بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار المجلد 48

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 48: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

تتمة كتاب تاریخ علی بن الحسین و محمد بن علی و جعفر بن محمد الصادق و موسی بن جعفر الكاظم علیهم السلام

أبواب تاریخ الإمام العلیم أبی إبراهیم موسی بن جعفر الكاظم الحلیم صلوات اللّٰه علیه و علی آبائه الكرام و أولاده الأئمة الأعلام ما تعاقب النور و الظلام

باب 1 ولادته علیه السلام و تاریخه و جمل أحواله

«1»- عم، [إعلام الوری]: وُلِدَ علیه السلام بِالْأَبْوَاءِ مَنْزِلٍ بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ علیه السلام بِبَغْدَادَ فِی حَبْسِ سِنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ لِخَمْسٍ بَقِینَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِیلَ أَیْضاً لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ یَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ یُقَالُ لَهَا حَمِیدَةُ الْبَرْبَرِیَّةُ وَ یُقَالُ لَهَا حَمِیدَةُ الْمُصَفَّاةُ وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ علیه السلام خَمْساً وَ ثَلَاثِینَ سَنَةً وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ فِی أَیَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِیَّةُ مُلْكِ الْمَنْصُورِ أَبِی جَعْفَرٍ ثُمَّ مُلْكُ ابْنِهِ الْمَهْدِیِّ عَشْرَ سِنِینَ وَ شَهْراً ثُمَّ مُلْكُ ابْنِهِ الْهَادِی مُوسَی بْنِ مُحَمَّدٍ سَنَةً وَ شَهْراً

ثُمَّ مُلْكُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُلَقَّبِ بِالرَّشِیدِ وَ اسْتُشْهِدَ بَعْدَ مُضِیِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ مَسْمُوماً فِی حَبْسِ السِّنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ وَ دُفِنَ بِمَدِینَةِ السَّلَامِ فِی الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَیْشٍ.

«2»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی السَّنَةِ الَّتِی وُلِدَ فِیهَا ابْنُهُ مُوسَی علیه السلام فَلَمَّا نَزَلْنَا الْأَبْوَاءَ(1) وَضَعَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْغَدَاءَ وَ لِأَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ فَبَیْنَا نَحْنُ نَتَغَدَّی إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِیدَةَ أَنَّ الطَّلْقَ قَدْ ضَرَبَنِی وَ قَدْ أَمَرْتَنِی أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِكَ هَذَا فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَرِحاً مَسْرُوراً فَلَمْ یَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَیْنَا حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَیْهِ ضَاحِكاً سِنُّهُ فَقُلْنَا أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ وَ أَقَرَّ عَیْنَكَ مَا صَنَعَتْ حَمِیدَةُ فَقَالَ وَهَبَ اللَّهُ لِی غُلَاماً وَ هُوَ خَیْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ وَ لَقَدْ خَبَّرَتْنِی عَنْهُ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا خَبَّرَتْكَ عَنْهُ حَمِیدَةُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْ بَطْنِهَا وَقَعَ وَاضِعاً یَدَیْهِ عَلَی الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَمَارَةُ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تِلْكَ مِنْ عَلَامَةِ الْإِمَامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِی اللَّیْلَةِ الَّتِی عُلِقَ بِجَدِّی فِیهَا أَتَی آتٍ جَدَّ أَبِی وَ هُوَ رَاقِدٌ فَأَتَاهُ بِكَأْسٍ فِیهَا شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْیَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَلْیَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَی مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَسَقَاهُ إِیَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ فِیهَا بِجَدِّی وَ لَمَّا كَانَ فِی اللَّیْلَةِ الَّتِی عُلِقَ فِیهَا بِأَبِی أَتَی آتٍ جَدِّی فَسَقَاهُ كَمَا سَقَی جَدَّ أَبِی وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِی وَ لَمَّا كَانَ فِی اللَّیْلَةِ الَّتِی عُلِقَ بِی فِیهَا أَتَی آتٍ أَبِی فَسَقَاهُ وَ أَمَرَهُ كَمَا أَمَرَهُمْ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِی وَ لَمَّا كَانَ

ص: 2


1- 1. الابواء: قریة من أعمال الفرع من المدینة، و بها قبر آمنة بنت وهب أم النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله.

فِی اللَّیْلَةِ الَّتِی عُلِقَ فِیهَا بِابْنِی هَذَا أَتَانِی آتٍ كَمَا أَتَی جَدَّ أَبِی وَ جَدِّی وَ أَبِی فَسَقَانِی كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِی كَمَا أَمَرَهُمْ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً بِعِلْمِ اللَّهِ بِمَا وَهَبَ لِی فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِی هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِی (1).

أقول: تمامه فی باب ولادتهم علیهم السلام.

«3»- سن، [المحاسن] الْوَشَّاءُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فِی السَّنَةِ الَّتِی وُلِدَ فِیهَا ابْنُهُ مُوسَی علیهما السلام فَلَمَّا نَزَلَ الْأَبْوَاءَ وَضَعَ لَنَا الْغَدَاءَ وَ كَانَ إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ لِأَصْحَابِهِ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ قَالَ فَبَیْنَا نَحْنُ نَأْكُلُ إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِیدَةَ فَقَالَ إِنَّ حَمِیدَةَ تَقُولُ لَكَ إِنِّی قَدْ أَنْكَرْتُ نَفْسِی وَ قَدْ وَجَدْتُ مَا كُنْتُ أَجِدُ إِذَا حَضَرَتْنِی وِلَادَتِی وَ قَدْ أَمَرْتَنِی أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِی هَذَا قَالَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَانْطَلَقَ مَعَ الرَّسُولِ فَلَمَّا انْطَلَقَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ سَرَّكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنَا فِدَاكَ مَا صَنَعَتْ حَمِیدَةُ قَالَ قَدْ سَلَّمَهَا اللَّهُ وَ وَهَبَ لِی غُلَاماً وَ هُوَ خَیْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ فِی خَلْقِهِ وَ قَدْ أَخْبَرَتْنِی حَمِیدَةُ ظَنَّتْ أَنِّی لَا أَعْرِفُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهَا فَقُلْتُ وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ حَمِیدَةُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ مِنْ بَطْنِهَا سَقَطَ وَاضِعاً یَدَهُ عَلَی الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَمَارَةُ الْوَصِیِّ مِنْ بَعْدِهِ.

فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا مِنْ عَلَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَامَةِ الْوَصِیِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّیْلَةُ الَّتِی عُلِقَ فِیهَا بِابْنِی هَذَا الْمَوْلُودِ أَتَانِی آتٍ فَسَقَانِی كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِی بِمِثْلِ الَّذِی أَمَرَهُمْ بِهِ فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ مَسْرُوراً بِمَعْرِفَتِی مَا یَهَبُ اللَّهُ لِی فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِی هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِی إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ فَإِذَا سَكَنَتِ النُّطْفَةُ فِی الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أُنْشِئَ فِیهِ الرُّوحُ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِلَیْهِ مَلَكاً یُقَالُ لَهُ حَیَوَانُ فَكَتَبَ عَلَی عَضُدِهِ الْأَیْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ (2) فَإِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ

ص: 3


1- 1. بصائر الدرجات ج 9 باب 12 ص 129.
2- 2. سورة آل عمران، الآیة: 18.

وَاضِعاً یَدَیْهِ عَلَی الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَإِذَا وَضَعَ یَدَهُ عَلَی الْأَرْضِ فَإِنَّ مُنَادِیاً یُنَادِیهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَی بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِیهِ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ ثَلَاثاً لِعَظِیمٍ خَلَقْتُكَ أَنْتَ صَفْوَتِی مِنْ خَلْقِی وَ مَوْضِعُ سِرِّی وَ عَیْبَةُ عِلْمِی وَ أَمِینِی عَلَی وَحْیِی وَ خَلِیفَتِی فِی أَرْضِی لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِی وَ مَنَحْتُ جِنَانِی وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِی ثُمَّ وَ عِزَّتِی لَأَصْلِیَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِی وَ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَیْهِمْ فِی الدُّنْیَا سَعَةَ رِزْقِی قَالَ فَإِذَا انْقَضَی صَوْتُ الْمُنَادِی أَجَابَهُ هُوَ وَ هُوَ وَاضِعٌ یَدَهُ عَلَی الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ وَ یَقُولُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (1) قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِیَارَةَ الرُّوحِ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ قُلْتُ وَ الرُّوحُ

لَیْسَ هُوَ جَبْرَئِیلَ قَالَ لَا الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِیلَ إِنَّ جَبْرَئِیلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ لَیْسَ یَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ (2).

بیان: سقط علوق الجد و الأب و علوقه علیهم السلام فی هذه الروایة إما من النساخ أو من البرقی اختصارا كما یدل علیه ما فی البصائر و الكافی.

«4»- سن، [المحاسن] عَلِیُّ بْنُ حَدِیدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ وَ دَاوُدَ بْنِ رَزِینٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ وَ أَنَا أُرِیدُ الْمَدِینَةَ فَمَرَرْتُ بِالْأَبْوَاءِ وَ قَدْ وُلِدَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَسَبَقْتُهُ إِلَی الْمَدِینَةِ وَ دَخَلَ بَعْدِی بِیَوْمٍ فَأَطْعَمَ النَّاسَ ثَلَاثاً فَكُنْتُ آكُلُ فِیمَنْ یَأْكُلُ فَمَا آكُلُ شَیْئاً إِلَی الْغَدِ حَتَّی أَعُودَ فَآكُلَ فَمَكَثْتُ بِذَلِكَ ثَلَاثاً أَطْعَمُ حَتَّی أَرْتَفِقَ ثُمَّ لَا أَطْعَمُ شَیْئاً إِلَی الْغَدِ(3).

ص: 4


1- 1. سورة القدر، الآیة: 4.
2- 2. المحاسن للبرقی ج 2 ص 314 طبع ایران.
3- 3. نفس المصدر ج 2 ص 418 طبع ایران.

بیان: قال الفیروزآبادی ارتفق اتكأ علی مرفق یده أو علی المخدة و امتلأ(1).

«5»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِیُّ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَیْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً یَأْكُلُهُ الشَّیْخُ الْكَبِیرُ أَوِ الصَّبِیُّ الصَّغِیرُ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً مَنْ یَظُنُّ أَنَّهُ لَا یَشْبَعُ فَكُلْهُ حَبَّتَیْنِ حَبَّتَیْنِ فَإِنَّهُ یُسْتَحَبُّ فَقَالَ لِأَبِی جَعْفَرٍ لِأَیِّ شَیْ ءٍ لَا تُزَوِّجُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَدْ أَدْرَكَ التَّزْوِیجَ وَ بَیْنَ یَدَیْهِ صُرَّةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ سَیَجِی ءُ نَخَّاسٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ یَنْزِلُ دَارَ مَیْمُونٍ فَنَشْتَرِی لَهُ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِیَةً قَالَ فَأَتَی لِذَلِكَ مَا أَتَی فَدَخَلْنَا یَوْماً عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّخَّاسِ الَّذِی ذَكَرْتُهُ لَكُمْ قَدْ قَدِمَ فَاذْهَبُوا وَ اشْتَرَوْا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مِنْهُ جَارِیَةً فَأَتَیْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُ مَا كَانَ عِنْدِی إِلَّا جَارِیَتَیْنِ مَرِیضَتَیْنِ إِحْدَاهُمَا أَمْثَلُ مِنَ الْأُخْرَی قُلْنَا فَأَخْرِجْهُمَا حَتَّی نَنْظُرَ إِلَیْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَا بِكَمْ تَبِیعُ هَذِهِ الْجَارِیَةَ الْمُتَمَاثِلَةَ قَالَ بِسَبْعِینَ دِینَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لَا أَنْقُصُ مِنْ سَبْعِینَ دِینَاراً فَقُلْنَا نَشْتَرِیهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَ مَا نَدْرِی مَا فِیهَا فَكَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْیَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْیَةِ قَالَ فَكُّوا الْخَاتَمَ وَ زِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ لَا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنَ السَّبْعِینَ لَمْ أُبَایِعْكُمْ قَالَ الشَّیْخُ زِنُوا قَالَ فَفَكَكْنَا وَ وَزَنَّا الدَّنَانِیرَ فَإِذَا هِیَ سَبْعُونَ دِینَاراً لَا تَزِیدُ وَ لَا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِیَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام وَ جَعْفَرٌ علیه السلام قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام بِمَا كَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِیدَةُ فَقَالَ حَمِیدَةٌ فِی الدُّنْیَا مَحْمُودَةٌ فِی الْآخِرَةِ أَخْبِرِینِی عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَمْ ثَیِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ كَیْفَ وَ لَا یَقَعُ فِی یَدِ النَّخَّاسِینَ شَیْ ءٌ إِلَّا أَفْسَدُوهُ قَالَتْ كَانَ یَجِی ءُ فَیَقْعُدُ مِنِّی مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ فَیُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَیْهِ رَجُلًا أَبْیَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْیَةِ فَلَا یَزَالُ یَلْطِمُهُ حَتَّی یَقُومَ عَنِّی فَفَعَلَ بِی مِرَاراً

ص: 5


1- 1. القاموس ج 3 ص 236.

وَ فَعَلَ الشَّیْخُ مِرَاراً فَقَالَ یَا جَعْفَرُ خُذْهَا إِلَیْكَ فَوَلَدَتْ خَیْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام (1).

«6»- كا، [الكافی] الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّی عَنْ عَلِیِّ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مِثْلَهُ (2) بیان تماثل العلیل قارب البرء و أماثل القوم خیارهم و قوله المتماثلة یحتمل أن یكون مأخوذا من كل من المعنیین و الأول أظهر.

«7»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ سَابِقِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: حَمِیدَةُ مُصَفَّاةٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ كَسَبِیكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الْأَمْلَاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّی أُدِّیَتْ إِلَیَّ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لِی وَ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِی (3).

«8»- شا، [الإرشاد]: كَانَ مَوْلِدُهُ علیه السلام بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ یُقَالُ لَهَا حَمِیدَةُ الْبَرْبَرِیَّةُ(4).

«9»- شا، [الإرشاد]: أُمُّهُ علیه السلام حَمِیدَةُ الْمُصَفَّاةُ ابْنَةُ صَاعِدٍ الْبَرْبَرِیِّ وَ یُقَالُ إِنَّهَا أَنْدُلُسِیَّةٌ أُمُّ وَلَدٍ تُكَنَّی لُؤْلُؤَةَ وُلِدَ علیه السلام بِالْأَبْوَاءِ مَوْضِعٍ بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ یَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ كَانَ فِی سِنِی إِمَامَتِهِ بَقِیَّةُ مُلْكِ الْمَنْصُورِ ثُمَّ مُلْكُ الْمَهْدِیِّ عَشْرَ سِنِینَ وَ شَهْراً وَ أَیَّاماً ثُمَّ مُلْكُ الْهَادِی سَنَةً وَ خَمْسَةَ عَشَرَ یَوْماً ثُمَّ مُلْكُ الرَّشِیدِ ثلاث [ثَلَاثاً] وَ عِشْرِینَ سَنَةً وَ شَهْرَیْنِ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ یَوْماً وَ بَعْدَ مُضِیِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ الرَّشِیدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً فِی حَبْسِ الرَّشِیدِ عَلَی یَدَیِ السِّنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتٍّ بَقِینَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِیلَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ مِائَةٍ وَ قِیلَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِینَ

ص: 6


1- 1. الخرائج و الجرائح للراوندی ص 197.
2- 2. الكافی ج 1 ص 476.
3- 3. نفس المصدر ج 1 ص 477.
4- 4. الإرشاد ص 307 طبع ایران سنة 1308.

وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِیهِ عِشْرِینَ سَنَةً وَ یُقَالُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِیهِ أَیَّامُ إِمَامَتِهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِینَ سَنَةً وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِیِّ فِی الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَیْشٍ مِنْ بَابِ التِّینِ فَصَارَتْ بَابَ الْحَوَائِجِ وَ عَاشَ أَرْبَعاً وَ خَمْسِینَ سَنَةً(1).

«10»- كشف، [كشف الغمة] قَالَ كَمَالُ الدِّینِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ(2): أَمَّا وِلَادَتُهُ علیه السلام فَبِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قِیلَ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُسَمَّی حَمِیدَةُ الْبَرْبَرِیَّةُ وَ قِیلَ غَیْرُ ذَلِكَ (3) وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ لِخَمْسٍ بَقِینَ مِنْ رَجَبٍ

سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ مِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ فَیَكُونُ عُمُرُهُ عَلَی الْقَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْساً وَ خَمْسِینَ سَنَةً وَ عَلَی الْقَوْلِ الثَّانِی أَرْبَعاً وَ خَمْسِینَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِالْمَشْهَدِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ التِّینِ مِنْ بَغْدَادَ(4).

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ وَ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ: وُلِدَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِینَ سَنَةً فِی سَنَةِ مِائَةٍ وَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ یُقَالُ خَمْسٍ وَ خَمْسِینَ سَنَةً وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ حَدَّثَنِی بِذَلِكَ صَدَقَةُ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِیهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِیهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِینَ سَنَةً وَ فِی الرِّوَایَةِ الْأُخْرَی بَلْ أَقَامَ مُوسَی مَعَ أَبِیهِ جَعْفَرٍ عِشْرِینَ سَنَةٍ حَدَّثَنِی بِذَلِكَ حَرْبٌ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام وَ قُبِضَ مُوسَی وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِینَ سَنَةً سَنَةَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ أُمُّهُ حَمِیدَةُ الْبَرْبَرِیَّةُ وَ یُقَالُ الْأَنْدُلُسِیَّةُ أُمُّ وَلَدٍ وَ هِیَ أُمُّ إِسْحَاقَ وَ فَاطِمَةَ(5).

ص: 7


1- 1. المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 437 طبع النجف.
2- 2. مطالب السئول ص 83 طبع ایران ملحقا بتذكرة الخواص.
3- 3. كشف الغمّة ج 3 ص 3.
4- 4. نفس المصدر ج 3 ص 9.
5- 5. المصدر ج 3 ص 40.

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِیزِ ذَكَرَ الْخَطِیبُ: أَنَّهُ وُلِدَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْمَدِینَةِ فِی سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ قِیلَ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ أَقْدَمَهُ الْمَهْدِیُّ بَغْدَادَ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَی الْمَدِینَةِ فَأَقَامَ بِهَا إِلَی أَیَّامِ الرَّشِیدِ فَقَدِمَ الرَّشِیدُ الْمَدِینَةَ فَحَمَلَهُ مَعَهُ وَ حَبَسَهُ بِبَغْدَادَ إِلَی أَنْ تُوُفِّیَ بِهَا لِخَمْسٍ بَقِینَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ مِائَةٍ(1).

وَ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُبِضَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِینَ سَنَةً فِی عَامِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ مِائَةٍ عَاشَ بَعْدَ أَبِیهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِینَ سَنَةٍ(2).

«11»- عم، [إعلام الوری] عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَلِیٍّ الرَّازِیُّ عَنْ شَیْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْبَزَوْفَرِیِّ عَنْ حُمَیْدِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ وَ زِیَادِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَیَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی یَوْمٍ شَدِیدِ الْحَرِّ فَقَالَ لِیَ اذْهَبْ إِلَی فُلَانٍ الْإِفْرِیقِیِّ فَاعْتَرِضْ جَارِیَةً عِنْدَهُ مِنْ حَالِهَا كَذَا وَ كَذَا وَ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَ كَذَا وَ أَتَیْتُ الرَّجُلَ فَاعْتَرَضْتُ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ أَرَ مَا وَصَفَ لِی فَرَجَعْتُ إِلَیْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُدْ إِلَیْهِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ فَرَجَعْتُ إِلَی الْإِفْرِیقِیِّ فَحَلَفَ لِی مَا عِنْدَهُ شَیْ ءٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَیَّ ثُمَّ قَالَ عِنْدِی وَصِیفَةٌ مَرِیضَةٌ مَحْلُوقَةُ الرَّأْسِ لَیْسَ مِمَّا تُعْرَضُ فَقُلْتُ لَهُ اعْرِضْهَا عَلَیَّ فَجَاءَ بِهَا مُتَوَكِّئَةً عَلَی جَارِیَتَیْنِ تَخُطُّ بِرِجْلَیْهَا الْأَرْضَ فَأَرَانِیهَا فَعَرَفْتُ الصِّفَةَ فَقُلْتُ بِكَمْ هِیَ فَقَالَ لِی اذْهَبْ بِهَا إِلَیْهِ فَیَحْكُمَ فِیهَا ثُمَّ قَالَ لِی قَدْ وَ اللَّهِ أَدَرْتُهَا مُنْذُ مَلَكْتُهَا فَمَا قَدَرْتُ عَلَیْهَا وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِیَ الَّذِی اشْتَرَیْتُهَا مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ یَصِلْ إِلَیْهَا وَ حَلَفَتِ الْجَارِیَةُ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَی الْقَمَرِ وَقَعَ فِی حَجْرِهَا

فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِمَقَالَتِهِ فَأَعْطَانِی مِائَتَیْ دِینَارٍ فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَیْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هِیَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ إِنْ لَمْ یَكُنْ بَعَثَ إِلَیَّ بِشِرَائِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام

ص: 8


1- 1. كشف الغمّة ج 3 ص 11.
2- 2. نفس المصدر ج 3 ص 51.

بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا ابْنَ أَحْمَرَ أَمَا إِنَّهَا تَلِدُ مَوْلُوداً لَیْسَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.

فَقَدْ رَوَی الشَّیْخُ الْمُفِیدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِی كِتَابِ الْإِرْشَادِ(1) مِثْلَ هَذَا الْخَبَرِ مُسْنِداً إِلَی هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ أَیْضاً إِلَّا أَنَّ فِیهِ: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام أَمَرَهُ بِبَیْعِ هَذِهِ الْجَارِیَةِ وَ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ الرِّضَا علیه السلام (2).

- 12- ما، [الأمالی] للشیخ الطوسی الْحُسَیْنُ بْنُ عُبَیْدِ اللَّهِ: مِثْلَهُ (3).

«13»- كا، [الكافی]: وُلِدَ علیه السلام بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ یُقَالُ لَهَا حَمِیدَةُ(4).

«14»- ضه، [روضة الواعظین]: وُلِدَ علیه السلام یَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ(5).

«15»- الدُّرُوسُ،: وُلِدَ علیه السلام بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ وَ قِیلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ وَ مِائَةٍ یَوْمَ الْأَحَدِ سَابِعَ صَفَرٍ(6).

ص: 9


1- 1. الإرشاد ص 328.
2- 2. إعلام الوری ص 298.
3- 3. أمالی ابن الشیخ الطوسیّ ص 88 ملحقا بأمالی والده.
4- 4. الكافی ج 1 ص 476.
5- 5. روضة الواعظین ج 1 ص 264.
6- 6. الدروس للشهید ص 154 طبع ایران سنة 1269، ه.

باب 2 أسمائه و ألقابه و كناه و حلیته و نقش خاتمه صلوات اللّٰه علیه

«1»- ع (1)،[علل الشرائع] ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ رَبِیعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الْمُتَوَسِّمِینَ یَعْلَمُ مَنْ یَقِفُ عَلَیْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ یَجْحَدُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ إِمَامَتَهُ فَكَانَ یَكْظِمُ غَیْظَهُ عَلَیْهِمْ وَ لَا یُبْدِی لَهُمْ مَا یَعْرِفُهُ مِنْهُمْ فَسُمِّیَ الْكَاظِمَ لِذَلِكَ (2).

«2»- مع، [معانی الأخبار] مُرْسَلًا: مِثْلَهُ (3).

«3»- ن (4)، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] لی، [الأمالی] للصدوق أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْكُوفِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِی الْعُقْبَةِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام حَسْبِیَ اللَّهُ قَالَ وَ بَسَطَ الرِّضَا علیه السلام كَفَّهُ وَ خَاتَمُ أَبِیهِ فِی إِصْبَعِهِ حَتَّی أَرَانِیَ النَّقْشَ (5).

«4»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام حَسْبِیَ اللَّهُ وَ فِیهِ وَرْدَةٌ وَ هِلَالٌ فِی أَعْلَاهُ (6).

ص: 10


1- 1. علل الشرائع ص 235.
2- 2. عیون أخبار الرضا علیه السلام ج 1 ص 112.
3- 3. معانی الأخبار ص 65.
4- 4. عیون أخبار الرضا علیه السلام ج 2 ص 54 ذیل حدیث طویل.
5- 5. أمالی الصدوق ص 456 ذیل حدیث طویل.
6- 6. الكافی ج 6 ص 473.

«5»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ یُونُسَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِی حَسْبِیَ اللَّهُ (1).

«6»- شا، [الإرشاد]: كَانَ علیه السلام یُكَنَّی أَبَا إِبْرَاهِیمَ وَ أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا عَلِیٍّ وَ یُعْرَفُ بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ یُنْعَتُ أَیْضاً بِالْكَاظِمِ (2).

«7»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب: كُنْیَتُهُ علیه السلام أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِی وَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ وَ أَبُو عَلِیٍّ وَ یُعْرَفُ بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ النَّفْسِ الزَّكِیَّةِ وَ زَیْنِ الْمُجْتَهِدِینَ وَ الْوَفِیِّ وَ الصَّابِرِ وَ الْأَمِینِ وَ الزَّاهِرِ وَ سُمِّیَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زَهَرَ بِأَخْلَاقِهِ الشَّرِیفَةِ وَ كَرَمِهِ الْمُضِی ءِ التَّامِّ وَ سُمِّیَ الْكَاظِمَ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَیْظِ وَ غَضِّ بَصَرِهِ عَمَّا فَعَلَهُ الظَّالِمُونَ بِهِ حَتَّی مَضَی قَتِیلًا فِی حَبْسِهِمْ وَ الْكَاظِمُ الْمُمْتَلِی خَوْفاً وَ حُزْناً وَ مِنْهُ كَظَمَ قِرْبَتَهُ إِذَا شَدَّ رَأْسَهَا وَ الْكَاظِمَةُ الْبِئْرُ الضَّیِّقَةُ وَ السِّقَایَةُ الْمَمْلُوَّةُ وَ كَانَ علیه السلام أَزْهَرَ إِلَّا فِی الْقَیْظِ لِحَرَارَةِ مِزَاجِهِ رَبِعٌ تَمَامٌ خَضِرٌ حَالِكٌ كَثُّ اللِّحْیَةِ(3).

بیان: المراد بالأزهر المشرق المتلألئ لا الأبیض و قوله لحرارة تعلیل لعدم الزهرة فی القیظ و الربع متوسط القامة.

«8»- مَطَالِبُ السَّئُولِ،: أَمَّا اسْمُهُ فَمُوسَی وَ كُنْیَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ قِیلَ أَبُو إِسْمَاعِیلَ وَ كَانَ لَهُ أَلْقَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ الْكَاظِمُ وَ هُوَ أَشْهَرُهَا وَ الصَّابِرُ وَ الصَّالِحُ وَ الْأَمِینُ (4).

«9»- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،: صِفَتُهُ أَسْمَرُ نَقْشُ خَاتَمِهِ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَحْدَهُ (5).

ص: 11


1- 1. نفس المصدر ج 6 ص 473.
2- 2. الإرشاد للشیخ المفید ص 307.
3- 3. المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 437.
4- 4. مطالب السئول ص 83 طبع ایران ملحقا بتذكرة الخواص.
5- 5. الفصول المهمة ص 218 طبع النجف.

باب 3 النصوص علیه صلوات اللّٰه علیه

«1»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ وَ مَاجِیلَوَیْهِ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِیِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَیْنِ مَوْلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ یَزِیدَ بْنِ سَلِیطٍ الزَّیْدِیِّ قَالَ: لَقِینَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی طَرِیقِ مَكَّةَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی أَنْتُمُ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا یَعْرَی مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَیَّ شَیْئاً أُلْقِیهِ إِلَی مَنْ یَخْلُفُنِی فَقَالَ لِی نَعَمْ هَؤُلَاءِ وُلْدِی وَ هَذَا سَیِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَی ابْنِهِ مُوسَی علیه السلام وَ فِیهِ عِلْمُ الْحُكْمِ وَ الْفَهْمُ وَ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا یَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَیْهِ فِیمَا اخْتَلَفُوا فِیهِ مِنْ أَمْرِ دِینِهِمْ وَ فِیهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِیهِ أُخْرَی هِیَ خَیْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِی وَ مَا هِیَ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی قَالَ یُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَی مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِیَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَهْمَهَا وَ حُكْمَهَا خَیْرَ مَوْلُودٍ وَ خَیْرَ نَاشِئٍ یَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ یُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَیْنِ وَ یَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ یَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ یَكْسُو بِهِ الْعَارِیَ وَ یُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ یُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ یُنْزِلُ بِهِ الْقَطْرَ وَ یَأْتَمِرُ لَهُ الْعِبَادُ خَیْرَ كَهْلٍ وَ خَیْرَ نَاشِئٍ یُبَشَّرُ بِهِ عَشِیرَتُهُ قَبْلَ أَوَانِ حُلُمِهِ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ یُبَیِّنُ لِلنَّاسِ مَا یَخْتَلِفُونَ فِیهِ قَالَ فَقَالَ أَبِی بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی فَیَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ

ص: 12

قَالَ یَزِیدُ ثُمَّ لَقِیتُ أَبَا الْحَسَنِ یَعْنِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی إِنِّی أُرِیدُ أَنْ تُخْبِرَنِی بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِی علیه السلام فِی زَمَنٍ لَیْسَ هَذَا مِثْلَهُ قَالَ یَزِیدُ فَقُلْتُ مَنْ یَرْضَی مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَیْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ یَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّی خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِی فَأَوْصَیْتُ فِی الظَّاهِرِ إِلَی بَنِیَّ وَ أَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِیٍّ ابْنِی وَ أَفْرَدْتُهُ بِوَصِیَّتِی فِی الْبَاطِنِ وَ لَقَدْ رَأَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْمَنَامِ وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ مَعَهُ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ وَ سَیْفٌ وَ عَصاً وَ كِتَابٌ وَ عِمَامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّیْفُ فَعِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الْأَمْرُ یَخْرُجُ إِلَی عَلِیٍّ ابْنِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ یَا یَزِیدُ إِنَّهَا وَدِیعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ أَوْ صَادِقاً وَ لَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَی وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأَدِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلی أَهْلِها(1) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (2) فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا أَبَداً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام ثُمَّ وَصَفَهُ لِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ عَلِیٌّ ابْنُكَ الَّذِی یَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ یَسْمَعُ بِتَفْهِیمِهِ وَ یَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ یُصِیبُ وَ لَا یُخْطِئُ وَ یَعْلَمُ وَ لَا یَجْهَلُ قَدْ مُلِئَ حُكْماً وَ عِلْماً وَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ إِنَّمَا هُوَ شَیْ ءٌ كَأَنْ لَمْ یَكُنْ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَیْرَهُ فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَلَیْهِمْ جَمِیعاً وَ كَفی بِاللَّهِ شَهِیداً ثُمَّ قَالَ یَا یَزِیدُ إِنِّی أُوخَذُ فِی هَذِهِ السَّنَةِ وَ عَلِیٌّ ابْنِی سَمِیُّ عَلِیِّ بْنِ

ص: 13


1- 1. سورة النساء، الآیة: 58.
2- 2. سورة البقرة، الآیة: 140.

أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ سَمِیُّ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام أُعْطِیَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ لَیْسَ لَهُ أَنْ یَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِینَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِینَ فَسَلْهُ عَمَّا شِئْتَ یُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی (1).

بیان: لم اللّٰه شعثه أی أصلح و جمع ما تفرق من أموره قاله الجوهری (2) و قال الشعب الصدع فی الشی ء و إصلاحه أیضا الشعب (3).

«2»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ آدَمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِی لِلْمَوْتِ قَبْلَكَ إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَی مَنْ قَالَ إِلَی ابْنِی مُوسَی فَكَانَ ذَلِكَ الْكَوْنُ فَوَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِی مُوسَی علیه السلام طَرْفَةَ عَیْنٍ قَطُّ ثُمَّ مَكَثْتُ نَحْواً مِنْ ثَلَاثِینَ سَنَةً ثُمَّ أَتَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَی مَنْ قَالَ فَإِلَی عَلِیٍّ ابْنِی قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ الْكَوْنُ فَوَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِی عَلِیٍّ علیه السلام طَرْفَةَ عَیْنٍ قَطُّ(4).

«3»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ اللُّؤْلُؤِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْفَیْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ فِی حَدِیثٍ لَهُ طَوِیلٍ فِی أَمْرِ أَبِی الْحَسَنِ: حَتَّی قَالَ لَهُ هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِی سَأَلْتَ عَنْهُ فَقُمْ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّی قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ یَدَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ یُؤْذَنْ لَهُ فِی ذَلِكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُخْبِرُ بِهِ أَحَداً فَقَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ وَ كَانَ مَعِی أَهْلِی وَ وُلْدِی وَ كَانَ یُونُسُ بْنُ ظَبْیَانَ مِنْ رُفَقَائِی فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَی ذَلِكَ وَ قَالَ یُونُسُ لَا وَ اللَّهِ حَتَّی نَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَتْ بِهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَیْتُ إِلَی الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ یَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سَبَقَنِی یَا یُونُسُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَیْضُ زرقه قَالَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ.

ص: 14


1- 1. عیون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 23.
2- 2. الصحاح ج 1 ص 285 طبع دار الكتاب العربی.
3- 3. نفس المصدر ج 1 ص 156 طبع دار الكتاب العربی.
4- 4. عیون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 22.

و الزرقة بالنبطیة أی خذه إلیك (1).

«4»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ: مِثْلَهُ (2).

«5»- ك، [إكمال الدین] الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ النَّخَعِیِّ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی سَیِّدِی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام فَقُلْتُ یَا سَیِّدِی لَوْ عَهِدْتَ إِلَیْنَا فِی الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِی یَا مُفَضَّلُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِی ابْنِی مُوسَی وَ الْخَلَفُ الْمَأْمُولُ الْمُنْتَظَرُ م ح م د بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی (3).

«6»- ك، [إكمال الدین] عَلِیُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ أَبِی عَلِیٍّ الزَّرَّادِ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْكَرْخِیِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَإِنِّی لَجَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُمْتُ إِلَیْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا إِبْرَاهِیمُ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِی أَمَا لَیَهْلِكَنَّ فِیهِ قَوْمٌ وَ یَسْعَدُ آخَرُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ضَاعَفَ عَلَی رُوحِهِ الْعَذَابَ أَمَا لَیُخْرِجَنَّ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ خَیْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِی زَمَانِهِ سَمِیَّ جَدِّهِ وَ وَارِثَ عِلْمِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ فَضَائِلِهِ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ یَقْتُلُهُ جَبَّارُ بَنِی فُلَانٍ بَعْدَ عَجَائِبَ طَرِیفَةٍ حَسَداً لَهُ وَ لَكِنَ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ یُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ تَمَامَ اثْنَیْ عَشْرَ مَهْدِیّاً اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ الْمُقِرُّ بِالثَّانِی عَشَرَ مِنْهُمْ كَالشَّاهِرِ سَیْفَهُ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَذُبُّ عَنْهُ قَالَ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِی بَنِی أُمَیَّةَ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ فَعُدْتُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِحْدَی عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِیدُ مِنْهُ أَنْ یَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ فَمَا قَدَرْتُ عَلَی ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَابِلُ السَّنَةِ الثَّانِیَةِ دَخَلْتُ عَلَیْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ هُوَ الْمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ

ص: 15


1- 1. بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.
2- 2. إعلام الوری ص 289.
3- 3. كمال الدین و تمام النعمة ج 2 ص 3.

شِیعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِیدٍ وَ بَلَاءٍ طَوِیلٍ وَ جَزَعٍ وَ خَوْفٍ فَطُوبَی لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ حَسْبُكَ یَا إِبْرَاهِیمُ فَمَا رَجَعْتُ بِشَیْ ءٍ أَسَرَّ مِنْ هَذَا لِقَلْبِی وَ لَا أَقَرَّ لِعَیْنِی (1).

«7»- ك، [إكمال الدین] عَلِیُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ النَّخَعِیِّ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنْ أَبِی إِبْرَاهِیمَ الْكُوفِیِّ: مِثْلَهُ (2).

«8»- ك، [إكمال الدین] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ وَ الْیَقْطِینِیِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام عَنْ خَالِهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِیَ اللَّهُ یَوْمَكَ فَبِمَنْ آتَمُّ فَأَوْمَأَ إِلَی مُوسَی علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ مَضَی فَإِلَی مَنْ قَالَ فَإِلَی وَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ مَضَی وَلَدُهُ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِیراً وَ ابْناً صَغِیراً فَبِمَنْ آتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً فَقُلْتُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَعْرِفْهُ وَ لَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّی أَتَوَلَّی مَنْ بَقِیَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الْمَاضِی فَإِنَّ ذَلِكَ یُجْزِیكَ (3).

«9»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ: مِثْلَهُ (4)

10- ك، [إكمال الدین] أَبِی عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْیَرِیِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ وَ الْیَقْطِینِیِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ: مِثْلَهُ (5)

«11»- شا، [الإرشاد] رَوَی ابْنُ أَبِی نَجْرَانَ: مِثْلَهُ (6).

«12»- شا، [الإرشاد]: فَمِمَّنْ رَوَی صَرِیحَ النَّصِّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام عَلَی ابْنِهِ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام مِنْ شُیُوخِ أَصْحَابِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ خَاصَّتِهِ

ص: 16


1- 1. كمال الدین و تمام النعمة ج 2 ص 3.
2- 2. نفس المصدر ج 1 ص 360.
3- 3. المصدر السابق ج 2 ص 19.
4- 4. إعلام الوری ص 288.
5- 5. كمال الدین و تمام النعمة ج 2 ص 19.
6- 6. الإرشاد ص 309.

وَ بِطَانَتِهِ وَ ثِقَاتِهِ الْفُقَهَاءِ الصَّالِحِینَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِیُّ وَ مُعَاذُ بْنُ كَثِیرٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَ الْفَیْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ یَعْقُوبُ السَّرَّاجِ وَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ صَفْوَانُ الْجَمَّالُ وَ غَیْرُهُمْ مِمَّنْ یَطُولُ بِذِكْرِهِمُ الْكِتَابُ وَ قَدْ رَوَی ذَلِكَ مِنْ إِخْوَتِهِ إِسْحَاقُ وَ عَلِیٌّ ابْنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْوَرَعِ عَلَی مَا لَا یَخْتَلِفُ فِیهِ اثْنَانِ (1).

«13»- شا، [الإرشاد] رَوَی مُوسَی بْنُ الصَّیْقَلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَدَخَلَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ مُوسَی علیه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام اسْتَوْصِ بِهِ وَ ضَعْ أَمْرَهُ عِنْدَ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِكَ (2).

«14»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الصَّیْقَلِ: مِثْلَهُ (3).

«15»- شا، [الإرشاد] رَوَی ثُبَیْتٌ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِی رَزَقَ أَبَاكَ مِنْكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ یَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ مِثْلَهَا فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قُلْتُ مَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَشَارَ إِلَی الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ فَقَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ هُوَ یَوْمَئِذٍ غُلَامٌ (4).

«16»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنْ ثُبَیْتٍ: مِثْلَهُ (5).

«17»- شا، [الإرشاد] رَوَی أَبُو عَلِیٍّ الْأَرَّجَانِیُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِی مَنْزِلِهِ وَ هُوَ فِی بَیْتِ كَذَا مِنْ دَارِهِ فِی مَسْجِدٍ لَهُ وَ هُوَ یَدْعُو وَ عَلَی یَمِینِهِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام یُؤَمِّنُ عَلَی دُعَائِهِ فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِیَ اللَّهُ

ص: 17


1- 1. نفس المصدر ص 307.
2- 2. المصدر السابق ص 308.
3- 3. إعلام الوری ص 288.
4- 4. الإرشاد ص 308.
5- 5. إعلام الوری ص 288.

فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِی إِلَیْكَ وَ خِدْمَتِی لَكَ فَمَنْ وَلِیُّ الْأَمْرِ بَعْدَكَ قَالَ یَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّ مُوسَی قَدْ لَبِسَ الدِّرْعَ فَاسْتَوَتْ عَلَیْهِ فَقُلْتُ لَهُ لَا أَحْتَاجُ بَعْدَهَا إِلَی شَیْ ءٍ(1).

«18»- شا، [الإرشاد] رَوَی عَبْدُ الْأَعْلَی عَنِ الْفَیْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام خُذْ بِیَدِی مِنَ النَّارِ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ قَالَ فَدَخَلَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ وَ هُوَ یَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ فَتَمَسَّكْ بِهِ (2).

«19»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی: مِثْلَهُ (3).

«20»- شا، [الإرشاد] رَوَی ابْنُ أَبِی نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی إِنَّ الْأَنْفُسَ یُغْدَی عَلَیْهَا وَ یُرَاحُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهَذَا صَاحِبُكُمْ وَ ضَرَبَ بِیَدِهِ عَلَی مَنْكِبِ أَبِی الْحَسَنِ الْأَیْمَنِ وَ هُوَ فِیمَا أَعْلَمُ یَوْمَئِذٍ خُمَاسِیٌّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَالِسٌ مَعَنَا(4).

«21»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ ابْنُ حَازِمٍ: وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (5)

بیان: قوله خماسی أی كان طوله خمسة أشبار و قیل أی كان له خمس سنین و الأول هو الموافق لكلام اللغویین.

«22»- شا، [الإرشاد] رَوَی الْفَضْلُ عَنْ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: رَأَیْتُهُ یَلُومُ عَبْدَ اللَّهِ وَلَدَهُ وَ یَعِظُهُ وَ یَقُولُ لَهُ مَا یَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِیكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّی لَأَعْرِفُ النُّورَ فِی وَجْهِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ كَیْفَ أَ لَیْسَ أَبِی وَ أَبُوهُ وَاحِداً وَ أَصْلِی وَ أَصْلُهُ

ص: 18


1- 1. الإرشاد ص 308.
2- 2. نفس المصدر ص 308.
3- 3. إعلام الوری ص 288.
4- 4. الإرشاد ص 308.
5- 5. إعلام الوری ص 288.

وَاحِداً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّهُ مِنْ نَفْسِی وَ أَنْتَ ابْنِی (1).

«23»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ فُضَیْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ طَاهِرٍ: مِثْلَهُ (2).

«24»- عم (3)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ یَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَی رَأْسِ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی وَ هُوَ فِی الْمَهْدِ فَجَعَلَ یُسَارُّهُ طَوِیلًا فَجَلَسْتُ حَتَّی فَرَغَ فَقُمْتُ إِلَیْهِ فَقَالَ ادْنُ إِلَی مَوْلَاكَ فَسَلِّمْ عَلَیْهِ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ فَرَدَّ عَلَیَّ بِلِسَانٍ فَصِیحٍ ثُمَّ قَالَ لِی اذْهَبْ فَغَیِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِی سَمَّیْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ یُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ كَانَتْ وُلِدَتْ لِی بِنْتٌ وَ سَمَّیْتُهَا بِالْحُمَیْرَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام انْتَهِ إِلَی أَمْرِهِ تَرْشُدْ فَغَیَّرْتُ اسْمَهَا(4).

«25»- شا، [الإرشاد] رَوَی ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَبَا الْحَسَنِ یَوْماً وَ نَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَنَا عَلَیْكُمْ بِهَذَا بَعْدِی فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ بَعْدِی (5).

«26»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ: مِثْلَهُ (6).

«27»- شا، [الإرشاد] رَوَی الْوَشَّاءُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا یَلْهُو وَ لَا یَلْعَبُ وَ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ هُوَ صَغِیرٌ وَ مَعَهُ بَهْمَةُ عَنَاقٍ مَكِّیَّةٌ وَ یَقُولُ لَهَا اسْجُدِی لِرَبِّكِ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ ضَمَّهُ إِلَیْهِ وَ قَالَ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی مَنْ لَا یَلْهُو وَ لَا یَلْعَبُ (7).

ص: 19


1- 1. الإرشاد ص 309.
2- 2. إعلام الوری ص 289.
3- 3. نفس المصدر ص 290.
4- 4. الإرشاد ص 309.
5- 5. نفس المصدر ص 309.
6- 6. إعلام الوری ص 289.
7- 7. الإرشاد ص 309.

«28»- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّی عَنِ الْوَشَّاءِ: مِثْلَهُ (1) بیان البهمة الواحد من أولاد الضأن و العناق كسحاب الأنثی من أولاد المعز ما لم یتم لها سنة.

«29»- عم (2)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد] رَوَی یَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی یَوْماً فَسَأَلَهُ عَلِیُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِیٍّ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَی مَنْ نَفْزَعُ وَ یَفْزَعُ النَّاسُ بَعْدَكَ فَقَالَ إِلَی صَاحِبِ هَذَیْنِ الثَّوْبَیْنِ

الْأَصْفَرَیْنِ وَ الْغَدِیرَتَیْنِ وَ هُوَ الطَّالِعُ عَلَیْكَ مِنَ الْبَابِ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَ عَلَیْنَا كَفَّانِ آخِذَتَانِ بِالْبَابَیْنِ حَتَّی انْفَتَحَتَا وَ دَخَلَ عَلَیْنَا أَبُو إِبْرَاهِیمَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام وَ هُوَ صَبِیٌّ وَ عَلَیْهِ ثَوْبَانِ أَصْفَرَانِ (3).

«30»- عم (4)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِیدِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام یَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِی جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیه السلام یَقُولُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ أَصْحَابِهِ اسْتَوْصُوا بِمُوسَی ابْنِی خَیْراً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وُلْدِی وَ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِی وَ هُوَ الْقَائِمُ مَقَامِی وَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی كَافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِی وَ كَانَ عَلِیُّ بْنُ جَعْفَرٍ شَدِیدَ التَّمَسُّكِ بِأَخِیهِ مُوسَی وَ الِانْقِطَاعِ إِلَیْهِ وَ التَّوَفُّرِ عَلَی أَخْذِ مَعَالِمِ الدِّینِ مِنْهُ وَ لَهُ مَسَائِلُ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ وَ جَوَابَاتٌ رَوَاهَا سَمَاعاً مِنْهُ وَ الْأَخْبَارُ فِیمَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَی عَلَی مَا بَیَّنَّاهُ وَ وَصَفْنَاهُ (5).

«31»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب یَزِیدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی مَرْضَتِهِ الَّتِی مَاتَ فِیهَا فَقَالَ یَا یَزِیدُ أَ تَرَی هَذَا الصَّبِیَّ إِذَا رَأَیْتَ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِیهِ فَاشْهَدْ

ص: 20


1- 1. إعلام الوری ص 289.
2- 2. نفس المصدر ص 290.
3- 3. الإرشاد ص 309 و لیس فیه كلمة« عناق» و أخرج الحدیث ابن أبی زینب النعمانیّ فی كتاب الغیبة ص 178 بتفاوت یسیر.
4- 4. إعلام الوری ص 291.
5- 5. الإرشاد ص 310.

عَلَیَّ بِأَنِّی أَخْبَرْتُكَ أَنَّ یُوسُفَ إِنَّمَا كَانَ ذَنْبُهُ عِنْدَ إِخْوَتِهِ حَتَّی طَرَحُوهُ فِی الْجُبِّ الْحَسَدَ لَهُ حِینَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَأَی أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ هُمْ لَهُ سَاجِدُونَ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لِهَذَا الْغُلَامِ مِنْ أَنْ یُحْسَدَ ثُمَّ دَعَا مُوسَی وَ عَبْدَ اللَّهِ وَ إِسْحَاقَ وَ محمد [مُحَمَّداً] وَ الْعَبَّاسَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا وَصِیُّ الْأَوْصِیَاءِ وَ عَالِمُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ وَ شَهِیدٌ عَلَی الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْیَاءِ ثُمَّ قَالَ یَا یَزِیدُ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ یُسْئَلُونَ (1).

«32»- نی، [الغیبة] للنعمانی رُوِیَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْیَنَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ عِنْدَ یَمِینِهِ سَیِّدُ وُلْدِهِ مُوسَی علیه السلام وَ قُدَّامَهُ مَرْقَدٌ مُغَطًّی فَقَالَ لِی یَا زُرَارَةُ جِئْنِی بِدَاوُدَ الرَّقِّیِّ وَ حُمْرَانَ وَ أَبِی بَصِیرٍ وَ دَخَلَ عَلَیْهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ فَخَرَجْتُ فَأَحْضَرْتُ مَنْ أَمَرَنِی بِإِحْضَارِهِ وَ لَمْ تَزَلِ النَّاسُ یَدْخُلُونَ وَاحِداً أَثَرَ وَاحِدٍ حَتَّی صِرْنَا فِی الْبَیْتِ ثَلَاثِینَ رَجُلًا فَلَمَّا حُشِدَ الْمَجْلِسُ قَالَ یَا دَاوُدُ اكْشِفْ لِی عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِیلَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا دَاوُدُ أَ حَیٌّ هُوَ أَمْ مَیِّتٌ قَالَ دَاوُدُ یَا مَوْلَایَ هُوَ مَیِّتٌ فَجَعَلَ یَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَی رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّی أَتَی عَلَی آخِرِ مَنْ فِی الْمَجْلِسِ وَ كُلٌّ یَقُولُ هُوَ مَیِّتٌ یَا مَوْلَایَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ حَنُوطِهِ وَ إِدْرَاجِهِ فِی أَثْوَابِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ یَا مُفَضَّلُ احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ أَ حَیٌّ هُوَ أَمْ مَیِّتٌ فَقَالَ مَیِّتٌ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَیْهِمْ ثُمَّ حُمِلَ إِلَی قَبْرِهِ فَلَمَّا وُضِعَ فِی لَحْدِهِ قَالَ یَا مُفَضَّلُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ أَ حَیٌّ هُوَ أَمْ مَیِّتٌ قُلْنَا لَهُ مَیِّتٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ اشْهَدُوا فَإِنَّهُ سَیَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ یُرِیدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَی

مُوسَی وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ حَثَوْا عَلَیْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَیْنَا الْقَوْلَ فَقَالَ الْمَیِّتُ الْمُكَفَّنُ الْمُحَنَّطُ الْمَدْفُونُ فِی هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُوَ قُلْنَا إِسْمَاعِیلُ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِیَدِ مُوسَی علیه السلام وَ قَالَ هُوَ حَقٌّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ مِنْهُ إِلَی أَنْ یَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَیْها.

ص: 21


1- 1. المناقب ج 3 ص 435 و الآیة فی سورة الزخرف الآیة: 19.

وَ وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِیثَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا فَذَكَرَ أَنَّهُ نَسَخَهُ مِنْ أَبِی الْمَرْجَی بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ الثَّعْلَبِیِّ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ الْمَعْرُوفُ بِأَبِی سَهْلٍ یَرْوِیهِ عَنْ أَبِی الصَّلَاحِ وَ رَوَاهُ بُنْدَارُ الْقُمِّیُّ عَنْ بُنْدَارَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زُرَارَةَ وَ أَنَّ أَبَا الْمَرْجَی ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ هَذَا الْحَدِیثَ عَلَی بَعْضِ إِخْوَانِهِ فَقَالَ إِنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ زُرَارَةَ: وَ زَادَ فِیهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ وَ اللَّهِ لَیَظْهَرَنَّ عَلَیْكُمْ صَاحِبُكُمْ وَ لَیْسَ فِی عُنُقِ أَحَدٍ لَهُ بَیْعَةٌ وَ قَالَ فَلَا یَظْهَرُ صَاحِبُكُمْ حَتَّی یَشُكَّ فِیهِ أَهْلُ الْیَقِینِ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِیمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (1).

«33»- نی، [الغیبة] للنعمانی ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ عُبَیْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ صَبِیحٍ قَالَ: كَانَ بَیْنِی وَ بَیْنَ رَجُلٍ یُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْجَلِیلِ صَدَاقَةٌ فِی قِدَمٍ فَقَالَ لِی إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَوْصَی إِلَی إِسْمَاعِیلَ قَالَ فَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ عَبْدَ الْجَلِیلِ حَدَّثَنِی بِأَنَّكَ أَوْصَیْتَ إِلَی إِسْمَاعِیلَ فِی حَیَاتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِینَ فَقَالَ یَا وَلِیدُ لَا وَ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ فَإِلَی فُلَانٍ یَعْنِی أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ سَمَّاهُ (2).

«34»- نی، [الغیبة] للنعمانی عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَیُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِیمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِیِّ عَنْ حَمَّادٍ الصَّائِغِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ یَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَلْ یَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ یَكُنُّهُ خَبَرَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَرْأَفُ بِعِبَادِهِ وَ أَرْحَمُ مِنْ أَنْ یَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ یَكُنَّهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً قَالَ ثُمَّ طَلَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَی صَاحِبِ كِتَابِ عَلِیٍّ فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ وَ أَیُّ شَیْ ءٍ یَسُرُّنِی إِذاً أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ هَذَا صَاحِبُ كِتَابِ عَلِیٍ (3) الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ الَّذِی قَالَ اللَّهُ

ص: 22


1- 1. غیبة النعمانیّ ص 179 و الآیة فی سورة ص الآیة: 67.
2- 2. نفس المصدر ص 178 و فیه بدل« صداقة»« كلام».
3- 3. ما بین العلامتین ساقط من نسخة الكمبانیّ أضفناه من المصدر.

عَزَّ وَ جَلَ لا یَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (1).

«35»- نی، [الغیبة] للنعمانی مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ حُمَیْدِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّیْمُلِیِّ عَنْ یَحْیَی بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لِی صَاحِبُ الْبَهْمَةِ وَ كَانَ مُوسَی علیه السلام فِی نَاحِیَةِ الدَّارِ صَبِیّاً وَ مَعَهُ عَنَاقٌ مَكِّیَّةٌ وَ هُوَ یَقُولُ لَهَا اسْجُدِی لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَكِ (2).

«36»- نی، [الغیبة] للنعمانی مِنْ مَشْهُورِ كَلَامِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عِنْدَ وقُوُفِهِ عَلَی قَبْرِ إِسْمَاعِیلَ: غَلَبَنِی لَكَ الْحَزَنُ عَلَیْكَ اللَّهُمَّ وَهَبْتُ لِإِسْمَاعِیلَ جَمِیعَ مَا قَصَّرَ عَنْهُ مِمَّا افْتَرَضْتَ عَلَیْهِ مِنْ حَقِّی فَهَبْ لِی جَمِیعَ مَا قَصَّرَ عَنْهُ فِیمَا افْتَرَضْتَ عَلَیْهِ مِنْ حَقِّكَ (3).

«37»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ یُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَبِی أَیُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعِجْلِیَّةِ قَالَ لِی كَمْ عَسَی أَنْ یَبْقَی لَكُمْ هَذَا الشَّیْخُ إِنَّمَا هُوَ سَنَةً أَوْ سَنَتَیْنِ حَتَّی یَهْلِكَ ثُمَّ تَصِیرُونَ لَیْسَ لَكُمْ أَحَدٌ تَنْظُرُونَ إِلَیْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَلَا قُلْتَ لَهُ هَذَا مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ أَدْرَكَ مَا یُدْرِكُ الرِّجَالُ وَ قَدِ اشْتَرَیْنَا لَهُ جَارِیَةً تُبَاحُ لَهُ فَكَأَنَّكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ فَقِیهٌ خَلَفٌ (4).

«38»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ سَعِیدِ بْنِ أَبِی الْجَهْمِ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی إِبْرَاهِیمَ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام إِنِّی سَأَلْتُ أَبَاكَ علیه السلام مَنِ الَّذِی یَكُونُ بَعْدَكَ فَأَخْبَرَنِی أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّیَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ذَهَبَ النَّاسُ یَمِیناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِی بِكَ فَأَخْبِرْنِی مَنِ الَّذِی

ص: 23


1- 1. غیبة النعمانیّ ص 178 بتفاوت یسیر و الآیة فی سورة الواقعة: 79.
2- 2. نفس المصدر ص 178.
3- 3. المصدر السابق ص 179.
4- 4. عیون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 29 و العجلیة: هم ضعفاء الزیدیة منسوبون الی هارون بن سعید العجلیّ.

یَكُونُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِی عَلِیٌّ علیه السلام (1).

«39»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْبَیْهَقِیُّ عَنِ الصَّوْلِیِّ عَنِ الْمُبَرَّدِ عَنِ الرِّیَاشِیِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَ رَوَاهُ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: أَنَّ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام تَكَلَّمَ یَوْماً بَیْنَ یَدَیْ أَبِیهِ علیه السلام فَأَحْسَنَ فَقَالَ لَهُ یَا بُنَیَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی جَعَلَكَ خَلَفاً مِنَ الْآبَاءِ وَ سُرُوراً مِنَ الْأَبْنَاءِ وَ عِوَضاً عَنِ الْأَصْدِقَاءِ(2).

«40»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ عِیسَی شَلَقَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِی الْخَطَّابِ فَقَالَ لِی مُبْتَدِئاً قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ یَا عِیسَی مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَی ابْنِی فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِیعِ مَا تُرِیدُ قَالَ عِیسَی فَذَهَبْتُ إِلَی الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام وَ هُوَ قَاعِدٌ فِی الْكُتَّابِ (3) وَ عَلَی شَفَتَیْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِی مُبْتَدِئاً یَا عِیسَی إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَخَذَ مِیثَاقَ النَّبِیِّینَ عَلَی النُّبُوَّةِ فَلَمْ یَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَخَذَ مِیثَاقَ الْوَصِیِّینَ عَلَی الْوَصِیَّةِ فَلَمْ یَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِیمَانَ زَمَاناً ثُمَّ یَسْلُبُهُمْ إِیَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِیرَ الْإِیمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَی فَضَمَمْتُهُ إِلَیَّ وَ قَبَّلْتُ بَیْنَ عَیْنَیْهِ ثُمَّ قُلْتُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ.

ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لِی مَا صَنَعْتَ یَا عِیسَی قُلْتُ لَهُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی أَتَیْتُهُ فَأَخْبَرَنِی مُبْتَدِئاً مِنْ غَیْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِیعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَعَلِمْتُ وَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ یَا عِیسَی إِنَّ ابْنِی هَذَا الَّذِی رَأَیْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَیْنَ دَفَّتَیِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِیهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْیَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ الْیَوْمَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ(4).

«41»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مِسْمَعٍ

ص: 24


1- 1. نفس المصدر ج 1 ص 31.
2- 2. المصدر السابق ج 2 ص 127.
3- 3. الكتاب: بالضم موضع التعلیم و الجمع كتاتیب.
4- 4. قرب الإسناد ص 193 و أخرجه ابن شهرآشوب فی المناقب ج 3 ص 411.

كِرْدِینٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: دَخَلْتُ عَلَیْهِ وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِیلُ قَالَ وَ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ نَأْتَمُّ بِهِ بَعْدَ أَبِیهِ فَذَكَرَ فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام خِلَافَ مَا ظَنَّ فِیهِ قَالَ فَأَتَیْتُ رَجُلَیْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا یَقُولَانِ بِهِ فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ رَضِیتُ وَ سَلَّمْتُ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ أَهْوَی بِیَدِهِ إِلَی جَیْبِهِ فَشَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ وَ لَا أَطَعْتُ وَ لَا رَضِیتُ حَتَّی أَسْمَعَهُ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ وَ تَبِعْتُهُ فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَابِ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لِی فَدَخَلْتُ قَبْلَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا فُلَانُ أَ یُرِیدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَنْ یُؤْتی صُحُفاً مُنَشَّرَةً(1) إِنَّ الَّذِی أَخْبَرَكَ بِهِ فُلَانٌ الْحَقُّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أَشْتَهِی أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً إِمَامُكَ وَ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِی یَعْنِی أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام فَلَا یَدَّعِیهَا فِیمَا بَیْنِی وَ بَیْنَهُ إِلَّا كَالِبٌ مُفْتَرٍ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ الْكُوفِیُّ وَ كَانَ یُحْسِنُ كَلَامَ النَّبَطِیَّةِ وَ كَانَ صَاحِبَ قَبَالاتٍ فَقَالَ لِی درفه فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ درفه بِالنَّبَطِیَّةِ خُذْهَا أَجَلْ فَخُذْهَا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ (2).

«42»- ختص، [الإختصاص] ابْنُ عِیسَی وَ ابْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِیِّ: مِثْلَهُ (3).

«43»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ وَ طَلَبْتُ وَ قَضَیْتُ إِلَیْهِ أَنْ یَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَی إِسْمَاعِیلَ فَأَبَی اللَّهُ إِلَّا أَنْ یَجْعَلَهُ لِأَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام (4).

«44»- یر، [بصائر الدرجات] الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرُوا الْأَوْصِیَاءَ وَ ذُكِرَ إِسْمَاعِیلُ فَقَالَ

ص: 25


1- 1. مقتبس من قوله تعالی:« بَلْ یُرِیدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ یُؤْتی صُحُفاً مُنَشَّرَةً» المدّثّر 52.
2- 2. بصائر الدرجات ج 7 باب 12 ص 97.
3- 3. الاختصاص ص 290.
4- 4. بصائر الدرجات ج 10 باب 1 ص 138.

لَا وَ اللَّهِ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا ذَاكَ إِلَیْنَا وَ مَا هُوَ إِلَّا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَنْزِلُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ(1).

«45»- كش، [رجال الكشی] جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَیُّوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِیثَمِیِّ عَنْ أَبِی نَجِیحٍ عَنِ الْفَیْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَ عَنْهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ أَبِی نَجِیحٍ عَنِ الْفَیْضِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِی الْأَرْضِ أَتَقَبَّلُهَا مِنَ السُّلْطَانِ ثُمَّ أُوَاجِرُهَا آخَرِینَ عَلَی أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَیْ ءٍ كَانَ لِی مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ لَهُ إِسْمَاعِیلُ ابْنُهُ یَا أَبَتِ لِمَ تَحَفَّظُ قَالَ فَقَالَ یَا بُنَیَّ أَ وَ لَیْسَ كَذَلِكَ أُعَامِلُ أَكَرَتِی إِنِّی كَثِیراً مَا أَقُولُ لَكَ الْزَمْنِی فَلَا تَفْعَلُ فَقَامَ إِسْمَاعِیلُ فَخَرَجَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عَلَی إِسْمَاعِیلَ أَنْ لَا یَلْزَمَكَ إِذَا كُنْتَ أَفْضَیْتَ إِلَیْهِ الْأَشْیَاءَ مِنْ بَعْدِكَ كَمَا أُفْضِیَتْ إِلَیْكَ بَعْدَ أَبِیكَ قَالَ فَقَالَ یَا فَیْضُ إِنَّ إِسْمَاعِیلَ لَیْسَ كَأَنَا مِنْ أَبِی قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّ الرِّحَالَ تَنْحَطُّ إِلَیْهِ مِنْ بَعْدِكَ وَ قَدْ قُلْتَ فِیهِ مَا قُلْتَ فَإِنْ كَانَ مَا نَخَافُ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِیَةَ فَإِلَی مَنْ قَالَ فَأَمْسَكَ عَنِّی فَقَبَّلْتُ رُكْبْتَهُ وَ قُلْتُ ارْحَمْ سَیِّدِی فَإِنَّمَا هِیَ النَّارُ وَ إِنِّی وَ اللَّهِ لَوْ طَمِعْتُ أَنْ أَمُوتَ قَبْلَكَ لَمَا بَالَیْتُ وَ لَكِنِّی أَخَافُ الْبَقَاءَ بَعْدَكَ فَقَالَ لِی مَكَانَكَ ثُمَّ قَامَ إِلَی سِتْرٍ فِی الْبَیْتِ فَرَفَعَهُ فَدَخَلَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِیلًا ثُمَّ صَاحَ یَا فَیْضُ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ فِی الْمَسْجِدِ قَدْ صَلَّی فِیهِ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَجَلَسْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ فَدَخَلَ إِلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام وَ هُوَ یَوْمَئِذٍ خُمَاسِیٌّ وَ فِی یَدِهِ دِرَّةٌ(2)

فَأَقْعَدَهُ عَلَی فَخِذِهِ فَقَالَ لَهُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی مَا هَذِهِ الْمِخْفَقَةُ(3) بِیَدِكَ قَالَ مَرَرْتُ بِعَلِیٍّ أَخِی وَ هِیَ فِی یَدِهِ یَضْرِبُ بَهِیمَةً فَانْتَزَعْتُهَا مِنْ یَدِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا فَیْضُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أُفْضِیَتْ إِلَیْهِ صُحُفُ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی علیهما السلام فَائْتَمَنَ عَلَیْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیّاً علیه السلام وَ ائْتَمَنَ عَلَیْهَا عَلِیٌّ علیه السلام

ص: 26


1- 1. نفس المصدر ج 10 باب 1 ص 138.
2- 2. الدرة: بالكسر و التشدید السوط یضرب به.
3- 3. المخفقة: هی الدرة یضرب بها، و قیل: سوط من خشب.

الْحَسَنَ علیه السلام وَ ائْتَمَنَ عَلَیْهَا الْحَسَنُ علیه السلام الْحُسَیْنَ علیه السلام وَ ائْتَمَنَ عَلَیْهَا الْحُسَیْنُ علیه السلام عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام وَ ائْتَمَنَ عَلَیْهَا عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ علیه السلام وَ ائْتَمَنَنِی عَلَیْهَا أَبِی فَكَانَتْ عِنْدِی وَ لَقَدِ ائْتَمَنْتُ عَلَیْهَا ابْنِی هَذَا عَلَی حَدَاثَتِهِ وَ هِیَ عِنْدَهُ فَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِی قَالَ یَا فَیْضُ إِنَّ أَبِی كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ أَقْعَدَنِی عَلَی یَمِینِهِ فَدَعَا وَ أَمَّنْتُ فَلَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ كَذَلِكَ أَصْنَعُ بِابْنِی هَذَا وَ لَقَدْ ذَكَرْنَاكَ أَمْسِ بِالْمَوْقِفِ فَذَكَرْنَاكَ بِخَیْرٍ فَقُلْتُ لَهُ یَا سَیِّدِی زِدْنِی قَالَ یَا فَیْضُ إِنَّ أَبِی إِذَا كَانَ سَافَرَ وَ أَنَا مَعَهُ فَنَعَسَ وَ هُوَ عَلَی رَاحِلَتِهِ أَدْنَیْتُ رَاحِلَتِی مِنْ رَاحِلَتِهِ فَوَسَّدْتُهُ ذِرَاعِی الْمِیلَ وَ الْمِیلَیْنِ حَتَّی یَقْضِیَ وَطَرَهُ مِنَ النَّوْمِ وَ كَذَلِكَ یَصْنَعُ بِی ابْنِی هَذَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِی قَالَ إِنِّی لَأَجِدُ بِابْنِی هَذَا مَا كَانَ یَجِدُ یَعْقُوبُ بِیُوسُفَ قُلْتُ یَا سَیِّدِی زِدْنِی قَالَ هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِی سَأَلْتَ عَنْهُ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّی قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَمَا إِنَّهُ لَمْ یُؤْذَنْ لَهُ فِی أَمْرِكَ مِنْهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُ بِهِ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ وَ كَانَ مَعِی أَهْلِی وَ وُلْدِی وَ یُونُسُ بْنُ ظَبْیَانَ مِنْ رُفَقَائِی فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَی ذَلِكَ كَثِیراً فَقَالَ یُونُسُ لَا وَ اللَّهِ حَتَّی أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَتْ فِیهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَیْتُ إِلَی الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ قَدْ سَبَقَنِی فَقَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَیْضٌ قَالَ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ (1).

«46»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی وَ الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِی جَمِیلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْوَصِیَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله كِتَاباً لَمْ یُنْزَلْ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِیَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام یَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِیَّتُكَ فِی أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَیْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَیُّ أَهْلِ بَیْتِی یَا

ص: 27


1- 1. رجال الكشّیّ ص 226.

جَبْرَئِیلُ قَالَ نَجِیبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّیَّتُهُ لِیَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرِثَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ مِیرَاثُهُ لِعَلِیٍّ وَ ذُرِّیَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ فَقَالَ وَ كَانَ عَلَیْهَا خَوَاتِیمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِیٌّ علیه السلام الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَی لِمَا فِیهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ علیه السلام الْخَاتَمَ الثَّانِیَ وَ مَضَی لِمَا أُمِرَ بِهِ فِیهَا فَلَمَّا تُوُفِّیَ الْحَسَنُ وَ مَضَی فَتَحَ الْحُسَیْنُ علیه السلام الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِیهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ علیه السلام فَلَمَّا مَضَی دَفَعَهَا إِلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِیهَا أَنِ اصْمُتْ وَ أَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّیَ وَ مَضَی دَفَعَهَا إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِیهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ وَ قُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلِ الْحَقَّ فِی الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَی الَّذِی یَلِیهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِی إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ یَا مُعَاذُ فَتَرْوِیَ عَلَیَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِی رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ یَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ یَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ فَأَشَارَ بِیَدِهِ إِلَی الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ(1).

ص: 28


1- 1. الكافی ج 1 ص 279.

باب 4 معجزاته و استجابة دعواته و معالی أموره و غرائب شأنه صلوات اللّٰه علیه

«1»- كشف، [كشف الغمة] قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِیزِ حَدَّثَ عِیسَی بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِیثٍ الْقُرْطِیُّ وَ بَلَغَ تِسْعِینَ سَنَةً قَالَ: زَرَعْتُ بِطِّیخاً وَ قِثَّاءً وَ قَرْعاً فِی مَوْضِعٍ بِالْجَوَّانِیَّةِ(1) عَلَی بِئْرٍ یُقَالُ لَهَا أُمُّ عِظَامٍ فَلَمَّا قَرُبَ الْخَیْرُ وَ اسْتَوَی الزَّرْعُ بَیَّتَنِی الْجَرَادُ وَ أَتَی عَلَی الزَّرْعِ كُلِّهِ وَ كُنْتُ غَرِمْتُ عَلَی الزَّرْعِ ثَمَنَ جَمَلَیْنِ وَ مِائَةً وَ عِشْرِینَ دِینَاراً فَبَیْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ طَلَعَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَیْشٍ حَالُكَ قُلْتُ أَصْبَحْتُ كَالصَّرِیمِ بَیَّتَنِی الْجَرَادُ فَأَكَلَ زَرْعِی قَالَ وَ كَمْ غَرِمْتَ قُلْتُ مِائَةً وَ عِشْرِینَ دِینَاراً مَعَ ثَمَنِ الْجَمَلَیْنِ قَالَ فَقَالَ یَا عَرَفَةُ إِنَّ لِأَبِی الْغَیْثِ مِائَةً وَ خَمْسِینَ دِینَاراً فَرِبْحُكَ ثَلَاثُونَ دِینَاراً وَ الْجَمَلَانِ فَقُلْتُ یَا مُبَارَكُ ادْعُ لِی فِیهَا بِالْبَرَكَةِ فَدَخَلَ وَ دَعَا وَ حَدَّثَنِی عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ تَمَسَّكُوا بِبَقَاءِ الْمَصَائِبِ ثُمَّ عَلَّقْتُ عَلَیْهِ الْجَمَلَیْنِ وَ سَقَیْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِیهِ الْبَرَكَةَ وَ زَكَتْ فَبِعْتُ مِنْهَا بِعَشَرَةِ آلَافٍ (2).

بیان: قوله صلی اللّٰه علیه و آله تمسكوا لعل المراد عدم الجزع عند المصائب و الاعتناء بشأنها فإنها غالبا من علامات السعادة أو تمسكوا باللّٰه عند بقائها.

«2»- كشف، [كشف الغمة] مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مَوْلًی لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام حِینَ قُدِمَ بِهِ الْبَصْرَةَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ قُرْبَ الْمَدَائِنِ رَكِبْنَا

ص: 29


1- 1. الجوانیة: بالفتح و تشدید ثانیه و كسر النون و یاء مشددة، موضع أو قریة قرب المدینة« المراصد».
2- 2. كشف الغمّة ج 3 ص 10 و أخرج الحدیث الخطیب فی تاریخه ج 13 ص 29.

فِی أَمْوَاجٍ كَثِیرَةٍ وَ خَلَّفْنَا سَفِینَةً فِیهَا امْرَأَةٌ تُزَفُّ إِلَی زَوْجِهَا وَ كَانَتْ لَهُمْ جَلَبَةٌ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ قُلْنَا عَرُوسٌ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ سَمِعْنَا صَیْحَةً فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا ذَهَبَتِ الْعَرُوسُ لِتَغْتَرِفَ مَاءً فَوَقَعَ مِنْهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَصَاحَتْ فَقَالَ احْبِسُوا وَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ یَحْبِسْ فَحَبَسْنَا وَ حَبَسَ مَلَّاحُهُمْ فَاتَّكَأَ عَلَی السَّفِینَةِ وَ هَمَسَ قَلِیلًا وَ قَالَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ یَتَّزِرْ بِفُوطَةٍ(1) وَ یَنْزِلْ فَیَتَنَاوَلَ السِّوَارَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا السِّوَارُ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ وَ إِذَا مَاءٌ قَلِیلٌ فَنَزَلَ الْمَلَّاحُ فَأَخَذَ السِّوَارَ فَقَالَ أَعْطِهَا وَ قُلْ لَهَا فَلْتَحْمَدِ اللَّهَ رَبَّهَا ثُمَّ سِرْنَا فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِسْحَاقُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الدُّعَاءُ الَّذِی دَعَوْتَ بِهِ عَلِّمْنِیهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تُعَلِّمْهُ مَنْ لَیْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَ لَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِیعَتِنَا ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ فَأَمْلَی عَلَیَّ إِنْشَاءً یَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ یَا سَامِعاً لِكُلِّ صَوْتٍ قَوِیٍّ أَوْ خَفِیٍّ یَا مُحْیِیَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَغْشَاكَ الظُّلُمَاتُ الْحَنْدَسِیَّةُ وَ لَا تَشَابَهُ عَلَیْكَ اللُّغَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ لَا یَشْغَلُكَ شَیْ ءٌ عَنْ شَیْ ءٍ یَا مَنْ لَا یَشْغَلُهُ دَعْوَةُ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ السَّمَاءِ یَا مَنْ لَهُ عِنْدَ كُلِّ شَیْ ءٍ مِنْ خَلْقِهِ سَمْعٌ سَامِعٌ وَ بَصُرٌ نَافِذٌ یَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ وَ لَا یُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّینَ یَا حَیُّ حِینَ لَا حَیَّ فِی دَیْمِومَةِ مُلْكِهِ وَ بَقَائِهِ یَا مَنْ سَكَنَ الْعُلَی وَ احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِنُورِهِ یَا مَنْ أَشْرَقَتْ لِنُورِهِ دُجَی الظُّلَمِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِی هُوَ مِنْ جَمِیعِ أَرْكَانِكَ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ (2).

وَ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ وَصِیِّ عَلِیِّ بْنِ السَّرِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ عَلِیَّ بْنَ السَّرِیِّ تُوُفِّیَ وَ أَوْصَی إِلَیَّ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ وَ إِنَّ ابْنَهُ جَعْفَراً وَقَعَ عَلَی أُمِّ وَلَدٍ لَهُ وَ أَمَرَنِی أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِیرَاثِ فَقَالَ لِی أَخْرِجْهُ وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَسَیُصِیبُهُ خَبَلٌ فَرَجَعْتُ فَقَدَّمَنِی

ص: 30


1- 1. الفوطة: ما یأتزر به الخدم، و عند العامّة هی قطعة تنشف بها الأیدی و تسمی المنشفة.
2- 2. كشف الغمّة ج 3 ص 42.

إِلَی أَبِی یُوسُفَ الْقَاضِی قَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ السَّرِیِّ وَ هَذَا وَصِیُّ أَبِی فَمُرْهُ فَلْیَدْفَعْ إِلَیَّ مِیرَاثِی مِنْ أَبِی فَقَالَ مَا تَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا جَعْفَرٌ وَ أَنَا وَصِیُّ أَبِیهِ قَالَ فَادْفَعْ إِلَیْهِ مَالَهُ فَقُلْتُ لَهُ أُرِیدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ قَالَ فَادْنُهْ فَدَنَوْتُ حَیْثُ لَا یَسْمَعُ أَحَدٌ كَلَامِی فَقُلْتُ هَذَا وَقَعَ عَلَی أُمِّ وَلَدِ أَبِیهِ وَ أَمَرَنِی أَبُوهُ وَ أَوْصَانِی أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِیرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَیْئاً فَأَتَیْتُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام بِالْمَدِینَةِ فَأَخْبَرْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ فَأَمَرَنِی أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِیرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَیْئاً قَالَ فَقَالَ اللَّهَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ أَمَرَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَنِی ثَلَاثاً وَ قَالَ أَنْفِذْ بِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ الْوَصِیُّ فَأَصَابَهُ الْخَبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ الْوَشَّاءُ رَأَیْتُهُ عَلَی ذَلِكَ (1).

وَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِیدُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام فَدَخَلْتُ عَلَیْهِ وَ هُوَ فِی عَرْصَةِ دَارِهِ جَالِسٌ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ وَ جَلَسْتُ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَیْتُهُ لِأَسْأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كُنْتُ سَأَلْتُهُ حَاجَةً فَلَمْ یَفْعَلْ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ وَ قَالَ یَنْبَغِی لِأَحَدِكُمْ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِیدَ أَنْ یُمِرَّ یَدَهُ عَلَیْهِ وَ یَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی كَسَانِی مَا أُوَارِی بِهِ عَوْرَتِی وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ بَیْنَ النَّاسِ وَ إِذَا أَعْجَبَهُ شَیْ ءٌ فَلَا یُكْثِرْ ذِكْرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا یَهُدُّهُ وَ إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ إِلَی أَخِیهِ حَاجَةٌ وَ وَسِیلَةٌ لَا یُمْكِنُهُ قَضَاؤُهَا فَلَا یَذْكُرْهُ إِلَّا بِخَیْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ یُوقِعُ ذَلِكَ فِی صَدْرِهِ فَیَقْضِی حَاجَتَهُ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِی وَ أَنَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ فَقَالَ یَا خَالِدُ اعْمَلْ مَا أَمَرْتُكَ (2).

قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ: أَرَدْتُ شِرَاءَ جَارِیَةٍ بِمِنًی فَكَتَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أُشَاوِرُهُ فَلَمْ یَرُدَّ عَلَیَّ جَوَاباً فَلَمَّا كَانَ فِی غَدٍ مَرَّ بِی یَرْمِی الْجِمَارَ عَلَی حِمَارٍ فَنَظَرَ إِلَیَّ وَ إِلَی الْجَارِیَةِ مِنْ بَیْنِ الْجَوَارِی ثُمَّ أَتَانِی كِتَابُهُ لَا أَرَی بِشِرَائِهَا بَأْساً إِنْ لَمْ یَكُنْ فِی عُمُرِهَا قِلَّةٌ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا قَالَ لِی هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا وَ هَاهُنَا شَیْ ءٌ لَا وَ اللَّهِ لَا اشْتَرَیْتُهَا قَالَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّی دُفِنَتْ (3).

ص: 31


1- 1. نفس المصدر ج 3 ص 44.
2- 2. المصدر السابق ج 3 ص 46.
3- 3. المصدر السابق ج 3 ص 47 و فیه« فلما كان فی الطواف» بدل« فی غد».

وَ عَنِ الْوَشَّاءِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَ خَالِی إِسْمَاعِیلُ بْنُ إِلْیَاسَ فَكَتَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ وَ كَتَبَ خَالِی أَنَّ لِی بَنَاتٍ وَ لَیْسَ لِی ذَكَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ رِجَالُنَا وَ قَدْ خَلَّفْتُ امْرَأَتِی حَامِلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ یَجْعَلَهُ غُلَاماً وَ سَمِّهِ فَوَقَعَ فِی الْكِتَابِ قَدْ قَضَی اللَّهُ حَاجَتَكَ فَسَمِّهِ مُحَمَّداً فَقَدِمْنَا إِلَی الْكُوفَةِ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ قَبْلَ وُصُولِنَا الْكُوفَةَ بِسِتَّةِ أَیَّامٍ دَخَلْنَا یَوْمَ سَابِعِهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ وَ اللَّهِ الْیَوْمَ رَجُلٌ وَ لَهُ أَوْلَادٌ(1).

وَ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ آدَمَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام یَقُولُ: كَانَ أَبِی مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِی الْمَهْدِ(2).

وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ مُوسَی قَالَ: بَعَثَ مَعِی رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَی أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام بِمِائَةِ دِینَارٍ وَ كَانَتْ مَعِی بِضَاعَةٌ لِنَفْسِی وَ بِضَاعَةٌ لَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِینَةَ صَبَبْتُ عَلَیَّ الْمَاءَ وَ غَسَلْتُ بِضَاعَتِی وَ بِضَاعَةَ الرَّجُلِ وَ ذَرَرْتُ عَلَیْهَا مِسْكاً ثُمَّ إِنِّی عَدَدْتُ بِضَاعَةَ الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهَا تِسْعَةً وَ تِسْعِینَ دِینَاراً فأعددت [فَأَعَدْتُ] عَدَدَهَا وَ هِیَ كَذَلِكَ فَأَخَذْتُ دِینَاراً آخَرَ لِی فَغَسَلْتُهُ وَ ذَرَرْتُ عَلَیْهِ الْمِسْكَ وَ أَعَدْتُهَا فِی صُرَّةٍ كَمَا كَانَتْ وَ دَخَلْتُ عَلَیْهِ فِی اللَّیْلِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مَعِی شَیْئاً أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی فَقَالَ هَاتِ فَنَاوَلْتُهُ دَنَانِیرِی وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَاناً مَوْلَاكَ بَعَثَ إِلَیْكَ مَعِی بِشَیْ ءٍ فَقَالَ هَاتِ فَنَاوَلْتُهُ الصُّرَّةَ قَالَ صُبَّهَا فَصَبَبْتُهَا فَنَثَرَهَا بِیَدِهِ وَ أَخْرَجَ دِینَارِی مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا بَعَثَ إِلَیْنَا وَزْناً لَا عَدَداً(3).

وَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فِی السَّنَةِ الَّتِی قُبِضَ فِیهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ كَمْ أَتَی لَكَ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ أَسَرَّ إِلَیَّ سِرّاً وَ حَدَّثَنِی بِحَدِیثٍ فَأَخْبِرْنِی بِهِ فَقَالَ قَالَ لَكَ

ص: 32


1- 1. المصدر السابق ج 3 ص 48.
2- 2. المصدر السابق ج 3 ص 49.
3- 3. كشف الغمّة ج 3 ص 49.

كَذَا وَ كَذَا حَتَّی نَسَقَ عَلَی مَا أَخْبَرَنِی بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام (1).

وَ رَوَی هِشَامُ بْنُ أَحْمَرَ: أَنَّهُ وَرَدَ تَاجِرٌ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَعَهُ جَوَارٍ فَعَرَضَهُنَّ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَلَمْ یَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَیْئاً وَ قَالَ أَرِنَا فَقَالَ عِنْدِی أُخْرَی وَ هِیَ مَرِیضَةٌ فَقَالَ مَا عَلَیْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَی فَانْصَرَفَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِی مِنَ الْغَدِ إِلَیْهِ وَ قَالَ قُلْ لَهُ كَمْ غَایَتُكَ فِیهَا فَقَالَ مَا أَنْقُصُهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ وَ هِیَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَیِّ بَنِی هَاشِمٍ قُلْتُ مَا عِنْدِی أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِیفَةِ إِنِّی اشْتَرَیْتُهَا مِنْ أَقْصَی الْمَغْرِبِ فَلَقِیَتْنِی امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِیفَةُ مَعَكَ فَقُلْتُ اشْتَرَیْتُهَا لِنَفْسِی فَقَالَتْ مَا یَنْبَغِی أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِیَةَ یَنْبَغِی أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَیْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِیلًا حَتَّی تَلِدَ مِنْهُ غُلَاماً مَا یُولَدُ بِشَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مِثْلُهُ یَدِینُ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا قَالَ فَأَتَیْتُهُ بِهَا فَلَمْ یَلْبَثْ إِلَّا قَلِیلًا حَتَّی وَلَدَتْ عَلِیّاً الرِّضَا علیه السلام (2).

«3»- كش، [رجال الكشی] حَمْدَوَیْهِ وَ إِبْرَاهِیمُ ابْنَا نُصَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: كُنْتُ فِی طَرِیقِ مَكَّةَ وَ أَنَا أُرِیدُ شِرَاءَ بَعِیرٍ فَمَرَّ بِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَیْهِ تَنَاوَلْتُ رُقْعَةً فَكَتَبْتُ إِلَیْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أُرِیدُ شِرَاءَ هَذَا الْبَعِیرِ فَمَا تَرَی فَنَظَرَ إِلَیْهِ فَقَالَ لَا أَرَی فِی شِرَاهُ بَأْساً فَإِنْ خِفْتَ عَلَیْهِ ضَعْفاً فَأَلْقِمْهُ فَاشْتَرَیْتُهُ وَ حَمَلْتُ عَلَیْهِ فَلَمْ أَرَ مُنْكَراً حَتَّی إِذَا

كُنْتُ قَرِیباً مِنَ الْكُوفَةِ فِی بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَ عَلَیْهِ حِمْلٌ ثَقِیلٌ رَمَی بِنَفْسِهِ وَ اضْطَرَبَ لِلْمَوْتِ فَذَهَبَ الْغِلْمَانُ یَنْزِعُونَ عَنْهُ فَذَكَرْتُ الْحَدِیثَ فَدَعَوْتُ بِلُقَمٍ (3) فَمَا أَلْقَمُوهُ إِلَّا سَبْعاً حَتَّی

ص: 33


1- 1. نفس المصدر ج 3 ص 42.
2- 2. المصدر السابق ج 3 ص 49.
3- 3. اللقم و اللقیم: ما یلقم من طعام و نحوه.

قَامَ بِحِمْلِهِ (1).

«4»- كش، [رجال الكشی] وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِیلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الصَّیْرَفِیِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِینَةَ وَ أَنَا مَرِیضٌ شَدِیدَ الْمَرَضِ وَ كَانَ أَصْحَابُنَا یَدْخُلُونَ وَ لَا أَعْقِلُ بِهِمْ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَصَابَنِی حُمَّی فَذَهَبَ عَقْلِی وَ أَخْبَرَنِی إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ أَنَّهُ أَقَامَ عَلَیَّ بِالْمَدِینَةِ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ لَا یَشُكُّ أَنَّهُ لَا یَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّی یَدْفِنَنِی وَ یُصَلِّیَ عَلَیَّ وَ خَرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ أَفَقْتُ بَعْدَ مَا خَرَجَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِی افْتَحُوا كِیسِی وَ أَخْرِجُوا مِنْهُ مِائَةَ دِینَارٍ فَاقْسِمُوهَا فِی أَصْحَابِنَا وَ أَرْسَلَ إِلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام بِقَدَحٍ فِیهِ مَاءٌ فَقَالَ الرَّسُولُ یَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام اشْرَبْ هَذَا الْمَاءَ فَإِنَّ فِیهِ شِفَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی فَفَعَلْتُ فَأَسْهَلَ بَطْنِی فَأَخْرَجَ اللَّهُ مَا كُنْتُ أَجِدُهُ مِنْ بَطْنِی مِنَ الْأَذَی وَ دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ یَا عَلِیُّ أَمَّا أَجَلُكَ قَدْ حَضَرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَخَرَجْتُ إِلَی مَكَّةَ فَلَقِیتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِینَةِ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مَا شَكَكْتُ إِلَّا أَنَّكَ سَتَمُوتُ فَأَخْبِرْنِی بِقِصَّتِكَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ وَ مَا قَالَ لِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام مِمَّا أَنْشَأَ اللَّهُ فِی عُمُرِی مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنَ الْمَوْتِ وَ أَصَابَنِی مِثْلُ مَا أَصَابَ فَقُلْتُ یَا إِسْحَاقُ إِنَّهُ إِمَامٌ ابْنُ إِمَامٍ وَ بِهَذَا یُعْرَفُ الْإِمَامُ (2).

«5»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِشْكِیبَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ سَلَّامٍ وَ فُلَانِ بْنِ حُمَیْدٍ قَالا: بَعَثَ إِلَیْنَا عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ فَقَالَ اشْتَرِیَا رَاحِلَتَیْنِ وَ تَجَنَّبَا الطَّرِیقَ وَ دَفَعَ إِلَیْنَا أَمْوَالًا وَ كُتُباً حَتَّی تُوصِلَا مَا مَعَكُمَا مِنَ الْمَالِ وَ الْكُتُبِ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ لَا یَعْلَمْ بِكُمَا أَحَدٌ قَالَ فَأَتَیْنَا الْكُوفَةَ وَ اشْتَرَیْنَا رَاحِلَتَیْنِ وَ تَزَوَّدْنَا زَاداً وَ خَرَجْنَا

ص: 34


1- 1. رجال الكشّیّ ص 175.
2- 2. نفس المصدر ص 279.

نَتَجَنَّبُ الطَّرِیقَ حَتَّی إِذَا صِرْنَا بِبَطْنِ الرُّمَّةِ(1) شَدَدْنَا رَاحِلَتَنَا وَ وَضَعْنَا لَهَا الْعَلَفَ وَ قَعَدْنَا نَأْكُلُ فَبَیْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ شَاكِرِیٌّ فَلَمَّا قَرُبَ مِنَّا فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فَقُمْنَا إِلَیْهِ وَ سَلَّمْنَا عَلَیْهِ وَ دَفَعْنَا إِلَیْهِ الْكُتُبَ وَ مَا كَانَ مَعَنَا فَأَخْرَجَ مِنْ

كُمِّهِ كُتُباً فَنَاوَلَنَا إِیَّاهَا فَقَالَ هَذِهِ جَوَابَاتُ كُتُبِكُمْ قَالَ فَقُلْنَا إِنَّ زَادَنَا قَدْ فَنِیَ فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَدَخَلْنَا الْمَدِینَةَ فَزُرْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ تَزَوَّدْنَا زَاداً فَقَالَ هَاتَا مَا مَعَكُمَا مِنَ الزَّادِ فَأَخْرَجْنَا الزَّادَ إِلَیْهِ فَقَلَّبَهُ بِیَدِهِ فَقَالَ هَذَا یُبَلِّغُكُمَا إِلَی الْكُوفَةِ وَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدْ رَأَیْتُمَا أَنِّی صَلَّیْتُ مَعَهُمُ الْفَجْرَ وَ إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أُصَلِّیَ مَعَهُمُ الظُّهْرَ انْصَرِفَا فِی حِفْظِ اللَّهِ (2).

حمدویه عن یحیی بن محمد عن بكر بن صالح: مثله (3).

یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ أَنَّ إِسْمَاعِیلَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَیَّ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ وَ إِسْمَاعِیلُ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالا لِی خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِیرَ وَ ائْتِ الْكُوفَةَ فَالْقَ فُلَاناً وَ أَشْخَصَهُ وَ اشْتَرَیَا رَاحِلَتَیْنِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ نَحْوَ مَا مَرَّ وَ زَادَ فِی آخِرِهِ فَرَجَعْنَا وَ كَانَ یَكْفِینَا.

بیان: الشاكری معرب چاكر قوله فقد رأیتما أی قربتم من المدینة و القرب فی حكم الزیارة.

و یحتمل أن یكون المراد أن رؤیتی بمنزلة رؤیة الرسول كما فی بعض النسخ رأیتماه و علی هذا قوله إنی صلیت بیان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله فی الشرف و هذا إنما یستقیم إذا كانت المسافة بینهم و بین المدینة بعیدة و الأول أظهر.

«7»- كش، [رجال الكشی] وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِیلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ شُعَیْبٍ الْعَقَرْقُوفِیِّ قَالَ: قَالَ

ص: 35


1- 1. بطن الرمة: منزل لاهل البصرة إذا أرادوا المدینة، بها یجتمع أهل البصرة و الكوفة، و منه الی العسیلة.
2- 2. رجال الكشّیّ ص 273 و فی أصل المصدر« بطن الرمة» بدل« الرملة».
3- 3. نفس المصدر ص 274.

لِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام مُبْتَدِئاً مِنْ غَیْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَیْ ءٍ یَا شُعَیْبُ غَداً یَلْقَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ یَسْأَلُكَ عَنِّی فَقُلْ هُوَ وَ اللَّهِ الْإِمَامُ الَّذِی قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَإِذَا سَأَلَكَ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَجِبْهُ مِنِّی فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَلَامَتُهُ قَالَ رَجُلٌ طَوِیلٌ جَسِیمٌ یُقَالُ لَهُ یَعْقُوبُ فَإِذَا أَتَاكَ فَلَا عَلَیْكَ أَنْ تُجِیبَهُ عَنْ جَمِیعِ مَا سَأَلَكَ فَإِنَّهُ وَاحِدُ قَوْمِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ تُدْخِلَهُ إِلَیَّ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّی لَفِی طَوَافِی إِذْ أَقْبَلَ إِلَیَّ رَجُلٌ طَوِیلٌ مِنْ أَجْسَمِ مَا یَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِی أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ صَاحِبِكَ فَقُلْتُ عَنْ أَیِّ صَاحِبٍ قَالَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قُلْتُ مَا اسْمُكَ قَالَ یَعْقُوبُ قُلْتُ وَ مِنْ أَیْنَ أَنْتَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قُلْتُ فَمِنْ أَیْنَ أَنْتَ عَرَفْتَنِی قَالَ أَتَانِی آتٍ فِی مَنَامِی الْقَ شُعَیْباً فَسَلْهُ عَنْ جَمِیعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَیْهِ فَسَأَلْتُ عَنْكَ فَدُلِلْتُ عَلَیْكَ فَقُلْتُ اجْلِسْ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّی أَفْرُغَ مِنْ طَوَافِی وَ آتِیَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی فَطُفْتُ ثُمَّ أَتَیْتُهُ فَكَلَّمْتُ رَجُلًا عَاقِلًا ثُمَّ طَلَبَ إِلَیَّ أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَأَخَذْتُ بِیَدِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَأَذِنَ لِی فَلَمَّا رَآهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ لَهُ یَا یَعْقُوبُ قَدِمْتَ أَمْسِ وَ وَقَعَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ أَخِیكَ شَرٌّ فِی مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا حَتَّی شَتَمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ لَیْسَ هَذَا دِینِی وَ لَا دِینَ آبَائِی وَ لَا نَأْمُرُ بِهَذَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ فَإِنَّكُمَا سَتَفْتَرِقَانِ بِمَوْتٍ أَمَا إِنَّ أَخَاكَ سَیَمُوتُ فِی سَفَرِهِ قَبْلَ أَنْ یَصِلَ إِلَی أَهْلِهِ وَ سَتَنْدَمُ أَنْتَ عَلَی مَا كَانَ مِنْكَ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمَا تَقَاطَعْتُمَا فَبَتَرَ اللَّهُ أَعْمَارَكُمَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَأَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَی أَجَلِی فَقَالَ أَمَا إِنَّ أَجَلَكَ قَدْ

حَضَرَ حَتَّی وَصَلْتَ عَمَّتَكَ بِمَا وَصَلْتَهَا بِهِ فِی مَنْزِلِ كَذَا وَ كَذَا فَزِیدَ فِی أَجَلِكَ عِشْرُونَ قَالَ فَأَخْبَرَنِی الرَّجُلُ وَ لَقِیتُهُ حَاجّاً أَنَّ أَخَاهُ لَمْ یَصِلْ إِلَی أَهْلِهِ حَتَّی دَفَنَهُ فِی الطَّرِیقِ (1).

ص: 36


1- 1. رجال الكشّیّ ص 276 و فیه« تدخله علی» مكان« تدخله الی».

«8»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ أَبِی الصَّلْتِ الْهَرَوِیِّ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: قَالَ أَبِی مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام لِعَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ مُبْتَدِئاً تَلْقَی رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَّا أَنَّ فِیهِ مَكَانَ شُعَیْبٍ فِی الْمَوَاضِعِ عَلِیَّ بْنَ أَبِی حَمْزَةَ(1).

«9»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام مُبْتَدِئاً وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَی قَوْلِهِ وَ لَیْسَ هَذَا مِنْ دِینِی وَ لَا مِنْ دِینِ آبَائِی (2).

«10»- ختص، [الإختصاص] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ: مِثْلَ مَا فِی الْكِتَابَیْنِ (3).

«11»- كش، [رجال الكشی] بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَخْطَلَ الْكَاهِلِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی الْكَاهِلِیِّ قَالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ لِی اعْمَلْ خَیْراً فِی سَنَتِكَ هَذِهِ فَإِنَّ أَجَلَكَ قَدْ دَنَا قَالَ فَبَكَیْتُ فَقَالَ لِی فَمَا یُبْكِیكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَیْتَ إِلَیَّ نَفْسِی قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ مِنْ شِیعَتِنَا وَ أَنْتَ إِلَی خَیْرٍ قَالَ قَالَ أَخْطَلُ فَمَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا یَسِیراً حَتَّی مَاتَ (4).

«12»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ الْمَاضِی علیه السلام یَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَی الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِی إِلَیْهِ تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ مَا كَانَ لِی أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَیَّ لَا تُصَلِّ عَلَی الزُّجَاجِ وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ الرَّمْلِ وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ (5).

«13»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ: مِثْلَهُ (6).

ص: 37


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 200.
2- 2. المناقب ج 3 ص 412.
3- 3. الاختصاص ص 89.
4- 4. رجال الكشّیّ ص 280.
5- 5. الكافی ج 3 ص 332.
6- 6. المناقب ج 3 ص 421.

«14»- عم (1)،[إعلام الوری] قب (2)، [المناقب] لابن شهرآشوب شا، [الإرشاد] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: اخْتَلَفَتِ الرِّوَایَةُ بَیْنَ أَصْحَابِنَا فِی مَسْحِ الرِّجْلَیْنِ فِی الْوُضُوءِ هُوَ مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَی الْكَعْبَیْنِ أَمْ هُوَ مِنَ الْكَعْبَیْنِ إِلَی الْأَصَابِعِ فَكَتَبَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِی مَسْحِ الرِّجْلَیْنِ فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَیَّ بِخَطِّكَ مَا یَكُونُ عَمَلِی عَلَیْهِ فَعَلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِی الْوُضُوءِ وَ الَّذِی آمُرُكَ بِهِ فِی ذَلِكَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً وَ تَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلَاثاً وَ تُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْیَتِكَ وَ تَمْسَحَ رَأْسَكَ كُلَّهُ وَ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَیْكَ وَ بَاطِنَهُمَا وَ تَغْسِلَ رِجْلَیْكَ إِلَی الْكَعْبَیْنِ ثَلَاثاً وَ لَا تُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَی غَیْرِهِ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ تَعَجَّبَ بِمَا رُسِمَ فِیهِ مِمَّا أَجْمَعَ الْعِصَابَةُ عَلَی خِلَافِهِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَایَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَ أَنَا مُمْتَثِلٌ أَمْرَهُ وَ كَانَ یَعْمَلُ فِی وُضُوئِهِ عَلَی هَذَا الْحَدِّ وَ یُخَالِفُ مَا عَلَیْهِ جَمِیعُ الشِّیعَةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ سُعِیَ بِعَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ إِلَی الرَّشِیدِ وَ قِیلَ إِنَّهُ رَافِضِیٌّ مُخَالِفٌ لَكَ فَقَالَ الرَّشِیدُ لِبَعْضِ خَاصَّتِهِ قَدْ كَثُرَ عِنْدِیَ الْقَوْلُ فِی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ وَ الْقَرَفُ لَهُ (3)

بِخِلَافِنَا وَ مَیْلِهِ إِلَی الرَّفْضِ وَ لَسْتُ أَرَی فِی خِدْمَتِهِ لِی تَقْصِیراً وَ قَدِ امْتَحَنْتُهُ مِرَاراً فَمَا ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَی مَا یُقْرَفُ بِهِ وَ أُحِبُّ أَنْ أَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ مِنْ حَیْثُ لَا یَشْعُرُ بِذَلِكَ فَیَتَحَرَّزَ مِنِّی فَقِیلَ لَهُ إِنَّ الرَّافِضَةَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ تُخَالِفُ الْجَمَاعَةَ فِی الْوُضُوءِ فَتُخَفِّفُهُ وَ لَا تَرَی غَسْلَ الرِّجْلَیْنِ فَامْتَحِنْهُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَی وُضُوئِهِ فَقَالَ أَجَلْ إِنَّ هَذَا الْوَجْهَ یَظْهَرُ بِهِ أَمْرُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ مُدَّةً وَ نَاطَهُ بِشَیْ ءٍ مِنَ الشُّغُلِ فِی الدَّارِ حَتَّی دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ كَانَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ یَخْلُو فِی حُجْرَةٍ فِی الدَّارِ لِوُضُوئِهِ وَ صَلَاتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَقَفَ الرَّشِیدُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطِ

ص: 38


1- 1. إعلام الوری ص 293 بتفاوت.
2- 2. المناقب ج 3 ص 407 بتفاوت.
3- 3. القرف: بفتحتین التهمة فیقال هو یقرف بكذا أی به یرمی و یتهم فهو مقروف.

الْحُجْرَةِ بِحَیْثُ یَرَی عَلِیَّ بْنَ یَقْطِینٍ وَ لَا یَرَاهُ هُوَ فَدَعَا بِالْمَاءِ لِلْوُضُوءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً وَ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثاً وَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَ خَلَّلَ شَعْرَ لِحْیَتِهِ وَ غَسَلَ یَدَیْهِ إِلَی الْمِرْفَقَیْنِ ثَلَاثاً وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ أُذُنَیْهِ وَ غَسَلَ رِجْلَیْهِ وَ الرَّشِیدُ یَنْظُرُ إِلَیْهِ فَلَمَّا رَآهُ وَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ یَمْلِكْ نَفْسَهُ حَتَّی أَشْرَفَ عَلَیْهِ بِحَیْثُ یَرَاهُ ثُمَّ نَادَاهُ كَذَبَ یَا عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ مِنَ الرَّافِضَةِ وَ صَلَحَتْ حَالُهُ عِنْدَهُ وَ وَرَدَ عَلَیْهِ كِتَابُ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام ابْتِدَاءً مِنَ الْآنَ یَا عَلِیَّ بْنَ یَقْطِینٍ فَتَوَضَّ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ اغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِیضَةً وَ أُخْرَی إِسْبَاغاً وَ اغْسِلْ یَدَیْكَ مِنَ الْمِرْفَقَیْنِ كَذَلِكَ وَ امْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرَ قَدَمَیْكَ بِفَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا كَانَ یُخَافُ عَلَیْكَ وَ السَّلَامُ (1).

«15»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَاعِداً فَأُتِیَ بِامْرَأَةٍ قَدْ صَارَ وَجْهُهَا قَفَاهَا فَوَضَعَ یَدَهُ الْیُمْنَی فِی جَبِینِهَا وَ یَدَهُ الْیُسْرَی مِنْ خَلْفِ ذَلِكَ ثُمَّ عَصَرَ وَجْهَهَا عَنِ الْیَمِینِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّی یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (2) فَرَجَعَ وَجْهُهَا فَقَالَ احْذَرِی أَنْ تَفْعَلِینَ كَمَا فَعَلْتِ قَالُوا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فَعَلَتْ فَقَالَ ذَلِكَ مَسْتُورٌ إِلَّا أَنْ

تَتَكَلَّمَ بِهِ فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ كَانَتْ لِی ضَرَّةٌ فَقُمْتُ أُصَلِّی فَظَنَنْتُ أَنَّ زَوْجِی مَعَهَا فَالْتَفَتُّ إِلَیْهَا فَرَأَیْتُهَا قَاعِدَةً وَ لَیْسَ هُوَ مَعَهَا فَرَجَعَ وَجْهُهَا عَلَی مَا كَانَ (3).

«16»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب خَالِدٌ السَّمَّانُ فِی خَبَرٍ: أَنَّهُ دَعَا الرَّشِیدُ رَجُلًا یُقَالُ لَهُ عَلِیُّ بْنُ صَالِحٍ الطَّالَقَانِیُّ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِی تَقُولُ إِنَّ السَّحَابَ حَمَلَتْكَ مِنْ بَلَدِ الصِّینِ إِلَی طَالَقَانَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنَا كَیْفَ كَانَ قَالَ كَسَرَ مَرْكَبِی فِی لُجَجِ الْبَحْرِ فَبَقِیتُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ عَلَی لَوْحٍ تَضْرِبُنِی الْأَمْوَاجُ فَأَلْقَتْنِی الْأَمْوَاجُ إِلَی الْبَرِّ

ص: 39


1- 1. الإرشاد ص 314.
2- 2. سورة الرعد، الآیة: 11.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 205 و أخرج الحدیث الشیخ الحرّ العاملیّ فی اثبات الهداة ج 5 ص 550 و السیّد البحرانیّ فی البرهان فی تفسیر الآیة.

فَإِذَا أَنَا بِأَنْهَارٍ وَ أَشْجَارٍ فَنِمْتُ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ فَبَیْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً هَائِلًا فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَذْعُوراً فَإِذَا أَنَا بِدَابَّتَیْنِ یَقْتَتِلَانِ عَلَی هَیْئَةِ الْفَرَسِ لَا أُحْسِنُ أَنْ أَصِفَهُمَا فَلَمَّا بَصُرَا بِی دَخَلَتَا فِی الْبَحْرِ فَبَیْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَیْتُ طَائِراً عَظِیمَ الْخَلْقِ فَوَقَعَ قَرِیباً مِنِّی بِقُرْبِ كَهْفٍ فِی جَبَلٍ فَقُمْتُ مُسْتَتِراً فِی الشَّجَرِ حَتَّی دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَتَأَمَّلَهُ فَلَمَّا رَآنِی طَارَ وَ جَعَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فَلَمَّا قُمْتُ بِقُرْبِ الْكَهْفِ سَمِعْتُ تَسْبِیحاً وَ تَهْلِیلًا وَ تَكْبِیراً وَ تِلَاوَةَ قُرْآنٍ وَ دَنَوْتُ مِنَ الْكَهْفِ فَنَادَانِی مُنَادٍ مِنَ الْكَهْفِ ادْخُلْ یَا عَلِیَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِیَّ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَإِذَا رَجُلٌ فَخْمٌ ضَخْمٌ غَلِیظُ الْكَرَادِیسِ (1) عَظِیمُ الْجُثَّةِ أَنْزَعُ أَعْیَنُ فَرَدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ وَ قَالَ یَا عَلِیَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِیَّ أَنْتَ مِنْ مَعْدِنِ الْكُنُوزِ لَقَدْ أَقَمْتَ مُمْتَحَناً بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ وَ الْخَوْفِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ رَحِمَكَ فِی هَذَا الْیَوْمِ فَأَنْجَاكَ وَ سَقَاكَ شَرَاباً طَیِّباً وَ لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِی رَكِبْتَ فِیهَا وَ كَمْ أَقَمْتَ فِی الْبَحْرِ وَ حِینَ كُسِرَ بِكَ الْمَرْكَبُ وَ كَمْ لَبِثْتَ تَضْرِبُكَ الْأَمْوَاجُ وَ مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ طَرْحِ نَفْسِكَ فِی الْبَحْرِ لِتَمُوتَ اخْتِیَاراً لِلْمَوْتِ لِعَظِیمِ مَا نَزَلَ بِكَ وَ السَّاعَةَ الَّتِی نَجَوْتَ فِیهَا وَ رُؤْیَتَكَ لِمَا رَأَیْتَ مِنَ الصُّورَتَیْنِ الْحَسَنَتَیْنِ وَ اتِّبَاعَكَ لِلطَّائِرِ الَّذِی رَأَیْتَهُ وَاقِعاً فَلَمَّا رَآكَ صَعِدَ طَائِراً إِلَی السَّمَاءِ فَهَلُمَّ فَاقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ مَا أَعْلَمَكَ بِحَالِی فَقَالَ عالِمُ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ الَّذِی یَراكَ حِینَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِی السَّاجِدِینَ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ جَائِعٌ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَمَلْمَلَتْ بِهِ شَفَتَاهُ فَإِذَا بِمَائِدَةٍ عَلَیْهَا مِنْدِیلٌ فَكَشَفَهُ وَ قَالَ هَلُمَّ إِلَی مَا رَزَقَكَ اللَّهُ فَكُلْ فَأَكَلْتُ طَعَاماً مَا رَأَیْتُ أَطْیَبَ مِنْهُ ثُمَّ سَقَانِی مَاءً مَا رَأَیْتُ أَلَذَّ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبَ ثُمَّ صَلَّی رَكْعَتَیْنِ ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ أَ تُحِبُّ الرُّجُوعَ إِلَی بَلَدِكَ فَقُلْتُ وَ مَنْ لِی بِذَلِكَ فَقَالَ وَ كَرَامَةً لِأَوْلِیَائِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ وَ رَفَعَ یَدَهُ إِلَی السَّمَاءِ وَ قَالَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَإِذَا سَحَابٌ قَدْ أَظَلَّتْ بَابَ الْكَهْفِ قِطَعاً قِطَعاً وَ كُلَّمَا وَافَتْ سَحَابَةٌ قَالَتْ سَلَامٌ عَلَیْكَ یَا وَلِیَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ فَیَقُولُ وَ

ص: 40


1- 1. الكرادیس: جمع كردوس و هو كل عظمین التقیا فی مفصل.

عَلَیْكِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَیَّتُهَا السَّحَابَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِیعَةُ ثُمَّ یَقُولُ لَهَا أَیْنَ تُرِیدِینَ فَتَقُولُ أَرْضَ كَذَا فَیَقُولُ أَ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ فَتَقُولُ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ وَ تَمْضِی حَتَّی جَاءَتْ سَحَابَةٌ حَسَنَةٌ مُضِیئَةٌ فَقَالَتْ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا وَلِیَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ قَالَ وَ عَلَیْكِ السَّلَامُ أَیَّتُهَا السَّحَابَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِیعَةُ أَیْنَ تُرِیدِینَ فَقَالَتْ أَرْضَ طَالَقَانَ فَقَالَ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ فَقَالَتْ لِرَحْمَةٍ فَقَالَ لَهَا احْمِلِی مَا حُمِّلْتِ مُودَعاً فِی اللَّهِ فَقَالَتْ سَمْعاً وَ طَاعَةً قَالَ لَهَا فَاسْتَقِرِّی بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ فَأَخَذَ بَعْضَ عَضُدِی فَأَجْلَسَنِی عَلَیْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِیِّینَ وَ عَلِیٍّ سَیِّدِ الْوَصِیِّینَ وَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِینَ مَنْ أَنْتَ فَقَدْ أُعْطِیتَ وَ اللَّهِ أَمْراً عَظِیماً فَقَالَ وَیْحَكَ یَا عَلِیَّ بْنَ صَالِحٍ إِنَّ اللَّهَ لَا یُخْلِی أَرْضَهُ مِنْ حُجَّةٍ طَرْفَةَ عَیْنٍ إِمَّا بَاطِنٍ وَ إِمَّا ظَاهِرٍ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ الظَّاهِرَةُ وَ حُجَّتُهُ الْبَاطِنَةُ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ یَوْمَ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَ أَنَا الْمُؤَدِّی النَّاطِقُ عَنِ الرَّسُولِ أَنَا فِی وَقْتِی هَذَا مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرْتُ إِمَامَتَهُ وَ إِمَامَةَ آبَائِهِ وَ أَمَرَ السَّحَابَ بِالطَّیَرَانِ فَطَارَتْ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ أَلَماً وَ لَا فَزِعْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَیْنِ حَتَّی أَلْقَتْنِی بِالطَّالَقَانِ فِی شَارِعِیَ الَّذِی فِیهِ أَهْلِی وَ عَقَارِی سَالِماً فِی عَافِیَةٍ فَقَتَلَهُ الرَّشِیدُ وَ قَالَ لَا یَسْمَعْ بِهَذَا أَحَدٌ(1).

«17»- ن (2)،[عیون أخبار الرضا علیه السلام] لی، [الأمالی] للصدوق ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَخِیهِ عَنْ أَبِیهِ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ قَالَ: اسْتَدْعَی الرَّشِیدُ رَجُلًا یُبْطِلُ بِهِ أَمْرَ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام وَ یَقْطَعُهُ (3)

وَ یُخْجِلُهُ فِی الْمَجْلِسِ فَانْتُدِبَ لَهُ رَجُلٌ مُعَزِّمٌ (4)

فَلَمَّا أُحْضِرَتِ الْمَائِدَةُ عَمِلَ نَامُوساً عَلَی الْخُبْزِ فَكَانَ

ص: 41


1- 1. المناقب ج 3 ص 418.
2- 2. عیون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 95.
3- 3. یقطعه بمعنی یسكته عن حجته و یبطلها.
4- 4. فی الأصل و المصدر نسخ متفاوتة فبعضها« معزم» بالعین المهملة و الزای المعجمة و قد فسر بأنّه الرجل الذی عنده العزیمة و الرقی، و بعضها« معزم» كسابقتها الا أنّها بالفتح و هی بمعنی من قرئت علیه العزیمة و الرقی. و بعضها« مغرم» بالغین المعجمة و الراء المهملة. و فسر بمعنی الغرامة. و الغرام. و بعضها« معرم» بالمهملتین معا و انه مأخوذ من العرامة و هی الشراسة. و یمكن لكل نسخة منها أن تكون هی الأصل بملاحظة هذه المعانی و لعل آخرها أولی بالمقام فلاحظ.

كُلَّمَا رَامَ خَادِمُ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام تَنَاوُلَ رَغِیفٍ مِنَ الْخُبْزِ طَارَ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ اسْتَفَزَّ(1) هَارُونَ الْفَرَحُ وَ الضَّحِكُ لِذَلِكَ فَلَمْ یَلْبَثْ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام أَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی أَسَدٍ مُصَوَّرٍ عَلَی بَعْضِ السُّتُورِ فَقَالَ لَهُ یَا أَسَدَ اللَّهِ خُذْ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ كَأَعْظَمِ مَا یَكُونُ مِنَ السِّبَاعِ فَافْتَرَسَتْ ذَلِكَ الْمُعَزِّمَ فَخَرَّ هَارُونُ وَ نُدَمَاؤُهُ عَلَی وُجُوهِهِمْ مَغْشِیّاً عَلَیْهِمْ وَ طَارَتْ عُقُولُهُمْ خَوْفاً مِنْ هَوْلِ مَا رَأَوْهُ فَلَمَّا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ حِینٍ قَالَ هَارُونُ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أَسْأَلُكَ بِحَقِّی عَلَیْكَ لَمَّا سَأَلْتَ الصُّورَةَ أَنْ تَرُدَّ الرَّجُلَ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ عَصَا مُوسَی رَدَّتْ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ حِبَالِ الْقَوْمِ وَ عِصِیِّهِمْ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَرُدُّ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَكَانَ ذَلِكَ أَعْمَلَ الْأَشْیَاءِ فِی إِفَاقَةِ نَفْسِهِ (2).

«18»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ: مِثْلَهُ (3).

«19»- ب، [قرب الإسناد] عَلِیُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِی جَارِیَةٌ لِأَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ كَانَتْ تُوَضِّئُهُ وَ كَانَتْ خَادِماً صَادِقاً قَالَتْ: وَضَّأْتُهُ بِقُدَیْدٍ(4) وَ هُوَ عَلَی مِنْبَرٍ وَ أَنَا أَصُبُّ عَلَیْهِ الْمَاءَ فَجَرَی الْمَاءُ عَلَی الْمِیزَابِ فَإِذَا قُرْطَانِ مِنْ ذَهَبٍ فِیهِمَا دُرٌّ مَا رَأَیْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ هَلْ رَأَیْتِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ خَمِّرِیهِ (5)

بِالتُّرَابِ وَ لَا تُخْبِرِینَ بِهِ أَحَداً قَالَتْ فَفَعَلْتُ وَ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَداً حَتَّی مَاتَ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ عَلَی آبَائِهِ وَ السَّلَامُ عَلَیْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (6).

ص: 42


1- 1. استفزه الضحك: استخفه و غلب علیه حتّی جعله یضطرب لشدة ضحكه.
2- 2. أمالی الصدوق ص 148.
3- 3. المناقب ج 3 ص 417.
4- 4. قدید: بالضم تصغیر قد اسم موضع قرب مكّة.
5- 5. خمریه: أی غطیه بالتراب.
6- 6. قرب الإسناد ص 154.

«20»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَهُ إِخْوَةٌ مِنْ أَبِیهِ وَ لَیْسَ یُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا مَاتَ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ قُضِیَتْ حَاجَتُهُ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامَانِ (1).

«21»- ب، [قرب الإسناد] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: حَجَجْتُ أَیَّامَ خَالِی إِسْمَاعِیلَ بْنِ إِلْیَاسَ فَكَتَبْنَا إِلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام فَكَتَبَ خَالِی أَنَّ لِی بَنَاتٍ وَ لَیْسَ لِی ذَكَرٌ وَ قَدْ قَلَّ رِجَالُنَا وَ قَدْ خَلَّفْتُ امْرَأَتِی وَ هِیَ حَامِلٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ یَجْعَلَهُ غُلَاماً وَ سَمِّهِ فَوَقَّعَ فِی الْكِتَابِ قَدْ قَضَی اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی حَاجَتَكَ وَ سَمِّهِ مُحَمَّداً فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ وَ قَدْ وُلِدَ لِی غُلَامٍ قَبْلَ دُخُولِیَ الْكُوفَةَ بِسِتَّةِ أَیَّامٍ وَ دَخَلْنَا یَوْمَ سَابِعِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَهُوَ وَ اللَّهِ الْیَوْمَ رَجُلٌ لَهُ أَوْلَادٌ(2).

«22»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَاجِیَةَ: أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَی طَیْلَسَاناً طِرَازِیّاً أَزْرَقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ حَمَلَهُ مَعَهُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام وَ لَمْ یَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ وَ كُنْتُ أَخْرُجُ أَنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ كَانَ هُوَ إِذْ ذَاكَ قَیِّماً لِأَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام فَبَعَثَ بِمَا كَانَ مَعَهُ فَكَتَبَ اطْلُبُوا لِی سَاجاً طِرَازِیّاً أَزْرَقَ فَطَلَبُوهُ بِالْمَدِینَةِ فَلَمْ یُوجَدْ عِنْدَ أَحَدٍ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا هُوَ مَعِی وَ مَا جِئْتُ بِهِ إِلَّا لَهُ فَبَعَثُوا بِهِ إِلَیْهِ وَ قَالُوا لَهُ أَصَبْنَاهُ مَعَ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ اشْتَرَیْتُ طَیْلَسَاناً مِثْلَهُ وَ حَمَلْتُهُ مَعِی وَ لَمْ یَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِینَةَ أَرْسَلَ إِلَیْهِمْ اطْلُبُوا لِی طَیْلَسَاناً مِثْلَهُ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَسَأَلُونِی فَقُلْتُ هُوَ ذَا هُوَ مَعِی فَبَعَثُوا بِهِ إِلَیْهِ (3).

بیان: قال الفیروزآبادی الطراز بالكسر الموضع الذی ینسج فیه الثیاب الجیّدة و محلّة بمرو و بأصفهان و بلد قرب أسبیجاب (4)

و قال الساج

ص: 43


1- 1. نفس المصدر ص 170.
2- 2. المصدر السابق ص 191.
3- 3. المصدر السابق ص 191.
4- 4. القاموس ج 2 ص 180.

الطیلسان الأخضر أو الأسود(1).

«23»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَاجِیَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: اسْتَقْرَضْتُ مِنْ غَالِبٍ مَوْلَی الرَّبِیعِ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ تَمَّتْ بِهَا بِضَاعَتِی وَ دَفَعَ إِلَیَّ شَیْئاً أَدْفَعُهُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام وَ قَالَ إِذَا قَضَیْتَ مِنَ السِّتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ حَاجَتَكَ فَادْفَعْهَا أَیْضاً إِلَی أَبِی الْحَسَنِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِینَةَ بَعَثْتُ إِلَیْهِ بِمَا كَانَ مَعِی وَ الَّذِی مِنْ قِبَلِ غَالِبٍ فَأَرْسَلَ إِلَیَّ فَأَیْنَ السِّتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ اسْتَقْرَضْتُهَا مِنْهُ وَ أَمَرَنِی أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَیْكَ فَإِذَا بِعْتُ مَتَاعِی بَعَثْتُ بِهَا إِلَیْكَ فَأَرْسَلَ إِلَیَّ عَجِّلْهَا لَنَا وَ إِنَّا نَحْتَاجُ إِلَیْهَا فَبَعَثْتُ بِهَا إِلَیْهِ (2).

«24»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالَ: دَفَعَ إِلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ علیه السلام رُقْعَةً فِیهَا حَوَائِجُ وَ قَالَ لِی اعْمَلْ بِمَا فِیهَا فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ الْمُصَلَّی وَ تَوَانَیْتُ عَنْهَا فَمَرَرْتُ فَإِذَا الرُّقْعَةُ فِی یَدِهِ فَسَأَلَنِی عَنِ الرُّقْعَةِ فَقُلْتُ فِی الْبَیْتِ فَقَالَ یَا مُوسَی إِذَا أَمَرْتُكَ بِالشَّیْ ءِ فَاعْمَلْهُ وَ إِلَّا غَضِبْتُ عَلَیْكَ فَعَلِمْتُ أَنَّ الَّذِی دَفَعَهَا إِلَیْهِ بَعْضُ صِبْیَانِ الْجِنِ (3).

«25»- ب، [قرب الإسناد] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی مَحْمُودٍ الْخُرَاسَانِیِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی قَالَ: رَأَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِیَ علیه السلام فِی حَوْضٍ مِنْ حِیَاضِ مَا بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ عَلَیْهِ إِزَارٌ وَ هُوَ فِی الْمَاءِ فَجَعَلَ یَأْخُذُ الْمَاءَ فِی فِیهِ ثُمَّ یَمُجُّهُ وَ هُوَ یُصَفِّرُ فَقُلْتُ هَذَا خَیْرُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ فِی زَمَانِهِ وَ یَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَیْهِ بِالْمَدِینَةِ فَقَالَ لِی أَیْنَ نَزَلْتَ فَقُلْتُ لَهُ نَزَلْتُ أَنَا وَ رَفِیقٌ لِی فِی دَارِ فُلَانٍ فَقَالَ بَادِرُوا وَ حَوِّلُوا ثِیَابَكُمْ وَ اخْرُجُوا مِنْهَا السَّاعَةَ قَالَ فَبَادَرْتُ وَ أَخَذْتُ ثِیَابَنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا صِرْنَا خَارِجاً مِنَ الدَّارِ انْهَارَتِ الدَّارُ(4).

ص: 44


1- 1. نفس المصدر ج 1 ص 195.
2- 2. قرب الإسناد ص 191.
3- 3. نفس المصدر ص 192.
4- 4. المصدر السابق ص 194.

«26»- یر، [بصائر الدرجات] سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَطَلِ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِینَةَ فَرَأَیْتُ جَارِیَةً فِی الدَّارِ الَّتِی نَزَلْتُهَا فَعَجَّبَتْنِی (1)

فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَتَّعَ مِنْهَا فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَنِی نَفْسَهَا قَالَ فَجِئْتُ بَعْدَ

الْعَتَمَةِ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَكَانَتْ هِیَ الَّتِی فَتَحَتْ لِی فَوَضَعْتُ یَدِی عَلَی صَدْرِهَا فَبَادَرَتْنِی حَتَّی دَخَلْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ یَا مُرَازِمُ لَیْسَ مِنْ شِیعَتِنَا مَنْ خَلَا ثُمَّ لَمْ یَرِعْ قَلْبُهُ (2).

«27»- ب، [قرب الإسناد] مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِیُّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام یَقُولُ: لَا وَ اللَّهِ لَا یَرَی أَبُو جَعْفَرٍ بَیْتَ اللَّهِ أَبَداً فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ أَصْحَابَنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَلَمَّا بَلَغَ الْكُوفَةَ قَالَ لِی أَصْحَابُنَا فِی ذَلِكَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا یَرَی بَیْتَ اللَّهِ أَبَداً فَلَمَّا صَارَ إِلَی الْبُسْتَانِ اجْتَمَعُوا أَیْضاً إِلَیَّ فَقَالُوا بَقِیَ بَعْدَ هَذَا شَیْ ءٌ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا یَرَی بَیْتَ اللَّهِ أَبَداً فَلَمَّا نَزَلَ بِئْرَ مَیْمُونٍ أَتَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام فَوَجَدْتُهُ فِی الْمِحْرَابِ قَدْ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا یَقُولُ النَّاسُ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ الْوَاعِیَةَ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا كَانَ لِیَرَی بَیْتَ اللَّهِ أَبَداً(3).

«28»- كشف، [كشف الغمة] مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی حَمْزَةَ: مِثْلَهُ (4).

«29»- ب، [قرب الإسناد] الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ قَالَ: كَتَبَ إِلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عِیسَی وَ كُنْتُ حَاضِراً بِالْمَدِینَةِ تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ مَنْزِلُهُ مَنْزِلًا وَسَطاً بَیْنَ الْمَسْجِدِ وَ السُّوقِ فَلَمْ یَتَحَوَّلْ فَعَادَ إِلَیْهِ الرَّسُولُ تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ فَبَقِیَ

ص: 45


1- 1. كذا.
2- 2. بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 67.
3- 3. قرب الإسناد ص 195.
4- 4. كشف الغمّة ج 3 ص 50.

ثُمَّ عَادَ إِلَیْهِ الثَّالِثَةَ تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ فَذَهَبَ وَ طَلَبَ مَنْزِلًا وَ كُنْتُ فِی الْمَسْجِدِ وَ لَمْ یَجِئْ إِلَی الْمَسْجِدِ إِلَّا عَتَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَا خَلَّفَكَ فَقَالَ مَا تَدْرِی مَا أَصَابَنِی الْیَوْمَ قُلْتُ لَا قَالَ ذَهَبْتُ أَسْتَقِی الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ لِأَتَوَضَّأَ فَخَرَجَ الدَّلْوُ مَمْلُوءاً خُرْءاً وَ قَدْ عَجَنَّا خُبْزَنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ فَطَرَحْنَا خُبْزَنَا وَ غَسَلْنَا ثِیَابَنَا فَشَغَلَنِی عَنِ الْمَجِی ءِ وَ نَقَلْتُ مَتَاعِی إِلَی الْبَیْتِ الَّذِی اكْتَرَیْتُهُ فَلَیْسَ بِالْمَنْزِلِ إِلَّا الْجَارِیَةُ السَّاعَةَ أَنْصَرِفُ وَ آخُذُ بِیَدِهَا فَقُلْتُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا فَلَمَّا كَانَ سَحَراً خَرَجْنَا إِلَی الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ مَا حَدَثَ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ قُلْتُ لَا قَالَ سَقَطَ وَ اللَّهِ مَنْزِلِیَ السُّفْلَی وَ الْعُلْیَا(1).

«30»- ب، [قرب الإسناد] الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام لِإِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ وَ لَقِیَهُ سَحَراً وَ إِبْرَاهِیمُ ذَاهِبٌ إِلَی قُبَاءَ وَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام دَاخِلٌ إِلَی الْمَدِینَةِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ فَقُلْتُ لَبَّیْكَ قَالَ إِلَی أَیْنَ قُلْتُ إِلَی قُبَاءَ فَقَالَ فِی أَیِّ شَیْ ءٍ فَقُلْتُ إِنَّا كُنَّا نَشْتَرِی فِی كُلِّ سَنَةٍ هَذَا التَّمْرَ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِیَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَشْتَرِیَ مِنْهُ مِنَ الثِّمَارِ فَقَالَ وَ

قَدْ أَمِنْتُمُ الْجَرَادَ ثُمَّ دَخَلَ وَ مَضَیْتُ أَنَا فَأَخْبَرْتُ أَبَا الْعِزِّ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَشْتَرِی الْعَامَ نَخْلَةً فَمَا مَرَّتْ بِنَا خَامِسَةٌ حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ جَرَاداً فَأَكَلَ عَامَّةَ مَا فِی النَّخْلِ (2).

«31»- كشف، [كشف الغمة] مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ عُثْمَانَ: مِثْلَهُ (3).

«32»- ب، [قرب الإسناد] الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی قَالَ: وَهَبَ رَجُلٌ جَارِیَةً لِابْنِهِ فَوَلَدَتْ أَوْلَاداً فَقَالَتِ الْجَارِیَةُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ وَطِئَنِی قَبْلَ أَنْ یَهَبَنِی لَكَ فَسُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام عَنْهَا فَقَالَ لَا تُصَدَّقُ إِنَّمَا تَفِرُّ مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ فَقِیلَ ذَلِكَ لِلْجَارِیَةِ فَقَالَتْ صَدَقَ وَ اللَّهِ مَا هَرَبْتُ إِلَّا مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ (4).

ص: 46


1- 1. قرب الإسناد ص 195.
2- 2. نفس المصدر ص 196.
3- 3. كشف الغمّة ج 3 ص 51.
4- 4. قرب الإسناد ص 196.

«33»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّیَالِسِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْمَاضِی علیه السلام قَالَ: دَخَلْتُ عَلَیْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ یُعْرَفُ الْإِمَامُ فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَشَیْ ءٌ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِیهِ فِیهِ وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً حَتَّی یَكُونَ حُجَّةً عَلَیْهِمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَصَبَ عَلِیّاً علیه السلام عَلَماً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ یُعَرِّفُونَهُمُ النَّاسَ وَ یَنْصِبُونَهُمْ لَهُمْ حَتَّی یَعْرِفُوهُ وَ یُسْأَلَ فَیُجِیبَ وَ یُسْكَتَ عَنْهُ فَیَبْتَدِیَ وَ یُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا فِی غَدٍ وَ یُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ فَقَالَ لِی یَا أَبَا مُحَمَّدٍ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ أُعْطِیكَ عَلَامَةً تَطْمَئِنُّ إِلَیْهَا فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ أَنْ دَخَلَ عَلَیْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَتَكَلَّمَ الْخُرَاسَانِیُّ بِالْعَرَبِیَّةِ فَأَجَابَهُ هُوَ بِالْفَارِسِیَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِیُّ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا مَنَعَنِی أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامِی إِلَّا أَنِّی ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِیبُكَ فَمَا فَضْلِی عَلَیْكَ ثُمَّ قَالَ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا یَخْفَی عَلَیْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَیْرٍ وَ لَا بَهِیمَةٍ وَ لَا شَیْ ءٍ فِیهِ رُوحٌ بِهَذَا یُعْرَفُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِیهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَلَیْسَ هُوَ بِإِمَامٍ (1).

«34»- قب (2)،[المناقب] لابن شهرآشوب یج، [الخرائج و الجرائح] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ: مِثْلَهُ- 35- عم (3)، [إعلام الوری] شا، [الإرشاد] أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ: مِثْلَهُ (4).

«36»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْبَصْرَةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ تَعَالَی أَنْ یَرْزُقَنِی دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ فِی كُلِّ سَنَةٍ قَالَ فَرَفَعَ یَدَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْ حَمَّادَ بْنَ عِیسَی دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً

ص: 47


1- 1. قرب الإسناد ص 196.
2- 2. المناقب ج 3 ص 416.
3- 3. إعلام الوری ص 294.
4- 4. الإرشاد ص 312.

وَ الْحَجَّ خَمْسِینَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ فَلَمَّا اشْتَرَطَ خَمْسِینَ سَنَةً عَلِمْتُ أَنِّی لَا أَحُجُّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِینَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ وَ قَدْ حَجَجْتُ ثَمَانِیَ وَ أَرْبَعِینَ سَنَةً وَ هَذِهِ دَارِی قَدْ رُزِقْتُهَا وَ هَذِهِ زَوْجَتِی وَرَاءَ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلَامِی وَ هَذَا ابْنِی وَ هَذِهِ خَادِمِی وَ قَدْ رُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ فَحَجَّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ حَجَّتَیْنِ تَمَامَ الْخَمْسِینَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ الْخَمْسِینَ حَاجّاً فَزَامَلَ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّوْفَلِیَّ فَلَمَّا صَارَ فِی مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ دَخَلَ یَغْتَسِلُ فَجَاءَ الْوَادِی فَحَمَلَهُ فَغَرِقَ فَمَاتَ رَحِمَنَا اللَّهُ وَ إِیَّاهُ قَبْلَ أَنْ یَحُجَّ زِیَادَةً عَلَی الْخَمْسِینَ وَ قَبْرُهُ بِسَیَالَةَ(1).

«37»- كش، [رجال الكشی] حَمْدَوَیْهِ عَنِ الْعُبَیْدِیِّ: مِثْلَهُ (2).

«38»- یج، [الخرائج و الجرائح] أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أُمَیَّةَ بْنِ عَلِیٍّ الْقَیْسِیِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمَّادُ بْنُ عِیسَی عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْمَدِینَةِ لِنُوَدِّعَهُ فَقَالَ لَنَا لَا تَخْرُجَا أَقِیمَا إِلَی غَدٍ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ حَمَّادٌ أَنَا أَخْرُجُ فَقَدْ خَرَجَ ثَقَلِی قُلْتُ أَمَّا أَنَا فَأُقِیمُ قَالَ فَخَرَجَ حَمَّادٌ فَجَرَی الْوَادِی تِلْكَ اللَّیْلَةَ فَغَرِقَ فِیهِ وَ قَبْرُهُ بِسَیَالَةَ.

«39»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِیمَ بْنَ وَهْبٍ وَ هُوَ یَقُولُ: خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِیدُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعُرَیْضِ (3)

فَانْطَلَقْتُ حَتَّی أَشْرَفْتُ عَلَی قَصْرِ بَنِی سَرَاةَ(4)

ثُمَّ انْحَدَرْتُ الْوَادِیَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً لَا أَرَی شَخْصَهُ وَ هُوَ یَقُولُ یَا أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبُكَ خَلْفَ الْقَصْرِ عِنْدَ السَّدَّةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّی السَّلَامَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ رَدَّ عَلَیَّ الصَّوْتَ بِاللَّفْظِ الَّذِی كَانَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَاقْشَعَرَّ جِلْدِی ثُمَّ انْحَدَرْتُ فِی الْوَادِی حَتَّی أَتَیْتُ قَصْدَ الطَّرِیقِ الَّذِی خَلْفَ الْقَصْرِ وَ لَمْ أَطَأْ فِی الْقَصْرِ ثُمَّ أَتَیْتُ السَّدَّ نَحْوَ السَّمُرَاتِ (5) ثُمَّ انْطَلَقْتُ

ص: 48


1- 1. قرب الإسناد ص 174 و سیالة: موضع بالحجاز قیل هو أول مرحلة لاهل المدینة اذا أرادوا مكّة.
2- 2. رجال الكشّیّ ص 203.
3- 3. العریض: كزبیر واد بالمدینة.
4- 4. قصر بنی سراة: موضع بالقرب من العریض و فی طریقه.
5- 5. السمرات: جمع سمرة و هی شجرة الطلح.

قَصْدَ الْغَدِیرِ فَوَجَدْتُ خَمْسِینَ حَیَّاتٍ رَوَافِعَ مِنْ عِنْدِ الْغَدِیرِ ثُمَّ اسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ كَلَاماً وَ مُرَاجَعَةً فَطَفِقْتُ بِنَعْلَیَّ لِیَسْمَعَ وَطْئِی فَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ یَتَنَحْنَحُ وَ تَنَحْنَحْتُ وَ أَجَبْتُهُ ثُمَّ هَجَمْتُ فَإِذَا حَیَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَاقِ شَجَرَةٍ فَقَالَ لَا تَخْشَیْ وَ لَا ضَائِرَ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ نَهَضَتْ عَلَی مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِی أُذُنِهِ فَأَكْثَرَتْ مِنَ الصَّفِیرِ فَأَجَابَ بَلَی قَدْ فَصَلْتُ بَیْنَكُمْ وَ لَا یَبْغِی خِلَافَ مَا أَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ وَ مَنْ ظَلَمَ فِی دُنْیَاهُ فَلَهُ عَذَابُ النَّارِ فِی آخِرَتِهِ مَعَ عِقَابٍ شَدِیدٍ أُعَاقِبُهُ إِیَّاهُ وَ آخُذُ مَالَهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَتَّی یَتُوبَ فَقُلْتُ بِأَبِی

أَنْتَ وَ أُمِّی أَ لَكُمْ عَلَیْهِمْ طَاعَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ الَّذِی أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله بِالنُّبُوَّةِ وَ أَعَزَّ عَلِیّاً علیه السلام بِالْوَصِیَّةِ وَ الْوَلَایَةِ إِنَّهُمْ لَأَطْوَعُ لَنَا مِنْكُمْ یَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ وَ قَلِیلٌ ما هُمْ (1).

بیان: روافع بالفاء و العین المهملة أی رافعة رءوسها أو بالغین المعجمة من الرفغ و هو سعة العیش أی مطمئنة غیر خائفة أو بالقاف و المهملة أی ملونة بألوان مختلفة و كأنه تصحیف رواتع بالتاء و المهملة أی ترتع حول الغدیر فطفقت بنعلی أی شرعت أضرب به و الظاهر بالصاد من الصفق و هو الضرب یسمع له صوت لا تخشی و لا ضائر أی لا تخافی فإن الرجل لا یضرك و فی بعض النسخ لا عسی و كأنه تصحیف وَ قَلِیلٌ ما هُمْ أی المطیعون من الإنس أو من الجن فی جنب غیرهم من المخلوقات.

«40»- یر، [بصائر الدرجات] الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ هُوَ فِی عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ یَوْمَئِذٍ بَالرُّمَیْلَةِ(2) فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَیْهِ قُلْتُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا سَیِّدِی مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِی نَفْسِی ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ مَا بَیْنَ عَیْنَیْهِ وَ جَلَسْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ فَقَالَ یَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِی نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَیْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَیْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أَزِفَ (3) إِلَیْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَایَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَیْهَا قَالَ

ص: 49


1- 1. بصائر الدرجات ج 2 باب 18 ص 28.
2- 2. الزمیلة: منزل فی طریق البصرة الی مكّة بعد ضریة( المراصد).
3- 3. أزف: الرجل عجل و أزف الامر دنا.

فَقُلْتُ لَا أَعُودُ أُصَیِّرُ فِی نَفْسِی شَیْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً(1).

«41»- یج، [الخرائج و الجرائح] عَنِ الْمُعَلَّی: مِثْلَهُ بیان قوله فی نفسی متعلق بقوله قلت أی قلت فی نفسی

وَ فِی یج: قُلْتُ فِی نَفْسِی مَظْلُومٌ وَ فِیهِ لَوْ أَرَدْنَاهُ لَرُدَّ إِلَیْنَا.

«42»- ص، [قصص الأنبیاء علیهم السلام] بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِیِّ عَنْ شَرِیفِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ رَزِینٍ الْقَاضِی قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام وَ لَمْ یَكُنْ رَآنِی قَطُّ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ فَقَالَ الثَّانِیَةَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ قَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ السَّدُّ الَّذِی عَمِلَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ.

«43»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الْمَاضِی علیه السلام وَ هُوَ مَحْمُومٌ وَ وَجْهُهُ إِلَی الْحَائِطِ فَتَنَاوَلَ بَعْضَ أَهْلِ بَیْتِهِ یَذْكُرُهُ فَقُلْتُ فِی نَفْسِی هَذَا خَیْرُ خَلْقِ اللَّهِ فِی زَمَانِهِ یُوصِینَا بِالْبِرِّ وَ یَقُولُ

فِی رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِی سَمِعْتَ مِنَ الْبِرِّ إِنِّی إِذَا قُلْتُ هَذَا لَمْ یُصَدِّقُوا قَوْلَهُ وَ إِنْ لَمْ أَقُلْ هَذَا صَدَّقُوا قَوْلَهُ عَلَیَ (2).

«44»- یر، [بصائر الدرجات] الْهَیْثَمُ النَّهْدِیُّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ فِی الْمَجْلِسِ قُدَّامَهُ مِرْآةٌ وَ آلَتُهَا مُرَدًّی بِالرِّدَاءِ مُوَزَّراً فَأَقْبَلْتُ عَلَی عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ أَزَلْ أُسَائِلُهُ حَتَّی جَرَی ذِكْرُ الزَّكَاةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ تَسْأَلُنِی عَنِ الزَّكَاةِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَفِیهَا دِرْهَمٌ قَالَ فَاسْتَشْعَرْتُهُ وَ تَعَجَّبْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ عَرَفْتُ مَوَدَّتِی لِأَبِیكَ وَ انْقِطَاعِی إِلَیْهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كُتُباً فَتُحِبُّ أَنْ آتِیَكَ بِهَا قَالَ نَعَمْ بَنُو أَخٍ ائْتِنَا فَقُمْتُ مُسْتَغِیثاً بِرَسُولِ اللَّهِ فَأَتَیْتُ الْقَبْرَ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَی

ص: 50


1- 1. بصائر الدرجات ج 3 باب 5 ص 34.
2- 2. بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.

مَنْ إِلَی الْقَدَرِیَّةِ إِلَی الْحَرُورِیَّةِ إِلَی الْمُرْجِئَةِ إِلَی الزَّیْدِیَّةِ قَالَ فَإِنِّی كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِی غُلَامٌ صَغِیرٌ دُونَ الْخَمْسِ فَجَذَبَ ثَوْبِی فَقَالَ لِی أَجِبْ قُلْتُ مَنْ قَالَ سَیِّدِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ فَدَخَلْتُ إِلَی صَحْنِ الدَّارِ فَإِذَا هُوَ فِی بَیْتٍ وَ عَلَیْهِ كِلَّةٌ(1)

فَقَالَ یَا هِشَامُ قُلْتُ لَبَّیْكَ فَقَالَ لِی لَا إِلَی الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَی الْقَدَرِیَّةِ وَ لَكِنْ إِلَیْنَا ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَیْهِ (2).

«45»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَیْهِ أَسْأَلَهُ یَتَنَوَّرُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ قَالَ فَكَتَبَ إِلَیَّ ابْتِدَاءً النُّورَةُ تَزِیدُ الْجُنُبَ نَظَافَةً وَ لَكِنْ لَا یُجَامِعِ الرَّجُلُ مُخْتَضِباً وَ لَا تُجَامَعِ مَرْأَةٌ مُخْتَضِبَةٌ(3).

«46»- یج، [الخرائج و الجرائح] عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ: مِثْلَهُ.

«47»- یر، [بصائر الدرجات] ابْنُ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِیِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ إِلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ شَیْئاً فَدَخَلَنِی مِنْ ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِیمٌ وَ خِفْتُ أَنْ لَا یَكُونَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام تَرَكَ خَلَفاً فَأَتَیْتُ قَبْرَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَدْعُو اللَّهَ وَ أَسْتَغِیثُ بِهِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فَقُلْتُ أَصِیرُ إِلَی قَوْلِ الزَّنَادِقَةِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فِیمَا یَدْخُلُ عَلَیْهِمْ وَ رَأَیْتُ قَوْلَهُمْ یَفْسُدُ ثُمَّ قُلْتُ لَا بَلْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ فَآمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَی عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَضْرِبُ بِسَیْفِی حَتَّی أَمُوتَ ثُمَّ فَكَّرْتَ فِی قَوْلِهِمْ وَ مَا یَدْخُلُ عَلَیْهِمْ فَوَجَدْتُهُ یَفْسُدُ ثُمَّ قُلْتُ أَصِیرُ إِلَی الْمُرْجِئَةِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فِیمَا یَدْخُلُ عَلَیْهِمْ فَإِذَا قَوْلُهُمْ یَفْسُدُ فَبَیْنَا أَنَا أُفَكِّرُ فِی نَفْسِی وَ أَمْشِی إِذْ مَرَّ بِی بَعْضُ مَوَالِی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لِی أَ تُحِبُّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقُلْتُ نَعَمْ فَذَهَبَ فَلَمْ یَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَیَّ فَقَالَ قُمْ وَ ادْخُلْ عَلَیْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ لِی مُبْتَدِئاً

ص: 51


1- 1. الكلة: الستر الرقیق، و غشاء رقیق یخاط كالبیت یتوقی به من البعوض.
2- 2. نفس المصدر ج 5 باب 12 ص 68.
3- 3. المصدر السابق ج 5 باب 12 ص 68.

یَا هِشَامُ لَا إِلَی الزَّنَادِقَةِ وَ لَا إِلَی الْخَوَارِجِ وَ لَا إِلَی الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَی الْقَدَرِیَّةِ وَ لَكِنْ إِلَیْنَا قُلْتُ أَنْتَ صَاحِبِی ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِی عَمَّا أَرَدْتُ (1).

«48»- یر، [بصائر الدرجات] إِبْرَاهِیمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَانٍ الرَّافِعِیِّ قَالَ: كَانَ لِی ابْنُ عَمٍّ یُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ زَاهِداً وَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ كَانَ یَلْقَاهُ السُّلْطَانُ وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِالْكَلَامِ الصَّعْبِ یَعِظُهُ وَ یَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ كَانَ السُّلْطَانُ یَحْتَمِلُ لَهُ ذَلِكَ لِصَلَاحِهِ فَلَمْ یَزَلْ هَذِهِ حَالَهُ حَتَّی كَانَ یَوْماً دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام الْمَسْجِدَ فَرَآهُ فَأَدْنَی إِلَیْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا أَبَا عَلِیٍّ مَا أَحَبَّ إِلَیَّ مَا أَنْتَ فِیهِ وَ أَسَرَّنِی بِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَیْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ فَاذْهَبْ فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْمَعْرِفَةُ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ تَفَقَّهْ وَ اطْلُبِ الْحَدِیثَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِینَةِ ثُمَّ اعْرِضِ الْحَدِیثَ عَلَیَّ قَالَ فَذَهَبَ فَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَرَأَهُ عَلَیْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ اطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ وَ كَانَ الرَّجُلُ مَعْنِیّاً بِدِینِهِ فَلَمْ یَزَلْ یَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ حَتَّی خَرَجَ إِلَی ضَیْعَةٍ لَهُ فَتَبِعَهُ وَ لَحِقَهُ فِی الطَّرِیقِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أَحْتَجُّ عَلَیْكَ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ فَدُلَّنِی عَلَی الْمَعْرِفَةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ قَالَ لَهُ كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ كَانَ بَعْدَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَیْنُ علیه السلام حَتَّی انْتَهَی إِلَی نَفْسِهِ علیه السلام ثُمَّ سَكَتَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُوَ الْیَوْمَ قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَقْبَلُ قَالَ بَلَی جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ أَنَا هُوَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَشَیْ ءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَی تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَی أُمِّ غَیْلَانَ فَقُلْ لَهَا یَقُولُ لَكِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ أَقْبِلِی قَالَ فَأَتَیْتُهَا قَالَ فَرَأَیْتُهَا وَ اللَّهِ تَجُبُّ الْأَرْضَ جُبُوباً حَتَّی وَقَفَتْ بَیْنَ یَدَیْهِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَیْهَا فَرَجَعَتْ قَالَ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ السُّكُوتَ فَكَانَ لَا یَرَاهُ أَحَدٌ یَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ یَرَی الرُّؤْیَا الْحَسَنَةَ وَ یُرَی لَهُ ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الرُّؤْیَا فَرَأَی لَیْلَةً أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِیمَا یَرَی

ص: 52


1- 1. بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68.

النَّائِمُ فَشَكَا إِلَیْهِ انْقِطَاعَ الرُّؤْیَا فَقَالَ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا رَسَخَ فِی الْإِیمَانِ رُفِعَ عَنْهُ الرُّؤْیَا(1).

یج، [الخرائج و الجرائح] عن الرافعی: مِثْلَهُ (2)

49- شا، [الإرشاد] ابْنُ قُولَوَیْهِ عَنِ الْكُلَیْنِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرَّافِعِیِّ: مِثْلَهُ (3)

50- عم، [إعلام الوری] الْكُلَیْنِیُّ: مِثْلَهُ (4) بیان معنیّا بفتح المیم و سكون العین و تشدید الیاء أی ذا عنایة و

اهتمام بدینه قوله تجب الأرض جبوبا كذا فی یر [بصائر الدرجات] و فی سائر الكتب تخدّ الأرض خدّا و الجبّ القطع و الخدّ إحداث الحفرة المستطیلة فی الأرض.

«51»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَرَدْتُ شِرَی جَارِیَةٍ بِثَمَنٍ وَ كَتَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أَسْتَشِیرُهُ فِی ذَلِكَ فَأَمْسَكَ فَلَمْ یُجِبْنِی فَإِنِّی مِنَ الْغَدِ عِنْدَ مَوْلَی الْجَارِیَةِ إِذْ مَرَّ بِی وَ هِیَ جَالِسَةٌ عِنْدَ جَوَارٍ فَصِرْتُ بِتَجْرِبَةِ الْجَارِیَةِ(5) فَنَظَرَ إِلَیْهَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَی مَنْزِلِهِ فَكَتَبَ إِلَیَّ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ یَكُنْ فِی عُمُرِهَا قِلَّةٌ قَالَ فَأَمْسَكْتُ عَنْ شِرَائِهَا فَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّی مَاتَتْ (6).

«52»- یر، [بصائر الدرجات] مُعَاوِیَةُ بْنُ حُكَیْمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: اسْتَقْرَضَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ وَ كَتَبَ كِتَاباً وَ وَضَعَ عَلَی یَدَیْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ قَالَ إِنْ حَدَثَ بِی حَدَثٌ فَخَرِّقْهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَخَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ فَلَقِیَنِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَأَرْسَلَ إِلَیَّ بِمِنًی فَقَالَ لِی یَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرِّقِ الْكِتَابَ قَالَ فَفَعَلْتُ وَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ شِهَابٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِی وَقْتٍ لَمْ یُمْكِنْ فِیهِ بَعْثُ الْكِتَابِ (7).

ص: 53


1- 1. نفس المصدر ج 5 باب 13 ص 69.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 235.
3- 3. الإرشاد ص 312.
4- 4. إعلام الوری 292.
5- 5. كذا.
6- 6. بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 72.
7- 7. بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 72.

«53»- یر، [بصائر الدرجات] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُعَلًّی عَنِ ابْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَنْعَی إِلَی رَجُلٍ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِی نَفْسِی وَ إِنَّهُ لَیَعْلَمُ مَتَی یَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِیعَتِهِ فَقَالَ شِبْهَ الْمُغْضَبِ یَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ رُشَیْدٌ الْهَجَرِیُّ یَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَایَا وَ الْبَلَایَا فَالْإِمَامُ أَوْلَی بِذَلِكَ (1).

«54»- یر، [بصائر الدرجات] عُثْمَانُ بْنُ عِیسَی عَنْ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِی الْحَسَنِ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِكُمْ فَعَدَدْتُ عَلَیْهِ ثَمَانِیَةَ أَنْفُسٍ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَرْبَعَةٍ وَ سَكَتَ عَنْ أَرْبَعَةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا یَوْمَهُ وَ مِنَ الْغَدِ حَتَّی مَاتَ الْأَرْبَعَةُ فَسَلِمُوا(2).

«55»- یر، [بصائر الدرجات] جَعْفَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِیحٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی افْرُغْ فِیمَا بَیْنَكَ وَ بَیْنَ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَكَ عَمَلٌ فِی سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِینَ وَ مِائَةٍ حَتَّی یَجِیئَكَ كِتَابِی وَ انْظُرْ مَا عِنْدَكَ فَابْعَثْ بِهِ إِلَیَّ وَ لَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَیْئاً وَ خَرَجَ إِلَی الْمَدِینَةِ وَ بَقِیَ خَالِدٌ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ یَوْماً ثُمَّ مَاتَ (3).

«56»- یر، [بصائر الدرجات] الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ مُعَاوِیَةَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ دَخَلَ عَلَیْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ یَا فُلَانُ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَی شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِی نَفْسِی كَأَنَّهُ یَعْلَمُ آجَالَ شِیعَتِهِ قَالَ فَقَالَ یَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ

وَ قَدْ كَانَ رُشَیْدٌ الْهَجَرِیُ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ یَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَایَا وَ الْبَلَایَا فَالْإِمَامُ أَوْلَی بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ یَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَی سَنَتَیْنِ وَ یَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِیَالُكَ وَ أَهْلُ بَیْتِكَ وَ یُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِیداً(4).

«57»- یج، [الخرائج و الجرائح] عَنْ إِسْحَاقَ: مِثْلَهُ 58- كا، [الكافی] أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ

ص: 54


1- 1. نفس المصدر ج 6 باب 1 ص 73.
2- 2. نفس المصدر ج 6 باب 1 ص 73.
3- 3. المصدر السابق ج 6 باب 1 ص 73.
4- 4. المصدر السابق ج 6 باب 1 ص 73.

إِسْحَاقَ: مِثْلَهُ (1)

«59»- عم، [إعلام الوری] الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ: مِثْلَهُ (2)

«60»- كا، [الكافی] أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ: مِثْلَهُ (3).

«61»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ النَّضْرِیِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ سَنَةَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ وَ هِیَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِینَ وَ مِائَةٍ فَقَالَ لِی مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَرِیضٌ فَقُلْتُ عُثْمَانُ بْنُ عِیسَی مِنْ أَوْجَعِ النَّاسِ فَقَالَ قُلْ لَهُ یَخْرُجْ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا فَعَدَدْتُ عَلَیْهِ ثَمَانِیَةً فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَرْبَعَةٍ وَ كَفَّ عَنْ أَرْبَعَةٍ فَمَا أَمْسَیْنَا مِنْ غَدٍ حَتَّی دَفَنَّا الْأَرْبَعَةَ الَّذِینَ كَفَّ عَنْ إِخْرَاجِهِمْ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ خَرَجْتُ أَنَا فَأَصْبَحْتُ مُعَافًی (4).

«62»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْمُغِیرَةِ قَالَ: مَرَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ علیه السلام بِامْرَأَةٍ بِمِنًی وَ هِیَ تَبْكِی وَ صِبْیَانُهَا حَوْلَهَا یَبْكُونَ وَ قَدْ مَاتَتْ بَقَرَةٌ لَهَا فَدَنَا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا یُبْكِیكِ یَا أَمَةَ اللَّهِ قَالَتْ یَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ لِی صِبْیَاناً أَیْتَاماً فَكَانَتْ لِی بَقَرَةٌ مَعِیشَتِی وَ مَعِیشَةُ صِبْیَانِی كَانَ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَتْ وَ بَقِیتُ مُنْقَطِعَةً بِی وَ بِوُلْدِی وَ لَا حِیلَةَ لَنَا فَقَالَ لَهَا یَا أَمَةَ اللَّهِ هَلْ لَكِ أَنْ أُحْیِیَهَا لَكِ قَالَ فَأُلْهِمَتْ أَنْ قَالَتْ نَعَمْ یَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَتَنَحَّی نَاحِیَةً فَصَلَّی رَكْعَتَیْنِ ثُمَّ رَفَعَ یَدَیْهِ یَمْنَةً وَ حَرَّكَ شَفَتَیْهِ ثُمَّ قَالَ فَمَرَّ بِالْبَقَرَةِ فَنَخَسَهَا(5)

نَخْساً أَوْ ضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ فَاسْتَوَتْ عَلَی الْأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَی الْبَقَرَةِ قَدْ قَامَتْ صَاحَتْ عِیسَی

ص: 55


1- 1. الكافی ج 1 ص 484 بتفاوت، كذا فی متن مطبوعة الكمبانیّ و سیأتی أیضا عن الكافی بنفس السند و الظاهر ان احدهما زائد من سهو النسّاخ، و یؤكد ذلك خلو مطبوعة تبریز منه.
2- 2. إعلام الوری ص 295.
3- 3. الكافی ج 1 ص 484 بتفاوت.
4- 4. بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73.
5- 5. نخسها: نخس الدابّة غرز جنبها أو مؤخرها بعود و نحوه فهاجت.

بْنُ مَرْیَمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَخَالَطَ النَّاسَ وَ صَارَ بَیْنَهُمْ وَ مَضَی بَیْنَهُمْ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ عَلَی آبَائِهِ الطَّاهِرِینَ (1).

«63»- كا، [الكافی] عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ: مِثْلَهُ (2).

«64»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُعَتِّبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ علیه السلام لَمْ یَكُنْ یُرَی لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ یَوْماً إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ أَخَوَاهُ وَ أَبُو الْحَسَنِ یَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَیْسَ بِعَرَبِیٍّ فَجَاءَ غُلَامٌ سَقْلَابِیٌ (3)

فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِعَلِیٍّ ابْنِهِ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِیٌّ ابْنِی فَضَمُّوهُ إِلَیْهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَبَّلُوهُ ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِإِبْرَاهِیمَ فَقَالَ ابْنِی ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ یَزَلْ یَدْعُو بِغُلَامٍ بَعْدَ غُلَامٍ وَ یُكَلِّمُهُمْ حَتَّی جَاءَ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ وَ الْغِلْمَانُ مُخْتَلِفُونَ فِی أَجْنَاسِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ (4).

«65»- یر، [بصائر الدرجات] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ عُمَرَ عَنْ بَشِیرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُحِبُّ أَنْ تَتَغَدَّی عِنْدِی فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام حَتَّی مَضَی مَعَهُ فَدَخَلَ الْبَیْتَ فَإِذَا فِی الْبَیْتِ سَرِیرٌ فَقَعَدَ عَلَی السَّرِیرِ وَ تَحْتَ السَّرِیرِ زَوْجُ حَمَامٍ فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَی الْأُنْثَی وَ ذَهَبَ الرَّجُلُ لِیَحْمِلَ الطَّعَامَ فَرَجَعَ وَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام یَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ بِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَمَامَ هَدَرَ عَلَی هَذِهِ الْحَمَامَةِ فَقَالَ لَهَا یَا سَكَنِی وَ عِرْسِی وَ اللَّهِ مَا عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَیَّ مِنْكِ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدِ عَلَی السَّرِیرِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ تَفْهَمُ كَلَامَ الطَّیْرِ فَقَالَ نَعَمْ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّیْرِ وَ أُوتِینا

ص: 56


1- 1. بصائر الدرجات ج 6 باب 4 ص 76.
2- 2. الكافی ج 1 ص 484.
3- 3. صقلابی: نسبة الی الصقالبة جیل یتاخم بلاد الخزر بین بلغار و قسطنطنیة أو الی لصقلاب بالكسر الاكول و الابیض و الأحمر و الشدید من الرءوس.
4- 4. بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 95.

مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ(1).

«66»- یر، [بصائر الدرجات] الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِیُّ عَنْ أَبِی الْأَعْوَصِ دَاوُدَ بْنِ أَسَدٍ الْمِصْرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَمِیلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوَفَّقٍ وَ كَانَ هَارُونُ بْنُ مُوَفَّقٍ مَوْلَی أَبِی الْحَسَنِ قَالَ: أَتَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ لِأُسَلِّمَ عَلَیْهِ فَقَالَ لِی ارْكَبْ نَدُورُ فِی أَمْوَالِنَا فَأَتَیْتُ فَازَةً لِی قَدْ ضُرِبَتْ عَلَی جَدْوَلِ مَاءٍ كَانَ عِنْدَهُ خُضْرَةٌ فَاسْتَنْزَهَ ذَلِكَ فَضَرَبْتُ لَهُ الْفَازَةَ فَجَلَسْتُ حَتَّی أَتَی عَلَی فَرَسٍ لَهُ فَقَبَّلْتُ فَخِذَهُ وَ نَزَلَ فَأَمْسَكْتُ رِكَابَهُ وَ أَهْوَیْتُ لِآخُذَ الْعِنَانَ فَأَبَی وَ أَخَذَهُ هُوَ وَ أَخْرَجَهُ مِنْ رَأْسِ الدَّابَّةِ وَ عَلَّقَهُ فِی طُنُبٍ مِنْ أَطْنَابِ الْفَازَةِ فَجَلَسَ وَ سَأَلَنِی عَنْ مَجِیئِی وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَأَعْلَمْتُ بِمَجِیئِی مِنَ الْقَصْرِ إِلَی أَنْ حَمْحَمَ الْفَرَسُ فَضَحِكَ علیه السلام وَ نَطَقَ بِالْفَارِسِیَّةِ وَ أَخَذَ بِعُرْفِهَا فَقَالَ اذْهَبْ قبل [فَبُلْ] فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَزَعَ الْعِنَانَ وَ مَرَّ یَتَخَطَّی الْجَدَاوِلَ وَ الزَّرْعَ إِلَی بَرَاحٍ حَتَّی بَالَ وَ رَجَعَ فَنَظَرَ إِلَیَّ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ یُعْطَ دَاوُدُ وَ آلُ دَاوُدَ شَیْئاً إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِیَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ (2).

بیان: الفازة مظلة بعمودین قوله فاستنزه أی وجده علیه السلام نزها و لعله رآه و مضی ثم رجع و لا یبعد أن یكون تصحیف فاستنزهت و الحمحمة صوت البرذون عند الشعیر.

«67»- قب (3)،[المناقب] لابن شهرآشوب شا(4)، [الإرشاد] یج، [الخرائج و الجرائح] الْبَطَائِنِیُّ قَالَ: خَرَجَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام فِی بَعْضِ الْأَیَّامِ مِنَ الْمَدِینَةِ إِلَی ضَیْعَةٍ لَهُ خَارِجَةٍ عَنْهَا فَصَحِبْتُهُ وَ كَانَ رَاكِباً بَغْلَةً وَ أَنَا عَلَی حِمَارٍ فَلَمَّا صِرْنَا فِی بَعْضِ الطَّرِیقِ اعْتَرَضَنَا أَسَدٌ فَأَحْجَمْتُ خَوْفاً وَ أَقْدَمَ أَبُو الْحَسَنِ غَیْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ فَرَأَیْتُ الْأَسَدَ یَتَذَلَّلُ لِأَبِی الْحَسَنِ وَ یُهَمْهِمُ فَوَقَفَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ كَالْمُصْغِی إِلَی هَمْهَمَتِهِ وَ وَضَعَ الْأَسَدُ یَدَهُ عَلَی كَفَلِ بَغْلَتِهِ وَ خِفْتُ مِنْ ذَلِكَ خَوْفاً

ص: 57


1- 1. بصائر الدرجات ج 7 باب 14 ص 10.
2- 2. نفس المصدر ج 7 باب 15 ص 101.
3- 3. المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 416.
4- 4. الإرشاد ص 315.

عَظِیماً ثُمَّ تَنَحَّی الْأَسَدُ إِلَی جَانِبِ الطَّرِیقِ وَ حَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهَهُ إِلَی الْقِبْلَةِ وَ جَعَلَ یَدْعُو ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَیْهِ بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَی الْأَسَدِ بِیَدِهِ أَنِ امْضِ فَهَمْهَمَ الْأَسَدُ هَمْهَمَةً طَوِیلَةً وَ أَبُو الْحَسَنِ یَقُولُ آمِینَ آمِینَ وَ انْصَرَفَ الْأَسَدُ حَتَّی غَابَ عَنْ أَعْیُنِنَا وَ مَضَی أَبُو الْحَسَنِ لِوَجْهِهِ وَ اتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنِ الْمَوْضِعِ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا شَأْنُ هَذَا الْأَسَدِ فَلَقَدْ خِفْتُهُ وَ اللَّهِ عَلَیْكَ وَ عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِهِ مَعَكَ قَالَ إِنَّهُ خَرَجَ یَشْكُو عُسْرَ الْوِلَادَةِ عَلَی لَبُؤَتِهِ وَ سَأَلَنِی أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ لِیُفَرِّجَ عَنْهَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أُلْقِیَ فِی رُوعِی أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ ذَكَراً فَخَبَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِی امْضِ فِی حِفْظِ اللَّهِ فَلَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَیْكَ وَ عَلَی ذُرِّیَّتِكَ وَ عَلَی أَحَدٍ مِنْ شِیعَتِكَ شَیْئاً مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ آمِینَ (1).

بیان: أحجم عنه كف أو نكص هیبة و اللبوة أنثی الأسد.

«68»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب رُوِیَ عَنْ عِیسَی شَلَقَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِی الْخَطَّابِ فَقَالَ لِی مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَی ابْنِی مُوسَی فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِیعِ مَا تُرِیدُ قَالَ عِیسَی فَذَهَبْتُ إِلَی الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام وَ هُوَ قَاعِدٌ فِی الْكُتَّابِ وَ عَلَی شَفَتَیْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِی مُبْتَدِئاً یَا عِیسَی إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِیثَاقَ النَّبِیِّینَ عَلَی النُّبُوَّةِ فَلَمْ یَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِیثَاقَ الْوَصِیِّینَ عَلَی الْوَصِیَّةِ فَلَمْ یَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِیمَانُهُمْ عَارِیَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِیرَ الْإِیمَانَ فَسَلَبَهُ اللَّهُ إِیَّاهُ فَضَمَمْتُهُ إِلَیَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَیْنَ عَیْنَیْهِ وَ قُلْتُ ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَیْتُهُ فَأَخْبَرَنِی مُبْتَدِئاً مِنْ غَیْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِیعِ مَا أَرَدْتُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ یَا عِیسَی إِنَّ ابْنِی هَذَا الَّذِی رَأَیْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَیْنَ دَفَّتَیِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِیهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْیَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ (2).

ص: 58


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 234.
2- 2. المناقب ج 3 ص 411 بتفاوت غیر یسیر.

«69»- قب (1)،[المناقب] لابن شهرآشوب یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَخْرَسَ یَذْكُرُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ بِسُوءٍ فَاشْتَرَیْتُ سِكِّیناً وَ قُلْتُ فِی نَفْسِی وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ لِلْمَسْجِدِ فَأَقَمْتُ عَلَی ذَلِكَ وَ جَلَسْتُ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرُقْعَةِ أَبِی الْحَسَنِ قَدْ طَلَعَتْ عَلَیَّ فِیهَا بِحَقِّی عَلَیْكَ لَمَّا كَفَفْتَ عَنِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ اللَّهَ یُغْنِی وَ هُوَ حَسْبِی فَمَا بَقِیَ أیام [أَیَّاماً] إِلَّا وَ مَاتَ (2).

«70»- یج، [الخرائج و الجرائح] رَوَی إِسْمَاعِیلُ بْنُ مُوسَی قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِی الْحَسَنِ فِی عُمْرَةٍ فَنَزَلْنَا بَعْضَ قُصُورِ الْأُمَرَاءِ فَأَمَرَ بِالرِّحْلَةِ فَشُدَّتِ الْمَحَامِلُ وَ رَكِبَ بَعْضُ الْعِیَالِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ فِی بَیْتٍ فَخَرَجَ فَقَامَ عَلَی بَابِهِ فَقَالَ حُطُّوا حُطُّوا قَالَ إِسْمَاعِیلُ وَ هَلْ تَرَی شَیْئاً قَالَ إِنَّهُ سَیَأْتِیكُمْ رِیحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَطْرَحُ بَعْضَ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ رِیحٌ سَوْدَاءُ فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَیْتُ جَمَلَنَا عَلَیْهِ كَنِیسَةٌ كُنْتُ أَرْكَبُ أَنَا فِیهَا وَ أَحْمَدُ أَخِی وَ لَقَدْ قَامَ ثُمَّ سَقَطَ عَلَی جَنْبِهِ بِالْكَنِیسَةِ.

«71»- كشف، [كشف الغمة] مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ: مِثْلَهُ (3).

«72»- یج، [الخرائج و الجرائح] رَوَی إِبْرَاهِیمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ ابْنِ یَقْطِینٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِیدِ إِذْ جَاءَتْهُ هَدَایَا مَلِكِ الرُّومِ وَ كَانَ فِیهَا دُرَّاعَةُ دِیبَاجٍ سَوْدَاءُ مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَبِ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَرَآنِی أَنْظُرُ إِلَیْهَا فَوَهَبَهَا لِی وَ بَعَثْتُهَا إِلَی أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ مَضَتْ عَلَیْهَا بُرْهَةُ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ انْصَرَفْتُ یَوْماً مِنْ عِنْدِ هَارُونَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّیْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ دَارِی قَامَ إِلَیَّ خَادِمِیَ الَّذِی یَأْخُذُ ثِیَابِی بِمِنْدِیلٍ عَلَی یَدِهِ وَ كِتَابٍ لَطِیفٍ خَتْمُهُ رَطْبٌ فَقَالَ أَتَانِی بِهَذَا رَجُلٌ السَّاعَةَ فَقَالَ أَوْصِلْهُ إِلَی مَوْلَاكَ سَاعَةَ یَدْخُلُ فَفَضَضْتُ الْكِتَابَ وَ إِذَا بِهِ كِتَابُ مَوْلَایَ أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ فِیهِ یَا عَلِیُّ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِكَ إِلَی الدُّرَّاعَةِ وَ قَدْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَیْكَ فَكَشَفْتُ طَرَفَ الْمِنْدِیلِ عَنْهَا وَ رَأَیْتُهَا وَ عَرَفْتُهَا وَ دَخَلَ عَلَیَّ خَادِمُ هَارُونَ بِغَیْرِ إِذْنٍ فَقَالَ أَجِبْ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ

ص: 59


1- 1. نفس المصدر ج 3 ص 408.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 235.
3- 3. كشف الغمّة ج 3 ص 48.

قُلْتُ أَیُّ شَیْ ءٍ حَدَثَ قَالَ لَا أَدْرِی.

فَرَكِبْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَیْهِ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ بَزِیعٍ وَاقِفاً بَیْنَ یَدَیْهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ الدُّرَّاعَةَ الَّتِی وَهَبْتُكَ قُلْتُ خِلَعُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیَّ كَثِیرَةٌ مِنْ دَرَارِیعَ وَ غَیْرِهَا فَعَنْ أَیِّهَا یَسْأَلُنِی قَالَ دُرَّاعَةِ الدِّیبَاجِ السَّوْدَاءِ الرُّومِیَّةِ الْمُذَهَّبَةِ فَقُلْتُ مَا عَسَی أَنْ أَصْنَعَ بِهَا أَلْبَسُهَا فِی أَوْقَاتٍ وَ أُصَلِّی فِیهَا رَكَعَاتٍ وَ قَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِهَا عِنْدَ مُنْصَرَفِی مِنْ دَارِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ السَّاعَةَ لِأَلْبَسَهَا فَنَظَرَ إِلَیَّ عُمَرُ بْنُ بَزِیعٍ فَقَالَ قُلْ یُحْضِرْهَا فَأَرْسَلْتُ خَادِمِی جَاءَ بِهَا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ یَا عُمَرُ مَا یَنْبَغِی أَنْ تَنْقُلَ عَلَی عَلِیٍّ بَعْدَ هَذَا شَیْئاً قَالَ فَأَمَرَ لِی بِخَمْسِینَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَمَلْتُ مَعَ الدُّرَّاعَةِ إِلَی دَارِی قَالَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ وَ كَانَ السَّاعِی ابْنَ عَمٍّ لِی فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (1).

«73»- عُیُونُ الْمُعْجِزَاتِ، نَقْلًا عَنِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارِ مَرْفُوعاً إِلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ: مِثْلَهُ (2).

«74»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ عِیسَی الْمَدَائِنِیِّ قَالَ: خَرَجْتُ سَنَةً إِلَی مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا ثُمَّ قُلْتُ أُقِیمُ بِالْمَدِینَةِ مِثْلَ مَا أَقَمْتُ بِمَكَّةَ فَهُوَ أَعْظَمُ لِثَوَابِی فَقَدِمْتُ الْمَدِینَةَ فَنَزَلْتُ طَرَفَ الْمُصَلَّی إِلَی جَنْبِ دَارِ أَبِی ذَرٍّ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَی سَیِّدِی فَأَصَابَنَا مَطَرٌ شَدِیدٌ بِالْمَدِینَةِ فَأَتَیْتُ أَبَا الْحَسَنَ علیه السلام مُسَلِّماً عَلَیْهِ یَوْماً وَ إِنَّ السَّمَاءَ تَهْطِلُ فَلَمَّا دَخَلْتُ ابْتَدَأَنِی فَقَالَ لِی وَ عَلَیْكَ السَّلَامُ یَا عِیسَی ارْجِعْ فَقَدِ انْهَدَمَ بَیْتُكَ إِلَی مَتَاعِكَ فَانْصَرَفْتُ رَاجِعاً فَإِذَا الْبَیْتُ قَدِ انْهَارَ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَمَلَةً فَاسْتَخْرَجُوا مَتَاعِی كُلَّهُ وَ لَا افْتَقَدْتُهُ غَیْرَ سَطْلٍ كَانَ لِی فَلَمَّا أَتَیْتُهُ بِالْغَدِ مُسَلِّماً عَلَیْهِ قَالَ هَلْ فَقَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ شَیْئاً فَنَدْعُوَ اللَّهَ لَكَ بِالْخَلَفِ قُلْتُ مَا فَقَدْتُ شَیْئاً مَا خَلَا سَطْلًا كَانَ لِی أَتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَدْتُهُ فَأَطْرَقَ مَلِیّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أُنْسِیتَ السَّطْلَ فَسَلْ جَارِیَةَ رَبِّ الدَّارِ عَنْهُ

ص: 60


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 203.
2- 2. عیون المعجزات ص 89.

وَ قُلْ لَهَا أَنْتِ رَفَعْتِ السَّطْلَ فِی الْخَلَإِ فَرُدِّیهِ فَإِنَّهَا سَتَرُدُّهُ عَلَیْكَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتَیْتُ جَارِیَةَ رَبِّ الدَّارِ فَقُلْتُ إِنِّی نَسِیتُ السَّطْلَ فِی الْخَلَإِ فَرُدِّیهِ عَلَیَّ أَتَوَضَّأْ بِهِ فَرَدَّتْ عَلَیَّ سَطْلِی.

«75»- كشف، [كشف الغمة] مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ الْمَدَائِنِیِّ: مِثْلَهُ (1).

«76»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ أَنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّیِّ یُقَالُ لَهُ جُنْدَبٌ فَسَلَّمَ عَلَیْهِ وَ جَلَسَ وَ سَاءَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام وَ أَحْسَنَ السُّؤَالَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا جُنْدَبُ مَا فَعَلَ أَخُوكَ قَالَ لَهُ بِخَیْرٍ وَ هُوَ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ یَا جُنْدَبُ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ أَجْرَكَ فِی أَخِیكَ فَقَالَ وَرَدَ كِتَابُهُ مِنَ الْكُوفَةِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ یَوْماً بِالسَّلَامَةِ فَقَالَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَاتَ بَعْدَ كِتَابِهِ بِیَوْمَیْنِ وَ دَفَعَ إِلَی امْرَأَتِهِ مَالًا وَ قَالَ لِیَكُنْ هَذَا الْمَالُ عِنْدَكِ فَإِذَا قَدِمَ أَخِی فَادْفَعِیهِ إِلَیْهِ وَ قَدْ أَوْدَعَتْهُ الْأَرْضَ فِی الْبَیْتِ الَّذِی كَانَ یَكُونُ فِیهِ فَإِذَا أَنْتَ أَتَیْتَهَا فَتَلَطَّفْ لَهَا وَ أَطْمِعْهَا فِی نَفْسِكَ فَإِنَّهَا سَتَدْفَعُهُ إِلَیْكَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ وَ كَانَ جُنْدَبٌ رَجُلًا كَبِیراً جَمِیلًا قَالَ فَلَقِیتُ جُنْدَباً بَعْدَ مَا فُقِدَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَسَأَلْتُهُ عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ سَیِّدِی مَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ لَا فِی الْكِتَابِ وَ لَا فِی الْمَالِ.

«77»- عُیُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ عَلِیٍّ: مِثْلَهُ (2)

78- نجم، [كتاب النجوم] بِإِسْنَادِنَا إِلَی الْحِمْیَرِیِّ فِی كِتَابِ الدَّلَائِلِ یَرْفَعُهُ إِلَی عَلِیٍّ: مِثْلَهُ (3)

«79»- كشف، [كشف الغمة] مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ عَلِیٍّ: مِثْلَهُ (4).

«80»- یج، [الخرائج و الجرائح] رَوَی ابْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِی أَبِی الْحَسَنِ لِی صَدِیقاً قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِی یَوْماً فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ جَمِیلَةٍ وَ مَعَهَا أُخْرَی فَتَبِعْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا تُمَتِّعِینِی نَفْسَكِ فَالْتَفَتَتْ إِلَیَّ وَ قَالَتْ إِنْ كَانَ لَنَا عِنْدَكَ جِنْسٌ فَلَیْسَ فِینَا

ص: 61


1- 1. كشف الغمّة ج 3 ص 45.
2- 2. عیون المعجزات ص 87.
3- 3. فرج المهموم ص 230.
4- 4. كشف الغمّة ج 3 ص 46.

مَطْمَعٌ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ لَكَ زَوْجَةٌ فَامْضِ بِنَا فَقُلْتُ لَیْسَ لَكِ عِنْدَنَا جِنْسٌ فَانْطَلَقَتْ مَعِی حَتَّی صِرْنَا إِلَی بَابِ الْمَنْزِلِ فَدَخَلَتْ فَلَمَّا أَنْ خَلَعَتْ فَرْدَ خُفٍّ وَ بَقِیَ الْخُفُّ الْآخَرُ تَنْزِعُهُ إِذَا قَارِعٌ یَقْرَعُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِمُوَفَّقٍ فَقُلْتُ لَهُ مَا وَرَاكَ قَالَ خَیْرٌ یَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ أَخْرِجْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِی مَعَكَ فِی الْبَیْتِ وَ لَا تَمَسَّهَا فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ لَهَا الْبَسِی خُفَّیْكِ یَا هَذِهِ وَ اخْرُجِی فَلَبِسَتْ خُفَّهَا وَ خَرَجَتْ فَنَظَرْتُ إِلَی مُوَفَّقٍ بِالْبَابِ فَقَالَ سُدَّ الْبَابَ فَسَدَدْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ لَهُ غَیْرُ بَعِیدٍ وَ أَنَا وَرَاءَ الْبَابِ أَسْتَمِعُ وَ أَتَطَلَّعُ حَتَّی لَقِیَهَا رَجُلٌ مُسْتَعِرٌ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ خَرَجْتِ سَرِیعاً أَ لَسْتُ قُلْتُ لَا تَخْرُجِی قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ السَّاحِرِ جَاءَ یَأْمُرُهُ أَنْ یُخْرِجَنِی فَأَخْرَجَنِی قَالَ فَسَمِعْتُهُ یَقُولُ أَوْلَی لَهُ وَ إِذَا الْقَوْمُ طَمِعُوا فِی مَالٍ عِنْدِی فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ عُدْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ قَالَ لَا تَعُدْ فَإِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِی أُمَیَّةَ أَهْلِ بَیْتِ لَعْنَةٍ إِنَّهُمْ كَانُوا بَعَثُوا أَنْ یَأْخُذُوهَا مِنْ مَنْزِلِكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ الَّذِی صَرَفَهَا ثُمَّ قَالَ لِی أَبُو الْحَسَنِ تَزَوَّجْ بِابْنَةِ فُلَانٍ وَ هُوَ مَوْلَی أَبِی أَیُّوبَ الْبُخَارِیِّ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ قَدْ جَمَعَتْ كُلَّ مَا تُرِیدُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ فَتَزَوَّجْتُ فَكَانَ كَمَا قَالَ علیه السلام.

بیان: قوله مستعر من استعر النار أی التهب و هو كنایة عن العزم علی الشر و الفساد.

«81»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ أَنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: بَعَثَنِی أَبُو الْحَسَنِ فِی حَاجَةٍ فَجِئْتُ وَ إِذَا مُعَتِّبٌ عَلَی الْبَابِ فَقُلْتُ أَعْلِمْ مَوْلَایَ بِمَكَانِی فَدَخَلَ مُعَتِّبٌ وَ مَرَّتْ بِیَ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ لَوْ لَا أَنَّ مُعَتِّباً دَخَلَ فَأَعْلَمَ مَوْلَایَ بِمَكَانِی لَاتَّبَعْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَتَمَتَّعْتُ بِهَا فَخَرَجَ مُعَتِّبٌ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ عَلَیْهِ وَ هُوَ عَلَی مُصَلًّی تَحْتَهُ مِرْفَقَةٌ فَمَدَّ یَدَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقَةِ صُرَّةً فَنَاوَلَنِیهَا وَ قَالَ الْحَقِ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا عَلَی دُكَّانِ الْعَلَّافِ تَقُولُ یَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ حَبَسْتَنِی قُلْتُ أَنَا قَالَتْ نَعَمْ فَذَهَبْتُ بِهَا وَ تَمَتَّعْتُ بِهَا.

«82»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ بَكَّارٍ الْقُمِّیِّ قَالَ: حَجَجْتُ أَرْبَعِینَ حَجَّةً فَلَمَّا كَانَ فِی آخِرِهَا أُصِبْتُ بِنَفَقَتِی فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَأَقَمْتُ

ص: 62

حَتَّی یَصْدُرَ النَّاسُ ثُمَّ أَصِیرَ إِلَی الْمَدِینَةِ فَأَزُورَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنْظُرَ إِلَی سَیِّدِی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ عَسَی أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا بِیَدِی فَأَجْمَعَ شَیْئاً فَأَسْتَعِینَ بِهِ عَلَی طَرِیقِی إِلَی الْكُوفَةِ فَخَرَجْتُ حَتَّی صِرْتُ إِلَی الْمَدِینَةِ فَأَتَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ ثُمَّ جِئْتُ إِلَی الْمُصَلَّی إِلَی الْمَوْضِعِ الَّذِی یَقُومُ فِیهِ الْعَمَلَةُ فَقُمْتُ فِیهِ رَجَاءَ أَنْ یُسَبِّبَ اللَّهُ لِی عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَبَیْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ الْفَعَلَةُ فَجِئْتُ فَوَقَفْتُ مَعَهُمْ فَذَهَبَ بِجَمَاعَةٍ فَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ یَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّی رَجُلٌ غَرِیبٌ رَأَیْتُ أَنْ تَذْهَبَ بِی مَعَهُمْ فَتَسْتَعْمِلَنِی قَالَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَی دَارٍ كَبِیرَةٍ تُبْنَی جَدِیدَةٍ فَعَمِلْتُ فِیهَا أَیَّاماً وَ كُنَّا لَا نُعْطَی مِنْ أُسْبُوعٍ إِلَی أُسْبُوعٍ إِلَّا یَوْماً وَاحِداً وَ كَانَ الْعُمَّالُ لَا یَعْمَلُونَ فَقُلْتُ لِلْوَكِیلِ اسْتَعْمِلْنِی عَلَیْهِمْ حَتَّی أَسْتَعْمِلَهُمْ وَ أَعْمَلَ مَعَهُمْ فَقَالَ قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ فَكُنْتُ أَعْمَلُ وَ أَسْتَعْمِلُهُمْ قَالَ فَإِنِّی لَوَاقِفٌ ذَاتَ یَوْمٍ عَلَی السُّلَّمِ إِذْ نَظَرْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَدْ أَقْبَلَ وَ أَنَا فِی السُّلَّمِ فِی الدَّارِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ بَكَّارُ جِئْتَنَا انْزِلْ فَنَزَلْتُ قَالَ فَتَنَحَّی نَاحِیَةً فَقَالَ لِی مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُصِبْتُ بِنَفَقَتِی بِجُمْعٍ فَأَقَمْتُ إِلَی صُدُورِ النَّاسِ ثُمَّ إِنِّی صِرْتُ إِلَی الْمَدِینَةِ فَأَتَیْتُ الْمُصَلَّی فَقُلْتُ أَطْلُبُ عَمَلًا فَبَیْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذْ جَاءَ وَكِیلُكَ فَذَهَبَ بِرِجَالٍ فَسَأَلْتُهُ أَنْ یَسْتَعْمِلَنِی كَمَا یَسْتَعْمِلُهُمْ فَقَالَ لِی قُمْ یَوْمَكَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ كَانَ الْیَوْمُ الَّذِی یُعْطَوْنَ فِیهِ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَی الْبَابِ فَجَعَلَ یَدْعُو الْوَكِیلُ بِرَجُلٍ رَجُلٍ یُعْطِیهِ كُلَّمَا ذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ قَالَ لِی بِیَدِهِ كَذَا حَتَّی إِذَا كَانَ فِی آخِرِهِمْ قَالَ إِلَیَّ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَدَفَعَ إِلَیَّ صُرَّةً فِیهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِینَاراً قَالَ لِی خُذْ هَذِهِ نَفَقَتُكَ إِلَی الْكُوفَةِ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ غَداً قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَرُدَّهُ ثُمَّ ذَهَبَ وَ عَادَ إِلَیَّ الرَّسُولُ فَقَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ائْتِنِی غَداً قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ

ص: 63

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَیْتُهُ فَقَالَ اخْرُجِ السَّاعَةَ حَتَّی تَصِیرَ إِلَی فَیْدٍ(1)

فَإِنَّكَ تُوَافِقُ قَوْماً یَخْرُجُونَ إِلَی الْكُوفَةِ وَ هَاكَ هَذَا الْكِتَابَ فَادْفَعْهُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَلَا وَ اللَّهِ مَا تَلَقَّانِی خَلْقٌ حَتَّی صِرْتُ إِلَی فَیْدٍ فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ تَهَیَّئُوا لِلْخُرُوجِ إِلَی الْكُوفَةِ مِنَ الْغَدِ فَاشْتَرَیْتُ بَعِیراً وَ صَحِبْتُهُمْ إِلَی الْكُوفَةِ فَدَخَلْتُهَا لَیْلًا فَقُلْتُ أَصِیرُ إِلَی مَنْزِلِی فَأَرْقُدُ لَیْلَتِی هَذِهِ ثُمَّ أَغْدُو بِكِتَابِ مَوْلَایَ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ فَأَتَیْتُ مَنْزِلِی فَأُخْبِرْتُ أَنَّ اللُّصُوصَ دَخَلُوا حَانُوتِی قَبْلَ قُدُومِی بِأَیَّامٍ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ صَلَّیْتُ الْفَجْرَ فَبَیْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مُتَفَكِّرٌ فِیمَا ذَهَبَ لِی مِنْ حَانُوتِی إِذَا أَنَا بِقَارِعٍ یَقْرَعُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ فَعَانَقْتُهُ وَ سَلَّمَ عَلَیَّ ثُمَّ قَالَ لِی یَا بَكَّارُ هَاتِ كِتَابَ سَیِّدِی قُلْتُ نَعَمْ كُنْتُ عَلَی الْمَجِی ءِ إِلَیْكَ السَّاعَةَ قَالَ هَاتِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِمْتَ مُمْسِیاً فَأَخْرَجْتُ الْكِتَابَ فَدَفَعْتُهُ إِلَیْهِ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَی عَیْنَیْهِ وَ بَكَی فَقُلْتُ مَا یُبْكِیكَ قَالَ شَوْقاً إِلَی سَیِّدِی فَفَكَّهُ وَ قَرَأَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ یَا بَكَّارُ دَخَلَ عَلَیْكَ اللُّصُوصُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا مَا فِی حَانُوتِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْلَفَ عَلَیْكَ قَدْ أَمَرَنِی مَوْلَاكَ وَ مَوْلَایَ أَنْ أُخْلِفَ عَلَیْكَ مَا ذَهَبَ مِنْكَ وَ أَعْطَانِی أَرْبَعِینَ دِینَاراً قَالَ فَقَوَّمْتُ مَا ذَهَبَ فَإِذَا قِیمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِینَاراً فَفَتَحَ عَلَیَّ الْكِتَابَ وَ قَالَ فِیهِ ادْفَعْ إِلَی بَكَّارٍ قِیمَةَ مَا ذَهَبَ مِنْ حَانُوتِهِ أَرْبَعِینَ دِینَاراً(2).

«83»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ: لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی دَخَلَ عَلَیْهِ أَبُو یُوسُفَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِی حَنِیفَةَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَحْنُ عَلَی أَحَدِ الْأَمْرَیْنِ إِمَّا أَنْ نُسَاوِیَهُ أَوْ نُشْكِلَهُ فَجَلَسَا بَیْنَ یَدَیْهِ فَجَاءَ

رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ السِّنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ فَقَالَ إِنَّ نَوْبَتِی قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنَا عَلَی الِانْصِرَافِ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ أَمَرْتَنِی حَتَّی آتِیَكَ بِهَا فِی الْوَقْتِ الَّذِی تَخْلُفُنِی النُّوبَةُ فَقَالَ مَا لِی

ص: 64


1- 1. قید: منزل فی نصف طریق مكّة الی الكوفة.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 201.

حَاجَةٌ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لِأَبِی یُوسُفَ مَا أَعْجَبَ هَذَا یَسْأَلُنِی أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِی لِیَرْجِعَ وَ هُوَ مَیِّتٌ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ فَقَامَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنْ جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ هُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَیْ ءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَیْبِ ثُمَّ بَعَثَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالا اذْهَبْ حَتَّی تَلْزَمَهُ وَ تَنْظُرَ مَا یَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ وَ تَأْتِیَنَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ فَمَضَی الرَّجُلُ فَنَامَ فِی مَسْجِدٍ فِی بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِیَةَ وَ رَأَی النَّاسَ یَدْخُلُونَ دَارَهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قَدْ مَاتَ فُلَانٌ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَیْرِ عِلَّةٍ فَانْصَرَفَ إِلَی أَبِی یُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْبَرَهُمَا الْخَبَرَ فَأَتَیَا أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِی الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَمِنْ أَیْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُوَكَّلِ بِكَ أَنَّهُ یَمُوتُ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ قَالَ مِنَ الْبَابِ الَّذِی أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فَلَمَّا رَدَّ عَلَیْهِمَا هَذَا بَقِیَا لَا یُحِیرَانِ جَوَاباً(1).

بیان: نشكله أی نشبهه و إن لم نكن مثله.

«84»- یج، [الخرائج و الجرائح] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ: أَنَّ أَبَا بَصِیرٍ أَقْبَلَ مَعَ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی مِنْ مَكَّةَ یُرِیدُ الْمَدِینَةَ فَنَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِی الْمَوْضِعِ الَّذِی یُقَالُ لَهُ زُبَالَةُ بِمَرْحَلَةٍ(2)

فَدَعَا بِعَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ الْبَطَائِنِیِّ وَ كَانَ تِلْمِیذاً لِأَبِی بَصِیرٍ فَجَعَلَ یُوصِیهِ بِوَصِیَّةٍ بِحَضْرَةِ أَبِی بَصِیرٍ وَ یَقُولُ یَا عَلِیُّ إِذَا صِرْنَا إِلَی الْكُوفَةِ تَقَدَّمْ فِی كَذَا فَغَضِبَ أَبُو بَصِیرٍ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ مَا أَرَی هَذَا الرَّجُلُ أَنَا أَصْحَبُهُ مُنْذُ حِینٍ ثُمَّ تَخَطَّانِی بِحَوَائِجِهِ إِلَی بَعْضِ غِلْمَانِی فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حُمَّ أَبُو بَصِیرٍ بِزُبَالَةَ فَدَعَا بِعَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ فَقَالَ لِی أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا حَلَّ فِی صَدْرِی مِنْ مَوْلَایَ وَ مِنْ سُوءِ ظَنِّی بِهِ فَقَدْ عَلِمَ أَنِّی مَیِّتٌ وَ أَنِّی لَا أَلْحَقُ الْكُوفَةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَافْعَلْ كَذَا وَ تَقَدَّمْ فِی كَذَا فَمَاتَ أَبُو بَصِیرٍ فِی زُبَالَةَ.

«85»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ: لَمَّا مَضَی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ ادَّعَی الْإِمَامَةَ

ص: 65


1- 1. نفس المصدر ص 202.
2- 2. زبالة: منزل معروف بطریق مكّة بین واقصة و الثعلبیة بها بركتان.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ وُلْدِهِ دَعَاهُ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام وَ قَالَ یَا أَخِی إِنْ كُنْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَهَلُمَّ یَدَكَ فَأَدْخِلْهَا النَّارَ وَ كَانَ حَفَرَ حَفِیرَةً وَ أَلْقَی فِیهَا حَطَباً وَ ضَرَبَهَا بِنِفْطٍ وَ نَارٍ فَلَمْ یَفْعَلْ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَدْخَلَ أَبُو الْحَسَنِ یَدَهُ فِی تِلْكَ الْحَفِیرَةِ وَ لَمْ یُخْرِجْهَا مِنَ النَّارِ إِلَّا بَعْدَ احْتِرَاقِ الْحَطَبِ وَ هُوَ یَمْسَحُهَا.

«86»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ أَنَّ عَلِیَّ بْنَ مُؤَیَّدٍ قَالَ: خَرَجَ إِلَیْهِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام سَأَلْتَنِی عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِی تَقِیَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِی سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَی سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ دَنَا سُلْطَانُ ذِی السُّلْطَانِ الْعَظِیمِ بِفِرَاقِ الدُّنْیَا الْمَذْمُومَةِ إِلَی أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَی خَالِقِهِمْ رَأَیْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِی عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَیْرَةُ عَلَی ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اكْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِیَّةٍ عَلَی الْأَوْصِیَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَیْهِمْ فِی إِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِی عَلَیْكَ أَنْ أَنْعَی إِلَیْكَ نَفْسِی فِی لَیَالِیَّ هَذِهِ غَیْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِیمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَضَی اللَّهُ وَ قَدَّرَ وَ حَتَمَ فِی كَلَامٍ كَثِیرٍ ثُمَّ إِنَّهُ علیه السلام مَضَی فِی أَیَّامِهِ هَذِهِ.

«87»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ وَاقِدٍ الطَّبَرِیِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ یَا صَالِحُ إِنَّهُ یَدْعُوكَ الطَّاغِیَةُ یَعْنِی هَارُونَ فَیَحْبِسُكَ فِی مَحْبَسِهِ وَ یَسْأَلُكَ عَنِّی فَقُلْ إِنِّی لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا صِرْتَ إِلَی مَحْبَسِهِ فَقُلْ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُخْرِجَهُ فَأُخْرِجَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَی قَالَ صَالِحُ فَدَعَانِی هَارُونُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ فَقَالَ مَا فَعَلَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ فَقَدْ بَلَغَنِی أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ فَقُلْتُ وَ مَا یُدْرِینِی مَنْ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ أَنْتَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَعْرَفُ بِهِ وَ بِمَكَانِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَی الْحَبْسِ فَوَ اللَّهِ إِنِّی لَفِی بَعْضِ اللَّیَالِی قَاعِدٌ وَ أَهْلُ الْحَبْسِ نِیَامٌ إِذَا أَنَا بِهِ یَقُولُ یَا صَالِحُ قُلْتُ لَبَّیْكَ قَالَ صِرْتَ إِلَی هَاهُنَا فَقُلْتُ نَعَمْ یَا سَیِّدِی قَالَ قُمْ فَاخْرُجْ وَ اتَّبِعْنِی فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَی بَعْضِ الطَّرِیقِ قَالَ یَا صَالِحُ السُّلْطَانُ سُلْطَانُنَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَعْطَانَاهَا قُلْتُ یَا سَیِّدِی فَأَیْنَ أَحْتَجِزُ مِنْ هَذَا الطَّاغِیَةِ قَالَ عَلَیْكَ بِبِلَادِكَ فَارْجِعْ إِلَیْهَا فَإِنَّهُ لَنْ یَصِلَ إِلَیْكَ قَالَ صَالِحٌ فَرَجَعْتُ إِلَی طَبَرِسْتَانَ فَوَ اللَّهِ مَا سَأَلَ عَنِّی وَ

ص: 66

لَا دَرَی أَ حَبَسَنِی أَمْ لَا.

«88»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ مُوسَی قَالَ: حَمَلْتُ دَنَانِیرَ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام بَعْضُهَا لِی وَ بَعْضُهَا لِإِخْوَانِی فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِینَةَ أَخْرَجْتُ الَّذِی لِأَصْحَابِی فَعَدَدْتُهُ فَكَانَ تِسْعَةً وَ تِسْعِینَ دِینَاراً فَأَخْرَجْتُ مِنْ عِنْدِی دِینَاراً فَأَتْمَمْتُهَا مِائَةَ دِینَارٍ فَدَخَلْتُ فَصَبَبْتُهَا بَیْنَ یَدَیْهِ فَأَخَذَ دِینَاراً مِنْ بَیْنِهَا ثُمَّ قَالَ هَاكَ دِینَارَكَ إِنَّمَا بُعِثَ إِلَیْنَا وَزْناً لَا عَدَداً.

«89»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَضَی الصَّادِقُ علیه السلام كَانَتْ وَصِیَّتُهُ فِی الْإِمَامَةِ إِلَی مُوسَی الْكَاظِمِ فَادَّعَی أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ (1) الْإِمَامَةَ وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِ جَعْفَرٍ فِی وَقْتِهِ ذَلِكَ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَفْطَحِ فَأَمَرَ مُوسَی بِجَمْعِ حَطَبٍ كَثِیرٍ فِی وَسَطِ دَارِهِ

ص: 67


1- 1. عبد اللّٰه الأفطح: كان أكبر إخوته بعد أخیه إسماعیل الذی توفی فیه حیاة أبیه و لم تكن منزلة عبد اللّٰه عند أبیه الصادق« ع» منزلة غیره من اخوته فی الإكرام، و كان متّهما فی الخلاف علی أبیه فی الاعتقاد، و یقال: إنّه كان یخالط الحشویة و یمیل إلی مذهب المرجئة و علی اساس السن ادعی بعد أبیه الإمامة محتجا بأنّه أكبر أولاده الباقین بعده، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق« ع» ثم رجع أكثرهم عن هذا القول. قال ابن حزم فی الجمهرة ص 59: فقدم زرارة المدینة فلقی عبد اللّٰه فسأله عن مسائل من الفقه فألفاه فی غایة الجهل فرجع عن امامته، فلما انصرف الی الكوفة أتاه أصحابه فسألوه عن امامه و امامهم و كان المصحف بین یدیه فأشار لهم إلیه و قال لهم: هذا امامی لا امام لی غیره فانقطعت الشیعة المعروفة بالافطحیة. اه نعم بقی نفر یسیر، منهم عمّار الساباطی و مصدق بن صدقة فی آخرین و هم المعروفون بالفطحیة، نسبة الی عبد اللّٰه امامهم حیث كان أفطح الرأس- عریضه- او أفطح الرجلین و قیل بل نسبة الی عبد اللّٰه بن أفطح و كان داعیتهم و رئیسهم. و لم یذكر النسابون لعبد اللّٰه عقبا، و قیل كان له ابن اسمه حمزة، و لما مات عبد اللّٰه لم یكن له الا بنت واحدة، و قد ذكر ابن حزم فی الجمهرة ص 59 ان بنی عبید ولاة مصر قد ادعوا فی أول أمرهم الی عبد اللّٰه بن جعفر بن محمّد- هذا- فلما صح عندهم ان عبد اللّٰه هذا لم یعقب الا ابنة واحدة تركوه و انتموا الی إسماعیل بن جعفر اه. توفی عبد اللّٰه الأفطح بعد أبیه بسبعین یوما و كان ذلك من عنایة اللّٰه بخلقه المؤمنین حیث لم تطل مدته فیكثر القول بأمره و القائلون بإمامته. لاحظ عن الفطحیة الملل و النحل ج 2 ص 6 بهامش الفصل، و الفرق بین الفرق ص 39 و فرق الشیعة ص 77 و غیرهما.

فَأَرْسَلَ إِلَی أَخِیهِ عَبْدِ اللَّهِ یَسْأَلُهُ أَنْ یَصِیرَ إِلَیْهِ فَلَمَّا صَارَ عِنْدَهُ وَ مَعَ مُوسَی جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الْإِمَامِیَّةِ وَ جَلَسَ إِلَیْهِ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ أَمَرَ مُوسَی أَنْ یُجْعَلَ النَّارُ فِی ذَلِكَ الْحَطَبِ كُلِّهِ فَاحْتَرَقَ كُلُّهُ وَ لَا یَعْلَمُ النَّاسُ السَّبَبَ فِیهِ حَتَّی صَارَ الْحَطَبُ كُلُّهُ جَمْراً ثُمَّ قَامَ مُوسَی وَ جَلَسَ بِثِیَابِهِ فِی وَسَطِ النَّارِ وَ أَقْبَلَ یُحَدِّثُ النَّاسَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَ رَجَعَ إِلَی الْمَجْلِسِ فَقَالَ لِأَخِیهِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِیكَ فَاجْلِسْ فِی ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالُوا فَرَأَیْنَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَغَیَّرَ لَوْنُهُ فَقَامَ یَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّی خَرَجَ مِنْ دَارِ مُوسَی علیه السلام (1).

«90»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ نَاعِیاً إِلَی رَجُلٍ مِنَ الشِّیعَةِ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِی نَفْسِی وَ إِنَّهُ لَیَعْلَمُ مَتَی یَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِیعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ فَقَالَ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِیَ وَ قَدْ بَقِیَ مِنْهُ دُونَ سَنَتَیْنِ وَ كَذَلِكَ أَخُوكَ وَ لَا یَمْكُثُ بَعْدَكَ إِلَّا شَهْراً وَاحِداً حَتَّی یَمُوتَ وَ كَذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ بَیْتِكَ وَ یَتَشَتَّتُ كُلُّهُمْ وَ یَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ وَ یَشْمَتُ بِهِمْ أَعْدَاؤُهُمْ وَ هُمْ یَصِیرُونَ رَحْمَةً لِإِخْوَانِهِمْ أَ كَانَ هَذَا فِی صَدْرِكَ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا فِی صَدْرِی

فَلَمْ یَسْتَكْمِلْ مَنْصُورٌ سَنَتَیْنِ حَتَّی مَاتَ وَ مَاتَ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ أَخُوهُ وَ مَاتَ عَامَّةُ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ أَفْلَسَ بَقِیَّتُهُمْ وَ تَفَرَّقُوا حَتَّی احْتَاجَ مَنْ بَقِیَ مِنْهُمْ إِلَی الصَّدَقَةِ(2).

«91»- كا، [الكافی] أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ علیه السلام یَنْعَی إِلَی رَجُلٍ نَفْسَهُ إِلَی قَوْلِهِ

ص: 68


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 200.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 200.

فَالْتَفَتَ إِلَیَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ یَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ رُشَیْدٌ الْهَجَرِیُّ یَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَایَا وَ الْبَلَایَا وَ الْإِمَامُ أَوْلَی بِعِلْمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ یَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ إِلَی قَوْلِهِ فَلَمْ یَلْبَثْ إِسْحَاقُ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ إِلَّا یَسِیراً حَتَّی مَاتَ فَمَا أَتَی عَلَیْهِمْ إِلَّا قَلِیلٌ حَتَّی قَامَ بَنُو عَمَّارٍ بِأَمْوَالِ النَّاسِ فَأَفْلَسُوا(1).

«92»- یج، [الخرائج و الجرائح] رَوَی وَاضِحٌ عَنِ الرِّضَا قَالَ: قَالَ أَبِی مُوسَی علیه السلام لِلْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی العَلَاءِ اشْتَرِ لِی جَارِیَةً نُوبِیَّةً فَقَالَ الْحُسَیْنُ أَعْرِفُ وَ اللَّهِ جَارِیَةً نُوبِیَّةً نَفِیسَةً أَحْسَنَ مَا رَأَیْتُ مِنَ النُّوبَةِ فَلَوْ لَا خَصْلَةٌ لَكَانَتْ مِنْ یأتیك [شَأْنِكَ] فَقَالَ وَ مَا تِلْكَ الْخَصْلَةُ قَالَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهَا فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ حَتَّی تَشْتَرِیَهَا قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ بِهَا إِلَیْهِ قَالَ لَهَا بِلُغَتِهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ مُونِسَةُ قَالَ أَنْتِ لَعَمْرِی مُونِسَةٌ قَدْ كَانَ لَكِ اسْمٌ غَیْرُ هَذَا كَانَ اسْمُكِ قَبْلَ هَذَا حَبِیبَةَ قَالَتْ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ یَا ابْنَ أَبِی العَلَاءِ إِنَّهَا سَتَلِدُ لِی غُلَاماً لَا یَكُونُ فِی وُلْدِی أَسْخَی مِنْهُ وَ لَا أَشْجَعُ وَ لَا أَعْبَدُ مِنْهُ قَالَ فَمَا تُسَمِّیهِ حَتَّی أَعْرِفَهُ قَالَ اسْمُهُ إِبْرَاهِیمُ فَقَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ كُنْتُ مَعَ مُوسَی علیه السلام بِمِنًی إِذْ أَتَانِی رَسُولُهُ فَقَالَ الْحَقْ بِی بِالثَّعْلَبِیَّةِ(2)

فَلَحِقْتُ بِهِ وَ مَعَهُ عِیَالُهُ وَ عِمْرَانُ خَادِمُهُ فَقَالَ أَیُّمَا أَحَبُّ إِلَیْكَ الْمُقَامُ هَاهُنَا أَوْ تَلْحَقُ بِمَكَّةَ قُلْتُ أَحَبُّهُمَا إِلَیَّ مَا أَحْبَبْتَهُ قَالَ مَكَّةُ خَیْرٌ لَكَ ثُمَّ بَعَثَنِی إِلَی دَارِهِ بِمَكَّةَ وَ أَتَیْتُهُ وَ قَدْ صَلَّی الْمَغْرِبَ فَدَخَلْتُ فَقَالَ اخْلَعْ نَعْلَیْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ فَخَلَعْتُ نَعْلَیَّ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَأُتِیتُ بِخِوَانٍ فِیهِ خَبِیصٌ فَأَكَلْتُ أَنَا وَ هُوَ ثُمَّ رُفِعَ الْخِوَانُ وَ كُنْتُ أُحَدِّثُهُ ثُمَّ غَشِیَنِی النُّعَاسُ فَقَالَ لِی قُمْ فَنَمْ حَتَّی أَقُومَ أَنَا لِصَلَاةِ اللَّیْلِ فَحَمَلَنِی النَّوْمُ إِلَی أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّیْلِ ثُمَّ جَاءَنِی فَنَبَّهَنِی فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ وَ صَلِّ صَلَاةَ اللَّیْلِ وَ خَفِّفْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَّیْتُ الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ لِی یَا عَلِیُّ إِنَّ أُمَّ وَلَدِی ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَحَمَلْتُهَا إِلَی الثَّعْلَبِیَّةِ

ص: 69


1- 1. الكافی ج 1 ص 484.
2- 2. الثعلبیة: من منازل طریق مكة قد كانت قریة فخربت و هی مشهورة.

مَخَافَةَ أَنْ یَسْمَعَ النَّاسُ صَوْتَهَا فَوَلَدَتْ هُنَاكَ الْغُلَامَ الَّذِی ذَكَرْتُ لَكَ كَرَمَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ شَجَاعَتَهُ قَالَ عَلِیٌّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ الْغُلَامَ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ (1).

بیان: قوله علیه السلام لا یكون فی ولدی أسخی منه أی سائر أولاده سوی الرضا علیه السلام.

«93»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنِ ابْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَیْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشَةِ اشْتُرُوْا لَهُ فَتَكَلَّمَ غُلَامٌ مِنْهُمْ فَكَانَ جَمِیلًا بِكَلَامٍ فَأَجَابَهُ مُوسَی علیه السلام بِلُغَتِهِ فَتَعَجَّبَ الْغُلَامُ وَ تَعَجَّبُوا جَمِیعاً وَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا یَفْهَمُ كَلَامَهُمْ فَقَالَ لَهُ مُوسَی إِنِّی لَأَدْفَعُ إِلَیْكَ مَالًا فَادْفَعْ إِلَی كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثِینَ دِرْهَماً فَخَرَجُوا وَ بَعْضُهُمْ یَقُولُ لِبَعْضٍ إِنَّهُ أَفْصَحُ مِنَّا بِلُغَاتِنَا وَ هَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَیْنَا قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ فَلَمَّا خَرَجُوا قُلْتُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَیْتُكَ تُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْحَبَشِیِّینَ بِلُغَاتِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَمَرْتَ ذَلِكَ الْغُلَامَ مِنْ بَیْنِهِمْ بِشَیْ ءٍ دُونَهُمْ قَالَ نَعَمْ أَمَرْتُهُ أَنْ یَسْتَوْصِیَ بِأَصْحَابِهِ خَیْراً وَ أَنْ یُعْطِیَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِی كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِینَ دِرْهَماً لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِهِمْ فَجَعَلْتُهُ عَلَیْهِمْ وَ أَوْصَیْتُهُ بِمَا یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ وَ هُوَ مَعَ هَذَا غُلَامُ صِدْقٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ عَجِبْتَ مِنْ كَلَامِی إِیَّاهُمْ بِالْحَبَشَةِ قُلْتُ إِی وَ اللَّهِ قَالَ لَا تَعْجَبْ فَمَا خَفِیَ عَلَیْكَ مِنْ أَمْرِی أَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ وَ مَا الَّذِی سَمِعْتَهُ مِنِّی إِلَّا كَطَائِرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً أَ فَتَرَی هَذَا الَّذِی یَأْخُذُهُ بِمِنْقَارِهِ یَنْقُصُ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا یَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ وَ عَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ(2).

«94»- یج، [الخرائج و الجرائح] قَالَ بَدْرٌ مَوْلَی الرِّضَا علیه السلام: إِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ دَخَلَ عَلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام فَجَلَسَ عِنْدَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ خُرَاسَانِیٌّ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَمْ یُسْمَعْ مِثْلُهُ قَطُّ كَأَنَّهُ كَلَامُ الطَّیْرِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَجَابَهُ مُوسَی بِمِثْلِهِ وَ بِلُغَتِهِ إِلَی أَنْ قَضَی وَطَرَهُ مِنْ مُسَاءَلَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ هَذَا كَلَامُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الصِّینِ مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْجَبُ مِنْ كَلَامِی بِلُغَتِهِ قُلْتُ هُوَ مَوْضِعُ

ص: 70


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 201.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 201.

التَّعَجُّبِ قَالَ علیه السلام أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ إِنَّ الْإِمَامَ یَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّیْرِ وَ مَنْطِقَ كُلِّ ذِی رُوحٍ خَلَقَهُ اللَّهُ وَ مَا یَخْفَی عَلَی الْإِمَامِ شَیْ ءٌ(1).

«95»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: أَخَذَ بِیَدِی مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام یَوْماً فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِینَةِ إِلَی الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَغْرِبِیٍّ عَلَی الطَّرِیقِ یَبْكِی وَ بَیْنَ یَدَیْهِ حِمَارٌ مَیِّتٌ وَ رَحْلُهُ مَطْرُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَی علیه السلام مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رُفَقَائِی نُرِیدُ الْحَجَّ فَمَاتَ حِمَارِی هَاهُنَا وَ بَقِیتُ وَ مَضَی أَصْحَابِی وَ قَدْ بَقِیتُ مُتَحَیِّراً لَیْسَ لِی شَیْ ءٌ أَحْمِلُ عَلَیْهِ فَقَالَ مُوسَی لَعَلَّهُ لَمْ یَمُتْ قَالَ أَ مَا تَرْحَمُنِی حَتَّی تَلْهُوَ بِی قَالَ إِنَّ عِنْدِی رُقْیَةٌ(2)

جَیِّدَةٌ قَالَ الرَّجُلُ لَیْسَ یَكْفِینِی مَا أَنَا فِیهِ حَتَّی تَسْتَهْزِئَ بِی فَدَنَا مُوسَی مِنَ الْحِمَارِ وَ نَطَقَ بِشَیْ ءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ أَخَذَ قَضِیباً كَانَ مَطْرُوحاً فَضَرَبَهُ وَ صَاحَ عَلَیْهِ فَوَثَبَ الْحِمَارُ صَحِیحاً سَلِیماً فَقَالَ یَا مَغْرِبِیُّ تَرَی هَاهُنَا شَیْئاً مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ الْحَقْ بِأَصْحَابِكَ وَ مَضَیْنَا وَ تَرَكْنَاهُ قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ فَكُنْتُ وَاقِفاً یَوْماً عَلَی بِئْرِ زَمْزَمَ بِمَكَّةَ فَإِذَا الْمَغْرِبِیُّ هُنَاكَ فَلَمَّا رَآنِی عَدَا إِلَیَّ وَ قَبَّلَ یَدِی فَرِحاً مَسْرُوراً فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُ حِمَارِكَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ سَلِیمٌ صَحِیحٌ وَ مَا أَدْرِی مِنْ أَیْنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِی مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَیَّ فَأَحْیَا لِی حِمَارِی بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتَهُ (3).

«96»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ عَنْ أَبِی خَالِدٍ الزُّبَالِیِّ قَالَ: قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام زُبَالَةَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَهْدِیِّ بَعَثَهُمْ فِی إِشْخَاصِهِ إِلَیْهِ قَالَ وَ أَمَرَنِی بِشِرَاءِ حَوَائِجَ وَ نَظَرَ إِلَیَّ وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَقَالَ یَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِی أَرَاكَ مَغْمُوماً قُلْتُ هُوَ ذَا تَصِیرُ إِلَی هَذَا الطَّاغِیَةِ وَ لَا آمَنُكَ مِنْهُ قَالَ لَیْسَ عَلَیَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِذَا كَانَ یَوْمُ كَذَا فَانْتَظِرْنِی فِی أَوَّلِ الْمِیلِ

ص: 71


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 201.
2- 2. الرقیة: بالضم العوذة و الجمع رقی.
3- 3. الخرائج و الجرائح ص 201.

قَالَ فَمَا كَانَتْ لِی هِمَّةٌ إِلَّا إِحْصَاءُ الْأَیَّامِ حَتَّی إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْیَوْمُ وَافَیْتُ أَوَّلَ الْمِیلِ فَلَمْ أَرَ أَحَداً حَتَّی كَادَتِ الشَّمْسُ تَجِبُ (1)

فَشَكَكْتُ وَ نَظَرْتُ بَعْدُ إِلَی شَخْصٍ قَدْ أَقْبَلَ فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام عَلَی بَغْلَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ فَنَظَرَ إِلَیَّ فَقَالَ لَا تَشُكَّنَّ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِی عَوْدَةً وَ لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

«97»- عم، [إعلام الوری] مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی خَالِدٍ: مِثْلَهُ (2).

«98»- یج، [الخرائج و الجرائح] قَالَ خَالِدُ بْنُ نَجِیحٍ: قُلْتُ لِمُوسَی علیه السلام إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِمُوا مِنَ الْكُوفَةِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُفَضَّلَ شَدِیدُ الْوَجَعِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ قَدْ اسْتَرَاحَ وَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَیَّامٍ.

«99»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب بَیَانُ بْنُ نَافِعٍ التَّفْلِیسِیُّ قَالَ: خَلَّفْتُ وَالِدِی مَعَ الْحَرَمِ فِی الْمَوْسِمِ وَ قَصَدْتُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام فَلَمَّا أَنْ قَرُبْتُ مِنْهُ هَمَمْتُ بِالسَّلَامِ عَلَیْهِ فَأَقْبَلَ عَلَیَّ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ بُرَّ حَجُّكَ یَا ابْنَ نَافِعٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِی أَبِیكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ إِلَیْهِ فِی هَذِهِ السَّاعَةِ فَارْجِعْ فَخُذْ فِی جَهَازِهِ فَبَقِیتُ مُتَحَیِّراً عِنْدَ قَوْلِهِ وَ قَدْ كُنْتُ خَلَّفْتُهُ وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ فَقَالَ یَا ابْنَ نَافِعٍ أَ فَلَا تُؤْمِنُ فَرَجَعْتُ فَإِذَا أَنَا بِالْجَوَارِی یَلْطِمْنَ خُدُودَهُنَّ فَقُلْتُ مَا وَرَاكُنَّ قُلْنَ أَبُوكَ فَارَقَ الدُّنْیَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فَجِئْتُ إِلَیْهِ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَخْفَاهُ وَ

أَرَانِی فَقَالَ لِی أَبْدِ مَا أَخْفَاهُ وَ أَرَاكَ (3) ثُمَّ قَالَ یَا ابْنَ نَافِعٍ إِنْ كَانَ فِی أُمْنِیَّتِكَ كَذَا وَ كَذَا أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ فَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ الْبَاقِیَةُ وَ حُجَّتُهُ الْبَالِغَةُ.

أَبُو خَالِدٍ الزُّبَالِیُّ وَ أَبُو یَعْقُوبَ الزُّبَالِیُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: اسْتَقْبَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام بِالْأَجْفَرِ(4) فِی الْمَقْدَمَةِ الْأَوْلَی عَلَی الْمَهْدِیِّ فَلَمَّا خَرَجَ وَدَّعْتُهُ وَ بَكَیْتُ فَقَالَ لِی مَا یُبْكِیكَ قُلْتُ حَمَلَكَ هَؤُلَاءِ وَ لَا أَدْرِی مَا یَحْدُثُ قَالَ فَقَالَ

ص: 72


1- 1. تجب: بمعنی تغیب فیقال و جبت الشمس إذا غابت.
2- 2. اعلام الوری ص 295.
3- 3. كذا.
4- 4. الاجفر: موضع بین فید و الخزیمیة بینه و بین فید ستة و ثلاثون فرسخا نحو مكّة.

لِی لَا بَأْسَ عَلَیَّ مِنْهُ فِی وَجْهِی هَذَا وَ لَا هُوَ بِصَاحِبِی وَ إِنِّی لَرَاجِعٌ إِلَی الْحِجَازِ وَ مَارٌّ عَلَیْكَ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِعاً فَانْتَظِرْنِی فِی یَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِی وَقْتِ كَذَا فَإِنَّكَ تَلْقَانِی رَاجِعاً قُلْتُ لَهُ خَیْرُ الْبُشْرَی لَقَدْ خِفْتُهُ عَلَیْكَ قَالَ فَلَا تَخَفْ فَتَرَصَّدْتُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِی ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا بِالسَّوَادِ قَدْ أَقْبَلَ وَ مُنَادٍ یُنَادِی مِنْ خَلْفِی فَأَتَیْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام عَلَی بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ لِی إِیهاً أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّیْكَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی خَلَّصَكَ مِنْ أَیْدِیهِمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ لِی عَوْدَةً إِلَیْهِمْ لَا أَتَخَلَّصُ مِنْ أَیْدِیهِمْ (1).

یَعْقُوبُ السَّرَّاجُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَی رَأْسِ أَبِی الْحَسَنِ وَ هُوَ فِی الْمَهْدِ فَجَعَلَ یُسَارُّهُ طَوِیلًا فَقَالَ لِی ادْنُ إِلَی مَوْلَاكَ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ فَرَدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ بِلِسَانٍ فَصِیحٍ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَغَیِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِی سَمَّیْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ یُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ كَانَتْ وُلِدَتْ لِیَ ابْنَةٌ فَسَمَّیْتُهَا بِفُلَانَةَ فَقَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهُ انْتَهِ إِلَی أَمْرِهِ تَرْشُدْ فَغَیَّرْتُ اسْمَهَا(2).

بیان:

فی كا، [الكافی]: فسمیتها بالحمیراء.

«100»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب أَبُو عَلِیِّ بْنُ رَاشِدٍ وَ غَیْرُهُ فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ: أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ عِصَابَةُ الشِّیعَةِ بِنَیْسَابُورَ وَ اخْتَارُوا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ النَّیْسَابُورِیَّ فَدَفَعُوا إِلَیْهِ ثَلَاثِینَ أَلْفَ دِینَارٍ وَ خَمْسِینَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ شِقَّةً مِنَ الثِّیَابِ وَ أَتَتْ شَطِیطَةُ بِدِرْهَمٍ صَحِیحٍ وَ شِقَّةِ خَامٍ مِنْ غَزْلِ یَدِهَا تُسَاوِی أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ إِنَّ اللَّهَ لا یَسْتَحْیِی مِنَ الْحَقِ قَالَ فَثَنَّیْتُ دِرْهَمَهَا وَ جَاءُوا بِجُزْءٍ فِیهِ مَسَائِلُ مِلْ ءَ سَبْعِینَ وَرَقَةً فِی كُلِّ وَرَقَةٍ مَسْأَلَةٌ وَ بَاقِی الْوَرَقِ بَیَاضٌ لِیُكْتَبَ الْجَوَابُ تَحْتَهَا وَ قَدْ حُزِمَتْ كُلُّ وَرَقَتَیْنِ بِثَلَاثِ حُزُمٍ وَ خُتِمَ عَلَیْهَا بِثَلَاثِ خَوَاتِیمَ عَلَی كُلِّ حِزَامٍ خَاتَمٌ وَ قَالُوا ادْفَعْ إِلَی الْإِمَامِ لَیْلَةً وَ خُذْ مِنْهُ فِی غَدٍ فَإِنْ وَجَدْتَ الْجُزْءَ صَحِیحَ الْخَوَاتِیمِ فَاكْسِرْ مِنْهَا خَمْسَةً وَ انْظُرْ هَلْ أَجَابَ عَنِ الْمَسَائِلِ فَإِنْ لَمْ تَنْكَسِرِ الْخَوَاتِیمُ فَهُوَ الْإِمَامُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَالِ فَادْفَعْ إِلَیْهِ وَ إِلَّا فَرُدَّ إِلَیْنَا أَمْوَالَنَا

ص: 73


1- 1. المناقب ج 3 ص 406.
2- 2. نفس المصدر ج 3 ص 407.

فَدَخَلَ عَلَی الْأَفْطَحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَرَّبَهُ وَ خَرَجَ عَنْهُ قَائِلًا رَبِّ اهْدِنِی إِلی سَواءِ الصِّراطِ قَالَ فَبَیْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ إِذَا أَنَا بِغُلَامٍ یَقُولُ أَجِبْ مَنْ تُرِیدُ فَأَتَی بِی دَارَ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ فَلَمَّا رَآنِی قَالَ لِی لِمَ تَقْنَطُ یَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ لِمَ تَفْزَعُ إِلَی الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی إِلَیَّ فَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ وَلِیُّهُ أَ لَمْ یُعَرِّفْكَ أَبُو حَمْزَةَ عَلَی بَابِ مَسْجِدِ جَدِّی وَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَمَّا فِی الْجُزْءِ مِنَ الْمَسَائِلِ بِجَمِیعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَیْهِ مُنْذُ أَمْسِ فَجِئْنِی بِهِ وَ بِدِرْهَمِ شَطِیطَةَ الَّذِی وَزْنُهُ دِرْهَمٌ وَ دَانِقَانِ الَّذِی فِی الْكِیسِ الَّذِی فِیهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْوَازُورِیِ (1) وَ الشِّقَّةِ الَّتِی فِی رِزْمَةِ الْأَخَوَیْنِ الْبَلْخِیَّیْنِ قَالَ فَطَارَ عَقْلِی مِنْ مَقَالِهِ وَ أَتَیْتُ بِمَا أَمَرَنِی وَ وَضَعْتُ ذَلِكَ قِبَلَهُ فَأَخَذَ دِرْهَمَ شَطِیطَةَ وَ إِزَارَهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِی وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا یَسْتَحْیِی مِنَ الْحَقِ یَا أَبَا جَعْفَرٍ أَبْلِغْ شَطِیطَةَ سَلَامِی وَ أَعْطِهَا هَذِهِ الصُّرَّةَ وَ كَانَتْ أَرْبَعِینَ دِرْهَماً ثُمَّ قَالَ وَ أَهْدَیْتُ لَهَا شِقَّةً مِنْ أَكْفَانِی مِنْ قُطْنِ قَرْیَتِنَا صَیْدَا قَرْیَةِ فَاطِمَةَ علیها السلام وَ غَزْلِ أُخْتِی حَلِیمَةَ ابْنَةِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام ثُمَّ قَالَ وَ قُلْ لَهَا سَتَعِیشِینَ تِسْعَةَ عَشَرَ یَوْماً مِنْ وُصُولِ أَبِی جَعْفَرٍ وَ وُصُولِ الشِّقَّةِ وَ الدَّرَاهِمِ فَأَنْفِقِی عَلَی نَفْسِكِ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ اجْعَلِی أَرْبَعاً وَ عِشْرِینَ صَدَقَةً عَنْكِ وَ مَا یَلْزَمُ عَنْكِ وَ أَنَا أَتَوَلَّی الصَّلَاةَ عَلَیْكِ فَإِذَا رَأَیْتَنِی یَا أَبَا جَعْفَرٍ فَاكْتُمْ عَلَیَّ فَإِنَّهُ أَبْقَی لِنَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ ارْدُدِ الْأَمْوَالَ إِلَی أَصْحَابِهَا وَ افْكُكْ هَذِهِ الْخَوَاتِیمَ عَنِ الْجُزْءِ وَ انْظُرْ هَلْ أَجَبْنَاكَ عَنِ الْمَسَائِلِ أَمْ لَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجِیئَنَا بِالْجُزْءِ فَوَجَدْتُ الْخَوَاتِیمَ صَحِیحَةً فَفَتَحْتُ مِنْهَا وَاحِداً مِنْ وَسَطِهَا فَوَجَدْتُ فِیهِ مَكْتُوباً مَا یَقُولُ الْعَالِمُ علیه السلام فِی رَجُلٍ قَالَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَأُعْتِقَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ كَانَ فِی رِقِّی قَدِیماً وَ كَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِیدِ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ لِیُعْتِقَنَّ مَنْ كَانَ فِی مِلْكِهِ مِنْ قَبْلِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ الدَّلِیلُ عَلَی صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَی وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ (2) الْآیَةَ وَ الْحَدِیثُ مَنْ لَیْسَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ

ص: 74


1- 1. كذا.
2- 2. سورة یس، الآیة: 39.

وَ فَكَكْتُ الْخِتَامَ الثَّانِیَ فَوَجَدْتُ مَا تَحْتَهُ مَا یَقُولُ الْعَالِمُ فِی رَجُلٍ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِمَالٍ كَثِیرٍ فَمَا یَتَصَدَّقُ الْجَوَابُ تَحْتَهُ بِخَطِّهِ إِنْ كَانَ الَّذِی حَلَفَ مِنْ أَرْبَابِ شِیَاهٍ فَلْیَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِینَ شَاةً وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّعَمِ فَلْیَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِینَ بَعِیراً وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّرَاهِمِ فَلْیَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِینَ دِرْهَماً وَ الدَّلِیلُ عَلَیْهِ قَوْلُهُ تَعَالَی لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِی مَواطِنَ كَثِیرَةٍ(1) فَعَدَدْتُ مَوَاطِنَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَبْلَ نُزُولِ تِلْكَ الْآیَةِ فَكَانَتْ أَرْبَعَةً وَ ثَمَانِینَ مَوْطِناً فَكَسَرْتُ الْخَتْمَ الثَّالِثَ فَوَجَدْتُ تَحْتَهُ مَكْتُوباً مَا یَقُولُ الْعَالِمُ فِی رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ مَیِّتٍ وَ قَطَعَ رَأْسَ الْمَیِّتِ وَ أَخَذَ الْكَفَنَ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ یُقْطَعُ السَّارِقُ لِأَخْذِ الْكَفَنِ مِنْ وَرَاءِ الْحِرْزِ وَ یُلْزَمُ مِائَةَ دِینَارٍ لِقَطْعِ رَأْسِ الْمَیِّتِ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِینِ فِی بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ یُنْفَخَ فِیهِ الرُّوحُ فَجَعَلْنَا فِی النُّطْفَةِ عِشْرِینَ دِینَاراً الْمَسْأَلَةَ إِلَی آخِرِهَا فَلَمَّا وَافَی خُرَاسَانَ وَجَدَ الَّذِینَ رَدَّ عَلَیْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ارْتَدُّوا إِلَی الْفَطَحِیَّةِ وَ شَطِیطَةُ عَلَی الْحَقِّ فَبَلَّغَهَا سَلَامَهُ وَ أَعْطَاهَا صُرَّتَهُ وَ شِقَّتَهُ فَعَاشَتْ كَمَا قَالَ علیه السلام فَلَمَّا تُوُفِّیَتْ شَطِیطَةُ جَاءَ الْإِمَامُ عَلَی بَعِیرٍ لَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَجْهِیزِهَا رَكِبَ بَعِیرَهُ وَ انْثَنَی

نَحْوَ الْبَرِّیَّةِ وَ قَالَ عَرِّفْ أَصْحَابَكَ وَ أَقْرِئْهُمْ مِنِّی السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّی وَ مَنْ یَجْرِی مَجْرَایَ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ حُضُورِ جَنَائِزِكُمْ فِی أَیِّ بَلَدٍ كُنْتُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِی أَنْفُسِكُمْ (2).

عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ سَنَةً مِنَ السِّنِینَ فَأَصَابَ النَّاسَ تِلْكَ السَّنَةَ صَاعِقَةٌ كَبِیرَةٌ حَتَّی مَاتَ مِنْ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِیرٌ فَدَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ غَیْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ یَا عَلِیُّ یَنْبَغِی لِلْغَرِیقِ وَ الْمَصْعُوقِ أَنْ یُتَرَبَّصَ بِهِ ثَلَاثاً إِلَی أَنْ یَجِی ءَ مِنْهُ رِیحٌ یَدُلُّ عَلَی مَوْتِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَأَنَّكَ تُخْبِرُنِی إِذْ دُفِنَ نَاسٌ كَثِیرٌ أَحْیَاءً قَالَ نَعَمْ یَا عَلِیُّ قَدْ دُفِنَ نَاسٌ كَثِیرٌ أَحْیَاءً مَا مَاتُوا إِلَّا فِی

ص: 75


1- 1. سورة التوبة، الآیة: 25.
2- 2. المناقب ج 3 ص 409.

قُبُورِهِمْ.

عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام إِلَی رَجُلٍ قُدَّامَهُ طَبَقٌ یَبِیعُ بِفَلْسٍ فَلْسٍ وَ قَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ الثَّمَانِیَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ قُلْ لَهُ یَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ انْتَفِعْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا تَكْفِیكَ حَتَّی تَمُوتَ فَلَمَّا أَعْطَیْتُهُ بَكَی فَقُلْتُ وَ مَا یُبْكِیكَ قَالَ وَ لِمَ لَا أَبْكِی وَ قَدْ نُعِیَتْ إِلَیَّ نَفْسِی فَقُلْتُ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِیهِ فَسَكَتَ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ یَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ وَ اللَّهِ لَهَكَذَا قَالَ لِی سَیِّدِی وَ مَوْلَایَ إِنِّی بَاعِثٌ إِلَیْكَ مَعَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ بِرِسَالَتِی قَالَ عَلِیٌّ فَلَبِثْتُ نَحْواً مِنْ عِشْرِینَ لَیْلَةً ثُمَّ أَتَیْتُ إِلَیْهِ وَ هُوَ مَرِیضٌ فَقُلْتُ أَوْصِنِی بِمَا أَحْبَبْتَ أُنْفِذْهُ مِنْ مَالِی قَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَزَوِّجْ ابْنَتِی مِنْ رَجُلِ دِینٍ ثُمَّ بِعْ دَارِی وَ ادْفَعْ ثَمَنَهَا إِلَی أَبِی الْحَسَنِ وَ اشْهَدْ لِی بِالْغُسْلِ وَ الدَّفْنِ وَ الصَّلَاةِ قَالَ فَلَمَّا دَفَنْتُهُ زَوَّجْتُ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ وَ بِعْتُ دَارَهُ وَ أَتَیْتُ بِثَمَنِهَا إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَزَكَّاهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَیْهِ وَ قَالَ رُدَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَادْفَعْهَا إِلَی ابْنَتِهِ (1).

عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام إِلَی رَجُلٍ مِنْ بَنِی حَنِیفَةَ وَ قَالَ إِنَّكَ تَجِدُهُ فِی مَیْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَ رَفَعْتُ إِلَیْهِ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ آتِنِی یَوْمَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّی أُعْطِیَكَ جَوَابَهُ فَأَتَیْتُهُ فِی الْیَوْمِ الَّذِی كَانَ وَعَدَنِی فَأَعْطَانِی جَوَابَ الْكِتَابِ ثُمَّ لَبِثْتُ شَهْراً فَأَتَیْتُهُ لِأُسَلِّمَ عَلَیْهِ فَقِیلَ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَی مَكَّةَ فَلَقِیتُ أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْطَیْتُهُ جَوَابَ كِتَابِهِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ یَا عَلِیُّ لِمَ لَمْ تَشْهَدْ جِنَازَتَهُ قُلْتُ قَدْ فَاتَتْ مِنِّی (2).

شُعَیْبٌ الْعَقَرْقُوفِیُّ قَالَ: بَعَثْتُ مُبَارَكاً مَوْلَایَ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ مَعَهُ مِائَتَا دِینَارٍ وَ كَتَبْتُ مَعَهُ كِتَاباً فَذَكَرَ لِی مُبَارَكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقِیلَ قَدْ خَرَجَ إِلَی مَكَّةَ فَقُلْتُ لَأَسِیرُ بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ بِاللَّیْلِ إِذَا هَاتِفٌ یَهْتِفُ بِی یَا مُبَارَكُ مَوْلَی شُعَیْبٍ الْعَقَرْقُوفِیِّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ یَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا مُعَتِّبٌ یَقُولُ لَكَ

ص: 76


1- 1. نفس المصدر ج 3 ص 411.
2- 2. المناقب ج 3 ص 412.

أَبُو الْحَسَنِ هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِی مَعَكَ وَ وَافِ بِالَّذِی مَعَكَ إِلَی مِنًی فَنَزَلْتُ مِنْ مَحْمِلِی وَ دَفَعْتُ إِلَیْهِ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَی مِنًی فَأُدْخِلْتُ عَلَیْهِ وَ صَبَبْتُ الدَّنَانِیرَ الَّتِی مَعِی قُدَّامَهُ فَجَرَّ بَعْضَهَا إِلَیْهِ وَ دَفَعَ بَعْضَهَا بِیَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِی یَا مُبَارَكُ ادْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِیرَ إِلَی شُعَیْبٍ وَ قُلْ لَهُ یَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ رُدَّهَا إِلَی مَوْضِعِهَا الَّذِی أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَهَا یَحْتَاجُ إِلَیْهَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدِمْتُ عَلَی سَیِّدِی وَ قُلْتُ مَا قِصَّةُ هَذِهِ الدَّنَانِیرِ قَالَ إِنِّی طَلَبْتُ مِنْ فَاطِمَةَ خَمْسِینَ دِینَاراً لِأُتِمَّ بِهَا هَذِهِ الدَّنَانِیرَ فَامْتَنَعَتْ عَلَیَّ وَ قَالَتْ أُرِیدُ أَنْ أَشْتَرِیَ بِهَا قَرَاحَ (1)

فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأَخَذْتُهَا مِنْهَا سِرّاً وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَی كَلَامِهَا ثُمَّ دَعَا شُعَیْبٌ بِالْمِیزَانِ فَوَزَنَهَا فَإِذَا هِیَ خَمْسُونَ دِینَاراً(2).

أَبُو خَالِدٍ الزُّبَالِیُّ قَالَ: نَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام مَنْزِلَنَا فِی یَوْمٍ شَدِیدِ الْبَرْدِ فِی سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَی عُودٍ نَسْتَوْقِدُ بِهِ فَقَالَ یَا أَبَا خَالِدٍ ائْتِنَا بِحَطَبٍ نَسْتَوْقِدْ بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ عُوداً وَاحِداً فَقَالَ كَلَّا یَا أَبَا خَالِدٍ تَرَی هَذَا الْفَجَ (3) خُذْ فِیهِ فَإِنَّكَ تَلْقَی أَعْرَابِیّاً مَعَهُ حِمْلَانِ حَطَباً فَاشْتَرِهِمَا مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَرَكِبْتُ حِمَارِی وَ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْفَجِّ الَّذِی وَصَفَ لِی فَإِذَا أَعْرَابِیٌّ مَعَهُ حِمْلَانِ حَطَباً فَاشْتَرَیْتُهُمَا مِنْهُ وَ أَتَیْتُهُ بِهِمَا فَاسْتَوْقَدُوا مِنْهُ یَوْمَهُمْ ذَلِكَ وَ أَتَیْتُهُ بِطَرَفِ (4)

مَا عِنْدَنَا فَطَعِمَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ یَا أَبَا خَالِدٍ انْظُرْ خِفَافَ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالَهُمْ فَأَصْلِحْهَا حَتَّی نَقْدَمَ عَلَیْكَ فِی شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَكَتَبْتُ تَارِیخَ ذَلِكَ الْیَوْمِ فَرَكِبْتُ حِمَارِیَ الْیَوْمَ الْمَوْعُودَ حَتَّی جِئْتُ إِلَی لِزْقِ مِیلٍ وَ نَزَلْتُ فِیهِ فَإِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ یُقْبِلُ نَحْوَ الْقِطَارِ فَقَصَدْتُ إِلَیْهِ فَإِذَا یَهْتِفُ بِی وَ یَقُولُ یَا أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّیْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ تَرَاكَ وَفَیْنَاكَ بِمَا وَعَدْنَاكَ

ص: 77


1- 1. القراح: الأرض لا ماء فیها و لا شجر، جمع أقرحة.
2- 2. المناقب ج 3 ص 412.
3- 3. الفج: الطریق الواسع الواضح بین جبلین، جمع فجاج.
4- 4. الطرف: الطائفة من الشی ء و یجوز أن یكون المقصود الطرف بالضم جمع طرفة.

ثُمَّ قَالَ یَا أَبَا خَالِدٍ مَا فَعَلْتَ بِالْقُبَّتَیْنِ اللَّتَیْنِ كُنَّا نَزَلْنَا فِیهِمَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَیَّأْتُهُمَا لَكَ وَ انْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّی نَزَلَ فِی الْقُبَّتَیْنِ اللَّتَیْنِ كَانَ نَزَلَ فِیهِمَا ثُمَّ قَالَ مَا حَالُ خِفَافِ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالِهِمْ قُلْتُ قَدْ أَصْلَحْنَاهَا فَأَتَیْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ یَا أَبَا خَالِدٍ سَلْنِی حَاجَتَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُكَ بِمَا كُنْتُ فِیهِ كُنْتُ زَیْدِیَّ الْمَذْهَبِ حَتَّی قَدِمْتَ عَلَیَّ وَ سَأَلْتَنِی الْحَطَبَ وَ ذَكَرْتَ مَجِیئَكَ فِی یَوْمِ كَذَا فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِی فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ فَقَالَ یَا أَبَا خَالِدٍ مَنْ مَاتَ لَا یَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِیتَةً جَاهِلِیَّةً وَ حُوسِبَ بِمَا عَمِلَ فِی الْإِسْلَامِ (1).

فِی كِتَابِ أَمْثَالِ الصَّالِحِینَ، قَالَ شَقِیقٌ الْبَلْخِیُّ: وَجَدْتُ رَجُلًا عِنْدَ فَیْدٍ یَمْلَأُ الْإِنَاءَ مِنَ الرَّمْلِ وَ یَشْرَبُهُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَسْقَیْتُهُ فَسَقَانِی فَوَجَدْتُهُ سَوِیقاً وَ سُكَّراً الْقِصَّةَ وَ قَدْ نَظَمُوهَا:

سَلْ شَقِیقَ الْبَلْخِیِّ عَنْهُ بِمَا*** شَاهَدَ مِنْهُ وَ مَا الَّذِی كَانَ أَبْصَرَ

قَالَ لَمَّا حَجَجْتُ عَایَنْتُ شَخْصاً***نَاحِلَ الْجِسْمِ شَاحِبَ اللَّوْنِ أَسْمَرَ

سَائِراً وَحْدَهُ وَ لَیْسَ لَهُ زَادٌ***فَمَا زِلْتُ دَائِباً أَتَفَكَّرُ

وَ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ یَسْأَلُ النَّاسَ***وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ

ثُمَّ عَایَنْتُهُ وَ نَحْنُ نُزُولٌ***دُونَ فَیْدٍ عَلَی الْكَثِیبِ الْأَحْمَرِ

یَضَعُ الرَّمْل فِی الْإِنَاءِ وَ یَشْرَبُهُ***فَنَادَیْتُهُ وَ عَقْلِی مُحَیَّرٌ

اسْقِنِی شَرْبَةً فَلَمَّا سَقَانِی***مِنْهُ عَایَنْتُهُ سَوِیقاً وَ سُكَّرْ

فَسَأَلْتُ الْحَجِیجَ مَنْ یَكُ هَذَا***قِیلَ هَذَا الْإِمَامُ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ(2)

عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ مُعْتَكِفاً فِی مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَنِی أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ مِنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقَرَأْتُ كِتَابَهُ فَإِذَا فِیهِ إِذَا قَرَأْتَ

ص: 78


1- 1. المناقب ج 3 ص 413.
2- 2. نفس المصدر ج 3 ص 419 و شقیق البلخیّ هذا من الزهاد و قد ترجمه أبو نعیم فی الحلیة ج 8 ص 59- 71 و ابن حجر فی لسان المیزان ج 3 ص 151.

كِتَابِیَ الصَّغِیرَ الَّذِی فِی جَوْفِ كِتَابِیَ الْمَخْتُومِ فَاحْرُزْهُ حَتَّی أَطْلُبَهُ مِنْكَ فَأَخَذَ عَلِیٌّ الْكِتَابَ فَأَدْخَلَهُ بَیْتَ بَزِّهِ (1)

فِی صُنْدُوقٍ مُقَفَّلٍ فِی جَوْفِ قِمَطْرٍ فِی جَوْفِ حُقٍ (2)

مُقَفَّلٍ وَ بَابُ الْبَیْتِ مُقَفَّلٌ وَ مَفَاتِیحُ هَذِهِ الْأَقْفَالِ فِی حُجْرَتِهِ فَإِذَا كَانَ اللَّیْلُ فَهِیَ تَحْتَ رَأْسِهِ وَ لَیْسَ یَدْخُلُ بَیْتَ الْبَزِّ غَیْرُهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ خَرَجَ إِلَی مَكَّةَ وَافِداً بِجَمِیعِ مَا كَتَبَ إِلَیْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهِ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ یَا عَلِیُّ مَا فَعَلَ الْكِتَابُ الصَّغِیرُ الَّذِی كَتَبْتُ إِلَیْكَ فِیهِ أَنِ احْتَفِظْ بِهِ فَحَكَیْتُهُ قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَی الْكِتَابِ أَ لَیْسَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ بَلَی قَالَ فَرَفَعَ مُصَلًّی تَحْتَهُ فَإِذَا هُوَ أَخْرَجَهُ إِلَیَّ فَقَالَ احْتَفِظْ بِهِ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا فِیهِ لَضَاقَ صَدْرُكَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَی الْكُوفَةِ وَ الْكِتَابُ

مَعِی فَأَخْرَجْتُهُ فِی دُرُوزِ(3) جَیْبِی عِنْدَ إِبْطِی فَكَانَ الْكِتَابُ حَیَاةَ عَلِیٍّ فِی جَیْبِهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِیٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ حَسَنٌ ابْنَاهُ فَلَمْ یَكُنْ لَنَا هَمٌّ إِلَّا الْكِتَابُ فَفَقَدْنَاهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ قَدْ صَارَ إِلَیْهِ (4).

بیان: القمطر بكسر القاف و فتح المیم و سكون الطاء ما یصان فیه الكتب.

«101»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب وَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ مَا نَظَمَ قَصِیدَةُ ابْنِ الْغَارِ الْبَغْدَادِیِّ:

وَ لَهُ مُعْجِزُ الْقَلِیبِ فَسَلْ عَنْهُ***رُوَاةَ الْحَدِیثِ بِالنَّقْلِ تُخْبَرْ

وَ لَدَی السِّجْنِ حِینَ أَبْدَی إِلَی السَّجَّانِ***قَوْلًا فِی السِّجْنِ وَ الْأَمْرُ مُشْهَرٌ

ثُمَّ یَوْمَ الْفِصَادِ حَتَّی أَتَی الْآسِی (5) إِلَیْهِ فَرَدَّهُ وَ هُوَ یُذْعَرُ

ص: 79


1- 1. البز: من الثیاب أمتعة التاجر، و المقصود أنّه أدخله فی بیت تحرز فیه الامتعة و تحفظ.
2- 2. الحق: بالضم وعاء صغیر من خشب، و منه حقّ الطیب، جمع حقاق.
3- 3. دروز: جمع درز و هو الارتفاع الذی یحصل فی الثوب عند جمع طرفیه فی الخیاطة.
4- 4. المناقب ج 3 ص 421.
5- 5. الاسی: الطبیب جمع أساة و أساء.

ثُمَّ نَادَی آمَنْتُ بِاللَّهِ لَا غَیْرُ***وَ أَنَّ الْإِمَامَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ

وَ اذْكُرِ الطَّائِرَ الَّذِی جَاءَ بِالصَّكِ***إِلَیْهِ مِنَ الْإمَامِ وَ بَشَّرَ

وَ لَقَدْ قَدَّمُوا إِلَیْهِ طَعَاماً***فِیهِ مُسْتَلْمِحٌ أَبَاهُ وَ أَنْكَرَ

وَ تَجَافَی عَنْهُ وَ قَالَ حَرَامٌ***أَكْلُ هَذَا فَكَیْفَ یُعْرَفُ مُنْكَرٌ

وَ اذْكُرِ الْفِتْیَانَ أَیْضاً فَفِیهَا***فَضْلُهُ أَذْهَلَ الْعُقُولَ وَ أَبْهَرَ

عِنْدَ ذَاكَ اسْتَقَالَ مِنْ مَذْهَبٍ***كَانَ یُوَالِی أَصْحَابُهُ وَ تَغَیَّرَ(1)

«102»- كشف، [كشف الغمة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ(2)

قَالَ قَالَ خُشْنَامُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَصَمُّ قَالَ قَالَ لِی أَبِی حَاتِمٌ قَالَ لِی شَقِیقٌ الْبَلْخِیُّ: خَرَجْتُ حَاجّاً فِی سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِینَ وَ مِائَةٍ فَنَزَلْتُ الْقَادِسِیَّةَ(3)

فَبَیْنَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَی النَّاسِ فِی زِینَتِهِمْ وَ كَثْرَتِهِمْ فَنَظَرْتُ إِلَی فَتًی حَسَنِ الْوَجْهِ شَدِیدِ السُّمْرَةِ ضَعِیفٍ فَوْقَ ثِیَابِهِ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُشْتَمِلٍ بِشَمْلَةٍ فِی رِجْلَیْهِ نَعْلَانِ وَ قَدْ جَلَسَ مُنْفَرِداً فَقُلْتُ فِی نَفْسِی هَذَا الْفَتَی مِنَ الصُّوفِیَّةِ یُرِیدُ أَنْ یَكُونَ كَلًّا عَلَی النَّاسِ فِی طَرِیقِهِمْ وَ اللَّهِ لَأَمْضِیَنَّ إِلَیْهِ وَ لَأُوَبِّخَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمَّا رَآنِی مُقْبِلًا قَالَ یَا شَقِیقُ اجْتَنِبُوا كَثِیراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (4) ثُمَّ تَرَكَنِی وَ مَضَی فَقُلْتُ فِی نَفْسِی إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِیمٌ قَدْ تَكَلَّمَ بِمَا فِی نَفْسِی وَ نَطَقَ بِاسْمِی وَ مَا هَذَا إِلَّا عَبْدٌ صَالِحٌ لَأَلْحَقَنَّهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ أَنْ یُحَلِّلَنِی فَأَسْرَعْتُ فِی أَثَرِهِ فَلَمْ أَلْحَقْهُ وَ غَابَ مِنْ عَیْنِی فَلَمَّا نَزَلْنَا وَاقِصَةَ(5) وَ إِذَا بِهِ یُصَلِّی وَ أَعْضَاؤُهُ تَضْطَرِبُ وَ دُمُوعُهُ تَجْرِی فَقُلْتُ هَذَا صَاحِبِی أَمْضِی إِلَیْهِ وَ أَسْتَحِلُّهُ

ص: 80


1- 1. المناقب ج 3 ص 421.
2- 2. مطالب السئول ص 83 طبع ایران ملحقا بتذكرة الخواص.
3- 3. القادسیة: قریة قرب الكوفة، من جهة البر، بینها و بین الكوفة خمسة عشر فرسخا، و بینها و بین العذیب أربعة أمیال، عندها كانت الوقعة العظمی بین المسلمین و فارس و تعرف الیوم بنفس الاسم قرب قضاء أبی صخیر فی لواء الدیوانیة.
4- 4. سورة الحجرات الآیة: 12.
5- 5. واقصة: بكسر القاف، و الصاد المهملة، موضعان، منزل فی طریق مكّة بعد القرعاء نحو مكّة، و ماء لبنی كعب، و واقصة أیضا بأرض الیمامة.

فَصَبَرْتُ حَتَّی جَلَسَ وَ أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِی مُقْبِلًا قَالَ یَا شَقِیقُ اتْلُ وَ إِنِّی لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدی (1) ثُمَّ تَرَكَنِی وَ مَضَی فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْفَتَی لَمِنَ الْأَبْدَالِ لَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَی سِرِّی مَرَّتَیْنِ فَلَمَّا نَزَلْنَا زُبَالَةَ(2)

إِذَا بِالْفَتَی قَائِمٌ عَلَی الْبِئْرِ وَ بِیَدِهِ رَكْوَةٌ(3)

یُرِیدُ أَنْ یَسْتَقِیَ مَاءً فَسَقَطَتِ الرَّكْوَةُ مِنْ یَدِهِ فِی الْبِئْرِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَیْهِ فَرَأَیْتُهُ قَدْ رَمَقَ السَّمَاءَ وَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ:

أَنْتَ رَبِّی إِذَا ظَمِئْتُ إِلَی الْمَاءِ***وَ قُوتِی إِذَا أَرَدْتُ الطَّعَامَا

اللَّهُمَّ سَیِّدِی مَا لِی غَیْرُهَا فَلَا تُعْدِمْنِیهَا قَالَ شَقِیقٌ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَیْتُ الْبِئْرَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ مَاؤُهَا فَمَدَّ یَدَهُ وَ أَخَذَ الرَّكْوَةَ وَ مَلَأَهَا مَاءً فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّی أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ مَالَ إِلَی كَثِیبِ (4)

رَمْلٍ فَجَعَلَ یَقْبِضُ بِیَدِهِ وَ یَطْرَحُهُ فِی الرَّكْوَةِ وَ یُحَرِّكُهُ وَ یَشْرَبُ فَأَقْبَلْتُ إِلَیْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَیْهِ فَرَدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ أَطْعِمْنِی مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْكَ فَقَالَ یَا شَقِیقُ لَمْ تَزَلْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَیْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً فَأَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ ثُمَّ نَاوَلَنِی الرَّكْوَةَ فَشَرِبْتُ مِنْهَا فَإِذَا هُوَ سَوِیقٌ وَ سُكَّرٌ فَوَ اللَّهِ مَا شَرِبْتُ قَطُّ أَلَذَّ مِنْهُ وَ لَا أَطْیَبَ رِیحاً فَشَبِعْتُ وَ رَوِیْتُ وَ أَقَمْتُ أَیَّاماً لَا أَشْتَهِی طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً ثُمَّ لَمْ أَرَهُ حَتَّی دَخَلْنَا مَكَّةَ فَرَأَیْتُهُ لَیْلَةً إِلَی جَنْبِ قُبَّةِ الشَّرَابِ فِی نِصْفِ اللَّیْلِ قَائِماً یُصَلِّی بِخُشُوعٍ وَ أَنِینٍ وَ بُكَاءٍ فَلَمْ یَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّی ذَهَبَ اللَّیْلُ فَلَمَّا رَأَی الْفَجْرَ جَلَسَ فِی مُصَلَّاهُ یُسَبِّحُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّی الْغَدَاةَ وَ طَافَ بِالْبَیْتِ أُسْبُوعاً وَ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ وَ إِذَا لَهُ غَاشِیَةٌ وَ مَوَالٍ وَ هُوَ عَلَی خِلَافِ مَا رَأَیْتُهُ فِی الطَّرِیقِ وَ دَارَ بِهِ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ یُسَلِّمُونَ عَلَیْهِ فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ رَأَیْتُهُ یَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ هَذَا الْفَتَی فَقَالَ هَذَا مُوسَی بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام فَقُلْتُ قَدْ

ص: 81


1- 1. سورة طه الآیة: 82.
2- 2. زبالة: بضم اوله: موضع معروف بطریق مكّة بین واقصة و الثعلبیة، بها بركتان.
3- 3. الركوة: مثلثة، اناء صغیر من جلد یشرب فیه الماء جمع ركاء و ركوات.
4- 4. الكثیب: التل من الرمل جمع كثب و كثبان و أكثبة.

عَجِبْتُ أَنْ یَكُونَ هَذِهِ الْعَجَائِبُ إِلَّا لِمِثْلِ هَذَا السَّیِّدِ.

وَ لَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِینَ وَاقِعَةَ شَقِیقٍ مَعَهُ فِی أَبْیَاتٍ طَوِیلَةٍ اقْتَصَرْتُ عَلَی ذِكْرِ بَعْضِهَا فَقَالَ:

سَلْ شَقِیقَ الْبَلْخِیِّ عَنْهُ وَ مَا***عَایَنَ مِنْهُ وَ مَا الَّذِی كَانَ أَبْصَرَ

قَالَ لَمَّا حَجَجْتُ عَایَنْتُ شَخْصاً***شَاحِبَ اللَّوْنِ نَاحِلَ الْجِسْمِ أَسْمَرَ

سَائِراً وَحْدَهُ وَ لَیْسَ لَهُ زَادٌ***فَمَا زِلْتُ دَائِماً أَتَفَكَّرُ

وَ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ یَسْأَلُ النَّاسَ***وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ

ثُمَّ عَایَنْتُهُ وَ نَحْنُ نُزُولٌ***دُونَ فَیْدٍ عَلَی الْكَثِیبِ الْأَحْمَرِ

یَضَعُ الرَّمْلَ فِی الْإِنَاءِ وَ یَشْرَبُهُ***فَنَادَیْتُهُ وَ عَقْلِی مُحَیَّرٌ

اسْقِنِی شَرْبَةً فَنَاوَلَنِی مِنْهُ***فَعَایَنْتُهُ سَوِیقاً وَ سُكَّرْ

فَسَأَلْتُ الْحَجِیجَ مَنْ یَكُ هَذَا***قِیلَ هَذَا الْإِمَامُ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ(1)

بیان: قال الفیروزآبادی الغاشیة السؤال یأتونك و الزوار و الأصدقاء ینتابونك و حدیدة فوق مؤخرة الرحل و غشاء القلب و السرج و السیف و غیره ما تغشاه (2).

و قال شحب لونه كجمع و نصر و كرم و عنی شحوبا و شحوبة تغیر من هزال أو جوع أو سفر(3) و النحول الهزال.

أقول: رأیت هذه القصة فی أصل كتاب محمد بن طلحة مطالب السئول (4) و فی الفصول المهمة و أوردها ابن شهرآشوب أیضا مع اختصار و قال صاحب كشف الغمة و صاحب الفصول المهمة(5)

هذه الحكایة رواها جماعة من أهل التألیف رواها ابن الجوزی فی كتابیه إثارة العزم الساكن إلی أشرف الأماكن و كتاب صفة

ص: 82


1- 1. كشف الغمّة ج 3 ص 4.
2- 2. القاموس ج 4 ص 370.
3- 3. نفس المصدر ج 1 ص 85.
4- 4. مطالب السئول ص 83.
5- 5. الفصول المهمة ص 219.

الصفوة(1)

و الحافظ عبد العزیز بن الأخضر الجنابذی فی كتاب معالم العترة النبویة و رواها الرامهرمزی فی كتاب كرامات الأولیاء(2).

«103»- أقول و ذكر محمد بن طلحة فی مطالب السئول (3) وَ رَوَی فِی كَشْفِ الْغُمَّةِ عَنْهُ أَیْضاً أَنَّهُ قَالَ: وَ لَقَدْ قَرَعَ سَمْعِی ذِكْرُ وَاقِعَةٍ عَظِیمَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ صُدُورِ الْعِرَاقِ أَثْبَتَتْ لِمُوسَی علیه السلام أَشْرَفَ مَنْقَبَةٍ وَ شَهِدَتْ لَهُ بِعُلُوِّ مَقَامِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَی وَ زُلْفَی مَنْزِلَتِهِ لَدَیْهِ وَ ظَهَرَتْ بِهَا كَرَامَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ لَا شَكَّ أَنَّ ظُهُورَ الْكَرَامَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَكْبَرُ مِنْهَا دَلَالَةً حَالَ الْحَیَاةِ وَ هِیَ أَنَّ مِنْ عُظَمَاءِ الْخُلَفَاءِ مَجَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَی مَنْ كَانَ لَهُ نَائِبٌ كَبِیرُ الشَّأْنِ فِی الدُّنْیَا مِنْ مَمَالِیكِهِ الْأَعْیَانِ فِی وَلَایَةٍ عَامَّةٍ طَالَتْ فِیهَا مَدَقُّهُ وَ كَانَ ذَا سَطْوَةٍ وَ جَبَرُوتٍ فَلَمَّا انْتَقَلَ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی اقْتَضَتْ رِعَایَةُ الْخَلِیفَةِ أَنْ تَقَدَّمَ بِدَفْنِهِ فِی ضَرِیحٍ مُجَاوِرٍ لِضَرِیحِ الْإِمَامِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ وَ كَانَ بِالْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ نَقِیبٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُودٌ لَهُ بِالصَّلَاحِ كَثِیرُ التَّرَدُّدِ وَ الْمُلَازَمَةِ لِلضَّرِیحِ وَ الْخِدْمَةِ لَهُ قَائِمٌ بِوَظَائِفِهَا فَذَكَرَ هَذَا النَّقِیبُ أَنَّهُ بَعْدَ دَفْنِ هَذَا الْمُتَوَفَّی فِی ذَلِكَ الْقَبْرِ بَاتَ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِیفِ فَرَأَی فِی مَنَامِهِ أَنَّ الْقَبْرَ قَدِ انْفَتَحَ وَ النَّارُ تَشْتَعِلُ فِیهِ وَ قَدِ انْتَشَرَ مِنْهُ دُخَانٌ وَ رَائِحَةُ قُتَارِ ذَلِكَ الْمَدْفُونِ فِیهِ إِلَی أَنْ مَلَأَتِ الْمَشْهَدَ وَ أَنَّ الْإِمَامَ مُوسَی علیه السلام وَاقِفٌ فَصَاحَ لِهَذَا النَّقِیبِ بِاسْمِهِ وَ قَالَ لَهُ تَقُولُ لِلْخَلِیفَةِ یَا فُلَانُ وَ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ لَقَدْ آذَیْتَنِی بِمُجَاوَرَةِ هَذَا الظَّالِمِ وَ قَالَ كَلَاماً خَشِناً

ص: 83


1- 1. صفة الصفوة ج 2 ص 104.
2- 2. جامع كرامات الأولیاء ج 2 ص 229، و أخرج قصة شقیق البلخیّ مع الامام موسی« ع» غیر من ذكر فی المتن جمع كثیر من الفریقین منهم الفرغولی فی جوهرة الكلام ص 140 و الاسحاقی فی أخبار الدول و البدخشی فی مفتاح النجا فی مناقب آل العباء« مخطوط» و الشبلنجی فی نور الابصار ص 135 كما وردت فی مختار صفة الصفوة ص 153 و هؤلاء من اعلام العامّة، و أمّا الخاصّة فهم كثیر.
3- 3. مطالب السئول 84.

فَاسْتَیْقَظَ ذَلِكَ النَّقِیبُ وَ هُوَ یَرْعُدُ فَرَقاً وَ خَوْفاً وَ لَمْ یَلْبَثْ أَنْ كَتَبَ وَرَقَةً وَ سَیَّرَهَا مُنْهِیاً فِیهَا صُورَةَ الْوَاقِعَةِ بِتَفْصِیلِهَا فَلَمَّا جَنَّ اللَّیْلُ جَاءَ الْخَلِیفَةُ إِلَی الْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ بِنَفْسِهِ وَ اسْتَدْعَی النَّقِیبَ وَ دَخَلُوا الضَّرِیحَ وَ أَمَرَ بِكَشْفِ ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ نَقْلِ ذَلِكَ الْمَدْفُونِ إِلَی مَوْضِعٍ آخَرَ خَارِجَ الْمَشْهَدِ فَلَمَّا كَشَفُوهُ وَجَدُوا فِیهِ رَمَادَ الْحَرِیقِ وَ لَمْ یَجِدُوا لِلْمَیِّتِ أَثَراً(1).

توضیح: القتار بالضم ریح القدر و الشواء و العظم المحرق.

«104»- عُیُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام حَدِّثْنِی عَنْ أَعْدَاءِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ أَهْلِ بَیْتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ الْحَدِیثُ أَحَبُّ إِلَیْكَ أَمِ الْمُعَایَنَةُ قُلْتُ الْمُعَایَنَةُ فَقَالَ لِأَبِی إِبْرَاهِیمَ مُوسَی علیه السلام ائْتِنِی بِالْقَضِیبِ فَمَضَی وَ أَحْضَرَهُ إِیَّاهُ فَقَالَ لَهُ یَا مُوسَی اضْرِبْ بِهِ الْأَرْضَ وَ أَرِهِمْ أَعْدَاءَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ أَعْدَاءَنَا فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ عَنْ بَحْرٍ أَسْوَدَ ثُمَّ ضَرَبَ الْبَحْرَ بِالْقَضِیبِ فَانْفَلَقَ عَنْ صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَانْفَتَحَ مِنْهَا بَابٌ فَإِذَا بِالْقَوْمِ جَمِیعاً لَا یُحْصَوْنَ لِكَثْرَتِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ وَ أَعْیُنُهُمْ زُرْقٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُصَفَّدٌ مَشْدُودٌ فِی جَانِبٍ مِنَ الصَّخْرَةِ وَ هُمْ یُنَادُونَ یَا مُحَمَّدُ وَ الزَّبَانِیَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ وَ یَقُولُونَ لَهُمْ كَذَبْتُمْ لَیْسَ مُحَمَّدٌ لَكُمْ وَ لَا أَنْتُمْ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ وَ الرِّجْسُ وَ اللَّعِینُ بْنُ اللَّعِینِ وَ لَمْ یَزَلْ یُعَدِّدُهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَی آخِرِهِمْ حَتَّی أَتَی عَلَی أَصْحَابِ السَّقِیفَةِ وَ أَصْحَابِ الْفِتْنَةِ وَ بَنِی الْأَزْرَقِ وَ الْأَوْزَاعِ وَ بَنِی أُمَیَّةَ جَدَّدَ اللَّهُ عَلَیْهِمُ الْعَذَابَ بُكْرَةً وَ أَصِیلًا ثُمَّ قَالَ علیه السلام لِلصَّخْرَةِ انْطَبِقِی عَلَیْهِمْ إِلَی الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (2).

بیان: یمكن أن یكون أصحاب الفتنة إشارة إلی طلحة و الزبیر و أصحابهما

ص: 84


1- 1. كشف الغمّة ج 3 ص 7.
2- 2. عیون المعجزات ص 86.

و بنو الأزرق الروم و لا یبعد أن یكون إشارة إلی معاویة و أصحابه و بنو زریق حی من الأنصار و الأوزاع الجماعات المختلفة.

«105»- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الصُّوفِیِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ إِبْرَاهِیمُ الْجَمَّالُ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ الْوَزِیرِ فَحَجَبَهُ فَحَجَّ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ فِی تِلْكَ السَّنَّةِ فَاسْتَأْذَنَ بِالْمَدِینَةِ عَلَی مَوْلَانَا مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ فَحَجَبَهُ فَرَآهُ ثَانِیَ یَوْمِهِ فَقَالَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ یَا سَیِّدِی مَا ذَنْبِی فَقَالَ حَجَبْتُكَ لِأَنَّكَ حَجَبْتَ أَخَاكَ إِبْرَاهِیمَ الْجَمَّالَ وَ قَدْ أَبَی اللَّهُ أَنْ یَشْكُرَ سَعْیَكَ أَوْ یَغْفِرَ لَكَ إِبْرَاهِیمُ الْجَمَّالُ فَقُلْتُ سَیِّدِی وَ مَوْلَایَ مَنْ لِی بِإِبْرَاهِیمَ الْجَمَّالِ فِی هَذَا الْوَقْتِ وَ أَنَا بِالْمَدِینَةِ وَ هُوَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ إِذَا كَانَ اللَّیْلُ فَامْضِ إِلَی الْبَقِیعِ وَحْدَكَ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَعْلَمَ بِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ غِلْمَانِكَ وَ ارْكَبْ نَجِیباً هُنَاكَ مُسْرَجاً قَالَ فَوَافَی الْبَقِیعَ وَ رَكِبَ النَّجِیبَ وَ لَمْ یَلْبَثْ أَنْ أَنَاخَهُ عَلَی بَابِ إِبْرَاهِیمَ الْجَمَّالِ بِالْكُوفَةِ فَقَرَعَ الْبَابَ وَ قَالَ أَنَا عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ الْجَمَّالُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ وَ مَا یَعْمَلُ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ الْوَزِیرُ بِبَابِی فَقَالَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ یَا هَذَا إِنَّ أَمْرِی عَظِیمٌ وَ آلَی عَلَیْهِ أَنْ یَأْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ إِنَّ الْمَوْلَی علیه السلام أَبَی أَنْ یَقْبَلَنِی أَوْ تَغْفِرَ لِی فَقَالَ یَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَآلَی عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ عَلَی إِبْرَاهِیمَ الْجَمَّالِ أَنْ یَطَأَ خَدَّهُ فَامْتَنَعَ إِبْرَاهِیمُ مِنْ ذَلِكَ فَآلَی عَلَیْهِ ثَانِیاً فَفَعَلَ فَلَمْ یَزَلْ إِبْرَاهِیمُ یَطَأُ خَدَّهُ وَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ یَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ رَكِبَ النَّجِیبَ وَ أَنَاخَهُ مِنْ لَیْلَتِهِ بِبَابِ الْمَوْلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْمَدِینَةِ فَأَذِنَ لَهُ وَ دَخَلَ عَلَیْهِ فَقَبِلَهُ (1).

«106»- كا، [الكافی] أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِیٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَیْضِ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِیُّ إِنِّی أَتَیْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِیدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّی مُنْذُ ثَلَاثِینَ سَنَةً أَنْ یُرْشِدَنِی إِلَی خَیْرِ الْأَدْیَانِ وَ إِلَی خَیْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِی آتٍ فِی النَّوْمِ فَوَصَفَ لِی رَجُلًا بِعُلْیَا دِمَشْقَ

ص: 85


1- 1. نفس المصدر ص 90.

فَانْطَلَقْتُ حَتَّی أَتَیْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِینِی وَ غَیْرِی أَعْلَمُ مِنِّی فَقُلْتُ أَرْشِدْنِی إِلَی مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّی لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَیَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِیلَ كُلَّهَا وَ مَزَامِیرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّی

اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِیَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ عِلْمَ النَّصْرَانِیَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ عِلْمَ الْیَهُودِ فَبَاطِی بْنُ شَرَاحِیلَ السَّامِرِیُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْیَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِیلِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَی نَبِیٍّ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ فِی دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَیْرِكَ وَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَیْرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ یَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِینَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَیْهِ وَ بَصِیرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَیْراً وَ أَنِسَ إِلَی الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَیْهِ فَائْتِهِ وَ لَوْ مَاشِیاً عَلَی رِجْلَیْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَی رُكْبَتَیْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَی اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَی وَجْهِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَی الْمَسِیرِ فِی الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّی تَأْتِیَ یَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ یَثْرِبَ فَقَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّی تَأْتِیَ مَدِینَةَ النَّبِیِّ الَّذِی بُعِثَ فِی الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِیُّ الْعَرَبِیُّ الْهَاشِمِیُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِی غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِیَّةِ وَ حِلْیَتَهَا فَإِنَّ وَالِیَهَا یَتَشَدَّدُ عَلَیْهِمْ وَ الْخَلِیفَةَ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِی عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِیعِ الزُّبَیْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَیْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَیْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَیْهِ ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْیَا الْغُوطَةِ غُوطَةِ دِمَشْقَ هُوَ الَّذِی أَرْشَدَنِی إِلَیْكَ وَ هُوَ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِیراً وَ یَقُولُ لَكَ إِنِّی لَأَكْثَرُ مُنَاجَاتِ رَبِّی أَنْ یَجْعَلَ إِسْلَامِی عَلَی یَدَیْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَی عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِی یَا سَیِّدِی كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَ

ص: 86

أَلْقَی عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِی فِی الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِیُّ ارْدُدْ عَلَی صَاحِبِیَ السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام عَلَی صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ فَأَمَّا التَّسْلِیمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِی دِینِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ إِنِّی أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِی أُنْزِلَ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِینِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِینَ فِیها یُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِیمٍ (1) مَا تَفْسِیرُهَا فِی الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ فِی كِتَابِ هُودٍ الَّذِی أُنْزِلَ عَلَیْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابُ الْمُبِینِ فَهُوَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ أَمَّا اللَّیْلَةُ فَفَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِیها یُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِیمٍ یَقُولُ یَخْرُجُ مِنْهَا خَیْرٌ كَثِیرٌ فَرَجُلٌ حَكِیمٌ وَ رَجُلٌ حَكِیمٌ وَ رَجُلٌ حَكِیمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ لِیَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا یَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِی الْكُتُبِ الَّتِی نَزَلَتْ عَلَیْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَیِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِیماً مَا فَعَلْتُمْ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِیُّ إِنِّی لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ وَ كِذْبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَیْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا یَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا یَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا یَكْذِبُ فِیهِ مَنْ كَذَبَ فَقَوْلِی لَكَ فِی ذَلِكَ الْحَقُّ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أُعَجِّلُكَ أَیْضاً خَبَراً لَا یَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِیلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِی مَا اسْمُ أُمِّ مَرْیَمَ وَ أَیُّ یَوْمٍ نُفِخَتْ فِیهِ مَرْیَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَیُّ یَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْیَمُ فِیهِ عِیسَی علیه السلام وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ لَا أَدْرِی

ص: 87


1- 1. سورة الدخان الآیة: 1.

فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَمَّا أُمُّ مَرْیَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِیَ وَهِیبَةُ بِالْعَرَبِیَّةِ وَ أَمَّا الْیَوْمُ الَّذِی حَمَلَتْ فِیهِ مَرْیَمُ فَهُوَ یَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی هَبَطَ فِیهِ الرُّوحُ الْأَمِینُ وَ لَیْسَ لِلْمُسْلِمِینَ عِیدٌ كَانَ أَوْلَی مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَمَرَ أَنْ یَجْعَلَهُ عِیداً فَهُوَ یَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْیَوْمُ الَّذِی وَلَدَتْ فِیهِ مَرْیَمُ فَهُوَ یَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِی وَلَدَتْ عَلَیْهِ مَرْیَمُ عِیسَی علیه السلام هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَیْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَیْسَ یُسَاوِی بِالْفُرَاتِ شَیْ ءٌ لِلْكُرُومِ وَ النَّخِیلِ فَأَمَّا الْیَوْمُ الَّذِی حَجَبَتْ فِیهِ لِسَانَهَا وَ نَادَی قَیْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْیَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِیَنْظُرُوا إِلَی مَرْیَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَیْكَ فِی كِتَابِهِ وَ عَلَیْنَا فِی كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْیَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذاً لَا تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّی یَهْدِیَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِیُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّی بِالسُّرْیَانِیَّةِ وَ بِالْعَرَبِیَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْیَانِیَّةِ عَنْقَالِیَةَ وَ عُنْقُورَةُ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِیكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِیَّةِ فَهُوَ مَیَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِیكَ فَعَبْدُ الْمَسِیحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِیَّةِ وَ لَیْسَ لِلْمَسِیحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّی قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِیلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّیْتُهُ فِی مَجْلِسِی هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِیمُ نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِیداً دَخَلَتْ عَلَیْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِی مَنْزِلِهِ غِیلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِی قَبْلَ كُنْیَتِی قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِیبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّینِی قَالَ أُسَمِّیكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّی آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَیْسَ كَمَا یَصِفُهُ النَّصَارَی وَ لَیْسَ كَمَا یَصِفُهُ الْیَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِیَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی النَّاسِ كَافَّةً إِلَی الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِیهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَی مَنِ اهْتَدَی وَ عَمِیَ

ص: 88

الْمُبْطِلُونَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا یَدْعُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِیَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَی الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِیلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِیَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِیَاءُ وَ لِلدِّینِ أَنْصَارٌ یَحُثُّونَ عَلَی الْخَیْرِ وَ یَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِیرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِیرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی رَبِّ الْعَالَمِینَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِیباً كَانَ فِی عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِی حَتَّی أَضَعَ صَدَقَتِی حَیْثُ تَأْمُرُنِی فَقَالَ علیه السلام هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَی مِثْلِ دِینِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَیْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِی نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَیَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَیْكُمَا حَقَّكُمَا فِی الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّی لَغَنِیٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَیْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِیرٍ فَحَقُّكَ فِیهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّی فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِی حَدِّ نَسَبِكَ عَلَی حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِی فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِیمَ خَمْسِینَ دِینَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّی أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَمَاتَ بَعْدَ مُخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِینَ لَیْلَةً(1).

بیان: العریض كزبیر واد بالمدینة و علیا دمشق بالضم و المد أعلاها و الشقة السفر الطویل و السامرة قوم من الیهود یخالفونهم فی بعض أحكامهم فعلمه أحد أی غیر الإمام أو لم یعلم به أحد غیره و یحتمل التعمیم بناء علی ما یلقی إلی الإمام من العلوم الدائبة.

قوله فیه تبیان كل شی ء الضمیر راجع إلی الإمام و یحتمل رجوعه إلی ما نزل و الروح بالفتح الرحمة و الاسترواح طلب الروح و تعدیته بإلی بتضمین معنی التوجه و الإصغاء و الحبو المشی بالیدین و الرجلین و الزحف الانسحاب علی الاست فعلی وجهك أی بأن تجر نفسك علی الأرض مكبوبا علی وجهك و

ص: 89


1- 1. الكافی ج 1 ص 478.

هو كأن الضمیر راجع إلی مصدر تسأل و البزة بالكسر الهیئة و الحلیة بالكسر الصفة و ضمیر علیهم راجع إلی من یبعثه لطلبه و شیعته مما ضربت أی سافرت من بلدك إلیه.

و مطران النصاری بالفتح و قد تكسر لقب للكبیر و الهیم منهم و الغوطة بالضم مدینة دمشق أو كورتها و التكفیر أن یخضع الإنسان لغیره كما یكفر العلج للدهاقین یضع یده علی صدره و یتطأطأ له و كان إلقاء البرنس للتعظیم كما هو دأبهم الیوم أو ما ترد التردید من الراوی و الهمزة للاستفهام الإنكاری و الواو للعطف و كأنه أظهر علی صاحبك أن هداه اللّٰه الظاهر كون أن بالفتح أی نرد أو ندعو علی صاحبك أن یهدیه اللّٰه إلی الإسلام و یمكن أن یقرأ بالكسر أی نسلم علیه بشرط الهدایة لا مطلقا أو بعدها لا فی الحال ثم وصفه أی الرب تعالی الكتاب بما وصفه به من كونه مبینا و كونه منزلا فِی لَیْلَةٍ مُبارَكَةٍ و هو فی كتاب هود أی اسمه فیه كذلك و هو منقوص الحروف أی نقص منه حرفان المیم الأول و الدال و أما التعبیر عن فاطمة علیها السلام باللیلة فباعتبار عفافها و مستوریتها عن الخلائق صورة و رتبة یخرج منها بلا واسطة و بها خیر بالتخفیف أو بالتشدید.

أقول: هذا بطن الآیة لدلالة الظهر علیه بالالتزام إذ نزول القرآن فی لیلة القدر إنما هو لهدایة الخلق و إرشادهم إلی شرائع الدین و إقامتهم علی الحق إلی انقضاء الدنیا و لا یتأتی ذلك إلا بوجود إمام فی كل عصر یعلم جمیع ما یحتاج إلیه الخلق و تحقق ذلك بنصب أمیر المؤمنین علیه السلام و جعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنی و ظهرا و بطنا لیصیر مصداقا للكتاب المبین و مزاوجته مع سیدة النساء لیخرج منهما الأئمة الهادون إلی یوم الدین فظهر أن الظهر و البطن متطابقان و متلازمان.

صف لی كأن مراده التوصیف بالشمائل فإن الصفات تشتبه أی تتشابه لا تكاد تنتهی إلی شی ء تسكن إلیه النفس ما یخرج من نسله أی القائم أو الجمیع و استعمل ما فی موضع من و قدیما ظرف لفعلتم و ما للإبهام فی صدق

ص: 90

ما أقول أی من جهة صدق ما أقول و كذبه أو فی جملة صادقة و كاذبة.

ما لا یخطره الخاطرون بتقدیم المعجمة علی المهملة أی ما لا یخطر ببال أحد لكن فی الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذی یخطر بالبال و لذا قرأ بعضهم بالعكس أی لا یمنعه المانعون و لا یستره الساترون أی لا یقدرون علی ستره لشدة وضوحه و لا یكذب فیه من كذب بالتخفیف فیهما أو بالتشدید فیهما أو بالتشدید فی الأول و التخفیف فی الثانی أو بالعكس و الأول أظهر فیحتمل وجهین الأول أن المعنی من أراد أن یكذب فیما أنعم اللّٰه علیك و ینكره لا یقدر علیه لوضوح الأمر و من أنكر فباللسان دون الجنان نظیر قوله تعالی لا رَیْبَ فِیهِ أی لیس محلا للریب و الثانی أن یكون المراد أنه كل من یزعم أنه یفرط فی

مدحك فلیس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك نفخت علی المجهول أی نفخ فیها فیه قال الجوهری نفخ فیه و نفخه أیضا لغة.

قوله فاسمها مرثا و فی بعض الروایات أن اسمها حنة كما فی القاموس فیمكن أن یكون أحدهما اسما و الآخر لقبا أو یكون أحدهما موافقا للمشهور بین أهل الكتاب و هو الیوم الذی هبط أی إلی مریم للنفخ أو إلی الرسول صلی اللّٰه علیه و آله للبعثة أو أولا إلی الأرض حجبت فیه لسانها أی منعت عن الكلام لصوم الصمت الیوم الأحدث أی هذا الیوم فإن الأیام السالفة بالنسبة إلیه قدیمة و بررت أی فی تسمیتك إیاه بعبد اللّٰه أو صدقت فیما سألت و بررت فی إفادة ما لم أسأل لأنه علیه السلام تبرع بذكر اسم جدته و أبیه سمیته علی صیغة المتكلم أی كان اسمه جبرئیل و سمیته أنا فی هذا المجلس عبد الرحمن بناء علی مرجوحیة التسمیة باسم الملائكة أو بالخطاب بأن یكون اسم جده جبرئیل و سماه فی نفسه فی هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة و الأول أظهر.

غیلة بالكسر أی فجأة و بغتة قبل كنیتی كأنه كان له اسم قبل الكنیة ثم

ص: 91

كنی و اشتهر بها فسأل عن الاسم المتروك لمزید الیقین فأبان به ضمیر به للحق و الباء لتقویة التعدیة و الأحمر و الأسود العجم و العرب أو الإنس و الجن و المراد بولیه أبو الحسن علیه السلام أو أمیر المؤمنین علیه السلام أو كل أوصیائه صدقتی كأن المراد بها الصلیب الذی كان فی عنقه أراد أن یتصدق بذهبه و یحتمل الأعم و هو فی نعمة أی الهدایة إلی الإسلام بعد الكفر حقكما أی من الصدقات و المراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطرق ذكرا كان أو أنثی فحقك فیها أی الخمس أو بناء علی أن الإمام أَوْلی بِالْمُؤْمِنِینَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنت مولی اللّٰه و رسوله أی معتقهما لأنه بهما أعتق من النار و یحتمل أن یكون بمعنی الوارد علی قبیلة لم یكن منهم أو الناصر و أنت فی حد نسبك أی لا یضر ذلك فی نسبك و منزلتك.

«107»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ الْیَمَنِ مِنَ الرُّهْبَانِ وَ مَعَهُ رَاهِبَةٌ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ لَهُ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِ بِهِمَا عِنْدَ بِئْرِ أُمِّ خَیْرٍ قَالَ فَوَافَیْنَا مِنَ الْغَدِ فَوَجَدْنَا الْقَوْمَ قَدْ وَافَوْا فَأَمَرَ بِخَصَفَةِ بَوَارِیَّ ثُمَّ جَلَسَ وَ جَلَسُوا فَبَدَأَتِ الرَّاهِبَةُ بِالْمَسَائِلِ فَسَأَلَتْ عَنْ مَسَائِلَ كَثِیرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ یُجِیبُهَا وَ سَأَلَهَا أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَنْ أَشْیَاءَ لَمْ یَكُنْ عِنْدَهَا فِیهِ شَیْ ءٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّاهِبُ یَسْأَلُهُ فَكَانَ یُجِیبُهُ فِی كُلِّ مَا یَسْأَلُهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ قَدْ كُنْتُ قَوِیّاً عَلَی دِینِی وَ مَا خَلَّفْتُ أَحَداً مِنَ النَّصَارَی فِی الْأَرْضِ یَبْلُغُ مَبْلَغِی فِی الْعِلْمِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ بِرَجُلٍ فِی الْهِنْدِ إِذَا شَاءَ حَجَّ إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ فِی یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ ثُمَّ یَرْجِعُ إِلَی مَنْزِلِهِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ بِأَیِّ أَرْضٍ هُوَ فَقِیلَ لِی إِنَّهُ بِسَنْدَانَ وَ سَأَلْتُ الَّذِی أَخْبَرَنِی فَقَالَ هُوَ عَلِمَ الِاسْمَ الَّذِی ظَفِرَ بِهِ آصَفُ صَاحِبُ سُلَیْمَانَ لَمَّا أَتَی بِعَرْشِ سَبَإٍ وَ هُوَ الَّذِی ذَكَرَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِی كِتَابِكُمْ وَ لَنَا مَعْشَرَ الْأَدْیَانِ فِی كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَكَمْ لِلَّهِ مِنِ اسْمٍ لَا یُرَدُّ فَقَالَ الرَّاهِبُ الْأَسْمَاءُ كَثِیرَةٌ فَأَمَّا الْمَحْتُومُ مِنْهَا الَّذِی لَا یُرَدُّ سَائِلُهُ فَسَبْعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام

ص: 92

فَأَخْبِرْنِی عَمَّا تَحْفَظُ مِنْهَا فَقَالَ الرَّاهِبُ لَا وَ اللَّهِ الَّذِی أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَی مُوسَی وَ جَعَلَ عِیسَی عِبْرَةً لِلْعَالَمِینَ وَ فِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِی الْأَلْبَابِ وَ جَعَلَ مُحَمَّداً بَرَكَةً وَ رَحْمَةً وَ جَعَلَ عَلِیّاً علیه السلام عِبْرَةً وَ بَصِیرَةً وَ جَعَلَ الْأَوْصِیَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَ نَسْلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله مَا أَدْرِی وَ لَوْ دَرَیْتُ مَا احْتَجْتُ فِیهِ إِلَی كَلَامِكَ وَ لَا جِئْتُكَ وَ لَا سَأَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عُدْ إِلَی حَدِیثِ الْهِنْدِیِّ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ سَمِعْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ لَا أَدْرِی مَا بَطَائِنُهَا وَ لَا شَرَائِحُهَا وَ لَا أَدْرِی مَا هِیَ وَ لَا كَیْفَ هِیَ وَ لَا بِدُعَائِهَا فَانْطَلَقْتُ حَتَّی قَدِمْتُ سَنْدَانَ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِیلَ لِی إِنَّهُ بَنَی دَیْراً فِی جَبَلٍ فَصَارَ لَا یَخْرُجُ وَ لَا یُرَی إِلَّا فِی كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَیْنِ وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَی فَجَّرَ لَهُ عَیْناً فِی دَیْرِهِ وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ یُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَیْرِ زَرْعٍ یُلْقِیهِ وَ یُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَیْرِ حَرْثٍ یَعْمَلُهُ فَانْتَهَیْتُ إِلَی بَابِهِ فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً لَا أَدُقُّ الْبَابَ وَ لَا أُعَالِجُ الْبَابَ فَلَمَّا كَانَ الْیَوْمُ الرَّابِعُ فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ وَ جَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَیْهَا حَطَبٌ تَجُرُّ ضَرْعَهَا یَكَادُ یَخْرُجُ مَا فِی ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ فَدَفَعَتِ الْبَابَ فَانْفَتَحَ فَتَبِعْتُهَا وَ دَخَلْتُ فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً یَنْظُرُ إِلَی السَّمَاءِ فَیَبْكِی وَ یَنْظُرُ إِلَی الْأَرْضِ فَیَبْكِی وَ یَنْظُرُ إِلَی الْجِبَالِ فَیَبْكِی فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ فِی دَهْرِنَا هَذَا فَقَالَ لِی وَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ فَقُلْتُ لَهُ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَی تَبْلُغُ بِهِ فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ بَیْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَرْجِعُ إِلَی بَیْتِكَ فَقَالَ لِی فَهَلْ تَعْرِفُ الْبَیْتَ الْمُقَدَّسَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ إِلَّا بَیْتَ الْمَقْدِسِ الَّذِی بِالشَّامِ فَقَالَ لَیْسَ بَیْتَ الْمَقْدِسِ وَ لَكِنَّهُ الْبَیْتُ الْمُقَدَّسُ وَ هُوَ بَیْتُ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلَی یَوْمِی هَذَا فَهُوَ بَیْتُ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لِی تِلْكَ مَحَارِیبُ الْأَنْبِیَاءِ وَ إِنَّمَا كَانَ یُقَالُ لَهَا حَظِیرَةُ الْمَحَارِیبِ حَتَّی جَاءَتِ الْفَتْرَةُ الَّتِی كَانَتْ بَیْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِیسَی صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِمَا وَ قَرُبَ الْبَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ حَلَّتِ النَّقِمَاتُ فِی دُورِ الشَّیَاطِینِ فَحَوَّلُوا وَ بَدَّلُوا وَ نَقَلُوا تِلْكَ الْأَسْمَاءَ

ص: 93

وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی الْبَطْنُ لآِلِ مُحَمَّدٍ وَ الظَّهْرُ مَثَلٌ إِنْ هِیَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّیْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ (1) فَقُلْتُ لَهُ إِنِّی قَدْ ضَرَبْتُ إِلَیْكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِیدٍ تَعَرَّضْتُ إِلَیْكَ بِحَاراً وَ غُمُوماً وَ هُمُوماً وَ خَوْفاً وَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَیْتُ مُؤْیَساً أَلَّا أَكُونَ ظَفِرْتُ بِحَاجَتِی فَقَالَ لِی مَا أَرَی أُمَّكَ حَمَلَتْ بِكَ إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَهَا مَلَكٌ كَرِیمٌ وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ حِینَ أَرَادَ الْوُقُوعَ بِأُمِّكَ إِلَّا وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ جَاءَهَا عَلَی طُهْرٍ وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ دَرَسَ السِّفْرَ الرَّابِعَ مِنْ سَحَرِهِ ذَلِكَ فَخُتِمَ لَهُ بِخَیْرٍ ارْجِعْ مِنْ حَیْثُ جِئْتَ فَانْطَلِقْ حَتَّی تَنْزِلَ مَدِینَةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله الَّتِی یُقَالُ لَهَا طَیْبَةُ وَ قَدْ كَانَ اسْمُهَا فِی الْجَاهِلِیَّةِ یَثْرِبَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَی مَوْضِعٍ مِنْهَا یُقَالُ لَهُ الْبَقِیعُ ثُمَّ سَلْ عَنْ دَارٍ یُقَالُ لَهَا دَارُ مَرْوَانَ فَانْزِلْهَا وَ أَقِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ سَلِ الشَّیْخَ الْأَسْوَدَ الَّذِی یَكُونُ عَلَی بَابِهَا یَعْمَلُ الْبَوَارِیَّ وَ هِیَ فِی بِلَادِهِمْ اسْمُهَا الْخَصَفُ فَتَلَطَّفْ بِالشَّیْخِ وَ قُلْ لَهُ بَعَثَنِی إِلَیْكَ نَزِیلُكَ الَّذِی كَانَ یَنْزِلُ فِی الزَّاوِیَةِ فِی الْبَیْتِ الَّذِی فِیهِ الْخُشَیْبَاتُ الْأَرْبَعُ ثُمَّ سَلْهُ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِیِّ وَ سَلْهُ أَیْنَ نَادِیهِ وَ سَلْهُ أَیُّ سَاعَةٍ یَمُرُّ فِیهَا فَلَیُرِیكَاهُ أَوْ یَصِفُهُ لَكَ فَتَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ وَ سَأَصِفُهُ لَكَ قُلْتُ فَإِذَا لَقِیتُهُ فَأَصْنَعُ مَا ذَا فَقَالَ سَلْهُ عَمَّا كَانَ وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ وَ سَلْهُ عَنْ مَعَالِمِ دِینِ مَنْ مَضَی وَ مَنْ بَقِیَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَدْ نَصَحَكَ صَاحِبُكَ الَّذِی لَقِیتَ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا اسْمُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هُوَ مُتَمِّمُ بْنُ فَیْرُوزَ وَ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ عَبَدَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَ الْإِیقَانِ وَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا خَالَفَهُمْ فَوَهَبَ لَهُ رَبُّهُ حُكْماً وَ هَدَاهُ لِسَبِیلِ الرَّشَادِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْمُتَّقِینَ وَ عَرَّفَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِینَ وَ مَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَ هُوَ یَزُورُ فِیهَا مَكَّةَ حَاجّاً وَ یَعْتَمِرُ فِی رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَ یَجِی ءُ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْهِنْدِ إِلَی مَكَّةَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ عَوْناً وَ كَذَلِكَ نَجْزِی الشَّاكِرِینَ

ص: 94


1- 1. سورة النجم الآیة: 23.

ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّاهِبُ عَنْ مَسَائِلَ كَثِیرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ یُجِیبُهُ فِیهَا وَ سَأَلَ الرَّاهِبَ عَنْ أَشْیَاءَ لَمْ یَكُنْ عِنْدَ الرَّاهِبِ فِیهَا شَیْ ءٌ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ إِنَّ الرَّاهِبَ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنْ ثَمَانِیَةِ أَحْرُفٍ نَزَلَتْ فَتَبَیَّنَ فِی الْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَ بَقِیَ فِی الْهَوَاءِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَی مَنْ نَزَلَتْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةُ الَّتِی فِی الْهَوَاءِ وَ مَنْ یُفَسِّرُهَا قَالَ ذَلِكَ قَائِمُنَا فَیُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَیْهِ فَیُفَسِّرُهُ وَ ینزله [یُنَزِّلُ] عَلَیْهِ مَا لَمْ یُنَزِّلْ عَلَی الصِّدِّیقِینَ وَ الرُّسُلِ وَ الْمُهْتَدِینَ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ فَأَخْبِرْنِی عَنِ الِاثْنَیْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِی فِی الْأَرْضِ مَا هِیَ قَالَ أُخْبِرُكَ بِالْأَرْبَعَةِ كُلِّهَا أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ بَاقِیاً وَ الثَّانِیَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهُ مُخْلِصاً وَ الثَّالِثَةُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَیْتِ وَ الرَّابِعَةُ شِیعَتُنَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبٍ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّكُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنَّ شِیعَتَكُمُ الْمُطَهَّرُونَ الْمُسْتَبْدَلُونَ وَ لَهُمْ عَاقِبَةُ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ* فَدَعَا أَبُو إِبْرَاهِیمَ علیه السلام بِجُبَّةِ خَزٍّ وَ قَمِیصٍ قُوهِیٍّ وَ طَیْلَسَانٍ وَ خُفٍّ وَ قَلَنْسُوَةٍ فَأَعْطَاهَا إِیَّاهُ وَ صَلَّی الظُّهْرَ وَ قَالَ لَهُ اخْتَتِنْ فَقَالَ قَدِ اخْتَتَنْتُ فِی سَابِعِی (1).

توضیح: فی القاموس الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر و الثوب الغلیظ جدا(2) انتهی و كان الإضافة إلی البواری لبیان أن المراد بها ما یعمل من الخوص للفرش مكان الباریة لا ما یعمل للتمر و كان هذا هو المراد بالبواری فیما سیأتی و سندان الآن غیر معروف لا یرد أی سائله كما سیأتی أو المسئول به عبرة بالكسر و هی ما یعتبر به أی لیستدلوا به علی كمال قدرة اللّٰه حیث خلقه من غیر أب و فتنة أی امتحانا لیشكروه علی نعمة إیجاد عیسی لهم كذلك فیثابوا و یمكن أن یقرأ العبرة بالفتح الاسم من التعبیر عما فی الضمیر كما یقال لعیسی كلمة اللّٰه و للأئمة

ص: 95


1- 1. الكافی ج 1 ص 481.
2- 2. القاموس ج 3 ص 134.

علیهم السلام كلمات اللّٰه فإنهم یعبرون عن اللّٰه.

قوله ما أدری جواب القسم و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أی سرائرها و شرائحها أی ما یشرحها و یبینها و كأنه كنایة عن ظواهرها و فی بعض النسخ شرائعها أی طرق تعلمها أو ظواهرها و لا بدعائها الدرایة تتعدی بنفسها و بالباء یقال دریته و دریت به ما أقل ضربك أی مثلك رجل خلفته أی موسی علیه السلام.

قوله لیس بیت المقدس اسم لیس ضمیر مستتر للذی بالشام و ضمیر لكنه لبیت المقدس و الحاصل أنه لیس الذی بالشام اسمه بیت المقدس و لكن المسمی ببیت المقدس هو البیت المقدس المطهر و هو بیت آل محمد الذین أنزل اللّٰه فیهم آیة التطهیر فهو بیت المقدس ضمیر هو للذی بالشام و الجملة جواب أما و خبر ما و الحاصل أی ما سمعت إلی الآن غیر الذی بالشام مسمی ببیت المقدس و تأنیث تلك باعتبار الخبر أو بتأویل البقعة و نحوها و الحظیرة فی الأصل هی التی تعمل للإبل من شجر ثم

استعمل فی كل ما یحیط بالشی ء خشبا أو قصبا أو غیرهما و قرب البلاء أی الابتلاء و الافتنان و الخذلان و هو المراد بحلول النقمات فی دور شیاطین الإنس أو الأعم منهم و من الجن بسلب ما یوجب هدایتهم عنهم و هو قول اللّٰه كان الضمیر لمصدر نقلوا و قوله البطن إلی قوله مثل معترضة.

و قوله إن هی إلخ بیان لقول اللّٰه و حاصل الكلام أن آیات الشرك ظاهرها فی الأصنام الظاهرة و باطنها فی خلفاء الجور الذین أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم فقوله سبحانه أَ فَرَأَیْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّی وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْری (1) أرید فی بطنها باللات الأول و بالعزی الثانی و بالمنوة الثالث حیث سموهم بأمیر المؤمنین و بخلیفة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و بالصدیق و الفاروق و ذی النورین و أمثال ذلك.

و توضیحه أن اللّٰه تعالی لم ینزل القرآن لأهل عصر الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و الحاضرین فی وقت الخطاب فقط بل یشمل سائر الخلق إلی انقضاء الدهر فإذا

ص: 96


1- 1. سورة النجم الآیة: 19.

نزلت آیة فی قصة أو واقعة فهی جاریة فی أمثالها و أشباهها فما ورد فی عبادة الأصنام و الطواغیت فی زمان كان الغالب فیه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلیة و النقلیة الدالة علی بطلانها و علی وجوب طاعة النبی الناهی عن عبادتها فهو یجری فی أقوام تركوا طاعة أئمة الحق و اتبعوا أئمة الجور لعدولهم عن الأدلة العقلیة و النقلیة و اتباعهم الأهواء و عدولهم عن النصوص الجلیة فهم لكثرتهم و امتداد أزمنتهم كأنهم الأصل و كان ظواهر الآیات مثل فیهم فظواهر الآیات أكثرها أمثال و بواطنها هی المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه وَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ (1).

و علی ما حققنا لا یلزم جریان سائر الآیات الواقعة فی ذلك السیاق فی هذا البطن كقوله سبحانه أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثی (2) و إن أمكن أن یكون فی بطن الآیة إطلاق الأنثی علیهم للأنوثیة الساریة فی أكثرهم لا سیما الثانی كما مر فی تأویل قوله تعالی إِنْ یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً(3) إن كل من تسمی بأمیر المؤمنین و رضی بهذا اللقب غیره علیه السلام فهو مبتلی بالعلة الملعونة أو لضعف الإناث بالنسبة إلی الذكور علی سبیل الاستعارة فإن فرارهم فی أكثر الحروب و عجزهم عن أكثر أمور الخلافة و شرائطها یلحقهم بالإناث كما قال عمر كل الناس أفقه من عمر حتی المخدرات فی الحجال.

ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتین أی أصنام و هو بعید و قرأ بعضهم مثل بالكسر و قال المراد أن الظهر و البطن جمیعا لآل محمد فی جمیع القرآن مثل هذه الآیة و هو أیضا بعید تعرضت إلیك أی متوجها إلیك مؤیسا ألا أكون الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن و لا و لا زائدة كما فی قوله تعالی ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ(4).

ص: 97


1- 1. سورة إبراهیم الآیة: 25.
2- 2. سورة النجم الآیة: 21.
3- 3. سورة النساء الآیة: 117.
4- 4. سورة الأعراف الآیة: 12.

أو یضمن مؤیسا معنی الخوف أی خائفا أن لا أكون و قیل إلا بالكسر من قبیل سألتك إلا فعلت كذا أی كنت فی جمیع الأحوال مؤیسا إلا وقت الظفر بحاجتی و الأول أظهر.

و لا أعلم أن أباك لعل كلمة أن زیدت من النساخ و إن أمكن توجیهه و كان التخصیص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة أو لاشتماله علی أحوال خاتم النبیین و أوصیائه صلوات اللّٰه علیهم و أقم ثلاثا كأنه أمره بذلك لئلا یعلم الناس بالتعجیل مطلبه و فی القاموس (1)

النزیل الضیف.

عن فلان بن فلان الفلانی عن موسی بن جعفر العلوی مثلا و النادی المجلس و أی ساعة یمر أی یتوجه إلی النادی و ضمیر فیها للساعة فلیریكاه بفتح اللام و الألف للإشباع.

و سأصفه الظاهر أنه وصف الإمام علیه السلام بحلیته له و لم یذكر فی الخبر و من بقی أی أمة خاتم الأنبیاء فإن دینه باق إلی یوم القیامة و یجی ء من موضعه أی بطی الأرض بإعجازه علیه السلام.

فتبین فی الأرض أی ظهرت و عمل بمضمونها و كأن البقاء فی الهواء كنایة عن عدم تبینها فی الأرض و عدم العمل بمضمونها لأنها متعلقة بأحوال من یأتی فی آخر الزمان أو أنها نزلت من اللوح إلی بیت المعمور أو إلی السماء الدنیا أو إلی بعض الصحف لكن لم تنزل بعد إلی الأرض و تنزل علیه علیه السلام و یؤیده قوله و ینزل علیه باقیا كأنه حال عن یقول المقدر فی قوله فلا إله إلا اللّٰه أی فقولی لا إله إلا اللّٰه حال كون ذلك القول باقیا أبد الدهر و كذا قوله مخلصا أو إلها باقیا و أرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها نحن أهل البیت بالرفع علی الخبریة أی نحن المعنیون بآیة التطهیر أو بالبدلیة أو بالنصب علی الاختصاص فالمعنی أن الكلمة الثانیة نحن فإنهم كلمات اللّٰه الحسنی كما مر.

و قوله بسبب متعلق بالجمل الثلاث أی شیعتنا متعلقون منا بسبب و هكذا

ص: 98


1- 1. القاموس ج 4 ص 57.

و السبب فی الأصل هو الحبل ثم استعیر لكل ما یتوصل به إلی الشی ء قال تعالی وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (1) أی الوصل و المودات و المراد هنا الدین أو الولایة و المحبة و الروابط المعنویة و المستذلون بفتح المعجمة أی الذین صیرهم الناس أذلاء و

فی بعض النسخ المستبدلون إشارة إلی قوله تعالی یَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَیْرَكُمْ*(2) و لهم عاقبة اللّٰه أی تمكینهم فی الأرض فی آخر الزمان كما قال تعالی وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِینَ (3).

و فی القاموس القوهی ثیاب بیض و قوهستان بالضم كورة بین نیسابور و هراة و موضع و بلد بكرمان و منه ثوب قوهی لما ینسج بها أو كل ثوب أشبهه یقال له قوهی (4) فی سابعی أی سابع ولادتی بأن كان أبوه مؤمنا أو سبعة أیام قبل ذلك.

وَ رَوَی الْبُرْسِیُّ فِی مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ(5) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أَمَرَنِی سَیِّدِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَوْماً أَنْ أُقَدِّمَ نَاقَتَهُ إِلَی بَابِ الدَّارِ فَجِئْتُ بِهَا فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام مُسْرِعاً وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِینَ فَاسْتَوَی عَلَی ظَهْرِ النَّاقَةِ وَ أَثَارَهَا وَ غَابَ عَنْ بَصَرِی قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ وَ مَا أَقُولُ لِمَوْلَایَ إِذَا خَرَجَ یُرِیدُ النَّاقَةَ قَالَ فَلَمَّا مَضَی مِنَ النَّهَارِ سَاعَةٌ إِذَا النَّاقَةُ قَدِ انْقَضَّتْ كَأَنَّهَا شِهَابٌ وَ هِیَ تَرْفَضُّ عَرَقاً فَنَزَلَ عَنْهَا وَ دَخَلَ الدَّارَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ وَ قَالَ أَعِدِ النَّاقَةَ مَكَانَهَا وَ أَجِبْ مَوْلَاكَ قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِی فَدَخَلْتُ عَلَیْهِ فَقَالَ یَا صَفْوَانُ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ بِإِحْضَارِ النَّاقَةِ لِیَرْكَبَهَا مَوْلَاكَ أَبُو الْحَسَنِ فَقُلْتَ فِی نَفْسِكَ كَذَا وَ كَذَا فَهَلْ

ص: 99


1- 1. سورة البقرة الآیة: 166.
2- 2. سورة محمّد الآیة: 38.
3- 3. سورة الأعراف الآیة: 128.
4- 4. القاموس ج 4 ص 291.
5- 5. مشارق الأنوار ص 115.

عَلِمْتَ یَا صَفْوَانُ أَیْنَ بَلَغَ عَلَیْهَا فِی هَذِهِ السَّاعَةِ إِنَّهُ بَلَغَ مَا بَلَغَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ جَاوَزَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ أَبْلَغَ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ سَلَامِی.

أقول: سیأتی الأخبار المتعلقة بهذا الباب فی سائر الأبواب الآتیة و باب النص علی الرضا علیه السلام.

باب 5 عبادته و سیره و مكارم أخلاقه و وفور علمه صلوات علیه علیه

«1»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام فِی بَیْتِهِ الَّذِی كَانَ یُصَلِّی فِیهِ فَإِذَا لَیْسَ فِی الْبَیْتِ شَیْ ءٌ إِلَّا خَصَفَةٌ(1) وَ سَیْفٌ مُعَلَّقٌ وَ مُصْحَفٌ (2).

«2»- ب، [قرب الإسناد] عَلِیُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَخِی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام فِی أَرْبَعِ عُمَرٍ یَمْشِی فِیهَا إِلَی مَكَّةَ بِعِیَالِهِ وَ أَهْلِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مَشَی فِیهَا سِتَّةً وَ عِشْرِینَ یَوْماً وَ أُخْرَی خَمْسَةً وَ عِشْرِینَ یَوْماً وَ أُخْرَی أَرْبَعَةً وَ عِشْرِینَ یَوْماً وَ أُخْرَی أَحَداً وَ عِشْرِینَ یَوْماً(3).

«3»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَیْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشِ

ص: 100


1- 1. الخصفة: محركة: الجلة تعمل من الخوص للتمر، و الثوب الغلیظ جدا: جمع خصف و خصاف.
2- 2. قرب الإسناد ص 174.
3- 3. قرب الإسناد ص 165.

وَ قَدِ اشْتَرَوْهُمْ لَهُ فَكَلَّمَ غُلَاماً مِنْهُمْ وَ كَانَ مِنَ الْحَبَشِ جَمِیلٌ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ سَاعَةً حَتَّی أَتَی عَلَی جَمِیعِ مَا یُرِیدُ وَ أَعْطَاهُ دِرْهَماً فَقَالَ أَعْطِ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ كُلَّ غُلَامٍ مِنْهُمْ كُلَّ هِلَالٍ ثَلَاثِینَ دِرْهَماً ثُمَّ خَرَجُوا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ رَأَیْتُكَ تُكَلِّمُ هَذَا الْغُلَامَ بِالْحَبَشِیَّةِ فَمَا ذَا أَمَرْتَهُ قَالَ أَمَرْتُهُ أَنْ یَسْتَوْصِیَ بِأَصْحَابِهِ خَیْراً وَ یُعْطِیَهُمْ فِی كُلِّ هِلَالٍ ثَلَاثِینَ دِرْهَماً وَ ذَلِكَ أَنِّی لَمَّا نَظَرْتُ إِلَیْهِ عَلِمْتُ أَنَّهُ غُلَامٌ عَاقِلٌ مِنْ أَبْنَاءِ مَلِكِهِمْ فَأَوْصَیْتُهُ بِجَمِیعِ مَا أَحْتَاجُ إِلَیْهِ فَقَبِلَ وَصِیَّتِی وَ مَعَ هَذَا غُلَامُ صِدْقٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ عَجِبْتَ مِنْ كَلَامِی إِیَّاهُ بِالْحَبَشِیَّةِ لَا تَعْجَبْ فَمَا خَفِیَ عَلَیْكَ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ أَعْجَبُ وَ أَكْثَرُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْإِمَامِ فِی عِلْمِهِ إِلَّا كَطَیْرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ أَ فَتَرَی الَّذِی أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ نَقَصَ مِنَ الْبَحْرِ شَیْئاً قَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا یَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ وَ عَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَ الطَّیْرُ حِینَ أَخَذَ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً بِمِنْقَارِهِ لَمْ یَنْقُصْ مِنَ الْبَحْرِ شَیْئاً كَذَلِكَ الْعَالِمُ لَا ینقصه [یَنْقُصُ] عِلْمُهُ شَیْئاً وَ لَا تَنْفَدُ عَجَائِبُهُ (1).

«4»- یج، [الخرائج و الجرائح] ابْنُ أَبِی حَمْزَةَ: مِثْلَهُ (2).

«5»- عم (3)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد]: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَفْقَهَهُمْ وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ نَفْساً وَ رُوِیَ أَنَّهُ كَانَ یُصَلِّی نَوَافِلَ اللَّیْلِ وَ یَصِلُهَا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ یُعَقِّبُ حَتَّی تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ یَخِرُّ لِلَّهِ سَاجِداً فَلَا یَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ التَّحْمِیدِ حَتَّی یَقْرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ وَ كَانَ یَدْعُو كَثِیراً فَیَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ یُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ علیه السلام عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْیَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ وَ كَانَ یَبْكِی مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ حَتَّی تَخْضَلَّ لِحْیَتُهُ بِالدُّمُوعِ وَ كَانَ أَوْصَلَ النَّاسِ لِأَهْلِهِ وَ رَحِمِهِ وَ كَانَ یَفْتَقِدُ فُقَرَاءَ الْمَدِینَةِ

ص: 101


1- 1. نفس المصدر ص 194.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 201.
3- 3. إعلام الوری ص 296.

فِی اللَّیْلِ فَیَحْمِلُ إِلَیْهِمُ الزَّبِیلَ فِیهِ الْعَیْنُ وَ الْوَرِقُ وَ الْأَدِقَّةُ وَ التُّمُورُ فَیُوصِلُ إِلَیْهِمْ ذَلِكَ وَ لَا یَعْلَمُونَ مِنْ أَیِّ جِهَةٍ هُوَ(1).

«6»- شا، [الإرشاد] الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ یَحْیَی بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِیِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِینَةَ أَطْلُبُ بِهَا دَیْناً فَأَعْیَانِی فَقُلْتُ لَوْ ذَهَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَشَكَوْتُ إِلَیْهِ فَأَتَیْتُهُ بِنَقَمَی فِی ضَیْعَتِهِ فَخَرَجَ إِلَیَّ وَ مَعَهُ غُلَامٌ وَ مَعَهُ مِنْسَفٌ فِیهِ قَدِیدٌ مُجَزَّعٌ لَیْسَ مَعَهُ غَیْرُهُ فَأَكَلَ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ سَأَلَنِی عَنْ حَاجَتِی فَذَكَرْتُ لَهُ قِصَّتِی فَدَخَلَ وَ لَمْ یَقُمْ إِلَّا یَسِیراً حَتَّی خَرَجَ إِلَیَّ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اذْهَبْ ثُمَّ مَدَّ یَدَهُ إِلَیَّ فَنَاوَلَنِی صُرَّةً فِیهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِینَارٍ ثُمَّ قَامَ فَوَلَّی فَقُمْتُ فَرَكِبْتُ دَابَّتِی وَ انْصَرَفْتُ (2).

بیان: المنسف كمنبر ما ینفض به الحب شی ء طویل متصوب الصدر أعلاه مرتفع و المجزع المقطع.

«7»- عم (3)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد] الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غَیْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَشَایِخِهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْمَدِینَةِ یُؤْذِی أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ یَسُبُّهُ إِذَا رَآهُ وَ یَشْتِمُ عَلِیّاً فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِیَتِهِ یَوْماً دَعْنَا نَقْتُلْ هَذَا الْفَاجِرَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْیِ وَ زَجَرَهُمْ وَ سَأَلَ عَنِ الْعُمَرِیِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ یَزْرَعُ بِنَاحِیَةٍ مِنْ نَوَاحِی الْمَدِینَةِ فَرَكِبَ إِلَیْهِ فَوَجَدَهُ فِی مَزْرَعَةٍ لَهُ فَدَخَلَ الْمَزْرَعَةَ بِحِمَارِهِ فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِیُّ لَا تُوَطِّئْ زَرْعَنَا فَتَوَطَّأَهُ علیه السلام بِالْحِمَارِ حَتَّی وَصَلَ إِلَیْهِ وَ نَزَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ وَ بَاسَطَهُ وَ ضَاحَكَهُ وَ قَالَ لَهُ كَمْ غَرِمْتُ عَلَی زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِینَارٍ قَالَ فَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِیبَ قَالَ لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَیْبَ قَالَ لَهُ إِنَّمَا قُلْتُ كَمْ تَرْجُو أَنْ یَجِیئَكَ فِیهِ قَالَ أَرْجُو أَنْ یَجِی ءَ مِائَتَا دِینَارٍ

ص: 102


1- 1. الإرشاد ص 316 و الزبیل و الزنبیل: القفة، الوعاء، الجراب.
2- 2. نفس المصدر ص 317 و نقمی بالتحریك و القصر: موضع من أعراض المدینة كان لال أبی طالب.
3- 3. إعلام الوری ص 296.

قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام صُرَّةً فِیهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِینَارٍ وَ قَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَی حَالِهِ وَ اللَّهُ یَرْزُقُكَ فِیهِ مَا تَرْجُو قَالَ فَقَامَ الْعُمَرِیُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ یَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ فَتَبَسَّمَ إِلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ رَاحَ إِلَی الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِیَّ جَالِساً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَیْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَیْثُ یَجْعَلُ رِسَالاتِهِ قَالَ فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ إِلَیْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا قَضِیَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَیْرَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ وَ جَعَلَ یَدْعُو لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَخَاصَمُوهُ وَ خَاصَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَی دَارِهِ قَالَ لِجُلَسَائِهِ الَّذِینَ سَأَلُوهُ فِی قَتْلِ الْعُمَرِیِّ أَیُّمَا كَانَ خَیْراً مَا أَرَدْتُمْ أَمْ مَا أَرَدْتُ إِنَّنِی أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِی عَرَفْتُمْ وَ كُفِیتُ بِهِ شَرَّهُ.

وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام كَانَ یَصِلُ بِالْمِائَتَیْ دِینَارٍ إِلَی الثَّلَاثِمِائَةِ وَ كَانَ صرار [صُرَرُ] مُوسَی مَثَلًا(1).

وَ ذَكَرَ ابْنُ عُمَارَةَ وَ غَیْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الرَّشِیدُ إِلَی الْحَجِّ وَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِینَةِ اسْتَقْبَلَهُ الْوُجُوهُ مِنْ أَهْلِهَا یَقْدُمُهُمْ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام عَلَی بَغْلَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّبِیعُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِی تَلَقَّیْتَ عَلَیْهَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ أَنْتَ إِنْ تَطْلُبْ عَلَیْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ عَلَیْهَا لَمْ تُفَتْ فَقَالَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُیَلَاءِ الْخَیْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَیْرِ وَ خَیْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا قَالُوا وَ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِیدُ الْمَدِینَةَ تَوَجَّهَ لِزِیَارَةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ الرَّشِیدُ إِلَی قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَی غَیْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا أَبَتَاهْ فَتَغَیَّرَ وَجْهُ الرَّشِیدِ وَ تَبَیَّنَ الْغَیْظُ فِیهِ (2).

وَ قَدْ رَوَی النَّاسُ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَأَكْثَرُوا وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَهُ یَحْزَنُ

ص: 103


1- 1. الإرشاد ص 317 و الفارط هنا هو ما بدر منه من كلام علی غیر رویة و كان فیه سوء أدب.
2- 2. إعلام الوری ص 296 و الإرشاد ص 318 بتفاوت یسیر.

وَ یَبْكِی السَّامِعُونَ بِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِینَةِ یُسَمُّونَهُ زَیْنَ الْمُجْتَهِدِینَ وَ سُمِّیَ بِالْكَاظِمِ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَیْظِ وَ صَبَرَ عَلَیْهِ مِنْ فِعْلِ الظَّالِمِینَ حَتَّی مَضَی قَتِیلًا فِی حَبْسِهِمْ وَ وَثَاقِهِمْ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ (1).

أَقُولُ رَوَی أَبُو الْفَرَجِ فِی مُقَاتِلِ الطَّالِبِینَ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ یَحْیَی بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ مَا یَكْرَهُ بَعَثَ إِلَیْهِ بِصُرَّةِ دَنَانِیرَ وَ كَانَتْ صراره [صُرَرُهُ] مَا بَیْنَ الثَّلَاثِمِائَةِ إِلَی المائتین [الْمِائَتَیْ] دِینَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ] مُوسَی مَثَلًا.

أَقُولُ ثُمَّ رَوَی عَنْ أَحْمَدَ(3)

عَنْ یَحْیَی قِصَّةَ الْعُمَرِیِّ: نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ رَوَی بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّشِیدُ كَمَا مَرَّ فِی رِوَایَةِ الْمُفِیدِ(4).

«8»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ: قَالَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ لِأَبْرَهَةَ النَّصْرَانِیِّ كَیْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا عَالِمٌ بِهِ وَ بِتَأْوِیلِهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَی علیه السلام یَقْرَأُ الْإِنْجِیلَ فَقَالَ أَبْرَهَةُ وَ الْمَسِیحُ لَقَدْ كَانَ یَقْرَأُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَكَذَا إِلَّا الْمَسِیحُ وَ أَنَا كُنْتُ أَطْلُبُهُ مُنْذُ خَمْسِینَ سَنَةً فَأَسْلَمَ عَلَی یَدَیْهِ.

حَجَّ الْمَهْدِیُّ فَلَمَّا صَارَ فِی فُتُقِ الْعَبَّادِیِ (5) ضَجَّ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ أَنْ تُحْفَرَ بِئْرٌ فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِیباً مِنَ الْقَرَارِ هَبَّتْ عَلَیْهِمْ رِیحٌ مِنَ الْبِئْرِ فَوَقَعَتِ الدِّلَاءُ

ص: 104


1- 1. الإرشاد ص 318 و إعلام الوری ص 296.
2- 2. مقاتل الطالبیین ص 499 و أخرج ذلك الخطیب البغدادیّ فی تاریخ بغداد ج 13 ص 27.
3- 3. نفس المصدر ص 499 و أخرج الحدیث مع العمری الخطیب فی تاریخه ج 13 ص 28.
4- 4. الإرشاد للمفید ص 318 و مقاتل الطالبیین ص 500 و أخرج القصة الحصری فی زهر الآداب ج 1 ص 132.
5- 5. فتق العبادی سیأتی بعد هذا نقلا عن الخرائج ص 235 انه قبر العبادی فلاحظ.

وَ مَنَعَتْ مِنَ الْعَمَلِ فَخَرَجَتِ الْفَعَلَةُ خَوْفاً عَلَی أَنْفُسِهِمْ فَأَعْطَی عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ لِرَجُلَیْنِ عَطَاءً كَثِیراً لِیَحْفِرَا فَنَزَلَا فَأَبْطَآ ثُمَّ خَرَجَا مَرْعُوبَیْنِ قَدْ ذَهَبَتْ أَلْوَانُهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنِ الْخَبَرِ فَقَالا إِنَّا رَأَیْنَا آثَاراً وَ أَثَاثاً وَ رَأَیْنَا رِجَالًا وَ نِسَاءً فَكُلَّمَا أَوْمَأْنَا إِلَی شَیْ ءٍ مِنْهُمْ صَارَ هَبَاءً فَصَارَ الْمَهْدِیُّ یَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا یَعْلَمُونَ فَقَالَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ فَسَاخَتْ بِهِمْ دِیَارُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ (1).

دَخَلَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام بَعْضَ قُرَی الشَّامِ مُتَنَكِّراً هَارِباً فَوَقَعَ فِی غَارٍ وَ فِیهِ رَاهِبٌ یَعِظُ فِی كُلِّ سَنَةٍ یَوْماً فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ دَخَلَهُ مِنْهُ هَیْبَةٌ فَقَالَ یَا هَذَا أَنْتَ غَرِیبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنَّا أَوْ عَلَیْنَا قَالَ لَسْتُ مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ كَیْفَ طُوبَی أَصْلُهَا فِی دَارِ عِیسَی وَ عِنْدَكُمْ فِی دَارِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْصَانُهَا فِی كُلِّ دَارٍ فَقَالَ علیه السلام الشَّمْسُ قَدْ وَصَلَ ضَوْؤُهَا إِلَی كُلِّ مَكَانٍ وَ كُلِّ مَوْضِعٍ وَ هِیَ فِی السَّمَاءِ قَالَ وَ فِی الْجَنَّةِ لَا یَنْفَدُ طَعَامُهَا وَ إِنْ أَكَلُوا مِنْهُ وَ لَا یَنْقُصُ مِنْهُ شَیْ ءٌ قَالَ السِّرَاجُ فِی الدُّنْیَا یُقْتَبَسُ مِنْهُ وَ لَا یَنْقُصُ مِنْهُ شَیْ ءٌ قَالَ وَ فِی الْجَنَّةِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ فَقَالَ الْوَقْتُ الَّذِی قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلُّهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلی رَبِّكَ كَیْفَ مَدَّ الظِّلَ (2) قَالَ مَا یُؤْكَلُ وَ یُشْرَبُ فِی الْجَنَّةِ لَا یَكُونُ بَوْلًا وَ لَا غَائِطاً قَالَ الْجَنِینُ فِی بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَهُمْ خَدَمٌ یَأْتُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا بِلَا أَمْرٍ فَقَالَ إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَی شَیْ ءٍ عَرَفَتْ أَعْضَاؤُهُ ذَلِكَ وَ یَفْعَلُونَ بِمُرَادِهِ مِنْ غَیْرِ أَمْرٍ قَالَ مَفَاتِیحُ الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لِسَانُ الْعَبْدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ أَسْلَمَ وَ الْجَمَاعَةَ مَعَهُ (3).

ص: 105


1- 1. المناقب ج 3 ص 426.
2- 2. سورة الفرقان، الآیة: 45.
3- 3. المناقب ج 3 ص 427.

وَ قَالَ أَبُو حَنِیفَةَ: رَأَیْتُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَغِیرُ السِّنِّ فِی دِهْلِیزِ أَبِیهِ فَقُلْتُ أَیْنَ یُحْدِثُ الْغَرِیبُ مِنْكُمْ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَیَّ ثُمَّ قَالَ یَتَوَارَی خَلْفَ الْجِدَارِ وَ یَتَوَقَّی أَعْیُنَ الْجَارِ وَ یَتَجَنَّبُ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ أَفْنِیَةَ الدُّورِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ الْمَسَاجِدَ وَ لَا یَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا یَسْتَدْبِرُهَا وَ یَرْفَعُ وَ یَضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ حَیْثُ شَاءَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ نَبُلَ فِی عَیْنِی وَ عَظُمَ فِی قَلْبِی فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّنِ الْمَعْصِیَةُ فَنَظَرَ إِلَیَّ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ حَتَّی أُخْبِرَكَ فَجَلَسْتُ فَقَالَ إِنَّ الْمَعْصِیَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِیعاً فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَی فَهُوَ أَعْدَلُ وَ أَنْصَفُ مِنْ أَنْ یَظْلِمَ عَبْدَهُ وَ یَأْخُذَهُ بِمَا لَمْ یَفْعَلْهُ وَ

إِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَهُوَ شَرِیكُهُ وَ الْقَوِیُّ أَوْلَی بِإِنْصَافِ عَبْدِهِ الضَّعِیفِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ فَعَلَیْهِ وَقَعَ الْأَمْرُ وَ إِلَیْهِ تَوَجَّهَ النَّهْیُ وَ لَهُ حَقَّ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ وَجَبَتِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَقُلْتُ ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ (1) الْآیَةَ.

وَ رَوَی عَنْهُ الْخَطِیبُ فِی تَارِیخِ بَغْدَادَ(2) وَ السَّمْعَانِیُّ فِی الرِّسَالَةِ الْقَوَامِیَّةِ وَ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ الْمُؤَذِّنُ فِی الْأَرْبَعِینَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ فِی الْإِبَانَةِ وَ الثَّعْلَبِیُّ فِی الْكَشْفِ وَ الْبَیَانِ وَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَعَ انْحِرَافِهِ عَنْ أَهْلِ الْبَیْتِ علیهم السلام لَمَّا رَوَی عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِی مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِی أَبِی جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ هَكَذَا إِلَی

ص: 106


1- 1. نفس المصدر ج 3 ص 429 و اخرج الحدیث السیّد الشریف المرتضی فی أمالیه ج 1 ص 151 و قد ذكر فی آخره انه قد نظم المعنی شعرا فقیل: لم تخل أفعالنا اللاتی نذم لها***احدی ثلاث خلال حین نأتیها اما تفرد بارینا بصنعتها***فیسقط اللوم عنا حین ننشیها أو كان یشركنا فیها فیلحقه***ما سوف یلحقنا من لائم فیها أو لم یكن لالهی فی جنایتها***ذنب فما الذنب الا ذنب جانیها سیعلمون إذا المیزان شال بهم***أهم جنوها أم الرحمن جانیها
2- 2. تاریخ بغداد ج 13 ص 27- 32.

النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ وَ هَذَا إِسْنَادٌ لَوْ قُرِئَ عَلَی الْمَجْنُونِ أَفَاقَ وَ لَقِیَهُ أَبُو نُوَاسٍ فَقَالَ

إِذَا أَبْصَرَتْكَ الْعَیْنُ مِنْ غَیْرِ رِیبَةٍ***وَ عَارَضَ فِیكَ الشَّكُّ أَثْبَتَكَ الْقَلْبُ

وَ لَوْ أَنَّ رَكْباً أَمَّمُوكَ لَقَادَهُمْ***نَسِیمُكَ حَتَّی یَسْتَدِلَّ بِكَ الرَّكْبُ

جَعَلْتُكَ حَسْبِی فِی أُمُورِی كُلِّهَا***وَ مَا خَابَ مَنْ أَضْحَی وَ أَنْتَ لَهُ حَسْبٌ

«9»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب صَفْوَانُ الْجَمَّالُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا یَلْهُو وَ لَا یَلْعَبُ فَأَقْبَلَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَغِیرٌ وَ مَعَهُ عَنَاقٌ (1)

مَكِّیَّةٌ وَ هُوَ یَقُولُ لَهَا اسْجُدِی لِرَبِّكِ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَضَمَّهُ إِلَیْهِ وَ قَالَ بِأَبِی وَ أُمِّی مَنْ لَا یَلْهُو وَ لَا یَلْعَبُ.

الْیُونَانِیُّ: كَانَتْ لِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ یَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ ابْیِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَی وَقْتِ الزَّوَالِ وَ كَانَ علیه السلام أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ یَحْزَنُ وَ بَكَی السَّامِعُونَ لِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ یَبْكِی مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ حَتَّی تَخْضَلَّ لِحْیَتُهُ بِالدُّمُوعِ.

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِیعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَی سَطْحٍ فَقَالَ لِی أَشْرِفْ عَلَی هَذَا الْبَیْتِ وَ انْظُرْ مَا تَرَی فَقُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً فَتَأَمَّلْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ فَقَالَ لِی تَعْرِفُهُ هُوَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ أَتَفَقَّدُهُ اللَّیْلَ وَ النَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِی وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عَلَی هَذِهِ الْحَالَةِ إِنَّهُ یُصَلِّی الْفَجْرَ فَیُعَقِّبُ إِلَی أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ یَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا یَزَالُ سَاجِداً حَتَّی تَزُولَ الشَّمْسُ وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ یَتَرَصَّدُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ وَثَبَ یُصَلِّی مِنْ غَیْرِ تَجْدِیدِ وُضُوءٍ وَ هُوَ دَأْبُهُ فَإِذَا صَلَّی الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ ثُمَّ یُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ یَسْجُدُ فَلَا یَزَالُ یُصَلِّی فِی جَوْفِ اللَّیْلِ حَتَّی یَطْلُعَ الْفَجْرُ وَ قَالَ بَعْضُ عُیُونِهِ كُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِیراً یَقُولُ فِی دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنِی كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِی

ص: 107


1- 1. العناق: كسحاب، الأنثی من أولاد المعز، جمع أعنق و عنوق.

لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَانَ علیه السلام یَقُولُ فِی سُجُودِهِ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْیَحْسُنِ الْعَفْوُ وَ التَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ .و

َ مِنْ دُعَائِهِ علیه السلام اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ كَانَ علیه السلام یَتَفَقَّدُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِینَةِ فَیَحْمِلُ إِلَیْهِمْ فِی اللَّیْلِ الْعَیْنَ وَ الْوَرِقَ وَ غَیْرَ ذَلِكَ فَیُوصِلُهُ إِلَیْهِمْ وَ هُمْ لَا یَعْلَمُونَ مِنْ أَیِّ جِهَةٍ هُوَ وَ كَانَ علیه السلام یَصِلُ بِالْمِائَةِ دِینَارٍ إِلَی الثَّلَاثِمِائَةِ دِینَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ] مُوسَی مَثَلًا وَ شَكَا مُحَمَّدٌ الْبَكْرِیُّ إِلَیْهِ فَمَدَّ یَدَهُ إِلَیْهِ فَرَجَعَ إِلَی صُرَّةٍ فِیهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِینَارٍ وَ حُكِیَ أَنَّ الْمَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْجُلُوسِ لِلتَّهْنِیَةِ فِی یَوْمِ النَّیْرُوزِ وَ قَبْضِ مَا یُحْمَلُ إِلَیْهِ فَقَالَ علیه السلام إِنِّی قَدْ فَتَّشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْعِیدِ خَبَراً وَ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَ مَحَاهَا الْإِسْلَامُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نُحْیِیَ مَا مَحَاهُ الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِیَاسَةً لِلْجُنْدِ فَسَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ إِلَّا جَلَسْتَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَتْ عَلَیْهِ الْمُلُوكُ وَ الْأُمَرَاءُ وَ الْأَجْنَادُ یُهَنِّئُونَهُ وَ یَحْمِلُونَ إِلَیْهِ الْهَدَایَا وَ التُّحَفَ وَ عَلَی رَأْسِهِ خَادِمُ الْمَنْصُورِ یُحْصِی مَا یُحْمَلُ فَدَخَلَ فِی آخِرِ النَّاسِ رَجُلٌ شَیْخٌ كَبِیرُ السِّنِّ فَقَالَ لَهُ یَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّنِی رَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لِی أُتْحِفُكَ وَ لَكِنْ أُتْحِفُكَ بِثَلَاثَةِ أَبْیَاتٍ قَالَهَا جَدِّی فِی جَدِّكَ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام:

عَجِبْتُ لِمَصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ***یَوْمَ الْهِیَاجِ وَ قَدْ عَلَاكَ غُبَارٌ

وَ لِأَسْهُمٍ نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرَ***یَدْعُونَ جَدَّكَ وَ الدُّمُوعُ غِزَارٌ

أَلَّا تَغَضْغَضَتِ السِّهَامُ وَ عَاقَهَا***عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَ الْإِكْبَارُ

قَالَ قَبِلْتُ هَدِیَّتَكَ اجْلِسْ بَارَكَ اللَّهُ فِیكَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی الْخَادِمِ وَ قَالَ امْضِ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ عَرِّفْهُ بِهَذَا الْمَالِ وَ مَا یَصْنَعُ بِهِ فَمَضَی الْخَادِمُ وَ عَادَ وَ هُوَ یَقُولُ كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّی لَهُ یَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ فَقَالَ مُوسَی لِلشَّیْخِ اقْبِضْ جَمِیعَ هَذَا

ص: 108

الْمَالِ فَهُوَ هِبَةٌ مِنِّی لَكَ (1).

بیان: فرند السیف بكسر الفاء و الراء جوهرة و وشیه و التغضغض الانتقاص.

«10»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: دَخَلْتُ ذَاتَ یَوْمٍ مِنَ الْمَكْتَبِ وَ مَعِی لَوْحِی قَالَ فَأَجْلَسَنِی أَبِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ قَالَ یَا بُنَیَّ اكْتُبْ تَنَحَّ عَنِ الْقَبِیحِ وَ لَا تُرِدْهُ ثُمَّ قَالَ أَجِزْهُ فَقُلْتُ وَ مَنْ أَوْلَیْتَهُ حَسَناً فَزِدْهُ ثُمَّ قَالَ سَتَلْقَی مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ كَیْدٍفَقُلْتُ إِذَا كَادَ الْعَدُوُّ فَلَا تَكِدْهُ قَالَ فَقَالَ ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ (2).

بیان: قال الجوهری (3)

الإجازة أن تتم مصراع غیرك.

«11»- كش، [رجال الكشی] وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ سَیِّدِی مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام إِلَی هَارُونَ جَاءَ إِلَیْهِ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الْعَبَّاسِیُّ فَقَالَ لَهُ یَا سَیِّدِی قَدْ كُتِبَ لِی صَكٌّ إِلَی الْفَضْلِ بْنِ یُونُسَ تَسْأَلُهُ أَنْ یُرَوِّجَ أَمْرِی قَالَ فَرَكِبَ إِلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَدَخَلَ عَلَیْهِ حَاجِبُهُ فَقَالَ یَا سَیِّدِی أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بِالْبَابِ فَقَالَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَخَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ یُونُسَ حَافِیاً یَعْدُو حَتَّی خَرَجَ إِلَیْهِ فَوَقَعَ عَلَی قَدَمَیْهِ یُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ یَدْخُلَ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ اقْضِ حَاجَةَ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ فَقَضَاهَا ثُمَّ قَالَ یَا سَیِّدِی قَدْ حَضَرَ الْغَدَاءُ فَتُكْرِمُنِی أَنْ تَتَغَدَّی عِنْدِی فَقَالَ هَاتِ فَجَاءَ بِالْمَائِدَةِ وَ عَلَیْهَا الْبَوَارِدُ فَأَجَالَ علیه السلام یَدَهُ فِی الْبَارِدِ ثُمَّ قَالَ الْبَارِدُ تُجَالُ الْیَدُ فِیهِ فَلَمَّا رُفِعَ الْبَارِدُ وَ جَاءَ بِالْحَارِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام الْحَارُّ حِمًی (4).

بیان: الحار حمی أی تمنع حرارته عن إجالة الید فیه أو كنایة عن استحباب ترك إدخال الید فیه قبل أن یبرد.

ص: 109


1- 1. المناقب ج 3 ص 432.
2- 2. نفس المصدر ج 3 ص 434.
3- 3. الصحاح ج 2 ص 867 طبع دار الكتاب العربی.
4- 4. رجال الكشّیّ ص 311.

«12»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَوْلَمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام عَلَی بَعْضِ وُلْدِهِ فَأَطْعَمَ أَهْلَ الْمَدِینَةِ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ الْفَالُوذَجَاتِ فِی الْجِفَانِ فِی الْمَسَاجِدِ وَ الْأَزِقَّةِ فَعَابَهُ بِذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِینَةِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ علیه السلام مَا آتَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِیّاً مِنْ أَنْبِیَائِهِ شَیْئاً إِلَّا وَ قَدْ آتَی مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله مِثْلَهُ وَ زَادَهُ مَا لَمْ یُؤْتِهِمْ قَالَ لِسُلَیْمَانَ علیه السلام هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیْرِ حِسابٍ (1) وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(2).

«13»- كا، [الكافی] عِدَّةٌ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ علیه السلام كَثِیراً مَا یَأْكُلُ السُّكَّرَ عِنْدَ النَّوْمِ (3).

«14»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِی مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّهُ رَأَی عَلَی جَوَارِی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام الْوَشْیَ (4).

«15»- عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ جَمِیعاً عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُوسَی قَالَ: كَانَ أَبِی مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْحَمَّامِ أَمَرَ أَنْ یُوقَدَ عَلَیْهِ ثَلَاثاً فَكَانَ لَا یُمْكِنُهُ دُخُولُهُ حَتَّی یَدْخُلَهُ السُّودَانُ فَیُلْقُونَ لَهُ اللُّبُودَ فَإِذَا دَخَلَهُ فَمَرَّةً قَاعِدٌ وَ مَرَّةً قَائِمٌ فَخَرَجَ یَوْماً مِنَ الْحَمَّامِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ الزُّبَیْرِ یُقَالُ لَهُ كُنَیْدٌ وَ بِیَدِهِ أَثَرُ حِنَّاءٍ فَقَالَ مَا هَذَا الْأَثَرُ بِیَدِكَ فَقَالَ أَثَرُ حِنَّاءٍ فَقَالَ وَیْلَكَ یَا كُنَیْدُ حَدَّثَنِی أَبِی وَ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَاطَّلَی ثُمَّ أَتْبَعَهُ

ص: 110


1- 1. سورة ص الآیة: 39.
2- 2. الكافی ج 6 ص 281 و الآیة فی سورة الحشر برقم: 7.
3- 3. نفس المصدر ج 6 ص 332.
4- 4. المصدر السابق ج 6 ص 453 و الوشی: هو نقش الثوب، و یكون من كل لون و المراد به هنا الثیاب الموشاة.

بِالْحِنَّاءِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَی قَدَمِهِ كَانَ أَمَاناً لَهُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَكِلَةِ إِلَی مِثْلِهِ مِنَ النُّورَةُ(1).

«16»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ فِی یَدِهِ مُشْطُ عَاجٍ یَتَمَشَّطُ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عِنْدَنَا بِالْعِرَاقِ مَنْ یَزْعُمُ أَنَّهُ لَا یَحِلُّ التَّمَشُّطُ بِالْعَاجِ قَالَ وَ لِمَ فَقَدْ كَانَ لِأَبِی مِنْهَا مُشْطٌ أَوْ مُشْطَانِ فَقَالَ تَمَشَّطُوا بِالْعَاجِ فَإِنَّ الْعَاجَ یَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ(2).

«17»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالَ: رَأَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَتَمَشَّطُ بِمُشْطِ عَاجٍ وَ اشْتَرَیْتُهُ لَهُ (3).

«18»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: مَا رَأَیْتُ أَحَداً أَشَدَّ خَوْفاً عَلَی نَفْسِهِ مِنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام وَ لَا أَرْجَی لِلنَّاسِ مِنْهُ وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَزَناً فَإِذَا قَرَأَ فَكَأَنَّهُ یُخَاطِبُ إِنْسَاناً(4).

«19»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام الْحَمَّامَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَی الْمَسْلَخِ (5)

دَعَا بِمِجْمَرَةٍ فَتَجَمَّرَ بِهِ ثُمَّ قَالَ جَمِّرُوا مُرَازِماً قَالَ قُلْتُ مَنْ أَرَادَ یَأْخُذُ نَصِیبَهُ یَأْخُذُ قَالَ نَعَمْ (6).

«20»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الرَّیَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی خَلَفٍ مَوْلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام: وَ كَانَ اشْتَرَاهُ وَ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ أَخَاهُ فَأَعْتَقَهُمْ وَ اسْتَكْتَبَ أَحْمَدَ وَ جَعَلَهُ قَهْرَمَانَهُ قَالَ أَحْمَدُ كُنَّ نِسَاءُ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام إِذَا تَبَخَّرْنَ

ص: 111


1- 1. الكافی ج 6 ص 509 و الاكلة فیه هی الحكة.
2- 2. نفس المصدر ج 6 ص 488.
3- 3. المصدر السابق ج 6 ص 489.
4- 4. المصدر السابق ج 2 ص 606 ذیل حدیث.
5- 5. المسلخ: فی الحمام محل یعد لنزع الثیاب فیه مأخوذ من سلخ بمعنی نزع.
6- 6. الكافی ج 6 ص 518.

أَخَذْنَ نَوَاةً مِنْ نَوَی الصَّیْحَانِیِّ مَمْسُوحَةً مِنَ التَّمْرِ مُنَقَّاةَ التَّمْرِ وَ الْقُشَارَةِ فَأَلْقَیْنَهَا عَلَی النَّارِ قَبْلَ الْبَخُورِ فَإِذَا دَخَنَتِ النَّوَاةُ أَدْنَی دُخَانٍ رَمَیْنَ النَّوَاةَ وَ تَبَخَّرْنَ مِنْ بَعْدُ وَ كُنَّ یَقُلْنَ هُوَ أَعْبَقُ وَ أَطْیَبُ لِلْبَخُورِ وَ كُنَّ یَأْمُرْنَ بِذَلِكَ (1).

«21»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَطِیَّةَ: أَنَّهُ رَأَی كُتُباً لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام مُتَرَّبَةً(2).

«22»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ وَ الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِیِّ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَیْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِیِّ قَالَ: تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِیَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا افْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا

یَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ یُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضٌ هَذَا مِنْ دَمِ الْحَیْضِ وَ قَالَ بَعْضٌ هُوَ مِنْ دَمِ الْعُذْرَةِ(3) فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ مِثْلَ أَبِی حَنِیفَةَ وَ غَیْرِهِ مِنْ فُقَهَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا شَیْ ءٌ قَدْ أَشْكَلَ وَ الصَّلَاةُ فَرِیضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْیُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّی تَرَی الْبَیَاضَ فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَیْضِ لَمْ تَضُرَّهَا الصَّلَاةُ وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرِیضَةَ فَفَعَلَتِ الْجَارِیَةُ ذَلِكَ وَ حَجَجْتُ فِی تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًی بَعَثْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِی فَآتِیَكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَیَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِیقُ فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ خَلَفٌ فَرَعَیْتُ اللَّیْلَ حَتَّی إِذَا رَأَیْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًی تَوَجَّهْتُ إِلَی مِضْرَبِهِ (4)

ص: 112


1- 1. نفس المصدر ج 6 ص 518.
2- 2. المصدر السابق ج 2 ص 673.
3- 3. العذرة: بالضم، البكارة.
4- 4. المضرب: بكسر المیم، الخیمة العظیمة، جمع مضارب.

فَلَمَّا كُنْتُ قَرِیباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَی الطَّرِیقِ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ ادْخُلْ بِغَیْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِی أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا فَإِذَا أَتَیْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَی فِرَاشِهِ وَحْدَهُ مَا فِی الْفُسْطَاطِ غَیْرُهُ فَلَمَّا صِرْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ سَأَلَنِی وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِیكَ تَزَوَّجَ جَارِیَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا افْتَضَّهَا فَافْتَرَعَهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا یَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِی ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَیْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ فَمَا یَنْبَغِی لَهَا أَنْ تَصْنَعَ قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَیْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّی تَرَی الطُّهْرَ وَ لْیُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ یَأْتِیهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَیْفَ لَهُمْ أَنْ یَعْلَمُوا مِمَّا هِیَ حَتَّی یَفْعَلُوا مَا یَنْبَغِی قَالَ فَالْتَفَتَ یَمِیناً وَ شِمَالًا فِی الْفُسْطَاطِ مَخَافَةَ أَنْ یَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَیَّ فَقَالَ یَا خَلَفُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُذِیعُوهُ وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِینِ اللَّهِ بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ مَا رَضِیَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِیَدِهِ الْیُسْرَی تِسْعِینَ ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِیّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِیقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِی الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِی الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَیْضِ قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَخَفَّنِی الْفَرَحُ فَبَكَیْتُ فَلَمَّا سَكَنَ بُكَائِی فَقَالَ مَا أَبْكَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ یُحْسِنُ هَذَا غَیْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ یَدَهُ إِلَی السَّمَاءِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّی مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ جَبْرَئِیلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).

بیان: المعصر الجاریة أول ما أدركت و حاضت أو هی التی قاربت الحیض قوله علیه السلام و هدأت الرجل أی بعد ما یسكن الناس عن المشی و الاختلاف قوله ثم نهد إلی أی نهض قوله ثم عقد بیده الیسری تسعین أی وضع رأس ظفر

ص: 113


1- 1. الكافی ج 3 ص 92.

مسبحة یسراه علی المفصل الأسفل من إبهامها أی هكذا تدخل إبهامها لإدخال القطنة و لعل المراد أنه علیه السلام عقد عقدا لو كان بالیمنی لكان تسعین و إلا فكلما فی الیمنی موضوع للعشرات ففی الیسری موضوع للمآت و یحتمل أن یكون الراوی وهم فی التعبیر أو یكون إشارة إلی اصطلاح آخر سوی ما هو المشهور.

«23»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ رَفَعَهُ قَالَ: خَرَجَ أَبُو حَنِیفَةَ مِنْ عِنْدِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیهما السلام قَائِمٌ وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِیفَةَ یَا غُلَامُ أَیْنَ یَضَعُ الْغَرِیبُ بِبَلَدِكُمْ فَقَالَ اجْتَنِبْ أَفْنِیَةَ الْمَسَاجِدِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ مَنَازِلَ النُّزَّالِ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَ لَا بَوْلٍ وَ ارْفَعْ ثَوْبَكَ وَ ضَعْ حَیْثُ شِئْتَ (1).

«24»- الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّی عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ علیه السلام كَانَ إِذَا اهْتَمَّ تَرَكَ النَّافِلَةَ(2).

«25»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ یُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِی حَدِیثِ بُرَیْهٍ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِیَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام فَحَكَی لَهُ هِشَامٌ الْحِكَایَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِبُرَیْهٍ یَا بُرَیْهُ كَیْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ كَیْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِیلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِی بِعِلْمِی فِیهِ قَالَ فَابْتَدَأَ أَبُو الْحَسَنِ یَقْرَأُ الْإِنْجِیلَ فَقَالَ بُرَیْهٌ إِیَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِینَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَقَالَ فَآمَنَ بُرَیْهٌ وَ حَسُنَ إِیمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِی كَانَتْ مَعَهُ.

فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَیْهٌ وَ الْمَرْأَةُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَحَكَی لَهُ هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِی جَرَی بَیْنَ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ بَیْنَ بُرَیْهٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (3)

ص: 114


1- 1. الكافی ج 3 ص 16.
2- 2. الكافی ج 3 ص 454.
3- 3. سورة آل عمران الآیة: 34.

فَقَالَ بُرَیْهٌ أَنَّی لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِیلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِیَاءِ قَالَ هِیَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَأُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا یَجْعَلُ حُجَّةً فِی أَرْضِهِ یُسْأَلُ عَنْ شَیْ ءٍ فَیَقُولُ لَا أَدْرِی (1).

«26»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فِی حَائِطٍ لَهُ یَصْرِمُ (2)

فَنَظَرْتُ إِلَی غُلَامٍ لَهُ قَدْ أَخَذَ كَارَةً مِنْ تَمْرٍ فَرَمَی بِهَا وَرَاءَ الْحَائِطِ فَأَتَیْتُهُ فَأَخَذْتُهُ وَ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَیْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی وَجَدْتُ هَذَا وَ هَذِهِ الْكَارَةَ فَقَالَ لِلْغُلَامِ فُلَانُ قَالَ لَبَّیْكَ قَالَ أَ تَجُوعُ قَالَ لَا یَا سَیِّدِی قَالَ فَتَعْرَی قَالَ لَا یَا سَیِّدِی قَالَ فَلِأَیِّ شَیْ ءٍ أَخَذْتَ هَذِهِ قَالَ اشْتَهَیْتُ ذَلِكَ قَالَ اذْهَبْ فَهِیَ لَكَ وَ قَالَ خَلُّوا عَنْهُ (3).

«27»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْجَامُورَانِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: رَأَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَعْمَلُ فِی أَرْضٍ لَهُ قَدِ اسْتَنْقَعَتْ قَدَمَاهُ فِی الْعَرَقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَیْنَ الرِّجَالُ فَقَالَ یَا عَلِیُّ قَدْ عَمِلَ بِالْیَدِ مَنْ هُوَ خَیْرٌ مِنِّی فِی أَرْضِهِ وَ مِنْ أَبِی فَقُلْتُ وَ مَنْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ آبَائِی كُلُّهُمْ كَانُوا قَدْ عَمِلُوا بِأَیْدِیهِمْ وَ هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ وَ الْأَوْصِیَاءِ وَ الصَّالِحِینَ (4).

«28»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فِی السَّنَةِ الَّتِی قُبِضَ فِیهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَكَ ذَبَحْتَ كَبْشاً وَ نَحَرَ فُلَانٌ بَدَنَةً فَقَالَ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نُوحاً علیه السلام كَانَ فِی السَّفِینَةِ وَ كَانَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَتِ السَّفِینَةُ مَأْمُورَةً فَطَافَ بِالْبَیْتِ وَ هُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ وَ خَلَّی سَبِیلَهَا نُوحٌ علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

ص: 115


1- 1. الكافی ج 1 ص 227 و فی هامش المصدر بریهة.
2- 2. الصرم: هو القطع البائن، و صرم فلان النخل و الشجر جزه.
3- 3. الكافی ج 2 ص 108.
4- 4. نفس المصدر ج 5 ص 75.

إِلَی الْجِبَالِ أَنِّی وَاضِعٌ سَفِینَةَ نُوحٍ عَبْدِی عَلَی جَبَلٍ مِنْكُنَّ فَتَطَاوَلَتْ وَ شَمَخَتْ وَ تَوَاضَعَ الْجُودِیُّ وَ هُوَ جَبَلٌ عِنْدَكُمْ فَضَرَبَتِ السَّفِینَةُ بِجُؤْجُؤِهَا(1) الْجَبَلَ قَالَ فَقَالَ نُوحٌ عِنْدَ ذَلِكَ یَا مَاوِی أَتْقِنْ وَ هُوَ بِالسُّرْیَانِیَّةِ رَبِّ أَصْلِحْ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَرَّضَ بِنَفْسِهِ (2).

«29»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَسِیرُ مَعَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فِی بَعْضِ أَطْرَافِ الْمَدِینَةِ إِذْ ثَنَی رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَخَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ وَ أَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّنِی ذَكَرْتُ نِعْمَةً أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَیَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّی (3).

«30»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ وَ غَیْرِهِ عَنْ عِیسَی شَلَقَانَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً فَمَرَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ مَعَهُ بَهِیمَةٌ قَالَ فَقُلْتُ یَا غُلَامُ مَا تَرَی مَا یَصْنَعُ أَبُوكَ یَأْمُرُنَا بِالشَّیْ ءِ ثُمَّ یَنْهَانَا عَنْهُ أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَلَّی أَبَا الْخَطَّابِ ثُمَّ أَمَرَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ وَ نَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِیمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ

وَ خَلَقَ خَلْقاً بَیْنَ ذَلِكَ أَعَارَهُمُ اللَّهُ الْإِیمَانَ یُسَمَّوْنَ الْمُعَارَیْنَ إِذَا شَاءَ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِیرَ الْإِیمَانَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَخْبَرْتُهُ مَا قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ مَا قَالَ لِی فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّهُ نَبْعَةُ نُبُوَّةٍ(4).

«31»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالَ: مَا أَحْصَی مَا سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی ص یُنْشِدُ

ص: 116


1- 1. الجؤجؤ: من الطائر و السفینة، الصدر، جمع جآجئ.
2- 2. الكافی ج 2 ص 124.
3- 3. نفس المصدر ج 2 ص 98.
4- 4. المصدر السابق ج 2 ص 418.

فَإِنْ یَكُ یَا أُمَیْمُ عَلَیَّ دَیْنٌ***فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَی یَسْتَدِینُ (1)

«32»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِیعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ سَعِیدٍ قَالَ: بَعَثَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام غُلَاماً یَشْتَرِی لَهُ بَیْضاً فَأَخَذَ الْغُلَامُ بَیْضَةً أَوْ بَیْضَتَیْنِ فَقَامَرَ بِهَا فَلَمَّا أَتَی بِهِ أَكَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلًی لَهُ إِنَّ فِیهِ مِنَ الْقِمَارِ قَالَ فَدَعَا بِطَشْتٍ فَتَقَیَّأَ فَقَاءَهُ (2).

«33»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام یَأْمُرُنَا إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ نُخْرِجَهَا فَنَبِیعَهَا وَ نَشْتَرِیَ مَعَ الْمُسْلِمِینَ یَوْماً بِیَوْمٍ (3).

«34»- نی، [الغیبة] للنعمانی أَحْمَدُ بْنُ سُلَیْمَانَ بْنِ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَرَأَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ لَهُ یَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ سِنِینَ وَ مَعَهُ عَنَاقٌ مِنْ هَذِهِ الْمَكِّیَّةِ وَ هُوَ آخِذٌ بِخِطَامِهَا وَ هُوَ یَقُولُ لَهَا اسْجُدِی فَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ غُلَامٌ لَهُ صَغِیرٌ یَا سَیِّدِی قُلْ لَهَا تَمُوتُ فَقَالَ مُوسَی علیه السلام وَیْحَكَ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ اللَّهُ یُحْیِی وَ یُمِیتُ (4).

«35»- مكا، [مكارم الأخلاق] عَنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَاصِمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَجَجْتُ وَ مَعِی جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَتَیْتُ الْمَدِینَةَ فَقَصَدْنَا مَكَاناً نَنْزِلُهُ فَاسْتَقْبَلَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام عَلَی حِمَارٍ أَخْضَرَ یَتْبَعُهُ طَعَامٌ وَ نَزَلْنَا بَیْنَ النَّخْلِ وَ جَاءَ وَ نَزَلَ وَ أُتِیَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ وَ الْأُشْنَانِ فَبَدَأَ بِغَسْلِ یَدَیْهِ وَ أُدِیرَ الطَّسْتُ عَنْ یَمِینِهِ حَتَّی بَلَغَ آخِرَنَا ثُمَّ أُعِیدَ إِلَی مَنْ عَلَی یَسَارِهِ حَتَّی أُتِیَ إِلَی آخِرِنَا ثُمَّ قُدِّمَ الطَّعَامُ فَبَدَأَ بِالْمِلْحِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ ثُمَّ ثَنَّی بِالْخَلِّ ثُمَّ أُتِیَ بِكَتِفٍ مَشْوِیٍّ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ

ص: 117


1- 1. المصدر السابق ج 5 ص 94.
2- 2. الكافی ج 5 ص 123.
3- 3. نفس المصدر ج 5 ص 166.
4- 4. غیبة النعمانیّ ص 179.

یُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

ثُمَّ أُتِیَ بِالْخَلِّ وَ الزَّیْتِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُ فَاطِمَةَ علیها السلام ثُمَّ أُتِیَ بِسِكْبَاجٍ (1) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَهَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ثُمَّ أُتِیَ بِلَحْمٍ مَقْلُوٍّ فِیهِ بَاذَنْجَانٌ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ علیه السلام ثُمَّ أُتِیَ بِلَبَنٍ حَامِضٍ قَدْ ثُرِدَ فِیهِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُ الْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ علیه السلام ثُمَّ أُتِیَ بِجُبُنٍّ مُبَزَّرٍ(2) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ علیهما السلام ثُمَّ أُتِیَ بِتَوْرٍ(3)

فِیهِ بَیْضٌ كَالْعُجَّةِ(4) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُ أَبِی جَعْفَراً علیه السلام ثُمَّ أُتِیَ بِحَلْوَاءَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ یُعْجِبُنِی وَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَذَهَبَ أَحَدُنَا لِیَلْقُطَ مَا كَانَ تَحْتَهَا فَقَالَ علیه السلام إِنَّمَا ذَلِكَ فِی الْمَنَازِلِ تَحْتَ السُّقُوفِ فَأَمَّا فِی مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُوَ لِعَافِیَةِ الطَّیْرِ وَ الْبَهَائِمِ ثُمَّ أُتِیَ بِالْخِلَالِ (5) فَقَالَ مِنْ حَقِّ الْخِلَالِ أَنْ تُدِیرَ لِسَانَكَ فِی فَمِكَ فَمَا أَجَابَكَ ابْتَلَعْتَهُ وَ مَا امْتَنَعَ ثَمَّ بِالْخِلَالِ تُخْرِجُهُ فَتَلْفِظُهُ وَ أُتِیَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ فَابْتَدَأَ بِأَوَّلِ مَنْ عَلَی یَسَارِهِ حَتَّی انْتُهِیَ إِلَیْهِ فَغَسَلَ ثُمَّ غَسَلَ مَنْ عَلَی یَمِینِهِ حَتَّی أُتِیَ عَلَی آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ یَا عَاصِمُ كَیْفَ أَنْتُمْ فِی التَّوَاصُلِ وَ التَّبَارِّ فَقَالَ عَلَی أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَیْهِ أَحَدٌ فَقَالَ أَ یَأْتِی أَحَدُكُمْ عِنْدَ الضِّیقَةِ مَنْزِلَ أَخِیهِ فَلَا یَجِدُهُ فَیَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ كِیسِهِ فَیُخْرَجُ

ص: 118


1- 1. السكباج: بكسر السین، طعام معروف یصنع من خل و زعفران و لحم.
2- 2. جبن مبزر: أی مطیب بالابازیر، و هی التوابل التی تجعل فی الطعام.
3- 3. التور: بفتح التاء، اناء صغیر.
4- 4. العجة: بضم العین، طعام من بیض و دقیق و سمن أو زیت.
5- 5. الخلال: و الخلالة بكسر الخاء، ما تخلل به الأسنان.

فَیَفُضُّ خَتْمَهُ فَیَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَتَهُ فَلَا یُنْكِرُ عَلَیْهِ قَالَ لَا قَالَ لَسْتُمْ عَلَی مَا أُحِبُّ مِنَ التَّوَاصُلِ (1).

و الضیقة و الفقر.

«36»- ین، [كتاب حسین بن سعید] و النوادر إِبْرَاهِیمُ بْنُ أَبِی الْبِلَادِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام إِنِّی أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِی كُلِّ یَوْمٍ خَمْسَةَ آلَافِ مَرَّةً(2).

«37»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِیثَمِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی الْعَرَنْدَسِ قَالَ: رَأَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام بِمِنًی وَ عَلَیْهِ نُقْبَةٌ وَ رِدَاءٌ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَی جَوَالِیقَ (3)

سُودٍ مُتَّكِئٌ عَلَی یَمِینِهِ فَأَتَاهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ بِصَحْفَةٍ(4)

فِیهَا رُطَبٌ فَجَعَلَ یَتَنَاوَلُ بِیَسَارِهِ فَیَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَی یَمِینِهِ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِیثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ فَقَالَ لِی أَنْتَ رَأَیْتَهُ یَأْكُلُ بِیَسَارِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَحَدَّثَنِی سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ كِلْتَا یَدَیْهِ یَمِینٌ (5).

بیان: النقبة بالضم ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطیفة من غیر نیفق كذا ذكره الفیروزآبادی (6)

و الحجزة هی التی تجعل فیها التكة و نیفق السراویل الموضع المتسع منها.

«38»- ب، [قرب الإسناد] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْمِزُ قَدَمَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ هُوَ نَائِمٌ مُسْتَقْبِلًا فِی السَّطْحِ فَقَامَ مُبَادِراً یَجُرُّ إِزَارَهُ

ص: 119


1- 1. مكارم الأخلاق ص 165 بتفاوت.
2- 2. كتاب الزهد للحسین بن سعید الأهوازی باب التوبة و الاستغفار« مخطوط بمكتبتی الخاصّة».
3- 3. الجوالیق: جمع جوالق و جوالق، و هو العدل من صوف أو شعر، و الكلمة معربة.
4- 4. الصحفة: بفتح الصاد، قصعة كبیرة منبسطة تشیع الخمسة، جمع صحاف.
5- 5. قرب الإسناد ص 173.
6- 6. القاموس ج 1 ص 133.

مُسْرِعاً فَتَبِعْتُهُ فَإِذَا غُلَامَانِ لَهُ یُكَلِّمَانِ جَارِیَتَیْنِ لَهُ وَ بَیْنَهُمَا حَائِطٌ لَا یَصِلَانِ إِلَیْهِمَا فَتَسَمَّعَ عَلَیْهِمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَیَّ فَقَالَ مَتَی جِئْتِ هَاهُنَا فَقُلْتُ حَیْثُ قُمْتَ مِنْ نَوْمِكَ مُسْرِعاً فَزِعْتُ فَتَبِعْتُكَ قَالَ لَمْ تَسْمَعِی الْكَلَامَ قُلْتُ بَلَی فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ الْغُلَامَیْنِ إِلَی بَلَدٍ وَ بَعَثَ بِالْجَارِیَتَیْنِ إِلَی بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَهُمْ (1).

«39»- یج، [الخرائج و الجرائح]: رُوِیَ أَنَّ الْمَهْدِیَّ أَمَرَ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِ قَبْرِ الْعِبَادِیِّ لِعَطَشِ الْحَاجِّ هُنَاكَ فَحَفَرَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَامَةٍ فَبَیْنَمَا هُمْ یَحْفِرُونَ إِذْ خَرَقُوا خَرْقاً فَإِذَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ لَا یُدْرَی قَعْرُهُ وَ هُوَ مُظْلِمٌ وَ لِلرِّیحِ فِیهِ دَوِیٌّ فَأَدْخَلُوا رَجُلَیْنِ فَلَمَّا خَرَجَا تَغَیَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا فَقَالا رَأَیْنَا هَوَاءً وَ رَأَیْنَا بُیُوتاً قَائِمَةً وَ رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ إِبِلًا وَ بَقَراً وَ غَنَماً كُلَّمَا مَسِسْنَا شَیْئاً مِنْهَا رَأَیْنَاهُ هَبَاءً فَسَأَلْنَا الْفُقَهَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ یَدْرِ أَحَدٌ مَا هُوَ فَقَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی عَلَی الْمَهْدِیِّ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ هُمْ بَقِیَّةٌ مِنْ قَوْمِ عَادٍ سَاخَتْ بِهِمْ مَنَازِلُهُمْ وَ ذَكَرَ عَلَی مِثْلِ قَوْلِ الرَّجُلَیْنِ (2).

ص: 120


1- 1. قرب الإسناد ص 190.
2- 2. الخرائج و الجرائح ص 253.

باب 6 مناظراته علیه السلام مع خلفاء الجور و ما جری بینه و بینهم و فیه بعض أحوال علی بن یقطین

«1»- ختص، [الإختصاص] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْعَلَوِیِّ قَالَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِیُّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام: لَمَّا أَمَرَ هَارُونُ الرَّشِیدُ بِحَمْلِی دَخَلْتُ عَلَیْهِ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ یَرُدَّ السَّلَامَ وَ رَأَیْتُهُ مُغْضَباً فَرَمَی إِلَیَّ بِطُومَارٍ فَقَالَ اقْرَأْهُ فَإِذَا فِیهِ كَلَامٌ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَتِی مِنْهُ وَ فِیهِ أَنَّ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ یُجْبَی إِلَیْهِ خَرَاجُ الْآفَاقِ مِنْ غُلَاةِ الشِّیعَةُ مِمَّنْ یَقُولُ بِإِمَامَتِهِ یَدِینُونَ اللَّهَ بِذَلِكَ وَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَیْهِمْ إِلَی أَنْ یَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَیْها وَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ یَذْهَبْ إِلَیْهِ بِالْعُشْرِ وَ لَمْ یُصَلِّ بِإِمَامَتِهِمْ وَ لَمْ یَحُجَّ بِإِذْنِهِمْ وَ یُجَاهِدْ بِأَمْرِهِمْ وَ یَحْمِلِ الْغَنِیمَةَ إِلَیْهِمْ وَ یُفَضِّلِ الْأَئِمَّةَ عَلَی جَمِیعِ الْخَلْقِ وَ یَفْرِضْ طَاعَتَهُمْ مِثْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالٌ مَالُهُ وَ دَمُهُ وَ فِیهِ كَلَامُ شَنَاعَةٍ مِثْلُ الْمُتْعَةِ بِلَا شُهُودٍ وَ اسْتِحْلَالِ الْفُرُوجِ بِأَمْرِهِ وَ لَوْ بِدِرْهَمٍ وَ الْبَرَاءَةِ مِنَ السَّلَفِ وَ یَلْعَنُونَ عَلَیْهِمْ فِی صَلَاتِهِمْ وَ یَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ یَتَبَرَّأْ مِنْهُمْ فَقَدْ بَانَتِ امْرَأَتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَخَّرَ الْوَقْتَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ یَلْقَوْنَ غَیًّا(1) یَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَادٍ فِی جَهَنَّمَ وَ الْكِتَابُ طَوِیلٌ وَ أَنَا قَائِمٌ أَقْرَأُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اكْتَفَیْتَ بِمَا قَرَأْتَ فَكَلِّمْ بِحُجَّتِكَ بِمَا قَرَأْتَهُ

ص: 121


1- 1. سورة مریم الآیة: 59.

قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الَّذِی بَعَثَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله بِالنُّبُوَّةِ مَا حَمَلَ إِلَیَّ أَحَدٌ دِرْهَماً وَ لَا دِینَاراً مِنْ طَرِیقِ الْخَرَاجِ لَكِنَّا مَعَاشِرَ آلِ أَبِی طَالِبٍ نَقْبَلُ الْهَدِیَّةَ الَّتِی أَحَلَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی قَوْلِهِ لَوْ أُهْدِیَ لِی كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ لَوْ دُعِیتُ إِلَی ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ قَدْ عَلِمَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ضِیقَ مَا نَحْنُ فِیهِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ مَا مَنَعَنَا السَّلَفُ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِی نَطَقَ لَنَا بِهِ الْكِتَابُ فَضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ وَ حُرِّمَتْ عَلَیْنَا الصَّدَقَةُ وَ عَوَّضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا الْخُمُسَ وَ اضْطُرِرْنَا إِلَی قَبُولِ الْهَدِیَّةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا عَلِمَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ فَلَمَّا تَمَّ كَلَامِی سَكَتَ.

ثُمَّ قُلْتُ إِنْ رَأَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ أَنْ یَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّهِ فِی حَدِیثٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَأَنَّهُ اغْتَنَمَهَا فَقَالَ مَأْذُونٌ لَكَ هَاتِهِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ جَدِّی یَرْفَعُهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتْ رَحِماً تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تُنَاوِلَنِی یَدَكَ فَأَشَارَ بِیَدِهِ إِلَیَّ ثُمَّ قَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَصَافَحَنِی وَ جَذَبَنِی إِلَی نَفْسِهِ مَلِیّاً ثُمَّ فَارَقَنِی وَ قَدْ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فَقَالَ لِی اجْلِسْ یَا مُوسَی فَلَیْسَ عَلَیْكَ بَأْسٌ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ وَ صَدَقَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِی وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِی وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَحْمِی وَ دَمِی وَ أَنَّ الَّذِی حَدَّثْتَنِی بِهِ صَحِیحٌ وَ إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَجَبْتَنِی أَعْلَمُ أَنَّكَ صَدَقْتَنِی خَلَّیْتُ عَنْكَ وَ وَصْلَتُكَ وَ لَمْ أُصَدِّقْ مَا قِیلَ فِیكَ فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِی أَجَبْتُكَ فِیهِ فَقَالَ لِمَ لَا تَنْهَوْنَ شِیعَتَكُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ لَكُمْ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِیَ وِعَاءٌ وَ الْوَلَدُ یُنْسَبُ إِلَی الْأَبِ لَا إِلَی الْأُمِّ فَقُلْتُ إِنْ رَأَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ أَنْ یُعْفِیَنِی مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَعَلَ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ أَوْ أَجَبْتَ فَقُلْتُ فَأَنَا فِی أَمَانِكَ أَنْ لَا یُصِیبَنِی مِنْ آفَةِ السُّلْطَانِ شَیْ ءٌ فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ كُلًّا هَدَیْنا وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسی وَ هارُونَ

ص: 122

وَ كَذلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَ زَكَرِیَّا وَ یَحْیی وَ عِیسی (1) فَمَنْ أَبُو عِیسَی فَقَالَ لَیْسَ لَهُ أَبٌ إِنَّمَا خُلِقَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوحِ الْقُدُسِ فَقُلْتُ إِنَّمَا أُلْحِقَ عِیسَی بِذَرَارِیِّ الْأَنْبِیَاءِ مِنْ قِبَلِ مَرْیَمَ وَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِیِّ الْأَنْبِیَاءِ مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ لَا مِنْ قِبَلِ عَلِیٍّ علیه السلام فَقَالَ أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ یَا مُوسَی زِدْنِی مِنْ مِثْلِهِ فَقُلْتُ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ بَرُّهَا وَ فَاجِرُهَا أَنَّ حَدِیثَ النَّجْرَانِیِّ حِینَ دَعَاهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی الْمُبَاهَلَةِ لَمْ یَكُنْ فِی الْكِسَاءِ إِلَّا النَّبِیُّ وَ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهم السلام فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فَمَنْ حَاجَّكَ فِیهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (2) فَكَانَ تَأْوِیلُ أَبْنَاءِنَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ وَ نِسَاءِنَا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسِنَا عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ فَقَالَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِكُمْ لَیْسَ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ مِیرَاثٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ بِحَقِّ اللَّهِ وَ بِحَقِّ رَسُولِهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ تُعْفِیَنِی مِنْ تَأْوِیلِ هَذِهِ الْآیَةِ وَ كَشْفِهَا وَ هِیَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَسْتُورَةٌ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ ضَمِنْتَ لِی أَنْ تُجِیبَ فِیمَا أَسْأَلُكَ وَ لَسْتُ أُعْفِیكَ فَقُلْتُ فَجَدِّدْ لِیَ الْأَمَانَ فَقَالَ قَدْ أَمَّنْتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یُوَرِّثْ مَنْ قَدَرَ عَلَی الْهِجْرَةِ فَلَمْ یُهَاجِرْ وَ إِنَّ عَمِّیَ الْعَبَّاسَ قَدَرَ عَلَی الْهِجْرَةِ فَلَمْ یُهَاجِرْ وَ إِنَّمَا كَانَ فِی عَدَدِ الْأُسَارَی عِنْدَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ جَحَدَ أَنْ یَكُونَ لَهُ الْفِدَاءُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله یُخْبِرُهُ بِدَفِینٍ لَهُ مِنْ ذَهَبٍ فَبَعَثَ عَلِیّاً علیه السلام فَأَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِ أُمِّ الْفَضْلِ وَ أَخْبَرَ الْعَبَّاسَ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِیلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فَأَذِنَ لِعَلِیٍّ وَ أَعْطَاهُ عَلَامَةَ الَّذِی دُفِنَ فِیهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ یَا ابْنَ أَخِی مَا فَاتَنِی مِنْكَ أَكْثَرُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِینَ فَلَمَّا أَحْضَرَ عَلِیٌّ الذَّهَبَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَفْقَرْتَنِی یَا ابْنَ أَخِی فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ

ص: 123


1- 1. سورة الأنعام الآیة: 84- 85.
2- 2. سورة آل عمران الآیة: 61.

وَ تَعَالَی إِنْ یَعْلَمِ اللَّهُ فِی قُلُوبِكُمْ خَیْراً یُؤْتِكُمْ خَیْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ یَغْفِرْ لَكُمْ (1) وَ قَوْلَهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلایَتِهِمْ مِنْ شَیْ ءٍ حَتَّی یُهاجِرُوا(2) ثُمَّ قَالَ وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِی الدِّینِ فَعَلَیْكُمُ النَّصْرُ(3) فَرَأَیْتُهُ قَدِ اغْتَمَّ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِی مِنْ أَیْنَ قُلْتُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ یَدْخُلُهُ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ لِحَالِ الْخُمُسِ الَّذِی لَمْ یَدْفَعْ إِلَی أَهْلِهِ فَقُلْتُ أُخْبِرُكَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكْشِفَ هَذَا الْبَابَ لِأَحَدٍ مَا دُمْتُ حَیّاً وَ عَنْ قَرِیبٍ یُفَرِّقُ اللَّهُ بَیْنَنَا وَ بَیْنَ مَنْ ظَلَمَنَا وَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَمْ یَسْأَلْهَا أحدا [أَحَدٌ] مِنَ السَّلَاطِینِ غَیْرُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ وَ لَا تَیْمٌ وَ لَا عَدِیٌّ وَ لَا بَنُو أُمَیَّةَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِنَا قُلْتُ مَا سُئِلْتُ وَ لَا سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا قَالَ فَإِنْ بَلَغَنِی عَنْكَ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَیْتِكِ كَشْفُ مَا أَخْبَرْتَنِی بِهِ رَجَعْتُ عَمَّا أَمَّنْتُكَ فَقُلْتُ لَكَ عَلَیَّ ذَلِكَ فَقَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكْتُبَ لِی كَلَاماً مُوجَزاً لَهُ أُصُولٌ وَ فُرُوعٌ یُفْهَمُ تَفْسِیرُهُ وَ یَكُونُ ذَلِكَ سَمَاعَكَ مِنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقُلْتُ نَعَمْ وَ عَلَی عَیْنَیَّ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ وَ قَامَ وَ وَكَّلَ بِی مَنْ یَحْفَظُنِی وَ بَعَثَ إِلَیَّ فِی كُلِّ یَوْمٍ بِمَائِدَةٍ سَرِیَّةٍ فَكَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ أُمُورُ الدُّنْیَا أَمْرَانِ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِیهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَی الضَّرُورَةِ الَّتِی یُضْطَرُّونَ إِلَیْهَا وَ الْأَخْبَارُ الْمُجْتَمَعُ عَلَیْهَا الْمَعْرُوضُ عَلَیْهَا شُبْهَةً وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ یَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ وَ سَبِیلُ اسْتِنْصَاحِ أَهْلِهِ الْحُجَّةُ عَلَیْهِ فَمَا ثَبَتَ لِمُنْتَحِلِیهِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَی تَأْوِیلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لَا اخْتِلَافَ فِیهَا أَوْ قِیَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ ضَاقَ عَلَی مَنِ اسْتَوْضَحَ تِلْكَ الْحُجَّةَ رَدُّهَا وَ وَجَبَ عَلَیْهِ قَبُولُهَا وَ الْإِقْرَارُ وَ الدِّیَانَةُ بِهَا وَ مَا لَمْ یَثْبُتْ لِمُنْتَحِلِیهِ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَی تَأْوِیلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لَا اخْتِلَافَ

ص: 124


1- 1. سورة الأنفال الآیة: 70.
2- 2. سورة الأنفال الآیة: 72.
3- 3. سورة الأنفال الآیة: 72.

فِیهَا أَوْ قِیَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَسِعَ خَاصَّ الْأُمَّةِ وَ عَامَّهَا الشَّكُّ فِیهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِیدِ فَمَا دُونَهُ إِلَی أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا دُونَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِی یُعْرَضُ عَلَیْهِ أَمْرُ الدِّینِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَیْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَنْكَ ضَوْؤُهُ نَفَیْتَهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِیلُ فَأَخْبَرْتُ الْمُوَكَّلَ بِی أَنِّی قَدْ فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ وَ عَرَضْتُ عَلَیْهِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ هُوَ كَلَامٌ مُوجَزٌ جَامِعٌ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ یَا مُوسَی فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَوَّلُ حَاجَتِی إِلَیْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِی فِی الِانْصِرَافِ إِلَی أَهْلِی فَإِنِّی تَرَكْتُهُمْ بَاكِینَ آیِسِینَ مِنْ أَنْ یَرَوْنِی أَبَداً فَقَالَ مَأْذُونٌ لَكَ ازْدَدْ فَقُلْتُ یُبْقِی اللَّهُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَنَا مَعَاشِرَ بَنِی عَمِّهِ فَقَالَ ازْدَدْ فَقُلْتُ عَلَیَّ عِیَالٌ كَثِیرٌ وَ أَعْیُنُنَا بَعْدَ اللَّهِ مَمْدُودَةٌ إِلَی فَضْلِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ عَادَتِهِ فَأَمَرَ لِی بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ كِسْوَةٍ وَ حَمَلَنِی وَ رَدَّنِی إِلَی أَهْلِی مُكَرَّماً(1).

بیان: قد أثبتنا شرح أجزاء الخبر فی المحال المناسبة لها و قد مر بتغییر فی كتاب الاحتجاج (2)

و رواه فی كتاب الاستدراك أیضا عن هارون بن موسی التلعكبری بإسناده إلی علی بن أبی حمزة عنه علیه السلام: باختصار و أدنی تغییر و أما عدم ذكر الجواب عن الفساد من قبل النساء للعهد الذی جری بینه علیه السلام و بین الرشید و سیأتی ما یظهر منه الجواب فی كتاب الخمس إن شاء اللّٰه تعالی فی الاستدراك أنه أجاب علیه السلام أنه من جهة الخمس.

«2»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] أَبُو أَحْمَدَ هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعَبْدِیُّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِیهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَی الرَّشِیدِ سَلَّمْتُ عَلَیْهِ فَرَدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ یَا مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ خَلِیفَتَیْنِ یُجْبَی إِلَیْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أُعِیذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِی وَ إِثْمِكَ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَیْنَا فَقَدْ

ص: 125


1- 1. الاختصاص ص 54 و قد روی الحدیث الحسن بن شعبة فی كتابه تحف العقول ص 426 بتفاوت.
2- 2. الاحتجاج ص 211 بتفاوت.

عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَیْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَیْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ تَأْذَنَ لِی أُحَدِّثْكَ بِحَدِیثٍ أَخْبَرَنِی بِهِ أَبِی عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِی أَبِی عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِی یَدَكَ جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِیَدِی ثُمَّ جَذَبَنِی إِلَی نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِی طَوِیلًا ثُمَّ تَرَكَنِی وَ قَالَ اجْلِسْ یَا مُوسَی فَلَیْسَ عَلَیْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَیْهِ فَإِذَا إِنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فَرَجَعَتْ إِلَیَّ نَفْسِی فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ صلی اللّٰه علیه و آله لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِی وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِی حَتَّی غَلَبَتْ عَلَیَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَیْنَایَ وَ أَنَا أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْیَاءَ تَتَلَجْلَجُ فِی صَدْرِی مُنْذُ حِینٍ لَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا أَحَداً فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِی عَنْهَا خَلَّیْتُ عَنْكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَحَدٍ فِیكَ وَ قَدْ بَلَغَنِی أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ قَطُّ فَاصْدُقْنِی عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا فِی قَلْبِی فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِی فَإِنِّی مُخْبِرُكَ بِهِ إِنْ أَنْتَ آمَنْتَنِی قَالَ لَكَ الْأَمَانُ إِنْ صَدَقْتَنِی وَ تَرَكْتَ التَّقِیَّةَ الَّتِی تُعْرَفُونَ بِهَا مَعْشَرَ بَنِی فَاطِمَةَ فَقُلْتُ لِیَسْأَلْ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَمَّا شَاءَ قَالَ أَخْبِرْنِی لِمَ فُضِّلْتُمْ عَلَیْنَا وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ وَاحِدٌ إِنَّا بَنُو الْعَبَّاسِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ أَبِی طَالِبٍ وَ هُمَا عَمَّا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَرَابَتُهُمَا مِنْهُ سَوَاءٌ فَقُلْتُ نَحْنُ أَقْرَبُ قَالَ وَ كَیْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ لَیْسَ هُوَ مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أُمِّ أَبِی طَالِبٍ قَالَ فَلِمَ ادَّعَیْتُمْ أَنَّكُمْ وَرِثْتُمُ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الْعَمُّ یَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ تُوُفِّیَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ حَیٌّ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ رَأَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ أَنْ یُعْفِیَنِی مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ یَسْأَلَنِی عَنْ كُلِّ بَابٍ سِوَاهُ یُرِیدُهُ فَقَالَ لَا أَوْ تُجِیبَ فَقُلْتُ فَآمِنِّی قَالَ قَدْ آمَنْتُكَ قَبْلَ الْكَلَامِ فَقُلْتُ إِنَّ فِی قَوْلِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام إِذْ لَیْسَ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَی لِأَحَدٍ سَهْمٌ إِلَّا لِلْأَبَوَیْنِ وَ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ وَ لَمْ یَثْبُتْ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ

ص: 126

مِیرَاثٌ وَ لَمْ یَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ إِلَّا أَنَّ تَیْماً وَ عَدِیّاً وَ بَنِی أُمَیَّةَ قَالُوا الْعَمُّ وَالِدٌ رَأْیاً مِنْهُمْ بِلَا حَقِیقَةٍ وَ لَا أَثَرٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله.

وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِیٍّ علیه السلام مِنَ الْعُلَمَاءِ قَضَایَاهُمْ خِلَافُ قَضَایَا هَؤُلَاءِ هَذَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ یَقُولُ فِی هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ قَدْ حَكَمَ بِهِ وَ قَدْ وَلَّاهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ الْمِصْرَیْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ قَدْ قَضَی بِهِ فَأُنْهِیَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ إِحْضَارِ مَنْ یَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْهُمْ سُفْیَانُ الثَّوْرِیُّ وَ إِبْرَاهِیمُ الْمَدَنِیُّ وَ الْفُضَیْلُ بْنُ عِیَاضٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ قَوْلُ عَلِیٍّ علیه السلام فِی هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ فِیمَا أَبْلَغَنِی بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلِمَ لَا تُفْتُونَ بِهِ وَ قَدْ قَضَی بِهِ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ فَقَالُوا جَسَرَ نُوحٌ وَ جَبُنَّا وَ قَدْ أَمْضَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ قَضِیَّتَهُ بِقَوْلِ قُدَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ عَلِیٌّ أَقْضَاكُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِیٌّ أَقْضَانَا وَ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَنَّ جَمِیعَ مَا مَدَحَ بِهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَصْحَابَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْعِلْمِ دَاخِلٌ فِی الْقَضَاءِ قَالَ زِدْنِی یَا مُوسَی قُلْتُ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَاتِ وَ خَاصَّةً مَجْلِسُكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَیْكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یُوَرِّثْ مَنْ لَمْ یُهَاجِرْ وَ لَا أَثْبَتَ لَهُ وَلَایَةً حَتَّی یُهَاجِرَ فَقَالَ مَا حُجَّتُكَ فِیهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلایَتِهِمْ مِنْ شَیْ ءٍ حَتَّی یُهاجِرُوا(1) وَ إِنَّ عَمِّیَ الْعَبَّاسَ لَمْ یُهَاجِرْ فَقَالَ لِی أَسْأَلُكَ یَا مُوسَی هَلْ أَفْتَیْتَ بِذَلِكَ أَحَداً مِنْ أَعْدَائِنَا أَمْ أَخْبَرْتَ أَحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ فِی هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَیْ ءٍ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا وَ مَا سَأَلَنِی عَنْهَا إِلَّا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ثُمَّ قَالَ لِمَ جَوَّزْتُمْ لِلْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنْ یَنْسُبُوكُمْ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یَقُولُونَ لَكُمْ یَا بَنِی رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ بَنُو عَلِیٍّ وَ إِنَّمَا یُنْسَبُ الْمَرْءُ إِلَی أَبِیهِ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِیَ وِعَاءٌ وَ النَّبِیُّ علیه صلوات اللّٰه جَدُّكُمْ مِنْ قِبَلِ أُمِّكُمْ فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَوْ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله نُشِرَ فَخَطَبَ إِلَیْكَ كَرِیمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجِیبُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ

ص: 127


1- 1. سورة الأنفال الآیة: 72.

وَ لِمَ لَا أُجِیبُهُ بَلْ أَفْتَخِرُ عَلَی الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ قُرَیْشٍ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَكِنَّهُ علیه السلام لَا یَخْطُبُ إِلَیَّ وَ لَا أُزَوِّجُهُ فَقَالَ وَ لِمَ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ وَلَدَنِی وَ لَمْ یَلِدْكَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ یَا مُوسَی ثُمَّ قَالَ كَیْفَ قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّیَّةُ النَّبِیِّ وَ النَّبِیُّ علیه السلام لَمْ یُعْقِبْ وَ إِنَّمَا الْعَقِبُ لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَی وَ أَنْتُمْ وُلْدُ الِابْنَةِ وَ لَا یَكُونُ لَهَا عَقِبٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ وَ الْقَبْرِ وَ مَنْ فِیهِ إِلَّا مَا أَعْفَیْتَنِی عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرَنِی بِحُجَّتِكُمْ فِیهِ یَا وُلْدَ عَلِیٍّ وَ أَنْتَ یَا مُوسَی یَعْسُوبُهُمْ وَ إِمَامُ زَمَانِهِمْ كَذَا أُنْهِیَ إِلَیَّ وَ لَسْتُ أُعْفِیكَ فِی كُلِّ مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ حَتَّی تَأْتِیَنِی فِیهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَنْتُمْ تَدَّعُونَ مَعْشَرَ وُلْدِ عَلِیٍّ أَنَّهُ لَا یَسْقُطُ عَنْكُمْ مِنْهُ شَیْ ءٌ أَلِفٌ وَ لَا وَاوٌ إِلَّا وَ تَأْوِیلُهُ عِنْدَكُمْ وَ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ما فَرَّطْنا فِی الْكِتابِ مِنْ شَیْ ءٍ(1) وَ قَدِ اسْتَغْنَیْتُمْ عَنْ رَأْیِ الْعُلَمَاءِ وَ قِیَاسِهِمْ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِی فِی الْجَوَابِ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسی وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَ زَكَرِیَّا وَ یَحْیی وَ عِیسی (2) مَنْ أَبُو عِیسَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ لَیْسَ لِعِیسَی أَبٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِذَرَارِیِّ الْأَنْبِیَاءِ علیهم السلام مِنْ طَرِیقِ مَرْیَمَ علیها السلام وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِیِّ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ علیها السلام أَزِیدُكَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ هَاتِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِیهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَی الْكاذِبِینَ (3) وَ لَمْ یَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَی إِلَّا عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ علیهم السلام فَكَانَ تَأْوِیلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَبْناءَنا الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ

ص: 128


1- 1. سورة الأنعام الآیة: 38.
2- 2. سورة الأنعام الآیة: 84.
3- 3. سورة آل عمران الآیة: 61.

وَ نِساءَنا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسَنا عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَی أَنَّ جَبْرَئِیلَ قَالَ یَوْمَ أُحُدٍ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِیَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِیٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّی وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا یَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَیْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَی إِلَّا عَلِیٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِیلَهُ علیه السلام إِذْ یَقُولُ فَتًی یَذْكُرُهُمْ یُقالُ لَهُ إِبْراهِیمُ (1) إِنَّا مَعْشَرَ بَنِی عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِیلَ إِنَّهُ مِنَّا فَقَالَ أَحْسَنْتَ یَا مُوسَی ارْفَعْ إِلَیْنَا حَوَائِجَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَوَّلُ حَاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّكَ أَنْ یَرْجِعَ إِلَی حَرَمِ جَدِّهِ علیه السلام وَ إِلَی عِیَالِهِ فَقَالَ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرُوِیَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عِنْدَ السِّنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ فَزُعِمَ أَنَّهُ تُوُفِّیَ عِنْدَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ (2).

«3»- ج، [الإحتجاج] مُرْسَلًا: مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).

«4»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْهَمْدَانِیُّ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ وَ مَاجِیلَوَیْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِیعاً عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ سُفْیَانَ بْنِ نِزَارٍ قَالَ: كُنْتُ یَوْماً عَلَی رَأْسِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِی التَّشَیُّعَ فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِیعاً لَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَالَ عَلَّمَنِیهِ الرَّشِیدُ قِیلَ لَهُ وَ كَیْفَ ذَلِكَ وَ الرَّشِیدُ كَانَ یَقْتُلُ أَهْلَ هَذَا الْبَیْتِ قَالَ كَانَ یَقْتُلُهُمْ عَلَی الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِیمٌ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا صَارَ إِلَی الْمَدِینَةِ تَقَدَّمَ إِلَی حُجَّابِهِ وَ قَالَ لَا یَدْخُلَنَّ عَلَیَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَةِ وَ مَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَنِی هَاشِمٍ وَ سَائِرِ بُطُونِ قُرَیْشٍ إِلَّا نَسَبَ نَفْسَهُ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَیْهِ قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلَی جَدِّهِ مِنْ هَاشِمِیٍّ أَوْ قُرَشِیٍّ أَوْ مُهَاجِرِیٍّ أَوْ أَنْصَارِیٍّ فَیَصِلُهُ مِنَ الْمِائَةِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ مَا دُونَهَا إِلَی مِائَتَیْ دِینَارٍ عَلَی قَدْرِ شَرَفِهِ وَ هِجْرَةِ آبَائِهِ

ص: 129


1- 1. سورة الأنبیاء الآیة: 60.
2- 2. عیون أخبار الرضا علیه السلام ج 1 ص 81.
3- 3. الاحتجاج ص 211.

فَأَنَا ذَاتَ یَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِیعِ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَی الْبَابِ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ مُوسَی بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فَأَقْبَلَ عَلَیْنَا وَ نَحْنُ قِیَامٌ عَلَی رَأْسِهِ وَ الْأَمِینُ وَ الْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ الْقُوَّادِ فَقَالَ احْفَظُوا عَلَی أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ ائْذَنْ لَهُ وَ لَا یَنْزِلُ إِلَّا عَلَی بِسَاطِی.

فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَیْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كَلَمَ (1) السُّجُودُ وَجْهَهُ وَ أَنْفَهُ فَلَمَّا رَأَی الرَّشِیدَ رَمَی بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ الرَّشِیدُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَی بِسَاطِی فَمَنَعَهُ الْحُجَّابُ مِنَ التَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَیْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ یَسِیرُ عَلَی حِمَارِهِ حَتَّی سَارَ إِلَی الْبِسَاطِ وَ الْحُجَّابُ وَ الْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَیْهِ الرَّشِیدُ وَ اسْتَقْبَلَهُ إِلَی آخِرِ الْبِسَاطِ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَیْنَیْهِ وَ أَخَذَ بِیَدِهِ حَتَّی صَیَّرَهُ فِی صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِیهِ وَ جَعَلَ یُحَدِّثُهُ وَ یُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَیْهِ وَ یَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ.

ثُمَّ قَالَ یَا أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلَیْكَ مِنَ الْعِیَالِ فَقَالَ یَزِیدُونَ عَلَی الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ قَالَ لَا أَكْثَرُهُمْ مَوَالِیَّ وَ حَشَمٌ فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِی نَیِّفٌ وَ ثَلَاثُونَ الذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ النِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لَا تُزَوِّجِ النِّسْوَانَ مِنْ بَنِی عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ الْیَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ الضَّیْعَةِ قَالَ تُعْطِی فِی وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِی آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَیْكَ دَیْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِینَارٍ.

فَقَالَ الرَّشِیدُ یَا ابْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِیكَ مِنَ الْمَالِ مَا تُزَوِّجُ بِهِ الذُّكْرَانَ وَ النِّسْوَانَ وَ تَعْمُرُ الضِّیَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ یَا ابْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ النِّیَّةَ الْجَمِیلَةَ وَ الرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ الْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ النَّسَبُ وَاحِدٌ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ صِنْوُ أَبِیهِ وَ عَمُّ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ صِنْوُ أَبِیهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ یَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرَكَ وَ أَعْلَی مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ یَا أَبَا الْحَسَنِ وَ كَرَامَةً.

ص: 130


1- 1. الكلم: مصدر الجرح، جمع كلوم و كلام.

فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَی وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ یَنْعَشُوا فُقَرَاءَ الْأُمَّةِ وَ یَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِینَ وَ یُؤَدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ یَكْسُوا الْعَارِیَ وَ یُحْسِنُوا إِلَی الْعَانِی وَ أَنْتَ أَوْلَی مَنْ یَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ یَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِیدُ لِقِیَامِهِ وَ قَبَّلَ عَیْنَیْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیَّ وَ عَلَی الْأَمِینِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ وَ یَا مُحَمَّدُ وَ یَا إِبْرَاهِیمُ بَیْنَ یَدِی عَمُّكُمْ وَ سَیِّدُكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَیْهِ ثِیَابَهُ وَ شَیِّعُوهُ إِلَی مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام سِرّاً بَیْنِی وَ بَیْنَهُ فَبَشَّرَنِی بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِی إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَی وُلْدِی ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِی عَلَیْهِ.

فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِی قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَیْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِی صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ وَ خَلِیفَتُهُ عَلَی عِبَادِهِ فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَ وَ لَیْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِیكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِی الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ یَا بُنَیَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنِّی وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِیعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِی هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِی فِیهِ عَیْنَاكَ فإِنَّ الْمُلْكَ عَقِیمٌ.

فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِیلَ مِنَ الْمَدِینَةِ إِلَی مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِیهَا مِائَتَا دِینَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَی الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِیعِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ یَقُولُ لَكَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ نَحْنُ فِی ضِیقَةٍ وَ سَیَأْتِیكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ.

فَقُمْتُ فِی صَدْرِهِ فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ تُعْطِی أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَیْشٍ وَ بَنِی هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا یُعْرَفُ حَسَبُهُ وَ نَسَبُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِینَارٍ إِلَی مَا دُونَهَا وَ تُعْطِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَیْ دِینَارٍ أَخَسَّ عَطِیَّةٍ أَعْطَیْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّی لَوْ أَعْطَیْتُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ و كتب الموت علی جمیع خلقه، و جعلهم أسوة فیه، عدلا منه علیهم عزیزا، و قدرة منه علیهم، لا مدفع لأحد منهم، ولا محیص له عنه، حتّی یجمع اللّٰه تبارك و

ص: 131

تعالی بذلك إلی دار البقاء خلقه، و یرث به أرضه و من علیها، و إلیه یرجعون.

بلغنا أطال اللّٰه بقاك ما كان من قضاء اللّٰه الغالب فی وفاة أمیر المؤمنین موسی صلوات اللّٰه علیه ، ورحمته ، ومغفرته ، ورضوانه ، و إنا لله وإنا إلیه راجعون إعظاما لمصیبته ، و إجلالا لرزئه و فقده . ثم إنا لله وإنا إلیه راجعون ، صبرة الأمر اللّٰه عز وجل ، وتسلیمة لقضائه ، ثم إنا لله وإنا إلیه راجعون لشدة مصیبتك علینا خاصة ، و بلوغها من حر قلوبنا ، و نشوز أنفسنا ، نسأل اللّٰه أن یصلی علی أمیر المؤمنین وأن یرحمه ، ویلحقه بنبیّه صلی اللّٰه علیه و آله ، و بصالح سلفه ، وأن یجعل ما نقله إلیه خیر مما أخرجه منه .

ونسأل اللّٰه أن یعظم أجرك أمتع اللّٰه بك ، وأن یحسن عقباك ، وأن یعوضك من المصیبة بأمیر المؤمنین أفضل ما وعد الصابرین ، من صلواته ورحمته وهداه ، و نسأل اللّٰه أن یربط علی قلبك ، ویحسن عزاك وسلوتك ، والخلف علیك ، ولایریك بعده مكروها فی نفسك ، ولا فی شیء من نعمته .

وأسأل اللّٰه أن یهنئیك خلافة أمیر المؤمنین أمتع اللّٰه به ، وأطال بقاه ، ومدة فی عمره ، وأنسأ فی أجله ، وأن یسوغكما بأتم النعمة ، وأفضل الكرامة ، وأطول العمر وأحسن الكفایة ، وأن یمتعك وإیتا نا خاصة ، والمسلمین عامة بأمیر المؤمنین حتی نبلغ به أفضل الأمل فیه لنفسه ومنك أطال اللّٰه بقاه ومنا له.

أن یضرب وجهی غدة بمائة ألف سیف من شیعته وموالیه ، وفقرهذا و أهل بیته أسلم لی ولكم ، من بسط أیدیهم وأعینهم(1)

فَلَمَّا نَظَرَ إِلَی ذَلِكَ مُخَارِقٌ الْمُغَنِّی دَخَلَهُ فِی ذَلِكَ غَیْظٌ فَقَامَ إِلَی الرَّشِیدِ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِینَةَ وَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا یَطْلُبُونَ مِنِّی شَیْئاً وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ لَمْ أَقْسِمْ فِیهِمْ شَیْئاً لَمْ یَتَبَیَّنْ لَهُمْ تَفَضُّلُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیَّ وَ مَنْزِلَتِی عِنْدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِینَارٍ فَقَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ هَذَا لِأَهْلِ الْمَدِینَةِ وَ عَلَیَّ دَیْنٌ أَحْتَاجُ أَنْ

ص: 132


1- 1. الظاهر ان الصحیح «وغناهم» بدل و «اعینهم» كما یدل الخبر الاخر قبل البیان الا ان الموجود فی النسخ الموجودة «واعینهم» عن هامش مطبوعة الكمبانی.

أَقْضِیَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِینَارٍ أُخْرَی.

فَقَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ بَنَاتِی أُرِیدُ أَنْ أُزَوِّجَهُنَّ وَ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَی جِهَازِهِنَّ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِینَارٍ أُخْرَی فَقَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَا بُدَّ مِنْ غَلَّةٍ تُعْطِینِیهَا تَرُدُّ عَلَیَّ وَ عَلَی عِیَالِی وَ بَنَاتِی وَ أَزْوَاجِهِنَّ الْقُوتَ فَأَمَرَ لَهُ بِأَقْطَاعِ مَا یَبْلُغُ غَلَّتُهُ فِی السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِینَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ یُعَجَّلَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ.

ثُمَّ قَامَ مُخَارِقٌ مِنْ فَوْرِهِ وَ قَصَدَ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام وَ قَالَ لَهُ قَدْ وَقَفْتُ عَلَی مَا عَامَلَكَ بِهِ هَذَا الْمَلْعُونُ وَ مَا أَمَرَ لَكَ بِهِ وَ قَدِ احْتَلْتُ عَلَیْهِ لَكَ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ صِلَاتِ ثَلَاثِینَ أَلْفَ دِینَارٍ وَ أَقْطَاعاً تَغُلُّ فِی السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِینَارٍ وَ لَا وَ اللَّهِ یَا سَیِّدِی مَا أَحْتَاجُ إِلَی شَیْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا لَكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِهَذِهِ الْأَقْطَاعِ وَ قَدْ حَمَلْتُ الْمَالَ إِلَیْكَ.

فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِی مَالِكَ وَ أَحْسَنَ جَزَاكَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُ دِرْهَماً وَاحِداً وَ لَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْطَاعِ شَیْئاً وَ قَدْ قَبِلْتُ صِلَتَكَ وَ بِرَّكَ فَانْصَرِفْ رَاشِداً وَ لَا تُرَاجِعْنِی فِی ذَلِكَ فَقَبَّلَ یَدَهُ وَ انْصَرَفَ (1).

«5»- ج، [الإحتجاج] رُوِیَ: أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِی التَّشَیُّعَ إِلَی قَوْلِهِ أَسْلَمُ لِی وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَیْدِیهِمْ وَ إِغْنَائِهِمْ (2).

بیان: قال الفیروزآبادی (3) الملك عقیم أی لا ینفع فیه نسب لأنه یقتل فی طلبه الأب و الأخ و العم و الولد و قال الجوهری (4) أصبح فلان مسخدا إذا أصبح مصفرا ثقیلا مورما قوله علیه السلام وصلتك رحم أی صارت الرحم سببا لصلتك لنا أو دعاء له بأن تصله الرحم و تعینه و تجزیه بما رعی لها و الأخیر أظهر و الواشجة المشتبكة و المحتد الأصل و نعشه أی رفعه و العانی الأسیر.

ص: 133


1- 1. عیون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 88.
2- 2. الاحتجاج ص 213.
3- 3. القاموس ج 4 ص 152.
4- 4. الصحاح ج 1 ص 482.

«6»- لی (1)،[الأمالی] للصدوق ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] أَبِی عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرَّیَّانِ بْنِ شَبِیبٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ یَقُولُ مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَهْلَ الْبَیْتِ علیهم السلام وَ أُظْهِرُ لِلرَّشِیدِ بُغْضَهُمْ تَقَرُّباً إِلَیْهِ فَلَمَّا حَجَّ الرَّشِیدُ وَ كُنْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدٌ(2) وَ الْقَاسِمُ (3) مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِینَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَیْهِ النَّاسُ فَكَانَ آخِرُ مَنْ أُذِنَ لَهُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام فَدَخَلَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَیْهِ الرَّشِیدُ تَحَرَّكَ وَ مَدَّ بَصَرَهُ وَ عُنُقَهُ إِلَیْهِ حَتَّی دَخَلَ الْبَیْتَ الَّذِی كَانَ فِیهِ.

فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَثَا(4) الرَّشِیدُ عَلَی رُكْبَتَیْهِ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهُ كَیْفَ أَنْتَ یَا أَبَا الْحَسَنِ كَیْفَ عِیَالُكَ وَ عِیَالُ أَبِیكَ كَیْفَ أَنْتُمْ مَا حَالُكُمْ فَمَا زَالَ یَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا وَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام یَقُولُ خَیْرٌ خَیْرٌ فَلَمَّا قَامَ أَرَادَ الرَّشِیدُ أَنْ یَنْهَضَ فَأَقْسَمَ عَلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَقَعَدَ وَ عَانَقَهُ وَ سَلَّمَ عَلَیْهِ وَ وَدَّعَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِی عَلَیْهِ.

فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام قُلْتُ لِأَبِی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَقَدْ رَأَیْتُكَ عَمِلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَیْئاً مَا رَأَیْتُكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَا بِبَنِی هَاشِمٍ فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ یَا بُنَیَّ هَذَا وَارِثُ عِلْمِ النَّبِیِّینَ هَذَا مُوسَی بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِیحَ فَعِنْدَ هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَحِینَئِذٍ انْغَرَسَ فِی قَلْبِی حُبُّهُمْ (5).

«7»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ: أَنَّهُ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام إِلَی الْخَیْزُرَانِ أُمِّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ یُعَزِّیهَا بِمُوسَی ابنه [ابْنِهَا] وَ یُهَنِّیهَا بِهَارُونَ ابْنِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ لِلْخَیْزُرَانِ أُمِّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ مِنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ أَمَّا بَعْدُ أَصْلَحَكِ اللَّهُ وَ أَمْتَعَ بِكِ وَ أَكْرَمَكِ وَ حَفِظَكِ وَ أَتَمَّ النِّعْمَةَ وَ الْعَافِیَةَ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ لَكِ بِرَحْمَتِهِ.

ص: 134


1- 1. أمالی الصدوق ص 375.
2- 2. هو المعروف بالامین و أمه زبیدة.
3- 3. هو المعروف بالمؤتمن ثالث أولاد الرشید.
4- 4. جثا: جلس علی ركبتیه، أو قام علی أطراف أصابعه فهو جاث.
5- 5. عیون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 93 و فیه« محبتهم» مكان« حبهم».

ثُمَّ إِنَّ الْأُمُورَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكِ كُلَّهَا بِیَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُمْضِیهَا وَ یُقَدِّرُهَا بِقُدْرَتِهِ فِیهَا وَ السُّلْطَانِ عَلَیْهَا تُوَكَّلُ بِحِفْظِ مَاضِیهَا وَ تَمَامِ بَاقِیهَا فَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ مِنْهَا وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَ خَلَقَ خَلْقَهُ لِلْفَنَاءِ أَسْكَنَهُمْ دُنْیَا سَرِیعاً زَوَالُهَا قَلِیلًا بَقَاؤُهَا وَ جَعَلَ لَهُمْ مَرْجِعاً إِلَی دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا وَ لَا فَنَاءَ.

لَمْ یَكُنْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِی وَ قَوْمِكِ وَ خَاصَّتِكِ وَ حُرْمَتِكِ كَانَ أَشَدَّ لِمُصِیبَتِكِ إِعْظَاماً وَ بِهَا حَزَناً وَ لَكِ بِالْأَجْرِ عَلَیْهَا دُعَاءً وَ بِالنِّعْمَةِ الَّتِی أَحْدَثَ اللَّهُ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ دُعَاءً بِتَمَامِهَا وَ دَوَامِهَا وَ بَقَائِهَا وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِیهَا مِنِّی وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِمَا جَعَلَنِیَ اللَّهُ عَلَیْهِ بِمَعْرِفَتِی بِفَضْلِكِ وَ النِّعْمَةِ عَلَیْكِ وَ بِشُكْرِی بَلَاءَكِ وَ عَظِیمِ رَجَائِی لَكِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ وَ أَحْسَنَ جَزَاكِ إِنْ رَأَیْتِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَنْ تَكْتُبِی إِلَیَّ بِخَبَرِكِ فِی خَاصَّةِ نَفْسِكِ وَ حَالِ جَزِیلِ هَذِهِ الْمُصِیبَةِ وَ سَلْوَتِكِ عَنْهَا فَعَلْتِ فَإِنِّی بِذَلِكِ مُهْتَمٌّ وَ إِلَی مَا جَاءَنِی مِنْ خَبَرِكِ وَ حَالِكِ فِیهِ مُتَطَلِّعٌ أَتَمَّ اللَّهُ لَكِ أَفْضَلَ مَا عَوَّدَكِ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ اصْطَنَعَ عِنْدَكِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَ السَّلَامُ عَلَیْكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُتِبَ یَوْمَ الْخَمِیسِ لِسَبْعِ لَیَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِیعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِینَ وَ مِائَةٍ(1).

توضیح: المحیص المهرب و الرزء المصیبة و قوله و نشوز أنفسنا معطوف علی بلوغها من حر قلوبنا یقال نشزت المرأة نشوزا أی استصعبت علی بعلها و أنغصته قوله علیه السلام أن یسوغكما بأتم النعمة الباء للتعدیة یقال ساغ الشراب یسوغ سوغا أی سهل مدخله فی الحلق و سغته أنا أسوغه و أسیغه یتعدی و لا یتعدی.

أقول: انظر إلی شدة التقیة فی زمانه علیه السلام حتی أحوجته إلی أن یكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا یُؤْمِنُ بِیَوْمِ الْحِسابِ فهذا یفتح لك من التقیة كل باب.

«8»- ج، [الإحتجاج] قِیلَ: لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِیدُ الْمَدِینَةَ تَوَجَّهَ لِزِیَارَةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ إِلَی قَبْرِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَی غَیْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ علیه السلام إِلَی الْقَبْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ

ص: 135


1- 1. قرب الإسناد ص 171.

یَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا أَبَهْ فَتَغَیَّرَ وَجْهُ الرَّشِیدِ وَ تَبَیَّنَ الْغَیْظُ فِیهِ (1).

«9»- مل، [كامل الزیارات] الْكُلَیْنِیُّ الْعِدَّةُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ وَ هَارُونُ الْخَلِیفَةُ وَ عِیسَی بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ یَحْیَی بِالْمَدِینَةِ وَ قَدْ جَاءُوا إِلَی قَبْرِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ هَارُونُ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام تَقَدَّمْ فَأَبَی فَتَقَدَّمَ هَارُونُ فَسَلَّمَ وَ قَامَ نَاحِیَةً فَقَالَ عِیسَی بْنُ جَعْفَرٍ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام تَقَدَّمْ فَأَبَی فَتَقَدَّمَ عِیسَی فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ فَقَالَ جَعْفَرٌ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام تَقَدَّمْ فَأَبَی فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا أَبَهْ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِی اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَی بِكَ أَنْ یُصَلِّیَ عَلَیْكَ فَقَالَ هَارُونُ لِعِیسَی سَمِعْتَ مَا قَالَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَارُونُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَبُوهُ حَقّاً(2).

«10»- مِنْ كِتَابِ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِینَ، لِأَبِی عَلِیِّ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ مَوْلَایَ الْكَاظِمَ علیه السلام فِی تَرْكِ عَمَلِ السُّلْطَانِ فَلَمْ یَأْذَنْ لَهُ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَنَا بِكَ أُنْساً وَ لِإِخْوَانِكَ بِكَ عِزّاً وَ عَسَی أَنْ یَجْبُرَ اللَّهُ بِكَ كَسْراً وَ یَكْسِرَ بِكَ نَائِرَةَ الْمُخَالِفِینَ عَنْ أَوْلِیَائِهِ یَا عَلِیُّ كَفَّارَةُ أَعْمَالِكُمُ الْإِحْسَانُ إِلَی إِخْوَانِكُمْ اضْمَنْ لِی وَاحِدَةً وَ أَضْمَنَ لَكَ ثَلَاثاً اضْمَنْ لِی أَنْ لَا تَلْقَی أَحَداً مِنْ أَوْلِیَائِنَا إِلَّا قَضَیْتَ حَاجَتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ وَ أَضْمَنَ لَكَ أَنْ لَا یُظِلَّكَ سَقْفُ سِجْنٍ أَبَداً وَ لَا یَنَالَكَ حَدُّ سَیْفٍ أَبَداً وَ لَا یَدْخُلَ الْفَقْرُ بَیْتَكَ أَبَداً یَا عَلِیُّ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَبِاللَّهِ بَدَأَ وَ بِالنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله ثَنَّی وَ بِنَا ثَلَّثَ.

«11»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ: أَنَّ عَلِیَّ بْنَ یَقْطِینٍ كَتَبَ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام اخْتُلِفَ فِی الْمَسْحِ عَلَی الرِّجْلَیْنِ فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تَكْتُبَ مَا یَكُونُ عَمَلِی عَلَیْهِ فَعَلْتَ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الَّذِی آمُرُكَ بِهِ أَنْ تَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً وَ تَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلَاثاً وَ تُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْیَتِكَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ یَدَیْكَ ثَلَاثاً وَ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَیْكَ وَ بَاطِنَهُمَا

ص: 136


1- 1. الاحتجاج ص 214.
2- 2. كامل الزیارات باب 3 ص 18.

وَ تَغْسِلَ رِجْلَیْكَ ثَلَاثاً وَ لَا تُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَی غَیْرِهِ فَامْتَثَلَ أَمْرَهُ وَ عَمِلَ عَلَیْهِ فَقَالَ الرَّشِیدُ أُحِبُّ أَنْ أَسْتَبْرِئَ أَمْرَ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ فَإِنَّهُمْ یَقُولُونَ إِنَّهُ رَافِضِیٌّ وَ الرَّافِضَةُ یُخَفِّفُونَ فِی الْوُضُوءِ فَنَاطَهُ بِشَیْ ءٍ مِنَ الشُّغُلِ فِی الدَّارِ حَتَّی دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ وَقَفَ الرَّشِیدُ وَرَاءَ حَائِطِ الْحُجْرَةِ بِحَیْثُ یَرَی عَلِیَّ بْنَ یَقْطِینٍ وَ لَا یَرَاهُ هُوَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَیْهِ بِالْمَاءِ لِلْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَهُ مُوسَی فَقَامَ الرَّشِیدُ وَ قَالَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ رَافِضِیٌّ فَوَرَدَ عَلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ كِتَابُ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ تَوَضَّأْ مِنَ الْآنَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ اغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِیضَةً وَ الْأُخْرَی إِسْبَاغاً وَ اغْسِلْ یَدَیْكَ مِنَ الْمِرْفَقَیْنِ كَذَلِكَ وَ امْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرَ قَدَمَیْكَ مِنْ فَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا یُخَافُ عَلَیْكَ (1).

«12»- عم (2)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد] رَوَی عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِیسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: حَمَلَ الرَّشِیدُ فِی بَعْضِ الْأَیَّامِ إِلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ ثِیَاباً أَكْرَمَهُ بِهَا وَ كَانَ فِی جُمْلَتِهَا دُرَّاعَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ مِنْ لِبَاسِ الْمُلُوكِ مُثْقَلَةً بِالذَّهَبِ فَأَنْفَذَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ جُلَّ تِلْكَ الثِّیَابِ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام وَ أَنْفَذَ فِی جُمْلَتِهَا تِلْكَ الدُّرَّاعَةَ وَ أَضَافَ إِلَیْهَا مَالًا كَانَ أَعَدَّهُ لَهُ عَلَی رَسْمٍ لَهُ فِیمَا یَحْمِلُهُ إِلَیْهِ مِنْ خُمُسِ مَالِهِ فَلَمَّا وَصَلَ ذَلِكَ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ قَبِلَ الْمَالَ وَ الثِّیَابَ وَ رَدَّ الدُّرَّاعَةَ عَلَی یَدِ الرَّسُولِ إِلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ وَ كَتَبَ إِلَیْهِ أَنِ احْتَفِظْ بِهَا وَ لَا تُخْرِجْهَا عَنْ یَدِكَ فَسَیَكُونُ لَكَ بِهَا شَأْنٌ تَحْتَاجُ إِلَیْهَا مَعَهُ فَارْتَابَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ بِرَدِّهَا عَلَیْهِ وَ لَمْ یَدْرِ مَا سَبَبُ ذَلِكَ فَاحْتَفَظَ بِالدُّرَّاعَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَیَّامٍ تَغَیَّرَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ عَلَی غُلَامٍ كَانَ یَخْتَصُّ بِهِ فَصَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ وَ كَانَ الْغُلَامُ یَعْرِفُ مَیْلَ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ یَقِفُ عَلَی مَا یَحْمِلُهُ إِلَیْهِ فِی كُلِّ وَقْتٍ مِنْ مَالٍ وَ ثِیَابٍ وَ أَلْطَافٍ وَ غَیْرِ ذَلِكَ فَسَعَی بِهِ إِلَی الرَّشِیدِ فَقَالَ إِنَّهُ یَقُولُ بِإِمَامَةِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَ یَحْمِلُ إِلَیْهِ خُمُسَ مَالِهِ فِی كُلِّ سَنَةٍ

ص: 137


1- 1. الخرائج و الجرائح ص 203 بتفاوت یسیر.
2- 2. إعلام الوری ص 293.

وَ قَدْ حَمَلَ إِلَیْهِ الدُّرَّاعَةَ الَّتِی أَكْرَمَهُ بِهَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ فِی وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا فَاسْتَشَاطَ الرَّشِیدُ لِذَلِكَ وَ غَضِبَ غَضَباً وَ قَالَ لَأَكْشِفَنَّ عَنْ هَذِهِ الْحَالِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا یَقُولُ أَزْهَقْتُ نَفْسَهُ وَ أَنْفَذَ فِی الْوَقْتِ بِإِحْضَارِ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَیْنَ یَدَیْهِ قَالَ لَهُ مَا فَعَلْتَ بِالدُّرَّاعَةِ الَّتِی كَسَوْتُكَ بِهَا قَالَ هِیَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عِنْدِی فِی سَفَطٍ مَخْتُومٍ فِیهِ طِیبٌ وَ قَدِ احْتَفَظْتُ بِهَا وَ قَلَّمَا أَصْبَحْتُ إِلَّا وَ فَتَحْتُ السَّفَطَ فَنَظَرْتُ إِلَیْهَا تَبَرُّكاً بِهَا وَ قَبَّلْتُهَا وَ رَدَدْتُهَا إِلَی مَوْضِعِهَا وَ كُلَّمَا أَمْسَیْتُ صَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَحْضِرْهَا السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ اسْتَدْعَی بَعْضَ خَدَمِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَی الْبَیْتِ الْفُلَانِیِّ مِنَ الدَّارِ فَخُذْ مِفْتَاحَهُ مِنْ خَازِنَتِی فَافْتَحْهُ وَ افْتَحِ الصُّنْدُوقَ الْفُلَانِیَّ وَ جِئْنِی بِالسَّفَطِ الَّذِی فِیهِ بِخَتْمِهِ فَلَمْ یَلْبَثِ الْغُلَامُ أَنْ جَاءَهُ بِالسَّفَطِ مَخْتُوماً فَوُضِعَ بَیْنَ یَدَیِ الرَّشِیدِ فَأَمَرَ بِكَسْرِ خَتْمِهِ وَ فَتْحِهِ فَلَمَّا فُتِحَ نَظَرَ إِلَی الدُّرَّاعَةِ فِیهِ بِحَالِهَا مَطْوِیَّةً مَدْفُونَةً فِی الطِّیبِ فَسَكَنَ الرَّشِیدُ مِنْ غَضَبِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ ارْدُدْهَا إِلَی مَكَانِهَا وَ انْصَرِفْ رَاشِداً فَلَنْ أُصَدِّقَ عَلَیْكَ بَعْدَهَا سَاعِیاً وَ أَمَرَ أَنْ یُتْبَعَ بِجَائِزَةٍ سَنِیَّةٍ وَ تَقَدَّمَ بِضَرْبِ السَّاعِی أَلْفَ سَوْطٍ فَضُرِبَ نَحْواً مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَوْطٍ فَمَاتَ فِی ذَلِكَ (1).

«13»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِیِّ قَالَ: كَانَ مِمَّا قَالَ هَارُونُ لِأَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام حِینَ أُدْخِلَ عَلَیْهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ قَالَ هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِینَ قَالَ وَ قَرَأَ سَأَصْرِفُ عَنْ آیاتِیَ الَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ یَرَوْا كُلَّ آیَةٍ لا یُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الرُّشْدِ لا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا(2) فَقَالَ لَهُ هَارُونُ فَدَارُ مَنْ هِیَ قَالَ هِیَ لِشِیعَتِنَا فِتْرَةٌ وَ لِغَیْرِهِمْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا یَأْخُذُهَا قَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَ لَا یَأْخُذُهَا

ص: 138


1- 1. الإرشاد ص 313.
2- 2. سورة الأعراف الآیة: 146.

إِلَّا مَعْمُورَةً(1).

بیان: لعل المعنی أنه لا یأخذها إلا فی وقت یمكنه عمارتها و هذا لیس أوانه.

«14»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِی الْعُقَدِ(2): أَنَّ الْمَهْدِیَّ رَأَی فِی مَنَامِهِ شَرِیكاً الْقَاضِیَ مَصْرُوفاً وَجْهُهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَصَّ رُؤْیَاهُ عَلَی الرَّبِیعِ فَقَالَ إِنَّ شَرِیكاً مُخَالِفٌ لَكَ فَإِنَّهُ فَاطِمِیٌّ مَحْضٌ قَالَ الْمَهْدِیُّ عَلَیَّ بِشَرِیكٍ فَأُتِیَ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهِ قَالَ بَلَغَنِی أَنَّكَ فَاطِمِیٌّ قَالَ أُعِیذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ غَیْرَ فَاطِمِیٍّ إِلَّا أَنْ تَعْنِیَ فَاطِمَةَ بِنْتَ كِسْرَی قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَعْنِی فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَتَلْعَنُهَا قَالَ لَا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِیمَنْ یَلْعَنُهَا قَالَ عَلَیْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَالْعَنْ هَذَا یَعْنِی الرَّبِیعَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَلْعَنُهَا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ لَهُ شَرِیكٌ یَا مَاجِنُ فَمَا ذِكْرُكَ لِسَیِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِینَ وَ ابْنَةِ سَیِّدِ الْمُرْسَلِینَ فِی مَجَالِسِ الرِّجَالِ قَالَ الْمَهْدِیُّ فَمَا وَجْهُ الْمَنَامِ قَالَ إِنَّ رُؤْیَاكَ لَیْسَتْ بِرُؤْیَا یُوسُفَ علیه السلام وَ إِنَّ الدِّمَاءَ لَا تُسْتَحَلُّ بِالْأَحْلَامِ (3)

وَ أُتِیَ بِرَجُلٍ شَتَمَ فَاطِمَةَ إِلَی الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِیعِ فَقَالَ لِابْنِ غَانِمٍ انْظُرْ فِی أَمْرِهِ مَا تَقُولُ قَالَ یَجِبُ عَلَیْهِ الْحَدُّ قَالَ لَهُ الْفَضْلُ هِیَ ذَا أُمُّكَ إِنْ حَدَدْتَهُ فَأَمَرَ بِأَنْ یُضْرَبَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ یُصْلَبَ فِی الطَّرِیقِ (4).

«15»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب: لَمَّا بُویِعَ مُحَمَّدٌ الْمَهْدِیُّ دَعَا حُمَیْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ نِصْفَ اللَّیْلِ وَ قَالَ إِنَّ إِخْلَاصَ أَبِیكَ وَ أَخِیكَ فِینَا أَظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَ حَالُكَ عِنْدِی مَوْقُوفٌ فَقَالَ أَفْدِیكَ بِالْمَالِ وَ النَّفْسِ فَقَالَ هَذَا لِسَائِرِ النَّاسِ قَالَ أَفْدِیكَ بِالرُّوحِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ فَلَمْ یُجِبْهُ الْمَهْدِیُّ فَقَالَ أَفْدِیكَ بِالْمَالِ وَ النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ الدِّینِ فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّكَ فَعَاهَدَ عَلَی ذَلِكَ وَ أَمَرَهُ أَنْ یَقْتُلَ الْكَاظِمَ علیه السلام فِی السُّحْرَةِ بَغْتَةً

ص: 139


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 29.
2- 2. العقد الفرید ج 2 ص 178 طبع لجنة التألیف و الترجمة و النشر سنة 1359.
3- 3. المناقب ج 3 ص 114.
4- 4. نفس المصدر ج 3 ص 115.

فَنَامَ فَرَأَی فِی مَنَامِهِ عَلِیّاً علیه السلام یُشِیرُ إِلَیْهِ وَ یَقْرَأُ فَهَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ تَوَلَّیْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (1) فَانْتَبَهَ مَذْعُوراً وَ نَهَی حُمَیداً عَمَّا أَمَرَهُ وَ أَكْرَمَ الْكَاظِمَ وَ وَصَلَهُ (2).

بیان: السحرة بالضم السحر.

«16»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب عَلِیُّ بْنُ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ یَتَقَدَّمُ الرَّشِیدُ إِلَی خَدَمِهِ إِذَا خَرَجَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ عِنْدِهِ أَنْ یَقْتُلُوهُ فَكَانُوا یَهُمُّونَ بِهِ فَیَتَدَاخَلُهُمْ مِنَ الْهَیْبَةِ وَ الزَّمَعِ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ أَمَرَ بِتِمْثَالٍ مِنْ خَشَبٍ وَ جَعَلَ لَهُ وَجْهاً مِثْلَ وَجْهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانُوا إِذَا سَكِرُوا أَمَرَهُمْ أَنْ یَذْبَحُوهَا بِالسَّكَاكِینِ وَ كَانُوا یَفْعَلُونَ ذَلِكَ أَبَداً فَلَمَّا كَانَ فِی بَعْضِ الْأَیَّامِ جَمَعَهُمْ فِی الْمَوْضِعِ وَ هُمْ سُكَارَی وَ أَخْرَجَ سَیِّدِی إِلَیْهِمْ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ هَمُّوا بِهِ عَلَی رَسْمِ الصُّورَةِ فَلَمَّا عَلِمَ مِنْهُمْ مَا یُرِیدُونَ كَلَّمَهُمْ بِالْخَزَرِیَّةِ وَ التُّرْكِیَّةِ فَرَمَوْا مِنْ أَیْدِیهِمُ السَّكَاكِینَ وَ وَثَبُوا إِلَی قَدَمَیْهِ فَقَبَّلُوهُمَا وَ تَضَرَّعُوا إِلَیْهِ وَ تَبِعُوهُ إِلَی أَنْ شَیَّعُوهُ إِلَی الْمَنْزِلِ الَّذِی كَانَ یَنْزِلُ فِیهِ فَسَأَلَهُمُ التَّرْجُمَانُ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ یَصِیرُ إِلَیْنَا فِی كُلِّ عَامٍ فَیَقْضِی أَحْكَامَنَا وَ یُرْضِی بَعْضاً مِنْ بَعْضٍ وَ نَسْتَسْقِی بِهِ إِذَا قُحِطَ بَلَدُنَا وَ إِذَا نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ فَزِعْنَا إِلَیْهِ فَعَاهَدَهُمْ أَنَّهُ لَا یَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ فَرَجَعُوا(3).

بیان: الزمع بالتحریك الدهش.

«17»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب: حُكِیَ أَنَّهُ مُغِصَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ فَعَجَزَ بَخْتِیشُوعُ النَّصْرَانِیُّ عَنْ دَوَائِهِ وَ أَخَذَ جَلِیداً فَأَذَابَهُ بِدَوَاءٍ ثُمَّ أَخَذَ مَاءً وَ عَقَدَهُ بِدَوَاءٍ وَ قَالَ هَذَا الطِّبُّ إِلَّا أَنْ یَكُونَ مُسْتَجَابُ دُعَاءٍ ذَا مَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ یَدْعُو لَكَ فَقَالَ الْخَلِیفَةُ عَلَیَّ بِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ فَأُتِیَ بِهِ فَسَمِعَ فِی الطَّرِیقِ أَنِینَهُ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ زَالَ مَغْصُ الْخَلِیفَةِ فَقَالَ لَهُ

ص: 140


1- 1. سورة محمّد الآیة: 22.
2- 2. المناقب ج 3 ص 417.
3- 3. نفس المصدر ج 3 ص 418.

بِحَقِّ جَدِّكَ الْمُصْطَفَی أَنْ تَقُولَ بِمَ دَعَوْتَ لِی فَقَالَ علیه السلام قُلْتُ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَیْتَهُ ذُلَّ مَعْصِیَتِهِ فَأَرِهِ عِزَّ طَاعَتِی فَشَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ (1).

توضیح: المغص تقطیع فی المعا و وجع و الجلید ما یسقط علی الأرض من الندی فیجمد.

«18»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِیعِ وَ رَجُلٌ آخَرُ قَالا: حَجَّ هَارُونُ الرَّشِیدُ وَ ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ وَ مُنِعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِیَنْفَرِدَ وَحْدَهُ فَبَیْنَمَا هُوَ فِی ذَلِكَ إِذِ ابْتَدَرَ أَعْرَابِیٌّ الْبَیْتَ وَ جَعَلَ یَطُوفُ مَعَهُ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَنَحَّ یَا هَذَا عَنْ وَجْهِ الْخَلِیفَةِ فَانْتَهَرَهُمُ الْأَعْرَابِیُّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَاوَی بَیْنَ النَّاسِ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ سَواءً الْعاكِفُ فِیهِ وَ الْبادِ(2) فَأَمَرَ الْحَاجِبَ بِالْكَفِّ عَنْهُ فَكُلَّمَا طَافَ الرَّشِیدُ طَافَ الْأَعْرَابِیُّ أَمَامَهُ فَنَهَضَ إِلَی الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِیُقَبِّلَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِیُّ إِلَیْهِ وَ الْتَثَمَهُ ثُمَّ صَارَ الرَّشِیدُ إِلَی الْمَقَامِ لِیُصَلِّیَ فِیهِ فَصَلَّی الْأَعْرَابِیُّ أَمَامَهُ فَلَمَّا فَرَغَ هَارُونُ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَدْعَی الْأَعْرَابِیَّ فَقَالَ الْحُجَّابُ أَجِبْ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ مَا لِی إِلَیْهِ حَاجَةٌ فَأَقُومَ إِلَیْهِ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَهُوَ بِالْقِیَامِ إِلَیَّ أَوْلَی قَالَ صَدَقَ فَمَشَی إِلَیْهِ وَ سَلَّمَ عَلَیْهِ فَرَدَّ عَلَیْهِ السَّلَامَ فَقَالَ هَارُونُ أَجْلِسُ یَا أَعْرَابِیُّ فَقَالَ مَا الْمَوْضِعُ لِی فَتَسْتَأْذِنَنِی فِیهِ بِالْجُلُوسِ إِنَّمَا هُوَ بَیْتُ اللَّهِ نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ فَاجْلِسْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَانْصَرِفْ فَجَلَسَ هَارُونُ وَ قَالَ وَیْحَكَ یَا أَعْرَابِیُّ مِثْلُكَ مَنْ یُزَاحِمُ الْمُلُوكَ قَالَ نَعَمْ وَ فِیَّ

مُسْتَمَعٌ قَالَ فَإِنِّی سَائِلُكَ فَإِنْ عَجَزْتَ آذَیْتُكَ قَالَ سُؤَالُكَ هَذَا سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ أَوْ سُؤَالُ مُتَعَنِّتٍ قَالَ بَلْ سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ قَالَ اجْلِسْ مَكَانَ السَّائِلِ مِنَ الْمَسْئُولِ وَ سَلْ وَ أَنْتَ مَسْئُولٌ

ص: 141


1- 1. المصدر السابق ج 3 ص 422.
2- 2. سورة الحجّ الآیة: 25.

فَقَالَ هَارُونُ أَخْبِرْنِی مَا فَرْضُكَ قَالَ إِنَّ الْفَرْضَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ وَ مِائَةٌ وَ ثلاثون [ثَلَاثَةٌ] وَ خَمْسُونَ عَلَی سَبْعَةَ عَشَرَ وَ مِنِ اثْنَیْ عَشَرَ وَاحِدٌ وَ مِنْ أَرْبَعِینَ وَاحِدٌ وَ مِنْ مِائَتَیْنِ خَمْسٌ وَ مِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ قَالَ فَضَحِكَ الرَّشِیدُ وَ قَالَ وَیْحَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ فَرْضِكَ وَ أَنْتَ تَعُدُّ عَلَیَّ الْحِسَابَ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّینِ كُلَّهُ حِسَابٌ وَ لَوْ لَمْ یَكُنِ الدِّینُ حِسَاباً لَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ لِلْخَلَائِقِ حِسَاباً ثُمَّ قَرَأَ وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَیْنا بِها وَ كَفی بِنا حاسِبِینَ (1) قَالَ فَبَیِّنْ لِی مَا قُلْتَ وَ إِلَّا أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَهَبُهُ لِلَّهِ وَ لِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ فَضَحِكَ الْأَعْرَابِیُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ الرَّشِیدُ مِمَّا ضَحِكْتَ یَا أَعْرَابِیُّ قَالَ تَعَجُّباً مِنْكُمَا إِذْ لَا أَدْرِی مَنِ الْأَجْهَلُ مِنْكُمَا الَّذِی یَسْتَوْهِبُ أَجَلًا قَدْ حَضَرَ أَوِ الَّذِی اسْتَعْجَلَ أَجَلًا لَمْ یَحْضُرْ فَقَالَ الرَّشِیدُ فَسِّرْ مَا قُلْتَ قَالَ أَمَّا قَوْلِی الْفَرْضُ وَاحِدٌ فَدِینُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ وَاحِدٌ وَ عَلَیْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَ هِیَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِیرَةً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثٌ وَ خَمْسُونَ تَسْبِیحَةً وَ أَمَّا قَوْلِی مِنِ اثْنَیْ عَشَرَ وَاحِدٌ فَصِیَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنِ اثْنَیْ عَشَرَ شَهْراً وَ أَمَّا قَوْلِی مِنَ الْأَرْبَعِینَ وَاحِدٌ فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِینَ دِینَاراً أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَیْهِ دِینَاراً وَ أَمَّا قَوْلِی مِنْ مِائَتَیْنِ خَمْسَةٌ فَمَنْ مَلَكَ مِائَتَیْ دِرْهَمٍ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَیْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَ أَمَّا قَوْلِی فَمِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ فَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلِی وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ فَمَنْ أَهْرَقَ دَماً مِنْ غَیْرِ حَقٍّ وَجَبَ إِهْرَاقُ دَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (2) فَقَالَ الرَّشِیدُ لِلَّهِ دَرُّكَ وَ أَعْطَاهُ بَدْرَةً فَقَالَ فَبِمَ اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ یَا هَارُونُ بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ بِالْكَلَامِ قَالَ فَإِنِّی سَائِلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَتَیْتَ بِهَا

ص: 142


1- 1. سورة الأنبیاء الآیة: 47.
2- 2. سورة المائدة الآیة: 45.

كَانَتِ الْبَدْرَةُ لَكَ تَصَدَّقْ بِهَا فِی هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِیفِ وَ إِنْ لَمْ تُجِبْنِی عَنْهَا أَضَفْتَ إِلَی الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَی لِأَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَی فُقَرَاءِ الْحَیِّ مِنْ قَوْمِی فَأَمَرَ بِإِیرَادِ أُخْرَی وَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِی عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَزُقُّ أَمْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَحَرِدَ(1) هَارُونُ وَ قَالَ وَیْحَكَ یَا أَعْرَابِیُّ مِثْلِی مَنْ یُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

فَقَالَ سَمِعْتُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَنْ وَلِیَ أَقْوَاماً وُهِبَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ كَعُقُولِهِمْ وَ أَنْتَ إِمَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ یَجِبُ أَنْ لَا تُسْأَلَ عَنْ شَیْ ءٍ مِنْ أَمْرِ دِینِكَ وَ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا أَجَبْتَ عَنْهَا فَهَلْ عِنْدَكَ لَهُ الْجَوَابُ قَالَ هَارُونُ رَحِمَكَ اللَّهُ لَا فَبَیِّنْ لِی مَا قُلْتَهُ وَ خُذِ الْبَدْرَتَیْنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ خَلَقَ دَبَّابَاتِ الْأَرْضِ

الذی مِنْ غَیْرِ فَرْثٍ وَ لَا دَمٍ خَلَقَهَا مِنَ التُّرَابِ وَ جَعَلَ رِزْقَهَا وَ عَیْشَهَا مِنْهُ فَإِذَا فَارَقَ الْجَنِینُ أُمَّهُ لَمْ تَزُقَّهُ وَ لَمْ تُرْضِعْهُ وَ كَانَ عَیْشُهَا مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ هَارُونُ وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِیَ أَحَدٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ أَخَذَ الْأَعْرَابِیُّ الْبَدْرَتَیْنِ وَ خَرَجَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ فَإِذَا هُوَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام فَأُخْبِرَ هَارُونُ بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ یَنْبَغِی أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَرَقَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ(2).

قوله علیه السلام و فیّ مستمع أی علم یجب أن یستمع إلیه.

«19»- الشَّرِیفُ الْمُرْتَضَی فِی الْغُرَرِ(3)، وَ الدَّیْلَمِیُّ فِی أَعْلَامِ الدِّینِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَیُّوبَ الْهَاشِمِیِّ: أَنَّهُ حَضَرَ بَابَ الرَّشِیدِ رَجُلٌ یُقَالُ لَهُ نُفَیْعٌ الْأَنْصَارِیُّ وَ حَضَرَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام عَلَی حِمَارٍ لَهُ فَتَلَقَّاهُ الْحَاجِبُ بِالْإِكْرَامِ وَ عَجَّلَ لَهُ

ص: 143


1- 1. فحرد هارون: أی فغضب.
2- 2. المناقب ج 3 ص 427.
3- 3. الغرر و الدرر- أمالی المرتضی ج 1 ص 275 و أخرجه ابن شهرآشوب فی المناقب ج 3 ص 431، و الطبرسیّ فی إعلام الوری ص 297.

بِالْإِذْنِ فَسَأَلَ نُفَیْعٌ عَبْدَ الْعَزِیزِ بْنَ عُمَرَ مَنْ هَذَا الشَّیْخُ قَالَ شَیْخُ آلِ أَبِی طَالِبٍ شَیْخُ آلِ مُحَمَّدٍ هَذَا مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ مَا رَأَیْتُ أَعْجَزَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ یَفْعَلُونَ هَذَا بِرَجُلٍ یَقْدِرُ أَنْ یُزِیلَهُمْ عَنِ السَّرِیرِ أَمَا إِنْ خَرَجَ لَأُسَوِّئَنَّهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِیزِ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَیْتٍ قَلَّ مَا تَعَرَّضَ لَهُمْ أَحَدٌ فِی الْخِطَابِ إِلَّا وَسَمُوهُ فِی الْجَوَابِ سِمَةً یَبْقَی عَارُهَا عَلَیْهِ مَدَی الدَّهْرِ قَالَ وَ خَرَجَ مُوسَی وَ أَخَذَ نُفَیْعٌ بِلِجَامِ حِمَارِهِ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ یَا هَذَا قَالَ یَا هَذَا إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ النَّسَبَ أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِیبِ اللَّهِ ابْنُ إِسْمَاعِیلَ ذَبِیحِ اللَّهِ ابْنُ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِی فَرَضَ اللَّهُ عَلَی الْمُسْلِمِینَ وَ عَلَیْكَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ الْحَجَّ إِلَیْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ الْمُفَاخَرَةَ فَوَ اللَّهِ مَا رَضُوا مُشْرِكُو قَوْمِی مُسْلِمِی قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ حَتَّی قَالُوا یَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَیْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَیْشٍ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ الصِّیتَ وَ الِاسْمَ فَنَحْنُ الَّذِینَ أَمَرَ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَیْنَا فِی الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَنَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ خَلِّ عَنِ الْحِمَارِ فَخَلَّی عَنْهُ وَ یَدُهُ تُرْعَدُ وَ انْصَرَفَ مَخْزِیّاً فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِیزِ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ (1).

«20»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب فِی كِتَابِ أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ: أَنَّ هَارُونَ الرَّشِیدَ كَانَ یَقُولُ لِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ خُذْ فَدَكاً حَتَّی أَرُدَّهَا إِلَیْكَ فَیَأْبَی حَتَّی أَلَحَّ عَلَیْهِ فَقَالَ علیه السلام لَا آخُذُهَا إِلَّا بِحُدُودِهَا قَالَ وَ مَا حُدُودُهَا قَالَ إِنْ حَدَّدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا قَالَ بِحَقِّ جَدِّكَ إِلَّا فَعَلْتُ قَالَ أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَدَنُ فَتَغَیَّرَ وَجْهُ الرَّشِیدِ وَ قَالَ إِیهاً قَالَ وَ الْحَدُّ الثَّانِی سَمَرْقَنْدُ فَارْبَدَّ وَجْهُهُ قَالَ وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ إِفْرِیقِیَةُ فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ قَالَ هِیهِ قَالَ وَ الرَّابِعُ سِیفُ الْبَحْرِ مِمَّا یَلِی الْجُزُرَ وَ إِرْمِینِیَةُ قَالَ الرَّشِیدُ فَلَمْ یَبْقَ لَنَا شَیْ ءٌ فَتَحَوَّلَ إِلَی مَجْلِسِی قَالَ مُوسَی قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّنِی إِنْ حَدَّدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ عَزَمَ عَلَی قَتْلِهِ.

وَ فِی رِوَایَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَرِیشُ مِصْرَ وَ الثَّانِی دُومَةُ الْجَنْدَلِ وَ الثَّالِثُ أُحُدٌ وَ الرَّابِعُ سَیْفُ الْبَحْرِ فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ هَذِهِ الدُّنْیَا

ص: 144


1- 1. المناقب ج 3 ص 431.

فَقَالَ علیه السلام هَذَا كَانَ فِی أَیْدِی الْیَهُودِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِی هَالَةَ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَی رَسُولِهِ بِلَا خَیْلٍ وَ لا رِكابٍ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ یَدْفَعَهُ إِلَی فَاطِمَةَ علیها السلام (1).

بیان: قال الفیروزآبادی (2)

إیه بكسر الهمزة و الهاء و فتحها و تنون المكسورة كلمة استزادة و استنطاق و قال (3)

هیه بالكسر كلمة استزادة و قال (4) الربدة بالضم لون إلی الغبرة و قد اربد و ارباد.

«21»- نجم، [كتاب النجوم] مِنْ كِتَابِ نُزْهَةِ الْكِرَامِ وَ بُسْتَانِ الْعَوَامِّ تَأْلِیفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِیِّ وَ هَذَا الْكِتَابُ خَطُّهُ بِالْعَجَمِیَّةِ تَكَلَّفْنَا مِنْ نَقْلِهِ إِلَی الْعَرَبِیَّةِ فَذَكَرَ فِی أَوَاخِرِ الْمُجَلَّدِ الثَّانِی مِنْهُ مَا هَذَا لَفْظُ مَنْ أَعْرَبَهُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ هَارُونَ الرَّشِیدَ أَنْفَذَ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ قَالَ إِنَّ النَّاسَ یَنْسُبُونَكُمْ یَا بَنِی فَاطِمَةَ إِلَی عِلْمِ النُّجُومِ وَ أَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهَا مَعْرِفَةٌ جَیِّدَةٌ وَ فُقَهَاءُ الْعَامَّةِ یَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِذَا ذَكَرَنِی أَصْحَابِی فَاسْكُنُوا [فَاسْكُتُوا] وَ إِذَا ذَكَرُوا الْقَدَرَ فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا النُّجُومَ فَاسْكُتُوا وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام كَانَ أَعْلَمَ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِ النُّجُومِ وَ أَوْلَادُهُ وَ ذُرِّیَّتُهُ الَّذِینَ یَقُولُ الشِّیعَةُ بِإِمَامَتِهِمْ كَانُوا عَارِفِینَ بِهَا فَقَالَ لَهُ الْكَاظِمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ هَذَا حَدِیثٌ ضَعِیفٌ وَ إِسْنَادُهُ مَطْعُونٌ فِیهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَدْ مَدَحَ النُّجُومَ وَ لَوْ لَا أَنَّ النُّجُومَ صَحِیحَةٌ مَا مَدَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَنْبِیَاءُ علیهم السلام كَانُوا عَالِمِینَ بِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی فِی حَقِّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ (5)

ص: 145


1- 1. نفس المصدر ج 3 ص 435.
2- 2. القاموس ج 4 ص 280.
3- 3. نفس المصدر ج 4 ص 296.
4- 4. المصدر السابق ج 1 ص 293.
5- 5. سورة الأنعام الآیة: 75.

وَ قَالَ فِی مَوْضِعٍ آخَرَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ (1) فَلَوْ لَمْ یَكُنْ عَالِماً بِعِلْمِ النُّجُومِ مَا نَظَرَ فِیهَا وَ مَا قَالَ إِنِّی سَقِیمٌ وَ إِدْرِیسُ علیه السلام كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالنُّجُومِ وَ اللَّهُ تَعَالَی قَدْ أَقْسَمَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِیمٌ (2) وَ قَالَ فِی مَوْضِعٍ وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً إِلَی قَوْلِهِ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً(3) یَعْنِی بِذَلِكَ اثْنَیْ عَشَرَ بُرْجاً وَ سَبْعَةَ سَیَّارَاتٍ وَ الَّذِی یَظْهَرُ بِاللَّیْلِ وَ النَّهَارِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعْدَ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا یَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ وَ هُوَ عِلْمُ الْأَنْبِیَاءِ وَ الْأَوْصِیَاءِ وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِیَاءِ الَّذِینَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ (4) وَ نَحْنُ نَعْرِفُ هَذَا الْعِلْمَ وَ مَا نَذْكُرُهُ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ بِاللَّهِ عَلَیْكَ یَا مُوسَی هَذَا الْعِلْمَ لَا تُظْهِرْهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَ عَوَامِّ النَّاسِ حَتَّی لَا یُشَنِّعُوا عَلَیْكَ وَ انْفَسْ عَنِ الْعَوَامِّ بِهِ وَ غُطَّ هَذَا الْعِلْمَ وَ ارْجِعْ إِلَی حَرَمِ جَدِّكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدْ بَقِیَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَی بِاللَّهِ عَلَیْكَ أَخْبِرْنِی بِهَا قَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ بِحَقِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ بِحَقِّ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَخْبِرْنِی أَنْتَ تَمُوتُ قَبْلِی أَوْ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ لِأَنَّكَ تَعْرِفُ هَذَا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَی علیه السلام آمِنِّی حَتَّی أُخْبِرَكَ فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ فَقَالَ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ وَ مَا كُذِبْتُ وَ لَا أَكْذِبُ وَ وَفَاتِی قَرِیبٌ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ قَدْ بَقِیَ مَسْأَلَةٌ تُخْبِرُنِی بِهَا وَ لَا تَضْجَرْ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ خَبَّرُونِی أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ جَمِیعَ الْمُسْلِمِینَ عَبِیدُنَا وَ جَوَارِینَا وَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَنْ یَكُونُ لَنَا عَلَیْهِ حَقٌّ وَ لَا یُوصِلُهُ إِلَیْنَا فَلَیْسَ بِمُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَی علیه السلام كَذَبَ الَّذِینَ زَعَمُوا أَنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَیْفَ یَصِحُّ الْبَیْعُ وَ الشِّرَاءُ عَلَیْهِمْ وَ نَحْنُ نَشْتَرِی عَبِیداً وَ جَوَارِیَ وَ نُعْتِقُهُمْ

ص: 146


1- 1. سورة الصافّات الآیة: 89.
2- 2. سورة الواقعة الآیة: 76.
3- 3. سورة النازعات الآیة: 1- 5.
4- 4. سورة النحل الآیة: 16.

وَ نَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ نَأْكُلُ مَعَهُمْ وَ نَشْتَرِی الْمَمْلُوكَ وَ نَقُولُ لَهُ یَا بُنَیَّ وَ لِلْجَارِیَةِ یَا بِنْتِی وَ نُقْعِدُهُمْ یَأْكُلُونَ مَعَنَا تَقَرُّباً إِلَی اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَوْ أَنَّهُمْ عَبِیدُنَا وَ جَوَارِینَا مَا صَحَّ الْبَیْعُ وَ الشِّرَاءُ وَ قَدْ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اللَّهَ اللَّهَ فِی الصَّلَاةِ وَ مَا مَلَكَتْ أَیْمَانُكُمْ یَعْنِی صِلُوا وَ أَكْرِمُوا مَمَالِیكَكُمْ وَ جَوَارِیَكُمْ وَ نَحْنُ نُعْتِقُهُمْ وَ هَذَا الَّذِی سَمِعْتَهُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ دَعْوَی بَاطِلَةٌ وَ لَكِنْ نَحْنُ نَدَّعِی أَنَّ وَلَاءَ جَمِیعِ الْخَلَائِقِ لَنَا یَعْنِی وَلَاءَ الدِّینِ وَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ یَظُنُّونَهُ وَلَاءَ الْمِلْكِ حَمَلُوا دَعْوَاهُمْ عَلَی ذَلِكَ وَ نَحْنُ نَدَّعِی ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْمَ غَدِیرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ وَ مَا كَانَ یَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا وَلَاءَ الدِّینِ وَ الَّذِی یُوصِلُونَهُ إِلَیْنَا مِنَ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَةِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَیْنَا مِثْلُ الْمَیْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِیرِ وَ أَمَّا الْغَنَائِمُ وَ الْخُمُسُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدْ مَنَعُونَا ذَلِكَ وَ نَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَی مَا فِی یَدِ بَنِی آدَمَ الَّذِینَ لَنَا وَلَاؤُهُمْ بِوَلَاءِ الدِّینِ لَیْسَ بِوَلَاءِ الْمِلْكِ فَإِنْ نَفَذَ إِلَیْنَا أَحَدٌ هَدِیَّةً وَ لَا یَقُولُ إِنَّهَا صَدَقَةٌ نَقْبَلُهَا لِقَوْلِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لَوْ دُعِیتُ إِلَی كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ لَوْ أُهْدِیَ لِی كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ الْكُرَاعُ اسْمُ الْقَرْیَةِ وَ الْكُرَاعُ یَدُ الشَّاةِ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ لَوْ حَمَلُوا إِلَیْنَا زَكَاةً وَ عَلِمْنَا أَنَّهَا زَكَاةٌ رَدَدْنَاهَا وَ إِنْ كَانَتْ هَدِیَّةً قَبِلْنَاهَا ثُمَّ إِنَّ هَارُونَ أَذِنَ لَهُ فِی الِانْصِرَافِ فَتَوَجَّهَ إِلَی الرِّقَّةِ ثُمَّ تَقَوَّلُوا عَلَیْهِ أَشْیَاءَ فَاسْتَعَادَهُ هَارُونُ وَ أَطْعَمَهُ السَّمَّ فَتُوُفِّیَ علیه السلام (1).

بیان: إذا ذكرنی أصحابی فاسكنوا بالنون أی فاسكنوا إلی قولهم و فی الآخرین فاسكتوا بالتاء إما علی بناء المجرد أو علی بناء الإفعال قوله و انفس العوام به أی لا تعلمهم من قولهم نفست علیه الشی ء نفاسة إذا لم تره له أهلا قوله فكیف یصح البیع و الشراء علیهم أی كیف یصح بیع الناس العبید لنا و شراؤنا منهم.

ص: 147


1- 1. فرج المهموم ص 107.

«22»- كشف، [كشف الغمة] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ(1) نَقَلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِیعِ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ الْمَهْدِیَّ لَمَّا حَبَسَ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ فَفِی بَعْضِ اللَّیَالِی رَأَی الْمَهْدِیُّ فِی مَنَامِهِ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ هُوَ یَقُولُ لَهُ یَا مُحَمَّدُ فَهَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ تَوَلَّیْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (2) قَالَ الرَّبِیعُ فَأَرْسَلَ إِلَیَّ لَیْلًا فَرَاعَنِی وَ خِفْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ جِئْتُ إِلَیْهِ وَ إِذَا هُوَ یَقْرَأُ هَذِهِ الْآیَةَ وَ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً فَقَالَ عَلَیَّ الْآنَ بِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَعَانَقَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَی جَانِبِهِ وَ قَالَ یَا أَبَا الْحَسَنِ رَأَیْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فِی النَّوْمِ فَقَرَأَ عَلَیَّ كَذَا فَتُؤْمِنُنِی أَنْ تَخْرُجَ عَلَیَّ أَوْ عَلَی أَحَدٍ مِنْ وُلْدِی فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ شَأْنِی قَالَ صَدَقْتَ یَا رَبِیعُ أَعْطِهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِینَارٍ وَ زَوِّدْهُ إِلَی أَهْلِهِ إِلَی الْمَدِینَةِ قَالَ الرَّبِیعُ فَأَحْكَمْتُ أَمْرَهُ لَیْلًا فَمَا أَصْبَحَ إِلَّا وَ هُوَ فِی الطَّرِیقِ خَوْفَ الْعَوَائِقِ.

وَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِیُّ وَ ذَكَرَ: أَنَّهُ وَصَلَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِینَارٍ.

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِیزِ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ قَالَ: بَعَثَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام إِلَی الرَّشِیدِ مِنَ الْحَبْسِ بِرِسَالَةٍ كَانَتْ إِنَّهُ لَنْ یَنْقَضِیَ عَنِّی یَوْمٌ مِنَ الْبَلَاءِ إِلَّا انْقَضَی عَنْكَ مَعَهُ یَوْمٌ مِنَ الرَّخَاءِ حَتَّی نَقْضِیَ جَمِیعاً إِلَی یَوْمٍ لَیْسَ لَهُ انْقِضَاءٌ یَخْسَرُ فِیهِ الْمُبْطِلُونَ (3).

«23»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: بَیْنَا مُوسَی بْنُ عِیسَی فِی دَارِهِ الَّتِی فِی الْمَسْعَی تُشْرِفُ عَلَی الْمَسْعَی إِذْ رَأَی أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام مُقْبِلًا مِنَ الْمَرْوَةِ عَلَی بَغْلَةٍ فَأَمَرَ ابْنَ هَیَّاجٍ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ مُنْقَطِعاً إِلَیْهِ أَنْ یَتَعَلَّقَ بِلِجَامِهِ وَ یَدَّعِیَ الْبَغْلَةَ فَأَتَاهُ فَتَعَلَّقَ بِاللِّجَامِ وَ ادَّعَی الْبَغْلَةَ فَثَنَی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام رِجْلَهُ فَنَزَلَ عَنْهَا وَ قَالَ لِغِلْمَانِهِ خُذُوا

ص: 148


1- 1. مطالب السئول ص 83 طبع ایران ملحقا بتذكرة الخواص و أخرج الحدیث سبط ابن الجوزی فی تذكرته ص 197.
2- 2. سورة محمّد الآیة: 22.
3- 3. كشف الغمّة ج 3 ص 3.

سَرْجَهَا وَ ادْفَعُوهَا إِلَیْهِ فَقَالَ وَ السَّرْجُ أَیْضاً لِی فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام كَذَبْتَ عِنْدَنَا الْبَیِّنَةُ بِأَنَّهُ سَرْجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ وَ أَمَّا الْبَغْلَةُ فَأَنَا اشْتَرَیْتُهَا مُنْذُ قَرِیبٍ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا قُلْتَ (1).

«24»- كا، [الكافی] أَبُو عَلِیٍّ الْأَشْعَرِیُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَ عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ جَمِیعاً عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ قَالَ: سَأَلَ الْمَهْدِیُّ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَنِ الْخَمْرِ هَلْ هِیَ مُحَرَّمَةٌ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا یَعْرِفُونَ النَّهْیَ عَنْهَا وَ لَا یَعْرِفُونَ التَّحْرِیمَ لَهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام بَلْ هِیَ مُحَرَّمَةٌ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ لَهُ فِی أَیِّ مَوْضِعٍ هِیَ مُحَرَّمَةٌ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّیَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ

الْبَغْیَ بِغَیْرِ الْحَقِ (2) فَأَمَّا قَوْلُهُ ما ظَهَرَ مِنْها یَعْنِی الزِّنَا الْمُعْلَنَ وَ نَصْبَ الرَّایَاتِ الَّتِی كَانَتْ تَرْفَعُهَا الْفَوَاجِرُ لِلْفَوَاحِشِ فِی الْجَاهِلِیَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما بَطَنَ یَعْنِی مَا نَكَحَ الْآبَاءُ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ یُبْعَثَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَ مَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْإِثْمُ فَإِنَّهَا الْخَمْرَةُ بِعَیْنِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فِی مَوْضِعٍ آخَرَ یَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَیْسِرِ قُلْ فِیهِما إِثْمٌ كَبِیرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ (3) فَأَمَّا الْإِثْمُ فِی كِتَابِ اللَّهِ فَهِیَ الْخَمْرُ وَ الْمَیْسِرُ وَ إِثْمُهُمَا كَبِیرٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِیُّ یَا عَلِیَّ بْنَ یَقْطِینٍ هَذِهِ وَ اللَّهِ فَتْوَی هَاشِمِیَّةٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یُخْرِجْ هَذَا الْعِلْمَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا صَبَرَ الْمَهْدِیُّ أَنْ قَالَ لِی صَدَقْتَ یَا رَافِضِیُ (4).

ص: 149


1- 1. الكافی ج 8 ص 86.
2- 2. سورة الأعراف الآیة 33.
3- 3. سورة البقرة الآیة: 219.
4- 4. الكافی ج 6 ص 406.

«25»- مهج، [مهج الدعوات] أَبُو عَلِیٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الطُّوسِیُّ وَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ جَبَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِیٍّ الرَّازِیُّ وَ أَبُو الْفَضْلِ مُنْتَهَی بْنُ أَبِی زَیْدٍ الْحُسَیْنِیُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِیَارَ الْخَازِنُ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِیِّ عَنِ ابْنِ الْغَضَائِرِیِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ وَ أَبِی طَالِبِ بْنِ الْعَزُورِ وَ أَبِی الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَشْنَاسَ جَمِیعاً عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَزِیدَ بْنِ أَبِی الْأَزْهَرِ عَنْ أَبِی الْوَضَّاحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام یَقُولُ: التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَی بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِیَةٌ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً.

قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِی أَبِی قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَی مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَی مُوسَی بْنِ الْمَهْدِیِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ یَقُولُ مُتَمَثِّلًا:

بَنِی عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا***دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِیمِ الْقَوَافِیَا

فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِیبُونَ نَیْلَهُ***فَنَقْبَلَ ضَیْماً أَوْ نُحَكِّمَ قَاضِیاً

وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّیْفِ فِینَا مُسَلَّطٌ***فَنَرْضَی إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّیْفُ رَاضِیاً

وَ قَدْ سَاءَنِی مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَیْنَنَا***بَنِی عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِیاً

فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ***ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِیَا(1)

ص: 150


1- 1. نسب أبو تمام فی حماسته هذا الشعر الی الشمیذر الحارثی، و ذكر الخطیب التبریزی فی شرح الحماسة ج 1 ص 119 عن البرقی أنّه لسوید بن سمیع المرثدی من بنی الحرث، و كان قتل أخوه غیلة، فقتل قاتل أخیه نهارا فی بعض الاسواق من الحضر و ذكر الجاحظ فی البیان و التبیین ج 2 ص 186 الأبیات و تردد فی نسبتها الی سوید المراثد الحارثی أو غیره، كما ان ابن قتیبة ذكرها و اكتفی بنسبتها الی بعض الشعراء و فی كل هذه المصادر تفاوت فی ألفاظ الشعر و عدد الأبیات فلیلاحظ.

ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَی فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِیِّینَ وَ جَعَلَ یَنَالُ مِنْهُمْ إِلَی أَنْ ذَكَرَ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ فَنَالَ مِنْهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَیْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ وَ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِیَّةِ فِی أَهْلِ هَذَا الْبَیْتِ قَتَلَنِیَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَیْتُ عَلَیْهِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو یُوسُفَ یَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الْقَاضِی وَ كَانَ جَرِیئاً عَلَیْهِ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِیَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِیِّ فِیمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ بِمَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِی دِینِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِی عَنِ السَّفَّاحِ فِیهِ مِنْ تَقْرِیظِهِ وَ تَفْضِیلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو یُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِیعُ مَا یَمْلِكُ مِنَ الرَّقِیقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِیعِ مَا یَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَیْهِ الْمَشْیُ إِلَی بَیْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ الْخُرُوجَ لَا یَذْهَبُ إِلَیْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا یَنْبَغِی أَنْ یَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّیْدِیَّةَ وَ مَا یَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِیَ مِنَ الزَّیْدِیَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِینَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَیْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ بِهِمْ وَ لَمْ یَزَلْ یَرْفُقُ بِهِ حَتَّی سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام بِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَیْتِهِ وَ شِیعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام عَلَی مَا وَرَدَ عَلَیْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِیرُونَ فِی هَذَا فَقَالُوا نُشِیُر عَلَیْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَیْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَیِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا یُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِیَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِیَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِیَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَی علیه السلام ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَیْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِی بَنِی سَلِمَةَ وَ هُوَ:

زَعَمَتْ سَخِینَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا***فَلَیُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ (1)

ص: 151


1- 1. البیت من قصیدة لكعب بن مالك الأنصاریّ قالها فی جواب عبد اللّٰه بن الزبعری السهمی حین قال قصیدته فی یوم الخندق و التی أولها: حی الدیار محا معارف رسمها***طول البلا و تراوح الاحقاب فأجابه كعب بقصیدة أولها: أبقی لنا حدث الحروب بقیة***من خیر نحلة ربّنا الوهاب و آخرها البیت الشاهد، و قد ورد بروایة ابن هشام فی سیرته: جاءت سخینة كی تغالب ربها***فلیغلبن مغالب الغلاب و روی ان النبیّ« ص» قال له: لقد شكرك اللّٰه یا كعب علی قولك هذا، و القصیدة تبلغ 22 بیتا مثبتة فی سیرة ابن هشام ج 2 ص 204- 205 بهامش الروض الانف، و سخینة نبز كانت قریش تعیر به، و هی حساء من دقیق كانوا یتخذونه عند غلاء السعر و عجف المال و قد أطنب السهیلی فی الروض ج 2 ص 205 حیث ذكر ان قریشا لم تكن تكره هذا اللقب و أورد البیت كما فی الأصل البكری فی سمط اللئالی ص 864 و البغدادیّ فی الخزانة ج 3 ص 143 و غیرهما، و قد وهم ابن السیّد فی الاقتضاب ص 46 حیث نسب البیت الی حسان بن ثابت، و أكبر الظنّ أنّه راجع السیرة لابن هشام فرأی قصیدة لحسان قالها بنفس الموضوع و علی الروی و القافیة: و اثبتها ابن هشام قبل قصیدة كعب بلا فصل، فظن ابن السیّد ان البیت من تابع شعر حسان، و هو وهم ظاهر.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَی مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِیهِ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ فَقَالَ لِیَفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا یَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَی بْنِ الْمَهْدِیِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِی یَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (1) سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَیْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِی مُصَلَّایَ بَعْدَ فَرَاغِی مِنْ وِرْدِی وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَیْنَایَ إِذْ سَنَحَ جَدِّی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَنَامِی فَشَكَوْتُ إِلَیْهِ مُوسَی بْنَ الْمَهْدِیِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَی مِنْهُ فِی أَهْلِ بَیْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِی لِتَطِبْ نَفْسُكَ یَا مُوسَی فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَی عَلَیْكَ سَبِیلًا فَبَیْنَمَا هُوَ یُحَدِّثُنِی إِذْ أَخَذَ بِیَدِی وَ قَالَ لِی قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْیَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ یَدَیْهِ إِلَی السَّمَاءِ یَدْعُو فَقَالَ

ص: 152


1- 1. سورة الذاریات الآیة: 23.

أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِی أَبِی قَالَ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ شِیعَتِهِ یَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِی أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ (1) لِطَافٌ وَ أَمْیَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام بِكَلِمَةٍ وَ أَفْتَی فِی نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِی ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ یَقُولُ فِی دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ وَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ یُحَدِّثُ عَنْ أَبِیهِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَیْهِ مِنْ جَمِیعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الشَّاكِرِینَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَی الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَی بْنِ الْمَهْدِیِّ وَ الْبَیْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِیدِ(2).

بیان: لا تنطقوا الشعر فیه حذف و إیصال أی بالشعر و دفن القوافی كنایة عن الموت أی متم و تركتم القوافی و صحراء الغمیم لعل المراد به كراع الغمیم و هو واد علی مرحلتین من مكة و فی المناقب بصحراء الغویر و الغویر كزبیر ماء لبنی كلاب قوله كمن كنتم تصیبون نیله أی عطاءه و فی المناقب سلمه أی مسالمته و مصالحته و الضیم الظلم و فی المناقب فیقبل قیلا و رضی السیف كنایة عن المبالغة فی القتل.

و قوله لو كان أمرا مدانیا لو للتمنی أی لیت محل النزاع بیننا و بینكم كان أمرا قریبا فلا نرضی بقتلكم و لكن بین مطلوبنا و مطلوبكم بون بعید قوله و لكن قد أسأنا التقاضیا أی لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم و طلبنا منكم الثأر بأقبح وجه و التقریظ مدح الإنسان و هی حی و الغشم الظلم و أفرخ الروع ذهب و هوّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس أقول- رواه فی الكتاب العتیق عن أبی المفضل

ص: 153


1- 1. الآبنوس: شجر عظیم صلب العود أسوده.
2- 2. مهج الدعوات ص 217.

الشیبانی إلی آخر السند.

«26»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ أَوْ غَیْرُهُ رَفَعَهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِیٍّ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَبَصُرَ بِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام مُقْبِلًا رَاكِباً بَغْلًا فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ مَكَانَكُمْ حَتَّی أُضْحِكَكُمْ مِنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِی لَا تُدْرِكُ عَلَیْهَا الثَّأْرَ وَ لَا تَصْلُحُ عِنْدَ النِّزَالِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام تَطَأْطَأَتْ عَنْ سُمُوِّ الْخَیْلِ وَ تَجَاوَزَتْ قُمُوءَ الْعَیْرِ وَ خَیْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا فَأُفْحِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ فَمَا أَحَارَ جَوَاباً(1).

بیان: القم ء الذل و الصغار و العیر الحمار و كان عبد الصمد هو ابن علی بن عبد اللّٰه بن العباس و قد عد من أصحاب الصادق علیه السلام.

«27»- مهج، [مهج الدعوات] قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِیعِ: لَمَّا اصْطَبَحَ الرَّشِیدُ یَوْماً اسْتَدْعَی حَاجِبَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَی عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الْعَلَوِیِّ وَ أَخْرِجْهُ مِنَ الْحَبْسِ وَ أَلْقِهِ فِی بِرْكَةِ السِّبَاعِ فَمَا زِلْتُ أَلْطُفُ بِهِ وَ أَرْفُقُ وَ لَا یَزْدَادُ إِلَّا غَضَباً وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُلْقِهِ إِلَی السِّبَاعِ لَأُلْقِیَنَّكَ عِوَضَهُ قَالَ فَمَضَیْتُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَمَرَنِی بِكَذَا وَ بِكَذَا قَالَ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنِّی مُسْتَعِینٌ بِاللَّهِ تَعَالَی عَلَیْهِ وَ أَقْبَلَ بِهَذِهِ الْعُوذَةِ وَ هُوَ یَمْشِی مَعِی إِلَی أَنِ انْتَهَیْتُ إِلَی الْبِرْكَةِ فَفَتَحْتُ بَابَهَا وَ أَدْخَلْتُهُ فِیهَا وَ فِیهَا أَرْبَعُونَ سَبُعاً وَ عِنْدِی مِنَ الْغَمِّ وَ الْقَلَقِ أَنْ یَكُونَ قَتْلُ مِثْلِهِ عَلَی یَدَیَّ وَ عُدْتُ إِلَی مَوْضِعِی فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّیْلُ أَتَانِی خَادِمٌ فَقَالَ لِی إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَدْعُوكَ فَصِرْتُ إِلَیْهِ فَقَالَ لَعَلِّی أَخْطَأْتُ الْبَارِحَةَ بِخَطِیئَةٍ أَوْ أَتَیْتُ مُنْكَراً فَإِنِّی رَأَیْتُ الْبَارِحَةَ مَنَاماً هَالَنِی وَ ذَلِكَ أَنِّی رَأَیْتُ جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ دَخَلُوا عَلَیَّ وَ بِأَیْدِیهِمْ سَائِرُ السِّلَاحِ وَ فِی وَسْطِهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ وَ دَخَلَ إِلَی قَلْبِی هَیْبَتُهُ فَقَالَ لِی قَائِلٌ هَذَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَبْنَائِهِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَیْهِ لِأُقَبِّلَ قَدَمَیْهِ

ص: 154


1- 1. الكافی ج 6 ص 540.

فَصَرَفَنِی عَنْهُ فَقَالَ فَهَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ تَوَلَّیْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (1) ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ بَاباً فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً لِذَلِكَ فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَمَرْتَنِی أَنْ أُلْقِیَ عَلِیَّ بْنَ مُوسَی لِلسِّبَاعِ فَقَالَ وَیْلَكَ أَلْقَیْتَهُ فَقُلْتُ إِی وَ اللَّهِ فَقَالَ امْضِ وَ انْظُرْ مَا حَالُهُ فَأَخَذْتُ الشَّمْعَ بَیْنَ یَدَیَّ وَ طَالَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ یُصَلِّی وَ السِّبَاعُ حَوْلَهُ فَعُدْتُ إِلَیْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَلَمْ یُصَدِّقْنِی وَ نَهَضَ وَ اطَّلَعَ إِلَیْهِ فَشَاهَدَهُ فِی تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا ابْنَ عَمِّ فَلَمْ یُجِبْهُ حَتَّی فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَیْكَ السَّلَامُ یَا ابْنَ عَمِّ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ لَا تُسَلِّمَ عَلَیَّ فِی مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ أَقِلْنِی فَإِنِّی مُعْتَذِرٌ إِلَیْكَ فَقَالَ لَهُ قَدْ نَجَّانَا اللَّهُ تَعَالَی بِلُطْفِهِ فَلَهُ الْحَمْدُ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ فَقَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا تَبِعَهُ سَبُعٌ فَلَمَّا حَضَرَ بَیْنَ یَدَیِ الرَّشِیدِ عَانَقَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَی مَجْلِسِهِ وَ رَفَعَهُ فَوْقَ سَرِیرِهِ وَ قَالَ یَا ابْنَ عَمِّ إِنْ أَرَدْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا فَفِی الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ وَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ وَ لِأَهْلِكَ بِمَالٍ وَ ثِیَابٍ فَقَالَ لَهُ لَا حَاجَةَ لِی فِی الْمَالِ وَ لَا الثِّیَابِ وَ لَكِنْ فِی قُرَیْشٍ نَفَرٌ یُفَرَّقُ ذَلِكَ عَلَیْهِمْ وَ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ وَ كِسْوَةٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ یُرْكِبَهُ عَلَی بِغَالِ الْبَرِیدِ إِلَی الْمَوْضِعِ الَّذِی یُحِبُّ فَأَجَابَهُ إِلَی ذَلِكَ وَ قَالَ لِی شَیِّعْهُ فَشَیَّعْتُهُ إِلَی بَعْضِ الطَّرِیقِ وَ قُلْتُ لَهُ یَا سَیِّدِی إِنْ رَأَیْتَ أَنْ تَطَوَّلَ عَلَیَّ

بِالْعُوذَةِ فَقَالَ مُنِعْنَا أَنْ نَدْفَعَ عُوَذَنَا وَ تَسْبِیحَنَا إِلَی كُلِّ أَحَدٍ وَ لَكِنْ لَكَ عَلَیَّ حَقُّ الصُّحْبَةِ وَ الْخِدْمَةِ فَاحْتَفِظْ بِهَا فَكَتَبْتُهَا فِی دَفْتَرٍ وَ شَدَدْتُهَا فِی مِنْدِیلٍ فِی كُمِّی فَمَا دَخَلْتُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ إِلَّا ضَحِكَ إِلَیَّ وَ قَضَی حَوَائِجِی وَ لَا سَافَرْتُ إِلَّا كَانَتْ حِرْزاً وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ وَ لَا وَقَعْتُ فِی الشِّدَّةِ إِلَّا دَعَوْتُ بِهَا فَفُرِّجَ عَنِّی ثُمَّ ذَكَرَهَا(2).

ص: 155


1- 1. سورة محمّد الآیة: 22.
2- 2. مهج الدعوات ص 248.

أقول: قال السید رحمه اللّٰه لربما كان هذا الحدیث عن الكاظم موسی بن جعفر علیه السلام لأنه كان محبوسا عند الرشید لكننی ذكرت هذا كما وجدته.

«28»- ختص، [الإختصاص] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّائِیُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهِیكِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِیِّ قَالَ: كَانَ مِمَّا قَالَ هَارُونُ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام حِینَ أُدْخِلَ عَلَیْهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ فَقَالَ هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِینَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی سَأَصْرِفُ عَنْ آیاتِیَ الَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ یَرَوْا كُلَّ آیَةٍ لا یُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الرُّشْدِ لا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا وَ إِنْ یَرَوْا سَبِیلَ الغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا الْآیَةَ(1)

فَقَالَ لَهُ هَارُونُ فَدَارُ مَنْ هِیَ قَالَ هِیَ لِشِیعَتِنَا فَتْرَةٌ وَ لِغَیْرِهِمْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا یَأْخُذُهَا فَقَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَ لَا یَأْخُذُهَا إِلَّا مَعْمُورَةً قَالَ فَأَیْنَ شِیعَتُكَ فَقَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام لَمْ یَكُنِ الَّذِینَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِینَ مُنْفَكِّینَ حَتَّی تَأْتِیَهُمُ الْبَیِّنَةُ(2) قَالَ فَقَالَ لَهُ فَنَحْنُ كُفَّارٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ الَّذِینَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ(3) فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَلَّظَ عَلَیْهِ فَقَدْ لَقِیَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ مَا رَهِبَهُ وَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنْهُ مِنَ الْخَوْفِ (4).

«29»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَظُنُّهُ السَّیَّارِیَّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام عَلَی الْمَهْدِیِّ رَآهُ یَرُدُّ الْمَظَالِمَ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَا بَالُ مَظْلِمَتِنَا لَا تُرَدُّ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ یَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمَّا فَتَحَ عَلَی نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَدَكَ وَ مَا وَالاهَا لَمْ یُوجَفْ عَلَیْهِ

ص: 156


1- 1. سورة الأعراف الآیة: 146.
2- 2. سورة البینة الآیة: 1.
3- 3. سورة إبراهیم الآیة: 28.
4- 4. الاختصاص ص 262.

بِخَیْلٍ وَ لا رِكابٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ آتِ ذَا الْقُرْبی حَقَّهُ (1) فَلَمْ یَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ هُمْ فَرَاجَعَ فِی ذَلِكَ جَبْرَئِیلَ وَ رَاجَعَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام رَبَّهُ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنِ ادْفَعْ فَدَكَ إِلَی فَاطِمَةَ علیها السلام.

فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لَهَا یَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِی أَنْ أَدْفَعَ إِلَیْكِ فَدَكَ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ فَلَمْ یَزَلْ وُكَلَاؤُهَا فِیهَا حَیَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمَّا وُلِّیَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَ عَنْهَا وُكَلَاءَهَا فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ یَرُدَّهَا عَلَیْهَا فَقَالَ لَهَا ایتِینِی بِأَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ یَشْهَدُ لَكِ بِذَلِكِ فَجَاءَتْ بِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ أُمِّ أَیْمَنَ فَشَهِدَا لَهَا فَكَتَبَ لَهَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا فَلَقِیَهَا عُمَرُ فَقَالَ مَا هَذَا مَعَكِ یَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَتْ كِتَابٌ كَتَبَ لِی ابْنُ أَبِی قُحَافَةَ قَالَ أَرِینِیهِ فَأَبَتْ فَانْتَزَعَهُ مِنْ یَدِهَا وَ نَظَرَ فِیهِ ثُمَّ تَفَلَ فِیهِ وَ مَحَاهُ وَ خَرَقَهُ فَقَالَ لَهَا هَذَا لَمْ یُوجِفْ عَلَیْهِ أَبُوكِ بِ خَیْلٍ وَ لا رِكابٍ فَضَعِی الْجِبَالَ فِی رِقَابِنَا فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِیُّ یَا أَبَا الْحَسَنِ حُدَّهَا إِلَیَّ فَقَالَ حَدٌّ مِنْهَا جَبَلُ أُحُدٍ وَ حَدٌّ مِنْهَا عَرِیشُ مِصْرَ وَ حَدٌّ مِنْهَا سِیفُ الْبَحْرِ وَ حَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ فَقَالَ لَهُ كُلُّ هَذَا قَالَ نَعَمْ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ یُوجِفْ أَهْلُهُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ بِ خَیْلٍ وَ لا رِكابٍ فَقَالَ كَثِیرٌ وَ أَنْظُرُ فِیهِ (2).

بیان: قوله فضعی الجبال فی بعض النسخ بالحاء المهملة و یحتمل أن یكون حینئذ كنایة عن الترافع إلی الحكام بأن یكون لعنه اللّٰه قال ذلك تعجیزا لها و تحقیرا لشأنها أو المعنی أنك إذا أعطیت ذلك وضعت الحبال علی رقابنا بالعبودیة أو أنك إذا حكمت علی ما لم یوجف علیها بخیل بأنها ملكك فاحكمی علی رقابنا أیضا بالملكیة و فی بعض النسخ بالجیم أی إن قدرت علی وضع الجبال علی رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلی و یحتمل أن یكون علی هذا كنایة عن ثقل الآثام و الأوزار.

ص: 157


1- 1. سورة الإسراء الآیة: 26.
2- 2. الكافی ج 1 ص 543.

«30»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنِّی قَدْ أَشْفَقْتُ مِنْ دَعْوَةِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَی ابن یَقْطِینٍ وَ مَا وَلَدَ فَقَالَ یَا أَبَا الْحَسَنِ لَیْسَ حَیْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ فِی صُلْبِ الْكَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصَاةِ فِی اللَّبِنَةِ یَجِی ءُ الْمَطَرُ فَیَغْسِلُ اللَّبِنَةَ فَلَا یَضُرُّ الْحَصَاةَ شَیْئاً(1).

«31»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی مَحْمُودٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام مَا تَقُولُ فِی أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ قَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاتَّقِ أَمْوَالَ الشِّیعَةِ قَالَ فَأَخْبَرَنِی عَلِیٌّ أَنَّهُ كَانَ یَجْبِیهَا مِنَ الشِّیعَةِ عَلَانِیَةً وَ یَرُدُّهَا عَلَیْهِمْ فِی السِّرِّ(2).

«32»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ أَوْ عَنْ زَیْدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام إِنَّ قَلْبِی یَضِیقُ مِمَّا أَنَا عَلَیْهِ مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ وَ كَانَ وَزِیراً لِهَارُونَ فَإِنْ أَذِنْتَ لِی جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاكَ هَرَبْتُ مِنْهُ فَرَجَعَ الْجَوَابُ لَا آذَنُ لَكَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عَمَلِهِمْ وَ اتَّقِ اللَّهَ أَوْ كَمَا قَالَ (3).

«33»- كِتَابُ الِاسْتِدْرَاكِ، عَنِ التَّلَّعُكْبَرِیِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَاظِمِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی هَارُونُ أَ تَقُولُونَ إِنَّ الْخُمُسَ لَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ لَكَثِیرٌ قَالَ قُلْتُ إِنَّ الَّذِی أَعْطَانَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَنَا غَیْرُ كَثِیرٍ.

ص: 158


1- 1. نفس المصدر ج 2 ص 13.
2- 2. المصدر السابق ج 5 ص 110.
3- 3. قرب الإسناد ص 170.

باب 7 أحوال عشائره و أصحابه و أهل زمانه و ما جری بینه و بینهم و ما جری من الظلم علی عشائره صلوات اللّٰه علیه

«1»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَیْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ علیه السلام وَ هُوَ یَحْلِفُ أَنْ لَا یُكَلِّمَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْقَطَ أَبَداً فَقُلْتُ فِی نَفْسِی هَذَا یَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ یَحْلِفُ أَنْ لَا یُكَلِّمَ ابْنَ عَمِّهِ أَبَداً قَالَ فَقَالَ هَذَا مِنْ بِرِّی بِهِ هُوَ لَا یَصْبِرُ أَنْ یَذْكُرَنِی وَ یُعِینَنِی فَإِذَا عَلِمَ النَّاسُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ لَمْ یَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِی فَكَانَ خَیْراً لَهُ (1).

«2»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: سَأَلَنِی أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام وَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ جَالِسٌ فَقَالَ لِی مَاتَ یَحْیَی بْنُ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ وَ مَاتَ زُرْعَةُ فَقَالَ كَانَ جَعْفَرٌ علیه السلام یَقُولُ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ فَالْمُسْتَقَرُّ قَوْمٌ یُعْطَوْنَ الْإِیمَانَ وَ مُسْتَقَرٌّ فِی قُلُوبِهِمْ وَ الْمُسْتَوْدَعُ قَوْمٌ یُعْطَوْنَ الْإِیمَانَ ثُمَّ یُسْلَبُونَهُ (2).

«3»- شی (3)،[تفسیر العیاشی] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَقَفَ عَلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ الثَّانِی علیه السلام فِی بَنِی زُرَیْقٍ فَقَالَ لِی وَ هُوَ رَافِعٌ صَوْتَهُ یَا أَحْمَدُ قُلْتُ لَبَّیْكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَهَدَ النَّاسُ عَلَی إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَأَبَی اللَّهُ إِلَّا أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ بِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام جَهَدَ ابْنُ أَبِی حَمْزَةَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَی إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَأَبَی اللَّهُ

ص: 159


1- 1. محمّد بن عبد اللّٰه الارقط: سبقت ترجمته فی ج 46 ص 156 فراجع.
2- 2. قرب الإسناد ص 168 و الموجود فیه الی قوله« و اتق اللّٰه» و الظاهر زیادة جملة« أو كما قال» فلاحظ.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 372.

إِلَّا أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ الْخَبَرَ(1).

«4»- ب، [قرب الإسناد] الْحَسَنُ بْنُ ظَرِیفٍ عَنْ أَبِیهِ ظَرِیفِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ(2)

وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَلِیٌ (3) إِذْ مَرَّ بِنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ صلوات اللّٰه علیه فَسَلَّمَ عَلَیْهِ ثُمَّ جَازَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ یَعْرِفُ مُوسَی قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَقَالَ لِی إِنْ یَكُنْ أَحَدٌ یَعْرِفُهُ فَهُوَ ثُمَّ قَالَ وَ كَیْفَ لَا یَعْرِفُهُ وَ عِنْدَهُ خَطُّ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

فَقَالَ عَلِیٌّ ابْنُهُ یَا أَبَهْ كَیْفَ لَمْ یَكُنْ ذَاكَ عِنْدَ أَبِی زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ فَقَالَ یَا بُنَیَّ إِنَّ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ سَیِّدُ النَّاسِ وَ إِمَامُهُمْ فَلَزِمَ یَا بُنَیَّ أَبُوكَ زَیْدٌ أَخَاهُ فَتَأَدَّبَ بِأَدَبِهِ وَ تَفَقَّهَ بِفِقْهِهِ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنَّهُ یَا أَبَتِ إِنْ حَدَثَ بِمُوسَی حَدَثٌ یُوصِی إِلَی أَحَدٍ مِنْ إِخْوَتِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا یُوصِی إِلَّا إِلَی ابْنِهِ أَ مَا تَرَی أَیْ بُنَیَّ هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءَ لَا یَجْعَلُونَ الْخِلَافَةَ إِلَّا فِی أَوْلَادِهِمْ (4).

«5»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَذُكِرَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ إِنِّی جَعَلْتُ عَلَیَّ أَنْ لَا یُظِلَّنِی وَ إِیَّاهُ سَقْفُ بَیْتٍ فَقُلْتُ فِی نَفْسِی هَذَا یَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ یَقُولُ هَذَا لعمه [لِابْنِ عَمِّهِ] قَالَ فَنَظَرَ إِلَیَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَی یَأْتِینِی وَ یَدْخُلُ عَلَیَّ فَیَقُولُ وَ یُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ یَدْخُلْ عَلَیَّ لَمْ یُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ (5).

«6»- كا، [الكافی] بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَیْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ مَوْلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِی طَالِبٍ قَالَ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍ

ص: 160


1- 1. نفس المصدر ج 1 ص 372 و فیه تمام الخبر.
2- 2. الحسین بن زید سبقت ترجمته فی ج 46 ص 157.
3- 3. سبقت ترجمته فی ج 46 ص 159.
4- 4. قرب الإسناد ص 178.
5- 5. بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.

الْمَقْتُولُ بِفَخٍّ وَ احْتَوَی عَلَی الْمَدِینَةِ دَعَا مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام إِلَی الْبَیْعَةِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ یَا ابْنَ عَمِّ لَا تُكَلِّفْنِی مَا كَلَّفَ ابْنُ عَمِّكَ عَمَّكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَیَخْرُجَ مِنِّی مَا لَا أُرِیدُ كَمَا خَرَجَ مِنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا لَمْ یَكُنْ یُرِیدُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَیْنُ إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَیْكَ أَمْراً فَإِنْ أَرَدْتَهُ دَخَلْتَ فِیهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَیْهِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ ثُمَّ وَدَّعَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام حِینَ وَدَّعَهُ یَا ابْنَ عَمِّ إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَجِدَّ الضِّرَابَ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ یُظْهِرُونَ إِیمَاناً وَ یُسِرُّونَ شِرْكاً وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عَصَبَةٍ ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَیْنُ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قُتِلُوا كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ علیه السلام (1).

بیان: الفخ بفتح الفاء و تشدید الخاء بئر بینه و بین مكة فرسخ تقریبا و الحسین هو الحسین بن علی بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علی علیهما السلام و أمه زینب بنت بنت عبد اللّٰه بن الحسن و خرج فی أیام موسی الهادی بن محمد المهدی بن أبی جعفر المنصور و خرج معه جماعة كثیرة من العلویین.

و كان خروجه بالمدینة فی ذی القعدة سنة تسع و ستین و مائة بعد موت المهدی بمكة و خلافة الهادی ابنه.

و روی أبو الفرج الأصبهانی (2)

بأسانیده عن عبد اللّٰه بن إبراهیم الجعفری و غیره أنهم قالوا: كان سبب خروج الحسین أن الهادی ولی المدینة إسحاق بن عیسی بن علی فاستخلف علیها رجلا من ولد عمر بن الخطاب یعرف بعبد العزیز فحمل علی

الطالبیین و أساء إلیهم و طالبهم بالعرض كل یوم فی المقصورة و وافی أوائل الحاج و قدم من الشیعة نحو من سبعین رجلا و لقوا حسینا و غیره فبلغ ذلك العمری و أغلظ أمر العرض و ألجأهم إلی الخروج فجمع الحسین یحیی (3)

ص: 161


1- 1. الكافی ج 1 ص 366.
2- 2. مقاتل الطالبیین ص 443 بتفاوت.
3- 3. یحیی صاحب الدیلم سیأتی بعض أخباره فی الأصل و قد استوفی ترجمته أبو الفرج فی مقاتله من ص 463 الی ص 486 و فیها خبر مقتله.

و سلیمان (1)

و إدریس (2) بنی عبد اللّٰه بن الحسن و عبد اللّٰه بن الحسن الأفطس (3)

ص: 162


1- 1. أمه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر بن خالد بن العاص بن هشام بن المغیرة المخزومی و هی التی كلمت أبا جعفر المنصور لما حج و قالت یا أمیر المؤمنین أیتامك بنو عبد اللّٰه بن الحسن فقراء لا شی ء لهم فرد علیهم ما قبض من أموالهم فأمر بردها علیهم و كان سلیمان فیمن خرج مع الحسین بن علی صاحب فخ فأسر و ضربت عنقه بمكّة صبرا. لاحظ أخباره فی تاریخ الطبریّ ج 10 ص 28 و مروج الذهب ج 2 ص 183 و مقاتل الطالبیین ص 396 و ص 433.
2- 2. إدریس بن عبد اللّٰه: أمه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر المخزومی حضر وقعة فخ و أفلت منها و معه مولی له یقال له راشد فخرج به فی جملة حاج افریقیة و مصر حتی أقدمه مصر، و منها خرج الی فاس و طنجة و مولاه راشد معه فاستدعاهم إدریس الی الدین فملكوه علیهم، فلغ الرشید ذلك فغمه حتّی امتنع من النوم، فدعا سلیمان بن جریر الرقی- متكلم الزیدیة- و أعطاه سما فورد سلیمان علی إدریس متوسما بالمذهب فسرّ به، ثمّ جعل سلیمان یطلب غرته حتّی وجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم و هرب، و كانت بیعة إدریس فی 4 شهر رمضان سنة 172 و استمر بالامر خمس سنین و سنة أشهر ثمّ مات سنة 177 مستهل ربیع الثانی لاحظ تفصیل أخباره فی مقاتل الطالبیین ص 487 و ما بعدها و تاریخ الطبریّ ج 10 ص 29 و تاریخ ابن خلدون ج 4 ص 12- 14 و جذوة الاقتباس لابن القاضی ص 7 و البدء و التاریخ ج 6 ص 100 و تاریخ أبی الفداء ج 2 ص 12 و عمدة الطالب ص 157- 158 و معجم أعلام المنتقلة« مخطوط» و قد كتب فی مناقبه و أخباره كتب منها الدر النفیس فی مناقب إدریس.
3- 3. عبد اللّٰه بن الحسن الافطس: هو أبو محمّد أمه أم سعید بنت سعید بن محمّد بن جبیر بن مطعم بن عدی بن نوفل بن عبد مناف، خرج مع الحسین بن علی صاحب فخ متقلدا سیفین یقاتل بهما، و وصفه بعض من شهده بقوله: ما كان بفخ أشدّ عناء من عبد اللّٰه ابن الحسن بن علیّ بن علی، و إلیه أوصی الحسین صاحب فخ، و أخذه الرشید بعد ذلك فحبسه فی بغداد مدة فضاق صدره فكتب الی الرشید رقعة فیها كل كلام قبیح، و شتم شنیع فلما قرأها قال: ضاق صدر هذا الفتی فهو یتعرض المقتل، ثمّ دفعه الی جعفر بن یحیی البرمكی و أمره بالتوسعة علیه، فلما كان یوم غد و هو یوم نیروز قدمه جعفر فضرب عنقه و غسل رأسه و جعله فی مندیل و أهداه الی الرشید مع هدایا فلما قدمت إلیه و نظر الی الرأس أفظعه. و قال لجعفر: ویحك لم فعلت هذا؟ فقال: ما علمت أبلغ فی سرورك من حمل رأس عدوك الخ قال: ویحك فقتلك إیّاه بغیر أمری أعظم من فعله، ثمّ أمر بغسله و دفنه، و لما كان أمر البرامكة قال الرشید لمسرور: إذا أردت قتله- یعنی جعفرا- فقل هذا بعبد اللّٰه بن الحسن ابن عمی الذی قتلته بغیر أمری، قال العمری: و قبره ببغداد بسوق الطعام علیه مشهد. لاحظ أخباره فی مقاتل الطالبیین ص 492 و مروج الذهب ج 2 ص 234 و عمدة الطالب ص 348 و سر السلسلة ص 79 و مشجر العمیدی ص 143 و معجم أعلام منتقلة الطالبیة للمعلق.

و إبراهیم بن إسماعیل طباطبا(1) و عمر بن الحسن بن علی بن الحسن المثلث و عبد اللّٰه بن إسحاق بن إبراهیم بن الحسن المثنی و عبد اللّٰه بن جعفر الصادق علیه السلام و وجهوا إلی فتیان من فتیانهم و موالیهم فاجتمعوا ستة و عشرین رجلا من ولد علی علیه السلام و عشرة من الحاج و جماعة من الموالی.

فلما أذن المؤذن الصبح دخلوا المسجد و نادوا أجد أجد و صعد الأفطس المنارة و جبر المؤذن علی قول حی علی خیر العمل فلما سمعه العمری أحس بالشر و دهش و مضی هاربا علی وجهه یسعی و یضرط حتی نجا و صلی الحسین بالناس الصبح و لم یتخلف عنه أحد من الطالبیین إلا الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن و موسی بن جعفر علیه السلام.

فخطب بعد الصلاة و قال بعد الحمد و الثناء أنا ابن رسول اللّٰه علی منبر رسول اللّٰه و فی حرم رسول اللّٰه أدعوكم إلی سنّة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أیها الناس أ تطلبون

ص: 163


1- 1. لقب إبراهیم بطباطبا لان أباه أراد أن یقطع له ثوبا و هو طفل فخیره بین قمیص وقاء فقال: طباطبا یعنی قباقبا، و قیل: بل السواد لقبوه بذلك و هو بلغة النبطیة سید السادات كما عن ناصر الحق، أمه أم ولد، حمله المنصور مع الذین حملهم من ولد الحسن الی بغداد، و خرج مع الحسین بن علی صاحب فخ و شهد الواقعة و لم یستشهد، و قد وهم بعض أحفاده فی كتابه« هدیة آل عبا» ص 23 حیث نقل عن أبی الفرج أنّه ممن استشهد فی فخ و الموجود فی المقاتل أنّه ممن شهد فخا لا ممن استشهد فیها، و كم لهذا المؤلّف من أوهام فی كتابه ذلك. لاحظ أخبار إبراهیم فی عمدة الطالب ص 172 و سر السلسلة ص 16 و أصول الكافی ج 1 ص 361 طبع ایران سنة 1375 ه و مقاتل الطالبیین و معجم أعلام المنتقلة.

آثار رسول اللّٰه فی الحجر و العود تمسحون بذلك و تضیعون بضعة منه قالوا فأقبل حماد البربری و كان مسلحة للسلطان بالمدینة فی السلاح و معه أصحابه حتی وافوا باب المسجد فقصده یحیی بن عبد اللّٰه و فی یده السیف فأراد حماد أن ینزل فبدره یحیی فضربه علی جبینه و علیه البیضة و المغفر و القلنسوة فقطع ذلك كله و أطار قحف رأسه و سقط عن دابته و حمل علی أصحابه فتفرقوا و انهزموا و حج فی تلك السنة مبارك التركی فبدأ بالمدینة فبلغه خبر الحسین فبعث إلیه من اللیل أنی و اللّٰه ما أحب أن تبتلی بی و لا أبتلی بك فابعث اللیلة إلی نفرا من أصحابك و لو عشرة یبیتون عسكری حتی أنهزم و أعتل بالبیات ففعل ذلك الحسین و وجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك و صبحوا فی نواحی عسكره فهرب و ذهب إلی مكة.

و حج فی تلك السنة العباس بن محمد و سلیمان بن أبی جعفر و موسی بن عیسی فصار مبارك معهم و اعتل علیهم بالبیات و خرج الحسین قاصدا إلی مكة و معه من تبعه من أهله و موالیه و أصحابه و هم زهاء ثلاثمائة و استخلف رجلا علی المدینة فلما صاروا بفخ تلقتهم الجیوش فعرض العباس علی الحسین الأمان و العفو و الصلة فأبی ذلك أشد الإباء و كانت قادة الجیوش العباس و موسی و جعفر و محمد ابنا سلیمان و مبارك التركی و الحسن الحاجب و حسین بن یقطین فالتقوا یوم الترویة وقت الصلاة الصبح.

فكان أول من بدأهم موسی فحملوا علیه فاستطرد لهم شیئا حتی انحدروا فی الوادی و حمل علیهم محمد بن سلیمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتی قتل أكثر أصحاب الحسین و جعلت المسودة تصیح بالحسین یا حسین لك الأمان فیقول لا أمان أرید و یحمل علیهم حتی قتل و قتل معه سلیمان بن عبد اللّٰه بن الحسن و عبد اللّٰه بن إسحاق بن إبراهیم بن الحسن و أصابت الحسن بن محمد نشابة فی عینه فتركها و جعل یقاتل أشد القتال حتی أمنوه ثم قتلوه و جاء

ص: 164

الجند بالرءوس إلی موسی و العباس و عندهما جماعة من ولد الحسن و الحسین فلم یسألا أحدا منهم إلا موسی بن جعفر علیه السلام فقالا هذا رأس حسین قال نعم إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ مضی و اللّٰه مسلما صالحا صوّاما آمرا بالمعروف ناهیا عن المنكر ما كان فی أهل بیته مثله فلم یجیبوه بشی ء و حملت الأسری إلی الهادی فأمر بقتلهم و مات فی ذلك الیوم.

و روی عن جماعة أن محمد بن سلیمان لما حضرته الوفاة جعلوا یلقنونه الشهادة و هو یقول:

ألا لیت أمی لم تلدنی و لم أكن***لقیت حسینا یوم فخّ و لا الحسن

فجعل یردّدها حتی مات، وَ رُوِیَ فِی عُمْدَةِ الطَّالِبِ (1) وَ مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ (2) عَنْ أَبِی نَصْرٍ الْبُخَارِیِ (3) عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الْجَوَادِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمْ یَكُنْ لَنَا بَعْدَ الْطَّفِّ مَصْرَعٌ أَعْظَمُ مِنْ فَخٍّ.

قوله و احتوی علی المدینة أی غلب علیها و أحاط بها ما كلف ابن عمك أی محمد بن عبد اللّٰه و سمی أبا عبد اللّٰه عمه مجازا فأجد الضراب من الإجادة أی أحسن و یمكن أن یقرأ بتشدید الدال أی اجتهد و الضراب القتال فإن القوم أی بنی العباس و أتباعهم فساق أی خارجون من الدین و یسرون شركا لأنهم لو كانوا موحدین لما عارضوا إماما نصبه اللّٰه و رسوله أحتسبكم عند اللّٰه أی أطلب أجر مصیبتكم من اللّٰه و أصبر علیها طلبا للأجر أو أظنكم عند اللّٰه فی الدرجات العالیة و العصبة بالتحریك قرابة الأب و یمكن أن یقرأ بضم العین و سكون الصاد كما فی قوله تعالی وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ(4) و هی الجماعة یتعصب بعضها لبعض.

«7»- كا، [الكافی] بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ: كَتَبَ

ص: 165


1- 1. عمدة الطالب ص 172 طبعة النجف الأولی.
2- 2. معجم البلدان ج 6 ص 341 و لم ینسب الكلمة الی أحد بعینه.
3- 3. سر السلسلة العلویة ص 14 طبع النجف الأشرف.
4- 4. سورة یوسف الآیة: 8.

یَحْیَی بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّی أُوصِی نَفْسِی بِتَقْوَی اللَّهِ وَ بِهَا أُوصِیكَ فَإِنَّهَا وَصِیَّةُ اللَّهِ فِی الْأَوَّلِینَ وَ وَصِیَّتُهُ فِی الْآخِرِینَ خَبَّرَنِی مَنْ وَرَدَ عَلَیَّ مِنْ أَعْوَانِ اللَّهِ عَلَی دِینِهِ وَ نَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ وَ قَدْ شَاوَرْتُ فِی الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدِ احْتَجَبْتَهَا وَ احْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ وَ قَدِیماً ادَّعَیْتُمْ مَا لَیْسَ لَكُمْ وَ بَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَی مَا لَمْ یُعْطِكُمُ اللَّهُ فَاسْتَهْوَیْتُمْ وَ أَضْلَلْتُمْ وَ أَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام مِنْ مُوسَی بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ وَ عَلِیٍّ مُشْتَرِكَیْنِ فِی التَّذَلُّلِ لِلَّهِ وَ طَاعَتِهِ إِلَی یَحْیَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّی أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ نَفْسِی وَ أُعْلِمُكَ أَلِیمَ عَذَابِهِ وَ شَدِیدَ عِقَابِهِ وَ تَكَامُلَ نَقِمَاتِهِ وَ أُوصِیكَ وَ نَفْسِی بِتَقْوَی اللَّهِ فَإِنَّهَا زَیْنُ الْكَلَامِ وَ تَثْبِیتُ النِّعَمِ أَتَانِی كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِیهِ أَنِّی مُدَّعٍ وَ أَبِی مِنْ قَبْلُ وَ مَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنِّی وَ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ یُسْئَلُونَ وَ لَمْ یَدَعْ حِرْصُ الدُّنْیَا وَ مَطَالِبُهَا لِأَهْلِهَا مَطْلَباً لِآخِرَتِهِمْ حَتَّی یُفْسِدَ عَلَیْهِمْ مَطْلَبَ آخِرَتِهِمْ فِی دُنْیَاهُمْ وَ ذَكَرْتَ أَنِّی ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ لِرَغْبَتِی فِیمَا فِی یَدَیْكَ وَ مَا مَنَعَنِی مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِی أَنْتَ فِیهِ لَوْ كُنْتُ رَاغِباً ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ وَ لَا قِلَّةُ بَصِیرَةٍ بِحُجَّةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً وَ غَرَائِبَ وَ غَرَائِزَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ حَرْفَیْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا مَا الْعُتْرُفُ فِی بَدَنِكَ وَ مَا الصَّهْلَجُ فِی الْإِنْسَانِ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَیَّ بِخَبَرِ ذَلِكَ وَ أَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَیْكَ أُحَذِّرُكَ مَعْصِیَةَ الْخَلِیفَةِ وَ أَحُثُّكَ عَلَی بِرِّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ أَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الْأَظْفَارُ وَ یَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ تَتَرَوَّحُ إِلَی النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ لَا تَجِدُهُ حَتَّی یَمُنَّ اللَّهُ عَلَیْكَ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ رِقَّةِ الْخَلِیفَةِ أَبْقَاهُ اللَّهُ فَیُؤْمِنَكَ وَ یَرْحَمَكَ وَ یَحْفَظَ فِیكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ السَّلامُ عَلی مَنِ اتَّبَعَ الْهُدی إِنَّا قَدْ أُوحِیَ إِلَیْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلی مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّی (1)

ص: 166


1- 1. سورة طه الآیة: 48.

قَالَ الْجَعْفَرِیُّ فَبَلَغَنِی أَنَّ كِتَابَ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَقَعَ فِی یَدَیْ هَارُونَ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ النَّاسُ یَحْمِلُونِّی عَلَی مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ بَرِی ءٌ مِمَّا یُرْمَی بِهِ (1).

إیضاح: وصیة النفس بالتقوی توطین النفس علیها قبل أمر الغیر بها فإنها وصیة اللّٰه إشارة إلی قوله تعالی وَ لَقَدْ وَصَّیْنَا الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِیَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (2) من تحننك أی بلغنی إظهار محبتك لی و ترحمك علی مع عدم نصرتك لی و قیل أی محبتك للإمامة مع أنك مخذول و لا یخفی ما فیه للرضا أی لمن هو مرضی من آل محمد یجتمعون علیه و یرتضونه لا لنفسی و یحتمل أن یرید نفسه أو المعنی للعمل بما یرضی به آل محمد.

و قد احتجبتها لعل فیه حذفا و إیصالا أی احتجبت بها و الضمیر للمشهورة كنایة عما هو مقتضاها من الإجابة إلی البیعة أو للبیعة بقرینة المقام أو للدعوة أی إجابتها أو المعنی شاورت الناس فی الدعوی فاحتجبت عن مشاورتی و لم تحضرها فتفرق الناس لذلك عنی و احتجبها أبوك أی عند دعوة محمد بن عبد اللّٰه و قدیما ظرف لقومه ادعیتم.

قوله فاستهویتم أی ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم ما حذرك اللّٰه إشارة إلی قوله تعالی وَ یُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (3) قوله من موسی بن عبد اللّٰه فی بعض النسخ عبدی اللّٰه و هو الأظهر بأن یكون علیه السلام ذكر فی الكتاب انتسابه إلی الوالد الأكبر أیضا علی بن أبی طالب علیه السلام فقوله مشتركین علی صیغة الجمع و فی بعض النسخ أبی عبد اللّٰه و المراد ما ذكرنا أیضا و كذا علی نسخة عبد اللّٰه أیضا بأن یكون الوصف بالعبودیة مخصوصا بجعفر علیه السلام.

ص: 167


1- 1. الكافی ج 1 ص 366 و فیه من موسی بن عبد اللّٰه بن جعفر و هو الذی یأتی فی الإیضاح و ما أثبتناه هو الموجود فی مطبوعة الكمپانی و علیه فلا حاجة الی التمحل فی التأویل كما فی الإیضاح فلاحظ.
2- 2. سورة النساء الآیة: 131.
3- 3. سورة آل عمران الآیة: 28.

و قیل كأنه أشرك أخاه علی بن جعفر معه فی المكاتبة لیصرف بذلك عنه ما یصرف عن نفسه و قیل أشرك ابنه الرضا علیه السلام و قوله مشتركین علی صیغة التثنیة و تثبیت النعم أی سبب له أنی مدع ظاهره إنكار دعوی الإمامة تقیة و باطنه إنكار ادعاء ما لیس بحق كما زعمه مع أنه علیه السلام لم یصرح بالنفی بل قال ما سمعت ذلك منی وَ یُسْئَلُونَ أی شهادتهم الزور و مطالبتها بالرفع عطفا علی الحرص أو بالجر عطفا علی الدنیا فی دنیاهم فی للظرفیة أو بمعنی مع و الحاصل أن حرص الدنیا صار سببا لئلا یخلص لهم شی ء للآخرة فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنیویة و الأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذی أردته خلطته بإنكار حق أهل الحق و معارضتهم و الافتراء علیهم فیحتمل أن تكون فی سببیة أیضا و قیل یعنی أن حرصك علی الدنیا و مطالبها صار سببا لفساد آخرتك فی دنیاك و التثبیط التعویق فیما فی یدیك أی ادعاء الإمامة ضعف عن سنة أی عجز عن معرفتها بل صار علمی سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه.

قوله و لكن اللّٰه تبارك و تعالی خلق الناس أی جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة فأخبرنی عن هذین العضوین أو المعنی أن اللّٰه خلقهم ذوی غرائب و شئون متفاوتة و أی غریبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك و سكوتی مع علمی و یقال تقدم إلیه فی كذا إذا أمره و أوصاه به و المراد بالخلیفة خلیفة الجور ظاهرا تقیة و خلیفة الحق یعنی نفسه علیه السلام واقعا مع أنه یجب طاعة خلفاء الجور عند التقیة و إنما كتب علیه السلام ذلك لعلمه بأنه سیقع فی ید الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشیرته و شیعته قبل أن تأخذك الأظفار كنایة عن الأسر تشبیها بطائر اصطاده بعض الجوارح.

و یلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه أو بالكسر و هو الحبل الذی یخنق به أو بالضم و هو الداء الذی یمنع نفوذ النفس إلی الریة و القلب فتروح من باب التفعل بحذف إحدی التاءین أی تطلب الروح بالفتح و هو النسیم إلی النفس أی للتنفس من كل مكان متعلق بتروح فلا تجده أی

ص: 168

الروح أو النفس و رقة الخلیفة عطف علی منه یحملونی أی یغروننی.

أَقُولُ وَ رَوَی أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِیُّ فِی كِتَابِ مُقَاتِلِ الطَّالِبِیِّینَ بِأَسَانِیدِهِ عَنْ عُنَیْزَةَ الْقَصَبَانِیِّ قَالَ: رَأَیْتُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام بَعْدَ عَتَمَةٍ وَ قَدْ جَاءَ إِلَی الْحُسَیْنِ صَاحِبِ فَخٍّ فَانْكَبَّ عَلَیْهِ شِبْهَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَنِی فِی سَعَةٍ وَ حِلٍّ مِنْ تَخَلُّفِی عَنْكَ فَأَطْرَقَ الْحُسَیْنُ طَوِیلًا لَا یُجِیبُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیْهِ فَقَالَ أَنْتَ فِی سَعَةٍ.

وَ بِأَسَانِیدَ أُخْرَی قَالَ: قَالَ الْحُسَیْنُ لِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام فِی الْخُرُوجِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَجِدَّ الضِّرَابَ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ یُظْهِرُونَ إِیمَاناً وَ یُضْمِرُونَ نِفَاقاً وَ شَكّاً فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ وَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَحْتَسِبُكُمْ مِنْ عُصْبَةٍ(1).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ عَبَّادٍ: قَالَ لَمَّا أَنْ لَقِیَ الْحُسَیْنُ الْمُسَوِّدَةَ أَقْعَدَ رَجُلًا عَلَی جَمَلٍ مَعَهُ سَیْفٌ یَلُوحُ بِهِ وَ الْحُسَیْنُ یُمْلِی عَلَیْهِ حَرْفاً حَرْفاً یَقُولُ نَادِ فَنَادَی یَا مَعْشَرَ النَّاسِ یَا مَعْشَرَ الْمُسَوِّدَةِ هَذَا الْحُسَیْنُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ یَدْعُوكُمْ إِلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (2).

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَرْطَاةَ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ بَیْعَةُ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ صَاحِبِ فَخٍّ قَالَ أُبَایِعُكُمْ عَلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَی أَنْ یُطَاعَ اللَّهُ وَ لَا یُعْصَی وَ أَدْعُوكُمْ إِلَی الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَی أَنْ یُعْمَلَ فِیكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الْعَدْلِ فِی الرَّعِیَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِیَّةِ وَ عَلَی أَنْ تُقِیمُوا مَعَنَا وَ تُجَاهِدُوا عَدُوَّنَا فَإِنْ نَحْنُ وَفَیْنَا لَكُمْ وَفَیْتُمْ لَنَا وَ إِنْ نَحْنُ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا بَیْعَةَ لَنَا عَلَیْكُمْ (3).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی صَالِحٍ الْفَزَارِیِّ قَالَ: سَمِعَ عَلَی مِیَاهِ غَطَفَانَ كُلِّهَا لَیْلَةَ قَتْلِ الْحُسَیْنِ صَاحِبِ فَخٍّ هَاتِفاً یَهْتِفُ یَقُولُ:

ص: 169


1- 1. مقاتل الطالبیین ص 447.
2- 2. نفس المصدر ص 449.
3- 3. المصدر السابق ص 449 أیضا.

أَلَا یَا لَقَوْمٍ لِلسَّوَادِ الْمُصَبِّحِ***وَ مَقْتَلِ أَوْلَادِ النَّبِیِّ بِبَلْدَحٍ

لِیَبْكِ حُسَیْناً كُلُّ كَهْلٍ وَ أَمْرَدَ***مِنَ الْجِنِّ إِنْ لَمْ یَبْكِ مِنَ الْإِنْسِ نُوَّحٌ

وَ إِنِّی لَجِنِّیٌّ وَ إِنَّ مَعَرَّسِی***لَبِالْبَرْقَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ دُونِ زَحْزَحٍ

فَسَمِعَهَا النَّاسُ لَا یَدْرُونَ مَا الْخَبَرُ حَتَّی أَتَاهُمْ قَتْلُ الْحُسَیْنِ (1).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: مَرَّ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله بِفَخٍّ فَنَزَلَ فَصَلَّی رَكْعَةً فَلَمَّا صَلَّی الثَّانِیَةَ بَكَی وَ هُوَ فِی الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَی النَّاسُ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله یَبْكِی بَكَوْا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَا یُبْكِیكُمْ قَالُوا لَمَّا رَأَیْنَاكَ تَبْكِی بَكَیْنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَزَلَ عَلَیَّ جَبْرَئِیلُ لَمَّا صَلَّیْتُ الرَّكْعَةَ الْأُولَی فَقَالَ لِی یَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِكَ یُقْتَلُ فِی هَذَا الْمَكَانِ وَ أَجْرُ الشَّهِیدِ مَعَهُ أَجْرُ شَهِیدَیْنِ (2).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ: قَالَ أَكْرَیْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیه السلام مِنَ الْمَدِینَةِ فَلَمَّا رَحَلْنَا مِنْ بَطْنِ مَرٍّ(3) قَالَ لِی یَا نصر [نَضْرُ] إِذَا انْتَهَیْتَ إِلَی فَخٍّ فَأَعْلِمْنِی قُلْتُ أَ وَ لَسْتَ تَعْرِفُهُ قَالَ بَلَی وَ لَكِنْ أَخْشَی أَنْ تَغْلِبَنِی عَیْنَیَّ فَلَمَّا انْتَهَیْنَا إِلَی فَخٍّ دَنَوْتُ مِنَ الْمَحْمِلِ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ فَتَنَحْنَحْتُ فَلَمْ یَنْتَبِهْ فَحَرَّكْتُ الْمَحْمِلَ فَجَلَسَ فَقُلْتُ قَدْ بَلَغْتُ فَقَالَ حُلَّ مَحْمِلِی ثُمَّ قَالَ صِلِ الْقِطَارَ فَوَصَلْتُهُ ثُمَّ تَنَحَّیْتُ بِهِ عَنِ الْجَادَّةِ فَأَنَخْتُ بَعِیرَهُ فَقَالَ نَاوِلْنِی الْإِدَاوَةَ وَ الرَّكْوَةَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّی ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَیْتُكَ قَدْ صَنَعْتَ شَیْئاً أَ فَهُوَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ یُقْتَلُ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَیْتِی فِی عِصَابَةٍ تَسْبِقُ أَرْوَاحُهُمْ أَجْسَادَهُمْ إِلَی الْجَنَّةِ(4).

ص: 170


1- 1. المصدر السابق ص 459.
2- 2. المصدر السابق ص 436.
3- 3. بطن مر: بفتح المیم و تشدید الراء: من نواحی مكّة، عنده یجتمع وادی النخلتین فیصیران وادیا واحدا و البطن: الموضع الغامض من الوادی.
4- 4. مقاتل الطالبیین ص 437.

«8»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِیفَةَ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ رَأَیْتُ ابْنَكَ مُوسَی یُصَلِّی وَ النَّاسُ یَمُرُّونَ بَیْنَ یَدَیْهِ فَلَا یَنْهَاهُمْ وَ فِیهِ مَا فِیهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ادْعُوا لِی مُوسَی فَدُعِیَ فَقَالَ لَهُ یَا بُنَیَّ إِنَّ أَبَا حَنِیفَةَ یَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ تُصَلِّی وَ النَّاسُ یَمُرُّونَ بَیْنَ یَدَیْكَ فَلَمْ تَنْهَهُمْ فَقَالَ نَعَمْ یَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِی كُنْتُ أُصَلِّی لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَیَّ مِنْهُمْ یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَیْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِیدِ(1) قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَی نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ(2).

«9»- كا، [الكافی] عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُثَنَّی الْخَطِیبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ وَ بَشِیرِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ قَالَ: قَالَ لِی مُحَمَّدٌ أَ لَا أَسُرُّكَ یَا ابْنَ الْمُثَنَّی قَالَ قُلْتُ بَلَی وَ قُمْتُ إِلَیْهِ قَالَ دَخَلَ هَذَا الْفَاسِقُ آنِفاً فَجَلَسَ قُبَالَةَ أَبِی الْحَسَنِ الْكَاظِمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهُ یَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِی الْمُحْرِمِ أَ یَسْتَظِلُّ عَلَی الْمَحْمِلِ فَقَالَ لَهُ لَا قَالَ فَیَسْتَظِلُّ فِی الْخِبَاءِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَأَعَادَ عَلَیْهِ الْقَوْلَ شِبْهَ الْمُسْتَهْزِئِ یَضْحَكُ فَقَالَ یَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا فَرْقٌ بَیْنَ هَذَا وَ هَذَا فَقَالَ یَا بَا یُوسُفَ إِنَّ الدِّینَ لَیْسَ بِقِیَاسٍ كَقِیَاسِكَ أَنْتُمْ تَلْعَبُونَ بِالدِّینِ إِنَّا صَنَعْنَا كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قُلْنَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ رَسُولُ اللَّهِ یَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ فَلَا یَسْتَظِلُّ عَلَیْهَا وَ تُؤْذِیهِ الشَّمْسُ فَیَسْتُرُ جَسَدَهُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَ رُبَّمَا سَتَرَ وَجْهَهُ بِیَدِهِ وَ إِذَا نَزَلَ اسْتَظَلَّ بِالْخِبَاءِ وَ فَیْ ءِ الْبَیْتِ وَ فَیْ ءِ الْجِدَارِ(3).

«10»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: رَأَیْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ بِالْمَوْقِفِ فَلَمْ أَرَ مَوْقِفاً كَانَ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِهِ مَا زَالَ مَادّاً یَدَیْهِ إِلَی السَّمَاءِ وَ دُمُوعُهُ تَسِیلُ عَلَی خَدِّهِ حَتَّی تَبْلُغَ الْأَرْضَ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قُلْتُ لَهُ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا رَأَیْتُ

ص: 171


1- 1. سورة ق الآیة: 16.
2- 2. الكافی ج 3 ص 297.
3- 3. الكافی ج 4 ص 350.

مَوْقِفاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ إِلَّا لِإِخْوَانِی وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام أَخْبَرَنِی أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِیهِ بِظَهْرِ الْغَیْبِ نُودِیَ مِنَ الْعَرْشِ هَا وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةً لِوَاحِدٍ لَا أَدْرِی یُسْتَجَابُ أَمْ لَا(1).

«11»- كا، [الكافی] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السُّلَمِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی الْبِلَادِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كُنْتُ فِی الْمَوْقِفِ فَلَمَّا أَفَضْتُ لَقِیتُ إِبْرَاهِیمَ بْنَ شُعَیْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ وَ كَانَ مُصَاباً بِإِحْدَی عَیْنَیْهِ وَ إِذَا عَیْنُهُ الصَّحِیحَةُ حَمْرَاءُ كَأَنَّهَا حَلْقَةُ دَمٍ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أُصِبْتَ بِإِحْدَی عَیْنَیْكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مُشْفِقٌ عَلَی الْأُخْرَی فَلَوْ قَصَرْتَ مِنَ الْبُكَاءِ قَلِیلًا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا دَعَوْتُ لِنَفْسِیَ الْیَوْمَ بِدَعْوَةٍ فَقُلْتُ لِمَنْ دَعَوْتَ قَالَ دَعَوْتُ لِإِخْوَانِی لِأَنِّی سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ مَنْ دَعَا لِأَخِیهِ بِظَهْرِ الْغَیْبِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً یَقُولُ وَ لَكَ مِثْلَاهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ إِنَّمَا أَدْعُو لِإِخْوَانِی وَ یَكُونَ الْمَلَكُ یَدْعُو لِی لِأَنِّی فِی شَكٍّ مِنْ دُعَائِی لِنَفْسِی وَ لَسْتُ فِی شَكٍّ مِنْ دُعَاءِ الْمَلَكِ (2).

«12»- ختص، [الإختصاص] أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَعْقُوبَ الْكُوفِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ: مِثْلَهُ (3).

«13»- كا، [الكافی] الْحُسَیْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِیُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِی حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زِیَادِ بْنِ أَبِی سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فَقَالَ لِی یَا زِیَادُ إِنَّكَ لَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ لِی وَ لِمَ قُلْتُ أَنَا رَجُلٌ لِی مُرُوَّةٌ وَ عَلَیَّ عِیَالٌ وَ لَیْسَ وَرَاءَ ظَهْرِی شَیْ ءٌ فَقَالَ لِی یَا زِیَادُ لَأَنْ أَسْقُطَ مِنْ حَالِقٍ (4) فَأَنْقَطِعَ قِطْعَةً قِطْعَةً أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّی لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا

ص: 172


1- 1. الكافی ج 2 ص 508 بأدنی تفاوت و فی ج 4 ص 465.
2- 2. المصدر ج 4 ص 465.
3- 3. الاختصاص ص 84.
4- 4. الحالق: من الجبال: المنیف المرتفع لانبات فیه كأنّه حلق و المراد به هنا هو المكان المشرف العالی.

أَوْ أَطَأَ بِسَاطَ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا لِمَا ذَا قُلْتُ لَا أَدْرِی جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِلَّا لِتَفْرِیجِ كُرْبَةٍ عَنْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَكِّ أَسْرِهِ أَوْ قَضَاءِ دَیْنِهِ یَا زِیَادُ إِنَّ أَهْوَنَ مَا یَصْنَعُ اللَّهُ بِمَنْ تَوَلَّی لَهُمْ عَمَلًا أَنْ یُضْرَبَ عَلَیْهِ سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ إِلَی أَنْ یَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ یَا زِیَادُ فَإِنْ وُلِّیتَ شَیْئاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَحْسِنْ إِلَی إِخْوَانِكَ فَوَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ یَا زِیَادُ أَیُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ تَوَلَّی لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا ثُمَّ سَاوَی بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَهُمْ فَقُولُوا لَهُ أَنْتَ مُنْتَحِلٌ كَذَّابٌ یَا زِیَادُ إِذَا ذَكَرْتَ مَقْدُرَتَكَ عَلَی النَّاسِ فَاذْكُرْ مَقْدُرَةَ اللَّهِ عَلَیْكَ غَداً وَ نَفَادَ مَا أَتَیْتَ إِلَیْهِمْ عَنْهُمْ وَ بَقَاءَ مَا أَتَیْتَ إِلَیْهِمْ عَلَیْكَ (1).

بیان: و اللّٰه من وراء ذلك أی عفوه و غفرانه أو حسابه و حقه تعالی لما خالفت أمره.

«14»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ یَحْیَی بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْجَعْفَرِیِّینَ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِینَةِ عِنْدَنَا رَجُلٌ یُكَنَّی أَبَا الْقَمْقَامِ وَ كَانَ مُحَارَفاً فَأَتَی أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام فَشَكَا إِلَیْهِ حِرْفَتَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا یَتَوَجَّهُ فِی حَاجَةٍ لَهُ فَتُقْضَی لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام قُلْ فِی آخِرِ دُعَائِكَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِیمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَیْهِ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو الْقَمْقَامِ فَلَزِمْتُ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِیلًا حَتَّی وَرَدَ عَلَیَّ قَوْمٌ مِنَ الْبَادِیَةِ فَأَخْبَرُونِی أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِی مَاتَ وَ لَمْ یُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ غَیْرِی فَانْطَلَقْتُ فَقَبَضْتُ مِیرَاثَهُ وَ أَنَا مُسْتَغْنٍ (2).

«15»- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،: شَاعِرُهُ السَّیِّدُ الْحِمْیَرِیُّ بَوَّابُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (3).

ص: 173


1- 1. الكافی ج 5 ص 109 و فیه« جالق» مكان حالق و فسر بالجبل المرتفع و الظاهر زیادة النقطة فیه فلیلاحظ.
2- 2. الكافی ج 5 ص 315.
3- 3. الفصول المهمة ص 218.

«16»- مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِینَ، لِأَبِی عَلِیِّ بْنِ طَاهِرٍ الصُّورِیِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّیِّ قَالَ: وُلِّیَ عَلَیْنَا بَعْضُ كُتَّابِ یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ عَلَیَّ بَقَایَا یُطَالِبُنِی بِهَا وَ خِفْتُ مِنْ إِلْزَامِی إِیَّاهَا خُرُوجاً عَنْ نِعْمَتِی وَ قِیلَ لِی إِنَّهُ یَنْتَحِلُ هَذَا الْمَذْهَبَ فَخِفْتُ أَنْ أَمْضِیَ إِلَیْهِ فَلَا یَكُونَ كَذَلِكَ فَأَقَعَ فِیمَا لَا أُحِبُّ فَاجْتَمَعَ رَأْیِی عَلَی أَنِّی هَرَبْتُ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی وَ حَجَجْتُ وَ لَقِیتُ مَوْلَایَ الصَّابِرَ یَعْنِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام فَشَكَوْتُ حَالِی إِلَیْهِ فَأَصْحَبَنِی مَكْتُوباً نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا یَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ أَسْدَی إِلَی أَخِیهِ مَعْرُوفاً أَوْ نَفَّسَ عَنْهُ كُرْبَةً أَوْ أَدْخَلَ عَلَی قَلْبِهِ سُرُوراً وَ هَذَا أَخُوكَ وَ السَّلَامُ قَالَ فَعُدْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَی بَلَدِی وَ مَضَیْتُ إِلَی الرَّجُلِ لَیْلًا وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَیْهِ وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّابِرِ علیه السلام فَخَرَجَ إِلَیَّ حَافِیاً مَاشِیاً فَفَتَحَ لِی بَابَهُ وَ قَبَّلَنِی وَ ضَمَّنِی إِلَیْهِ وَ جَعَلَ یُقَبِّلُ بَیْنَ عَیْنَیَّ وَ یُكَرِّرُ ذَلِكَ كُلَّمَا سَأَلَنِی عَنْ رُؤْیَتِهِ علیه السلام وَ كُلَّمَا أَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ وَ صَلَاحِ أَحْوَالِهِ اسْتَبْشَرَ وَ شَكَرَ اللَّهَ ثُمَّ أَدْخَلَنِی دَارَهُ وَ صَدَّرَنِی فِی مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَیْنَ یَدَیَّ فَأَخْرَجْتُ إِلَیْهِ كِتَابَهُ علیه السلام فَقَبَّلَهُ قَائِماً وَ قَرَأَهُ ثُمَّ اسْتَدْعَی بِمَالِهِ وَ ثِیَابِهِ فَقَاسَمَنِی دِینَاراً دِینَاراً وَ دِرْهَماً دِرْهَماً وَ ثَوْباً ثَوْباً وَ أَعْطَانِی قِیمَةَ مَا لَمْ یُمْكِنْ قِسْمَتُهُ وَ فِی كُلِّ شَیْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ یَقُولُ یَا أَخِی هَلْ سَرَرْتُكَ فَأَقُولُ إِی وَ اللَّهِ وَ زِدْتَ عَلَیَّ السُّرُورَ ثُمَّ اسْتَدْعَی الْعَمَلَ فَأَسْقَطَ مَا كَانَ بِاسْمِی وَ أَعْطَانِی بَرَاءَةً مِمَّا یَتَوَجَّهُ عَلَیَّ مِنْهُ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَا أَقْدِرُ عَلَی مُكَافَاةِ هَذَا الرَّجُلِ إِلَّا بِأَنْ أَحُجَّ فِی قَابِلٍ وَ أَدْعُوَ لَهُ وَ أَلْقَی الصَّابِرَ علیه السلام وَ أُعَرِّفَهُ فِعْلَهُ فَفَعَلْتُ وَ لَقِیتُ مَوْلَایَ الصَّابِرَ علیه السلام وَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ وَ وَجْهُهُ یَتَهَلَّلُ فَرَحاً فَقُلْتُ یَا مَوْلَایَ هَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ فَقَالَ إِی وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّنِی وَ سَرَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ جَدِّی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ تَعَالَی.

«17»- ختص، [الإختصاص] ابْنُ الْوَلِیدِ قَالَ حُمِلَ إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رُقْعَةٌ مِنْ أَبِی الْحَسَنِ الْأَسَدِیِّ قَالَ حَدَّثَنِی سَهْلُ بْنُ زِیَادٍ الْآدَمِیُّ: لَمَّا أَنْ صَنَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

ص: 174

الْمُغِیرَةِ كِتَابَهُ وَعَدَ أَصْحَابَهُ أَنْ یَقْرَأَ عَلَیْهِمْ فِی زَاوِیَةٍ مِنْ زَوَایَا مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مُخَالِفٌ فَلَمَّا أَنْ حَضَرُوا لِاسْتِمَاعِ الْكِتَابِ جَاءَ الْأَخُ وَ قَعَدَ قَالَ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا الْیَوْمَ فَقَالَ الْأَخُ أَیْنَ یَنْصَرِفُونَ فَإِنِّی أَیْضاً جِئْتُ لِمَا جَاءُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ لِمَا جَاءُوا قَالَ یَا أَخِی أُرِیتُ فِیمَا یَرَی النَّائِمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ لِمَا ذَا یَنْزِلُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ قَائِلٌ یَنْزِلُونَ یَسْتَمِعُونَ الْكِتَابَ الَّذِی یُخْرِجُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِیرَةِ فَأَنَا أَیْضاً جِئْتُ لِهَذَا وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَی اللَّهِ قَالَ فَسُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِیرَةِ بِذَلِكَ (1).

«18»- أَعْلَامُ الدِّینِ لِلدَّیْلَمِیِّ، رُوِیَ عَنْ أَبِی حَنِیفَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَیْتُ الصَّادِقَ علیه السلام لِأَسْأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَقِیلَ لِی إِنَّهُ نَائِمٌ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ انْتِبَاهَهُ فَرَأَیْتُ غُلَاماً خُمَاسِیّاً أَوْ سُدَاسِیّاً(2)

جَمِیلَ الْمَنْظَرِ ذَا هَیْبَةٍ وَ حُسْنِ سَمْتٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ وَ قُلْتُ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِی أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِمَّنْ هِیَ فَجَلَسَ ثُمَّ تَرَبَّعَ وَ جَعَلَ كُمَّهُ الْأَیْمَنَ عَلَی الْأَیْسَرِ وَ قَالَ یَا نُعْمَانُ قَدْ سَأَلْتَ فَاسْمَعْ وَ إِذَا سَمِعْتَ فَعِهْ وَ إِذَا وَعَیْتَ فَاعْمَلْ إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَا تَعْدُو مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا مِنَ اللَّهِ عَلَی انْفِرَادِهِ أَوْ مِنَ اللَّهِ وَ الْعَبْدِ شِرْكَةً أَوْ مِنَ الْعَبْدِ بِانْفِرَادِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ عَلَی انْفِرَادِهِ فَمَا بَالُهُ سُبْحَانَهُ یُعَذِّبُ عَبْدَهُ عَلَی مَا لَمْ یَفْعَلْهُ مَعَ عَدْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ وَ الْعَبْدِ شِرْكَةً فَمَا بَالُ الشَّرِیكِ الْقَوِیِّ یُعَذِّبُ شَرِیكَهُ عَلَی مَا قَدْ شَرِكَهُ فِیهِ وَ أَعَانَهُ عَلَیْهِ قَالَ اسْتَحَالَ الْوَجْهَانِ یَا نُعْمَانُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ فَلَمْ یَبْقَ إِلَّا أَنْ یَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَی انْفِرَادِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ یَقُولُ:

لَمْ تَخْلُ أَفْعَالُنَا الَّتِی نُذَمُّ بِهَا***إِحْدَی ثَلَاثِ خِصَالٍ حِینَ نُبْدِیهَا

إِمَّا تَفَرَّدَ بَارِینَا بِصَنْعَتِهَا***فَیَسْقُطُ اللَّوْمُ عَنَّا حِینَ نَأْتِیهَا

ص: 175


1- 1. الاختصاص ص 85.
2- 2. الخماسی: ذو الخمسة یقال: جاریة خماسیة أی بنت خمسة سنوات، و السداسی هنا من كان له ست سنوات.

أَوْ كَانَ یَشْرَكُنَا فِیهَا فَیَلْحَقُهُ***مَا كَانَ یَلْحَقُنَا مِنْ لَائِمٍ فِیهَا

أَوْ لَمْ یَكُنْ لِإِلَهِی فِی جِنَایَتِهَا***ذَنْبٌ فَمَا الذَّنْبُ إِلَّا ذَنْبُ جَانِیهَا(1)

«19»- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ: قَالَ نُفَیْعٌ الْأَنْصَارِیُّ لِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام وَ كَانَ مَعَ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ فَمَنَعَهُ مِنْ كَلَامِهِ فَأَبَی مَنْ أَنْتَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ النَّسَبَ فَأَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِیبِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ذَبِیحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِی فَرَضَ اللَّهُ عَلَی الْمُسْلِمِینَ وَ عَلَیْكَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ الْحَجَّ إِلَیْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ الْمُنَاظَرَةَ فِی الرُّتْبَةِ فَمَا رَضِیَ مُشْرِكُو قَوْمِی مُسْلِمِی قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ حِینَ قَالُوا یَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَیْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَیْشٍ فَانْصَرَفَ مَخْزِیّاً.

وَ قَالَ: لَقِیَ علیه السلام الرَّشِیدَ حِینَ قُدُومِهِ إِلَی الْمَدِینَةِ عَلَی بَغْلَتِهِ فَاعْتَرَضَ عَلَیْهِ فِی ذَلِكَ فَقَالَ تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُیَلَاءِ الْخَیْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَیْرِ وَ خَیْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا.

«20»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْبَزَّازُ عَنْ أَبِی طَاهِرٍ الشَّامَاتِیِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلِ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ النَّیْسَابُورِیِّ وَ كَانَ مُسِنّاً قَالَ: كَانَ بَیْنِی وَ بَیْنَ حُمَیْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِیِّ الطُّوسِیِّ مُعَامَلَةٌ فَرَحَلْتُ إِلَیْهِ فِی بَعْضِ الْأَیَّامِ فَبَلَغَهُ خَبَرُ قُدُومِی فَاسْتَحْضَرَنِی لِلْوَقْتِ وَ عَلَیَّ ثِیَابُ السَّفَرِ لَمْ أُغَیِّرْهَا وَ ذَلِكَ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَیْهِ رَأَیْتُهُ فِی بَیْتٍ یَجْرِی فِیهِ الْمَاءُ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ وَ جَلَسْتُ فَأُتِیَ بِطَسْتٍ وَ إِبْرِیقٍ فَغَسَلَ یَدَیْهِ ثُمَّ أَمَرَنِی فَغَسَلْتُ یَدَیَّ وَ أُحْضِرَتِ الْمَائِدَةُ وَ ذَهَبَ عَنِّی أَنِّی صَائِمٌ وَ أَنِّی فِی شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرْتُ فَأَمْسَكْتُ یَدِی فَقَالَ لِی حُمَیْدٌ مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ فَقُلْتُ أَیُّهَا الْأَمِیرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَ لَسْتُ بِمَرِیضٍ وَ لَا بِی عِلَّةٌ تُوجِبُ

ص: 176


1- 1. سبق ان أشرنا إلی الأبیات نقلا عن أمالی الشریف المرتضی ج 1 ص 151 و ذلك فی هامش الحدیث 8 من الباب الخامس من أبواب تاریخ الإمام موسی بن جعفر علیه السلام ص 104.

الْإِفْطَارَ وَ لَعَلَّ الْأَمِیرَ لَهُ عُذْرٌ فِی ذَلِكَ أَوْ عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ فَقَالَ مَا بِی عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ وَ إِنِّی لَصَحِیحُ الْبَدَنِ ثُمَّ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ وَ بَكَی فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ مَا یُبْكِیكَ أَیُّهَا الْأَمِیرُ فَقَالَ أَنْفَذَ إِلَیَّ هَارُونُ الرَّشِیدُ وَقْتَ كَوْنِهِ بِطُوسَ فِی بَعْضِ اللَّیْلِ أَنْ أَجِبْ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَیْهِ رَأَیْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ شَمْعَةً تَتَّقِدُ وَ سَیْفاً أُحْضِرَ مَسْلُولًا وَ بَیْنَ یَدَیْهِ خَادِمٌ وَاقِفٌ فَلَمَّا قُمْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ كَیْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ فَقُلْتُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ فَأَطْرَقَ ثُمَّ أَذِنَ لِی فِی الِانْصِرَافِ فَلَمْ أَلْبَثْ فِی مَنْزِلِی حَتَّی عَادَ الرَّسُولُ إِلَیَّ وَ قَالَ أَجِبْ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقُلْتُ فِی نَفْسِی إِنَّا لِلَّهِ أَخَافُ أَنْ یَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَی قَتْلِی وَ إِنَّهُ لَمَّا رَآنِی اسْتَحْیَا مِنِّی فَعُدْتُ إِلَی بَیْنِ یَدَیْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ كَیْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ فَقُلْتُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً ثُمَّ أَذِنَ لِی فِی الِانْصِرَافِ فَلَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِی لَمْ أَلْبَثْ أَنْ عَادَ الرَّسُولُ إِلَیَّ فَقَالَ أَجِبْ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَحَضَرْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ وَ هُوَ عَلَی حَالِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیَّ فَقَالَ كَیْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ فَقُلْتُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ الدِّینِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لِی خُذْ هَذَا السَّیْفَ وَ امْتَثِلْ مَا یَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الْخَادِمُ قَالَ فَتَنَاوَلَ الْخَادِمُ السَّیْفَ وَ نَاوَلَنِیهِ وَ جَاءَ بِی إِلَی بَیْتٍ بَابُهُ مُغْلَقٌ فَفَتَحَهُ فَإِذَا فِیهِ بِئْرٌ فِی وَسَطِهِ وَ ثَلَاثَةُ بُیُوتٍ أَبْوَابُهَا مُغْلَقَةٌ فَفَتَحَ بَابَ بَیْتٍ مِنْهَا فَإِذَا فِیهِ عِشْرُونَ نَفْساً عَلَیْهِمُ الشُّعُورُ وَ الذَّوَائِبُ شُیُوخٌ وَ كُهُولٌ وَ شُبَّانٌ

مُقَیَّدُونَ فَقَالَ لِی إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَأْمُرُكَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ وَ كَانُوا كُلُّهُمْ عَلَوِیَّةً مِنْ وُلْدِ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ علیهما السلام فَجَعَلَ یُخْرِجُ إِلَیَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ حَتَّی أَتَیْتُ عَلَی آخِرِهِمْ ثُمَّ رَمَی بِأَجْسَادِهِمْ وَ رُءُوسِهِمْ فِی تِلْكَ الْبِئْرِ ثُمَّ فَتَحَ بَابَ بَیْتٍ آخَرَ فَإِذَا فِیهِ أَیْضاً عِشْرُونَ نَفْساً مِنَ الْعَلَوِیَّةِ مِنْ وُلْدِ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ علیهما السلام مُقَیَّدُونَ فَقَالَ لِی إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَأْمُرُكَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ فَجَعَلَ یُخْرِجُ إِلَیَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ یَرْمِی بِهِ فِی تِلْكَ الْبِئْرِ حَتَّی أَتَیْتُ عَلَی آخِرِهِمْ

ص: 177

ثُمَّ فَتَحَ بَابَ الْبَیْتِ الثَّالِثِ فَإِذَا فِیهِ مِثْلُهُمْ عِشْرُونَ نَفْساً مِنْ وُلْدِ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ مُقَیَّدُونَ عَلَیْهِمُ الشُّعُورُ وَ الذَّوَائِبُ فَقَالَ لِی إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَقْتُلَ هَؤُلَاءِ أَیْضاً فَجَعَلَ یُخْرِجُ إِلَیَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ فَیَرْمِی بِهِ فِی تِلْكَ الْبِئْرِ حَتَّی أَتَیْتُ عَلَی تِسْعَ عَشْرَةَ نَفْساً مِنْهُمْ وَ بَقِیَ شَیْخٌ مِنْهُمْ عَلَیْهِ شَعْرٌ فَقَالَ لِی تَبّاً لَكَ یَا مَشُومُ أَیُّ عُذْرٍ لَكَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِذَا قَدِمْتَ عَلَی جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ قَتَلْتَ مِنْ أَوْلَادِهِ سِتِّینَ نَفْساً قَدْ وَلَدَهُمْ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ علیهما السلام فَارْتَعَشَتْ یَدِی وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِی فَنَظَرَ إِلَیَّ الْخَادِمُ مُغْضَباً وَ زَبَرَنِی فَأَتَیْتُ عَلَی ذَلِكَ الشَّیْخِ أَیْضاً فَقَتَلْتُهُ وَ رَمَی بِهِ فِی تِلْكَ الْبِئْرِ فَإِذَا كَانَ فِعْلِی هَذَا وَ قَدْ قَتَلْتُ سِتِّینَ نَفْساً مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَمَا یَنْفَعُنِی صَوْمِی وَ صَلَاتِی وَ أَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّی مُخَلَّدٌ فِی النَّارِ(1).

«21»- ختص، [الإختصاص]: مِنْ أَصْحَابِهِ علیه السلام عَلِیُّ بْنُ یَقْطِینٍ (2) عَلِیُّ بْنُ سُوَیْدٍ السَّائِیُ (3)

ص: 178


1- 1. عیون أخبار الرضا علیه السلام ج 1 ص 108.
2- 2. علی بن یقطین بن موسی البغدادیّ مسكنا و الكوفیّ أصلا مولی بنی أسد یكنی أبا الحسن من وجوه هذه الطائفة جلیل القدر، و قد ضمن له الإمام الكاظم علیه السلام الجنة و أن لا تمسه النار، و فی الكشّیّ أحادیث دلت علی عظم شأنه و جلالة قدره، و أنّه كان یحمل الی الإمام الكاظم علیه السلام أموالا طائلة فربما حمل مائة ألف الی ثلاثمائة ألف، و كان علی یبعث فی كل سنة من یحج عنه حتّی أحصی له فی بعض السنین مائة و خمسین أو ثلاثمائة ملبی و كان یعطی بعضهم عشرة آلاف و بعضهم عشرین ألف مثل الكاهلیّ و عبد الرحمن بن الحجاج و غیرهما و یعطی أدناهم ألف درهم. له كتب رواها عنه ابنه الحسین و أحمد بن هلال مات سنة 182 فی أیّام حیاة أبی الحسن الكاظم ببغداد، و أبو الحسن فی سجن هارون و قد بقی فیه أربع سنین. « باقتضاب عن شرح مشیخة الفقیه ص 47 لسماحة سیدی الوالد دام ظله».
3- 3. علی بن سوید السائی: روی عن الإمام الكاظم و الإمام الرضا علیهما السلام، و له مكاتبات الی أبی الحسن الأول یوم كان محبوسا، و یظهر من جواب الإمام علیه السلام إلیه علو مقامه، و عظم شأنه، و جلالة قدره، له كتاب رواه عنه أحمد بن زید الخزاعیّ« عن شرح مشیخة الفقیه ص 89».

وَ سَایَةُ قَرْیَةٌ مِنْ سَوَادِ الْمَدِینَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ (1)

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِی عُمَیْرٍ(2) الْأَزْدِیُ (3).

«22»- ختص، [الإختصاص]: قَالَ أَبُو حَنِیفَةَ یَوْماً لِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام أَخْبِرْنِی أَیُّ شَیْ ءٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَی أَبِیكَ الْعُودُ أَمِ الطُّنْبُورُ قَالَ لَا بَلِ الْعُودُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ یُحِبُّ عُودَ الْبَخُورِ وَ یُبْغِضُ الطُّنْبُورَ(4).

ص: 179


1- 1. محمّد بن سنان: هو محمّد بن الحسن بن سنان نسب الی جده سنان لان أباه الحسن توفی و هو صغیر فكفله جده فنسب إلیه، یكنی بأبی جعفر، و یعرف بالزاهری- نسبة الی زاهر مولی عمرو بن الحمق الخزاعیّ- من أصحاب أبی الحسن الكاظم و أبی الحسن الرضا علیهما السلام- له كتب رواها عنه الحسن بن شمون، و محمّد بن الحسین و أحمد ابن محمّد، و محمّد بن علی الصیرفی و غیرهم و روی عنه جمع من الاجلة مثل صفوان و العباس بن معروف و عبد الرحمن بن الحجاج و أضرابهم. « عن شرح مشیخة الفقیه ص 15 لسیّدی الوالد دام ظله».
2- 2. محمّد بن أبی عمیر الأزدیّ، و اسم أبی عمیر زیاد بن عیسی، یكنی محمّد بأبی أحمد كان بغدادیا اصلا و مقاما، و كان من أوثق الناس عند الخاصّة و العامّة، و أنسكهم نسكا، و أورعهم و أعبدهم، و حكی عن الجاحظ انه قال: كان أوحد أهل زمانه فی الأشیاء كلها، و قال أیضا: و كان وجها من وجوه الرافضة، حبس أیّام الرشید لیلی القضاء، و قیل بل لیدل علی الشیعة و أصحاب موسی بن جعفر علیه السلام، و ضرب علی ذلك، و كاد یقر لعظیم الالم، فسمع محمّد بن یونس بن عبد الرحمن یقول له: اتق اللّٰه یا محمّد بن أبی عمیر فصبر ففرج اللّٰه عنه، و روی الكشّیّ انه ضرب مائة و عشرین خشبة أیّام هارون، و تولی ضربه السندی بن شاهك، و كان ذلك علی التشیع، و حبس فلم یفرج عنه، حتی ادی من ماله واحدا و عشرین الف درهم، و روی ان المأمون حبسه حتّی ولاه قضاء بعض البلاد، و روی الشیخ المفید فی الاختصاص أنّه حبس سبع عشرة سنة، و فی مدة حبسه دفنت أخته كتبه فبقیت مدة أربع سنین، فهلكت الكتب، و قیل انه تركها فی غرفة فسال علیها المطر، لذلك حدث من حفظه، و ممّا كان سلف له فی أیدی الناس، أدرك أیّام الكاظم علیه السلام و لم یحدث عنه، و أیّام الرضا و الجواد« ع» و حدث عنهما، و مات سنة 217« باقتضاب عن شرح مشیخة الفقیه ص 56- 57».
3- 3. الاختصاص ص 8 مقتصرا علی ذكر علیّ بن یقطین و علیّ بن سوید السائی و الظاهر سقوط اسم محمّد بن سنان و محمّد بن أبی عمیر الأزدیّ من المطبوعة فلیلاحظ.
4- 4. نفس المصدر ص 90.

«23»- ختص، [الإختصاص] حَمَّادُ بْنُ عِیسَی الْجُهَنِیُّ الْبَصْرِیُّ كَانَ أَصْلُهُ كُوفِیّاً وَ مَسْكَنُهُ الْبَصْرَةَ وَ عَاشَ نَیِّفاً وَ تِسْعِینَ سَنَةً رَوَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ مَاتَ بِوَادِی قُبَاءَ بِالْمَدِینَةِ وَ هُوَ وَادٍ یَسِیلُ مِنَ الشَّجَرَةِ إِلَی الْمَدِینَةِ وَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ مِائَتَیْنِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَیْنِ الْمُؤْمِنُ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ لِی أَنْ یَرْزُقَنِی دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ فِی كُلِّ سَنَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْهُ دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ خَمْسِینَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ فَلَمَّا اشْتَرَطَ خَمْسِینَ سَنَةً عَلِمْتُ أَنِّی لَا أَحُجُّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِینَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ وَ حَجَجْتُ ثمان [ثَمَانِیاً] وَ أَرْبَعِینَ حِجَّةً وَ هَذِهِ دَارِی قَدْ رُزِقْتُهَا وَ هَذِهِ زَوْجَتِی وَرَاءَ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلَامِی وَ هَذَا ابْنِی وَ هَذِهِ خَادِمَتِی قَدْ رُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ فَحَجَّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ حَجَّتَیْنِ تَمَامَ الْخَمْسِینَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ الْخَمْسِینَ حَاجّاً فَزَامَلَ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّوْفَلِیَّ الْقَصِیرَ فَلَمَّا صَارَ فِی مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ دَخَلَ یَغْتَسِلُ فِی الْوَادِی فَحَمَلَهُ فَغَرَقَهُ الْمَاءُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ أَبَاهُ قَبْلَ أَنْ یَحُجَّ زِیَادَةً عَلَی خَمْسِینَ عَاشَ إِلَی وَقْتِ الرِّضَا علیه السلام وَ تُوُفِّیَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ مِائَتَیْنِ وَ كَانَ مِنْ جُهَیْنَةَ(1).

«24»- عُمْدَةُ الطَّالِبِ،: یَحْیَی صَاحِبُ الدَّیْلَمِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحْضِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام قَدْ هَرَبَ إِلَی بِلَادِ الدَّیْلَمِ وَ ظَهَرَ هُنَاكَ وَ اجْتَمَعَ عَلَیْهِ النَّاسُ وَ بَایَعَهُ أَهْلُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَ عَظُمَ أَمْرُهُ وَ خَافَ الرَّشِیدُ لِذَلِكَ وَ أَهَمَّهُ وَ انْزَعَجَ مِنْهُ غَایَةَ الِانْزِعَاجِ فَكَتَبَ إِلَی الْفَضْلِ بْنِ یَحْیَی الْبَرْمَكِیِّ أَنَّ یَحْیَی بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَذَاةٌ فِی عَیْنِی فَأَعْطِهِ مَا شَاءَ وَ اكْفِنِی أَمْرَهُ فَسَارَ إِلَیْهِ الْفَضْلُ فِی جَیْشٍ كَثِیفٍ وَ أَرْسَلَ إِلَیْهِ بِالرِّفْقِ وَ التَّحْذِیرِ وَ التَّرْغِیبِ وَ التَّرْهِیبِ فَرَغِبَ یَحْیَی فِی الْأَمَانِ فَكَتَبَ لَهُ الْفَضْلُ أَمَاناً مُؤَكَّداً

وَ أَخَذَ یَحْیَی وَ جَاءَ بِهِ إِلَی الرَّشِیدِ وَ یُقَالُ إِنَّهُ صَارَ إِلَی الدَّیْلَمِ مُسْتَجِیراً فَبَاعَهُ صَاحِبُ الدَّیْلَمِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ یَحْیَی بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مَضَی

ص: 180


1- 1. المصدر السابق ص 205.

یَحْیَی إِلَی الْمَدِینَةِ فَأَقَامَ بِهَا إِلَی أَنْ سَعَی بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَیْرِ إِلَی الرَّشِیدِ(1).

«25»- كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَیَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَیْنِ النَّوْفَلِیِّ عَنْ ذِی النُّونِ الْمِصْرِیِّ قَالَ: خَرَجْتُ فِی بَعْضِ سِیَاحَتِی حَتَّی كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَی لِیَ الْمَسِیرُ إِلَی تَدْمُرَ(2)

فَرَأَیْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِیَةً عَادِیَّةً قَدِیمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِیَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِیهَا بُیُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَیْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَیْنَا أَجُولُ فِیهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِیبَةٍ عَلَی حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ:

أَنَا ابْنُ مِنًی وَ الْمَشْعَرَیْنِ وَ زَمْزَمَ***وَ مَكَّةَ وَ الْبَیْتِ الْعَتِیقِ الْمُعَظَّمِ

وَ جَدِّی النَّبِیُّ الْمُصْطَفَی وَ أَبِی الَّذِی***وَلَایَتُهُ فَرْضٌ عَلَی كُلِّ مُسْلِمٍ

وَ أُمِّی الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا***إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِیلَةُ مَرْیَمَ

وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّی وَ وَالِدِی***وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ

مَتَی تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَایَةٍ***تَفُزْ یَوْمَ یُجْزَی الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ

أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِیِّهِمْ***فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ

أَنَا الْعَلَوِیُّ الْفَاطِمِیُّ الَّذِی ارْتَمَی***بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَیَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِی

فَضَاقَتْ بِیَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا***وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَیْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ

فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِی أَنَا كَاتِبٌ***عَلَیْهَا بِشِعْرِی فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ

وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِی كُلِّ حَالَةٍ***فَلَیْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ یُسَلِّمْ

قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِیٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِی خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَی مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَایَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا یَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِیحَةُ لَیْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَی قُلْتُ أَیُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَیْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَیْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَیْنَ عَیْنَیْهِ نُورٌ شَدِیدٌ

ص: 181


1- 1. عمدة الطالب ص 139 طبعة النجف الأولی.
2- 2. تدمر: مدینة فی الشمال الشرقی من دمشق، بواحة فی بادیة الشام.

لَمْ یَزَلْ لَیْلَتَهُ قَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً إِلَی أَنِ انْبَلَجَ لَهُ الْفَجْرُ فَكَتَبَ وَ انْصَرَفَ (1).

أقول: لا یبعد كونه الكاظم علیه السلام ذهب و كتب لإتمام الحجة علیهم.

«26»- مُقَاتِلُ الطَّالِبِیِّینَ (2)،

بِأَسَانِیدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ یَحْیَی بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ فَخٍّ كَانَ فِی قِبَلِهِمْ فَاسْتَتَرَ مُدَّةً یَجُولُ فِی الْبُلْدَانِ وَ یَطْلُبُ مَوْضِعاً یَلْجَأُ إِلَیْهِ وَ عَلِمَ الْفَضْلُ بْنُ یَحْیَی بِمَكَانِهِ فِی بَعْضِ النَّوَاحِی فَأَمَرَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهُ وَ قَصْدِ الدَّیْلَمِ وَ كَتَبَ لَهُ مَنْشُوراً لَا یَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ فَمَضَی مُتَنَكِّراً حَتَّی وَرَدَ الدَّیْلَمَ وَ بَلَغَ الرَّشِیدَ خَبَرُهُ وَ هُوَ فِی بَعْضِ الطَّرِیقِ فَوَلَّی الْفَضْلَ بْنَ یَحْیَی نَوَاحِیَ الْمَشْرِقِ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَی یَحْیَی فَلَمَّا عَلِمَ الْفَضْلُ بِمَكَانِ یَحْیَی كَتَبَ إِلَیْهِ أَنِّی أُرِیدُ أَنْ أُحْدِثَ بِكَ عَهْداً وَ أَخْشَی أَنْ تُبْتَلَی بِی وَ أُبْتَلَی بِكَ فَكَاتَبَ صَاحِبَ الدَّیْلَمِ فَإِنِّی قَدْ كَاتَبْتُهُ لَكَ لِتَدْخُلَ إِلَی بِلَادِهِ فَتَمْتَنِعَ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ یَحْیَی وَ كَانَ صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ فِیهِمُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَیٍّ كَانَ یَذْهَبُ مَذْهَبَ الزَّیْدِیَّةِ الْبُتْرِیَّةِ فِی تَفْضِیلِ أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فِی سِتِّ سِنِینَ مِنْ إِمَارَتِهِ وَ تَكْفِیرِهِ فِی بَاقِی عُمُرِهِ وَ یَشْرَبُ النَّبِیذَ وَ یَمْسَحُ عَلَی الْخُفَّیْنِ فَكَانَ یُخَالِفُ یَحْیَی فِی أَمْرِهِ وَ یُفْسِدُ أَصْحَابَهُ فَحَصَلَ بَیْنَهُمَا بِذَلِكَ تَنَافُرٌ وَ وَلَّی الرَّشِیدُ الْفَضْلَ جَمِیعَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ وَ خُرَاسَانَ وَ أَمَرَهُ بِقَصْدِ یَحْیَی وَ الْجِدَّ بِهِ وَ بَذَلَ الْأَمَانَ وَ الصِّلَةَ لَهُ إِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَمَضَی الْفَضْلُ فِیمَنْ نَدَبَ مَعَهُ وَ رَاسَلَ یَحْیَی فَأَجَابَهُ إِلَی قَبُولِهِ لِمَا رَأَی مِنْ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ وَ سُوءِ رَأْیِهِمْ فِیهِ وَ كَثْرَةِ خِلَافِهِمْ عَلَیْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ یَرْضَ الشَّرَائِطَ الَّتِی شُرِطَتْ لَهُ وَ لَا الشُّهُودَ الَّذِینَ شَهِدُوا لَهُ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ إِلَی الْفَضْلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَی الرَّشِیدِ فَكَتَبَ لَهُ عَلَی مَا أَرَادَ وَ شَهِدَ لَهُ مَنِ الْتَمَسَ

ص: 182


1- 1. مقتضب الاثر ص 55 طبع المطبعة العلویة فی النجف الأشرف سنة 1346 ه.
2- 2. مقاتل الطالبیین، و الحدیث منثور فی عدة صفحات یتخلله أحادیث متفرقة لاحظ ص 465 الی ص 485.

فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُ الرَّشِیدِ عَلَی الْفَضْلِ وَ قَدْ كَتَبَ الْأَمَانَ عَلَی مَا رَسَمَ یَحْیَی وَ أَشْهَدَ الشُّهُودَ الَّذِینَ الْتَمَسَهُمْ وَ جَعَلَ الْأَمَانَ عَلَی نُسْخَتَیْنِ إِحْدَاهُمَا مَعَ یَحْیَی وَ الْأُخْرَی مَعَهُ شَخَصَ یَحْیَی مَعَ الْفَضْلِ حَتَّی وَافَی بَغْدَادَ وَ دَخَلَهَا مُعَادِلُهُ فِی عَمَّارِیَّةٍ عَلَی بَغْلٍ فَلَمَّا قَدِمَ یَحْیَی أَجَازَهُ الرَّشِیدُ بِجَوَائِزَ سَنِیَّةٍ یُقَالُ إِنَّ مَبْلَغَهَا مِائَتَا أَلْفِ دِینَارٍ وَ غَیْرَ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ فَأَقَامَ عَلَی ذَلِكَ مُدَّةً وَ

فِی نَفْسِهِ الْحِیلَةُ عَلَی یَحْیَی وَ التَّتَبُّعُ لَهُ وَ طَلَبَ الْعِلَلَ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ تَحَالَفُوا عَلَی السِّعَایَةِ بِیَحْیَی وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَیْرِیُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِیِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِی زُهْرَةِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِی مَخْزُومٍ فَوَافَوُا الرَّشِیدَ لِذَلِكَ وَ احْتَالُوا إِلَی أَنْ أَمْكَنَهُمْ ذِكْرَهُ لَهُ وَ أَشْخَصَهُ الرَّشِیدُ إِلَیْهِ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ مَسْرُورٍ الْكَبِیرِ فِی سِرْدَابٍ فَكَانَ فِی أَكْثَرِ الْأَیَّامِ یَدْعُوهُ وَ یُنَاظِرُهُ إِلَی أَنْ مَاتَ فِی حَبْسِهِ وَ اخْتُلِفَ كَیْفَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فَقِیلَ إِنَّهُ دَعَاهُ یَوْماً وَ جَمَعَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ ابْنِ مُصْعَبٍ لِیُنَاظِرَهُ فِیمَا رُفِعَ إِلَیْهِ فَجَبَهَهُ ابْنُ مُصْعَبٍ بِحَضْرَةِ الرَّشِیدِ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا دَعَانِی إِلَی بَیْعَتِهِ فَقَالَ یَحْیَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَ تُصَدِّقُ هَذَا عَلَیَّ وَ تَسْتَنْصِحُهُ وَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَیْرِ الَّذِی أَدْخَلَ أَبَاكَ وَ وُلْدَهُ الشِّعْبَ وَ أَضْرَمَ عَلَیْهِمُ النَّارَ حَتَّی تَخَلَّصَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِیُّ صَاحِبُ عَلِیٍّ علیه السلام وَ هُوَ الَّذِی بَقِیَ أَرْبَعِینَ یَوْماً لَا یُصَلِّی عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی خُطْبَتِهِ حَتَّی الْتَاثَ عَلَیْهِ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أَهْلَ بَیْتِ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرَتْهُ اشْرَأَبَّتْ نُفُوسُهُمْ إِلَیْهِ وَ فَرِحُوا بِذَلِكَ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُقِرَّ أَعْیُنَهُمْ بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِی فَعَلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَیْكَ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَیْنَهُمَا حَتَّی قَالَ یَحْیَی وَ مَعَ ذَلِكَ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ أَخِی عَلَی أَبِیكَ وَ قَالَ فِی ذَلِكَ أَبْیَاتاً مِنْهَا:

قُومُوا بِبَیْعَتِكُمْ نَنْهَضْ بِطَاعَتِنَا***إِنَّ الْخِلَافَةَ فِیكُمْ یَا بَنِی حَسَنٍ (1)

ص: 183


1- 1. و الأبیات المشار إلیها هی: ان الحمامة یوم الشعب من دثن***هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن انا لنأمل أن ترتد ألفتنا***بعد التدابر و البغضاء و الاحن حتی یثاب علی الاحسان محسننا***و یأمن الخائف المأخوذ بالدمن و تنقضی دولة أحكام قادتها***فینا كأحكام قوم عابدی الوثن فطالما قد بروا بالجور أعظمنا***بری الصناع قداح النبع بالسفن قوموا ببیعتكم ننهض بطاعتنا***ان الخلافة فیكم یا بنی الحسن لا عزّ ركنا نزار عند سطوتها***ان أسلمتك و لا ركنا ذوی یمن أ لست أكرمهم عودا إذا انتسبوا***یوما و أطهرهم ثوبا من الدرن و أعظم الناس عند الناس منزلة***و أبعد الناس من عیب و من وهن و قد أخرج الأبیات ابن عبد ربّه فی العقد الفرید ج 5 ص 87 طبع لجنة التألیف و الترجمة و النشر و نسبها الی سدیف مولی بنی هاشم، و ذكرها ابن أبی الحدید فی شرح النهج ج 4 ص 352 طبع مصر سنة 1329 نقلا عن الأصبهانیّ.

قَالَ فَتَغَیَّرَ وَجْهُ الرَّشِیدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْیَاتِ فَابْتَدَأَ ابْنُ مُصْعَبٍ یَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِی لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ بِأَیْمَانِ الْبَیْعَةِ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لَیْسَ لَهُ فَقَالَ یَحْیَی وَ اللَّهِ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَا قَالَهُ غَیْرُهُ وَ مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا صَادِقاً قَبْلَ هَذَا وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا مَجَّدَهُ الْعَبْدُ فِی یَمِینِهِ اسْتَحْیَا أَنْ یُعَاقِبَهُ فَدَعْنِی أُحْلِفْهُ بِیَمِینٍ مَا حَلَفَ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ كَاذِباً إِلَّا عُوجِلَ قَالَ حَلِّفْهُ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَوْلِی وَ قُوَّتِی وَ تَقَلَّدْتُ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَاراً عَلَی اللَّهِ وَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَ اسْتِعْلَاءً عَلَیْهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الشِّعْرَ فَامْتَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهُ فَغَضِبَ الرَّشِیدُ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِیعِ هُنَا شَیْ ءٌ مَا لَهُ لَا یَحْلِفُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرَفَسَ الْفَضْلُ عَبْدَ اللَّهِ بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهِ احْلِفْ وَیْحَكَ وَ كَانَ لَهُ فِیهِ هَوًی فَحَلَفَ بِالْیَمِینِ وَ وَجْهُهُ مُتَغَیِّرٌ وَ هُوَ یَرْعُدُ فَضَرَبَ یَحْیَی بَیْنَ كَتِفَیْهِ ثُمَّ قَالَ یَا ابْنَ مُصْعَبٍ قَطَعْتَ وَ اللَّهِ عُمُرَكَ وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحُ بَعْدَهَا فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّی أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَتَقَطَّعَ وَ مَاتَ فِی الْیَوْمِ الثَّالِثِ فَحَضَرَ الْفَضْلُ جَنَازَتَهُ وَ مَشَی مَعَهَا وَ مَشَی النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِی لَحْدِهِ وَ جَعَلُوا اللَّبِنَ فَوْقَهُ انْخَسَفَ الْقَبْرُ بِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ غَبْرَةٌ عَظِیمَةٌ

ص: 184

فَصَاحَ الْفَضْلُ التُّرَابَ التُّرَابَ فَجَعَلَ یَطْرَحُ وَ هُوَ یَهْوِی فَدَعَا بِأَحْمَالِ شَوْكٍ وَ طَرَحَهَا فَهَوَتْ فَأَمَرَ حِینَئِذٍ بِالْقَبْرِ فَسُقِّفَ بِخَشَبٍ وَ أَصْلَحَهُ وَ انْصَرَفَ مُنْكَسِراً فَكَانَ الرَّشِیدُ بَعْدَ ذَلِكَ یَقُولُ لِلْفَضْلِ رَأَیْتَ یَا عَبَّاسِیُّ مَا أَسْرَعَ مَا أُدِیلَ یَحْیَی مِنِ ابْنِ مُصْعَبٍ ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الرَّشِیدُ الْفُقَهَاءَ وَ فِیهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (1) صَاحِبُ أَبِی یُوسُفَ وَ الْحَسَنُ بْنُ زِیَادٍ اللُّؤْلُؤِیُ (2) وَ أَبُو الْبَخْتَرِیِ (3)

فَجُمِعُوا فِی مَجْلِسٍ فَخَرَجَ إِلَیْهِمْ مَسْرُورٌ الْكَبِیرُ بِالْأَمَانِ فَبَدَأَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَنَظَرَ فِیهِ فَقَالَ هَذَا أَمَانٌ مُؤَكَّدٌ لَا حِیلَةَ فِیهِ فَصَاحَ عَلَیْهِ مَسْرُورٌ هَاتِهِ فَدَفَعَهُ إِلَی الْحَسَنِ بْنِ زِیَادٍ فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِیفٍ هُوَ أَمَانٌ فَاسْتَلَبَهُ أَبُو الْبَخْتَرِیِّ وَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ مُنْتَقِضٌ قَدْ شَقَّ الْعَصَا وَ سَفَكَ الدَّمَ فَاقْتُلْهُ وَ دَمُهُ فِی عُنُقِی فَدَخَلَ مَسْرُورٌ إِلَی الرَّشِیدِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ قُلْ لَهُ خَرِّفْهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا بِیَدِكَ فَجَاءَ مَسْرُورٌ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ شُقَّهُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لَهُ مَسْرُورٌ بَلْ شُقَّهُ أَنْتَ إِنْ كَانَ مُنْتَقِضاً فَأَخَذَ سِكِّیناً وَ جَعَلَ یَشُقُّهُ وَ یَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّی صَیَّرَهُ سُیُوراً فَأَدْخَلَهُ مَسْرُورٌ عَلَی الرَّشِیدِ فَوَثَبَ فَأَخَذَهُ مِنْ یَدِهِ وَ هُوَ فَرِحٌ وَ وَهَبَ لِأَبِی الْبَخْتَرِیِّ أَلْفَ أَلْفٍ وَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَ صَرَفَ الْآخَرِینَ وَ مَنَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ

ص: 185


1- 1. محمّد بن الحسن كان الرشید ولاه القضاء، و خرج معه فی سفره الی خراسان فمات بالری سنة 189 ه لاحظ ترجمته فی تاریخ بغداد ج 2 ص 172- 182 و وفیات الأعیان ج 1 ص 453- 454.
2- 2. ولی القضاء فی سنة 194 بعد وفاة القاضی حفص بن غیاث، و توفّی سنة 204 ترجمه الخطیب البغدادیّ فی تاریخه ج 7 ص 314- 317.
3- 3. هو وهب بن وهب القرشیّ المدنیّ روی عن الصادق علیه السلام و كان كذابا و له أحادیث مع الرشید فی الكذب قال سعد: تزوج أبو عبد اللّٰه علیه السلام بأمه، و كان قاضیا عامیا الا أن له أحادیث عن جعفر بن محمّد« ع» كلها لا یوثق بها. و عن الفضل بن شاذان: كان أبو البختری من أكذب البریة، ترجمه النجاشیّ و الشیخ و العلامة من أصحابنا فی كتبهم فلاحظ، ولاه الرشید القضاء بعسكر المهدی ثمّ عزله فولاه مدینة الرسول صلّی اللّٰه علیه و آله بعد بكار بن عبد اللّٰه مات سنة 200 ببغداد ترجمه الخطیب فی تاریخه ج 13 ص 481- 487.

مِنَ الْفُتْیَا مُدَّةً طَوِیلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَی إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِی یَحْیَی فَرُوِیَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ یَحْیَی فِی الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِیباً فَكَانَ فِی أَضْیَقِ الْبُیُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَیْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَیْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَی مِنَ اللَّیْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَی بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَیْنَ هَذَا یَعْنِی یَحْیَی قَالُوا فِی هَذَا الْبَیْتِ قَالَ عَلَیَّ بِهِ فَأُدْنِیَ إِلَیْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ یُكَلِّمُهُ بِشَیْ ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ یَحْیَی یُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یَقُولُ بِقَرَابَتِی مِنْكَ فَیَقُولُ مَا بَیْنِی وَ بَیْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَی مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَیْتُمْ عَلَیْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِیَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَی النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَیَالِیَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّی دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَیَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَی وَ یَحْیَی یُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَیْتُمْ عَلَیْهِ قَالُوا رَغِیفَیْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَی النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ یَحْیَی وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَیَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِیلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَیْتُمْ عَلَیْهِ قَالُوا رَغِیفاً وَ رِطْلَیْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَی النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ یَلْبَثْ یَحْیَی أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَی النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ رِیَاحٍ أَنَّهُ بَنَی عَلَیْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ(1)

وَ هُوَ حَیٌّ وَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَیْهِ فِی اللَّیْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّی تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِی أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاً.

ص: 186


1- 1. الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة و هما علی ضفة الفرات و بینهما مقدار ثلاثمائة ذراع ... قال یاقوت هكذا كانت أولا، فأما الآن فان الرقة خربت و غلب اسمها علی الرافقة و صار اسم المدینة الرقة و هی من اعمال الجزیرة ... قال أحمد بن یحیی: لم یكن للرافقة أثر قدیم انما بناها المنصور فی سنة 155 علی بناء مدینة بغداد، و رتب بها جندا من أهل خراسان إلخ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْحَسْنَاءِ أَنَّهُ أَجَاعَ السِّبَاعَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَیْهَا فَأَكَلَتْهُ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِیِّ قَالَ: دُعِینَا لِمُنَاظَرَةِ یَحْیَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِیدِ فَجَعَلَ یَقُولُ لَهُ یَا یَحْیَی اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْنِی أَصْحَابَكَ السَّبْعِینَ لِئَلَّا یَنْتَقِضَ أَمَانُكَ وَ أَقْبَلَ عَلَیْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمْ یُسَمِّ أَصْحَابَهُ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ إِنْسَانٍ یَبْلُغُنِی عَنْهُ شَیْ ءٌ أَكْرَهَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ أَمَّنْتَ فَقَالَ یَحْیَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ السَّبْعِینَ فَمَا الَّذِی نَفَعَنِی مِنَ الْأَمَانِ أَ فَتُرِیدُ أَنْ أَدْفَعَ إِلَیْكَ قَوْماً تَقْتُلُهُمْ مَعِی لَا یَحِلُّ لِی هَذَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا ذَلِكَ الْیَوْمَ وَ دَعَانَا لَهُ یَوْماً آخَرَ فَرَأَیْتُهُ أَصْفَرَ اللَّوْنِ مُتَغَیِّراً فَجَعَلَ الرَّشِیدُ یُكَلِّمُهُ فَلَا یُجِیبُهُ فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَیْهِ لَا یُجِیبُنِی فَأَخْرَجَ إِلَیْنَا لِسَانَهُ قَدْ صَارَ أَسْوَدَ مِثْلَ الْحُمَمَةِ(1) یُرِینَا أَنَّهُ لَا یَقْدِرُ عَلَی الْكَلَامِ فَاسْتَشَاطَ الرَّشِیدُ وَ قَالَ إِنَّهُ یُرِیكُمْ أَنِّی سَقَیْتُهُ السَّمَّ وَ وَ اللَّهِ لَوْ رَأَیْتُ عَلَیْهِ الْقَتْلَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ صَبْراً ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا صِرْنَا فِی وَسَطِ الدَّارِ حَتَّی سَقَطَ عَلَی وَجْهِهِ لِآخِرِ مَا بِهِ.

وَ عَنْ إِدْرِیسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی كَانَ یَقُولُ: قُتِلَ جَدِّی بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فِی الْحَبْسِ.

وَ عَنِ الزُّبَیْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ یَحْیَی لَمَّا أَخَذَ مِنَ الرَّشِیدِ الْمِائَتَیِ الألف الدینار [أَلْفِ دِینَارٍ] قَضَی بِهَا دَیْنَ الْحُسَیْنِ صَاحِبِ فَخٍّ وَ كَانَ الْحُسَیْنُ خَلَّفَ مِائَتَیْ أَلْفِ دِینَارٍ دَیْناً وَ قَالَ خَرَجَ مَعَ یَحْیَی عَامِرُ بْنُ كَثِیرٍ السِّرَاجُ (2)

وَ سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِیُّ وَ

ص: 187


1- 1. الحممة: الفحم و الرماد و كل ما احترق بالنار جمع حمم.
2- 2. عامر بن كثیر السراج ذكره البرقی فی رجاله ص 8 من أصحاب الحسین السبط علیه السلام و كان من دعاته و قد تبعه غیره فی ذلك و ذكره النجاشیّ و العلامة و انه زیدی كوفیّ و توقف العلامة فی روایته، أقول لقد وهم البرقی فی عده من أصحاب الحسین السبط« ع» و الصواب انه من أصحاب الحسین صاحب فخ و ربما یؤید ذلك قوله: و كان من دعاته، و قد صرّح بصحابته للحسین صاحب فخ أبو الفرج فی مقاتله ص 484 فلاحظ.

یَحْیَی [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی](1) بْنِ مُسَاوِرٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِیُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِیدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ النَّهْدِیُّ فَحَبَسَهُمْ جَمِیعاً هَارُونُ فِی الْمُطْبِقِ فَمَكَثُوا فِیهِ اثْنَتَیْ عَشْرَةَ سَنَةً.

أقول: أوردت أحوال كثیر من عشائره و أصحابه فی باب معجزاته و باب مكارم أخلاقه و باب مناظراته و ما جری بینه و بین خلفاء زمانه و باب شهادته علیه السلام و باب إبطال مذهب الواقفة.

ص: 188


1- 1. ما بین القوسین زیادة من المصدر.

باب 8 احتجاجات هشام بن الحكم فی الإمامة و بدو أمره و ما آل إلیه أمره إلی وفاته صلوات اللّٰه علیه

«1»- كش، [رجال الكشی] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِی حَفْصٍ الْحَدَّادِ وَ غَیْرِهِ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ یَحْیَی بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِیُّ قَدْ وَجَدَ عَلَی هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ شَیْئاً مِنْ طَعْنِهِ عَلَی الْفَلَاسِفَةِ وَ أَحَبَّ أَنْ یُغْرِیَ بِهِ هَارُونَ وَ نصرته [یُضْرِیَهُ] عَلَی الْقَتْلِ قَالَ وَ كَانَ هَارُونُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْ هِشَامٍ مَالَ إِلَیْهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هِشَاماً تَكَلَّمَ یَوْماً بِكَلَامٍ عِنْدَ یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ فِی إِرْثِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَنُقِلَ إِلَی هَارُونَ فَأَعْجَبَهُ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ یَحْیَی یَسْتَرِقُ أَمْرَهُ عِنْدَ هَارُونَ وَ یَرُدُّهُ عَنْ أَشْیَاءَ كَانَ یَعْزِمُ عَلَیْهَا مِنْ أَذَاهُ فَكَانَ مَیْلُ هَارُونَ إِلَی هِشَامٍ أَحَدَ مَا غَیَّرَ قَلْبَ یَحْیَی عَلَی هِشَامٍ فَشَیَّعَهُ عِنْدَهُ وَ قَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنِّی قَدِ اسْتَبْطَنْتُ أَمْرَ هِشَامٍ فَإِذَا هُوَ یَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ فِی أَرْضِهِ إِمَاماً غَیْرَكَ مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ یَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَخَرَجَ وَ إِنَّمَا كُنَّا نَرَی أَنَّهُ مِمَّنْ یَرَی الْإِلْبَادَ بِالْأَرْضِ فَقَالَ هَارُونُ لِیَحْیَی فَاجْمَعْ عِنْدَكَ الْمُتَكَلِّمِینَ وَ أَكُونُ أَنَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ لِئَلَّا یَفْطُنُوا بِی وَ لَا یَمْتَنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ یَأْتِیَ بِأَصْلِهِ لِهَیْبَتِی

ص: 189

قَالَ فَوَجَّهَ یَحْیَی فَأَشْحَنَ الْمَجْلِسَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِینَ وَ كَانَ فِیهِمْ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو(1) وَ سُلَیْمَانُ بْنُ جَرِیرٍ(2)

وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ یَزِیدَ الْإِبَاضِیُ (3)

وَ مؤبد بن مؤبد [مُوبَذَانُ مُوبَذٍ] وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَالَ فَتَسَاءَلُوا فَتَكَافَئُوا وَ تَنَاظَرُوا وَ تَقَاطَعُوا تَنَاهَوْا إِلَی شَاذٍّ مِنْ مَشَاذِّ الْكَلَامِ كُلٌّ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَمْ تُجِبْ وَ یَقُولُ قَدْ أَجَبْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَنْ یَحْیَی حِیلَةً عَلَی هِشَامٍ إِذْ لَمْ یَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ اغْتَنَمَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَ أَصَابَهَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ

ص: 190


1- 1. ضرار بن عمرو: كان فی بدو أمره تلمیذا لواصل بن عطاء المعتزلی ثمّ خالفه فی خلق الاعمال و انكار عذاب القبر، ثمّ زعم أن الإمامة بغیر القرشیین أولی منها بالقرشی له نحو ثلاثین مؤلّفا، و كان غطفانیا قال الملطی فی كتابه التنبیه و الرد ص 43: ان المجلس كان له بالبصرة قبل ابی الهدیل حتّی اظهر الخلاف إلخ، و له اتباع یسمون الضراریة نسبة إلیه، لاحظ حاله و حالهم و مقاله و مقالهم فی كتب الفرق و الدیانات كالفرق بین الفرق للبغدادیّ ص 129 و مختصره للرسعنی ص 131 و اعتقادات فرق المسلمین للامام فخر الدین الرازیّ ص 69 و الملل و النحل ج 1 ص 94 بهامش الفصل و غیرها.
2- 2. سلیمان بن جریر الزیدی رئیس الفرقة السلیمانیة و قد تسمی جریریة و من مقالته ان الإمامة شوری و انها تنعقد برجلین من خیار الأمة، و أجاز امامة المفضول، و كفره أهل السنة لانه كفر عثمان و تبرءوا منه كما أن محارب علی عندهم كافر، و له أقوال أخر، لاحظ ذلك فی الفرق بین الفرق للبغدادیّ ص 24 و مختصره ص 32 و فرق الشیعة للنوبختی ص 9- 61 و اعتقادات فرق المسلمین للرازیّ ص 52 و الملل و النحل و غیر ذلك.
3- 3. عبد اللّٰه بن یزید الاباضی نسبة الی فرقة الاباضیة و هم من فرق الخوارج، منسوبون الی عبد اللّٰه بن اباضی الخارجی الذی خرج فی عهد مروان الحمار آخر ملوك بنی أمیّة و قال الملطی فی التنبیه و الرد انهم أصحاب اباض بن عمرو خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا الناس و سبوا الذرّیة و قتلوا الاطفال و كفروا الأمة إلخ و منهم فرقة تدعی الحارثیة اتباع حارث ابن یزید الاباضی و هم الذین قالوا فی باب القدر بمثل قول المعتزلة و زعموا أیضا ان الاستطاعة قبل الفعل إلخ و زعمت الحارثیة انه لم یكن لهم امام بعد المحكمة الأولی الا عبد اللّٰه ابن اباض و بعده الحارث بن یزید الاباضی. و الظاهر أنّه أخو عبد اللّٰه المذكور. و كان من متكلمیهم.

فَلَمَّا تَنَاهَوْا إِلَی هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ لَهُمْ یَحْیَی بْنُ خَالِدٍ أَ تَرْضَوْنَ فِیمَا بَیْنَكُمْ هِشَاماً حَكَماً قَالُوا قَدْ رَضِینَا أَیُّهَا الْوَزِیرُ فَأَنَّی لَنَا بِهِ وَ هُوَ عَلِیلٌ فَقَالَ یَحْیَی فَأَنَا أُوَجِّهُ إِلَیْهِ فَأُرْسِلُهُ أَنْ یَتَجَشَّمَ الْمَشْیَ فَوَجَّهَ إِلَیْهِ فَأَخْبَرَهُ بِحُضُورِهِمْ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ یُحْضِرُوهُ أَوَّلَ الْمَجْلِسِ إِبْقَاءً عَلَیْهِ مِنَ الْعِلَّةِ وَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِی الْمَسَائِلِ وَ الْأَجْوِبَةِ وَ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَیْنَهُمْ فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَ تَحْمِلَ عَلَی نَفْسِكَ فَافْعَلْ فَلَمَّا صَارَ الرَّسُولُ إِلَی هِشَامٍ قَالَ لِی یَا یُونُسُ قَلْبِی یُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ یَكُونَ هَاهُنَا أمرا [أَمْرٌ] لَا أَقِفُ عَلَیْهِ لِأَنَّ هَذَا الْمَلْعُونَ یَحْیَی بْنَ خَالِدٍ قَدْ تَغَیَّرَ عَلَیَّ لِأُمُورٍ شَتَّی وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ إِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَیَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ أَشْخَصَ إِلَی الْكُوفَةِ وَ أُحَرِّمَ الْكَلَامَ بَتَّةً وَ أَلْزَمَ الْمَسْجِدَ لِیَقْطَعَ عَنِّی مُشَاهَدَةُ هَذَا الْمَلْعُونِ یَعْنِی یَحْیَی بْنَ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا یَكُونُ إِلَّا خَیْراً فَتَحَرَّزْ مَا أَمْكَنَكَ فَقَالَ لِی یَا یُونُسُ أَ تَرَی التَّحَرُّزَ عَنْ أَمْرٍ یُرِیدُ اللَّهُ إِظْهَارَهُ عَلَی لِسَانِهِ أَنَّی یَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ قُمْ بِنَا عَلَی حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ فَرَكِبَ هِشَامٌ بَغْلًا كَانَ مَعَ رَسُولِهِ وَ رَكِبْتُ أَنَا حِمَاراً كَانَ لِهِشَامٍ قَالَ فَدَخَلْنَا الْمَجْلِسَ فَإِذَا هُوَ مَشْحُونٌ بِالْمُتَكَلِّمِینَ قَالَ فَمَضَی هِشَامٌ نَحْوَ یَحْیَی فَسَلَّمَ عَلَیْهِ وَ سَلَّمَ عَلَی الْقَوْمِ وَ جَلَسَ قَرِیباً مِنْهُ وَ جَلَسْتُ أَنَا حَیْثُ انْتَهَی بِیَ الْمَجْلِسُ قَالَ فَأَقْبَلَ یَحْیَی عَلَی هِشَامٍ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ حَضَرُوا وَ كُنَّا مَعَ حُضُورِهِمْ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا لِأَنْ تُنَاظِرَ بَلْ لِأَنْ نَأْنَسَ بِحُضُورِكَ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ تَقْطَعُكَ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ وَ لَیْسَتْ عِلَّتُكَ بِقَاطِعَةٍ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَیْنَهُمْ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ مَا الْمَوْضِعُ الَّذِی تَنَاهَتْ بِهِ الْمُنَاظَرَةُ فَأَخْبَرَهُ كُلُّ فَرِیقٍ مِنْهُمْ بِمَوْضِعِ

مَقْطَعِهِ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ حَكَمَ لِبَعْضٍ عَلَی بَعْضٍ فَكَانَ مِنَ الْمَحْكُومِینَ عَلَیْهِ سُلَیْمَانُ بْنُ جَرِیرٍ فَحَقَدَهَا عَلَی هِشَامٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّ یَحْیَی بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِهِشَامٍ إِنَّا قَدْ أَعْرَضْنَا عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ

ص: 191

الْمُجَادَلَةِ مُنْذُ الْیَوْمِ وَ لَكِنْ إِنْ رَأَیْتَ أَنْ تُبَیِّنَ عَنْ فَسَادِ اخْتِیَارِ النَّاسِ الْإِمَامَ وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ فِی آلِ بَیْتِ الرَّسُولِ دُونَ غَیْرِهِمْ قَالَ هِشَامٌ أَیُّهَا الْوَزِیرُ الْعِلَّةُ تَقْطَعُنِی عَنْ ذَلِكَ وَ لَعَلَّ مُعْتَرِضاً یَعْتَرِضُ فَیَكْتَسِبُ الْمُنَاظَرَةَ وَ الْخُصُومَةَ قَالَ إِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ مُرَادَكَ وَ غَرَضَكَ فَلَیْسَ ذَلِكَ لَهُ بَلْ عَلَیْهِ أَنْ یَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِی لَهُ فِیهَا مَطْعَنٌ فَیَقِفَهَا إِلَی فَرَاغِكَ وَ لَا یَقْطَعَ عَلَیْكَ كَلَامَكَ فَبَدَأَ هِشَامٌ وَ سَاقَ الذِّكْرَ لِذَلِكَ وَ أَطَالَ وَ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا قَدِ ابْتَدَأَ فِیهِ مِنَ الْكَلَامِ فِی فَسَادِ اخْتِیَارِ النَّاسِ الْإِمَامَ قَالَ یَحْیَی لِسُلَیْمَانَ بْنِ جَرِیرٍ سَلْ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ شَیْ ءٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَالَ سُلَیْمَانُ لِهِشَامٍ أَخْبِرْنِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ فَقَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ فَإِنْ أَمَرَكَ الَّذِی بَعْدَهُ بِالْخُرُوجِ بِالسَّیْفِ مَعَهُ تَفْعَلُ وَ تُطِیعُهُ فَقَالَ هِشَامٌ لَا یَأْمُرُنِی قَالَ وَ لِمَ إِذَا كَانَتْ طَاعَتُهُ مَفْرُوضَةً عَلَیْكَ وَ عَلَیْكَ أَنْ تُطِیعَهُ فَقَالَ هِشَامٌ عُدْ عَنْ هَذَا فَقَدْ تَبَیَّنَ فِیهِ الْجَوَابُ قَالَ سُلَیْمَانُ فَلِمَ یَأْمُرُكَ فِی حَالٍ تُطِیعُهُ وَ فِی حَالٍ لَا تُطِیعُهُ فَقَالَ هِشَامٌ وَیْحَكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنِّی لَا أُطِیعُهُ فَتَقُولَ إِنَّ طَاعَتَهُ مَفْرُوضَةٌ إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ لَا یَأْمُرُنِی قَالَ سُلَیْمَانُ لَیْسَ أَسْأَلُكَ إِلَّا عَلَی سَبِیلِ سُلْطَانِ الْجَدَلِ لَیْسَ عَلَی الْوَاجِبِ أَنَّهُ لَا یَأْمُرُكَ فَقَالَ هِشَامٌ كَمْ تَحُولُ حَوْلَ الْحِمَی هَلْ هُوَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَكَ إِنْ أَمَرَنِی فَعَلْتُ فَتَنْقَطِعُ أَقْبَحَ الِانْقِطَاعِ وَ لَا یَكُونُ عِنْدَكَ زِیَادَةٌ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا یَجُبُّ قَوْلِی وَ مَا إِلَیْهِ یَئُولُ جَوَابِی قَالَ فَتَغَیَّرَ وَجْهُ هَارُونَ وَ قَالَ هَارُونُ قَدْ أَفْصَحَ وَ قَامَ النَّاسُ وَ اغْتَنَمَهَا هِشَامٌ فَخَرَجَ عَلَی وَجْهِهِ إِلَی الْمَدَائِنِ قَالَ فَبَلَغَنَا أَنَّ هَارُونَ قَالَ لِیَحْیَی شُدَّ یَدَكَ بِهَذَا وَ أَصْحَابِهِ وَ بَعَثَ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام فَحَبَسَهُ فَكَانَ هَذَا سَبَبَ حَبْسِهِ مَعَ غَیْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ یَحْیَی أَنْ یَهْرُبَ هِشَامٌ فَیَمُوتَ مَخْفِیّاً مَا دَامَ لِهَارُونَ سُلْطَانٌ قَالَ ثُمَّ صَارَ هِشَامٌ إِلَی الْكُوفَةِ وَ هُوَ یُعَقَّبُ عَلَیْهِ وَ مَاتَ فِی دَارِ ابْنِ شَرَفٍ بِالْكُوفَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ

ص: 192

قَالَ فَبَلَغَ هَذَا الْمَجْلِسُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَیْمَانَ النَّوْفَلِیَّ وَ ابْنَ مِیثَمٍ وَ هُمَا فِی حَبْسِ هَارُونَ فَقَالَ النَّوْفَلِیُّ أَرَی هِشَاماً مَا اسْتَطَاعَ أَنْ یَعْتَلَّ فَقَالَ ابْنُ مِیثَمٍ بِأَیِّ شَیْ ءٍ یَسْتَطِیعُ أَنْ یَعْتَلَّ وَ قَدْ أَوْجَبَ أَنَّ طَاعَتَهُ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ قَالَ یَعْتَلُّ بِأَنْ یَقُولَ الشَّرْطُ عَلَیَّ فِی إِمَامَتِهِ أَنْ لَا یَدْعُوَ أَحَداً إِلَی الْخُرُوجِ حَتَّی یُنَادِیَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فَمَنْ دَعَانِی مِمَّنْ یَدَّعِی الْإِمَامَةَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَیْسَ بِإِمَامٍ وَ طَلَبْتُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَیْتِ مَنْ لَا یَقُولُ إِنَّهُ یَخْرُجُ وَ لَا یَأْمُرُ بِذَلِكَ حَتَّی یُنَادِیَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ صَادِقٌ فَقَالَ ابْنُ مِیثَمٍ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ الْخُرَافَةِ وَ مَتَی كَانَ هَذَا فِی عَقْدِ الْإِمَامَةِ إِنَّمَا یُرْوَی هَذَا فِی صِفَةِ الْقَائِمِ علیه السلام وَ هِشَامٌ أَجْدَلُ مِنْ أَنْ یَحْتَجَّ بِهَذَا عَلَی أَنَّهُ لَمْ یُفْصِحْ بِهَذَا الْإِفْصَاحِ الَّذِی قَدْ شَرَطْتَهُ أَنْتَ إِنَّمَا قَالَ إِنْ أَمَرَنِیَ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ بَعْدَ عَلِیٍّ علیه السلام فَعَلْتُ وَ لَمْ یُسَمَّ فُلَانٌ دُونَ فُلَانٍ كَمَا تَقُولُ إِنْ قَالَ لِی طَلَبْتُ غَیْرَهُ فَلَوْ قَالَ هَارُونُ لَهُ وَ كَانَ الْمُنَاظِرَ لَهُ مَنِ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ لَمْ یَكُنْ أَنْ یَقُولَ لَهُ فَإِنْ أَمَرْتُكَ بِالْخُرُوجِ بِالسَّیْفِ تُقَاتِلُ أَعْدَائِی تَطْلُبُ غَیْرِی وَ تَنْتَظِرُ الْمُنَادِیَ مِنَ السَّمَاءِ هَذَا لَا یَتَكَلَّمُ بِهِ مِثْلَ هَذَا

لَعَلَّكَ لَوْ كُنْتَ أَنْتَ تَكَلَّمْتَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عَلِیُّ بْنُ إِسْمَاعِیلَ الْمِیثَمِیُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ عَلَی مَا یَمْضِی مِنَ الْعِلْمِ إِنْ قُتِلَ وَ لَقَدْ كَانَ عَضُدَنَا وَ شَیْخَنَا وَ الْمَنْظُورَ إِلَیْهِ فِینَا(1).

بیان: قوله فشیّعه عنده أی نسب یحیی هشاما إلی التشیع عند هارون و الإلباد بالأرض الإلصاق بها كنایة عن ترك الخروج و عدم الرضا به قوله إذ لم یعلمه بذلك أی لم یعلمه أولا و اغتنم تلك المناظرة و حیرتهم لتكون وسیلة إلی إحضار هشام بحیث لا یشعر بالحیلة قوله علی ما یمضی من العلم إن قتل أی إن قتل یمضی مع علوم كثیرة.

«2»- كش، [رجال الكشی] رُوِیَ عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَخِی هِشَامٌ یَذْهَبُ فِی الدِّینِ مَذْهَبَ الْجَهْمِیَّةِ خَبِیثاً فِیهِمْ فَسَأَلَنِی أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِیُنَاظِرَهُ فَأَعْلَمْتُهُ

ص: 193


1- 1. رجال الكشّیّ ص 167 بتفاوت.

أَنِّی لَا أَفْعَلُ مَا لَمْ أَسْتَأْذِنْهُ.

فَدَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِی إِدْخَالِ هِشَامٍ عَلَیْهِ فَأَذِنَ لِی فِیهِ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَطَوْتُ خُطُوَاتٍ فَذَكَرْتُ رِدَاءَتَهُ وَ خُبْثَهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَحَدَّثْتُهُ رِدَاءَتَهُ وَ خُبْثَهُ فَقَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا عُمَرُ تَتَخَوَّفُ عَلَیَّ فَخَجِلْتُ مِنْ قَوْلِی وَ عَلِمْتُ أَنِّی قَدْ عَثَرْتُ فَخَرَجْتُ مُسْتَحْیِیاً إِلَی هِشَامٍ فَسَأَلْتُهُ تَأْخِیرَ دُخُولِهِ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَبَادَرَ هِشَامٌ فَاسْتَأْذَنَ وَ دَخَلَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِی مَجْلِسِهِ سَأَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَارَ فِیهَا هِشَامٌ وَ بَقِیَ فَسَأَلَهُ هِشَامٌ أَنْ یُؤَجِّلَهُ فِیهَا فَأَجَّلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَذَهَبَ هِشَامٌ فَاضْطَرَبَ فِی طَلَبِ الْجَوَابِ أَیَّاماً فَلَمْ یَقِفْ عَلَیْهِ فَرَجَعَ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَخْبَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أُخْرَی فِیهَا فَسَادُ أَصْلِهِ وَ عَقْدِ مَذْهَبِهِ فَخَرَجَ هِشَامٌ مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً مُتَحَیِّراً قَالَ فَبَقِیتُ أَیَّاماً لَا أَفِیقُ مِنْ حَیْرَتِی قَالَ عُمَرُ بْنُ یَزِیدَ فَسَأَلَنِی هِشَامٌ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ثَالِثاً فَدَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِیَنْظُرْنِی فِی مَوْضِعٍ سَمَّاهُ بِالْحِیرَةِ لِأَلْتَقِیَ مَعَهُ فِیهِ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا رَاحَ إِلَیْهَا فَقَالَ عُمَرُ فَخَرَجْتُ إِلَی هِشَامٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهِ وَ أَمْرِهِ فَسُرَّ بِذَلِكَ هِشَامٌ وَ اسْتَبْشَرَ وَ سَبَقَهُ إِلَی الْمَوْضِعِ الَّذِی سَمَّاهُ ثُمَّ رَأَیْتُ هِشَاماً بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا بَیْنَهُمَا فَأَخْبَرَنِی أَنَّهُ سَبَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَی الْمَوْضِعِ الَّذِی كَانَ سَمَّاهُ لَهُ فَبَیْنَا هُوَ إِذَا بِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَدْ أَقْبَلَ عَلَی بَغْلَةٍ لَهُ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ وَ قَرُبَ مِنِّی هَالَنِی مَنْظَرُهُ وَ أَرْعَبَنِی حَتَّی بَقِیتُ لَا أَجِدُ شَیْئاً أَتَفَوَّهُ بِهِ وَ لَا انْطَلَقَ لِسَانِی لِمَا أَرَدْتُ مِنْ مُنَاطَقَتِهِ وَ وَقَفَ عَلَیَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَلِیّاً یَنْتَظِرُ مَا أُكَلِّمُهُ وَ كَانَ وُقُوفُهُ عَلَیَّ لَا یَزِیدُنِی إِلَّا تَهَیُّباً وَ تَحَیُّراً فَلَمَّا رَأَی ذَلِكَ مِنِّی ضَرَبَ بَغْلَتَهُ وَ سَارَ حَتَّی دَخَلَ بَعْضَ السِّكَكِ فِی الْحِیرَةِ وَ تَیَقَّنْتُ أَنَّ مَا أَصَابَنِی مِنْ هَیْبَتِهِ لَمْ یَكُنْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِظَمِ مَوْقِعِهِ وَ مَكَانِهِ مِنَ

ص: 194

الرَّبِّ الْجَلِیلِ.

قَالَ عُمَرُ فَانْصَرَفَ هِشَامٌ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ تَرَكَ مَذْهَبَهُ وَ دَانَ بِدِینِ الْحَقِّ وَ فَاقَ أَصْحَابَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كُلَّهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (1) قَالَ وَ اعْتَلَّ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ عِلَّتَهُ الَّتِی قُبِضَ فِیهَا فَامْتَنَعَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِالْأَطِبَّاءِ فَسَأَلُوهُ أَنْ یَفْعَلَ ذَلِكَ فَجَاءُوا بِهِمْ إِلَیْهِ فَأُدْخِلَ عَلَیْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الطَّبِیبُ عَلَیْهِ وَ أَمَرَهُ بِشَیْ ءٍ سَأَلَهُ فَقَالَ یَا هَذَا هَلْ وَقَفْتَ عَلَی عِلَّتِی فَمِنْ بَیْنِ قَائِلٍ یَقُولُ لَا وَ مِنْ قَائِلٍ یَقُولُ نَعَمْ فَإِنِ اسْتَوْصَفَ مِمَّنْ یَقُولُ نَعَمْ وَصَفَهَا فَإِذَا أَخْبَرَهُ كَذَّبَهُ وَ یَقُولُ عِلَّتِی غَیْرُ هَذِهِ فَیُسْأَلُ عَنْ عِلَّتِهِ فَیَقُولُ عِلَّتِی فَزَعُ الْقَلْبِ مِمَّا أَصَابَنِی مِنَ الْخَوْفِ وَ قَدْ كَانَ قُدِّمَ لِیُضْرَبَ عُنُقُهُ فَفَزِعَ قَلْبُهُ لِذَلِكَ حَتَّی مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ (2).

«3»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِیلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْعُبَیْدِیِّ عَنْ یُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِهِشَامٍ إِنَّهُمْ یَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام بَعَثَ إِلَیْكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ یَأْمُرُكَ أَنْ تَسْكُتَ وَ لَا تَتَكَلَّمَ فَأَبَیْتَ أَنْ تَقْبَلَ رِسَالَتَهُ فَأَخْبِرْنِی كَیْفَ كَانَ سَبَبُ هَذَا وَ هَلْ أَرْسَلَ إِلَیْكَ یَنْهَاكَ عَنِ الْكَلَامِ أَوْ لَا وَ هَلْ تَكَلَّمْتَ بَعْدَ نَهْیِهِ إِیَّاكَ فَقَالَ هِشَامٌ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَیَّامُ الْمَهْدِیِّ شَدَّدَ عَلَی أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَ كَتَبَ لَهُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ صُنُوفَ الْفِرَقِ صِنْفاً صِنْفاً ثُمَّ قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَی النَّاسِ.

فَقَالَ یُونُسُ قَدْ سَمِعْتُ الْكِتَابَ یُقْرَأُ عَلَی النَّاسِ عَلَی بَابِ الذَّهَبِ بِالْمَدِینَةِ وَ مَرَّةً أُخْرَی بِمَدِینَةِ الْوَضَّاحِ (3) فَقَالَ إِنَّ ابْنَ الْمُفَضَّلِ صَنَّفَ لَهُمْ صُنُوفَ الْفِرَقِ فِرْقَةً فِرْقَةً حَتَّی قَالَ فِی كِتَابِهِ وَ فِرْقَةٌ یُقَالُ لَهُمُ الزُّرَارِیَّةُ وَ فِرْقَةٌ یُقَالُ لَهُمُ الْعَمَّارِیَّةُ أَصْحَابُ عَمَّارٍ السَّابَاطِیِّ وَ فِرْقَةٌ یُقَالُ لَهُمُ الْیَعْفُورِیَّةُ وَ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ

ص: 195


1- 1. نفس المصدر ص 166.
2- 2. نفس المصدر ص 167.
3- 3. مدینة الوضاح: لعلها الوضاحیة و هی قریة منسوبة الی بنی وضاح مولی لبنی أمیّة و كان بربریا.

أَصْحَابُ سُلَیْمَانَ الْأَقْطَعِ وَ فِرْقَةٌ یُقَالُ لَهُمُ الْجَوَالِیقِیَّةُ قَالَ یُونُسُ وَ لَمْ یَذْكُرْ یَوْمَئِذٍ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ وَ لَا أَصْحَابَهُ.

فَزَعَمَ هِشَامٌ لِیُونُسَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام بَعَثَ إِلَیْهِ فَقَالَ لَهُ كُفَّ هَذِهِ الْأَیَّامَ عَنِ الْكَلَامِ فَإِنَّ الْأَمْرَ شَدِیدٌ قَالَ هِشَامٌ فَكَفَفْتُ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّی مَاتَ الْمَهْدِیُّ وَ سَكَنَ الْأَمْرُ فَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِی كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ انْتِهَائِی إِلَی قَوْلِهِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ یُونُسَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِی مَسْجِدِهِ بِالْعِشَاءِ حَیْثُ أَتَاهُ مُسْلِمٌ صَاحِبُ بَیْتِ الْحُكْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ یَحْیَی بْنَ خَالِدٍ یَقُولُ قَدْ أَفْسَدْتُ عَلَی الرَّفَضَةِ دِینَهُمْ لِأَنَّهُمْ یَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّینَ لَا یَقُومُ إِلَّا بِإِمَامٍ حَیٍّ وَ هُمْ لَا یَدْرُونَ إِمَامُهُمُ الْیَوْمَ حَیٌّ أَوْ مَیِّتٌ فَقَالَ هِشَامٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا عَلَیْنَا أَنْ نَدِینَ بِحَیَاةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَیٌّ حَاضِراً عِنْدَنَا أَوْ مُتَوَارِیاً عَنَّا حَتَّی یَأْتِیَنَا مَوْتُهُ فَمَا لَمْ یَأْتِنَا مَوْتُهُ فَنَحْنُ مُقِیمُونَ عَلَی حَیَاتِهِ وَ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَالَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ وَ سَافَرَ إِلَی مَكَّةَ أَوْ تَوَارَی عَنْهُ بِبَعْضِ الْحِیطَانِ فَعَلَیْنَا أَنْ نُقِیمَ عَلَی حَیَاتِهِ حَتَّی یَأْتِیَنَا خِلَافُ ذَلِكَ فَانْصَرَفَ سَالِمٌ ابْنُ عَمِّ یُونُسَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَقَصَّهُ عَلَی یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ فَقَالَ یَحْیَی مَا تَرَی مَا صَنَعْنَا شَیْئاً فَدَخَلَ یَحْیَی عَلَی هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ مِنَ الْغَدِ فَطَلَبَهُ فَطُلِبَ فِی مَنْزِلِهِ فَلَمْ یُوجَدْ وَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَلَمْ یَلْبَثْ إِلَّا شَهْرَیْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّی مَاتَ فِی مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ وَ حُسَیْنٍ الْحَنَّاطَیْنِ فَهَذَا تَفْسِیرُ أَمْرِ هِشَامٍ وَ زَعَمَ یُونُسُ أَنَّ دُخُولَ هِشَامٍ

عَلَی یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ وَ كَلَامَهُ مَعَ سُلَیْمَانَ بْنِ جَرِیرٍ بَعْدَ أَنْ أُخِذَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام بِدَهْرٍ إِذْ كَانَ فِی زَمَنِ الْمَهْدِیِّ وَ دُخُولَهُ إِلَی یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ فِی زَمَنِ الرَّشِیدِ(1).

«4»- ب، [قرب الإسناد] ابْنُ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: أَ مَا كَانَ لَكُمْ فِی أَبِی الْحَسَنِ ص عِظَةٌ مَا تَرَی حَالَ هِشَامٍ هُوَ الَّذِی صَنَعَ بِأَبِی الْحَسَنِ

ص: 196


1- 1. رجال الكشّیّ ص 172.

علیه السلام مَا صَنَعَ وَ قَالَ لَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَ تَرَی اللَّهَ یَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا(1).

«5»- ما، [الأمالی] للشیخ الطوسی الْحُسَیْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ حَیْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَیْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْعَمْرَكِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِی لُبَابَةَ عَنْ أَبِی هَاشِمٍ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الثَّانِی علیهما السلام مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِی هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا كَانَ أَذَبَّهُ عَنْ هَذِهِ النَّاحِیَةِ(2).

«6»- ن (3)،[عیون أخبار الرضا علیه السلام] ید، [التوحید] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا علیه السلام عَنِ التَّوْحِیدِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّی أَقُولُ بِقَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَغَضِبَ علیه السلام ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ وَ لِقَوْلِ هِشَامٍ إِنَّهُ لَیْسَ مِنَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جِسْمٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ(4).

«7»- ك، [إكمال الدین] الْهَمْدَانِیُّ وَ ابْنُ نَاتَانَةَ مَعاً عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیٍّ الْأَسْوَارِیِّ قَالَ: كَانَ لِیَحْیَی بْنِ خَالِدٍ مَجْلِسٌ فِی دَارِهِ یَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ وَ مِلَّةٍ یَوْمَ الْأَحَدِ فَیَتَنَاظَرُونُ فِی أَدْیَانِهِمْ وَ یَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَی بَعْضٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّشِیدَ فَقَالَ لِیَحْیَی بْنِ خَالِدٍ یَا عَبَّاسِیُّ مَا هَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِی بَلَغَنِی فِی مَنْزِلِكَ یَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَا شَیْ ءٌ مِمَّا رَفَعَنِی بِهِ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ بَلَغَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الرِّفْعَةِ أَحْسَنَ مَوْقِعاً عِنْدِی مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ یَحْضُرُهُ كُلُّ قَوْمٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فَیَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَی بَعْضٍ وَ یُعْرَفُ الْمُحِقُّ مِنْهُمْ وَ یَتَبَیَّنُ لَنَا فَسَادُ كُلِّ مَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ

ص: 197


1- 1. قرب الإسناد ص 225.
2- 2. أمالی الشیخ الطوسیّ ص 29.
3- 3. عیون أخبار الرضا« ع» فی ج 1 ص 114 حدیثا بنفس السند الی الصقر بن دلف عن یاسر الخادم قال: سمعت أبا الحسن علیّ بن موسی الرضا علیه السلام یقول: من شبه اللّٰه تعالی بخلقه فهو مشرك، و من نسب إلیه ما نهی عنه فهو كافر، و معنی المتن قریب و لكن أین ذكر هشام؟ و لم نجد حدیثا آخر فی هذا المعنی فی المصدر.
4- 4. توحید الصدوق ص 92 بزیادة فی آخره.

قَالَ لَهُ الرَّشِیدُ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَعْلَمُوا بِحُضُورِی فَیَحْتَشِمُونَ وَ لَا یُظْهِرُونَ مَذَاهِبَهُمْ قَالَ ذَلِكَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ مَتَی شَاءَ قَالَ فَضَعْ یَدَكَ عَلَی رَأْسِی وَ لَا تُعْلِمْهُمْ بِحُضُورِی فَفَعَلَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ الْمُعْتَزِلَةَ فَتَشَاوَرُوا فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ عَزَمُوا أَنْ لَا یُكَلِّمُوا هِشَاماً إِلَّا فِی الْإِمَامَةِ لِعِلْمِهِمْ بِمَذْهَبِ الرَّشِیدِ وَ إِنْكَارِهِ عَلَی مَنْ قَالَ بِالْإِمَامَةِ قَالَ فَحَضَرُوا وَ حَضَرَ هِشَامٌ وَ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ یَزِیدَ الْإبَاضِیُّ وَ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ یُشَارِكُهُ فِی التِّجَارَةِ فَلَمَّا دَخَلَ هِشَامٌ سَلَّمَ عَلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَزِیدَ مِنْ بَیْنِهِمْ فَقَالَ یَحْیَی بْنُ خَالِدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَزِیدَ یَا عَبْدَ اللَّهِ كَلِّمْ هِشَاماً فِیمَا اخْتَلَفْتُمْ فِیهِ مِنَ الْإِمَامَةِ فَقَالَ هِشَامٌ أَیُّهَا الْوَزِیرُ لَیْسَ لَهُمْ عَلَیْنَا جَوَابٌ وَ لَا مَسْأَلَةٌ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُجْتَمِعِینَ مَعَنَا عَلَی إِمَامَةِ رَجُلٍ ثُمَّ فَارَقُونَا بِلَا عِلْمٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ فَلَا حِینَ كَانُوا مَعَنَا عَرَفُوا الْحَقَّ وَ لَا حِینَ فَارَقُونَا عَلِمُوا عَلَی مَا فَارَقُونَا فَلَیْسَ لَهُمْ عَلَیْنَا مَسْأَلَةٌ وَ لَا جَوَابٌ فَقَالَ بَیَانٌ وَ كَانَ مِنَ الْحَرُورِیَّةِ أَنَا أَسْأَلُكَ یَا هِشَامُ أَخْبِرْنِی عَنْ أَصْحَابِ عَلِیٍّ یَوْمَ حَكَّمُوا الْحَكَمَیْنِ أَ كَانُوا مُؤْمِنِینَ أَمْ كَافِرِینَ قَالَ هِشَامٌ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مُؤْمِنُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِی الَّذِینَ قَالُوا إِنَّ عَلِیّاً إِمَامٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مُعَاوِیَةُ لَا یَصْلُحُ لَهَا فَآمَنُوا بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی عَلِیٍّ وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا عَلِیٌّ إِمَامٌ وَ مُعَاوِیَةُ یَصْلُحُ لَهَا فَأَشْرَكُوا إِذْ أَدْخَلُوا مُعَاوِیَةَ مَعَ عَلِیٍّ وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَقَوْمٌ خَرَجُوا عَلَی الْحَمِیَّةِ وَ الْعَصَبِیَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَمْ یَعْرِفُوا شَیْئاً مِنْ هَذَا وَ هُمْ جُهَّالٌ قَالَ وَ أَصْحَابُ مُعَاوِیَةَ مَا كَانُوا قَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَافِرُونَ

ص: 198

وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَالَّذِینَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِیَةَ إِمَامٌ وَ عَلِیٌّ لَا یَصْلُحُ لَهَا فَكَفَرُوا مِنْ جِهَتَیْنِ أَنْ جَحَدُوا إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ نَصَبُوا إِمَاماً لَیْسَ مِنَ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِیَةُ إِمَامٌ وَ عَلِیٌّ یَصْلُحُ لَهَا فَأَشْرَكُوا مُعَاوِیَةَ مَعَ عَلِیٍّ علیه السلام.

وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَعَلَی سَبِیلِ أُولَئِكَ خَرَجُوا لِلْحَمِیَّةِ وَ الْعَصَبِیَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ فَانْقَطَعَ بَیَانٌ عِنْدَ ذَلِكَ.

فَقَالَ ضِرَارٌ فَأَنَا أَسْأَلُكَ یَا هِشَامُ فِی هَذَا فَقَالَ هِشَامٌ أَخْطَأْتَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَی دَفْعِ إِمَامَةِ صَاحِبِی وَ قَدْ سَأَلَنِی هَذَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وَ لَیْسَ لَكُمْ أَنْ تُثَنُّوا بِالْمَسْأَلَةِ عَلَیَّ حَتَّی أَسْأَلَكَ یَا ضِرَارُ عَنْ مَذْهَبٍ فِی هَذَا الْبَابِ قَالَ ضِرَارٌ فَسَلْ قَالَ أَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا یَجُورُ قَالَ نَعَمْ هُوَ عَدْلٌ لَا یَجُورُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَالَ فَلَوْ كَلَّفَ اللَّهُ الْمُقْعَدَ الْمَشْیَ إِلَی الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ كَلَّفَ الْأَعْمَی قِرَاءَةَ الْمَصَاحِفِ وَ الْكُتُبِ أَ تَرَاهُ كَانَ عَادِلًا أَمْ جَائِراً قَالَ ضِرَارٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِیَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ لَا یَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عَلَی سَبِیلِ الْجَدَلِ وَ الْخُصُومَةِ أَنْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَ لَیْسَ كَانَ فِی فِعْلِهِ جَائِراً وَ كَلَّفَهُ تَكْلِیفاً لَا یَكُونُ لَهُ السَّبِیلُ إِلَی إِقَامَتِهِ وَ أَدَائِهِ قَالَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ جَائِراً قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ الْعِبَادَ دِیناً وَاحِداً لَا اخْتِلَافَ فِیهِ لَا یَقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ یَأْتُوا بِهِ كَمَا كَلَّفَهُمْ قَالَ بَلَی قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ دَلِیلًا عَلَی وُجُودِ ذَلِكَ الدِّینِ أَوْ كَلَّفَهُمْ مَا لَا دَلِیلَ عَلَی وُجُودِهِ فَیَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَلَّفَ الْأَعْمَی قِرَاءَةَ الْكُتُبِ وَ الْمُقْعَدَ الْمَشْیَ إِلَی الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ قَالَ فَسَكَتَ ضِرَارٌ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ دَلِیلٍ وَ لَیْسَ بِصَاحِبِكَ قَالَ فَضَحِكَ هِشَامٌ وَ قَالَ تَشَیَّعَ شَطْرُكَ وَ صِرْتَ إِلَی الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَیْنِی وَ بَیْنَكَ إِلَّا فِی التَّسْمِیَةِ قَالَ ضِرَارٌ فَإِنِّی أَرْجِعُ إِلَیْكَ فِی هَذَا الْقَوْلِ قَالَ هَاتِ قَالَ ضِرَارٌ

ص: 199

كَیْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ هِشَامٌ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ قَالَ فَإِذَا هُوَ نَبِیٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا لِأَنَّ النُّبُوَّةَ یَعْقِدُهَا أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الْإِمَامَةَ یَعْقِدُهَا أَهْلُ الْأَرْضِ فَعَقَدَ النُّبُوَّةَ بِالْمَلَائِكَةِ وَ عَقَدَ الْإِمَامَةَ بِالنَّبِیِّ وَ الْعَقْدَانِ جَمِیعاً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الدَّلِیلُ عَلَی ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ الِاضْطِرَارُ فِی هَذَا قَالَ ضِرَارٌ وَ كَیْفَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ لَا یَخْلُو الْكَلَامُ فِی هَذَا مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ إِمَّا أَنْ یَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَفَعَ التَّكْلِیفَ عَنِ الْخَلْقِ بَعْدَ الرَّسُولِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمْ یُكَلِّفْهُمْ وَ لَمْ یَأْمُرْهُمْ وَ لَمْ یَنْهَهُمْ وَ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ السِّبَاعِ وَ الْبَهَائِمِ الَّتِی لَا تَكْلِیفَ عَلَیْهَا أَ فَتَقُولُ هَذَا یَا ضِرَارُ إِنَّ التَّكْلِیفَ عَنِ النَّاسِ مَرْفُوعٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا قَالَ هِشَامٌ فَالْوَجْهُ الثَّانِی یَنْبَغِی أَنْ یَكُونَ النَّاسُ الْمُكَلَّفُونَ قَدِ اسْتَحَالُوا بَعْدَ الرَّسُولِ عُلَمَاءَ فِی مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِی الْعِلْمِ حَتَّی لَا یَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَی أَحَدٍ فَیَكُونُوا كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَصَابُوا الْحَقَّ الَّذِی لَا اخْتِلَافَ فِیهِ أَ فَتَقُولُ هَذَا إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَحَالُوا عُلَمَاءَ حَتَّی صَارُوا فِی مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِی الْعِلْمِ حَتَّی لَا یَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَی أَحَدٍ مُسْتَغْنِینَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ غَیْرِهِمْ فِی إِصَابَةِ الْحَقِّ قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا وَ لَكِنَّهُمْ یَحْتَاجُونَ إِلَی غَیْرِهِمْ قَالَ فَبَقِیَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ عَلَمٍ یُقِیمُهُ الرَّسُولُ لَهُمْ لَا یَسْهُو وَ لَا یَغْلَطُ وَ لَا یَحِیفُ مَعْصُومٍ مِنَ الذُّنُوبِ مُبَرَّإٍ مِنَ الْخَطَایَا یُحْتَاجُ إِلَیْهِ وَ لَا یَحْتَاجُ إِلَی أَحَدٍ قَالَ فَمَا الدَّلِیلُ عَلَیْهِ قَالَ هِشَامٌ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعٌ فِی نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعٌ فِی نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِی فِی نَعْتِ نَسَبِهِ بِأَنْ یَكُونَ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ الْقَبِیلَةِ مَعْرُوفَ الْبَیْتِ وَ أَنْ یَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِلَیْهِ إِشَارَةٌ فَلَمْ یُرَ جِنْسٌ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ أَشْهَرُ مِنْ جِنْسِ الْعَرَبِ الَّذِینَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِی یُنَادَی بِاسْمِهِ فِی كُلِّ یَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَی الصَّوَامِعِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً

ص: 200

رَسُولُ اللَّهُ فَتَصِلُ دَعْوَتُهُ إِلَی كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ وَ مُقِرٍّ وَ مُنْكِرٍ فِی شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ لَوْ جَازَ أَنْ یَكُونَ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَی هَذَا الْخَلْقِ فِی غَیْرِ هَذَا الْجِنْسِ لَأَتَی عَلَی الطَّالِبِ الْمُرْتَادِ دَهْرٌ مِنْ عَصْرِهِ لَا یَجِدُهُ وَ لَوْ جَازَ أَنْ یَطْلُبَهُ فِی أَجْنَاسِ هَذَا الْخَلْقِ مِنَ الْعَجَمِ وَ غَیْرِهِمْ لَكَانَ مِنْ حَیْثُ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یَكُونَ صَلَاحاً یَكُونُ فَسَاداً وَ لَا یَجُوزُ هَذَا فِی حُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ عَدْلِهِ أَنْ یَفْرِضَ عَلَی النَّاسِ فَرِیضَةً لَا تُوجَدُ فَلَمَّا لَمْ یَجُزْ ذَلِكَ لَمْ یَجُزْ إلا أَنْ یَكُونَ إِلَّا فِی هَذَا الْجِنْسِ لِاتِّصَالِهِ بِصَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ وَ لَمْ یَجُزْ أَنْ یَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِی هَذِهِ الْقَبِیلَةِ لِقُرْبِ نَسَبِهَا مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ هِیَ قُرَیْشٌ وَ لَمَّا لَمْ یَجُزْ أَنْ یَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِی هَذِهِ الْقَبِیلَةِ لَمْ یَجُزْ أَنْ یَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَبِیلَةِ إِلَّا فِی هَذَا الْبَیْتِ لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ وَ لَمَّا كَثُرَ أَهْلُ هَذَا الْبَیْتِ وَ تَشَاجَرُوا فِی الْإِمَامَةِ لِعُلُوِّهَا وَ شَرَفِهَا ادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَمْ یَجُزْ إِلَّا أَنْ یَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِلَیْهِ إِشَارَةٌ بِعَیْنِهِ وَ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ لِئَلَّا یَطْمَعَ فِیهَا غَیْرُهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِی فِی نَعْتِ نَفْسِهِ أَنْ یَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ حَتَّی لَا یَخْفَی عَلَیْهِ مِنْهَا دَقِیقٌ وَ لَا جَلِیلٌ وَ أَنْ یَكُونَ مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ أَنْ یَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَنْ یَكُونَ أَسْخَی النَّاسِ قَالَ مِنْ أَیْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ یَكُنْ عَالِماً بِجَمِیعِ حُدُودِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ شَرَائِعِهِ وَ سُنَنِهِ لَمْ یُؤْمَنْ عَلَیْهِ أَنْ یُقَلِّبَ الْحُدُودَ فَمَنْ وَجَبَ عَلَیْهِ الْقَطْعُ حَدَّهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَیْهِ الْحَدُّ قَطَعَهُ فَلَا یُقِیمُ لِلَّهِ حَدّاً عَلَی مَا أَمَرَ بِهِ فَیَكُونُ مِنْ حَیْثُ أَرَادَ اللَّهُ صَلَاحاً یَقَعُ فَسَاداً قَالَ فَمِنْ أَیْنَ قُلْتَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ یَكُنْ مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ دَخَلَ فِی الْخَطَإِ فَلَا یُؤْمَنُ أَنْ یَكْتُمَ عَلَی نَفْسِهِ وَ یَكْتُمَ عَلَی حَمِیمِهِ وَ قَرِیبِهِ وَ لَا یَحْتَجُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمِثْلِ هَذَا عَلَی خَلْقِهِ قَالَ فَمِنْ أَیْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَشْجَعُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِینَ الَّذِینَ

ص: 201

یَرْجِعُونَ إِلَیْهِ فِی الْحُرُوبِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ یُوَلِّهِمْ یَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَیِّزاً إِلی فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (1) فَإِنْ لَمْ یَكُنْ شُجَاعاً فَرَّ فَیَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* فَلَا یَجُوزُ أَنْ یَكُونَ مَنْ یَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* حُجَّةً لِلَّهِ عَلَی خَلْقِهِ قَالَ فَمِنْ أَیْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَسْخَی النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِینَ فَإِنْ لَمْ یَكُنْ سَخِیّاً تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَی أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا فَكَانَ خَائِناً وَ لَا یَجُوزُ أَنْ یَحْتَجَّ اللَّهُ عَلَی خَلْقِهِ بِخَائِنٍ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ ضِرَارٌ فَمَنْ هَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِی هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَصْرِ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ كَانَ هَارُونُ الرَّشِیدُ قَدْ سَمِعَ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَعْطَانَا وَ اللَّهِ مِنْ جِرَابِ النُّورَةِ وَیْحَكَ یَا جَعْفَرُ وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ یَحْیَی جَالِساً مَعَهُ فِی السِّتْرِ مَنْ یَعْنِی بِهَذَا قَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَعْنِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ مَا عَنَی بِهَا غَیْرَ أَهْلِهَا ثُمَّ عَضَّ عَلَی شَفَتِهِ وَ قَالَ مِثْلُ هَذَا حَیٌّ وَ یَبْقَی لِی مُلْكِی سَاعَةً وَاحِدَةً فَوَ اللَّهِ لَلِسَانُ هَذَا أَبْلَغُ فِی قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَیْفٍ وَ عَلِمَ یَحْیَی أَنَّ هِشَاماً قَدْ أُتِیَ فَدَخَلَ السِّتْرَ فَقَالَ وَیْحَكَ یَا عَبَّاسِیُّ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ تُكْفَی تُكْفَی ثُمَّ خَرَجَ إِلَی هِشَامٍ فَغَمَزَهُ فَعَلِمَ هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ أُتِیَ فَقَامَ یُرِیهِمْ أَنَّهُ یَبُولُ أَوْ یَقْضِی حَاجَةً فَلَبِسَ نَعْلَیْهِ وَ انْسَلَّ وَ مَرَّ بِبَنِیهِ وَ أَمَرَهُمْ بِالتَّوَارِی وَ هَرَبَ وَ مَرَّ مِنْ فَوْرِهِ نَحْوَ الْكُوفَةِ وَ نَزَلَ عَلَی بَشِیرٍ النَّبَّالِ وَ كَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْحَدِیثِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ثُمَّ اعْتَلَّ عِلَّةً شَدِیدَةً فَقَالَ لَهُ بَشِیرٌ آتِیكَ بِطَبِیبٍ قَالَ لَا أَنَا مَیِّتٌ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَشِیرٍ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَازِی فَاحْمِلْنِی فِی جَوْفِ اللَّیْلِ وَ ضَعْنِی بِالْكُنَاسَةِ وَ اكْتُبْ رُقْعَةً وَ قُلْ هَذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الَّذِی طَلَبَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ كَانَ هَارُونُ قَدْ بَعَثَ إِلَی إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْخَلْقَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ رَأَوْهُ وَ حَضَرَ الْقَاضِی وَ صَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَ الْعَامِلُ وَ الْمُعَدِّلُونَ بِالْكُوفَةِ وَ كُتِبَ إِلَی الرَّشِیدِ بِذَلِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی كَفَانَا أَمْرَهُ

ص: 202


1- 1. سورة الأنفال الآیة: 16.

فَخَلَّی عَمَّنْ كَانَ أَخَذَ بِهِ (1).

بیان: قد أتی علی المجهول أی هلك من قولهم أتی علیه أی أهلكه و قوله تكفی علی المجهول أی تكفی شره و نقتله.

«7»- عم (2)،[إعلام الوری] شا، [الإرشاد] ابْنُ قُولَوَیْهِ عَنِ الْكُلَیْنِیِّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالِهِ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَوَرَدَ عَلَیْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ لَهُ إِنِّی رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كَلَامُكَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَعْضُهُ وَ مِنْ عِنْدِی بَعْضُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَنْتَ إِذاً شَرِیكُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْیَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَی قَالَ لَا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَا قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَیَّ وَ قَالَ لِی یَا یُونُسَ بْنَ یَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ یَتَكَلَّمَ قَالَ یَا یُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ لَكَلَّمْتَهُ قَالَ یُونُسُ فَیَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَنْهَی عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَیْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ یَقُولُونَ هَذَا یَنْقَادُ وَ هَذَا لَا یَنْقَادُ وَ هَذَا یَنْسَاقُ وَ هَذَا لَا یَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لَا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّمَا قُلْتُ وَیْلٌ لِقَوْمٍ تَرَكُوا قَوْلِی وَ ذَهَبُوا إِلَی مَا یُرِیدُونَ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ إِلَی الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَی مِنَ الْمُتَكَلِّمِینَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْیَنَ وَ كَانَ یُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلَ وَ كَانَ مُتَكَلِّماً وَ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ قَیْسَ الْمَاصِرِ وَ كَانَا مُتَكَلِّمَیْنِ فَأَدْخَلْتُهُمْ عَلَیْهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَ كُنَّا فِی خَیْمَةٍ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَی طَرَفِ جَبَلٍ فِی طَرَفِ الْحَرَمِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَجِّ بِأَیَّامٍ أَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام رَأْسَهُ مِنَ الْخَیْمَةِ

ص: 203


1- 1. كمال الدین و تمام النعمة ج 2 ص 31 بتفاوت.
2- 2. إعلام الوری ص 273 بتفاوت.

فَإِذَا هُوَ بِبَعِیرٍ یَخُبُّ فَقَالَ هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِیلٍ كَانَ شَدِیدَ الْمَحَبَّةِ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَإِذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَدْ وَرَدَ وَ هُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْیَتُهُ وَ لَیْسَ فِینَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنّاً قَالَ فَوَسَّعَ إِلَیْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ قَالَ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ یَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِحُمْرَانَ كَلِّمِ الرَّجُلَ یَعْنِی الشَّامِیَّ فَتَكَلَّمَ حُمْرَانُ فَظَهَرَ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ یَا طَاقِیُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَیْهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ثُمَّ قَالَ یَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ لِقَیْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَتَبَسَّمَ مِنْ كَلَامِهِمَا وَ قَدِ اسْتَخْذَلَ الشَّامِیُّ فِی یَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِیِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ یَعْنِی هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ الشَّامِیُّ لِهِشَامٍ یَا غُلَامُ سَلْنِی فِی إِمَامَةِ هَذَا یَعْنِی أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّی ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِی یَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِیُّ بَلْ رَبِّی أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ فِی دِینِهِمْ مَا ذَا قَالَ كَلَّفَهُمْ وَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِیلًا عَلَی مَا كَلَّفَهُمْ وَ أَزَاحَ فِی ذَلِكَ عِلَلَهُمْ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ فَمَا هَذَا الدَّلِیلُ الَّذِی نَصَبَهُ لَهُمْ قَالَ الشَّامِیُّ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ قَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْیَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِیمَا اخْتَلَفْنَا فِیهِ حَتَّی رَفَعَ عَنَّا الِاخْتِلَافَ وَ مَكَّنَنَا مِنَ الِاتِّفَاقِ قَالَ الشَّامِیُّ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَ أَنْتَ وَ جِئْتَ لَنَا مِنَ الشَّامِ تُخَالِفُنَا وَ تَزْعُمُ أَنَّ الرَّأْیَ طَرِیقُ الدِّینِ وَ أَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الرَّأْیَ لَا یَجْمَعُ عَلَی الْقَوْلِ الْوَاحِدِ الْمُخْتَلِفَیْنِ فَسَكَتَ الشَّامِیُّ كَالْمُفَكِّرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ إِنْ قُلْتُ إِنَّا مَا اخْتَلَفْنَا كَابَرْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ یَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا یَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ لَكِنَّ لِی عَلَیْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِیّاً فَقَالَ الشَّامِیُّ لِهِشَامٍ مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ رَبُّهُمْ أَمْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ بَلْ رَبُّهُمْ

ص: 204

أَنْظَرُ لَهُمْ فَقَالَ الشَّامِیُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ یَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ وَ یَرْفَعُ اخْتِلَافَهُمْ وَ یُبَیِّنُ لَهُمْ حَقَّهُمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ الشَّامِیُّ مَنْ هُوَ قَالَ هِشَامٌ أَمَّا فِی ابْتِدَاءِ الشَّرِیعَةِ فَرَسُولُ اللَّهِ وَ أَمَّا بَعْدَ النَّبِیِّ فَغَیْرُهُ فَقَالَ الشَّامِیُّ وَ مَنْ هُوَ غَیْرُ النَّبِیِّ الْقَائِمُ مَقَامَهُ فِی حُجَّتِهِ قَالَ هِشَامٌ فِی وَقْتِنَا هَذَا أَمْ قَبْلَهُ قَالَ الشَّامِیُّ بَلْ فِی وَقْتِنَا هَذَا قَالَ هِشَامٌ هَذَا الْجَالِسُ یَعْنِی أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الَّذِی تُشَدُّ إِلَیْهِ الرِّحَالُ وَ یُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ فَقَالَ الشَّامِیُّ وَ كَیْفَ لِی بِعِلْمِ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الشَّامِیُّ قَطَعْتَ عُذْرِی فَعَلَیَّ السُّؤَالُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَا أَكْفِیكَ الْمَسْأَلَةَ یَا شَامِیُّ أُخْبِرُكَ عَنْ مَسِیرِكَ وَ سَفَرِكَ خَرَجْتَ فِی یَوْمِ كَذَا وَ كَذَا وَ كَانَ طَرِیقُكَ مِنْ كَذَا وَ مَرَرْتَ عَلَی كَذَا وَ مَرَّ بِكَ كَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِیُّ كُلَّمَا وَصَفَ لَهُ شَیْئاً مِنْ أَمْرِهِ یَقُولُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الشَّامِیُّ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِیمَانِ وَ عَلَیْهِ یَتَوَارَثُونَ وَ یَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِیمَانُ عَلَیْهِ یُثَابُونَ قَالَ الشَّامِیُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص

وَ أَنَّكَ وَصِیُّ الْأَنْبِیَاءِ قَالَ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَی حُمْرَانَ بْنِ أَعْیَنَ فَقَالَ یَا حُمْرَانُ تُجْرِی الْكَلَامَ عَلَی الْأَثَرِ فَتُصِیبُ وَ الْتَفَتَ إِلَی هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِیدُ الْأَثَرَ وَ لَا تَعْرِفُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی الْأَحْوَلِ فَقَالَ قَیَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ لَكِنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی قَیْسٍ الْمَاصِرِ فَقَالَ یَتَكَلَّمُ وَ أَقْرَبُ مَا یَكُونُ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الرَّسُولِ علیه السلام أَبْعَدُ مَا یَكُونُ مِنْهُ یَمْزُجُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ قَلِیلُ الْحَقِّ یَكْفِی عَنْ كَثِیرِ الْبَاطِلِ أَنْتَ وَ الْأَحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ یُونُسُ بْنُ یَعْقُوبَ وَ ظَنَنْتُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ یَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِیباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا فَقَالَ یَا هِشَامُ لَا تَكَادُ تَقَعُ تَلْوِی رِجْلَیْكَ إِذَا هَمَمْتَ بِالْأَرْضِ طِرْتَ مِثْلُكَ فَلْیُكَلِّمِ النَّاسَ اتَّقِ الزَّلَّةَ وَ الشَّفَاعَةُ مِنْ وَرَائِكَ (1).

أقول: إنما أوردنا أحوال هشام فی أبواب أحواله علیه السلام لاشتمالها علی بعض أحواله علیه السلام و قد مضی كثیر من احتجاجات هشام فی كتاب الاحتجاجات.

ص: 205


1- 1. الإرشاد للشیخ المفید ص 296.

باب 9 أحواله علیه السلام فی الحبس إلی شهادته و تاریخ وفاته و مدفنه صلوات اللّٰه علیه و لعنة اللّٰه علی من ظلمه

«1»- مصبا، [المصباحین]: فِی الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِینَ مِنْ رَجَبٍ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام (1).

«2»- كا، [الكافی]: قُبِضَ علیه السلام لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِینَ وَ مِائَةٍ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَ خَمْسِینَ سَنَةً وَ قُبِضَ علیه السلام بِبَغْدَادَ فِی حَبْسِ السِّنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ وَ كَانَ هَارُونُ حَمَلَهُ مِنَ الْمَدِینَةِ لِعَشْرِ لَیَالٍ بَقِینَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سَبْعِینَ وَ مِائَةٍ وَ قَدْ قَدِمَ هَارُونُ الْمَدِینَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ عُمْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ شَخَصَ هَارُونُ إِلَی الْحَجِّ وَ حَمَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَی طَرِیقِ الْبَصْرَةِ فَحَبَسَهُ عِنْدَ عِیسَی بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ