلَعُ الْبِدَعِ وَ مِنْهَا(3) الْأَشْیَاءُ كُلُّهَا وَ الْعَرْشُ هُوَ الْبَابُ الْبَاطِنُ الَّذِی یُوجَدُ فِیهِ عِلْمُ الْكَیْفِ وَ الْكَوْنِ وَ الْقَدْرِ وَ الْحَدِّ وَ الْأَیْنِ وَ الْمَشِیَّةِ وَ صِفَةِ الْإِرَادَةِ وَ عِلْمُ الْأَلْفَاظِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ التَّرْكِ وَ عِلْمُ الْعَوْدِ وَ الْبَدَاءِ فَهُمَا فِی الْعِلْمِ بَابَانِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ مُلْكَ الْعَرْشِ سِوَی مُلْكِ الْكُرْسِیِّ وَ عِلْمَهُ أَغْیَبُ مِنْ عِلْمِ الْكُرْسِیِّ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ أَیْ صِفَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ صِفَةِ الْكُرْسِیِّ وَ هُمَا فِی ذَلِكَ مَقْرُونَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلِمَ صَارَ فِی الْفَضْلِ جَارَ الْكُرْسِیِّ قَالَ علیه السلام إِنَّهُ صَارَ جَارَهُ لِأَنَّ عِلْمَ الْكَیْفُوفِیَّةِ فِیهِ وَ فِیهِ الظَّاهِرُ مِنْ أَبْوَابِ الْبَدَاءِ وَ أَیْنِیَّتِهَا(4) وَ حَدِّ رَتْقِهَا وَ

فَتْقِهَا فَهَذَانِ جَارَانِ أَحَدُهُمَا حَمَلَ صَاحِبَهُ فِی الظَّرْفِ وَ بِمِثْلِ صَرْفِ الْعُلَمَاءِ وَ لْیَسْتَدِلُّوا(5) عَلَی صِدْقِ دَعْوَاهُمَا لِأَنَّهُ یَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ یَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِیُّ الْعَزِیزُ فَمِنِ اخْتِلَافِ صِفَاتِ الْعَرْشِ أَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی رَبِّ الْعَرْشِ رَبِّ الْوَحْدَانِیَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ وَ قَوْمٌ وَصَفُوهُ بِیَدَیْنِ فَقَالُوا یَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ قَوْمٌ وَصَفُوهُ بِالرِّجْلَیْنِ فَقَالُوا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَی صَخْرَةِ بَیْتِ الْمَقْدِسِ فَمِنْهَا ارْتَقَی إِلَی السَّمَاءِ وَ

ص: 30


1- 1. وضع( خ).
2- 2. فی بعض النسخ و فی المصدر: متفرد.
3- 3. فی المصدر:« منه» و هو الظاهر.
4- 4. فی بعض النسخ: ابنیتها.
5- 5. فی المصدر: یستدلوا.

وَصَفُوهُ (1)

بِالْأَنَامِلِ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنِّی وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَی قَلْبِی فَلِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالَ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا یَصِفُونَ یَقُولُ رَبِّ الْمَثَلِ الْأَعْلَی عَمَّا بِهِ مَثَّلُوهُ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَی الَّذِی لَا یُشْبِهُهُ شَیْ ءٌ وَ لَا یُوصَفُ وَ لَا یُتَوَهَّمُ فَذَلِكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَی وَ وَصَفَ الَّذِینَ لَمْ یُؤْتَوْا مِنَ اللَّهِ فَوَائِدَ الْعِلْمِ فَوَصَفُوا رَبَّهُمْ بِأَدْنَی الْأَمْثَالِ وَ شَبَّهُوهُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْهُمْ فِیمَا جَعَلُوا بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ ما أُوتِیتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِیلًا فَلَیْسَ لَهُ شِبْهٌ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنی الَّتِی لَا یُسَمَّی بِهَا غَیْرُهُ وَ هِیَ الَّتِی وَصَفَهَا فِی الْكِتَابِ فَقَالَ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِینَ یُلْحِدُونَ فِی أَسْمائِهِ جَهْلًا بِغَیْرِ عِلْمٍ فَالَّذِی یُلْحِدُ فِی أَسْمَائِهِ جَهْلًا بِغَیْرِ عِلْمٍ یُشْرِكُ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ وَ یَكْفُرُ بِهِ وَ هُوَ یَظُنُّ أَنَّهُ یُحْسِنُ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ ما یُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَهُمُ الَّذِینَ یُلْحِدُونَ فِی أَسْمَائِهِ بِغَیْرِ عِلْمٍ فَیَضَعُونَهَا غَیْرَ مَوَاضِعِهَا یَا حَنَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَمَرَ أَنْ یُتَّخَذَ قَوْمٌ أَوْلِیَاءَ فَهُمُ الَّذِینَ أَعْطَاهُمُ الْفَضْلَ وَ خَصَّهُمْ بِمَا لَمْ یَخُصَّ بِهِ غَیْرَهُمْ فَأَرْسَلَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله فَكَانَ الدَّلِیلَ عَلَی اللَّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّی مَضَی دَلِیلًا هَادِیاً فَقَامَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِیُّهُ علیه السلام دَلِیلًا هَادِیاً عَلَی مَا كَانَ هُوَ دَلَّ عَلَیْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمِهِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ علیهم السلام (2).

بیان: صفات كثیرة أی معان شتی و إطلاقات مختلفة ملك الكیفوفیة فی الأشیاء أی كیفیة ارتباطه سبحانه بمخلوقاته و تدبیره لها و علمه بها و مباینته عنها و لذا وصف ذلك بالاستواء فلیس بشی ء أقرب من شی ء و رحمته و علمه وسعا كل شی ء و یحتمل أن یكون المراد تدبیر صفات الأشیاء و كیفیاتها و أوضاعها و أحوالها و لعله أظهر ثم العرش فی الوصل مفرد أی إذا عطف أحدهما علی الآخر و وصل بینهما فی الذكر فالعرش مفرد عن الكرسی و مباین له و فی غیر ذلك قد یطلقان علی معنی واحد كالعلم و هما جمیعا غیبان أی مغیبان عن الحواس قوله علیه السلام لأن الكرسی هو الباب الظاهر یظهر منه مع غایة غموضه أن المراد

ص: 31


1- 1. فی المصدر: و قوم و صفوه.
2- 2. التوحید: 236.

بالكرسی و العرش هنا نوعان من علمه سبحانه فالكرسی العلم المتعلق بأعیان الموجودات و منه یطلع و یظهر جمیع الموجودات بحقائقها و أعیانها و الأمور البدیعة فی السماوات و الأرض و ما بینهما و العرش العلم المتعلق بكیفیات الأشیاء و مقادیرها و أحوالها و بدئها و عودها و یمكن أن یكون أحدهما عبارة عن كتاب المحو و الإثبات و الآخر عن اللوح المحفوظ قوله علیه السلام لأن علم الكیفوفیة أی أنهما إنما صارا جارین مقرونین لأن أحدهما عبارة عن العلم المتعلق بالأعیان و الآخر عن العلم المتعلق

بكیفیات تلك الأعیان فهما مقرونان و من تلك الجهة صح جعل كل منها ظرفا للآخر لأن الأعیان لما كانت محال للكیفیات فهی ظروفها و أوسع منها و لما كانت الكیفیات محیطة بالأعیان فكأنها ظرفها و أوسع منها و بهذا الوجه یمكن الجمع بین الأخبار و لعله أشیر إلی هذا بقوله أحدهما حمل صاحبه فی الظرف بالظاء المعجمة أی بحسب الظرفیة و فی بعض النسخ بالمهملة أی حیث ینتهی طرف أحدهما بصاحبه إذا قرئ بالتحریك و إذا قرئ بالسكون فالمراد نظر القلب و بمثل صرف العلماء أی علماء أهل البیت علیهم السلام عبروا عن هذه الأمور بالعبارات المتصرفة المتنوعة علی سبیل التمثیل و التشبیه فتارة عبروا عن العلم بالعرش و تارة بالكرسی و تارة جعلوا العرش وعاء الكرسی و تارة بالعكس و تارة أرادوا بالعرش و الكرسی الجسمین العظیمین و إنما عبروا بالتمثیل لیستدلوا علی صدق دعواهما أی دعواهم لهما و ما ینسبون إلیهما و یبینون من غرائبهما و أسرارهما و فی أكثر النسخ و لیستدلوا فهو عطف علی مقدر أی لتفهیم أصناف الخلق و لیستدلوا و لعل الأظهر دعواهم.

قوله علیه السلام فمن اختلاف صفات العرش أی معانیه قال فی سورة الأنبیاء فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا یَصِفُونَ فالمراد بالعرش هنا عرش الوحدانیة إذ هی أنسب بمقام التنزیه عن الشریك إذ المذكور قبل ذلك أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ یُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِیهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا یَصِفُونَ و قال سبحانه فی سورة الزخرف قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِینَ

ص: 32

سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا یَصِفُونَ و المناسب هنا عرش التقدس و التنزه عن الأشباه و الأمثال و الأولاد فالعرش فی كل مقام یراد به معنی یعلمه الراسخون فی العلم ثم إنه ظاهر الكلام یوهم أن الظرف فی قوله عَمَّا یَصِفُونَ متعلق بالعرش و هو بعید بل الظاهر تعلقه بسبحان و علی ما قررنا عرفت أنه لا حاجة إلی ارتكاب ذلك و یدل الخبر علی أن خطاب وَ ما أُوتِیتُمْ متوجه إلی السائلین عن الروح و أضرابهم لا إلی النبی صلی اللّٰه علیه و آله قوله علیه السلام من ظاهر علمه إنما خص بالظاهر لأن باطن علمه لا یطیقه سائر الخلق سوی أوصیائه علیهم السلام.

و اعلم أن هذا الخبر من المتشابهات و غوامض المخبیات و الظاهر أنه وقع من الرواة و النساخ لعدم فهمهم معناه تصحیفات و تحریفات أیضا فلذا أجملت الكلام فیه و ما ذكرته إنما هو علی سبیل الاحتمال و اللّٰه یعلم و حججه حقائق كلامهم علیهم السلام.

«52»- الْعَیَّاشِیُّ، عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: سُئِلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَسِعَ كُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ إِنَّ السَّمَاءَ(1)

وَ الْأَرْضَ وَ مَا فِیهِمَا مِنْ خَلْقٍ مَخْلُوقٌ فِی جَوْفِ الْكُرْسِیِّ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ یَحْمِلُونَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ.

«53»- تَفْسِیرُ الْعَسْكَرِیِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ خَلَقَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّینَ أَلْفَ رُكْنٍ وَ خَلَقَ عِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّینَ أَلْفَ مَلَكٍ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَی لِأَصْغَرِهِمْ فَالْتَقَمَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِینَ السَّبْعَ مَا كَانَ ذَلِكَ بَیْنَ لَهَوَاتِهِ إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِی الْمَفَازَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ یَا عِبَادِی احْتَمِلُوا عَرْشِی هَذَا فَتَعَاطَوْهُ فَلَمْ یُطِیقُوا حَمْلَهُ وَ لَا تَحْرِیكَهُ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِداً فَلَمْ یَقْدِرُوا أَنْ یُزَعْزِعُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً فَلَمْ یَقْدِرُوا أَنْ یُحَرِّكُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ

وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ جَمَاعَتِهِمْ فَلَمْ یَقْدِرُوا أَنْ یُحَرِّكُوهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَمِیعِهِمْ خَلُّوهُ عَلَیَّ أُمْسِكُهُ بِقُدْرَتِی فَخَلَّوْهُ فَأَمْسَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِثَمَانِیَةٍ مِنْهُمُ احْمِلُوهُ أَنْتُمْ فَقَالُوا یَا رَبَّنَا

ص: 33


1- 1. السماوات( خ).

لَمْ نُطِقْهُ نَحْنُ وَ هَذَا الْخَلْقُ الْكَثِیرُ وَ الْجَمُّ الْغَفِیرُ فَكَیْفَ نُطِیقُهُ الْآنَ دُونَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنِّی أَنَا اللَّهُ الْمُقَرِّبُ لِلْبَعِیدِ وَ الْمُذَلِّلُ لِلْعَبِیدِ وَ الْمُخَفِّفُ لِلشَّدِیدِ وَ الْمُسَهِّلُ لِلْعَسِیرِ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ وَ أَحْكُمُ مَا أُرِیدُ أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتٍ تَقُولُونَهَا یَخِفُ (1)

بِهَا عَلَیْكُمْ قَالُوا وَ مَا هِیَ قَالَ تَقُولُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّیِّبِینَ فَقَالُوهَا فَحَمَلُوهُ وَ خَفَّ عَلَی كَوَاهِلِهِمْ كَشَعْرَةٍ نَابِتَةٍ عَلَی كَاهِلِ رَجُلٍ جَلْدٍ قَوِیٍّ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَائِرِ تِلْكَ الْأَمْلَاكِ خَلُّوا عَلَی هَؤُلَاءِ الثَّمَانِیَةِ عَرْشِی لِیَحْمِلُوهُ وَ طُوفُوا أَنْتُمْ حَوْلَهُ وَ سَبِّحُونِی وَ مَجِّدُونِی وَ قَدِّسُونِی فَأَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ الْمُطْلَقُ عَلَی مَا رَأَیْتُمْ وَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ.

بیان: الفضفاضة الواسعة ذكره الجوهری و قال الجلد الصلابة و الجلادة تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد.

«54»- رَوْضَةُ الْوَاعِظِینَ، رَوَی جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام أَنَّهُ قَالَ: فِی الْعَرْشِ تِمْثَالُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ(2)

قَالَ وَ هَذَا تَأْوِیلُ قَوْلِهِ وَ إِنْ مِنْ شَیْ ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ (3) وَ إِنَّ بَیْنَ الْقَائِمَةِ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَ الْقَائِمَةِ الثَّانِیَةِ خَفَقَانَ الطَّیْرِ الْمُسْرِعِ مَسِیرَةَ أَلْفِ عَامٍ وَ الْعَرْشُ یُكْسَی كُلَّ یَوْمٍ سَبْعِینَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ النُّورِ لَا یَسْتَطِیعُ أَنْ یَنْظُرَ إِلَیْهِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ الْأَشْیَاءُ كُلُّهَا فِی الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِی فَلَاةٍ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَی مَلَكاً یُقَالُ لَهُ خرقائیل لَهُ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَیْنَ الْجَنَاحِ إِلَی الْجَنَاحِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَخَطَر لَهُ خَاطِرٌ هَلْ فَوْقَ الْعَرْشِ شَیْ ءٌ فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَی مِثْلَهَا أَجْنِحَةً أُخْرَی فَكَانَ لَهُ سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَیْنَ الْجَنَاحِ إِلَی الْجَنَاحِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَیُّهَا الْمَلَكُ طِرْ فَطَارَ مِقْدَارَ عِشْرِینَ أَلْفَ عَامٍ لَمْ یَنَلْ رَأْسَ (4)

قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ثُمَّ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ فِی الْجَنَاحِ وَ الْقُوَّةِ

ص: 34


1- 1. یخفف( خ).
2- 2. فی المصدر: فی البر و البحر.
3- 3. الحجر: 21.
4- 4. راسه( خ).

وَ أَمَرَهُ أَنْ یَطِیرَ فَطَارَ مِقْدَارَ ثَلَاثِینَ أَلْفَ عَامٍ لَمْ یَنَلْ أَیْضاً فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَیُّهَا الْمَلَكُ لَوْ طِرْتَ إِلَی نَفْخِ الصُّورِ مَعَ أَجْنِحَتِكَ وَ قُوَّتِكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَی سَاقِ عَرْشِی (1)

فَقَالَ الْمَلَكُ سُبْحَانَ رَبِّیَ الْأَعْلَی فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَی فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله اجْعَلُوهَا فِی سُجُودِكُمْ.

«55»- وَ رُوِیَ مِنْ طَرِیقِ الْمُخَالِفِینَ: فِی قَوْلِهِ وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ قَالَ ثَمَانِیَةُ صُفُوفٍ لَا یَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ لَهُمْ قُرُونٌ كَقُرُونِ الْوَعْلَةِ مِنْ أُصُولِ الْقُرُونِ إِلَی مُنْتَهَاهَا مَسِیرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ الْعَرْشُ عَلَی قُرُونِهِمْ وَ أَقْدَامُهُمْ فِی الْأَرْضِ السُّفْلَی وَ رُءُوسُهُمْ فِی السَّمَاءِ الْعُلْیَا وَ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ(2).

بیان: قال الجزری الوعول تیوس الجبل واحدها وعل بكسر العین و منه الحدیث فی تفسیر قوله تعالی وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ قیل هی ثمانیة أوعال أی ملائكة علی صورة الأوعال.

«56»- تَأْوِیلُ الْآیَاتِ الظَّاهِرَةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْیَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ الْعَلَوِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ قَالَ یَعْنِی مُحَمَّداً وَ عَلِیّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ وَ نُوحاً وَ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی وَ عِیسَی علیهم السلام.

«57»- الْإِخْتِصَاصُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ سَلَامٍ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَانَ فِیمَا سَأَلَهُ مَا السِّتَّةَ عَشَرَ وَ مَا الثَّمَانِیَةَ عَشَرَ قَالَ سِتَّةَ عَشَرَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَافِّینَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ حَافِّینَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ وَ أَمَّا الثَّمَانِیَةَ عَشَرَ فَثَمَانِیَةَ عَشَرَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ مُعَلَّقٍ بَیْنَ الْكُرْسِیِّ وَ الْحُجُبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتْ

ص: 35


1- 1. فی المصدر: إلی ساق العرش.
2- 2. روضة الواعظین: 59.

صُمُّ الْجِبَالِ الشَّوَامِخِ وَ احْتَرَقَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ مِنْ نُورِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ یَا مُحَمَّدُ(1).

«58»- فِی بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: أَنَّ فِی الْعَرْشِ تِمْثَالَ جَمِیعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ.

«59»- الْمُتَهَجِّدُ،: فِی دُعَاءِ لَیْلَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِیمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِیِّ الْوَاسِعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الدُّعَاءَ.

«60»- وَ فِی تَعْقِیبِ صَلَاةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِی خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ الَّذِی لَا یَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ إِلَی قَوْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ یَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِی تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ إِلَی قَوْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِی أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِیَّكَ فِی الْهَوَاءِ إِلَی قَوْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِی دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ یَا اللَّهُ الَّذِی لَا یَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِیِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ.

«61»- بَیَانُ التَّنْزِیلِ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّ بَیْنَ الْقَائِمَةِ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَ الْقَائِمَةِ الثَّانِیَةِ خَفَقَانَ الطَّیْرِ عَشَرَةَ آلَافِ عَامٍ (2).

ص: 36


1- 1. الاختصاص: 27.
2- 2. حاصل ما یستفاد من الروایات الشریفة أن العرش مخلوق عظیم جدا یشتمل علی ما دونه من الموجودات، خلق من أنوار أربعة، و یحمله أربعة من الملائكة، و له أربع قوائم و لیس اول المخلوقات بل رابعها، و هو الملكوت الذی ما راه اللّٰه اصفیاءه، و فیه تمثال ما خلق اللّٰه فی البر و البحر، و فیه خزائن جمیع الأشیاء، و هو الباب الباطن من العلم، و فیه علم الكیف و الكون و العود و البداء و قد یستعمل بمعنی الملك و القدرة بعنایة، و منه قوله تعالی« الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی» و لعلّ منه ایضا« وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَی الْماءِ». و قد تكلف بعض الحكماء لتطبیقه علی الفلك التاسع من الافلاك المفروضة فی الهیئة القدیمة، لكنه لا یوافق ما ذكر له من الخواص فی الروایات و الذی یفیده التدبر البالغ فی خواصه المذكورة فی الروایات الشریفة ان اشتماله علی ما دونه من الموجودات لیس كاشتمال جسم مجوف علی آخر، بل معناه اشتماله علی صور الأشیاء و حقائقها و كمالاتها، قال علیه السلام« فی العرش تمثال ما خلق اللّٰه تعالی فی البر و البحر و هذا تأویل قوله وَ إِنْ مِنْ شَیْ ءٍ إِلَّا عِنْدَنا. خَزائِنُهُ» و قال« هو الباب الباطن الذی یوجد فیه علم الكیف و الكون. و هما( یعنی العرش و الكرسیّ) غیبان و هما فی العلم مقرونان» فبالنظر الی هذه الخواص لا یبعد استظهار كونه من الموجودات النورانیة العالیة و الجواهر المجردة العقلیّة، و كونه رابعها بحسب المرتبة الوجودیة، مشتملا علی أربع حیثیات مختلفة یبقی اشكال و هو انه ربما یظهر من بعض الروایات كونه جسما عظیما فوق السماء السابعة فلو كان المراد غیر ذلك لم لم یصرح به؟ و الجواب قوله علیه السلام فی روایة حنان المتقدمة« بمثل صرف العلماء» و اللّٰه العالم.

تحقیق و توفیق اعلم أن ملوك الدنیا لما كان ظهورهم و إجراء أحكامهم علی رعیتهم إنما یكون عند صعودهم علی كرسی الملك و عروجهم علی عرش السلطنة و منهما تظهر آثارهم و تتبین أسرارهم و اللّٰه سبحانه لتقدسه عن المكان لا یوصف بمحل و لا مقر و لیس له عرش و لا كرسی یستقر علیهما بل یطلقان علی أشیاء من مخلوقاته أو صفاته الكمالیة علی وجه المناسبة فالكرسی و العرش یطلقان علی معان أحدها جسمان عظیمان خلقهما اللّٰه تعالی فوق سبع سماوات و ظاهر أكثر الأخبار أن العرش أرفع و أعظم من الكرسی و یلوح من بعضها العكس و الحكماء یزعمون أن الكرسی هو الفلك الثامن و العرش هو الفلك التاسع و ظواهر الأخبار تدل علی خلاف ذلك من كونهما مربعین ذاتی قوائم و أركان و ربما یؤولان بالجهات و الحدود و الصفات التی بها استحقا التعظیم و التكریم و لا حاجة لنا إلی هذه التكلفات و إنما سمیا بالاسمین لبروز أحكامه و تقدیراته من عندهما و إحاطة الكروبیین و المقربین و أرواح النبیین و الأوصیاء بهما و عروج من قربه من جنابه إلیهما كما أن أوامر الملوك و أحكامهم و آثار سلطنتهم و عظمتهم تبدو منهما و تطیف مقربوا جنابهم و خواص ملكهم بهما و أیضا لما كانا أعظم مخلوقاته الجسمانیة و فیهما من الأنوار العجیبة و الآثار الغریبة ما لیس فی غیرهما من الأجسام فدلالتهما علی وجوده و علمه و قدرته و حكمته سبحانه أكثر من سائر الأجسام فلذا خصا بهذین الاسمین من بینهما و حملتهما فی الدنیا جماعة من الملائكة كما عرفت و فی الآخرة إما الملائكة أو أولو العزم من الأنبیاء مع صفوة الأوصیاء علیهم السلام كما عرفت و

ص: 37

یمكن أن یكون نسبة الحمل إلیهم مجازا لقیام العرش بهم فی القیامة و كونهم الحكام عنده و المقربین لدیه.

و ثانیها العلم كما عرفت إطلاقهما فی كثیر من الأخبار علیه و قد مر الفرق بینهما فی خبر معانی الأخبار و غیره و ذلك أیضا لأن منشأ ظهوره سبحانه علی خلقه العلم و المعرفة و به یتجلی علی العباد فكأنه عرشه و كرسیه سبحانه و حملتهما نبینا و أئمتنا علیهم السلام لأنهم خزان علم اللّٰه فی سمائه و أرضه لا سیما ما یتعلق بمعرفته سبحانه.

و ثالثها الملك و قد مر إطلاقهما علیه فی خبر حنان و الوجه ما مر أیضا.

و رابعها الجسم المحیط و جمیع ما فی جوفه أو جمیع خلق اللّٰه كما ذكره الصدوق رحمه اللّٰه و یستفاد من بعض الأخبار إذ ما من شی ء فی الأرض و لا فی السماء و ما فوقها إلا و هی من آیات وجوده و علامات قدرته و آثار وجوده و فیضه و حكمته فجمیع المخلوقات عرش عظمته و جلاله و بها تجلی علی العارفین بصفات كماله و هذا أحد المعانی التی خطرت ببالی الفاتر فی قولهم علیهم السلام و ارتفع فوق كل منظر فتدبر.

و خامسها إطلاق العرش علی كل صفة من صفاته الكمالیة و الجلالیة إذ كل منها مستقر لعظمته و جلاله و بها یظهر لعباده علی قدر قابلیتهم و معرفتهم فله عرش العلم و عرش القدرة و عرش الرحمانیة و عرش الرحیمیة و عرش الوحدانیة و عرش التنزه كما مر فی خبر حنان و غیره و قد أول الوالد رحمه اللّٰه الخبر الذی ورد فی تفسیر قوله تعالی الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی أن المعنی استوی من كل شی ء فلیس شی ء أقرب إلیه من شی ء أن المراد بالعرش هنا عرش الرحمانیة و الظرف حال أی الرب سبحانه حال كونه علی عرش الرحمانیة استوی من كل شی ء إذ بالنظر إلی الرحیمیة التی هی عبارة عن الهدایات و الرحمات الخاصة بالمؤمنین أقرب أو المراد أنه تعالی بسبب صفة الرحمانیة حال كونه علی عرش الملك و العظمة و الجلال استوی نسبته إلی كل شی ء و حینئذ فائدة التقیید بالحال نفی

ص: 38

توهم أن هذا الاستواء مما ینقص من عظمته و جلاله شیئا.

و سادسها إطلاق العرش علی قلب الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام و كمل المؤمنین فإن قلوبهم مستقر محبته و معرفته سبحانه

كَمَا رُوِیَ: أَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ.

وَ رُوِیَ أَیْضاً فِی الْحَدِیثِ الْقُدْسِیِّ: لَمْ یَسَعْنِی سَمَائِی وَ لَا أَرْضِی وَ وَسِعَنِی قَلْبُ عَبْدِی الْمُؤْمِنِ.

ثم اعلم أن إطلاقهما علی بعض المعانی عند التصریح به أو إقامة القرائن علیه لا ینافی وجوب الإذعان بالمعنی الأول الذی هو الظاهر من أكثر الآیات و الأخبار و اللّٰه المطلع علی الأسرار.

باب 5 الحجب و الأستار و السرادقات

«1»- التَّوْحِیدُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی بْنِ زَكَرِیَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِی مِخْنَفٍ (1) لُوطِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَبِی مَنْصُورٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ الْحُجُبِ فَقَالَ أَوَّلُ الْحُجُبِ سَبْعَةٌ غِلَظُ كُلِّ حِجَابٍ مِنْهَا مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ بَیْنَ كُلِّ حِجَابَیْنِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ الْحِجَابُ الثَّانِی سَبْعُونَ حِجَاباً بَیْنَ كُلِّ حِجَابَیْنِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (2)

ص: 39


1- 1. وزان« منبر» و أبو مخنف هو لوط بن یحیی بن مخنف بن سلیم الأزدیّ شیخ أصحاب الاخبار بالكوفة- كما عن النجاشیّ- یروی عن الصادق علیه السلام و كان من أعاظم مؤرخی الشیعة، و مع اشتهاره بالتشیع اعتمد علیه علماء السنة كالطبری و الجزریّ و غیرهما، له كتب فی التاریخ و السیر منها« مقتل الحسین علیه السلام» الذی نقل عنه أعاظم العلماء المتقدمین توفی سنة( 157) وجده« مخنف» صحابی شهد الجمل فی أصحاب علیّ علیه السلام حاملا رایة الازد فاستشهد فی تلك الواقعة سنة( 36).
2- 2. فی المصدر: و طوله خمسمائة عام.

حَجَبَةُ كُلِّ حِجَابٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قُوَّةُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ قُوَّةُ الثَّقَلَیْنِ مِنْهَا ظُلْمَةٌ وَ مِنْهَا نُورٌ وَ مِنْهَا نَارٌ وَ مِنْهَا دُخَانٌ وَ مِنْهَا سَحَابٌ وَ مِنْهَا بَرْقٌ (1)

وَ مِنْهَا رَعْدٌ وَ مِنْهَا ضَوْءٌ وَ مِنْهَا رَمْلٌ وَ مِنْهَا جَبَلٌ وَ مِنْهَا عَجَاجٌ وَ مِنْهَا مَاءٌ وَ مِنْهَا أَنْهَارٌ وَ هِیَ حُجُبٌ مُخْتَلِفَةٌ غِلَظُ كُلِّ حِجَابٍ مَسِیرَةُ سَبْعِینَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ سُرَادِقَاتُ الْجَلَالِ وَ هِیَ سِتُّونَ (2)

سُرَادِقاً فِی كُلِّ سُرَادِقٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بَیْنَ كُلِّ سُرَادِقٍ وَ سُرَادِقٍ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ سُرَادِقُ الْعِزِّ ثُمَّ سُرَادِقُ الْكِبْرِیَاءِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْعَظَمَةِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْقُدُسِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْجَبَرُوتِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْفَخْرِ ثُمَّ سُرَادِقُ النُّورِ الْأَبْیَضِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْوَحْدَانِیَّةِ وَ هُوَ مَسِیرَةُ سَبْعِینَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ الْحِجَابُ الْأَعْلَی وَ انْقَضَی كَلَامُهُ علیه السلام وَ سَكَتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَا بَقِیتُ لِیَوْمٍ لَا أَرَاكَ فِیهِ یَا أَبَا الْحَسَنِ (3).

قال الصدوق رحمه اللّٰه لیست هذه الحجب مضروبة علی اللّٰه تعالی عن ذلك لأنه لا یوصف بمكان و لكنها مضروبة علی العظمة العلیا من خلقه التی لا یقادر قدرها غیره تبارك و تعالی (4).

بیان: قوله علیه السلام منها ظلمة لعل المراد من مطلق الحجب لا من الحجب المتقدمة كما یدل علیه قوله غلظ كل حجاب إلخ.

«2»- الْمَعَانِی، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجُرْجَانِیِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ یَحْیَی الْوَاسِطِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْمَدَنِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ (5)

عَنِ السُّفْیَانِ الثَّوْرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ

ص: 40


1- 1. مطر( خ).
2- 2. فی المخطوطة: سبعون.
3- 3. التوحید: 201.
4- 4. الخصال: 36- 37.
5- 5. هو بو عبد الرحمن عبد اللّٰه بن المبارك بن واضح الحنظلی المروزی العالم الزاهد المحدث من تابعی التابعین، ذكر ترجمته مفصلا فی تاریخ بغداد و الحلیة و غیرهما و اثنوا علیه كثیرا، روی عنه انه قال: كتبت عن أربعة آلاف شیخ، فرویت عن ألف، و روی انه قال لابی. جعفر محمّد بن علی الباقر علیهما السلام، قد اتیتك مسترقا مستعبدا، فقال: قد قبلت، و اعتقه و كتب له عهدا، حكی الدمیری انه استعار قلما من الشام فعرض له سفر فسار الی انطاكیة و كان قد نسی القلم معه، فذكره هناك، فرجع من انطاكیة الی الشام ماشیا حتّی ردّ القلم الی صاحبه و عاد ولد سنة( 118) بمرو و توفّی سنة( 181) بهیت و هی- بكسر الهاء- مدینة علی الفرات فوق الانبار من اعمال العراق.

عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله قَبْلَ أَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِیَّ وَ اللَّوْحَ وَ الْقَلَمَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ آدَمَ وَ نُوحاً وَ إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ وَ إِسْحَاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ مُوسَی وَ عِیسَی وَ دَاوُدَ وَ سُلَیْمَانَ وَ كُلَّ مَنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی قَوْلِهِ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ إِلَی قَوْلِهِ وَ هَدَیْناهُمْ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (1) وَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْأَنْبِیَاءَ كُلَّهُمْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ وَ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِینَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ اثْنَیْ عَشَرَ حِجَاباً حِجَابَ الْقُدْرَةِ وَ حِجَابَ الْعَظَمَةِ وَ حِجَابَ الْمِنَّةِ وَ حِجَابَ الرَّحْمَةِ وَ حِجَابَ السَّعَادَةِ وَ حِجَابَ الْكَرَامَةِ وَ حِجَابَ الْمَنْزِلَةِ وَ حِجَابَ الْهِدَایَةِ وَ حِجَابَ النُّبُوَّةِ وَ حِجَابَ الرِّفْعَةِ وَ حِجَابَ الْهَیْبَةِ وَ حِجَابَ الشَّفَاعَةِ ثُمَّ حَبَسَ نُورَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فِی حِجَابِ الْقُدْرَةِ اثْنَیْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّیَ الْأَعْلَی وَ فِی حِجَابِ الْعَظَمَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ وَ أَخْفَی وَ فِی حِجَابِ الْمِنَّةِ عَشَرَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا یَلْهُو وَ فِی حِجَابِ الرَّحْمَةِ تِسْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ الرَّفِیعِ الْأَعْلَی وَ فِی حِجَابِ السَّعَادَةِ ثَمَانِیَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا یَسْهُو وَ فِی حِجَابِ الْكَرَامَةِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِیٌّ لَا یَفْتَقِرُ وَ فِی حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّی الْعَلِیِّ الْكَرِیمِ وَ فِی حِجَابِ الْهِدَایَةِ خَمْسَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ ذِی (2)

الْعَرْشِ الْعَظِیمِ وَ فِی حِجَابِ النُّبُوَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ وَ فِی حِجَابِ الرِّفْعَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ ذِی الْمُلْكِ

ص: 41


1- 1. الأنعام: 87.
2- 2. فی الخصال: رب العرش.

وَ الْمَلَكُوتِ وَ فِی حِجَابِ الْهَیْبَةِ أَلْفَیْ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ فِی حِجَابِ الشَّفَاعَةِ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّیَ الْعَظِیمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمَهُ عَلَی اللَّوْحِ فَكَانَ عَلَی اللَّوْحِ مُنَوَّراً أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ ثُمَّ أَظْهَرَهُ عَلَی الْعَرْشِ فَكَانَ عَلَی سَاقِ الْعَرْشِ مُثْبَتاً سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ إِلَی أَنْ وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی صُلْبِ آدَمَ علیه السلام إِلَی آخِرِ مَا مَرَّ فِی الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ (1).

«3»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ جَبْرَئِیلُ فِی لَیْلَةِ الْمِعْرَاجِ إِنَّ بَیْنَ اللَّهِ وَ بَیْنَ خَلْقِهِ تِسْعِینَ أَلْفَ حِجَابٍ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَی اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِیلُ وَ بَیْنَنَا وَ بَیْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ وَ حِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ وَ حِجَابٌ مِنْ مَاءٍ الْخَبَرَ(2).

«4»- الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْعَبْدِیِّ عَنِ الْأَعْمَشِ (3)

ص: 42


1- 1. الخصال: 81- 82 المعانی: 306- 308.
2- 2. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 373.
3- 3. هو أبو محمّد سلیمان بن مهران الأسدی مولاهم الكوفیّ معروف بالفضل و الثقة و الجلالة و التشیع و الاستقامة، و العامّة أیضا یثنون علیه، مطبقون علی فضله و ثقته، مقرون بجلالته مع اعترافهم بتشیعه، و قرنوه بالزهری و نقلوا منه نوادر كثیرة، و صنف« ابن طولون» كتابا فی نوادره سماه« الزهر الانعش فی نوادر الأعمش» و ذكر ابن خلّكان انه كان ثقة عالما فاضلا و كان أبوه من« دماوند» من رساتیق الری، و لقی كبار التابعین، و روی عنه سفیان الثوری و شعبة بن الحجاج و حفص بن غیاث و خلق كثیر من اجلة العلماء و كان لطیف الخلق مزاحا. و ذكره الخطیب فی تاریخ بغداد و أثنی علیه كثیرا ثمّ قال: كان محدث أهل الكوفة فی زمانه، یقال انه ظهر له أربعة آلاف حدیث و لم یكن له كتاب، و كان یقرأ القرآن و رأس فیه، قرأ علی« یحیی بن وثاب؟ و كان فصیحا و لم یكن فی زمانه من طبقته أكثر حدیثا منه و كان فیه تشیع و روی عن هشیم انه قال: ما رأیت بالكوفة أحدا اقرأ لكتاب اللّٰه من الأعمش و لا اجود حدیثا و لا افهم و لا اسرع اجابة لما یسأل عنه، توفّی سنة( 148).

عَنْ عَبَایَةَ بْنِ رِبْعِیٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِی ذِكْرِ خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: فَعَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی انْتَهَی إِلَی الْحُجُبِ وَ الْحُجُبُ خَمْسُمِائَةِ حِجَابٍ مِنَ الْحِجَابِ إِلَی الْحِجَابِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ الْخَبَرَ.

«5»- التَّوْحِیدُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِیِّ وَ الْكُرْسِیُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَ الْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّتْرِ الْخَبَرَ(1).

«6»- الْمُتَهَجِّدُ، فِی تَعْقِیبِ صَلَاةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ اسْمِكَ الَّذِی خَلَقْتَ بِهِ نُورَ حِجَابِكَ النُّورِ إِلَی قَوْلِهِ علیه السلام وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الزَّكِیِّ الطَّاهِرِ الْمَكْتُوبِ فِی كُنْهِ حُجُبِكَ الْمَخْزُونِ فِی عِلْمِ الْغَیْبِ عِنْدَكَ عَلَی سِدْرَةِ الْمُنْتَهَی وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَی سُرَادِقِ السَّرَائِرِ إِلَی قَوْلِهِ بِاسْمِكَ الَّذِی كَتَبْتَهُ عَلَی حِجَابِ عَرْشِكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِی اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.

«7»- الْإِقْبَالُ، فِی تَعْقِیبَاتِ نَوَافِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِی سُرَادِقِ الْمَجْدِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِی سُرَادِقِ الْبَهَاءِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِی سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِی سُرَادِقِ الْجَلَالِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِی سُرَادِقِ الْعِزَّةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِی سُرَادِقِ السَّرَائِرِ السَّابِقِ الْفَائِقِ الْحَسَنِ النَّضِیرِ وَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ الثَّمَانِیَةِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ (2)

الدُّعَاءَ.

«8»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسَّیُوطِیِّ نَقْلًا مِنْ عِدَّةِ كُتُبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَیْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَی كُرْسِیِّهِ سَبْعَةُ آلَافِ نُورٍ(3).

ص: 43


1- 1. قد مر الحدیث بعینه فی باب العرش و الكرسیّ تحت الرقم( 45).
2- 2. لم یوجد هذا الدعاء فی تعقیباب النوافل.
3- 3. لم یوجد فی المصدر.

«9»- وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: قَالَ جَبْرَئِیلُ إِنَّ بَیْنِی وَ بَیْنَ الرَّبِّ لَسَبْعِینَ حِجَاباً مِنْ نَارٍ أَوْ نُورٍ لَوْ رَأَیْتُ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ (1).

«10»- وَ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْیَهُودِ أَتَی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ هَلِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بِشَیْ ءٍ غَیْرِ السَّمَاوَاتِ قَالَ نَعَمْ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِینَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ رَفَارِفِ الْإِسْتَبْرَقِ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ رَفَارِفِ السُّنْدُسِ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ دُرٍّ أَبْیَضَ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ دُرٍّ أَحْمَرَ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ دُرٍّ أَصْفَرَ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ دُرٍّ أَخْضَرَ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ ضِیَاءٍ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ ثَلْجٍ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ مَاءٍ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ بَرْدٍ وَ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ عَظَمَتِهِ الَّتِی لَا تُوصَفُ قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ مَلَكِ اللَّهِ الَّذِی یَلِیهِ فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ الْمَلَكَ الَّذِی یَلِیهِ إِسْرَافِیلُ ثُمَّ جَبْرَئِیلُ ثُمَّ مِیكَائِیلُ ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ علیه السلام (2).

«11»- وَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَیْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ بَیْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً حِجَاباً(3)

مِنْ نُورٍ وَ حِجَاباً(4) مِنْ ظُلْمَةٍ.

«12»- وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ لَا یَسْمَعُ (5)

مِنْ نَفْسٍ [مِنْ حِسٍ] تِلْكَ الْحُجُبَ إِلَّا زَهَقَتْ نَفْسُهُ.

«13»- شَرْحُ النَّهْجِ، [نهج البلاغة] لِلْكَیْدُرِیِّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی حَدِیثِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَی حَتَّی وَصَلْتُ إِلَی حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ ثُمَّ إِلَی حِجَابٍ آخَرَ حَتَّی قَطَعْتُ سَبْعِینَ حِجَاباً وَ أَنَا عَلَی الْبُرَاقِ وَ بَیْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَ حِجَابٍ مَسِیرَةُ

ص: 44


1- 1. الدّر المنثور: ج 1، ص 93 و فیه: قال قال رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله لجبرئیل: هل تری ربك؟ قال: ان بینی ...
2- 2. الدّر المنثور: ج 1، ص 93.
3- 3. حجاب( خ).
4- 4. حجاب( خ).
5- 5. فی المخطوطة: ما یسمع.

خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ إِلَی أَنْ قَالَ وَ رَأَیْتُ فِی عِلِّیِّینَ بِحَاراً وَ أَنْوَاراً وَ حُجُباً وَ غَیْرَهَا لَوْ لَا تِلْكَ لَاحْتَرَقَ كُلُّ مَا تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ قَالَ وَ فِی الْحَدِیثِ أَنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام قَالَ لِلَّهِ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً لَوْ دَنَوْنَا مِنْ أَحَدِهَا لَأَحْرَقَتْنَا سُبُحَاتُ وَجْهِ رَبِّنَا.

فذلكة اعلم أنه قد تظافرت الأخبار العامیة و الخاصیة فی وجود الحجب و السرادقات و كثرتها و فی القاموس السرادق الذی یمد فوق صحن البیت و الجمع سرادقات و البیت من الكرسف و بیت مسردق أعلاه و أسفله مشدود كله (1).

و فی النهایة السرادق كل ما أحاط بشی ء من حائط أو مضرب أو خباء(2) انتهی و ظاهر أكثر الأخبار أنها تحت العرش و یلوح من بعضها أنها فوقه و لا تنافی بینها

وَ رُوِیَ مِنْ طُرُقِ الْمُخَالِفِینَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی سَبْعِینَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ لَوْ كُشِفَتْ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا دُونَهُ.

و قال الجزری فیه أن جبرئیل قال لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجهه (3)

وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَیْ ءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ.

سبحات اللّٰه جلاله و عظمته و هی فی الأصل جمع سبحة و قیل أضواء وجهه و قیل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأیت الحسن الوجه قلت سبحان اللّٰه و قیل معناه تنزیه له أی سبحان وجهه و قیل إن سبحات وجهه كلام معترض بین الفعل و المفعول أی لو كشفها لأحرقت كل شی ء بصره كما تقول لو دخل الملك البلد لقتل العیاذ باللّٰه كل من فیه و أقرب من هذا كله أن المعنی

لو انكشف من أنوار اللّٰه التی تحجب العباد عنه شی ء لأهلك كل من وقع علیه ذلك النور كما خَرَّ مُوسی صَعِقاً و تقطع الجبال دكا لما تجلی اللّٰه سبحانه و تعالی (4) و قال النووی فی شرح صحیح مسلم سبحات

ص: 45


1- 1. القاموس: ج 3، ص 244.
2- 2. النهایة: ج 2، ص 157.
3- 3. فی المصدر: وجه ربّنا.
4- 4. النهایة: ج 2، ص 141.

بضم السین و الباء أی نوره و أراد بالوجه الذات و بما انتهی إلیه بصره جمیع المخلوقات لأن بصره محیط بجمیعها أی لو أزال المانع من رؤیة أنواره لأحرق جلاله جمیعهم.

و التحقیق أن لتلك الأخبار ظهرا و بطنا و كلاهما حق فأما ظهرها فإنه سبحانه كما خلق العرش و الكرسی مع عدم احتیاجه إلیهما كذلك خلق عندهما أستارا و حجبا و سرادقات و حشاها من أنواره الغریبة المخلوقة له لیظهر لمن یشاهدها من الملائكة و بعض النبیین و لمن یسمعها من غیرهم عظمة قدرته و جلال هیبته و سعة فیضه و رحمته و لعل اختلاف الأعداد باعتبار أن فی بعض الإطلاقات اعتبرت الأنواع و فی بعضها الأصناف و فی بعضها الأشخاص أو ضم بعضها إلی بعض فی بعض التعبیرات أو اكتفی بذكر بعضها فی بعض الروایات و أما بطنها فلأن الحجب المانعة عن وصول الخلق إلی معرفة كنه ذاته و صفاته أمور كثیرة منها ما یرجع إلی نقص المخلوق و قواه و مداركه بسبب الإمكان و الافتقار و الاحتیاج و الحدوث و ما یتبع ذلك من جهات النقص و العجز و هی الحجب الظلمانیة و منها ما یرجع إلی نوریته و تجرده و تقدسه و وجوب وجوده و كماله و عظمته و جلاله و سائر ما یتبع ذلك و هی الحجب النورانیة و ارتفاع تلك الحجب بنوعیه محال فلو ارتفعت لم یبق بغیر ذات الحق شی ء أو المراد بكشفها رفعها فی الجملة بالتخلی عن الصفات الشهوانیة و الأخلاق الحیوانیة و التخلق بالأخلاق الربانیة بكثرة العبادات و الریاضات و المجاهدات و ممارسة العلوم الحقة فترتفع الحجب بینه و بین ربه سبحانه فی الجملة فیحرق ما یظهر علیهم من أنوار جلاله تعیناتهم و إراداتهم و شهواتهم فیرون بعین الیقین كماله سبحانه و نقصهم و بقاءه و فناءهم و ذلهم و غناه و افتقارهم بل یرون وجودهم المستعار فی جنب وجوده الكامل عدما و قدرتهم الناقصة فی جنب قدرته الكاملة عجزا بل یتخلون عن إرادتهم و علمهم و قدرتهم فیتصرف فیهم إرادته و قدرته و علمه سبحانه فلا یشاءون إِلَّا أَنْ یَشاءَ اللَّهُ و لا یریدون سوی ما أراد اللّٰه و یتصرفون فی الأشیاء بقدرة اللّٰه فیحیون الموتی و یردون الشمس و یشقون القمر

كَمَا

ص: 46

قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَا قَلَعْتُ بَابَ خَیْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِیَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِیَّةٍ.

و المعنی الذی یمكن فهمه و لا ینافی أصول الدین من الفناء فی اللّٰه و البقاء باللّٰه هو هذا المعنی (1)

و بعبارة أخری الحجب النورانیة الموانع التی للعبد عن الوصول إلی قربه و غایة ما یمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرئاء و العجب و السمعة و المراء

و أشباهها و الظلمانیة ما یحجبه من المعاصی عن الوصول إلیه فإذا ارتفعت تلك الحجب تجلی اللّٰه له فی قلبه و أحرق محبة ما سواه حتی نفسه عن نفسه و سیأتی تمام القول فی ذلك فی كتاب الإیمان و الكفر إن شاء اللّٰه تعالی و كل ذلك لا یوجب عدم وجوب الإیمان بظواهرها إلا بمعارضة نصوص صحیحة صریحة صارفة عنها و أول الإلحاد سلوك التأویل من غیر دلیل و اللّٰه الهادی إلی سواء السبیل.

ص: 47


1- 1. الطریق الذی سلكه العلامة المؤلّف رضوان اللّٰه علیه فی كلامه هذا أشبه بطرق أهل الذوق و بیاناتهم فلا بأس بالاشارة الی طریق أهل البحث و النظر لیكون النفع أعم و الفائدة أتم و اللّٰه المستعان. العالم المادی عالم الحركة و التكامل، و النفس أیضا لتعلقها بالبدن المادی بل اتّحادها به محكوم بهذا الحكم فهی لا تزال تسیر فی منازل السیر و تعرج علی مدارج الكمال و تقترب الی الحق المتعال حتّی تصل الی ثغور الإمكان و الوجوب فعندئذ ینتهی السیر و یقف الحركة« و ان الی ربك المنتهی» و منازل السیر هی المراتب المتوسطة بین المادة و بین اشرف مراتب الوجود و هی بوجه ینقسم الی مادیة و غیر مادیة و الأولی هی المراحل التی تقطعها حتّی تصل الی حد التجرد و الثانیة هی المراتب الكمالیة العالیة التی فوق ذلك و حیث إن نسبة كل مرتبة عالیة بالنسبة إلی ما تحته نسبة العلة الی المعلول و المعنی الاسمی الی الحرفی و المستقل الی غیر المستقل كانت المرتبة العالیة مشتملة علی كمالات المرتبة الدانیة من غیر عكس فكلما أخذ قوس الوجود فی النزول ضعفت المراتب و كثرت الحدود العدمیة، و كلما أخذ فی الصعود اشتدت المراتب و قلت الحدود الی ان تصل الی وجود لا حد له أصلا و وصول النفس إلی كل مرتبة عبارة عن تعلقها بتلك المرتبة، و بعبارة اخری بمشاهدة ارتباطها بها بحیث لا تری لنفسها استقلا لا بالنسبة إلیها، و إن شئت قلت، بفنائها عن ذاتها و خروجها عماله من الحدود بالنسبة الیها. و بعد هذه المقدّمة نقول: الحدود اللازمة لكل مرتبة العارضة لحقیقة وجود الشی ء. الذی فی تلك المرتبة هی التی تحجب ذلك الشی ء من الوصول الی المرتبة العالیة و إدراك ما لها من الكمال و العظمة فإذا خرج الشی ء عن هذه الحدود و خلع تلك القیود أمكنه الترقی الی درجة ما فوقه فیری عندئذ ذاته متعلقة به غیر مستقلة عنه و یعرف ما له من البهاء و الشرف و الكمال و العظمة، فتلك الحدود هی الحاجبة عن حقیقة الوجود المطلقة عن كل قید فالنفس الوالهة الی اللذائذ المادیة هی المتوغلة فی ظلمات الحدود و غواشی القیود، و هی ابعد النفوس عن الحق تعالی، فكلما انخلعت من القیود المادیة و قطعت تعلقها عن زخارف هذه الدنیا الدنیة اقتربت من عالم النور و السرور و البهاء و الحبور، حتی تتجرد تجردا سامیا فتشاهد نفسها جوهرا مجردا عن المادة و الصورة و عند ذلك خرجت عن الحجب الظلمانیة، و هی حقیقة الذنوب و المعاصی و الأخلاق الذمیمة، و رأسها حبّ الدنیا و الاخلاد الی أرض الطبیعة 7 و قد روی الفریقان عن النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله« حب الدنیا رأس كل خطیئة» لكنها بعد محتجبة بالحجب النورانیة و هی ألطف و أرق و لذا كان تشخیصها أصعب، و معرفتها الی الدقة و الحذاقة أحوج، فرب سالك فی هذه المسالك لما شاهد بعض المراتب الدانیة زعم أنّه وصل إلی أقصی الكمالات و أرفع الدرجات، و صار ذلك سببا لتوقفه فی تلك المرتبة و احتجابه بها، و نعم ما قیل: رق الزجاج و رقت الخمر فتشابها و تشابه الامر فكأنها خمر و لا قدح و كأنها قدح و لا خمر فمن شمله عنایة الحق و ساعده التوفیق فخصه اللّٰه بعبادته، و هیم قلبه لارادته، و فرغ فؤاده لمحبته، و أزال محبة الاغیار عن قلبه، و أشرق له نوره، و كشف له سبحات وجهه، و رفع عنه حجب كبریائه و سرادقات عزه و جلاله، و تجلی له فی سره، ثمّ وفقه للاستقامة فی أمره و التمكن فی مقامه فارتفع عنه كل حجاب، و تعلق بعز قدس ربّ الارباب فقد هنأ عیشه و طاب حیاته. فطوبی له ثمّ طوبی له. و قد ظهر ممّا ذكرنا أن معنی ارتفاع الحجاب مشاهدة عدم استقلال النفس فلا یوجب ارتفاع الحجب كلا انعدام العالم رأسا بل إنّما یوجب معاینة ما سوی اللّٰه تعالی متعلقا به غیر مستقل بنفسه فلا یلزم منه محال و لا ینافی شیئا من أصول الدین و اللّٰه الهادی و المعین.

باب 6 سدرة المنتهی و معنی علیین و سجین

الآیات:

النجم: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْری عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهی عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوی

ص: 48

إِذْ یَغْشَی السِّدْرَةَ ما یَغْشی (1)

المطففین: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِی سِجِّینٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّینٌ إلی قوله تعالی كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِی عِلِّیِّینَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّیُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ یَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (2)

تفسیر:

قال الطبرسی رحمه اللّٰه وَ لَقَدْ رَآهُ أی جبرئیل (3)

فی صورته التی خلق علیها نازلا من السماء نَزْلَةً أُخْری و ذلك أنه رآه مرتین علی صورته عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهی هی شجرة عن یمین العرش فوق السماء السابعة انتهی إلیها علم كل ملك عن الكلبی و مقاتل و قیل إلیها ینتهی ما یعرج إلی السماء و ما یهبط من فوقها من أمر اللّٰه عن ابن مسعود و الضحاك و قیل إلیها ینتهی أرواح الشهداء و قیل إلیها ینتهی ما یهبط به من فوقها فیقبض منها و إلیها ینتهی ما یعرج من الأرواح فیقبض منها و المنتهی موضع الانتهاء و هذه الشجرة حیث تنتهی إلیه الملائكة فأضیفت إلیه و قیل هی شجرة طوبی عن مقاتل و السدرة هی شجرة النبق عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوی أی جنة المقام و هی جنة الخلد و هی فی السماء السابعة و قیل فی السماء السادسة و قیل هی الجنة التی كان أوی إلیها آدم و تصیر إلیها أرواح الشهداء عن الجبائی و قتادة و قیل هی التی تصیر إلیها أهل الجنة عن الحسن و قیل هی التی یأوی إلیها جبرئیل و الملائكة عن عطاء عن ابن عباس إِذْ یَغْشَی السِّدْرَةَ ما یَغْشی قیل یغشاها الملائكة أمثال الغربان حتی یقعن علی الشجرة عن الحسن و مقاتل

وَ رُوِیَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: رَأَیْتُ عَلَی كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا مَلَكاً

ص: 49


1- 1. النجم: 13- 16.
2- 2. المطففین: 7- 21.
3- 3. فی المصدر: أی رأی جبرئیل.

قَائِماً یُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَی.

و قیل یغشاها من النور و البهاء و الحسن و الصفاء الذی یروق الأبصار ما لیس لوصفه منتهی عن الحسن و قیل یغشاها فراش من ذهب عن ابن عباس و مجاهد و كأنها ملائكة علی صورة الفراش یعبدون اللّٰه تعالی و المعنی أنه رأی جبرئیل علی صورته فی الحال التی یغشی فیها السدرة من أمر اللّٰه و من العجائب المنبهة علی كمال قدرة اللّٰه تعالی ما یغشاها و إنما أبهم الأمر فیما یغشی لتعظیم ذلك و تفخیمه (1).

إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِی سِجِّینٍ یعنی كتابهم الذی فیه تثبت أعمالهم من الفجور و المعاصی عن الحسن و قیل معناه أنه كتب فی كتابهم أنهم یكونون فی سجین و هی فی الأرض السابعة السفلی

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ قَتَادَةَ وَ ضَحَّاكٍ وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سِجِّینٌ أَسْفَلَ سَبْعِ أَرَضِینَ.

و قال شمر بن عطیة جاء ابن عباس إلی كعب الأحبار فقال أخبرنی عن قول اللّٰه تعالی إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِی سِجِّینٍ قال إن روح الفاجر یصعد بها إلی السماء فتأبی السماء أن تقبلها ثم یهبط بها إلی الأرض فتأبی الأرض أن تقبلها فتدخل تحت سبع أرضین حتی ینتهی بها إلی سجین و هو موضع جند إبلیس و المعنی فی الآیة أن كتاب عملهم یوضع هناك و قیل إن سجین جب فی جهنم مفتوح و

الفلق جب فی جهنم مغطی رواه أبو هریرة عن النبی ص.

و قیل إن السجین اسم كتابهم و هو ظاهر التلاوة أی ما كتبه اللّٰه علی الكفار بمعنی أوجبه علیهم من الجزاء فی هذا الكتاب المسمی سجینا و یكون لفظه من السجن الذی هو الشدة عن أبی مسلم (2).

و قال لَفِی عِلِّیِّینَ أی مراتب عالیة محفوفة بالجلالة و قیل فی السماء السابعة و فیها أرواح المؤمنین و قیل فی سدرة المنتهی التی إلیها ینتهی كل شی ء من أمر اللّٰه تعالی و قیل علیون الجنة عن ابن عباس و قال الفراء فی ارتفاع

ص: 50


1- 1. مجمع البیان: ج 9، ص 175.
2- 2. مجمع البیان: ج 10، ص 452.

بعد ارتفاع لا غایة له و قیل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فیها عن ابن عباس فی روایة أخری

وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ فِی عِلِّیِّینَ فِی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ.

و قال ابن عمر إن أهل علیین لینظرون إلی أهل الجنة من كذا فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة و قالوا قد اطلع رجل من أهل علیین (1).

«1»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ حَبِیبٍ السِّجِسْتَانِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّمَا سُمِّیَتْ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَی لِأَنَّ أَعْمَالَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ إِلَی مَحَلِّ السِّدْرَةِ قَالَ وَ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ دُونَ السِّدْرَةِ یَكْتُبُونَ مَا یَرْفَعُهُ إِلَیْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فِی الْأَرْضِ فَیَنْتَهِی (2)

بِهَا إِلَی مَحَلِّ السِّدْرَةِ(3).

المحاسن، عن ابن محبوب: مثله (4).

«2»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَمَّا أُسْرِیَ بِی إِلَی السَّمَاءِ انْتَهَیْتُ إِلَی مَحَلِّ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَی وَ إِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تَظَلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْ رَبِّی كَقَابِ (5) قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنی الْخَبَرَ(6).

«3»- وَ مِنْهُ، قَالَ: سِدْرَةُ الْمُنْتَهَی فِی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَی عِنْدَهَا(7).

«4»- وَ مِنْهُ، فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: السِّجِّینُ الْأَرْضُ

ص: 51


1- 1. مجمع البیان: ج 10، ص 455- 456.
2- 2. فی المحاسن: و ینتهون.
3- 3. العلل: ج 1، ص 263.
4- 4. المحاسن: 334.
5- 5. فی المصدر: فكنت منها كما قال اللّٰه« قابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنی».
6- 6. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 374.
7- 7. المصدر ص 652.

السَّابِعَةُ وَ عِلِّیُّونَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ(1).

بیان: قال فی النهایة فیه إن أهل الجنة لیتراءون أهل علیین كما ترون الكوكب الدری فی أفق السماء علیون اسم للسماء السابعة و قیل هو اسم لدیوان الملائكة الحفظة ترفع إلیه أعمال الصالحین من العباد و قیل أراد أعلی الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من اللّٰه تعالی فی الدار الآخرة و یعرب بالحروف و الحركات كقنسرین و أشباهها علی أنها جمع أو واحد(2)

و قال سدرة المنتهی شجرة فی أقصی الجنة إلیها ینتهی علم الأولین و الآخرین و لا یتعداها(3).

«5»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَأَلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ عَنْ قَوْلِهِ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِی سِجِّینٍ قَالَ إِنَّ رُوحَ الْفَاجِرِ یُصْعَدُ بِهَا إِلَی السَّمَاءِ فَتَأْبَی السَّمَاءُ أَنْ تَقْبَلَهَا فَیُهْبَطُ بِهَا إِلَی الْأَرْضِ فَتَأْبَی الْأَرْضُ أَنْ تَقْبَلَهَا فَیُدْخَلُ بِهَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِینَ حَتَّی یَنْتَهِیَ بِهَا إِلَی سِجِّینٍ وَ هُوَ(4) مَوْضِعُ جُنْدِ(5)

إِبْلِیسَ فَیَخْرُجُ لَهَا مِنْ تَحْتِ جُنْدِ(6)

إِبْلِیسَ رِقٌّ لِهَلَاكِهِ لِلْحِسَابِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّینٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَ قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِی عِلِّیِّینَ قَالَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُبِضَتْ عُرِجَ بِهَا إِلَی السَّمَاءِ فَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ

وَ تَلَقَّاهَا الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَی حَتَّی یُنْتَهَی بِهَا إِلَی الْعَرْشِ وَ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ فَیَخْرُجُ لَهَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ رِقٌّ فَیُرْقَمُ وَ یُخْتَمُ وَ یُوضَعُ تَحْتَ الْعَرْشِ لِمَعْرِفَةِ النَّجَاةِ لِحِسَابِ (7)

یَوْمِ الدِّینِ وَ تَشْهَدُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّیُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ (8).

ص: 52


1- 1. المصدر ص 716.
2- 2. النهایة: ج 3، ص 125.
3- 3. النهایة: ج 2 ص 154.
4- 4. و هو خد إبلیس( خ).
5- 5. الخد: الطریق و الجماعة و الحفرة المستطیلة فی الأرض كالخدة بالضم( القاموس).
6- 6. فی المصدر: فیخرج لها من تحت خد إبلیس كتابا فیختم و یوضع تحت خد إبلیس لهلاكه.
7- 7. فی المصدر: للحساب یوم القیامة.
8- 8. الدّر المنثور: ج 6، ص 324.

«6»- وَ عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْمُسَیَّبِ قَالَ: الْتَقَی سَلْمَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنْ مِتَّ قَبْلِی فَالْقَنِی فَأَخْبِرْنِی مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ وَ إِنْ أَنَا مِتُّ قَبْلَكَ لَقِیتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَیْفَ هَذَا(1)

أَ وَ یَكُونُ هَذَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِینَ فِی بَرْزَخٍ مِنَ الْأَرْضِ تَذْهَبُ حَیْثُ شَاءَتْ وَ نَفْسَ الْكَافِرِ فِی سِجِّینٍ (2).

«7»- وَ عَنْ قَتَادَةَ: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِی عِلِّیِّینَ قَالَ عِلِّیُّونَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عِنْدَ قَائِمَةِ الْعَرْشِ الْیُمْنَی كِتابٌ مَرْقُومٌ قَالَ رُقِمَ لَهُمْ بِخَیْرٍ یَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ قَالَ الْمُقَرَّبُونَ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ (3).

«8»- وَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: إِذَا قُبِضَ رُوحُ (4) الْمُؤْمِنِ عُرِجَ بِهِ إِلَی السَّمَاءِ الدُّنْیَا فَیَنْطَلِقُ مَعَهُ الْمُقَرَّبُونَ إِلَی السَّمَاءِ الثَّانِیَةِ قَالَ الْأَجْلَحُ فَقُلْتُ وَ مَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ أَقْرَبُهُمْ إِلَی السَّمَاءِ الثَّانِیَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ ثُمَّ الْخَامِسَةِ ثُمَّ السَّادِسَةِ ثُمَّ السَّابِعَةِ حَتَّی یَنْتَهِیَ بِهِ إِلَی سِدْرَةِ الْمُنْتَهَی قَالَ الْأَجْلَحُ قُلْتُ لِلضَّحَّاكِ وَ لِمَ تُسَمَّی سِدْرَةَ الْمُنْتَهَی قَالَ لِأَنَّهُ یَنْتَهِی إِلَیْهِ كُلُّ شَیْ ءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَا یَعْدُوهَا فَیَقُولُونَ رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ فَیَبْعَثُ إِلَیْهِمْ بِصَكٍّ مَخْتُومٍ بِأَمْنِهِ (5) مِنَ الْعَذَابِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِی عِلِّیِّینَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّیُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ یَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (6).

«9»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَأَلَ كَعْباً عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَی كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِی عِلِّیِّینَ الْآیَةَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ یَحْضُرُهُ الْمَوْتُ وَ یَحْضُرُهُ رُسُلُ رَبِّهِ فَلَا هُمْ یَسْتَطِیعُونَ أَنْ یُؤَخِّرُوهُ سَاعَةً وَ لَا یُعَجِّلُوهُ حَتَّی تَجِی ءَ سَاعَتُهُ فَإِذَا جَاءَتْ سَاعَتُهُ قَبَضُوا نَفْسَهُ

ص: 53


1- 1. فی المصدر: كیف یكون هذا؟.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 325.
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 326.
4- 4. فی المصدر: روح العبد المؤمن.
5- 5. فی المصدر: یأمنه.
6- 6. الدّر المنثور: ج 6، ص 326.

فَدَفَعُوهُ إِلَی مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ فَأَرَوْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یُرُوهُ مِنَ الْخَیْرِ ثُمَّ عَرَجُوا بِرُوحِهِ إِلَی السَّمَاءِ فَیُشَیِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرِّبُوهَا حَتَّی یَنْتَهُوا بِهِ إِلَی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَیَضَعُونَهُ بَیْنَ أَیْدِیهِمْ لَا یَنْتَظِرُونَ بِهِ صَلَاتَكُمْ عَلَیْهِ فَیَقُولُونَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ قَبَضْنَا نَفْسَهُ فَیَدْعُونَ لَهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یَدْعُوَ فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُشْهِدَنَا الْیَوْمَ كِتَابَهُ فَیُنْشَرُ كِتَابُهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَیُثْبِتُونَ اسْمَهُ فِیهِ وَ هُمْ شُهُودٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ كِتابٌ مَرْقُومٌ یَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِی سِجِّینٍ الْآیَةَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ یَحْضُرُهُ الْمَوْتُ وَ یَحْضُرُهُ رُسُلُ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَتْ سَاعَتُهُ قَبَضُوا نَفْسَهُ فَدَفَعُوهُ إِلَی مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ فَأَرَوْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یُرُوهُ مِنَ الشَّرِّ ثُمَّ هَبَطُوا بِهِ إِلَی الْأَرْضِ السُّفْلَی وَ هِیَ سِجِّینٌ وَ هِیَ آخِرُ سُلْطَانِ إِبْلِیسَ فَأَثْبَتُوا كِتَابَهُ فِیهَا(1).

«10»- وَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ یَسَارٍ قَالَ: لَقِیتُ رَجُلًا مِنْ حِمْیَرٍ كَانَ (2) عَلَّامَةً یَقْرَأُ الْكُتُبَ فَقُلْتُ لَهُ الْأَرْضُ الَّتِی نَحْنُ عَلَیْهَا مَا مَكَانُهَا(3)

قَالَ هِیَ عَلَی صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ تِلْكَ الصَّخْرَةُ عَلَی كَفِّ مَلَكٍ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَائِمٌ عَلَی ظَهْرِ حُوتٍ (4)

قُلْتُ الْأَرْضُ الثَّانِیَةُ مَنْ سُكَّانُهَا قَالَ سَاكِنُهَا الرِّیحُ الْعَقِیمُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یُهْلِكَ عَاداً أَوْحَی إِلَی خَزَنَتِهَا أَنِ افْتَحُوا عَلَیْهِمْ مِنْهَا بَاباً قَالُوا یَا رَبَّنَا مِثْلَ مَنْخِرِ الثَّوْرِ قَالَ إِذاً تَتَكَفَّأَ(5)

الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَیْهَا فَضُیِّقَ ذَلِكَ حَتَّی جُعِلَ مِثْلَ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ فَبَلَغَتْ مَا حَدَّثَ اللَّهُ قُلْتُ الْأَرْضُ الثَّالِثَةُ مَنْ سُكَّانُهَا(6) قَالَ فِیهَا حِجَارَةُ جَهَنَّمَ قُلْتُ الْأَرْضُ الرَّابِعَةُ مَنْ سُكَّانُهَا قَالَ فِیهَا كِبْرِیتُ جَهَنَّمَ قُلْتُ الْأَرْضُ الْخَامِسَةُ مَنْ

ص: 54


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 327.
2- 2. فی المصدر: كأنّه.
3- 3. فی المصدر:« سكانها» و الظاهر أنّه تصحیف.
4- 4. فی المصدر: حوت منطو بالسماوات و الأرض من تحت العرش.
5- 5. فی المصدر: تكفأ.
6- 6. فی المصدر:« ساكنها» و كذا فی المواضع الآتیة.

سُكَّانُهَا قَالَ فِیهَا عَقَارِبُ جَهَنَّمَ قُلْتُ الْأَرْضُ السَّادِسَةُ مَنْ سُكَّانُهَا قَالَ فِیهَا حَیَّاتُ جَهَنَّمَ قُلْتُ الْأَرْضُ السَّابِعَةُ مَنْ سُكَّانُهَا قَالَ تِلْكَ سِجِّینٌ فِیهَا إِبْلِیسُ مَوْثُوقٌ (1)

یَدٌ أَمَامَهُ وَ یَدٌ خَلْفَهُ وَ رِجْلٌ أَمَامَهُ وَ رِجْلٌ خَلْفَهُ كَانَ یُؤْذِی الْمَلَائِكَةَ فَاسْتَعْدَتْ عَلَیْهِ فَسُجِنَ هُنَالِكَ وَ لَهُ زَمَانٌ یُرْسَلُ فِیهِ فَإِذَا أُرْسِلَ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةُ النَّاسِ بِأَعْیَا عَلَیْهِمْ مِنْ شَیْ ءٍ(2).

باب 7 البیت المعمور

الآیات:

الطور: وَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ(3)

تفسیر:

قال الطبرسی البیت المعمور هو بیت فی السماء الرابعة بحیال الكعبة تعمره الملائكة بما یكون منها فیه من العبادة عن ابن عباس و مجاهد

وَ رُوِیَ أَیْضاً عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: وَ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ أَبَداً.

وَ عَنِ الزُّهْرِیِّ عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْمُسَیَّبِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ فِی السَّمَاءِ الدُّنْیَا وَ فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهَرٌ یُقَالُ لَهُ الْحَیَوَانُ یَدْخُلُ فِیهِ جَبْرَئِیلُ كُلَّ یَوْمٍ طَلَعَتْ فِیهِ الشَّمْسُ وَ إِذَا خَرَجَ انْتَفَضَ انْتِفَاضَةً جَرَتْ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ یَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً یُؤْمَرُونَ أَنْ یَأْتُوا الْبَیْتَ الْمَعْمُورَ فَیُصَلُّوا فِیهِ فَیَفْعَلُونَ ثُمَّ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ أَبَداً.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْبَیْتُ الَّذِی فِی السَّمَاءِ(4)

یُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ وَ هُوَ بِفِنَاءِ الْبَیْتِ الْحَرَامِ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَیْهِ یَدْخُلُهُ

ص: 55


1- 1. فی المصدر: موثق.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 327.
3- 3. الطور: 4.
4- 4. فی المصدر: فی السماء الدنیا.

كُلَّ یَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ أَبَداً.

و قیل البیت المعمور هو الكعبة البیت الحرام معمور بالحج و العمرة عن الحسن و هو أول مسجد وضع للعبادة فی الأرض (1).

«1»- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، لِلسَّیِّدِ عَلِیِّ بْنِ طَاوُسٍ رحمه اللّٰه نَقْلًا مِنْ كِتَابِ خُطَبِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِعَبْدِ الْعَزِیزِ الْجَلُودِیِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ(2)

أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ قَالَ علیه السلام وَیْلَكَ ذَلِكَ الضُّرَاحُ بَیْتٌ فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ حِیَالَ الْكَعْبَةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فِیهِ كِتَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ یَمِینِ الْبَابِ یَكْتُبُونَ

أَعْمَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ فِیهِ كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ عَنْ یَسَارِ الْبَابِ یَكْتُبُونَ أَعْمَالَ أَهْلِ النَّارِ بِأَقْلَامٍ سُودٍ فَإِذَا كَانَ مِقْدَارَ الْعِشَاءِ ارْتَفَعَ الْمَلَكَانِ فَیَسْمَعُونَ مِنْهُمَا مَا عَمِلَ الرَّجُلُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَی هذا كِتابُنا یَنْطِقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (3).

بیان: فیسمعون أی الملائكة الذین عن یمین الباب و یساره منهما أی من الملكین الكاتبین هذا كِتابُنا قال الطبرسی رحمه اللّٰه یعنی دیوان الحفظة

ص: 56


1- 1. مجمع البیان: ج 9، ص 163.
2- 2. هو عبد اللّٰه بن الكواء كان من رءوس الخوارج و له اخبار كثیرة مع علیّ علیه السلام و كان یلزمه و یعییه فی الأسئلة، قال ابن حجر فی لسان المیزان( ج 3 ص 329): قد رجع عن مذهب الخوارج و عاود صحبة علیّ علیه السلام و ذكر یعقوب بن شیبة ان أهل الشام لما رفعوا المصاحف یوم صفّین و اتفقوا علی التحكیم غضبت الخوارج و قالت« لا حكم إلّا للّٰه» قال فأخبرنی خلف بن سالم عن وهب بن جریر قال: خرجوا مع ابن الكواء و هو رجل من« بنی یشكر» فنزلوا« حروراء» فبعث إلیهم ابن عبّاس و صعصعة بن صوحان فقال لهم صعصعة: انما یكون القضیة من قابل فكونوا علی ما أنتم حتّی تنظروا القضیة كیف تكون قالوا انا نخاف ان یحدث أبو موسی شیئا یكون كفرا. قال فلا تكفروا العام مخافة عام قابل فلما قام صعصعة قال لهم ابن الكواء: أی قوم! أ لستم تعلمون أنی دعوتكم إلی هذا الامر؟ قالوا: بلی، قال: فان هذا ناصح فاطیعوه( انتهی).
3- 3. الجاثیة: 28.

یَنْطِقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِ أی یشهد علیكم بالحق و المعنی یبینه بیانا شافیا حتی كأنه ناطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أی نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون فی دار الدنیا و الاستنساخ الأمر بالنسخ مثل الاستكتاب و قیل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ یشهد بما قضی فیه من خیر و شر و علی هذا فیكون معنی نستنسخ أن الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدون عندها من أعمال العباد و هو قول ابن عباس (1).

«2»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِی خَدِیجَةَ(2)

عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّیَ الْبَیْتُ الْعَتِیقَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لآِدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ الْبَیْتُ دُرَّةً بَیْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَی السَّمَاءِ وَ بَقِیَ أُسُّهُ فَهُوَ بِحِیَالِ هَذَا الْبَیْتِ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا یَرْجِعُونَ إِلَیْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ بِبُنْیَانِ (3)

الْبَیْتِ عَلَی الْقَوَاعِدِ وَ إِنَّمَا سُمِّیَ الْبَیْتُ الْعَتِیقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ (4).

«3»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ،: وَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ قَالَ هُوَ فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ

ص: 57


1- 1. مجمع البیان: ج 9، ص 80.
2- 2. هو أبو سلمة سالم بن مكرم بن عبد اللّٰه مولی بنی اسد كان من أصحاب أبی عبد اللّٰه علیه السلام وثقه النجاشیّ( 143) و ذكر فی الخلاصة ان الشیخ وثقه فی أحد قولیه و ضعفه فی الآخر ثمّ قال: الوجه التوقف فی ما یرویه لتعارض الأقوال فیه. و ذكر الكشّیّ انه كان اولا من أصحاب ابی الخطاب و كان فی المسجد یوم بعث« عیسی بن موسی بن علی»- و كان عامل المنصور علی الكوفة- إلی ابی الخطاب لما بلغه أنهم قد اظهروا الاباحات و دعوا الناس إلی نبوة ابی الخطاب، و انهم یجتمعون فی المسجد و لزموا الاساطین یرون الناس انهم لزموها للعبادة و بعث إلیهم فقتلهم جمیعا لم یفلت منهم إلّا رجل واحد فسقط بین القتلی فلما جنه اللیل خرج من بینهم فتخلص و كان هو ابا خدیجة. ثم ذكر انه تاب و كان ممن یروی الحدیث.
3- 3.« فی بعض النسخ یبنیان» و كذا فی المصدر.
4- 4. العلل: ج 2، ص 85.

وَ هُوَ الضُّرَاحُ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ أَبَداً(1).

«4»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ أَبِی بَكْرٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ صَارَ الطَّوَافُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً فَرَدُّوا عَلَی اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ قَالُوا أَ تَجْعَلُ فِیها مَنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِكُ الدِّماءَ قَالَ اللَّهُ إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ كَانَ لَا یَحْجُبُهُمْ عَنْ نُورِهِ فَحَجَبَهُمْ عَنْ نُورِهِ سَبْعَةَ آلَافِ عَامٍ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَرَحِمَهُمْ وَ تَابَ عَلَیْهِمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبَیْتَ الْمَعْمُورَ الَّذِی فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَجَعَلَهُ مَثَابَةً وَ أَمْناً وَ وَضَعَ الْبَیْتَ الْحَرَامَ تَحْتَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ فَجَعَلَهُ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً فَصَارَ الطَّوَافُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَاجِباً عَلَی الْعِبَادِ لِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ شَوْطاً وَاحِداً(2).

«5»- الْعِلَلُ، فِی عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلاملیه السلام: عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَیْتِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِیها مَنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِكُ الدِّماءَ فَرَدُّوا عَلَی اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی هَذَا الْجَوَابَ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَذْنَبُوا فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَ اسْتَغْفَرُوا فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادَ فَوَضَعَ فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَیْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ یُسَمَّی الضُّرَاحَ ثُمَّ وَضَعَ فِی السَّمَاءِ الدُّنْیَا بَیْتاً یُسَمَّی الْبَیْتَ الْمَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ثُمَّ وَضَعَ الْبَیْتَ بِحِذَاءِ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ علیه السلام فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَیْهِ فَجَرَی ذَلِكَ فِی وُلْدِهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ(3).

«6»- الْكَفْعَمِیُّ وَ الْبُرْسِیُّ بِإِسْنَادَیْهِمَا عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: قَالَ جَبْرَئِیلُ وَ الَّذِی بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِیّاً

ص: 58


1- 1. تفسیر القمّیّ: 449.
2- 2. العلل: ج 2، ص 92.
3- 3. علل الشرائع: ج 2، ص 91.

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی بَنَی فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَیْتاً یُقَالُ لَهُ الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ یَدْخُلُهُ فِی كُلِّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ یَخْرُجُونَ مِنْهُ وَ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ الْخَبَرَ.

«7»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، قَالَ: أَخْرَجَ الْأَزْرَقِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مَا بَدْءُ هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَیْتِ لِمَ كَانَ وَ حَیْثُ كَانَ فَقَالَ أَمَّا بَدْءُ هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَیْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَیْ رَبِّ أَ خَلِیفَةً مِنْ غَیْرِنَا مِمَّنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِكُ الدِّماءَ وَ یَتَحَاسَدُونَ وَ یَتَبَاغَضُونَ وَ یَتَبَاغَوْنَ أَیْ رَبِّ اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِیفَةَ مِنَّا فَنَحْنُ لَا نُفْسِدُ فِیهَا وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ لَا نَتَبَاغَضُ وَ لَا نَتَحَاسَدُ وَ لَا نَتَبَاغَی وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ وَ نُطِیعُكَ وَ لَا نَعْصِیكَ قالَ اللَّهُ تَعَالَی إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قَالَ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ مَا قَالُوا رَدٌّ عَلَی رَبِّهِمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَیْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ (1)

ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَیْهِمْ فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عَلَیْهِمْ فَوَضَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ بَیْتاً عَلَی أَرْبَعِ أَسَاطِینَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ غَشَّاهُنَّ بِیَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ سَمَّی الْبَیْتَ الضُّرَاحَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ طُوفُوا بِهَذَا الْبَیْتِ وَ دَعُوا الْعَرْشَ فَطَافَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالْبَیْتِ وَ تَرَكُوا الْعَرْشَ فَصَارَ أَهْوَنَ عَلَیْهِمْ وَ هُوَ الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِی ذَكَرَهُ اللَّهُ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا یَعُودُونَ فِیهِ أَبَداً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی بَعَثَ مَلَائِكَتَهُ (2) فَقَالَ ابْنُوا لِی بَیْتاً فِی الْأَرْضِ بِمِثَالِهِ وَ قَدْرِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنْ فِی الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ یَطُوفُوا بِهَذَا الْبَیْتِ كَمَا یَطُوفُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَیْتِ الْمَعْمُورِ(3).

«8»- وَ عَنْ مُقَاتِلٍ یَرْفَعُ الْحَدِیثَ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّ آدَمَ قَالَ أَیْ رَبِ

ص: 59


1- 1. فی المصدر: فلاذوا بالعرش و رفعوا رءوسهم و أشاروا بالاصابع یتضرّعون و یبكون إشفاقا لغضبه، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات.
2- 2. ملائكة( خ).
3- 3. الدّر المنثور: ج 1، ص 128.

أَعْرِفُ شِقْوَتِی لَا أَرَی شَیْئاً مِنْ نُورِكَ نَعْبُدُ(1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْبَیْتَ الْمَعْمُورَ(2) عَلَی عَرْضِ الْبَیْتِ وَ مَوْضِعِهِ مِنْ یَاقُوتِ الْجَنَّةِ وَ لَكِنْ طُولُهُ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَمَرَهُ أَنْ یَطُوفَ بِهِ فَأَذْهَبَ عَنْهُمُ الْهَمَّ الَّذِی كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ رَفَعَ عَلَی عَهْدِ نُوحٍ علیه السلام (3).

«9»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِی فِی السَّمَاءِ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا یَعُودُونَ (4)

فِیهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ حِذَاءَ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ (5).

و عن أنس: مثله (6).

«10»- وَ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: فِی السَّمَاءِ الدُّنْیَا بَیْتٌ یُقَالُ لَهُ الْمَعْمُورُ بِحِیَالِ الْكَعْبَةِ وَ فِی السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهَرٌ یُقَالُ لَهُ الْحَیَوَانُ یَدْخُلُهُ جَبْرَئِیلُ كُلَّ یَوْمٍ فَیَنْغَمِسُ انْغِمَاسَةً ثُمَّ یَخْرُجُ فَیَنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً یَجْرِی مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ یَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً یُؤْمَرُونَ أَنْ یَأْتُوا الْبَیْتَ الْمَعْمُورَ فَیُصَلُّونَ فَیَفْعَلُونَ ثُمَّ یَخْرُجُونَ فَلَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ أَبَداً وَ یُوَلَّی عَلَیْهِمْ أَحَدُهُمْ یُؤْمَرُ أَنْ یَقِفَ بِهِمْ فِی السَّمَاءِ مَوْقِفاً یُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِیهِ إِلَی أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ(7).

«11»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ فِی السَّمَاءِ یُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ عَلَی مِثْلِ الْبَیْتِ الْحَرَامِ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَیْهِ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ یَرَوْهُ (8)

قَطُّ وَ إِنَّ لَهُ فِی السَّمَاءِ حُرْمَةً عَلَی قَدْرِ حُرْمَةِ مَكَّةَ(9).

ص: 60


1- 1. فی المصدر: بعد.
2- 2. فی المصدر: البیت الحرام الذی علی عرص البیت الذی فی السماء.
3- 3. الدّر المنثور: ج 1، ص 130.
4- 4. فی المصدر: لا یعودون إلیه حتّی تقوم الساعة.
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 117. و لیس فیه« حذاء الكعبة الحرام».
6- 6. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.
7- 7. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.
8- 8. فی المصدر: لم یردوه.
9- 9. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.

«12»- وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُرَّةَ(1): أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِیٍّ علیه السلام مَا الْبَیْتُ الْمَعْمُورُ قَالَ بَیْتٌ فِی السَّمَاءِ یُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ وَ هُوَ بِحِیَالِ الْكَعْبَةِ(2)

حُرْمَتُهُ فِی السَّمَاءِ كَحُرْمَةِ الْبَیْتِ فِی الْأَرْضِ یُصَلِّی فِیهِ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ أَبَداً(3).

وَ 13 عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِیّاً علیه السلام عَنِ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ مَا هُوَ قَالَ ذَاكَ الضُّرَاحُ بَیْتٌ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ تَحْتَ الْعَرْشِ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ(4).

«14»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ بَیْتٌ حِذَاءَ الْعَرْشِ تَعْمُرُهُ الْمَلَائِكَةُ یُصَلِّی فِیهِ كُلَّ لَیْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ لَا یَعُودُونَ إِلَیْهِ (5).

«15»- وَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ یُعْمَرُ بِمَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ الْغَرَقُ رَفَعَهُ اللَّهُ فَهُوَ فِی السَّمَاءِ السَّادِسَةِ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ (6).

بیان: مقتضی الجمع بین الأخبار مع صحة جمیعها القول بتحقق البیت فی جمیع تلك المواضع و سیأتی كثیر من الأخبار المتعلقة بالباب فی باب الملائكة.

باب 8 السماوات و كیفیاتها و عددها و النجوم و أعدادها و صفاتها و المجرة

الآیات:

الأنعام: وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (7)

ص: 61


1- 1. فی المصدر: خالد بن عرعرة.
2- 2. فی المصدر: الكعبة من فوقها.
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.
4- 4. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.
6- 6. الدّر المنثور: ج 6، ص 117.
7- 7. الأنعام: 97.

الأعراف: إِنَّ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ(1)

الرعد: اللَّهُ الَّذِی رَفَعَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی یُدَبِّرُ الْأَمْرَ یُفَصِّلُ الْآیاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)

الحجر: وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَیْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِیهِ یَعْرُجُونَ إلی قوله تعالی وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِی السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَیَّنَّاها لِلنَّاظِرِینَ وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَیْطانٍ رَجِیمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِینٌ (3)

النحل: خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالی عَمَّا یُشْرِكُونَ (4) و قال وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ (5)

طه: تَنْزِیلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلی (6)

الأنبیاء: وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آیاتِها مُعْرِضُونَ (7) و قال تعالی یَوْمَ نَطْوِی السَّماءَ كَطَیِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (8) الحج: وَ یُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَی الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (9)

المؤمنون: وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِینَ (10)

ص: 62


1- 1. الأعراف: 40.
2- 2. الرعد: 2.
3- 3. الحجر: 14- 18.
4- 4. النحل: 2.
5- 5. النحل: 16.
6- 6. طه: 2.
7- 7. الأنبیاء: 32.
8- 8. الأنبیاء: 104.
9- 9. الحجّ: 64.
10- 10. المؤمنون: 16.

و قال تعالی قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ (1)

الفرقان: تَبارَكَ الَّذِی جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِیها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِیراً(2)

العنكبوت: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیَةً لِلْمُؤْمِنِینَ (3)

الروم: وَ مِنْ آیاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (4)

لقمان: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها(5)

الصافات: وَ رَبُّ الْمَشارِقِ إِنَّا زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِزِینَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَیْطانٍ مارِدٍ إلی قوله تعالی فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (6)

المؤمن: اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَ السَّماءَ بِناءً(7)

السجدة: ثُمَّ اسْتَوی إِلَی السَّماءِ وَ هِیَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِیا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَیْنا طائِعِینَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِی یَوْمَیْنِ وَ أَوْحی فِی كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِمَصابِیحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ (8)

ق: أَ فَلَمْ یَنْظُرُوا إِلَی السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَیْفَ بَنَیْناها وَ زَیَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ (9)

الذاریات: وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (10) و قال تعالی وَ فِی السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ

ص: 63


1- 1. المؤمنون: 86.
2- 2. الفرقان: 61.
3- 3. العنكبوت: 44.
4- 4. الروم: 25.
5- 5. لقمان: 10.
6- 6. الصافّات: 6- 10.
7- 7. المؤمن: 64.
8- 8. فصّلت: 11 و 12.
9- 9. ق: 6.
10- 10. الذاریات: 7.

ما تُوعَدُونَ (1) و قال وَ السَّماءَ بَنَیْناها بِأَیْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ (2)

الطور: وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (3) و قال تعالی یَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً(4)

النجم: وَ النَّجْمِ إِذا هَوی (5) و قال تعالی وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْری (6)

القمر: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ(7)

الرحمن: الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ یَسْجُدانِ وَ السَّماءَ رَفَعَها(8) و قال فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (9)

الواقعة: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِیمٌ (10)

الملك: الَّذِی خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَری فِی خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَری مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَیْنِ یَنْقَلِبْ إِلَیْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِیرٌ وَ لَقَدْ زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِمَصابِیحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّیاطِینِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِیرِ(11)

الحاقة: وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِیَ یَوْمَئِذٍ واهِیَةٌ(12)

المعارج: یَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (13)

ص: 64


1- 1. الذاریات: 22.
2- 2. الذاریات: 48.
3- 3. الطور: 5.
4- 4. الطور: 9.
5- 5. النجم: 1.
6- 6. النجم: 49.
7- 7. القمر: 1.
8- 8. الرحمن: 5- 7.
9- 9. الرحمن: 37.
10- 10. الواقعة: 76.
11- 11. الملك: 3- 5.
12- 12. الحاقّة: 16.
13- 13. المعارج: 8.

نوح: أَ لَمْ تَرَوْا كَیْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً(1)

الجن: وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِیداً وَ شُهُباً وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ یَسْتَمِعِ الْآنَ یَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً(2)

المرسلات: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (3)

النبأ: وَ بَنَیْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً(4)

التكویر: وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ إلی قوله تعالی فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ (5)

الإنفطار: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (6)

الإنشقاق: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ (7)

البروج: وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (8)

الطارق: وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ إلی قوله تعالی وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (9)

الغاشیة: وَ إِلَی السَّماءِ كَیْفَ رُفِعَتْ (10)

الشمس: وَ السَّماءِ وَ ما بَناها(11)

ص: 65


1- 1. نوح: 15 و 16.
2- 2. الجن: 8 و 9.
3- 3. المرسلات: 8.
4- 4. النبأ: 12 و 13.
5- 5. التكویر: 11- 16.
6- 6. الانفطار: 1 و 2.
7- 7. الانشقاق: 1 و 2.
8- 8. البروج: 1.
9- 9. الطارق: 1- 11.
10- 10. الغاشیة: 18.
11- 11. الشمس: 5.

تفسیر:

جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ أی خلقها لمنافعكم لِتَهْتَدُوا بِها فِی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قیل أی فی ظلمات اللیل فی البر و البحر و إضافتها إلیهما للملابسة أو فی مشتبهات الطرق سماها ظلمات علی الاستعارة و هو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد أن أجملها بقوله لَكُمُ و أولت النجوم فی الأخبار بالأئمة الأخیار علیهم السلام فإنهم الهداة فی ظلمات الفتن و الشبهات و لا ینافی الظاهر قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ بیناها فصلا فصلا لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ فإنهم المنتفعون به.

لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أی لأدعیتهم و أعمالهم أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنین و أرواحهم و یدل علی أن للسماء أبوابا و ربما یحمل علی المجاز بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال الرازی فی قوله تَرَوْنَها أقوال الأول أنه كلام مستأنف و المعنی رفع السماوات بغیر عمد ثم قال ترونها أی و أنتم ترونها أنها مرفوعة بلا عماد الثانی قال الحسن فی الآیة(1)

تقدیم و تأخیر تقدیره رفع السماوات ترونها بغیر عمد الثالث أن قوله تَرَوْنَها صفة للعمد و المعنی بغیر عمد مرئیة أی للسماوات عمد و لكنا لا نراها قالوا و لها عمد علی جبل قاف و هو جبل من زبرجد محیط بالدنیا و لكنكم لا ترونه و هذا التأویل فی غایة السقوط لأنه تعالی إنما ذكر هذا

الكلام لیكون حجة علی وجود الإله القادر و لو كان المراد ما ذكروه ما تمت (2) الحجة لأنه یقال إن السماوات لما كانت مستقرة علی جبل (3) فأی دلالة تبقی فیها علی وجود الإله.

و عندی فیه وجه آخر أحسن من الكل و هو أن العماد ما یعتمد علیه و قد دللنا علی أن هذه الأجسام إنما بقیت واقفة فی الجو العالی بقدرة اللّٰه فحینئذ یكون عمدها هو قدرة اللّٰه تعالی فصح أن یقال رفع السماوات بغیر عمد ترونها أی

ص: 66


1- 1. فی المصدر: فی تقدیر الآیة.
2- 2. فی المصدر: لما ثبتت الحجة.
3- 3. فی المصدر: علی جبل قاف.

لها عمد فی الحقیقة إلا أن تلك العمد هی إمساك (1) اللّٰه تعالی و حفظه و تدبیره و إبقاؤه إیاها فی الجو العالی و أنتم لا(2) ترون ذلك التدبیر و لا تعرفون كیفیة ذلك الإمساك (3) انتهی.

و أقول هذا الوجه الأخیر الذی یتبجح به و نسبه إلی نفسه أورده شیخنا الطبرسی رحمه اللّٰه فی مجمع البیان راویا عن ابن عباس و مجاهد.

وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فیه أنواع من الدلالة علی وجود الإله الحق و حكمته و قدرته إذ أصل تلك الحركات السریعة و استمرارها و كونها علی أقدار مخصوصة و كون بعضها مشرقیة و بعضها مغربیة و بعضها مائلة إلی الشمال و بعضها مائلة إلی الجنوب مما یدل دلالة قطعیة علی وجود قادر قاهر كامل فی العلم و الحكمة و اللطف و الرحمة كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی قال الرازی فیه قولان الأول قال ابن عباس للشمس مائة و ثمانون منزلا كل یوم لها منزل و ذلك فی (4) ستة أشهر ثم إنها تعود مرة أخری إلی واحد واحد منها فی ستة أشهر مرة أخری و كذلك القمر له ثمانیة و عشرون منزلا فالمراد بقوله كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی هذا و تحقیقه أنه تعالی قدر لكل واحد من هذه الكواكب سیرا خاصا إلی جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة و البطء و متی كان الأمر كذلك لزم أن یكون لها بحسب كل لحظة و لمحة حال أخری ما كانت حاصلة قبل ذلك و الثانی المراد كونهما متحركین إلی یوم القیامة و عند مجی ء ذلك الیوم تنقطع هذه الحركات كقوله (5) تعالی إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ(6)

ص: 67


1- 1. فی المصدر: قدرة اللّٰه تعالی.
2- 2. فی المصدر: و انهم لا یرون ذلك التدبیر و لا یعرفون.
3- 3. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 260.
4- 4. فی المصدر: و ذلك یتم فی.
5- 5. فی المصدر: كما وصف اللّٰه تعالی ذلك فی قوله.
6- 6. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 261.

یُدَبِّرُ الْأَمْرَ قال البیضاوی أی أمر ملكوته من الإیجاد و الإعدام و الإحیاء و الإماتة و غیر ذلك یُفَصِّلُ الْآیاتِ ینزلها و یبینها مفصلة أو یحدث الدلائل بواحد(1)

بعد واحد لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ لكی تتفكروا فیها و تتحققوا كمال قدرته فتعلموا أن من قدر علی خلق هذه الأشیاء و تدبیرها قدر علی الإعادة و الجزاء(2).

قوله تعالی وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَیْهِمْ باباً ظاهره جواز الخرق علی الأفلاك و إن أمكن أن یكون من قبیل التعلیق علی المحال وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِی السَّماءِ بُرُوجاً أكثر المفسرین حملوه علی البروج الاثنی عشر المعروفة و قیل هی الكواكب.

قال الطبرسی رحمه اللّٰه أی منازل للشمس و القمر

وَ زَیَّنَّاها لِلنَّاظِرِینَ بالكواكب النیرة عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

و قیل البروج النجوم عن ابن عباس و الحسن و قتادة وَ حَفِظْناها أی السماء مِنْ كُلِّ شَیْطانٍ رَجِیمٍ أی مرجوم مرمی بالشهاب و قیل ملعون مشئوم و حفظ السماء من الشیطان بالمنع حتی لا یدخلها و لا یبلغ إلی موضع یتمكن فیه من استراق السمع بما أعد له من الشهاب إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ المراد بالسمع المسموع و المعنی إلا من حاول أخذ مسموع من السماء فی خفیة فَأَتْبَعَهُ أی لحقه شِهابٌ مُبِینٌ أی شعلة نار ظاهر لأهل الأرض بین لمن رآه و نحن فی رأی العین نری كأنهم یرمون بالنجوم و الشهاب عمود من نور یضی ء ضیاء النار لشدة ضیائه و روی عن ابن عباس أنه قال كان فی الجاهلیة كهنة و مع كل واحد شیطان فكان یقعد من السماء مقاعد للسمع فیستمع من الملائكة ما هو كائن فی الأرض فینزل و یخبر به الكاهن فیفشیه الكاهن إلی الناس فلما بعث اللّٰه عیسی علیه السلام منعوا من ثلاث سماوات و لما بعث محمدا صلی اللّٰه علیه و آله منعوا من السماوات كلها و حرست السماء بالنجوم و الشهاب (3)

من معجزات نبینا صلی اللّٰه علیه و آله لأنه لم یر

ص: 68


1- 1. فی المصدر: واحدا بعد واحد.
2- 2. أنوار التنزیل: ج 1، ص 614.
3- 3. فی المصدر: فالشهاب.

قبل زمانه و قیل إن الشهاب یقتل الشیاطین و قیل لا یقتلهم (1).

خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِ أی لأمر حق هو العبادة و المعرفة أو علی مقدار و شكل و أوضاع و صفات مختلفة قدرها و خصصها بحكمته تَعالی عَمَّا یُشْرِكُونَ منها أو مما یفتقر فی وجوده أو بقائه إلیها و مما لا یقدر علی خلقها.

وَ عَلاماتٍ عطف علی قوله رَواسِیَ فی قوله وَ أَلْقی فِی الْأَرْضِ رَواسِیَ أی ألقی فی الأرض و جعل فیها معالم تستدل به السابلة من جبل و منهل و ریح و نحو ذلك وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ باللیل فی البراری و البحار و المراد بالنجم الجنس و قیل الثریا و الفرقدان و بنات النعش و الجدی قیل و لعل الضمیر لقریش لأنهم كانوا كثیر الأسفار للتجارة مشهورین بالاهتداء فی مسایرهم

بالنجوم و فی كثیر من الروایات أن العلامات الأئمة علیهم السلام و النجم رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و ضمیر هم راجع إلی العلامات باعتبار المعنی و العلی جمع العلیا تأنیث الأعلی أی السماوات الرفیعة العالیة وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً أی عن الوقوع بقدرته أو عن الفساد و الانحلال إلی الوقت المعلوم بمشیته أو عن استراق السمع بالشهب وَ هُمْ عَنْ آیاتِها أی أحوالها الدالة علی وجود الصانع و وحدته و كمال قدرته و تناهی حكمته مُعْرِضُونَ غیر متفكرین.

یَوْمَ نَطْوِی السَّماءَ قال الطبرسی رحمه اللّٰه المراد بالطیِّ هنا هو الطیُّ المعروف فإن اللّٰه سبحانه یطوی السماء بقدرته و قیل إن طی السماء ذهابها عن الحسن كَطَیِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل صحیفة فیها الكتب و قیل ملك یكتب أعمال العباد و قیل اسم كاتب كان للنبی صلی اللّٰه علیه و آله (2)

انتهی.

و أقول تدل الآیة علی حدوث السماوات و إمكان خرقها و زوالها و تغیر أحوالها ردا علی الحكماء المنكرین لجمیع ذلك.

ص: 69


1- 1. مجمع البیان: ج 6، ص 331.
2- 2. مجمع البیان: ج 7، ص 66.

أَنْ تَقَعَ عَلَی الْأَرْضِ قال البیضاوی من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها علی صورة متداعیة إلی الاستمساك إِلَّا بِإِذْنِهِ أی إلا بمشیته و ذلك یوم القیامة و فیه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساویة لسائر الأجسام فی الجسمیة فتكون قابلة للمیل الهابط قبول غیرها انتهی (1).

سَبْعَ طَرائِقَ قال الرازی أی سبع سماوات و إنما قیل طرائق لتطارقها بمعنی كون بعضها فوق بعض یقال طارق الرجل نعلیه إذا طبق (2) نعلا علی نعل و طارق بین ثوبین إذا لبس ثوبا علی (3) ثوب هذا قول الخلیل و الزجاج (4)

و قال الزجاج هو قوله سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً و قال علی بن عیسی سمیت بذلك لأنها طرائق الملائكة فی العروج و الهبوط و الطیران و قال آخرون لأنها طرائق الكواكب فیها مسیرها و الوجه فی إنعامه علینا بذلك أنه تعالی جعلها موضعا لأرزاقنا بإنزال الماء منها و جعلها مقرا للملائكة و أنها موضع الثواب و لأنها مكان إرسال الأنبیاء و نزول الوحی و أما قوله وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِینَ ففیه وجوه أحدها ما كنا غافلین بل كنا للخلق حافظین من أن تسقط علیهم السبع الطرائق (5) فتهلكهم و ثانیها إنما خلقناها فوقهم لتنزل علیهم الأرزاق و البركات منها و ثالثها أنا خلقنا هذه الأشیاء فدل خلقنا لها علی كمال قدرتنا ثم بین كمال العلم بقوله وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِینَ یعنی عن أعمالهم و أقوالهم و ضمائرهم و ذلك یفید نهایة الزجر و رابعها و ما كنا عن خلق السماوات غافلین بل نحن لها حافظون لئلا تخرج عن التقدیر الذی أردنا كونها علیه كقوله تعالی ما تَری فِی خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ (6) انتهی.

ص: 70


1- 1. أنوار التنزیل: ج 2، ص 110.
2- 2. فی المصدر: اطبق.
3- 3. فی المصدر: فوق ثوب.
4- 4. و زاد فی المصدر الفراء.
5- 5. فی المصدر: الطرائق السبع.
6- 6. مفاتیح الغیب: ج 7، ص 620.

تَبارَكَ الَّذِی جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً قال الرازی البروج هی القصور العالیة سمیت بروج الكواكب به لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها و اشتقاق البرج من التبرج لظهوره و فیه قول آخر عن ابن عباس أن البروج هی الكواكب العظام و الأول أولی و السراج الشمس (1) انتهی بأمره.

أی بمحض إرادته وَ رَبُّ الْمَشارِقِ قیل أی مشارق الكواكب أو مشارق الشمس فی السنة و هی ثلاثمائة و ستون یشرق كل یوم فی واحد و بحسبها تختلف المغارب و لذلك اكتفی بذكرها مع أن الشروق أدل علی القدرة و أبلغ فی النعمة إِنَّا زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا أی القربی منكم بِزِینَةٍ الْكَواكِبِ أی بزینة هی الكواكب بالإضافة البیانیة أو البدلیة علی القراءتین وَ حِفْظاً منصوب بإضمار فعله أو العطف علی زینة باعتبار المعنی كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زینة للسماء وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَیْطانٍ مارِدٍ خارج من الطاعة یرمی بالشهب (2).

قَراراً أی مستقرا تستقرون علیه وَ السَّماءَ بِناءً أی و جعل السماء بناء مرتفعا فوقها و لو جعلهما رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع بما بینهما كَیْفَ بَنَیْناها أی رفعناها بلا عمد وَ زَیَّنَّاها بالكواكب وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ أی فتوق كسائر الأبنیة المبنیة من الأحجار و اللبنات بل خلقها ملساء متصلة أو لیس لها فروج ظاهرة مرئیة فلا ینافی الأبواب الكائنة فیها و قال الكسائی معناه لیس فیها تفاوت و اختلاف قال الرازی قالت الفلاسفة الآیة دالة علی أن السماء لا تقبل الخرق و كذلك قالوا فی قوله هَلْ تَری مِنْ فُطُورٍ و قوله سَبْعاً شِداداً و تعسفوا فیه لأن قوله تعالی ما لَها مِنْ فُرُوجٍ صریح فی عدم ذلك و الإخبار عن عدم شی ء لا یكون إخبارا عن عدم إمكانه فإن من قال ما لفلان مال لا یدل علی نفی إمكانه ثم إنه تعالی بین خلاف قولهم بقوله وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ و قوله (3) إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ و قوله (4) فَهِیَ یَوْمَئِذٍ واهِیَةٌ فی مقابلة قوله

ص: 71


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 6، ص 495.
2- 2. بالشهاب( خ).
3- 3. فی المصدر: و قال.
4- 4. فی المصدر: و قال.

سَبْعاً شِداداً(1) قال فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ إلی غیر ذلك و الكل فی الرد علیهم صریح و ما ذكروه فی الدلالة لیس بظاهر بل و لیس له دلالة خفیة أیضا و أما دلیلهم المعقول فأضعف و أسخف من تمسكهم بالمنقول (2).

ذاتِ الْحُبُكِ قال البیضاوی ذات الطرائق و المراد إما الطرائق المحسوسة التی هی مسیر الكواكب أو المعقولة التی یسلكها النظار و یتوصل بها إلی المعارف أو النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزینها كما تزین الموشی طرائق الوشی جمع حبیكة كطریقة و طرق

أو حباك كمثال و مثل (3)

قال الطبرسی رحمه اللّٰه أی ذات الطرائق الحسنة لكنا لا نری تلك الحبك لبعدها عنا و قیل ذات الخلق الحسن المستوی و قیل ذات الحسن و الزینة عن علی علیه السلام (4)

انتهی.

و أقول سیأتی تأویل آخر فی الروایة عن الرضا علیه السلام.

وَ فِی السَّماءِ رِزْقُكُمْ أی أسباب رزقكم أو تقدیره و قیل المراد بالسماء السحاب و بالرزق المطر فإنه سبب الأقوات وَ ما تُوعَدُونَ من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال و ثوابها مكتوبة مقدرة فی السماء بِأَیْدٍ أی بقوة وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ أی لقادرون من الوسع بمعنی الطاقة و الموسع القادر علی الإنفاق أو لموسعون السماء أو ما بینها و بین الأرض أو الرزق و قیل أی قادرون علی خلق ما هو أعظم منها وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ هو السماء عن علی علیه السلام یَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أی تدور دورانا و تضطرب و تموج و تتحرك وَ النَّجْمِ المراد جنس النجم أو الثریا فإنه غلب فیه و أول فی بعض الأخبار بالرسول صلی اللّٰه علیه و آله إِذا هَوی أی غرب أو انتثر یوم القیامة أو انقض

ص: 72


1- 1. فی المصدر: و قال.
2- 2. مفاتیح الغیب: ج 7، ص 620.
3- 3. أنوار التنزیل: ج 2 ص 462.
4- 4. مجمع البیان: ج 9، ص 153.

أو طلع فإنه یقال هوی هویا بالفتح إذا سقط علی الأرض أو إذا نمی و ارتفع و علی الأخیر معراجه أو نزوله صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْری إنما خص بالذكر لأن خزاعة كانت تعبدها.

وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ قال الرازی المفسرون بأسرهم علی أن المراد أن القمر انشق و حصل فیه الانشقاق و دلت الأخبار الصحاح علیه و إمكانه لا یشك فیه و قد أخبر عنه الصادق فیجب اعتقاد وقوعه و حدیث امتناع الخرق و الالتئام حدیث اللئام و قد ثبت جواز الخرق و التخریب علی السماوات (1)

انتهی الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أی یجریان بحساب معلوم مقدر فی بروجهما و منازلهما و یتسق بذلك أمور الكائنات السفلیة و تختلف الفصول و الأوقات و یعلم السنون و الحساب وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ المشهور أن المراد بالنجم النبات الذی ینجم أی یطلع من الأرض و لا ساق له و بالشجر الذی له ساق و قیل المراد بالنجم نجم السماء یَسْجُدانِ أی ینقادان لله فیما یرید بهما طبعا انقیاد الساجد من المكلفین طوعا وَ السَّماءَ رَفَعَها خلقها مرفوعة محلا و مرتبة فإنها منشأ أقضیته و منزل أحكامه و محل ملائكته.

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ یعنی یوم القیامة فَكانَتْ وَرْدَةً أی فصارت حمراء ثم تجری كَالدِّهانِ و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و قیل هی كالدهان التی تصب بعضها بألوان مختلفة و قیل الدهان الأدیم الأحمر فَلا أُقْسِمُ قیل إذ الأمر أوضح من أن یحتاج إلی قسم أو فأقسم و لا مزیدة للتأكید أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء بِمَواقِعِ النُّجُومِ أی بمساقطها و تخصیص المغارب لما فی غروبها من زوال أثرها و الدلالة علی وجود مؤثر لا یزول تأثیره أو بمنازلها و مجاریها و قیل النجوم نجوم القرآن

و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِیمٌ لما فی المقسم به من الدلالة علی عظم القدرة و كمال الحكمة و فرط الرحمة طِباقاً أی مطابقة بعضها فوق بعض مصدر طابقت

ص: 73


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 7، ص 779.

النعل إذا خصفتها طبقا علی طبق وصف به أو طوبقت طباقا أو ذات طباق جمع طبق كجبل و جبال و قیل أراد بالمطابقة المشابهة أی یشبه بعضها بعضا فی الإحكام و الإتقان ما تَری فِی خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ أی اختلاف و تناقض من طریق الحكمة بل تری أفعاله كلها سواء فی الحكمة و إن كانت متفاوتة فی الصور و الهیئة و قیل معناه ما تری یا ابن آدم فی خلق السماوات من عیب و اعوجاج بل هی مستقیمة مستویة كلها مع عظمها فَارْجِعِ الْبَصَرَ أی فرد البصر و أدرها فی خلق اللّٰه و استقص فی النظر مرة بعد أخری و التقدیر انظر ثم ارجع النظر فی السماء و قیل أی قد نظرت إلیها مرارا فانظر إلیها مرة أخری متأملا فیها لتعاین ما أخبرت به من تناسبها و استقامتها و استجماعها ما ینبغی لها هَلْ تَری مِنْ فُطُورٍ أی شقوق و فتوق و قیل من وهی و خلل ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَیْنِ أی ثم كرر النظر مرتین لأن من نظر فی الشی ء كره بعد أخری بأن له ما لم یكن بائنا و قیل المراد بالتثنیة التكریر و التكثیر كما فی لبیك و سعدیك و لذلك أجاب الأمر بقوله یَنْقَلِبْ إِلَیْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً أی بعیدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طردا بالصغار وَ هُوَ حَسِیرٌ كلیل من طول المعاودة و كثرة المراجعة وَ لَقَدْ زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِمَصابِیحَ أی بكواكب مضیئة إضاءة السراج.

و اعلم أن هاهنا إشكالا مشهورا و هو أنه اتفق أصحاب الهیئة علی أنه لیس فی السماء الأولی سوی القمر و سائر السیارات كل فی فلك و الثوابت كلها فی الثامن و الآیة الكریمة تدل علی أن كلها أو أكثرها فی السماء الدنیا و أجیب عنه بوجوه.

الأول أن النسبة إلیها أنه لما كانت تری منها فكانت زینة لها كما أن السراج المرئی خلف الزجاج زینة لها أو لأنه بحسب الحس لما كان یتوهم أنه فیها فكأنه زینة لها و هذا الوجه و إن كان أوفق بأصولهم إلا أنه متضمن لتكلف كثیر فی الآیات.

الثانی ما ذكره الرازی فی تفسیره و هو أنه لا یبعد وجود كرة تحت كرة

ص: 74

القمر و تكون فی البطء مساویة لكرة الثوابت و تكون الكواكب المركوزة فیما یقارن القطبین مركوزة فی هذه الكرة السفلیة إذ لا یبعد وجود كرتین مختلفتین بالصغر و الكبر مع كونهما متشابهتین فی الحركة و علی هذا التقدیر لا یمتنع أن تكون هذه المصابیح مركوزة فی السماء الدنیا فثبت أن مذهب الفلاسفة فی هذا الباب ضعیف (1)

انتهی.

و أقول جملة القول فی ذلك أن الحكماء أثبتوا أفلاكا تسعة لأنهم وجدوا أولا لجمیع الكواكب حركة سریعة من المشرق إلی المغرب و هی التی بها یتحقق طلوعها و غروبها و بها یتحقق اللیل و النهار و هی المسماة بالحركة الیومیة و بالحركة الأولی و بحركة الكل فأثبتوا لها فلكا واحدا یشتمل علی الجمیع (2)

ثم وجدوا لكل واحد من الكواكب السبعة المعروفة بالسیارة

ص: 75


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 246.
2- 2. الهیویون الاقدمون لا سیما شیعة بطلمیوس كانوا یزعمون ان العالم الجسمانی كرات متداخلة مركزها الأرض التی استوعب ثلاثة ارباع سطحها الماء، و فوقها كرة الهواء، و فوقها كرة النار، ثمّ فلك القمر، ثمّ عطارد، ثمّ الزهرة، ثمّ الشمس، ثمّ المریخ، ثمّ المشتری ثمّ زحل ثمّ فلك الثوابت ثمّ فلك الافلاك و هو غیر مناه قطرا فلا یمكن تحدید سطحه المحدب بحد و لا یقاس بمقیاس و كانوا یعدون الشمس و القمر من السیارات و یزعمون انها منحصرة فی السبعة المذكورة و ان لا حركة للثوابت سوی حركة غریبة بطیئة جدا و ان الفلك جسم كروی بسیط شفاف لا یقبل الخرق و الالتئام و التغیر و الفساد و ان الكواكب اكر مركوزة فی الافلاك الی غیر ذلك. و قد اختلفوا فی عدد الافلاك حتّی ادعی بعض المتأخرین وحدة الفلك الكلی و آخر أنهی الافلاك الجزئیة الی الثمانین! و كان لارهاط من الفلاسفة الاقدمین آراء اخری احسنها رای فیثاغورس و كان یری ان للأرض حركتین و ان الحركة الیومیة هی حركتها الوضعیة كما ثبت فی الهیئة الحدیثة و نسب الی بعض اتباعه القول بمركزیة الشمس. ثمّ ان فلاسفة الإسلام ارتضوا الفرضیة البطلمیوسیة و بنوا علیها و شددوا مبانیها فاصبحت نظریة مرضیة بل اصلا مسلما لا یختلف فیه، ثمّ نزل جم غفیر من علماء الإسلام ما ورد فی لسان الشرع من لفظة« السماوات» علی الافلاك السبعة« و الكرسیّ» علی الثامن و« العرش» علی التاسع، و منهم من قال ان السماوات فوق الافلاك، و قد تكلفوا لتطبیق الظواهر الشرعیة. علی أصول هذه الفرضیة و فروعها، كل ذلك لارتضائهم ایاها و اعجابهم بها و اعتقادهم بانها أصل هیوی قویم و قاعدة فلكیة مسلمة، مع انها فی الأصل فرضیة افترضت لحل ما اشكل من المسائل الهیویة و لذلك كلما بدت مشكلة اخذوا فی اصلاحها و تتمیمها فزادوا فی تعداد الافلاك و نقصوا و ابرموا ما نسجوا و نقضوا، حتی آل الامر الی انكار كثرة الافلاك من جهة و انهائها الی الثمانین من اخری! و اللبیب یأخذ عظته من عبر التاریخ و لا یتهاون بعد فی تأویل حقائق الكتاب و السنة بما یعجبه من آراء العلماء و اوهام الحكماء ما لم یستندوا الی دلیل قاطع و برهان ساطع. و كیف كان فالهیئة الحدیثة تنكر مركزیة الأرض و وحدة القمر و انحصار السیارات فی النیرین و الخمسة المتحیرة و كون الشمس من السیارات و الفلك البسیط الذی لا یقبل الحرق و الالتئام، و اكتشفت بالآلات الهیویة الحدیثة كواكب و اقمارا اخری لیس لها ذكر فی الهیئة القدیمة فاكتشفت من السیارات فلكان، اورانوس، نبتون و پیلوتون و عدة كواكب صغیرة بین المریخ و المشتری تناهز الف سیارة. و اكتشفت للمریخ قمران و للمشتری أحد عشر قمرا و لزحل تسعة اقمار و لاورانوس ستة اقمار الی غیر ذلك. و سنشیر الی بعض ما ثبت فی الهیئة الجدیدة فی موضع انسب ان شاء اللّٰه تعالی.

حركة من المغرب إلی المشرق مخالفة لحركة آخر منها فی السرعة و البطء فأثبتوا لكل واحدة منها فلكا ثم وجدوا لجمیع الكواكب التی غیر السبعة حركة واحدة غربیة بطیئة جدا فأثبتوا لها فلكا علی حدة فحصلت تسعة أفلاك لتسعة حركات و هی المسماة بالأفلاك الكلیة و أما ترتیب السیارات فالمشهور أن القمر فی الفلك الذی هو أقرب إلینا ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم المریخ ثم المشتری ثم زحل ثم فلك الثوابت ثم الأطلس الذی هو غیر مكوكب و ما ورد فی لسان الشرع بلفظ السماوات ینزلونها علی أفلاك السیارات و بلفظ الكرسی علی فلك البروج و هو الثامن و بلفظ العرش علی التاسع و استدلوا علی الترتیب المذكور بأن زحل یكسف بعض الثوابت فیكون تحتها و ینكسف بالمشتری فیكون فوقه و المشتری ینكسف بالمریخ فهو فوقه و هذه الثلاثة تسمی علویة و أما كون الشمس تحتها فلأن لها اختلاف منظر دون العلویة و أما الزهرة و عطارد فلا جزم بكونهما تحت الشمس أو فوقها إذ لا یكسفها غیر القمر و لا یدرك كسفها لشی ء من الكواكب لاحتراقها عند مقارنتها و لا یعرف لهما اختلاف منظر أیضا لأنهما لا یبعدان عن الشمس كثیرا و لا یصلان إلی نصف النهار و الآلة التی یعرف بها اختلاف المنظر

ص: 76

إنما تنصب فی سطح دائرة نصف النهار فحكموا بكونهما تحت الشمس استحسانا لتكون متوسطة بین الستة بمنزلة شمسة القلادة و أیدوا ذلك بمناسبات أخر و ذكر الشیخ و بعض من تقدمه أنه رأی الزهرة كشامة علی وجه الشمس و بعضهم ادعی أنه رآها و عطارد كشامتین علیها و سمیا سفلیین لذلك و الزهرة منها فوق عطارد لانكسافها به و القمر تحت الكل لانكساف الكل به.

و أما خصوص عدد التسعة فجزم الأكثر بأنه لا أقل منها و المحقق الطوسی رحمه اللّٰه جوز كونها ثمانیة حیث قال فی التذكرة و إسناد إحدی الحركتین الأولیین إلی المجموع لا إلی فلك خاص به لم یكن ممتنعا لكنهم لم یذهبوا إلی ذلك و قال صاحب التحفة إنی سمعت من الأستاذ أن جواز إسناد إحدی الأولیین إلی المجموع لا إلی فلك خاص بها معلل بجواز اتصال نفس بالثمانیة و أخری بالثامنة و تكون دوائر البروج و المنطقتان مفروضة علی محدب الثامنة فقلت فعلی هذا یمكن أن تكون الأفلاك الكلیة سبعة فقط بأن تفرض الثوابت مركوزة فی ممثل زحل و دوائر البروج علی محدبة متحركة بالحركة السریعة دون البطیئة و تتعلق نفس واحدة بمجموع السبعة و تحركه الحركة الأولی و نفس أخری تعلقت بممثل زحل وحده و تحركه الحركة البطیئة و نفس الثانیة تعلقت بخارجه و تحركه الحركة الخاصة و باقی الأفلاك الستة علی حالها فاستحسنه و أثنی علی انتهی.

و قال المحقق الدوانی یجوز أن تكون الأفلاك الكلیة اثنین بأن تفرض الأفلاك الخارجة المراكز كلها سوی خارج القمر فی ثخن ممثل واحد بحیث لا تكون السطوح التی یثبتونها بین الممثلات إلا بین ذلك الممثل و ممثل القمر فتنحصر الأفلاك الكلیة فیهما انتهی هذا هو الكلام فی جانب القلة و أما فی جانب الكثرة فلا قطع لاحتمال أن یكون كل من الثوابت أو كل طائفة منها فی فلك علی حدة و أن یكون أفلاكا كثیرة غیر مكوكبة هذا ما ذكروه فی هذا الباب و لنرجع إلی ما یناسب الكتاب فنقول.

ص: 77

یمكن أن یكون أكثر الكواكب الثابتة و هی التی لم تكن فی ممر السیارات فی فلك من الأفلاك الجزئیة للقمر مساویة حركته لحركة الثوابت فإنهم أثبتوا كلا من تلك الأفلاك الجزئیة لدواع دعتهم إلی ذلك مع أنه تلزمهم علی ذلك إشكالات لم یمكنهم حلها فلا مانع من إثبات فلك آخر لتصحیح ما فی الآیات و الأخبار بحیث لا یخالف قواعدهم المبنیة علی الظن و التخمین و بالقید المذكور لا مانع من جهة الانكساف أیضا.

الثالث ما خطر بالبال القاصر و هو أن یكون جمیع الأفلاك الثمانیة التی أثبتوها لجمیع الكواكب فلكا واحدا مسمی بالسماء الدنیا و تكون غیرها ستة سماوات أخر غیر مكوكبة كما أنهم یثبتون لكل من الكواكب أفلاكا كثیرة جزئیة و یعدون الكل فلكا واحدا كلیا فلا ینافی شیئا من أصولهم و إنما یخالف مصطلحهم و لا عبرة بمخالفة الاصطلاح و قد ذهب بعض قدماء الحكماء أیضا إلی أن الثوابت فی فلك القمر قال بلیناس الحكیم فی كتاب علل الأشیاء هی سبعة أفلاك بعضها فی جوف بعض و صارت الأفلاك فی كل منها كوكب غیر فلك القمر فإن الكواكب تبددت فیه و تقطعت لاختلاطها بكثرة الریاح الصاعدة إلیه من قرب الأرض و قال فی موضع آخر و أما سماء الدنیا فإنها تبددت كواكبها من قبل حبكها و تدرجها فتقلبت الكواكب فصارت متعلقة بتلك الدرج و قال عند ذكر الملائكة سكان فلك القمر من الروحانیین كثیرة رحمتهم قلیلة شرورهم متعطفین علی الحیوان مصلحین للنبات دائبین فی مسرة بنی آدم متصلین بهم فلاتصالهم ربما ظهروا لهم و كلموهم بلا هیبة منهم بالرحمة لهم و بألفة و هم مسلطون علی

السماء یحرسون السماء من شیطانك و ولده أن یسترقوا السمع من الملائكة الأعلین الروحانیین المتصلین بفلك الشمس و إن الروحانیین الموكلین بالشمس إذا طلعت الشمس من مشرقها كان عندهم الأحداث التی تحدث فی العالم فی ذلك الیوم كله فشیطانك و ولده یسترقون ما أوحی إلی أولئك الملائكة فالملائكة الذین فی فلك القمر یجملون النجوم حتی یصیر نارا ثم یرجمونهم بها

ص: 78

فیهربون منها إلی آخر ما قال.

الرابع أن یكون المراد بالكواكب فی الآیة الكریمة الشهب المنقضة قریبا منها و لما كانت تری حسا علی سطح السماء فهی زینة لها و تؤیده تتمة الآیة كما ستعرف.

الخامس أن یكون المراد بالدنیا الدنو من الناحیة العلیا و العرش الأعلی فالمراد بها الفلك الثامن علی سیاق قوله تعالی دَنا فَتَدَلَّی فإن ترتیب الأفلاك قد یبتدأ مما یلینا فیكون فلك القمر أولها و أدناها و قد یبتدأ به من الجانب الأعلی ففلك الثوابت أول الأفلاك المكوكبة و أدناها من العرش و یرد علیه أن فی لسان الشرع یعبر عنه بالكرسی كما مر وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّیاطِینِ قال البیضاوی و جعلنا لها فائدة أخری هی رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المسببة عنها و قیل معناها رجوما و ظنونا لشیاطین الإنس و هم المنجمون فالرجوم (1) جمع رجم بالفتح و هو مصدر سمی به ما یرجم به وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِیرِ فی الآخرة بعد الإحراق بالشهب فی الدنیا(2) انتهی و أقول علی الاحتمال الرابع لا تحتاج إلی تكلف فی ذلك.

وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ قال الرازی لنزول الملائكة فَهِیَ یَوْمَئِذٍ واهِیَةٌ أی مسترخیة ساقطة القوة كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ بعد ما كانت محكمة شدیدة(3) كَالْمُهْلِ قیل كدردی الزیت و قیل كعكر القطران سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً قال الرازی هذا یقتضی كون بعضها مطبقا(4)

علی البعض و هذا یقتضی أن لا یكون هاهنا(5) فرج فالملائكة كیف یسكنون و الجواب أن الملائكة أرواح و أیضا

ص: 79


1- 1. فی المصدر« و الرجوم».
2- 2. أنوار التنزیل: ج 2، ص 533.
3- 3. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 283.
4- 4. فی المصدر: منطبقا.
5- 5. فی المصدر: بینها.

المراد من كونها طباقا كونها موازیة لا أنها متماسة(1) وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً قال البیضاوی أی فی السماوات و هو فی السماء الدنیا و إنما نسب إلیهن لما بینهن من الملابسة وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مثلها به لأنها تزیل ظلمة اللیل عن وجه الأرض كما یزیلها

السراج عما حوله (2) وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أی طلبنا بلوغ السماء أو خبرها و اللمس مستعار من المس للطلب كالجس حَرَساً أی حراسا اسم جمع كالخدم شَدِیداً قویا و هم الملائكة الذین یمنعونهم عنها وَ شُهُباً جمع شهاب و هو المضی ء المتولد من النار وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ أی مقاعد خالیة عن الحرس و الشهب أو صالحة للرصد و الاستماع و لِلسَّمْعِ صلة لنقعد أو صفة لمقاعد شِهاباً رَصَداً أی شهابا راصدا له و لأجله یمنعه عن الاستماع بالرجم أو ذوی شهاب راصدین علی أنه اسم جمع للراصد.

طُمِسَتْ أی محقت و أذهب نورها فُرِجَتْ أی شقت سَبْعاً شِداداً أی سبع سماوات أقویاء محكمات لا یؤثر فیها مرور الدهور وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً متلألئا وقادا أو بالغا فی الحرارة و المراد الشمس وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أی انقضت أو أظلمت وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أی قلعت و أزیلت كما یكشط الإهاب عن الذبیحة فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ قال الرازی فیه قولان الأول و هو المشهور الظاهر أنها النجوم الخنس جمع خانس و الخنوس الانقباض و الاستخفاء تقول خنس بین القوم و انخنس و الكنس جمع كانس و كانسة یقال كنس إذا دخل الكناس و هو مقر الوحش یقال كنست الظباء فی كناسها و تكنست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبی إذا دخل الكناس ثم اختلفوا فی خنوس النجوم و كنوسها علی ثلاثة أوجه فالقول الأظهر أن ذلك إشارة إلی رجوع الكواكب الخمسة السیارة و استقامتها فرجوعها هو الخنوس و كنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس و لا شك أن هذه حالة عجیبة و فیها أسرار عظیمة

ص: 80


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 306.
2- 2. أنوار التنزیل: ج 2، ص 552.

باهرة

وَ الْقَوْلُ الثَّانِی مَا رُوِیَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام وَ غَیْرِهِ: أَنَّهَا هِیَ جَمِیعُ الْكَوَاكِبِ.

و خنوسها عبارة عن غیبوبتها عن البصر فی النهار و كنوسها عن ظهورها للبصر فی اللیل أی تظهر فی أماكنها كالوحش فی كنسها و القول الثالث أن السبعة السیارة تختلف مطالعها و مغاربها علی ما قال تعالی بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ و لا شك أن فیها مطلعا واحدا و مغربا واحدا هما أقرب المطالع و المغارب إلی سمت رأسنا(1)

ثم إنها تأخذ فی التباعد من ذلك المطلع إلی سائر المطالع طول السنة ثم ترجع إلیها فخنوسها عبارة عن تباعدها عن ذلك المطلع و كنوسها عبارة عن عودها إلیه فعلی القول الأول یكون القسم واقعا بالخمسة المتحیرة و علی الثانی بجمیع الكواكب و علی الثالث بالسبعة السیارة.

و القول الثانی أنها بقر الوحش و قال ابن جبیر هی الظباء و علی هذا الخنس من الخنس فی الأنف و هو تقعیر فیه فإن البقر و الظباء أنوفها علی هذه الصفة و الكنس جمع كانس و هی التی تدخل الكناس و القول هو الأول لأنه أنسب بما بعده و لأن محل قسم اللّٰه كلما كان أعظم و أعلی رتبة كان أولی (2)

انتهی.

و أقول الخمسة المتحیرة هی ما خلا الشمس و القمر من السبعة السیارة و إنما سمیت متحیرة لكونها فی حركاتها الخاصة تارة مستقیمة تری متحركة من المغرب إلی المشرق و تارة واقفة و تارة راجعة كالمتحیر فی أمره و لذا أثبتوا لها تداویر لظنهم عدم الاختلاف فی حركات فلك واحد.

قوله تعالی إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ قال الرازی أی انشقت وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ إذ(3)

عند انتقاض تركیب السماء لا بد من انتشار الكواكب علی تخوم (4)

الأرض و الفلاسفة ینكرون إمكان الخرق و الالتئام علی الأفلاك و دلیلنا علی

ص: 81


1- 1. فی المصدر: رءوسنا.
2- 2. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 482.
3- 3. فی المصدر: لان.
4- 4. فی المصدر: علی الأرض.

إمكان ذلك أن الأجسام متماثلة فی كونها أجساما فوجب أن یصح علی كل واحد منها ما یصح علی الآخر و إنما قلنا إنها متماثلة لأنه یصح تقسیمها إلی السماویات و الأرضیات و مورد التقسیم مشترك بین القسمین فالعلویات و السفلیات مشتركة فی أنها أجسام و إنما قلنا إنه متی كان كذلك وجب أن یصح علی العلویات ما یصح علی السفلیات لأن المتماثلات حكمها واحد فما صح (1) حكمه علی كل واحد منها وجب أن یصح علی الباقی (2) و قال فی قوله سبحانه إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ قد مر شرحه فی مواضع

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهَا تَنْشَقُّ مِنَ الْمَجَرَّةِ.

وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها أی استمعت له و المعنی أنه لم یوجد فی جرم السماء ما یمنع من تأثیر قدرة اللّٰه فی شقها و تفریق أجزائها فكانت فی قبول ذلك التأثیر كالعبد الطائع الذی إذا ولی (3)

علیه الأمر من جهة المالك أنصت له و أذعن و لم یمتنع فكذلك قوله قالَتا أَتَیْنا طائِعِینَ یدل علی نفوذ القدرة فی الإیجاد و الإبداع من غیر مانع (4)

أصلا كما أن قوله هاهنا وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها یدل علی نفوذ القدرة فی التفریق و الإعدام و الإفناء من غیر ممانعة أصلا و أما قوله وَ حُقَّتْ فهو من قولك هو محقوق بكذا و حقیق به یعنی و هی حقیقة بأن تنقاد و لا تمتنع و ذلك لأنه جسم و كل جسم ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فإن الوجود و العدم بالنسبة إلیه علی السویة و كل ما كان كذلك فإن ترجیح (5)

عدمه علی وجوده لا بد و أن یكون بتأثیر واجب الوجود و ترجیحه فیكون تأثیر قدرته فی إیجاده و إعدامه نافذا ساریا من غیر ممانعة أصلا و أما الممكن فلیس له إلا القبول و الاستعداد و مثل هذا الشی ء حقیق به أن یكون قابلا للوجود تارة و للعدم أخری من واجب الوجود(6) و قال

ص: 82


1- 1. فی المصدر: فمتی یصحّ.
2- 2. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 486.
3- 3. فی المصدر: إذا ورد علیه.
4- 4. فی المصدر: من غیر ممانعة.
5- 5. فی المصدر: ترجیح وجوده علی عدمه أو عدمه علی وجوده.
6- 6. مفاتیح الغیب: ج 7، ص 509.

فی قوله تعالی وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ثلاثة أقوال أحدها أنها هی البروج الاثنا عشر و إنما حسن القسم بها لما فیها من عجیب الحكمة و ذلك لأن سیر الشمس فیها و لا شك أن مصالح العالم السفلی مرتبطة بسیر الشمس فدل ذلك علی أن لها صانعا حكیما و ثانیها أن البروج هی منازل القمر و إنما حسن القسم بها لما فی سیر القمر و حركته من الآثار العجیبة و ثالثها أن البروج هی عظام الكواكب سمیت بروجا لظهورها(1)

انتهی.

و أقول فی بعض الأخبار تأویل السماء بسید الأنبیاء صلی اللّٰه علیه و آله و البروج بالأئمة الاثنی عشر علیهم السلام.

وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ قال الرازی أما الطارق فهو كل ما أتاك لیلا سواء كان كوكبا أو غیره وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ قال سفیان بن عیینة كل شی ء فی القرآن ما أَدْراكَ فقد أخبر الرسول صلی اللّٰه علیه و آله به و كل شی ء فیه ما یُدْرِیكَ لم یخبر به كقوله وَ ما یُدْرِیكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِیبٌ ثم قال النَّجْمُ الثَّاقِبُ أی هو طارق رفیع الشأن (2) و هو النجم الذی یهتدی به فی ظلمات البر و البحر و یوقف به علی أوقات الأمطار و وصف بكونه ثاقبا لوجوه أحدها أنه یثقب الظلام بضوء ینفذ فیه و ثانیها أنه یطلع من المشرق نافذا فی الهواء كالشی ء الذی یثقب الشی ء و ثالثها أنه الذی یرمی به الشیطان فیثقبه أی ینفذ فیه و یحرقه و رابعها قال الفراء هو النجم المرتفع علی النجوم و العرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا قد ثقب و اختلفوا فی النجم قال بعضهم أشیر به إلی جماعة النجوم كما قیل إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِی خُسْرٍ و قال آخرون إنه نجم بعینه قال ابن زید إنه الثریا و قال الفراء إنه زحل لأنه یثقب بنوره سمك سبع سماوات و قال آخرون إنه الشهب التی ترجم بها الشیاطین لقوله تعالی فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (3)

ص: 83


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 518.
2- 2. فی المصدر: عظیم الشأن رفیع القدر.
3- 3. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 528.

وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قال الطبرسی رحمه اللّٰه أی ذات المطر عن أكثر المفسرین و قیل یعنی بالرجع شمسها و قمرها و نجومها تغیب ثم تطلع و قیل رجع السماء إعطاؤها الخیر الذی یكون من جهتها حالا بعد حال علی مرور الأزمان فترجع بالغیث و أرزاق العباد و غیر ذلك (1)

انتهی.

و أقول لا یبعد أن یكون إشارة إلی رجوع المتحیرة كما عرفت.

وَ إِلَی السَّماءِ كَیْفَ رُفِعَتْ أی رفعا بعید المدی بلا إمساك و بغیر عمد وَ ما بَناها أی و من بناها.

تذییل قال الرازی اعلم أن منافع النجوم كثیرة منها أنه زین اللّٰه السماء بها و منها أنه یحصل بسببها فی اللیل قدر من الضوء و لذلك فإنه إذا تكاثفت السحاب فی اللیل عظمت الظلمة و ذلك بسبب أن السحاب یحجب أنوارها و منها أنه یحصل بسببها

تفاوت فی أحوال الفصول الأربعة فإنها أجسام عظیمة نورانیة فإذا قاربت (2) الشمس كوكبا مسخنا فی الصیف صار أقوی حرا و هی مثل نار تضم إلی نار أخری فإنه لا شك أنه یكون الأثر الحاصل من المجموع أقوی و منها أنه تعالی جعلها علامات یهتدی بها فی ظلمات البر و البحر علی ما قال تعالی وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ و منها أنه تعالی جعلها رجوما للشیاطین الذین یخرجون الناس من نور الإیمان إلی ظلمة(3)

الكفر یروی أن السبب فی ذلك أن الجن كانت تسمع بخبر السماء فلما بعث محمد صلی اللّٰه علیه و آله حرست السماء و رصدت الشیاطین فمن جاء منهم مسترقا للسمع رمی بشهاب فأحرقه لئلا ینزل به إلی الأرض فیلقیه إلی الناس فیخلط علی النبی أمره و یرتاب الناس بخبره و هذا هو السبب فی انقضاض الشهب فهذا هو المراد من قوله تعالی وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّیاطِینِ و من الناس من طعن فی هذا من وجوه.

ص: 84


1- 1. مجمع البیان: ج 10، ص 472.
2- 2. فی المصدر: قارنت.
3- 3. فی المصدر: ظلمات.

أحدها أن انقضاض الكواكب مذكور فی كتب قدماء الفلاسفة قالوا إن الأرض إذا سخنت بالشمس ارتفع منها بخار یابس فإذا بلغ النار التی دون الفلك احترق بها فتلك الشعلة هی الشهاب.

و ثانیها أن هؤلاء الجن كیف یجوز أن یشاهدوا واحدا و ألفا من جنسهم یسترقون السمع فیحترقون ثم إنه (1)

مع ذلك یعودون لمثل صفتهم (2) فإن العاقل إذا رأی الهلاك فی شی ء مرة و مرارا امتنع أن یعود إلیه من غیر فائدة.

و ثالثها أنه یقال فی ثخن السماء مسیرة خمسمائة عام فهؤلاء الجن إن نفذوا فی جرم السماء و خرقوا اتصاله فهذا باطل لأنه تعالی نفی أن یكون فیها فطور علی ما قال فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَری مِنْ فُطُورٍ و إن كانوا لا ینفذون فی جرم السماء فكیف یمكنهم أن یسمعوا أسرار الملائكة من ذلك البعد العظیم فلم لا یسمعون كلام الملائكة حال كونهم فی الأرض.

و رابعها أن الملائكة إنما اطلعوا علی الأحوال المستقبلة إما لأنهم طالعوها من اللوح (3) المحفوظ أو لأنهم یتلقونها من وحی اللّٰه تعالی إلیهم و علی التقدیرین فلم لا یمسكون عن ذكرها حتی لا یتمكن الجن من الوقوف علیها.

و خامسها أن الشیاطین مخلوقون من النار و النار لا تحرق النار بل تقویها فكیف یحتمل (4) أن یقال الشیطان زجر من استراق السمع بهذه الشهب.

و سادسها أنه إن كان هذا القذف لأجل النبوة فلم دام بعد وفاة الرسول ص.

و سابعها أن هذه الرجوم إنما تحدث بالقرب من الأرض بدلیل أنا نشاهد حركاتها بالغة و لو كانت قریبة من الفلك لما شاهدنا حركاتها(5)

كما لم نشاهد

ص: 85


1- 1. فی المصدر: إنهم.
2- 2. فی المصدر: صنیعهم.
3- 3. فی المصدر: فی اللوح.
4- 4. فی المصدر: فكیف یعقل أن یقال ان الشیاطین زجروا عن استراق.
5- 5. فی المصدر: حركتها بالعین.

حركات الكواكب و إذا ثبت أن هذه الشهب إنما تحدث بالقرب من الأرض فكیف یقال إنها تمنع الشیاطین من الوصول إلی الفلك.

و ثامنها أن هؤلاء الشیاطین لو كان یمكنهم أن ینقلوا أخبار الملائكة من المغیبات إلی الكهنة فلم لا ینقلون أسرار المؤمنین إلی الكفار حتی یتوسل الكفار بواسطة وقوفهم علی أسرارهم إلی إلحاق الضرر بهم.

و تاسعها لم لم یمنعهم اللّٰه ابتداء من الصعود إلی السماء حتی لا یحتاج فی دفعهم عن السماء إلی هذه الشهب.

و الجواب عن السؤال الأول أنا لا ننكر أن هذه الشهب كانت موجودة قبل مبعث النبی صلی اللّٰه علیه و آله (1) و قد یوجد بسبب آخر و هو دفع الجن و زجرهم

یُرْوَی: أَنَّهُ قِیلَ لِلزُّهْرِیِّ أَ كَانَ یُرْمَی فِی الْجَاهِلِیَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَرَأَیْتَ قَوْلَهُ تَعَالَی أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ یَسْتَمِعِ الْآنَ یَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً قَالَ غَلُظَتْ وَ شُدِّدَ أَمْرُهَا حِینَ بُعِثَ النَّبِیُّ ص.

و الجواب عن السؤال الثانی أنه إذا جاء القدر عمی البصر فإذا قضی اللّٰه علی طائفة منهم الحرق لطغیانها و ضلالها قیض لها من الدواعی المطمعة فی درك المقصود ما عندها یقدم علی العمل المفضی إلی الهلاك و البوار.

و الجواب عن السؤال الثالث أن البعد بین الأرض و السماء مسیرة خمسمائة عام فأما ثخن الفلك فلعله لا یكون عظیما.

و الجواب عن السؤال الرابع

مَا رَوَی الزُّهْرِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَیْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَالِساً فِی نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِیَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِی الْجَاهِلِیَّةِ إِذَا حَدَثَ مِثْلُ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ یُولَدُ عَظِیمٌ أَوْ یَمُوتُ عَظِیمٌ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِنَّهَا لَا تُرْمَی لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَیَاتِهِ وَ لَكِنَّ رَبَّنَا تَعَالَی إِذَا قَضَی الْأَمْرَ فِی السَّمَاءِ سَبَّحَتْ حَمَلَةُ

ص: 86


1- 1. فی المصدر: لأسباب أخر إلّا أن ذلك لا ینافی أنّها بعد مبعث النبیّ علیه الصلاة و السلام قد توجد.

الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ سَبَّحَ (1) كُلُّ سَمَاءٍ حَتَّی یَنْتَهِیَ التَّسْبِیحُ إِلَی هَذِهِ السَّمَاءِ وَ یَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَیُخْبِرُونَهُمْ وَ لَا یَزَالُ یَنْتَهِی ذَلِكَ الْخَبَرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَی سَمَاءٍ إِلَی أَنْ یَنْتَهِیَ الْخَبَرُ إِلَی هَذِهِ السَّمَاءِ وَ یَتَخَطَّفُ الْجِنُّ فَیُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ یَزِیدُونَ فِیهِ.

و الجواب عن السؤال الخامس أن النار قد تكون أقوی من نار أخری فالأقوی تبطل الأضعف.

و الجواب عن السؤال السادس أنه إنما دام لأنه صلی اللّٰه علیه و آله أخبر ببطلان الكهانة فلو لم یدم هذا القذف لعادت الكهانة و ذلك یقدح فی خبر الرسول صلی اللّٰه علیه و آله عن بطلان الكهانة.

و الجواب عن السؤال السابع أن البعد علی مذهبنا غیر مانع من السماع فلعله تعالی أجری عادته بأنهم إذا وقعوا(2)

فی تلك المواضع سمعوا كلام الملائكة(3).

و الجواب عن السؤال الثامن لعله تعالی أقدرهم علی استماع الغیوب عن الملائكة و أعجزهم عن إیصال أسرار المؤمنین إلی الكافرین (4).

و الجواب عن السؤال التاسع أنه تعالی یَفْعَلُ ما یَشاءُ و یَحْكُمُ ما یُرِیدُ فهذا ما یتعلق بهذا الباب علی سبیل الاختصار(5)

انتهی.

ص: 87


1- 1. فی المصدر: یسبح أهل كل سماء.
2- 2. فی المصدر: وقفوا.
3- 3. هذا الجواب مبنی علی قول الأشاعرة بانكار العلیة و المعلولیة و أن الملازمة بین العلة و المعلول لیس أمرا ذاتیا و انما هو لجریان عادة اللّٰه تعالی علی ذلك، فمن الممكن ان یكون عادته تعالی فی بعض الموارد علی خلافه.
4- 4. و الصواب أن یقال: ان كان المراد بالكفار جمیعهم فالملازمة ممنوعة لان المكالمة مع الجن یتوقف علی مقدمات لا تحصل لجمیعهم، و ان كان المراد كهنتهم فبطلان التالی غیر مسلم.
5- 5. مفاتیح الغیب: ج 8، ص 246- 248.

و أقول الأصوب فی الجواب عن الثالث أن یقال قد ظهر أن للسماء أبوابا یصعد منها الملائكة و صعد منها نبینا صلی اللّٰه علیه و آله و عیسی و إدریس علیهما السلام بل أجساد سائر الأنبیاء و الأوصیاء بعد وفاتهم علی قول و قد ورد فی الأخبار أن الجن كانوا یصعدون قبل عیسی علیه السلام إلی ما تحت العرش و بعد بعثته كانوا یصعدون إلی الرابعة و بعد بعثة النبی صلی اللّٰه علیه و آله منعوا عن صعود السماء مطلقا بالشهب فصعودهم إما من أبوابها أو لكونهم أجساما لطیفة یمكنهم النفوذ فی جرمها و لعل المراد بالفطور فیها أن تری فیها شقوق و ثقب أو تنهدم و تنحل أجزاؤها فلا إشكال فی ذلك.

«1»- الْعِلَلُ، وَ الْعُیُونُ، وَ الْخِصَالُ، فِی خَبَرِ الشَّامِیِّ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَنَّهُ سَأَلَهُ مِمَّ خُلِقَ السَّمَاوَاتُ قَالَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ سَمَاءِ الدُّنْیَا مِمَّا هِیَ قَالَ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ وَ سَأَلَهُ كَمْ طُولُ الْكَوَاكِبِ وَ عَرْضُهُ قَالَ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً فِی اثْنَیْ عَشَرَ فَرْسَخاً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَلْوَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ أَسْمَائِهَا فَقَالَ لَهُ اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْیَا رَفِیعٌ وَ هِیَ مِنْ مَاءٍ وَ دُخَانٍ وَ اسْمُ السَّمَاءِ الثَّانِیَةِ قَیْدُومٌ وَ هِیَ عَلَی لَوْنِ النُّحَاسِ وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ اسْمُهَا الْمَارُومُ وَ هِیَ عَلَی لَوْنِ الشَّبَهِ وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ اسْمُهَا أرفلون وَ هِیَ عَلَی لَوْنِ الْفِضَّةِ وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ اسْمُهَا هیعون (1)

وَ هِیَ عَلَی لَوْنِ الذَّهَبِ وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ اسْمُهَا عَرُوسٌ وَ هِیَ یَاقُوتَةٌ خَضْرَاءُ وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ اسْمُهَا عَجْمَاءُ وَ هِیَ دُرَّةٌ بَیْضَاءُ(2) الْخَبَرَ.

بیان: من موج مكفوف أی من جسم مواج ممنوع من السیلان بقدرته سبحانه أو بأن أجمدها بعد ما كانت سیالة و یحتمل أن یكون كنایة عن كونها مخلوقة من جسم لطیف قد استقر فی محله و لا ینزل و لا یسیل أو موجها كنایة عن تلألؤ الكواكب فیها بناء علی أنها فیها و یمكن أن یكون المقدار المذكور للكوكب لأصغر الكواكب التی فی المجرة إذ المرصودة منها علی المشهور أكبر من ذلك بكثیر بل ما سوی القمر و السفلیین أكبر من الأرض بأضعافها و

ص: 88


1- 1. فی المخطوطة« هیفوف» و فی المصدر« هیفون».
2- 2. الخصال: 3، العیون: ج 1، ص 241، العلل: ج 2، ص 280.

قد أول بعض السالكین مسالك الفلاسفة اختلاف الألوان الوارد فی هذا الخبر باختلاف أنواعها و طبائعها فإنهم یقولون لیس للسماوات لون كما ستعرف إن شاء اللّٰه و ذكر السید الداماد رحمه اللّٰه لتقدیر الكواكب تأویلا غریبا أوردته فی مقام آخر و إن كانت أقوالهم فی أمثال ذلك لم تورث إلا ظنا.

«2»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَمَّا أُسْرِیَ بِی إِلَی السَّمَاءِ رَأَیْتُ فِی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ یَتَلَأْلَأُ یَكَادُ تَلَأْلُؤُهَا یَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ وَ فِیهَا بِحَارٌ مِنْ (1) ظُلْمَةٍ وَ بِحَارُ ثَلْجٍ تَرْعُدُ(2) الْخَبَرَ.

بیان: ترعد أی یظهر منها صوت الرعد أو علی بناء المجهول أی تضطرب.

«3»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْكُلَیْنِیِّ عَنْ عَلَّانَ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ یَهُودِیٌّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِمَ سُمِّیَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً قَالَ لِأَنَّهَا وَسْمُ الْمَاءِ یَعْنِی مَعْدِنَ الْمَاءِ(3)

الْخَبَرَ.

بیان: فسر الوسم بالمعدن لأن معدن كل شی ء علامة حصوله و لعله مبنی علی الاشتقاق الكبیر لأن الوسم من معتل الفاء و السماء علی المشهور من معتل اللام من السمو و هو الرفعة أو هو علی القلب كما أن الاسم أیضا من السمو.

«4»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَرِیرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِیٌّ علیه السلام عَنِ الطَّارِقِ قَالَ هُوَ أَحْسَنُ نَجْمٍ فِی السَّمَاءِ وَ لَیْسَ یَعْرِفُهُ النَّاسُ وَ إِنَّمَا سُمِّیَ الطَّارِقَ لِأَنَّهُ یَطْرُقُ نُورُهُ سَمَاءً سَمَاءً إِلَی سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ یَطْرُقُ رَاجِعاً حَتَّی یَرْجِعَ إِلَی مَكَانِهِ (4).

ص: 89


1- 1. فی المصدر: بحار مظلمة.
2- 2. تفسیر القمّیّ: 373.
3- 3. علل الشرائع: ج 1، ص 3.
4- 4. العلل: ج 2، ص 264.

«5»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِی تَكُونُ فِی السَّمَاءِ قَالَ هِیَ شَرَجُ السَّمَاءِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مِنْهُ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ الْخَبَرَ(1).

بیان: الشرج اسم للمجرة و لعلهم شبهوها بالعری التی فی الكیس و العیبة تشد بها أو بمجری الماء لأنها مجراه حقیقة كما فی الخبر أو لأنها شبیهة بالنهر فی وسط الوادی قال الفیروزآبادی الشرج محركة العری و منفسخ الوادی و مجرة السماء و انشقاق فی القوس و الشرج الفرقة و مسیل ماء من الجرة إلی السهل و شد الخریطة(2) و قال الجوهری شرج العیبة بالتحریك عراها و قد أشرجت العیبة إذا داخلت بین أشراجها و مجرة السماء تسمی شرجا(3).

«6»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی خَبَرِ إِدْرِیسَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ غِلَظُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِلَی السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (4)

وَ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ إِلَی الثَّانِیَةِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ كُلُّ سَمَاءٍ وَ مَا بَیْنَهُمَا كَذَلِكَ (5)

الْخَبَرَ.

«7»- الْعِلَلُ، فِی خَبَرِ یَزِیدَ بْنِ سَلَّامٍ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا بَالُ النُّجُومِ تَسْتَبِینُ صِغَاراً وَ كِبَاراً وَ مِقْدَارُ(6) النُّجُومِ كُلُّهَا سَوَاءٌ قَالَ لِأَنَّ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ سَمَاءِ الدُّنْیَا بِحَاراً یَضْرِبُ الرِّیحُ أَمْوَاجَهَا فَلِذَلِكَ تَسْتَبِینُ صِغَاراً وَ كِبَاراً وَ مِقْدَارُ النُّجُومِ كُلُّهَا سَوَاءٌ الْخَبَرَ(7).

ص: 90


1- 1. الاحتجاج: 138.
2- 2. القاموس: ج 1، ص 195.
3- 3. الصحاح: ج 1، ص 324.
4- 4. فی المصدر: و غلظ السماء الثالثة خمسمائة عام.
5- 5. تفسیر القمّیّ: 412.
6- 6. فی المصدر:« و مقدارها سواء» و هو الصحیح ظاهرا، أی حالكون مقدارها سواء.
7- 7. علل الشرائع: ج 2، ص 156.

بیان: لعل غرض السائل السؤال عن علة كون النجم الواحد یری فی بعض الأحیان أصغر و فی بعضها أكبر مع أن مقداره فی جمیع الأحوال واحد كما أن كلا من الشمس و القمر إذا كان عند الأفق أو قریبا منه یری أكبر منه إذا كان فی قریب سمت الرأس لكثرة الأبخرة و انعطاف الأشعة البصریة عند وصولها إلی الملإ الغلیظ كما بین فی علم المناظر و یحتمل أن تكون البحار كنایة عن الأبخرة.

«8»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ وَ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: هَذِهِ النُّجُومُ (1) الَّتِی فِی السَّمَاءِ مَدَائِنُ مِثْلُ الْمَدَائِنِ الَّتِی فِی الْأَرْضِ مَرْبُوطَةٌ كُلُّ مَدِینَةٍ إِلَی عَمُودٍ مِنْ نُورٍ طُولُ ذَلِكَ الْعَمُودِ فِی السَّمَاءِ مَسِیرَةُ مِائَتَیْنِ وَ خَمْسِینَ سَنَةً(2).

أقول: سیجی ء خبر الحسین بن خالد عن الرضا علیه السلام فی باب صفة الأرضین.

«9»- التَّوْحِیدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِیِّ عَنِ السَّیَّارِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَمِیلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَلْ فِی السَّمَاءِ بِحَارٌ قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِی أَبِی عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ فِی السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ لَبِحَاراً عُمْقُ أَحَدِهَا مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (3) الْخَبَرَ.

«10»- مُنْتَخَبُ الْبَصَائِرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الرَّیَّانِ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ خَلْفَ هَذِهِ النِّطَاقِ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ مِنْهَا اخْضَرَّتِ السَّمَاءُ قُلْتُ وَ مَا النِّطَاقُ قَالَ الْحِجَابُ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَرَاءَ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ كُلُّهُمْ یَلْعَنُ فُلَاناً وَ فُلَاناً.

«11»- إِرْشَادُ الْمُفِیدِ، رَوَی أَبُو بَصِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ أَنَّهُ

ص: 91


1- 1. فی المصدر: لهذه النجوم.
2- 2. تفسیر القمّیّ: 554.
3- 3. التوحید: 204.

قَالَ: إِذَا قَامَ الْقَائِمُ علیه السلام سَارَ إِلَی الْكُوفَةِ فَهَدَمَ بِهَا أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ وَ لَمْ یَبْقَ مَسْجِدٌ عَلَی أَهْلِ الْأَرْضِ (1)

لَهُ شُرَفٌ (2) إِلَّا هَدَمَهَا وَ جَعَلَهَا جَمَّاءَ(3) وَ وَسَّعَ الطَّرِیقَ الْأَعْظَمَ وَ كَسَّرَ كُلَّ جَنَاحٍ خَارِجٍ عَنِ (4)

الطَّرِیقِ وَ أَبْطَلَ الْكُنُفَ وَ الْمَیَازِیبَ إِلَی الطُّرُقَاتِ وَ لَا یَتْرُكُ بِدْعَةً

إِلَّا أَزَالَهَا وَ لَا سُنَّةً إِلَّا أَقَامَهَا وَ یَفْتَتِحُ قُسْطَنْطَنِیَّةَ وَ الصِّینَ وَ جِبَالَ الدَّیْلَمِ فَیَمْكُثُ عَلَی ذَلِكَ سَبْعَ سِنِینَ مِقْدَارُ كُلِّ سَنَةٍ عَشْرُ سِنِینَ مِنْ سِنِیكُمْ هَذِهِ ثُمَّ یَفْعَلُ اللَّهُ مَا یَشَاءُ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَیْفَ تَطُولُ السِّنُونَ قَالَ یَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَی الْفَلَكَ بِاللُّبُوثِ وَ قِلَّةِ الْحَرَكَةِ فَتَطُولُ الْأَیَّامُ لِذَلِكَ وَ السِّنُونَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ یَقُولُونَ إِنَّ الْفَلَكَ إِنْ تَغَیَّرَ فَسَدَ قَالَ ذَلِكَ قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا سَبِیلَ لَهُمْ إِلَی ذَلِكَ وَ قَدْ شَقَّ اللَّهُ الْقَمَرَ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ رَدَّ الشَّمْسَ مِنْ قَبْلِهِ لِیُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَخْبَرَ بِطُولِ یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ أَنَّهُ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5).

«12»- كِتَابُ النُّجُومِ، رَوَی ابْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّیُّ فِی كِتَابِ الْوَاحِدَةِ: فِی أَوَائِلِ أَخْبَارِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ فِی صِفَةِ النُّجُومِ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ أَجْرَی فِی السَّمَاءِ مَصَابِیحَ ضَوْؤُهَا فِی مَفْتَحِهِ وَ حَارَثَهَا بِهَا وَ جَالَ شِهَابُهَا مِنْ نُجُومِهَا الدَّرَارِیِّ الْمُضِیئَةِ الَّتِی لَوْ لَا ضَوْؤُهَا مَا أُنْفِذَتْ أَبْصَارُ الْعِبَادِ فِی ظُلَمِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ بِأَهْوَالِهِ الْمُدْلَهِمِّ بِحَنَادِسِهِ وَ جَعَلَ فِیهَا أَدِلَّةً عَلَی مِنْهَاجِ السُّبُلِ لِمَا أَحْوَجَ إِلَیْهِ الْخَلِیقَةُ مِنَ الِانْتِقَالِ وَ التَّحَوُّلِ وَ الْإِقْبَالِ وَ الْإِدْبَارِ.

«13»- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِیمَ الثَّقَفِیِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی عِمْرَانَ الْكِنْدِیِّ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَی وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ قَالَ ذَاتِ الْخَلْقِ الْحَسَنِ قَالَ فَمَا الْمَجَرَّةُ قَالَ یَا وَیْلَكَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ

ص: 92


1- 1. فی المصدر: علی وجه الأرض.
2- 2. أی ارتفاع و اشراف.
3- 3. أی مستویة ملساء، و لعلّ تأنیث الضمیر باعتبار الأرض.
4- 4. فی المصدر: فی الطریق.
5- 5. إرشاد المفید: 344.

تَعَنُّتاً یَا وَیْلَكَ سَلْ عَمَّا یَعْنِیكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ لَیَعْنِینِی قَالَ إِنَّهَا شَرَجُ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا فُتِحَتِ السَّمَاءُ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ زَمَنَ الْغَرَقِ عَلَی قَوْمِ نُوحٍ علیه السلام قَالَ فَكَمْ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ فَیَسْمَعُ لَا نَقُولُ غَیْرَ ذَلِكَ.

بیان: لا نقول غیر ذلك أی لا نخبر الخلق بمقدار ذلك إذ لا مصلحة لهم فی ذلك (1) فیدل علی أن التفكر فی أمثال ذلك ممنوع منه و لیس كما تزعمه الفلاسفة أنها كمال النفس و لا بد للإنسان فی تحصیل السعادات الأبدیة من النظر فیها.

«14»- الْغَارَاتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سُئِلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام كَمْ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ سُئِلَ كَمْ بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ یَوْمٌ طَرَّادُ الشَّمْسِ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَقَالَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَی قَوْمِ نُوحٍ ثُمَّ أَغْلَقَهَا فَلَمْ یَفْتَحْهَا وَ سُئِلَ عَنِ الْقَوْسِ فَقَالَ أَمَانُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ فِی السَّمَاءِ الْخَبَرَ.

بیان: یوم طراد أی تام أو قصیر أو یوم یجری فیه الشمس قال فی القاموس الطرید من الأیام الطویل كالطراد و الطریدان اللیل و النهار و ككتاب رمح قصیر و مطاردة الأقران حمل بعضهم علی بعض و هم فرسان الطراد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جری (2) انتهی و اعلم أن الحكماء اختلفوا فی المجرة فقیل احتراق حدث من الشمس فی تلك الدائرة فی بعض الأزمان السالفة و أورد علیه أنه مخالف لقواعدهم التی منها عدم كون الشمس موصوفة بالحرارة

ص: 93


1- 1. و لعلّ عدم الاخبار لعدم استعداد الناس لفهمه فی ذلك الزمان، أو لكون السائل فی مقام التعنت و الاعیاء، و لو كان التفكر فی امثال هذه المعانی ممنوعة و العلم بها خالیا عن المصلحة لما حاموا حومها و لنهوا اصحابهم و خواصهم أن یطوفوا طورها، كیف و قد تكاثرت الروایات عنهم بأخبار السماوات و كیفیاتها و ما بینها إلی غیر ذلك، مضافا إلی ما فی فهم هذه المعانی من درك عظمة اللّٰه تعالی و حكمه و سعة رحمته و معرفة صفاته و أسمائه، و سیأتی فی ما ینقل عن اقوال اجلاء العلماء فی النجوم القول باستحباب تعلم الهیئة لذلك.
2- 2. القاموس: ج 1، ص 310.

و الإحراق و منها عدم كون الفلك قابلا للتأثر و قیل بخار دخانی واقع فی الهواء و أورد علیه بأنه لو كان كذلك لكان یختلف فی الصیف و الشتاء و قیل هی كواكب صغار متقاربة متشابكة لا تتمایز حسا بل هی لشدة تكاثفها و صغرها صارت كأنها لطخات سحابیة و هذا أقرب الوجوه (1).

«15»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ: مَعْنَی السَّمَاءِ أَنَّهَا ارْتَفَعَتْ أَیْ سَمَتْ مِنَ السُّمُوِّ وَ مَعْنَی الْأَرْضِ أَنَّهَا انْخَفَضَتْ وَ كُلُّ شَیْ ءٍ انْخَفَضَ فَهُوَ أَرْضٌ.

«16»- النهج، [نهج البلاغة] قَالَ علیه السلام: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِی جَعَلْتَهُ مَغِیضاً لِلَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرًی لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّیَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ لَا یَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِی جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا یُحْصَی مِمَّا یُرَی وَ مِمَّا لَا یُرَی وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِی الَّتِی جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً(2).

بیان: السقف المرفوع السماء و الجو الهواء و ما بین السماء و الأرض و كفه أی جمعه و ضم بعضه إلی بعض و فسر بعضهم الجو المكفوف بالسماء أیضا و الظاهر أن المراد به هنا الهواء بین السماء و الأرض فإنه مكفوف بالسماء و قد ورد فی الدعاء و سد الهواء بالسماء و غاض الماء یغیض غیضا نضب و قل و كون السماء مغیضا للیل و النهار و الشمس و القمر ظاهر لأنها فیها تغیب و أما الجو المكفوف فإن فسر بالسماء فظاهر أیضا و إن فسر بالهواء فلكون آثارها تظهر فیه و یری بحسب الحس كذلك و قیل المراد به الهواء و الفضاء بین السماوات فإنه مكفوف بها و یمكن حمله علی البعد الموجود أو الموهوم الذی هو مكان الفلك و كفها تحدیدها و ضبطها بالسماوات و یمكن جعل الموصول صفة لمجموع السقف و الجو لاتصالهما بعدهما شیئا واحدا فإن المجموع محل لتلك الآثار و الأجرام فی الجملة و مختلفا للنجوم السیارة و قال ابن میثم المراد بالجو السماء و كونه

ص: 94


1- 1. و إلیه انتهی نظر المتأخرین من الفلكیین.
2- 2. النهج: ج 1، ص 318 و 319.

مغیضا للیل و النهار لأن الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس علی وجه الأرض یكون سببا لغیبوبة اللیل و عن وجهها لغیبوبة النهار فكان كالمغیض لهما و قیل جعلته مغیضا أی غیضة لهما و هی فی الأصل الأجمة كما یجتمع فیها الماء فتسمی غیضة و

ینبت فیها الشجر كأنه جعل الفلك كالغیضة و اللیل و النهار كالشجر النابت فیها و قال الكیدری فی شرحه المغیض الموضع الذی یغیض فیه الماء أی ینضب و یقل و جعل السماء و الفلك مغیضا للیل و النهار مجازا أی ینقص اللّٰه اللیل مرة و النهار أخری و إن زاد فی الآخر و ذلك بحسب جریان الشمس و قال الجو المكفوف كأنه أراد الهواء المحدود الذی ینتهی حده إلی السماء و الجو ما بین السماء و الأرض كأنه كف أی منع من تجاوز حدیه و قال أبو عمرو الجو ما اتسع من الأودیة و كل مستدیر فهو كفة بالكسر كأنه أراد الهواء الذی هو علی هیئة المستدیر لأنه داخل الفلك الكروی الشكل أو أراد بالجو الفلك العریض الواسع و بالمكفوف ما كان علیه كفة من المجرة و النیرات فیكون من كفة الثوب أو أراد بالمكفوف الفلك المحكم الخلق الشدید المتبرئ عن الخلل و الفطور من قولهم عیبة مكفوفة أی مشرجة مشدودة انتهی.

و الاختلاف التردد و حمله علی اختلاف الفصول بعید و السبط بالكسر الأمة و القبیلة.

لا یسأمون أی لا یملون قرارا أی محل استقرار و درج كقعد أی مشی و الهوام الحشرات و قال ابن میثم قال بعض العلماء من أراد أن یعرف حقیقة قوله علیه السلام مما یری و مما لا یری فلیوقد نارا صغیرة فی فلاة فی لیلة صیفیة و ینظر ما یجتمع علیها من غرائب أنواع الحیوان العجیبة الخلق لم یشاهدها هو و لا غیره و أقول یحتمل أن یراد ما لیس من شأنه الرؤیة لصغره أو لطافته كالملك و الجن و الاعتماد الاتكاء و الاتكال إذ الجبال مساكن لبعضهم و منها تحصل منافعهم.

«17»- النهج، [نهج البلاغة] عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِیِّ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِی خُطْبَةٍ:

ص: 95

فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَیْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَ لَا مُبْطِئَاتٍ وَ لَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِیَّةِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِیَةِ لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ وَ لَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ وَ لَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّیِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً یَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَیْرَانُ فِی مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ لَمْ یَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِیبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِی السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ(1) إِلَی آخِرِ الْخُطْبَةِ.

توضیح: المراد بشواهد الخلق آیات الإبداع و علامات التدبیر المحكم أو ما یشهد من الخلق بوجوده سبحانه و تدبیره و علمه أو ما حضر من خلقه أی ظهر وجوده بحیث لا یمكن لأحد إنكاره من علامات التدبیر و وطدت كوعدت أطدها طدة و وطدتها توطیدا إذا أثبتها بالوطء أو غیره حتی تتصلب و توطید السماوات إحكام خلقها و إقامتها فی مقامها علی وفق الحكمة و العمد بالتحریك جمع عماد بالكسر و هو ما یسند به أو جمع عمود و السند بالتحریك ما استندت إلیه و اتكأت من حائط و غیره و الطائع المنقاد السلس و أذعن أی انقاد و لم یستعص و تلكأ أی توقف و اعتل و الطواعیة كثمانیة الطاعة و لعل المراد بالملائكة المقربون أو الأكثر لأن منهم من یسكن الهواء و الأرض و الماء و صعود الكلم الطیب و العمل الصالح صعود الكتبة بصحائف أعمال العباد إلی السماوات و فیه إشارة إلی قوله سبحانه إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّیِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُهُ (2) و إجابتهن إشارة إلی

قوله تعالی ثُمَّ اسْتَوی إِلَی السَّماءِ وَ هِیَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِیا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَیْنا طائِعِینَ (3) و قد مر الكلام فی تأویل الآیة و قیل هنا إقرارهن بالربوبیة له راجع إلی شهادة حال الممكن للحاجة إلی الرب و الانقیاد لحكم

ص: 96


1- 1. النهج: ج 1، ص 339 و 340.
2- 2. فاطر: 10.
3- 3. فصّلت: 11.

قدرته و ظاهر أنه لو لا إمكانها و انفعالها عن قدرته و تدبیره لم یكن فیها عرش و لم یكن مسكنا للملائكة و لا مصعدا للكلم الطیب و العمل الصالح من الخلق انتهی.

و أما تخصیصه علیه السلام السماوات بالطاعة مع اشتراك الأرض لها فی ذلك فی الآیة فلعله لكونها أكثر طاعة لكون مادتها أقبل أو لشرفها و العلم بالتحریك ما یهتدی به و المختلف الاختلاف أی التردد أو موضعه أو هو من المخالفة و الفج الطریق الواسع بین جبلین و القطر الجانب و الناحیة فالمعنی یستدل بها الحیاری فی التردد فی فجاج الأقطار أو فی اختلاف الفجاج الموجودة فی الأقطار و ذهاب كل منها إلی جهة غیر ما یذهب إلیه الآخر كاختلاف القوم فی الآراء و السجف بالكسر و بالفتح الستر و الجلباب بالكسر ثوب واسع تغطی به المرأة ثیابها كالملحفة و قیل هو الخمار و قیل القمیص و الحندس كزبرج الشدید الظلمة و شاع الشی ء یشیع أی ظهر و ذاع و فشا و تلألأ القمر و البرق أی لمع.

«18»- كِتَابُ الْمُثَنَّی بْنِ الْوَلِیدِ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فَقَالَ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ لَیْسَ مِنْهَا سَمَاءٌ إِلَّا وَ فِیهَا خَلْقٌ وَ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ الْأُخْرَی خَلْقٌ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلَی السَّابِعَةِ قُلْتُ وَ الْأَرْضُ قَالَ سَبْعٌ مِنْهُنَّ خَمْسٌ فِیهِنَّ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الرَّبِّ وَ اثْنَتَانِ هَوَاءٌ(1) لَیْسَ فِیهِمَا شَیْ ءٌ.

«19»- كِتَابُ زَیْدٍ النَّرْسِیِّ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا نَظَرْتَ إِلَی السَّمَاءِ فَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ إِلَی قَوْلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَكْفُوفِ وَ الْفُلْكِ الْمَسْجُورِ وَ النُّجُومِ الْمُسَخَّرَاتِ وَ رَبِّ هُورِ بْنِ

ص: 97


1- 1. ان كان المراد بالهواء الجسم اللطیف المعروف كان المراد بالارضین الاجسام المنخفضة بالنسبة الی السماوات سواء كانت كثیفة كالتراب او لطیفة كالهواء، و ان كان المراد به« الشی ء الخالی» كما انه من معانیه و ربما یؤیده قوله بعده« لیس فیها شی ء» فیمكن اخذ الأرض بمعناها المعروف.

إِیسِیَّةَ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِی مِنْ كُلِّ عَقْرَبٍ وَ حَیَّةٍ إِلَی آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا هُورُ بْنُ إِیسِیَّةَ قَالَ كَوْكَبَةٌ فِی السَّمَاءِ خَفِیَّةٌ تَحْتَ الْوُسْطَی مِنَ الثَّلَاثِ الْكَوَاكِبِ الَّتِی فِی بَنَاتِ نَعْشٍ الْمُتَفَرِّقَاتِ ذَلِكَ أَمَانُ مَا قُلْتُ.

«20»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، نَقْلًا مِنْ سَبْعَةٍ مِنْ كُتُبِهِمْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مَسِیرَةُ(1) خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مَا بَیْنَ كُلِّ سَمَاءَیْنِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ وَ أَرْضٍ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مَا بَیْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَی الْكُرْسِیِّ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مَا بَیْنَ الْكُرْسِیِّ وَ الْمَاءِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ الْعَرْشُ عَلَی الْمَاءِ(2).

«21»- الْكَافِی، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ إِذَا أَرَادَ فَنَاءَ دَوْلَةِ قَوْمٍ أَمَرَ الْفَلَكَ فَأَسْرَعَ السَّیْرَ فَكَانَتْ عَلَی مِقْدَارِ مَا یُرِیدُ(3).

بیان: أمر الفلك لعله كنایة عن تسبیب أسباب زوال دولتهم علی الاستعارة التمثیلیة و یحتمل أن یكون لكل دولة فلك سوی الأفلاك المعروفة الحركات و قد قدر لدولتهم عدد من الدورات فإذا أراد اللّٰه إطالة مدتهم أمر بإبطائه فی الحركة و إذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه.

«22»- الْكَافِی، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ وَ ذَكَرُوا سُلْطَانَ بَنِی أُمَیَّةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام لَا یَخْرُجُ عَلَی هِشَامٍ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ قَالَ وَ ذَكَرَ مُلْكَهُ عِشْرِینَ سَنَةً قَالَ فَجَزِعْنَا فَقَالَ مَا لَكُمْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُهْلِكَ سُلْطَانَ قَوْمٍ أَمَرَ الْمَلَكَ فَأَسْرَعَ بِسَیْرِ الْفَلَكِ فَقَدَّرَ عَلَی مَا یُرِیدُ(4)

الْخَبَرَ.

«23»- تَوْحِیدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: فَكِّرْ یَا مُفَضَّلُ فِی النُّجُومِ

ص: 98


1- 1. فی المصدر: بین السماء و الأرض خمسمائة عام.
2- 2. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
3- 3. روضة الكافی: 163.
4- 4. روضة الكافی: 394.

وَ اخْتِلَافِ مَسِیرِهَا فَبَعْضُهَا لَا تُفَارِقُ مَرَاكِزَهَا مِنَ الْفَلَكِ وَ لَا تَسِیرُ إِلَّا مُجْتَمِعَةً وَ بَعْضُهَا مُطْلَقَةٌ تَنْتَقِلُ فِی الْبُرُوجِ وَ تَفْتَرِقُ فِی مَسِیرِهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا یَسِیرُ سَیْرَیْنِ مُخْتَلِفَیْنِ أَحَدُهُمَا عَامٌّ مَعَ الْفَلَكِ نَحْوَ الْمَغْرِبِ وَ الْآخَرُ خَاصٌّ لِنَفْسِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ كَالنَّمْلَةِ الَّتِی تَدُورُ عَلَی الرَّحَی فَالرَّحَی تَدُورُ ذَاتَ الْیَمِینِ وَ النَّمْلَةُ تَدُورُ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ النَّمْلَةُ فِی تِلْكَ تَتَحَرَّكُ حَرْكَتَیْنِ مُخْتَلِفَیْنِ إِحْدَاهُمَا بِنَفْسِهَا فَتَتَوَجَّهُ أَمَامَهَا وَ الْأُخْرَی مُسْتَكْرَهَةٌ مَعَ الرَّحَی تَجْذِبُهَا إِلَی خَلْفِهَا فَاسْأَلِ الزَّاعِمِینَ أَنَّ النُّجُومَ صَارَتْ عَلَی مَا هِیَ عَلَیْهِ بِالْإِهْمَالِ مِنْ غَیْرِ عَمْدٍ وَ لَا صَانِعٍ لَهَا مَا مَنَعَهَا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا رَاتِبَةً أَوْ تَكُونَ كُلُّهَا مُتَنَقِّلَةً فَإِنَّ الْإِهْمَالَ مَعْنًی وَاحِدٌ فَكَیْفَ صَارَ یَأْتِی بِحَرَكَتَیْنِ مُخْتَلِفَتَیْنِ عَلَی وَزْنٍ وَ تَقْدِیرٍ فَفِی هَذَا بَیَانُ أَنَّ مَسِیرَ الْفَرِیقَیْنِ عَلَی مَا یَسِیرَانِ عَلَیْهِ بِعَهْدٍ وَ تَدْبِیرٍ وَ حِكْمَةٍ وَ تَقْدِیرٍ وَ لَیْسَ بِإِهْمَالٍ كَمَا تَزْعُمُهُ الْمُعَطَّلَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ صَارَ بَعْضُ النُّجُومِ رَاتِباً وَ بَعْضُهَا مُتَنَقِّلًا قُلْنَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا رَاتِبَةً لَبَطَلَتِ الدَّلَالاتُ الَّتِی یُسْتَدَلُّ بِهَا مِنْ تَنَقُّلِ الْمُتَنَقِّلَةِ وَ مَسِیرِهَا فِی كُلِّ بُرْجٍ مِنَ الْبُرُوجِ كَمَا قَدْ یُسْتَدَلُّ عَلَی أَشْیَاءَ مِمَّا یُحْدَثُ فِی الْعَالَمِ بِتَنَقُّلِ الشَّمْسِ وَ

النُّجُومِ فِی مَنَازِلِهَا وَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مُتَنَقِّلَةً لَمْ یَكُنْ لِمَسِیرِهَا مَنَازِلُ تُعْرَفُ وَ لَا رَسْمٌ یُوقَفُ عَلَیْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا یُوقَفُ بِمَسِیرِ الْمُتَنَقِّلَةِ مِنْهَا لِتَنَقُّلِهَا فِی الْبُرُوجِ الرَّاتِبَةِ كَمَا یُسْتَدَلُّ عَلَی سَیْرِ السَّائِرِ عَلَی الْأَرْضِ بِالْمَنَازِلِ الَّتِی یَجْتَازُ عَلَیْهَا وَ لَوْ كَانَ تَنَقُّلُهَا بِحَالٍ وَاحِدَةٍ لَاخْتَلَطَ نِظَامُهَا وَ بَطَلَتِ الْمَآرِبُ فِیهَا وَ لَسَاغَ لِقَائِلٍ أَنْ یَقُولَ إِنَّ كَیْنُونِیَّتَها عَلَی حَالٍ وَاحِدَةٍ تُوجِبُ عَلَیْهَا الْإِهْمَالَ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِی وَصَفْنَا فَفِی اخْتِلَافِ سَیْرِهَا وَ تَصَرُّفِهَا وَ مَا فِی ذَلِكَ مِنَ الْمَآرِبِ وَ الْمَصْلَحَةِ أَبْیَنُ دَلِیلٍ عَلَی الْعَمْدِ وَ التَّدْبِیرِ فِیهَا فَكِّرْ فِی هَذِهِ النُّجُومِ الَّتِی تَظْهَرُ فِی بَعْضِ السَّنَةِ وَ تَحْتَجِبُ فِی بَعْضِهَا كَمِثْلِ ثُرَیَّا وَ الْجَوْزَاءِ وَ الشِّعْرَیَیْنِ وَ سُهَیْلٍ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِأَسْرِهَا تَظْهَرُ فِی وَقْتٍ وَاحِدٍ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ فِیهَا(1)

عَلَی حِیَالِهِ دَلَالاتٌ یَعْرِفُهَا النَّاسُ وَ یَهْتَدُونَ بِهَا لِبَعْضِ أُمُورِهِمْ كَمَعْرِفَتِهِمُ الْآنَ بِمَا یَكُونُ مِنْ طُلُوعِ الثَّوْرِ وَ الْجَوْزَاءِ إِذَا طَلَعَتْ وَ احْتِجَابِهَا إِذَا احْتَجَبَتْ

ص: 99


1- 1. منها( خ).

فَصَارَ ظُهُورُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ احْتِجَابُهُ فِی وَقْتٍ غَیْرِ الْوَقْتِ الْآخَرِ لِیَنْتَفِعَ النَّاسُ بِمَا یَدُلُّ عَلَیْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَی حِدَتِهِ وَ كَمَا جُعِلَتِ الثُّرَیَّا وَ أَشْبَاهُهَا تَظْهَرُ حِیناً وَ تَحْجُبُ حِیناً لِضَرْبٍ مِنَ الْمَصْلَحَةِ كَذَلِكَ جُعِلَتْ بَنَاتُ النَّعْشِ ظَاهِرَةً لَا تَغِیبُ لِضَرْبٍ آخَرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَعْلَامِ الَّتِی یَهْتَدِی بِهَا النَّاسُ فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ لِلطُّرُقِ الْمَجْهُولَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَغِیبُ وَ لَا تَتَوَارَی فَهُمْ یَنْظُرُونَ إِلَیْهَا مَتَی أَرَادُوا أَنْ یَهْتَدُوا بِهَا إِلَی حَیْثُ شَاءُوا وَ صَارَ الْأَمْرَانِ جَمِیعاً عَلَی اخْتِلَافِهِمَا مُوَجَّهَیْنِ نَحْوَ الْإِرْبِ وَ الْمَصْلَحَةِ وَ فِیهَا مَآرِبُ أُخْرَی عَلَامَاتٌ وَ دَلَالاتٌ عَلَی أَوْقَاتٍ كَثِیرَةٍ مِنَ الْأَعْمَالِ كَالزِّرَاعَةِ وَ الْغِرَاسِ وَ السَّفَرِ فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ أَشْیَاءَ مِمَّا یَحْدُثُ فِی الْأَزْمِنَةِ مِنَ الْأَمْطَارِ وَ الرِّیَاحِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ بِهَا یَهْتَدِی السَّائِرُونَ فِی ظُلْمَةِ اللَّیْلِ لِقَطْعِ الْقِفَارِ الْمُوحِشَةِ وَ اللُّجَجِ الْهَائِلَةِ مَعَ مَا فِی تَرَدُّدِهَا فِی كَبِدِ السَّمَاءِ مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً وَ مُشْرِقَةً وَ مُغْرِبَةً مِنَ الْعِبَرِ فَإِنَّهَا تَسِیرُ أَسْرَعَ السَّیْرِ وَ أَحَثَّهُ أَ رَأَیْتَ لَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ بِالْقُرْبِ مِنَّا حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَنَا سُرْعَةُ سَیْرِهَا بِكُنْهِ مَا هِیَ عَلَیْهِ أَ لَمْ تَكُنْ سَتَخْطَفُ الْأَبْصَارَ بِوَهْجِهَا وَ شُعَاعِهَا كَالَّذِی یَحْدُثُ أَحْیَاناً مِنَ الْبُرُوقِ إِذَا تَوَالَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فِی الْجَوِّ وَ كَذَلِكَ أَیْضاً لَوْ أَنَّ أُنَاساً كَانُوا فِی قُبَّةٍ مُكَلَّلَةٍ بِمَصَابِیحَ تَدُورُ حَوْلَهُمْ دَوَرَاناً حَثِیثاً لَحَارَتْ أَبْصَارُهُمْ حَتَّی یَخِرُّوا لِوُجُوهِهِمْ فَانْظُرْ كَیْفَ قُدِّرَ أَنْ یَكُونَ مَسِیرُهَا فِی الْبُعْدِ الْبَعِیدِ لِكَیْلَا تَضُرَّ فِی الْأَبْصَارِ وَ تُنْكَأَ فِیهَا وَ بِأَسْرَعِ السُّرْعَةِ لِكَیْلَا تَتَخَلَّفَ عَنْ مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِی مَسِیرِهَا وَ جُعِلَ فِیهَا جُزْءٌ یَسِیرٌ مِنَ الضَّوْءِ لِیَسُدَّ مَسَدَّ الْأَضْوَاءِ إِذَا لَمْ یَكُنْ قَمَرٌ وَ یُمْكِنُ فِیهِ الْحَرَكَةُ إِذَا حَدَثَتْ ضَرُورَةٌ كَمَا قَدْ یَحْدُثُ الْحَادِثُ عَلَی الْمَرْءِ فَیَحْتَاجُ إِلَی التَّجَافِی فِی جَوْفِ اللَّیْلِ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ شَیْ ءٌ مِنَ الضَّوْءِ یَهْتَدِی بِهِ لَمْ یَسْتَطِعْ أَنْ یَبْرَحَ مَكَانَهُ فَتَأَمَّلِ اللُّطْفَ وَ الْحِكْمَةَ فِی هَذَا التَّقْدِیرِ حِینَ جُعِلَ لِلظُّلْمَةِ دَوْلَةٌ وَ مُدَّةٌ لِحَاجَةٍ إِلَیْهَا وَ جُعِلَ خِلَالَهَا شَیْ ءٌ مِنَ الضَّوْءِ لِلْمَآرِبِ الَّتِی وَصَفْنَا فَكِّرْ فِی هَذَا الْفَلَكِ بِشَمْسِهِ وَ قَمَرِهِ وَ نُجُومِهِ وَ بُرُوجِهِ تَدُورُ عَلَی الْعَالَمِ فِی هَذَا الدَّوَرَانِ الدَّائِمِ بِهَذَا التَّقْدِیرِ وَ الْوَزْنِ لِمَا فِی اخْتِلَافِ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَالِیَةِ عَلَی الْأَرْضِ وَ مَا عَلَیْهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَیَوَانِ وَ النَّبَاتِ مِنْ ضُرُوبِ الْمَصْلَحَةِ كَالَّذِی

ص: 100

بَیَّنْتُ وَ لَخَّصْتُ لَكَ آنِفاً وَ هَلْ یَخْفَی عَلَی ذِی لُبٍّ أَنَّ هَذَا تَقْدِیرٌ مُقَدَّرٌ وَ صَوَابٌ وَ حِكْمَةٌ مِنْ مُقَدِّرٍ حَكِیمٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ هَذَا شَیْ ءٌ اتَّفَقَ أَنْ یَكُونَ هَكَذَا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ یَقُولَ مِثْلَ هَذَا فِی دُولَابٍ تَرَاهُ یَدُورُ وَ یَسْقِی حَدِیقَةً فِیهَا شَجَرٌ وَ نَبَاتٌ فَتَرَی كُلَّ شَیْ ءٍ مِنْ آلَتِهِ مُقَدَّراً بَعْضُهُ یَلْقَی بَعْضاً عَلَی مَا فِیهِ صَلَاحُ تِلْكَ الْحَدِیقَةِ وَ مَا فِیهَا وَ بِمَ كَانَ یُثْبِتُ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ قَالَهُ وَ مَا تَرَی النَّاسَ كَانُوا قَائِلِینَ لَهُ لَوْ سَمِعُوهُ مِنْهُ فَیُنْكِرُ أَنْ یَقُولَ فِی دُولَابِ خَشَبٍ (1)

مَصْنُوعٍ بِحِیلَةٍ قَصِیرَةٍ لِمَصْلَحَةِ قِطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ بِلَا صَانِعٍ وَ مُقَدِّرٍ وَ یَقْدِرُ أَنْ یَقُولَ فِی هَذَا الدُّولَابِ الْأَعْظَمِ الْمَخْلُوقِ بِحِكْمَةٍ یَقْصُرُ عَنْهَا أَذْهَانُ الْبَشَرِ لِصَلَاحِ جَمِیعِ الْأَرْضِ وَ مَا عَلَیْهَا إِنَّهُ شَیْ ءٌ اتَّفَقَ أَنْ یَكُونَ بِلَا صَنْعَةٍ وَ لَا تَقْدِیرٍ لَوِ اعْتَلَّ هَذَا الْفَلَكُ كَمَا تَعْتَلُّ الْآلَاتُ الَّتِی تُتَّخَذُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ غَیْرِهَا أَیُّ شَیْ ءٍ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْحِیلَةِ فِی إِصْلَاحِهِ.

بیان: قوله علیه السلام لا تفارق مراكزها لعل المراد أنه لیس لها حركة بینة ظاهرة كما فی السیارات أو لا یختلف نسب بعضها إلی بعض بالقرب و البعد بأن تكون الجملة التالیة مفسرة لها و یحتمل أن یكون المراد بمراكزها البروج التی تنسب إلیها علی ما هو المصطلح بین العرب من اعتبار محاذاة تلك الأشكال فی الانتقال إلی البروج و إن انتقلت عن مواضعها و علیه ینبغی أن یحمل قوله علیه السلام و بعضها مطلقة ینتقل فی البروج أو علی ما ذكرنا سابقا من كون انتقالها فی البروج ظاهرة بینة یعرفه كل أحد و الأول أظهر كما سیظهر من كلامه علیه السلام.

قوله علیه السلام فإن الإهمال معنی واحد یحتمل أن یكون المراد أن الطبیعة أو الدهر اللذین یجعلونهما أصحاب الإهمال مؤثرین كل منهما أمر واحد غیر ذی شعور و إرادة و لا یمكن صدور الأمرین المختلفین عن مثل ذلك كما مر أو المراد أن العقل یحكم بأن مثل هذین الأمرین المتسقین الجاریین علی قانون الحكمة لا یكون إلا من حكیم راعی فیهما دقائق الحكم أو المراد أن الإهمال أی عدم الحاجة إلی العلة و ترجح الأمر الممكن من غیر مرجح كما تزعمون أمر

ص: 101


1- 1. خسیس( خ).

واحد حاصل فیهما فلم صارت إحداهما راتبة و الأخری متنقلة و لم لم یعكس الأمر و الأول أظهر كما لا یخفی قوله علیه السلام لبطلت الدلالات ظاهره كون الأوضاع النجومیة علامات الحوادث قوله علیه السلام فی البروج الراتبة یدل ظاهرا علی ما أشرنا إلیه من أنه علیه السلام راعی فی انتقال البروج محاذاة نفس الأشكال و إن أمكن أن یكون المراد بیان حكمة بطء الحركة لیصلح كون تلك الأشكال علامات للبروج و لو بقربها منها لكنه بعید قوله علیه السلام و الشعریین قال الجوهری الشعری الكوكب الذی یطلع بعد الجوزاء و طلوعه فی شدة الحر و هما الشعریان الشعری العبور التی فی الجوزاء و الشعری القمیصاء التی فی الذراع تزعم العرب أنهما أختا سهیل انتهی و القفار جمع قفر و هو الخلأ من الأرض و خطف البرق البصر ذهب به و وهج النار بالتسكین توقدها و قوله حثیثا أی مسرعا و تجافی أی لم یلزم مكانه و برح مكانه زال عنه.

«24»- الْمُتَهَجِّدُ، فِی تَعْقِیبِ صَلَاةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِی أَجْرَیْتَ بِهِ الْفَلَكَ فَجَعَلْتَهُ مَعَالِمَ شَمْسِكَ وَ قَمَرِكَ وَ كَتَبْتَ اسْمَكَ عَلَیْهِ.

«25»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسَّیُوطِیِّ نَقْلًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ كُتُبِهِمْ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَیْنَهُمَا مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَی سَمَاءٍ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ كُثُفُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَیْنَ أَعْلَاهُ وَ أَسْفَلِهِ كَمَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِیَةُ أَوْعَالٍ بَیْنَ رُكَبِهِنَ (1)

وَ أَظْلَافهِنِ كَمَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَیْنَ أَسْفَلِهِ وَ أَعْلَاهُ كَمَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ (2).

«26»- وَ مِنْ عِدَّةِ كُتُبٍ بِأَسَانِیدِهِمْ عَنْ أَبِی ذَرٍّ رحمه اللّٰه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مَا

ص: 102


1- 1. فی المصدر: بین وركهن.
2- 2. الدّر المنثور: ج 1، ص 43.

بَیْنَ السَّمَاءِ إِلَی الَّتِی تَلِیهَا مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ كَذَلِكَ إِلَی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْأَرَضُونَ مِثْلُ ذَلِكَ وَ مَا بَیْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَی الْعَرْشِ مِثْلُ جَمِیعِ ذَلِكَ وَ لَوْ حَفَرْتُمْ لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ دَلَیْتُمُوهُ لَوَجَدْتُمُ اللَّهَ ثَمَّةَ یَعْنِی عِلْمَهُ (1).

«27»- وَ بِأَسَانِیدَ أُخْرَی عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذِهِ الْغَیَابَةُ یَسُوقُهَا اللَّهُ إِلَی أَهْلِ بَلَدٍ لَا یَعْبُدُونَهُ وَ لَا یَشْكُرُونَهُ هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ موج مكفوف و سقف محفوظ [مَوْجاً مَكْفُوفاً وَ سَقْفاً مَحْفُوظاً] هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءً أُخْرَی هَلْ تَدْرُونَ كَمْ مَا بَیْنَهُمَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ بَیْنَهُمَا مَسِیرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ حَتَّی عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَیْنَ كُلِّ سَمَاءَیْنِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ مَا بَیْنَهُمَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ بَیْنَ ذَلِكَ كَمَا بَیْنَ السَّمَاءَیْنِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ هَذِهِ أَرْضٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتَهَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَرْضٌ أُخْرَی وَ بَیْنَهُمَا مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ حَتَّی عَدَّ سَبْعَ أَرَضِینَ بَیْنَ كُلِّ أَرَضِینَ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (2).

«28»- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَی السَّمَاءِ فَقَالَ تَبَارَكَ اللَّهُ مَا أَشَدَّ بَیَاضَهَا وَ الثَّانِیَةُ أَشَدُّ بَیَاضاً مِنْهَا ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّی بَلَغَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ خَلَقَ فَوْقَ السَّابِعَةِ الْمَاءَ وَ جَعَلَ فَوْقَ الْمَاءِ الْعَرْشَ وَ جَعَلَ فَوْقَ السَّمَاءِ الدُّنْیَا الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ وَ الرُّجُومَ (3).

«29»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا السَّمَاءُ قَالَ هَذَا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ عَنْكُمْ (4).

«30»- وَ عَنِ الرَّبِیعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: السَّمَاءُ الدُّنْیَا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ وَ الثَّانِیَةُ مَرْمَرَةٌ

ص: 103


1- 1. الدّر المنثور: ج 1 ص 44.
2- 2. الدّر المنثور: ج 1 ص 44.
3- 3. الدّر المنثور: ج 1 ص 44.
4- 4. الدّر المنثور: ج 1 ص 44.

بَیْضَاءُ وَ الثَّالِثَةُ حَدِیدٌ وَ الرَّابِعَةُ نُحَاسٌ وَ الْخَامِسَةُ فِضَّةٌ وَ السَّادِسَةُ ذَهَبٌ وَ السَّابِعَةُ یَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ صَحَارِی مِنْ نُورٍ وَ مَا یَعْلَمُ (1) مَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْحُجُبِ یُقَالُ لَهُ میطاطروش (2).

«31»- وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِیِّ رحمه اللّٰه قَالَ: السَّمَاءُ الدُّنْیَا مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ اسْمُهَا رفیعا وَ الثَّانِیَةُ مِنْ فِضَّةٍ بَیْضَاءَ وَ اسْمُهَا أذقلون وَ الثَّالِثَةُ مِنْ یَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ اسْمُهَا قَیْدُومٌ وَ الرَّابِعَةُ مِنْ دُرَّةٍ بَیْضَاءَ وَ اسْمُهَا ماعونا(3) وَ الْخَامِسَةُ مِنْ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ وَ اسْمُهَا دیقا وَ السَّادِسَةُ مِنْ یَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ وَ اسْمُهَا دفنا وَ السَّابِعَةُ مِنْ نُورٍ وَ اسْمُهَا عربیا(4).

«32»- وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْیَا رَفِیعٌ وَ اسْمُ السَّابِعَةِ الضُّرَاحُ (5).

«33»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَیِّدُ السَّمَاوَاتِ السَّمَاءُ الَّتِی فِیهَا الْعَرْشُ وَ سَیِّدُ الْأَرَضِینَ الْأَرْضُ الَّتِی أَنْتُمْ عَلَیْهَا(6).

«34»- وَ عَنِ الشَّعْبِیِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَی أَبِی الْجَحْدَرِ حِینَ سَأَلَهُ عَنِ السَّمَاءِ مِنْ أَیِّ شَیْ ءٍ هِیَ فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَنَّ السَّمَاءَ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ (7).

«35»- وَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِیِ (8)

قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام ذَاتَ یَوْمِ یَحْلِفُ وَ الَّذِی خَلَقَ السَّمَاءَ مِنْ دُخَانٍ وَ مَاءٍ(9).

«36»- وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: السَّمَاءُ أَشَدُّ بَیَاضاً مِنَ اللَّبَنِ (10).

«37»- وَ عَنْ سُفْیَانَ الثَّوْرِیِّ قَالَ: تَحْتَ الْأَرَضِینَ صَخْرَةٌ بَلَغَنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ مِنْهَا خُضْرَةُ السَّمَاءِ(11).

ص: 104


1- 1. فی المصدر: و لا یعلم.
2- 2. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
3- 3. ماحونا( خ).
4- 4. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
5- 5. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
6- 6. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
7- 7. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
8- 8. فی المصدر: عن حبة العوفی.
9- 9. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
10- 10. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
11- 11. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.

«38»- وَ عَنْ قَتَادَةَ: فِی قَوْلِهِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ قَالَ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ بَیْنَ كُلِّ سَمَاءَیْنِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (1).

«39»- وَ عَنِ ابْنِ جُبَیْرٍ قَالَ: إِنَّ هِرَقْلَ كَتَبَ إِلَی مُعَاوِیَةَ وَ قَالَ إِنْ كَانَ بَقِیَ فِیهِمْ شَیْ ءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ فَسَیُخْبِرُونِی عَمَّا أَسْأَلُهُمْ عَنْهُ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَیْهِ یَسْأَلُهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَ عَنِ الْقَوْسِ وَ عَنِ الْبُقْعَةِ الَّتِی لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلَّا سَاعَةً وَاحِدَةً قَالَ فَلَمَّا أَتَی مُعَاوِیَةَ الْكِتَابُ وَ الرَّسُولُ قَالَ إِنَّ هَذَا شَیْ ءٌ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهُ إِلَی یَوْمِی هَذَا مَنْ لِهَذَا قَالُوا ابْنُ عَبَّاسٍ فَطَوَی مُعَاوِیَةُ كِتَابَ هِرَقْلَ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَی ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَنَّ الْقَوْسَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْمَجَرَّةَ بَابُ السَّمَاءِ الَّذِی یُشَقُّ مِنْهُ وَ أَمَّا الْبُقْعَةُ الَّتِی لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَالْبَحْرُ الَّذِی أُفْرِجَ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ (2).

«40»- وَ عَنْ أَبِی صَالِحٍ: فِی قَوْلِهِ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قَالَ كَانَتِ السَّمَاءُ وَاحِدَةً فَفَتَقَ مِنْهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ وَاحِدَةً فَفَتَقَ مِنْهَا سَبْعَ أَرَضِینَ (3).

«41»- وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ قَتَادَةَ قَالا: كَانَتَا جَمِیعاً فَفَصَلَ اللَّهُ بَیْنَهُمَا بِهَذَا الْهَوَاءِ(4).

«42»- وَ عَنِ ابْنِ جُبَیْرٍ قَالَ: كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ مُلْتَزِقَتَیْنِ فَلَمَّا رَفَعَ اللَّهُ السَّمَاءَ وَ أَبْعَدَهَا(5) مِنَ الْأَرْضِ فَكَانَ فَتْقَهَا الَّذِی ذَكَرَ اللَّهُ (6).

«43»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ قَالَ حُسْنُهَا وَ اسْتِوَاؤُهَا(7).

«44»- وَ رُوِیَ عَنْهُ أَیْضاً أَنَّهُ قَالَ: ذَاتِ الْبَهَاءِ وَ الْجِمَالِ وَ إِنَّ بُنْیَانَهَا كَالْبَرَدِ الْمُسَلْسَلِ (8).

ص: 105


1- 1. الدّر المنثور: ج 1، ص 44.
2- 2. الدّر المنثور: ج 1، ص 69.
3- 3. الدّر المنثور: ج 4، ص 317.
4- 4. الدّر المنثور: ج 4، ص 317.
5- 5. فی المصدر: و ابتزها.
6- 6. الدّر المنثور: ج 4، ص 317.
7- 7. الدّر المنثور: ج 4، ص 317.
8- 8. الدّر المنثور: ج 4، ص 317.

«45»- وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَنْهُ: ذَاتِ طَرَائِقَ وَ الْخَلْقِ الْحَسَنِ (1).

«46»- وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: هِیَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ(2).

«47»- وَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ذَاتِ الْخَلْقِ الْحَسَنِ مُحَبَّكَةٍ بِالنُّجُومِ (3).

«48»- وَ عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیّاً علیه السلام عَنِ الْمَجَرَّةِ فَقَالَ هِیَ شَجَرُ(4) السَّمَاءِ وَ مِنْهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ثُمَّ قَرَأَ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ(5).

«49»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِی قَوْلِهِ فِی یَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِینَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ مُنْتَهَی أَمْرِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْأَرَضِینَ إِلَی مُنْتَهَی أَمْرِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مِقْدَارُهُ خَمْسِینَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ یَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ یَعْنِی بِذَلِكَ یُنَزِّلُ (6)

الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَی الْأَرْضِ وَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَی السَّمَاءِ فِی یَوْمٍ وَاحِدٍ فَذَلِكَ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ لِأَنَّ مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (7).

«50»- وَ عَنْهُ أَیْضاً قَالَ: غِلَظُ كُلِّ أَرْضٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ بَیْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلَی أَرْضٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَی السَّمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ وَ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ بَیْنَ الْعَرْشِ مَسِیرَةُ سِتَّةٍ وَ ثَلَاثِینَ أَلْفَ عَامٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِی یَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِینَ أَلْفَ سَنَةٍ(8).

«51»- وَ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: مِقْدَارُ مَا بَیْنَ أَسْفَلِ الْأَرْضِ إِلَی الْعَرْشِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ(9).

«52»- وَ عَنِ الْحَسَنِ: فِی قَوْلِهِ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً قَالَ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ

ص: 106


1- 1. الدّر المنثور: ج 4، ص 317.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 112.
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 112.
4- 4. الظاهر أنّه مصحف« شرج».
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 134.
6- 6. فی المصدر: نزول الامر.
7- 7. الدّر المنثور: ج 6، ص 264.
8- 8. الدّر المنثور: ج 6، ص 264.
9- 9. الدّر المنثور: ج 6، ص 264.

كُلُّ سَمَاءٍ وَ أَرْضٍ خَلْقٌ وَ أَمْرٌ(1).

«53»- وَ عَنْ أَبِی ذَرٍّ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هَلْ أَتی عَلَی الْإِنْسانِ حَتَّی خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ إِنِّی أَرَی مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِیهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَ فِیهِ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِداً لِلَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِیلًا وَ لَبَكَیْتُمْ كَثِیراً وَ مَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَی الْفُرُشِ وَ لَخَرَجْتُمْ إِلَی الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).

«54»- وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ السَّمَاءُ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ بَحْرٌ فِی السَّمَاءِ تَحْتَ الْعَرْشِ (3).

بیان: قال فی النهایة الوعول و الأوعال تیوس الجبل واحدها وعل بكسر العین و منه الحدیث فی تفسیر قوله تعالی وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ قیل ثمانیة أوعال أی ملائكة علی صورة الأوعال (4) انتهی قوله لوجدتم اللّٰه ثمة أی نسبته سبحانه إلی العرش و تحت الثری و جمیع الأماكن متساویة من حیث عدم حصوله بذاته فی شی ء منها و إحاطة علمه و قدرته بجمیعها و قال الطیبی فیما رووا لو دلیتم بحبل إلی الأرض السفلی لهبط علی اللّٰه دلیتم أی أرسلتم و علی اللّٰه أی علی علمه و قدرته و سلطانه و فی النهایة الغیابة كل شی ء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة و غیرها انتهی موج مكفوف قال الطیبی أی ممنوع من الاسترسال حفظها اللّٰه أن تقع علی الأرض و هی معلقة بلا عمد كالموج المكفوف.

«55»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ قَالَ هِیَ الْكَوَاكِبُ تُكْنَسُ بِاللَّیْلِ وَ تُخْنَسُ بِالنَّهَارِ فَلَا تُرَی (5).

ص: 107


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 268.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 297.
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 118.
4- 4. النهایة: ج 4، ص 221.
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 320.

«56»- وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ قَالَ خَمْسَةُ أَنْجُمٍ زُحَلُ وَ عُطَارِدُ وَ الْمُشْتَرِی وَ بَهْرَامُ وَ الزُّهَرَةُ لَیْسَ فِی الْكَوَاكِبِ شَیْ ءٌ یَقْطَعُ الْمَجَرَّةَ غَیْرُهَا(1).

«57»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْخُنَّسُ نُجُومٌ تَجْرِی یَقْطَعْنَ الْمَجَرَّةَ كَمَا یَقْطَعُ الْفَرَسُ (2).

«58»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِی قَوْلِهِ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ قَالَ هِیَ النُّجُومُ السَّبْعَةُ زُحَلُ وَ بَهْرَامُ وَ عُطَارِدُ وَ الْمُشْتَرِی وَ الزُّهَرَةُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ خُنُوسُهَا رُجُوعُهَا وَ كُنُوسُهَا تَغَیُّبُهَا بِالنَّهَارِ(3).

«59»- وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ یَقُولُونَ: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ذَاتُ الْقُصُورِ(4).

«60»- وَ عَنْ أَبِی صَالِحٍ: فِی قَوْلِهِ ذاتِ الْبُرُوجِ قَالَ النُّجُومُ الْعِظَامُ (5).

«61»- وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله سُئِلَ عَنِ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ فَقَالَ الْكَوَاكِبُ وَ سُئِلَ (6) الَّذِی جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً فَقَالَ الْكَوَاكِبُ قِیلَ فَبُرُوجٌ مُشَیَّدَةٌ فَقَالَ الْقُصُورُ(7).

«62»- وَ عَنْ قَتَادَةَ: فِی قَوْلِهِ وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قَالَ بُرُوجُهَا نُجُومُهَا وَ الْیَوْمِ الْمَوْعُودِ قَالَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ یَوْمَانِ عَظِیمَانِ عَظَّمَهُمَا اللَّهُ مِنْ أَیَّامِ الدُّنْیَا كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الشَّاهِدَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ وَ أَنَّ الْمَشْهُودَ یَوْمُ عَرَفَةَ(8).

«63»- وَ عَنِ الْحَسَنِ: فِی قَوْلِهِ وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قَالَ حُبِكَتْ بِالْخَلْقِ الْحَسَنِ ثُمَّ حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ وَ الْیَوْمِ الْمَوْعُودِ قَالَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ(9).

ص: 108


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 320.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 320.
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 320.
4- 4. الدّر المنثور: ج 6، ص 331.
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 331.
6- 6. فی المصدر: و سئل عن« الذی ....
7- 7. الدّر المنثور: ج 6، ص 331.
8- 8. الدّر المنثور: ج 6، ص 331.
9- 9. الدّر المنثور: ج 6، ص 331.

«64»- وَ عَنْ مُجَاهِدٍ: وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قَالَ ذَاتُ النُّجُومِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ الشَّاهِدُ ابْنُ آدَمَ وَ الْمَشْهُودُ یَوْمُ الْقِیَامَةِ(1).

فائدة اعلم أن أصحاب الهیئة قالوا بعد مقعر فلك القمر عن مركز العالم أحد و أربعون ألفا و تسعمائة و ستة و ثلاثون فرسخا و بعد محدبه الذی هو مماس لمقعر فلك عطارد بزعمهم خمسة و ثمانون ألف فرسخ و سبعمائة فرسخ و ثلاث فراسخ و بعد مقعر فلك الزهرة مائتان و خمسة و سبعون ألف فرسخ و ثلاثمائة و ثمانون فرسخا و بعد مقعر فلك الشمس ألف ألف فرسخ و ثمانمائة و ثمان و أربعون ألف فرسخ و ثمانمائة و خمسة و ثمانون فرسخا و بعد مقعر فلك المریخ ألف ألف فرسخ و سبعة و عشرون ألف فرسخ و تسعمائة و أربع و ثلاثون فرسخا و بعد مقعر فلك المشتری أربعة آلاف ألف فرسخ و سبعمائة و سبعون ألف فرسخ و ستمائة و اثنان و سبعون فرسخا و بعد مقعر فلك زحل ثلاثة و عشرون ألف ألف فرسخ و تسعمائة و أحد و تسعون ألف فرسخ

و مائتان و خمسة عشر فرسخا و بعد مقعر فلك الثوابت ثلاثة و ثلاثون ألف ألف فرسخ و خمسمائة ألف و تسعة آلاف فرسخ و مائة و ثمانیة و ثمانون فرسخا و بعد مقعر الفلك الأعلی ثلاثة و ثلاثون ألف ألف فرسخ و خمسمائة و أربعة و عشرون ألف فرسخ و ستمائة و تسعة فراسخ و بعد محدب الفلك الأعلی لا یعلمه أحد إلا الرب تبارك و تعالی و من أوحی إلیه و ذكروا أن قطر القمر سبعمائة و أحد و ثلاثون فرسخا و جرمه سدس سبع جرم الأرض و قیل جزء من تسعة و ثلاثین جزء منها و قطر العطارد مائة و تسعة فراسخ و جرمه جزء من اثنی عشر ألف جزء و سبعمائة و تسعة و ستین جزء من جرم الأرض و قطر الزهرة تسعمائة فرسخ و خمسة و ستون فرسخا و جرمه ثلث تسع جرم الأرض و قیل جزء من سبعة و ثلاثین جزء من الأرض و قطر الشمس سبعة عشر ألف فرسخ و خمسمائة و ثمانیة و ستون فرسخا و جرمه ثلاثمائة و ثمانیة و عشرون ضعف جرم الأرض و قیل مائة و ستة و ستون ضعفا و قطر المریخ ثلاثة آلاف

ص: 109


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 331.

فرسخ و سبعمائة و خمسة و تسعون فرسخا و جرمه ثلاثة أضعاف جرم الأرض و قیل مثل الأرض و نصفها و قطر المشتری أربعة عشر ألف فرسخ و خمسمائة و ستة و تسعون فرسخا و جرمه مائة و ثمان و ثمانون ضعفا من الأرض و قیل اثنان و ثمانون ضعفا و ربعا منها و قطر زحل أربعة عشر ألف فرسخ و أربعمائة و خمسة و ثلاثون فرسخا و جرمه مائة و اثنان و ثمانون ضعفا من الأرض و قیل سبع و سبعون ضعفا(1) و الكواكب الغیر المرصودة لا یعلم عددها إلا اللّٰه تعالی و حججه علیهم السلام و ما رصدوا منها ألف و اثنان و عشرون كوكبا(2)

فأعظمها علی ما ذكره بعضهم ثمانیة و تسعون ضعفا للأرض و سدسها و أصغرها عشرة أضعاف و ثلث من الأرض و علی ما ذكره آخرون أعظمها مائتان و اثنان و عشرون ضعفا من الأرض و أصغرها ثلاثة و عشرون ضعفا منها و رتبوا أقدارها المختلفة فی ست مراتب ینقص كل مرتبة عن صاحبتها فی القطر بسدس فأولاها أعظمها و فیها خمسة عشر كوكبا و فی الثانیة خمسة و أربعون و فی الثالثة مائتان و ثمانیة و فی الرابعة أربعمائة و أربعة و سبعون و فی الخامسة مائتان و سبعة عشر و فی السادسة تسعة و أربعون و أربعة عشر خارجة عن المراتب تسعة خفیة تسمی مظلمة و خمسة سحابیة كأنها قطعة غیم و قد

ص: 110


1- 1. قطر القمر عند أصحاب الهیئة الجدیدة خمسمائة و تسعة و سبعون فرسخا، و جرمه سبع سبع جرم الأرض، و قطر عطارد ثمانمائة و خمسة فراسخ و جرمه جزء من أربعة و عشرین جزء من جرم الأرض، و قطر الزهرة ألفان و ستة عشر فرسخا و جرمها تسعة اعشار جرم الأرض، و قطر المریخ الف و مائتا فرسخ و جرمه عشر جرم الأرض، و قطر المشتری أحد عشر الف فرسخ و خمسمائة فرسخ و جرمه أكثر من جرم الأرض بالف و ثلاثمائة ضعف جرمها و هو أكبر السیارات و قطر زحل عشرة آلاف فرسخ و جرمه أكثر من جرم الأرض بتسعمائة و خمسین ضعف جرمها، كل ذلك بالتقریب، و لاجل ما یقع من المسامحة فی امثال تلك المحاسبات یحصل اختلافات كثیرة فی تعیین المقادیر، و لذلك ذكروا فی تعیین الاقطار و الابعاد اعدادا تختلف مع ما ذكرنا بكثیر.
2- 2. ما یمكن رؤیته بلا آلة یقرب من ستة آلاف كوكب، و یمكن رؤیة ألفین منها تقریبا فی لیلة واحدة، و اما ما یری بالمكبرات العظیمة فتبلغ مئات ملیون و اما ما لم یر بعد فلا یعلم عدده الا اللّٰه تعالی أو من علمه من لدنه.

یزاد ثلاثة تسمی صفیرة ثم توهموا لتعریف هذه الكواكب صورا تكون هی علیها أو فیما بینها أو بقربها و الصور ثمانیة و أربعون إحدی و عشرون فی الشمال و اثنتا عشرة علی المنطقة و هی صور البروج المشهورة و خمس عشرة فی الجنوب هذا ما ذكروه و استنبطوه من قواعدهم و اللّٰه تعالی یعلم حقائق الأمور.

و قال بعضهم یسیر الفلك الأعظم بمقدار ما یقول أحد واحد ألفا و سبعمائة و اثنین و ثلاثین فرسخا من مقعره و اللّٰه تعالی یعلم ما یسیر من محدبه و هو أسرع الحركات و حركته من المشرق إلی المغرب و یتم فی یوم بلیلته دورا بالتقریب و قطباه یسمیان بقطبی العالم و منطقته تسمی بمعدل النهار و هی تقطع العالم بنصفین شمالی و جنوبی و الصغار الموازیة المرتسمة من تحرك النقاط عن جنبتیها تسمی بالمدارات الیومیة و سائر الحركات الخاصة للكواكب من المغرب إلی المشرق علی توالی البروج و أبطؤها حركة فلك الثوابت و یوافقه جمیع الممثلات و یقطع فی كل خمسة و عشرین ألفا و مائتی سنة دورا و یقطع فی كل سنة عشرة فراسخ و مع ذلك لا تری حركتها فی قریب من خمسین سنة بل تری فی تلك المدة كأنها ساكنة و قطباه یسمیان بقطبی البروج و منطقته بمنطقة البروج و فلك البروج و هی تقطع المعدل علی نقطتین تسمیان بالاعتدالین الربیعی و الخریفی و أبعد أجزائها عنه بالانقلابین الصیفی و الشتوی و غایة هذین البعدین من الجانب الأقرب تسمی بالمیل الكلی و هو بالرصد الجدید ثلاثة و عشرون جزء و ثلاثون دقیقة و تنقسم منطقة البروج بهذه النقاط الأربع أرباعا قطع الشمس لكل منها أحد الفصول الأربعة و لها دوائر صغار كالأولی التی تسمی بمدارات العرض و توهموا فی كل ربع من تلك الأرباع نقطتین انقسم بها بثلاثة أقسام متساویة فحصلت البروج الاثنا عشر فالحمل و الثور و الجوزاء ربیعیة و السرطان و الأسد و السنبلة صیفیة و المیزان و العقرب و القوس خریفیة و الجدی و الدلو و الحوت شتویة فتحصل بالحركة الخاصة للشمس فی هذه البروج الفصول الأربعة فی كل سنة و القمر یقطع تلك البروج فی سبعة و عشرین یوما و لیلة و ثلث

ص: 111

تقریبا و العطارد و الزهرة یقطعانها فی سنة تقریبا و المریخ یقطعها فی سنة و عشرة أشهر و أحد و عشرین یوما و لیلة و اثنتین و عشرین ساعة و خمسین دقیقة و المشتری یقطعها فی إحدی عشرة سنة و شهرین و ثلاثة عشر یوما و لیلة و إحدی عشرة ساعة و تسع دقائق و قال المحقق الطوسی رحمه اللّٰه فی اثنتی عشرة سنة تقریبا و زحل یقطعها فی ثلاثین سنة و یقال للشمس و القمر النیران و لزحل و المشتری العلویان و لعطارد و الزهرة السفلیان و للمشتری و الزهرة السعدان و لزحل و المریخ النحسان.

ثم إن القدماء قالوا كل واحد من أفلاك الكواكب السبعة یشتمل علی أفلاك أخر جزئیة مفروزة عن كلها متحركة بحركة أخری غیر حركة الكل و ذلك لأنه یعرض لها فی حركاتها السرعة و البطء و التوسط بینهما و كذا الوقوف و الرجوع و الاستقامة و قد تكون حركة بعضها متشابهة حول نقطة أی یحدث عندها فی أزمنة متساویة زوایا متساویة و قسیا(1) متساویة مع أنه یقرب منها تارة و یبعد عنها أخری إلی غیر ذلك من الاختلافات فأثبتوا لفلك الشمس فلكا آخر شاملا للأرض مركزه خارج عن مركز العالم مائل إلی جانب من الفلك الكلی لها بحیث یماس محدب سطحیه السطح الأعلی من الفلك الكلی علی نقطة مشتركة بینهما تسمی الأوج و مقعر سطحیه السطح الأدنی منه علی نقطة مشتركة تسمی الحضیض فیحصل بسبب ذلك جسمان متدرجا الثخن

إلی غایة هی ضعف ما بین المركزین أحدهما حاو للفلك الخارج المركز و الآخر محوی فیه رقة الحاوی مما یلی الأوج و غلظه مما یلی الحضیض و رقة المحوی و غلظه بالعكس یقال لكل منهما المتمم و جرم الشمس مركوز فی ثخن الخارج عند منتصف ما بین قطبیه مماس لسطحیه علی نقطتین و أفلاك كل من الكواكب العلویة و الزهرة

ص: 112


1- 1. القسی- بكسر القاف و السین و تشدید الیاء-: جمع« قوس» علی فعول، فنقلت الواو إلی موضع السین و ابدلت یاء ثمّ ابدلت واو الجمع یاء و ادغمت فیها و كسرت القاف و السین لمناسبتها.

كذلك إلا أن لها تداویر مركوزة فی خوارجها كارتكاز الشمس و هی فیها یماس سطح كل سطح تدویره علی نقطة و كذلك فلك القمر إلا أن له فلكا آخر مركزه مركز العالم محیطا بالكل یسمی بالجوزهر و أما عطارد فمركز فلكه الذی فی ثخنه الخارج غیر مركز العالم و یسمی بالمدیر و هو فی ثخن فلكه الكلی الذی مركزه مركز العالم كالخارج فی ثخنه علی الرسم المذكور فله خارجان و أوجان و حضیضان و أربعة متممات و تسمی الأفلاك الكلیة بالممثلات لمماثلتها لمنطقة البروج فی المركز و الحركة و المنطقة و القطبین و تسمی الخوارج المراكز كلها سوی المدیر بالحوامل و تسمی البعد الأبعد فی التداویر بالذروة و الأقرب بالحضیض هذا ما ذكره القدماء فی ذلك و أما المتأخرون فزادوا أفلاكا جزئیة أخری لحل بعض ما لا ینحل من مشكلات هذا الفن لم نتعرض لها و لا لذكر جهات حركات هذه الأفلاك و مقادیرها و أقطابها و دوائرها و مناطقها المذكورة فی كتب القوم لأنها لا تناسب هذا الكتاب و كل ما ذكروه مبنیة علی أوهام و خیالات یستقیم بعض الحركات بها و تحیروا فی كثیر منها و لا یعلمها بحقیقتها إلا خالقها و من خصه بعلمها من الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام.

باب 9 الشمس و القمر و أحوالهما و صفاتهما و اللیل و النهار و ما یتعلق بهما

الآیات:

البقرة: یَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ (1)

آل عمران: تُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ (2)

ص: 113


1- 1. البقرة: 189.
2- 2. آل عمران: 27.

الأنعام: فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّیْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ (1)

الأعراف: یُغْشِی اللَّیْلَ النَّهارَ یَطْلُبُهُ حَثِیثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ (2)

یونس: هُوَ الَّذِی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ یُفَصِّلُ الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ إِنَّ فِی اخْتِلافِ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَتَّقُونَ (3) و قال تعالی هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ لِتَسْكُنُوا فِیهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَسْمَعُونَ (4)

الرعد: وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی إلی قوله یُغْشِی اللَّیْلَ النَّهارَ(5)

إبراهیم: وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَیْنِ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ(6)

النحل: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ (7)

الإسراء: وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ وَ كُلَّ شَیْ ءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِیلًا(8)

ص: 114


1- 1. الأنعام: 96.
2- 2. الأعراف: 54.
3- 3. یونس: 5 و 6.
4- 4. یونس: 67.
5- 5. الرعد: 2 و 3.
6- 6. إبراهیم: 33.
7- 7. النحل: 12.
8- 8. الإسراء: 12.

الكهف: حَتَّی إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً إلی قوله تعالی حَتَّی إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلی قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً(1)

الأنبیاء: وَ هُوَ الَّذِی خَلَقَ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ (2)

الحج: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ یُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ بَصِیرٌ(3)

المؤمنون: وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (4)

النور: یُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِی ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِی الْأَبْصارِ(5)

الفرقان: أَ لَمْ تَرَ إِلی رَبِّكَ كَیْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَیْهِ دَلِیلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَیْنا قَبْضاً یَسِیراً وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ لِباساً وَ النَّوْمَ سُباتاً وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً(6) و قال سبحانه تَبارَكَ الَّذِی جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِیها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِیراً وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ یَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً(7)

النمل: أَمَّنْ یَهْدِیكُمْ فِی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ(8) و قال تعالی أَ لَمْ یَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِیَسْكُنُوا فِیهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (9)

ص: 115


1- 1. الكهف: 86- 90.
2- 2. الأنبیاء: 33.
3- 3. الحجّ: 61.
4- 4. المؤمنون: 80.
5- 5. النور: 44.
6- 6. الفرقان: 45 و 46 و 47.
7- 7. الفرقان: 61 و 62.
8- 8. النمل: 63.
9- 9. النمل: 86.

القصص: قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْكُمُ اللَّیْلَ سَرْمَداً إِلی یَوْمِ الْقِیامَةِ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیكُمْ بِضِیاءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلی یَوْمِ الْقِیامَةِ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیكُمْ بِلَیْلٍ تَسْكُنُونَ فِیهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِیهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (1)

العنكبوت: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّی یُؤْفَكُونَ (2)

الروم: وَ مِنْ آیاتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ (3)

لقمان: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ یُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی وَ أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ(4)

فاطر: یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ یُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ (5)

یس: وَ آیَةٌ لَهُمُ اللَّیْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَ الشَّمْسُ تَجْرِی لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّی عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِیمِ لَا الشَّمْسُ یَنْبَغِی لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّیْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ (6)

الصافات: وَ رَبُّ الْمَشارِقِ (7)

الزمر: خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ یُكَوِّرُ اللَّیْلَ عَلَی النَّهارِ وَ یُكَوِّرُ

ص: 116


1- 1. القصص: 71- 73.
2- 2. العنكبوت: 61.
3- 3. الروم: 23.
4- 4. لقمان: 29.
5- 5. فاطر: 13.
6- 6. یس: 37.
7- 7. الصافّات: 5.

النَّهارَ عَلَی اللَّیْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی أَلا هُوَ الْعَزِیزُ الْغَفَّارُ(1)

المؤمن: اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ لِتَسْكُنُوا فِیهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَی النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا یَشْكُرُونَ (2)

السجدة: وَ مِنْ آیاتِهِ اللَّیْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِیَّاهُ تَعْبُدُونَ (3)

الرحمن: الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (4) و قال تعالی رَبُّ الْمَشْرِقَیْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَیْنِ فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (5)

الحدید: یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ یُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ (6)

المعارج: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ (7)

نوح: وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً(8)

المدثر: كَلَّا وَ الْقَمَرِ وَ اللَّیْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ إِنَّها لَإِحْدَی الْكُبَرِ(9)

النبأ: وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً وَ بَنَیْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً(10)

ص: 117


1- 1. الزمر: 5.
2- 2. المؤمن: 61.
3- 3. فصّلت: 27.
4- 4. الرحمن: 5.
5- 5. الرحمن: 17 و 18.
6- 6. الحدید: 6.
7- 7. المعارج: 40.
8- 8. نوح: 16.
9- 9. المدّثّر: 32- 35.
10- 10. النبأ: 9- 13.

التكویر: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ إلی قوله تعالی وَ اللَّیْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (1)

الفجر: وَ الْفَجْرِ وَ لَیالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّیْلِ إِذا یَسْرِ(2)

الشمس: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها وَ اللَّیْلِ إِذا یَغْشاها(3)

الضحی: وَ الضُّحی وَ اللَّیْلِ إِذا سَجی (4)

الفلق: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (5)

تفسیر:

یَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قال البیضاوی سأله معاذ بن جبل و ثعلبة بن غنم فقالا ما بال الهلال یبدو دقیقا كالخیط ثم یزید حتی یستوی ثم لا یزال ینقص حتی یعود كما بدأ فنزلت قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ.

إنهم سألوا عن الحكمة فی اختلاف حال القمر و تبدل أمره فأمره اللّٰه أن یجیب بأن الحكمة الظاهرة فی ذلك أن یكون معالم للناس یواقتون بها أمورهم و معالم للعبادات الموقتة یعرف بها أوقاتها و خصوصا الحج فإن الوقت مراعی فیه أداء و قضاء و المواقیت جمع میقات من الوقت (6)

و قال فی قوله تعالی تُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ إیلاج اللیل و النهار إدخال أحدهما فی الآخر بالتعقیب أو الزیادة و النقص (7).

و قال فی قوله تعالی فالِقُ الْإِصْباحِ شاق عمود الصبح عن ظلمة اللیل أو عن بیاض النهار أو شاق ظلمة الإصباح و هو الغبش الذی یلیه و الإصباح فی الأصل مصدر

ص: 118


1- 1. التكویر: 1- 18.
2- 2. الفجر: 1- 4.
3- 3. الشمس: 1- 4.
4- 4. الضحی: 1.
5- 5. الفلق: 1- 3.
6- 6. أنوار التنزیل: ج 1، ص 140.
7- 7. أنوار التنزیل: ج 1، ص 200.

أصبح إذا دخل فی الصبح (1)

سمی به الصبح و قرئ بفتح الهمزة علی الجمع و جاعل اللیل سكنا یسكن إلیه التعب بالنهار لاستراحته فیه من سكن إلیه إذا اطمأن إلیه استئناسا به أو یسكن فیه الخلق من قوله لِتَسْكُنُوا فِیهِ و نصبه بفعل دل علیه جاعل لا به فإنه فی معنی الماضی و یدل علیه قراءة الكوفیین وَ جَعَلَ اللَّیْلَ حملا علی معنی المعطوف علیه فإن فالق بمعنی فلق فلذلك قرئ به أو به علی أن المراد منه جعل مستمر فی الأزمنة المختلفة و علی هذا یجوز أن یكون وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ عطفا علی محل اللیل و یشهد له قراءتهما بالجر و الأحسن نصبهما بجعل مقدر و قرئ بالرفع علی الابتداء و الخبر محذوف أی مجعولان حُسْباناً أی علی أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات و یكونان علمی الحساب و هو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر

حسب بالكسر و قیل جمع حساب كشهاب و شهبان ذلِكَ إشارة إلی جعلهما حسبانا أی ذلك السیر بالحساب المعلوم تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الذی قهرهما و سیرهما علی الوجه المخصوص الْعَلِیمِ بتدبیرهما و الأنفع من التداویر الممكنة لهما(2).

و فی قوله تعالی یُغْشِی اللَّیْلَ النَّهارَ یغطیه به و لم یذكر عكسه للعلم به أو لأن اللفظ یحتملهما و لذلك قرئ یغشی اللیل النهار بنصب اللیل و رفع النهار و قرأ حمزة و الكسائی و یعقوب و أبو بكر عن عاصم بالتشدید و فی الرعد للدلالة علی التكریر یَطْلُبُهُ حَثِیثاً یعقبه سریعا كالطالب له لا یفصل بینهما شی ء و الحثیث فعیل من الحث و هو صفة مصدر محذوف أو حال من الفاعل بمعنی حاثا أو المفعول بمعنی محثوثا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أی بقضائه و تصریفه و نصبها بالعطف علی السماوات و نصب مسخرات علی الحال و قرأ ابن عامر كلها بالرفع علی الابتداء و الخبر(3) انتهی.

ص: 119


1- 1. فی المصدر: فی الصباح.
2- 2. أنوار التنزیل: ج 1، ص 392.
3- 3. أنوار التنزیل: ج 1 ص 425.

و قال الرازی فی قوله سبحانه یَطْلُبُهُ حَثِیثاً اعلم أنه سبحانه وصف هذه الحركة بالسرعة و الشدة و ذلك هو الحق لأن تعاقب اللیل و النهار إنما یحصل بحركة الفلك الأعظم (1)

و تلك الحركة أشد الحركات سرعة و أكملها شدة حتی أن الباحثین عن أحوال الموجودات قالوا الإنسان إذا كان فی العدو الشدید الكامل فإلی أن یرفع رجله و یضعها یتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف میل و إذا كان الأمر كذلك كانت تلك الحركة فی غایة السرعة و الشدة فلهذا السبب قال تعالی یَطْلُبُهُ حَثِیثاً ثم قال فی هذه الآیة لطائف فالأولی أن الشمس لها نوعان من الحركة أحدهما حركتها بحسب ذاتها و هی إنما تتم فی سنة كاملة و بسبب هذه الحركة تحصل السنة و الثانی حركتها بسبب حركة الفلك الأعظم و هذه الحركة تتم فی الیوم بلیلته إذا عرفت هذا فنقول اللیل و النهار لا یحصلان بسبب حركة الشمس بل بحركة السماء الأقصی التی یقال لها العرش و لهذا السبب لما ذكر العرش بقوله ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ ربط به قوله یُغْشِی اللَّیْلَ النَّهارَ تنبیها علی أن سبب حصول اللیل و النهار هو حركة الفلك الأقصی لا حركة الشمس و القمر.

و الثانیة أنه تعالی لما شرح كیفیة تخلیق السماوات قال فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِی یَوْمَیْنِ وَ أَوْحی فِی كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فدلت تلك الآیة علی أنه سبحانه خص كل ذلك بلطیفة نورانیة ربانیة من عالم الأمر ثم قال بعده أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و هو إشارة إلی أن كل ما سوی اللّٰه إما من عالم الخلق أو من عالم الأمر أما الذی هو من عالم الخلق فالخلق عبارة عن التقدیر و كل ما كان جسما أو جسمانیا كان مخصوصا بمقدار معین فكان من عالم الخلق و كل ما كان بریئا عن الحجمیة و المقدار كان من عالم الأرواح و من عالم الأمر فدل علی أنه سبحانه خص كل واحد من أجرام الأفلاك و الكواكب التی هی من عالم الخلق بملك

ص: 120


1- 1. هذا مبنی علی الفرضیة البطلمیوسیة، و اما علی رأی فیثاغورس و أصحابه و كذا علی ما ثبت فی الهیئة الحدیثة فاللیل و النهار انما یحصلان بسبب حركة الأرض الوضعیة.

من الملائكة و هم من عالم الأمر و الأحادیث الصحیحة مطابقة لذلك و هی ما روی من (1)

الأخبار أن لله ملائكة یحركون الشمس و القمر عند الطلوع و الغروب (2)

و كذا القول فی سائر الكواكب و أیضا قوله سبحانه وَ یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَةٌ إشارة إلی أن الملائكة الذین یقومون بحفظ العرش ثمانیة ثم إذا دققت النظر قلت (3)

إن عالم الخلق فی تسخیر اللّٰه و عالم الأمر فی تدبیر اللّٰه و استیلاء الروحانیات علی الجسمانیات بتقدیر اللّٰه فلهذا المعنی قال أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ ثم كون الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره یحتمل وجوها.

أحدها أنا قد دللنا أن الأجسام متماثلة و متی كان كذلك كان اختصاص جسم الشمس بذلك النور المخصوص و الضوء الباهر و التسخین الشدید و التدبیرات العجیبة فی العالم العلوی و السفلی لا بد و أن یكون لأجل أن الفاعل الحكیم و المقدر العلیم خص ذلك الجسم بهذه الصفات فجسم كل واحد من الكواكب و النیرات كالمسخر فی قبول تلك القوی و الخواص عن قدرة المدبر الحكیم.

و ثانیها أن یقال إن لكل واحد من أجرام الشمس و القمر و الكواكب سیرا خاصا بطیئا من المشرق إلی المغرب و سیرا آخر سریعا بسبب حركة الفلك الأعظم فالحق سبحانه خص جرم الفلك الأعظم بقوة زائدة(4)

علی أجرام سائر الأفلاك باعتبارها صارت مستولیة علیها قادرة علی تحریكها علی سبیل القهر من المشرق إلی المغرب فأجرام الأفلاك و الكواكب صارت كالمسخرة لهذا القهر و القسر(5).

ص: 121


1- 1. فی المصدر: فی الاخبار.
2- 2. فی المصدر: و عند الغروب.
3- 3. فی المصدر: علمت.
4- 4. فی المصدر: بقوة ساریة فی اجرام.
5- 5. مفاتیح الغیب: ج 4، ص 338.

أقول: ثم ذكر وجوها أخری لا طائل تحتها و فیما نقل عنه أیضا مخالفات لأصول المسلمین و مناقشات لا یخفی علی المتدبرین.

هُوَ الَّذِی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیاءً قال البیضاوی أی ذات ضیاء و هو مصدر كقیام أو جمع ضوء كسیاط و سوط و الیاء فیه منقلبة عن الواو و عن ابن كثیر ضئاء بهمزتین فی كل القرآن علی القلب بتقدیم اللام علی العین وَ الْقَمَرَ نُوراً أی ذا نور أو سمی نورا للمبالغة و هو أعم من الضوء و قیل ما بالذات ضوء و ما بالغرض نور و قد نبه سبحانه بذلك علی أنه خلق الشمس نیرة بذاتها(1)

و القمر نیرا بعرض مقابلة الشمس (2) وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ الضمیر لكل واحد أی قدر مسیر كل واحد منهما منازل أو قدره ذا منازل أو للقمر و تخصیصه بالذكر لسرعة سیره و معاینة منازله و إناطة أحكام الشرع به و لذلك علله (3)

بقوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ أی

حساب الأوقات من الأشهر و الأیام فی معاملاتكم و تصرفاتكم ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ إلا متلبسا بالحق مراعیا فیه مقتضی الحكمة البالغة یُفَصِّلُ الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ فإنهم المنتفعون بالتأمل فیها(4) انتهی.

إِنَّ فِی اخْتِلافِ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ أی مجی ء كل منهما خلف الآخر أو اختلافهما بالزیادة و النقصان المستلزم لحصول الفصول الأربعة وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أی من الكواكب و الملائكة و الموالید و أنواع الأرزاق و النعم لَآیاتٍ أی دلالات علی وجود الصانع تعالی و علمه و قدرته و حكمته و لطفه و رحمته لِقَوْمٍ یَتَّقُونَ الشرك و المعاصی فإنهم المنتفعون بها هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ لِتَسْكُنُوا فِیهِ أی لسكونكم و راحتكم و راحة قواكم من التعب

ص: 122


1- 1. فی المصدر: فی ذاتها.
2- 2. فی المصدر: مقابلة الشمس و الاكتساب منها.
3- 3. فی المصدر: علل.
4- 4. أنوار التنزیل: ج 1، ص 529.

و الكلال وَ النَّهارَ مُبْصِراً أی مضیئا تبصرون فیه و نسبة الإبصار إلیه علی المجاز لِقَوْمٍ یَسْمَعُونَ أی الحجج سماع تدبر و تعقل وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ قال الرازی هذا الكلام اشتمل علی نوعین من الدلالة الأول الاستدلال علی وجود الصانع القادر بحركات هذه الأجرام و ذلك لأن الأجسام متماثلة فاختصاصها بالحركة الدائمة دون السكون لا بد له من مخصص و أیضا أن كل واحدة من تلك الحركات مختصة بكیفیة معینة من البطء و السرعة فلا بد أیضا من مخصص و أیضا تقدیر تلك الحركات بمقادیر مخصوصة علی وجه تحصل عوداتها و دوراتها متساویة بحسب المدة حالة عجیبة فلا بد فیه من مقدر و بعض تلك الحركات مشرقیة و بعضها مغربیة و بعضها مائلة إلی الشمال و بعضها إلی الجنوب و هذا أیضا لا یتم إلا بتدبیر كامل و حكمة بالغة و النوع الثانی قوله كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی و فیه قولان الأول قال ابن عباس للشمس مائة و ثمانون منزلا كل یوم لها منزل و ذلك (1) فی ستة أشهر ثم إنها تعود مرة أخری إلی واحد واحد منها فی ستة أشهر مرة(2) أخری و كذلك القمر له ثمانیة و عشرون منزلا فالمراد بقوله كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی هذا. و الثانی كونهما متحركین إلی یوم القیامة و عنده تنقطع تلك الحركات (3).

و قال فی قوله تعالی دائِبَیْنِ معنی الدءوب فی اللغة مرور الشی ء فی العمل علی عادة مطردة قال المفسرون معناه یدأبان فی سیرهما و إنارتهما و تأثیرهما فی إزالة الظلمة و فی إصلاح النبات و الحیوان فإن الشمس سلطان النهار و القمر سلطان اللیل و لو لا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة و لولاها لاختلت مصالح العالم بالكلیة(4) و قال فی قوله وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فیه قولان

ص: 123


1- 1. فی المصدر: و ذلك یتم فی ستة أشهر.
2- 2. فی المصدر: اشهر اخری.
3- 3. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 261 ملخصا.
4- 4. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 355.

الأول أن یكون المراد من الآیتین نفس اللیل و النهار و المعنی أنه تعالی جعلهما دلیلین للخلق علی مصالح الدین و الدنیا أما فی الدین فلأن كل واحد منهما مضاد للآخر معاند له (1)

فكونهما متعاقبین علی الدوام من أقوی الدلائل علی أنهما غیر موجودین لذاتیهما بل لا بد لهما من فاعل یدبرهما و یقدرهما بالمقادیر المخصوصة و أما فی الدنیا فلأن مصالح الدنیا لا تتم إلا باللیل و النهار فلو لا اللیل لما حصل السكون و الراحة و لو لا النهار لما حصل الكسب و التصرف فی وجوه المعاش ثم قال تعالی فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ فعلی هذا القول تكون الإضافة للتبیین و التقدیر فمحونا الآیة التی هی اللیل و جعلنا الآیة التی هی النهار مبصرة الثانی أن یكون المراد و جعلنا نیری اللیل و النهار آیتین یرید الشمس و القمر فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ و هی القمر و فی تفسیر محو القمر قولان الأول المراد منه ما یظهر فی القمر من الزیادة و النقصان فی النور فیبدو فی أول الأمر فی صورة الهلال ثم لا یزال یتزاید نوره حتی یصیر بدرا كاملا ثم یأخذ فی الانتقاص قلیلا قلیلا و ذلك هو المحو إلی أن یعود إلی المحاق و الثانی أن المراد من محو القمر الكلف الذی یظهر فی وجهه یروی أن الشمس و القمر كانا سواء فی النور و الضوء فأرسل اللّٰه جبرئیل فأمر جناحه علی وجه القمر فطمس عنه الضوء و معنی المحو فی اللغة إذهاب الأثر و أقول حمل المحو علی الوجه الأول أولی لقوله لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ الآیة لأن المحو إنما یؤثر فی ابتغاء فضل اللّٰه إذا حملناه علی زیادة نور القمر و نقصانه لأن بسبب حصول هذه الحالة تختلف أحوال نور القمر و أهل التجارب بینوا أن اختلاف أحوال القمر فی مقادیر النور له أثر عظیم فی أحوال هذا العالم و مصالحها مثل أحوال البحار فی المد و الجزر و مثل أحوال البحرانات علی ما یذكره الأطباء فی كتبهم و أیضا بسبب زیادة نور القمر و نقصانه تحصل الشهور و بسبب معاودة الشهور تحصل السنون العربیة المبتنیة علی رؤیة الأهلة كما قال وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ و أقول أیضا لو حملنا المحو علی

ص: 124


1- 1. فی المصدر: مغایر له مع كونهما.

الكلف الحاصل فی وجه القمر فهو أیضا برهان قاطع علی صحة قول المسلمین فی المبدإ و المعاد أما دلالته علی صحة قولهم فی المبدإ فلأن جرم القمر جرم بسیط عند الفلاسفة فوجب أن یكون متشابه الصفات فحصول الأحوال المختلفة الحاصلة بسبب المحو یدل علی أنه لیس بسبب الطبیعة بل لأجل أن الفاعل المختار خصص بعض أجزائه بالنور القوی و بعض أجزائه بالنور الضعیف و ذلك یدل علی أن مدبر العالم فاعل مختار لا موجب بالذات و آخر(1)

ما ذكره الفلاسفة فی الاعتذار عنه أنه ارتكز فی وجه القمر أجسام قلیلة الضوء مثل ارتكاز الكواكب فی أجرام الأفلاك فلما كانت تلك الأجرام أقل ضوءا من جرم القمر لا جرم شوهدت تلك الأجرام فی وجه القمر كالكلف فی وجه الإنسان و هذا لا یفید مقصود الخصم لأن جرم القمر لما كان متشابه الأجزاء فلم ارتكزت تلك الأجرام الظلمانیة فی بعض أجزاء القمر دون سائر الأجزاء و بمثل هذا الطریق یتمسك فی أحوال الكواكب و ذلك لأن الفلك جرم بسیط متشابه الأجزاء فلم یكن حصول جرم الكواكب فی بعض جوانبه أولی من حصوله فی سائر الجوانب و ذلك یدل علی أن اختصاص ذلك الكوكب بذلك الموضع المعین من الفلك لأجل تخصیص الفاعل المختار الحكیم.

و أما قوله وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ففیه وجهان الأول أن معنی كونها مبصرة أی مضیئة و ذلك لأن الإضاءة سبب لحصول الإبصار فأطلق اسم الإبصار علی الإضاءة إطلاقا لاسم المسبب علی السبب و الثانی قال أبو عبیدة یقال قد أبصر النهار إذا صار الناس یبصرون فیه كقوله رجل مخبث إذا كان أصحابه خبثاء و رجل مضغف إذا كان دوابه (2)

ضغافا فكذا قوله وَ النَّهارَ مُبْصِراً أی أهله بصراء لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ أی لتبصروا كیف تتصرفون فی أعمالكم وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ اعلم أن الحساب یبنی علی أربع مراتب الساعات

ص: 125


1- 1. فی المصدر: و أحسن.
2- 2. فی المصدر: إذا كان ذراریه صغافا.

و الأیام و الشهور و السنون فالعدد للسنین و الحساب لما دون السنین و هی الشهور و الأیام و الساعات و بعد هذه المراتب الأربعة لا یحصل إلا التكرار كما أنهم رتبوا العدد علی أربع مراتب الآحاد و العشرات و المآت و الألوف و لیس بعدها إلا التكرار(1) وَ كُلَّ شَیْ ءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِیلًا أی كل شی ء بكم إلیه حاجة فی مصالح دینكم و دنیاكم فصلنا و شرحنا و قال فی قوله سبحانه وَجَدَها تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائی و أبو بكر عن عاصم فی عین حامیة بالألف من غیر همزة أی حارة

وَ عَنْ أَبِی ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رَدِیفَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی جَمَلٍ فَرَأَی الشَّمْسَ حِینَ غَابَتْ فَقَالَ أَ تَدْرِی یَا أَبَا ذَرٍّ أَیْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَامِئَةٍ.

و هی قراءة ابن مسعود و طلحة و أبو عمرو و الباقون حَمِئَةٍ و هی قراءة ابن عباس و اتفق أن ابن عباس كان عند معاویة فقرأ معاویة حامیة فقال ابن عباس حَمِئَةٍ فقال معاویة لعبد اللّٰه بن عمر كیف تقرأ فقال كما یقرأ أمیر المؤمنین ثم وجه إلی كعب الأحبار و سأله كیف تجد الشمس تغرب قال فی ماء و طین كذلك نجده فی التوراة و الحمئة ما فیه حمأة سوداء و اعلم أنه لا تنافی بین الحمئة و الحامیة فجائز أن یكون الماء جامعا للوصفین (2) ثم اعلم أنه ثبت بالدلیل أن الأرض كره و أن السماء محیطة بها و لا شك أن الشمس فی الفلك و أیضا قال وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً و معلوم أن جلوس القوم (3) فی قرن الشمس غیر موجود و أیضا فالشمس أكبر من الأرض مرات كثیرة فكیف یعقل دخولها فی عین من عیون الأرض.

إذا ثبت هذا فنقول فی تأویله وجوه.

الأول أن ذا القرنین لما بلغ موضعا ما فی المغرب لم یبق بعده شی ء من

ص: 126


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 555.
2- 2. فی المصدر: البحث الثانی.
3- 3. فی المصدر: جلوس قوم فی قرب الشمس.

العمارات وجد الشمس كأنها تغرب فی وهدة مظلمة و إن لم یكن كذلك فی الحقیقة كما أن راكب البحر یری الشمس كأنها تغرب فی البحر إذا لم یر الشط و هی فی الحقیقة تغیب وراء البحر ذكره الجبائی.

الثانی أن بالجانب الغربی من الأرض مساكن یحیط البحر بها فالناظر إلی الشمس یتخیل كأنها تغیب فی تلك البحار و لا شك أن البحار الغربیة قویة السخونة فهی حامیة و هی أیضا حمئة لكثرة ما فیها من الباه و هی الحمأة السوداء فقوله تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ إشارة إلی أن الجانب الغربی من الأرض قد أحاط البحر به و هو موضع شدید السخونة. الثالث قال أهل الأخبار إن الشمس تغرب فی عین حمئة كثیرة الحاء و الحمأة و هذا فی غایة البعد و ذلك أنا إذا رصدنا كسوفا قمریا و رأینا أهل المغرب قالوا حصل هذا الكسوف أول اللیل رأینا أهل المشرق قالوا حصل فی أول النهار فعلمنا أن ما هو أول اللیل عند أهل المغرب فهو أول النهار عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذی هو أول اللیل عندنا فهو وقت العصر فی بلد و وقت الظهر فی بلد آخر و وقت الضحوة فی بلد ثالث و وقت طلوع الشمس فی بلد رابع و نصف اللیل فی بلد خامس و إذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء و الاختبار و علمنا أن الشمس طالعة ظاهرة فی كل هذه الأوقات كان الذی یقال إنها تغیب فی الطین و الحمأة كلاما علی خلاف الیقین و كلام اللّٰه مبرأ عن البهمة(1)

فلم یبق إلا أن یضاف (2) إلی التأویل الذی ذكرنا و الضمیر فی قوله عِنْدَها عائد إلی الشمس لأن الإنسان لما تخیل أن الشمس تغرب هناك فكان سكان ذلك الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس أو عائد إلی العین (3).

و قال فی قوله وَجَدَها تَطْلُعُ أی وجد الشمس تطلع عَلی قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ

ص: 127


1- 1. فی المصدر: عن هذه التهمة.
2- 2. فی المصدر:« الا أن یصار» و هو الظاهر.
3- 3. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 745.

لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً فیه قولان الأول أنه شاطئ بحر لا جبل و لا شی ء یمنع من وقوع شعاع الشمس علیهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا فی أسراب واغلة فی الأرض أو غاصوا فی الماء فیكون عند طلوع الشمس یتعذر علیهم التصرف فی المعاش و عند غروبها یشتغلون بتحصیل مهمات المعاش و حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق.

و القول الثانی أن معناه لا ثیاب لهم و یكونون كسائر الحیوانات عراة أبدا و فی كتب الهیئة أن حال أكثر الزنج كذلك و حال كل من سكن البلاد القریبة من خط الإستواء كذلك و ذكر فی كتب التفسیر أن بعضهم قال سافرت حتی جاوزت الصین فسألت عن هؤلاء القوم فقیل بینك و بینهم مسیرة یوم و لیلة فبلغتهم و إذا أحدهم یفرش إحدی أذنیه و یلبس الأخری فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهیئة الصلصلة فغشی علی ثم أفقت فلما طلعت الشمس إذا هی فوق الماء كهیئة الزیت فأدخلوا فی سربالهم (1) فلما ارتفع النهار جعلوا یصطادون السمك و یطرحونه فی الشمس فینضج (2). كُلٌّ فِی فَلَكٍ أی كل منهما أو مع النجوم

بقرینة الجمع فی فلك واحد أو كل واحد منهما أو منها فی فلك علی حدة یَسْبَحُونَ أی یجرون قال الرازی لا یجوز أن یقول كل فی فلك یسبحون إلا و یدخل فی الكلام مع الشمس و القمر النجوم لیثبت معنی الجمع و الكل (3) ثم قال الفلك فی كلام العرب كل شی ء دائر و جمعه أفلاك و اختلف العقلاء فیه فقال بعضهم الفلك لیس بجسم و إنما هو مدار هذه النجوم و هو قول الضحاك و قال الأكثرون بل هی أجسام تدور النجوم علیها و هذا أقرب إلی ظاهر القرآن ثم اختلفوا فی كیفیته فقال بعضهم الفلك موج مكفوف تجری الشمس و القمر و النجوم فیه و قال الكلبی ماء

ص: 128


1- 1. السربال: القمیص او كل ما یلبس.
2- 2. مفاتیح الغیب: ج 5، ص 755، نقلا بالمعنی.
3- 3. فی المصدر: و معنی الكل.

مكفوف (1)

أی مجموع تجری فیه الكواكب و احتج بأن السباحة لا تكون إلا فی الماء قلنا لا نسلم فإنه یقال للفرس الذی یمد یدیه فی الجری سابح و قال جمهور الفلاسفة و أصحاب الهیئة إنها أجرام صلبة لا خفیفة و لا ثقیلة غیر قابلة للخرق و الالتئام و النمو و الذبول و الحق أنه لا سبیل إلی معرفة السماوات إلا بالخبر و اختلف الناس فی حركات الكواكب و الوجوه الممكنة فیها ثلاثة فإنه إما أن یكون الفلك ساكنا و الكواكب تتحرك فیه كحركة السمكة فی الماء الراكد و إما أن یكون الفلك متحركا و الكواكب تتحرك فیه أیضا إما مخالفا لجهة حركته أو موافقا لجهته إما بحركة مساویة لحركة الفلك فی السرعة و البطء أو مخالفة و إما أن یكون الفلك متحركا و الكواكب ساكنة أما الرأی الأول فقالت الفلاسفة إنه باطل لأنه یوجب خرق الفلك (2)

و هو محال عندهم و أما الرأی الثانی فحركة الكواكب إن فرضت مخالفة لحركة الفلك فذاك أیضا یوجب الخرق و إن كانت حركتها إلی جهة حركة الفلك فإن كانت مخالفة لها فی السرعة و البطء لزم الانخراق و إن استویا فی الجهة و السرعة و البطء فالخرق أیضا لازم لأن الكواكب تتحرك بسبب حركته فتبقی حركته الذاتیة زائدة فیلزم الخرق فلم یبق إلا القسم الثالث و هو أن یكون الكواكب مغروزا فی الفلك واقفا فیه و الفلك یتحرك فیتحرك الكواكب (3) بسبب حركة الفلك و اعلم أن مدار هذا الكلام علی امتناع الخرق علی الأفلاك و هو باطل بل الحق أن الأقسام الثلاثة ممكنة و اللّٰه تعالی قادر علی كل الممكنات و الذی یدل علیه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة و الكواكب تكون جاریة فیها كما تسبح السمكة فی الماء و احتج ابن سینا علی أن الكواكب أحیاء ناطقة بقوله یَسْبَحُونَ فإن الجمع بالواو و النون لا یكون إلا للعقلاء و بقوله تعالی وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَیْتُهُمْ لِی ساجِدِینَ

ص: 129


1- 1. فی المصدر: ماء مجموع تجری ....
2- 2. فی المصدر: الافلاك.
3- 3. الكوكب( خ).

و الجواب إنما جعل واو الضمیر للعقلاء للوصف بفعلهم و هو السباحة.

فإن قلت لكل واحد من القمرین فلك علی حدة فكیف قیل جمیعهم یسبحون فی فلك.

قلت هذا كقوله كساهم الأمیر حلة و قلدهم سیفا أی كل واحد منهم (1).

وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ قال البیضاوی أی و یختص به تعاقبهما لا یقدر علیه غیره فیكون ردا لنسبته إلی الشمس حقیقة أو مجازا أو لأمره و قضائه تعاقبهما أو انتقاص أحدهما و ازدیاد الآخر(2)

و فی قوله سبحانه یُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ بالمعاقبة بینهما أو بنقص أحدهما و زیادة الآخر أو بتغییر أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما یعم (3) ذلك إِنَّ فِی ذلِكَ فیما تقدم ذكره لَعِبْرَةً لِأُولِی الْأَبْصارِ لدلالته (4)

علی وجود الصانع القدیم و كمال قدرته و إحاطة علمه و نفاذ مشیته و تنزهه عن الحاجة و ما یفضی إلیها لمن یرجع إلی بصیرة(5).

قوله تعالی أَ لَمْ تَرَ إِلی رَبِّكَ أقول للعلماء فی تأویل هذه الآیة مسالك.

الأول أ لم تنظر إلی صنع ربك كیف بسطه أو أ لم تنظر إلی الظل كیف بسطه ربك فغیر النظم إشعارا بأن المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه و هو دلالة حدوثه و تصرفه علی الوجه النافع بأسباب ممكنة علی أن ذلك فعل الصانع الحكیم كالمشاهد المرئی فكیف بالمحسوس منه أو أ لم ینته علمك إلی أن ربك كیف مد الظل و هو فیما بین طلوع الفجر و الشمس و هو أطیب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع و تسد النظر و شعاع الشمس یسخن الهواء و یبهر البصر و لذلك وصف به الجنة فقال وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ(6) وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أی ثابتا من السكنی أو غیر

ص: 130


1- 1. مفاتیح الغیب: ج 6، ص 145- 150. نقلا بالمعنی مع التلخیص.
2- 2. أنوار التنزیل: ج 2 ص 126.
3- 3. فی المصدر: بما یعم.
4- 4. فی المصدر: لدلالة- بفتح اللام-
5- 5. أنوار التنزیل: ج 2، ص 147.
6- 6. الواقعة: 30.

متقلص من السكون بأن یجعل الشمس مقیمة علی وضع واحد ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَیْهِ دَلِیلًا فإنه لا یظهر للحس حتی تطلع فیقع ضوؤها علی بعض الأجرام إذ لا یوجد و لا یتفاوت إلا بسبب حركتها ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَیْنا أی أزلناه بإیقاع الشعاع موقعه قَبْضاً یَسِیراً أی قلیلا قلیلا حسب ما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون و یتحصل به ما لا یحصی من منافع الخلق و ثم فی الموضعین لتفاضل الأمور أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها.

الثانی أن المعنی مد الظل لما بنی السماء بلا نیر و دحا الأرض تحتها و ألقت علیها ظلها و لو شاء لجعله ثابتا علی تلك الحال ثم خلق الشمس علیه دلیلا أی مسلطا علیهم مستتبعا إیاه كما یستتبع الدلیل المدلول أو دلیل الطریق من یهدیه یتفاوت بحركتها و یتحول بتحولها ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَیْنا قَبْضاً یَسِیراً شیئا فشیئا إلی أن ینتهی نقصانه أو قبضا سهلا عند قیام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة و المظل علیها و هذان الوجهان ذكرهما البیضاوی و غیره من المفسرین الثالث أن یكون المراد بالظل الروح كما یطلق عالم الظلال علی عالم الأرواح لأنها تابعة للبدن كالظل أو لكونها أجساما لطیفة أو لتجردها إن قیل به وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً

بعدم تعلقها بالأجساد و المراد بالشمس شمس عالم الوجود و هو الرب تعالی لأنه دلیل الممكنات إلی الوجود و سائر الكمالات و قبضه عبارة عن قبض الروح شیئا فشیئا إلی أن یموت الشخص و فی قوله ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ نوع التفاوت.

الرابع أن یراد بالظل الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام فإنهم ظلاله سبحانه لكونهم تابعین لإرادته متخلقین بأخلاقه و كونهم ظلال رحمته علی عباده وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أی لم یبعثهم إلی الخلق ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ أی شمس الوجود عَلَیْهِ دَلِیلًا أی لهم دلیلا هادیا لهم إلی كمالاتهم و قبضه جذبهم إلی عالم القدس.

الخامس أن یكون المراد بالظلال الأعیان الثابتة و الحقائق الإمكانیة علی مذاق الصوفیة و مدها عبارة عن الفیض الأقدس بزعمهم أی جعل الماهیات

ص: 131

ماهیات و الشمس عبارة عن الفیض المقدس و هو إفاضة الوجود و القبض الیسیر بزعمهم إشارة إلی تجدد الأمثال و إعدام كل شی ء و إیجاده فی كل آن و به أولوا قوله سبحانه بَلْ هُمْ فِی لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِیدٍ(1) أیضا و ربما یحمل الظل علی عالم المثال كما هو ذوق المتألهین من الحكماء و هذه احتمالات فی هذه الآیة التی هی من المتشابهات و ما یعلم تأویلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ و فسر علی بن إبراهیم الظل بما بین طلوع الفجر إلی طلوع الشمس (2).

وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَكُمُ اللَّیْلَ لِباساً قال الطبرسی رحمه اللّٰه أی غطاء ساترا للأشیاء بالظلام كاللباس الذی یشتمل علی لابسه فاللّٰه سبحانه ألبسنا اللیل و غشانا به لنسكن فیه و نستریح عن كد الأعمال وَ النَّوْمَ سُباتاً أی راحة لأبدانكم و قطعا لأعمالكم قال الزجاج السبات أن ینقطع عن الحركة و الروح فی بدنه وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً لانتشار الروح بالیقظة فیه مأخوذ من نشور البعث و قیل لأن الناس ینتشرون فیه لطلب حوائجهم و معایشهم فالنشور بمعنی التفرق لابتغاء الرزق عن ابن عباس.

تَبارَكَ تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته و كثرت عن ابن عباس و البركة الكثرة من الخیر و قیل معناه تقدس و جل بما لم یزل علیه من الصفات و لا یزال كذلك فلا یشاركه فیها غیره و أصله من بروك الطیر فكأنه قال ثبت و دام فیما لم یزل و لا یزال عن جماعة من المفسرین و قیل معناه قام بكل بركة و جاء بكل بركة(3) الَّذِی جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً یرید منازل النجوم السبعة السیارة و هی الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الأسد و السنبلة و المیزان و العقرب و القوس و الجدی و الدلو و الحوت و قیل هی النجوم الكبار و سمیت بروجا لظهورها وَ جَعَلَ فِیها سِراجاً أی و خلق

ص: 132


1- 1. ق: 15.
2- 2. تفسیر القمّیّ: 466.
3- 3. مجمع البیان: ج 7، ص 160.

فی السماء شمسا و من قرأ سرجا أراد الشمس و الكواكب معها وَ قَمَراً مُنِیراً أی مضیئا باللیل إذا لم تكن شمس وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أی یخلف كل واحد منهما صاحبه فیما یحتاج أن یعمل فیه فمن فاته عمل اللیل استدركه بالنهار و من فاته عمل النهار استدركه باللیل و هو قوله لِمَنْ أَرادَ أَنْ یَذَّكَّرَ

رُوِیَ ذَلِكَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یُقْضَی صَلَاةُ(1) اللَّیْلِ بِالنَّهَارِ.

و قیل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أسود و الآخر أبیض لِمَنْ أَرادَ أَنْ یَذَّكَّرَ أی یتفكر و یستدل بذلك علی أن لهما مدبرا و مصرفا لا یشبههما و لا یشبهانه فیوجه العبادة إلیه أَوْ أَرادَ شُكُوراً أی أراد شكر نعمة ربه علیه فیهما و علی القول الأول فمعناه أراد النافلة بعد أداء الفریضة(2).

أَمَّنْ یَهْدِیكُمْ فِی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قال البیضاوی بالنجوم و علامات الأرض و الظلمات ظلمات اللیالی و الإضافة(3) إلی البر و البحر للملابسة أو مشتبهات الطرق یقال طریقة ظلماء و عمیاء للتی لا منار بها(4).

لِیَسْكُنُوا فِیهِ بالنوم و القرار وَ النَّهارَ مُبْصِراً أصله لیبصروا فیه فبولغ فیه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول علیها بحیث لا ینفك عنها(5).

سَرْمَداً أی دائما من السرد و هو المتابعة و المیم مزیدة كمیم دلامص إِلی یَوْمِ الْقِیامَةِ بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحریكها حول (6) الأفق الغائر مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیكُمْ بِضِیاءٍ كان حقه هل إله فذكر بمن علی زعمهم أن غیره آلهة أَ فَلا تَسْمَعُونَ سماع تدبر و استبصار إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً

ص: 133


1- 1. فی المجمع: یقضی صلاة النهار باللیل و صلاة اللیل بالنهار.
2- 2. مجمع البیان: ج 7، ص 178.
3- 3. فی المصدر: و أضافها.
4- 4. أنوار التنزیل: ج 2، ص 203.
5- 5. أنوار التنزیل: ج 2، ص 207.
6- 6. فی المصدر: فوق الافق.

بإسكانها فی وسط السماء أو تحریكها علی مدار فوق الأفق بِلَیْلٍ تَسْكُنُونَ فِیهِ استراحة عن متاعب الأشغال و لعله لم یصف الضیاء بما یقابله لأن الضوء نعمة فی ذاته مقصود بنفسه و لا كذلك اللیل و لأن منافع الضوء أكثر مما یقابله و لذلك قرن به أَ فَلا تَسْمَعُونَ و باللیل أَ فَلا تُبْصِرُونَ لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر لِتَسْكُنُوا فِیهِ أی فی اللیل وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ

فَضْلِهِ أی بالنهار بأنواع المكاسب وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أی و لكی تعرفوا نعمة اللّٰه فی ذلك فتشكروه علیها(1) وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ المسئول عنهم أهل مكة لَیَقُولُنَّ اللَّهُ لما تقرر فی العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلی واحد واجب الوجود(2).

وَ مِنْ آیاتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ منامكم فی الزمانین لاستراحة القوی النفسانیة و قوة القوی الطبیعیة و طلب معاشكم فیهما أو منامكم باللیل و ابتغاؤكم بالنهار فلف و ضم بین الزمانین و الفعلین بعاطفین إشعارا بأن كلا من الزمانین و إن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة و یؤیده سائر الآیات الواردة فیه (3) كُلٌّ یَجْرِی أی كل من النیرین یجری فی فلكه إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی أی إلی منتهی معلوم الشمس إلی آخر السنة و القمر إلی آخر الشهور و قیل إلی یوم القیامة(4).

و قال فی قوله لِأَجَلٍ مُسَمًّی مدة دوره أو منتهاه أو یوم القیامة(5) نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أی نزیله و نكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أی داخلون فی الظلام (6).

ص: 134


1- 1. أنوار التنزیل: ج 2، ص 223.
2- 2. أنوار التنزیل: ج 2، ص 238.
3- 3. أنوار التنزیل: ج 2، ص 244.
4- 4. أنوار التنزیل: ج 2، ص 257.
5- 5. أنوار التنزیل: ج 2، ص 311.
6- 6. أنوار التنزیل: ج 2، ص 300.

أَقُولُ وَ فِی الْكَافِی عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام: یَعْنِی قُبِضَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ظَهَرَتِ الظُّلْمَةُ فَلَمْ یُبْصِرُوا فَضْلَ أَهْلِ بَیْتِهِ (1).

و هو من بطون الآیة.

وَ الشَّمْسُ تَجْرِی لِمُسْتَقَرٍّ لَها أی لحد معین ینتهی إلیه دورها فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسیره أو لكبد السماء فإن حركتها فیه توجد إبطاء بل ورد فی الروایة أن لها هناك ركودا أو لاستقرار لها علی نهج مخصوص أو لمنتهی مقدر لكل یوم من المشارق و المغارب فإن لها فی دورها ثلاثمائة و ستین مشرقا و مغربا یطلع كل یوم من مطلع و یغرب فی مغرب ثم لا تعود إلیهما إلی العام القابل أو لمنقطع جریها عند خراب العالم

قال الطبرسی روی عن السجاد و الباقر و الصادق علیه السلام و ابن عباس و ابن مسعود و عكرمة و عطاء لا مستقر لها بنصب الراء(2).

ذلِكَ الجری علی هذا التقدیر المتضمن للحكم التی تكل الفطن عن إحصائها تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الغالب بقدرته علی كل مقدور الْعَلِیمِ المحیط علمه بكل معلوم.

وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ أی قدرنا مسیره منازل أو سیره فی منازل و هی ثمانیة و عشرون الشرطین (3)

و البطین و الثریا و الدبران و الهقعة و

ص: 135


1- 1. روضة الكافی: 380، و الجملة الأخیرة أعنی قوله« و هو مِنْ بُطُونِ الآیة» من كلام المؤلّف رحمه اللّٰه.
2- 2. مجمع البیان: ج 8، ص 223.
3- 3. الشرطان: مثنی« الشرط» كوكبان علی قرنی الحمل، و إلی الجانب الشمالی منها كوكب صغیر، و من العرب من یعده معهما فیسمیها« الاشراط»، و البطین، مصغر البطن ثلاثة كواكب صغار مكان بطن الحمل، و انما صغر لكونها أصغر ممّا یناسب شكله من البطن. و الثریا: كواكب معروفة عند الیة الحمل و قرب عنق الثور، و الدبران- بفتحتین-: خمسة كواكب تلو الثریا یقال انها سنام الثور، و الهقعة- كالوحدة-: ثلاثة كواكب نیرة فوق منكبی الجوزاء، و الهنعة أیضا كالوحدة خمسة كواكب مصطفة مكان منكب الجوزاء الایسر، و الذراع، كوكبان نیران مكان ذراع الأسد، و النثرة: كوكبان مكان أنف الأسد، و الطرف- كالفلس-: كوكبان مكان عین الأسد، و الجبهة، أربعة كواكب مكان جبهة الأسد، و الزبرة- كالحمرة-: كوكبان نیران مكان كاهلی الأسد، و الصرفة- كالوحدة- كوكب نیر بتلقاء الزبرة، و العواء. بفتح العین المهملة و تشدید الواو یمد و یقصر-: خمسة كواكب یقال انها ورك الأسد و السماك- ككتاب-: كوكب نیر مكان رجل الأسد و هو السماك الاعزل، و هناك كوكب آخر یسمی« السماك الرامح» لیس من منازل القمر و هو رجله الآخر، و الغفر- كالفلس-: ثلاثة كواكب صغار من المیزان، و الزبانی كحباری-: كوكبان نیران علی قرنی العقرب، و الاكلیل: أربعة كواكب مصطفة، و القلب: ثلاثة كواكب فی قلب العقرب، و الشولة- بفتح الشین المعجمة كوكبان نیران متقاربان، و النعائم: ثمانیة كواكب كأنّها سریر معوج أربعة صادرة و أربعة واردة، و البلدة- بفتح الموحدة-: ستة كواكب من القوس، و سعد الذابح: كوكبان نیران بینهما مقدار ذراع، و فی قرب احدهما كوكب صغیر كانه یذبحه فسمی« الذابح»، و سعد بلع- كصرد-: كوكبان متقاربان زعموا أنّه طلع لما قال اللّٰه تعالی« یا أَرْضُ ابْلَعِی ماءَكِ»، و سعد السعود: كوكب منفرد نیر، و سعد الاخبیة: أربعة كواكب، و الفرع المقدم كوكبان، و المؤخر أربعة كواكب، و الرشاء- بكسر الراء-: بمعنی حبل الدلو كوكب علی بطن الحوت.

الهنعة و الذراع و النثرة و الطرف و الجبهة و الزبرة و الصرفة و العواء و السماك و الغفر و الزبانی و الإكلیل و القلب و الشولة و النعائم و البلدة و سعد الذابح و سعد بلع و سعد السعود و سعد الأخبیة و فرع الدلو المقدم و فرع الدلو المؤخر و الرشاء و هو بطن الحوت ینزل كل لیلة فی واحدة منها فإذا كان فی آخر منازله و هو الذی یكون فیه قبل الاجتماع دق و استقوس حَتَّی عادَ كَالْعُرْجُونِ أی كالشمراخ المعوج الْقَدِیمِ العتیق

وَ عَنِ الرِّضَا علیه السلاملیه السلام: أَنَّهُ یَصِیرُ كَذَلِكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

و سیأتی مزید تحقیق لذلك فی باب السنین و الشهور إن شاء اللّٰه.

لَا الشَّمْسُ یَنْبَغِی لَها أی یصح و یتسهل لها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ فی سرعة سیره فإن ذلك یخل بتكون النبات و تعیش الحیوان أو فی آثاره و منافعه أو مكانه بالنزول إلی محله و سلطانه فیطمس نوره وَ لَا اللَّیْلُ سابِقُ النَّهارِ بأن یسبقه فیفوته و لكن یعاقبه و قیل المراد بهما آیتاهما و هما نیران و بالسبق سبق القمر إلی سلطان الشمس فیكون عكسا للأول

وَ قَدْ مَرَّ عَنِ الرِّضَا علیه السلام بِرِوَایَةِ الْعَیَّاشِیِّ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ النَّهَارَ خُلِقَ قَبْلَ اللَّیْلِ.

و سیأتی ما یشعر بذلك أیضا.

وَ كُلٌ أی كلهم و التنوین عوض المضاف إلیه و الضمیر للشموس و الأقمار

ص: 136

فإن اختلاف الأحوال یوجب تعددا ما فی الذات أو إلی الكواكب فإن ذكرهما مشعر بها و قد مر معنی السباحة وَ رَبُّ الْمَشارِقِ قال البیضاوی أی مشارق الكواكب أو مشارق الشمس فی السنة و هی ثلاثمائة و ستون تشرق كل یوم فی واحد و بحسبها تختلف المغارب و لذلك اكتفی بذكرها مع أن الشروق أدل علی القدرة و أبلغ فی النعمة و ما قیل إنها مائة و ثمانون إنما یصح لو لم تختلف أوقات الانتقال (1) یُكَوِّرُ اللَّیْلَ عَلَی النَّهارِ وَ یُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَی اللَّیْلِ أی یغشی كل واحد منهما الآخر كأنه یلف علیه لف اللباس باللابس أو یغیبه به كما یغیب الملفوف باللفافة أو یجعله كارا علیه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة أَلا هُوَ الْعَزِیزُ القادر علی كل ممكن الغالب علی كل شی ء الْغَفَّارُ حیث لم یعاجل بالعقوبة و سلب ما فی هذه الصنائع من الرحمة و عموم المنفعة(2).

لِتَسْكُنُوا فِیهِ أی لتستریحوا فیه بأن خلقه باردا مظلما لیؤدی إلی ضعف المحركات و هدوء الحواس وَ النَّهارَ مُبْصِراً یبصر فیه أو به و إسناد الإبصار إلیه مجاز و مبالغة و لذلك عدل به عن التعلیل إلی الحال (3).

لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ قال الطبرسی رحمه اللّٰه و إن كان فیهما منافع كثیرة لأنهما لیسا بخالقین وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَهُنَ و تأنیث الضمیر لأن غیر ما یعقل یجمع علی لفظ التأنیث و لأنه فی معنی الآیات إِنْ كُنْتُمْ إِیَّاهُ تَعْبُدُونَ أی إن كنتم تقصدون بعبادتكم اللّٰه كما تزعمون فاسجدوا لله دون غیره (4).

الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أی یجریان بحساب و منازل لا یعدوانها و هما یدلان علی عدد الشهور و السنین و الأوقات عن ابن عباس و غیره فأضمر یجریان و حذفه لدلالة الكلام علیه و تحقیق معناه أنهما یجریان علی وتیرة واحدة و حساب بین

ص: 137


1- 1. أنوار التنزیل: ج 2، ص 320.
2- 2. أنوار التنزیل: ج 2، ص 353.
3- 3. أنوار التنزیل: ج 2، ص 379.
4- 4. مجمع البیان: ج 9، ص 140، نقلا بالمعنی.

متفق علی الدوام لا یقع فیه تفاوت فالشمس تقطع بروج الفلك فی ثلاثمائة و خمسة و ستین یوما و شی ء و القمر فی ثمانیة و عشرین یوما فیجریان أبدا علی هذا الوجه و إنما خصهما بالذكر لما فیهما من المنافع الكثیرة للناس من النور و الضیاء و معرفة

اللیل و النهار و نضج الثمار إلی غیر ذلك فذكرهما لبیان النعمة بهما علی الخلق (1) رَبُّ الْمَشْرِقَیْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَیْنِ أی مشرق الشتاء و الصیف و مغربیهما و قیل مشرقی الشمس و القمر و مغربیهما(2) وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً قیل فیه وجوه.

أحدها أن المعنی و جعل القمر نورا فی السماوات و الأرض عن ابن عباس قال یضی ء ظهره لما یلیه من السماوات و یضی ء وجهه لأهل الأرض و كذلك الشمس.

و ثانیها أن معنی فیهن معهن یعنی و جعل القمر معهن أی مع خلق السماوات نورا لأهل الأرض و ثالثها أن معنی فیهن فی حیزهن و إن كان فی واحدة منها كما تقول إن فی هذه الدور لبئرا و إن كانت فی واحدة منها لأن ما كان فی إحداهن كان فیهن و كما تقول أتیت بنی تمیم و إنما أتیت بعضهم.

وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً أی مصباحا تضی ء لأهل الأرض فهی سراج العالم كما أن المصباح سراج الإنسان (3)

و قال رحمه اللّٰه فی قوله تعالی كَلَّا أی حقا و قیل معناه لیس الأمر علی ما یتوهمونه وَ الْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فیه من الآیات العجیبة فی طلوعه و غروبه و مسیره و زیادته و نقصانه وَ اللَّیْلِ إِذْ أَدْبَرَ قرأ نافع و حمزة و حفص و یعقوب و خلف إِذْ بغیر ألف أَدْبَرَ بالألف و الباقون إذا بالألف دبر بغیر الألف فعلی الأول أقسم باللیل إذا ولی و ذهب یقال (4)

دبر و أدبر عن قتادة و قیل دبر إذا جاء بعد غیره و أدبر إذا ولی مدبرا فعلی هذا یكون المعنی فی إذا دبر إذا جاء اللیل فی أثر النهار و فی إِذْ أَدْبَرَ إذا ولی اللیل فجاء

ص: 138


1- 1. مجمع البیان: ج 9، ص 198.
2- 2. مجمع البیان: ج 9، ص 201.
3- 3. مجمع البیان: ج 10، ص 363.
4- 4. لیس فی المصدر« یقال دبر و أدبر».

الصبح عقیبه و علی القول الأول فیهما(1) لغتان معناهما ولی و انقضی وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أی أضاء و أنار و قیل معناه إذا كشف الظلام و أضاء الأشخاص و قال قوم التقدیر فی هذه الأقسام و رب هذه الأشیاء لأن الیمین لا یكون إلا باللّٰه تعالی إِنَّها أی السقر التی هی النور لَإِحْدَی الْكُبَرِ أی لإحدی العظائم و الكبر جمع الكبری (2).

وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أی راحة و دعة لأجسادكم أو قطعا لأعمالكم و تصرفكم إذ لیس بموت علی الحقیقة و لا مخرجا عن الحیوة و الإدراك وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِباساً أی غطاء و سترة یستر كل شی ء بظلمته و سواده وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أی مطلب معاش و مبتغاه أو وقت معاشكم لتتصرفوا فی معایشكم وَ بَنَیْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً أی سبع سماوات شِداداً محكمة أحكمنا صنعها و أوثقنا بناءها

وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً یعنی الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور یستضیئون به قال مقاتل جعل فیه نورا و حرا و الوهج مجمع النور و الحر(3).

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أی نهب ضوؤها و نورها فأظلمت و اضمحلت عن ابن عباس و غیره و قیل ألقیت و رمی بها و قیل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة.

وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أی تساقطت و تناثرت یقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قیل تغیرت و الأول أولی لقوله وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ اللَّیْلِ إِذا عَسْعَسَ أی إذا أدبر بظلامه عن علی علیه السلام و قیل أقبل بظلامه و قیل أظلم وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أی إذا أسفر و أضاء و المعنی امتد ضوؤه حتی یصیر نهارا(4).

وَ الْفَجْرِ أقسم سبحانه بفجر النهار و هو انفجار الصبح كل یوم و قیل

ص: 139


1- 1. فی المصدر: فهما.
2- 2. مجمع البیان: ج 10، ص 383.
3- 3. مجمع البیان: ج 10، ص 422.
4- 4. مجمع البیان: ج 10، ص 444.

فجر ذی الحجة و قیل فجر أول المحرم و قیل فجر یوم النحر و قیل أراد بالفجر النهار وَ لَیالٍ عَشْرٍ یعنی العشر من ذی الحجة و قیل العشر الآخر(1)

من شهر رمضان و قیل عشر موسی للثلاثین لیلة التی أتمها اللّٰه بها وَ اللَّیْلِ إِذا یَسْرِ أراد جنس اللیالی أقسم باللیل إذا مضی بظلامه و قیل إنما أضاف الیسر(2) إلیه لأن اللیل یسیر بمسیر الشمس فی الفلك و انتقالها من أفق إلی أفق و قیل إِذا یَسْرِ إذا جاء و أقبل إلینا و یرید كل لیلة و قیل إنها لیلة المزدلفة و فیها یسری الحاج من عرفة إلیها و یغدو منها إلی منی (3) و أصل یسر یسری حذفت الیاء اكتفاء بالكسرة تخفیفا و لرعایة الفواصل.

وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها أقسم سبحانه بالشمس لكثرة الانتفاع بها و بضحیها و هو امتداد ضوئها و انبساطه و قیل هو النهار كله و قیل حرها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها أی تبعها فأخذ من ضوئها و سار خلفها قالوا و ذلك فی النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر فی الإضاءة و خلفها فی النور و قیل تلاها لیلة الهلال و هی أول لیلة من الشهر و قیل فی الخامس عشر و قیل فی الشهر كله فهو فی النصف الأول یتلوها و تكون أمامه و هو وراءها و فی النصف الأخیر یتلو غروبها بالطلوع وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها أی جلی الظلمة و كشفها أو أبرز الشمس و أظهرها وَ اللَّیْلِ إِذا یَغْشاها أی یغشی الشمس حتی تغیب فتظلم الآفاق و یلبسها سواده (4).

أقول: و قد مر تأویلها فی الأخبار بأن الشمس رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله به أوضح اللّٰه للناس دینهم و القمر أمیر المؤمنین علیه السلام تلا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و نفثه بالعلم نفثا و اللیل أئمة الجور الذین استبدوا بالأمر دون آل الرسول و جلسوا مجلسا كان آل الرسول أولی به منهم فغشوا دین اللّٰه بالظلم و الجور و النهار الإمام من ذریة فاطمة علیها السلام

ص: 140


1- 1. الأواخر( خ).
2- 2. فی المصدر: السیر.
3- 3. مجمع البیان: ج 10، ص 485.
4- 4. مجمع البیان: ج 10، ص 498.

یسأل عن دین اللّٰه فیجلیه لمن سأله و قد مر شرحها و بیانها.

وَ الضُّحی قال الطبرسی رحمه اللّٰه أقسم سبحانه بضوء(1) النهار كله من قولهم ضحی فلان للشمس إذا ظهر لها و یدل علیه قوله سبحانه فی مقابلته وَ اللَّیْلِ إِذا سَجی أی سكن و استقر ظلامه و قیل المراد بالضحی أول ساعة من النهار و قیل صدر النهار و هی الساعة التی فیها ارتفاع الشمس و اعتدال النهار فی الحر و البرد و الشتاء(2) و الصیف و قیل معناه و رب الضحی و رب اللیل إذا سجی و قیل إِذا سَجی إذا أغطی (3)

بالظلمة كل شی ء و قیل إذا أقبل ظلامه (4).

بِرَبِّ الْفَلَقِ أی برب الصبح و خالقه و مدبره و مطلعه متی شاء علی ما یری من الصلاح فیه مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ من الجن و الإنس و سائر الحیوانات و إنما سمی الصبح فلقا لانفلاق عموده بالضیاء عن الظلام و قیل الفلق الموالید و جب فی جهنم وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ أی و من شر اللیل إذا دخل بظلامه فالمراد من شر ما یحدث فی اللیل من الشر و المكروه و إنما خص لأن الفساق یقدمون علی الفساد باللیل و كذلك الهوام و السباع تؤذی فیه أكثر(5).

«1»- الْكَافِی، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ الْكِنَانِیِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ لِلشَّمْسِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّینَ بُرْجاً كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مِثْلُ جَزِیرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْعَرَبِ فَتَنْزِلُ كُلَّ یَوْمٍ عَلَی بُرْجٍ مِنْهَا فَإِذَا غَابَتِ انْتَهَتْ إِلَی حَدِّ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَلَمْ تَزَلْ سَاجِدَةً إِلَی الْغَدِ ثُمَّ تُرَدُّ إِلَی مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا وَ مَعَهَا مَلَكَانِ یَهْتِفَانِ مَعَهَا وَ إِنَّ وَجْهَهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ قَفَاهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَوْ

ص: 141


1- 1. فی المصدر: بنور النهار.
2- 2. فی المصدر: فی الشتاء.
3- 3. فی المصدر: إذا غطی.
4- 4. مجمع البیان: ج 10، ص 504.
5- 5. مجمع البیان: ج 10، ص 568.

كَانَ وَجْهُهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتِ الْأَرْضَ (1)

وَ مَنْ عَلَیْهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ مَعْنَی سُجُودِهَا مَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَی أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ یَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ (2).

توضیح: ثلاثمائة و ستین برجا لعل المراد بالبرج الدرجات التی تنتقل إلیها بحركاتها الخاصة أو المدارات التی تنتقل إلی واحد منها كل یوم فیكون هذا العدد مبنیا علی ما هو الشائع بین الناس من تقدیر السنة به و إن لم یكن مطابقا لشی ء من حركتی الشمس و القمر مثل جزیرة من جزائر العرب أی نسبتها إلی الفلك نسبة جزیرة من الجزائر إلی الأرض أو الغرض التشبیه فی أصل العظمة

ص: 142


1- 1. لاحترقت( خ).
2- 2. روضة الكافی: 157. اقول: فی سند الروایة ارسال، لان ابا الصباح الكنانیّ ولد بعد وفاة الأصبغ بأكثر من ثلاثین سنة لانه علی ما صرّح به ابن داود مات بعد السبعین و المائة و هو ابن نیف و سبعین سنة، و الأصبغ لم یبق إلی وقعة الطف الواقعة فی سنة الستین و مع ذلك تشتمل علی أمور تحتاج إلی التوجیه: منها البروج التی تنزل الشمس فیها، و لعلّ المراد بها- علی فرض الصدور- الدرجات التی ینقسم مدارها إلیها، و كون كل واحدة منها بمنزلة جزیرة العرب كنایة عن طولها وسعتها و لعل« جزائر العرب» من خطأ النسّاخ او الرواة، فانها لیست الا شبه جزیرة واحدة. و منها سجود الشمس بعد غروبها عند انتهائها إلی حدّ بطنان العرش، و لعله بیان تمثیلی لكیفیة انقیاد الشمس لامر اللّٰه تعالی من عظمتها و شدة بأسها، و لعلّ تخصیص السجود بما بعد الغروب رعایة لافهام العوام حیث یصعب علیهم قبول سجودها مع ما یرون من حالها، لكن بعد غروبها و غیبوبتها عن أعینهم یسهل علیهم تجویزه. و اما« حد بطنان العرش» فالظاهر انه من تتمة التمثیل و لیس المراد به نقطة خاصّة حتّی یتكلف لتعیینها، و سیأتی من العلامة المؤلّف- رحمه اللّٰه انها فی جمیع الأوقات خاضعة ساجدة تحت عرش الرحمن. و منها ان وجه الشمس لاهل السماء و قفاها لاهل الأرض، و لعله كنایة عن شدة حرارتها، و لا یمكن الاخذ بظاهره لمنافاته مع اخبار كثیرة مضافا إلی مخالفته مع الأصول الهیویة و سیأتی فی روایة محمّد بن مسلم تحت الرقم 28 انها إذا بلغت الجو قلبت ظهر البطن فصار ما یلی الأرض إلی السماء. هذا ما خطر بالبال و اللّٰه أعلم بحقیقة الحال.

لا خصوص المقدار و المقصود بیان سرعة حركتها و إن كانت بطیئة بالنسبة إلی الحركة الیومیة قال الفیروزآبادی جزیرة العرب ما أحاط به بحر الهند و بحر الشام ثم دجلة و الفرات أو ما بین عدن أبین إلی أطراف الشام طولا و من جدة إلی (1)

ریف العراق عرضا(2) فإذا غابت أی بالحركة الیومیة إلی حد بطنان العرش أی وسطه و لعل المراد وصولها إلی دائرة نصف النهار من تحت الأرض فإنها بحذاء أوساط العرش بالنسبة إلی أكثر المعمورة إذ ورد فی الأخبار أن العرش محاذ للكعبة فلم تزل ساجدة أی مطیعة خاضعة منقادة جاریة بأمره تعالی حتی ترد إلی مطلعها و المراد بمطلعها ما قدر أن تطلع منه فی هذا الیوم أو ما طلعت فیه فی السنة السابقة فی مثله و قوله و معنی سجودها یحتمل أن تكون من تتمة الخبر لبیان أنه لیس المراد بالسجود ما هو المصطلح و لعل الأظهر أنه من كلام الكلینی أو غیره من الرواة و سیأتی تفسیر الآیة فی محله.

«2»- الْكَافِی، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِیعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَ مَعَهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكٌ یُنَادِی یَا صَاحِبَ الْخَیْرِ أَتِمَّ وَ أَبْشِرْ وَ مَلَكٌ یُنَادِی یَا صَاحِبَ الشَّرِّ انْزِعْ وَ أَقْصِرْ وَ مَلَكٌ یُنَادِی أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً وَ آتِ مُمْسِكاً تَلَفاً وَ مَلَكٌ یَنْضِحُهَا(3) بِالْمَاءِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ اشْتَعَلَتِ الْأَرْضُ (4).

بیان: یحتمل أن یكون النضح بالماء كنایة عن بث الأجزاء المائیة فی الهواء

ص: 143


1- 1. فی المصدر« اطراف ریف العراق» و الریف: ارض فیها زرع و خصب.
2- 2. القاموس المحیط: ج 1 ص 389.
3- 3. نضحه بالماء: رشه. اقول: یمكن انطباق ذلك علی ما ادعاه الفلكیون من اهل العصران للشمس أمطارا غزیرة جدا تنزل علیها من السحب المحیطة بها، و ادعی أهل الارصاد انهم رأوا بالآلات الحدیثة امتداد خطوط منحنیة علی سطح الشمس تشبه حال نزول المطر و جریان الریاح.
4- 4. لم یوجد فی المصدر.

بسبب الأنهار و البحار و الآبار و غیرها فإنه لولاها لكان تأثیر الحرارة فی الهواء و الأرض و الأبدان و الأشجار و النباتات أكثر و أقول قال السید الداماد فی بعض زبره

فِیمَا نَقَلَهُ رَهْطٌ مِنَ الْمُفَسِّرِینَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا اسْتَفَادَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِی تَفْسِیرِ قَوْلِهِ تَعَالَی كُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّی إِنَّ لِلشَّمْسِ مِائَةً وَ ثَمَانِینَ مَنْزِلًا فِی مِائَةٍ وَ ثَمَانِینَ یَوْماً ثُمَّ إِنَّهَا تَعُودُ مَرَّةً أُخْرَی إِلَی وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فِی أَمْثَالِ تِلْكَ الْأَیَّامِ وَ مَجْمُوعُ تِلْكَ الْأَیَّامِ سَنَةٌ.

و قال علامتهم المفسر الأعرج النیسابوری فی تفسیره إن صح هذا عنه فلعله أراد تصاعدها علی دائرة نصف النهار و تنازلها منها فی أیام السنة أو أراد نزولها فی فلكها الخارج المركز من الأوج إلی الحضیض ثم صعودها من الحضیض إلی الأوج فإن لها بحسب كل جزء من تلك الأجزاء فی كل یوم من تلك الأیام تعدیلا خاصا زائدا أو ناقصا و نحن نقول ذلك تجشم و تكلف بل أراد بمنازلها فی أیام السنة مداراتها الیومیة بحسب أجزاء مدارها الذی علیه طول السنة بحركتها الخاصة فإن ذلك المدار فی سطح منطقة البروج مقاطعا لمنطقة معدل النهار علی نقطتی الاعتدالین و كل جزءین من أجزائه شمالیین أو جنوبیین هما متساویا البعد عن إحدی نقطتی الانقلابین و بعد أحدهما عن إحدی نقطتی الاعتدالین كبعد الآخر عن الأخری فإنهما متحدان فی المدار الیومی فالشمس بحسب كونها فی أجزاء مدارها بحركتها الخاصة تعود بالحركة الشرقیة فی الربع الصیفی من أرباع السنة إلی مداراتها الیومیة الربیعیة و فی الربع الشتوی إلی مداراتها الیومیة الخریفیة ففی النصف الشتوی و الربیعی من السنة تعود إلی مداراتها الخریفیة و الصیفیة و فی النصف الصیفی و الخریفی إلی مداراتها الربیعیة و الشتویة فاحفظ بذلك فإنه من بدائع الصنائع الإلهیة.

«3»- التَّوْحِیدُ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِیِّ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی نُعَیْمٍ الْبَلْخِیِّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَیَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَی (1)

عَنْ

ص: 144


1- 1. بفتح الهمزة و اسكان الباء الموحدة بعدها زای معجمة- كذا فی شرح المسلم من. باب التیمم- هو عبد الرحمن بن أبزی الخزاعیّ مولی نافع بن عبد الحرث، قال البخاری: له صحبة، و قال ابن أبی داود: تابعی.

أَبِی ذَرٍّ الْغِفَارِیِّ قَالَ: كُنْتُ آخِذاً بِیَدِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَحْنُ نَتَمَاشَی جَمِیعاً فَمَا زِلْنَا نَنْظُرُ إِلَی الشَّمْسِ حَتَّی غَابَتْ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَیْنَ تَغِیبُ قَالَ فِی السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْفَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَی سَمَاءٍ حَتَّی تَرْفَعَ إِلَی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْیَا حَتَّی تَكُونَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرَّ سَاجِدَةً فَتَسْجُدُ مَعَهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَا ثُمَّ تَقُولُ یَا رَبِّ مِنْ أَیْنَ تَأْمُرُنِی أَنْ أَطْلُعَ أَ مِنْ مَغْرِبِی أَمْ مِنْ مَطْلَعِی فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الشَّمْسُ تَجْرِی لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ (1) یَعْنِی بِذَلِكَ صُنْعَ الرَّبِّ الْعَزِیزِ فِی مُلْكِهِ بِخَلْقِهِ قَالَ فَیَأْتِیهَا جَبْرَئِیلُ بِحُلَّةِ ضَوْءٍ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ عَلَی مَقَادِیرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فِی طُولِهِ فِی الصَّیْفِ أَوْ قِصَرِهِ فِی الشِّتَاءِ أَوْ مَا بَیْنَ ذَلِكَ فِی الْخَرِیفِ وَ الرَّبِیعِ قَالَ فَتَلْبَسُ تِلْكَ الْحُلَّةَ كَمَا یَلْبَسُ أَحَدُكُمْ ثِیَابَهُ ثُمَّ تَنْطَلِقُ بِهَا فِی جَوِّ السَّمَاءِ حَتَّی تَطْلُعَ مِنْ مَطْلَعِهَا قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَأَنِّی بِهَا قَدْ حُبِسَتْ مِقْدَارَ ثَلَاثِ لَیَالٍ ثُمَّ لَا تُكْسَی ضَوْءً وَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ الْقَمَرُ كَذَلِكَ مِنْ مَطْلَعِهِ وَ مَجْرَاهُ فِی أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَغْرِبِهِ وَ ارْتِفَاعِهِ إِلَی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ یَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِیلُ یَأْتِیهِ بِالْحُلَّةِ مِنْ نُورِ الْكُرْسِیِّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً قَالَ أَبُو ذَرٍّ رحمه اللّٰه ثُمَّ اعْتَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَصَلَّیْنَا الْمَغْرِبَ (2).

ص: 145


1- 1. یس: 38.
2- 2. التوحید: 203. اقول: الظاهر أن مبنی البیان فی هذا الخبر و امثاله- علی فرض الصدور- علی التمثیل و الإشارة إلی كیفیة انقیاد الشمس و القمر لامر اللّٰه تعالی، و إلی ان ضوء الشمس یفاض علیها تدریجا من مبدإ وجودی عال و مصدر ربانی شریف هو العرش و هو حلة تلبسها كما یلبس الناس ثیابهم، و فیه إشارة إلی أن سائر الكائنات أیضا تنال حظوظها الوجودیة فی كل آن من المبادئ العالیة و هی عاریة عندهم تسترد عند حینونة اجلها، و یكفی لسلبها عدم الاعطاء فی الآن الثانی، كما ان الشمس و النجوم ستسلب ضوءها و لا تعطی حللها فتنكدر، قال العلامة المؤلّف رحمه اللّٰه فی شرح الخبر 14 من هذا الباب فهی- یعنی الشمس- فی كل آن باعتبار امكانها مسلوبة النور و الصفات و الوجود بحسب ذاتها و انما تكتسب جمیع ذلك من خالقها و مدبرها فهی فی جمیع الأوقات و الازمان تحت عرش الرحمن و قدرته متحیرة فی امرها ساجدة خاضعة لربها- إلی ان قال- و انما او مات لك إلی بعض الاسرار لیمكنك فهم غوامض الاخبار( انتهی كلامه رفع مقامه) و لعلّ السرّ فی الفرق بین نور الشمس و نور القمر بكون الأول من العرش و الثانی من نور الكرسیّ ان الواسطة فی القمر أكثر بواحدة من الشمس هی هی، كما أن نور الكرسیّ من نور العرش فتفطن. یبقی السؤال عن علة عدم بیان حقیقة حال الشمس و القمر فی الطلوع و الغروب و غیرهما من الأحوال، و الجواب ان بیان حقیقة هذه الأمور و ایضاحها بتوقف علی مقدمات علمیة و شرائط ذهنیة یتعذر التفهیم بدونها و من المعلوم عدم وجود تلك الشرائط فی ذلك الزمان و غرض النبیّ و الأئمّة علیهم السلام من بیان الأمور التكوینیة سوق الإنسان إلی الجانب الربوبی: و هدایته إلی معرفة اللّٰه تعالی و صفاته و أسمائه بمعرفة آیاته الآفاقیة و الانفسیة و إلّا فتعلیم الطبیعیات و الفلكیات ممّا هو خارج عن شأن النبیّ و اوصیائه علیهم السلام.

بیان: قد یحمل أكثر ما ورد فی الخبر علی الاستعارة التمثیلیة و المجاز الشائع فی كلام العرب و اللّٰه یعلم حقائق الأمور.

«4»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَسَارٍ(1) عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَنِیرِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ مِنَ الْآیَاتِ الَّتِی قَدَّرَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ مِمَّا یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ الْبَحْرَ الَّذِی خَلَقَهُ اللَّهُ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ فِیهِ مَجَارِیَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلكَ كُلَّهُ عَلَی الْفَلَكِ ثُمَّ وَكَّلَ بِالْفَلَكِ مَلَكاً مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَهُمْ یُدِیرُونَ الْفَلَكَ فَإِذَا أَدَارُوهُ دَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْكَوَاكِبُ مَعَهُ فَنَزَلَتْ فِی مَنَازِلِهَا

ص: 146


1- 1. لم نجد فی تراجم الخاصّة و العامّة من یسمی« عبد اللّٰه بن یسار» و كذا« الحكم ابن المستنیر» و الظاهر أنهما مصحفا« عبد اللّٰه بن سنان» و« الحكم بن المستورد» كما فی سند الكافی، ثمّ الظاهر ان الصحیح هو« الحكم بن المستور» بلا دال فی آخره كما فی« جامع الرواة- ج 1، ص 267» قال: معروف بن خربوذ عنه عن علیّ بن الحسین علیهما السلام فی حدیث البحر مع الشمس فی كتاب الروضة( انتهی) و علی أی تقدیر فلم نظفر له علی مدح أو ذم فی كتب الرجال.

الَّتِی قَدَّرَهَا اللَّهُ فِیهَا(1) لِیَوْمِهَا وَ لَیْلَتِهَا وَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَ أَرَادَ اللَّهُ (2)

أَنْ یَسْتَعْتِبَهُمْ بِآیَةٍ مِنْ آیَاتِهِ أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ یُزِیلَ الْفَلَكَ الَّذِی عَلَیْهِ مَجَارِی الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ فَیَأْمُرُ الْمَلَكُ أُولَئِكَ السَّبْعِینَ الْأَلْفَ (3) الْمَلَكِ أَنْ یُزِیلُوا الْفَلَكَ عَنْ مَجَارِیهِ قَالَ فَیُزِیلُونَهُ فَتَصِیرُ الشَّمْسُ فِی ذَلِكَ الْبَحْرِ الَّذِی یَجْرِی الْفَلَكُ فِیهِ فَیَطْمِسُ (4)

ضَوْؤُهَا(5) وَ یُغَیَّرُ(6)

لَوْنُهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یُعَظِّمَ الْآیَةَ طَمَسَتِ الشَّمْسُ فِی الْبَحْرِ عَلَی مَا یُحِبُّ اللَّهُ أَنْ یُخَوِّفَ خَلْقَهُ (7)

بِالْآیَةِ فَذَلِكَ عِنْدَ شِدَّةِ انْكِسَافِ الشَّمْسِ وَ كَذَلِكَ یُفْعَلُ بِالْقَمَرِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یُخْرِجَهُمَا(8)

وَ یَرُدَّهُمَا إِلَی مَجْرَاهُمَا أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ یَرُدَّ الشَّمْسَ (9) إِلَی مَجْرَاهَا فَیَرُدُّ الْمَلَكُ (10) الْفَلَكَ إِلَی مَجْرَاهُ فَتَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ هِیَ كَدِرَةٌ وَ الْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام أَمَا إِنَّهُ لَا یَفْزَعُ لَهُمَا وَ لَا یَرْهَبُ (11) إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِیعَتِنَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَی اللَّهِ (12)

وَ رَاجِعُوا قَالَ وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام الْأَرْضُ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ الْخَرَابُ مِنْهَا مَسِیرَةُ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ وَ الْعُمْرَانُ مِنْهَا مَسِیرَةُ مِائَةِ عَامٍ وَ الشَّمْسُ سِتُّونَ فَرْسَخاً فِی سِتِّینَ فَرْسَخاً وَ الْقَمَرُ

ص: 147


1- 1. لها( خ).
2- 2. فی الفقیه، و أحبّ اللّٰه.
3- 3. فی الكافی، السبعین الف ملك.
4- 4. فینطمس به( خ).
5- 5. حرها( خ) كذا فی الكافی.
6- 6. یتغیر( خ).
7- 7. فی الفقیه: عباده.
8- 8. فی الكافی و الفقیه: أن یجلیها.
9- 9. فی الكافی: ان یرد الفلك.
10- 10. فی الكافی و الفقیه: فیرد الفلك فترجع الشمس إلی مجریها.
11- 11. فی الكافی و الفقیه: و لا یرهب بهاتین الآیتین.
12- 12. فی الكافی: إلی اللّٰه عزّ و جلّ ثمّ ارجعوا إلیه.

أَرْبَعُونَ فَرْسَخاً فِی أَرْبَعِینَ فَرْسَخاً بُطُونُهُمَا یُضِیئَانِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ ظُهُورُهُمَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْكَوَاكِبُ كَأَعْظَمِ جَبَلٍ عَلَی الْأَرْضِ وَ خَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ.

وَ قَالَ سَلَّامُ بْنُ الْمُسْتَنِیرِ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام لِمَ صَارَتِ الشَّمْسُ أَحَرَّ مِنَ الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّی إِذَا صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ هُنَالِكَ (1) صَارَتْ أَحَرَّ مِنَ الْقَمَرِ قُلْتُ فَالْقَمَرُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ ضَوْءِ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّی إِذَا صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ هُنَالِكَ (2) صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ (3).

الْكَافِی، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیه السلام: مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَیْهِ (4).

الفقیه، عنه علیه السلام مرسلا: مثله (5)

ص: 148


1- 1. فمن ثمّ( خ).
2- 2. فمن ثمّ( خ).
3- 3. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 379.
4- 4. روضة الكافی: 83.
5- 5. الفقیه: 141، اقول: مما اتفق علیه أصحاب الهیئة القدیمة و الجدیدة ان الكسوف إنّما یكون بحیلولة القمر بین الأرض و الشمس و الخسوف بحیلولة الأرض بین القمر و الشمس و لا یختص الانكساف بهما بل یوجد فی سائر الكواكب التی تدور حول الشمس أیضا، لكن كون تلك الحیلولة موجبة له لا ینفی وجود سبب آخر له أیضا، نعم یعد غیره سببا غیر عادی، فلا ینقض قول الهیویین فی هذا الباب بالانكسافات و الانخسافات الخارقة للعادة كما لا ینقض قول الطبیعیین فی سببیة النار للحرارة و الاحراق بصیرورتها بردا و سلاما علی إبراهیم علیه السلام فان الأسباب قد تمنع من التأثیر لموانع خفیة و لمعارضتها مع سبب اقوی منها، و اما البحر المذكور فی الروایة فلتفسیره وجوه یذكرها المؤلّف- رحمه اللّٰه- و منها ان المراد به ظل الشمس و القمر، و لعله اقرب الوجوه، و السر فی عدم بیان حقیقة الحال و الاكتفاء بالبیان الاستعاری هو ان النفوس الضعیفة انما تنقطع إلی الأسباب و اعینهم لا تنفذ منها إلی مسببها و قیومها، فكلما اسندت الافعال إلی أسبابها المادیة ازداد تعلقهم بها و انتقص توجههم إلی قیومها. فلا بدّ للاطباء الالهیین و المربین الربانیّین لسوق أكثر الناس إلی ربهم و قطع توجههم عن اصنامهم من اسقاط الأسباب العادیة، و حذف الوسائط المادیة، و اسناد الافعال إلی اللّٰه تعالی بلا واسطة او بالوسائط الغیبیة، حتی تنقطع قلوبهم إلی العالم الغیبی، و تتعلق نفوسهم بالجانب الربوبی نعم للّٰه تعالی عباد لا تشغلهم حجب الوسائط، و لا یغرهم سراب الأسباب، یخافون ربهم فی كل شدة، و یفزعون إلیه فی كل بلیة، یطمئنون بذكره، و ینقطعون إلیه فی جمیع الشئون و الأحوال، و هو ولیهم فی الدنیا و الآخرة فإذا أحسوا بحادثة تقبل أو بلیة تنزل لا یرون ملجأ إلّا اللّٰه و لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه، و هذا هو السر فی قول الإمام علیه السلام« اما انه لا یفزع لهما و لا یرهب إلّا من كان من شیعتنا» مع ما نری من رهبة سائر الناس منهما فتبصر و لا یخفی أنّه لیس الكسوف و الخسوف عند المنجّمین امرین ساذجین فاقدین للاهمیة رأسا، أما عند القدماء الاحكامیین فلانهم أثبتوا لها بحسب ما یدعون من التجارب تأثیرات فی العالم الارضی مذكورة فی زبرهم و تقاویمهم، و اما عند المتأخرین من علماء الاروبة فلما یرون لهما من الموقعیة الهیویة الهامة لوقوع القمر و الأرض عند الكسوف و الخسوف فی امتداد جاذبی خطیر و علی أن تقدیر فینبغی للمؤمن المستبصر عند وقوع هذه الحادثة الجویة و سائر الآیات الخطیرة الانقطاع التام إلی ربّ السماوات و الأرض و الانابة إلی قیوم العوالم العلویة و السفلیة، فهو الذی یدبر الأمور و یقدرها، و یحول الأحوال و یغیرها و هو علی كل شی ء قدیر.

توضیح: أن من الآیات كذا فی الفقیه و بعض نسخ التفسیر و فی بعضها الأوقات و الأول أصوب و فی الكافی من الأقوات أی أسبابها قدر فیه أی فی البحر أی علیه و محاذیا له أو جعله بحیث یمكن أن یجری الكواكب فیه عند الحاجة و فی الكتابین فیها فالمراد أیضا البحر بتأویل الآیة و یمكن إرجاعه إلی الآیات أو إلی السماء و قدر ذلك أی الجریان كله علی الفلك أی الفلك الأعظم أو فلك الكوكب و الأول أظهر و فی الفقیه هكذا أمر الملك الموكل بالفلك أن یزیل الفلك عن مجاریه قال فیأمر الملك السبعین الألف الملك أن أزیلوا الفلك إلی قوله فی ذلك البحر الذی كان فیه الفلك و فیهما فإذا أراد اللّٰه أن یجلیها و یردها إلی مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن یرد الفلك إلی مجراه فیرد الفلك و ترجع الشمس إلی مجراها قال فتخرج و فی الفقیه أما إنه لا یفزع للآیتین و لا یرهب إلا من كان من شیعتنا قوله علیه السلام أن یستعتبهم أی یطلب

ص: 149

عتباهم و رجوعهم أو یحملهم علی ما یوجب الرضا و فی القاموس العتب الموجدة و الغضب و العتبی الرضا و استعتبه أعطاه العتبی كأعتبه و طلب إلیه العتبی ضد(1) وَ إِنْ یَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِینَ أی إن یستقیلوا ربهم لم یقلهم أی لم یردهم إلی الدنیا قوله فیطمس ضوؤها أی بعض ضوئها قوله طمست الشمس أی كلها أو أكثرها بحسب ما یراه فی تأدیبهم من المصلحة قوله علیه السلام و هی كدرة أی بعد ما كانت كدرة أو تبقی فیها كدورة قلیلة بعد الخروج أیضا فی زمان قلیل قوله علیه السلام إلا من كان من شیعتنا لأنهم یؤمنون بهذا و أما أكثر الخلق الذین یسندونهما إلی حركات الأفلاك فلا یرهبون لهما.

تفصیل كلام لرفع أوهام اعلم أن الفلاسفة ذهبوا إلی أن جرم القمر مظلم كثیف صقیل یقبل من الشمس الضوء لكثافته و ینعكس عنه لصقالته فیكون أبدا المضی ء من جرمه الكری أكثر من النصف بقلیل لكون جرمه أصغر من جرم الشمس و قد ثبت فی الأصول أنه إذا قبل الضوء كرة صغری من كرة أعظم منها كان المضی ء من الصغری أعظم من نصفها و تفصل بین المضی ء و المظلم دائرة قریبة من العظیمة تسمی دائرة النور و تفصل بین ما یصل إلیه نور البصر من جرم القمر و بین ما لا یصل دائرة تسمی دائرة الرؤیة و هی أیضا قریبة من العظیمة لما ثبت فی 24 من مناظر أقلیدس أن ما یری من الكرة یكون أصغر من نصفها و هاتان الدائرتان یمكن أن تتطابقا و قد تتفارقان إما متوازیتین أو متقاطعتین أو لا ذا و لا ذاك و قد تؤخذان عظیمتین إذ لا تفاوت فی الحس بین كل منهما و بین العظیمة و یجعل ما یقارب التطابق تطابقا فإذا اجتمعت الشمس و القمر صار وجهه المضی ء إلیها و المظلم إلینا و تطابق الدائرتان و هو المحاق فإذا بعد عنها یسیرا تقاطعت الدائرتان علی حواد و منفرجات فإذا بعد منها قریبا من اثنتی عشرة درجة یری من وجهه المضی ء ما وقع منه بین الدائرتین فی جهة الحادتین اللتین إلی صوب الشمس و هو الهلال و لا تزال هذه القطعة تتزاید بتزاید البعد عن الشمس و الحواد تتعاظم

ص: 150


1- 1. القاموس: ج 1، ص 100.

و المنفرجات تتصاغر حتی یصیر التقاطع بین الدائرتین علی قوائم و یحصل التربیع فیری من الوجه المضی ء نصفه و لا یزال یتزاید المرئی من المضی ء و یتعاظم انفراج الزاویتین الأولتین إلی وقت الاستقبال فتطابق الدائرتان مرة ثانیة و یصیر الوجه المضی ء إلینا و إلی الشمس معا و هو البدر ثم یقع التقارب فیعود تقاطع الدائرتین علی المختلفات أولا ثم علی قوائم ثانیا و حصل التربیع الثانی ثم یئول الحال إلی التطابق فیعود المحاق و هكذا إلی ما شاء اللّٰه سبحانه.

و الكسوف عندهم حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة و الإنارة بالنسبة إلی الأبصار حین ما یكون من شأنها ذلك بسبب توسط القمر بینها و بین الأبصار و ذلك إذا وقع القمر علی الخط الخارج من البصر إلی الشمس و یسمی ذلك بالاجتماع المرئی و یكون لا محالة علی إحدی العقدتین الرأس أو الذنب أو بقربهما بحیث لا یكون للقمر عرض مرئی بقدر مجموع نصف قطرة و قطر الشمس فلا محالة یحول بین الشمس و بین البصر و یحجب بنصفه المظلم نورها من الناظرین بالكل و هو الكسوف الكلی أو البعض فالجزئی و لكونه حالة تعرض للشمس لا فی ذاتها بل بالنسبة إلی الأبصار جاز أن یتفق الكسوف بالنسبة إلی قوم دون قوم كما إذا سترت السراج بیدك بحیث یراه القوم و أنت لا تراه و أن یكون كلیا لقوم جزئیا لآخرین أو جزئیا للكل لكن علی التفاوت و أما إذا كان عرض القمر المرئی بقدر نصف مجموع القطرین فیما بین جرم القمر و مخروط شعاع الشمس فلا یكون كسوف.

و أما خسوف القمر فیكون عندهم عند استقبال الشمس إذا كان علی إحدی العقدتین أو بقربها بحیث یكون عرضه أقل من مجموع نصف قطرة و قطر مخروط ظل الأرض انحجبت بالأرض عن نور الشمس فیری إن كان فوق الأرض علی ظلامه الأصلی كلا أو بعضا و ذلك هو الخسوف الكلی أو الجزئی و أما إذا كان عرضه عن منطقة البروج بقدر نصف القطرین فلا ینخسف.

إذا عرفت هذا فالكلام فی هذا الخبر علی وجوه الأول أن یقال إن هذه مقدمات حدسیة ظنیة فإنه یمكن أن تكون هذه الاختلافات لجهة أخری كما

ص: 151

قال ابن هیثم فی اختلاف تشكلات القمر إنه یجوز أن یكون ذلك لأن القمر كرة مضیئة نصفها دون نصف و إنها تدور علی مركز نفسها بحركة متساویة لحركة فلكها فإذا كان نصفه المضی ء إلینا فبدر أو المظلم فمحاق و فیما بینهما یختلف قدر ما تراه من المضی ء و أیضا یمكن أن یكون الفاعل المختار یحدث فیه نورا بحسب إرادته فی بعض الأحیان و لا یحدث فی بعضها فالحكم ببطلان الخبر أو تأویله غیر مستقیم الثانی أنه یمكن أن یكون عند حدوث تلك الأسباب یقع المرور علی البحر أیضا و یكون له أیضا مدخل فی ذلك و امتناع الخرق و الالتئام علی الأفلاك و عدم جواز الحركة المستقیمة فیها و امتناع اختلاف حركاتها و أمثال ذلك لم یثبتوها إلا بشبهات واهیة و خرافات فاسدة لا یخفی وهنها علی من تأمل بالإنصاف فیها مع أن القول بها یوجب نفی كثیر من ضروریات الدین من المعراج و نزول الملائكة و عروجهم و خرق السماوات و طیها و انتشار الكواكب و انكسافها فی القیامة إلی غیر ذلك مما صرح به فی القرآن المجید و الأخبار المتواترة.

الثالث ما ذكره الصدوق رحمه اللّٰه فی الفقیه حیث قال إن الذی یخبر به المنجمون فیتفق علی ما یذكرونه لیس من هذا الكسوف فی شی ء و إنما یجب الفزع فیه (1) إلی المساجد و الصلاة لأنه آیة تشبه آیات الساعة(2) و قال الشهید رحمه اللّٰه فی الذكری فی جملة فروع أوردها فی أحكام صلاة الكسوف الرابع لو جامعت صلاة العید بأن تجب بسبب الآیات المطلقة أو بالكسوفین نظرا إلی قدرة اللّٰه تعالی و إن لم یكن معتادا علی أنه قد اشتهر أن الشمس كسفت یوم عاشوراء لما قتل الحسین علیه السلام كسفة بدت الكواكب فیها نصف النهار فی ما رواه البیهقی و غیره و قد قدمنا أن الشمس كسفت یوم مات إبراهیم بن النبی صلی اللّٰه علیه و آله و روی الزبیر بن بكار فی كتاب الأنساب أنه توفی فی العاشر من شهر ربیع الأول و روی الأصحاب

ص: 152


1- 1. لیس فی المصدر لفظة« فیه».
2- 2. الفقیه: 141.

أن من علامات المهدی علیه السلام كسوف الشمس فی النصف الأول من شهر رمضان إلی آخر ما قال.

و أقول رأیت فی كثیر من كتب الخاصة و العامة وقوع الكسوف و الخسوف فی یوم عاشوراء و لیلته

وَ رَوَی الشَّیْخُ الْمُفِیدُ فِی الْإِرْشَادِ بِإِسْنَادِهِ إِلَی الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْأَزْدِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: آیَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ الْقَائِمِ علیه السلام كُسُوفُ الشَّمْسِ فِی النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ خُسُوفُ الْقَمَرِ فِی آخِرِهِ قَالَ قُلْتُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِی نِصْفِ (1)

الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِی آخِرِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَا أَعْلَمُ بِمَا قُلْتُ إِنَّهُمَا آیَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ علیه السلام (2).

وَ رَوَاهُ فِی الْكَافِی عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِیلِ الْأَزْدِیِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَالَ آیَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِیَامِ الْقَائِمِ علیه السلام لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ علیه السلام إِلَی الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِی النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِی آخِرِهِ فَقَالَ رَجُلٌ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِی آخِرِ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِی النِّصْفِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام إِنِّی أَعْلَمُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُمَا آیَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ علیه السلام (3).

و الأخبار فی ذلك كثیرة أوردتها فی سائر المجلدات لا سیما فی الثالث عشر.

الرابع ما أوله بعض المتفلسفین و هو أن المراد بالبحر فی الكسوف ظل القمر و فی الخسوف ظل الأرض علی الاستعارة و وجدت فی بعض الكتب مناظرة لطیفة وقعت بین رجل من المدعین للإسلام یذكر هذا التأویل للخبر و بین رجل من براهمة الهند قال له حین سمع ذلك التأویل منه لا یخلو من أن یكون مراد

ص: 153


1- 1. فی المصدر« تكسف الشمس فی آخر الشهر و القمر فی النصف» كما فی روایة الكافی فعلی نسخة المتن یكون كلام الراوی استفهاما عن تعجب، و علی نسخة المصدر یكون بیانا للعادة إمّا عن تعجب او عن توهم السهو للامام علیه السلام.
2- 2. إرشاد المفید: 239.
3- 3. روضة الكافی: 212.

صاحب شریعتك ما ذكرت أم لا فإن لم یكن مراده ذلك فالویل لك حیث اجترأت علی اللّٰه و علیه و حملت كلامه علی ما لم یرده و افتریت علیه و إن كان مراده ذلك فله غرض فی التعبیر بهذه العبارة و مصلحة فی عدم التصریح بالمراد لقصور أفهام عامة الخلق عن فهم الحقائق فالویل لك أیضا حیث نقضت غرضه و أبطلت مصلحته و هتكت سره (1).

و أقول هذا الكلام متین و إن كان قائله علی ما نقل من الكافرین لأن عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب و المسببات و كیفیة نزول الأنكال و العقوبات فإذا سمعوا المنجم یخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف فی الساعة الفلانیة بمقتضی حركات الأفلاك لم یخافوا عند ذلك و لم یفزعوا إلی ربهم و لم یرتدعوا به عن معصیته و لم یعدوه من آثار غضب اللّٰه تعالی لأنهم لا یعلمون أنه یمكن أن یكون الصانع القدیم و القادر الحكیم لما خلق العالم و قدر الحركات و سبب الأسباب و المسببات و علم بعلمه الكامل أحوالهم و أفعالهم فی كل عصر و زمان و كل دهر و أوان و علم ما یستحقون من التحذیر و التنذیر قدر حركات الأفلاك علی وجه یطابق الخسوف و الكسوف و غیرهما من الآیات بقدر ما یستحقونه بحسب أحوالهم من الإنذارات و العقوبات و هذا باب دقیق یعجز عنه أفهام أكثر الخلق و بالجملة الحدیث و إن كان خبرا واحدا غیر نقی السند لكن لا یحسن الجرأة علی رده و ینبغی التسلیم له فی الجملة و إن صعب علی العقل فهمه فإنه سبیل أرباب التسلیم الثابتین علی الصراط المستقیم.

قوله علیه السلام و الأرض مسیرة خمسمائة عام لعل المراد أنه إذا أراد إنسان أن یدور جمیع الأرض و یطلع علی جمیع بقاعه الظاهرة و الغائرة لا یكون إلا فی خمسمائة سنة و كذا المعمور و غیر المعمور إذ لو كان المراد المسیر علی عظیمة محیطة بالأرض یكون ذلك فی قلیل من السنین إن كانت مساحتهم المذكورة فی كتبهم حقة لأنهم قالوا مساحة

ص: 154


1- 1. كلام الهندی لا یخلو عن مناقشة، لان قصور افهام عامة الخلق لا یوجب كتمان الحقائق حتی عن الخواص و المستعدین، نعم یوجب كتمانها عن القاصرین فقط.

محیط دائرة عظیمة تفرض علی الأرض ثمانیة آلاف فرسخ فیمكن قطعه فی ثلاث سنین تقریبا و كون الشمس ستون فرسخا لعله بالفراسخ السماویة أو المراد أن نسبتها إلی فلكها كنسبة تلك الفراسخ إلی الأرض و كذا القمر أو المراد به العدد الكثیر عبر هكذا تقریبا إلی فهم السائل و كذا المراد بكون الكواكب كأعظم جبل أن نسبة كل منها إلی السماء كنسبة أعظم جبل إلی الأرض كل ذلك بناء علی صحة ما ذكره أصحاب الهیئة و هو غیر معلوم فإنهم عولوا فی ذلك علی مساحات و أرصاد تصدی جماعة من الكفرة لتحقیقها و ضبطها و خلق الشمس قبل القمر یدل علی حدوثهما و اللّٰه یعلم حقائق مخلوقاته و من عرفهم تلك من حججه علیهم السلام.

«5»- الْكَافِی، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی النَّوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ لِأَیِّ شَیْ ءٍ صَارَتِ الشَّمْسُ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّی إِذَا كَانَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ (1) أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَتْ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ الْقَمَرُ(2) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی ذِكْرُهُ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ ضَوْءِ نُورِ(3)

النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّی إِذَا كَانَتْ (4) سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ (5).

العلل، و الخصال، عن محمد بن الحسن بن الولید عن محمد بن یحیی العطار عن محمد بن أحمد الأشعری عن عیسی بن محمد عن علی بن مهزیار عن علی بن حسان

ص: 155


1- 1. فی العلل: إذا صار.
2- 2. فی الخصال: فما القمر؟ فقال.
3- 3. فی الخصال: من نور النار.
4- 4. فی العلل و الخصال: حتی إذا صارت.
5- 5. روضة الكافی: 241.

عن أبی أیوب عن محمد بن مسلم: مثله (1) توضیح قوله علیه السلام حتی إذا كانت سبعة أطباق یحتمل أن یكون المعنی أن الطبقة السابعة فیها من نار فیكون حرارتها لجهتین لكون طبقات النار أكثر بواحدة و كون الطبقة العلیا من النار و یحتمل أن یكون لباس النار طبقة ثامنة فتكون الحرارة للجهة الثانیة فقط و كذا فی القمر یحتمل الوجهین ثم إنه یحتمل أن یكون خلقهما من النار و الماء الحقیقیین من صفوهما و ألطفهما و أن یكون المراد جوهرین لطیفین مشابهین لهما فی الكیفیة و لم یثبت امتناع كون العنصریات فی الفلكیات ببرهان و قد دل الشرع علی وقوعه فی مواضع شتی.

«6»- الْإِحْتِجَاجُ، رَوَی الْقَاسِمُ بْنُ مُعَاوِیَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقَمَرَ كَتَبَ عَلَیْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِیٌّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ هُوَ السَّوَادُ الَّذِی تَرَوْنَهُ (2).

«7»- الْخِصَالُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ الْهِسَنْجَانِیِّ عَنْ سَعْدِ(3)

بْنِ كَثِیرِ بْنِ عُفَیْرٍ عَنِ ابْنِ لَهِیعَةَ وَ رُشَیْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرَضِهِ

ص: 156


1- 1. العلل: ج 2، ص 263، الخصال: 10.
2- 2. الاحتجاج: 83 أقول: لعل معنی الروایة ان نظام الكون یشهد بصحة هذه الأصول الثلاثة اما التوحید فظاهر و اما النبوّة فلان اللّٰه تعالی یهدی بها النوع الانسانی إلی كماله و صلاحه، فوجود المصالح فی سائر اجزاء العالم شاهد علی سنة الهیة فی الكون هی ایصال كل نوع إلی ما فیه صلاحه، و ینحصر طریق ذلك فی النوع الانسانی بارسال الأنبیاء، و اما الولایة فلانها ابقاء لآثار النبوّة و اكمال للدین. و اما دلالة سواد القمر علی ذلك فلانه اشبه شی ء بخط تكوینی علی لوح صاف نیر و سیأتی من العلامة المؤلّف رحمه اللّٰه نظیر هذا التوجیه فی ذیل الحدیث( 18) من هذا الباب.
3- 3. كذا، و الصحیح« سعید بن كثیر بن عفیر» كما عنونه ابن حجر فی لسان المیزان( 6: 562) و الخزرجی فی الخلاصة( 120) و ذكر انه كان من اعلم الناس بالأنساب و الاخبار و المناقب و المثالب و كان أدیبا فصیحا مات سنة( 226).

الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ ادْعُوا إِلَیَّ أَخِی قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام فَدَخَلَ فَوَلَّیَا وُجُوهَهُمَا إِلَی الْحَائِطِ وَ رَدَّا عَلَیْهِمَا ثَوْباً فَأَسَرَّ إِلَیْهِ وَ النَّاسُ مُحْتَوِشُونَ وَرَاءَ الْبَابِ فَخَرَجَ عَلِیٌّ علیه السلام فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَسَرَّ إِلَیْكَ نَبِیُّ اللَّهِ شَیْئاً قَالَ نَعَمْ أَسَرَّ إِلَیَّ أَلْفَ بَابٍ فِی كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ وَ قَالَ وَعَیْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ عَقَلْتُهُ فَقَالَ فَمَا السَّوَادُ الَّذِی فِی الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ لَهُ الرَّجُلُ عَقَلْتَ یَا عَلِیُ (1).

بیان: فولیا أی النبی و علی علیهما السلام و یقال احتوش القوم علی فلان أی جعلوه وسطهم و یقال وعاه أی حفظه و الظاهر أن السؤال كان عن علة الكلف فی القمر فأجاب علیه السلام بأنه إنما جعل فیه ذلك لیقل نوره و یحصل الفرق بینه و بین الشمس فیمتاز اللیل من النهار كما یدل علیه خبر ابن سلام فالمحو فی الآیة تقلیل نور القمر بإحداث الكلف فیه و اعلم أنهم اختلفوا فی سبب الكلف فقیل خیال لا حقیقة له و أورد علیه بأنه یستحیل عادة توافق جمیع الناس فی خیال واحد لا حقیقة له و قیل هو شبح ما ینطبع فیه من السفلیات من الجبال و البحار و غیرها و زیف بأنه لو كان كذلك لكان یختلف باختلاف القمر فی قربه و بعده و انحرافه عما ینطبع فیه و قیل هو السواد الكائن فی الوجه الآخر و أورد علیه بأنه لو كان كذلك لم یر متفرقا و قیل و هو سحق النار للقمر و أجیب بأنه غیر مماس للنار لأنه مركوز فی تدویر هو فی ثخن حامل فبینه و بین النار بعد بعید و لو فرض أنه فی حضیض التدویر مع كونه فی حضیض الحامل لم یتصور هناك مماسة إلا بنقطة واحدة و أیضا فهو غیر قابل للتسخن عندهم فكیف ینسحق بها و قیل هو جزء منه لا یقبل النور كسائر أجزائه القابلة له و أورد علیه أنه مخالف لما ذهبوا إلیه من بساطة الفلكیات فیبطل جمیع قواعدهم المبنیة علی بساطتها و قیل هو وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان فله عینان و حاجبان و أنف و فم و أجیب بأنه

ص: 157


1- 1. الخصال: 157.

لا فائدة فی جعل هذه الأجزاء فیه و قیل هو أجسام سماویة مختلفة معه فی تدویره غیر قابلة للإنارة حافظة لوضعها معه دائما و هذا أقرب الوجوه عندهم و كل ذلك قول بغیر علم و لا نعلم من ذلك إلا أنه سبحانه خلقه كذلك و البحث عن سببه لا طائل تحته و سنذكر وجوها أخر بعد ذلك إن شاء اللّٰه.

«8»- الْعُیُونُ، وَ الْعِلَلُ، فِی خَبَرِ یَزِیدَ بْنِ سَلَّامٍ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا بَالُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ لَا یَسْتَوِیَانِ فِی الضَّوْءِ وَ النُّورِ قَالَ لَمَّا خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطَاعَا وَ لَمْ یَعْصِیَا شَیْئاً فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِیلَ أَنْ یَمْحُوَ ضَوْءَ الْقَمَرِ فَمَحَاهُ فَأَثَّرَ الْمَحْوُ فِی الْقَمَرِ خُطُوطاً

سَوْدَاءَ وَ لَوْ أَنَّ الْقَمَرَ تُرِكَ عَلَی حَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ لَمْ یُمْحَ لَمَا عُرِفَ اللَّیْلُ مِنَ النَّهَارِ وَ لَا النَّهَارُ مِنَ اللَّیْلِ وَ لَا عَلِمَ الصَّائِمُ كَمْ یَصُومُ وَ لَا عَرَفَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِینَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَ الْحِسابَ قَالَ صَدَقْتَ یَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِی لِمَ سُمِّیَ اللَّیْلُ لَیْلًا قَالَ لِأَنَّهُ یُلَایِلُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُلْفَةً وَ لِبَاساً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً قَالَ صَدَقْتَ یَا مُحَمَّدُ الْخَبَرَ(1).

بیان: یظهر من الخبر أن اللیل مشتق من الملایلة و هی بمعنی المؤالفة و الموافقة و المشهور عند اللغویین عكس ذلك قال الفیروزآبادی لایلته استجرته للیلة و عامله ملایلة كمیاومة(2).

«9»- الْعِلَلُ، وَ الْعُیُونُ، فِی خَبَرِ الشَّامِیِّ: أَنَّهُ سَأَلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ الْخَبَرَ(3).

ص: 158


1- 1. العلل: ج 2، ص 155 و لم یوجد فی العیون و كان لفظة« العیون» فی المتن زائدة لاختصاصه باخبار الرضا علیه السلام.
2- 2. القاموس: ج 4، ص 48.
3- 3. هذا الخبر مذكور فی نسخة امین الضرب دون سائر النسخ. العیون: ج 1، ص 241 العلل، ج 2، ص 280.

«10»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ الْمَحْوِ الَّذِی یَكُونُ فِی الْقَمَرِ قَالَ علیه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ(1) رَجُلٌ أَعْمَی یَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَمْیَاءَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً الْخَبَرَ(2).

العیاشی، عن أبی الطفیل: مثله بیان عن مسألة عمیاء أی غامضة مشتبهة یصعب فهمها.

«11»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ لَا الشَّمْسُ یَنْبَغِی لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّیْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ یَقُولُ الشَّمْسُ سُلْطَانُ النَّهَارِ وَ الْقَمَرُ سُلْطَانُ اللَّیْلِ لَا یَنْبَغِی لِلشَّمْسِ أَنْ تَكُونَ مَعَ ضَوْءِ الْقَمَرِ بِاللَّیْلِ وَ لَا یَسْبِقُ اللَّیْلُ النَّهَارَ یَقُولُ لَا یَذْهَبُ اللَّیْلُ حَتَّی یُدْرِكَهُ النَّهَارُ وَ كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ یَقُولُ یَجِی ءُ(3)

وَرَاءَ الْفَلَكِ بِالاسْتِدَارَةِ(4).

بیان: یجی ء وراء الفلك لعل المعنی تابعا لسیر الفلك فكأنه وراءه.

«12»- الْعُیُونُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ أَخِیهِ عَلِیٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ أُتِیَ بِالشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فِی صُورَةِ ثَوْرَیْنِ عَقِیرَیْنِ فَیُقْذَفَانِ بِهِمَا وَ بِمَنْ یَعْبُدُهُمَا فِی النَّارِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا عُبِدَا فَرَضِیَا(5).

بیان: قال فی النهایة فی حدیث كعب إن الشمس و القمر ثوران عقیران فی النار قیل لما وصفهما اللّٰه تعالی بالسباحة فی قوله كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ ثم أخبر أنه یجعلهما فی النار یعذب بهما أهلها بحیث لا یبرحانها صارا كأنهما زمنان

ص: 159


1- 1. فی المصدر: اللّٰه أكبر ثلاث مرّات.
2- 2. الاحتجاج: 138.
3- 3. فی المصدر: یجری.
4- 4. تفسیر القمّیّ: 550.
5- 5. لم نجد هذه الروایة فی العیون لكنها موجودة فی العلل( 2: 292) و لعله من غلط النسّاخ.

عقیران حكی ذلك أبو موسی و هو كما تراه (1) و قال العقیر المنحور(2)

لأنهم كانوا إذا أرادوا نحر البعیر عقروه أی قطعوا إحدی قوائمه ثم نحروه.

«13»- التَّفْسِیرُ،: وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ الْمَحْوُ فِی الْقَمَرِ(3).

«14»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِیقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الشَّمْسِ أَیْنَ تَغِیبُ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ(4)

قَالُوا إِذَا انْحَدَرَتْ أَسْفَلَ الْقُبَّةِ دَارَ بِهَا الْفَلَكُ إِلَی بَطْنِ السَّمَاءِ صَاعِدَةً أَبَداً إِلَی أَنْ تَنْحَطَّ إِلَی مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا یَعْنِی أَنَّهَا تَغِیبُ فِی عَیْنٍ حَامِیَةٍ ثُمَّ تَخْرِقُ الْأَرْضَ رَاجِعَةً إِلَی مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا فَتَحَیَّرُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّی یُؤْذَنَ لَهَا بِالطُّلُوعِ وَ یُسْلَبُ نُورُهَا كُلَّ یَوْمٍ وَ تَتَجَلَّلُ نُوراً آخَرَ قَالَ فَخَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّیْلِ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّیْلِ وَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ الْخَبَرَ(5).

بیان: قوله علیه السلام صاعدة أشار علیه السلام بذلك إلی أن الشمس إذا غابت عندنا تطلع علی قوم آخرین فهی عندهم صاعدة إلی أن تصل إلی قمة الرأس عندهم و هی قمة القدم عندنا ثم تنحط عندهم إلی أن تصل إلی مشرقنا و تحیرها و إذنها لعلهما كنایتان عن أنها مسخرة للرب متحركة بقدرته إذا شاء حركها و متی شاء سكنها ففی كل آن من آنات حركتها فی مطلع قوم و طلوعها علیهم بإذنه و قدرته سبحانه و لو شاء لجعلها ساكنة و لما كان الباقی فی البقاء محتاجا إلی المؤثر فهی فی كل آن باعتبار إمكانها مسلوبة النور و الصفات و الوجود بحسب ذاتها و إنما تكتسب جمیع ذلك من خالقها و مدبرها فهی فی جمیع الأوقات و الأزمان

ص: 160


1- 1. النهایة: ج 3 ص 115.
2- 2. فی المصدر: ... أی الجزور المنحور، یقال جمل عقیر و ناقة عقیر، قیل: كانوا إذا أرادوا إلخ. النهایة: ج 3، ص 114.
3- 3. تفسیر القمّیّ: 378.
4- 4. فی المصدر: قال:
5- 5. الاحتجاج: 192.

تحت عرش الرحمن و قدرته متحیرة فی أمرها ساجدة خاضعة لربها تسأله بلسان إمكانها و افتقارها الإذن فی طلوعها و غروبها و تكسی حلة من نوره تعالی و القائلون بتجدد الأمثال یمكنهم التمسك بأمثال هذا الخبر لكن علی ما حققناه لا دلالة لها علی مذهبهم و إنما أومأت لك إلی بعض الأسرار لیمكنك فهم غوامض الأخبار و قد مر تحقیق خلق النهار قبل اللیل فی الباب الأول.

«15»- التَّوْحِیدُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِیِّ وَ الْكُرْسِیُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَ الْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّتْرِ(1) الْخَبَرَ.

«16»- قِصَصُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ مُوسَی سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یُعَلِّمَهُ زَوَالَ الشَّمْسِ فَوَكَّلَ اللَّهُ بِهَا مَلَكاً فَقَالَ یَا مُوسَی قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ مُوسَی مَتَی فَقَالَ حِینَ أَخْبَرْتُكَ وَ قَدْ سَارَتْ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ.

«17»- الْعَیَّاشِیُّ، عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ قَالَ هُوَ السَّوَادُ الَّذِی فِی جَوْفِ الْقَمَرِ.

«18»- وَ مِنْهُ، عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: السَّوَادُ الَّذِی فِی الْقَمَرِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (2).

بیان: یحتمل أن یكون المراد أن هذا السواد لما كان من أعظم أسباب نظام العالم كما مر و العلة الغائیة لخلق العالم و نظامه هو صلی اللّٰه علیه و آله فكأنه یدل علیه أو

ص: 161


1- 1. التوحید: 64. و قد مر الخبر بعینه فی باب العرش و الكرسیّ تحت الرقم( 45) و فی باب الحجب و السرادقات تحت الرقم( 5).
2- 2. قد مر منا بیان فی ذیل الحدیث( 6) فراجع.

أنه لما دل علی حكمة الصانع و عدم تفویته ما فیه صلاح الخلق و رسالته صلی اللّٰه علیه و آله أعظم المصالح فهو یدل علیه مع أنه لا حاجة إلی هذه التكلفات و یمكن حمله علی الحقیقة.

«19»- الْعَیَّاشِیُّ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: تَغْرُبُ الشَّمْسُ فِی عَیْنٍ حَامِیَةٍ فِی بَحْرٍ دُونَ الْمَدِینَةِ الَّتِی تَلِی الْمَغْرِبَ یَعْنِی جَابَلْقَا.

«20»- كِتَابُ النُّجُومِ، لِلسَّیِّدِ بْنِ طَاوُسٍ بِأَسَانِیدِهِ إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ النُّعْمَانِیِّ فِی كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ عُبَیْدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَحْمَدَ الْیَقْطِینِیِّ قَالَ حَدَّثَنِی ابْنُ ذِی الْعَلَمَیْنِ (1)

قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً بَیْنَ یَدَیْ ذِی الرِّئَاسَتَیْنِ بِخُرَاسَانَ فِی مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ حَضَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام فَجَرَی ذِكْرُ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ أَیُّهُمَا خُلِقَ قَبْلُ فَخَاضُوا فِی ذَلِكَ وَ اخْتَلَفُوا ثُمَّ إِنَّ ذَا الرِّئَاسَتَیْنِ سَأَلَ الرِّضَا علیه السلام عَنْ ذَلِكَ وَ عَمَّا عِنْدَهُ فِیهِ فَقَالَ لَهُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُعْطِیَكَ الْجَوَابَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ حِسَابِكَ فَقَالَ

أُرِیدُهُ أَوَّلًا مِنْ جِهَةِ الْحِسَابِ فَقَالَ أَ لَیْسَ تَقُولُونَ إِنَّ طَالِعَ الدُّنْیَا(2)

السَّرَطَانُ وَ إِنَّ الْكَوَاكِبَ كَانَتْ فِی شَرَفِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَزُحَلُ فِی الْمِیزَانِ وَ الْمُشْتَرِی فِی السَّرَطَانِ وَ الْمِرِّیخُ فِی الْجَدْیِ وَ الزُّهَرَةُ فِی الْحُوتِ وَ الْقَمَرُ فِی الثَّوْرِ وَ الشَّمْسُ فِی وَسَطِ السَّمَاءِ فِی الْحَمَلِ وَ هَذَا لَا یَكُونُ إِلَّا نَهَاراً قَالَ نَعَمْ فَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَا الشَّمْسُ یَنْبَغِی لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّیْلُ سابِقُ النَّهارِ(3) أَیِ النَّهَارُ یَسْبِقُهُ.

قَالَ السَّیِّدُ وَ رُوِّینَاهُ أَیْضاً بِعِدَّةِ أَسَانِیدَ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّیِّ وَ كَانَ عَالِماً فَاضِلًا فِی كِتَابِ الْوَاحِدَةِ قَالَ: وَ مِنْ مَسَائِلَ ذِی الرِّئَاسَتَیْنِ لِلرِّضَا علیه السلام أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا بَیْنَ یَدَیِ الْمَأْمُونِ خَلْقَ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ فَبَعْضٌ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّیْلِ وَ بَعْضٌ قَالَ خَلَقَ اللَّیْلَ قَبْلَ النَّهَارِ فَرَجَعُوا بِالسُّؤَالِ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ

ص: 162


1- 1. فی بعض النسخ: ابن ذی القلمین.
2- 2. العالم( خ).
3- 3. یس: 40.

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّیْلِ وَ خَلَقَ الضِّیَاءَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ فَإِنْ شِئْتُمْ أَوْجَدْتُكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ وَ إِنْ شِئْتُمْ أَوْجَدْتُكُمْ مِنَ النُّجُومِ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَیْنِ أَوْجِدْنَا مِنَ الْجِهَتَیْنِ جَمِیعاً فَقَالَ أَمَّا النُّجُومُ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ طَالِعَ الْعَالَمِ السَّرَطَانُ وَ لَا یَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَ الشَّمْسُ فِی بَیْتِ شَرَفِهَا فِی نِصْفِ النَّهَارِ وَ أَمَّا الْقُرْآنُ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَی قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَا الشَّمْسُ یَنْبَغِی لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ الْآیَةَ.

«21»- وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ ابْنِ جُمْهُورٍ أَیْضاً بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ سَلُونِی قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِی قَالَ فَقَامَ إِلَیْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ السَّوَادِ الَّذِی فِی الْقَمَرِ فَقَالَ علیه السلام أَعْمَی سَأَلَ عَنْ عَمْیَاءَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ وَ جَعَلْنا آیَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً(1) وَ السَّوَادُ الَّذِی تَرَاهُ فِی الْقَمَرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ شَمْسَیْنِ فَأَمَرَ جَبْرَئِیلَ فَأَمَرَّ جَنَاحَهُ الَّذِی سَبَقَ مِنْ (2) عِلْمِ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ یَكُونَ مِنِ اخْتِلَافِ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَدَدِ السَّاعَاتِ وَ الْأَیَّامِ وَ الشُّهُورِ وَ السِّنِینَ وَ الدُّهُورِ وَ الِارْتِحَالِ وَ النُّزُولِ وَ الْإِقْبَالِ وَ الْإِدْبَارِ وَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ مَحَلِّ الدَّیْنِ وَ أَجْرِ الْأَجِیرِ وَ عَدَدِ أَیَّامِ الْحَبَلِ وَ الْمُطَلَّقَةِ وَ الْمُتَوَفَّی عَنْهَا زَوْجُهَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

بیان: الذی أی علی الذی سبق فی علم اللّٰه أن یكون قمرا و الظاهر أنه كان هكذا علی أحدهما للذی سبق.

«22»- الْكَافِی، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَخِیهِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ بَلَغَنِی أَنَّ یَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقْصَرُ الْأَیَّامِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَیْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَجْمَعُ أَرْوَاحَ الْمُشْرِكِینَ تَحْتَ عَیْنِ الشَّمْسِ فَإِذَا رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَذَّبَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْمُشْرِكِینَ بِرُكُودِ الشَّمْسِ سَاعَةً فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا یَكُونُ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ

ص: 163


1- 1. الإسراء: 12.
2- 2. فی( خ).

رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ لِفَضْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَا یَكُونُ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ(1).

«23»- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ الْكِنَانِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ یَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ (2) الْآیَةَ فَقَالَ إِنَّ لِلشَّمْسِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كُلَّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ سَجْدَةٌ إِذَا صَارَتْ فِی طُولِ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ یَطْلُعَ الْفَجْرُ قُلْتُ بَلَی جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَاكَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ لِأَنَّ الشَّمْسَ تَخْرُجُ سَاجِدَةً وَ هِیَ فِی طَرَفِ الْأَرْضِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّانِیَةُ فَإِنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِی وَسَطِ الْقُبَّةِ وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ رَكَدَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِذَا صَارَتْ بِحِذَاءِ الْعَرْشِ رَكَدَتْ وَ سَجَدَتْ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَتْ عَنْ وَسَطِ الْقُبَّةِ فَیَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الزَّوَالِ وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا إِذَا غَابَتْ مِنَ الْأُفُقِ خَرَّتْ سَاجِدَةً فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَ اللَّیْلُ كَمَا أَنَّهَا حِینَ زَالَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ دَخَلَ وَقْتُ الزَّوَالِ زَوَالِ النَّهَارِ(3).

بیان: السجود فی الآیة بمعنی غایة الخضوع و التذلل و الانقیاد سواء كان بالإرادة و الاختیار أو بالقهر و الاضطرار فالجمادات لما لم یكن لها اختیار و إرادة فهی كاملة فی الانقیاد و الخضوع لما أراد الرب تعالی منها فهی علی الدوام فی السجود

ص: 164


1- 1. فروع الكافی( طبعة دار الكتب) ج 3، ص 416- اقول: هذه الروایة و ما یشابهها من الروایات الآتیة من الاخبار المتشابهة و سیأتی من العلامة المؤلّف رحمه اللّٰه ان فیها جهات من الاشكال و یذكر أیضا ما یمكن أن یقال فی دفعها، و لعلّ اقرب الوجوه فی معنی ركود الشمس انها إذا بلغت إلی وسط السماء یری سیرها بحسب ظاهر الحس بطیئا جدا حتّی كأنّها واقفة لا حركة لها و فی معنی قصر یوم الجمعة انها یوم العید و الراحة و ما یمضی من الأوقات بالراحة و السرور یعد قصیرا، مع ان ارواح الكفّار بحسب هذه الروایات لا تعذب فی هذا الیوم فیكون لهم قصیرا جدا كما أن سائر الأیّام تطول علیهم فی الغایة.
2- 2. الحجّ: 18.
3- 3. الاختصاص: 213.

و الانقیاد للمعبود و التسبیح و التقدیس له سبحانه بلسان الذل و الإمكان و الافتقار و كذا الحیوانات العجم و أما ذوو العقول فلما كانوا ذوی إرادة و اختیار فهم من جهة الإمكان و الافتقار و الانقیاد للأمور التكوینیة كالجمادات فی السجود و التسبیح و من حیث الأمور الإرادیة و التكلیفیة منقسمون بقسمین منهم الملائكة و هم جمیعا معصومون ساجدون منقادون من تلك الجهة أیضا و لعل المراد بقوله مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ (1) هم و أما الناس فهم قسمان قسم مطیعون من تلك الجهة أیضا و منهم عاصون من تلك الجهة و إن كانوا مطیعین من الجهة الأخری فلم یتأت منهم غایة ما یمكن منهم من الانقیاد فلذا قسمهم سبحانه

إلی قسمین فقال وَ كَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِیرٌ حَقَّ عَلَیْهِ الْعَذابُ (2) فإذا حققت الآیة هكذا لم تحتج إلی ما تكلفه المفسرون من التقدیرات و التأویلات و سیأتی بعض ما ذكروه فی هذا المقام و أما الخبر فلعله كان ثلاث سجدات أو سقط الرابع من النساخ و لعله بعد زوال اللیل إلی وقت الطلوع أو قبل زوال اللیل كما فی النهار و إنما خص علیه السلام السجود بهذه الأوقات لأنه عند هذه الأوقات تظهر للناس انقیادها لله لأنها تتحول من حالة معروفة إلی حالة أخری و یظهر تغیر تام فی أوضاعها و أیضا أنها أوقات معینة یترصدها الناس لصلواتهم و صیامهم و سائر عباداتهم و معاملاتهم و أیضا لما كان هبوطها و انحدارها و أفولها من علامات إمكانها و حدوثها كما قال الخلیل علیه السلام لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ خص السجود بتلك الأحوال أو بما یشرف علیها و اللّٰه یعلم أسرار الآیات و الأخبار و حججه الأبرار علیهم السلام.

«24»- الْإِخْتِصَاصُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِذَا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهَا مَلَكاً یُنَادِی أَیُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَی رَبِّكُمْ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَ كَفَی خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ

ص: 165


1- 1. ظاهر الآیة الشریفة سجود عامة من فی السماوات و الأرض لا خصوص الملائكة فقط و علی هذا فحمل السجود فیها علی السجود التكوینی الذی یعم جمیع الخلائق أولی.
2- 2. الحجّ: 18،.

وَ أَلْهَی وَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا یُنَادِی یَا ابْنَ آدَمَ لِدْ لِلْمَوْتِ وَ ابْنِ لِلْخَرَابِ وَ اجْمَعْ لِلْفَنَاءِ(1).

«25»- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِیمَ الثَّقَفِیِّ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عِمْرَانَ الْكُنْدُرِیِّ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ السَّوَادِ الَّذِی فِی جَوْفِ الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ وَ النَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ (2) السَّوَادَ الَّذِی فِی جَوْفِ الْقَمَرِ قَالَ فَكَمْ بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِیرَةُ یَوْمٍ لِلشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ مَطْلَعِهَا فَتَأْتِی مَغْرِبَهَا مَنْ حَدَّثَكَ غَیْرَ ذَلِكَ كَذَبَكَ.

«26»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ الْعَالِمُ علیه السلام: عِلَّةُ رَدِّ الشَّمْسِ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ مَا طَلَعَتْ عَلَی أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ أَنَّهُ جَلَّلَ اللَّهُ السَّمَاءَ بِالْغَمَامِ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِی كَانَ فِیهِ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ أَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ جَلَّاهُ حَتَّی طَلَعَتْ عَلَیْهِمْ قَالَ وَ الْعِلَّةُ فِی قَصْرِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّ اللَّهَ یَجْمَعُ الْأَرْوَاحَ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ وَ الْمُشْرِكِینَ فَیُعَذِّبُهُمْ تَحْتَ عَیْنِ الشَّمْسِ إِلَّا یَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَیْسَ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ وَ لَا یُعَذِّبُ الْكُفَّارَ لِفَضْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ.

«27»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ،: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی حَتَّی عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِیمِ قَالَ الْعُرْجُونُ طَلْعُ النَّخْلِ وَ هُوَ مِثْلُ الْهِلَالِ فِی أَوَّلِ طُلُوعِهِ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِیِ (3) قَالَ: دَخَلَ أَبُو سَعِیدٍ الْمُكَارِی عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام فَقَالَ لَهُ أَ بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِیَ مَا ادَّعَی أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا علیه السلام مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَیْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَی إِلَی عِمْرَانَ أَنِّی وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْیَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْیَمَ عِیسَی فَعِیسَی مِنْ مَرْیَمَ وَ مَرْیَمُ مِنْ عِیسَی وَ مَرْیَمُ وَ عِیسَی (4) وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِی وَ أَبِی مِنِّی وَ أَنَا وَ أَبِی شَیْ ءٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ

ص: 166


1- 1. الاختصاص: 234.
2- 2. الإسراء: 12.
3- 3. فی المصدر: الفهدی.
4- 4. فی المصدر: و مریم و عیسی شی ء واحد.

أَبُو سَعِیدٍ فَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ وَ لَا إِخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّی وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِی وَ لَكِنْ هَاتِهَا فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِی رَجُلٍ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ قَدِیمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَا كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِیمٌ وَ هُوَ حُرٌّ لِأَنَّ اللَّهَ یَقُولُ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّی عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِیمِ (1) فَمَا كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِیمٌ وَ هُوَ حُرٌّ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ افْتَقَرَ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ ثُمَّ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ لَیْسَ عِنْدَهُ مَبِیتُ لَیْلَةٍ(2).

بیان: هذا التفسیر للعرجون غریب لم أره فی غیر هذا الكتاب و لا یناسب وصفه بالقدیم أیضا و فی القاموس الطلع من النخل شی ء یخرج كأنه نعلان مطبقان أو ما یبدو من ثمرته فی أول ظهورها(3)

و أبو سعید كان من الواقفة و كان ینكر إمامة الرضا علیه السلام و إطفاء النور كنایة عن ذهاب العز أو ذهاب نور البصر و لعل جوابه علیه السلام مبنی علی أن الواقفة كانوا متمسكین بما

روی عن الصادق علیه السلام: أن القائم علیه السلام من ولدی.

فأجاب عن استدلالهم بأن ولد الولد أیضا ولد و لو سلم كونه مجازا فعلاقة المجاز هنا قویة للاتحاد فی الكمالات و الأنوار و فی القاموس خال الشی ء خیلولة ظنه و تقول فی مستقبله إخاله بكسر الألف و یفتح فی لغیة(4)

قوله و لست من غنمی أی ممن یقول بإمامتی و من شیعتی و لیس عنده مبیت لیلة أی قوت لیلة.

«28»- الْفَقِیهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ رُكُودِ الشَّمْسِ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ مَا أَصْغَرَ جُثَّتَكَ وَ أَعْضَلَ مَسْأَلَتَكَ وَ إِنَّكَ لَأَهْلٌ لِلْجَوَابِ إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ جَذَبَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ بِكُلِّ شُعَاعٍ (5)

مِنْهَا خَمْسَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَیْنِ جَاذِبٍ وَ دَافِعٍ حَتَّی إِذَا بَلَغَتِ الْجَوَّ وَ جَازَتِ

ص: 167


1- 1. یس: 39.
2- 2. تفسیر علیّ بن إبراهیم: 551.
3- 3. القاموس: ج 3، ص 59.
4- 4. القاموس: ج 3، ص 372.
5- 5. شعبة( خ).

الْكُوَّةَ قَلَبَهَا مَلَكُ النُّورِ ظَهْرَ الْبَطْنِ فَصَارَ مَا یَلِی الْأَرْضَ إِلَی السَّمَاءِ وَ بَلَغَ شُعَاعُهَا تُخُومَ الْأَرْضِ (1)

فَعِنْدَ ذَلِكَ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ شَرِیكٌ فِی الْمُلْكِ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ وَلِیٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِیراً فَقُلْتُ (2)

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُحَافِظُ عَلَی هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَالَ نَعَمْ حَافِظْ عَلَیْهِ كَمَا تُحَافِظُ عَلَی عَیْنِكَ (3)

فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَارَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ وَرَائِهَا یُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِی فَلَكِ الْجَوِّ إِلَی أَنْ تَغِیبَ (4).

«29»- وَ سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنِ الشَّمْسِ كَیْفَ تَرْكُدُ كُلَّ یَوْمٍ وَ لَا یَكُونُ لَهَا یَوْمَ الْجُمُعَةِ رُكُودٌ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضْیَقَ الْأَیَّامِ فَقِیلَ لَهُ وَ لِمَ جَعَلَهُ أَضْیَقَ الْأَیَّامِ قَالَ لِأَنَّهُ لَا یُعَذِّبُ الْمُشْرِكِینَ فِی ذَلِكَ الْیَوْمِ لِحُرْمَتِهِ عِنْدَهُ (5).

بیان: الركود السكون و الثبات ما أصغر جثتك تعجب من أن الإنسان مع هذا الصغر یطلب فهم معانی الأمور و دقائقها أو تأدیب له بأنه لا ینبغی له أن یتكلف علم ما لم یؤمر بعلمه و قال فی النهایة أصل العضل المنع و الشدة یقال أعضل بی الأمر إذا ضاقت علیك فیه الحیل و منه

حدیث عمر: أعوذ باللّٰه من كل معضلة لیس لها أبو حسن.

و روی معضلة أراد المسألة الصعبة أو الخطة الضیقة المخارج من الإعضال أو التعضیل و یرید بأبی الحسن علی بن أبی طالب علیه السلام (6)

بعد أن أخذ لیس فی بعض النسخ بعد أن و علی التقدیرین یحتمل أن یكون خمسة آلاف من جملة السبعین أو غیرهم و إن كان الثانی علی

ص: 168


1- 1. فی المصدر: العرش.
2- 2. فی المصدر« فقال له» و هو المناسب لسیاق الكلام.
3- 3. عینیك( خ).
4- 4. من لا یحضره الفقیه: 60.
5- 5. من لا یحضره الفقیه: 60.
6- 6. النهایة: ج 3، ص 104.

النسخة الأولی أظهر من بین جاذب و دافع علی الأول یكون المعنی أن هؤلاء السبعین مرددون من بین جاذب یجذبها قدامها و دافع یدفعها من خلفها و منقسمون إلیهما أو الشمس كائنة بین جاذب و دافع من تلك السبعین فالمراد بالجذب أولا ما یصیر سببا للحركة أعم من أن یكون بالجذب أو الدفع أو یكون نسبة الجذب إلی الجمیع علی المجاز و علی الثانی فالمعنی أن الشمس واقعة بین جاذب من سبعین ألف ملك و دافع من خمسة آلاف و علی الوجهین یحتمل أن یكون المراد بحركة الجذب الحركة الیومیة السریعة علی خلاف التوالی التابعة لحركة الفلك الأطلس التی یحصل الیوم و اللیل منها و بحركة الدفع حركة الفلك الرابع الذی فیه الشمس علی توالی البروج و هی بطیئة تقطع بها فی كل سنة دورة فالمعنی أن الشمس إذا طلعت جذبها الملائكة السبعون ألفا إلی المغرب بالحركة الیومیة مع أنه أخذ بكل شعاع منها أو بمكان كل شعاع منها خمسة آلاف من الملائكة تدفعها إلی جانب المشرق بالحركة الخاصة فتسیر الشمس بقدر فضل ما بین الحركتین حتی إذا بلغت الجو أی وسط السماء مجازا و فی الأصل ما بین السماء و الأرض و جازت الكوة فی بعض النسخ بدون التاء و فی القاموس الكوة و یضم و الكو الخرق فی الحائط أو التذكیر للكبیر و التأنیث للصغیر و الجمع كوی و كوا(1)

انتهی أی خرجت أشعة الشمس من الكوی المشرقیة و ذلك عند قرب الزوال و ربما یؤول الكوة بدائرة نصف النهار علی الاستعارة قلبها ملك النور ربما یؤول ذلك بأنه لما كانت الشمس صاعدة كان الجانب الذی منها یلی المشرق تحت الجانب الغربی منها فإذا جازت نصف النهار و انحدرت صار الأمر بالعكس و صار ما كان یلی الأرض أی الجانب الشرقی إلی السماء أی إلی جهة الفوق فلذا نسب إلیه القلب و لا یخفی أنه علی هذا یصیر الكلام قلیل الجدوی مع أن ظاهره غیر ممتنع و التخوم جمع التخم و هو منتهی كل قریة و أرض و لعل المراد بفلك الجو جو الفلك أی ما بین السماء الرابعة و الخامسة

ص: 169


1- 1. القاموس: ج 4، ص 238.

ثم إنه یرد الإشكال علی هذه الأخبار من وجوه الأول أن ركود الشمس حقیقة مخالف لما یشهد به الحس من عدم التفاوت فی أجزاء النهار و قطع قسی مدارات الشمس و الثانی أن الشمس فی كل آن فی نصف النهار لقوم فیلزم سكون الشمس دائما الثالث أن التفاوت بین یوم الجمعة و غیره أیضا مما یشهد الحس بخلافه الرابع أن حرارة الشمس لیس باعتبار جرمه حتی یقع تعذیب أرواح المشركین بتقریبهم من عین الشمس بل باعتبار انعكاس الأشعة عن الأجسام الكثیفة و لذا كلما بعد عن الأرض كان تأثیر الحرارة فیه أخف.

و یمكن الجواب عن الأول و الثالث بأنه یمكن أن یكون الركود قلیلا لا یظهر فی الآلات التی تعرف بها الساعات و لا یمكن الحكم علی التواسع و العواشر و أقل منها علی الیقین و إنما مبناها علی التخمین و عن الثانی بأنه یمكن أن یكون المراد نصف نهار موضع خاص كمكة أو المدینة أو قبة الأرض و أورد علیه بأنه یلزم أن یقع الركود فی البلاد الآخر فی الضحی أو فی العصر و لا یلتزمه أحد و عن الرابع بأنه یمكن أن یكون للشمس حرارتان حرارة من جهة الجرم و أخری من جهة الانعكاس و ما قیل من أن الفلكیات لا تقبل تلك الكیفیات لم یثبت بدلیل قاطع و ربما یؤول الركود بوجهین الأول أنه عند القرب من نصف النهار یحس بحركة الشمس (1) فی غایة البطء فكأنه ساكن فأطلق الركود علیه مجازا أو بأنه یعدم الظل عند الزوال فی بعض البلاد فلا

حركة للظل حینئذ فركود الشمس ركود ظله و ما قیل من أن المراد ركود الظل بناء علی ما تقرر من أن بین كل حركتین مستقیمتین سكون فلا بد من سكون بین زیادة الظل و نقصانه فلا یخفی بعد حمل الركود علی مثل ذلك جدا مع أن نسبة الحركة إلی الظل مجاز بل هو إیجاد لبعض أجزاء الظل و إعدام له و علی تقدیر كونه حقیقة فلیست بحركة مستقیمة الثانی أنه لما كانت أیام الراحة عند الناس سریعة الانقضاء و أیام الشدة طویلة ف یوم الجمعة عند المشركین قصیرة لعدم تعذیبهم عند

ص: 170


1- 1. حركة( خ).

زوال الشمس فیه و سائر الأیام طویلة عندهم لتعذیبهم عند زواله فالمراد بقول السائل فی الخبر الثانی كیف تركد ما معنی ركودها فأجاب علیه السلام بأن المراد هذا الركود و الضیق المجازیان و ربما یحمل ضیق الجمعة و قصره علی أن أعمال المؤمنین فیه كثیرة لا یسع الیوم لها فكأنه لا تركد فیه الشمس و لا یخفی بعد هذه الوجوه كلها و الأولی فی أمثال ذلك عدم الخوض فیها و التسلیم لها بأی معنی صدرت عنهم علیهم السلام علی تقدیر صحتها فإنها من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار و لا یعلم تأویلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ.

«30»- الْفَقِیهُ، بِسَنَدِهِ الصَّحِیحِ عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشَّمْسَ تَنْقَضُّ ثُمَّ تَرْكُدُ سَاعَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ تَزُولَ فَقَالَ إِنَّهَا تُؤَامِرُ أَ تَزُولُ أَمْ لَا تَزُولُ (1).

بیان: انقضاض الطائر هویها لیقع و هذا أسرع ما یكون من طیرانه و المراد هنا سرعة حركة الشمس عند الصعود و ركودها بطء حركتها و المؤامرة إما من الملائكة الموكلین بها أو هی استعارة تمثیلیة شبهت حالة الشمس فی سرعتها عند الصعود و ركودها ثم إسراعها فی الهبوط بمن أتی سلطانا قاهرا ثم أمره هل یذهب إلی حاجة أخری أم لا و الغرض هنا لیس محض الاستعارة بل بیان أن جمیع المخلوقات مقهورة بقهره سبحانه مسخرة لأمره و كل ما یقع منها بتقدیره و تدبیره تعالی.

«31»- الْفَقِیهُ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَوْحَی إِلَی مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ علیه السلام أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ یُوسُفَ علیه السلام مِنْ مِصْرَ وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ فَأَبْطَأَ طُلُوعُ الْقَمَرِ عَلَیْهِ فَسَأَلَ عَمَّنْ یَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَقِیلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ عِلْمَهُ فَبَعَثَ إِلَیْهَا فَأُتِیَ بِعَجُوزٍ مُقْعَدَةٍ عَمْیَاءَ فَقَالَ تَعْرِفِینَ (2)

قَبْرَ یُوسُفَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرِینِی بِمَوْضِعِهِ قَالَتْ لَا أَفْعَلُ حَتَّی تُعْطِیَنِی خِصَالًا تُطْلِقَ رِجْلَیَّ وَ تُعِیدَ

ص: 171


1- 1. من لا یحضره الفقیه: 60.
2- 2. فی المصدر: أ تعرفین.

إِلَیَّ بَصَرِی وَ تَرُدَّ إِلَیَّ شَبَابِی وَ تَجْعَلَنِی مَعَكَ فِی الْجَنَّةِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَی مُوسَی علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ إِنَّمَا تُعْطِی عَلَیَّ فَأَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَی قَبْرِ یُوسُفَ علیه السلام فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ شَاطِئِ النِّیلِ فِی صُنْدُوقٍ مَرْمَرٍ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ طَلَعَ الْقَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَی الشَّامِ (1).

أَقُولُ قَدْ مَرَّ نَقْلًا عَنِ الْعُیُونِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: احْتَبَسَ الْقَمَرُ عَنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی مُوسَی علیه السلام أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ یُوسُفَ مِنْ مِصْرَ وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ إِذَا أَخْرَجَ عِظَامَهُ فَسَأَلَ مُوسَی علیه السلام عَمَّنْ یَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَ سَاقَ الْخَبَرَ كَمَا مَرَّ.

بیان: یدل ردا علی الفلاسفة علی جواز الاختلاف فی حركة الفلكیات و منعها عن الحركة بإذن خالق الأرضین و السماوات.

«32»- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: قُلْتُ بَلَغَنِی أَنَّ یَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقْصَرُ الْأَیَّامِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَیْفَ ذَاكَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ اللَّهَ یَجْمَعُ أَرْوَاحَ الْمُشْرِكِینَ تَحْتَ عَیْنِ الشَّمْسِ فَإِذَا كَدَرَتِ الشَّمْسُ عُذِّبَتْ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِینَ بِرُكُودِ الشَّمْسِ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْجُمُعَةِ رَفَعَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ لِفَضْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَا یَكُونُ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ(2).

«33»- تَوْحِیدُ الْمُفَضَّلِ،: فَكِّرْ یَا مُفَضَّلُ فِی مَقَادِیرِ النَّهَارِ وَ اللَّیْلِ كَیْفَ وَقَعَتْ عَلَی مَا فِیهِ صَلَاحُ هَذَا الْخَلْقِ فَصَارَ مُنْتَهَی كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا امْتَدَّ إِلَی خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً لَا یُجَاوِزُ ذَلِكَ (3)

أَ فَرَأَیْتَ لَوْ كَانَ النَّهَارُ یَكُونُ مِقْدَارُهُ مِائَةَ سَاعَةٍ أَوْ مِائَتَیْ سَاعَةٍ أَ لَمْ یَكُنْ فِی ذَلِكَ بَوَارُ كُلِّ مَا فِی الْأَرْضِ مِنْ حَیَوَانٍ وَ نَبَاتٍ أَمَّا الْحَیَوَانُ فَكَانَ لَا یَهْدَأُ وَ لَا یَقِرُّ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَ لَا الْبَهَائِمُ كَانَتْ تُمْسِكُ عَنِ الرَّعْیِ لَوْ دَامَ لَهَا ضَوْءُ النَّهَارِ وَ لَا الْإِنْسَانُ كَانَ یَفْتُرُ عَنِ الْعَمَلِ وَ الْحَرَكَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ سَیُهْلِكُهَا

ص: 172


1- 1. من لا یحضره الفقیه: 51.
2- 2. قد مر الخبر مسندا عن الكافی تحت الرقم( 22) من هذا الباب.
3- 3. یعنی فی معظم المعمورة، و إلّا ففی البلاد القطبیة یطول النهار إلی ستة أشهر.

أَجْمَعَ وَ یُؤَدِّیهَا إِلَی التَّلَفِ وَ أَمَّا النَّبَاتُ فَكَانَ یَطُولُ عَلَیْهِ حَرُّ النَّهَارِ وَ وَهْجُ الشَّمْسِ حَتَّی یَجِفَّ وَ یَحْتَرِقَ وَ كَذَلِكَ اللَّیْلُ لَوِ امْتَدَّ مِقْدَارُ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَانَ یَعُوقُ أَصْنَافَ الْحَیَوَانِ عَنِ الْحَرَكَةِ وَ التَّصَرُّفِ فِی طَلَبِ الْمَعَاشِ حَتَّی تَمُوتَ جُوعاً وَ تَخْمُدُ الْحَرَارَةُ الطَّبِیعِیَّةُ مِنَ النَّبَاتِ حَتَّی یَعْفَنَ وَ یَفْسُدَ كَالَّذِی تَرَاهُ یَحْدُثُ عَلَی النَّبَاتِ إِذَا كَانَ فِی مَوْضِعٍ لَا تَطْلُعُ عَلَیْهِ الشَّمْسُ اعْتَبِرْ بِهَذَا الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ كَیْفَ یَتَعَاوَرَانِ الْعَالَمَ وَ یَتَصَرَّفَانِ هَذَا التَّصَرُّفَ مِنَ الزِّیَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ الِاعْتِدَالِ لِإِقَامَةِ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ السَّنَةِ وَ مَا فِیهِمَا مِنَ الْمَصَالِحِ ثُمَّ هُمَا بَعْدَ دِبَاغِ الْأَبْدَانِ الَّتِی عَلَیْهَا بَقَاؤُهُا وَ فِیهَا صَلَاحُهَا فَإِنَّهُ لَوْ لَا الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ وَ تَدَاوُلُهُمَا الْأَبْدَانَ لَفَسَدَتْ وَ أَخْوَتْ وَ انْتَكَثَتْ فَكِّرْ فِی دُخُولِ أَحَدِهِمَا عَلَی الْآخَرِ بِهَذَا التَّدْرِیجِ وَ التَّرَسُّلِ فَإِنَّكَ تَرَی أَحَدَهُمَا یَنْقُصُ شَیْئاً بَعْدَ شَیْ ءٍ وَ الْآخَرَ یَزِیدُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّی یَنْتَهِیَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْتَهَاهُ فِی الزِّیَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ لَوْ كَانَ دُخُولُ أَحَدِهِمَا عَلَی الْآخَرِ مُفَاجَأَةً لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالْأَبْدَانِ وَ أَسْقَمَهَا كَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ خَرَجَ مِنْ حَمَّامٍ حَارٍّ إِلَی مَوْضِعِ الْبُرُودَةِ لَضَرَّهُ ذَلِكَ وَ أَسْقَمَ بَدَنَهُ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الرِّسْلَ (1)

فِی الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ إِلَّا لِلسَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِ الْمُفَاجَأَةِ وَ لِمَ جَرَی الْأَمْرُ عَلَی مَا فِیهِ السَّلَامَةُ مِنْ ضَرِّ(2)

الْمُفَاجَأَةِ لَوْ لَا التَّدْبِیرُ فِی ذَلِكَ فَإِنْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ هَذَا التَّرَسُّلَ فِی دُخُولِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ إِنَّمَا یَكُونُ لِإِبْطَاءِ مَسِیرِ الشَّمْسِ فِی الِارْتِفَاعِ وَ الِانْحِطَاطِ سُئِلَ عَنِ الْعِلَّةِ فِی إِبْطَاءِ مَسِیرِ الشَّمْسِ فِی ارْتِفَاعِهَا وَ انْحِطَاطِهَا فَإِنِ اعْتَلَّ فِی الْإِبْطَاءِ بِبُعْدِ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقَیْنِ سُئِلَ عَنِ الْعِلَّةِ فِی ذَلِكَ فَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَرْقَی مَعَهُ إِلَی حَیْثُ رَقِیَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ حَتَّی اسْتَقَرَّ عَلَی الْعَمْدِ وَ التَّدْبِیرِ لَوْ لَا الْحَرُّ لَمَا كَانَتِ الثِّمَارُ الْجَاسِیَةُ الْمُرَّةُ تَنْضَجُ فَتَلِینُ وَ تَعْذُبُ حَتَّی یُتَفَكَّهَ بِهَا رَطْبَةً وَ یَابِسَةً وَ لَوْ لَا الْبَرْدُ لَمَا كَانَ الزَّرْعُ یُفْرِخُ هَكَذَا وَ یَرِیعُ الرَّیْعَ الْكَثِیرَ الَّذِی یَتَّسِعُ لِلْقُوتِ وَ مَا یُرَدُّ فِی الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ أَ فَلَا تَرَی مَا فِی الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ

ص: 173


1- 1. التوسل( خ).
2- 2. ضرر( خ).

مِنْ عَظِیمِ الْغِنَاءِ وَ الْمَنْفَعَةِ وَ كِلَاهُمَا مَعَ غِنَائِهِ وَ الْمَنْفَعَةِ فِیهِ یُؤْلِمُ الْأَبْدَانَ وَ یَمَضُّهَا وَ فِی ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِمَنْ فَكَّرَ وَ دَلَالَةٌ عَلَی أَنَّهُ مِنْ تَدْبِیرِ الْحَكِیمِ فِی مَصْلَحَةِ الْعَالَمِ وَ مَا فِیهِ.

توضیح: قوله علیه السلام لا یجاوز ذلك أی فی معظم المعمورة و فی المصباح خوت الدار خلت من أهلها و خوت الإبل تخویة خمصت بطونها و قال الفیروزآبادی خوت الدار تهدمت و النجوم خیا أمحلت فلم تمطر كأخوت و خوت و قال المنتكث المهزول و قال الترسل الرفق و التؤدة انتهی قوله علیه السلام ببعد ما بین المشرقین أی المشرق و المغرب كنایة عن عظم الدائرة التی یقطع علیها البروج أو مشرق الصیف و الشتاء و الأول أظهر قوله علیه السلام الجاسیة أی الصلبة حتی یتفكه بها أی یتمتع بها و الریع النماء و الزیادة و قال الجوهری أمضنی الجرح إمضاضا إذا أوجعك و فیه لغة أخری مضنی الجرح و لم یعرفها الأصمعی (1).

«34»- تَوْحِیدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: فَإِنْ قَالُوا فَلِمَ یَخْتَلِفُ فِیهِ أَیْ فِی ذَاتِهِ تَعَالَی وَ صِفَاتِهِ قِیلَ لَهُمْ لِقِصَرِ الْأَفْهَامِ عَنْ مَدَی عَظَمَتِهِ وَ تَعَدِّیهَا أَقْدَارَهَا فِی طَلَبِ مَعْرِفَتِهِ وَ أَنَّهَا تَرُومُ الْإِحَاطَةَ بِهِ وَ هِیَ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ وَ مَا دُونَهُ فَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الشَّمْسُ الَّتِی تَرَاهَا تَطْلُعُ عَلَی الْعَالَمِ وَ لَا یُوقَفُ عَلَی حَقِیقَةِ أَمْرِهَا وَ لِذَلِكَ كَثُرَتِ الْأَقَاوِیلُ فِیهَا وَ اخْتَلَفَتِ الْفَلَاسِفَةُ الْمَذْكُورُونَ فِی وَصْفِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فَلَكٌ أَجْوَفُ مَمْلُوٌّ نَاراً لَهُ فَمٌ یَجِیشُ بِهَذَا الْوَهْجِ وَ الشُّعَاعِ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ سَحَابَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ جِسْمٌ زُجَاجِیٌّ یُقْبِلُ نَارِیَّةً فِی الْعَالَمِ وَ یُرْسِلُ عَلَیْهِ شُعَاعَهَا وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ صَفْوٌ لَطِیفٌ یَنْعَقِدُ مِنْ مَاءِ بَحْرٍ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ أَجْزَاءٌ كَثِیرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّارِ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ مِنْ جَوْهَرٍ خَامِسٍ سِوَی الْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِی شَكْلِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِیَ بِمَنْزِلَةِ صَفِیحَةٍ عَرِیضَةٍ وَ قَالَ آخَرُونَ هِیَ كَالْكُرَةِ الْمُدَحْرَجَةِ وَ كَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِی مِقْدَارِهَا فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِثْلُ الْأَرْضِ

ص: 174


1- 1. الصحاح: ج 3، 1106.

سَوَاءً وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هِیَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هِیَ أَعْظَمُ مِنَ الْجَزِیرَةِ الْعَظِیمَةِ وَ قَالَ أَصْحَابُ الْهَنْدَسَةِ هِیَ أَضْعَافُ الْأَرْضِ مِائَةٌ وَ سَبْعُونَ مَرَّةً فَفِی اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَقَاوِیلِ مِنْهُمْ فِی الشَّمْسِ دَلِیلٌ عَلَی أَنَّهُمْ لَمْ یَقِفُوا عَلَی الْحَقِیقَةِ مِنْ أَمْرِهَا وَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الشَّمْسُ الَّتِی یَقَعُ عَلَیْهَا الْبَصَرُ وَ یُدْرِكُهَا الْحِسُّ قَدْ عَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَی حَقِیقَتِهَا فَكَیْفَ مَا لَطُفَ عَنِ الْحِسِّ وَ اسْتَتَرَ عَنِ الْوَهْمِ.

بیان: أقول لعل ما ذكره علیه السلام من قول أصحاب الهندسة قول بعض قدمائهم مع أنه قریب من المشهور كما عرفت و الاختلاف بین قدمائهم و متأخریهم فی أشباه ذلك كثیر.

«35»- تَوْحِیدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: فَكِّرْ یَا مُفَضَّلُ فِی طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ غُرُوبِهَا لِإِقَامَةِ دَوْلَتَیِ النَّهَارِ وَ اللَّیْلِ فَلَوْ لَا طُلُوعُهَا لَبَطَلَ أَمْرُ الْعَالَمِ كُلِّهِ فَلَمْ یَكُنِ النَّاسُ یَسْعَوْنَ فِی مَعَایِشِهِمْ وَ یَتَصَرَّفُونَ فِی أُمُورِهِمْ وَ الدُّنْیَا مُظْلِمَةٌ عَلَیْهِمْ وَ لَمْ یَكُونُوا یَتَهَنَّئُونَ بِالْعَیْشِ مَعَ فَقْدِهِمْ لَذَّةَ النُّورِ وَ رَوْحَهُ وَ الْإِرْبُ فِی طُلُوعِهَا ظَاهِرٌ مُسْتَغْنٍ بِظُهُورِهِ عَنِ الْإِطْنَابِ فِی ذِكْرِهِ وَ الزِّیَادَةِ فِی شَرْحِهِ بَلْ تَأَمَّلِ الْمَنْفَعَةَ فِی غُرُوبِهَا فَلَوْ لَا غُرُوبُهَا لَمْ یَكُنْ لِلنَّاسِ هُدُوءٌ وَ لَا قَرَارٌ مَعَ عِظَمِ حَاجَتِهِمْ إِلَی الْهُدُوءِ وَ الرَّاحَةِ لِسُكُونِ أَبْدَانِهِمْ وَ جُمُومِ حَوَاسِّهِمْ وَ انْبِعَاثِ الْقُوَّةِ الْهَاضِمَةِ لِهَضْمِ الطَّعَامِ وَ تَنْفِیذِ الْغِذَاءِ إِلَی الْأَعْضَاءِ ثُمَّ كَانَ الْحِرْصُ سَیَحْمِلُهُمْ مِنْ مُدَاوَمَةِ الْعَمَلِ وَ مُطَاوَلَتِهِ عَلَی مَا یَعْظُمُ نِكَایَتُهُ فِی أَبْدَانِهِمْ فَإِنَّ كَثِیراً مِنَ النَّاسِ لَوْ لَا جُثُومُ هَذَا اللَّیْلِ لِظُلْمَتِهِ عَلَیْهِمْ لَمْ یَكُنْ لَهُمْ هُدُوءٌ وَ لَا قَرَارٌ حِرْصاً عَلَی الْكَسْبِ وَ الْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ ثُمَّ كَانَتِ الْأَرْضُ تَسْتَحْمِی (1)

بِدَوَامِ الشَّمْسِ بِضِیَائِهَا(2) وَ تُحْمِی كُلَّ مَا عَلَیْهَا مِنْ حَیَوَانٍ وَ نَبَاتٍ فَقَدَّرَهَا اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ وَ تَدْبِیرِهِ تَطْلُعُ وَقْتاً وَ تَغْرُبُ وَقْتاً بِمَنْزِلَةِ سِرَاجٍ یُرْفَعُ لِأَهْلِ الْبَیْتِ تَارَةً لِیَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ ثُمَّ یَغِیبُ عَنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ لِیَهْدَءُوا وَ یَقِرُّوا فَصَارَ

ص: 175


1- 1. ستحمی( خ).
2- 2. و ضیائها( خ).

النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ مَعَ تَضَادِّهِمَا مُنْقَادَیْنِ مُتَظَاهِرَیْنِ عَلَی مَا فِیهِ صَلَاحُ الْعَالَمِ وَ قِوَامُهُ ثُمَّ فَكِّرْ بَعْدَ هَذَا فِی ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَ انْحِطَاطِهَا لِإِقَامَةِ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ السَّنَةِ وَ مَا فِی ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِیرِ وَ الْمَصْلَحَةِ فَفِی الشِّتَاءِ تَعُودُ الْحَرَارَةُ فِی الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فَیَتَوَلَّدُ فِیهِمَا مَوَادُّ الثِّمَارِ وَ یَسْتَكْثِفُ الْهَوَاءُ فَیَنْشَأُ مِنْهُ السَّحَابُ وَ الْمَطَرُ وَ تَشْتَدُّ أَبْدَانُ الْحَیَوَانِ وَ تَقْوَی وَ فِی الرَّبِیعِ تَتَحَرَّكُ وَ تَظْهَرُ الْمَوَادُّ الْمُتَوَلِّدَةُ فِی الشِّتَاءِ فَیَطْلُعُ النَّبَاتُ وَ تَنَوَّرُ الْأَشْجَارُ وَ یَهِیجُ الْحَیَوَانُ لِلسِّفَادِ وَ فِی الصَّیْفِ یَحْتَدِمُ الْهَوَاءُ فَتَنْضَجُ الثِّمَارُ وَ تَتَحَلَّلُ فُضُولُ الْأَبْدَانِ وَ یَجِفُّ وَجْهُ الْأَرْضِ فَتَهَیَّأُ لِلْبِنَاءِ وَ الْأَعْمَالِ وَ فِی الْخَرِیفِ یَصْفُو الْهَوَاءُ وَ یَرْتَفِعُ الْأَمْرَاضُ وَ تَصِحُّ الْأَبْدَانُ وَ یَمْتَدُّ اللَّیْلُ وَ یُمْكِنُ فِیهِ بَعْضُ الْأَعْمَالِ لِطُولِهِ وَ یَطِیبُ الْهَوَاءُ فِیهِ إِلَی مَصَالِحَ أُخْرَی لَوْ تَقَصَّیْتُ لِذِكْرِهَا لَطَالَ فِیهَا الْكَلَامُ فَكِّرِ الْآنَ فِی تَنَقُّلِ الشَّمْسِ فِی الْبُرُوجِ الِاثْنَیْ عَشَرَ لِإِقَامَةِ دَوْرِ السَّنَةِ وَ مَا فِی ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِیرِ فَهُوَ الدَّوْرُ الَّذِی تَصِحُّ بِهِ الْأَزْمِنَةُ الْأَرْبَعَةُ مِنَ السَّنَةِ الشِّتَاءُ وَ الرَّبِیعُ وَ الصَّیْفُ وَ الْخَرِیفُ وَ یَسْتَوْفِیهَا عَلَی التَّمَامِ وَ فِی هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ دَوَرَانِ الشَّمْسِ تُدْرِكُ الْغَلَّاتُ وَ الثِّمَارُ وَ تَنْتَهِی إِلَی غَایَاتِهَا ثُمَّ تَعُودُ فَیَسْتَأْنِفُ النُّشُوءُ وَ النُّمُوُّ أَ لَا تَرَی أَنَّ السَّنَةَ مِقْدَارُ مَسِیرِ الشَّمْسِ مِنَ الْحَمَلِ إِلَی الْحَمَلِ فَبِالسَّنَةِ وَ أَخَوَاتِهَا یُكَالُ الزَّمَانُ مِنْ

لَدُنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَی الْعَالَمَ إِلَی كُلِّ وَقْتٍ وَ عَصْرٍ مِنْ غَابِرِ الْأَیَّامِ وَ بِهَا یَحْسُبُ النَّاسُ الْأَعْمَارَ وَ الْأَوْقَاتَ الْمُوَقَّتَةَ لِلدُّیُونِ وَ الْإِجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ وَ غَیْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَ بِمَسِیرِ الشَّمْسِ تَكْمُلُ السَّنَةُ وَ یَقُومُ حِسَابُ الزَّمَانِ عَلَی الصِّحَّةِ انْظُرْ إِلَی شُرُوقِهَا عَلَی الْعَالَمِ كَیْفَ دُبِّرَ أَنْ یَكُونَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَبْزُغُ فِی مَوْضِعٍ مِنَ السَّمَاءِ فَتَقِفُ لَا تَعْدُوهُ لَمَا وَصَلَ شُعَاعُهَا وَ مَنْفَعَتُهَا إِلَی كَثِیرٍ مِنَ الْجِهَاتِ لِأَنَّ الْجِبَالَ وَ الْجُدْرَانَ كَانَتْ تَحْجُبُهَا عَنْهَا فَجُعِلَتْ تَطْلُعُ فِی أَوَّلِ النَّهَارِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَشْرُقُ عَلَی مَا قَابَلَهَا مِنْ وَجْهِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ لَا تَزَالُ تَدُورُ وَ تَغْشَی جِهَةً بَعْدَ جِهَةٍ حَتَّی تَنْتَهِیَ إِلَی الْمَغْرِبِ فَتَشْرُقَ عَلَی مَا اسْتَتَرَ عَنْهَا فِی أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا یَبْقَی مَوْضِعٌ مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا أَخَذَ بِقِسْطِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا وَ الْإِرْبِ الَّتِی قُدِّرَتْ لَهُ وَ لَوْ تَخَلَّفَتْ

ص: 176

مِقْدَارَ عَامٍ أَوْ بَعْضَ عَامٍ كَیْفَ كَانَ یَكُونُ حَالُهُمْ بَلْ كَیْفَ كَانَ یَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءٌ أَ فَلَا یَرَی النَّاسُ كَیْفَ هَذِهِ الْأُمُورُ الْجَلِیلَةُ الَّتِی لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ فِیهَا حِیلَةٌ فَصَارَ تَجْرِی عَلَی مَجَارِیهَا لَا تَعْتَلُّ وَ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ مَوَاقِیتِهَا لِصَلَاحِ الْعَالَمِ وَ مَا فِیهِ بَقَاؤُهُ اسْتَدِلَّ بِالْقَمَرِ فَفِیهِ دَلَالَةٌ جَلِیلَةٌ(1) تَسْتَعْمِلُهَا الْعَامَّةُ فِی مَعْرِفَةِ الشُّهُورِ وَ لَا یَقُومُ عَلَیْهِ حِسَابُ السَّنَةِ لِأَنَّ دَوْرَهُ لَا یَسْتَوْفِی الْأَزْمِنَةَ الْأَرْبَعَةَ وَ نُشُوءَ الثِّمَارِ وَ تَصَرُّمَهَا وَ لِذَلِكَ صَارَتْ شُهُورُ الْقَمَرِ وَ سِنُوهُ تَتَخَلَّفُ عَنْ شُهُورِ الشَّمْسِ وَ سِنِیهَا وَ صَارَ الشَّهْرُ مِنْ شُهُورِ الْقَمَرِ یَنْتَقِلُ فَیَكُونُ مَرَّةً بِالشِّتَاءِ وَ مَرَّةً بِالصَّیْفِ فَكِّرْ فِی إِنَارَتِهِ فِی ظُلْمَةِ اللَّیْلِ وَ الْإِرْبِ فِی ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَی الظُّلْمَةِ لِهَدْءِ الْحَیَوَانِ وَ بَرْدِ الْهَوَاءِ عَلَی النَّبَاتِ لَمْ یَكُنْ صَلَاحٌ فِی أَنْ یَكُونَ اللَّیْلُ ظُلْمَةً دَاجِیَةً لَا ضِیَاءَ فِیهَا فَلَا یُمْكِنُ فِیهِ شَیْ ءٌ مِنَ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَی الْعَمَلِ بِاللَّیْلِ لِضِیقِ الْوَقْتِ عَلَیْهِمْ فِی تَقَصِّی الْأَعْمَالِ بِالنَّهَارِ أَوْ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَ إِفْرَاطِهِ فَیَعْمَلُ (2) فِی ضَوْءِ الْقَمَرِ أَعْمَالًا شَتَّی كَحَرْثِ الْأَرْضِ وَ ضَرْبِ اللَّبَنِ وَ قَطْعِ الْخَشَبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجُعِلَ ضَوْءُ الْقَمَرِ مَعُونَةً لِلنَّاسِ عَلَی مَعَایِشِهِمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلَی ذَلِكَ وَ أُنْساً لِلسَّائِرِینَ وَ جُعِلَ طُلُوعُهُ فِی بَعْضِ اللَّیْلِ دُونَ بَعْضٍ وَ نُقِصَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ ضِیَائِهَا لِكَیْلَا تَنْبَسِطَ النَّاسُ فِی الْعَمَلِ انْبِسَاطَهُمْ بِالنَّهَارِ وَ یَمْتَنِعُوا مِنَ الْهَدْءِ وَ الْقَرَارِ فَیُهْلِكَهُمْ ذَلِكَ وَ فِی تَصَرُّفِ الْقَمَرِ خَاصَّةً فِی مُهَلِّهِ (3)

وَ مُحَاقِهِ وَ زِیَادَتِهِ وَ نُقْصَانِهِ وَ كُسُوفِهِ مِنَ التَّنْبِیهِ عَلَی قُدْرَةِ اللَّهِ خَالِقِهِ الْمُصَرِّفِ لَهُ هَذَا التَّصْرِیفَ لِصَلَاحِ الْعَالَمِ مَا یُعْتَبَرُ فِیهِ الْمُعْتَبِرُونَ.

بیان: الدولة بالفتح و الضم انقلاب الزمان و دالت الأیام دارت و اللّٰه یداولها بین الناس و هدأ كمنع هدءا و هدوءا سكن و یقال نكیت فی العدو نكایة إذا قتلت فیهم و جرحت و جثم الإنسان و الطائر و النعام یجثم جثما

ص: 177


1- 1. جلیة( ظ).
2- 2. فیعملون( خ).
3- 3. فی تهلله( خ).

و جثوما لزم مكانه لم یبرح و المراد جثومهم فی اللیل و التظاهر التعاون و نور الشجر أی أخرج نوره و حدم النار شدة احتراقها و التقصی بلوغ أقصی الشی ء و نهایته و الغابر الباقی و الماضی و المراد هنا الثانی و بزغت الشمس بزوغا شرقت أو البزوغ ابتداء الطلوع و قال الجوهری اعتل علیه (1) و اعتله إذا اعتاقه عن أمر انتهی و لیلة داجیة أی مظلمة.

«36»- الصَّحِیفَةُ السَّجَّادِیَّةُ،: صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَی مَنْ أَلْهَمَهَا كَانَ مِنْ دُعَائِهِ علیه السلام إِذَا نَظَرَ إِلَی الْهِلَالِ أَیُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِیعُ الدَّائِبُ السَّرِیعُ الْمُتَرَدِّدُ فِی مَنَازِلِ التَّقْدِیرِ الْمُتَصَرِّفُ فِی فَلَكِ التَّدْبِیرِ آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَ أَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ وَ جَعَلَكَ آیَةً مِنْ آیَاتِ مُلْكِهِ وَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ سُلْطَانِهِ وَ امْتَهَنَكَ بِالزِّیَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ الطُّلُوعِ وَ الْأُفُولِ وَ الْإِنَارَةِ وَ الْكُسُوفِ فِی كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِیعٌ وَ إِلَی إِرَادَتِهِ سَرِیعٌ سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبَّرَ فِی أَمْرِكَ وَ أَلْطَفَ مَا صَنَعَ فِی شَأْنِكَ جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ حَادِثٍ لِأَمْرٍ حَادِثٍ إِلَی آخِرِ الدُّعَاءِ.

تنویر اعلم أن الهلال إنما سمی هلالا لجریان عادتهم برفع الأصوات عند رؤیته من الإهلال و هو رفع الصوت و قد اضطربوا فی تحدید الوقت الذی یسمی فیه بهذا الاسم فقال فی الصحاح الهلال أول لیلة و الثانیة و الثالثة ثم هو قمر(2) و زاد صاحب القاموس فقال الهلال غرة القمر أو للیلتین أو إلی ثلاث أو إلی سبع و للیلتین من آخر الشهر ست و عشرین و سبع و عشرین و فی غیر ذلك قمر(3) و قال فی مجمع البیان اختلفوا فی أنه إلی كم یسمی هلالا و متی یسمی قمرا فقال بعضهم یسمی هلالا للیلتین من الشهر ثم لا یسمی هلالا إلی أن یعود فی الشهر الثانی و قال آخرون یسمی هلالا ثلاث لیال ثم یسمی قمرا و قال آخرون (4) یسمی هلالا حتی

ص: 178


1- 1. فی المصدر: اعتل علیه بعلة ... الصحاح: ج 5، ص 1774.
2- 2. الصحاح: ج 5، ص 1851.
3- 3. القاموس: ج 4، ص 70.
4- 4. فی المصدر: قال بعضهم.

یحجر و تحجیره أن یستدیر بخط دقیق (1) و هذا قول الأصمعی و قال بعضهم یسمی هلالا حتی یبهر ضوؤه سواد اللیل ثم یقال قمر و هذا یكون فی اللیلة السابعة(2)

انتهی و قالوا إنما یسمی بعد الهلال قمرا لبیاضه فإن الأقمر هو الأبیض و قیل لأنه یقمر الكواكب أی یغلبها بزیادة النور و یسمی فی اللیلة الرابعة عشر بدرا قال فی الصحاح سمی بذلك لمبادرته الشمس فی الطلوع كأنه یعجلها المغیب و یقال سمی لتمامه (3)

انتهی أی تشبیها له بالبدرة الكاملة و هی عشرة آلاف درهم قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه یمتد وقت الدعاء بامتداد وقت التسمیة هلالا و الأولی عدم تأخیره عن الأولی عملا بالمتیقن المتفق علیه لغة و عرفا فإن لم یتیسر فعن الثانیة لقول أهل اللغة بالامتداد إلیها فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثیر منهم بأنها آخر لیالیه.

و أما ما ذكره صاحب القاموس و شیخنا أبو علی رحمه اللّٰه من إطلاق الهلال علیه إلی السابعة فهو خلاف المشهور لغة و عرفا و كأنه مجاز من قبیل إطلاقه علیه فی اللیلتین الأخیرتین ثم قال و لو قیل بامتداد ذلك إلی ثلاث لیال لم یكن بعیدا فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند رؤیته و قلنا بالمجازیة فیما فوق الثلاث لم تجب علیه القراءة برؤیته فیما فوقها حملا للمطلق علی الحقیقة و هل تشرع الظاهر نعم إن رآه فی تتمة السبع رعایة لجانب الاحتیاط فأما فیما فوقها فلا لأنه تشریع و لو رآه یوم الثلاثین فلا وجوب علی الظاهر لعدم تسمیته حینئذ هلالا.

قوله علیه السلام أیها الخلق المطیع الخلق فی الأصل مصدر بمعنی الإبداع و التقدیر ثم استعمل بمعنی المخلوق كالرزق بمعنی المرزوق و إطاعته كنایة عن تأتی كل ما أراده سبحانه فیه تشبیها بإطاعة العبد لمولاه الدائب السریع یقال دأب فلان فی عمله أی جد و تعب و جاء فی تفسیر قوله تعالی وَ سَخَّرَ لَكُمُ

ص: 179


1- 1. فی المصدر: بخطة دقیقة.
2- 2. مجمع البیان: ج 1، ص 283.
3- 3. الصحاح: ج 2، ص 587.

الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَیْنِ (1) أی مستمرین فی عملهما علی عادة مقررة جاریة قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه وصفه علیه السلام القمر بالسرعة ربما یعطی بحسب الظاهر أن یكون المراد سرعته باعتبار حركته الذاتیة التی یدور بها علی نفسه و تحرك جمیع الكواكب بهذه الحركة مما قال به جم غفیر من أساطین الحكماء و هو یقتضی كون المحو المرئی فی وجه القمر شیئا غیر ثابت فی جرمه و إلا لتبدل وضعه كما قاله سلطان المحققین فی شرح الإشارات و الأظهر أن ما وصفه به علیه السلام من السرعة إنما هو باعتبار حركته العرضیة التی یتوسط فلكه فإن تلك الحركة علی تقدیر وجودها غیر محسوسة و لا معروفة و الحمل علی المحسوس المتعارف أولی و سرعة حركة القمر بالنسبة إلی سائر الكواكب أما الثوابت فظاهر لكون حركتها من أبطإ الحركات حتی أن القدماء لم یدركوها و أما السیارات فلأن زحل یتم الدورة فی ثلاثین سنة و المشتری فی اثنتی عشرة سنة و المریخ فی سنة و عشرة أشهر و نصف و كلا من الشمس و الزهرة و عطارد فی قریب من سنة و أما القمر فیتم الدورة فی قریب من ثمانیة و عشرین یوما و لا یبعد أن یكون وصفه علیه السلام القمر بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة علی أنها ذاتیة له بناء علی تجویز كون بعض حركات السیارات فی أفلاكها من قبیل حركة الحیتان فی الماء كما ذهب إلیه جماعة و یؤیده ظاهر قوله تعالی كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ (2) و دعوی امتناع الخرق و الالتئام علی الأفلاك لم تقترن بالثبوت و ما لفقه الفلاسفة لإثباتها أوهن من بیت العنكبوت لابتنائه علی عدم قبول الفلك بأجزائها الحركة المستقیمة و دون ثبوته خرط القتاد و التنزیل الإلهی الذی لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ ناطق بانشقاقها و ما ثبت من معراج نبینا صلی اللّٰه علیه و آله بجسده المقدس إلی السماء السابعة فصاعدا شاهد بانخراقها المتردد فی منازل التقدیر أی السائر فی المنازل التی قدرها اللّٰه تعالی لها

ص: 180


1- 1. إبراهیم: 33.
2- 2. یس: 40.

إشارة إلی قوله تعالی وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ (1) و هی المنازل الثمانیة و العشرون التی یقطعها فی كل شهر بحركته الخاصة فیری كل لیلة نازلا بقرب واحد منها قال نصیر الملة و الدین رحمه اللّٰه فی التذكرة و أما منازل القمر فهی من الكواكب القریبة من منطقة البروج جعلها العرب علامات الأقسام الثمانیة و العشرین التی قسمت المنطقة بها لتكون مطابقة لعدد أیام دور القمر و قال الخفری فی شرحه و المراد من المنزل المسافة التی یقطعها القمر فی یوم بلیلته و منازل القمر عند أهل الهند سبعة و عشرون یوما بلیلته و ثلث فحذفوا الثلث لكونه أقل من النصف كما هو عادة أهل التنجیم و أما عند العرب فهی ثمانیة و عشرون لا لأنهم تمموا الثلث واحدا كما قال البعض بل لأنه لما كان سنوهم لكونها باعتبار الأهلة مختلفة الأوائل لوقوعها فی وسط الصیف تارة و فی وسط الشتاء أخری احتاجوا إلی ضبط سنة الشمس لمعرفة فصول السنة حتی یشتغلوا فی استقبال كل فصل منها بما یهمهم فیه فنظروا إلی القمر فوجدوه یعود إلی وضع له من الشمس فی قریب من الثلاثین یوما و یختفی فی آخر الشهر لیلتین أو أكثر أو أقل فأسقطوا یومین من الثلاثین فبقی ثمانیة و عشرون و هو الزمان الواقع فی الأغلب بین رؤیته بالعشیات فی أول الشهر و رؤیته بالغدوات فی آخره فقسموا دور الفلك علیه فكان كل منزل اثنتی عشرة درجة و إحدی و خمسین دقیقة تقریبا أی ستة أسباع درجة فنصیب كل برج منزلان و ثلث ثم وجدوا الشمس تقطع كل منزل فی ثلاثة عشر یوما بالتقریب فصار المنازل فی ثلاثمائة و أربعة و ستین یوما لكن عود الشمس إلی كل منزل إنما یكون فی ثلاثمائة و خمسة و ستین یوما فزادوا یوما فی أیام منازل غفر و قد یحتاج إلی زیادة یومین للكبیسة حتی تصیر أیامه خمسة عشر و یكون انقضاء أیام السنة الشمسیة مع انقضاء أیام المنازل و رجوع الأمر إلی منزل جعل مبدأ ثم إنهم جعلوا علامات المنازل من الكواكب الظاهرة القریبة من المنطقة مما یقارب ممر القمر أو یحاذیه فیری كل لیلة نازلا بقرب أحدها

ص: 181


1- 1. یس: 39.

فإن سترها یقال كفحه فكافحه أی واجهه فغلبه و لا یتفاءل به و إن لم یستره یقال عدل القمر و یتفاءل به و إذا أسرع القمر فی سیره فقد یخلی منزلا فی الوسط و إذا أبطأ فقد یبقی لیلتین فی منزل أول لیلتین فی أوله و آخرهما فی آخره و قد یری فی بعض اللیالی بین منزلین و ما یقال فی المشهور إن الظاهر من المنازل فی كل لیلة یكون أربعة عشر و كذا الخفی و إنه إذا طلع منزل غاب رقیبه و هو الخامس عشر من الطالع ظاهر الفساد لأنها لیست علی نفس المنطقة و لا أبعاد ما بینهما(1) متساویة و لهذا قد یكون الظاهر ستة عشر أو سبعة عشر.

و یمكن أن یقال إن مرادهم من المنازل نفس المنازل لا علاماتها و حینئذ یصح الحكمان المذكوران و بمثل ما ذكر یعلم فساد ما هو المشهور أیضا من أن ستة بروج ظاهرة و ستة خفیة فإنه أیضا إنما یصح بمقتضی الحساب فی نفس البروج لا بحسب صورها من الثوابت لأنها لا تقسم المنطقة علی سواء بحیث ینطبق أول صورة كل برج علی أوله و آخرها علی آخره و لعل مرادهم بذلك أن نصف البروج نفسها ظاهرة لا أن نصف صورها ظاهرة فیندفع الخلل عن هذا القول أیضا و العرب تسمی خروج المنزل من ضیاء الفجر طلوعه و غروب رقیبه وقت الصبح سقوطه و تسمی المنازل التی یكون طلوعها فی مواسم المطر الأنواء و رقباءها إذا طلعت فی غیر مواسم المطر البوارح و الأربعة الشمالیة التی أولها الشرطین و آخرها السماك شامیة و الباقیة التی أولها الغفر و آخرها بطن الحوت یمانیة انتهی.

و قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه الظاهر أن مراده علیه السلام بتردد القمر فی منازل التقدیر عوده إلیها فی الشهر اللاحق بعد قطعه إیاها فی السابق فتكون كلمة فی بمعنی إلی و یمكن أن تبقی علی معناها الأصلی بجعل المنازل ظرفا للتردد فإن حركته التی یقطع بها تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقیة و غربیة جعل كأنه لتحركه فیها بالحركتین المختلفتین متردد یقدم رجل و یؤخر أخری

ص: 182


1- 1. ما بینها( خ).

و أما علی رأی من یمنع جواز قیام الحركتین المختلفتین بالجسم و یری أن للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحی سكونا حال حركتها فتشبیهه بالمتردد أظهر.

المتصرف فی فلك التدبیر التصرف التقلب إشارة إلی أن تقلباته و تغیراته بتدبیر الحكیم الخبیر و الفلك مجری الكواكب سمی به تشبیها بفلكة المغزل فی الاستدارة و الدوران قال أبو ریحان إن العرب و الفرس سلكوا فی تسمیة السماء مسلكا واحدا فإن العرب تسمی السماء فلكا تشبیها لها بفلكة الدولاب و الفرس سموها بلغتهم آسمان تشبیها لها بالرحی فإن آس هو الرحی بلسانهم و مان دال علی التشبیه انتهی.

و قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه المراد بفلك التدبیر أقرب الأفلاك التسع إلی عالم العناصر أی الفلك الذی یتدبر بعض مصالح عالم الكون و الفساد و قد ذكر بعض المفسرین فی تفسیر قوله تعالی فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً(1) أن المراد بها الأفلاك و هو أحد الوجوه التی أوردها الطبرسی رحمه اللّٰه و یمكن أن یكون علی ضرب من المجاز كما یسمی ما یقطع به الشی ء قاطعا و ربما یوجد فی بعض النسخ المتصرف فی فلك التدویر و هو صحیح أیضا و إن كانت النسخة الأولی أصح و المراد به رابع أفلاك القمر و هو الفلك الغیر المحیط بالأرض المركوز هو فیه المتحرك أسفله علی توالی البروج و أعلاه بخلافه مخالفا لسائر تداویر السیارة كل یوم ثلاث عشرة درجة و ثلاث دقائق و أربعا و خمسین ثانیة و هو مركوز فی ثخن ثالث أفلاكه المسمی بالحامل المباعد مركزه عن مركز العالم بعشر درج المتحرك علی التوالی كل یوم أربعا و عشرین درجة و اثنتین و عشرین دقیقة و ثلاث و خمسین ثانیة و هو واقع فی ثخن ثانی أفلاكه المسمی بالمائل الموافق مركزه مركز العالم المماس مقعره بمحدب النار الفاضل عن الحامل الموافق له فی میل منطقته عن منطقة البروج بمتممین متدرجی الرقة إلی نقطتی الأوج و الحضیض المتحرك علی خلاف التوالی كل یوم إحدی عشرة درجة و تسع دقائق و سبع

ص: 183


1- 1. النازعات: 5.

ثوان و هو واقع فی جوف أول أفلاكه المسمی بالجوزهر الموافق مركزه مركز العالم و منطقته منطقة البروج المماس محدبه مقعر ممثل عطارد المتحرك كالثانی كل یوم ثلاث دقائق و إحدی عشرة ثانیة ثم قال و لا یبعد أن تكون الإضافة فی فلك التدبیر من قبیل إضافة الظرف إلی المظروف كقولهم مجلس الحكم و دار القضاء أی الفلك الذی هو مكان التدبیر و محله نظرا إلی أن ملائكة سماء الدنیا یدبرون أمر العالم السفلی فیه أو إلی أن كلا من السیارات السبع یدبر فی فلكها أمرا هی مسخرة له بأمر خالقها و مبدعها كما ذكره جماعة من المفسرین فی تفسیر قوله تعالی فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً(1) و یمكن أن یراد بفلك التدبیر مجموع الأفلاك الجزئیة یتدبر بها الأحوال المنسوبة إلی القمر بأسرها و ینضبط بها الأمور المتعلقة به بأجمعها حتی تشابه حامله حول مركز العالم و محاذاة قطر تدویره نقطة سواه إلی غیر ذلك و تلك الأفلاك الجزئیة هی الأربعة السالفة مع ما زید علیها لحل ذینك الإشكالین و مع ما لعله یحتاج إلیه أیضا فی انتظام بعض أموره و أحواله التی ربما لم یطلع علیها الراصدون فی أرصادهم و إنما یطلع علیها

المؤیدون بنور الإمامة و الولایة و حینئذ یراد بالتدبیر التدبیر الصادر عن الفلك نفسه و یكون اللام فیه للعهد الخارجی أی التدبیر الكامل الذی ینتظم به جمیع تلك الأمور و لا یبعد أن یراد بفلك التدبیر الفلك الذی یدبره القمر نفسه نظرا إلی ما ذهب إلیه طائفة من أن كل واحد من السیارات السبع مدبر لفلكه كالقلب فی بدن الحیوان قال سلطان المحققین فی شرح الإشارات ذهب فریق إلی أن كل كوكب منها ینزل مع أفلاكه منزلة حیوان واحد ذی نفس واحدة تتعلق بالكوكب أول تعلقها و بأفلاكه بواسطة الكوكب كما تتعلق نفس الحیوان بقلبه أولا و بأعضائه الباقیة بعد ذلك فالقوة المحركة منبعثة عن الكوكب الذی هو كالقلب فی أفلاكه التی هی كالجوارح و الأعضاء الباقیة انتهی كلامه زید إكرامه و یمكن أن یكون هذا هو معنی ما أثبته له علیه السلام من التصرف فی الفلك

ص: 184


1- 1. النازعات: 5.

و اللّٰه أعلم بمقاصد أولیائه سلام اللّٰه علیهم أجمعین انتهی.

و أقول یمكن أن یكون فی الكلام استعارة كما یقال بیت العز و دار الشرف تشبیها للتدبیر بفلك هو مدبره و هذا النوع من الكلام شائع عند العرب و العجم ثم قال رحمه اللّٰه خطابه علیه السلام للقمر و نداؤه له و وصفه بالطاعة و الجد و التعب و التردد فی المنازل و التصرف فی الفلك ربما یعطی بظاهره كونه ذا حیاة و إدراك و لا استبعاد فی ذلك نظرا إلی قدرة اللّٰه تعالی إلا أنه لم یثبت بدلیل عقلی قاطع یشفی العلیل أو نقلی ساطع لا یقبل التأویل نعم أمثال هذه الظواهر ربما تشعر به و قد یستند فی ذلك بظاهر قوله تعالی كُلٌّ فِی فَلَكٍ یَسْبَحُونَ (1) فإن الواو و النون لا یستعملان حقیقة لغیر العقلاء و قد أطبق الطبیعیون علی أن الأفلاك بأجمعها حیة ناطقة عاشقة مطیعة لمبدعها و خالقها و أكثرهم علی أن غرضها من حركاتها نیل التشبه بجنابه و التقرب إلیه جل شأنه و بعضهم علی أن حركاتها لورود الشوارق القدسیة علیها آنا فآنا فهی من قبیل هزة الطرب و الرقص الحاصل من شدة السرور و الفرح و ذهب جم غفیر منهم إلی أنه لا میت فی شی ء من الكواكب أیضا حتی أثبتوا لكل واحد منها نفسا علی حدة تحركه حركة مستدیرة علی نفسه و ابن سینا فی الشفاء مال إلی هذا القول و رجحه و حكم به فی النمط الخامس من الإشارات و لو قال به قائل لم یكن مجازفا و كلام ابن سینا و أمثاله و إن لم یكن حجة یركن إلیها الدیانیون فی أمثال هذه المطالب إلا أنه یصلح للتأیید و لم یرد فی الشریعة المطهرة علی الصادع بها أفضل الصلوات و أكمل التسلیمات ما ینافی هذا القول و لا قام دلیل عقلی علی بطلانه و إذا جاز أن یكون لمثل البعوضة و النملة فما دونهما حیاة فأی مانع من أن یكون لتلك الأجرام الشریفة أیضا ذلك و قد ذهب جماعة إلی أن لجمیع الأشیاء نفوسا مجردة و نطقا و جعلوا قوله تعالی وَ إِنْ مِنْ شَیْ ءٍ إِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (2) محمولا علی ظاهره و لیس غرضنا

ص: 185


1- 1. یس: 40.
2- 2. الإسراء: 44.

من هذا الكلام ترجیح القول بحیاة الأفلاك بل كسر سورة استبعاد المصرین علی إنكاره و رده و تسكین صولة المشنعین علی من قال به أو جوزه انتهی كلامه رحمه اللّٰه و أقول هذا الترجیح الذی أبداه رحمه اللّٰه فی لباس الاحتمال و التجویز مناف لسیاق أكثر الآیات و

الأخبار الواردة فی أحوال الكواكب و الأفلاك و مسیرها و حركاتها و الإشارات التی تمسك بها ظاهر من سیاقها أنها من قبیل المجازات و الاستعارات الشائعة فی كلام البلغاء بل فی أكثر المحاورات فإنهم یخاطبون الجمادات بخطاب العقلاء و غرضهم تفهیم غیرها كما فی هذا الخطاب و خطاب شهر رمضان و وداعه و خطاب البیت و المخاطب فیها حقیقة هو اللّٰه تعالی و الغرض إظهار نعمه تعالی و شكره علیها و لم أر أحدا من المتكلمین من فرق المسلمین قال بذلك إلا بعض المتأخرین الذین یقلدون الفلاسفة فی عقائدهم و یوافقون المسلمین فیما لا یضر بمقاصدهم قال السید المرتضی رحمه اللّٰه فی كتاب الغرر و الدرر قد دلت الدلالة الصحیحة الواضحة علی أن الفلك و ما فیه من شمس و قمر و نجوم غیر متحرك لنفسه و لا طبعه علی ما یهدی به القوم و أن اللّٰه تعالی هو المحرك له و المتصرف باختیاره فیه و قال رحمه اللّٰه فی موضع آخر لا خلاف بین المسلمین فی ارتفاع الحیاة عن الفلك و ما یشتمل علیه من الكواكب فإنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دین رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ضرورة كما سیأتی فی باب النجوم.

آمنت بمن نور بك الظلم و أوضح بك البهم و جعلك آیة من آیات ملكه و علامة من علامات سلطانه النور و الضوء مترادفان لغة و قد تسمی تلك الكیفیة إن كانت من ذات الشی ء ضوءا و إن كانت مستفادة من غیره نورا و علیه جری قوله تعالی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً(1) و الظلم جمع ظلمة و تجمع علی ظلمات أیضا و هی عدم الضوء عما من شأنه أن یكون مضیئا و البهم كصرد جمع بهمة بالضم و هی ما یصعب علی الحاسة إدراكه إن كان محسوسا و علی الفهم إن

ص: 186


1- 1. یونس: 5.

كان معقولا و الآیة العلامة و السلطان مصدر بمعنی الغلبة و التسلط و قد یجی ء بمعنی الحجة و الدلیل لتسلطه علی القلب و أخذه بعنانه قال البهائی رحمه اللّٰه لما افتتح علیه السلام الدعاء بخطاب القمر و ذكر أوصافه أراد أن یذكر جملا أخری من أحواله ناقلا للكلام من أسلوب إلی آخر كما هو دأب البلغاء من تلوین الكلام و جعل تلك الجمل مع تضمنها لخطاب القمر و ذكر أحواله موشحة بذكر اللّٰه سبحانه و الثناء علیه جل شأنه تحاشیا عن أن یتمادی به الكلام خالیا عن ذكر المفضل المنعام (1) معبرا عن المنعم به جل شأنه بالموصول لیجعل الصلة مشعرة ببعض أحوال القمر و یعطف علیها الأحوال الأخر فتتلاءم جمل الكلام و لا یخرج عن الغرض المسوق له من بیان تلك الأوصاف و الأحوال و اللام فی الظلم للاستغراق أعنی العرفی منه لا الحقیقی و المراد الظلم المتعارف تنویرها بالقمر من قبیل جمع الأمیر الصاغة و یمكن جعله للعهد الخارجی و الحق أن لام الاستغراق العرفی لیست شیئا وراء لام العهد الخارجی فإن المعروف بها هو حصة معینة من الجنس أیضا غایته أن التعیین فیها نشأ من العرف و التنكیر فی قوله آیة یمكن أن یكون للنوعیة كما فی قوله تعالی وَ عَلی أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ(2) و الأظهر أن یجعل للتعظیم و احتمال التحقیر ضعیف كما لا یخفی ثم قال رحمه اللّٰه الباء فی قوله علیه السلام نور بك الظلم إما للسببیة أو للآلة ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما بالجسم كما هو مذهب أكثر الحكماء و مختار سلطان المحققین رحمه اللّٰه فی التجرید فالتركیب من قبیل سودت الشی ء و بیضته أی صیرته متصفا بالسواد و البیاض و إن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضی ء و تتصل بالمستضی ء(3) فالتركیب من قبیل لبنته و تمرته أی صیرته ذا لبن أو تمر و هذا القول و إن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا یخلو

ص: 187


1- 1. المنعام: صیغة مبالغة من« أنعم» علی خلاف القیاس.
2- 2. البقرة: 7.
3- 3. و هو أیضا مذهب علماء الفیزیا من أهل العصر.

من إشكال كما أن إثباته كذلك و لعله علیه السلام أراد بالظلم فی قوله نور بك الظلم الأهویة المظلمة لا الظلمات أنفسها فإنها لا تتصف بالنور و تجویز كونه علیه السلام أراد ذلك مبنی علی أن الهواء تتكیف بالضوء و هو مختلف فیه فالذین جعلوا اللون شرطا فی التكیف بالضوء منعوا منه و یجوز أن یرید بالظلم الأجسام المظلمة سوی الهواء و هذا أحسن لاستغنائه عن تجشم الاستدلال علی قبول الهواء للضوء و سلامته عن شوب الخلاف و یمكن أن یكون مراده علیه السلام بتنویر الظلم إعدامها بإحداث الضوء فی محالها و هذا یبتنی علی القول بأن الظلمة كیفیة وجودیة كما ذهب إلیه جماعة و هذا الرأی و إن كان الأكثر علی بطلانه إلا أن دلائلهم علی إبطاله لیست بتلك القوة فهو باق علی أصل الإمكان إلا أن یذود عنه قاطع البرهان فلو جوز مجوز احتمال كونه أحد محامل كلامه علیه السلام لم یكن فی ذلك حرج.

و امتهنك بالزیادة و النقصان و الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف المهنة بفتح المیم و كسرها و إسكان الهاء الخدمة و الذل و المشقة و الماهن الخادم و امتهنه استعمله فی المهنة و طلوع الكوكب ظهوره فوق الأفق أو من تحت شعاع الشمس و أفوله غروبه تحته و الكسوف زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص و قد یفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنا أو حجب الأرض ضوء الشمس عنه و هو تفسیر للشی ء بسببه و قال جماعة من أهل اللغة الأحسن أن یقال فی زوال ضوء الشمس كسوف و فی زوال ضوء القمر خسوف فإن صح ما قالوه فلعله علیه السلام أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بین الشمس و القمر لا المختص بالقمر و هو الخسوف لیكون خلاف الأحسن و لا یخفی أن امتهان القمر حاصل بسبب كثف الشمس أیضا فإنه هو الساتر لها و لما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره علیه السلام ثم قال أراد علیه السلام بالزیادة و النقصان زیادة نور القمر و نقصانه بحسب ما یظهر للحس لا أن الزیادة و النقصان حاصلان له فی الواقع لأن الأزید من نصفه منیر دائما كما بین فی محله و أما زیادته فی الاجتماع و نقصانه فی الاستقبال كما هو شأن الكرة الصغیرة المستنیرة من الكبیرة

ص: 188

حالتی القرب و البعد فلیس الكلام فیهما إنما الكلام فی الزیادة و النقصان المسببین عن البعد و القرب المدركین بالحس و ربما یتراءی لبعض الأفهام من ظاهر قوله علیه السلام و امتهنك بالزیادة و النقصان أن زیادة نور القمر و نقصانه المحسوسین واقعان بحسب الحقیقة و حاصلان فی نفس الأمر كما هو معتقد كثیر من الناس و هذا و إن كان ممكنا نظرا إلی قدرة اللّٰه تعالی علی أن یحدث فی جرمه أول الشهر شیئا یسیرا من النور و یزیده علی التدریج إلی أن یصیر بدرا ثم یسلبه عنه شیئا فشیئا إلی المحاق إلا أن حمل كلامه علیه السلام علی ما هو متفق علیه بین أساطین علماء الهیئة حتی عد من الحدسیات ألیق و أولی و هم مع قطع النظر عما أوجب تحدسهم بذلك إنما اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحی سلام اللّٰه علیهم كشیث علیه السلام المدعو علی لسانهم بهرمس و قد نقل

جماعة من المفسرین منهم الشیخ الطبرسی رحمه اللّٰه عند تفسیر قوله تعالی وَ اذْكُرْ فِی الْكِتابِ إِدْرِیسَ الآیة(1) أن علم الهیئة كان معجزة له إلی آخر ما ذكره فی ذلك (2) ثم قال رحمه اللّٰه لا یخفی أن حكمهم بأن نور القمر مستفاد من الشمس لیس مستندا إلی مجرد ما یشاهد من اختلاف تشكلاته النوریة بقربه و بعده عن الشمس فإن هذا وحده لا یوجب ذلك الحكم قطعا بل لا بد مع ذلك من ضم أمور آخر كحصول الخسوف عند توسط الأرض بینه و بین الشمس إلی غیر ذلك من الأمارات التی یوجب اجتماعها ذلك الحكم لجواز أن یكون نصفه مضیئا من ذاته و نصفه مظلما و یدور علی نفسه كحركة فلكه فإذا تحرك بعد المحاق یسیرا رأیناه هلالا و یزداد فنراه بدرا ثم یمیل نصفه المظلم شیئا فشیئا إلی أن یئول إلی المحاق ثم أفاد رحمه اللّٰه لعلك تقول عند ملاحظة قوله و امتهنك بالزیادة و النقصان أن حصول الامتهان للقمر بنقصان نوره ظاهر فما معنی حصول الامتهان له بزیادة النور فأقول فیه وجهان الأول أنه كان أحد وجهیه مستنیرا بالشمس دائما و كانت زیادة نوره إنما هی

ص: 189


1- 1. مریم: 56.
2- 2. مجمع البیان: ج 6، ص 519.

بحسب إحساسنا فقط و قد سخره الأمر الإلهی لأن یتحرك فی النصف الأول من الشهر علی نهج لا یزید به المنیر منه فی كل لیلة إلا شیئا یسیرا لا یستطیع أن یتخطاه و لا یقدر علی أن یتعداه أثبت علیه السلام له الامتهان بسبب إذلاله و تسخیره للزیادة علی هذا الوجه المقرر و النهج الخاص و قد شبه بعضهم حال القمر فی ظهور القدر المرئی منه شیئا فشیئا فی النصف الأول من الشهر إلی أن یصیر بدرا ثم استتاره شیئا فشیئا فی النصف الثانی إلی أن یختفی بما إذا أمر السید عبده بأن لا یكشف النقاب عن وجهه للناظرین إلا علی التدریج شیئا فشیئا فی مدة معینة و أنه متی انكشف وجهه بأجمعه فلیبادر فی الحال إلی ستره و إرخاء النقاب علیه شیئا فشیئا إلی أن یختفی بأجمعه عن الأبصار الوجه الثانی أن یكون مراده علیه السلام الامتهان بمجموع الزیادة و النقصان أعنی التغیر من حال إلی حال و عدم البقاء علی شكل واحد و لعل هذا الوجه أقرب و هو جار فیما نسبه علیه السلام إلیه من الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف و یمكن أن یوجه امتهانه بالإنارة بوجه آخر و هو أن یراد بها إعطاؤه النور للغیر كوجه الأرض مثلا لا اتصافه هو بالنور فإن الإنارة و الإضاءة كما جاءا فی اللغة لازمین جاءا متعدیین أیضا فحینئذ ینبغی أن یراد بالكسوف كسفه للشمس لیتم المقابلة و یصیر المعنی امتهنك بأن تفیض النور علی الغیر تارة و تسلبه عنه أخری و لو أرید المعنی الشامل للخسوف أو نفس الخسوف أیضا لم یكن فیه بعد و اللّٰه أعلم.

ثم قال رحمه اللّٰه لما كانت الشمس ملازمة لمنطقة البروج و كانت أعظم من الأرض كان المستنیر بأشعتها أعظم من نصفها و المظلم أقل و حصل مخروط مؤلف من قطعتین یرتسم إحداهما من الخطوط الشعاعیة الواصلة بین الشمس و سطح الأرض و یسمی مخروط النور و المخروط العظیم و الأخری من ظل الأرض و تسمی مخروط الظل و المخروط الصغیر و یحیط به طبقة یشوبها ضوء مع بیاض یسیر ثم طبقة أخری یشوبها مع ضوء یسیر حمرة و هذه الطبقات الثلاث تظهر للبصر فی المشرق من طلوع الفجر إلی طلوع الشمس بهذا الترتیب و بعكسه بعد غروبها فی المغرب و قاعدة

ص: 190

المخروط العظیم علی كرة الشمس منصفة بمنطقة البروج و سهمه فی سطحها و ینتهی رأسه فی أفلاك الزهرة عند كون الشمس فی الأوج و فیما دونه فی ما دونها و قاعدة المخروط الصغیر صغیرة علی وجه الأرض هی الفصل المشترك بین المنیر منها و المظلم و هذان المخروطان یتحركان علی سطح الأرض كأنهما جبلان شامخان یدوران حولها علی التبادل أحدهما أبیض ساطع و الآخر أسود حالك علیه ملابس متلونة و یتحرك الأبیض من المشرق إلی المغرب و هو النهار لمن هو تحته و الأسود بالعكس و هو اللیل لمن هو تحته فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ و إذا توهمنا سطحا كریا مركزه مركز العالم یمر بمركز القمر و بالمخروط الصغیر فالدائرة الحادثة منه علی جرم القمر تسمی صفحة القمر و الحادثة علی سطح المخروط دائرة الظل و مركزها علی منطقة البروج فإذا عرفت هذا فإذا لاقی القمر مخروط الظل فی الاستقبال و وقعت صفحته كلها أو بعضها فی دائرة الظل انقطعت الأشعة الشمسیة عنه كلا أو بعضا و هو الخسوف الكلی أو الجزئی (1)

و لكون غایة عرض القمر و هی خمسة أجزاء أعظم من مجموع نصفی قطری صفحته و دائرة الظل لم ینخسف فی كل استقبال بل إذا كان عدیم العرض أو كان عرضه و هو بعد مركزه عن مركز دائرة الظل أقل من نصفیهما(2) إذ لو كان

ص: 191


1- 1. قال سلطان المحققین فی التذكرة و شارحه الخفری: ان كل عرض القمر أكثر من نصفی قطر صفحته و قطر دائرة الظل لم یقع للقمر خسوف، و ان كان عرض القمر مساویا لهما ماس القمر الظل و لم یقع له حینئذ أیضا خسوف، و ان كان أقل منهما و كان مساویا لنصف قطر دائرة الظل مرت دائرة الظل بمركز صفحة القمر و انخسف نصف قطره، و ان كان أكثر من نصف قطر دائرة الظل انخسف من القمر أقل من نصف قطره، و ان كان مساویا نصف قطر الظل نصف قطر صفحة القمر انخسف القمر كله و ماس سطحه دائرة الظل فلم یكن له مكث، و ان كان أكثر من ذلك الفضل انخسف من القمر أكثر من نصف قطره، و ان كان أقل من ذلك أیضا انخسف القمر كله و مكث بحسب ما یقع فی الظل غایة المكث، هذا انما یكون إذا كان مركز القمر فی احدی العقدتین اذ لم یكن حینئذ له عرص( منه طاب ثراه).
2- 2. نصفهما( خ).

مساویا لهما ماس القمر محیط دائرة الظل من خارج علی نقطة فی جهة عرضه و لم ینخسف و إن كان أكثر فبطریق أولی أما إن كان العرض أقل من النصفین انخسف أقل من نصف قطره إن كان ذلك العرض أكثر من نصف قطر دائرة الظل و نصف قطره إن كان مساویا له لمرور دائرة الظل بمركز الصفحة حینئذ و أكثر منه إن كان أقل منه و أكثر من فضل نصف قطر دائرة الظل علی نصف قطر القمر و كله غیر ماكث إن كان مساویا لفضل نصف قطر دائرة الظل علی نصف قطر القمر لمماسة القمر محیط الظل من داخل علی نقطة فی جهة عرضه و ماكثا بحسب ما یقع فی دائرة الظل إن كان أقل من هذا الفضل و غایة المكث إذا كان عدیم العرض و أول الخسوف یشبه أثرا دخانیا ثم یزداد تراكما بازدیاد توغل القمر فی الظل فإن كان عرضه أقل من عشر دقائق كان لونه أسود حالكا و إلی عشرین فأسود ضاربا إلی خضرة و إلی ثلاثین فإلی حمرة و إلی أربعین فإلی صفرة و إلی خمسین فأغبر و إلی ستین فأشهب و ابتداء الانجلاء من شرقی القمر كما أن ابتداء الخسوف كذلك ثم اعلم أن الأحوال المشهورة الحاصلة للقمر كثیرة فبعضها یشاركه فیه سائر الكواكب كالإنارة و الطلوع و الأفول و نحوها و هی كثیرة و لا حاجة داعیة إلی ضبطها و بعضها أمور تختص به و لا توجد فی غیره من الكواكب و قد اعتنی أهل الهیئة بالبحث عنها و أشهرها ستة سرعة الحركة و اختلاف تشكلاته النوریة و اكتسابه النور من الشمس و خسوفه بحیلولة الأرض بینها و حجبه لنورها بالكسف لها و تفاوت أجزاء صفحته فی النور و هو المسمی بالمحو و هذه الأحوال الستة یمكن فهمها من كلامه علیه السلام بعضها بالتصریح و بعضها بالتلویح أما سرعة حركته و اختلاف تشكلاته فظاهر و أما كسفه الشمس و خسوفه فلما مر من حمل الكسوف فی كلامه علیه السلام علی ما یشمل الأمرین معا و أما اكتسابه النور من الشمس فلدلالة اختلاف التشكلات مع الخسوف علیه فهذه الأمور الخمسة یفهم من كلامه علیه السلام علی هذا النهج و بقی الأمر السادس أعنی تفاوت أجزائه فی

ص: 192

النور فإن فی إشعار كلامه علیه السلام به نوع خفاء و یمكن أن یومئ إلیه قوله علیه السلام و امتهنك بالزیادة و النقصان فإن المراد زیادة النور و نقصانه و لا معنی لتفاوت أجزائه فی النور إلا زیادته فی بعض و نقصانه فی بعض آخر كما لا یخفی فقد تضمن كلامه علیه السلام مجموع تلك الأحوال الستة المختصة بالقمر و قد مر الكلام فی الأربعة الأول منها و بقی الكلام فی الأخیرتین فنقول أما الكسوف فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس فی الحس كلا أو بعضا لستر القمر وجهها الموجه لنا كلا أو بعضا و ذلك عند كونهما بحیث یمر خط خارج من البصر بهما إما مع اتحاد موضعیهما المرئیین أو كان البعد بینهما أقل من مجموع نصفی قطریهما فلو تساویا ماسها و لا كسف و إن زاد الأول فبالأولی فإن وقع مركزاهما علی الخط المذكور كسفها كلها بلا مكث إن كان قطراهما متساویین حسا و مع مكث إن كان قطرها أصغر و بقی منها حلقة نورانیة إن كان قطرها أعظم و إن لم یقعا علی ذلك الخط كسف منها بعضها أبدا إلا إذا كان قطره أعظم حسا فقد یكسفها حینئذ كلا و ربما تبقی منها حلقة نورانیة مختلفة الثخن أو قطعة نعلیة إن كان قطره أصغر و لما كان الكسوف غیر عارض للشمس لذاتها بل بالقیاس إلی رؤیتها بحسب كیفیة توسط القمر بینها و بین الإبصار أمكن وقوعه فی بقعة دون أخری مع كون الشمس فوق أفقهما و كونه فی إحداهما كلیا أو أكثر و فی أخری جزئیا أو أقل و ابتداء الكسوف من غربی الشمس كما أن ابتداء الانجلاء كذلك.

ثم قال رحمه اللّٰه و أما محو القمر و هی الظلمة المحسوسة فی صفحته فأمره ملتبس و الآراء فیه متشعبة و الأقوال متخالفة و أذكر منها خمسة الأول أنها آثار وجهه المظلم تأدت إلی وجهه المضی ء و أورد علیه أنه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشد ظلمة و أوساطه أشد ضوء الثانی أنه أجرام مختلفة مركوزة مع القمر فی تدویره غیر قابلة للإنارة بالتساوی و هو مختار سلطان المحققین رحمه اللّٰه فی التذكرة و أورد علیه أن ما یتوسط بینه و بین الشمس من تلك الأجرام و كذا بیننا و بینه فی كل زمان و وضع شی ء آخر لتحرك التدویر علی نفسه فكیف یری دائما علی

ص: 193

نهج واحد غیر مختلف و قد یعتذر له بأن التفاوت المذكور لا یحس به فی صفحة القمر لصغرها و بعد المسافة الثالث أن الأشعة تنعكس إلیه من البحر المحیط أو كرة البخار لصقالتهما انعكاسا بینا و لا تنعكس لذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته فیكون المستنیر من وجهه بالأشعة النافذة إلیه علی الاستقامة و الأشعة المنعكسة تبعا أضوأ من المستنیر بالأشعة المستقیمة و المنعكسة من الربع المكشوف و هذا مختار صاحب التحفة و أورد علیه أن ثبات الانعكاس دائما علی نهج واحد مع اختلاف أوضاع الأشیاء المنعكس عنها من البخار و الجبال فی جانبی المشرق و المغرب مستحیل و اعتذر له بما اعتذر لأستاذه رحمه اللّٰه الرابع أن سطح القمر لما كان صقیلا كالمرآة و الناظر یری فیه صورة البحار و القدر المكشوف من الأرض و فیه عمارات و غیاض و جبال و فی البحار مراكب و جزائر مختلفة الأشكال و كلها تظهر للناظر أشباحها فی صفحة القمر و لا یمیز بینها لبعدها و لا یحس منها إلا بخیال و كما لا یری مواضع الأشباح فی المرایا مضیئة فكذلك لا تری تلك المواضع فیه براقة أو أنه تری صورة العمارات و الغیاض و الجبال مظلمة كما هی علیه فی اللیل و صورة البحار مضیئة أو بالعكس فإن صورتی الأرض و الماء منطبعتان فیه كما أن الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما یقبله الماء للطافته فكذا صورتاهما و هذا الوجه مختار الفاضل النیسابوری فی شرح التذكرة و مال إلیه أستاذنا المحقق البرجندی فی شرح التذكرة أیضا و الإیراد و الاعتذار كما سبق الخامس أن أجراما صغیرة نیرة مركوزة فی جرم الشمس أو فی فلكها الخارج المركز بحیث تكون متوسطة دائما بین الشمس و القمر و هی مانعة من وقوع شعاع الشمس علی مواضع المحو من القمر و إنما قلنا نیرة لأنها لو كانت مظلمة فیری المحو علی وجه الشمس و المراد أنها نیرة نورا أقل من نور بقیة أجزاء الشمس و هذا الوجه للمدقق الخفری و أقول فیه نظر فإن تلك الأجرام إن كانت صغیرة جدا تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلی القمر بالقرب منها و لم یصل ظلها إلیه و إن كان لها مقدار یعتد به بحیث یصل ظلها إلی جرم القمر فوصوله إلی

ص: 194

سطح الأرض فی بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولی فكان ینبغی أن یظهر علی سطح الأرض كما یظهر ظل الغیم و نحوه و لیس فلیس و اللّٰه أعلم بحقائق الأمور.

ثم قال قدس اللّٰه لطیفه ما مر من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا یشاركه فیه غیره من الكواكب هو المشهور و علیه الجمهور فإنهم مطبقون علی أن أنوار ما عداه من الكواكب ذاتیة غیر مكتسبة من الشمس و استدلوا علی ذلك بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فیه التشكلات البدریة و الهلالیة بالبعد و القرب منها كما فی القمر هكذا أورده صاحب التحفة فیها و فی نهایة الإدراك و أقول فیه نظر فإن القائل باستفادتها النور من الشمس لیس علیه أن یقول بأن المستضی ء منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط لیلزمه اختلاف تشكلاته كالقمر بل له أن یقول بنفوذ الضوء فی أعماقها كالقطعة من البلور مثلا إذا وقع علیها ضوء الشمس فإن الناظر إلیها من جمیع الجهات یبصرها مضیئة بأجمعها فتبصر.

ثم إن صاحب التحفة أورد علی الدلیل المذكور أن اختلاف التشكلات إنما یلزم فی السفلیین لا فی بقیة الكواكب التی فوق الشمس لكون وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس بخلاف القمر فیمكن أن یستفید النور منها و لا یظهر فیها التشكلات الهلالیة بالقرب من الشمس و ما یقال من أنه یلزم انخسافها فی مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل الأرض لا یصل إلی أفلاكها ثم إنه أجاب عن هذا الإیراد بأن تلك الكواكب إذا كانت علی سمت الرأس غیر قابلة للشمس و لا مقارنة لها لم یكن وجهها المقابل لنا هو المقابل لها بل بعضه و یلزم اختلاف التشكلات الهلالیة ثم قال فإن قیل إنما لا یری شی ء منها هلالیا لخفاء طرفیه لصغر حجم الكواكب فی المنظر و هو ظهوره من البعد المتفاوت مستدیرا قلنا لو كان كذلك لرئی الكوكب فی قرب الشمس أصغر منه فی بعدها.

هذا كلامه و أقول فیه نظر لأن للخصم أن یقول إنما یلزم ذلك لو وقعت دائرة الرؤیة فیها مقاطعة لدائرة النور و لم لا یجوز أن لا یقع أبدا إلا داخلها إما موازیة لها إذا كان الكوكب علی سمت الرأس فی مقابلة الشمس أو

ص: 195

غیر موازیة إما مماسة لها كما لعله یتفق فی التربیع أو غیر مماسة كما فی غیره و لا یندفع هذا إلا إذا ثبت تقاطع الدائرتین علی سطح الكوكب كما فی القمر و دون ثبوته خرط القتاد و یمكن تقریر النظر بوجه آخر بأن یقال قرب الكواكب من الشمس علی نحوین قرب كثیر یوجب ظهور الصغر للحس و قرب قلیل لا یوجب ذلك و الأول لا یكون إلا إذا كانت الشمس تحت الأفق و كان الكوكب قریبا من الأفق فلم لا یجوز أن یكون الكوكب حال القرب أصغر لكن تراكم البخار جبر ذلك الصغر فلم یر أصغر لذلك ثم إن الذی ما زال یختلج بخاطری أن القول بعدم الفرق بین القمر و سائر الكواكب فی أن أنوار الجمیع مستفادة من الشمس غیر بعید عن الصواب و قد ذهب إلی هذا جماعة من أساطین الحكماء و وافقهم الشیخ السهروردی حیث قال فی الهیاكل إن الشمس قاهر العنق رئیس السماء فاعل النهار صاحب العجائب عظیم الهیئة الذی یعطی جمیع الأجرام ضوءها و لا یأخذ منها هذا كلامه و قد ذهب الشیخ العارف محیی الدین أیضا إلی هذا القول و صرح به فی الفتوحات المكیة و وافقه جمع من الصوفیة و اللّٰه أعلم بحقائق الأشیاء انتهی (1).

سبحانه ما أعجب ما دبر فی أمرك و ألطف ما صنع فی شأنك سبحان مصدر كغفران بمعنی التنزیه عن النقائص و لا یستعمل إلا محذوف الفعل منصوبا علی المصدریة فسبحان اللّٰه معناه تنزیه اللّٰه كأنه قیل أسبحه سبحانا و أبرئه عما لا یلیق بعز جلاله براءة قال الشیخ الطبرسی رحمه اللّٰه إنه صار فی الشرع علما

ص: 196


1- 1. القول بكون نور السیارات مكتسبا من الشمس موافق للفرضیة المؤیدة فی الهیئة الحدیثة، و كذلك القول فی سائر المنظومات الشمسیة لكن القول بأن جمیع الكواكب أعمّ من السیارات و الثوابت تكتسب النور من هذه الشمس فبعید عن الصواب، و مخالف لما علیه المتأخرون من الفلكیین، بل لما یدلّ من الاخبار علی وجود شموس اخری غیر شمسنا هذه، الا أن یؤول كلامهم بارادة الجنس من الشمس دون الشخص فتأمل و أمّا نور الشموس و حرارتها فمن القوّة الموجودة فی ذراتها، و یحصلان بالتشعشع و انكسار الذرات و تبدل المادة قوة علی اصطلاح علم الفیزیا، و علی هذا یتناقص وزنها شیئا فشیئا بالتشعشع و قالوا فی شمس عالمنا إنّه ینقص من وزنها فی كل ثانیة أربعة ملایین طن و اللّٰه العالم.

لأعلی مراتب التعظیم التی لا یستحقها إلا هو سبحانه و لذلك لا یجوز أن یستعمل فی غیره تعالی و إن كان منزها عن النقائص و إلی كلامه هذا ینظر ما قاله بعض الأعلام من أن التنزیه المستفاد من سبحان اللّٰه ثلاثة أنواع تنزیه الذات عن نقص الإمكان الذی هو منبع السوء و تنزیه الصفات عن وصمة الحدوث بل عن كونها مغایرة للذات المقدسة و زائدة علیها و تنزیه الأفعال عن القبح و العبث بل عن كونها جالبة إلیه تعالی نفعا أو دافعة عنه سبحانه ضرا كأفعال العباد و ما فی قوله علیه السلام ما أعجب إما موصولة أو موصوفة أو استفهامیة علی الخلاف المشهور فی ما التعجبیة و هی مبتدأة و الماضی بعدها صلتها أو صفتها علی الأولین و الخبر محذوف أی الذی أو شی ء صیره عجیبا أمر عظیم أو كونها هو الخبر علی الأخیر و ما فی ما دبر مفعول أعجب و هی كالأولی علی الأولین و العائد المفعول محذوف و الأمر و الشأن مترادفان جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث فصل هذه الجملة عما قبلها للاختلاف خبرا و إنشاء مع كون السابقة لا محل لها من الإعراب و الشهر مأخوذ من الشهرة یقال شهرت الشی ء شهرا أی أظهرته و كشفته و شهرت السیف أخرجته من الغلاف و تشبیهه الشهر فی النفس بالبیت المقفول استعارة بالكنایة و إثبات المفتاح له استعارة تخییلیة و لا یخفی لطافة تشبیه الهلال بالمفتاح و الجار فی قوله علیه السلام لأمر حادث یتعلق بحادث السابق أی حدوث ذلك الشهر و تجدده لأمر حادث مجدد و یجوز تعلقه بجعل و تنكیر أمر للإبهام و عدم التعین أی أمر مبهم علینا حالة كما قالوه فی قوله تعالی أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً یَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِیكُمْ (1) إن المراد أرضا منكورة مجهولة.

و أقول یحتمل أن یكون المراد بالأمر الحادث ما نیط بالشهور من المصالح الدینیة كالحج و الصوم و العدد و سائر العبادات المتعلقة بها و الدنیویة كالمعاملات و الدیون و سائر الأمور المربوطة بها و قال الشیخ المتقدم رحمه اللّٰه جعله علیه السلام مدخول

ص: 197


1- 1. یوسف: 9.

ما التعجبیة فعلا دالا علی التعجب بجوهره ینبئ عن شدة تعجبه علیه السلام من حال القمر و ما دبره اللّٰه سبحانه فیه و فی أفلاكه بلطائف صنعه و حكمته و هكذا كل من هو أشد اطلاعا علی دقائق الحكم المودعة فی مصنوعات اللّٰه سبحانه فهو أشد تعجبا منها و أكثر استعظاما لها و معلوم أن ما بلغ إلیه علمه علیه السلام من عجائب صنعه جل و علا و دقائق حكمته فی خلق القمر و نضد أفلاكه و ربطه ما ربطه به من مصالح العالم السفلی و غیر ذلك فوق ما بلغ إلیه علم أصحاب الإرصاد و من یحذو حذوهم من الحكماء الراسخین بأضعاف مضاعفة مع أن الذی اطلع علیه هؤلاء من أحواله و كیفیة أفلاكه و ما عرفوه مما یرتبط به من أمور هذا العالم أمور كثیرة یحار فیها ذو اللب السلیم قائلا ربنا ما خلقت هذا باطلا و تلك الأمور ثلاثة أنواع.

الأول ما یتعلق بكیفیة أفلاكه و عددها و نضدها و ما یلزمه من حركاتها من الخسوف و اختلاف التشكلات و تشابه حركة حاملة حول مركز العالم لا حول مركزه و محاذاة قطر تدویره نقطة سوی مركز العالم إلی غیر ذلك مما هو مشروح فی كتب الهیئة.

الثانی ما یرتبط بنوره من التغیرات فی بعض الأجسام العنصریة كزیادة الرطوبات فی الأبدان بزیادته و نقصانها بنقصانه و حصول البحارین للأمراض و زیادة میاه البحار و الینابیع زیادة بینة فی كل یوم من النصف الأول من الشهر ثم أخذها فی النقصان یوما فیوما فی النصف الأخیر منه و زیادة أدمغة الحیوانات و ألبانها بزیادة النور و نقصانها بنقصانه و كذلك زیادة البقول و الثمار نموا و نضجا عند زیادة نوره حتی أن المزاولین لها یسمعون صوتا من القثاء و القرع و البطیخ عند تمدده وقت زیادة النور و كإبلاء نور القمر الكتان و صبغه بعض الثمار إلی غیر ذلك من الأمور التی تشهد به التجربة قالوا و إنما اختص القمر بزیادة ما نیط به من أمثال هذه الأمور بین سائر الكواكب لأنه أقرب إلی عالم العناصر منها و لأنه مع قربه أسرع حركة فیمتزج نوره بأنوار جمیع الكواكب و نوره أقوی من نورها فیشاركها شركة غالب علیها فیما نیط بنورها من المصالح بإذن خالقها و مبدعها جل شأنه الثالث ما یتعلق به من السعادة و النحوسة و ما یرتبط به من الأمور التی هو

ص: 198

علامة علی حصولها فی هذا العالم كما ذكره الدیانیون من المنجمین و وردت ببعضه الشریعة المطهرة علی الصادع بها أفضل التسلیمات

كَمَا رَوَاهُ الْكُلَیْنِیُّ رحمه اللّٰه عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: مَنْ سَافَرَ أَوْ تَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِی الْعَقْرَبِ لَمْ یَرَ الْحُسْنَی (1).

وَ عَنِ الْكَاظِمِ علیه السلام: مَنْ تَزَوَّجَ (2)

فِی مُحَاقِ الشَّهْرِ فَلْیُسَلِّمْ لِسِقْطِ الْوَلَدِ(3).

وَ كَمَا رَوَاهُ الشَّیْخُ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله بَاتَ لَیْلَةً عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَانْكَسَفَ الْقَمَرُ فِی تِلْكَ اللَّیْلَةِ فَلَمْ یَكُنْ (4) فِیهَا شَیْ ءٌ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی كُلْ هَذَا الْبُغْضَ فَقَالَ لَهَا وَیْحَكِ هَذَا الْحَادِثُ فِی السَّمَاءِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَلَذَّذَ.

و فی آخر الحدیث ما یدل علی أن المجامع فی تلك اللیلة إن رزق من جماعه ولدا و قد سمع بهذا الحدیث لا یری ما یحب.

أقول: تتمة الدعاء سیأتی شرحها فی مقام آخر أنسب من هذا المقام إن شاء اللّٰه تعالی.

«37»- الصَّحِیفَةُ السَّجَّادِیَّةُ،: صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَی مَنْ أَلْهَمَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَ اللَّیْلَ وَ النَّهَارَ بِقُوَّتِهِ وَ مَیَّزَ بَیْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً وَ أَمَداً مَمْدُوداً یُولِجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِی صَاحِبِهِ وَ یُولِجُ صَاحِبَهُ فِیهِ بِتَقْدِیرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِیمَا یَغْذُوهُمْ بِهِ وَ یُنْشِئُهُمْ عَلَیْهِ فَخَلَقَ لَهُمُ اللَّیْلَ لِیَسْكُنُوا فِیهِ مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ وَ نَهَضَاتِ النَّصَبِ وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِیَلْبَسُوا مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ فَیَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ جَمَاماً وَ قُوَّةً وَ لِیَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً وَ خَلَقَ لَهُمُ النَّهَارَ مُبْصِراً لِیَبْتَغُوا فِیهِ مِنْ فَضْلِهِ وَ لِیَتَسَبَّبُوا إِلَی رِزْقِهِ وَ یَسْرَحُوا فِی أَرْضِهِ طَلَباً لِمَا فِیهِ نَیْلُ الْعَاجِلِ مِنْ دُنْیَاهُمْ وَ دَرَكُ الْآجِلِ فِی أُخْرَاهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ یُصْلِحُ شَأْنَهُمْ وَ یَبْلُو أَخْبَارَهُمْ وَ یَنْظُرُ كَیْفَ هُمْ فِی أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ لِیَجْزِیَ الَّذِینَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ یَجْزِیَ

ص: 199


1- 1. روضة الكافی: 275.
2- 2. فی المصدر: من أنی أهله فی محاق الشهر.
3- 3. فروع الكافی: 499.
4- 4. فلم یكن منه( ظ).

الَّذِینَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَی اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَی مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ وَ وَقَیْتَنَا فِیهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ إِلَی آخِرِ الدُّعَاءِ.

بیان: خلق اللیل و النهار بقوته الخلق یكون بمعنی الإیجاد و بمعنی التقدیر و كل منهما هنا مناسب و الجمع بینهما أیضا ممكن و خلقه تعالی اللیل و النهار بخلقه الشمس مضیئة غایة الإضاءة بحیث یغلب نورها نور سائر الكواكب و بخلق الهواء مظلما فی نفسه قابلا للإضاءة و بخلق الأرض كثیفة قابلة للإضاءة بحیث تنعكس منها الأشعة و جعل الشمس متحركة حول الأرض فبطلوعها أو ظهور علامتها البینة یحصل النهار و بغروبها أو ذهاب حمرتها المشرقیة یحصل اللیل و تقدیم اللیل لتقدمه شرعا و عرفا كما عرفت أو لتقدم الظلمة علی النور لكونها عدمیة أو شبیهة بالعدم أو للتأسی بالقرآن فی أكثر مواضعه و میز بینهما بقدرته أی جعل

كل واحد منهما ممتازا عن الآخر من حیث الصورة و من حیث الخواص و الآثار و قیل معناه أن اللّٰه تعالی لما قدر لكل یوم و لیلة من أیام السنة الشمسیة و لیالیها فی كل بقعة من بقاع الأرض زمانا معینا لا یزید و لا ینقص أبدا فلا یدخل أحدهما فی الآخر بأن یدخل اللیل فی النهار قبل تمامه و بالعكس فیمتاز كل واحد منهما عن الآخر أی لا یختلط أحدهما بالآخر لكن یمكن استفادة هذا المعنی من الفقرة الآتیة و القدرة صفة نفسانیة من شأنها الإیجاد و الإحداث بها علی وجه یتصور ممن قامت به الفعل بدلا عن الترك و الترك بدلا عن الفعل و القوة تطلق علی القدرة و علی حالة یصح أن تصدر عن صاحبها أفعال شاقة و قد تطلق علی حالة تكون مصدرا لحدوث أمر أو سببا له كالقوی الناطقة و النامیة و الباصرة و السامعة و أمثالها و الباء فی الموضعین للاستعانة أو للملابسة و جعل لكل واحد منهما حدا محدودا و أمدا ممدودا حد الشی ء منقطعه و منتهاه و الحد الحاجز بین الشیئین و المحدود المعین أو الممیز عن غیره و الأمد یطلق علی الغایة و علی الزمان الممتد و الممدود المبسوط الممتد و فی بعض النسخ موقوتا

ص: 200

و هو قریب من المحدود و الأظهر ممدودا و جعل الأمد بمعنی الامتداد لیكون تأسیسا.

یولج كل واحد منهما فی صاحبه و یولج صاحبه فیه الإیلاج الإدخال و قد عرفت أن لإیلاج كل واحد منهما فی الآخر معنیین أحدهما یرجع إلی مجی ء اللیل بعد النهار و مجی ء النهار بعد اللیل و ثانیهما یرجع إلی زیادة كل منهما و نقصان الآخر و یرد فی خصوص هذه العبارة إشكال و هو أن الزیادة و النقص فی كل منهما یستفاد من الفقرة الأولی فأی فائدة فی الفقرة الثانیة و أجیب عنه بوجوه الأول ما ذكره الشیخ البهائی رحمه اللّٰه حیث قال مراده التنبیه علی أمر مستغرب و هو حصول الزیادة و النقصان معا فی كل من اللیل و النهار فی وقت واحد و ذلك بحسب اختلاف البقاع كالشمالیة عن خط الإستواء و الجنوبیة عنه سواء كانت مسكونة أو لا فإن صیف الشمالیة شتاء الجنوبیة و بالعكس فزیادة النهار و نقصانه واقعان فی وقت واحد لكن فی بقعتین و كذا زیادة اللیل و نقصانه و لو لم یصرح علیه السلام بقوله و یولج صاحبه فیه لم یحصل التنبیه علی ذلك بل كان الظاهر من كلامه علیه السلام وقوع زیادة النهار فی وقت و نقصانه فی آخر و كذا اللیل كما هو محسوس معروف بین الخاص و العام فالواو فی قوله و یولج صاحبه فیه واو الحال بإضمار مبتدإ كما هو المشهور بین النحاة انتهی.

و أقول إنما قدر المبتدأ لأن الجملة الحالیة إذا كانت مضارعا مثبتا یكون بالضمیر وحده فإذا أضمر المبتدأ تصیر جملة اسمیة و الاسمیة الحالیة تكون بالواو و الضمیر أو بالواو وحدها و قیل لا حاجة إلی تكلف الحالیة بل مع العطف أیضا یستقیم هذا المعنی فكأنه قال كما یولج نهار النصف الأول من السنة فی لیالیها و لیالی النصف الثانی فی نهارها یولج أیضا لیالی النصف الأول فی نهارها و نهار النصف الثانی فی لیالیها و ذلك فی الأفق المقابل لأنه یصیر ثمة قوس اللیل قوس النهار و بالعكس فاللیل الذی یلج عندنا فی النهار هو بعینه نهار ثمة یلج فی اللیل و هذا الاعتبار أغرب و أبعد مما اعتبر أولا و هو أن البقاع الجنوبیة أمرها

ص: 201

علی العكس باعتبار النصفین مطلقا من غیر اعتبار كل یوم و لیل بعینه انتهی.

و أقول هذا المعنی إلی الحالیة أحوج من الأول و إن كان یستقیم المعنیان بدونهما الثانی ما قیل إن الجملة الأولی تدل علی أن كلا منهما مولج فی صاحبه و الثانیة علی أن كلا منهما مولج فیه صاحبه و هذا معنی آخر غیر الأول و هو و إن كان لازما للأول إلا أن التصریح بما علم ضمنا للاهتمام و المبالغة أمر شائع ذائع خصوصا فیما كان أمرا عظیما فیه قوام العالم و نظامه فإن اللیل و النهار من ضروریات مصالح هذا العالم و آیتان دالتان علی وحدة اللّٰه سبحانه و كمال قدرته و لهذا كرر اللّٰه هذا المعنی فی كتابه العزیز بلفظ الإیلاج و غیره الثالث أن یكون التكرار للإشعار بتكرر هذا الأمر و استمراره كما یقال لهذا المعنی یفعل فلان و یفعل و یعطی و یعطی و هذا وجه وجیه الرابع ما قیل إن دلالة إیلاج كل منهما فی صاحبه علی إیلاج صاحبه فیه من الخارج لا من اللفظ فإنا إذا علمنا فی الخارج أن لیس للیل صاحب إلا النهار و لا للنهار صاحب إلا اللیل علمنا من قوله یولج كل واحد منهما فی صاحبه إیلاج الصاحب أیضا فیه و أما بالنسبة إلی اللفظ فلا دلالة له أصلا فإنا إذا قلنا یولج اللیل فی صاحبه و یولج النهار فی صاحبه و لم یعلم من الخارج أن صاحبهما ما ذا فلا یعلم إیلاج صاحبه فیه البتة و نحتاج إلی ذكره و ترك العطف للاستئناف أو الحالیة المقدرة و العدول إلی المضارع للدلالة علی الاستمرار التجددی.

بتقدیر منه للعباد الباء للسببیة أو الملابسة و الأول أظهر و التنكیر للتفخیم فیما یغذوهم به الظرف متعلق بتقدیر أی جعل اللّٰه الخلق و التمییز و الإیلاج لتقدیر عظیم فی الشی ء الذی یغذوهم به كما مر أن تعاقب اللیل و النهار و اختلاف الفصول مما له مدخل عظیم فی حصول الأغذیة للعباد و ینشئهم علیه عطف علی یغذوهم أی له مدخل فی نشوئهم و نموهم كما مر ذكره فخلق لهم اللیل الفاء للترتیب الذكری و هو عطف المفصل علی المجمل لیسكنوا فیه من حركات التعب و نهضات النصب الإضافتان من إضافة السبب إلی المسبب أی

ص: 202

من فوائد اللیل أن یسكنوا أی یستقروا و یستریحوا من الحركات الواقعة فی النهار لتحصیل المعاش و غیره الموجبة للتعب و النهضات بالتحریك جمع نهضة بسكون الهاء و هی المرة من نهض ینهض نهضا و نهوضا أی قام أی القیامات للأمور الشاقة و الترددات البدنیة و الأشغال القلبیة الواقعة فی النهار التی هی سبب النصب بالتحریك أی الإعیاء و العجز و یروی بهظات بالباء الموحدة و الظاء المعجمة من بهظه الأمر أو الحمل كمنع أی غلبه و ثقل علیه و لعلهما إشارتان إلی قوله تعالی وَ جَعَلَ اللَّیْلَ سَكَناً(1) و جعله لباسا لیلبسوا من راحته و منامه إشارة إلی قوله تعالی وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِباساً(2) و قد مر تفسیره و قال الزمخشری أی یستركم عن العیون إذا أردتم هربا من عدو أو بیاتا له أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع علیه من كثیر من الأمور و یفهم منه معنی آخر و هو أنه تعالی لما جعل اللیل سببا لأن یلبس العباد لباس الراحة و النوم فكأنه لباس و شبه الراحة و المنام و هو مصدر میمی بمعنی النوم باللباس من حیث إن كل واحد منهما یغشاهم و یشتمل علیهم كاللباس كما قال تعالی فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ (3) و إضافة الراحة و المنام إلی ضمیر اللیل للاختصاص بمعنی اللام أی الراحة و المنام المختصین باللیل و یظهر من كلام ابن الحاجب أنه بمعنی فی و أنكره أكثر المحققین و الظاهر أن من فی قوله من راحته للتبعیض لبیان أنه لم یخلق اللیل

لیصرفوا جمیعه فی الاستراحة و المنام بل لیستریحوا فی بعضه و یعبدوه فی بعضه و قیل من للابتداء لأن اللبس یبتدأ من جهة الراحة كما قال تعالی یُحَلَّوْنَ فِیها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ (4) بأن یكون من راحته صفة لموصوف محذوف یدل علیه یلبسوا أی لیلبسوا ثوبا من راحته

ص: 203


1- 1. الأنعام: 96.
2- 2. النبأ: 10.
3- 3. النحل: 112.
4- 4. الكهف: 31.

أی الثوب الذی هو راحته و لا یخفی أن ما ذكرنا أظهر فیكون عطف علی یلبسوا و التفریع بالفاء لبیان أن لبس الراحة و المنام سبب للجمام و القوة و الجمام بالفتح الراحة بعد التعب یقال جم الفرس جماما أی ذهب إعیاؤه. و لینالوا به أی یصیبوا بلبس لباس الراحة لذة و هی إدراك الملائم من حیث إنه ملائم و شهوة و هی مصدر شهیه كرضی أی أحبه و رغب فیه كاشتهاه و تشهاه و الحاصل لیصیبوا بسبب ذلك ما یلتذون به و یشتهونه أو المراد بهما الحاصل بالمصدر و لا یبعد أن یكون المراد لذة النوم و شهوة الجماع و یحتمل التعمیم فیهما و خلق لهم النهار عطف علی خلق لهم اللیل مبصرا إسناد للفعل إلی الظرف لیبتغوا أی لیطلبوا فیه شیئا من فضل اللّٰه و المراد به نعم اللّٰه مطلقا لا الرزق فقط و إن فسر به قوله تعالی وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (1) لأن طلب الرزق مذكور بعد ذلك فی قوله علیه السلام و لیتسببوا إلی رزقه فذكره بعده من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام بشأنه أی لیتوصلوا و یطلبوا سببا من الأسباب المعهودة المشروعة إلی تحصیل رزقه أو لیصیروا سببا و واسطة فی تحصیله كما قال فی مقام آخر تسببت بلطفك الأسباب. و یسرحوا فی أرضه یقال سرحت الدابة كمنع سروحا سامت و سرحتها سرحا أسمتها و رعیتها یتعدی و لا یتعدی و المراد هنا الأول. شبه علیه السلام سیرهم فی الأرض سفرا و حضرا بلا عائق كیف شاءوا آكلین ما اشتهوا و شاربین ما شاءوا بسیر الدابة فی الأرض و سومها طلبا مفعول له لقوله یسرحوا و ما قبله من الفعلین و ما قیل من أنه متعلق بخلق اللیل و خلق النهار أی طلب اللّٰه تعالی من خلقهما فوائد لعباده فلا یخفی بعده لما فیه نیل العاجل أی وصولهم إلی النفع العاجل أی الحاضر من دنیاهم بیان للعاجل و فی بعض النسخ فی دنیاهم فهو متعلق بالنیل و الدرك اللحوق و الوصول و الآجل خلاف العاجل فی أخراهم متعلق بالدرك أو صفة للآجل أی النفع الآجل الكائن فی أخراهم و

ص: 204


1- 1. الجمعة: 10.

الأخری تأنیث الآخر أی الدار الأخری غیر الدنیا أو الأخیرة بكل ذلك متعلق بیصلح و هو حال أی یصلح اللّٰه بكل من اللیل و النهار و سائر الأمور المذكورة شأنهم هو بالهمز و قد یخفف الأمر و الحال أی أمورهم بحسب العاجل و الآجل و یبلو أخبارهم قال الزمخشری فی قوله تعالی وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّی نَعْلَمَ الْمُجاهِدِینَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِینَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (1) أی ما یحكی عنكم و ما یخبر به من أعمالكم لنعلم حسنها من قبیحها لأن الخبر علی حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن و إن قبیحا فقبیح انتهی و معنی یبلو یختبر أی یعاملهم معاملة المختبر. و ینظر كیف هم فی أوقات طاعته أی كیف یصنعون فی الأوقات التی وقتها لطاعتهم هل یطیعون أو یعصون و منازل فروضه أی أوقات فروض اللّٰه تعالی التی فرضها علی العباد فالمراد المنازل التی ینزل فیها الفروض أو منازل المكلف و هی منسوبة إلی الفروض لحصول الفرض عندها أو هو من إضافة المشبه به إلی المشبه كلجین الماء تشبیها

للفروض بالمنازل التی ینزلها المسافر حیث إن المسافر فی سفره ینتظر المنزل قبل وصوله إلیه و یتشوق له و إذا وصل إلیه یفرح به و یفعل فیه ما ینبغی أن یفعل و یأنس به فینبغی للمكلف أن یكون بالنسبة إلی ما فرض اللّٰه علیه كذلك و علی التقادیر من قبیل ذكر الخاص بعد العام للاهتمام إذ الطاعة أعم من الفرض بمعانیه و یحتمل أن یراد بأوقات الطاعة العبادات الموقتة و بمنازل الفروض غیر الموقتة أو بالعكس و الأحكام أعم منهما لشمولها للخمسة و إن كان شمولها للمباح لا یخلو من تكلف بأن یقال ینظر كیف هم فیه هل یعتقدونه مباحا أم یبتدعون تحریمه أو غیر ذلك مع أنه یمكن جعل المباحات طاعات بالنیات كما سیأتی بیانه فی محله و المراد بمواقع الأحكام الأمور التی تتعلق بها و هی أفعال المكلفین أو الأزمنة و الأحوال التی تعرض فیها لیجزی الذین أساءوا متعلق بما قبله من الأفعال الثلاثة أی إنما فعل تلك الأمور لِیَجْزِیَ الَّذِینَ أَساؤُا أی عملوا السیئة بِما عَمِلُوا أی بعقاب ما عملوا أو بمثل ما عملوا أو بسببه وَ یَجْزِیَ

ص: 205


1- 1. محمّد: 31.

الَّذِینَ أَحْسَنُوا أی فعلوا الأعمال الحسنة بِالْحُسْنَی أی بالمثوبة الحسنی أو بأحسن من أعمالهم و جزائها أو بسبب الفعلة الحسنی فالباء فی الموضعین إما للصلة أو للسببیة فالظرفان متعلقان بالجزاء و تعلقهما بأساءوا و أحسنوا كما توهم بعید و أوسط التقادیر الثلاثة المتقدمة أظهر لدلالته علی جزاء السیئة بالمثل و الحسنة بأضعافها. اللّٰهم أصله یا اللّٰه حذف حرف النداء و عوض عنه المیم المشددة فلك الحمد لما حمده سبحانه علی خلق مطلق اللیل و النهار حمده تعالی علی خصوص الیوم الذی هو فیه و النعم التی اشتمل علیها و تقدیم الظرف للحصر علی ما فلقت أی شققت لنا أی لانتفاعنا من الإصباح و هو فی الأصل مصدر أصبح أی دخل فی الصباح سمی به الصبح و متعتنا به أی علی ما صیرتنا ذوی تمتع و انتفاع بسببه من ضوء النهار الإضافة بتقدیر اللام أو بیانیة و بصرتنا أی علی ما جعلتنا مبصرین له و بصراء به بسبب النهار من مطالب الأقوات بالإضافة البیانیة أو اللامیة أی المواضع التی یطلب منها القوت و الأعمال التی هی مظنة حصوله و القوت ما یقوم به بدن الإنسان من الطعام و وقیتنا أی و علی ما وقیتنا و حفظتنا منه فی ذلك الصبح من طوارق الآفات بالإضافة البیانیة أو إضافة الصفة إلی الموصوف و الطارق فی الأصل من یأتی باللیل لاحتیاجه إلی طرق الباب غالبا و یستعمل غالبا فی الشرور الواقعة باللیل و قد یعم بما یشمل ما یقع بالنهار أیضا فالمراد هنا آفات البارحة أو مطلقا ثم اعلم أن لفظة ما الظاهرة فی الفقرة الأولی و المقدرة فیما بعدها من الجمل الثلاث موصولة و ضمیر به المذكور فی الجملتین و المقدر فی غیرهما عائد إلیها و من فی المواضع الأربعة لبیان الموصول و یمكن أن تكون ما مصدریة فی الجمیع أو فی سوی الأولی و الضمائر راجعة إلی الإصباح أو فلقة فیكون من فی قوله من مطالب بمعنی الباء كما فی قوله تعالی یَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِیٍ (1) ثم الحمد فی الفقرة الثانیة یشمل العمیان أیضا فإنهم

ص: 206


1- 1. الشوری: 45.

یتمتعون بضوء النهار لاشتغال البصراء بالمهمات و الحوائج و من جملتها حوائج الأضراء و أما الثالثة فإن كان التبصیر فیها من إبصار العین فهو لغیرهم و إن كان من البصیرة فیشملهم و هذا یؤید حمله علی الأخیر و أما شرح تتمة الدعاء فموضعه الفرائد الطریفة.

«38»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ (1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ علیه السلام قَالَ یَا مَعْشَرَ الْحَوَارِیِّینَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجَ الْحَوَارِیُّونَ فِی هَیْئَةِ الْعِبَادَةِ قَدْ تَضَمَّرَتِ الْبُطُونُ وَ غَارَتِ الْعُیُونُ وَ اصْفَرَّتِ الْأَلْوَانُ فَسَارَ بِهِمْ عِیسَی علیه السلام إِلَی فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَامَ عَلَی رَأْسِ جُرْثُومَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ یَتْلُو عَلَیْهِمْ مِنْ (2)

آیَاتِ اللَّهِ وَ حِكْمَتِهِ فَقَالَ یَا مَعْشَرَ الْحَوَارِیِّینَ اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّی لَأَجِدُ فِی كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ الَّذِی أَنْزَلَهُ (3) اللَّهُ فِی الْإِنْجِیلِ أَشْیَاءَ مَعْلُومَةً فَاعْمَلُوا بِهَا قَالُوا یَا رُوحَ اللَّهِ وَ مَا هِیَ قَالَ خَلَقَ اللَّیْلَ لِثَلَاثِ خِصَالٍ وَ خَلَقَ النَّهَارَ لِسَبْعِ خِصَالٍ فَمَنْ مَضَی عَلَیْهِ اللَّیْلُ وَ النَّهَارُ وَ هُوَ فِی غَیْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَاصَمَهُ اللَّیْلُ وَ النَّهَارُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَخَصَمَاهُ خَلَقَ اللَّیْلَ لِتَسْكُنَ فِیهِ الْعُرُوقُ الْفَاتِرَةُ الَّتِی أَتْعَبْتَهَا فِی نَهَارِكَ وَ تَسْتَغْفِرَ لِذَنْبِكَ الَّذِی كَسَبْتَهُ بِالنَّهَارِ(4)

ثُمَّ لَا تَعُودُ فِیهِ وَ تَقْنُتَ فِیهِ قُنُوتَ الصَّابِرِینَ فَثُلُثٌ تَنَامُ وَ ثُلُثٌ تَقُومُ وَ ثُلُثٌ تَضَرَّعُ (5)

إِلَی رَبِّكَ فَهَذَا

ص: 207


1- 1. عبد اللّٰه بن مغفل- بمعجمة وفاء كمعظم- هو عبد اللّٰه بن مغفل بن عبد غنم- و قیل عبد فهم- بن عفیف ابن اسحم المزنی قال فی أسد الغابة( 3: 264) كان من أصحاب الشجرة یكنی أبا سعید، و قیل أبو عبد الرحمن، و قیل أبو زیاد، سكن المدینة ثمّ تحول الی البصرة و ابتنی بها دارا قرب الجامع، و كان من البكائین الذین أنزل اللّٰه عزّ و جلّ فیهم« وَ لا عَلَی الَّذِینَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَیْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْیُنُهُمْ. تَفِیضُ مِنَ الدَّمْعِ- الآیة-» و كان أحد العشرة الذین بعثهم عمر الی البصرة یفقهون الناس( انتهی) توفی بالبصرة سنة( 59) و قیل سنة( 60) ایام أمارة ابن زیاد بالبصرة، و صلی علیه أبو برزة الاسلمی بوصیة منه بذلك.
2- 2. فی المصدر: آیات اللّٰه.
3- 3. فی المصدر: أنزل اللّٰه.
4- 4. فی المصدر: فی النهار.
5- 5. فی المصدر: تتضرع.

مَا خَلَقَ لَهُ اللَّیْلَ وَ خَلَقَ النَّهَارَ لِتُؤَدِّیَ فِیهِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الَّتِی عَنْهَا تُسْأَلُ وَ بِهَا تُخَاطَبُ (1)

وَ تَبِرَّ وَالِدَیْكَ وَ أَنْ تَضْرِبَ فِی الْأَرْضِ تَبْتَغِی الْمَعِیشَةَ مَعِیشَةَ یَوْمِكَ وَ أَنْ تَعُودُوا فِیهِ وَلِیّاً لِلَّهِ كَیْمَا یَتَغَمَّدَكُمُ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَنْ تُشَیِّعُوا فِیهِ جَنَازَةً كَیْمَا تَنْقَلِبُوا مَغْفُوراً لَكُمْ وَ أَنْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ أَنْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ فَهُوَ ذِرْوَةُ الْإِیمَانِ وَ قِوَامُ الدِّینِ وَ أَنْ تُجَاهِدُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ تُزَاحِمُوا إِبْرَاهِیمَ خَلِیلَ الرَّحْمَنِ فِی قُبَّتِهِ وَ مَنْ مَضَی عَلَیْهِ اللَّیْلُ وَ النَّهَارُ وَ هُوَ فِی غَیْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَاصَمَهُ اللَّیْلُ وَ النَّهَارُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَخَصَمَاهُ عِنْدَ مَلِیكٍ مُقْتَدِرٍ(2).

بیان: قال فی النهایة فیه كانت فی المسجد جراثیم أی كان فیها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طین (3).

«39»- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی یَوْمَ یَأْتِی بَعْضُ آیاتِ رَبِّكَ (4) قَالَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ مِنْ مَغْرِبِهِمَا مُقْتَرِنَیْنِ كَالْبَعِیرَیْنِ الْقَرِینَیْنِ ثُمَّ قَرَأَ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ(5).

«40»- وَ عَنْ حُذَیْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آیَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَالَ تَطُولُ تِلْكَ اللَّیْلَةُ حَتَّی تَكُونَ قَدْرَ لَیْلَتَیْنِ فَیَقُومُ الَّذِینَ كَانُوا یُصَلُّونَ فِیهَا فَیَعْمَلُونَ كَمَا كَانُوا یَعْمَلُونَ وَ النُّجُومُ مَكَانَهَا لَا تَسْرِی ثُمَّ یَأْتُونَ فُرُشَهُمْ فَیَرْقُدُونَ حَتَّی تَكِلَّ جُنُوبُهُمْ ثُمَّ یَقُومُونَ فَیُصَلُّونَ حَتَّی یَتَطَاوَلَ عَلَیْهِمُ اللَّیْلُ فَیَفْزَعُ النَّاسُ فَبَیْنَمَا هُمْ یَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا إِذَا هِیَ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا وَ لَا یَنْفَعُهُمْ إِیمَانُهُمْ.

و روی: مثله عن قتادة(6).

ص: 208


1- 1. فی المصدر: تحاسب.
2- 2. الدّر المنثور: ج 5، ص 356.
3- 3. النهایة: ج 1، ص 153.
4- 4. الأنعام: 158.
5- 5. القیامة: 9- الدّر المنثور: ج 3، ص 57.
6- 6. الدّر المنثور: ج 5، ص 57. و عبارة المصدر مضطربة و الظاهر ان عبارة المتزمتین.

«41»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِی رِوَایَتِهِ: آیَةُ تِلْكُمُ اللَّیْلَةِ أَنْ تَطُولَ كَقَدْرِ ثَلَاثِ لَیَالٍ (1).

«42»- وَ عَنْ أَبِی ذَرٍّ رحمه اللّٰه قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی حِمَارٍ عَلَیْهِ بَرْذَعَةٌ(2)

أَوْ قَطِیفَةٌ وَ ذَاكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ یَا بَا ذَرٍّ أَ تَدْرِی أَیْنَ تَغِیبُ هَذِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَامِئَةٍ(3)

تَنْطَلِقُ حَتَّی تَخِرَّ لِرَبِّهَا سَاجِدَةً تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا حَانَ خُرُوجُهَا أَذِنَ لَهَا فَتَخْرُجُ فَتَطْلُعُ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یُطْلِعَهَا مِنْ حَیْثُ تَغْرُبُ حَبَسَهَا فَتَقُولُ یَا رَبِّ إِنَّ مَسِیرِی بَعِیدٌ فَیَقُولُ لَهَا اطْلُعِی مِنْ حَیْثُ غَرَبْتِ فَذَلِكَ حِینَ لا یَنْفَعُ نَفْساً إِیمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ (4).

«43»- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَی (5)

قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: لَیَأْتِیَنَّ عَلَی النَّاسِ لَیْلَةٌ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَیَالٍ مِنْ لَیَالِیكُمْ هَذِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ یَعْرِفُهَا الْمُصَلُّونَ یَقُومُ أَحَدُكُمْ (6) فَیَقْرَأُ حِزْبَهُ ثُمَّ یَنَامُ ثُمَّ یَقُومُ فَیَقْرَأُ حِزْبَهُ ثُمَّ یَنَامُ ثُمَّ یَقُومُ فَبَیْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَاجَ النَّاسُ

بَعْضُهُمْ فِی بَعْضٍ فَقَالُوا مَا هَذَا فَیَفْزَعُونَ إِلَی الْمَسَاجِدِ فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَضَجَّ النَّاسُ ضَجَّةً وَاحِدَةً حَتَّی إِذَا صَارَتْ

ص: 209


1- 1. الدّر المنثور: ج 5، ص 58.
2- 2. البرذعة: بفتح الموحدة و سكون الراء المهملة و فتح الذال المعجمة و العین المهملة قال فی الصحاح( 3- 1184) هو الحلس الذی یلقی تحت الرحل، و قال فی المنجد: البردعة- بالدال المهملة- و البرذعة- بالمعجمة- كساء یلقی علی ظهر الدابّة.
3- 3. فی المصدر: حمئة.
4- 4. الدّر المنثور: ج 5، ص 57- 58.
5- 5. كذا، و الصحیح« عبد اللّٰه بن أبی أوفی» ابو إبراهیم صحابی و ابن صحابی، و اسم ابیه علقمة بن خالد بن الحارث بن اسید الاسلمی، قال فی تهذیب الأسماء: شهد بیعة الرضوان و خیبر و ما بعدهما من المشاهد مع رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و سلّم و لم یزل بالمدینة حتّی توفی رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و سلّم ثمّ تحول الی الكوفة و هو آخر من بقی من الصحابة بالكوفة( انتهی) مات سنة( 86) و قیل( 87).
6- 6. فی المصدر« أحدهم» و هو الصحیح.

فِی وَسَطِ السَّمَاءِ رَجَعَتْ وَ طَلَعَتْ مِنْ مَطْلَعِهَا وَ حِینَئِذٍ لا یَنْفَعُ نَفْساً إِیمانُها(1).

«44»- وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ خُلِقْنَ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ (2).

«45»- وَ عَنِ السُّدِّیِ (3): فِی قَوْلِهِ تَعَالَی هُوَ الَّذِی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً(4) قَالَ لَمْ یَجْعَلِ الشَّمْسَ كَهَیْئَةِ الْقَمَرِ لِكَیْ (5)

یُعْرَفَ اللَّیْلُ مِنَ النَّهَارِ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمَحَوْنا آیَةَ اللَّیْلِ (6) الْآیَةَ(7).

«46»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُجُوهُهُمَا إِلَی السَّمَاوَاتِ وَ أَقْفِیَتُهُمَا إِلَی الْأَرْضِ (8).

«47»- وَ عَنْ أَبِی ذَرٍّ رحمه اللّٰه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ یَا بَا ذَرٍّ(9) أَ تَدْرِی أَیْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّی تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنُ فِی الرُّجُوعِ فَیُؤْذَنُ لَهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ الشَّمْسُ تَجْرِی لِمُسْتَقَرٍّ لَها(10).

«48»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ یَقْرَأُ لَا مُسْتَقَرَّ لَهَا(11).

«49»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَبُّ الْمَشْرِقَیْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَیْنِ (12) قَالَ لِلشَّمْسِ مَطْلِعٌ فِی الشِّتَاءِ وَ مَغْرِبٌ فِی الشِّتَاءِ وَ مَطْلِعٌ فِی الصَّیْفِ وَ مَغْرِبٌ فِی الصَّیْفِ غَیْرُ مَطْلِعِهَا

ص: 210


1- 1. الدّر المنثور: ج 5، ص 58.
2- 2. الدّر المنثور: ج 3، ص 92.
3- 3. بضم السین و تشدید الدال المهملتین، منسوب الی سدة مسجد الكوفة.
4- 4. یونس: 5.
5- 5. فی المصدر: كی.
6- 6. الإسراء: 12.
7- 7. الدّر المنثور: ج 3، ص 300.
8- 8. الدّر المنثور: ج 3، ص 300.
9- 9. فی المصدر: یا أبا ذر.
10- 10. یس: 38.
11- 11. الدّر المنثور: ج 5، ص 263.
12- 12. الرحمن: 17.

فِی الشِّتَاءِ وَ غَیْرُ مَغْرِبِهَا فِی الشِّتَاءِ(1).

«50»- وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَنْهُ قَالَ: مَشْرِقُ الْفَجْرِ(2) وَ مَشْرِقُ الشَّمْسِ وَ مَغْرِبُ الشَّمْسِ وَ مَغْرِبُ الشَّفَقِ (3).

«51»- وَ عَنْهُ أَیْضاً: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ قَالَ لِلشَّمْسِ كُلَّ یَوْمٍ مَطْلِعٌ تَطْلُعُ فِیهِ (4)

وَ مَغْرِبٌ تَغْرُبُ فِیهِ غَیْرُ مَطْلِعِهَا بِالْأَمْسِ وَ غَیْرُ مَغْرِبِهَا بِالْأَمْسِ (5).

«52»- وَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: هِیَ الْمَنَازِلُ الَّتِی تَجْرِی فِیهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ(6).

«53»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِی قَوْلِهِ وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً(7) قَالَ وَجْهُهُ یُضِی ءُ السَّمَاوَاتِ وَ ظَهْرُهُ یُضِی ءُ الْأَرْضَ (8).

«54»- وَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَ قَدْ كَانَ بَیْنَهُمَا بَعْضُ الْعَتْبِ فَتَعَاتَبَا فَذَهَبَ ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِلْكَعْبِ سَلْنِی عَمَّا شِئْتَ فَلَا تَسْأَلُنِی عَنْ شَیْ ءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِتَصْدِیقِ قَوْلِی مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ أَ رَأَیْتَ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ أَ هُوَ فِی السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ كَمَا هُوَ فِی الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَی قَوْلِ اللَّهِ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً(9).

«55»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجْهُهُ فِی السَّمَاءِ إِلَی الْعَرْشِ وَ قَفَاهُ إِلَی الْأَرْضِ (10).

«56»- وَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّهُ یُضِی ءُ نُورُ الْقَمَرِ فِیهِنَّ كُلِّهِنَّ كَمَا لَوْ كَانَ سَبْعُ

ص: 211


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 142.
2- 2. فی المصدر: مشرق النجم و مشرق الشفق« و ربّ المغربین» قال مغرب ....
3- 3. الدّر المنثور: ج 6، ص 142.
4- 4. منه( خ).
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 267.
6- 6. الدّر المنثور: ج 6، ص 267.
7- 7. نوح: 16.
8- 8. الدّر المنثور: ج 6، ص 268.
9- 9. الدّر المنثور: ج 6، ص 269.
10- 10. الدّر المنثور: ج 6، ص 269.

زُجَاجَاتٍ أَسْفَلُ مِنْهُنَّ شِهَابٌ أَضَاءَ كُلَّهُنَّ فَكَذَلِكَ نُورُ الْقَمَرِ فِی السَّمَاوَاتِ كُلِّهِنَّ لِصَفَائِهِنَ (1).

«57»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِی قَوْلِهِ وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً قَالَ خَلَقَ فِیهِنَّ حِینَ خَلَقَهُنَّ ضِیَاءً لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَیْسَ فِی السَّمَاءِ مِنْ ضَوْئِهِ شَیْ ءٌ(2).

«58»- وَ عَنْ عَطَاءٍ: فِی قَوْلِهِ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ قَالَ یُجْمَعَانِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثُمَّ یُقْذَفَانِ (3) فَیَكُونُ نَارُ اللَّهِ الْكُبْرَی (4).

«59»- وَ عَنِ ابْنِ جَرِیحٍ قَالَ: كُوِّرَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ(5).

«60»- الْعِلَلُ، وَ الْعُیُونُ، فِی خَبَرِ الشَّامِیِّ عَنِ الرِّضَا علیه السلاملیه السلام: أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِیمَا سَأَلَهُ أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَی قَالَ خَلَقَ النُّورَ وَ سَأَلَهُ عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهِمَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِی تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ (6).

بیان: أقول تمامه فی كتاب الإحتجاج و قال السید الداماد رحمه اللّٰه بعد إیراد الخبر بتمامه إنما هذه السؤالات عن أشیاء وجدها السائلون من أهل الكتاب فی الكتب السماویة المنزلة علی أنبیائهم فامتحنوا بها أمیر المؤمنین علیه السلام و اختبروا بها علمه بالكتب الإلهیة و الصحف السماویة و قوله علیه السلام أول ما خلق اللّٰه النور المعنی به الجوهر المفارق الذی هو أول الأنوار العقلیة كَمَا قَالَ سَیِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلُ.

و أما قوله علیه السلام تسعمائة فرسخ فی تسعمائة فرسخ قال المعنی به مكعب تسعمائة فرسخ أی سبعمائة ألف ألف فرسخ و تسعة و عشرون ألف ألف فرسخ المجتمع من ضرب تسعمائة فرسخ فی تسعمائة فرسخ ثم ضرب تسعمائة فرسخ فی مربعها الحاصل من ضربها فی نفسها أی فی ثمانمائة ألف فرسخ و عشرة

ص: 212


1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 269.
2- 2. الدّر المنثور: ج 6، ص 269.
3- 3. فی المصدر: فیقذفان فی البحر.
4- 4. الدّر المنثور: ج 6، ص 288.
5- 5. الدّر المنثور: ج 6، ص 288.
6- 6. العلل: ج 2، ص 280، العیون: ج 1، ص 240.

آلاف فرسخ و الذی رامه بطول الشمس و عرضها المتساویین هو مساحة جمیع سطحها المستدیر المحیط بجرمها و كذلك ما یرام بطول القمر و عرضه و لیعلم أن ما نالته الحكماء التعلیمیون ببراهینهم و أرصادهم و حصلته العلماء الریاضیون بحسبهم و حسباناتهم فی مقادیر الأبعاد و الأجرام قد اختلف مذاهبهم فیه اختلافا كثیرا و ذلك إما لاختلالات فی الآلات الرصدیة أو لخلل و زلل فی نصبها فی مناصبها اللائقة و إما لمسامحات قل ما تخلو عنها حسابات الحاسبین و مساهلات قل ما تعرو عنها أرصاد الراصدین فلذلك كله ما قد اختلف أحكام الأرصاد و عز ما یتفق رصدان متفقان و بالجملة فإذ قد أقرت الجماهیر أن بحث الأوائل أوفی فاعلمن أن بطلمیوس و من فی طبقته من الأوائل وجدوا بأرصادهم حصة درجة واحدة من الدائرة العظمی تقع علی سطح الأرض اثنین و عشرین فرسخا و تسع فرسخ فحكموا أن ثلاثمائة و ستین درجة و هی محیط الدائرة العظمی الأرضیة ثمانیة آلاف فرسخ و قد بین أرشمیدس فی مقالته فی مساحة الدائرة أن محیط كل دائرة كمجموع ثلاثة أمثال قطرها و سبع قطرها علی التقریب فیكون مقدار قطر الأرض ألفین و خمسمائة فرسخ و خمسة و أربعین فرسخا و نصف فرسخ تقریبا و قد بین فیها أیضا أن مسطح نصف القطر فی نصف المحیط مساو لتكسیر الدائرة فتستبین بقوة الخامس و العشرین من أولی كتاب الكرة و الأسطوانة لأرشمیدس أن السطح الذی یحیط به قطر الكرة فی المحیط أعظم دائرة تقع فیها مساو للسطح المحیط بالكرة فإذا ضربت القطر فی محیط الدائرة العظمی حصل تكسیر سطح الأرض و هو عشرون ألف ألف فرسخ و ثلاثمائة و ثلاثة و ستون ألف فرسخ و ستمائة و ستة و ثلاثون فرسخا و أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من فرسخ و وجدوا قطر الأرض مثل قطر جرم القمر ثلاث مرات و خمسی مرة فیكون مقدار جرم قطر القمر سبعمائة فرسخ و سبعة و أربعین فرسخا بالتقریب فمحیط دائرة عظمی قمریة ألفان و ثلاثمائة فرسخ و أحد و أربعون فرسخا و نصف فرسخ علی التقریب فمساحة جمیع سطح القمر ألف ألف فرسخ و سبعمائة ألف فرسخ و ثلاثة و أربعون ألف فرسخ و ثمانمائة فرسخ و خمسة و أربعون فرسخا و وجدوا قطر

ص: 213

جرم الشمس خمسة أمثال و نصف مثل لقطر الأرض إذا كانوا وجدوا قطر الشمس بنسبته إلی قطر الأرض كمجموع ثمانیة عشر جزءا و أربعة أخماس جزء بالنسبة إلی مجموع ثلاثة أجزاء و خمسی جزء و خرج لهم من بعد القسمة خمسة و نصف فمقدار قطر الشمس أربعة عشر ألف فرسخ إلا فرسخین و نصف فرسخ فمحیط دائرة عظمی علی جرم الشمس أربعة و أربعون ألف فرسخ تقریبا قریبا من التحقیق علی ذلك التقدیر فمساحة سطح جرم الشمس بناء علی ذلك ستمائة ألف ألف فرسخ و ستة عشر ألف ألف فرسخ و مجموع مساحة سطح الشمس و القمر جمیعا ستمائة ألف ألف فرسخ و سبعة عشر ألف ألف فرسخ و سبعمائة ألف فرسخ و ثلاثة و أربعون ألف فرسخ و ثمانمائة فرسخ و خمسة و أربعون فرسخا و استخرجوا بحسبهم علی ما قد استحصلته أرصادهم أن من الأرض إلی بعد الشمس الأوسط ألف ألف فرسخ و سبعة و ثلاثین ألف فرسخ و ثلاثمائة فرسخ و أحدا و ثمانین فرسخا بالتقریب و أن الشمس مائة و ستة و ستون مثلا و ربع و ثمن مثل للأرض و ستة آلاف و ستمائة و أربعة و أربعون مثلا

للقمر و أن الأرض تسعة و ثلاثون مثلا و ربع مثل للقمر و قال قطب فلك التحصیل و التحقیق من العلماء المشهوریة الجمهوریة فی طبیعیات كتاب درة التاج أن الحكیم الفاضل مؤید الدین العرضی حقق الأمر تحقیقا لم یسبقه إلیه أحد و لم یلحقه أحد و فیما نقل عنه أن جرم الشمس مائة و سبعة و ستون مثلا لجرم الأرض و جرم الأرض أربعون مثلا لجرم القمر ثم إن هؤلاء الراصدین الحاسبین جعلوا البعد الأبعد لكل كوكب البعد الأقرب للكوكب الذی فوقه و كان من الواجب أن یجعل بعد محدب كل فلك بعد مقعر الفلك الذی فوقه لكنهم لم یعتبروا أنصاف أقطار الكواكب و ثخن جوزهر القمر و ما یبقی من متمم عطارد بین أقرب أبعاده و مقعر فلكه إذ لم یكن غرضهم الأصلی إلا الاطلاع علی عظم هذه الأجرام الشریفة علی الإجمال لیعلم أن قدرة مبدعها جلت عظمته علی أقصی غایات الكمال لا استثبات معرفتها للذهن البشری علی طباق ما فی العین فإن عقول الحكماء و أفهام العقلاء لا تصادف و لا تلقی إلا راجعة عن ذلك بخفی حنین

ص: 214

فلذلك تراهم یتساهلون كثیرا فی الحساب مع أن إهمال ثانیة واحدة یفضی إلی التبعید بمراحل عن الصواب و لقد أورد علیهم أن المسافة علی ما فی المجسطی و ما فی مرتبته بین محدب الفلك المائل للقمر و مقعر فلك الشمس لیست تسع ثخنی فلك الزهرة و عطارد فضلا من أن یسعهما ما بین محدب جوزهر القمر و مقعر فلك الشمس و الحق أن ذلك إنما نشأ من المساهلة فی الحساب بإهمال الكسور و ما یسیر مسیره و یجری مجراه فالراصد الفاضل الحاسب المهندس الكاشانی قد تشمر محل الإشكال فی رسالة سلم السماء باستئناف الحساب علی سبیل الاستقصاء من غیر إهمال الثوانی بل الثوالث و أورد قطر جرم القمر علی أنه سبعمائة و أحد و ثلاثون فرسخا و الصواب فیه ما أثبتناه و قطر الشمس سبعة عشر ألف و خمسمائة و ثمانیة و ثلاثین فرسخا علی أنه سبعة أمثال قطر الأرض إلا عشر مثل تقریبا و الذی یوجبه الاستقصاء أنه مثل قطر الأرض ست مرات و خمسة أسداس مرة و نصف عشر مرة و جرم القمر علی أنه كجزء من اثنین و أربعین جزءا و سدس جزء من الأرض و الأحق فیه استبدال خمس مكان سدس و جرم الشمس علی أنها ثلاثمائة و ستة و عشرون مثلا للأرض و الأحق فی ذلك و خمس مثل أیضا تقریبا و إذا علم ذلك فلیعلم أن ما قاله أمیر المؤمنین علیه السلام فی جواب سؤال الشامی إنما هو علی مطابقة الشائع المعتبر الذی اعتبرته الأوائل من الحكماء الیونانیین ثم استمر شیوعا و استقر اعتبارا فی العصور و الدهور إلی هذه السنین الأخیرة لكنه لم یتساهل فی الحساب و لم یهمل اعتبار الكسور فلعله علیه السلام اعتبر قطر الأرض أكثر مما هو المشهور بشی ء یسیر أو أنه علیه السلام اعتبر قطر الشمس ستة أمثال قطر الأرض كثمانیة عشر بالنسبة إلی خمسة و هم قد اعتبروه بالنسبة إلیه كثمانیة عشر جزءا و أربعة أخماس جزء بالنسبة إلی ثلاثة أجزاء و خمسین جزءا و بالجملة علی ما قاله علیه السلام یجب أن یؤخذ قطر الشمس علی أنه خمسة عشر ألفا و مائتا فرسخ تقریبا و محیط دائرة عظمی شمسیة علی أنه سبعة و أربعون ألفا و سبعمائة فرسخ و أحد و سبعون فرسخا و نصف

ص: 215

فرسخ تقریبا لیس هو علی البعد من التحقیق فإذن یكون مجموع مضروب قطرها فی محیط عظماها و هو مساحة جمیع سطحها ما آتیناك فی مساحة جمیع سطح القمر مساویا لمكعب تسعمائة فرسخ علی التقریب القریب من التحقیق جدا و اللّٰه سبحانه أعلم

بأسرار كلام عبده و ولیه و أخی رسوله و وصیه و باب علمه و عیبة حكمته و لو رام رائم أن یتعرف سبیل الجواب علی الاستقصاء الذی تولاه الراصد الحاسب الكاشی علی سبیل التقریب قیل له ألف فی تسعمائة ثم فی حاصل الضرب.

و أقول ذهب بخفی حنین مثل سائر فی خیبة الإنسان عما یرجوه و قال الجوهری قال ابن السكیت عن أبی الیقظان كان حنین رجلا شدیدا ادعی علی أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتی عبد المطلب و علیه خفان أحمران فقال یا عم أنا ابن أسد بن هاشم فقال عبد المطلب لا و ثیاب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فیك فارجع فقالوا ذهب حنین بخفیه فصار مثلا و قال غیره هو اسم إسكاف من أهل الحیرة ساومه أعرابی بخفین فلم یشتره فغاظه ذلك و علق أحد الخفین فی طریقه فتقدم فطرح الآخر و كمن له و جاء الأعرابی فرأی أحد الخفین فقال ما أشبه هذا بخف حنین لو كان معه آخر لاشتریته فتقدم فرأی الخف الثانی مطروحا فی الطریق فنزل و عقل بعیره و رجع إلی الأول فذهب الإسكاف براحلته و جاء إلی الحی بخفی حنین.

ص: 216

باب 10 علم النجوم و العمل به و حال المنجمین

الآیات:

الصافات: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ (1)

تفسیر:

استشكل السید المرتضی رحمه اللّٰه فی كتاب تنزیه الأنبیاء فی هذه الآیة بوجهین أحدهما أنه حكی عن نبیه النظر فی النجوم و عندكم أن الذی یفعله المنجمون فی ذلك ضلال و الآخر قوله إِنِّی سَقِیمٌ و ذلك كذب ثم أجاب بوجوه.

الأول أن إبراهیم علیه السلام كانت به علة تأتیه فی أوقات مخصوصة فلما دعوه إلی الخروج معهم نظر إلی النجوم لیعرف منها قرب نوبة علته فقال إِنِّی سَقِیمٌ و أراد أنه حضر وقت العلة و زمان نوبتها و شارفت الدخول فیها و قد تسمی العرب المشارف للشی ء باسم الداخل فیه كما قال تعالی إِنَّكَ مَیِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَیِّتُونَ (2) فإن قیل لو أراد ما ذكرتموه لقال فنظر إلی النجوم لأن لفظة فی لا تستعمل إلا فیمن ینظر كما ینظر المنجم.

قلنا حروف الصفات یقوم بعضها مقام بعض قال سبحانه وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِی جُذُوعِ النَّخْلِ (3) و إنما أراد علی جذوعها.

الثانی أنه یجوز أن یكون اللّٰه أعلمه بالوحی أنه سیمتحنه بالمرض فی وقت مستقبل و إن لم یكن قد جرت بذلك المرض عادته و جعل تعالی العلامة علی ذلك

ص: 217


1- 1. الصافّات: 88.
2- 2. الزمر: 30.
3- 3. الأعراف: 124-

ظاهرا له من قبل النجوم إما لطلوع نجم علی وجه مخصوص أو اقترانه بآخر فلما نظر إبراهیم علیه السلام فی الأمارة التی نصبت له من النجوم قال إنی سقیم تصدیقا لما أخبره اللّٰه تعالی.

الثالث ما قاله قوم فی ذلك إن من كان آخر أمره الموت فهو سقیم و هذا لأن تشبیه الحیاة المفضیة إلی الموت بالسقم من أحسن التشبیه.

الرابع أن یكون قوله إِنِّی سَقِیمٌ معناه أنی سقیم القلب أو الرأی خوفا من إصرار قومه علی عبادة الأصنام و هی لا تسمع و لا تبصر و یكون قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ علی هذا معناه أنه نظر و فكر فی أنها محدثة مدبرة مصرفة و عجب كیف یذهب علی العقلاء ذلك من حالها حین یعبدونها و یجوز أیضا أن یكون قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ معناه أنه شخص ببصره إلی السماء كما یفعل المفكر المتأمل فإنه ربما أطرق إلی الأرض و ربما نظر إلی السماء استعانة علی فكره و قد قیل إن النجوم هاهنا نجوم النبت لأنه یقال لكل ما خرج من الأرض و غیرها و طلع أنه ناجم و نجم و یقال للجمیع نجوم و یقولون نجم قرن الظبی و نجم ثدی المرأة و علی هذا الوجه یكون إنما نظر فی حال الفكر و الإطراق إلی الأرض فرأی ما نجم منها و قیل أیضا إنه أراد بالنجوم ما نجم له من رأیه و ظهر له بعد أن لم یكن ظاهرا و هذا و إن كان یحتمله الكلام فالظاهر بخلافه لأن الإطلاق فی قول القائل نجوم لا یفهم من ظاهره إلا نجوم السماء دون نجوم الأرض و نجوم الرأی و قال أبو مسلم الأصفهانی إن معنی قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ أراد فی القمر و الشمس لما ظن أنهما آلهة فی حال مهلة النظر علی ما قصه اللّٰه تعالی من قصته فی سورة الأنعام و لما استدل بأفولها و غروبها علی أنها محدثة غیر قدیمة و لا آلهة و أراد بقوله إِنِّی سَقِیمٌ أنی لست علی یقین من الأمر و لا شفاء من العلم و قد یسمی الشك بأنه سقم كما یسمی العلم بأنه شفاء ثم اعترض علیه بأنه مخالف لسیاق الآیات انتهی ملخص كلامه.

و أقول یمكن أن یقال إن حرمة النظر فی النجوم علی الأنبیاء و الأئمة

ص: 218

العالمین بها حق العلم غیر مسلم و إنما یحرم علی غیرهم لعدم إحاطتهم بذلك و نقص علمهم كما ستعرف عند شرح الأخبار.

«1»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَیْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْیَمَنِ فَسَلَّمَ عَلَیْهِ فَرَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً یَا سَعْدُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ بِهَذَا الِاسْمِ سَمَّتْنِی أُمِّی وَ مَا أَقَلَّ مَنْ یَعْرِفُنِی بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام صَدَقْتَ یَا سَعْدُ الْمَوْلَی فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِهَذَا(1) كُنْتُ أُلَقَّبُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَا خَیْرَ فِی اللَّقَبِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ فِی كِتَابِهِ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِیمانِ (2) مَا صِنَاعَتُكَ یَا سَعْدُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا مِنْ (3)

أَهْلِ بَیْتٍ نَنْظُرُ فِی النُّجُومِ لَا یُقَالُ إِنَّ بِالْیَمَنِ أَحَداً أَعْلَمَ بِالنُّجُومِ مِنَّا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَكَمْ ضَوْءُ الْمُشْتَرِی (4) عَلَی ضَوْءِ الْقَمَرِ دَرَجَةً فَقَالَ الْیَمَانِیُّ لَا أَدْرِی فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام صَدَقْتَ فَكَمْ ضَوْءُ الْمُشْتَرِی عَلَی ضَوْءِ عُطَارِدٍ دَرَجَةً فَقَالَ الْیَمَانِیُّ لَا أَدْرِی فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام صَدَقْتَ (5)

فَمَا اسْمُ النَّجْمِ الَّذِی إِذَا طَلَعَ هَاجَتِ الْإِبِلُ فَقَالَ الْیَمَانِیُّ لَا أَدْرِی فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام صَدَقْتَ فَمَا اسْمُ النَّجْمِ الَّذِی إِذَا طَلَعَ هَاجَتِ الْبَقَرُ فَقَالَ الْیَمَانِیُّ لَا أَدْرِی فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام صَدَقْتَ فَمَا اسْمُ النَّجْمِ الَّذِی إِذَا طَلَعَ هَاجَتِ الْكِلَابُ فَقَالَ الْیَمَانِیُّ لَا أَدْرِی فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام صَدَقْتَ فِی قَوْلِكَ لَا أَدْرِی فَمَا زُحَلُ عِنْدَكُمْ فِی النُّجُومِ فَقَالَ الْیَمَانِیُّ نَجْمٌ نَحْسٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَا تَقُلْ هَذَا فَإِنَّهُ نَجْمُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ هُوَ نَجْمُ الْأَوْصِیَاءِ علیهم السلام وَ هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ الَّذِی قَالَ اللَّهُ فِی كِتَابِهِ فَقَالَ الْیَمَانِیُّ فَمَا مَعْنَی الثَّاقِبِ فَقَالَ إِنَّ مَطْلِعَهُ فِی

ص: 219


1- 1. فی المصدر: بهذا اللقب.
2- 2. الحجرات: 11.
3- 3. فی المصدر: إنا أهل بیت.
4- 4. فی المصدر: فكم ضوء القمر یزید علی ضوء المشتری درجة؟.
5- 5. فی المصدر: فكم ضوء عطارد یزید درجة علی ضوء الزهرة؟ قال الیمانیّ: لا أدری قال أبو عبد اللّٰه صدقت.

السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِنَّهُ ثَقَبَ بِضَوْئِهِ حَتَّی أَضَاءَ فِی السَّمَاءِ الدُّنْیَا فَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ النَّجْمَ الثَّاقِبَ ثُمَّ قَالَ یَا أَخَا الْعَرَبِ عِنْدَكُمْ عَالِمٌ قَالَ الْیَمَانِیُّ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بِالْیَمَنِ قَوْماً لَیْسُوا كَأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِی عِلْمِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ مَا یَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِهِمْ قَالَ (1)

الْیَمَانِیُّ إِنَّ عَالِمَهُمْ لَیَزْجُرُ الطَّیْرَ وَ یَقْفُو الْأَثَرَ فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَسِیرَةَ شَهْرٍ لِلرَّاكِبِ الْمُحِثِّ الْمُجِدِّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَإِنَّ عَالِمَ الْمَدِینَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِ الْیَمَنِ قَالَ الْیَمَانِیُّ وَ مَا یَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِینَةِ قَالَ علیه السلام إِنَّ عِلْمَ عَالِمِ الْمَدِینَةِ یَنْتَهِی إِلَی أَنْ لَا یَقْفُوَ الْأَثَرَ وَ لَا یَزْجُرَ الطَّیْرَ وَ یَعْلَمَ مَا فِی اللَّحْظَةِ الْوَاحِدَةِ مَسِیرَةَ الشَّمْسِ تَقْطَعُ اثْنَیْ عَشَرَ بُرْجاً وَ اثْنَیْ عَشَرَ بَرّاً وَ اثْنَیْ عَشَرَ بَحْراً وَ اثْنَیْ عَشَرَ عَالِماً فَقَالَ لَهُ الْیَمَانِیُّ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً یَعْلَمُ هَذَا وَ مَا یَدْرِی مَا كُنْهُهُ قَالَ ثُمَّ قَامَ الْیَمَانِیُ (2).

إیضاح: لا خیر فی اللقب أی فی الألقاب الردیة و ذكره علیه السلام كان لبیان الإعجاز أو المنهی عنه التنابز بها أولا فأما بعد الاشتهار فلا بأس للتعریف و غیره هاجت الإبل أی للسفاد قال الجوهری الهائج الفحل الذی یشتهی الضراب (3) انتهی و زجر الطیر الحكم بصیاحها و طیرانها علی الحوادث تفؤلا و تشؤما قال الجزری الزجر للطیر هو التیمن و التشؤم بها و التفؤل بطیرانها كالسانح و البارح و هو نوع من الكهانة و العیافة(4)

انتهی و المراد بقفو الأثر إما ما كان شائعا عند العرب من الاستدلال برؤیة أثر القدم علی تعیین الذاهب و أنه إلی أین ذهب كما فعلوا لیلة الغار أو الاستدلال بالعلامات و الآثار و الأوضاع الفلكیة علی الحوادث و قوله فی ساعة واحدة مسیرة شهر أی یحكم فی ساعة واحدة بتلك الأمور علی حدوث الحوادث فی مسافة و ناحیة تكون مسیرة

ص: 220


1- 1. فی المصدر: فقال.
2- 2. الاحتجاج: 193.
3- 3. الصحاح: ج 1، ص 352.
4- 4. النهایة: ج 2، ص 122.

شهر قوله علیه السلام إلی أن لا یقفو الأثر أی لا یحتاج فی علمه بالحوادث إلی تلك الأمور بل یعلم فی لحظة واحدة بما أعطاه اللّٰه من العلم ما یقع فیما تطلع علیه الشمس و تقطعه و هی مقدار اثنی عشر برجا فی السماء فی یوم أو أصل البروج فی سنة و اثنی عشر نوعا من أنواع البراری و بحرا من أنواع البحور و اثنی عشر عالما من أصناف الخلق كما مر و منها جابلقا و جابرسا فلفظة ما زائدة و یحتمل أن یكون المراد یعلم ما یحدث فی اللحظة الواحدة فی جمیع تلك العوالم و یحتمل أن یكون یقطع بالیاء أی یقطع العالم تلك العوالم بعلمه أو بطی الأرض كما سیأتی.

«2»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ جُبَیْرٍ قَالَ: اسْتَقْبَلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام دِهْقَانٌ مِنْ دَهَاقِینِ الْفُرْسِ فَقَالَ لَهُ بَعْدَ التَّهْنِئَةِ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَنَاحَسَتِ السُّعُودُ بِالنُّحُوسِ وَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْیَوْمِ وَجَبَ عَلَی الْحَكِیمِ الِاخْتِفَاءُ وَ یَوْمُكَ هَذَا یَوْمٌ صَعْبٌ قَدِ انْقَلَبَ فِیهِ كَوْكَبَانِ وَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّیرَانُ وَ لَیْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَیْحَكَ یَا دِهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْآثَارِ الْمُحَذِّرُ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا قِصَّةُ صَاحِبِ الْمِیزَانِ وَ قِصَّةُ صَاحِبِ السَّرَطَانِ وَ كَمِ الْمَطَالِعُ مِنَ الْأَسَدِ وَ السَّاعَاتِ مِنَ (1)

الْمُحَرَّكَاتِ وَ كَمْ بَیْنَ السَّرَارِیِّ وَ الدَّرَارِیِّ قَالَ سَأَنْظُرُ وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی كُمِّهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ أُسْطُرْلَاباً یَنْظُرُ فِیهِ فَتَبَسَّمَ علیه السلام فَقَالَ أَ تَدْرِی مَا حَدَثَ الْبَارِحَةَ وَقَعَ بَیْتٌ بِالصِّینِ وَ انْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِینَ وَ سَقَطَ سُورُ سَرَانْدِیبَ وَ انْهَزَمَ بِطْرِیقُ الرُّومِ بِأَرْمَنِیَّةَ وَ فَقَدَ دَیَّانُ الْیَهُودِ بِأَیْلَةَ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِی النَّمْلِ وَ هَلَكَ مَلِكُ إِفْرِیقِیَةَ أَ كُنْتَ عَالِماً بِهَذَا قَالَ لَا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ الْبَارِحَةَ سَعِدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ وَ وُلِدَ فِی كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ اللَّیْلَةَ یَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی سَعْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْحَارِثِیِّ وَ كَانَ جَاسُوساً لِلْخَوَارِجِ فِی عَسْكَرِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَظَنَّ الْمَلْعُونُ أَنَّهُ یَقُولُ خُذُوهُ فَأَخَذَ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ فَخَرَّ الدِّهْقَانُ سَاجِداً فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَ لَمْ أَرْوِكَ مِنْ عَیْنِ التَّوْفِیقِ قَالَ بَلَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ

ص: 221


1- 1. فی المصدر: فی المحركات.

فَقَالَ (1)

أَنَا وَ صَاحِبِی لَا شَرْقِیٌ (2) وَ لَا غَرْبِیٌّ نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفَلَكِ أَمَّا قَوْلُكَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّیرَانُ فَكَانَ الْوَاجِبُ (3)

أَنْ تَحْكُمَ بِهِ لِی لَا عَلَیَّ أَمَّا نُورُهُ وَ ضِیَاؤُهُ فَعِنْدِی وَ أَمَّا حَرِیقُهُ وَ لَهَبُهُ فَذَهَبَ (4) عَنِّی فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَمِیقَةٌ احْسُبْهَا إِنْ كُنْتَ حَاسِباً(5).

بیان: ما قصة صاحب المیزان أی الكواكب التی الآن فی برج المیزان أو الكواكب المتعلقة بتلك البرج المناسبة لها و كذا صاحب السرطان و كم المطالع من الأسد أی كم طلع من ذلك البرج الآن و الساعات أی كم مضی من الساعات من طلوع سائر المتحركات و لعل المراد بالسراری الكواكب الخفیة تشبیها لها بالسریة و الدراری الكواكب الكبیرة المضیئة أو اصطلاحان فی الكواكب لا

یعرفهما المنجمون و الغرض أنه لو كان هذا العلم حقا فإنما یمكن الحكم به بعد الإحاطة بجمیع أوضاع الكواكب و أحوالها و خواصها فی كل آن و زمان و المنجمون لم یرصدوا من الكواكب إلا أقلها و مناط أحكامهم أوضاع السیارات فقط مع عدم إحاطتهم بأحوال تلك أیضا ثم نبهه علیه السلام علی عدم إحاطته بذلك العلم أو عدم كفایته للعلم بالحوادث بجهله بكثیر من الأمور الحادثة و فی القاموس البطریق ككبریت القائد من قواد الروم تحت یده عشرة آلاف رجل (6)

انتهی و دیان الیهود عالمهم و فی بعض النسخ بالنون جمع دن و هو الحب العظیم و صاحبی أی النبی صلی اللّٰه علیه و آله لا شرقی و لا غربی إیماء إلی قوله سبحانه لا شَرْقِیَّةٍ وَ لا غَرْبِیَّةٍ(7) و الغرض لسنا كسائر الناس

ص: 222


1- 1. فی المصدر: فقال أمیر المؤمنین علیه السلام.
2- 2. فی المصدر: لا شرقیون و لا غربیون.
3- 3. فی المصدر: فكان الواجب علیك.
4- 4. فی المصدر: فذاهب.
5- 5. الاحتجاج: 125.
6- 6. القاموس: ج 3، ص 214.
7- 7. النور: 35.

حتی تحكم علینا بأحكامهم كالنجوم المنسوبة إلی العرب أو إلی الملوك أو إلی العلماء و الأشراف فإنا فوق ذلك كله نحن ناشئة القطب أی الفرقة الناشئة المنسوبة إلی القطب أی حقیقة لثباتهم و استقرارهم فی درجات العز و الكمال أو كنایة عن أنهم علیهم السلام غیر منسوبین إلی الفلك و الكواكب بل هی منسوبة إلیهم و سعادتها بسببهم و أنهم قطب الفلك إذ الفلك یدور ببركتهم و هم أعلام الفلك بهم یتزین و یتبرك و یسعد ثم ألزم علیه السلام علیه فی قوله انقدح من برجك النیران بأن للنار جهتین جهة نور و جهة إحراق فنورها لنا و إحراقها علی عدونا و یحتمل أن یكون المراد به أن اللّٰه یدفع ضررها عنا بتوسلنا به تعالی و توكلنا علیه فهذه مسألة عمیقة أی كوننا ممتازین عن سائر الخلق فی الأحكام أو كون النیران خیرا لنا و شرا لعدونا أو أن التوسل و الدعاء یدفع النحوس و البلاء مسألة عمیقة خارجة عن قانون نجومك و حسابك و یبطل جمیع ما تظن من ذلك.

«3»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِیقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ مَا تَقُولُ فِیمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِیرَ الَّذِی یَظْهَرُ فِی هَذَا(1)

الْعَالَمِ تَدْبِیرُ النُّجُومِ السَّبْعَةِ قَالَ علیه السلام یَحْتَاجُونَ إِلَی دَلِیلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِیرِ النُّجُومِ الَّتِی تَسْبَحُ فِی الْفَلَكِ وَ تَدُورُ حَیْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً لَا تَفْتُرُ وَ سَائِرَةً لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ فَهِیَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِیدِ الْمَأْمُورِینَ الْمَنْهِیِّینَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِیمَةً أَزَلِیَّةً لَمْ تَتَغَیَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَی حَالٍ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِی عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا یُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا یُتَّقَی بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ یُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَیْرٍ لَمْ یَسْتَطِعْ تَعْجِیلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ یُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ یُضَادُّ اللَّهَ فِی عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ یَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ الْخَبَرَ(2).

«4»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ

ص: 223


1- 1. فی المصدر: فی العالم.
2- 2. الاحتجاج: 191.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْقُرَشِیِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ یُوسُفَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْأَحْمَرِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام الْمَسِیرَ إِلَی النَّهْرَوَانِ أَتَاهُ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ یَا 1 أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَا تَسِرْ فِی هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ فِی ثَلَاثِ سَاعَاتٍ یَمْضِینَ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِی هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصَابَ أَصْحَابَكَ أَذًی وَ ضُرٌّ شَدِیدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِی السَّاعَةِ الَّتِی أَمَرْتُكَ ظَفِرْتَ وَ ظَهَرْتَ وَ أَصَبْتَ كُلَّ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام تَدْرِی مَا فِی بَطْنِ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَی قَالَ إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ قَالَ لَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَنْ صَدَّقَكَ عَلَی هَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ یُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ(1) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله یَدَّعِی مَا ادَّعَیْتَ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِی إِلَی السَّاعَةِ الَّتِی مَنْ سَارَ فِیهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ وَ السَّاعَةِ الَّتِی مَنْ سَارَ فِیهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا اسْتَغْنَی بِقَوْلِكَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی ذَلِكَ الْوَجْهِ وَ أَحْوَجَ إِلَی الرَّغْبَةِ إِلَیْكَ فِی دَفْعِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یُولِیَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ آمَنَ لَكَ بِهَذَا فَقَدِ اتَّخَذَكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدّاً وَ ضِدّاً ثُمَّ قَالَ علیه السلام اللَّهُمَّ لَا طَیْرَ إِلَّا طَیْرُكَ وَ لَا ضَیْرَ إِلَّا ضَیْرُكَ وَ لَا خَیْرَ إِلَّا خَیْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَیْرُكَ بَلْ نُكَذِّبُكَ وَ نُخَالُفَك وَ نَسِیرُ فِی السَّاعَةِ الَّتِی نَهَیْتَ عَنْهَا.

بیان: فقال له روی أن هذا القائل كان عفیف بن قیس أخا الأشعث و كان یتعاطی علم النجوم و یقال ظفر بمطلوبه كفرح أی فاز أ تزعم أی تقول و أكثر ما یستعمل فی الباطل و الحدیث الذی لا مستند له و حاق به الأمر أی لزمه و نزل به و الضر بالضم سوء الحال من صدقك علی هذا القول فقد كذب بالقرآن لادعائه العلم الذی أخبر اللّٰه سبحانه أنه مختص به إذ ظاهر قوله تعالی عِنْدَهُ الاختصاص فإن قیل فقد أخبر النبی صلی اللّٰه علیه و آله و الأئمة علیهم السلام بالخمسة المذكورة فی الآیة فی مواطن كثیرة فكیف ذلك قلنا المراد أنه لا یعلمها أحد بغیر

ص: 224


1- 1. لقمان: 34.

تعلیمه سبحانه و ما أخبروه من ذلك فإنما كان بالوحی و الإلهام أو التعلم من النبی صلی اللّٰه علیه و آله الذی علمه بالوحی لا یقال علم النجوم أیضا من هذا القبیل لما سیأتی من الأخبار الدالة علی أن له أصلا و أنه مما علمه اللّٰه أنبیاءه فكیف یكون تصدیق المنجم تكذیبا للقرآن لأنا نقول الذی سیظهر من الأخبار أن نوعا من هذا العلم حق یعلمه الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام و أما أن ما فی أیدی الناس من ذلك فلا كما سنبینه.

أن یولیك الحمد علی بناء الإفعال أو التفعیل أی یقربك من الحمد من الولی بمعنی القرب أو من قولهم ولاه الأمیر عمل كذا أی قلده إیاه أی یجعلك ولیا للحمد و أهلا له أو من قولهم أولیته معروفا أی أنعمت علیه لا طیر إلا طیرك الطیر من الطیرة و هی التشؤم بالشی ء أی لا تأثیر للطیرة إلا طیرك أی قضاؤك و قدرك علی المشاكلة و یدل علی أن ضرر النجوم من جهة الطیرة و الضیر الضرر.

«5»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ظَرِیفِ (1) بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِی الْحُصَیْنِ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علی