بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الأطهار المجلد 12

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 12: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

تتمة كتاب النبوة

أبواب قصص إبراهیم علیه السلام

باب 1 علل تسمیته و سنته و فضائله و مكارم أخلاقه و سننه و نقش خاتمه علیه السلام

الآیات؛

آل عمران: «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ»(95) (و قال تعالی): «یا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِی إِبْراهِیمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِیلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ* ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِیما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِیما لَیْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* ما كانَ إِبْراهِیمُ یَهُودِیًّا وَ لا نَصْرانِیًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِیفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ* إِنَّ أَوْلَی النَّاسِ بِإِبْراهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِیُّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ»(65-68) (1)

النساء: «وَ مَنْ أَحْسَنُ دِیناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِیمَ خَلِیلًا»(126)

النحل: «إِنَّ إِبْراهِیمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِیفاً وَ لَمْ یَكُ مِنَ الْمُشْرِكِینَ *شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ* وَ آتَیْناهُ فِی الدُّنْیا حَسَنَةً وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ* ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ»(120-123)

تفسیر: قال الطبرسی رحمه اللّٰه فی قوله تعالی: لِمَ تُحَاجُّونَ قال ابن عباس و غیره إن أحبار الیهود و نصاری نجران اجتمعوا عند رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فتنازعوا فی إبراهیم


1- هكذا فی النسخ و الترتیب یقتضی تقدم الآیات علی قوله: «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِیمَ».

فقالت الیهود ما كان إبراهیم إلا یهودیا و قالت النصاری ما كان إلا نصرانیا فنزلت الآیة وَ لكِنْ كانَ حَنِیفاً أی مائلا عن الأدیان كلها إلی دین الإسلام و قیل أی مستقیما فی دینه.

إِنَّ أَوْلَی النَّاسِ بِإِبْراهِیمَ أی أحق الناس بنصرة إبراهیم بالحجة أو بالمعونة للدین لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ فی زمانه وَ هذَا النَّبِیُّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا یتولون نصرته بالحجة لما كان علیه من الحق و تنزیه كل عیب عنه. (1)وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِیمَ خَلِیلًا أی محبا لا خلل فی مودته لكمال خلته و المراد بخلته لله أنه كان موالیا لأولیاء اللّٰه و معادیا لأعداء اللّٰه و المراد بخلة اللّٰه له نصرته علی من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود و جعلها علیه بردا و سلاما و كما فعله بملك مصر حین راوده عن أهله و جعله إماما للناس و قدوة لهم (2)أُمَّةً أی قدوة و معلما للخیر و قیل إمام هدی و قیل سماه أمة لأن قوام الأمة كان به و قیل لأنه قام بعمل أمة و قیل لأنه انفرد فی دهره بالتوحید فكان مؤمنا وحده و الناس كفار قانِتاً لِلَّهِ أی مطیعا له دائما علی عبادته و قیل مصلیا حَنِیفاً أی مستقیما علی الطاعة اجْتَباهُ أی اختاره اللّٰه فِی الدُّنْیا حَسَنَةً أی نعمة سابغة فی نفسه و فی أولاده و هو قول هذه الأمة كما صلیت علی إبراهیم و آل إبراهیم و قیل هی النبوة و قیل هی أنه لیس من أهل دین إلا و هو یرضاه و یتولاه و قیل تنویه اللّٰه بذكره و قیل إجابة دعوته حتی أكرم بالنبوة ذریته أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ أی فی الدعاء إلی توحید اللّٰه و خلع الأنداد له و فی العمل بسنته (3).

«1»-ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام فِی خَبَرِ الْیَهُودِیِّ (4)الَّذِی سَأَلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام

ص: 2


1- مجمع البیان 2: 456- 457. و لیست هذه العبارة و التفسیر فیه منقولا عن ابن عبّاس. م.
2- مجمع البیان 3: 116. م.
3- مجمع البیان 6: 391. م.
4- و الحدیث طویل أخرجه بتمامه فی كتاب الاحتجاجات فی الباب الثانی من احتجاج أمیر المؤمنین علیه السلام راجعه.

عَنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ تَیَقَّظَ إِبْرَاهِیمُ بِالاعْتِبَارِ عَلَی مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ أَحَاطَتْ دَلَائِلُهُ بِعِلْمِ الْإِیمَانِ بِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (1).

«2»-لی، الأمالی للصدوق الطَّالَقَانِیُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْعَدَوِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّفَاوِیِّ عَنْ قَیْسِ بْنِ الرَّبِیعِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ عَطِیَّةَ الْعَوْفِیِّ عَنْ مَحْدُوجٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: یَا عَلِیُّ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ یُدْعَی بِهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ یُدْعَی بِی فَأَقُومُ عَنْ یَمِینِ الْعَرْشِ فَأُكْسَی حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ یُدْعَی بِأَبِینَا إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَیَقُومُ عَنْ یَمِینِ الْعَرْشِ فِی ظِلِّهِ فَیُكْسَی حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ ثُمَّ یُنَادِی مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِیمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِیٌّ الْخَبَرَ (2).

أقول: قد مر نقش خاتمه علیه السلام فی باب نقوش خواتیم الأنبیاء علی نبینا و آله و علیهم السلام.

«3»-ل، الخصال ابْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ أَرْبَعَةً اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ لِلسَّیْفِ إِبْرَاهِیمَ وَ دَاوُدَ وَ مُوسَی وَ أَنَا وَ اخْتَارَ مِنَ الْبُیُوتَاتِ أَرْبَعَةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَی الْعالَمِینَ الْخَبَرَ (3).

«4»-ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام سَأَلَ الشَّامِیُّ (4)أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَیْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِیسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِیمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَیْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِیلُ وَ مُوسَی وَ عِیسَی وَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ أُمِرَ بِالْخِتَانِ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام (5).

ص: 3


1- تقدم فی كتاب الاحتجاجات ان فی نسخة: و احاطت دلالته.
2- أمالی الصدوق: 195. م.
3- الخصال ج 1: 107. م.
4- و الخبر طویل أخرجه مسندا بتمامه فی كتاب الاحتجاجات فی باب 5 من احتجاجات امیر المؤمنین علیه السلام راجع ج 1 ص 77 و 79.
5- علل الشرائع: 198: العیون: 134- 135. م.

«5»-ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام الْهَمْدَانِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبِی یُحَدِّثُ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِیمَ خَلِیلًا لِأَنَّهُ لَمْ یَرُدَّ أَحَداً وَ لَمْ یَسْأَلْ أَحَداً قَطُّ غَیْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ(1).

«6»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَیْنِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِیمُ أَوَّلَ مَنْ أَضَافَ الضَّیْفَ وَ أَوَّلَ مَنْ شَابَ فَقَالَ مَا هَذِهِ قِیلَ وَقَارٌ فِی الدُّنْیَا وَ نُورٌ فِی الْآخِرَةِ (2).

«7»-ع، علل الشرائع سمعت بعض المشایخ من أهل العلم یقول إنه سمی إبراهیم إبراهیم لأنه هم فبر و قد قیل إنه هم بالآخرة فبرئ من الدنیا (3).

«8»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِمَ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلًا قَالَ لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَی الْأَرْضِ (4).

«9»-ع، علل الشرائع السِّنَانِیُّ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیَّ علیهما السلام یَقُولُ إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلًا لِكَثْرَةِ صَلَوَاتِهِ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ (5).

«10»-ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِیٍّ الْبَصْرِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ خَارِجٍ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَیْدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ زَاهِرٍ عَنْ جَرِیرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِیَّةَ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِیِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلًا إِلَّا لِإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَ صَلَاتِهِ بِاللَّیْلِ وَ النَّاسُ نِیَامٌ (6).

«11»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلًا أَتَاهُ بِبِشَارَةِ الْخُلَّةِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِی صُورَةِ شَابٍّ أَبْیَضَ عَلَیْهِ ثَوْبَانِ أَبْیَضَانِ یَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَ دُهْناً فَدَخَلَ

ص: 4


1- علل الشرائع: 23. العیون: 231. م.
2- أمالی الشیخ: 216. م.
3- علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتی تحت رقم 51.
4- علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتی تحت رقم 51.
5- علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتی تحت رقم 51.
6- علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتی تحت رقم 51.

إِبْرَاهِیمُ علیه السلام الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ وَ كَانَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام رَجُلًا غَیُوراً وَ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِی حَاجَةٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ مِفْتَاحَهُ فَخَرَجَ ذَاتَ یَوْمٍ فِی حَاجَةٍ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ بَابَهُ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ كَأَحْسَنِ مَا یَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَخَذَتْهُ الْغَیْرَةُ وَ قَالَ لَهُ یَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَدْخَلَكَ دَارِی فَقَالَ رَبُّهَا أَدْخَلَنِیهَا فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنِّی فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَفَزِعَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ قَالَ جِئْتَنِی لِتَسْلُبَنِی رُوحِی فَقَالَ لَا وَ لَكِنِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً خَلِیلًا فَجِئْتُ بِبِشَارَتِهِ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ فَمَنْ هَذَا الْعَبْدُ لَعَلِّی أَخْدُمُهُ حَتَّی أَمُوتَ قَالَ أَنْتَ هُوَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَی سَارَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِی خَلِیلًا (1).

بیان: یحتمل أن یكون قوله یقطر رأسه ماء و دهنا كنایة عن حسنه و طراوته و صفائه قال الجوهری قال رؤبة (2)

كغصن بان عوده سرعرع***كأن وردا من دهان یمرع

(3).

أی یكثر دهنه یقول كأن لونه یعلی بالدهن لصفائه و قال قوم مدهّنون بتشدید الهاء علیهم آثار النعم.

«12»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِی یَزِیدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا جَاءَ الْمُرْسَلُونَ إِلَی إِبْرَاهِیمَ جَاءَهُمْ بِالْعِجْلِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّی تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِیلُ إِلَی أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً وَ جَبْرَئِیلُ رَئِیسُهُمْ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ یَتَّخِذَ هَذَا خَلِیلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَمَّا أُلْقِیَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی النَّارِ تَلَقَّاهُ جَبْرَئِیلُ فِی الْهَوَاءِ وَ هُوَ یَهْوِی فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَیْكَ فَلَا (4).

«13»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام هُوَ أَوَّلُ مَنْ حُوِّلَ لَهُ الرَّمْلُ دَقِیقاً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ صَدِیقاً لَهُ بِمِصْرَ فِی قَرْضِ طَعَامٍ

ص: 5


1- علل الشرائع: 23. م.
2- بضم الراء فالسكون هو رؤبة بن العجاج بن رؤبة التمیمی مادح الامویین و العباسیین، أخذ عنه أهل اللغة و احتجوا بشعره توفی 145.
3- سرع بالفتح و الكسر و سرعرع: كل قضیب رطب.
4- علل الشرائع: 23- 24. م.

فَلَمْ یَجِدْهُ فِی مَنْزِلِهِ فَكَرِهَ أَنْ یَرْجِعَ بِالْحِمَارِ خَالِیاً فَمَلَأَ جِرَابَهُ رَمْلًا فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ خَلَّی بَیْنَ الْحِمَارِ وَ بَیْنَ سَارَةَ اسْتِحْیَاءً مِنْهَا وَ دَخَلَ الْبَیْتَ وَ نَامَ فَفَتَحَتْ سَارَةُ عَنْ- دَقِیقٍ أَجْوَدَ مَا یَكُونُ فَخَبَزَتْ وَ قَدَّمَتْ إِلَیْهِ طَعَاماً طَیِّباً فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ مِنْ أَیْنَ لَكِ هَذَا فَقَالَتْ مِنَ الدَّقِیقِ الَّذِی حَمَلْتَهُ مِنْ عِنْدِ خَلِیلِكَ الْمِصْرِیِّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ خَلِیلِی وَ لَیْسَ بِمِصْرِیٍّ فَلِذَلِكَ أُعْطِیَ الْخَلَّةَ فَشَكَرَ لِلَّهِ وَ حَمِدَهُ وَ أَكَلَ (1).

بیان: لا تنافی بین تلك الأخبار إذ یحتمل أن یكون لكل من تلك الخلال مدخل فی الخلة إذ لا تكون الخلة إلا مع اجتماع الخصال التی یرتضیها الرب تعالی.

«14»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنْ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ دُعِیَ مُحَمَّدٌ فَیُكْسَی حُلَّةً وَرْدِیَّةً ثُمَّ یُقَامُ عَنْ یَمِینِ الْعَرْشِ ثُمَّ یُدْعَی بِإِبْرَاهِیمَ فَیُكْسَی حُلَّةً بَیْضَاءَ فَیُقَامُ عَنْ یَسَارِ الْعَرْشِ ثُمَّ یُدْعَی بِعَلِیٍّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ فَیُكْسَی حُلَّةً وَرْدِیَّةً فَیُقَامُ عَنْ یَمِینِ النَّبِیِّ ثُمَّ یُدْعَی بِإِسْمَاعِیلَ فَیُكْسَی حُلَّةً بَیْضَاءَ فَیُقَامُ عَنْ یَسَارِ إِبْرَاهِیمَ- (2)ثُمَّ یُدْعَی بِالْحَسَنِ فَیُكْسَی حُلَّةً وَرْدِیَّةً فَیُقَامُ عَنْ یَمِینِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ثُمَّ یُدْعَی بِالْحُسَیْنِ فَیُكْسَی حُلَّةً وَرْدِیَّةً فَیُقَامُ عَنْ یَمِینِ الْحَسَنِ ثُمَّ یُدْعَی بِالْأَئِمَّةِ فَیُكْسَوْنَ حُلَلًا وَرْدِیَّةً فَیُقَامُ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ یَمِینِ صَاحِبِهِ ثُمَّ یُدْعَی بِالشِّیعَةِ فَیَقُومُونَ أَمَامَهُمْ ثُمَّ یُدْعَی بِفَاطِمَةَ علیها السلام وَ نِسَائِهَا مِنْ ذُرِّیَّتِهَا وَ شِیعَتِهَا فَیَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَیْرِ حِسَابٍ ثُمَّ یُنَادِی مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ (3)مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ الْأُفُقِ الْأَعْلَی نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ یَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ إِبْرَاهِیمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ وَ هُوَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ وَ نِعْمَ السِّبْطَانِ سِبْطَاكَ وَ هُوَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ نِعْمَ الْجَنِینُ جَنِینُكَ وَ هُوَ مُحَسِّنٌ وَ نِعْمَ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ ذُرِّیَّتُكَ وَ هُوَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ نِعْمَ الشِّیعَةُ شِیعَتُكَ أَلَا إِنَّ مُحَمَّداً وَ وَصِیَّهُ وَ سِبْطَیْهِ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ هُمُ

ص: 6


1- تفسیر القمّیّ: 141. م.
2- فی المصدر: فیقام علی یمین أمیر المؤمنین علیه السلام. م.
3- فی النهایة: فی الحدیث: ینادی مناد من بطنان العرش أی من وسطه، و قیل: من أصله، و قیل: البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض، یرید من دواخل العرش. و منه كلام علی علیه السلام فی الاستسقاء: و تسیل به البطنان.

الْفَائِزُونَ ثُمَّ یُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَی الْجَنَّةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (1).

«15»-فس، تفسیر القمی وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً قَالَ هِیَ الْحَنِیفِیَّةُ الْعَشَرَةُ الَّتِی جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِیمُ الَّتِی لَمْ تُنْسَخْ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ (2).

«16»-فس، تفسیر القمی إِنَّ إِبْراهِیمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِیفاً أَیْ طَاهِراً اجْتَباهُ أَیْ اخْتَارَهُ وَ هَداهُ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ قَالَ إِلَی الطَّرِیقِ الْوَاضِحِ ثُمَّ قَالَ لِنَبِیِّهِ ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ هِیَ الْحَنِیفِیَّةُ الْعَشَرَةُ الَّتِی جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام خَمْسَةٌ فِی الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ فِی الْبَدَنِ فَالَّتِی فِی الرَّأْسِ فَطَمُّ الشَّعْرِ (3)وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَی وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِی فِی الْبَدَنِ فَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ وَ تَقْلِیمُ الْأَظْفَارِ وَ حَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ هَذِهِ لَمْ تُنْسَخْ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ (4).

«17»-فس، تفسیر القمی وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِیمَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ أُولِی الْأَیْدِی وَ الْأَبْصارِ یَعْنِی أُولِی الْقُوَّةِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَی الدَّارِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَیْنَ الْأَخْیارِ وَ اذْكُرْ إِسْماعِیلَ الْآیَةَ.

وَ فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی قَوْلِهِ أُولِی الْأَیْدِی وَ الْأَبْصارِ یَعْنِی أُولِی الْقُوَّةِ فِی الْعِبَادَةِ وَ الْبَصَرِ فِیهَا (5).

«18»-فس، تفسیر القمی الْحُسَیْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَیْنِیُّ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْبَجَلِیِّ (6)عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: عَرَضَ مَلِكُ الرُّومِ عَلَی الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ صُوَرَ الْأَنْبِیَاءِ فَأَخْرَجَ صَنَماً فَقَالَ علیه السلام هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَرِیضُ الصَّدْرِ طَوِیلُ الْجَبْهَةِ الْخَبَرَ (7).

ص: 7


1- تفسیر القمّیّ: 116- 117. م.
2- تفسیر القمّیّ: 141. م.
3- طم الشعر: جزه و قطعه.
4- تفسیر القمّیّ: 167. م.
5- أو عزنا الی اسمه فی ج 10 ص 112.
6- تفسیر القمّیّ ص 571. م.
7- تفسیر القمّیّ: 597. و الخبر طویل أخرجه بتمامه فی باب مناظرات الحسنین علیهما السلام راجع ج 10 ص 111.

«19»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ النَّاسُ لَا یَشِیبُونَ فَأَبْصَرَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام شَیْباً فِی لِحْیَتِهِ فَقَالَ یَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا وَقَارٌ فَقَالَ رَبِّ زِدْنِی وَقَاراً (1).

«20»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِیَارَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَمَّارٍ (2)عَنْ نُعَیْمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَصْبَحَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَرَأَی فِی لِحْیَتِهِ شَیْباً شَعْرَةً بَیْضَاءَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ الَّذِی بَلَّغَنِی هَذَا الْمَبْلَغَ وَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَیْنٍ (3)

«21»- ع، علل الشرائع عَلِیُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ یَزِیدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ الزَّنْجَانِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزَّمَانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَیُّوبَ الْمَخْزُومِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الطُّفَیْلِ یُحَدِّثُ أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ یَمُوتُ وَ قَدْ بَلَغَ الْهَرَمَ وَ لَمْ یَشِبْ فَكَانَ الرَّجُلُ یَأْتِی النَّادِیَ (4)فِیهِ الرَّجُلُ وَ بَنُوهُ فَلَا یَعْرِفُ الْأَبَ مِنَ الِابْنِ فَیَقُولُ (5)أَبُوكُمْ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِیمَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِی شَیْباً (6)أُعْرَفُ بِهِ قَالَ فَشَابَ وَ ابْیَضَّ رَأْسُهُ وَ لِحْیَتُهُ (7).

«22»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی وَ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا یَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلَ الرَّحْمَنِ علیه السلام خَتَنَ نَفْسَهُ بِقَدُومٍ عَلَی دَنٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَیْسَ كَمَا یَقُولُونَ كَذَبُوا فَقُلْتُ لَهُ صِفْ لِی ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِیَاءَ علیهم السلام كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلَفُهُمْ (8)مَعَ سُرَرِهِمْ یَوْمَ السَّابِعِ الْخَبَرَ (9).

ص: 8


1- علل الشرائع: 45- 46. م.
2- فی نسخة: الحسن بن عمار.
3- علل الشرائع: 46. م.
4- النادی: مجلس القوم ما داموا مجتمعین فیه.
5- فی نسخة: فقال.
6- فی نسخة: اجعل لی شیئا.
7- علل الشرائع: 46. م.
8- الغلفة هی الجلیدة التی یقطعها الخاتن.
9- علل الشرائع: 171. م.

بیان: بینه و بین خبر الشامی تناف ظاهرا و یمكن الجمع بأن یكون المراد به أن سائر الأنبیاء غیر أولی العزم لم یكونوا یحتاجون إلی الختان فكیف یحتاج إبراهیم إلیه مع أنه ولد مختونا و یحتمل أن یكون تبقی لغلفهم بقیة تسقط فی الیوم السابع.

«23»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام كَانَ عَلَی عَهْدِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام رَجُلٌ یُقَالُ لَهُ مَارِیَا بْنُ أَوْسٍ قَدْ أَتَتْ عَلَیْهِ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ كَانَ یَكُونُ فِی غَیْضَةٍ (1)لَهُ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ النَّاسِ خَلِیجٌ مِنْ مَاءٍ غَمْرٍ وَ كَانَ یَخْرُجُ إِلَی النَّاسِ فِی كُلِّ ثَلَاثِ سِنِینَ فَیُقِیمُ فِی الصَّحْرَاءِ فِی مِحْرَابٍ لَهُ یُصَلِّی فِیهِ فَخَرَجَ ذَاتَ یَوْمٍ فِیمَا كَانَ یَخْرُجُ فَإِذَا هُوَ بِغَنَمٍ كَانَ عَلَیْهَا الدُّهْنُ (2)فَأُعْجِبَ بِهَا وَ فِیهَا شَابٌّ كَأَنَّ وَجْهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ فَقَالَ یَا فَتَی لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ قَالَ لِإِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُهُ إِسْحَاقُ فَقَالَ مَارِیَا فِی نَفْسِهِ اللَّهُمَّ أَرِنِی عَبْدَكَ وَ خَلِیلَكَ حَتَّی أَرَاهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَی مَكَانِهِ وَ رَفَعَ إِسْحَاقُ ابْنُهُ خَبَرَهُ إِلَی أَبِیهِ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَكَانَ إِبْرَاهِیمُ یَتَعَاهَدُ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِی هُوَ فِیهِ وَ یُصَلِّی فِیهِ (3)فَسَأَلَهُ إِبْرَاهِیمُ عَنِ اسْمِهِ وَ مَا أَتَی عَلَیْهِ مِنَ السِّنِینَ فَخَبَّرَهُ فَقَالَ أَیْنَ تَسْكُنُ فَقَالَ فِی غَیْضَةٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ إِنِّی أُحِبُّ أَنْ آتِیَ مَوْضِعَكَ فَأَنْظُرَ إِلَیْهِ وَ كَیْفَ عَیْشُكَ فِیهَا قَالَ إِنِّی أُیَبِّسُ مِنَ الثِّمَارِ الرَّطْبِ مَا یَكْفِینِی إِلَی قَابِلٍ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَصِلَ إِلَی ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ خَلِیجٌ وَ مَاءٌ غَمْرٌ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ فَمَا لَكَ فِیهِ مَعْبَرٌ قَالَ لَا قَالَ فَكَیْفَ تَعْبُرُ قَالَ أَمْشِی عَلَی الْمَاءِ قَالَ إِبْرَاهِیمُ لَعَلَّ الَّذِی سَخَّرَ لَكَ الْمَاءَ یُسَخِّرُهُ لِی قَالَ فَانْطَلِقْ وَ بَدَأَ مَارِیَا فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِی الْمَاءِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ إِبْرَاهِیمُ بِسْمِ اللَّهِ فَالْتَفَتَ مَارِیَا وَ إِذَا إِبْرَاهِیمُ یَمْشِی كَمَا یَمْشِی هُوَ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلَ الْغَیْضَةَ فَأَقَامَ مَعَهُ إِبْرَاهِیمُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ لَا یُعْلِمُهُ مَنْ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا مَارِیَا مَا أَحْسَنَ مَوْضِعَكَ هَلْ لَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ یَجْمَعَ بَیْنَنَا فِی هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّی دَعَوْتُهُ بِدَعْوَةٍ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِینَ فَلَمْ یُجِبْنِی فِیهَا قَالَ وَ مَا الَّذِی دَعَوْتَهُ فَقَصَّ عَلَیْهِ

ص: 9


1- الغیضة: الاجمة. مجتمع الشجر فی مغیض الماء.
2- كنایة اما عن سمنها أی ملئت دهنا، أو صفائها أی طلیت به.
3- فی الهامش: كان هاهنا سقطا كما سیظهر ممّا سیأتی فی سائر الروایات فی باب جمل احواله علیه السلام. منه دام ظله.

خَبَرَ الْغَنَمِ وَ إِسْحَاقَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ مِنْكَ أَنَا إِبْرَاهِیمُ فَقَامَ وَ عَانَقَهُ فَكَانَتْ أَوَّلَ مُعَانَقَةٍ (1).

«24»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَأَیْتُ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی وَ عِیسَی علیهم السلام فَأَمَّا مُوسَی فَرَجُلٌ طُوَالٌ سَبِطٌ یُشْبِهُ رِجَالَ الزُّطِّ وَ رِجَالَ أَهْلِ شَنُوءَةَ (2)وَ أَمَّا عِیسَی فَرَجُلٌ أَحْمَرُ جَعْدٌ رَبْعَةٌ (3)قَالَ ثُمَّ سَكَتَ فَقِیلَ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِبْرَاهِیمُ قَالَ انْظُرُوا إِلَی صَاحِبِكُمْ یَعْنِی نَفْسَهُ صلی اللّٰه علیه و آله (4).

«25»-نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ إِبْرَاهِیمُ الْخَلِیلُ علیه السلام حَیْثُ أَسَرَتِ الرُّومُ لُوطاً علیه السلام فَنَفَرَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَیْدِیهِمْ- (5)وَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام اخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ عَلَی رَأْسِ ثَمَانِینَ سَنَةً (6).

«26»-وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام قِیلَ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام تَطَهَّرْ فَأَخَذَ شَارِبَهُ (7)ثُمَّ قِیلَ لَهُ تَطَهَّرْ فَنَتَفَ تَحْتَ جَنَاحِهِ (8)ثُمَّ قِیلَ لَهُ تَطَهَّرْ فَحَلَقَ عَانَتَهُ ثُمَّ قِیلَ لَهُ تَطَهَّرْ فَاخْتَتَنَ (9).

«27»-ك، إكمال الدین أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

ص: 10


1- مخطوط. م.
2- السبط من الشعر: ما استرسل ضد الجعد. و قال الفیروزآبادی: الزط بالضم جیل من الهند معرب جت بالفتح و المستوی الوجه. و الكوسج. و قال الجزریّ: هم جنس من السودان و الهنود. و فی معجم القبائل: شنوءة: بطن من الازد، من القحطانیة و هم بنو نصر بن الازد، و بطن من بنی راشد من لخم من القحطانیة كانت مساكنهم بالبر الشرقی من صعید مصر بین ترعة شریف إلی معصرة بوش.
3- الربعة: الوسیط القامة.
4- مخطوط. م.
5- فی المصدر: حتی استنقذه من أیدیهم. م.
6- نوادر الراوندیّ: 23. م.
7- هاهنا فی المصدر زیادة و هی هكذا: ثم قیل له: تطهر فاخذ من أظفاره. م.
8- فی المصدر: جناحیه. م.
9- النوادر: 23، و تقدم الكلام فی نحو الحدیث عن المصنّف بعد الخبر 22، و لعلّ الحدیثین و أمثالهما محمولة علی التقیة.

یُوسُفَ التَّمِیمِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَاشَ إِبْرَاهِیمُ مِائَةً وَ خَمْساً وَ سَبْعِینَ سَنَةً (1).

«28»-یج، الخرائج و الجرائح كَانَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام مِضْیَافاً فَنَزَلَ عَلَیْهِ یَوْماً قَوْمٌ وَ لَمْ یَكُنْ عِنْدَهُ شَیْ ءٌ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُ خَشَبَ الدَّارِ وَ بِعْتُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَإِنَّهُ یَنْحِتُهُ صَنَماً وَ وَثَناً فَلَمْ یَفْعَلْ وَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهُمْ فِی دَارِ الضِّیَافَةِ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَی مَوْضِعٍ وَ صَلَّی رَكْعَتَیْنِ فَلَمَّا فَرَغَ لَمْ یَجِدِ الْإِزَارَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هَیَّأَ أَسْبَابَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَی سَارَةَ تَطْبُخُ شَیْئاً فَقَالَ لَهَا أَنَّی لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا الَّذِی بَعَثْتَهُ عَلَی یَدِ الرَّجُلِ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ جَبْرَئِیلَ أَنْ یَأْخُذَ الرَّمْلَ الَّذِی كَانَ فِی الْمَوْضِعِ الَّذِی صَلَّی فِیهِ إِبْرَاهِیمُ وَ یَجْعَلَهُ فِی إِزَارِهِ وَ الْحِجَارَةَ الْمُلْقَاةَ هُنَاكَ أَیْضاً فَفَعَلَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام ذَلِكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّمْلَ جَاوَرْسَ مُقَشَّراً وَ الْحِجَارَةَ الْمُدَوَّرَةَ شَلْجَماً وَ الْمُسْتَطِیلَةَ جَزَراً (2).

«29»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ما كانَ إِبْراهِیمُ یَهُودِیًّا وَ لا نَصْرانِیًّا لَا یَهُودِیّاً یُصَلِّی إِلَی الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصْرَانِیّاً یُصَلِّی إِلَی الْمَشْرِقِ وَ لكِنْ كانَ حَنِیفاً مُسْلِماً یَقُولُ كَانَ حَنِیفاً مُسْلِماً عَلَی دِینِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله (3).

«30»-شی، تفسیر العیاشی عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: إِذَا سَافَرَ أَحَدُكُمْ فَقَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْیَأْتِ أَهْلَهُ بِمَا تَیَسَّرَ وَ لَوْ بِحَجَرٍ فَإِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام كَانَ إِذَا ضَاقَ أَتَی قَوْمَهُ وَ أَنَّهُ ضَاقَ ضَیْقَةً فَأَتَی قَوْمَهُ فَوَافَقَ مِنْهُمْ أَزْمَةً فَرَجَعَ كَمَا ذَهَبَ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهِ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ فَمَلَأَ خُرْجَهُ رَمْلًا إِرَادَةَ أَنْ یُسَكِّنَ بِهِ رُوحَ سَارَةَ (4)فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ حَطَّ الْخُرْجَ عَنِ الْحِمَارِ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَجَاءَتْ سَارَةُ فَفَتَحَتِ الْخُرْجَ فَوَجَدَتْهُ مَمْلُوءاً دَقِیقاً فَاعْتَجَنَتْ مِنْهُ وَ اخْتَبَزَتْ ثُمَّ قَالَتْ لِإِبْرَاهِیمَ انْفَتِلْ مِنْ صَلَاتِكَ فَكُلْ فَقَالَ لَهَا أَنَّی لَكِ هَذَا قَالَتْ مِنَ الدَّقِیقِ الَّذِی فِی الْخُرْجِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْخَلِیلُ (5).

بیان: الأزمة الشدة و القحط.

ص: 11


1- كمال الدین: 289. م.
2- الخرائج لم نجده. م.
3- مخطوط. م.
4- فی نسخة: أن یسكن به زوجه سارة.
5- مخطوط. م.

«31»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّ إِبْراهِیمَ لَأَوَّاهٌ حَلِیمٌ قَالَ الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ (1).

«32»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ إِبْراهِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّاهٌ مُنِیبٌ قَالَ دَعَّاءٌ (2).

شی، تفسیر العیاشی عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبی جعفر و أبی عبد اللّٰه علیه السلام مثله (3).

«33»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِهِ تَعَالَی إِنَّ إِبْراهِیمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِیفاً قَالَ شَیْ ءٌ فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ (4).

«34»-شی، تفسیر العیاشی یُونُسُ بْنُ ظَبْیَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ إِبْراهِیمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً أُمَّةً وَاحِدَةً(5).

«35»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْداً صَالِحاً یَقُولُ لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْیَا وَ مَا كَانَ فِیهَا إِلَّا وَاحِدٌ یَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غَیْرُهُ إِذاً لَأَضَافَهُ إِلَیْهِ حَیْثُ یَقُولُ إِنَّ إِبْراهِیمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِیفاً وَ لَمْ یَكُ مِنَ الْمُشْرِكِینَ فَصَبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی آنَسَهُ بِإِسْمَاعِیلَ وَ إِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً (6).

«36»-كا، الكافی مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی اتَّخَذَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَبْداً قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ نَبِیّاً وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِیّاً قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ خَلِیلًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِیلًا قَبْلَ أَنْ یَجْعَلَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْیَاءَ قالَ إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قَالَ فَمِنْ عِظَمِهَا فِی عَیْنِ إِبْرَاهِیمَ قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ قَالَ لَا یَكُونُ السَّفِیهُ إِمَامَ التَّقِیِّ (7).

«37»-كا، الكافی عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ أَبِی السَّفَاتِجِ (8)عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ إِنَ

ص: 12


1- مخطوط.
2- مخطوط.
3- مخطوط.
4- مخطوط.
5- مخطوط.
6- مخطوط.
7- أصول الكافی 1: 175. م.
8- بفتح السین جمع السفتجة بالضم و قیل: بالفتح معرب سفتة.

اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَبْداً قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ نَبِیّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِیّاً قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ خَلِیلًا وَ اتَّخَذَهُ خَلِیلًا قَبْلَ أَنْ یَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْیَاءَ وَ قَبَضَ یَدَهُ قَالَ لَهُ یَا إِبْرَاهِیمُ إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَمِنْ عِظَمِهَا فِی عَیْنِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قالَ یَا رَبِّ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ (1).

«38»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَیْنِ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام (2).

«39»-وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: أَوَّلُ مَنْ شَابَ إِبْرَاهِیمُ فَقَالَ یَا رَبِّ مَا هَذَا قَالَ نُورٌ وَ تَوْقِیرٌ قَالَ رَبِّ زِدْنِی مِنْهُ (3).

«40»-كا، الكافی عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام كَانَ أَبَا أَضْیَافٍ فَكَانَ إِذَا لَمْ یَكُونُوا عِنْدَهُ خَرَجَ یَطْلُبُهُمْ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ الْمَفَاتِیحَ یَطْلُبُ الْأَضْیَافَ وَ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَی دَارِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَوْ شِبْهِ رَجُلٍ فِی الدَّارِ فَقَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ بِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ قَالَ دَخَلْتُهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا یُرَدِّدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَعَرَفَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَنَّهُ جَبْرَئِیلُ فَحَمِدَ رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ أَرْسَلَنِی رَبُّكَ إِلَی عَبْدٍ مِنْ عَبِیدِهِ یَتَّخِذُهُ خَلِیلًا قَالَ إِبْرَاهِیمُ فَأَعْلِمْنِی مَنْ هُوَ أَخْدُمْهُ حَتَّی أَمُوتَ فَقَالَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ- (4)قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْ أَحَداً شَیْئاً قَطُّ وَ لَمْ تُسْأَلْ شَیْئاً قَطُّ فَقُلْتَ لَا (5).

«41»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِیفٍ (6)عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ النَّاسُ یَعْتَبِطُونَ (7)اعْتِبَاطاً فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِیمَ

ص: 13


1- أصول الكافی 1: 175. م.
2- فروع الكافی 2: 208. م.
3- فروع الكافی 2: 217. م.
4- فی نسخة و مم ذلك؟.
5- لم نجده. م.
6- هكذا فی النسخ و الصحیح طریف بالطاء المهملة وزان أمیر و هو سعد بن طریف الحنظلی الاسكاف الكوفیّ مولی بنی تمیم.
7- اعتبط و أعبطه الموت: اخذه شابا لا علة فیه.

ع قَالَ یَا رَبِّ اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً یُؤْجَرُ بِهَا الْمَیِّتُ وَ یُسْلَی بِهَا عَنِ الْمَصَائِبِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ- (1)ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَهُ الدَّاءَ (2).

محمد بن یحیی عن ابن عیسی عن ابن فضال عن عاصم بن حمید عن ابن ظریف (3)عنه علیه السلام مثله (4).

«42»-فس، تفسیر القمی فِیما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ یَعْنِی بِمَا فِی التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِیما لَیْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ یَعْنِی بِمَا فِی صُحُفِ إِبْرَاهِیمَ عَنْهُ علیه السلام (5).

«43»-نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْوِلْدَانَ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ یَسْتَغْفِرُونَ لِآبَائِهِمْ یَحْضُنُهُمْ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ تُرَبِّیهِمْ سَارَةُ علیها السلام فِی جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ وَ زَعْفَرَانٍ.

باب 2 قصص ولادته علیه السلام إلی كسر الأصنام و ما جری بینه و بین فرعونه و بیان حال أبیه

الآیات؛

البقرة: «أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ قالَ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ قالَ إِبْراهِیمُ فَإِنَّ اللَّهَ یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِی كَفَرَ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ»(258)

الأنعام: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّی أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ* وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ* فَلَمَّا جَنَّ عَلَیْهِ اللَّیْلُ رَأی كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ* فَلَمَّا رَأَی الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ یَهْدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّینَ*

ص: 14


1- البرسام: التهاب فی الحجاب الذی بین الكبد و القلب.
2- فروع الكافی ج 1: 31. م.
3- تقدم الكلام فیه.
4- فروع الكافی ج 1: 31. م.
5- تفسیر القمّیّ: 94: م.

فَلَمَّا رَأَی الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّی هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ یا قَوْمِ إِنِّی بَرِی ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ* إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِیفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِینَ* وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّی فِی اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ یَشاءَ رَبِّی شَیْئاً وَسِعَ رَبِّی كُلَّ شَیْ ءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ* وَ كَیْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ عَلَیْكُمْ سُلْطاناً فَأَیُّ الْفَرِیقَیْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ* وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَیْناها إِبْراهِیمَ عَلی قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیمٌ»(74-83)

التوبة: «وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِیمَ لَأَوَّاهٌ حَلِیمٌ»(114)

مریم: «وَ اذْكُرْ فِی الْكِتابِ إِبْراهِیمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّیقاً نَبِیًّا* إِذْ قالَ لِأَبِیهِ یا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا یَسْمَعُ وَ لا یُبْصِرُ وَ لا یُغْنِی عَنْكَ شَیْئاً *یا أَبَتِ إِنِّی قَدْ جاءَنِی مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ یَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِی أَهْدِكَ صِراطاً سَوِیًّا* یا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّیْطانَ إِنَّ الشَّیْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِیًّا* یا أَبَتِ إِنِّی أَخافُ أَنْ یَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّیْطانِ وَلِیًّا* قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِی یا إِبْراهِیمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِی مَلِیًّا* قالَ سَلامٌ عَلَیْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّی إِنَّهُ كانَ بِی حَفِیًّا* وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّی عَسی أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّی شَقِیًّا»(41-48)

الأنبیاء: «وَ لَقَدْ آتَیْنا إِبْراهِیمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِینَ* إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِیلُ الَّتِی أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ* قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِینَ* قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ* قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِینَ* قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِی فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلی ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ* وَ تَاللَّهِ لَأَكِیدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِینَ* فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِیراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ* قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِینَ* قالُوا سَمِعْنا فَتًی یَذْكُرُهُمْ یُقالُ لَهُ إِبْراهِیمُ* قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلی أَعْیُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَشْهَدُونَ* قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا یا إِبْراهِیمُ* قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا یَنْطِقُونَ* فَرَجَعُوا إِلی أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ

ص: 15

أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ *ثُمَّ نُكِسُوا عَلی رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ یَنْطِقُونَ* قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَنْفَعُكُمْ شَیْئاً وَ لا یَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ* قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِینَ* قُلْنا یا نارُ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ* وَ أَرادُوا بِهِ كَیْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِینَ* وَ نَجَّیْناهُ وَ لُوطاً إِلَی الْأَرْضِ الَّتِی بارَكْنا فِیها لِلْعالَمِینَ»(51-71)

الشعراء: «وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِیمَ* إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ* قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِینَ* قالَ هَلْ یَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ* أَوْ یَنْفَعُونَكُمْ أَوْ یَضُرُّونَ* قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ یَفْعَلُونَ *قالَ أَ فَرَأَیْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِی إِلَّا رَبَّ الْعالَمِینَ* الَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَ یَهْدِینِ* وَ الَّذِی هُوَ یُطْعِمُنِی وَ یَسْقِینِ* وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ* وَ الَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحْیِینِ* وَ الَّذِی أَطْمَعُ أَنْ یَغْفِرَ لِی خَطِیئَتِی یَوْمَ الدِّینِ* رَبِّ هَبْ لِی حُكْماً وَ أَلْحِقْنِی بِالصَّالِحِینَ *وَ اجْعَلْ لِی لِسانَ صِدْقٍ فِی الْآخِرِینَ *وَ اجْعَلْنِی مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِیمِ* وَ اغْفِرْ لِأَبِی إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّینَ* وَ لا تُخْزِنِی یَوْمَ یُبْعَثُونَ»(69-87)

العنكبوت: «وَ إِبْراهِیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَیْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِینَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا یَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ *وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَی الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِینُ»(16-18) (ثم قال تعالی): «فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ* وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَیْنِكُمْ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا ثُمَّ یَوْمَ الْقِیامَةِ یَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ یَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِینَ* فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی رَبِّی إِنَّهُ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ»(24-26)

الصافات: «وَ إِنَّ مِنْ شِیعَتِهِ لَإِبْراهِیمَ *إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ* إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ* أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِیدُونَ* فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِینَ*

ص: 16

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ* فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ *فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِینَ* فَراغَ إِلی آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ* ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ* فَراغَ عَلَیْهِمْ ضَرْباً بِالْیَمِینِ* فَأَقْبَلُوا إِلَیْهِ یَزِفُّونَ* قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ* وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ* قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْیاناً فَأَلْقُوهُ فِی الْجَحِیمِ* فَأَرادُوا بِهِ كَیْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِینَ* وَ قالَ إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی سَیَهْدِینِ»(83-99)

الزخرف: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِی بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِی فَطَرَنِی فَإِنَّهُ سَیَهْدِینِ* وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِیَةً فِی عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ»(26-28)

الممتحنة: «قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِی إِبْراهِیمَ وَ الَّذِینَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَیْنَنا وَ بَیْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّی تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِیمَ لِأَبِیهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَیْ ءٍ رَبَّنا عَلَیْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَیْكَ أَنَبْنا وَ إِلَیْكَ الْمَصِیرُ *رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِینَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ»(4-5)

تفسیر: قال الطبرسی رحمه اللّٰه فی قوله تعالی: أَ لَمْ تَرَ أی أ لم ینته علمك إِلَی الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ أی خاصمه و هو نمرود بن كنعان و هو أول من تجبر و ادعی الربوبیة و اختلف فی وقت الحاجّة فقیل عند كسر الأصنام قبل إلقائه فی النار و قیل بعده و هو المروی عن الصادق علیه السلام فِی رَبِّهِ أی فی رب إبراهیم الذی یدعو إلی توحیده و عبادته أَنْ آتاهُ اللَّهُ أی لأن آتاه الْمُلْكَ و الهاء تعود إلی المحاج لإبراهیم أی بطر الملك و نعیم الدنیا حمله علی المحاجة و الملك علی هذا الوجه جائز أن ینعم اللّٰه به علی أحد فأما الملك بتملیك الأمر و النهی و تدبیر أمور الناس و إیجاب الطاعة علی الخلق فلا یجوز أن یؤتیه اللّٰه إلا من یعلم أنه یدعو إلی الصلاح و السداد و الرشاد و قیل إن الهاء تعود إلی إبراهیم علیه السلام إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ الإماتة هی إخراج الروح من بدن الحی من غیر جرح و لا نقص بنیة و لا إحداث فعل یتصل بالبدن من جهة و هذا خارج عن قدرة البشر قالَ أَنَا أُحْیِی بالتخلیة من الحبس وَ أُمِیتُ بالقتل و هذا جهل من الكافر لأنه اعتمد فی المعارضة علی العبارة فقط دون المعنی عادلا عن وجه الحجة بفعل الحیاة للمیت أو الموت للحی علی سبیل الاختراع الذی ینفرد

ص: 17

سبحانه به و لا یقدر علیه سواه فَبُهِتَ الَّذِی كَفَرَ أی تحیر عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة.

فإن قیل فهلا قال له نمرود فلیأت بها ربك من المغرب قیل عن ذلك جوابان أحدهما أنه لما علم بما رأی من الآیات أنه لو اقترح ذلك لأتی به اللّٰه تصدیقا لإبراهیم فكان یزداد بذلك فضیحة عدل عن ذلك و الثانی أن اللّٰه خذله و لطف لإبراهیم علیه السلام حتی أنه لم یأت بشبهة و لم یلبس وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ بالمعونة علی بلوغ البغیة من الفساد أو إلی المحاجة أو إلی الجنة أو لا یهدیهم بألطافه و تأییده إذا علم أنه لا لطف لهم.

و فی تفسیر ابن عباس أن اللّٰه سلط علی نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوی إلیها لیأخذها بیده فطارت فی منخره فذهب لیستخرجها فطارت فی دماغه فعذبه اللّٰه بها أربعین لیلة ثم أهلكه. (1)وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ أی مثل ما وصفناه من قصة إبراهیم و قوله لأبیه ما قال نری مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أی القدرة التی تقوی بها دلالته علی توحید اللّٰه و قیل معناه كما أریناك یا محمد أریناه آثار قدرتنا فیما خلقنا من العلویات و السفلیات لیستدل بها و قیل ملكوت السماوات و الأرض ملكهما بالنبطیة و قیل أطلق الملكوت علی المملوك الذی هو فی السماوات و الأرض

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام كَشَطَ اللَّهُ لَهُ عَنِ الْأَرَضِینَ حَتَّی رَآهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّی رَآهُنَّ وَ مَا فِیهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ.

وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ أی المتیقنین بأن اللّٰه سبحانه هو خالق ذلك و المالك له. (2)فَلَمَّا جَنَّ عَلَیْهِ اللَّیْلُ أی أظلم و ستر بظلامه كل ضیاء رَأی كَوْكَباً قیل هو الزهرة و قیل هو المشتری فَلَمَّا أَفَلَ أی غرب بازِغاً أی طالعا إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ أی نفسی حَنِیفاً أی مخلصا مائلا عن الشرك إلی الإخلاص (3)و ذكر أهل التفسیر و التاریخ أن إبراهیم علیه السلام ولد فی زمن نمرود بن كنعان و زعم

ص: 18


1- مجمع البیان 1: 366- 268. م.
2- مجمع البیان 4: 322. م.
3- مجمع البیان 4: 323- 324. م.

بعضهم أن نمرود كان من ولاة كیكاوس و بعضهم قال كان ملكا برأسه و قیل لنمرود إنه یولد مولود فی بلده هذه السنة یكون هلاكه و زوال ملكه علی یده ثم اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طریق التنجیم و التكهن و قال آخرون بل وجد ذلك فی كتب الأنبیاء و قال آخرون رأی نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس و القمر فسأل عنه فعبر بأنه یولد غلام یذهب ملكه علی یده عن السدی فعند ذلك أمر بقتل كل غلام یولد تلك السنة و أمر بأن یعزل الرجال عن النساء و بأن یتفحص عن أحوال النساء فمن وجدت حبلی تحبس حتی تلد فإن كان غلاما قتل و إن كانت جاریة خلیت حتی حبلت أم إبراهیم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلی غار و لفته فی خرقة ثم جعلت علی باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل اللّٰه رزقه فی إبهامه فجعل یمصها فتشخب لبنا و جعل یشب فی الیوم كما یشب غیره فی الجمعة و یشب فی الجمعة كما یشب غیره فی الشهر و یشب فی الشهر كما یشب غیره فی السنة فمكث ما شاء اللّٰه أن یمكث و قیل كانت تختلف إلیه أمه فكان یمص أصابعه فوجدته یمص من إصبع ماء و من إصبع لبنا و من إصبع عسلا و من إصبع تمرا و من إصبع سمنا عن أبی روق (1)و محمد بن إسحاق و لما خرج من السرب نظر إلی النجم و كان آخر الشهر فرأی الكوكب قبل القمر ثم رأی القمر ثم الشمس فقال ما قال و لما رأی قومه یعبدون الأصنام خالفهم و كان یعیب آلهتهم حتی فشا أمره و جرت المناظرات. (2)وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ أی جادلوه فی الدین و خوفوه من ترك عبادة آلهتهم قالَ أی إبراهیم أَ تُحاجُّونِّی فِی اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ أی وفقنی لمعرفته و لطف لی فی العلم بتوحیده و إخلاص العبادة له وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ أی لا أخاف منه ضررا إن كفرت به و لا أرجو نفعا إن عبدته لأنه بین صنم قد كسر فلا یدفع عن نفسه و نجم دل أفوله علی حدثه إِلَّا أَنْ یَشاءَ رَبِّی شَیْئاً فیه قولان أحدهما أن معناه إلا أن یقلب اللّٰه هذه الأصنام فیحییها و یقدرها فتضر و تنفع فیكون ضررها و نفعها إذ ذاك دلیلا علی حدثها

ص: 19


1- بفتح الراء و سكون الواو هو عطیة بن حارث الهمدانیّ الكوفیّ صاحب التفسیر.
2- مجمع البیان 4: 325. م.

أیضا و علی توحید اللّٰه و علی أنه المستحق للعبادة دون غیره و الثانی إلا أن یشاء ربی أن یعذبنی ببعض ذنوبی أو یشاء الإضرار بی ابتداء و الأول أجود وَ كَیْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ من الأوثان و هم لا یضرون و لا ینفعون وَ لا تَخافُونَ من هو القادر علی الضر و النفع بل تجترءون علیه بأنكم أشركتم.

و قیل معناه كیف أخاف شرككم و أنا بری ء منه و اللّٰه لا یعاقبنی بفعلكم و أنتم لا تخافونه و قد أشركتم به فما مصدریة سُلْطاناً أی حجة علی صحته. (1)وَ تِلْكَ حُجَّتُنا أی أدلتنا آتَیْناها أی أعطیناها إِبْراهِیمَ و أخطرناها بباله و جعلناها حججا عَلی قَوْمِهِ من الكفار نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من المؤمنین بحسب أحوالهم فی الإیمان و الیقین أو للاصطفاء للرسالة. (2)إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ أی إلا صادرا عن موعدة و اختلف فی صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهیم أو أبوه فقیل إنها من الأب وعد إبراهیم أنه یؤمن به إن یستغفر له فاستغفر له لذلك فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ و لا یفی بما وعد تَبَرَّأَ مِنْهُ و ترك الدعاء له و قیل إن الموعدة كانت من إبراهیم قال لأبیه إنی أستغفر لك ما دمت حیا و كان یستغفر له مقیدا بشرط الإیمان فلما أیس من إیمانه تبرأ منه

«6»-إِنَّ إِبْراهِیمَ لَأَوَّاهٌ أی كثیر الدعاء و البكاء- و هو المروی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

و قیل الرحیم بعباد اللّٰه و قیل الذی إذا ذكر النار قال أوه (3)و قیل الأواه المؤمن بلغة الحبشة و قیل الموقن أو العفیف أو الراجع عن كل ما یكره اللّٰه أو الخاشع أو الكثیر الذكر و قیل المتأوه شفقا و فرقا المتضرع یقینا بالإجابة و لزوما للطاعة حَلِیمٌ یقال بلغ من حلم إبراهیم علیه السلام أن رجلا قد آذاه و شتمه فقال له هداك اللّٰه. (4)إِنَّهُ كانَ صِدِّیقاً أی كثیر التصدیق فی أمور الدین وَ لا یُغْنِی عَنْكَ أی لا یكفیك

ص: 20


1- مجمع البیان 4: 326- 327. م.
2- مجمع البیان 4: 329. م.
3- كلمة ثقال عند الشكایة أو التوجع، و فیها لغات.
4- مجمع البیان 5: 77. م.

شَیْئاً و لا ینفعك و لا یضرك صِراطاً سَوِیًّا أی طریقا مستقیما عَصِیًّا أی عاصیا أَنْ یَمَسَّكَ أی یصیبك فَتَكُونَ لِلشَّیْطانِ وَلِیًّا أی موكولا إلیه و هو لا یغنی عنك شیئا و قیل أی لاحقا بالشیطان فی اللعن و الخذلان أَ راغِبٌ أی معرض أَنْتَ عَنْ عبادة آلِهَتِی لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة و قیل لأرمینك بالذنب و العیب و أشتمنك و قیل لأقتلنك وَ اهْجُرْنِی مَلِیًّا أی فارقنی دهرا طویلا و قیل ملیا سویا سلیما من عقوبتی قالَ سَلامٌ عَلَیْكَ سلام تودیع و هجر علی ألطف الوجوه و قیل سلام إكرام و بر تأدیة لحق الأبوة.

سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّی فیه أقوال أحدها أنه إنما وعده بالاستغفار علی مقتضی العقل و لم یكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركین و ثانیها أنه قال سأستغفر لك علی ما یصح و یجوز من تركك عبادة الأوثان و ثالثها أن معناه سأدعو اللّٰه أن لا یعذبك فی الدنیا.

إِنَّهُ كانَ بِی حَفِیًّا أی بارا لطیفا رحیما وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أی أتنحی منكم جانبا و أعتزل عبادة الأصنام وَ أَدْعُوا رَبِّی أی و أعبده عَسی أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّی شَقِیًّا كما شقیتم بدعاء الأصنام و إنما ذكر عسی علی وجه الخضوع و قیل معناه لعله یقبل طاعتی و لا أشقی بالرد فإن المؤمن بین الرجاء و الخوف. (1)رُشْدَهُ أی الحجج التی توصله إلی الرشد بمعرفة اللّٰه و توحیده أو هداه أی هدیناه صغیرا و قیل هو النبوة مِنْ قَبْلُ أی من قبل موسی أو محمد أو من قبل بلوغه وَ كُنَّا بِهِ عالِمِینَ أنه أهل لذلك إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ حین رآهم یعبدون الأصنام ما هذِهِ التَّماثِیلُ الَّتِی أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ أی ما هذه الصور التی أنتم مقیمون علی عبادتها و التمثال اسم للشی ء المصنوع مشبها بخلق من خلق اللّٰه قیل إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذین انقرضوا و قیل للأجسام العلویة قالُوا وَجَدْنا اعترفوا بالتقلید إذ لم یجدوا حجة لعبادتهم إیاها فِی ضَلالٍ مُبِینٍ فی ذهاب عن الحق ظاهر قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أی

ص: 21


1- مجمع البیان 6: 516- 517. م.

أ جاد أنت فیما تقول محق عند نفسك أم لاعب مازح و إنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام علیهم. (1)قوله قالَ بَلْ رَبُّكُمْ قال البیضاوی إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان علی ما ادعاه و هن للسماوات و الأرض أو للتماثیل مِنَ الشَّاهِدِینَ أی من المحققین له و المبرهنین علیه لَأَكِیدَنَّ أَصْنامَكُمْ أی لأجتهدن فی كسرها بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا عنها مُدْبِرِینَ إلی عیدكم. (2)و قال الطبرسی قیل إنما قال ذلك فی سر من قومه و لم یسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه و قالوا كان لهم فی كل سنة مجمع و عید إذا رجعوا منه دخلوا علی الأصنام فسجدوا لها فقالوا لإبراهیم أ لا تخرج معنا فخرج فلما كان ببعض الطریق قال أشتكی رجلی و انصرف فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أی جعل أصنامهم قطعا قطعا إِلَّا كَبِیراً لَهُمْ فی الخلقة أو فی التعظیم تركه علی حاله قالوا جعل یكسرهن بفأس فی یده حتی لم یبق إلا الصنم الكبیر علق الفأس فی عنقه و خرج لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ أی إلی إبراهیم فینبههم علی جهلهم أو إلی الكبیر فیسألونه و هو لا ینطق فیعلمون جهل من اتخذه إلها فلما رجع قومه من عیدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِینَ من موصولة أی الذی فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه یقتل إذا علم به و قیل إنهم قالوا من فعل هذا استفهاما و أنكروا علیه بقولهم إنه لمن الظالمین قالوا سمعنا فتی أی قال الرجل الذی سمع من إبراهیم قوله لَأَكِیدَنَّ أَصْنامَكُمْ للقوم ما سمعه منه فقالوا سَمِعْنا فَتًی یَذْكُرُهُمْ بسوء و قیل إنهم قالوا سمعنا فتی یعیب آلهتنا و یقول إنها لا تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع فهو الذی كسرها عَلی أَعْیُنِ النَّاسِ أی بحیث یراه الناس و یكون بمشهد منهم لَعَلَّهُمْ یَشْهَدُونَ علیه بما قاله فیكون ذلك حجة علیه بما فعل كرهوا أن یأخذوه بغیر بینة أو لعلهم یحضرون عقابه فَرَجَعُوا إِلی أَنْفُسِهِمْ أی فرجع بعضهم إلی بعض و قال بعضهم لبعض أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ

ص: 22


1- مجمع البیان 7: 52. م.
2- أنوار التنزیل 2: 32. م.

حیث تعبدون ما لا یقدر الدفع عن نفسه و قیل معناه فرجعوا إلی عقولهم و تدبروا فی ذلك إذ علموا صدق إبراهیم علیه السلام فیما قاله و حاروا عن جوابه فأنطقهم اللّٰه تعالی بالحق فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ لهذا الرجل فی سؤاله و هذه آلهتكم حاضرة فاسألوها ثُمَّ نُكِسُوا عَلی رُؤُسِهِمْ إذ تحیروا و علموا أنها لا تنطق. (1)و قال البیضاوی أی انقلبوا إلی المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلی الباطل بصیرورة أسفل الشی ء مستعلیا علی أعلاه. (2)قال الطبرسی فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ یا إبراهیم ما هؤُلاءِ یَنْطِقُونَ فكیف نسألهم فأجابهم إبراهیم علیه السلام بعد اعترافهم بالحجة أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَنْفَعُكُمْ شَیْئاً إن عبدتموه وَ لا یَضُرُّكُمْ إن تركتموه لأنها لو قدرت لدفعت عن أنفسها أُفٍّ لَكُمْ تضجر منه علی إصرارهم بالباطل البین قالُوا حَرِّقُوهُ أی لما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض حرقوه بالنار وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ أی و ادفعوا عنها و عظموها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِینَ أی إن كنتم ناصریها قیل إن الذی أثار بتحریق إبراهیم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف اللّٰه به الأرض فهو یتخلخل فیها إلی یوم القیامة و قال وهب إنما قاله نمرود و فی الكلام حذف قال السدی فجمعوا الحطب حتی إن الرجل لیمرض فیوصی بكذا و كذا من ماله فیشتری به حطب و حتی إن المرأة لتغزل فتشتری به حطبا حتی بلغوا من ذلك ما أرادوا فلما أرادوا أن یلقوا إبراهیم فی النار لم یدروا كیف یلقونه فجاء إبلیس فدلهم علی المنجنیق و هو أول منجنیق صنعت فوضعوه فیها ثم رموه قُلْنا یا نارُ أی لما جمعوا الحطب و ألقوه فی النار قلنا للنار كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ و هذا مثل فإن النار جماد لا یصح خطابه و المراد أنا جعلنا النار بردا علیه و سلامة لا یصیبه من أذاها شی ء و قیل یجوز أن یتكلم اللّٰه سبحانه بذلك و یكون ذلك صلاحا للملائكة و لطفا لهم. (3)و قال الرازی اختلفوا فی أن النار كیف بردت علی ثلاثة أوجه أحدها أن اللّٰه

ص: 23


1- مجمع البیان 7: 52- 54. م.
2- أنوار التنزیل 2: 33. م.
3- مجمع البیان 7: 54- 55. م.

تعالی أزال عنها ما فیها من الحر و الإحراق و أبقی ما فیها من الإضاءة و الإشراق و ثانیها أنه سبحانه خلق فی جسم إبراهیم كیفیة مانعة من وصول أذی النار إلیه كما یفعل بخزنة جهنم فی الآخرة كما أنه ركب بنیة النعامة بحیث لا یضرها ابتلاع الحدیدة المحماة و بدن السمندر بحیث لا یضره المكث فی النار و ثالثها أنه خلق بینه و بین النار حائلا یمنع من وصول النار إلیه قال المحققون و الأول أولی لأن ظاهر قوله یا نارُ كُونِی بَرْداً أن نفس النار صارت باردة.

فإن قیل النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة و اللطافة فإذا كانت الحرارة جزءا من مسمی النار امتنع كون النار باردة فإذا وجب أن یقال المراد بالنار الجسم الذی هو أحد أجزاء مسمی النار و ذلك مجاز فلم كان مجازكم أولی من المجازین الآخرین قلنا المجاز الذی ذكرناه یبقی معه حصول البرد و فی المجازین اللذین ذكرتموهما ما لا یبقی ذلك فكان مجازنا أولی. (1)و قال الطبرسی قال أبو العالیة لو لم یقل سبحانه وَ سَلاماً لكانت تؤذیه من شدة بردها و لكان بردها أشد علیه من حرها و لو لم یقل عَلی إِبْراهِیمَ لكان بردها باقیا إلی الأبد.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَمَّا أُجْلِسَ إِبْرَاهِیمُ فِی الْمَنْجَنِیقِ وَ أَرَادُوا أَنْ یَرْمُوا بِهِ فِی النَّارِ أَتَاهُ جَبْرَئِیلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا إِبْرَاهِیمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَیْكَ فَلَا فَلَمَّا طَرَحُوهُ دَعَا اللَّهَ فَقَالَ یَا اللَّهُ یَا وَاحِدُ یَا أَحَدُ یَا صَمَدُ یَا مَنْ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَحُسِرَتِ النَّارُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لمحتبی (2)(لَمُحْتَبٍ) وَ مَعَهُ جَبْرَئِیلُ وَ هُمَا یَتَحَدَّثَانِ فِی رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ.

وَ رَوَی الْوَاحِدِیُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَنَسٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ نُمْرُودَ الْجَبَّارَ لَمَّا أَلْقَی إِبْرَاهِیمَ فِی النَّارِ نَزَلَ إِلَیْهِ جَبْرَئِیلُ بِقَمِیصٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِنْفِسَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ الْقَمِیصَ وَ أَقْعَدَهُ عَلَی الطِّنْفِسَةِ وَ قَعَدَ مَعَهُ یُحَدِّثُهُ.

و قال كعب ما أحرقت النار

ص: 24


1- مفاتیح الغیب 6: 131- 132. م.
2- حسرت عنه أی انكشفت عنه. احتبی بالثوب: اشتمل به. جمع بین ظهره و ساقیه بعمامة و نحوها. و فی المصدر: و إنّه لمحتب.

من إبراهیم غیر وثاقه (1)و قیل إن إبراهیم ألقی فی النار و هو ابن ست عشرة سنة.

وَ أَرادُوا بِهِ كَیْداً أی شرا و تدبیرا فی إهلاكه فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِینَ قال ابن عباس هو أن سلط اللّٰه علی نمرود و خیله البعوض حتی أخذت لحومهم و شربت دماءهم و وقعت واحدة فی دماغه حتی أهلكته. (2)إِلَی الْأَرْضِ الَّتِی بارَكْنا أی الشام أو بیت المقدس أو مكة (3)فَنَظَلُّ لَها عاكِفِینَ أی مصلین عن ابن عباس أو نقیم علی عبادتها مداومین هَلْ یَسْمَعُونَكُمْ أی هل یستجیبون دعاءكم إذا دعوتموهم أو ینفعونكم إذا عبدتموهم أو یضرونكم إذا تركتم عبادتها أَ فَرَأَیْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أی الذی كنتم تعبدونه من الأصنام أَنْتُمْ الآن وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ أی المتقدمون فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِی أی إن عباد الأصنام معها عدو لی إلا أنه غلب ما یعقل و قیل إنه یعنی الأصنام و إنما قال فإنهم لما وصفها بالعداوة التی لا تكون إلا من العقلاء و جعل الأصنام كالعدو فی الضرر من جهة عبادتها و یجوز أن یكون قال فإنهم لأنه كان منهم من یعبد اللّٰه مع عبادته الأصنام فغلب ما یعقل و لذلك استثنی فقال إِلَّا رَبَّ الْعالَمِینَ استثناه من جمیع المعبودین قال الفراء إنه من المقلوب و المعنی فإنی عدو لهم فَهُوَ یَهْدِینِ أی یرشدنی إلی ما فیه نجاتی أو إلی جنته وَ الَّذِی أَطْمَعُ أَنْ یَغْفِرَ لِی إنما قال ذلك علیه السلام علی سبیل الانقطاع منه إلی اللّٰه تعالی من غیر ذنب أو المعنی أن یغفر لمن یشفعنی فیه فأضافه إلی نفسه رَبِّ هَبْ لِی حُكْماً أی حكمة و علما أو نبوة وَ اجْعَلْ لِی لِسانَ صِدْقٍ أی ثناء حسنا و ذكرا جمیلا فی الذین یأتون بعدی إلی یوم القیامة و قیل ولد صدق و هو محمد صلی اللّٰه علیه و آله وَ لا تُخْزِنِی هذا أیضا علی الانقطاع. (4)أَوْثاناً أی أصناما من حجارة لا تضر و لا تنفع وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أی تفعلون

ص: 25


1- الوثاق: ما یشد به من قید و حبل و نحوهما.
2- مجمع البیان 7: 55. م.
3- مجمع البیان 7: 56 م.
4- مجمع البیان 7: 193- 194. م.

كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة. (1)مَوَدَّةَ بَیْنِكُمْ أی لتتوادوا بها فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أی فصدق بإبراهیم و هو ابن أخته و هو أول من صدق بإبراهیم وَ قالَ إبراهیم إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی رَبِّی أی خارج من جملة الظالمین علی جهة الهجر لهم علی قبیح أعمالهم إلی حیث أمرنی ربی و قیل معناه قال لوط إنی مهاجر و خرج إبراهیم و معه لوط و امرأته سارة و كانت ابنة عمته من كوثی (2)و هی قریة من سواد الكوفة إلی أرض الشام. (3)وَ إِنَّ مِنْ شِیعَتِهِ لَإِبْراهِیمَ أی من شیعة نوح یعنی أنه علی منهاجه و سننه فی التوحید و العدل و اتباع الحق و قیل من شیعة محمد صلی اللّٰه علیه و آله إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ أی حین صدّق اللّٰه و آمن به بقلب خالص من الشرك بری ء من المعاصی و الغل و الغش علی ذلك عاش و علیه مات و قیل

«6»-بقلب سلیم من كل ما سوی اللّٰه لم یتعلق بشی ء غیره- عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

. (4)أَ إِفْكاً آلِهَةً قال البیضاوی أی تریدون آلهة دون اللّٰه إفكا فقدم المفعول للعنایة ثم المفعول له لأن الأهم أن یقرر أنهم علی الباطل و یجوز أن یكون إفكا مفعولا به و آلهة بدل منه علی أنها إفك فی أنفسها للمبالغة و المراد عبادتها فحذف المضاف أو حالا بمعنی آفكین. (5)قال الطبرسی فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِینَ أن یصنع بكم مع عبادتكم غیره أو كیف تظنون برب تأكلون رزقه و تعبدون غیره أو ما تظنون بربكم أنه علی أی صفة و من أی جنس من أجناس الأشیاء حتی شبهتم به هذه الأصنام فَراغَ إِلی آلِهَتِهِمْ أی فمال إلیها فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ خاطبها و إن كانت جمادا علی وجه التهجین لعابدیها و تنبیههم علی أن من لا یقدر علی الجواب كیف تصح عبادتها و كانوا صنعوا للأصنام طعاما

ص: 26


1- مجمع البیان 8: 277. م.
2- كوثی كطوبی و سیأتی تفسیرها.
3- مجمع البیان 8: 280. م.
4- مجمع البیان 7: 449. م.
5- أنوار التنزیل 2: 133. م.

تقربا إلیها و تبركا بها فَراغَ عَلَیْهِمْ ضَرْباً بِالْیَمِینِ أی فمال علی الأصنام یكسرها و یضربها بالید الیمنی لأنها أقوی و قیل المراد بالیمین القوة و قیل أی بالقسم الذی سبق منه بقوله تَاللَّهِ لَأَكِیدَنَّ یَزِفُّونَ أی یسرعون فإنهم أخبروا بصنیع إبراهیم بأصنامهم فقصدوه مسرعین و حملوه إلی بیت أصنامهم و قالوا له أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا فأجابهم بقوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ استفهاما علی الإنكار و التوبیخ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ أی و خلق ما عملتم من الأصنام قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْیاناً قال ابن عباس بنوا حائطا من حجارة طوله فی السماء ثلاثون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و ملئوه نارا و طرحوه فیها فَأَلْقُوهُ فِی الْجَحِیمِ قال الفراء كل نار بعضها فوق بعض فهی جحیم و قیل إن الجحیم النار العظیمة فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِینَ بأن أهلكناهم و نجینا إبراهیم و سلمناه و رددنا كیدهم عنه إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی أی إلی حیث أمرنی أو إلی مرضاة ربی بعملی و نیتی سَیَهْدِینِ أی یهدینی ربی فیما بعد إلی طریق المكان الذی أمرنی بالمصیر إلیه أو إلی الجنة بطاعتی إیاه. (1)وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِیَةً أی جعل كلمة التوحید باقیة فی ذریته فلم یزل فیهم من یقولها و قیل الكلمة هی براءة إبراهیم من الشرك و قیل

«6»-هی الإمامة إلی یوم القیامة- عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ عما هم علیه بالاقتداء بأبیهم إبراهیم علیه السلام. (2)أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أی اقتداء حسن كَفَرْنا بِكُمْ أی جحدنا دینكم و أنكرنا معبودكم إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِیمَ أی اقتدوا بإبراهیم فی كل أموره إلا فی هذا القول فلا تقتدوا به فیه فإنه علیه السلام إنما استغفر لأبیه عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِیَّاهُ بالإیمان فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ قال الحسن و إنما تبین له ذلك عند موت أبیه و قیل كان آزر ینافق إبراهیم و یریه أنه مسلم و یعده إظهار الإسلام لیستغفر له وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَیْ ءٍ إن أراد عقابك رَبَّنا عَلَیْكَ تَوَكَّلْنا أی و كانوا یقولون ذلك وَ إِلَیْكَ أَنَبْنا أی إلی طاعتك

ص: 27


1- مجمع البیان 8: 449- 451. م.
2- مجمع البیان 9: 45 و فیه: بابیهم إبراهیم علیه السلام فی توحید اللّٰه تعالی كما اقتدی الكفّار بآبائهم. م.

رجعنا وَ إِلَیْكَ الْمَصِیرُ و إلی حكمك المرجع و هذه حكایة لقول إبراهیم و قومه و یحتمل أن یكون تعلیما لعباده أن یقولوا ذلك لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أی لا تعذبنا بأیدیهم و لا ببلاء من عندك فیقولوا لو كان هؤلاء علی حق لما أصابهم هذا و قیل أی لا تسلطهم علینا فیفتنونا عن دینك و قیل أی الطف لنا حتی نصبر علی أذاهم و لا نتبعهم فنصیر فتنة لهم (1).

«1»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ یُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ كُشِطَ (2)لَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَیْهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِیهَا (3)وَ الْمَلَكِ الَّذِی یَحْمِلُهَا وَ الْعَرْشِ وَ مَنْ عَلَیْهِ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام (4).

«2»-فس، تفسیر القمی الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَیْ صَدَقُوا وَ لَمْ یَنْكُثُوا وَ لَمْ یَدْخُلُوا فِی الْمَعَاصِی فَیَبْطُلَ إِیمَانُهُمْ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا یَعْنِی مَا قَدِ احْتَجَّ إِبْرَاهِیمُ عَلَی أَبِیهِ وَ عَلَیْهِمْ (5).

«3»-فس، تفسیر القمی إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِیَّاهُ قَالَ إِبْرَاهِیمُ لِأَبِیهِ إِنْ لَمْ تَعْبُدِ الْأَصْنَامَ اسْتَغْفَرْتُ لَكَ فَلَمَّا لَمْ یَدَعِ الْأَصْنَامَ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِبْرَاهِیمُ إِنَّ إِبْراهِیمَ لَأَوَّاهٌ حَلِیمٌ أَیْ دَعَّاءٌ.

وَ فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: الْأَوَّاهُ الْمُتَضَرِّعُ إِلَی اللَّهِ فِی صَلَاتِهِ وَ إِذَا خَلَا فِی قَفْرٍ فِی الْأَرْضِ وَ فِی الْخَلَوَاتِ (6).

«4»-فس، تفسیر القمی وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أَیْ تُقَدِّرُونَ كَذِباً إِنَّ الَّذِینَ تَعْبُدُونَ إِلَی قَوْلِهِ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ وَ انْقَطَعَ خَبَرُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا إِلَی قَوْلِهِ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ ثُمَّ عَطَفَ عَلَی خَبَرِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقَالَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَی قَوْلِهِ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ فَهَذَا مِنَ الْمُنْقَطِعِ الْمَعْطُوفِ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ

ص: 28


1- مجمع البیان 9: 270- 271. م.
2- كشط الشی ء: رفع عنه شیئا قد غشاه. و كشط الغطاء عن الشی ء. نزعه و كشف عنه.
3- فی نسخة: و من فیها.
4- تفسیر القمّیّ: 193. م.
5- تفسیر القمّیّ: 196. م.
6- تفسیر القمّیّ: 282. م.

أَیْ لِإِبْرَاهِیمَ وَ قالَ إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی رَبِّی قَالَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّیِّئَاتِ وَ تَابَ إِلَی اللَّهِ (1).

«5»-فس، تفسیر القمی أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَیْدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لِیَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ قُلْتُ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ إِنَّ مِنْ شِیعَتِهِ لَإِبْراهِیمَ وَ قَوْلُهُ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِی مِنْ شِیعَتِهِ عَلَی الَّذِی مِنْ عَدُوِّهِ فَلْیَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ.

وَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ فِی قَوْلِهِ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ قَالَ الْقَلْبُ السَّلِیمُ مِنَ الشَّكِّ قَوْلُهُ فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِیماً وَ مَا كَذَبَ وَ إِنَّمَا عَنَی سَقِیماً فِی دِینِهِ مُرْتَاداً (2)قَوْلُهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِیَةً یَعْنِی الْإِمَامَةَ (3).

«6»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ آزَرَ (4)أَبَا إِبْرَاهِیمَ كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فَقَالَ لَهُ إِنِّی أَرَی فِی حِسَابِ النُّجُومِ أَنَّ هَذَا الزَّمَانَ (5)یُحْدِثُ رَجُلًا فَیَنْسَخُ هَذَا الدِّینَ وَ یَدْعُو إِلَی دَیْنٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ فِی أَیِّ بِلَادٍ یَكُونُ قَالَ فِی هَذِهِ الْبِلَادِ وَ كَانَ مَنْزِلُ نُمْرُودَ بِكُوثَی رُبَی (6)فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ قَدْ خَرَجَ إِلَی الدُّنْیَا (7)قَالَ آزَرُ لَا قَالَ فَیَنْبَغِی أَنْ یُفَرَّقَ بَیْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَفَرَّقَ بَیْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ حَمَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ بِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ لَمْ یُبَیَّنْ حَمْلُهَا فَلَمَّا

ص: 29


1- تفسیر القمّیّ: 496. م.
2- تفسیر القمّیّ 557، ارتاد الشی ء: طلبه، أی طالبا للحق و دینه.
3- تفسیر القمّیّ 609. الموجود فی المصدر فی طبعیه هكذا «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِیَةً فِی عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ» یعنی فانهم یرجعون أی الأئمّة الی الدنیا. و لم نجد ما ذكره المصنّف.
4- سیأتی أن آزر لم یكن أبیه بل كان عمه.
5- فی المصدر: فی هذا الزمان. م.
6- كوثی كطوبی. و ربی كهدی قال یاقوت: و كوثی العراق كوثیان: أحدهما الطریق، و الآخر كوثی ربی و بها مشهد إبراهیم الخلیل علیه السلام و بها مولده، و هما من أرض بابل و بها طرح إبراهیم فی النار و هما ناحیتان.
7- فی المصدر: قد خرج الینا. م.

حَانَتْ وِلَادَتُهَا (1)قَالَتْ یَا آزَرُ إِنِّی قَدِ اعْتَلَلْتُ وَ أُرِیدُ أَنْ أَعْتَزِلَ عَنْكَ وَ كَانَ فِی ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمَرْأَةُ إِذَا اعْتَلَّتْ اعْتَزَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا فَخَرَجَتْ وَ اعْتَزَلَتْ فِی غَارٍ وَ وَضَعَتْ بِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ هَیَّأَتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ (2)وَ رَجَعَتْ إِلَی مَنْزِلِهَا وَ سَدَّتْ بَابَ الْغَارِ بِالْحِجَارَةِ فَأَجْرَی اللَّهُ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَبَناً مِنْ إِبْهَامِهِ وَ كَانَتْ تَأْتِیهِ أُمُّهُ وَ وَكَّلَ نُمْرُودُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فَكَانَ یَذْبَحُ كُلَّ وَلَدٍ ذَكَرٍ فَهَرَبَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ بِإِبْرَاهِیمَ مِنَ الذَّبْحِ وَ كَانَ یَشِبُّ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی الْغَارِ یَوْماً كَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی الشَّهْرِ حَتَّی أَتَی لَهُ فِی الْغَارِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زَارَتْهُ أُمُّهُ فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تُفَارِقَهُ تَشَبَّثَ بِهَا فَقَالَ یَا أُمِّی أَخْرِجِینِی فَقَالَتْ لَهُ یَا بُنَیَّ إِنَّ الْمَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّكَ وُلِدْتَ فِی هَذَا الزَّمَانِ قَتَلَكَ فَلَمَّا خَرَجَتْ أُمُّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَارِ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ نَظَرَ إِلَی الزُّهَرَةِ فِی السَّمَاءِ فَقَالَ هذا رَبِّی فَلَمَّا غَابَتِ الزُّهَرَةُ فَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا رَبِّی مَا تَحَرَّكَ وَ لَا بَرِحَ ثُمَّ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ وَ الْآفِلُ الْغَائِبُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَی الْمَشْرِقِ رَأَی وَ قَدْ طَلَعَ الْقَمَرُ قَالَ هذا رَبِّی هَذَا أَكْبَرُ وَ أَحْسَنُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ وَ زَالَ قَالَ لَئِنْ لَمْ یَهْدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّینَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَی ضَوْأَهَا وَ قَدْ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ الدُّنْیَا (3)لِطُلُوعِهَا قَالَ هذا رَبِّی هذا أَكْبَرُ وَ أَحْسَنُ فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ وَ زَالَتْ كَشَطَ اللَّهُ (4)عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّی رَأَی الْعَرْشَ وَ مَنْ عَلَیْهِ وَ أَرَاهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ یا قَوْمِ إِنِّی بَرِی ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِیفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِینَ فَجَاءَ إِلَی أُمِّهِ وَ أَدْخَلَتْهُ دَارَهَا وَ جَعَلَتْهُ بَیْنَ أَوْلَادِهَا (5)وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِیمَ هذا رَبِّی لِغَیْرِ اللَّهِ هَلْ أَشْرَكَ (6)فِی قَوْلِهِ هذا رَبِّی فَقَالَ مَنْ قَالَ هَذَا الْیَوْمَ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَمْ یَكُنْ مِنْ إِبْرَاهِیمَ شِرْكٌ

ص: 30


1- أی قرب وقتها.
2- القمط: خرقة عریضة تلف علی الصغیر إذا شد فی المهد.
3- فی المصدر: و قد اضاءت الدنیا. م.
4- فی المصدر: كشف اللّٰه. م.
5- تفسیر القمّیّ: 194- 195. م.
6- فی المصدر: عن قول إبراهیم: هذا ربی أشرك اه. م.

وَ إِنَّمَا كَانَ فِی طَلَبِ رَبِّهِ وَ هُوَ مِنْ غَیْرِهِ شِرْكٌ فَلَمَّا أَدْخَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ إِبْرَاهِیمَ دَارَهَا نَظَرَ إِلَیْهِ آزَرُ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِی قَدْ بَقِیَ فِی سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ الْمَلِكُ یَقْتُلُ أَوْلَادَ النَّاسِ قَالَتْ هَذَا ابْنُكَ وَلَدْتُهُ وَقْتَ كَذَا وَ كَذَا حِینَ اعْتَزَلْتُ فَقَالَ وَیْحَكِ إِنْ عَلِمَ الْمَلِكُ هَذَا زَالَتْ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُ وَ كَانَ آزَرُ صَاحِبَ أَمْرِ نُمْرُودَ وَ وَزِیرَهُ وَ كَانَ یَتَّخِذُ الْأَصْنَامَ لَهُ وَ لِلنَّاسِ وَ یَدْفَعُهَا إِلَی وُلْدِهِ فَیَبِیعُونَهَا وَ كَانَ عَلَی دَارِ الْأَصْنَامِ فَقَالَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ لِآزَرَ لَا عَلَیْكَ إِنْ لَمْ یَشْعُرِ الْمَلِكُ بِهِ بَقِیَ لَنَا وَلَدُنَا وَ إِنْ شَعَرَ بِهِ كَفَیْتُكَ الِاحْتِجَاجَ عَنْهُ وَ كَانَ آزَرُ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَی إِبْرَاهِیمَ أَحَبَّهُ حُبّاً شَدِیداً وَ كَانَ یَدْفَعُ إِلَیْهِ الْأَصْنَامَ لِیَبِیعَهَا كَمَا یَبِیعُ إِخْوَتُهُ فَكَانَ یُعَلِّقُ فِی أَعْنَاقِهَا الْخُیُوطَ وَ یَجُرُّهَا عَلَی الْأَرْضِ وَ یَقُولُ مَنْ یَشْتَرِی مَا لَا یَضُرُّهُ وَ لَا یَنْفَعُهُ وَ یُغْرِقُهَا فِی الْمَاءِ وَ الْحَمْأَةِ وَ یَقُولُ لَهَا اشْرَبِی وَ تَكَلَّمِی فَذَكَرَ إِخْوَتُهُ ذَلِكَ لِأَبِیهِ فَنَهَاهُ فَلَمْ یَنْتَهِ فَحَبَسَهُ فِی مَنْزِلِهِ وَ لَمْ یَدَعْهُ یَخْرُجُ (1)وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ إِبْرَاهِیمُ أَ تُحاجُّونِّی فِی اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ أَیْ بَیَّنَ لِی وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ یَشاءَ رَبِّی شَیْئاً وَسِعَ رَبِّی كُلَّ شَیْ ءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ كَیْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ عَلَیْكُمْ سُلْطاناً فَأَیُّ الْفَرِیقَیْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَیْ أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ حَیْثُ أَعْبُدُ اللَّهَ أَوْ أَنْتُمُ الَّذِینَ تَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ(2).

«7»-كا، الكافی الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام قَالَ فِی أَوَّلِ یَوْمٍ مِنْ ذِی الْحِجَّةِ وُلِدَ إِبْرَاهِیمُ خَلِیلُ الرَّحْمَنِ علیه السلام (3).

«8»-فس، تفسیر القمی وَ لَقَدْ آتَیْنا إِبْراهِیمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ إِلَی قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِینَ قَالَ فَلَمَّا نَهَاهُمْ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ احْتَجَّ عَلَیْهِمْ فِی عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ فَلَمْ یَنْتَهُوا حَضَرَ عِیدٌ لَهُمْ وَ خَرَجَ نُمْرُودُ وَ جَمِیعُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَی عِیدٍ لَهُمْ وَ كَرِهَ أَنْ یَخْرُجَ إِبْرَاهِیمُ مَعَهُ فَوَكَلَهُ بِبَیْتِ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا ذَهَبُوا عَمَدَ إِبْرَاهِیمُ إِلَی طَعَامٍ فَأَدْخَلَهُ بَیْتَ أَصْنَامِهِمْ فَكَانَ یَدْنُو مِنْ

ص: 31


1- فی المصدر: ان یخرج. م.
2- تفسیر القمّیّ: 195. م.
3- فروع الكافی 1: 204. م.

صَنَمٍ صَنَمٍ فَیَقُولُ لَهُ كُلْ وَ تَكَلَّمْ فَإِذَا لَمْ یُجِبْهُ أَخَذَ الْقَدُومَ فَكَسَرَ یَدَهُ وَ رِجْلَهُ حَتَّی فَعَلَ ذَلِكَ بِجَمِیعِ الْأَصْنَامِ ثُمَّ عَلَّقَ الْقَدُومَ فِی عُنُقِ الْكَبِیرِ مِنْهُمُ الَّذِی كَانَ فِی الصَّدْرِ فَلَمَّا رَجَعَ الْمَلِكُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْعِیدِ نَظَرُوا إِلَی الْأَصْنَامِ مُكَسَّرَةً فَقَالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِینَ فَقَالُوا هَاهُنَا فَتًی یَذْكُرُهُمْ یُقالُ لَهُ إِبْراهِیمُ وَ هُوَ ابْنُ آزَرَ فَجَاءُوا بِهِ إِلَی نُمْرُودَ فَقَالَ نُمْرُودُ لِآزَرَ خُنْتَنِی وَ كَتَمْتَ هَذَا الْوَلَدَ عَنِّی فَقَالَ أَیُّهَا الْمَلِكُ هَذَا عَمَلُ أُمِّهِ وَ ذَكَرَتْ أَنَّهَا تَقُومُ بِحُجَّتِهِ فَدَعَا نُمْرُودُ أُمَّ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَی أَنْ كَتَمْتِنِی أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ حَتَّی فَعَلَ بِآلِهَتِنَا مَا فَعَلَ فَقَالَتْ أَیُّهَا الْمَلِكُ نَظَراً مِنِّی لِرَعِیَّتِكَ قَالَ وَ كَیْفَ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَیْتُكَ تَقْتُلُ أَوْلَادَ رَعِیَّتِكَ فَكَانَ یَذْهَبُ النَّسْلُ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِی یَطْلُبُهُ دَفَعْتُهُ إِلَیْهِ لِیَقْتُلَهُ وَ یَكُفَّ عَنْ قَتْلِ أَوْلَادِ النَّاسِ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ ذَلِكَ فَبَقِیَ لَنَا وَلَدُنَا وَ قَدْ ظَفِرْتَ بِهِ فَشَأْنَكَ فَكُفَّ عَنْ أَوْلَادِ النَّاسِ فَصَوَّبَ رَأْیَهَا ثُمَّ قَالَ لِإِبْرَاهِیمَ مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا یَا إِبْرَاهِیمُ قَالَ إِبْرَاهِیمُ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا یَنْطِقُونَ فَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام وَ اللَّهِ مَا فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِیمُ فَقِیلَ فَكَیْفَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ هَذَا إِنْ نَطَقَ وَ إِنْ لَمْ یَنْطِقْ فَلَمْ یَفْعَلْ كَبِیرُهُمْ هَذَا شَیْئاً فَاسْتَشَارَ نُمْرُودُ قَوْمَهُ فِی إِبْرَاهِیمَ فَقَالُوا لَهُ حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِینَ فَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام كَانَ فِرْعَوْنُ إِبْرَاهِیمَ وَ أَصْحَابُهُ لِغَیْرِ رِشْدَةٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِنُمْرُودَ حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِینَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ مُوسَی (1)وَ أَصْحَابُهُ لِرِشْدَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِی مُوسَی قَالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ أَرْسِلْ فِی الْمَدائِنِ حاشِرِینَ یَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِیمٍ فَحَبَسَ إِبْرَاهِیمَ وَ جَمَعَ لَهُ الْحَطَبَ حَتَّی إِذَا كَانَ الْیَوْمُ الَّذِی أَلْقَی فِیهِ نُمْرُودُ إِبْرَاهِیمَ فِی النَّارِ بَرَزَ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ كَانَ بُنِیَ لِنُمْرُودَ بِنَاءٌ یَنْظُرُ مِنْهُ إِلَی إِبْرَاهِیمَ كَیْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ فَجَاءَ إِبْلِیسُ وَ اتَّخَذَ لَهُمُ الْمَنْجَنِیقَ لِأَنَّهُ لَمْ یَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ یَتَقَارَبَ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ الطَّائِرُ (2)إِذَا مَرَّ فِی الْهَوَاءِ یَحْتَرِقُ فَوُضِعَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی الْمَنْجَنِیقِ وَ جَاءَ أَبُوهُ فَلَطَمَهُ لَطْمَةً وَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ عَلَیْهِ وَ أَنْزَلَ الرَّبُّ (3)(مَلَائِكَتَهُ) إِلَی السَّمَاءِ الدُّنْیَا وَ لَمْ یَبْقَ شَیْ ءٌ إِلَّا طَلَبَ

ص: 32


1- فی نسخة: بخلاف فرعون موسی.
2- فی نسخة: لانه لم یقدر أحد أن یقرب عن تلك غلوة سهم، و كان الطائر من مسیرة فرسخ یرجع عنها.
3- فی المصدر: ملائكته الی السماء اه. م.

إِلَی رَبِّهِ وَ قَالَتِ الْأَرْضُ یَا رَبِّ لَیْسَ عَلَی ظَهْرِی أَحَدٌ یَعْبُدُكَ غَیْرُهُ فَیُحْرَقُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ یَا رَبِّ خَلِیلُكَ إِبْرَاهِیمُ یُحْرَقُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَا إِنَّهُ إِنْ دَعَانِی كَفَیْتُهُ وَ قَالَ جَبْرَئِیلُ یَا رَبِّ خَلِیلُكَ إِبْرَاهِیمُ لَیْسَ فِی الْأَرْضِ أَحَدٌ یَعْبُدُكَ غَیْرُهُ سَلَّطْتَ عَلَیْهِ عَدُوَّهُ یُحْرِقُهُ بِالنَّارِ (1)فَقَالَ اسْكُتْ إِنَّمَا یَقُولُ هَذَا عَبْدٌ مِثْلُكَ یَخَافُ الْفَوْتَ هُوَ عَبْدِی آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ فَإِنْ دَعَانِی أَجَبْتُهُ فَدَعَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام رَبَّهُ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ یَا اللَّهُ یَا وَاحِدُ یَا أَحَدُ یَا صَمَدُ یَا مَنْ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ نَجِّنِی مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ قَالَ فَالْتَقَی مَعَهُ جَبْرَئِیلُ فِی الْهَوَاءِ وَ قَدْ وُضِعَ فِی الْمَنْجَنِیقِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ هَلْ لَكَ إِلَیَّ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ أَمَّا إِلَیْكَ فَلَا وَ أَمَّا إِلَی رَبِّ الْعَالَمِینَ فَنَعَمْ فَدَفَعَ إِلَیْهِ خَاتَماً عَلَیْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه أَلْجَأْتُ ظَهْرِی إِلَی اللَّهِ وَ أَسْنَدْتُ أَمْرِی إِلَی اللَّهِ- (2)وَ فَوَّضْتُ أَمْرِی إِلَی اللَّهِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی النَّارِ كُونِی بَرْداً (3)فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِیمَ مِنَ الْبَرْدِ حَتَّی قَالَ وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ وَ انْحَطَّ جَبْرَئِیلُ وَ جَلَسَ مَعَهُ یُحَدِّثُهُ فِی النَّارِ (4)وَ نَظَرَ إِلَیْهِ نُمْرُودُ فَقَالَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْیَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ عَظِیمٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَصْحَابِ نُمْرُودَ إِنِّی عَزَمْتُ (5)عَلَی النَّارِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ فَخَرَجَ عَمُودٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَ الرَّجُلِ فَأَحْرَقَهُ (6)وَ نَظَرَ نُمْرُودُ إِلَی إِبْرَاهِیمَ فِی رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِی النَّارِ مَعَ شَیْخٍ یُحَدِّثُهُ فَقَالَ لِآزَرَ یَا آزَرُ مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَی رَبِّهِ قَالَ وَ كَانَ الْوَزَغُ یَنْفُخُ فِی نَارِ إِبْرَاهِیمَ وَ كَانَ الضِّفْدِعُ یَذْهَبُ بِالْمَاءِ لِیُطْفِئَ بِهِ النَّارَ قَالَ وَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لِلنَّارِ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً لَمْ تَعْمَلِ النَّارُ فِی الدُّنْیَا ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ (7)وَ نَجَّیْناهُ وَ لُوطاً إِلَی الْأَرْضِ الَّتِی بارَكْنا

ص: 33


1- فی المصدر: یحرقه، فقال: اه. م.
2- أی جعلت ربی متكای و معتمدی فی الأمور.
3- فی المصدر: یا نار كونی بردا. م.
4- أضاف فی نسخة: و هم فی روضة خضراء.
5- من عزم الراقی أی قرأ العزائم و الرقی.
6- فی المصدر هنا زیادة و هی هكذا: و آمن له لوط و خرج مهاجرا إلی الشام.
7- فی المصدر هنا زیادة و هی هكذا: ثم قال اللّٰه عزّ و جلّ «وَ أَرادُوا بِهِ كَیْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِینَ» فقال اللّٰه: و نجیناه إه.

فِیها لِلْعالَمِینَ إِلَی الشَّامِ وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ (1).

«9»-فس، تفسیر القمی أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ الْآیَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَی نُمْرُودُ إِبْرَاهِیمَ فِی النَّارِ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَیْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ نُمْرُودُ یَا إِبْرَاهِیمُ مَنْ رَبُّكَ قَالَ رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ قالَ لَهُ نُمْرُودُ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ كَیْفَ تُحْیِی وَ تُمِیتُ قَالَ أَعْمِدُ إِلَی رَجُلَیْنِ مِمَّنْ قَدْ وَجَبَ عَلَیْهِمَا الْقَتْلُ فَأُطْلِقُ عَنْ وَاحِدٍ وَ أَقْتُلُ وَاحِداً فَأَكُونُ قَدْ أَمَتُّ وَ أَحْیَیْتُ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَحْیِ الَّذِی قَتَلْتَهُ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِیمُ دَعْ هَذَا فَإِنَّ رَبِّی یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَبُهِتَ الَّذِی كَفَرَ أَیِ انْقَطَعَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ أَقْدَمُ مِنْهُ (2).

بیان: قال الطبرسی رحمه اللّٰه قیل فی انتقاله من حجة إلی أخری وجهان أحدهما أن ذلك لم یكن انتقالا و انقطاعا عن إبراهیم فإنه یجوز من كل حكیم إیراد حجة أخری علی سبیل التأكید بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج و علامة تمامه ظهوره من غیر اعتراض علیه بشبهة لها تأثیر عند التأمل و التدبر.

و الثانی أن إبراهیم إنما قال ذلك لیبین أن من شأن من یقدر علی إحیاء الأموات و إماتة الأحیاء أن یقدر علی إتیان الشمس من المشرق فإن كنت قادرا علی ذلك فأت بها من المغرب و إنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأنی أردت اختراع الحیاة و الموت من غیر سبب و لا علاج لاشتبه علی كثیر ممن حضر فعدل إلی ما هو أوضح لأن الأنبیاء علیهم السلام إنما بعثوا للبیان و الإیضاح و لیست أمورهم مبنیة علی لجاج الخصمین و طلب كل واحد منهما غلبة خصمه

وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ لَهُ أَحْیِ مَنْ قَتَلْتَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً ثُمَّ اسْتَظْهَرَ عَلَیْهِ بِمَا قَالَهُ ثَانِیاً

(3).

«10»-ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام فِی ذِكْرِ مُعْجِزَاتِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مُقَابَلَةِ مُعْجِزَاتِ

ص: 34


1- تفسیر القمّیّ 429- 431 و فیه: یعنی إلی الشام و سواد الكوفة و كوثی ربی. م.
2- تفسیر القمّیّ: 76. م.
3- مجمع البیان 2: 367. م.

الْأَنْبِیَاءِ أَنَّ إِبْرَاهِیمَ حُجِبَ عَنْ نُمْرُودَ بِحُجُبٍ ثَلَاثٍ (1).

إیضاح: لعل المراد بالحجب الثلاث حجاب البطن و الغار و النار أو الأولان مع الاعتزال عنه إلی بلاد الشام أو حجبه عند الحمل و عند الولادة و عند النمو أو حجبه فی البطن بثلاث البطن و الرحم و المشیمة حیث جعله بحیث لم یتبین حمله و قد یقال إنه إشارة إلی القمیص و الخاتم و التوسل بالأئمة علیهم السلام أو بسورة التوحید كما مر كلها و سیجی ء فالمعنی أنه حجب عن نار نمرود و شرّه بتلك الحجب و اللّٰه یعلم.

«11»-لی، الأمالی للصدوق ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْكُوفِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِی الْعُقْبَةِ الصَّیْرَفِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا وُضِعَ فِی كِفَّةِ الْمَنْجَنِیقِ غَضِبَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا یُغْضِبُكَ یَا جَبْرَئِیلُ قَالَ یَا رَبِّ خَلِیلُكَ لَیْسَ مَنْ یَعْبُدُكَ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ غَیْرُهُ سَلَّطْتَ عَلَیْهِ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ اسْكُتْ إِنَّمَا یَعْجَلُ الْعَبْدُ الَّذِی یَخَافُ الْفَوْتَ مِثْلُكَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّهُ عَبْدِی آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ قَالَ فَطَابَتْ نَفْسُ جَبْرَئِیلَ علیه السلام فَالْتَفَتَ إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقَالَ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَیْكَ فَلَا فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهَا خَاتَماً فِیهِ سِتَّةُ أَحْرُفٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِی إِلَی اللَّهِ أَسْنَدْتُ ظَهْرِی إِلَی اللَّهِ حَسْبِیَ اللَّهُ فَأَوْحَی اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَیْهِ أَنْ تَخَتَّمْ بِهَذَا الْخَاتَمِ فَإِنِّی أَجْعَلُ النَّارَ عَلَیْكَ بَرْداً وَ سَلَاماً(2).

ل، الخصال أبی عن أحمد بن إدریس عن الأشعری عن عبد اللّٰه بن أحمد عن محمد بن علی الصیرفی عن الحسین بن خالد عنه علیه السلام مثله (3).

«12»-ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ الْبَرْمَكِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّامِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ علیه السلام عَنْ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ علیه السلام لَمَّا رَأَی حِبَالَهُمْ وَ عِصِیَّهُمْ كَیْفَ أَوْجَسَ فِی نَفْسِهِ خِیفَةً وَ لَمْ یُوجِسْهَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام

ص: 35


1- لم نجده. م.
2- أمالی الصدوق: 274 العیون: 136. م.
3- الخصال ج 1: 163. م.

حِینَ وُضِعَ فِی الْمَنْجَنِیقِ وَ قُذِفَ بِهِ فِی النَّارِ فَقَالَ علیه السلام إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام حِینَ وُضِعَ فِی الْمَنْجَنِیقِ كَانَ مُسْتَنِداً إِلَی مَا فِی صُلْبِهِ مِنْ أَنْوَارِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ یَكُنْ مُوسَی علیه السلام كَذَلِكَ فَلِهَذَا أَوْجَسَ فِی نَفْسِهِ خِیفَةً وَ لَمْ یُوجِسْهَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام (1).

«13»-ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتُ نَصَّرَ وَ اسْمُ ذُو الْقَرْنَیْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَحَّاكِ بْنِ مَعَدٍّ (2).

«14»-فر، تفسیر فرات بن إبراهیم عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِیُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی قُلْنا یا نارُ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْجَنِیقٍ عُمِلَ فِی الدُّنْیَا مَنْجَنِیقٌ عُمِلَ لِإِبْرَاهِیمَ بِسُورِ الْكُوفَةِ فِی نَهَرٍ یُقَالُ لَهَا كُوثَی وَ فِی قَرْیَةٍ یُقَالُ لَهَا قَنْطَانَا قَالَ عَمِلَ إِبْلِیسُ الْمَنْجَنِیقَ وَ أُجْلِسَ فِیهِ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ أَرَادُوا أَنْ یَرْمُوا بِهِ فِی نَارِهَا أَتَاهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام قَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا إِبْرَاهِیمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ مَا لِی إِلَیْكَ حَاجَةٌ بَعْدَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَی قُلْنا یا نارُ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ (3).

«15»-ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام سَأَلَ الشَّامِیُّ (4)أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ یَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِیهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِیهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِیهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ علیه السلام قَابِیلُ یَفِرُّ مِنْ هَابِیلَ وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَی وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنْ أَبِیهِ إِبْرَاهِیمُ وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ یَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ (5).

«16»-ل، الخصال أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أُضْرِمَتِ النَّارُ عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام شَكَتْ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَصُبَّ عَلَیْهَا الْمَاءَ فَلَمْ

ص: 36


1- لم نجده فی الخصال و رواه فی الأمالی: 389. م.
2- الخصال ج 1: 121- 122. م.
3- تفسیر الفرات: 97. م.
4- تقدم الحدیث بتمامه فی كتاب الاحتجاجات، و أو عزنا هناك ان فی العیون زیادة بعد قوله: إبراهیم و هی: یعنی الأب المربی لا الوالد. راجع ج 10 ص 80.
5- الخصال ج 1: 154، علل الشرائع: 198، العیون: 136. م.

یَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَیْ ءٍ مِنْهَا إِلَّا لِلضِّفْدِعِ فَاحْتَرَقَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَ بَقِیَ مِنْهُ الثُّلُثُ الْخَبَرَ (1).

«17»-ل، الخصال ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً یَوْمَ الْقِیَامَةِ لَسَبْعَةُ نَفَرٍ أَوَّلُهُمُ ابْنُ آدَمَ الَّذِی قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمْرُودُ الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ وَ اثْنَانِ فِی (2)بَنِی إِسْرَائِیلَ هَوَّدَا قَوْمَهُمْ وَ نَصَّرَاهُمْ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِی قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلی وَ اثْنَانِ فِی هَذِهِ الْأُمَّةِ (3).

«18»-ج، الإحتجاج قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام فِی حِكْمَةِ خَلْقِ الْأَشْیَاءِ فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقَ الطَّیْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَی اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِیَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَیْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِیُرِیَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِیَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِی مَنْخِرِهِ حَتَّی وَصَلَتْ إِلَی دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ (4).

«19»-ع، علل الشرائع ل، الخصال ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی جَوَابِ أَسْئِلَةِ الشَّامِیِّ- (5)یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُلْقِیَ إِبْرَاهِیمُ الْخَلِیلُ علیه السلام فِی النَّارِ وَ یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَضَعُوهُ فِی الْمَنْجَنِیقِ وَ یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَی نُمْرُودَ الْبَقَّةَ وَ یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَّ عَلَیْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ(6).

«20»-ل، الخصال ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یَا إِسْحَاقُ إِنَّ فِی النَّارِ لَوَادِیاً یُقَالُ لَهُ سَقَرُ لَمْ یَتَنَفَّسْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِی التَّنَفُّسِ بِقَدْرِ مِخْیَطٍ لَاحْتَرَقَ (7)مَا عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَیَتَعَوَّذُونَ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْوَادِی وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِیهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِی ذَلِكَ الْوَادِی لَجَبَلًا یَتَعَوَّذُ جَمِیعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِی مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِیهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِی ذَلِكَ الْجَبَلِ لَشِعْباً یَتَعَوَّذُ جَمِیعُ أَهْلِ

ص: 37


1- لم نجده. م.
2- فی نسخة «من» بدل «فی» و كذا فیما یتلوه.
3- الخصال ج 2: 4. م.
4- الاحتجاج: 187. م.
5- تقدم تمامه فی كتاب الاحتجاجات فی باب أسئلة الشامیّ عن أمیر المؤمنین علیه السلام.
6- علل الشرائع: 199. الخصال ج 2: 28، العیون: 136- 137. م.
7- فی المصدر: لاحرق. م.

ذَلِكَ الْجَبَلِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الشِّعْبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِیهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِی ذَلِكَ الشِّعْبِ لَقَلِیباً (1)یَتَعَوَّذُ جَمِیعُ أَهْلِ ذَلِكَ الشِّعْبِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْقَلِیبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِیهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِی ذَلِكَ الْقَلِیبِ لَحَیَّةً یَتَعَوَّذُ جَمِیعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْقَلِیبِ مِنْ خُبْثِ تِلْكَ الْحَیَّةِ وَ نَتْنِهَا وَ قَذَرِهَا وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِی أَنْیَابِهَا مِنَ السَّمِّ لِأَهْلِهَا وَ إِنَّ فِی جَوْفِ تِلْكَ الْحَیَّةِ لَسَبْعَةَ صَنَادِیقَ فِیهَا خَمْسَةٌ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنِ الْخَمْسَةُ وَ مَنِ الِاثْنَانُ قَالَ فَأَمَّا الْخَمْسَةُ فَقَابِیلُ الَّذِی قَتَلَ هَابِیلَ وَ نُمْرُودُ الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ فَ قالَ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِی قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلی وَ یَهُودُ الَّذِی هَوَّدَ الْیَهُودَ وَ بُولَسُ الَّذِی نَصَّرَ النَّصَارَی وَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَعْرَابِیَّانِ (2).

أقول: قد مضی و سیأتی مثله بأسانید فی كتاب المعاد و كتاب الفتن.

«21»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِی یَزِیدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أُلْقِیَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی النَّارِ فلقاه(تَلَقَّاهُ) جَبْرَئِیلُ فِی الْهَوَاءِ وَ هُوَ یَهْوِی فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَیْكَ فَلَا(3).

«22»-ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أُلْقِیَ إِبْرَاهِیمُ فِی النَّارِ أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهَا وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی لَئِنْ آذَیْتِهِ لَأُعَذِّبَنَّكِ وَ قَالَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یا نارُ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ بِهَا ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ وَ مَا سَخُنَتْ مَاؤُهُمْ (4).

«23»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ (5)عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ خَالَفَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام قَوْمَهُ وَ عَادَی آلِهَتَهُمْ حَتَّی أُدْخِلَ عَلَی نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ الْآیَةَ وَ كَانَ فِی عِیدٍ لَهُمْ دَخَلَ عَلَی آلِهَتِهِمْ قَالُوا مَا اجْتَرَأَ عَلَیْهَا إِلَّا الْفَتَی الَّذِی یَعِیبُهَا وَ یَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ یَجِدُوا لَهُ مُثْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَأَخْبَرُوا نُمْرُودَ

ص: 38


1- القلیب: البئر.
2- الخصال: 2: 34. م.
3- علل الشرائع: 24. م.
4- علل الشرائع: 24. م.
5- فی نسخة: عن عمر بن أبان.

فَجَمَعَ لَهُ الْحَطَبَ وَ أَوْقَدَ عَلَیْهِ ثُمَّ وَضَعَهُ فِی الْمَنْجَنِیقِ لِیَرْمِیَ بِهِ فِی النَّارِ وَ إِنَّ إِبْلِیسَ دَلَّ عَلَی عَمَلِ الْمَنْجَنِیقِ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام (1).

«24»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ أَخْبَرَنِی أَبِی عَنْ جَدِّی عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ جَبْرَئِیلَ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ نُمْرُودُ إِبْرَاهِیمَ لِیُلْقِیَهُ فِی النَّارِ قُلْتُ یَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ خَلِیلُكَ لَیْسَ فِی أَرْضِكَ أَحَدٌ یَعْبُدُكَ غَیْرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی هُوَ عَبْدِی آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ وَ لَمَّا أُلْقِیَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی النَّارِ تَلَقَّاهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فِی الْهَوَاءِ وَ هُوَ یَهْوِی إِلَی النَّارِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَیْكَ فَلَا وَ قَالَ یَا اللَّهُ یَا أَحَدُ یَا صَمَدُ یَا مَنْ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ نَجِّنِی مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ فَأَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی النَّارِ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ (2).

«25»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْحُسَیْنُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الْقَزْوِینِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الزَّعْفَرَانِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ لِنُمْرُودَ مَجْلِسٌ یُشْرِفُ مِنْهُ عَلَی النَّارِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ أَشْرَفَ عَلَی النَّارِ هُوَ وَ آزَرُ فَإِذَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام مَعَ شَیْخٍ یُحَدِّثُهُ فِی رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ قَالَ فَالْتَفَتَ نُمْرُودُ إِلَی آزَرَ فَقَالَ یَا آزَرُ مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَی رَبِّهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ نُمْرُودُ لِإِبْرَاهِیمَ اخْرُجْ عَنِّی وَ لَا تُسَاكِنِّی (3).

«26»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ دُعَاءُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام یَوْمَئِذٍ یَا أَحَدُ یَا صَمَدُ یَا مَنْ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ تَوَكَّلْتُ عَلَی اللَّهِ فَقَالَ كُفِیتَ وَ قَالَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِلنَّارِ كُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ لَمْ یَعْمَلْ یَوْمَئِذٍ نَارٌ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ وَ لَا انْتَفَعَ بِهَا أَحَدٌ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ قَالَ فَنَزَلَ (4)جَبْرَئِیلُ یُحَدِّثُهُ وَسَطَ النَّارِ قَالَ نُمْرُودُ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْیَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِیمَ

ص: 39


1- مخطوط. م.
2- مخطوط. م.
3- أمالی الشیخ: ص 58. م.
4- فی نسخة: و نزل جبرئیل.

فَقَالَ عَظِیمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ إِنِّی عَزَمْتُ عَلَی النِّیرَانِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ قَالَ فَخَرَجَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ (1)فَأَحْرَقَتْهُ وَ كَانَ نُمْرُودُ یَنْظُرُ بِشُرْفَةٍ عَلَی النَّارِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ قَالَ نُمْرُودُ لِآزَرَ اصْعَدْ بِنَا حَتَّی نَنْظُرَ فَصَعِدَا فَإِذَا إِبْرَاهِیمُ فِی رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ مَعَهُ شَیْخٌ یُحَدِّثُهُ قَالَ فَالْتَفَتَ نُمْرُودُ إِلَی آزَرَ فَقَالَ مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَی اللَّهِ وَ الْعَرَبُ تُسَمِّی الْعَمَّ أَباً قَالَ تَعَالَی فِی قِصَّةِ یَعْقُوبَ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ وَ إِسْمَاعِیلُ كَانَ عَمَّ یَعْقُوبَ وَ قَدْ سَمَّاهُ أَباً فِی هَذِهِ الْآیَةِ (2).

«27»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: لَمَّا رُمِیَ إِبْرَاهِیمُ فِی النَّارِ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَجَعَلَ اللَّهُ النَّارَ عَلَیْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً (3).

«28»-م، تفسیر الإمام علیه السلام قَالَ الْإِمَامُ علیه السلام قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی احْتِجَاجِهِ عَلَی الْیَهُودِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّیِّبِینَ نَجَّی اللَّهُ تَعَالَی نُوحاً مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِیمِ وَ بَرَّدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَی إِبْرَاهِیمَ وَ جَعَلَهَا عَلَیْهِ سَلَاماً وَ مَكَّنَهُ فِی جَوْفِ النَّارِ عَلَی سَرِیرٍ وَ فِرَاشٍ وَثِیرٍ (4)لَمْ یَرَ ذَلِكَ الطَّاغِیَةُ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَ أَنْبَتَ مِنْ حَوَالَیْهِ مِنَ الْأَشْجَارِ الْخَضِرَةِ النَّضِرَةِ النَّزِهَةِ وَ غَمَرَ مَا حَوْلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ بِمَا لَا یُوجَدُ إِلَّا فِی فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مِنَ السَّنَةِ (5).

«29»-فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظین عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِی عَمْرٍو وَ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام هَرَبَ بِهِ أَبُوهُ مِنَ الْمَلِكِ الطَّاغِی فَوَضَعَتْهُ أُمُّهُ بَیْنَ تِلَالٍ بِشَاطِئِ نَهَرٍ مُتَدَفِّقٍ یُقَالُ لَهُ حَزْرَانُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَی إِقْبَالِ اللَّیْلِ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَ اسْتَقَرَّ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ قَامَ مِنْ تَحْتِهَا یَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ وَ یُكْثِرُ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْباً وَ اتَّشَحَ بِهِ (6)وَ أُمُّهُ تَرَاهُ فَذُعِرَتْ مِنْهُ ذُعْراً شَدِیداً ثُمَّ مَضَی یُهَرْوِلُ بَیْنَ یَدَیْهَا مَادّاً عَیْنَیْهِ إِلَی السَّمَاءِ فَكَانَ مِنْهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ

ص: 40


1- فی النهایة: یخرج عنق من النار أی طائفة.
2- مخطوط.
3- مخطوط.
4- وثر الفراش: وطؤ و لان فهو وثیر.
5- تفسیر الإمام: 115. و فی نسخة: بما لا یوجد فی فصول أربعة من السنة.
6- اتشح بثوبه: لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه علی منكبه.

مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَیْهِ اللَّیْلُ رَأی كَوْكَباً إِلَی آخِرِ الْآیَاتِ (1).

«30»-ك، إكمال الدین أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ وَ كَانَ نُمْرُودُ لَا یَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْیِهِ فَنَظَرَ فِی النُّجُومِ لَیْلَةً مِنَ اللَّیَالِی فَأَصْبَحَ فَقَالَ لَقَدْ رَأَیْتُ فِی لَیْلَتِی هَذِهِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ وَ مَا هُوَ فَقَالَ رَأَیْتُ مَوْلُوداً یُولَدُ فِی أَرْضِنَا هَذِهِ یَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَی یَدَیْهِ وَ لَا یَلْبَثُ إِلَّا قَلِیلًا حَتَّی یُحْمَلَ بِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ نُمْرُودُ وَ قَالَ هَلْ حَمَلَ بِهِ النِّسَاءُ فَقَالَ لَا وَ كَانَ فِیمَا أُوتِیَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ سَیُحْرَقُ بِالنَّارِ وَ لَمْ یَكُنْ أُوتِیَ أَنَّ اللَّهَ سَیُنْجِیهِ قَالَ فَحَجَبَ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فَلَمْ یَتْرُكْ امْرَأَةً إِلَّا جُعِلَتْ بِالْمَدِینَةِ حَتَّی لَا یَخْلَصَ إِلَیْهِنَّ الرِّجَالُ قَالَ وَ بَاشَرَ أَبُو إِبْرَاهِیمَ امْرَأَتَهُ فَحَمَلَتْ بِهِ فَظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَ إِلَی نِسَاءٍ مِنَ الْقَوَابِلِ لَا یَكُونُ فِی الْبَطْنِ شَیْ ءٌ إِلَّا عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ إِلَی أُمِّ إِبْرَاهِیمَ فَأَلْزَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی ذِكْرُهُ مَا فِی الرَّحِمِ الظَّهْرَ فَقُلْنَ مَا نَرَی شَیْئاً فِی بَطْنِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ أَرَادَ أَبُوهُ أَنْ یَذْهَبَ بِهِ إِلَی نُمْرُودَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَذْهَبْ بِابْنِكَ إِلَی نُمْرُودَ فَیَقْتُلَهُ دَعْنِی أَذْهَبْ بِهِ إِلَی بَعْضِ الْغِیرَانِ (2)أَجْعَلْهُ فِیهِ حَتَّی یَأْتِیَ عَلَیْهِ أَجَلُهُ وَ لَا تَكُونَ أَنْتَ تَقْتُلُ ابْنَكَ فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِی فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَی غَارٍ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَی بَابِ الْغَارِ صَخْرَةً ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَجَعَلَ اللَّهُ رِزْقَهُ فِی إِبْهَامِهِ فَجَعَلَ یَمَصُّهَا فَیَشْرَبُ لَبَناً وَ جَعَلَ یَشِبُّ فِی الْیَوْمِ كَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی الْجُمْعَةِ وَ یَشِبُّ فِی الْجُمْعَةِ كَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی الشَّهْرِ وَ یَشِبُّ فِی الشَّهْرِ كَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی السَّنَةِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یَمْكُثَ ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لِأَبِیهِ لَوْ أَذِنْتَ لِی أَنْ أَذْهَبَ إِلَی ذَلِكَ الصَّبِیِّ فَأَرَاهُ فَعَلْتُ قَالَ ففعل (3)(فَافْعَلِی) فَأَتَتِ الْغَارَ فَإِذَا هِیَ بِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ إِذَا عَیْنَاهُ تَزْهَرَانِ كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَأَخَذَتْهُ وَ ضَمَّتْهُ إِلَی صَدْرِهَا وَ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَسَأَلَهَا أَبُوهُ عَنِ الصَّبِیِّ فَقَالَتْ قَدْ وَارَیْتُهُ فِی التُّرَابِ فَمَكَثَتْ تَعْتَلُّ فَتَخْرُجُ فِی الْحَاجَةِ وَ تَذْهَبُ إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَتَضُمُّهُ إِلَیْهَا وَ تُرْضِعُهُ ثُمَ

ص: 41


1- الروضة: 134. م.
2- جمع الغار: الكهف.
3- فی المصدر: قال: فافعلی. م.

تَنْصَرِفُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ أَتَتْهُ أُمُّهُ كَمَا كَانَتْ تَأْتِیهِ وَ صَنَعَتْ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فَلَمَّا أَرَادَتِ الِانْصِرَافَ أَخَذَ ثَوْبَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ اذْهَبِی بِی مَعَكِ فَقَالَتْ لَهُ حَتَّی أَسْتَأْمِرَ (1)أَبَاكَ فَلَمْ یَزَلْ إِبْرَاهِیمُ فِی الْغَیْبَةِ مَخْفِیّاً لِشَخْصِهِ كَاتِماً لِأَمْرِهِ حَتَّی ظَهَرَ فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَی ذِكْرُهُ وَ أَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ فِیهِ (2).

«31»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ آزَرُ عَمُّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ وَ كَانَ لَا یَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْیِهِ فَقَالَ لَقَدْ رَأَیْتُ فِی لَیْلَتِی عَجَباً فَقَالَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ مَوْلُوداً یُولَدُ فِی أَرْضِنَا هَذِهِ یَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَی یَدَیْهِ فَحُجِبَتِ الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ تَارُخُ وَقَعَ عَلَی أُمِّ إِبْرَاهِیمَ فَحَمَلَتْ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی آخِرِهِ(3).

بیان: الظاهر أن ما رواه الراوندی هو هذا الخبر بعینه و إنما غیره لیستقیم علی أصول الإمامیة (4)و سیأتی القول فیه.

و قوله علیه السلام و جعل یشب فی الیوم الظاهر أن التشبیه فی الفقرات لمحض كثرة النمو لا فی خصوص المقادیر كما هو الشائع فی المحاورات و یحتمل أن یكون المراد أنه كان یشب فی الأسبوع الأول كل یوم كما یشب غیره فی أسبوع و إلی تمام الشهر كان ینمو كل أسبوع كما ینمو غیره فی الشهر و إلی تمام السنة كان نموه كل شهر كنمو غیره فی سنة.

«32»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا دَخَلَ یُوسُفُ علیه السلام عَلَی الْمَلِكِ یَعْنِی نُمْرُودَ قَالَ كَیْفَ أَنْتَ یَا إِبْرَاهِیمُ قَالَ إِنِّی لَسْتُ بِإِبْرَاهِیمَ أَنَا یُوسُفُ بْنُ یَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ وَ هُوَ صَاحِبُ إِبْرَاهِیمَ الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ قَالَ وَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ شَابّاً (5).

«33»-سن، المحاسن أَبِی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ یَحْیَی

ص: 42


1- استأمره: شاوره.
2- كمال الدین: 82- 83. م.
3- مخطوط. م.
4- هذا تدلیس، و الراوندیّ من أعاظم العلماء و هو أجل من ذلك، فلعله وجد الخبر هكذا.
5- مخطوط. م.

رَفَعَهُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام أَنَّ هَاتِفاً یَهْتِفُ بِهِ (1)فَقَالَ یَا عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ أَیَّ شَیْ ءٍ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَیْنَ یَعْقُوبَ وَ یُوسُفَ فَقَالَ لَمَّا قُذِفَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی النَّارِ هَبَطَ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلُ علیه السلام بِقَمِیصِ فِضَّةٍ (2)فَأَلْبَسَهُ إِیَّاهُ فَفَرَّتْ عَنْهُ النَّارُ وَ نَبَتَ حَوْلَهُ النَّرْجِسُ فَأَخَذَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام الْقَمِیصَ فَجَعَلَهُ فِی عُنُقِ إِسْحَاقَ فِی قَصَبَةِ فِضَّةٍ وَ عَلَّقَهَا إِسْحَاقُ فِی عُنُقِ یَعْقُوبَ وَ عَلَّقَهَا یَعْقُوبُ فِی عُنُقِ یُوسُفَ علیهما السلام وَ قَالَ لَهُ إِنْ نُزِعَ هَذَا الْقَمِیصُ مِنْ بَدَنِكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ مَیِّتٌ أَوْ قَدْ قُتِلْتَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهِ إِخْوَتُهُ أَعْطَاهُمُ الْقَصَبَةَ وَ أَخْرَجُوا الْقَمِیصَ فَاحْتَمَلَتِ الرِّیحُ رَائِحَتَهُ فَأَلْقَتْهَا عَلَی وَجْهِ یَعْقُوبَ بِالْأُرْدُنِّ فَقَالَ إِنِّی لَأَجِدُ رِیحَ یُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ (3).

«34»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً یَوْمَ الْقِیَامَةِ لَسَبْعَةُ نَفَرٍ أَوَّلُهُمْ ابْنُ آدَمَ الَّذِی قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ (4).

«35»-أَقُولُ رَوَی الشَّیْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِی الْمُهَذَّبِ وَ غَیْرُهُ بِأَسَانِیدِهِمْ عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَوْمُ النَّیْرُوزِ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی كَسَرَ فِیهِ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَصْنَامَ قَوْمِهِ (5).

«36»-شی، تفسیر العیاشی عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ نُمْرُودَ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی مَلِكِ السَّمَاءِ فَأَخَذَ نُسُوراً أَرْبَعَةً فَرَبَّاهُنَّ وَ جَعَلَ تَابُوتاً مِنْ خَشَبٍ وَ أَدْخَلَ فِیهِ رَجُلًا ثُمَّ شَدَّ قَوَائِمَ النُّسُورِ بِقَوَائِمِ التَّابُوتِ ثُمَّ جَعَلَ فِی وَسْطِ التَّابُوتِ عَمُوداً وَ جَعَلَ فِی رَأْسِ الْعَمُودِ لَحْماً فَلَمَّا رَأَی النُّسُورُ اللَّحْمَ طِرْنَ وَ طِرْنَ بِالتَّابُوتِ وَ الرَّجُلِ فَارْتَفَعْنَ إِلَی السَّمَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ أَخْرَجَ مِنَ التَّابُوتِ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَی السَّمَاءِ فَإِذَا هِیَ

ص: 43


1- فی نسخة: إن هاتفا هتف به.
2- استظهر فی الهامش أن الصحیح: بقمیص فی قصبة.
3- لم نجده. م.
4- تفسیر العیّاشیّ مخطوط. م.
5- المهذب البارع مخطوط. م.

عَلَی حَالِهَا وَ نَظَرَ إِلَی الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا یَرَی الْجِبَالَ إِلَّا كَالذَّرِّ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَنَظَرَ إِلَی السَّمَاءِ فَإِذَا هِیَ عَلَی حَالِهَا وَ نَظَرَ إِلَی الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا یَرَی إِلَّا الْمَاءَ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَنَظَرَ إِلَی السَّمَاءِ فَإِذَا هِیَ عَلَی حَالِهَا وَ نَظَرَ إِلَی الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا یَرَی شَیْئاً ثُمَّ وَقَعَ فِی ظُلْمَةٍ لَمْ یَرَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا تَحْتَهُ فَفَزِعَ فَأَلْقَی اللَّحْمَ فَاتَّبَعَتْهُ النُّسُورُ مُنْقَضَّاتٍ (1)فَلَمَّا نَظَرَتِ الْجِبَالُ إِلَیْهِنَّ وَ قَدْ أَقْبَلْنَ مُنْقَضَّاتٍ وَ سَمِعَتْ حَفِیفَهُنَّ فَزِعَتْ وَ كَادَتْ أَنْ تَزُولَ مَخَافَةَ أَمْرِ السَّمَاءِ (2)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (3).

«37»-كا، الكافی فِی الرَّوْضَةِ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: خَالَفَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام قَوْمَهُ وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّی أُدْخِلَ عَلَی نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُمْ (4)فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ قالَ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ قالَ إِبْراهِیمُ فَإِنَّ اللَّهَ یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِی كَفَرَ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام عَابَ آلِهَتَهُمْ وَ نَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِیماً وَ مَا كَذَبَ فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِینَ إِلَی عِیدٍ لَهُمْ دَخَلَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِلَی آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ فَكَسَرَهَا إِلَّا كَبِیراً لَهُمْ وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِی عُنُقِهِ فَرَجَعُوا إِلَی آلِهَتِهِمْ فَنَظَرُوا إِلَی مَا صُنِعَ بِهَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا اجْتَرَأَ عَلَیْهَا وَ لَا كَسَرَهَا إِلَّا الْفَتَی الَّذِی كَانَ یَعِیبُهَا وَ یَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ یَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ حَتَّی إِذَا كَانَ الْیَوْمُ الَّذِی یُحْرَقُ فِیهِ بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ بُنِیَ لَهُ بِنَاءٌ لِیَنْظُرَ إِلَیْهِ كَیْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ وَ وُضِعَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی مَنْجَنِیقٍ وَ قَالَتِ الْأَرْضُ یَا رَبِّ لَیْسَ عَلَی ظَهْرِی أَحَدٌ (5)یَعْبُدُكَ غَیْرُهُ یُحْرَقُ بِالنَّارِ قَالَ الرَّبُّ إِنْ دَعَانِی كَفَیْتُهُ (6).

«38»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلٍ جَمِیعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی زِیَادٍ الْكَرْخِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام

ص: 44


1- من أنقضت العقاب: صوتت.
2- فی نسخة: مخافة من أمر السماء.
3- مخطوط. م.
4- فی نسخة: فخاصمه.
5- فی نسخة: لیس علی ظهری عبد اه.
6- الروضة 368- 369. م.

كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَی رُبَی وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ وَ أُمُّ لُوطٍ (1)سَارَةَ وَ وَرَقَةَ وَ فِی نُسْخَةٍ رَقَبَةَ (2)أُخْتَیْنِ وَ هُمَا ابْنَتَانِ لِلَاحِجٍ وَ كَانَ لَاحِجٌ نَبِیّاً مُنْذِراً وَ لَمْ یَكُنْ رَسُولًا (3)وَ كَانَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی شَبِیبَتِهِ عَلَی الْفِطْرَةِ الَّتِی فَطَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَیْهَا حَتَّی هَدَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِلَی دِینِهِ وَ اجْتَبَاهُ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ لَاحِجٍ وَ هِیَ ابْنَةُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ سَارَةُ صَاحِبَةَ مَاشِیَةٍ كَثِیرَةٍ وَ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ وَ كَانَتْ قَدْ مَلَّكَتْ إِبْرَاهِیمَ جَمِیعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِیهِ وَ أَصْلَحَهُ وَ كَثُرَتِ الْمَاشِیَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّی لَمْ یَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَی رُبَی رَجُلٌ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا كَسَرَ أَصْنَامَ نُمْرُودَ وَ أَمَرَ بِهِ نُمْرُودُ فَأُوثِقَ وَ عَمِلَ لَهُ حَیْراً وَ جَمَعَ لَهُ فِیهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِیهِ النَّارَ ثُمَّ قَذَفَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فِی النَّارِ لِتُحْرِقَهُ ثُمَّ اعْتَزَلُوهَا حَتَّی خَمَدَتِ النَّارُ ثُمَّ أَشْرَفُوا عَلَی الْحَیْرِ فَإِذَا هُمْ بِإِبْرَاهِیمَ سَلِیماً مُطْلَقاً مِنْ وَثَاقِهِ فَأُخْبِرَ نُمْرُودُ خَبَرَهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ یَنْفُوا إِبْرَاهِیمَ مِنْ بِلَادِهِ وَ أَنْ یَمْنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ بِمَاشِیَتِهِ وَ مَالِهِ فَحَاجَّهُمْ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُمْ مَاشِیَتِی وَ مَالِی فَإِنَّ حَقِّی عَلَیْكُمْ أَنْ تَرُدُّوا عَلَیَّ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِی فِی بِلَادِكُمْ وَ اخْتَصَمُوا إِلَی قَاضِی نُمْرُودَ فَقَضَی عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنْ یُسَلِّمَ إِلَیْهِمْ جَمِیعَ مَا أَصَابَ فِی بِلَادِهِمْ وَ قَضَی عَلَی أَصْحَابِ نُمْرُودَ أَنْ یَرُدُّوا عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِهِ فِی بِلَادِهِمْ وَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ نُمْرُودُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ یُخَلُّوا سَبِیلَهُ وَ سَبِیلَ مَاشِیَتِهِ وَ مَالِهِ وَ أَنْ یُخْرِجُوهُ وَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ بَقِیَ فِی بِلَادِكُمْ أَفْسَدَ دِینَكُمْ وَ أَضَرَّ بِآلِهَتِكُمْ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِیمَ وَ لُوطاً مَعَهُ مِنْ بِلَادِهِمْ إِلَی الشَّامِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِیمُ وَ مَعَهُ لُوطٌ لَا یُفَارِقُهُ وَ سَارَةُ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی سَیَهْدِینِ یَعْنِی إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ فَتَحَمَّلَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام بِمَاشِیَتِهِ وَ مَالِهِ وَ عَمِلَ تَابُوتاً وَ جَعَلَ فِیهِ سَارَةَ وَ شَدَّ عَلَیْهَا الْأَغْلَاقَ غَیْرَةً مِنْهُ عَلَیْهَا وَ مَضَی حَتَّی خَرَجَ مِنْ سُلْطَانِ نُمْرُودَ وَ سَارَ إِلَی سُلْطَانِ رَجُلٍ

ص: 45


1- هكذا فی أكثر النسخ و فی بعضها: امرأة إبراهیم و امرأة لوط. و هو الصحیح و یدلّ علیه ما یأتی بعد ذلك أنّه تزوج سارة ابنة لاحج. و فی تاریخ الیعقوبی: أن سارة كانت بنت خاران بن ناحور عمه. و فی العرائس: أنها كانت بنت ناحور. و فی الأول أن لوط كان ابن خاران بن تارخ و فی الثانی انه ابن هاران بن تارخ.
2- فی المصدر: رقیة. م.
3- أی لم یكن رسولا صاحب شریعة، أو لم یكن ممن یعاین الملك.

مِنَ الْقِبْطِ یُقَالُ لَهُ عَرَارَةُ فَمَرَّ بِعَاشِرٍ لَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَاشِرُ (1)لِیَعْشُرَ مَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَی إِلَی الْعَاشِرِ وَ مَعَهُ التَّابُوتُ قَالَ الْعَاشِرُ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام افْتَحْ هَذَا التَّابُوتَ حَتَّی نَعْشُرَ مَا فِیهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام قُلْ مَا شِئْتَ فِیهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّی نُعْطِیَ عُشْرَهُ وَ لَا نَفْتَحَهُ قَالَ فَأَبَی الْعَاشِرُ إِلَّا فَتْحَهُ قَالَ وَ غَضِبَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام عَلَی فَتْحِهِ فَلَمَّا بَدَتْ لَهُ سَارَةُ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْكَ قَالَ إِبْرَاهِیمُ هِیَ حُرْمَتِی وَ ابْنَةُ خَالَتِی فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ فَمَا دَعَاكَ إِلَی أَنْ خَبَیْتَهَا فِی هَذَا التَّابُوتِ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام الْغَیْرَةُ عَلَیْهَا أَنْ یَرَاهَا أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّی أُعْلِمَ الْمَلِكَ حَالَهَا وَ حَالَكَ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَی الْمَلِكِ فَأَعْلَمَهُ فَبَعَثَ الْمَلِكُ رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ لِیَأْتُوهُ بِالتَّابُوتِ فَأَتَوْا لِیَذْهَبُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِنِّی لَسْتُ أُفَارِقُ التَّابُوتَ حَتَّی یُفَارِقَ رُوحِی جَسَدِی فَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ أَنِ احْمِلُوهُ وَ التَّابُوتَ مَعَهُ فَحَمَلُوا إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ التَّابُوتَ وَ جَمِیعَ مَا كَانَ مَعَهُ حَتَّی أُدْخِلَ عَلَی الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ افْتَحِ التَّابُوتَ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَیُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ فِیهِ حُرْمَتِی وَ بِنْتَ خَالَتِی وَ أَنَا مُفْتَدٍ فَتْحَهُ بِجَمِیعِ مَا مَعِی قَالَ فغصب(فَغَضِبَ) الْمَلِكُ إِبْرَاهِیمَ عَلَی فَتْحِهِ فَلَمَّا رَأَی سَارَةَ لَمْ یَمْلِكْ حِلْمُهُ سَفَهَهُ أَنْ مَدَّ یَدَهُ إِلَیْهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَجْهَهُ عَنْهَا وَ عَنْهُ غَیْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ یَدَهُ عَنْ حُرْمَتِی وَ ابْنَةِ خَالَتِی فَلَمْ تَصِلْ یَدُهُ إِلَیْهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَیْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ إِنَّ إِلَهَكَ هُوَ الَّذِی فَعَلَ بِی هَذَا فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنَّ إِلَهِی غَیُورٌ یَكْرَهُ الْحَرَامَ وَ هُوَ الَّذِی حَالَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ فَادْعُ إِلَهَكَ یَرُدَّ عَلَیَّ یَدِی فَإِنْ أَجَابَكَ فَلَمْ أَعْرِضْ لَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِلَهِی رُدَّ إِلَیْهِ یَدَهُ لِیَكُفَّ عَنْ حُرْمَتِی قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ یَدَهُ فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ نَحْوَهَا بِبَصَرِهِ ثُمَّ عَادَ بِیَدِهِ نَحْوَهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِیمُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ غَیْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ یَدَهُ عَنْهَا قَالَ فَیَبِسَتْ یَدُهُ وَ لَمْ تَصِلْ إِلَیْهَا فَقَالَ الْمَلِكُ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام إِنَّ إِلَهَكَ لَغَیُورٌ وَ إِنَّكَ لَغَیُورٌ فَادْعُ إِلَهَكَ یَرُدَّ عَلَیَّ یَدِی فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ أَعُدْ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَسْأَلُهُ ذَلِكَ عَلَی أَنَّكَ إِنْ عُدْتَ لَمْ تَسْأَلْنِی أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ نَعَمْ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّ یَدَهُ عَلَیْهِ فَرَجَعَتْ إِلَیْهِ یَدُهُ فَلَمَّا رَأَی ذَلِكَ الْمَلِكُ مِنَ الْغَیْرَةِ مَا رَأَی وَ رَأَی الْآیَةَ

ص: 46


1- العاشر: آخذ العشر.

فِی یَدِهِ عَظَّمَ إِبْرَاهِیمَ وَ هَابَهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ اتَّقَاهُ وَ قَالَ لَهُ قَدْ أَمِنْتَ مِنْ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا أَوْ لِشَیْ ءٍ مِمَّا مَعَكَ فَانْطَلِقْ حَیْثُ شِئْتَ وَ لَكِنْ لِی إِلَیْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام مَا هِیَ فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِی أَنْ أُخْدِمَهَا قِبْطِیَّةً عِنْدِی جَمِیلَةً عَاقِلَةً تَكُونُ لَهَا خَادِماً قَالَ فَأَذِنَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ فَدَعَا بِهَا فَوَهَبَهَا لِسَارَةَ وَ هِیَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِیلَ فَسَارَ إِبْرَاهِیمُ بِجَمِیعِ مَا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْمَلِكُ مَعَهُ یَمْشِی خَلْفَ إِبْرَاهِیمَ إِعْظَاماً لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ هَیْبَةً لَهُ فَأَوْحَی اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِلَی إِبْرَاهِیمَ أَنْ قِفْ وَ لَا تَمْشِ قُدَّامَ الْجَبَّارِ الْمُتَسَلِّطِ وَ یَمْشِی وَ هُوَ خَلْفَكَ وَ لَكِنِ اجْعَلْهُ أَمَامَكَ وَ امْشِ خَلْفَهُ وَ عَظِّمْهُ وَ هَبْهُ فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْرَةٍ فِی الْأَرْضِ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ فَوَقَفَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ قَالَ لِلْمَلِكِ امْضِ فَإِنَّ إِلَهِی أَوْحَی إِلَیَّ السَّاعَةَ أَنْ أُعَظِّمَكَ وَ أَهَابَكَ وَ أَنْ أُقَدِّمَكَ أَمَامِی وَ أَمْشِیَ خَلْفَكَ إِجْلَالًا لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَوْحَی إِلَیْكَ بِهَذَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَشْهَدُ أَنَّ إِلَهَكَ لَرَفِیقٌ حَلِیمٌ كَرِیمٌ وَ أَنَّكَ تُرَغِّبُنِی فِی دِینِكَ قَالَ وَ وَدَّعَهُ الْمَلِكُ فَسَارَ إِبْرَاهِیمُ حَتَّی نَزَلَ بِأَعْلَی الشَّامَاتِ وَ خَلَّفَ لُوطاً علیه السلام فِی أَدْنَی الشَّامَاتِ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا أَبْطَأَ عَلَیْهِ الْوَلَدُ قَالَ لِسَارَةَ لَوْ شِئْتِ لَبِعْتِینِی (1)هَاجَرَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ یَرْزُقَنَا مِنْهَا وَلَداً فَیَكُونَ لَنَا خَلَفاً فَابْتَاعَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام هَاجَرَ مِنْ سَارَةَ فَوَقَعَ عَلَیْهَا فَوَلَدَتْ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام (2).

إیضاح كوثی ربی كان قریة من قری الكوفة كما ذكره المؤرخون (3)و الذی ذكره اللغویون هو كوثی قال الجزری كوثی العراق هی سرة السواد و بها ولد إبراهیم الخلیل علیه السلام انتهی و الشبیبة الحداثة و الشباب قوله ابنة لاحج الظاهر أن كلمة ابنة كانت مكررة فأسقط إحداهما النساخ لتوهم التكرار و یحتمل أن یكون المراد ابنة الابنة مجازا أو یكون المراد بلاحج ثانیا غیر الأول (4)و الحیر بالفتح شبه الحظیرة و یقال عشرت القوم أعشرهم بالضم إذا أخذت عشر أموالهم و غصب فلانا علی الشی ء أی قهره.

ص: 47


1- هكذا فی النسخ و فی المصدر: لبعتنی. و هو الصحیح. م.
2- الروضة 370- 373. م.
3- تقدم تفسیره عن یاقوت.
4- أو أن الصحیح امرأة إبراهیم و امرأة لوط كما تقدم عن نسخة، و علیها لا إشكال.

ثم إن هاهنا فوائد لا بد من التعرض لها الأولی اعلم أن العامة اختلفوا فی والد إبراهیم علیه السلام قال الرازی فی تفسیر قوله تعالی وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ آزَرَ ظاهر هذه الآیة تدل علی أن اسم والد إبراهیم هو آزر و منهم من قال اسمه تارخ و قال الزجاج لا خلاف بین النسابین أن اسمه تارخ و من الملحدة من جعل هذا طعنا فی القرآن.

أقول ثم ذكر لتوجیه ذلك وجوها إلی أن قال و الوجه الرابع أن والد إبراهیم كان تارخ و آزر كان عما له و العم قد یطلق علیه لفظ الأب كما حكی اللّٰه عن أولاد یعقوب أنهم قالوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ (1)و معلوم أن إسماعیل كان عما لیعقوب و قد أطلقوا علیه لفظ الأب فكذا هاهنا.

أقول ثم قال بعد كلام قالت الشیعة إن أحدا من آباء الرسول و أجداده ما كانوا كافرا و أنكروا أن والد إبراهیم كان كافرا و ذكروا أن آزر كان عم إبراهیم و ما كان والدا له و احتجوا علی قولهم بوجوه الحجة الأولی أن آباء نبینا ما كانوا كفارا و یدل علیه وجوه.

منها قوله تعالی الَّذِی یَراكَ حِینَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِی السَّاجِدِینَ (2)قیل معناه أنه كان ینقل روحه من ساجد إلی ساجد و بهذا التقدیر فالآیة دالة علی أن جمیع آباء محمد صلوات اللّٰه علیهم أجمعین كانوا مسلمین و حینئذ یجب القطع بأن والد إبراهیم كان مسلما ثم قال و مما یدل أیضا علی أن أحدا من آباء محمد صلوات اللّٰه علیهم ما كانوا مشركین قوله صلی اللّٰه علیه و آله لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرین إلی أرحام الطاهرات و قال تعالی إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (3)و ذلك یوجب أن یقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركین انتهی. (4)و قال الشیخ الطبرسی قدس اللّٰه روحه بعد نقل ما مر من كلام الزجاج و هذا

ص: 48


1- البقرة: 133.
2- الشعراء: 119.
3- التوبة: 28.
4- مفاتیح الغیب 4: 72- 73. م.

الذی قاله الزجاج یقوی ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهیم لأمه (1)أو كان عمه من حیث صح عندهم أن آباء النبی صلوات اللّٰه علیهم إلی آدم كلهم كانوا موحدین و أجمعت الطائفة علی ذلك انتهی. (2)أقول الأخبار الدالة علی إسلام آباء النبی صلوات اللّٰه علیهم من طرق الشیعة مستفیضة بل متواترة و قد عرفت إجماع الفرقة المحقة علی إسلام ولد إبراهیم بنقل المخالف و المؤالف فالأخبار الدالة علی أنه كان أباه حقیقة محمولة علی التقیة. (3)الثانیة فی قول إبراهیم علیه السلام إِنِّی سَقِیمٌ و اختلف فی معناه علی أقوال أحدها أنه علیه السلام نظر فی النجوم فاستدل بها علی وقت حمی كانت تعتوره فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها فكأنه قال إنی سأسقم لا محالة و حان الوقت الذی یعترینی فیه الحمی و قد یسمی المشارف للشی ء باسم الداخل فیه قال اللّٰه تعالی إِنَّكَ مَیِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَیِّتُونَ

(4)و ثانیها أنه نظر فی النجوم كنظرهم لأنهم كانوا یتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه یقول بمثل قولهم فقال عند ذلك إِنِّی سَقِیمٌ فتركوه ظنا منهم أن نجمه یدل علی سقمه.

و ثالثها أن یكون اللّٰه أعلمه بالوحی أنه سیسقمه فی وقت مستقبل و جعل العلامة علی ذلك إما طلوع نجم علی وجه مخصوص أو اتصاله بآخر علی وجه مخصوص فلما رأی إبراهیم تلك الأمارة قال إِنِّی سَقِیمٌ تصدیقا لما أخبره اللّٰه تعالی.

ص: 49


1- قال المسعودیّ فی اثبات الوصیة: و قام تارخ و هو أبو إبراهیم الخلیل بالامر فی أربع و ستین سنة من ملك رهو بن طهمسعان. و فی روایة اخری أربع و ثمانین سنة و هو نمرود، و روی عن العالم انه قال: إن آزر كان جد إبراهیم لامه منجما لنمرود و هو رهو بن طهمسعان، و مضی تارخ و إبراهیم مولود صغیر.
2- مجمع البیان 4: 321- 322. م.
3- و حیث اطلق الأب فی القرآن الكریم علی العم أو جد الام مجازا الأئمّة صلوات اللّٰه علیهم اتبعوا القرآن فاستعملوا لفظة اب و أرادوا العم أو جد الام حتّی لا یكون كلامهم مخالفا للكتاب العزیز.
4- الزمر: 30.

و رابعها أن معنی قوله إِنِّی سَقِیمٌ إنی سقیم القلب أو الرأی حزنا من إصرار القوم علی عبادة الأصنام و هی لا تسمع و لا تبصر و یكون علی هذا معنی نظره فی النجوم فكرته فی أنها محدثة مخلوقة مدبرة و تعجبه فی أنه كیف ذهب علی العقلاء ذلك من حالها حتی عبدوها.

و خامسها أن معناه نظر فی النجوم نظر تفكر فاستدل بها كما قصه اللّٰه فی سورة الأنعام علی كونها محدثة غیر قدیمة و لا آلهة و أشار بقوله إِنِّی سَقِیمٌ إلی أنه فی حال مهلة النظر و لیس علی یقین من الأمر و لا شفاء من العلم و قد یسمی الشك بأنه سقم كما یسمی العلم بأنه شفاء ذكره أبو مسلم و لا یخفی ضعفه هذا ما ذكره القوم من الوجوه و قد عرفت مما أوردنا من الأخبار فی هذا الباب و باب العصمة أن الظاهر منها أنه علیه السلام أوهمهم بالنظر فی النجوم موافقتهم و قال إِنِّی سَقِیمٌ توریة و قد وردت أخبار كثیرة فی تجویز الكذب و التوریة عند التقیة و فیها الاستدلال بهذه الآیة و بیان أنها لكونها علی جهة التوریة و المصلحة لیست بكذب و ما ذكر من الوجوه یصلح للتوریة و قد مر أنه كان مراده حزن القلب بما یفعل بالحسین علیه السلام و قیل یمكن أن یكون علی وجه التعریض بمعنی أن كل من كتب علیه الموت فهو سقیم و إن لم یكن به سقم فی الحال.

الثالثة قوله علیه السلام هذا رَبِّی و فی تأویله وجوه الأول أنه علیه السلام إنما قال ذلك عند كمال عقله فی زمان مهلة النظر فإنه تعالی لما أكمل عقله و حرك دواعیه علی الفكر و التأمل رأی الكوكب فأعظمه و أعجبه نوره و حسنه و بهاؤه و قد كان قومه یعبدون الكواكب فقال هذا رَبِّی علی سبیل الفكر فلما غاب علم أن الأفول لا یجوز علی الإله فاستدل بذلك علی أنه محدث مخلوق و كذلك كانت حاله فی رؤیة القمر و الشمس و قال فی آخر كلامه یا قَوْمِ إِنِّی بَرِی ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ و كان هذا القول منه عقیب معرفته باللّٰه تعالی و علمه بأن صفات المحدثین لا تجوز علیه و یحتمل أن یكون هذا قبل البلوغ و التكلیف و بعده و الأول هو مختار الأكثر و هو أظهر و إلی هذا الوجه یشیر بعض الأخبار السالفة و یمكن حملها علی بعض الوجوه الآتیة كما لا یخفی.

ص: 50

الثانی أنه علیه السلام كان عارفا بعدم صلاحیتها للربوبیة و لكن قال ذلك فی مقام الاحتجاج علی عبدة الكواكب علی سبیل الفرض الشائع عند المناظرة فكأنه أعاد كلام الخصم لیلزم علیه المحال و یؤیده قوله تعالی بعد ذلك وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَیْناها إِبْراهِیمَ الثالث أن یكون المراد هذا ربی فی زعمكم و اعتقادكم و نظیره أن یقول الموحد للمجسم إن إلهه جسم محدود أی فی زعمه و اعتقاده و قوله تعالی وَ انْظُرْ إِلی إِلهِكَ الَّذِی ظَلْتَ عَلَیْهِ عاكِفاً الرابع أن المراد منه الاستفهام علی سبیل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.

الخامس أن یكون القول مضمرا فیه و التقدیر قال یقولون هذا ربی و إضمار القول كثیر كقوله تعالی وَ إِذْ یَرْفَعُ إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَ إِسْماعِیلُ رَبَّنا (1)أی یقولان.

السادس أن یكون قوله ذلك علی سبیل الاستهزاء كما یقال لذلیل ساد قوما هذا سیدكم علی وجه الهزء.

السابع أنه علیه السلام أراد أن یبطل قولهم بربوبیة الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقلیدهم لأسلافهم و بعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلی اللّٰه لم یقبلوه و لم یلتفتوا إلیه فمال إلی طریق به یستدرجهم إلی استماع الحجة و ذلك بأنه ذكر كلاما یوهم كونه مساعدا لهم علی مذهبهم مع أن قلبه كان مطمئنا بالإیمان فكأنه بمنزلة المكره علی إجراء كلمة الكفر علی اللسان علی وجه المصلحة لإحیاء الخلق بالإیمان.

الرابعة وجه استدلاله علیه السلام بالأفول علی عدم صلاحیتها للربوبیة قال الرازی فی تفسیره الأفول عبارة عن غیبوبة الشی ء بعد ظهوره و إذا عرفت هذا فلسائل أن یقول الأفول إنما یدل علی الحدوث من حیث إنه حركة و علی هذا یكون الطلوع أیضا دلیلا علی

ص: 51


1- البقرة: 127.

الحدوث فلم ترك إبراهیم علیه السلام الاستدلال علی حدوثها بالطلوع و عول فی إثبات هذا المطلوب علی الأفول و الجواب أنه لا شك أن الطلوع و الغروب یشتركان فی الدلالة علی الحدوث إلا أن الدلیل الذی یحتج به الأنبیاء فی معرض دعوة الخلق كلهم إلی الإله لا بد و أن یكون ظاهرا جلیا بحیث یشترك فی فهمه الذكی و الغبی و العاقل و دلالة الحركة علی الحدوث و إن كانت یقینیة إلا أنها دقیقة لا یعرفها إلا الأفاضل من الخلق و أما دلالة الأفول فكانت علی هذا المقصود أتم و أیضا قال بعض المحققین الهوی فی خطیرة الإمكان أفول (1)و أحسن الكلام ما یحصل فیه حصة الخواص و حصة الأوساط و حصة العوام فالخواص یفهمون من الأفول الإمكان و كل ممكن محتاج و المحتاج لا یكون مقطعا للحاجة (2)فلا بد من الانتهاء إلی ما یكون منزها عن الإمكان حتی تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال وَ أَنَّ إِلی رَبِّكَ الْمُنْتَهی (3)و أما الأوساط فإنهم یفهمون من الأفول مطلق الحركة فكل متحرك محدث و كل محدث فهو محتاج إلی القدیم القادر فلا یكون الآفل إلها بل الإله هو الذی احتاج إلیه هذا الآفل و أما العوام فإنهم یفهمون من الأفول الغروب و هم یشاهدون أن كل كوكب یقرب من الأفول فإنه یزول نوره و ینتقص ضوؤه و یذهب سلطانه و یصیر كالمعدوم و من كان كذلك فإنه لم یصلح للإلهیة فهذه الكلمة الواحدة أعنی قوله لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ كلمة مشتملة علی نصیب المقربین و أصحاب الیمین و أصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل و أفضل البراهین و فیه دقیقة أخری و هی أنه علیه السلام إنما كان یناظرهم و هم كانوا منجمین و مذهب أهل النجوم أن الكواكب إذا كان فی الربع الشرقی و یكون صاعدا إلی وسط السماء كان قویا عظیم التأثیر و أما إذا كان غربیا و قریبا من الأفول فإنه یكون ضعیف الأثر قلیل القوة فنبه بهذه الدقیقة علی أن الإله هو الذی لا یتغیر قدرته إلی العجز و كماله إلی النقص و مذهبكم أن الكوكب حال كونه فی الربع الغربی یكون ضعیف القوة ناقص التأثیر عاجزا عن التدبیر و ذلك یدل علی القدح فی إلهیته فظهر أن

ص: 52


1- فی المصدر: فی خطرة الإمكان. م.
2- فی المصدر: مقطوع الحاجة. م.
3- النجم: 42.

علی قول المنجمین للأفول مزید اختصاص فی كونه موجبا للقدح فی الإلهیة انتهی. (1)أقول یمكن إرجاع كلامه علیه السلام إلی الدلیل المشهور بین المتكلمین من عدم الانفكاك عن الحوادث و الاستدلال به علی إمكانها و افتقارها إلی المؤثر أو إلی أنها محل للتغیرات و الحوادث و الواجب تعالی لا یكون كذلك أو إلی أن الأفول و الغروب نقص و هو لا یجوز علی الصانع أو إلی أن هذه الحركة الدائمة المستمرة تدل علی أنها مسخرة لصانع كما مر فی كتاب التوحید و العقل یحكم بأن الصانع مثل هذا الخلق لا یكون مصنوعا أو أن الغیبة و الحضور و الطلوع و الأفول من خواص الأجسام و یلزمها الإمكان لوجوه شتی و لعل الوجه الثانی و الثالث بتوسط ما ذكره الرازی أخیرا أظهر الوجوه و أما ما سواهما فلا یخفی بعدها و لنقتصر علی ذلك فإن بسط القول فی تلك البراهین یوجب الإطناب الذی عزمنا علی تركه فی هذا الكتاب.

الخامسة تأویل قوله تعالی بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ و یمكن توجیهه بوجوه الأول ما ذكره السید المرتضی قدس اللّٰه روحه و هو أن الخبر مشروط غیر مطلق لأنه قال إِنْ كانُوا یَنْطِقُونَ و معلوم أن الأصنام لا تنطق و أن النطق مستحیل علیها فما علق بهذا المستحیل من الفعل أیضا مستحیل و إنما أراد إبراهیم علیه السلام بهذا القول تنبیه القوم و توبیخهم و تعنیفهم بعبادة من لا یسمع و لا یبصر و لا ینطق و لا یقدر أن یخبر عن نفسه بشی ء فقال إن كانت هذه الأصنام تنطق فهی الفاعلة للتكسیر لأن من یجوز أن ینطق یجوز أن یفعل و إذا علم استحالة النطق علیها علم استحالة الفعل و علم باستحالة الأمرین أنه لا یجوز أن تكون آلهة معبودة و أن من عبدها ضال مضل و لا فرق بین قوله إنهم فعلوا ذلك إن كانوا ینطقون و بین قوله إنهم ما فعلوا ذلك و لا غیره لأنهم لا ینطقون و لا یقدرون و أما قوله فَسْئَلُوهُمْ فإنما هو أمر بسؤالهم أیضا علی شرط و النطق منهم شرط فی الأمرین فكأنه قال إن كانوا ینطقون فاسألوهم فإنه لا یمتنع أن یكونوا فعلوه و هذا یجری مجری قول أحدنا لغیره من فعل هذا الفعل فیقول زید إن كان فعل كذا و كذا و یشیر إلی فعل یضیفه السائل إلی زید و لیس فی الحقیقة من فعله و یكون غرض المسئول نفی الأمرین عن زید و تنبیه السائل علی خطائه فی إضافة

ص: 53


1- مفاتیح الغیب 4: 80، و فیه: للقدح فی الهیته. م.

ما أضافه إلی زید و قد قرأ محمد بن السمیع الیمانی فعلّه كبیرهم بتشدید اللام و المعنی فلعلّه أی فلعلّ فاعل ذلك كبیرهم و قد جرت عادة العرب بحذف اللام الأولی من لعل انتهی. (1)الثانی أنه لم یكن قصد إبراهیم علیه السلام إلی أن ینسب الفعل الصادر عنه إلی الصنم و إنما قصد تقریره لنفسه و إثباته لها علی وجه تعریضی و هذا كما لو قال لك صاحبك و قد كتبت كتابا بخط رشیق و أنت تحسن الخط أنت كتبت هذا و صاحبك أمی لا یحسن الخط فقلت له بل كتبت أنت كان قصدك بهذا الجواب تقریره لك مع الاستهزاء لا نفیه عنك.

و الثالث أن إبراهیم علیه السلام غاظته تلك الأصنام حین أبصرهم مصففة مرتبة فكان غیظه من كبیرتها أشد لما رأی من زیادة تعظیمهم لها فأسند الفعل إلیه لأنه هو السبب فی استهانته و حطمه لها و الفعل كما یسند إلی مباشره یسند إلی الحامل علیه.

و الرابع أن یكون حكایة لما یلزم علی مذهبهم كأنه قال نعم ما تنكرون أن یفعله كبیرهم فإن من حق من یعبد أو یدعی إلها أن یقدر علی هذا و أشد منه أو أنه یلزمكم علی قولكم أن لا یقدر علی كسرهم إلا إله أكبر منهم فإن غیر الإله لا یقدر أن یكسر الإله.

و الخامس أنه كنایة عن غیر مذكور أی فعله من فعله و كبیرهم ابتداء كلام و السادس ما یروی عن الكسائی أنه كان یقف عند قوله كَبِیرُهُمْ ثم یبتدئ فیقول هذا فَسْئَلُوهُمْ و المعنی بل فعله كبیرهم و عنی نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم.

أقول: قد مضی فی باب العصمة الخبر الدال علی الوجه الأول و یظهر من كثیر من الأخبار أن هذا صدر عنه علیه السلام علی وجه التوریة و المصلحة و یمكن توجیه التوریة ببعض الوجوه المتقدمة

وَ رَوَی الْكُلَیْنِیُّ عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ

ص: 54


1- تنزیه الأنبیاء: 24.

عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا كَذِبَ عَلَی مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَیَّتُهَا الْعِیرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا یَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ.

وَ رَوَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّیْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّا قَدْ رُوِّینَا عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی قَوْلِ یُوسُفَ علیه السلام أَیَّتُهَا الْعِیرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِیمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا یَنْطِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا عِنْدَكُمْ فِیهَا یَا صَیْقَلُ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِیهَا إِلَّا التَّسْلِیمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَیْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَیْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ (1)فِیمَا بَیْنَ الصَّفَّیْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِی الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ الْخَطَرَ فِی الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِی غَیْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ وَ هَذَا إِرَادَةُ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةٌ عَلَی أَنَّهُمْ لَا یَعْقِلُونَ وَ قَالَ یُوسُفُ علیه السلام إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ.

وَ رَوَی عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام التَّقِیَّةُ مِنْ دِینِ اللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِینِ اللَّهِ قَالَ إِی وَ اللَّهِ مِنْ دِینِ اللَّهِ قَالَ یُوسُفُ أَیَّتُهَا الْعِیرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَیْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ إِنِّی سَقِیمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِیماً.

ص: 55


1- خطر فی مشیته: مشی و هو یرفع یدیه و یضعها معجبا بنفسه.

باب 3 إراءته علیه السلام ملكوت السماوات و الأرض و سؤاله إحیاء الموتی و الكلمات التی سأل ربه و ما أوحی إلیه و صدر عنه من الحكم

الآیات؛

البقرة: «وَ إِذِ ابْتَلی إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ»(124)

(و قال تعالی): «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَكَ سَعْیاً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ»(260)

النجم: «أَمْ لَمْ یُنَبَّأْ بِما فِی صُحُفِ مُوسی* وَ إِبْراهِیمَ الَّذِی وَفَّی* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْری»(36-38)

الأعلی: «إِنَّ هذا لَفِی الصُّحُفِ الْأُولی* صُحُفِ إِبْراهِیمَ وَ مُوسی»(18-19)

تفسیر: قال الطبرسی رحمه اللّٰه: وَ إِذِ ابْتَلی إِبْراهِیمَ رَبُّهُ أی اختبره و كلفه بِكَلِماتٍ فیه خلاف

رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ فِی نَوْمِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِیلَ أَبِی الْعَرَبِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِیمُ وَ عَزَمَ عَلَیْهَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَی فَلَمَّا عَزَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی ثَوَاباً لَهُ لِمَا صَدَّقَ وَ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْحَنِیفِیَّةَ وَ هِیَ الطَّهَارَةُ وَ هِیَ عَشَرَةُ أَشْیَاءَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِی الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِی الْبَدَنِ فَأَمَّا الَّتِی فِی الرَّأْسِ فَأَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَی وَ طَمُّ الشَّعْرِ (1)وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِی فِی الْبَدَنِ فَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ تَقْلِیمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ فَهَذِهِ الْحَنِیفِیَّةُ الطَّاهِرَةُ الَّتِی جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَلَمْ تُنْسَخْ وَ لَا تُنْسَخُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً ذَكَرَهُ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ فِی تَفْسِیرِهِ.

و قال قتادة و ابن عباس إنها عشرة خصال كانت فرضا فی شرعه سنة فی شرعنا المضمضة

ص: 56


1- أعفی الشعر: تركه حتّی یكثر و یطول. طم الشعر: جزه.

و الاستنشاق و فرق الرأس و قص الشارب (1)و السواك فی الرأس و الختان و حلق العانة و نتف الإبط (2)و تقلیم الأظفار و الاستنجاء بالماء فی البدن.

و فی روایة أخری عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثین خصلة من شرائع الإسلام و لم یبتل أحدا فأقامها كلها إلا إبراهیم أتمهن و كتب له البراءة فقال وَ إِبْراهِیمَ الَّذِی وَفَّی و هی عشر فی سورة براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلی آخرها و عشر فی سورة الأحزاب إِنَّ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُسْلِماتِ إلی آخرها و عشر فی سورة المؤمنین قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلی قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ و روی عشر فی سورة سأل سائل إلی قوله وَ الَّذِینَ هُمْ عَلی صَلاتِهِمْ یُحافِظُونَ فجعلها أربعین و فی روایة ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج و قال الحسن ابتلاه اللّٰه بالكوكب و القمر و الشمس و الختان و بذبح ابنه بالنار و بالهجرة فكلهن وفی لله بهن و قال مجاهد ابتلاه اللّٰه بالآیات التی بعدها و هی قوله إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إلی آخر القصة و قال الجبائی أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلیة و الشرعیة و الآیة محتملة لجمیع هذه الأقاویل و كان سعید بن المسیب یقول كان إبراهیم أول الناس أضاف الضیف و أول الناس اختتن و أول الناس قص شاربه و استحذی (3)و أول الناس رأی الشیب فلما رآه قال یا رب ما هذا قال هذا الوقار قال یا رب فزدنی وقارا

وَ هَذَا أَیْضاً قَدْ رَوَاهُ السَّكُونِیُّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ لَمْ یَذْكُرْ وَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَ اسْتَحْذَی وَ زَادَ فِیهِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ إِبْرَاهِیمُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْخُمُسَ إِبْرَاهِیمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَیْنِ إِبْرَاهِیمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الرَّایَاتِ إِبْرَاهِیمُ.(4)

أقول: ثم روی رحمه اللّٰه من كتاب النبوة للصدوق رحمه اللّٰه نحوا مما سیأتی من

ص: 57


1- قص الشعر: قطع منه بالمقص.
2- نتف الریش أو الشعر: نزعه.
3- أی طلب الحذاء و الحذاء: النعل و فی نسخة: و استحد- و كذا فیما یتلوه- ای حلق العانة بالحدید.
4- مجمع البیان 1: 200- 201. م.

روایة مفضل مستخرجا من ل، الخصال و مع، معانی الأخبار مع ما أضاف إلیه الصدوق من تحقیقه فی ذلك. (1)فَأَتَمَّهُنَّ أی وفی بهن و عمل بهن علی التمام و قال البلخی الضمیر فی أتمهن عائد إلی اللّٰه تعالی و الكلمات هی الإمامة إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً المستفاد من لفظ الإمام أمران أحدهما أنه المقتدی به فی أفعاله و أقواله.

و الثانی أنه الذی یقوم بتدبیر الأمة و سیاستها و القیام بأمورها و تأدیب جناتها (2)و تولیة ولاتها و إقامة الحدود علی مستحقیها و محاربة من یكیدها و یعادیها فعلی الأول كل نبی إمام و علی الثانی لا یجب فی كل نبی أن یكون إماما إذ یجوز أن لا یكون مأمورا بتأدیب الجناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدین و مجاهدة الكافرین. (3)قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی أی و اجعل من ذریتی من یوشح بالإمامة (4)و یرشح لهذه الكرامة قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ قال مجاهد

العهد الإمامة- و هو المروی عن أبی جعفر و أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

و استدل بها أصحابنا علی أن الإمام لا یكون إلا معصوما. (5)

فَخُذْ أَرْبَعَةً قیل إنهما الطاوس و الدیك و الحمام و الغراب أمر أن یقطعها و یخلط ریشها بدمها عن مجاهد و ابن جریح و عطا- و هو المروی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ

رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ مَعْنَاهُ فَرِّقْهُنَّ عَلَی كُلِّ جَبَلٍ وَ كَانَتْ عَشْرَةَ أَجْبُلٍ ثُمَّ خُذْ بِمَنَاقِیرِهِنَّ وَ ادْعُهُنَّ بِاسْمِیَ الْأَكْبَرِ وَ أَحْلِفْهُنَّ بِالْجَبَرُوتِ وَ الْعَظَمَةِ یَأْتِینَكَ سَعْیاً فَفَعَلَ إِبْرَاهِیمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَی عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِبْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَانَتْ تَجْتَمِعُ وَ تَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَی رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَی

ص: 58


1- مجمع البیان 1: 200- 201. م.
2- جمع الجانی.
3- بل و لا القیام بتدبیر الأمة و سیاستها، إذ یجوز أن یكون نبیّا لنفسه فقط.
4- من وشح بثوبه: لبسه. و یقال: یوشح لولایة العهد أی یربی و یؤهل لها.
5- مجمع البیان: 201- 202. م.

إِبْرَاهِیمَ.

و قیل إن الجبال كانت سبعة و قیل أربعة و قیل أراد كل جبل علی العموم بحسب الإمكان.

و یسأل فیقال كیف قال ثُمَّ ادْعُهُنَّ و دعاء الجماد قبیح و جوابه أنه أراد بذلك الإشارة إلیها و الإیماء لتقبل علیه إذا أحیاها اللّٰه و قیل معنی الدعاء هنا الإخبار عن تكوینها أحیاء كقوله سبحانه كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِینَ (1)وَ إِبْراهِیمَ أی و فی صحف إبراهیم الَّذِی وَفَّی أی تمم و أكمل ما أمر به و قیل بلغ قومه و أدی ما أمر به إلیهم و قیل أكمل ما أوجب اللّٰه علیه من الطاعات فی كل ما أمر و امتحن به ثم بین ما فی صحفهما فقال أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْری الآیات (2)إِنَّ هذا لَفِی الصُّحُفِ الْأُولی أی قوله قَدْ أَفْلَحَ إلی أربع آیات ثم بین الصحف الأولی فقال صُحُفِ إِبْراهِیمَ وَ مُوسی و فیه دلالة علی أن إبراهیم علیه السلام كان قد أنزل علیه الكتاب خلافا لمن یزعم أنه لم ینزل علیه كتاب

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی ذَرٍّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ مِنْهَا عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَشْرُ صَحَائِفَ- وَ فِی الْحَدِیثِ أَنَّهُ كَانَ فِی صُحُفِ إِبْرَاهِیمَ یَنْبَغِی لِلْعَاقِلِ أَنْ یَكُونَ حَافِظاً لِلِسَانِهِ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَی شَأْنِهِ.

و قیل إن كتب اللّٰه كلها أنزلت فی شهر رمضان (3).

«1»-فس، تفسیر القمی وَ إِذِ ابْتَلی إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قَالَ هُوَ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا أَرَاهُ فِی نَوْمِهِ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ سَاقَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّبْرِسِیُّ إِلَی قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً (4).

«2»-فس، تفسیر القمی وَ إِبْراهِیمَ الَّذِی وَفَّی قَالَ وَفَّی بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْیِ وَ ذَبْحِ ابْنِهِ (5).

«3»-فس، تفسیر القمی إِنَّ هذا یَعْنِی مَا قَدْ تَلَوْتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ لَفِی الصُّحُفِ الْأُولی(6).

ص: 59


1- مجمع البیان 2: 373. 2.
2- مجمع البیان 9: 180 م.
3- مجمع البیان 10: 476. م.
4- تفسیر القمّیّ: 50. م.
5- تفسیر القمّیّ: 655 و فیه بما امره اللّٰه به من الامر اه.
6- تفسیر القمّیّ: 721. م.

«4»-فس، تفسیر القمی لَمَّا عَزَمَ إِبْرَاهِیمُ عَلَی ذَبْحِ ابْنِهِ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ أَیْ لَا یَكُونُ بِعَهْدِی إِمَامٌ ظَالِمٌ (1).

«5»-م، تفسیر الإمام علیه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِی مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ إِبْرَاهِیمَ الْخَلِیلَ لَمَّا رُفِعَ فِی الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّی وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ قَوَّی اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّی أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَیْهَا ظَاهِرِینَ وَ مُسْتَتِرِینَ فَرَأَی رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَی فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَیْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَی آخَرَیْنِ فَدَعَا عَلَیْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَی آخَرَیْنِ فَدَعَا عَلَیْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَی آخَرَیْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَیْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ یَا إِبْرَاهِیمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِی وَ إِمَائِی فَإِنِّی أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِیمُ الْجَبَّارُ الْحَلِیمُ لَا تَضُرُّنِی ذُنُوبُ عِبَادِی كَمَا لَا تَنْفَعُنِی طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ أَسُوسُهُمْ (2)بِشِفَاءِ الْغَیْظِ كَسِیَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِی فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِیرٌ لَا شَرِیكٌ فِی الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَیْمِنٌ عَلَیَّ (3)وَ لَا عَلَی عِبَادِی وَ عِبَادِی مَعِی بَیْنَ خِلَالٍ ثَلَاثٍ (4)إِمَّا تَابُوا إِلَیَّ فَتُبْتُ عَلَیْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُیُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِی لِعِلْمِی بِأَنَّهُ سَیَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّیَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِینَ وَ أَتَأَنَّی بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِی لِیَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ (5)مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَایَلُوا (6)حَقَّ بِهِمْ عَذَابِی وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِی وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِی أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِی أَعْظَمُ مِمَّا تُرِیدُهُمْ بِهِ فَإِنَّ عَذَابِی لِعِبَادِی عَلَی حَسَبِ جَلَالِی وَ كِبْرِیَائِی یَا إِبْرَاهِیمُ فَخَلِّ بَیْنِی وَ بَیْنَ عِبَادِی فَإِنِّی أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَیْنِی وَ بَیْنَ عِبَادِی فَإِنِّی أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِیمُ الْعَلَّامُ الْحَكِیمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِی وَ أُنَفِّذُ فِیهِمْ قَضَائِی وَ قَدَرِی (7).

ص: 60


1- تفسیر القمّیّ: 50. م.
2- ساس القوم سیاسة: دبرهم و تولی أمرهم.
3- هیمن فلان علی كذا: صار رقیبا علیه و حافظا.
4- الخلال: الخصال.
5- فی نسخة: لیخرج اولئك المؤمنون.
6- أی تفرقوا.
7- تفسیر الإمام: 212، الاحتجاج: 18 و الروایة مفصلة فیه. م.

«6»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا رَأَی إِبْرَاهِیمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَی رَجُلًا یَزْنِی فَدَعَا عَلَیْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَی آخَرَ فَدَعَا عَلَیْهِ فَمَاتَ حَتَّی رَأَی ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَیْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ یَا إِبْرَاهِیمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تدعو (1)(تَدْعُ) عَلَی عِبَادِی فَإِنِّی لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّی خَلَقْتُ خَلْقِی عَلَی ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً یَعْبُدُنِی لَا یُشْرِكُ بِی شَیْئاً فَأُثِیبُهُ وَ عَبْداً یَعْبُدُ غَیْرِی فَلَنْ یَفُوتَنِی وَ عَبْداً یَعْبُدُ غَیْرِی فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ یَعْبُدُنِی ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَی جِیفَةً عَلَی سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِی الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا فِی الْبَرِّ تَجِی ءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِی الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَیَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَی بَعْضٍ فَیَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ یَجِی ءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَیَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَی بَعْضٍ فَیَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِیمُ مِمَّا رَأَی وَ قَالَ یَا رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی هَذِهِ أُمَمٌ یَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی یَعْنِی حَتَّی أَرَی هَذَا (2)كَمَا رَأَیْتُ الْأَشْیَاءَ كُلَّهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِیفَةُ فِی هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِی أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلِّطْ ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَكَ سَعْیاً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّیُورُ الدِّیكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ (3).

فس، تفسیر القمی أبی عن ابن أبی عمیر إلی قوله من یعبدنی (4)- شی، تفسیر العیاشی عن أبی بصیر مثله (5)

إیضاح: إراءته ملكوت السماوات و الأرض یحتمل أن یكون ببصر العین بأن

ص: 61


1- فی نسخة: و لا تدع.
2- فی المصدر: فتحیی حتّی أری هذا. م.
3- علل الشرائع: 195. م.
4- تفسیر القمّیّ: 194. م.
5- مخطوط. م.

یكون اللّٰه تعالی قوی بصره و رفع له كل منخفض و كشط له عن أطباق السماء و الأرض حتی رأی ما فیهما ببصره و أن یكون المراد رؤیة القلب بأن أنار قلبه حتی أحاط بها علما و الأول أظهر نقلا و الثانی عقلا و الظاهر علی التقدیرین أنه أحاط علما بكل ما فیهما من الحوادث و الكائنات و أما حمله علی أنه رأی الكواكب و ما خلقه اللّٰه فی الأرض علی وجه الاعتبار و الاستبصار و استدل بها علی إثبات الصانع فلا یخفی بعده عما یظهر من الأخبار.

«7»-ع، علل الشرائع ل، الخصال سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَیْفُورٍ یَقُولُ فِی قَوْلِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی الْآیَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنْ یَزُورَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِینَ فَزَارَهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فِی الدُّنْیَا عَبْداً یُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِیمُ اتَّخَذَهُ خَلِیلًا قَالَ إِبْرَاهِیمُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ یُحْیِی لَهُ الْمَوْتَی فَوَقَعَ لِإِبْرَاهِیمَ أَنَّهُ هُوَ فَسَأَلَهُ أَنْ یُحْیِی لَهُ الْمَوْتَی قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی یَعْنِی عَلَی الْخُلَّةِ وَ یُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ یَكُونَ لَهُ فِی ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ كَمَا كَانَتْ لِلرُّسُلِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُحْیِیَ لَهُ الْمَیِّتَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُمِیتَ لِأَجْلِهِ الْحَیَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَ هُوَ لَمَّا أَمَرَهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِیلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام بِذَبْحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الطَّیْرِ طَاوُساً وَ نَسْراً وَ دِیكاً وَ بَطّاً فَالطَّاوُسُ یُرِیدُ بِهِ زِینَةَ الدُّنْیَا وَ النَّسْرُ یُرِیدُ بِهِ أمل (الْأَمَلَ) الطَّوِیلَ وَ الْبَطُّ یُرِیدُ بِهِ الْحِرْصَ وَ الدِّیكُ یُرِیدُ بِهِ الشَّهْوَةَ (1)یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ یَحْیَا قَلْبُكَ وَ یَطْمَئِنَّ مَعِی فَاخْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْأَشْیَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْیَاءُ فِی قَلْبٍ فَإِنَّهُ لَا یَطْمَئِنُّ مَعِی وَ سَأَلْتُهُ كَیْفَ قَالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ مَعَ عِلْمِهِ بِسِرِّهِ وَ حَالِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا قَالَ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی كَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ تُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ یَكُنْ بِیَقِینٍ فَقَرَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِ عَنْهُ إِسْقَاطاً لِلتُّهَمَةِ عَنْهُ وَ تَنْزِیهاً لَهُ مِنَ الشَّكِّ (2).

«8»-كا، الكافی عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَكَمِ

ص: 62


1- هذا تأویل للآیة ذكره محمّد بن عبد اللّٰه بن طیفور من عند نفسه لم یصححه خبر و لا روایة، و لعله تأویل لانتخاب تلك الأربعة من بین الطیور.
2- علل الشرائع: 24، الخصال 1: 127. م.

قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام أُخْبِرُهُ أَنِّی شَاكٌّ وَ قَدْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی وَ إِنِّی أُحِبُّ أَنْ تُرِیَنِی شَیْئاً فَكَتَبَ علیه السلام إِلَیَّ أَنَّ إِبْرَاهِیمَ كَانَ مُؤْمِناً وَ أَحَبَّ أَنْ یَزْدَادَ إِیمَاناً وَ أَنْتَ شَاكٌّ وَ الشَّاكُّ لَا خَیْرَ فِیهِ (1).

«9»-ل، الخصال مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً الْآیَةَ قَالَ أَخَذَ الْهُدْهُدَ وَ الصُّرَدَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ فَذَبَحَهُنَّ وَ عَزَلَ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ نَحَزَ أَبْدَانَهُنَّ فِی الْمِنْحَازِ بِرِیشِهِنَّ وَ لُحُومِهِنَّ وَ عِظَامِهِنَّ حَتَّی اخْتَلَطَتْ ثُمَّ جَزَّأَهُنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ عَلَی عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً ثُمَّ جَعَلَ مَنَاقِیرَهُنَّ بَیْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ ایتِینَ سَعْیاً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَطَایَرَ بَعْضُهَا إِلَی بَعْضِ اللُّحُومِ وَ الرِّیشِ وَ الْعِظَامِ حَتَّی اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ كَمَا كَانَتْ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّی الْتَزَقَ بِرَقَبَتِهِ الَّتِی فِیهَا رَأْسُهُ وَ الْمِنْقَارُ فَخَلَّی إِبْرَاهِیمُ عَنْ مَنَاقِیرِهِنَّ فَوَقَعْنَ (2)وَ شَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ ثُمَّ قُلْنَ یَا نَبِیَّ اللَّهِ أَحْیَیْتَنَا أَحْیَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ بَلِ اللَّهُ یُحْیِی وَ یُمِیتُ فَهَذَا تَفْسِیرُ الظَّاهِرِ قَالَ علیه السلام وَ تَفْسِیرُهُ فِی الْبَاطِنِ خُذْ أَرْبَعَةً مِمَّنْ یَحْتَمِلُ الْكَلَامَ فَاسْتَوْدِعْهُمْ عِلْمَكَ ثُمَّ ابْعَثْهُمْ فِی أَطْرَافِ الْأَرَضِینَ حُجَجاً لَكَ عَلَی النَّاسِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ یَأْتُوكَ دَعَوْتَهُمْ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ یَأْتُوكَ سَعْیاً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

قال الصدوق رضی اللّٰه عنه الذی عندی فی ذلك أنه علیه السلام أمر بالأمرین جمیعا و روی أن الطیور التی أمر بأخذها الطاوس و النسر و الدیك و البط. (3)بیان قال الجوهری النحز الدق بالمنحاز و هو الهاون.

«10»-ید، التوحید ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام تَمِیمٌ الْقُرَشِیُّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلَ مَأْمُونٌ الرِّضَا علیه السلام عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی

ص: 63


1- لم نجده. م.
2- فی نسخة: فوقفن.
3- الخصال 1: 127. م.

قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی قَالَ الرِّضَا علیه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی كَانَ أَوْحَی إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنِّی مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِی خَلِیلًا إِنْ سَأَلَنِی إِحْیَاءَ الْمَوْتَی أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ (1)فِی نَفْسِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِیلُ فَقَالَ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی عَلَی الْخُلَّةِ قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَكَ سَعْیاً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِیكاً فَقَطَّعَهُنَّ فَخَلَطَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلَی كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِی حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِیرَهُنَّ بَیْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَایَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَی بَعْضٍ حَتَّی اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّی انْضَمَّ إِلَی رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّی إِبْرَاهِیمُ علیه السلام عَنْ مَنَاقِیرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ- (2)فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ یَا نَبِیَّ اللَّهِ أَحْیَیْتَنَا أَحْیَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام بَلِ اللَّهُ یُحْیِ الْمَوْتی وَ هُوَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ الْخَبَرَ (3).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله (4)بیان هذا أحد وجوه التأویل فی هذه الآیة و قد ذكره جماعة من المفسرین و رووه عن ابن عباس و ابن جبیر و السدی.

و الثانی أنه أحب أن یعلم ذلك علم عیان بعد ما كان عالما به من جهة الاستدلال و البرهان لتزول الخواطر و الوساوس و إلیه یومئ خبر أبی بصیر و غیره.

و الثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إیاه فی الإحیاء فقال أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ و أطلق محبوسا و قتل إنسانا فقال إبراهیم لیس هذا بإحیاء و قال یا رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی لیعلم نمرود ذلك و روی أن نمرود توعده بالقتل إن لم یحی اللّٰه المیت بحیث یشاهده فلذلك قال لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی أی بأن لا یقتلنی الجبار.

ص: 64


1- وقع الكلام فی نفسه: أثر فیها.
2- فی التوحید: ثم وقفن م.
3- توحید الصدوق: 121- 122 عیون الأخبار: 110. م.
4- الاحتجاج: 234. م.

«11»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام نَظَرَ إِلَی جِیفَةٍ عَلَی سَاحِلِ الْبَحْرِ تَأْكُلُهَا سِبَاعُ الْبَرِّ وَ سِبَاعُ الْبَحْرِ ثُمَّ یَثِبُ السِّبَاعُ بَعْضُهَا عَلَی بَعْضٍ فَیَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَقَالَ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی فَقَالَ اللَّهُ لَهُ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَكَ سَعْیاً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِیمُ الطَّاوُسَ وَ الدِّیكَ وَ الْحَمَامَ وَ الْغُرَابَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ أَیْ قَطِّعْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْ لَحْمَاتِهِنَّ وَ فَرِّقْهَا عَلَی عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ خُذْ مَنَاقِیرَهُنَّ وَ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَكَ سَعْیاً فَفَعَلَ إِبْرَاهِیمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَی عَشَرَةِ جِبَالٍ (1)ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِیبِینِی بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَی فَكَانَتْ یَجْتَمِعُ وَ یَتَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَی رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَی إِبْرَاهِیمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِیمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ(2).

بیان: قال الطبرسی رحمه اللّٰه قرأ أبو جعفر و حمزة و خلف و رویس عن یعقوب فصرهن بكسر الصاد و الباقون فَصُرْهُنَّ بضم الصاد ثم قال صرته أصوره أی أملته و صرته أصوره قطعته قال أبو عبیدة فصرهن من الصور و هو القطع و قال أبو الحسن و قد قالوا بمعنی القطع أصار یصیر أیضا فمن جعل فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ بمعنی أملهن إلیك حذف من الكلام و المعنی أملهن إلیك فقطعهن و من قدر فصرهن علی معنی فقطعهن كان لم یحتج إلی إضمار. (3)و قال البیضاوی أی فأملهن و اضممهن إلیك لتتأملها و تعرف شأنها لئلا تلتبس علیك بعد الإحیاء (4)و قال الجوهری صاره یصوره و یصیره أی أماله و قرئ فَصُرْهُنَّ إِلَیْكَ بضم الصاد و كسرها قال الأخفش یعنی وجههن یقال صر إلی و صر وجهك إلی أی أقبل علی و صرت الشی ء أیضا قطعته و فصلته فمن قال هذا جعل فی الآیة تقدیما و تأخیرا

ص: 65


1- فی نسخة: و فرقها علی كل عشرة جبال.
2- تفسیر القمّیّ: 81. م.
3- مجمع البیان 2: 371. م.
4- أنوار التنزیل 1: 65. م.

كأنه قال خذ إلیك أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ أقول یظهر مما مر من الأخبار و ما سیأتی أنه بمعنی التقطیع و إن أمكن أن یكون بیانا لحاصل المعنی.

«12»-ل، الخصال ابْنُ مُوسَی عَنِ الْعَلَوِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ الزَّیَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ الْأَزْدِیِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذِ ابْتَلی إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِیَ الْكَلِمَاتُ الَّتِی تَلَقَّاهَا آدَمُ علیه السلام مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَیْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ یَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَیَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ فَقُلْتُ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا یَعْنِی عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ یَعْنِی فَأَتَمَّهُنَّ إِلَی الْقَائِمِ علیه السلام اثْنَیْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَیْنِ علیه السلام قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِیَةً فِی عَقِبِهِ قَالَ یَعْنِی بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِی عَقِبِ الْحُسَیْنِ علیه السلام إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَیْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِی وُلْدِ الْحُسَیْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِیعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ وَ سَیِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ علیه السلام إِنَّ مُوسَی وَ هَارُونَ كَانَا نَبِیَّیْنِ مُرْسَلَینِ أَخَوَیْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِی صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَی وَ لَمْ یَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ یَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ (1)عَزَّ وَ جَلَّ لَیْسَ لِأَحَدٍ أَنْ یَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِی صُلْبِ الْحُسَیْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِیمُ فِی أَفْعَالِهِ لا یُسْئَلُ عَمَّا یَفْعَلُ وَ هُمْ یُسْئَلُونَ (2).

و لقول اللّٰه تبارك و تعالی وَ إِذِ ابْتَلی إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وجه آخر و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء علی ضربین أحدهما مستحیل علی اللّٰه تعالی ذكره و الآخر جائز فأما ما یستحیل فهو أن

ص: 66


1- فی نسخة: و ان الإمامة خلافة اللّٰه.
2- الظاهر أن قوله: «وَ هُمْ یُسْئَلُونَ» تمام الخبر، و بعده من كلام الصدوق قدّس سرّه.

یختبره لیعلم ما تكشف الأیام عنه و هذا ما لا یصح (1)لأنه عز و جل علام الغیوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن یبتلیه حتی یصبر فیما یبتلیه به فیكون ما یعطیه من العطاء علی سبیل الاستحقاق و لینظر إلیه الناظر فیقتدی به فیعلم من حكمة اللّٰه عز و جل أنه لم یكل أسباب الإمامة إلا إلی الكافی المستقل (2)الذی كشفت الأیام عنه بخیر فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها الیقین و ذلك قول اللّٰه عز و جل وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحیده و تنزیهه عن التشبیه حین نظر إلی الكوكب و القمر و الشمس و استدل بأفول كل واحد منها علی حدثه و بحدثه علی محدثه ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ فی قوله عز و جل فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ و إنما قیده اللّٰه سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانیة

بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا قَالَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَا عَلِیُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِیَةُ عَلَیْكَ لَا لَكَ.

و منها الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز و جل إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِیلُ الَّتِی أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِینَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِینَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِی فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلی ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِیدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِینَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِیراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّٰه عز و جل تمام الشجاعة ثم الحلم مضمن معناه فی قوله عز و جل إِنَّ إِبْراهِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّاهٌ مُنِیبٌ ثم السخاء و بیانه فی حدیث ضیف إبراهیم المكرمین ثم العزلة عن أهل البیت و العشیرة مضمن معناه فی قوله وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآیة و الأمر بالمعروف و النهی عن المنكر بیان ذلك فی قوله عز و جل یا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا یَسْمَعُ وَ لا یُبْصِرُ وَ لا یُغْنِی عَنْكَ شَیْئاً یا أَبَتِ

ص: 67


1- فی نسخة: و هذا ممّا لا یصحّ.
2- فی نسخة: الی الكافی المستقل بها.

إِنِّی قَدْ جاءَنِی مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ یَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِی أَهْدِكَ صِراطاً سَوِیًّا یا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّیْطانَ إِنَّ الشَّیْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِیًّا یا أَبَتِ إِنِّی أَخافُ أَنْ یَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّیْطانِ وَلِیًّا و دفع السیئة بالحسنة و ذلك لما قال أبوه أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِی یا إِبْراهِیمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِی مَلِیًّا فقال فی جواب أبیه سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ (1)رَبِّی إِنَّهُ كانَ بِی حَفِیًّا و التوكل بیان ذلك فی قوله الَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَ یَهْدِینِ وَ الَّذِی هُوَ یُطْعِمُنِی وَ یَسْقِینِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ وَ الَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحْیِینِ وَ الَّذِی أَطْمَعُ أَنْ یَغْفِرَ لِی خَطِیئَتِی یَوْمَ الدِّینِ ثم الحكم و الانتماء إلی الصالحین فی قوله رَبِّ هَبْ لِی حُكْماً وَ أَلْحِقْنِی بِالصَّالِحِینَ یعنی بالصالحین الذین لا یحكمون إلا بحكم اللّٰه عز و جل و لا یحكمون بالآراء و المقاییس حتی یشهد له من یكون بعده من الحجج بالصدق بیان ذلك فی قوله وَ اجْعَلْ لِی لِسانَ صِدْقٍ فِی الْآخِرِینَ أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه اللّٰه و جعل له و لغیره من أنبیائه لسان صدق فی الآخرین و هو علی بن أبی طالب علیهما السلام و ذلك قوله عز و جل وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِیًّا و المحنة فی النفس حین جعل فی المنجنیق و قذف به فی النار ثم المحنة فی الولد حین أمر بذبح ابنه إسماعیل ثم المحنة بالأهل (2)حین خلص اللّٰه عز و جل حرمته من عزازة (3)القبطی فی الخبر المذكور فی هذه القصة.

ثم الصبر علی سوء خلق سارة ثم استقصار النفس فی الطاعة فی قوله وَ لا تُخْزِنِی یَوْمَ یُبْعَثُونَ ثم النزاهة فی قوله عز و جل ما كانَ إِبْراهِیمُ یَهُودِیًّا وَ لا نَصْرانِیًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِیفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ ثم الجمع لأشراط الطاعات فی قوله إِنَّ صَلاتِی وَ نُسُكِی وَ مَحْیایَ وَ مَماتِی لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ لا شَرِیكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِینَ فقد جمع فی قوله مَحْیایَ وَ مَماتِی لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ جمیع أشراط الطاعات كلها حتی لا یعزب عنها عازبة و لا تغیب عن معانیها منها غائبة ثم استجابة اللّٰه عز و جل دعوته حین قال

ص: 68


1- فی نسخة: سلام علیك سأستغفر لك.
2- فی نسخة: ثم المحنة فی الاهل.
3- فی نسخة: عزارة.

رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی و هذه آیة متشابهة معناها أنه سأل عن الكیفیة و الكیفیة من فعل اللّٰه عز و جل متی لم یعلمها العالم لم یلحقه عیب و لا عرض فی توحیده نقص فقال اللّٰه عز و جل أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی هذا شرط عام من آمن به متی سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن یقول بلی كما قال إبراهیم علیه السلام و لما قال اللّٰه عز و جل لجمیع أرواح بنی آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلی قال أول من قال بلی محمد صلی اللّٰه علیه و آله فصار بسبقه إلی بلی سید الأولین و الآخرین و أفضل النبیین و المرسلین فمن لم یجب عن هذه المسألة بجواب إبراهیم فقد رغب عن ملته قال اللّٰه عز و جل وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِیمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ثم اصطفاء اللّٰه عز و جل إیاه فی الدنیا ثم شهادته فی العاقبة أنه من الصالحین فی قوله عز و جل وَ لَقَدِ اصْطَفَیْناهُ فِی الدُّنْیا وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ و الصالحون هم النبی و الأئمة (1)صلوات اللّٰه علیهم الآخذون عن اللّٰه أمره و نهیه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأی و القیاس فی دینه فی قوله عز و جل إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِینَ ثم اقتداء من بعده من الأنبیاء علیهم السلام فی قوله عز و جل وَ وَصَّی بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ یا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی لَكُمُ الدِّینَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و فی قوله عز و جل لنبیه صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِینَ و فی قوله عز و جل مِلَّةَ أَبِیكُمْ إِبْراهِیمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِینَ مِنْ قَبْلُ و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما یحتاج إلیه الأمة من مصالح الدنیا و الآخرة و قول إبراهیم علیه السلام وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی من حرف تبعیض لیعلم أن من الذریة من یستحق الإمامة و منهم من لا یستحق الإمامة هذا من جملة المسلمین و ذلك أنه یستحیل أن یدعو إبراهیم علیه السلام بالإمامة للكافر أو للمسلم الذی لیس بمعصوم فصح أن باب التبعیض وقع علی خواص المؤمنین و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص و لو كان للتخصیص صورة أدنی علیه لجعل ذلك من أوصاف الإمام.

و قد سمی اللّٰه عز و جل عیسی من ذریة إبراهیم و كان ابن ابنته من بعده و

ص: 69


1- فی نسخة: هم النبیون و الأئمّة.

لما صح أن ابن البنت ذریة و دعا إبراهیم لذریته بالإمامة وجب علی محمد صلی اللّٰه علیه و آله الاقتداء به فی وضع الإمامة فی المعصومین من ذریته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحی اللّٰه عز و جل إلیه و حكم علیه بقوله ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً الآیة و لو خالف ذلك لكان داخلا فی قوله عز و جل وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِیمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جل نبی اللّٰه عن ذلك و قال اللّٰه عز و جل إِنَّ أَوْلَی النَّاسِ بِإِبْراهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِیُّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا و أمیر المؤمنین أبو ذریة النبی صلی اللّٰه علیه و آله و أوضع الإمامة فیه وضعها فی ذریة المعصومین و قوله عز و جل لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ عنی به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك باللّٰه طرفة عین و إن أسلم بعد ذلك و الظلم وضع الشی ء فی غیر موضعه و أعظم الظلم الشرك قال اللّٰه عز و جل إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِیمٌ و كذلك لا یصلح الإمامة لمن قد ارتكب (1)من المحارم شیئا صغیرا كان أو كبیرا و إن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا یقیم الحد من فی جنبه حد فإذا لا یكون الإمام إلا معصوما و لا تعلم عصمته إلا بنص اللّٰه علیه علی لسان نبیه صلی اللّٰه علیه و آله لأن العصمة لیست فی ظاهر الخلقة فتری كالسواد و البیاض و ما أشبه ذلك و هی مغیبة لا تعرف إلا بتعریف علام الغیوب عز و جل (2)

مع، معانی الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِیِّ مِثْلَهُ إِلَی آخِرِ مَا أَضَافَ إِلَیْهِ مِنْ كَلَامِهِ (3).

بیان قوله ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ مبنی علی أن نظره علیه السلام إنما كان موافقة للقوم و الحكم بالسقم للتوریة كما مر.

«13»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْراهِیمَ الَّذِی وَفَّی قَالَ إِنَّهُ كَانَ یَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَی أَصْبَحْتُ وَ رَبِّی مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَیْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِیّاً فَسُمِّیَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً (4).

ص: 70


1- فی نسخة: و كذلك لا یصلح للإمامة من ارتكب اه.
2- الخصال ج 1: 146- 149. م.
3- معانی الأخبار: 42- 44. م.
4- علل الشرائع: 24. م.

«14»-ل، الخصال مع، معانی الأخبار عَلِیُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ الشَّجَرِیِّ (1)عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ یَحْیَی بْنِ سَعِیدٍ الْبَصْرِیِّ عَنِ ابْنِ جَرِیحٍ عَنْ عَطَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُمَیْرٍ اللَّیْثِیِّ عَنْ أَبِی ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی إِبْرَاهِیمَ عِشْرِینَ صَحِیفَةً قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِیمَ قَالَ كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا وَ كَانَ فِیهَا أَیُّهَا الْمَلِكُ الْمُبْتَلَی الْمَغْرُورُ إِنِّی لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْیَا بَعْضَهَا إِلَی بَعْضٍ وَ لَكِنْ (2)بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّی دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّی لَا أَرُدُّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ وَ عَلَی الْعَاقِلِ مَا لَمْ یَكُنْ مَغْلُوباً أَنْ یَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ یُنَاجِی فِیهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَاعَةٌ یُحَاسِبُ فِیهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ یَتَفَكَّرُ فِیمَا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ وَ سَاعَةٌ یَخْلُو فِیهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ وَ اسْتِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ وَ تَوْزِیعٌ لَهَا وَ عَلَی الْعَاقِلِ أَنْ یَكُونَ بَصِیراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَی شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِیمَا یَعْنِیهِ وَ عَلَی الْعَاقِلِ أَنْ یَكُونَ طَالِباً لِثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ تَلَذُّذٍ فِی غَیْرِ مُحَرَّمٍ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَی علیه السلام قَالَ كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا (3)وَ فِیهَا عَجَبٌ (4)لِمَنْ أَیْقَنَ بِالْمَوْتِ كَیْفَ یَفْرَحُ وَ لِمَنْ أَیْقَنَ بِالنَّارِ لِمَ یَضْحَكُ وَ لِمَنْ یَرَی الدُّنْیَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا لِمَ یَطْمَئِنُّ إِلَیْهَا وَ لِمَنْ یُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَیْفَ یَنْصَبُ وَ لِمَنْ أَیْقَنَ بِالْحِسَابِ لِمَ لَا یَعْمَلُ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِی أَیْدِینَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْكَ شَیْ ءٌ مِمَّا كَانَ فِی صُحُفِ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی قَالَ یَا أَبَا ذَرٍّ اقْرَأْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّی وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّی بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَیاةَ الدُّنْیا وَ الْآخِرَةُ خَیْرٌ وَ أَبْقی إِنَّ هذا لَفِی الصُّحُفِ الْأُولی صُحُفِ إِبْراهِیمَ وَ مُوسی (5).

ص: 71


1- بفتح الشین و الجیم نسبة إلی شجرة و هی قریة بالمدینة، أو الی غیرها. و فی الخصال المطبوع السجری، و فی نسخة. السحری، و لعلهما مصحف السجزی بكسر السین و سكون الجیم نسبة الی سجستان علی غیر قیاس.
2- فی نسخة: و لكنی.
3- فی نسخة: كان عبرا كلها، و فی المصدر: كانت عبرانیة كلها. م.
4- فی نسخة: و فیها: عجبا.
5- الخصال ج 2: 104- 105. م.

بیان: ما لم یكن مغلوبا أی بالمرض أو بالعدو أو بالمصائب أو علی عقله فیكون تأكیدا و قوله علیه السلام و ساعة یخلو معطوف علی قوله ثلاث ساعات و لعله كان أربع ساعات كما فی الأخبار الأخر و قوله ینصب من النصب بمعنی التعب.

«15»-یر، بصائر الدرجات مُحَمَّدٌ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی هَذِهِ الْآیَةِ وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ قَالَ كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّی رَآهَا وَ مَنْ فِیهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّی رَآهَا وَ مَنْ فِیهَا وَ الْمَلَكَ الَّذِی یَحْمِلُهَا وَ الْعَرْشَ وَ مَنْ عَلَیْهِ وَ كَذَلِكَ أُرِیَ صَاحِبُكُمْ (1).

شی، تفسیر العیاشی عن زرارة مثله (2).

«16»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كُشِطَ لَهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّی نَظَرَ إِلَی الْعَرْشِ وَ مَا عَلَیْهِ قَالَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِیِّ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّی رَآهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِیهَا وَ الْمَلَكِ الَّذِی یَحْمِلُهَا وَ الْكُرْسِیِّ وَ مَا عَلَیْهِ (3).

«17»-وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ أُعْطِیَ بَصَرُهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا یَعْدُو السَّمَاوَاتِ فَرَأَی مَا فِیهَا وَ رَأَی الْعَرْشَ وَ مَا فَوْقَهُ وَ رَأَی مَا فِی الْأَرْضِ وَ مَا تَحْتَهَا (4).

«18»-یر، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ كَذلِكَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ قَالَ كُشِطَ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّی نَظَرَ إِلَی مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَ كُشِطَ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّی رَأَی مَا فِی الْهَوَاءِ وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله مِثْلُ ذَلِكَ وَ إِنِّی لَأَرَی صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ (5).

ص: 72


1- بصائر الدرجات: 120. م.
2- مخطوط. م.
3- مخطوط. م.
4- مخطوط. م.
5- بصائر الدرجات: 120. م.

شی، تفسیر العیاشی عن عبد الرحیم مثله (1)أقول سیأتی بعض الأخبار فی أبواب فضائل الأئمة علیهم السلام.

«19»-شی، تفسیر العیاشی رَوَی أَبُو بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً وَ كَانَتِ الطُّیُورُ الدِّیكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ وَ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ فَقَطِّعْهُنَّ بِلَحْمِهِنَّ وَ عِظَامِهِنَّ وَ رِیشِهِنَّ ثُمَّ أَمْسِكْ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ عَلَی عَشَرَةِ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فَجَعَلَ مَا كَانَ فِی هَذَا الْجَبَلِ یَذْهَبُ إِلَی هَذَا الْجَبَلِ بِرَأْسِهِ وَ لَحْمِهِ وَ دَمِهِ ثُمَّ یَأْتِیهِ حَتَّی یَضَعَ رَأْسَهُ فِی عُنُقِهِ حَتَّی فَرَغَ مِنْ أَرْبَعَتِهِنَّ (2).

«20»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَوْحَی إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنْ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ عَمَدَ إِبْرَاهِیمُ فَأَخَذَ النَّعَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْوَزَّةَ (3)وَ الدِّیكَ فَنَتَفَ رِیشَهُنَّ بَعْدَ الذَّبْحِ ثُمَّ جَعَلَهُنَّ فِی مِهْرَاسَةٍ (4)فَهَرَسَهُنَّ ثُمَّ فَرَّقَهُنَّ عَلَی جِبَالِ الْأُرْدُنِّ وَ كَانَتْ یَوْمَئِذٍ عَشَرَةَ أَجْبَالٍ فَوَضَعَ عَلَی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ فَأَقْبَلْنَ إِلَیْهِ سَعْیاً یَعْنِی مُسْرِعَاتٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ (5).

«21»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ قالَ بَلی وَ لكِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی أَ كَانَ فِی قَلْبِهِ شَكٌّ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ مِنَ اللَّهِ الزِّیَادَةَ فِی یَقِینِهِ قَالَ وَ الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ (6).

«22»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِیرٍ قَالَ: جُمِعَ لِأَبِی جَعْفَرٍ (7)جَمِیعُ الْقُضَاةِ فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ أَوْصَی بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَلَمْ یَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ وَ اشْتَكَوْا إِلَیْهِ فِیهِ فَأْبَرَدَ بَرِیداً إِلَی صَاحِبِ الْمَدِینَةِ أَنْ یَسْأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام رَجُلٌ أَوْصَی بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَی الْقُضَاةِ فَلَمْ یَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ فَإِنْ هُوَ أَخْبَرَكَ بِهِ وَ إِلَّا فَاحْمِلْهُ

ص: 73


1- مخطوط. م.
2- مخطوط. م.
3- الوزة لغة فی الاوز: البط.
4- المهراس: الهاون.
5- مخطوط. م.
6- مخطوط. م.
7- أی المنصور الدوانیقی.

عَلَی الْبَرِیدِ وَ وَجِّهْهُ إِلَیَّ فَأَتَی صَاحِبُ الْمَدِینَةِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَی بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَ سَأَلَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْقُضَاةِ فَلَمْ یُخْبِرُوهُ مَا هُوَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَیَّ إِنْ فَسَّرْتَ ذَلِكَ لَهُ وَ إِلَّا حَمَلْتُكَ عَلَی الْبَرِیدِ إِلَیْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَذَا فِی كِتَابِ اللَّهِ بَیِّنٌ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی إِلَی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (1)فَكَانَتِ الطَّیْرُ أَرْبَعَةً وَ الْجِبَالُ عَشَرَةً یُخْرِجُ الرَّجُلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ جُزْءاً وَاحِداً وَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ دَعَا بِمِهْرَاسٍ فَدَقَّ فِیهِ الطُّیُورَ جَمِیعاً وَ حَبَسَ الرُّءُوسَ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِالَّذِی أُمِرَ بِهِ فَجَعَلَ یَنْظُرُ إِلَی الرِّیشِ كَیْفَ یَخْرُجُ وَ إِلَی الْعُرُوقِ عِرْقاً عِرْقاً حَتَّی تَمَّ جَنَاحُهُ مُسْتَوِیاً فَأَهْوَی نَحْوَ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ بِبَعْضِ الرُّءُوسِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ فَلَمْ یَكُنِ الرَّأْسُ الَّذِی اسْتَقْبَلَهُ بِهِ لِذَلِكَ الْبَدَنِ حَتَّی انْتَقَلَ إِلَیْهِ غَیْرُهُ فَكَانَ مُوَافِقاً لِلرَّأْسِ فَتَمَّتِ الْعِدَّةُ وَ تَمَّتِ الْأَبْدَانُ(2).

«23»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام أَنَّهُ كَانَ یَقْرَأُ هَذِهِ الْآیَةَ رَبِّ اغْفِرْ لِی وَ لِوَلَدَیَّ یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ وَ إِسْحَاقَ (3).

«24»-وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَرَأَ رَبَّنَا اغْفِرْ لِی وَ لِوالِدَیَّ قَالَ هَذِهِ كَلِمَةٌ صَحَّفَهَا الْكُتَّابُ إِنَّمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِیمَ لِأَبِیهِ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِیَّاهُ وَ إِنَّمَا قَالَ رَبَّنَا اغْفِرْ لِی وَ لِوَلَدَیَّ یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ وَ إِسْحَاقَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ اللَّهِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (4).

«25»-غو، غوالی اللئالی فِی الْحَدِیثِ أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَقِیَ مَلَكاً فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ أَ تَسْتَطِیعُ أَنْ تُرِیَنِی الصُّورَةَ الَّتِی تَقْبِضُ فِیهَا رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ نَعَمْ أَعْرِضْ عَنِّی فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الصُّورَةِ حَسَنُ الثِّیَابِ حَسَنُ الشَّمَائِلِ طَیِّبُ الرَّائِحَةِ فَقَالَ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ یَلْقَ الْمُؤْمِنُ إِلَّا حُسْنَ صُورَتِكَ لَكَانَ حَسْبَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلْ تَسْتَطِیعُ أَنْ تُرِیَنِی الصُّورَةَ الَّتِی تَقْبِضُ فِیهَا رُوحَ الْفَاجِرِ فَقَالَ لَا تُطِیقُ

ص: 74


1- هكذا فی النسخ، و فی تفسیر البرهان هكذا: «رَبِّ أَرِنِی كَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی الی قوله تعالی: «ثُمَّ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً».
2- مخطوط. م.
3- مخطوط. م.
4- مخطوط. م.

فَقَالَ بَلَی قَالَ فَأَعْرِضْ عَنِّی فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَیْهِ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَسْوَدُ قَائِمُ الشَّعَرِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ أَسْوَدُ الثِّیَابِ یَخْرُجُ مِنْ فِیهِ وَ مِنْ مَنَاخِرِهِ النِّیرَانُ وَ الدُّخَانُ فَغُشِیَ عَلَی إِبْرَاهِیمَ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَدْ عَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَی حَالَتِهِ الْأُولَی فَقَالَ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ یَلْقَ الْفَاجِرُ إِلَّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكَفَتْهُ.

«26»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِیعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَیَابَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقَالَ اجْعَلْ عَلی كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ كَانَتِ الْجِبَالُ یَوْمَئِذٍ عَشَرَةً (1).

«27»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِیعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مِثْلَهُ (2)

«28»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّ الْجِبَالَ كَانَتْ عَشَرَةً وَ الطُّیُورُ أَرْبَعَةً (3).

«29»-كا، الكافی بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أُنْزِلَ صُحُفُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فِی أَوَّلِ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (4).

ص: 75


1- فروع الكافی ج 2: 245. م.
2- فروع الكافی ج 2: 245. م.
3- فروع الكافی ج 2: 245. م.
4- لم نجده. م.

باب 4 جمل أحواله و وفاته علیه السلام

«1»-لی، الأمالی للصدوق مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِیهِ عِمْرَانَ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِیمِیِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام بَیْنَا إِبْرَاهِیمُ خَلِیلُ الرَّحْمَنِ علیه السلام فِی جَبَلِ بَیْتِ الْمَقْدِسِ یَطْلُبُ مَرْعًی لِغَنَمِهِ إِذْ سَمِعَ صَوْتاً فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ یُصَلِّی طُولُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً فَقَالَ لَهُ یَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَنْ تُصَلِّی قَالَ لِإِلَهِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام هَلْ بَقِیَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ غَیْرُكَ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَیْنَ تَأْكُلُ قَالَ أَجْتَنِی مِنْ هَذَا الشَّجَرِ فِی الصَّیْفِ وَ آكُلُهُ فِی الشِّتَاءِ قَالَ لَهُ فَأَیْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَأَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی جَبَلٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام هَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِی مَعَكَ فَأَبِیتَ عِنْدَكَ اللَّیْلَةَ فَقَالَ إِنَّ قُدَّامِی مَاءً لَا یُخَاضُ قَالَ كَیْفَ تَصْنَعُ قَالَ أَمْشِی عَلَیْهِ قَالَ فَاذْهَبْ بِی مَعَكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ یَرْزُقَنِی مَا رَزَقَكَ قَالَ فَأَخَذَ الْعَابِدُ بِیَدِهِ فَمَضَیَا جَمِیعاً حَتَّی انْتَهَیَا إِلَی الْمَاءِ فَمَشَی وَ مَشَی إِبْرَاهِیمُ علیه السلام مَعَهُ حَتَّی انْتَهَیَا إِلَی مَنْزِلِهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَیُّ الْأَیَّامِ أَعْظَمُ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ یَوْمُ الدِّینِ یَوْمَ یُدَانُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ یَدَكَ وَ أَرْفَعَ یَدِی فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُؤْمِنَنَا مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الْیَوْمِ فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِدَعْوَتِی فَوَ اللَّهِ إِنَّ لِی لَدَعْوَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِینَ فَمَا أُجِبْتُ فِیهَا بِشَیْ ءٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَ وَ لَا أُخْبِرُكَ لِأَیِّ شَیْ ءٍ احْتُبِسَتْ دَعْوَتُكَ قَالَ بَلَی قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً احْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِیُنَاجِیَهُ وَ یَسْأَلَهُ وَ یَطْلُبَ إِلَیْهِ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ أَوْ أَلْقَی الْیَأْسَ فِی قَلْبِهِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَتُكَ قَالَ مَرَّ بِی غَنَمٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ فَقُلْتُ یَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ فَقَالَ لِإِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِی الْأَرْضِ خَلِیلٌ فَأَرِنِیهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ أَنَا إِبْرَاهِیمُ خَلِیلُ الرَّحْمَنِ فَعَانَقَهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله جَاءَتِ الْمُصَافَحَةُ (1).

ص: 76


1- أمالی الصدوق: 178- 179. م.

«2»-ع، علل الشرائع مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ أَبِی الْجَارُودِ رَفَعَهُ فِیمَا یُرْوَی إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام مَرَّ بِبَانِقْیَا فَكَانَ یُزَلْزَلُ بِهَا (1)فَبَاتَ بِهَا فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ لَمْ یُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَا وَ لَیْسَ حَدَثٌ قَالُوا هَاهُنَا شَیْخٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ قَالَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ یَا هَذَا إِنَّهُ كَانَ یُزَلْزَلُ بِنَا كُلَّ لَیْلَةٍ وَ لَمْ یُزَلْزَلْ بِنَا هَذِهِ اللَّیْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فَبَاتَ فَلَمْ یُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا أَقِمْ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نُجْرِی عَلَیْكَ (2)مَا أَحْبَبْتَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَبِیعُونِّی هَذَا الظَّهْرَ وَ لَا یُزَلْزَلُ بِكُمْ قَالُوا فَهُوَ لَكَ قَالَ لَا آخُذُهُ إِلَّا بِالشِّرَی قَالُوا فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ نِعَاجٍ وَ أَرْبَعَةِ أَحْمِرَةٍ فَلِذَلِكَ سُمِّیَ بَانِقْیَا لِأَنَّ النِّعَاجَ بِالنَّبَطِیَّةِ نِقْیَا قَالَ فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ یَا خَلِیلَ الرَّحْمَنِ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الظَّهْرِ لَیْسَ فِیهِ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَحْشُرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعِینَ أَلْفاً یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَیْرِ حِسَابٍ یَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِكَذَا وَ كَذَا (3)

بیان: قال الفیروزآبادی بانقیا قریة بالكوفة أقول المراد به ظهر الكوفة و هو الغری.

«3»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ شَكَتْ إِلَیَّ الْحَیَاءَ مِنْ رُؤْیَةِ عَوْرَتِكَ فَاجْعَلْ بَیْنَكَ وَ بَیْنَهَا حِجَاباً فَجَعَلَ شَیْئاً هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثِّیَابِ وَ مِنْ دُونِ السَّرَاوِیلِ فَلَبِسَهُ فَكَانَ إِلَی رُكْبَتَیْهِ (4).

بیان: قوله علیه السلام هو أكثر من الثیاب أی زائد علی سائر أثوابه و الظاهر هو أكبر من التبّان قال فی النهایة التبّان سراویل صغیر یستر العورة المغلظة فقط و یكثر لبسه الملاحون.

«4»-ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَمْرِیِّ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَزَرَ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام كَانَ لَهُ یَوْماً ضَیْفٌ وَ لَمْ یَكُنْ عِنْدَهُ مَا یَمُونُ

ص: 77


1- فی نسخة: فكان نزل بها.
2- فی المصدر: نجزی. م.
3- علل الشرائع: 195. م.
4- علل الشرائع: 195. م.

ضَیْفَهُ فَقَالَ فِی نَفْسِهِ أَقُومُ إِلَی سَقْفِی فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جُذُوعِهِ فَأَبِیعُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَیَعْمَلُ صَنَماً فَلَمْ یَفْعَلْ وَ خَرَجَ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَی مَوْضِعٍ وَ صَلَّی رَكْعَتَیْنِ فَجَاءَ مَلَكٌ وَ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَقَبَضَهُ فِی إِزَارِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ حَمَلَهُ إِلَی بَیْتِهِ كَهَیْئَةِ رَجُلٍ فَقَالَ لِأَهْلِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام هَذَا إِزَارُ إِبْرَاهِیمَ فَخُذِیهِ فَفَتَحُوا الْإِزَارَ فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الطُّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ قَدْ صَارَتْ لِفْتاً (1).

«5»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْمُفِیدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَوَّلُ اثْنَیْنِ تَصَافَحَا عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ إِبْرَاهِیمُ الْخَلِیلُ اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِیمُ فَصَافَحَهُ وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ (2).

«6»-لی، الأمالی للصدوق سَیَجِی ءُ فِی أَخْبَارِ الْمِعْرَاجِ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله مَرَّ عَلَی شَیْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ هَذَا الشَّیْخُ یَا جَبْرَئِیلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِیمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِینَ حَوْلَهُ یَغْذُوهُمْ (3).

«7»-ع، علل الشرائع لی، الأمالی للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَی الطَّبَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ ظَبْیَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَبْضَ رُوحِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَهْبَطَ إِلَیْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا إِبْرَاهِیمُ قَالَ وَ عَلَیْكَ السَّلَامُ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ دَاعٍ أَمْ نَاعٍ قَالَ بَلْ دَاعٍ یَا إِبْرَاهِیمُ فَأَجِبْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ فَهَلْ رَأَیْتَ خَلِیلًا یُمِیتُ خَلِیلَهُ قَالَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّی وَقَفَ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ إِلَهِی قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ خَلِیلُكَ إِبْرَاهِیمُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ اذْهَبْ إِلَیْهِ وَ قُلْ لَهُ هَلْ رَأَیْتَ حَبِیباً یَكْرَهُ لِقَاءَ حَبِیبِهِ إِنَّ الْحَبِیبَ یُحِبُّ لِقَاءَ حَبِیبِهِ (4).

ص: 78


1- علل الشرائع: 185. و اللفت: الشلجم.
2- أمالی الشیخ ص 134. م.
3- أمالی الصدوق: 270. م.
4- علل الشرائع: 24، أمالی الصدوق: 118. م.

بیان: المراد بالداعی أن یكون طلبه علی سبیل التخییر و الرضی كما هو المتعارف فیمن یدعو ضیفا لكرامته و بالناعی أن یكون قاهرا طالبا علی الجزم و الحتم و كان غرض إبراهیم علیه السلام الشفاعة و الدعاء لطلب البقاء لیكثر من عبادة ربه إن علم اللّٰه صلاحه فی ذلك.

«8»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ أَوْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا قَضَی مَنَاسِكَهُ رَجَعَ إِلَی الشَّامِ فَهَلَكَ وَ كَانَ سَبَبُ هَلَاكِهِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاهُ لِیَقْبِضَهُ فَكَرِهَ إِبْرَاهِیمُ الْمَوْتَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَی رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ كَرِهَ الْمَوْتَ فَقَالَ دَعْ إِبْرَاهِیمَ فَإِنَّهُ یُحِبُّ أَنْ یَعْبُدَنِی قَالَ حَتَّی رَأَی إِبْرَاهِیمُ شَیْخاً كَبِیراً یَأْكُلُ وَ یَخْرُجُ مِنْهُ مَا یَأْكُلُهُ فَكَرِهَ الْحَیَاةَ وَ أَحَبَّ الْمَوْتَ فَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِیمَ أَتَی دَارَهُ فَإِذَا فِیهَا أَحْسَنُ صُورَةٍ مَا رَآهَا قَطُّ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَنِ الَّذِی یَكْرَهُ قُرْبَكَ وَ زِیَارَتَكَ وَ أَنْتَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ یَا خَلِیلَ الرَّحْمَنِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَیْراً بَعَثَنِی إِلَیْهِ فِی هَذِهِ الصُّورَةِ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً بَعَثَنِی إِلَیْهِ فِی غَیْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقُبِضَ علیه السلام بِالشَّامِ وَ تُوُفِّیَ بَعْدَهُ إِسْمَاعِیلُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِینَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَدُفِنَ فِی الْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ (1).

«9»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَ غَیْرِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنْ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام یَا إِبْرَاهِیمُ قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ یَرْزُقَكَ وَلَداً تَقَرُّ أَعْیُنُنَا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِیلًا وَ هُوَ مُجِیبٌ لِدَعْوَتِكَ إِنْ شَاءَ قَالَ علیه السلام فَسَأَلَ إِبْرَاهِیمُ رَبَّهُ أَنْ یَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِیماً فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنِّی وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِیماً ثُمَّ أَبْلُوكَ بِالطَّاعَةِ لِی قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَمَكَثَ إِبْرَاهِیمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِینَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ سَارَةَ قَدْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِیمَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُنْسِئَ فِی أَجَلِكَ (2)وَ أَنْ یَمُدُّ لَكَ فِی الْعُمُرِ فَتَعِیشَ مَعَنَا وَ تَقَرَّ أَعْیُنُنَا قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِیمُ رَبَّهُ ذَلِكَ قَالَ

ص: 79


1- علل الشرائع: 24. م.
2- أی یؤخر فی أجلك، یقال: أنسأ اللّٰه أجله و فی أجله أی أخره.

فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ سَلْ مِنْ زِیَادَةِ الْعُمُرِ مَا أَحْبَبْتَ تُعْطَهُ (1)قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِیمُ سَارَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ سَلِ اللَّهَ أَنْ لَا یُمِیتَكَ حَتَّی تَكُونَ أَنْتَ الَّذِی تَسْأَلُهُ الْمَوْتَ قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِیمُ رَبَّهُ ذَلِكَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ ذَلِكَ لَكَ قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِیمُ سَارَةَ بِمَا أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ فِی ذَلِكَ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِیمَ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ اعْمَلْ طَعَاماً وَ ادْعُ عَلَیْهِ الْفُقَرَاءَ وَ أَهْلَ الْحَاجَةِ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِیمُ وَ دَعَا إِلَیْهِ النَّاسَ فَكَانَ فِیمَنْ أَتَی رَجُلٌ كَبِیرٌ ضَعِیفٌ مَكْفُوفٌ (2)مَعَهُ قَائِدٌ لَهُ فَأَجْلَسَهُ عَلَی مَائِدَتِهِ قَالَ فَمَدَّ الْأَعْمَی یَدَهُ فَتَنَاوَلَ لُقْمَةً وَ أَقْبَلَ بِهَا نَحْوَ فِیهِ فَجَعَلَتْ تَذْهَبُ یَمِیناً وَ شِمَالًا مِنْ ضَعْفِهِ ثُمَّ أَهْوَی بِیَدِهِ إِلَی جَبْهَتِهِ فَتَنَاوَلَ قَائِدُهُ یَدَهُ فَجَاءَ بِهَا إِلَی فَمِهِ ثُمَّ تَنَاوَلَ الْمَكْفُوفُ لُقْمَةً فَضَرَبَ بِهَا عَیْنَهُ قَالَ وَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام یَنْظُرُ إِلَی الْمَكْفُوفِ وَ إِلَی مَا یَصْنَعُ قَالَ فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِیمُ مِنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَ قَائِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْقَائِدُ هَذَا الَّذِی تَرَی مِنَ الضَّعْفِ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ فِی نَفْسِهِ أَ لَیْسَ إِذَا كَبِرْتُ أَصِیرُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَیْثُ رَأَی مِنَ الشَّیْخِ مَا رَأَی فَقَالَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنِی فِی الْأَجَلِ الَّذِی كَتَبْتَ لِی فَلَا حَاجَةَ لِی فِی الزِّیَادَةِ فِی الْعُمُرِ بَعْدَ الَّذِی رَأَیْتُ (3).

«10»-ك، إكمال الدین أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْیَرِیِّ مَعاً عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: خَرَجَ إِبْرَاهِیمُ ذَاتَ یَوْمٍ یَسِیرُ فِی الْبِلَادِ لِیَعْتَبِرَ مَرَّ (4)بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ یُصَلِّی قَدْ قَطَعَ إِلَی السَّمَاءِ صَوْتَهُ وَ لِبَاسُهُ شَعَرٌ فَوَقَفَ عَلَیْهِ إِبْرَاهِیمُ وَ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ یَنْتَظِرُ (5)فَرَاغَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَیْهِ حَرَّكَهُ بِیَدِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ لِی حَاجَةً فَخَفِّفْ قَالَ فَخَفَّفَ الرَّجُلُ (6)وَ جَلَسَ إِبْرَاهِیمُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ لِمَنْ تُصَلِّی فَقَالَ لِإِلَهِ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ لَهُ وَ مَنْ إِلَهُ

ص: 80


1- فی المصدر: نعطه. م.
2- كف بصره: عمی. م.
3- علل الشرائع: 24- 2. م.
4- فی المصدر: فمر. م.
5- فی المصدر: و جعل ینتظر. م.
6- فی المصدر: ان لی حاجة فخفف الرجل اه. م.

إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ الَّذِی خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِی فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ لَقَدْ أَعْجَبَنِی نَحْوُكَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُؤَاخِیَكَ فِی اللَّهِ فَأَیْنَ مَنْزِلُكَ إِذَا أَرَدْتُ زِیَارَتَكَ وَ لِقَاءَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْزِلِی خَلْفَ النُّطْفَةِ (1)وَ أَشَارَ بِیَدِهِ إِلَی الْبَحْرِ وَ أَمَّا مُصَلَّایَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِیبُنِی فِیهِ إِذَا أَرَدْتَنِی إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِیمَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام نَعَمْ قَالَ وَ مَا هِیَ قَالَ لَهُ تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ عَلَی دُعَائِكَ أَوْ أَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ عَلَی دُعَائِی فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ فِیمَ تَدْعُو اللَّهَ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ لِلْمُذْنِبِینَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّی دَعَوْتُ اللَّهَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِینَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا إِلَی السَّاعَةِ وَ أَنَا أَسْتَحْیِی مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدْعُوَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّی أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِی فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ وَ فِیمَا دَعَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّی لَفِی مُصَلَّایَ هَذَا ذَاتَ یَوْمٍ إِذْ مَرَّ بِی غُلَامٌ أَرْوَعُ (2)النُّورُ یَطْلُعُ مِنْ جَبِینِهِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ مَعَهُ بَقَرٌ یَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً وَ غَنَمٌ یَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دَخِشَتْ دَخْشاً قَالَ فَأَعْجَبَنِی مَا رَأَیْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ یَا غُلَامُ لِمَنْ هَذِهِ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَقَالَ لِی فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِسْمَاعِیلُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ اللَّهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ یُرِیَنِی خَلِیلَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ فَأَنَا إِبْرَاهِیمُ خَلِیلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ الْغُلَامُ ابْنِی فَقَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ الَّذِی أَجَابَ دَعْوَتِی قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَیْ وَجْهِ إِبْرَاهِیمَ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ الْآنَ فَنَعَمْ فَادْعُ حَتَّی أُؤَمِّنَ عَلَی دُعَائِكَ فَدَعَا إِبْرَاهِیمُ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ یَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَی عَنْهُمْ وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَی دُعَائِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِیمَ بَالِغَةٌ لِلْمُذْنِبِینَ الْمُؤْمِنِینَ مِنْ شِیعَتِنَا إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ (3).

بیان: نحوك أی طریقتك فی العبادة أو قصدك أو مثلك و النطفة بالضم البحر و قیل الماء الصافی قل أو كثر و الأروع من الرجال الذی یعجبك حسنه قوله كأنما دهنت دهنا كنایة إما عن سمنها أی ملئت دهنا أو صفائها أی طلیت به یقال دهنه أی طلاه بالدهن قوله كأنما دخست فی بعض النسخ بالخاء المعجمة و السین المهملة قال الجوهری الدخیس

ص: 81


1- فی المصدر: خلف هذه النطفة. م.
2- الاروع: من یعجبك بحسنه او شجاعته.
3- كمال الدین: 83- 84. م.

اللحم المكتنز و كل ذی سمن دخیس و فی بعضها بالحاء المهملة أیضا قال الجزری كل شی ء ملأته فقد دخسته و فی بعضها بالخاء و الشین المعجمتین قال الفیروزآبادی دخش كفرح امتلأ لحما.

«11»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ یَحْیَی اللَّحَّامِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ نَاجَی رَبَّهُ فَقَالَ یَا رَبِّ كَیْفَ (تُمِیتُ) ذَا الْعِیَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَجْعَلَ لَهُ مِنْ وُلْدِهِ خَلَفاً یَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ فِی عِیَالِهِ فَأَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَیْهِ یَا إِبْرَاهِیمُ أَ وَ تُرِیدُ لَهَا خَلَفاً مِنْكَ یَقُومُ مَقَامَكَ مِنْ بَعْدِكَ خَیْراً مِنِّی قَالَ إِبْرَاهِیمُ اللَّهُمَّ لَا الْآنَ طَابَتْ نَفْسِی (1)

«12»-كا، الكافی الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مِنْ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ سَارَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِلَی الْیَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ (2).

باب 5 أحوال أولاده و أزواجه صلوات اللّٰه علیهم و بناء البیت

الآیات؛

البقرة: «وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَیْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِیمَ مُصَلًّی وَ عَهِدْنا إِلی إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ أَنْ طَهِّرا بَیْتِیَ لِلطَّائِفِینَ وَ الْعاكِفِینَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ* وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلی عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ* وَ إِذْ یَرْفَعُ إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَ إِسْماعِیلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ* رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَیْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَیْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ* رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِكَ وَ یُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ یُزَكِّیهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ*وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِیمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَیْناهُ فِی الدُّنْیا وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ* إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ

ص: 82


1- مخطوط. م.
2- فروع الكافی 1: 139. م.

لِرَبِّ الْعالَمِینَ* وَ وَصَّی بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ یا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی لَكُمُ الدِّینَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»(125-132)

الأنعام: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ كُلًّا هَدَیْنا»(84)

هود: «وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْری قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ* فَلَمَّا رَأی أَیْدِیَهُمْ لا تَصِلُ إِلَیْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمِ لُوطٍ* وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ* قالَتْ یا وَیْلَتی أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِی شَیْخاً إِنَّ هذا لَشَیْ ءٌ عَجِیبٌ* قالُوا أَ تَعْجَبِینَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَیْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ إِنَّهُ حَمِیدٌ مَجِیدٌ* فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِیمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْری یُجادِلُنا فِی قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْراهِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّاهٌ مُنِیبٌ *یا إِبْراهِیمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِیهِمْ عَذابٌ غَیْرُ مَرْدُودٍ»(69-76)

إبراهیم: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِی وَ بَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ* رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِیراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی وَ مَنْ عَصانِی فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِیمٌ* رَبَّنا إِنِّی أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی بِوادٍ غَیْرِ ذِی زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِیُقِیمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ یَشْكُرُونَ* رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِی وَ ما نُعْلِنُ وَ ما یَخْفی عَلَی اللَّهِ مِنْ شَیْ ءٍ فِی الْأَرْضِ وَ لا فِی السَّماءِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی وَهَبَ لِی عَلَی الْكِبَرِ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ الدُّعاءِ* رَبِّ اجْعَلْنِی مُقِیمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِی وَ لِوالِدَیَّ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ یَوْمَ یَقُومُ الْحِسابُ»(35-41)

مریم: «فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما یَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِیًّا* وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِیًّا»(49-50)

الأنبیاء: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِینَ*وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً یَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَیْنا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِیتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِینَ»(72-73) (و قال تعالی): «وَ إِسْماعِیلَ وَ إِدْرِیسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِینَ»(85)

الحج: «وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِیمَ مَكانَ الْبَیْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِی شَیْئاً وَ طَهِّرْ بَیْتِیَ لِلطَّائِفِینَ

ص: 83

وَ الْقائِمِینَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ* وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلی كُلِّ ضامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ* لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ یَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِی أَیَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ الْأَنْعامِ»(26-27)

العنكبوت: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِی ذُرِّیَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ آتَیْناهُ أَجْرَهُ فِی الدُّنْیا وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ»(27)

الذاریات: «هَلْ أَتاكَ حَدِیثُ ضَیْفِ إِبْراهِیمَ الْمُكْرَمِینَ* إِذْ دَخَلُوا عَلَیْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ *فَراغَ إِلی أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِینٍ* فَقَرَّبَهُ إِلَیْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ* فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِیمٍ* فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِی صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِیمٌ *قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِیمُ الْعَلِیمُ* قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَیُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمٍ مُجْرِمِینَ* لِنُرْسِلَ عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِینٍ»(24-33)

تفسیر: قال الطبرسی قدس اللّٰه روحه فی قوله سبحانه: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِیمَ فی المقام دلالة ظاهرة علی نبوة إبراهیم علیه السلام فإن اللّٰه سبحانه جعل الحجر تحت قدمه كالطین حتی دخلت قدمه فیه فكان ذلك معجزة له

وَ رُوِیَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَقَامُ إِبْرَاهِیمَ وَ حَجَرُ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ حَجَراً أَبْیَضَ وَ كَانَ أَشَدَّ بَیَاضاً مِنَ الْقَرَاطِیسِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَایَا بَنِی آدَمَ.

و قال ابن عباس لما أتی إبراهیم بإسماعیل و هاجر فوضعهما بمكة و أتت علی ذلك مدة و نزلها الجرهمیون و تزوج إسماعیل امرأة منهم و ماتت هاجر استأذن إبراهیم سارة أن یأتی هاجر فأذنت له و شرطت علیه أن لا ینزل فقدم إبراهیم علیه السلام و قد ماتت هاجر فذهب إلی بیت إسماعیل فقال لامرأته أین صاحبك فقالت لیس هو هاهنا ذهب یتصید و كان إسماعیل یخرج من الحرم فیتصید ثم یرجع فقال لها إبراهیم هل عندك ضیافة قالت لیس عندی شی ء و ما عندی أحد فقال لها إبراهیم إذا جاء زوجك فأقرئیه السلام و قولی له فلیغیر عتبة بابه و ذهب إبراهیم علیه السلام و جاء إسماعیل علیه السلام و وجد ریح أبیه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءنی شیخ صفته كذا و كذا كالمستخفة

ص: 84

بشأنه قال فما قال لك قالت قال لی أقرئی زوجك السلام و قولی له فلیغیر عتبة بابه فطلقها و تزوج أخری (1)فلبث إبراهیم ما شاء اللّٰه أن یلبث ثم استأذن سارة أن یزور إسماعیل فأذنت له و اشترطت علیه أن لا ینزل فجاء إبراهیم حتی انتهی إلی باب إسماعیل فقال لامرأته أین صاحبك قالت یتصید و هو یجی ء الآن إن شاء اللّٰه فانزل یرحمك اللّٰه قال لها هل عندك ضیافة قالت نعم فجاءت باللبن و اللحم فدعا لها بالبركة فلو جاءت یومئذ بخبز برا و شعیرا و تمرا لكان أكثر أرض اللّٰه برا و شعیرا و تمرا فقالت له انزل حتی أغسل رأسك فلم ینزل فجاءت بالمقام فوضعته علی شقه الأیمن فوضع قدمه علیه فبقی أثر قدمه علیه فغسلت شق رأسه الأیمن ثم حولت المقام إلی شق رأسه الأیسر فبقی أثر قدمه علیه فغسلت شق رأسه الأیسر فقال لها إذا جاء زوجك فأقرئیه السلام و قولی له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعیل وجد ریح أبیه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شیخ أحسن الناس وجها و أطیبهم ریحا و قال لی كذا و كذا و غسلت رأسه و هذا موضع قدمیه علی المقام قال لها إسماعیل ذلك إبراهیم علیه السلام.

وَ قَدْ رَوَی هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ وَ قَالَ فِی آخِرِهَا إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِی لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَیْخٌ وَ هُوَ یُوصِیكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَیْراً قَالَ فَأَكَبَّ إِسْمَاعِیلُ عَلَی الْمَقَامِ یَبْكِی وَ یُقَبِّلَهُ.

وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَنْهُ علیه السلام أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ یَزُورُ إِسْمَاعِیلَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَی أَنْ لَا یَلْبَثَ عَنْهَا وَ أَنْ لَا یَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ فَقِیلَ لَهُ كَیْفَ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ طُوِیَتْ لَهُ.

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الرُّكْنُ وَ الْمَقَامُ یَاقُوتَانِ مِنْ یَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَ لَوْ لَا أَنَّ نُورَهُمَا طُمِسَ لَأَضَاءَ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ.

أَنْ طَهِّرا أی قلنا لهما طهرا بیتی أضاف البیت إلی نفسه تفضیلا له علی سائر البقاع و فی التطهیر وجوه.

أحدها أن المراد طهراه من الفرث و الدم الذی كان المشركون تطرحه عند البیت قبل أن یصیر فی ید إبراهیم و إسماعیل و ثانیها طهراه من الأصنام التی كانوا یعلقونها

ص: 85


1- سماها الیعقوبی الحیفاء بنت مضاض الجرهمیة.

علی باب البیت و ثالثها طهراه ببنائكما له علی الطهارة كقوله تعالی أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْیانَهُ عَلی تَقْوی مِنَ اللَّهِ (1)لِلطَّائِفِینَ وَ الْعاكِفِینَ أكثر المفسرین علی أن الطائفین هم الدائرون حول البیت و العاكفین هم المجاورون للبیت و قیل الطائفون الطارئون (2)علی مكة من الآفاق و العاكفون المقیمون فیها وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ هم المصلون. (3)رَبِّ اجْعَلْ هذا أی مكة بَلَداً آمِناً أی ذا أمن قال ابن عباس یرید لا یصاد طیره و لا یقطع شجره و لا یختلی خلاه (4)وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ

رُوِیَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَیْهِمْ مِنَ الْآفَاقِ.

وَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَاتُ الْقُلُوبِ (5)أَیْ حَبِّبْهم إِلَی النَّاسِ لِیَثُوبُوا إِلَیْهِمْ.

مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ إنما خصهم لأنه تعالی كان قد أعلمه أنه یكون فی ذریته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنین تأدبا بأدب اللّٰه فیهم قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلًا أی قال اللّٰه قد استجبت دعوتك فیمن آمن منهم و من كفر فأمتعه بالرزق الذی أرزقه إلی وقت مماته ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلی عَذابِ النَّارِ أی أدفعه إلیها فی الآخرة. (6)وَ إِذْ یَرْفَعُ أی اذكر إذ یرفع إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ أی أصول البیت التی كانت قبل ذلك عن ابن عباس و عطا قالا قد كان آدم بناه ثم عفا أثره (7)فجدده إبراهیم و هو المروی عن أئمتنا صلوات اللّٰه علیهم

وَ فِی كِتَابِ الْعَیَّاشِیِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی أَنْزَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ لآِدَمَ علیه السلام وَ كَانَتِ الْبَیْتُ دُرَّةً بَیْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَی إِلَی السَّمَاءِ وَ بَقِیَ أَسَاسُهُ فَهُوَ حِیَالَ هَذَا الْبَیْتِ یَدْخُلُهُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا یَرْجِعُونَ إِلَیْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ أَنْ یَبْنِیَا الْبَیْتَ عَلَی الْقَوَاعِدِ.

وَ إِسْماعِیلُ

ص: 86


1- التوبة: 109.
2- جمع الطارئ: الغریب خلاف الاصلی.
3- مجمع البیان 1: 203. 204. م.
4- أی لا یجز عشبه.
5- لا تنافی بین الخبرین لان الثمرات معنی أعمّ یشمل ما فیهما، و یحتمل أن یكون الثانی تفسیرا بالسبب.
6- مجمع البیان 1: 206. م.
7- أی محی و درس و بلی.

أی یرفع إبراهیم و إسماعیل أساس الكعبة یقولان رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا فكان إبراهیم یبنی و إسماعیل یناوله الحجارة.

وَ رُوِیَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّ إِسْمَاعِیلَ أَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِیَّةِ- (1)فَكَانَ أَبُوهُ یَقُولُ لَهُ وَ هُمَا یَبْنِیَانِ الْبَیْتَ یَا إِسْمَاعِیلُ هابی ابن أَیْ أَعْطِنِی حَجَراً فَیَقُولُ لَهُ إِسْمَاعِیلُ یَا أَبَتِ هَاكَ حَجَراً فَإِبْرَاهِیمُ یَبْنِی وَ إِسْمَاعِیلُ یُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ.(2)

وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَیْنِ لَكَ أی فی بقیة عمرنا كما جعلتنا مسلمین فی ماضی عمرنا و قیل أی قائمین بجمیع شرائع الإسلام مطیعین لك لأن الإسلام هو الطاعة و الانقیاد مِنْ ذُرِّیَّتِنا أی و اجعل من أولادنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ أی جماعة موحدة منقادة لك یعنی أمة محمد صلی اللّٰه علیه و آله

رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّةِ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ إِنَّمَا خَصَّا بَعْضَهُمْ لِأَنَّهُ تَعَالَی أَعْلَمَ إِبْرَاهِیمَ أَنَّ فِی ذُرِّیَّتِهِ مَنْ لَا یَنَالُ عَهْدَهُ لِمَا یَرْتَكِبُهُ مِنَ الظُّلْمِ.

وَ أَرِنا مَناسِكَنا أی عرفنا المواضع التی تتعلق النسك بها لنفعله عندها وَ تُبْ عَلَیْنا فیه وجوه.

أحدها أنهما قالا هذه الكلمة علی وجه التسبیح و التعبد و الانقطاع إلی اللّٰه لیقتدی بهما الناس فیها.

و ثانیها أنهما سألا التوبة علی ظلمة ذریتهما.

و ثالثها أن معناه ارجع علینا بالمغفرة و الرحمة. (3)

ص: 87


1- أی من ولد إبراهیم، و ذلك كان بعد ما تزوج إسماعیل من جرهم فاضطر إلی معاشرتهم فتكلم بلغتهم و هی العربیة، راجع ما یأتی تحت رقم 39. و قیل: العربیة الخالصة و هی اللّٰهجة العدنانیة وحی إلهی أوحی اللّٰه إلی إسماعیل علیه السلام. قلت: عد البغدادیّ فی كتاب المحبر من قبائل العاربة الذین ألهموا العربیة و تكلموا بها عاد و عبیل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح، و ثمود و جدیس ابنا جاثر بن ارم بن سام بن نوح، و عملیق و طسم و أمیم بنو لوذان بن ارم، و بنو یقطن بن عامر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح و هم جرهم، و حضر موت و السلف و جاسم بن عمان بن سبا بن یقشان بن إبراهیم.
2- مجمع البیان 1: 208. م.
3- مجمع البیان 1: 208- 209. م.

وَ ابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولًا هو نبینا محمد صلی اللّٰه علیه و آله كما قال أنا دعوة أبی إبراهیم و بشارة عیسی. (1)وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِیمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ أی لا یترك دین إبراهیم و شریعته إلا من أهلك نفسه و أوبقها و قیل أضل نفسه و قیل جهل قدره و قیل جهل نفسه بما فیها من الآیات الدالة علی أن لها صانعا لَیْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ (2)وَ لَقَدِ اصْطَفَیْناهُ فِی الدُّنْیا أی اخترناه بالرسالة وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ أی من الفائزین و قیل أی لمع الصالحین أی مع آبائه الأنبیاء فی الجنة إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أی اصطفیناه حین قال له ربه أَسْلِمْ و اختلف فی أنه متی قیل له ذلك فقال الحسن كان هذا حین أفلت الشمس و رأی إبراهیم تلك الآیات و الأدلة و قال یا قَوْمِ إِنِّی بَرِی ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ و قال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهیم حین خرج من السرب و إنما قال ذلك بعد النبوة و معنی أَسْلِمْ استقم علی الإسلام و اثبت علی التوحید و قیل معنی أسلم أخلص دینك بالتوحید قالَ أَسْلَمْتُ أی أخلصت الدین لله رب العالمین وَ وَصَّی بِها أی بالملة أو بالكلمة التی هی قوله أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِینَ و قیل بكلمة التوحید إِبْراهِیمُ بَنِیهِ إنما خص البنین لأن إشفاقه علیهم أكثر و هم بقبول وصیته أجدر و إلا فمن المعلوم أنه كان یدعو جمیع الأنام إلی الإسلام وَ یَعْقُوبُ أی و وصی یعقوب بنیه إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی لَكُمُ الدِّینَ أی اختار لكم دین الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أی فلا تتركوا الإسلام فیصادفكم الموت علی تركه. (3)وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا قیل كانوا ثلاثة جبرئیل و میكائیل و إسرافیل عن ابن عباس و قیل أربعة عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قیل و الرابع اسمه كروبیل و قیل تسعة و قیل أحد عشر و كانوا علی صورة الغلمان بِالْبُشْری أی بالبشارة بإسحاق و نبوته و أنه یولد له یعقوب

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ هَذِهِ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِإِسْمَاعِیلَ مِنْ هَاجَرَ..

ص: 88


1- مجمع البیان 1: 209- 210. م.
2- و قیل: أذلها و استخف بها.
3- مجمع البیان 1: 212- 213. م.

و قیل بإهلاك قوم لوط قالُوا سَلاماً أی سلمنا سلاما أو أصبت سلاما أی سلامة فَضَحِكَتْ أی تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم أو من امتناعهم عن الأكل و خدمتها إیاهم بنفسها و قیل ضحكت لأنها قالت لإبراهیم اضمم إلیك ابن أخیك (1)إنی أعلم أنه سینزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتی الأمر علی ما توهمت و قیل تعجبا و سرورا من البشارة بإسحاق لأنها كانت هرمت و هی بنت ثمان و تسعین أو تسع و تسعین و قد كان شاخ زوجها و كان ابن تسع و تسعین سنة أو مائة سنة و قیل مائة و عشرین سنة و لم یرزق لهما ولد فی حال شبابهما ففی الكلام تقدیم و تأخیر و روی ذلك عن أبی جعفر علیه السلام وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ أی بعد إسحاق و عن ابن العباس الوراء ولد الولد و قیل

«6»-إن ضحكت بمعنی حاضت- و روی ذلك عن الصادق علیه السلام.

یقال ضحكت الأرنب أی حاضت رَحْمَتُ اللَّهِ خبر أو دعاء یُجادِلُنا أی یجادل رسلنا و یسائلهم فِی قَوْمِ لُوطٍ بما سیأتی فی الأخبار أو یسألهم بم یستحقون العذاب و كیف یقع علیهم و كیف ینجی اللّٰه المؤمنین فسمی الاستقصاء فی السؤال جدالا فقالت الملائكة یا إِبْراهِیمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا القول إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. (2)هَذَا الْبَلَدَ یعنی مكة و ما حولها من الحرم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ أی ضل بعبادتهن كثیر من الناس فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی أی من تبعنی من ذریتی التی أسكنتهم هذا البلد علی دینی فی عبادة اللّٰه وحده فإنه من جملتی و حاله كحالی فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِیمٌ أی ساتر علی العباد معاصیهم رحیم بهم فی جمیع أحوالهم منعم علیهم رَبَّنا إِنِّی أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی یرید إسماعیل مع أمه هاجر و هو أكبر ولده

وَ رُوِیَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ بَقِیَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ وَ قَالَ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِیمَ لَنَا خَاصَّةً.

بِوادٍ غَیْرِ ذِی زَرْعٍ یرید وادی مكة و هو الأبطح إذ لم یكن بها یومئذ ماء و لا زرع و لا ضرع عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ أضاف البیت إلیه إذ لم یملكه أحد سواه و وصفه بالمحرم لأنه لا یستطیع أحد الوصول

ص: 89


1- هذا مبنی علی ما ذكره الثعلبی و غیره من أن لوطا كان ابن اخی إبراهیم و هو لوط بن هاران بن تارخ؛ منه قدّس سرّه. قلت: قاله الثعلبی فی العرائس ص 61، و قال الیعقوبی: كان لوط ابن أخیه خاران بن تارخ.
2- مجمع البیان 5: 179- 181. م.

إلیه إلا بالإحرام و قیل لأنه حرم فیه ما أحل فی غیره من البیوت من الجماع و الملابسة بشی ء من الأقذار و الدماء و قیل معناه العظیم الحرمة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ هذا سؤال من إبراهیم علیه السلام أن یجعل اللّٰه قلوب الخلق تحن إلی ذلك الموضع لیكون فی ذلك أنس لذریته و لیدر أرزاقهم علی مرور الأوقات

وَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ یَطُوفُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ ثُمَّ یَنْفِرُوا إِلَیْنَا فَیُعْلِمُونَا وَلَایَتَهُمْ وَ یَعْرِضُوا عَلَیْنَا نَصْرَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآیَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی وَهَبَ لِی عَلَی الْكِبَرِ

قال ابن عباس ولد له إسماعیل و هو ابن تسع و تسعین سنة و ولد له إسحاق و هو ابن مائة و اثنتی عشرة سنة و قال ابن جبیر لم یولد لإبراهیم إلا بعد مائة و سبع عشرة سنة وَ لِوالِدَیَّ استدل أصحابنا بهذا علی ما ذهبوا إلیه من أن أبوی إبراهیم لم یكونا كافرین لأنه إنما سأل المغفرة لهما یوم القیامة فلو كانا كافرین لما سأل ذلك. (1)فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ أی فارقهم و هاجرهم إلی الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ولدا وَ یَعْقُوبَ ولد ولد وَ كُلًّا من هذین جَعَلْنا نَبِیًّا یقتدی به فی الدین وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا أی نعمتنا سوی الأولاد و النبوة من نعم الدین و الدنیا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ أی ثناء حسنا فی الناس عَلِیًّا مرتفعا سائرا فی الناس فكل أهل الأدیان یتولون إبراهیم و ذریته و یثنون علیهم و یدعون أنهم علی دینهم و قیل معناه و علینا ذكرهم بأن محمدا و أمته یذكرونهم بالجمیل إلی قیام القیامة بقولهم كما صلیت علی إبراهیم و آل إبراهیم. (2)وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِینَ للنبوة و الرسالة أو حكمنا بكونهم صالحین وَ كانُوا لَنا عابِدِینَ أی مخلصین فی العبادة. (3)وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِیمَ أی و اذكر یا محمد إذ وطأنا لإبراهیم مَكانَ الْبَیْتِ و عرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدی إن اللّٰه تعالی لما أمره ببناء البیت

ص: 90


1- مجمع البیان 6: 318- 319. م.
2- مجمع البیان 6: 517. م.
3- مجمع البیان 7: 56. م.

لم یدر أین یبنی فبعث اللّٰه ریحا خجوجا (1)فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذی كان البیت علیه قبل أن یرفع أیام الطوفان.

و قال الكلبی بعث اللّٰه سبحانه علی قدر البیت فیها رأس تتكلم فقامت بحیال الكعبة و قالت یا إبراهیم ابن علی قدری و قیل إن المعنی جعلنا البیت مثواه و مسكنه أَنْ لا تُشْرِكْ بِی شَیْئاً أی أوحینا إلیه أن لا تعبد غیری وَ طَهِّرْ بَیْتِیَ من الشرك و عبادة الأوثان و القائمین أی المقیمین بمكة أو القائمین فی الصلاة

«1»-وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ أی أعلمهم بوجوب الحج و اختلف فی المخاطب به علی قولین أحدهما أنه إبراهیم علیه السلام- عن علی علیه السلام.

و ابن عباس قال قام فی المقام فنادی یا أیها الناس إن اللّٰه دعاكم إلی الحج فأجابوا لبیك اللّٰهم لبیك.

و الثانی أن المخاطب به نبینا صلی اللّٰه علیه و آله و جمهور المفسرین علی الأول قالوا أسمع اللّٰه صوت إبراهیم كل من سبق علمه بأنه یحج إلی یوم القیامة كما أسمع سلیمان مع ارتفاع منزلته و كثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه و سكونه و فی روایة عطا عن ابن عباس قال لما أمر اللّٰه إبراهیم أن ینادی فی الناس بالحج صعد أبا قبیس و وضع إصبعیه فی أذنیه و قال یا أیها الناس أجیبوا ربكم فأجابوه بالتلبیة فی أصلاب الرجال و أول من أجابه أهل الیمن. (2)وَ آتَیْناهُ أَجْرَهُ فِی الدُّنْیا و هو الذكر الحسن و الولد الصالح أو رضی أهل الأدیان به أو أنه أری مكانه فی الجنة و قیل بقاء ضیافته عند قبره. (3)الْمُكْرَمِینَ عند اللّٰه و قیل أكرمهم إبراهیم فرفع مجالسهم و خدمهم بنفسه و اختلف فی عددهم فقیل كانوا اثنی عشر ملكا و قیل كان جبرئیل و معه سبعة أملاك و قیل كانوا ثلاثة جبرئیل و میكائیل و ملك آخر قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أی قال فی نفسه

ص: 91


1- قال فی النهایة: فی حدیث علیّ علیه السلام و ذكر بناء الكعبة: «فبعث اللّٰه السكینة و هی ریح خجوج فتطوفت بالبیت» هكذا قال الهروی، و فی كتاب القتیبی: فتطوفت موضع البیت كالجحفة، یقال: ریح خجوج أی شدید المرور فی غیر استواء، و أصل الخجّ الشق؛ منه قدّس سرّه.
2- مجمع البیان 7: 80- 81. م.
3- مجمع البیان 8: 280. م.

هؤلاء قوم لا نعرفهم فَراغَ إِلی أَهْلِهِ أی ذهب إلیهم خفیا لئلا یمنعوه من تكلف مأكول فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِینٍ و كان مشویا قال قتادة و كان عامة مال إبراهیم البقر فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً أی فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خیفة و ظن أنهم یریدون به سوءا قالُوا أی الملائكة بِغُلامٍ عَلِیمٍ أی إسماعیل و قیل هو إسحاق لأنه من سارة و هذه القصة لها فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِی صَرَّةٍ أی فلما سمعت البشارة سارة أقبلت فی صیحة عن ابن عباس و غیره و قیل فی جماعة عن الصادق علیه السلام و قیل فی رنة فَصَكَّتْ وَجْهَها أی جمعت أصابعها فضربت جبینها تعجبا و قیل لطمت وجهها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِیمٌ أی أنا عجوز عاقر فكیف ألد قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أی كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدین غلاما فلا تشكی فَما خَطْبُكُمْ أی فما شأنكم و لأی أمر جئتم و كأنه قال جئتم لأمر عظیم فما هو (1).

«1»-فس، تفسیر القمی قَوْلُهُ طَهِّرا بَیْتِیَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام یَعْنِی نَحِّ عَنْهُ الْمُشْرِكِینَ وَ قَالَ لَمَّا بَنَی إِبْرَاهِیمُ علیه السلام الْبَیْتَ وَ حَجَّ النَّاسُ شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَی اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مَا یَلْقَی مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِینَ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهَا قِرِّی كَعْبَةُ فَإِنِّی أَبْعَثُ فِی آخِرِ الزَّمَانِ قَوْماً یَتَنَظَّفُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرِ وَ یَتَخَلَّلُونَ قَوْلُهُ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ دَعَا إِبْرَاهِیمُ رَبَّهُ أَنْ یَرْزُقَ مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ یَا إِبْرَاهِیمُ وَ مَنْ كَفَرَ أَیْضاً أَرْزُقُهُ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلی عَذابِ النَّارِ- (2)قَوْلُهُ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولًا فَإِنَّهُ یَعْنِی مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَا دَعْوَةُ أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام (3).

«2»-فس، تفسیر القمی قَوْلُهُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً یَعْنِی مَكَّةَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ فَإِنَّ الْأَصْنَامَ لَمْ تُضِلَّ وَ إِنَّمَا ضَلَّ النَّاسُ بِهَا قَوْلُهُ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ أَیْ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ لَعَلَّهُمْ یَشْكُرُونَ یَعْنِی لِكَیْ یَشْكُرُوا.

وَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ حَنَانٍ عَنْ

ص: 92


1- مجمع البیان 9: 157- 158. م.
2- تفسیر القمّیّ: 50- 51. م.
3- تفسیر القمّیّ: 53. م.

أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی قَوْلِهِ رَبَّنا إِنِّی أَسْكَنْتُ الْآیَةَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِیَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ- (1)قَوْلُهُ رَبَّنَا اغْفِرْ لِی وَ لِوالِدَیَّ قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ وَ لِوَلَدَیَّ إِسْمَاعِیلَ وَ إِسْحَاقَ (2).

بیان: قال فی مجمع البیان قرأ الحسین بن علی و أبو جعفر محمد بن علی علیهما السلام و الزهری و إبراهیم النخعی وَ لِوَلَدَیَّ و قرأ یحیی بن یعمر و لولدی (3).

«3»-فس، تفسیر القمی فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ یَعْنِی إِبْرَاهِیمَ وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا یَعْنِی لِإِبْرَاهِیمَ وَ إِسْحَاقَ وَ یَعْقُوبَ مِنْ رَحْمَتِنا یَعْنِی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِیًّا یَعْنِی أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام- حَدَّثَنِی بِذَلِكَ أَبِی عَنِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام (4).

«4»-فس، تفسیر القمی نافِلَةً قَالَ وَلَدُ وَلَدٍ قَوْلُهُ فِی صَرَّةٍ أَیْ فِی جَمَاعَةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها أَیْ غَطَّتْهُ بِمَا بَشَّرَهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام بِإِسْحَاقَ وَ قالَتْ إِنِّی عَجُوزٌ عَقِیمٌ أَیْ لَا تَلِدُ (5).

«5»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَرَّانِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنْ یَحُجَّ وَ یَحُجَّ بِإِسْمَاعِیلَ مَعَهُ وَ یُسْكِنَهُ الْحَرَمَ قَالَ فَحَجَّا عَلَی جَمَلٍ أَحْمَرَ مَا مَعَهُمَا إِلَّا جَبْرَئِیلُ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَرَمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام یَا إِبْرَاهِیمُ انْزِلَا فَاغْتَسِلَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا الْحَرَمَ فَنَزَلَا وَ اغْتَسَلَا وَ أَرَاهُمَا كَیْفَ تَهَیَّئَا لِلْإِحْرَامِ (6)فَفَعَلَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَأَهَلَّا بِالْحَجِّ وَ أَمَرَهُمَا بِالتَّلْبِیَةِ الْأَرْبَعِ الَّتِی لَبَّی بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ سَارَ بِهِمَا حَتَّی أَتَی بِهِمَا بَابَ الصَّفَا فَنَزَلَا عَنِ الْبَعِیرِ وَ قَامَ جَبْرَئِیلُ بَیْنَهُمَا فَاسْتَقْبَلَ الْبَیْتَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَا وَ مَجَّدَ اللَّهَ وَ مَجَّدَا وَ أَثْنَی عَلَیْهِ فَفَعَلَا مِثْلَ مَا فَعَلَ وَ تَقَدَّمَ جَبْرَئِیلُ وَ تَقَدَّمَا یُثْنُونَ عَلَی اللَّهِ وَ یُمَجِّدُونَهُ (7)حَتَّی انْتَهَی

ص: 93


1- تفسیر القمّیّ: 347. م.
2- تفسیر القمّیّ: 347- 348. م.
3- مجمع البیان 6: 317. م.
4- تفسیر القمّیّ: 411. م.
5- تفسیر القمّیّ: 448. م.
6- فی الكافی: كیف یتهیئان.
7- فی الكافی: فكبر اللّٰه و كبرا و هلل اللّٰه و هللا و حمد اللّٰه إه و فیه: یتهیئان علی اللّٰه و یمجدانه.

بِهِمَا إِلَی مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام الْحَجَرَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ یَسْتَلِمَا وَ طَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِی مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِیمَ فَصَلَّی رَكْعَتَیْنِ وَ صَلَّیَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَ مَا یَعْمَلَانِهِ فَلَمَّا قَضَیَا نُسُكَهُمَا (1)أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ بِالانْصِرَافِ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِیلَ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَیْرُهُ- (2)فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَبْلِ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْرَاهِیمَ فِی الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَیْهِ وَ كَانَ رَدْماً (3)إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِیلُ الْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِی جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِیمُ فَقَالَ یَا بُنَیَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَكَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَیْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ یَجْمَعُونَ لَهُ الْحِجَارَةَ فَصَارَ إِبْرَاهِیمُ (4)وَ إِسْمَاعِیلُ یَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّی تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَیَّئَا لَهُ بَاباً یُدْخَلُ مِنْهُ (5)وَ بَاباً یُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَ عَلَیْهِ (6)عَتَبَةً وَ شَرِیجاً مِنْ حَدِیدٍ عَلَی أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْیَانَةً (7)فَلَمَّا وَرَدَ عَلَیْهِ النَّاسُ أَتَی امْرَأَةً مِنْ حِمْیَرٍ أَعْجَبَتْهُ جَمَالُهَا (8)فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُزَوِّجَهَا إِیَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ- (9)فَقَضَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی بَعْلِهَا الْمَوْتَ فَأَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَی بَعْلِهَا فَأَسْلَی اللَّهُ (10)عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِیلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام لِلْحَجِّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَافِقَةً (11)

ص: 94


1- فی الكافی: و ما یعملان به، فلما قضیا مناسكهما.
2- فی الكافی: ما معه أحد غیر أمه؛ و هو الصحیح.
3- فی الكافی: و إنّما كان ردما. و الردم: ما یسقط من الحائط المتهدم.
4- فی الكافی: یجمعون إلیه الحجارة، فكان إبراهیم اه.
5- فی الكافی: و هیئا له بابین: باب یدخل منه اه.
6- فی الكافی: و وضعا علیه عتبة و شریجا، و فی نسخة: و شرجا. العتبة: اسكفة الباب أی خشبة الباب التی یوطأ علیه. الشرج: العری.
7- فی الكافی: هنا زیادة و هی هكذا: فصدر إبراهیم و قد سوی البیت و أقام إسماعیل.
8- فی الكافی: نظر إلی امرأة من حمیر أعجبه جمالها.
9- فی الكافی: و هو علیه السلام لم یعلم أن لها زوجا.
10- أسلاه عن همه: كشفه عنه.
11- فی الكافی: موفقة، أی وصلت الی الكمال فی قلیل من السن.

وَ خَرَجَ إِسْمَاعِیلُ إِلَی الطَّائِفِ یَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً- (1)فَنَظَرَتْ إِلَی شَیْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِمْ وَ سَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِ (2)وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْیَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ لَمْ یَلْقَ إِسْمَاعِیلَ وَ قَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِیمُ كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِی هَذَا الْكِتَابَ إِلَی بَعْلِكِ إِذَا أَتَی إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلَیْهَا إِسْمَاعِیلُ علیه السلام فَدَفَعَتْ إِلَیْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ وَ قَالَ أَ تَدْرِینَ مَنْ ذَلِكِ الشَّیْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَیْتُهُ جَمِیلًا فِیهِ مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَاكِ أَبِی فَقَالَتْ یَا سَوْأَتَاهْ مِنْهُ (3)قَالَ وَ لِمَ نَظَرَ إِلَی شَیْ ءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ قَالَتْ لَا وَ لَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَ كَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا نُعَلِّقُ عَلَی هَذَیْنِ الْبَابَیْنِ سِتْرَیْنِ- (4)سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُ سِتْرَیْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَهُمَا عَلَی الْبَابَیْنِ فَأَعْجَبَهَا ذَلِكَ- (5)فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِیَاباً وَ نَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِیلُ بَلَی فَأَسْرَعَتْ فِی ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَی قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِیرٍ تَسْتَغْزِلُ بِهِنَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَاكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ وَ اسْتَعَانَتْ فِی ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِیَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِیلَ علیه السلام كَیْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِی لَمْ نُدْرِكْهُ بِكِسْوَةٍ فَنَكْسُوهُ خَصَفاً (6)فَجَاءَ الْمَوْسِمُ فَجَاءَتْهُ الْعَرَبُ عَلَی حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِیهِ فَنَظَرُوا إِلَی أَمْرٍ فَأَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا یَنْبَغِی لِعَامِرِ (7)هَذَا الْبَیْتِ أَنْ یُهْدَی إِلَیْهِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْیُ فَأَتَی كُلُّ فَخِذٍ (8)مِنَ الْعَرَبِ بِشَیْ ءٍ تَحْمِلُهُ مِنْ وَرِقٍ وَ مِنْ أَشْیَاءَ غَیْرِ ذَلِكَ حَتَّی اجْتَمَعَ شَیْ ءٌ كَثِیرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَیْتِ وَ عَلَّقُوا عَلَیْهَا بَابَیْنِ وَ كَانَتِ

ص: 95


1- أی یجمع لهم طعاما.
2- فی الكافی: فاخبرته بحسن الدین.
3- فی الكافی: قال: ذاك إبراهیم فقالت: وا سوأتاه.
4- فی الكافی: فعملا لهما سترین.
5- فی الكافی: فاعجبهما.
6- فی الكافی: لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا. قلت: الخصف: الجلة التی یكنز فیه التمر.
7- فی الكافی: «لعامل» و كذا فیما یأتی.
8- الفخذ: هو ما انقسم فیه أنساب البطن كبنی هاشم و بنی أمیّة.

الْكَعْبَةُ لَیْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِیلُ عَلَیْهَا أَعْمِدَةً (1)مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الَّتِی تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ فَسَقَّفَهَا إِسْمَاعِیلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّینِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا یَنْبَغِی لِعَامِرِ هَذَا الْبَیْتِ أَنْ یُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْیُ فَلَمْ یَدْرِ إِسْمَاعِیلُ كَیْفَ یَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِیلُ قِلَّةَ الْمَاءِ إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنِ احْتَفِرْ بِئْراً یَكُونُ فِیهَا شِرْبُ الْحَاجِّ (2)فَنَزَلَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَاحْتَفَرَ قَلِیبَهُمْ یَعْنِی زَمْزَمَ حَتَّی ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِیلُ انْزِلْ یَا إِبْرَاهِیمُ فَنَزَلَ بَعْدُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَقَالَ اضْرِبْ یَا إِبْرَاهِیمُ فِی أَرْبَعِ زَوَایَا الْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فِی الزَّاوِیَةِ الَّتِی تَلِی الْبَیْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَیْناً (3)ثُمَّ ضَرَبَ فِی الْأُخْرَی (4)وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَیْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِی الثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَیْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِی الرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَیْناً فَقَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام اشْرَبْ یَا إِبْرَاهِیمُ وَ ادْعُ لِوُلْدِكَ فِیهَا بِالْبَرَكَةِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ جَبْرَئِیلُ جَمِیعاً مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَیْكَ یَا إِبْرَاهِیمُ وَ طُفْ حَوْلَ الْبَیْتِ فَهَذِهِ سُقْیَا سَقَاهَا اللَّهُ وَلَدَكَ إِسْمَاعِیلَ وَ سَارَ إِبْرَاهِیمُ وَ شَیَّعَهُ إِسْمَاعِیلُ حَتَّی خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِیمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِیلُ إِلَی الْحَرَمِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْحِمْیَرِیَّةِ وَلَداً وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ عَقِبٌ قَالَ وَ تَزَوَّجَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام مِنْ بَعْدِهَا أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ غِلْمَانٍ وَ قَضَی اللَّهُ عَلَی إِبْرَاهِیمَ الْمَوْتَ فَلَمْ یَرَهُ إِسْمَاعِیلُ وَ لَمْ یَخْبُرْ بِمَوْتِهِ حَتَّی كَانَ أَیَّامُ الْمَوْسِمِ وَ تَهَیَّأَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام لِأَبِیهِ إِبْرَاهِیمَ فَنَزَلَ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَعَزَّاهُ بِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقَالَ لَهُ یَا إِسْمَاعِیلُ لَا تَقُولُ فِی مَوْتِ أَبِیكَ مَا یُسْخِطُ الرَّبَّ وَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً دَعَاهُ اللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِأَبِیهِ وَ كَانَ لِإِسْمَاعِیلَ ابْنٌ صَغِیرٌ یُحِبُّهُ وَ كَانَ هَوَی إِسْمَاعِیلَ فِیهِ فَأَبَی اللَّهُ عَلَیْهِ ذَلِكَ فَقَالَ یَا إِسْمَاعِیلُ هُوَ فُلَانٌ قَالَ فَلَمَّا قَضَی الْمَوْتَ

ص: 96


1- فی الكافی: فیها أعمدة.
2- فی الكافی: یكون منها شراب الحاجّ.
3- فی الكافی: عین و كذا فیما یأتی بعده.
4- فی الكافی: فی الثانیة.

عَلَی إِسْمَاعِیلَ دَعَا وَصِیَّهُ فَقَالَ یَا بُنَیَّ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ فَافْعَلْ كَمَا فَعَلْتُ فَمِنْ ذَلِكَ لَیْسَ یَمُوتُ إِمَامٌ إِلَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ إِلَی مَنْ یُوصِی (1).

بیان: رواه فی الكافی عن محمد بن یحیی و أحمد بن إدریس عن عیسی بن محمد بن أیوب (2)عن علی بن مهزیار عن الحسین بن سعید عن علی بن منصور إلی قوله و رجع إسماعیل إلی الحرم (3).

و شریجا من حدید فی بعض النسخ هنا و فی الكافی شرجا و قال الفیروزآبادی الشرج محركة العری أی علق علیه عری و حلقا و الشریج لعله مصغر و حمیر (4)قبیلة من الیمن و الفخذ ككتف حی الرجل إذا كان من أقرب عشیرته فقال یا إسماعیل هو فلان أی أوحی اللّٰه إلیه أن وصیك و خلیفتك فلان مشیرا إلی غیر من كان یهواه.

«6»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام كَانَ نَازِلًا فِی بَادِیَةِ الشَّامِ فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ مِنْ هَاجَرَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام اغْتَمَّتْ سَارَةُ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِیداً لِأَنَّهُ لَمْ یَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ تُؤْذِی إِبْرَاهِیمَ فِی هَاجَرَ فَتَغُمُّهُ فَشَكَا إِبْرَاهِیمُ ذَلِكَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْعَوْجَاءِ إِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ یُخْرِجَ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام وَ أُمَّهُ عَنْهَا فَقَالَ یَا رَبِّ إِلَی أَیِّ مَكَانٍ قَالَ إِلَی حَرَمِی وَ أَمْنِی وَ أَوَّلِ بُقْعَةٍ خَلَقْتُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِیَ مَكَّةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلَ بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِیلَ وَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ كَانَ إِبْرَاهِیمُ لَا یَمُرُّ بِمَوْضِعٍ حَسَنٍ فِیهِ شَجَرٌ وَ نَخْلٌ وَ زَرْعٌ إِلَّا وَ قَالَ یَا جَبْرَئِیلُ إِلَی هَاهُنَا إِلَی هَاهُنَا فَیَقُولُ جَبْرَئِیلُ لَا امْضِ امْضِ حَتَّی وَافَی بِهِ مَكَّةَ فَوَضَعَهُ فِی مَوْضِعِ الْبَیْتِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام عَاهَدَ سَارَةَ أَنْ لَا یَنْزِلَ حَتَّی یَرْجِعَ إِلَیْهَا فَلَمَّا نَزَلُوا فِی ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ فِیهِ شَجَرٌ فَأَلْقَتْ هَاجَرُ عَلَی ذَلِكَ الشَّجَرِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا فَاسْتَظَلُّوا تَحْتَهُ فَلَمَّا سَرَحَهُمْ

ص: 97


1- علل الشرائع: 195- 196. م.
2- فی المصدر: عیسی بن محمّد بن أبی أیوب.
3- فروع الكافی 1: 220- 221 م.
4- حمیر كدرهم: بطن عظیم من القحطانیة ینتسب الی الحمیر بن سبا بن یشجب بن یعرب بن قحطان، و اسم حمیر العرفج.

إِبْرَاهِیمُ وَ وَضَعَهُمْ وَ أَرَادَ الِانْصِرَافَ عَنْهُمْ إِلَی سَارَةَ (1)قَالَتْ لَهُ هَاجَرُ یَا إِبْرَاهِیمُ لِمَ تَدَعُنَا (2)فِی مَوْضِعٍ لَیْسَ فِیهِ أَنِیسٌ وَ لَا مَاءٌ وَ لَا زَرْعٌ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ الَّذِی أَمَرَنِی أَنْ أَضَعَكُمْ فِی هَذَا الْمَكَانِ هُوَ یَكْفِیكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ (3)فَلَمَّا بَلَغَ كُدًی (4)وَ هُوَ جَبَلٌ بِذِی طُوًی الْتَفَتَ إِلَیْهِمْ (5)إِبْرَاهِیمُ رَبَّنا إِنِّی أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی بِوادٍ غَیْرِ ذِی زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِیُقِیمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ یَشْكُرُونَ ثُمَّ مَضَی وَ بَقِیَتْ هَاجَرُ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ عَطِشَ إِسْمَاعِیلُ وَ طَلَبَ الْمَاءَ فَقَامَتْ هَاجَرُ فِی الْوَادِی فِی مَوْضِعِ الْمَسْعَی فَنَادَتْ هَلْ فِی الْوَادِی مِنْ أَنِیسٍ فَغَابَ إِسْمَاعِیلُ عَنْهَا فَصَعِدَتْ عَلَی الصَّفَا وَ لَمَعَ لَهَا السَّرَابُ فِی الْوَادِی وَ ظَنَّتْ أَنَّهُ مَاءٌ فَنَزَلَتْ فِی بَطْنِ الْوَادِی وَ سَعَتْ فَلَمَّا بَلَغَتِ الْمَسْعَی غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِیلُ ثُمَّ لَمَعَ لَهَا السَّرَابُ فِی نَاحِیَةِ الصَّفَا فَهَبَطَتْ إِلَی الْوَادِی تَطْلُبُ (6)الْمَاءَ فَلَمَّا غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِیلُ عَادَتْ حَتَّی بَلَغَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ حَتَّی فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِی الشَّوْطِ السَّابِعِ وَ هِیَ عَلَی الْمَرْوَةِ نَظَرَتْ إِلَی إِسْمَاعِیلَ وَ قَدْ ظَهَرَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَیْهِ فَعَدَتْ (7)حَتَّی جَمَعَتْ حَوْلَهُ رَمْلًا فَإِنَّهُ كَانَ سَائِلًا فَزَمَّتْهُ بِمَا جَعَلَتْهُ حَوْلَهُ (8)فَلِذَلِكَ سُمِّیَتْ زَمْزَمَ وَ كَانَ جُرْهُمُ نَازِلَةً بِذِی الْمَجَازِ وَ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا ظَهَرَ الْمَاءُ بِمَكَّةَ عَكَفَتِ الطَّیْرُ (9)وَ الْوَحْشُ عَلَی الْمَاءِ فَنَظَرَتْ جُرْهُمُ إِلَی تَعَكُّفِ الطَّیْرِ عَلَی ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ اتَّبَعُوهَا حَتَّی نَظَرُوا إِلَی امْرَأَةٍ وَ صَبِیٍّ نَازِلَیْنِ فِی ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدِ اسْتَظَلَّا

ص: 98


1- فی نسخة: فلما سرح بهما و وضعهما و أراد الانصراف عنهما إلی سارة.
2- فی نسخة: بم تدعنا؟.
3- فی نسخة: الذی أمرنی أن أضعكم فی هذا المكان حاضر علیكم ثمّ انصرف عنهما.
4- قال الفیروزآبادی: كداء كسماء: اسم لعرفات و جبل بأعلی مكّة، دخل النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم مكّة منه. و كسمی: جبل بأسفلها و خرج منه. و جبل آخر بقرب عرفة. و كقری: جبل مسفلة مكّة علی طریق الیمن.
5- فی نسخة: التفت إلیهما.
6- فی المصدر: وسعت تطلب. م.
7- فی المصدر: قعدت. و فی نسخة: فعمدت.
8- فی نسخة: فزمته بما جمعت حوله.
9- فی نسخة: فنظرت جرهم إلی انعطاف الطیر و الوحش.

بِشَجَرَةٍ وَ قَدْ ظَهَرَ الْمَاءُ لَهُمَا فَقَالُوا لِهَاجَرَ مَنْ أَنْتِ وَ مَا شَأْنُكِ وَ شَأْنُ هَذَا الصَّبِیِّ قَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ وَ هَذَا ابْنُهُ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ یُنْزِلَنَا هَاهُنَا فَقَالُوا لَهَا فَتَأْذَنِینَ لَنَا أَنْ نَكُونَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ- (1)قَالَتْ لَهُمْ حَتَّی یَأْتِیَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَلَمَّا زَارَهُمْ إِبْرَاهِیمُ یَوْمَ الثَّالِثِ قَالَتْ هَاجَرُ یَا خَلِیلَ اللَّهِ إِنَّ هَاهُنَا قَوْماً مِنْ جُرْهُمَ یَسْأَلُونَكَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمْ حَتَّی یَكُونُوا بِالْقُرْبِ مِنَّا أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ فِی ذَلِكَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ نَعَمْ فَأَذِنَتْ هَاجَرُ لِجُرْهُمَ فَنَزَلُوا بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ وَ ضَرَبُوا خِیَامَهُمْ- (2)فَأَنِسَتْ هَاجَرُ وَ إِسْمَاعِیلُ بِهِمْ فَلَمَّا زَارَهُمْ إِبْرَاهِیمُ فِی الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ نَظَرَ إِلَی كَثْرَةِ النَّاسِ حَوْلَهُمْ فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُوراً شَدِیداً فَلَمَّا تَرَعْرَعَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام (3) وَ كَانَتْ جُرْهُمُ قَدْ وَهَبُوا لِإِسْمَاعِیلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً وَ شَاتَیْنِ وَ كَانَتْ هَاجَرُ وَ إِسْمَاعِیلُ یَعِیشَانِ بِهَا فَلَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِیلُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنْ یَبْنِیَ الْبَیْتَ فَقَالَ یَا رَبِّ فِی أَیَّةِ بُقْعَةٍ (4)قَالَ فِی الْبُقْعَةِ الَّتِی أَنْزَلْتُ عَلَی آدَمَ الْقُبَّةَ فَأَضَاءَ لَهَا الْحَرَمُ فَلَمْ تَزَلِ الْقُبَّةُ الَّتِی أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَی آدَمَ قَائِمَةً حَتَّی كَانَ أَیَّامُ الطُّوفَانِ أَیَّامُ نُوحٍ علیه السلام فَلَمَّا غَرِقَتِ الدُّنْیَا رَفَعَ اللَّهُ تِلْكَ الْقُبَّةَ وَ غَرِقَتِ الدُّنْیَا إِلَّا مَوْضِعَ الْبَیْتِ فَسُمِّیَتِ الْبَیْتَ الْعَتِیقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ أَنْ یَبْنِیَ الْبَیْتَ لَمْ یَدْرِ فِی أَیِّ مَكَانٍ یَبْنِیهِ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِیلَ علیه السلام فَخَطَّ لَهُ مَوْضِعَ الْبَیْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ الْحَجَرُ الَّذِی أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَی آدَمَ أَشَدَّ بَیَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَلَمَّا مَسَّتْهُ أَیْدِی الْكُفَّارِ اسْوَدَّ فَبَنَی إِبْرَاهِیمُ الْبَیْتَ وَ نَقَلَ إِسْمَاعِیلُ الْحَجَرَ مِنْ ذِی طُوًی فَرَفَعَهُ فِی السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ دَلَّهُ عَلَی مَوْضِعِ الْحَجَرِ (5)فَاسْتَخْرَجَهُ إِبْرَاهِیمُ وَ وَضَعَهُ فِی مَوْضِعِهِ الَّذِی هُوَ فِیهِ الْآنَ وَ جَعَلَ (6)لَهُ بَابَیْنِ بَاباً إِلَی الْمَشْرِقِ وَ بَاباً إِلَی الْمَغْرِبِ وَ الْبَابُ الَّذِی إِلَی الْمَغْرِبِ یُسَمَّی الْمُسْتَجَارَ ثُمَّ أَلْقَی عَلَیْهِ

ص: 99


1- فی نسخة: بالقرب منكما. و فی أخری: منكن. و كذا بعد ذلك: فلما زارهما. و فی أخری: زارها.
2- فی نسخة: و ضربوا خباهم.
3- فی المصدر و فی نسخة: فلما تحرك إسماعیل.
4- فی نسخة: فی أی بقعة.
5- فی نسخة: ثم دل علی موضع الحجر.
6- فی نسخة: فلما بنی جعل اه.

الشَّجَرَ وَ الْإِذْخِرَ وَ عَلَّقَتْ هَاجَرُ عَلَی بَابِهِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا وَ كَانُوا یَكُونُونَ تَحْتَهُ (1)فَلَمَّا بَنَاهُ وَ فَرَغَ مِنْهُ حَجَّ إِبْرَاهِیمُ وَ إِسْمَاعِیلُ وَ نَزَلَ عَلَیْهِمَا جَبْرَئِیلُ یَوْمَ التَّرْوِیَةِ لِثَمَانٍ مِنْ ذِی الْحِجَّةِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ قُمْ فَارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ یَكُنْ بِمِنًی وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ فَسُمِّیَتِ التَّرْوِیَةَ لِذَلِكَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَی مِنًی فَبَاتَ بِهَا فَفُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِآدَمَ علیه السلام فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَیْتِ (2)رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ قَالَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَیْ حَبِّبْهُمْ إِلَی النَّاسِ لِیَنْتَابُوا إِلَیْهِمْ وَ یَعُودُوا إِلَیْهِ(3).

بیان: قوله علیه السلام فزمته قال الفیروزآبادی زمه فأزم شده و القربة ملأها و ماء زمزم كجعفر و علابط كثیر.

أقول قوله فلذلك سمیت یحتمل أن یكون مبنیا علی أن زمزم یكون بمعنی الحبس و المنع (4)أو الماء الممنوع من الجریان و إن لم یذكره اللغویون و یحتمل أن یكون المراد أنها لكثرتها و سیلانها قبل الزم سمیت زمزم أو أنها لما منعت من السیلان و احتبست كثرت فی مكان واحد فلذلك سمیت به.

و قال الفیروزآبادی جرهم (5)كقنفذ حی من الیمن تزوج فیهم إسماعیل علیه السلام و قال ترعرع الصبی تحرك و نشأ و الضمیر فی قوله إلیه راجع إلی البیت.

«7»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی وَ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَزَعَةَ (6)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا

ص: 100


1- فی نسخة: و كانوا یكنون تحته. و فی نسخة: یكبون تحته.
2- فی نسخة: لما فرغ من بناء البیت و الحجّ.
3- تفسیر القمّیّ: 51- 53. و فی نسخة: لیعودوا الیهم.
4- بل من زمزمه بمعنی جمعه و ردّ اطراف ما انتشر منه.
5- جرهم: بطن من القحطانیة كانت منازلهم أولا الیمن؟ فلما ملك یعرب بن قحطان الیمن ولی أخاه جرهما الحجاز فاستولی علیه و ملكه. ثم ملك بعده ابناؤه و لم یزالوا بمكّة إلی أن نزل إسماعیل مكّة فنزلوا علیه فتزوج منهم و تكلم بلهجتهم، و قیل: إنّما نزلت جرهم الحجاز مع بنی قطور من العمالقة لقحط أصاب الیمن ثمّ غلب جرهم العمالقة علی مكّة و ملكوا أمرها.
6- فی نسخة: محمّد بن عرفة.

یَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلَ الرَّحْمَنِ علیه السلام خَتَنَ نَفْسَهُ بِقَدُومٍ عَلَی دَنٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَیْسَ كَمَا یَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ صِفْ لِی ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِیَاءَ علیهم السلام كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلُفُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ یَوْمَ السَّابِعِ (1)فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِیمَ إِسْمَاعِیلُ مِنْ هَاجَرَ (2)عَیَّرَتْهَا سَارَةُ بِمَا تُعَیَّرُ بِهِ الْإِمَاءُ قَالَ فَبَكَتْ هَاجَرُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَیْهَا فَلَمَّا رَآهَا إِسْمَاعِیلُ تَبْكِی بَكَی لِبُكَائِهَا قَالَ فَدَخَلَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَقَالَ مَا یُبْكِیكَ یَا إِسْمَاعِیلُ فَقَالَ إِنَّ سَارَةَ عَیَّرَتْ أُمِّی بِكَذَا وَ كَذَا فَبَكَتْ فَبَكَیْتُ لِبُكَائِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِلَی مُصَلَّاهُ فَنَاجَی رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ یُلْقِیَ ذَلِكَ عَنْ هَاجَرَ قَالَ فَأَلْقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ یَوْمُ السَّابِعِ (3)سَقَطَتْ مِنْ إِسْحَاقَ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطُ غُلْفَتُهُ قَالَ فَجَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ سَارَةُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهَا إِبْرَاهِیمُ قَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِی قَدْ حَدَثَ فِی آلِ إِبْرَاهِیمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِیَاءِ هَذَا ابْنُكَ إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَقَامَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِلَی مُصَلَّاهُ فَنَاجَی فِیهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ یَا رَبِّ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِی قَدْ حَدَثَ فِی آلِ إِبْرَاهِیمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِیَاءِ هَذَا إِسْحَاقُ ابْنِی قَدْ سَقَطَتْ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ قَالَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَا إِبْرَاهِیمُ هَذَا لِمَا عَیَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ فَآلَیْتُ أَنْ لَا أُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِیَاءِ بَعْدَ تَعْیِیرِهَا لِهَاجَرَ فَاخْتِنْ إِسْحَاقَ بِالْحَدِیدِ (4)وَ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِیدِ قَالَ فَخَتَنَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِسْحَاقَ بِحَدِیدٍ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْخِتَانِ فِی النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ (5).

سن، المحاسن أبی عن ابن محبوب عن محمد بن قزعة مثله (6)بیان قال الجزری إن زوج فریعة قتل بطرف القدوم و هو بالتخفیف و التشدید

ص: 101


1- فی المحاسن: الیوم السابع.
2- هنا زیادة فی المحاسن و هی هكذا: سقطت عنه غلفته مع سرته و عیرت بعد ذلك سارة هاجر بما تعیر.
3- فی المحاسن: الیوم السابع.
4- فی المصدر: فاختن إسحاق و اذقه اه. م.
5- علل الشرائع: 171- 172، و فیه و فی بعض النسخ: فجرت السنة فی إسحاق بعد ذلك.
6- محاسن البرقی: 300- 301. م.

موضع علی ستة أمیال من المدینة و منه الحدیث أن إبراهیم علیه السلام اختتن بالقدوم قیل هی قریة بالشام و یروی بغیر ألف و لام و قیل القدوم بالتخفیف و التشدید قدوم النجار و قال الفیروزآبادی الدن الراقود العظیم و أطول من الحب أو أصغر منه له عسعس لا یقعد إلا أن یحفر له.

أقول لعل المراد بما تعیر به الإماء سواد لونهن فصیرها اللّٰه بیضاء أو النتن الذی قد ینسب إلی الإماء فصیرها اللّٰه عطرا أو المملوكیة و دناءة النسب فالمراد بإلقاء ذلك عنها صرف همة سارة عن أذاها أو تكریمها و تشریفها بولدها أو بالخفض التی صنعت بها فجعله اللّٰه سنة و ذهب عاره.

«8»-ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّ الْجِمَارَ إِنَّمَا رُمِیَتْ إِنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام (1)حِینَ أَرَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام الْمَشَاعِرَ بَرَزَ لَهُ إِبْلِیسُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِیلُ أَنْ یَرْمِیَهُ فَرَمَاهُ (2)بِسَبْعِ حَصَیَاتٍ فَدَخَلَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَی تَحْتَ الْأَرْضِ فَأَمْسَكَ ثُمَّ إِنَّهُ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الثَّانِیَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَیَاتٍ أُخَرَ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ فِی مَوْضِعِ الثَّانِیَةِ ثُمَّ بَرَزَ لَهُ فِی مَوْضِعِ الثَّالِثَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَیَاتٍ فَدَخَلَ مَوْضِعَهَا (3).

«9»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَیُّ شَیْ ءٍ السَّكِینَةُ عِنْدَكُمْ فَلَمْ یَدْرِ الْقَوْمُ مَا هِیَ فَقَالُوا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا هِیَ قَالَ رِیحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَیِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلَامُ وَ هِیَ الَّتِی أُنْزِلَتْ عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام حِینَ بَنَی الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا وَ یَبْنِی الْأَسَاسَ عَلَیْهَا (4).

كا، الكافی محمد بن یحیی عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عنه علیه السلام مثله (5)- علی عن أبیه عن ابن أسباط مثله (6).

ص: 102


1- فی المصدر: لان جبرئیل اه. م.
2- فی نسخة: فرمی.
3- قرب الإسناد: 68- 69. م.
4- عیون الأخبار: 173. م.
5- فروع الكافی 1: 221. و فیه: فبنی الاساس علیها. م.
6- فروع الكافی 1: 221. م.

«10»-ب، قرب الإسناد ابْنُ عِیسَی عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا السَّكِینَةُ قَالَ رِیحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ وَ رَائِحَةٌ طَیِّبَةٌ وَ هِیَ الَّتِی أُنْزِلَتْ عَلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَأَقْبَلَتْ تَدُورُ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَیْتِ وَ هُوَ یَضَعُ الْأَسَاطِینَ الْخَبَرَ (1).

«11»-مع، معانی الأخبار أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ قَالَ حَاضَتْ (2).

«12»-مع، معانی الأخبار أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ یَحْیَی بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ نافِلَةً قَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةٌ (3).

بیان: قال الرازی اعلم أن النافلة عطیة خاصة و كذلك النفل و یسمی الرجل الكثیر العطاء نوفلا ثم للمفسرین هاهنا قولان الأول أنه هاهنا مصدر من وَهَبْنا لَهُ من غیر لفظه و لا فرق بین ذلك و بین قوله و وهبنا له هبة أی وهبنا له عطیة و فضلا من غیر أن یكون جزاء مستحقا و هذا قول مجاهد و عطا.

و الثانی و هو قول أبی بن كعب و ابن عباس و قتادة و الفراء و الزجاج إن إبراهیم لما سأل اللّٰه تعالی ولدا قال رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ فأجاب دعاءه و وهب له إسحاق و أعطاه یعقوب من غیر دعاء فكان ذلك نافلة كالشی ء المتطوع من الآدمیین انتهی. (4)و قال البیضاوی نافِلَةً عطیة فهو حال منهما أو ولد ولد أو زیادة علی ما سأل و هو إسحاق فیختص بیعقوب و لا بأس به للقرینة و قال الجوهری النافلة ولد الولد (5).

ص: 103


1- قرب الإسناد: 164. م.
2- معانی الأخبار: 82. م.
3- معانی الأخبار: 67. م.
4- مفاتیح الغیب 6: 168. م.
5- أنوار التنزیل 2: 33. م.

«13»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِیلَ دَفَنَ أُمَّهُ فِی الْحِجْرِ وَ جَعَلَهُ عَلِیّاً وَ جَعَلَ عَلَیْهَا حَائِطاً لِئَلَّا یُوطَأَ قَبْرُهَا (1).

ص : بالاسناد إلی الصدوق عن أبیه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن علی بن النعمان مثله ، ولیس فیه « وجعلنا علیا ». (2)

كا : محمد بن یحیی ، عن أحمد بن محمد ، عن علی بن النعمان مثله. (3)

«14»-كا، الكافی الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّی عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَمَّا زَادُوا فِی الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ حَدَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَا بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ (4).

«15»-وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: خَطَّ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام بِمَكَّةَ مَا بَیْنَ الْحَزْوَرَةِ (5)إِلَی الْمَسْعَی فَذَلِكَ الَّذِی خَطَّ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام یَعْنِی الْمَسْجِدَ (6).

«16»-ع، علل الشرائع مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْخَیْلُ الْعِرَابُ وُحُوشاً بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِیمُ وَ إِسْمَاعِیلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَیْتِ قَالَ اللَّهُ إِنِّی قَدْ أَعْطَیْتُكَ كَنْزاً لَمْ أُعْطِهِ أَحَداً كَانَ قَبْلَكَ قَالَ فَخَرَجَ إِبْرَاهِیمُ وَ إِسْمَاعِیلُ حَتَّی صَعِدَا جِیَاداً (7)فَقَالا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَلَمْ یَبْقَ فِی أَرْضِ الْعَرَبِ فَرَسٌ إِلَّا أَتَاهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ وَ أَعْطَتْ بِنَوَاصِیهَا وَ إِنَّمَا سُمِّیَتْ جِیَاداً لِهَذَا فَمَا زَالَتِ الْخَیْلُ بَعْدُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ یحبها (8)(یُحَبِّبَهَا) إِلَی أَرْبَابِهَا فَلَمْ تَزَلِ الْخَیْلُ حَتَّی اتَّخَذَهَا سُلَیْمَانُ

ص: 104


1- علل الشرائع: 24. م.
2- مخطوط. م
3- فروع الكافی ١ : ٢٢٣. وفیه : دفن امه فی الحجر وحجر علیها لئلا یوطأ قبرام اسماعیل فی الحجر. م
4- فروع الكافی 1: 222- 223. م.
5- حزورة بفتح الحاء ثمّ السكون فالفتح: كانت سوق مكّة و قد دخلت فی المسجد لما زید فیه.
6- فروع الكافی 1: 223. و فیه: دفن أمه فی الحجر و حجر علیها لئلا یوطأ قبر أم إسماعیل فی الحجر. م.
7- فی المصدر: حتی صعدا جبلا.
8- فی نسخة: أن یجیبها.

فَلَمَّا أَلْهَتْهُ أَمَرَ بِهَا أَنْ یُمْسَحَ رِقَابُهَا وَ سُوقُهَا- (1)حَتَّی بَقِیَ أَرْبَعُونَ فَرَساً (2).

بیان: قال الجوهری جاد الفرس أی صار رائعا یجود جودة بالضم فهو جواد للذكر و الأنثی من خیل جیاد و أجیاد و أجاوید و الأجیاد جبل بمكة سمی بذلك لموضع خیل تبع و قال هلا زجر للخیل و هال مثله أی اقربی.

أقول لعل الجبل كان یسمی بالجیاد أیضا أو یكون الألف سقط من النساخ كما سیأتی (3).

«17»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ علیهما السلام بِبُنْیَانِ الْبَیْتِ وَ تَمَّ بِنَاؤُهُ أَمَرَهُ أَنْ یَصْعَدَ رُكْناً ثُمَّ یُنَادِیَ فِی النَّاسِ أَلَا هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَوْ نَادَی هَلُمُّوا إِلَی الْحَجِّ لَمْ یَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ یَوْمَئِذٍ إِنْسِیّاً مَخْلُوقاً وَ لَكِنْ نَادَی هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَبَّی النَّاسُ فِی أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَبَّیْكَ دَاعِیَ اللَّهِ لَبَّیْكَ دَاعِیَ اللَّهِ فَمَنْ لَبَّی عَشْراً حَجَّ عَشْراً وَ مَنْ لَبَّی خَمْساً حَجَّ خَمْساً وَ مَنْ لَبَّی أَكْثَرَ فَبِعَدَدِ ذَلِكَ وَ مَنْ لَبَّی وَاحِداً حَجَّ وَاحِداً وَ مَنْ لَمْ یُلَبِّ لَمْ یَحُجَّ (4).

كا، الكافی العدة عن ابن عیسی مثله (5)

إیضاح: الظاهر أن الفرق باعتبار أن الأصل فی الخطاب أن یكون متوجها إلی الموجودین و أما شمول الحكم للمعدومین فیستفاد من دلائل أخر لا من نفس الخطاب إلا أن یكون المراد بالخطاب الخطاب العام المتوجه إلی كل من یصلح للخطاب فإنه شامل للواحد و الكثیر و الموجود و المعدوم و الشائع فی مثل هذا الخطاب أن یكون بلفظ المفرد بل صرح بعض أهل العربیة بأنه لا یتأتی إلا بالمفرد و علی ما روینا موافقا للكافی من سقوط كلمة إلی فی المفرد و وجودها فی الجمع یمكن أن یكون هذا مناط الفرق بأن یكون فی المفرد المخاطب الحج مجازا لبیان كونه مطلوبا من غیر خصوصیة شخص أی هلم

ص: 105


1- سیأتی الكلام حوله فی باب قصص سلیمان علیه السلام.
2- علل الشرائع: 24. م.
3- فی الخبر 46.
4- علل الشرائع: 145. م.
5- فروع الكافی 1: 221- 222. م.

أیها الحج و فی الفقیه كلمة إلی موجودة فی المواضع و فیه عند ذكر المفرد فی الموضعین نادی و عند ذكر الجمع ناداهم و لذا قال بعض الأفاضل لیس المناط الفرق بین إفراد الصیغة و جمعها بل ما فی الحدیث بیان للواقعة و المراد أن إبراهیم علیه السلام نادی هلم إلی الحج بلا قصد إلی منادی معین أی الموجودین فلذا یعم الموجودین و المعدومین فلو ناداهم أی الموجودین و قال هلموا إلی الحج قاصدا إلی الموجودین لكان الحج مخصوصا بالموجودین فضمیر هم فی ناداهم راجع إلی الناس الموجودین فالمناط قصد المنادی المعین المشعر إلیه بلفظ هم فی إحدی العبارتین و عدم القصد فی الأخری المشعر إلیه بذكر نادی مطلقا لا الإفراد و الجمع.

«18»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَلِیٍّ ابْنَیِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِیهِمَا عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِیمَ یُنَادِی فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَی الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ بِهِ حَتَّی صَارَ بِإِزَاءِ أَبِی قُبَیْسٍ فَنَادَی فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ فَأَسْمَعَ مَنْ فِی أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَی أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (1).

«19»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا خَلَّفَ إِسْمَاعِیلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِیُّ وَ كَانَ فِیمَا بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَجَرٌ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ حَتَّی قَامَتْ عَلَی الصَّفَا فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِی مِنْ أَنِیسٍ فَلَمْ یُجِبْهَا أَحَدٌ فَمَضَتْ حَتَّی انْتَهَتْ إِلَی الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِی مِنْ أَنِیسٍ فَلَمْ یُجِبْهَا أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَی الصَّفَا فَقَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّی صَنَعَتْ ذَلِكَ سَبْعاً فَأَجْرَی اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً فَأَتَاهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ إِلَی مَنْ وَكَلَكُمْ فَقَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ حَیْثُ أَرَادَ الذَّهَابَ یَا إِبْرَاهِیمُ إِلَی مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَی كَافٍ (2)قَالَ وَ كَانَ النَّاسُ یَتَجَنَّبُونَ الْمَمَرَّ بِمَكَّةَ لِمَكَانِ الْمَاءِ فَفَحَصَ الصَّبِیُّ بِرِجْلِهِ (3)فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ رَجَعَتْ مِنَ

ص: 106


1- علل الشرائع: 144. م.
2- فی نسخة: لقد وكلكم الی كافی.
3- فحص برجله أی حفر.

الْمَرْوَةِ إِلَی الصَّبِیِّ وَ قَدْ نَبَعَ الْمَاءُ فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُ التُّرَابَ حَوْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ یَسِیحَ الْمَاءُ- (1)وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَیْحاً قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الطَّیْرُ الْمَاءَ حَلَّقَتْ عَلَیْهِ قَالَ فَمَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْیَمَنِ فَلَمَّا رَأَوُا الطَّیْرَ حَلَّقَتْ عَلَیْهِ قَالُوا مَا حَلَّقَتْ إِلَّا عَلَی مَاءٍ فَأَتَوْهُمْ فَسَقَوْهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَ أَطْعَمُوهُمُ الرَّكْبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَجْرَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً فَكَانَتِ الرَّكْبُ تَمُرُّ بِمَكَّةَ فَیُطْعِمُونَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ یَسْقُونَهُمْ مِنَ الْمَاءِ (2).

كا، الكافی علی عن أبیه عن ابن أبی عمیر مثله (3).

«20»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ لِمَ جُعِلَتِ التَّلْبِیَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَی إِلَی إِبْرَاهِیمَ وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجالًا فَنَادَی فَأُجِیبَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ یُلَبُّونَ (4).

«21»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ أَبِی عُبَیْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام یَقُولُ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ الْخَیْلَ إِسْمَاعِیلُ وَ كَانَتْ وَحْشِیَّةً لَا تُرْكَبُ فَحَشَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی إِسْمَاعِیلَ مِنْ جَبَلِ مِنًی وَ إِنَّمَا سُمِّیَتِ الْخَیْلَ الْعِرَابَ (5) لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِیلُ (6).

«22»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی جَمِیلَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِیَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ لَا یَطْمَثْنَ إِنَّمَا الطَّمْثُ عُقُوبَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ طَمِثَتْ سَارَةُ (7).

«23»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُعَاوِیَةَ

ص: 107


1- أی یجری علی وجه الأرض.
2- علل الشرائع: 149. م.
3- فروع الكافی 1: 220. م.
4- علل الشرائع: 144. م.
5- فی النهایة: خیلا عرابا ای عربیة منسوبة إلی العرب، فرقوا بین الخیل و الناس فقالوا فی الناس: عرب و أعراب، و فی الخیل عراب.
6- لم نجده.
7- لم نجده: 106. م.

بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: صَارَ السَّعْیُ بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَرَضَ لَهُ إِبْلِیسُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَشَدَّ عَلَیْهِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ یَعْنِی بِهِ الْهَرْوَلَةَ (1).

«24»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَیْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِمَ جُعِلَ السَّعْیُ بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ لِأَنَّ الشَّیْطَانَ تَرَاءَی لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام فِی الْوَادِی فَسَعَی وَ هُوَ مُنَازِلُ الشَّیْطَانِ (2).

بیان: فی الفقیه منازل الشیاطین و یمكن أن یقرأ منازل بضم المیم علی صیغة اسم الفاعل من المنازلة بمعنی المحاربة موافقا لما مر فی خبر معاویة.

«25»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام أَتَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَقَالَ تَمَنَّ یَا إِبْرَاهِیمُ فَكَانَتْ تُسَمَّی مُنًی فَسَمَّاهَا النَّاسُ مِنًی (3).

بیان: الظاهر أن الأول بضم المیم علی صیغة الجمع (4)و الثانی بكسرها.

«26»-ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام فِی عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ أَنَّ الرِّضَا علیه السلام كَتَبَ إِلَیْهِ إِنَّمَا سُمِّیَتْ مِنًی مِنًی لِأَنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام قَالَ هُنَاكَ یَا إِبْرَاهِیمُ تَمَنَّ عَلَی رَبِّكَ مَا شِئْتَ فَتَمَنَّی إِبْرَاهِیمُ فِی نَفْسِهِ أَنْ یَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِیلَ كَبْشاً یَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدَاءً لَهُ فَأُعْطِیَ مُنَاهُ(5).

«27»-ع، علل الشرائع حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ عَرَفَاتٍ لِمَ سُمِّیَتْ عَرَفَاتٍ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام خَرَجَ بِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام یَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ یَا إِبْرَاهِیمُ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ

ص: 108


1- علل الشرائع: 149. م.
2- علل الشرائع: 149. م.
3- علل الشرائع: 150. م.
4- و یمكن أن یكون أیضا بفتح المیم و تشدید النون علی صیغة الماضی أی منی جبرئیل إبراهیم فی هذا الموضع ای جعله یتمناه. و قال الفیروزآبادی: منی كإلی سمیت لما یمنی من الدماء. و قال ابن عبّاس: لان جبرئیل لما أراد أن یفارق آدم قال له: تمن، قال: أتمنی الجنة فسمیت منی لامنیة آدم.
5- علل الشرائع: 150، عیون الأخبار: 242- 243. م.

وَ اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ فَسُمِّیَتْ عَرَفَاتٍ لِقَوْلِ جَبْرَئِیلَ علیه السلام لَهُ اعْتَرِفْ فَاعْتَرَفَ (1).

«28»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ فِی حَدِیثِ إِبْرَاهِیمَ إِنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام انْتَهَی بِهِ إِلَی الْمَوْقِفِ فَأَقَامَ بِهِ حَتَّی غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ ازْدَلِفْ إِلَی الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّیَتْ مُزْدَلِفَةَ (2).

بیان: ازدلف تقدم.

«6»-29- ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ سَارَةَ اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِی بِمَا صَنَعْتُ بِهَاجَرَ أَنَّهَا كَانَتْ خَفَضَتْهَا فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ (3).

«30»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ أَخِیهِ عَلِیٍّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام فِی الطَّائِفِ أَ تَدْرِی لِمَ سُمِّیَ الطَّائِفَ قُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام دَعَا رَبَّهُ أَنْ یَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَقَطَعَ لَهُمْ قِطْعَةً مِنَ الْأُرْدُنِّ فَأَقْبَلَتْ حَتَّی طَافَتْ بِالْبَیْتِ سَبْعاً ثُمَّ أَقَرَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی مَوْضِعِهَا فَإِنَّمَا سُمِّیَتِ الطَّائِفَ لِلطَّوَافِ بِالْبَیْتِ (4).

«31»-ع، علل الشرائع عَلِیُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِیِّ بْنِ سُلَیْمَانَ مَعاً عَنِ الْبَزَنْطِیِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا علیه السلام أَ تَدْرِی لِمَ سُمِّیَتِ الطَّائِفُ الطَّائِفَ قُلْتُ لَا قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا دَعَاهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَنْ یَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ أَمَرَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْأُرْدُنِّ فَسَارَتْ بِثِمَارِهَا حَتَّی طَافَتْ بِالْبَیْتِ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَنْصَرِفَ إِلَی هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِی سُمِّیَ الطَّائِفَ فَلِذَلِكَ سُمِّیَ الطَّائِفَ (5).

شی، تفسیر العیاشی عن البزنطی مثله (6)بیان قال الفیروزآبادی الأردن بضمتین و شد الدال كورة بالشام.

ص: 109


1- علل الشرائع: 150. م.
2- علل الشرائع: 150. م.
3- علل الشرائع: 152. م.
4- علل الشرائع: 152. م.
5- علل الشرائع: 152. م.
6- مخطوط. م.

«32»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِیِّ (1)عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَمْیِ الْجِمَارِ لِمَ جُعِلَ قَالَ لِأَنَّ إِبْلِیسَ اللَّعِینَ كَانَ یَتَرَاءَی لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام فِی مَوْضِعِ الْجِمَارِ فَرَجَمَهُ إِبْرَاهِیمُ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ (2).

«33»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَمَی الْجِمَارَ آدَمُ علیه السلام وَ قَالَ أَتَی جَبْرَئِیلُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ قَالَ ارْمِ یَا إِبْرَاهِیمُ فَرَمَی جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّیْطَانَ تَمَثَّلَ لَهُ عِنْدَهَا (3).

«34»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْكَرْخِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَی وَ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِیمَ وَ أُمُّ لُوطٍ علیهما السلام أُخْتَیْنِ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ بِنْتَ لَاحِجٍ وَ هِیَ بِنْتُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ صَاحِبَةَ مَاشِیَةٍ كَثِیرَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ فَمَلَّكَتْ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام جَمِیعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِیهِ وَ أَصْلَحَهُ فَكَثُرَتِ الْمَاشِیَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّی لَمْ یَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَی رَجُلٌ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ إِلَی آخِرِ مَا مَرَّ فِی رِوَایَةِ الْكُلَیْنِیِّ (4).

«35»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام ابْنَانِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمَا ابْنَ الْأَمَةِ (5).

«36»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ یَعْنِی حَاضَتْ وَ هِیَ یَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِینَ

ص: 110


1- بفتح العین فالسكون ثمّ الفتح هو العمركی بن علیّ بن محمّد البوفكی، و بوفك قریة من قری نیشابور، شیخ من أصحابنا ثقة، روی عنه شیوخ أصحابنا منهم: عبد اللّٰه بن جعفر الحمیری، و محمّد بن أحمد بن یحیی، و محمّد بن یحیی العطار، و محمّد بن أحمد بن إسماعیل العلوی، و جعفر بن محمّد، و یروی كثیرا عن علیّ بن جعفر الصادق، له كتاب الملاحم و النوادر.
2- علل الشرائع: 150. م.
3- علل الشرائع: 150. م.
4- قصص الأنبیاء مخطوط. و تقدم روایة الكلینی فی باب قصص ولادته الی كسر الأصنام. م.
5- قصص الأنبیاء مخطوط. و ابن الأمة هو إسماعیل بن هاجر.

سَنَةً وَ إِبْرَاهِیمُ ابْنُ مِائَةٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً قَالَ وَ إِنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِیمَ نَظَرُوا إِلَی إِسْحَاقَ علیه السلام وَ قَالُوا مَا أَعْجَبَ هَذَا وَ هَذِهِ یَعْنُونَ إِبْرَاهِیمَ وَ سَارَةَ أَخَذَا صَبِیّاً وَ قَالا هَذَا ابْنُنَا یَعْنُونَ إِسْحَاقَ فَلَمَّا كَبِرَ لَمْ یُعْرَفْ هَذَا وَ هَذَا لِتَشَابُهِهِمَا حَتَّی صَارَ إِبْرَاهِیمُ یُعْرَفُ بِالشَّیْبِ قَالَ فَثَنَی (1)إِبْرَاهِیمُ لِحْیَتَهُ فَرَأَی فِیهَا طَاقَةً بَیْضَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ مَا هَذَا فَقَالَ وَقَارٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ زِدْنِی وَقَاراً (2).

«37»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْعَبْقَرِیِّ عَنْ إِسْرَائِیلَ عَنْ أَبِی إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ (3)عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: شَبَّ إِسْمَاعِیلُ وَ إِسْحَاقُ فَتَسَابَقَا فَسَبَقَ إِسْمَاعِیلُ فَأَخَذَهُ إِبْرَاهِیمُ فَأَجْلَسَهُ فِی حَجْرِهِ وَ أَجْلَسَ إِسْحَاقَ إِلَی جَنْبِهِ فَغَضِبَتْ سَارَةُ وَ قَالَتْ أَمَا إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ أَنْ لَا تُسَوِّیَ بَیْنَهُمَا فَاعْزِلْهَا عَنِّی فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِیمُ بِإِسْمَاعِیلَ وَ بِأُمِّهِ هَاجَرَ حَتَّی أَنْزَلَهُمَا مَكَّةَ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَأَرَادَ إِبْرَاهِیمُ أَنْ یَنْطَلِقَ فَیَلْتَمِسَ لَهُمْ طَعَاماً فَقَالَتْ هَاجَرُ إِلَی مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ أَكِلُكُمْ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی وَ أَصَابَهُمَا جُوعٌ شَدِیدٌ فَنَزَلَ جَبْرَئِیلُ وَ قَالَ لِهَاجَرَ إِلَی مَنْ وَكَلَكُمَا قَالَتْ وَكَلَنَا إِلَی اللَّهِ قَالَ لَقَدْ وَكَلَكُمَا إِلَی كَافٍ وَ وَضَعَ جَبْرَئِیلُ یَدَهُ فِی زَمْزَمَ ثُمَّ طَوَاهَا فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ فَأَخَذَتْ هَاجَرُ قِرْبَةً مَخَافَةَ أَنْ یَذْهَبَ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ إِنَّهَا تَبْقَی فَادْعِی ابْنَكِ فَأَقْبَلَ فَشَرِبُوا وَ عَاشُوا حَتَّی أَتَاهُمْ إِبْرَاهِیمُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَقَالَ هُوَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام (4).

«38»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْعَمَالِقَةِ یُقَالُ لَهَا سَامَةُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ اشْتَاقَ إِلَیْهِ فَرَكِبَ حِمَاراً فَأَخَذَتْ عَلَیْهِ سَارَةُ أَنْ لَا یَنْزِلَ حَتَّی یَرْجِعَ قَالَ فَأَتَاهُ وَ قَدْ هَلَكَتْ أُمُّهُ فَلَمْ یُوَافِقْهُ وَ وَافَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَیْنَ زَوْجُكِ فَقَالَتْ خَرَجَ یَتَصَیَّدُ فَقَالَ كَیْفَ حَالُكُمْ فَقَالَتْ حَالُنَا شَدِیدَةٌ وَ عَیْشُنَا

ص: 111


1- ثنی الشی ء: عطفه. رد بعضه علی بعض.
2- قصص الأنبیاء مخطوط. م.
3- بتشدید الراء المكسورة هو حارثة بن مضرب العبدی الكوفیّ وثقه ابن حجر فی التقریب ص 91.
4- قصص الأنبیاء مخطوط.

شَدِیدٌ قَالَ وَ لَمْ تَعْرِضْ عَلَیْهِ الْمَنْزِلَ فَقَالَ إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِی لَهُ جَاءَ هَاهُنَا شَیْخٌ وَ هُوَ یَأْمُرُكَ أَنْ تُغَیِّرَ عَتَبَةَ بَابِكَ فَلَمَّا أَقْبَلَ إِسْمَاعِیلُ وَ صَعِدَ الثَّنِیَّةَ وَجَدَ رِیحَ أَبِیهِ فَأَقْبَلَ إِلَیْهَا وَ قَالَ أَتَاكِ أَحَدٌ قَالَتْ نَعَمْ شَیْخٌ قَدْ سَأَلَنِی عَنْكَ فَقَالَ لَهَا هَلْ أَمَرَكِ بِشَیْ ءٍ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لِی إِذَا دَخَلَ زَوْجُكِ فَقُولِی لَهُ جَاءَ شَیْخٌ وَ هُوَ یَأْمُرُكَ أَنْ تُغَیِّرَ عَتَبَةَ بَابِكَ قَالَ فَخَلَّی سَبِیلَهَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام رَكِبَ إِلَیْهِ الثَّانِیَةَ فَأَخَذَتْ عَلَیْهِ سَارَةُ أَنْ لَا یَنْزِلَ حَتَّی یَرْجِعَ فَلَمْ یُوَافِقْهُ وَ وَافَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ أَیْنَ زَوْجُكِ قَالَتْ خَرَجَ عَافَاكَ اللَّهُ لِلصَّیْدِ فَقَالَ كَیْفَ أَنْتُمْ فَقَالَتْ صَالِحُونَ قَالَ وَ كَیْفَ حَالُكُمْ قَالَتْ حَسَنَةٌ وَ نَحْنُ بِخَیْرٍ انْزِلْ یَرْحَمُكَ اللَّهِ حَتَّی یَأْتِیَ قَالَ فَأَبَی وَ لَمْ تَزَلْ بِهِ تُرِیدُهُ عَلَی النُّزُولِ فَأَبَی قَالَتْ أَعْطِنِی رَأْسَكَ حَتَّی أَغْسِلَهُ فَإِنِّی أَرَاهُ شَعِثاً فَجَعَلَتْ لَهُ غَسُولًا ثُمَّ أَدْنَتْ مِنْهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَیْهِ فَغَسَلَتْ جَانِبَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَلَّبَتْ قَدَمَهُ الْأُخْرَی فَغَسَلَتِ الشِّقَّ الْآخَرَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَیْهَا وَ قَالَ إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِی لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَیْخٌ وَ هُوَ یُوصِیكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَیْراً ثُمَّ إِنَّ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَی إِلَی الثَّنِیَّةِ وَجَدَ رِیحَ أَبِیهِ فَقَالَ لَهَا هَلْ أَتَاكِ أَحَدٌ قَالَتْ نَعَمْ شَیْخٌ وَ هَذَا أَثَرُ قَدَمَیْهِ فَأَكَبَّ عَلَی الْمَقَامِ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ شَكَا إِبْرَاهِیمُ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی مَا یَلْقَی مِنْ سُوءِ خُلُقِ سَارَةَ فَأَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَیْهِ أَنَّ مَثَلَ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْأَعْوَجِ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ وَ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام تَزَوَّجَ سَارَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِیَاءِ عَلَی أَنْ لَا یُخَالِفَهَا وَ لَا یَعْصِیَ لَهَا أَمْراً فِیمَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ كَانَ یَأْتِی مَكَّةَ مِنَ الْحِیرَةِ فِی كُلِّ یَوْمٍ (1).

«39»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ یَزُورَ إِسْمَاعِیلَ بِمَكَّةَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَی أَنْ لَا یَبِیتَ عَنْهَا وَ لَا یَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ قُلْتُ كَیْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ طُوِیَتْ لَهُ الْأَرْضُ (2).

«40»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام لَمَّا تَرَعْرَعَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام وَ كَبِرَ أَعْطَوْهُ سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَ مَالِهِ فَنَشَأَ وَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِیَّةِ وَ تَعَلَّمَ الرَّمْیَ وَ كَانَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ تَزَوَّجَ

ص: 112


1- قصص الأنبیاء: مخطوط. م.
2- قصص الأنبیاء: مخطوط. م.

امْرَأَةً مِنْ جُرْهُمَ اسْمُهَا زَعْلَةُ أَوْ عِمَادَةُ وَ طَلَّقَهَا وَ لَمْ تَلِدْ لَهُ شَیْئاً ثُمَّ تَزَوَّجَ السَّیِّدَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ (1)فَوَلَدَتْ لَهُ وَ كَانَ عُمْرُ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام مِائَةً وَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِینَ- (2)وَ مَاتَ علیه السلام وَ دُفِنَ فِی الْحِجْرِ وَ فِیهِ قُبُورُ الْأَنْبِیَاءِ علیهم السلام وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یُصَلِّیَ فِیهِ فَلْیَكُنْ صَلَاتُهُ عَلَی ذِرَاعَیْنِ مِنْ طَرَفِهِ مِمَّا یَلِی بَابَ الْبَیْتِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ شَبِیرٍ وَ شَبَّرَ ابْنَیْ هَارُونَ علیه السلام (3).

«41»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام تُوُفِّیَ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِینَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ فَلَمْ یَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِیلَ وُلَاةَ الْأَمْرِ یُقِیمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِینِهِمْ یَتَوَارَثُونَهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّی كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ (4).

«42»-ك، إكمال الدین أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یُوسُفَ التَّمِیمِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ علیه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: عَاشَ إِسْمَاعِیلُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ علیهما السلام مِائَةً وَ عِشْرِینَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ علیهما السلام مِائَةً وَ ثَمَانِینَ سَنَةً (5).

بیان: لعل هذا أصح الأخبار فی عمره علیه السلام إذ هو أبعد عن أقوال المخالفین إذ الأشهر بینهم أنه عاش مائة و سبعا و ثلاثین سنة و قیل مائة و ثلاثین و لم أر القول بما فی هذا الخبر بینهم فیمكن حمل الخبرین السابقین علی التقیة.

«43»-سن، المحاسن أَبِی عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّعْیِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا خَلَّفَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِیلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ إِسْمَاعِیلُ فَبَكَی فَخَرَجَتْ حَتَّی عَلَتْ عَلَی الصَّفَا وَ بِالْوَادِی أَشْجَارٌ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِی مِنْ أَنِیسٍ فَلَمْ یُجِبْهَا أَحَدٌ فَانْحَدَرَتْ حَتَّی عَلَتْ عَلَی الْمَرْوَةِ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِی مِنْ أَنِیسٍ فَلَمْ تَزَلْ تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّی فَعَلَتْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةُ هَبَطَ عَلَیْهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَقَالَ لَهَا أَیَّتُهَا الْمَرْأَةُ

ص: 113


1- و به قال الثعلبی الا انه قال: بنت مضاض بن عمرو الجرهمی. و قال الیعقوبی: هی حیفاء بنت مضاض الجرهمیة.
2- و به قال الثعلبی فی العرائس، و قال المسعودیّ فی اثبات الوصیة: عاش مائة و عشرین سنة.
3- مخطوط. م.
4- مخطوط. م.
5- اكمال الدین: 289. م.

مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ لَهَا وَ إِلَی مَنْ خَلَّفَكِ قَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قُلْتُ لَهُ یَا إِبْرَاهِیمُ إِلَی مَنْ تُخَلِّفُنِی هَاهُنَا فَقَالَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُخَلِّفُكِ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام نِعْمَ مَا خَلَّفَكِ إِلَیْهِ لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَی كَافٍ فَارْجِعِی إِلَی وَلَدِكِ فَرَجَعَتْ إِلَی الْبَیْتِ وَ قَدْ نَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ الْمَاءُ ظَاهِرٌ یَجْرِی فَجَمَعَتْ حَوْلَهُ التُّرَابَ فَحَبَسَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَیْحاً ثُمَّ قَالَ مَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْیَمَنِ وَ لَمْ یَكُونُوا یَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَنَظَرُوا إِلَی الطَّیْرِ مُقْبِلَةً عَلَی مَكَّةَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ فَقَالُوا مَا أَقْبَلَتِ الطَّیْرُ عَلَی مَكَّةَ إِلَّا وَ قَدْ رَأَتِ الْمَاءَ فَمَالُوا إِلَی مَكَّةَ حَتَّی أَتَوْا مَوْضِعَ الْبَیْتِ فَنَزَلُوا وَ اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ تَزَوَّدُوا مَا یَكْفِیهِمْ وَ خَلَّفُوا عِنْدَهُمَا مِنَ الزَّادِ مَا یَكْفِیهِمَا فَأَجْرَی اللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً (1).

«44»-و روی محمد بن خلف عن بعض أصحابه قال فكان الناس یمرون بمكة فیطعمونهم من الطعام و یسقونهم من الماء (2).

«45»-سن، المحاسن أَبِی عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سَأَلْنَا عَنِ السَّعْیِ بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ إِنَّ هَاجَرَ لَمَّا وَلَدَتْ بِإِسْمَاعِیلَ دَخَلَتْ سَارَةَ غَیْرَةٌ شَدِیدَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِیمَ أَنْ یُطِیعَهَا فَقَالَتْ یَا إِبْرَاهِیمُ احْمِلْ هَاجَرَ حَتَّی تَضَعَهَا بِبِلَادٍ لَیْسَ فِیهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَأَتَی بِهَا الْبَیْتَ وَ لَیْسَ بِمَكَّةَ إِذْ ذَاكَ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ وَ لَا مَاءٌ وَ لَا أَحَدٌ فَخَلَّفَهَا عِنْدَ الْبَیْتِ وَ انْصَرَفَ عَنْهَا إِبْرَاهِیمُ علیه السلام فَبَكَی (3).

«46»-سن، المحاسن غَیْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ كَانَتِ الْخَیْلُ وُحُوشاً فِی بِلَادِ الْعَرَبِ فَصَعِدَ إِبْرَاهِیمُ وَ إِسْمَاعِیلُ علیهما السلام عَلَی أَجْیَادٍ فَصَاحَا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَمَا فَرَسٌ إِلَّا أُعْطِیَ بِیَدِهِ وَ أَمْكَنَ مِنْ نَاصِیَتِهِ (4).

«47»-شی، تفسیر العیاشی عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَی الْكَاتِبِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام لَمَّا أَسْكَنَ إِسْمَاعِیلَ وَ هَاجَرَ مَكَّةَ وَ وَدَّعَهُمَا لِیَنْصَرِفَ عَنْهُمَا بَكَیَا فَقَالَ لَهُمَا إِبْرَاهِیمُ مَا یُبْكِیكُمَا فَقَدْ خَلَّفْتُكُمَا فِی أَحَبِّ الْأَرْضِ إِلَی اللَّهِ وَ فِی حَرَمِ اللَّهِ فَقَالَتْ

ص: 114


1- محاسن البرقی: 337- 338. م.
2- محاسن البرقی: 337- 338. م.
3- محاسن البرقی: 338. م.
4- محاسن البرقی: 630. م.

لَهُ هَاجَرُ یَا إِبْرَاهِیمُ مَا كُنْتُ أَرَی أَنَّ نَبِیّاً مِثْلَكَ یَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ قَالَ وَ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ إِنَّكَ خَلَّفْتَ امْرَأَةً ضَعِیفَةً وَ غُلَاماً ضَعِیفاً لَا حِیلَةَ لَهُمَا بِلَا أَنِیسٍ مِنْ بَشَرٍ وَ لَا مَاءٍ یَظْهَرُ وَ لَا زَرْعٍ قَدْ بَلَغَ وَ لَا ضَرْعٍ یُحْلَبُ قَالَ فَرَقَّ إِبْرَاهِیمُ وَ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ عِنْدَ مَا سَمِعَ مِنْهَا فَأَقْبَلَ حَتَّی انْتَهَی إِلَی بَابِ بَیْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَیِ (1)الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی بِوادٍ غَیْرِ ذِی زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِیُقِیمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ یَشْكُرُونَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی إِبْرَاهِیمَ أَنِ اصْعَدْ أَبَا قُبَیْسٍ فَنَادِ فِی النَّاسِ یَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَیْتِ الَّذِی بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا فَرِیضَةً مِنَ اللَّهِ قَالَ فَصَعِدَ إِبْرَاهِیمُ أَبَا قُبَیْسٍ فَنَادَی فِی النَّاسِ بِأَعْلَی صَوْتِهِ یَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَیْتِ الَّذِی بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا فَرِیضَةً مِنَ اللَّهِ قَالَ فَمَدَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِیمَ فِی صَوْتِهِ حَتَّی أَسْمَعَ بِهِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَیْنَهُمَا مِنْ جَمِیعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَی فِی أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنَ النُّطَفِ وَ جَمِیعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَی فِی أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فَهُنَاكَ یَا فَضْلُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَی جَمِیعِ الْخَلَائِقِ فَالتَّلْبِیَةُ مِنَ الْحَاجِّ فِی أَیَّامِ الْحَجِّ هِیَ إِجَابَةٌ لِنِدَاءِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام یَوْمَئِذٍ بِالْحَجِّ عَنِ اللَّهِ (2).

«48»-كا، الكافی عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ وَ الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَیْهِ (3)بْنِ عَامِرٍ وَ غَیْرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا وُلِدَ إِسْمَاعِیلُ حَمَلَهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ أُمَّهُ عَلَی حِمَارٍ وَ أَقْبَلَ مَعَهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام حَتَّی وَضَعَهُ فِی مَوْضِعِ الْحِجْرِ وَ مَعَهُ شَیْ ءٌ مِنْ زَادٍ وَ سِقَاءٌ فِیهِ شَیْ ءٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْبَیْتُ یَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ (4)حَمْرَاءُ مِنْ مَدَرٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ لِجَبْرَئِیلَ هَاهُنَا أُمِرْتَ

ص: 115


1- عضادتی الباب: خشبتاه من جانبیه.
2- مخطوط. م.
3- بفتح العین فالسكون ثمّ الفتح.
4- بتثلیث الراء ما ارتفع من الأرض.

قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَكَّةُ یَوْمَئِذٍ سَلَمٌ وَ سَمُرٌ (1)وَ حَوْلَ مَكَّةَ یَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنَ الْعَمَالِیقِ (2).

«49»-وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ عَنْهُ أَیْضاً قَالَ: فَلَمَّا وَلَّی إِبْرَاهِیمُ قَالَتْ هَاجَرُ یَا إِبْرَاهِیمُ إِلَی مَنْ تَدَعُنَا قَالَ أَدَعُكُمَا إِلَی رَبِّ هَذِهِ الْبَنِیَّةِ قَالَ فَلَمَّا نَفِدَ الْمَاءُ (3)وَ عَطِشَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ حَتَّی صَعِدَتْ عَلَی الصَّفَا فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِی مِنْ أَنِیسٍ ثُمَّ انْحَدَرَتْ حَتَّی أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَنَادَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً إِلَی ابْنِهَا فَإِذَا عَقِبُهُ یَفْحَصُ فِی مَاءٍ فَجَمَعَتْهُ فَسَاخَ (4)وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَسَاحَ(5).

«50»-كا، الكافی عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ إِبْرَاهِیمَ شَكَا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا یَلْقَی مِنْ سُوءِ خُلُقِ سَارَةَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْمُعْوَجِّ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ اصْبِرْ عَلَیْهَا (6).

«51»-فس، تفسیر القمی وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِیمَ مَكانَ الْبَیْتِ أَیْ عَرَّفْنَاهُ قَوْلُهُ وَ عَلی كُلِّ ضامِرٍ یَقُولُ الْإِبِلُ الْمَهْزُولَةُ قَالَ وَ لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِیمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَیْتِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ یُؤَذِّنَ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ یَا رَبِّ وَ مَا یَبْلُغُ صَوْتِی فَقَالَ اللَّهُ أَذِّنْ عَلَیْكَ الْأَذَانُ وَ عَلَیَّ الْبَلَاغُ وَ ارْتَفَعَ إِلَی الْمَقَامِ (7)وَ هُوَ یَوْمَئِذٍ یَلْصَقُ بِالْبَیْتِ فَارْتَفَعَ بِهِ الْمَقَامُ حَتَّی كَانَ أَطْوَلَ مِنَالْجِبَالِ فَنَادَی وَ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِی أُذُنَیْهِ وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ شَرْقاً وَ غَرْباً یَقُولُ أَیُّهَا النَّاسُ

ص: 116


1- السلم: شجر من العضاه یدبغ به، و منه سمی «ذو السلم» السمر: شجر من العضاه، و لیس فی العضاه أجود خشبا منه و العضاه: شجر أم غیلان، و كل شجر یعظم و له شوك.
2- فروع الكافی 1: 22. و العمالیق: قوم من ولد عملیق و یقال: عملاق بن لاوز بن ارم بن سام بن نوح.
3- فی نسخة: فلما فقد الماء.
4- ساخ: غاص و غاب.
5- فروع الكافی 1: 220. م.
6- فروع الكافی 2: 62. م.
7- فی نسخة: علی المقام. م.

كُتِبَ عَلَیْكُمُ الْحَجُّ إِلَی الْبَیْتِ الْعَتِیقِ فَأَجِیبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ الْبُحُورِ السَّبْعِ (1)وَ مِنْ بَیْنِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَی مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَطْرَافِهَا أَیِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ بِالتَّلْبِیَةِ لَبَّیْكَ اللَّهُمَّ لَبَّیْكَ أَ وَ لَا تَرَوْنَهُمْ یَأْتُونَ یُلَبُّونَ فَمَنْ حَجَّ مِنْ یَوْمِئِذٍ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فَهُمْ مِمَّنِ اسْتَجَابَ اللَّهَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِیمَ یَعْنِی نِدَاءَ إِبْرَاهِیمَ عَلَی الْمَقَامِ بِالْحَجِّ (2).

«52»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ أَصْلَ حَمَامِ الْحَرَمِ بَقِیَّةُ حَمَامٍ كَانَتْ لِإِسْمَاعِیلَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام (3).

«53»-یب، تهذیب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یَرْزُقَهُ ابْنَةً تَبْكِیهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (4).

«54»-كا، الكافی بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْحِجْرُ بَیْتُ إِسْمَاعِیلَ وَ فِیهِ قَبْرُ هَاجَرَ وَ قَبْرُ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام (5).

«55»-كا، الكافی مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَیُّوبَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْحِجْرِ أَ مِنَ الْبَیْتِ هُوَ أَوْ فِیهِ شَیْ ءٌ مِنَ الْبَیْتِ فَقَالَ لَا وَ لَا قُلَامَةُ ظُفُرٍ وَ لَكِنَّ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام دَفَنَ أُمَّهُ فِیهِ فَكَرِهَ أَنْ تُوطَأَ فَحَجَّرَ عَلَیْهِ حِجْراً وَ فِیهِ قُبُورُ أَنْبِیَاءَ (6).

«56»-كا، الكافی عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ شَبَابٍ الصَّیْرَفِیِ

ص: 117


1- فی نسخة: من وراء البحور السبع.
2- تفسیر القمّیّ: 439- 440. م.
3- لم نجده. م.
4- التهذیب 1: 131. م.
5- فروع الكافی 1: 223. م.
6- فروع الكافی 1: 223. م.

عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام دُفِنَ فِی الْحِجْرِ مِمَّا یَلِی الرُّكْنَ الثَّالِثَ عَذَارَی بَنَاتِ إِسْمَاعِیلَ (1).

«57»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدیً لِلْعالَمِینَ فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَا هَذِهِ الْآیَاتُ قَالَ مَقَامُ إِبْرَاهِیمَ حَیْثُ قَامَ عَلَی الْحَجَرِ فَأَثَّرَتْ فِیهِ قَدَمَاهُ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَ مَنْزِلُ إِسْمَاعِیلَ (2).

«58»-أَقُولُ قَالَ السَّیِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ فِی كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، وَجَدْتُ فِی السِّفْرِ التَّاسِعِ مِنَ التَّوْرَاةِ الْمُتَرْجَمِ أَنَّ سَارَةَ امْرَأَةَ إِبْرَاهِیمَ لَمْ یَكُنْ یُولَدُ لَهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ لَهَا أَمَةٌ (3)اسْمُهَا هَاجَرُ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِیمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَمَنِیَ الْوَلَدَ فَادْخُلْ عَلَی أَمَتِی وَ ابْنِ لَهَا (4)لَعَلِّی أَتَعَزَّی بِوَلَدٍ مِنْهَا (5)فَسَمِعَ إِبْرَاهِیمُ قَوْلَ سَارَةَ وَ أَطَاعَهَا فَانْطَلَقَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِیمَ بِهَاجَرَ أَمَتِهَا (6)وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا سَكَنَ إِبْرَاهِیمُ أَرْضَ كَنْعَانَ عَشْرَ سِنِینَ فَأَدْخَلَتْهَا عَلَی إِبْرَاهِیمَ زَوْجِهَا فَدَخَلَ إِبْرَاهِیمُ عَلَی هَاجَرَ فَحَبِلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ هَاجَرُ أَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ اسْتَسْفَهَتْ (7)هَاجَرُ سَارَةَ سَیِّدَتَهَا وَ هَانَتْ فِی عَیْنِهَا فَقَالَتْ سَارَةُ یَا إِبْرَاهِیمُ أَنْتَ صَاحِبُ ظُلَامَتِی إِنَّمَا وَضَعْتُ أَمَتِی فِی حِضْنِكَ فَلَمَّا حَبِلَتْ هُنْتُ عَلَیْهَا- (8)یَحْكُمُ الرَّبُّ بَیْنِی وَ بَیْنَكَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ لِسَارَةَ امْرَأَتِهِ هَذِهِ أَمَتُكِ مُسَلَّمَةً فِی یَدِكِ فَاصْنَعِی بِهَا مَا أَحْبَبْتِ وَ حَسُنَ فِی عَیْنِكِ وَ سَرَّكِ وَ وَافَقَكِ (9)

ص: 118


1- فروع الكافی 1: 223. م.
2- فروع الكافی 1: 227. م.
3- فی المصدر: أمة مصریة. م.
4- أی ادخل علیها.
5- تعزی إلیه: انتسب به. و فی المصدر: أعثر بولد منها.
6- فی المصدر: أمتها المصریة. م.
7- لعله من سفه نفسه: أذلها و استخف بها. و فی المصدر: استسرها أی بالغ فی اخفائها.
8- فی المصدر: أنت ضامن ظلامتی. و الحضن: ما دون الابط الی الكشح، أو الصدر و العضدان و ما بینهما. هنت علیها لعله من هان الامر علی فلان أی لان و سهل، أو من هن عندی الیوم أی أقم عندی و استرح. و فی هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: أنا رفعت أمتی إلی حضنك، فلما رأت أنّها حامل تهاونت بی.
9- فی المصدر: و حسن فی عینیك ما سرك و وافقك.

فَأَهَانَتْهَا سَارَةُ سَیِّدَتُهَا فَهَرَبَتْ مِنْهَا فَلَقِیَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَلَی غَیْرِ مَاءٍ فِی الْبَرِّیَّةِ فِی طَرِیقِ حَذَارِ فَقَالَتْ لَهَا یَا هَاجَرُ (1)أَمَةَ سَارَةَ مِنْ أَیْنَ أَقْبَلْتِ وَ أَیْنَ تُرِیدِینَ فَقَالَتْ أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ سَارَةَ سَیِّدَتِی فَقَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ انْطَلِقِی إِلَی سَیِّدَتِكِ وَ تَعَبَّدِی لَهَا (2)ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَنْ قَوْلِ الرَّبِّ أَنَا مُكْثِرُ ذَرْعِكِ وَ مُثْمِرُهُ حَتَّی لَا یُحْصَوْا مِنْ كَثْرَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ إِنَّكِ حَبِلْتِ وَ سَتَلِدِینَ ابْناً وَ تَدْعِینَ اسْمَهُ إِسْمَاعِیلَ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَرَفَ ذُلَّكِ وَ خُضُوعَكِ وَ یَكُونُ ابْنُكِ هَذَا وَحْشِیّاً مِنَ النَّاسِ یَدُهُ عَلَی كُلِّ یَدٍ (3)وَ سَیَجِلُّ عَلَی جَمِیعِ حُدُودِ إِخْوَتِهِ (4)قَالَ ثُمَّ قَالَ فِی السِّفْرِ الْعَاشِرِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِیمَ حَقّاً إِنَّ سَارَةَ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَ تُسَمِّیهِ إِسْحَاقَ (5)وَ أُثْبِتُ الْعَهْدَ بَیْنِی وَ بَیْنَهُ إِلَی الْأَبَدِ وَ لِذُرِّیَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِی إِسْمَاعِیلَ وَ بَرَّكْتُهُ وَ كَبَّرْتُهُ وَ أَنْمَیْتُهُ جَدّاً جَدّاً یُولَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَظِیماً وَ أَجْعَلُهُ رَئِیساً لِشِعْبٍ عَظِیمٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَرَاهَةَ سَارَةَ (6)لِمَقَامِ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِیلَ عِنْدَهَا قَالَ فَغَدَا إِبْرَاهِیمُ بَاكِراً فَأَخَذَ خُبُزاً وَ إِدَاوَةً (7)مِنْ مَاءٍ وَ أَعْطَاهُ هَاجَرَ

ص: 119


1- فی هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فلما وجدها ملاك الرب عند معین الماء فی البریة التی هی فی طریق سور فی القفر قال لها: یا هاجر.
2- فی هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة: و اتضعی تحت یدیها.
3- فی المصدر هكذا: انك حبلی و ستلدین ابنا و تدعین اسمه إسماعیل لان الرب قد عرف ذلك بخضوعك، و یكون ابنك هذا حسنا عند الناس، و یده علی كل ید. و المصدر خالیة عن قوله: و سیجل علی جمیع حدود اخوته.
4- فی هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: و یده ضد للجمیع، و ید الجمیع ضده. و قباله جمیع اخوته ینصب المضارب.
5- فی هامش الكتاب هنا نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: و اقیم له میثاقی عهدا مؤبدا و لنسله من بعده، و علی إسماعیل استجبت لك، هو ذا اباركه و أكثره جدا فسیلد اثنی عشر رئیسا و أجعله لشعب كثیر.
6- فی المصدر هكذا: فصل فیما نذكره من الكراس الثالث عشر من الوجهة الأولی بعد ما ذكره من كراهیة سارة.
7- الاداوة: اناء صغیر من جلد.

فَحَمَلَهَا وَ الصَّبِیَّ وَ الطَّعَامَ فَأَرْسَلَهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ تَاهَتْ فِی بَرِیَّةِ بِئْرٍ سَبْعٍ (1)وَ نَفِدَ الْمَاءُ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَأَلْقَتِ الصَّبِیَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ الشِّیحِ- (2)فَانْطَلَقَتْ فَجَلَسَتْ قُبَالَتَهُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ كَرَمْیَةِ السَّهْمِ وَ رَفَعَتْ صَوْتَهَا (3)وَ بَكَتْ فَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ الصَّبِیِّ فَدَعَا (4)مَلَاكُ الرَّبِّ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ یَا هَاجَرُ لَا تَخَافِی لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ الصَّبِیِّ حَیْثُ هُوَ قُوْمِی فَاحْمِلِی الصَّبِیَّ (5)وَ شُدِّی بِهِ یَدَیْكِ إِنِّی أَجْعَلُهُ رَئِیساً لِشِعْبٍ عَظِیمٍ وَ أَجْلَی اللَّهُ عَنْ بَصَرِهَا فَرَأَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَانْطَلَقَتْ فَمَلَأَتِ الْإِدَاوَةَ وَ سَقَتِ الْغُلَامَ وَ كَانَ اللَّهُ مَعَ الْغُلَامِ فَشَبَّ الْغُلَامُ وَ سَكَنَ بَرِیَّةَ فَارَانَ (6)وَ كَانَ یَتَعَلَّمُ الرَّمْیَ فِی تِلْكَ الْبَرِیَّةِ وَ زَوَّجَتْهُ أُمُّهُ (7)امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ (8).

ص: 120


1- فی المصدر فی بریة وسیعة، و لیست فیها «بئر سبع». قلت: السبع بالباء: ناحیة فی فلسطین بین بیت المقدس و الكرك فیه سبع آبار سمی الموضع بذلك، و یقال بالعبری: شبع بالشین. قال المصنّف رحمه اللّٰه فی هامش الكتاب: و قال الكفعمیّ فی شرح دعاء السمات: رقمها الشهید بالشین المعجمة و الیاء المثناة من تحت، فقیل: هی بئر طمست فأمر إسحاق ملكا اسمه أبو مالك أن یعیدها كما كانت و یكنسها و یرمی بقمامتها فیكون مأخوذا من قولك شاعت الناقة: إذا رمت ببولها، و یجوز أن یكون مأخوذا من الشیع و هی الاصحاب و الاعوان لتشایعهم علی حفرها و كنسها، و من قرأها بالسین و الباء المفردة فقال: إن إسحاق قال: و علیها ملكا یقال له أبو مالك و تعاهدا علی البئر بسبعة من الكباش فسمیت بذلك بئر سبع انتهی. و الأظهر علی نسخة الشین أیضا الباء الموحدة فان السین شین فی العبری.
2- فی هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فطرحت الصبی تحت شجرة هناك و مضت فجلست بازائه من بعید نحو رمیة سهم لأنّها قالت: لا أری الصبی یموت، و جلست قبالته و رفعت صوتها.
3- فی المصدر: كرمیة السهم لأنّها قالت: لا اعابر برب الصبی فجلست إزاءه و رفعت صوتها.
4- فی نسخة: فنادی.
5- فی هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فخذی الصبی و أمسكی بیده.
6- قال یاقوت: فاران كلمة عبرانیة معربة، و هی من أسماء مكّة ذكرها فی التوراة، قیل: هو اسم لجبال مكّة.
7- فی المصدر: و زوجه أبیه. و لعله مصحف أبوه أو أمه.
8- سعد السعود: 41- 42. م.

«59»-كنز الفوائد، للكراجكی عن سالم الأعرج مولی بنی زریق (1)قال حفرنا بئرا فی دور بنی زریق فرأینا أثر حفر قدیم فعلمنا أنه حفر مستأثر فحفرناه فأفضینا إلی صخرة عظیمة فقلبناها فإذا رجل قاعد كأنه یتكلم فإذا هو لا یشبه الأموات فأصبنا فوق رأسه كتابة فیها أنا قادم (2)بن إسماعیل بن إبراهیم خلیل الرحمن هربت بدین الحق من أشملك (3)الكافر و أنا أشهد أن اللّٰه حق و وعده حق لا أشرك به شیئا و لا أتخذ من دونه ولیا

باب 6 قصة الذبح و تعیین الذبیح

الآیات؛

الصافات: «وَ قالَ إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی سَیَهْدِینِ* رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ* فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ* فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ قالَ یا بُنَیَّ إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ أَنِّی أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَری قالَ یا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِی إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِینَ* فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِینِ*(4)وَ نادَیْناهُ أَنْ یا إِبْراهِیمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ* إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِینُ *وَ فَدَیْناهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ* وَ تَرَكْنا عَلَیْهِ فِی الْآخِرِینَ* سَلامٌ عَلی إِبْراهِیمَ *كَذلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ* إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِینَ* وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ* وَ بارَكْنا عَلَیْهِ وَ عَلی إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِینٌ»(99-113)

تفسیر: قال الطبرسی رحمه اللّٰه: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ أی شب حتی بلغ سعیه

ص: 121


1- بتقدیم المعجمة علی المهملة أو بالعكس: كلاهما بطن من العرب، و لعلّ الصحیح هنا الأول.
2- هكذا فی النسخ، و فی المحبر: قیذم. و فی الطبریّ: قیدمان و قال: یقول بعضهم: قادمن.
3- فی نسخة: من الملك الكافر.
4- اصل معنی تله: اسقطه علی التل كقولك: تربه: اسقطه علی التراب.

سعی إبراهیم و المعنی بلغ إلی أن یتصرف و یمشی معه و یعینه علی أموره قالوا و كان یومئذ ابن ثلاث عشرة سنة.

و قیل یعنی بالسعی العمل لله و العبادة إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ أی أبصرت فی المنام رؤیا تأویلها الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه من الرأی و الأولی أن یكون اللّٰه تعالی قد أوحی إلیه فی الیقظة بأن یمضی ما یأمره به فی حال نومه من حیث إن منامات الأنبیاء لا تكون إلا صحیحة فَلَمَّا أَسْلَما أی استسلما لأمر اللّٰه و رضیا به وَ تَلَّهُ لِلْجَبِینِ أی أضجعه علی جبینه و قیل وضع جبینه علی الأرض لئلا یری وجهه فتلحقه رقة الآباء و روی أنه قال اذبحنی و أنا ساجد لا تنظر إلی وجهی فعسی أن ترحمنی قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا أی فعلت ما أمرت به فی الرؤیا إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِینُ أی الامتحان الظاهر و الاختبار الشدید أو النعمة الظاهرة وَ فَدَیْناهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ الذبح هو المذبوح فقیل كان كبشا من الغنم قال ابن عباس هو الكبش الذی تقبل من هابیل حین قربه. (1)و قیل فدی بوعل (2)أهبط علیه من ثبیر (3)و سمی عظیما لأنه كان مقبولا أو لأن قدر غیره من الكباش یصغر بالإضافة إلیه و قیل لأنه رعی فی الجنة أربعین خریفا و قیل لأنه كان من عند اللّٰه كونه و لم یكن عن نسل و قیل لأنه فداء عبد عظیم وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ من قال إن الذبیح إسحاق قال یعنی بشرناه بنبوة إسحاق بصبره وَ بارَكْنا عَلَیْهِ وَ عَلی إِسْحاقَ أی و جعلنا فیما أعطیناهما من الخیر البركة و النماء و الثبات و یجوز أن یكون أراد كثرة ولدهما و بقاءهم قرنا بعد قرن إلی أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِما أی و من أولاد إبراهیم و إسحاق مُحْسِنٌ بالإیمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر و المعاصی مُبِینٌ بیّن الظلم (4).

«1»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِیهِ

ص: 122


1- فعلیه وصفه بالعظیم لانه وقع موقع القبول حین قربه هابیل، أو لانه قتل بسببه هابیل.
2- الوعل: تیس الجبل قال البغدادیّ فی المحبر: كان اسم كبش إبراهیم: جریر.
3- ثبیر كشریف: اسم جبل بمكّة.
4- مجمع البیان 8: 452- 454. م.

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام عَنْ مَعْنَی قَوْلِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَا ابْنُ الذَّبِیحَیْنِ قَالَ یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ بْنَ إِبْرَاهِیمَ الْخَلِیلِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمَّا إِسْمَاعِیلُ فَهُوَ الْغُلَامُ الْحَلِیمُ الَّذِی بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ إِبْرَاهِیمَ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ قالَ یا بُنَیَّ إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ أَنِّی أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَری قالَ یا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وَ لَمْ یَقُلْ لَهُ یَا أَبَتِ افْعَلْ مَا رَأَیْتَ سَتَجِدُنِی إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِینَ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَی ذَبْحِهِ فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ بِكَبْشٍ أَمْلَحَ یَأْكُلُ فِی سَوَادٍ (1)وَ یَشْرَبُ فِی سَوَادٍ وَ یَنْظُرُ فِی سَوَادٍ وَ یَمْشِی فِی سَوَادٍ وَ یَبُولُ وَ یَبْعَرُ فِی سَوَادٍ وَ كَانَ یَرْتَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِی رِیَاضِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِینَ عَاماً وَ مَا خَرَجَ مِنْ رَحِمِ أُنْثَی وَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُ كُنْ فَكَانَ لِیَفْتَدِیَ بِهِ إِسْمَاعِیلَ (2)فَكُلُّ مَا یُذْبَحُ بِمِنًی فَهُوَ فِدْیَةٌ لِإِسْمَاعِیلَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فَهَذَا أَحَدُ الذَّبِیحَیْنِ(3).

أقول: ثم ساق الخبر و ذكر قصة عبد اللّٰه و سیجی ء الخبر بتمامه.

ثم قال الصدوق رحمه اللّٰه: قد اختلفت الروایات فی الذبیح فمنها ما ورد بأنه إسماعیل و منها ما ورد بأنه إسحاق و لا سبیل إلی رد الأخبار متی صح طرقها و

كان الذبیح إسماعیل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنی أن یكون هو الذی أمر أبوه بذبحه فكان یصبر لأمر اللّٰه و یسلم له كصبر أخیه و تسلیمه فینال بذلك درجته فی الثواب فعلم اللّٰه عز و جل ذلك من قلبه فسماه بین ملائكته ذبیحا لتمنیه لذلك.

- و حدثنا بذلك (4)محمد بن علی بن بشار عن المظفر بن أحمد القزوینی عن محمد بن جعفر الكوفی الأسدی عن محمد بن إسماعیل البرمكی عن عبد اللّٰه بن

ص: 123


1- فی النهایة: فیه: أنه ضحی بكبش یطأ فی سواد، و ینظر فی سواد، و یبرك فی سواد أی اسود القوائم، فعلیه یكون المراد أن هذه المواضع منه كانت سودا، و قیل: إن المراد أنّه كان مقیما فی الحشیش و المرعی، و الخضرة إذا أشبعث مالت إلی السواد، أو كان ذا ظل عظیم لسمنه و عظم جثته بحیث یمشی فیه و یأكل و ینظر و یبعر مجازا فی السمن.
2- فی نسخة: لیفدی به إسماعیل.
3- عیون الأخبار: 117، الخصال ج 1: 29. م.
4- لم یذكر العدة فی العیون بل قال: و قد أخرجت الخبر فی ذلك مسندا فی كتاب النبوّة. نعم ذكره فی الخصال.

داهر (1)عن أبی قتادة الحرانی (2)عن وكیع بن الجراح عن سلیمان بن مهران عن أبی عبد اللّٰه الصادق جعفر بن محمد علیهما السلام.

و قول النبی صلی اللّٰه علیه و آله أنا ابن الذبیحین یؤید ذلك (3)لأن العم قد سماه اللّٰه عز و جل أبا فی قوله أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِیهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ (4)و كان إسماعیل عم یعقوب فسماه اللّٰه فی هذا الموضع أبا

وَ قَدْ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله الْعَمُّ وَالِدٌ.

فعلی هذا الأصل أیضا یطرد (5)قول النبی صلی اللّٰه علیه و آله أنا ابن الذبیحین أحدهما ذبیح بالحقیقة و الآخر ذبیح بالمجاز و استحقاق الثواب علی النیة و التمنی فالنبی صلی اللّٰه علیه و آله هو ابن الذبیحین من وجهین علی ما ذكرناه. و للذبح العظیم وجه آخر

حَدَّثَنَا ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام یَقُولُ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ أَنْ یَذْبَحَ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِیلَ الْكَبْشَ الَّذِی أَنْزَلَهُ عَلَیْهِ تَمَنَّی إِبْرَاهِیمُ أَنْ یَكُونَ قَدْ ذَبَحَ ابْنَهُ إِسْمَاعِیلَ بِیَدِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ یُؤْمَرْ بِذَبْحِ الْكَبْشِ مَكَانَهُ لِیَرْجِعَ إِلَی قَلْبِهِ مَا یَرْجِعُ إِلَی قَلْبِ الْوَالِدِ الَّذِی یَذْبَحُ أَعَزَّ وُلْدِهِ عَلَیْهِ بِیَدِهِ فَیَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَی الْمَصَائِبِ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ یَا إِبْرَاهِیمُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِی إِلَیْكَ فَقَالَ یَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ

ص: 124


1- بالدال المهملة لعله عبد اللّٰه بن داهر بن یحیی بن داهر الرازیّ أبو سلیمان المعروف بالاحمری المترجم فی لسان المیزان 3 ص 282 و فی فهرست النجاشیّ ص 158 و اسم داهر محمد.
2- هو عبد اللّٰه بن واقد الحرّانیّ أبو قتادة المتوفی فی 210 كان أصله من خراسان ترجمه ابن حجر فی التقریب ص 295.
3- هكذا فی طبعه القدیم، و فی الجدید نقله عن نسخ خطیة هكذا: یرید بذلك العم. قلت أی یرید بأحدهما العم و هو إسحاق و بالآخر الأب و هو إسماعیل، و قد عرفت قبل ذلك فی الخبر الأوّل خلاف ذلك و هو أن أحدهما جده إسماعیل، و الآخر أبوه عبد اللّٰه.
4- البقرة: 133.
5- من اطرد الامر أی تبع بعضه بعضا و استقام، و تماثلت أحكامه.

أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ حَبِیبِكَ مُحَمَّدٍ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَیْكَ أَمْ نَفْسُكَ- (1)قَالَ بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ نَفْسِی قَالَ فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَیْكَ أَمْ وَلَدُكَ قَالَ بَلْ وَلَدُهُ قَالَ فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَی أَیْدِی أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِیَدِكَ فِی طَاعَتِی قَالَ یَا رَبِّ بَلْ ذَبْحُهُ عَلَی أَیْدِی أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِی قَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ فَإِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ سَتَقْتُلُ الْحُسَیْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً كَمَا یُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ یَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ سَخَطِی فَجَزِعَ إِبْرَاهِیمُ لِذَلِكَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ یَبْكِی فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَا إِبْرَاهِیمُ قَدْ فَدَیْتُ جَزَعَكَ عَلَی ابْنِكَ إِسْمَاعِیلَ لَوْ ذَبَحْتَهُ بِیَدِكَ بِجَزَعِكَ (2)عَلَی الْحُسَیْنِ وَ قَتْلِهِ وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَی الْمَصَائِبِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَدَیْناهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ. (3)

أقول: قد روی هذا الخبر فی ن عیون أخبار الرضا علیه السلام أیضا (4).

«2»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَیُّوبَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ إِبْرَاهِیمَ أَتَاهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ یَوْمِ التَّرْوِیَةِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ ارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لَمْ یَكُنْ بَیْنَ مَكَّةَ وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ فَسُمِّیَتِ التَّرْوِیَةَ لِذَلِكَ فَذَهَبَ بِهِ حَتَّی انْتَهَی بِهِ إِلَی مِنًی فَصَلَّی بِهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْعِشَاءَیْنِ وَ الْفَجْرَ حَتَّی إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ إِلَی عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَ هِیَ بَطْنُ عُرَنَةَ (5)فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ وَ قَدِ اغْتَسَلَ فَصَلَّی الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَیْنِ وَ صَلَّی فِی مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِی بِعَرَفَاتٍ وَ قَدْ كَانَتْ ثَمَّ أَحْجَارٌ بِیْضٌ فَأُدْخِلَتْ فِی الْمَسْجِدِ الَّذِی بُنِیَ ثُمَّ مَضَی بِهِ إِلَی الْمَوْقِفِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ وَ اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ وَ لِذَلِكَ سُمِّیَتْ عَرَفَةَ وَ أَقَامَ بِهِ حَتَّی غَرَبَتِ الشَّمْسُ

ص: 125


1- فی نسخة: أو نفسك.
2- فی نسخة من المصدر: قد قبلت جزعك.
3- الخصال ج 1: 30- 31. م.
4- عیون الأخبار: 116- 117. م.
5- بالفتح فالكسر: ناحیة بعرفة. و عرنة كهمزة: واد بحذاء عرفات. و قیل: بطن عرنة: مسجد عرفة و المسیل كله.

ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ ازْدَلِفْ إِلَی الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّیَتِ الْمُزْدَلِفَةَ وَ أَتَی بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَصَلَّی بِهِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَیْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّی إِذَا صَلَّی بِهَا صَلَاةَ الصُّبْحِ أَرَاهُ الْمَوْقِفَ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ إِلَی مِنًی فَأَمَرَهُ فَرَمَی جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ عِنْدَهَا ظَهَرَ لَهُ إِبْلِیسُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام حِینَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ بَاتَ عَلَی الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ هُوَ قُزَحُ (1)فَرَأَی فِی النَّوْمِ أَنْ یَذْبَحَ ابْنَهُ (2)وَ قَدْ كَانَ حَجَّ بِوَالِدَتِهِ- (3)فَلَمَّا انْتَهَی إِلَی مِنًی رَمَی الْجَمْرَةَ (4)هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أَمَرَ سَارَةَ أَنْ زُورِی الْبَیْتَ وَ احْتَبَسَ الْغُلَامَ (5)فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَی مَوْضِعِ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَی فَاسْتَشَارَ ابْنَهُ وَ قَالَ كَمَا حَكَی اللَّهُ یا بُنَیَّ إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ أَنِّی أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَری فَقَالَ الْغُلَامُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ یا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِی إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِینَ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ- (6)وَ أَقْبَلَ شَیْخٌ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ مَا تُرِیدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِیدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَذْبَحُ غُلَاماً لَمْ یَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَیْنٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِی بِذَلِكَ فَقَالَ رَبُّكَ یَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّیْطَانُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ وَیْلَكَ إِنَّ الَّذِی بَلَّغَنِی هَذَا الْمَبْلَغَ هُوَ الَّذِی أَمَرَنِی بِهِ وَ الْكَلَامَ الَّذِی وَقَعَ فِی أُذُنِی فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهَذَا إِلَّا الشَّیْطَانُ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَی الذَّبْحِ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ إِنَّكَ إِمَامٌ یُقْتَدَی بِكَ وَ إِنَّكَ إِنْ ذَبَحْتَهُ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَلَمْ یُكَلِّمْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَی الْغُلَامِ وَ اسْتَشَارَهُ فِی الذَّبْحِ فَلَمَّا أَسْلَمَا

ص: 126


1- فی المصدر: و هو فرغ و فی نسخة: و هو فرح. و لعلها مصحفان. و قزح بالضم فالفتح: القرن الذی یقف الامام عنده بالمزدلفة عن یمین الامام و هو المیقدة و هو الموضع الذی كانت توقد فیه النیران فی الجاهلیة، و هو موقف قریش فی الجاهلیة إذ كانت لا تقف بعرفة؛ قاله یاقوت فی المعجم. قلت القرن باسكان الراء: الجبل الصغیر.
2- فی نسخة: انه یذبح ابنه.
3- فی المصدر: بوالدته سارة و أهله. م.
4- فی نسخة: رمی جمرة العقبة.
5- فی المصدر و نسخة: و مرت سارة الی البیت و احتبس الغلام؛ الا ان فی النسخة: و أخذ الغلام.
6- فی نسخة: و سلما للّٰه الامر.

جَمِیعاً لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ الْغُلَامُ یَا أَبَتَاهْ خَمِّرِّ وَجْهِی (1)وَ شُدَّ وَثَاقِی فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ یَا بُنَیَّ الْوَثَاقَ مَعَ الذَّبْحِ لَا وَ اللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَیْكَ الْیَوْمَ فَرَمَی لَهُ بِقُرْطَانِ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَیْهِ وَ أَخَذَ الْمُدْیَةَ فَوَضَعَهَا عَلَی حَلْقِهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَی عَلَیْهِ الْمُدْیَةَ وَ قَلَبَ جَبْرَئِیلُ الْمُدْیَةَ عَلَی قَفَاهَا (2)وَ اجْتَرَّ الْكَبْشَ مِنْ قِبَلِ ثَبِیرٍ وَ أَثَارَ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ وَضَعَ الْكَبْشَ مَكَانَ الْغُلَامِ وَ نُودِیَ مِنْ مَیْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَیْفِ أَنْ یا إِبْراهِیمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِینُ (3)قَالَ وَ لَحِقَ إِبْلِیسُ بِأُمِّ الْغُلَامِ حِینَ نَظَرَتْ إِلَی الْكَعْبَةِ فِی وَسْطِ الْوَادِی بِحِذَاءِ الْبَیْتِ فَقَالَ لَهَا مَا شَیْخٌ رَأَیْتُهُ قَالَتْ ذَاكَ بَعْلِی قَالَ فَوَصِیفٌ رَأَیْتُهُ مَعَهُ قَالَتْ ذَاكَ ابْنِی قَالَ فَإِنِّی رَأَیْتُهُ وَ قَدْ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْیَةَ لِیَذْبَحَهُ فَقَالَتْ كَذَبْتَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ أَرْحَمُ النَّاسِ كَیْفَ یَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذَا الْبَیْتِ لَقَدْ رَأَیْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْیَةَ فَقَالَتْ وَ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكِ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ یُطِیعَ رَبَّهُ فَوَقَعَ فِی نَفْسِهَا أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ فِی ابْنِهَا بِأَمْرٍ فَلَمَّا قَضَتْ نُسُكَهَا (4)أَسْرَعَتْ فِی الْوَادِی رَاجِعَةً إِلَی مِنًی وَ هِیَ وَاضِعَةٌ یَدَهَا عَلَی رَأْسِهَا تَقُولُ یَا رَبِّ لَا تُؤَاخِذْنِی بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِیلَ قُلْتُ فَأَیْنَ أَرَادَ أَنْ یَذْبَحَهُ قَالَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَی قَالَ وَ نَزَلَ الْكَبْشُ عَلَی الْجَبَلِ الَّذِی عَنْ یَمِینِ مَسْجِدِ مِنًی نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ یَأْكُلُ فِی سَوَادٍ وَ یَمْشِی فِی سَوَادٍ أَقْرَنَ قُلْتُ مَا كَانَ لَوْنُهُ قَالَ كَانَ أَمْلَحَ أَغْبَرَ (5).

«3»-قَالَ وَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی وَ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام وَ رُوِیَ َ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ أَنَا ابْنُ الذَّبِیحَیْنِ یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

ص: 127


1- أی استر وجهی.
2- فی نسخة: و قلبها جبرئیل علی قفاها.
3- الآیة الأخیرة لیست فی المصدر. م.
4- فی نسخة: فلما قضت مناسكها.
5- الاغبر: ما لونه الغبرة. و فی نسخة: الاعین و هو الذی عظم سواد عینه فی سعة.

فهذان الخبران عن الخاص فی الذبیح قد اختلفا فی إسحاق و إسماعیل و قد روت العامة خبرین مختلفین فی إسماعیل و إسحاق. (1)بیان قوله علیه السلام و الكلام الذی وقع فی أذنی لعله معطوف علی الموصول المتقدم أی الكلام الذی وقع فی أذنی أمرنی بهذا فیكون كالتفسیر لقوله الذی بلغنی هذا المبلغ أو المراد بالأول الرب تعالی و بالثانی وحیه و یحتمل أن یكون خبرا لمبتدإ محذوف أی و هو الكلام الذی وقع فی أذنی و فی الكافی ویلك الكلام الذی سمعت هو الذی بلغ بی ما تری. (2)و علی التقادیر المراد أن هذا الوحی هو الذی جعلنی نبیا و لا أشك فیه و القرطان البرزعة و هی الحلس الذی یلقی تحت الرحل و قال الجوهری أنحیت علی حلقه السكین أی عرضت له و قال الفیروزآبادی انتحی جد و فی الشی ء اعتمد و الوصیف كأمیر الخادم و الخادمة و إنما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن أنه ابنه لیكون أبعد عن التهمة و الملحة بیاض یخالطه سواد و الأعین عظیم العین و فی بعض النسخ أغبر و لعله أظهر.

«4»-كا، الكافی عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَیْهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِیعاً عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مِثْلَ مَا مَرَّ فِی خَبَرِ مُعَاوِیَةَ وَ فِیهِ ثُمَّ انْتَحَی عَلَیْهِ فَقَلَبَهَا جَبْرَئِیلُ عَنْ حَلْقِهِ فَنَظَرَ إِبْرَاهِیمُ فَإِذَا هِیَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِیمُ عَلَی حَدِّهَا وَ قَلَبَهَا جَبْرَئِیلُ عَلَی قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِیَ مِنْ مَیْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَیْفِ یَا إِبْرَاهِیمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیَا وَ اجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ فِی آخِرِهِ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ قَامَتْ إِلَی ابْنِهَا تَنْظُرُ فَإِذَا أَثَّرَ السِّكِّینُ خُدُوشاً فِی حَلْقِهِ فَفَزِعَتْ وَ اشْتَكَتْ وَ كَانَ بَدْوَ مَرَضِهَا الَّذِی هَلَكَتْ فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ أَرَادَ أَنْ یَذْبَحَهُ فِی الْمَوْضِعِ الَّذِی حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَی فَلَمْ یَزَلْ مَضْرَبَهُمْ یَتَوَارَثُونَهُ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ

ص: 128


1- تفسیر القمّیّ: 557- 559. م.
2- فروع الكافی 1: 222. م.

حَتَّی كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام فِی شَیْ ءٍ كَانَ بَیْنَ بَنِی هَاشِمٍ وَ بَیْنَ بَنِی أُمَیَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِینِ (1).

«5»-فس، تفسیر القمی الْحُسَیْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَیْنِیُّ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْبَجَلِیِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَیْهِمْ قَالَ: سَأَلَ مَلِكُ الرُّومِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ علیهما السلام عَنْ سَبْعَةِ أَشْیَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِی رَحِمٍ فَقَالَ علیه السلام أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ إِبْرَاهِیمَ ثُمَّ نَاقَةُ اللَّهِ ثُمَّ إِبْلِیسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَیَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِی ذَكَرَهَا اللَّهُ فِی الْقُرْآنِ (2).

«6»-ل، الخصال مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْیَشْكُرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ أَبِی لَیْلَی عَنِ الْحَسَنِ علیه السلام مِثْلَهُ (3)

«7»-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: سَأَلَ الْحُسَیْنُ بْنُ أَسْبَاطٍ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام وَ أَنَا أَسْمَعُ عَنِ الذَّبِیحِ إِسْمَاعِیلُ أَوْ إِسْحَاقُ فَقَالَ إِسْمَاعِیلُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ (4).

«8»-ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام سَأَلَ الشَّامِیُّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ سِتَّةٍ لَمْ یَرْكُضُوا فِی رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِیمَ وَ عَصَا مُوسَی وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِی عَمِلَهُ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ فَطَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ (5).

«9»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ عُمَرَ وَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ یَزِیدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: الذَّبِیحُ إِسْمَاعِیلُ (6).

ص: 129


1- فروع الكافی 1: 222، و فیه اختلافات راجعه. و العرین كامیر فی المعجم هو قباب مكّة. و فی المجمع: فی الحدیث: «ارتحل فضرب بالعرین» هو كأمیر فناء الدار و البلد، و عرنة كهمزة و فی لغة بضمتین: موضع بعرفات و لیس من الموقف.
2- تفسیر القمّیّ: 598. و أخرجه المصنّف بتمامه فی باب مناظرات الحسن و الحسین علیهما السلام راجع ج 10 ص 129- 131.
3- الخصال ج 2: 8. م.
4- قرب الإسناد: 173. م.
5- الخصال ج 1: 156، علل الشرائع: 198، العیون ص 135 و قد اخرج المصنّف الحدیث بتمامه فی كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 75- 83.
6- أمالی الشیخ ص 215- 216. م.

«10»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كَیْفَ صَارَ الطِّحَالُ حَرَاماً وَ هُوَ مِنَ الذَّبِیحَةِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام هَبَطَ عَلَیْهِ الْكَبْشُ مِنْ ثَبِیرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ لِیَذْبَحَهُ أَتَاهُ إِبْلِیسُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِی نَصِیبِی مِنْ هَذَا الْكَبْشِ قَالَ وَ أَیُّ نَصِیبٍ لَكَ وَ هُوَ قُرْبَانٌ لِرَبِّی وَ فِدَاءٌ لِابْنِی فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنَّ لَهُ فِیهِ نَصِیباً وَ هُوَ الطِّحَالُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الدَّمِ وَ حَرُمَ الْخُصْیَتَانِ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعٌ لِلنِّكَاحِ وَ مَجْرًی لِلنُّطْفَةِ فَأَعْطَاهُ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام الطِّحَالَ وَ الْأُنْثَیَیْنِ وَ هُمَا الْخُصْیَتَانِ قَالَ فَقُلْتُ فَكَیْفَ حَرُمَ النُّخَاعُ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَاءِ الدَّافِعِ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَی وَ هُوَ الْمُخُّ الطَّوِیلُ الَّذِی یَكُونُ فِی فَقَارِ الظَّهْرِ (1).

«11»-مع، معانی الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِیرٍ الرَّقِّیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَیُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ إِسْمَاعِیلُ أَوْ إِسْحَاقُ وَ أَیُّهُمَا كَانَ الذَّبِیحَ فَقَالَ كَانَ إِسْمَاعِیلُ أَكْبَرَ مِنْ إِسْحَاقَ بِخَمْسِ سِنِینَ وَ كَانَ الذَّبِیحُ إِسْمَاعِیلَ وَ كَانَتْ مَكَّةُ مَنْزِلَ إِسْمَاعِیلَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِیمُ أَنْ یَذْبَحَ إِسْمَاعِیلَ أَیَّامَ الْمَوْسِمِ بِمِنًی قَالَ وَ كَانَ بَیْنَ بِشَارَةِ اللَّهِ لِإِبْرَاهِیمَ بِإِسْمَاعِیلَ وَ بَیْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ خَمْسَ سِنِینَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام حَیْثُ یَقُولُ رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ إِنَّمَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَرْزُقَهُ غُلَاماً مِنَ الصَّالِحِینَ وَ قَالَ فِی سُورَةِ الصَّافَّاتِ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ مِنْ هَاجَرَ قَالَ فَفُدِیَ إِسْمَاعِیلُ بِكَبْشٍ عَظِیمٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ثُمَّ قَالَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ وَ بارَكْنا عَلَیْهِ وَ عَلی إِسْحاقَ یَعْنِی بِذَلِكَ إِسْمَاعِیلَ قَبْلَ الْبِشَارَةِ بِإِسْحَاقَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْحَاقَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِیلَ وَ أَنَّ الذَّبِیحَ إِسْحَاقُ فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی الْقُرْآنِ مِنْ نَبَئِهِمَا (2).

ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بإسناده إلی الصدوق مثله (3).

«12»-كا، الكافی مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ

ص: 130


1- علل الشرائع: 188. م.
2- معانی الأخبار: 111. م.
3- مخطوط. م.

أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَیْئاً أَكْرَمَ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَی بِهِ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام (1).

«13»-كا، الكافی عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِیلَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: لَوْ خَلَقَ اللَّهُ مُضْغَةً هِیَ أَطْیَبُ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَی بِهَا إِسْمَاعِیلَ علیه السلام (2).

«14»-كا، الكافی بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ خَیْراً مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَی بِهِ قَالَ یَعْنِی إِسْحَاقَ (3)هَكَذَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ (4).

«15»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَتَبَ یَعْقُوبُ إِلَی عَزِیزِ مِصْرَ نَحْنُ أَهْلُ بَیْتٍ نُبْتَلَی فَقَدِ ابْتُلِیَ أَبُونَا إِبْرَاهِیمُ بِالنَّارِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ ابْتُلِیَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ(5).

«16»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ یَرْزُقَكَ وَلَداً فَیُقِرَّ أَعْیُنَنَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِیلًا وَ هُوَ مُجِیبٌ دَعْوَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ إِبْرَاهِیمُ رَبَّهُ أَنْ یَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِیماً فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنِّی وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِیماً ثُمَّ أَبْلُوكَ فِیهِ بِالطَّاعَةِ لِی قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَمَكَثَ إِبْرَاهِیمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِینَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ بِإِسْمَاعِیلَ مَرَّةً أُخْرَی بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِینَ (6).

«17»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام أَیْنَ أَرَادَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَنْ یَذْبَحَ ابْنَهُ قَالَ عَلَی الْجَمْرَةِ الْوُسْطَی وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَبْشِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام مَا كَانَ لَوْنُهُ وَ أَیْنَ نَزَلَ فَقَالَ أَمْلَحَ وَ كَانَ أَقْرَنَ وَ

ص: 131


1- فروع الكافی 2: 168. م.
2- فروع الكافی 2: 167- 168 و هذا جزء من الحدیث. م.
3- الظاهر أن التفسیر من الراوی، و قد تقدم عن سعد بن سعد راوی الحدیث أن الذبیح إسماعیل.
4- فروع الكافی 2: 168. م.
5- مخطوط. م.
6- مخطوط. م.

نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَی الْجَبَلِ الْأَیْمَنِ مِنْ مَسْجِدِ مِنًی وَ كَانَ یَمْشِی فِی سَوَادٍ وَ یَأْكُلُ فِی سَوَادٍ وَ یَنْظُرُ وَ یَبْعَرُ وَ یَبُولُ فِی سَوَادٍ (1).

فوائد لا بد من التعرض لها الأولی فی تعیین الذبیح قال الرازی فی تفسیره اختلفوا فی أن هذا الذبیح من هو فقیل إنه إسحاق و قیل إن هذا قول (2)عمر و علی و العباس بن عبد المطلب و ابن مسعود و كعب الأحبار و قتادة و سعید بن جبیر و مسروق و عكرمة و الزهری و السدی و مقاتل و قیل إنه إسماعیل و هو قول ابن عباس و ابن عمر و سعید بن المسیب و الحسن و الشعبی و مجاهد و الكلبی.

و احتج القائلون بأنه إسماعیل بوجوه

الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَنَا ابْنُ الذَّبِیحَیْنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْرَابِیٌّ یَا ابْنَ الذَّبِیحَیْنِ فَتَبَسَّمَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَ نَذَرَ إِنْ سَهَّلَ اللَّهُ (3)لَهُ أَمْرَهَا لَیَذْبَحَنَّ أَحَدَ وُلْدِهِ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَی عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَ قَالُوا لَهُ افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ الذَّبِیحُ الثَّانِی إِسْمَاعِیلُ.

الحجة الثانیة نقل عن الأصمعی أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبیح فقال أیا أصمعی أین عقلك و متی كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعیل بمكة و هو الذی بنی البیت مع أبیه و النحر بمكة.

الحجة الثالثة أن اللّٰه تعالی وصف إسماعیل بالصبر دون إسحاق فی قوله وَ إِسْماعِیلَ وَ إِدْرِیسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِینَ و هو صبره علی الذبح فوفی به.

الحجة الرابعة قوله تعالی فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ فنقول لو كان الذبیح إسحاق لكان الأمر بذبحه قبل ظهور یعقوب منه أو بعد ذلك و الأول باطل لأنه تعالی لما بشره بإسحاق و بشر معه بأنه یحصل منه یعقوب فقبل ظهور یعقوب منه لم یجز الأمر بذبحه و إلا حصل الخلف فی قوله وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ و الثانی

ص: 132


1- فروع الكافی 1: 222. م.
2- فی المصدر: و هذا قول عمر اه. م.
3- فی المصدر: نذر للّٰه لئن سهل اه. م.

باطل لأن قوله فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ قالَ یا بُنَیَّ إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ أَنِّی أَذْبَحُكَ یدل علی أن ذلك الابن لما قدر علی السعی و وصل إلی حد القدرة علی الفعل أمر اللّٰه تعالی إبراهیم بذبحه و هذه تنافی وقوع هذه القصة فی زمان آخر فثبت أنه لا یجوز أن یكون الذبیح هو إسحاق.

الحجة الخامسة حكی اللّٰه تعالی عنه أنه قال إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی سَیَهْدِینِ ثم طلب من اللّٰه تعالی ولدا لیستأنس به فی غربته قال رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ و هذا السؤال إنما یحسن قبل أن یحصل له الولد لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لأن طلب الحاصل محال و قوله هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ لا یفید إلا طلب الواحد و كلمة من للتبعیض و أقل درجات البعضیة الواحد فكان قوله مِنَ الصَّالِحِینَ لا یفید إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا یحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول و أجمع الناس علی أن إسماعیل متقدم فی الوجود علی إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعیل ثم إن اللّٰه تعالی ذكر عقیبه قصة الذبح فوجب أن یكون الذبیح هو إسماعیل.

الحجة السادسة الأخبار كثیرة فی تعلیق قرنی الكبش بالكعبة و كان الذبح بمكة و لو كان الذبیح إسحاق لكان الذبح بالشام.

و احتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآیة و آخرها یدل علی ذلك أما أولها فإنه تعالی حكی عن إبراهیم علیه السلام قبل هذه الآیة أنه قال إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی سَیَهْدِینِ و أجمعوا علی أن المراد مهاجرته إلی الشام ثم قال فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ فوجب أن یكون هذا الغلام الحلیم قد حصل له فی الشام و ذلك الغلام لیس إلا إسحاق ثم قال بعده فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ هو ذلك الغلام الذی حصل فی الشام فثبت أن مقدمة هذه الآیة تدل علی أن الذبیح هو إسحاق و أما مؤخرة الآیة فهی أیضا تدل علی ذلك لأنه تعالی لما تمم قصة الذبیح قال بعده وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ و معناه أنه بشره بكونه نبیا من الصالحین و ذكر هذه البشارة عند حكایة تلك القصة یدل علی أنه تعالی إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل الشدائد فی قصة الذبح

ص: 133

فثبت لما ذكرنا أن أول الآیة و آخرها یدل علی أن الذبیح هو إسحاق علیه السلام. الحجة الثانیة ما اشتهر من كتاب یعقوب علیه السلام (1)من یعقوب إسرائیل اللّٰه بن إسحاق ذبیح اللّٰه بن إبراهیم خلیل اللّٰه.

فهذا جملة الكلام فی هذا الباب و كان الزجاج یقول اللّٰه أعلم أیهما الذبیح.

و اعلم أنه یتفرع علی ما ذكرناه اختلافهم فی موضع الذبح فالذین قالوا الذبیح هو إسماعیل قالوا كان المذبح بمنی و الذین قالوا إنه إسحاق قالوا هو بالشام و قیل بیت المقدس و اللّٰه أعلم انتهی. (2)و قال الشیخ أمین الدین الطبرسی قدس اللّٰه روحه بعد ذكر القولین و كلا القولین قد رواه أصحابنا عن أئمتنا علیهم السلام إلا أن الأظهر فی الروایات أنه إسماعیل ثم ذكر بعض ما مر من الوجوه ثم قال و حجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابین أجمعوا علی ذلك و جوابه أن إجماعهم لیس بحجة و قولهم غیر مقبول و روی محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظی (3)قال كنت عند عمر بن عبد العزیز فسألنی عن الذبیح فقلت إسماعیل و استدللت بقوله وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ فأرسل إلی رجل بالشام كان یهودیا و أسلم و حسن إسلامه و كان یری أنه من علماء الیهود فسأله عمر بن عبد العزیز عن ذلك و أنا عنده فقال إسماعیل ثم قال و اللّٰه یا أمیر المؤمنین إن الیهود لیعلم ذلك و لكنهم یحسدونكم معشر العرب علی أن یكون أبوكم الذی كان من أمر اللّٰه فیه ما كان فهم یجحدون ذلك و یزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم انتهی. (4)

أقول: لا یخفی ضعف ما احتجوا به علی القول الأخیر سوی الأخبار الدالة علی ذلك لكن یعارضها ما هو أكثر و أصح منها و یؤیدها ما ذكر من الوجوه أولا و إن كان بعضها لا یخلو من وهن و اشتهار هذا القول بین علماء الشیعة و محدثیهم فی جمیع الأعصار.

ص: 134


1- فی المصدر: من كتاب یعقوب علیه السلام إلی یوسف. م.
2- مفاتیح الغیب 7: 155- 156. م.
3- بضم القاف و فتح الراء نسبة إلی قریظة.
4- مجمع البیان 8: 453. م.

و أما الجمع بین الأخبار فیمكن حمل الأخبار الدالة علی المذهب الثانی علی التقیة بأن یكون زمان صدور الخبر هذا القول أشهر بین علماء المخالفین و یمكن حمل بعضها علی ما مر فی الخبر من تمنی الذبح و یمكن الجمع أیضا بالقول بوقوعهما معا إن لم ینعقد إجماع علی كون الذبیح أحدهما.

وَ قَالَ الْكُلَیْنِیُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ رِوَایَةَ عُقْبَةَ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَذَّنَ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْیَمَنِ.

قال و حج إبراهیم علیه السلام هو و أهله و ولده و قال فمن زعم أن الذبیح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه.

وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ وَ أَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِیلُ (1).

و غرضه رحمه اللّٰه من هذا الكلام رفع استبعاد عن كون إسحاق ذبیحا بأن إسحاق كان بالشام و الذی كان بمكة إسماعیل علیه السلام فكون إسحاق ذبیحا مستبعد فدفع هذا الاستبعاد بأن هذا الخبر یدل علی أن إبراهیم علیه السلام قد حج مع أهله و ولده فیمكن أن یكون الأمر بذبح إسحاق فی هذا الوقت و یظهر منه رحمه اللّٰه أنه فی ذلك من المتوقفین. (2)و قال الطبرسی رحمه اللّٰه و من قال إن الذبیح إسماعیل فمنهم محمد بن إسحاق بن بشار (3)و ذكر أن إبراهیم كان إذا زار إسماعیل و هاجر حمل علی البراق فیغدو من الشام فیقیل بمكة و یروح (4)من مكة فیبیت عند أهله بالشام حتی إذا بلغ السعی أری فی

ص: 135


1- فروع الكافی 1: 221. م.
2- لا یستفاد منه توقفه قدّس سرّه، لانه ذكر دلیل المخالف فقط من دون أن یوعز إلی الخلاف أو الوفاق فیمكن أن یكون قدّس سرّه اكتفی بالشهرة أو الإجماع بین الإمامیّة من أنّه إسماعیل.
3- هكذا فی النسخ و هو مصحف و الصحیح محمّد بن إسحاق بن یسار و هو محمّد بن إسحاق بن یسار أبو بكر المطلبی مولاهم المدنیّ نزیل العراق إمام المغازی، أورده الشیخ فی رجاله فی أصحاب الباقر و الصادق علیهما السلام، و قال: روی عنهما، و ترجمه العامّة فی كتبهم و بالغوا فی الثناء علیه، و ارخ وفاته الشیخ فی سنة احدی و خمسین و مائة و ابن حجر فی سنة 150.
4- یقیل أی ینام فی القائلة أی منتصف النهار. یروح أی یذهب فی الرواح أی العشی.

المنام أن یذبحه فقال له یا بنی خذ الحبل و المدیة ثم انطلق بنا إلی هذا الشعب لنحتطب (1)فلما خلا إبراهیم بابنه فی شعب ثبیر أخبره بما قد ذكره اللّٰه عنه فقال یا أبة اشدد رباطی حتی لا أضطرب و اكفف عنی ثیابك حتی لا ینتضح من دمی شی ء فتراه أمی و اشحذ شفرتك (2)و أسرع مر السكین علی حلقی لیكون أهون علی فإن الموت شدید فقال له إبراهیم نعم العون أنت یا بنی علی أمر اللّٰه ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره.

وَ رَوَی الْعَیَّاشِیُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بُرَیْدِ بْنِ مُعَاوِیَةَ الْعِجْلِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كَمْ كَانَ بَیْنَ بِشَارَةِ إِبْرَاهِیمَ بِإِسْمَاعِیلَ وَ بَیْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ قَالَ كَانَ بَیْنَ الْبِشَارَتَیْنِ خَمْسُ سِنِینَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ وَ هِیَ أَوَّلُ بِشَارَةٍ بَشَّرَ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِیمَ فِی الْوَلَدِ وَ لَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِیمَ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ وَ بَلَغَ إِسْحَاقُ ثَلَاثَ سِنِینَ أَقْبَلَ إِسْمَاعِیلُ إِلَی إِسْحَاقَ وَ هُوَ فِی حَجْرِ إِبْرَاهِیمَ فَنَحَّاهُ وَ جَلَسَ فِی مَجْلِسِهِ فَبَصُرَتْ بِهِ سَارَةُ فَقَالَتْ یَا إِبْرَاهِیمُ یُنَحِّی ابْنُ هَاجَرَ ابْنِی مِنْ حَجْرِكَ وَ یَجْلِسُ هُوَ مَكَانَهُ لَا وَ اللَّهِ لَا یُجَاوِرُنِی هَاجَرُ وَ ابْنُهَا فِی بِلَادٍ أَبَداً فَنَحِّهِمَا عَنِّی وَ كَانَ إِبْرَاهِیمُ مُكْرِماً لِسَارَةَ یُعِزُّهَا وَ یَعْرِفُ حَقَّهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِیَاءِ وَ بِنْتَ خَالَتِهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَی إِبْرَاهِیمَ وَ اغْتَمَّ لِفِرَاقِ إِسْمَاعِیلَ فَلَمَّا كَانَ فِی اللَّیْلِ أَتَی إِبْرَاهِیمَ آتٍ مِنْ رَبِّهِ فَأَرَاهُ الرُّؤْیَا فِی ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِیلَ بِمَوْسِمِ مَكَّةَ فَأَصْبَحَ إِبْرَاهِیمُ حَزِیناً لِلرُّؤْیَا الَّتِی رَآهَا فَلَمَّا حَضَرَ مَوْسِمُ ذَلِكَ الْعَامِ حَمَلَ إِبْرَاهِیمُ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِیلَ فِی ذِی الْحِجَّةِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَی مَكَّةَ لِیَذْبَحَهُ فِی الْمَوْسِمَ فَبَدَأَ بِقَوَاعِدِ الْبَیْتِ الْحَرَامِ فَلَمَّا رَفَعَ قَوَاعِدَهُ وَ خَرَجَ إِلَی مِنًی حَاجّاً وَ قَضَی نُسُكَهُ بِمِنًی رَجَعَ إِلَی مَكَّةَ فَطَافَا بِالْبَیْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَی السَّعْیِ فَلَمَّا صَارَا فِی الْمَسْعَی قَالَ إِبْرَاهِیمُ لِإِسْمَاعِیلَ یَا بُنَیَّ إِنِّی أَرَی فِی الْمَنَامِ أَنِّی أَذْبَحُكَ فِی الْمَوْسِمِ عَامِی هَذَا فَمَا ذَا تَرَی قَالَ یَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَعْیِهِمَا انْطَلَقَ بِهِ إِبْرَاهِیمُ إِلَی مِنًی وَ ذَلِكَ یَوْمَ النَّحْرِ فَلَمَّا انْتَهَی بِهِ إِلَی الْجَمْرَةِ الْوُسْطَی وَ أَضْجَعَهُ لِجَنْبِهِ

ص: 136


1- هذا لا یخلو عن غرابة علی مذهب الإمامیّة، و هو بمذهب العامّة أشبه، و قد عرفت أن قائله من العامّة و إن كان یروی عن أئمة الشیعة أیضا.
2- شحذ الشفرة: أحدها. و الشفرة: السكین العظیمة العریضة.

الْأَیْسَرِ وَ أَخَذَ السِّكِّینَ (1)لِیَذْبَحَهُ نُودِیَ أَنْ یا إِبْراهِیمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا إِلَی آخِرِهِ وَ فُدِیَ إِسْمَاعِیلُ بِكَبْشٍ عَظِیمٍ فَذَبَحَهُ وَ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَی الْمَسَاكِینِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ قَالَ هُوَ إِسْمَاعِیلُ.

وَ عَنْ زِیَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِیلُ علیه السلام انْتَهَی (2).

أقول هذه الأخبار المعتبرة أیضا مصرحة بكون الذبیح إسماعیل و سیأتی فی كتاب الدعاء و كتاب المزار فی تضاعیف الدعوات و الزیارات ما یدل علی ذلك أیضا. (3)الثانیة فی كیفیة هذا الأمر و رفعه قال الرازی اختلف الناس فی أن إبراهیم علیه السلام هل كان مأمورا بما ذا و هذا الاختلاف متفرع علی مسألة من مسائل أصول الفقه و هی أنه هل یجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال فقال أكثر أصحابنا إنه یجوز و قالت المعتزلة و كثیر من فقهاء الشافعیة و الحنفیة إنه لا یجوز فعلی القول الأول إن اللّٰه تعالی أمره بالذبح و علی القول الثانی لم یأمره بالذبح و إنما أمره بمقدمات الذبح و هذه مسألة شریفة من مسائل باب النسخ و احتج أصحابنا علی أنه یجوز نسخ الأمر قبل مجی ء مدة الامتثال بأن اللّٰه تعالی أمر إبراهیم صلی اللّٰه علیه و آله بذبح ولده ثم إنه تعالی نسخه عنه قبل إقدامه علیه و ذلك یفید المطلوب و إنما قلنا إنه تعالی أمره بذبح الولد لوجهین.

الأول أنه علیه السلام قال لولده إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ أَنِّی أَذْبَحُكَ فقال الولد افْعَلْ ما تُؤْمَرُ و هذا یدل علی أنه علیه السلام ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ثم إنه أتی بمقدمات الذبح و أدخلها فی الوجود فحینئذ یكون قد أمر بشی ء و قد أتی به و فی هذا الموضع لا یحتاج إلی الفداء لكنه احتاج إلی الفداء بدلیل قوله تعالی

ص: 137


1- فی نسخة: و أخذ الشفرة.
2- مجمع البیان 8: 454- 455. م.
3- و ممّا یؤید ذلك ما ورد أن أم الذبیح اشتكت و مرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكین فی حلق ابنه، و لا خلاف أن هاجر ماتت بمكّة و دفنت فی حجر، و ان سارة ماتت بالشام.

وَ فَدَیْناهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ فدل هذا علی أنه لما أتی بالمأمور به و قد ثبت أنه أتی بكل مقدمات الذبح فهذا یدل علی أنه تعالی كان قد أمره بنفس الذبح فإذا ثبت هذا فنقول إنه تعالی نسخ ذلك الحكم قبل إثباته و ذلك یدل علی المقصود.

و قالت المعتزلة لا نسلم أن اللّٰه تعالی أمره بذبح الولد بل نقول إنه تعالی أمره بمقدمات الذبح و یدل علیه وجوه الأول أنه ما أتی بالذبح و إنما أتی بمقدمات الذبح ثم إن اللّٰه تعالی أخبر عنه بأنه أتی بما أمر به بدلیل قوله تعالی وَ نادَیْناهُ أَنْ یا إِبْراهِیمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا و ذلك یدل علی أنه تعالی إنما أمره فی المنام بمقدمات الذبح لا بنفس الذبح و تلك المقدمات عبارة عن إضجاعه و وضع السكین علی حلقه و العزم الصحیح علی الإتیان بذلك الفعل.

الثانی الذبح عبارة عن قطع الحلقوم فلعل إبراهیم علیه السلام قطع الحلقوم إلا أنه كلما قطع جزءا أعاده اللّٰه التألیف فلهذا السبب لم یحصل الموت. و الوجه الثالث و هو الذی علیه تعویل القوم أنه تعالی لو أمر شخصا معینا بإیقاع فعل معین فی وقت معین فهذا یدل علی أن إیقاع ذلك الفعل فی ذلك الوقت حسن فإذا نهی عنه فذلك النهی یدل علی أن إیقاع ذلك الفعل فی ذلك الوقت قبیح فلو حصل هذا النهی عقیب ذلك الأمر لزم أحد أمرین لأنه تعالی إن كان عالما بحال ذلك الفعل لزم أن یقال أمر بالقبیح أو نهی عن الحسن و إن لم یكن عالما به لزم جهل اللّٰه تعالی و أنه محال فهذا تمام الكلام فی هذا الباب.

و الجواب عن الأول أنا قد دللنا علی أنه تعالی إنما أمره بالذبح أما قوله تعالی قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا فهذا یدل علی أنه اعترف بكون ذلك الرؤیا (1)واجب العمل به و لا یدل علی أنه أتی بكل ما رآه فی ذلك المنام.

و أما قوله ثانیا كلما قطع إبراهیم علیه السلام جزءا أعاد اللّٰه التألیف إلیه فنقول هذا باطل لأن إبراهیم علیه السلام لو أتی بكل ما أمر به لما احتاج إلی الفداء و حیث احتاج إلیه علمنا أنه لم یأت بما أمر به.

ص: 138


1- فی المصدر: تلك الرؤیا. م.

و أما قوله ثالثا إنه یلزم إما الأمر بالقبیح و إما الجهل فنقول هذا بناء علی أن اللّٰه تعالی لا یأمر إلا بما یكون حسنا فی ذاته و لا ینهی إلا عما یكون قبیحا فی ذاته و هذا قولك بناء (1)علی تحسین العقل و تقبیحه و هو باطل و أیضا إنا نسلم ذلك إلا أنا نقول لم لا یجوز أن یقال أنه تعالی الآمر بالشی ء تارة یأمر لكون المأمور به حسنا و تارة یأمر لأجل أن ذلك الأمر یفعل لمصلحة (2)من المصالح و لو لم یكن المأمور به حسنا أ لا تری أن السید إذا أراد أن یروض عبده فإنه یقول له إذا جاء یوم الجمعة فافعل الفعل الفلانی و یكون ذلك الفعل من الأفعال الشاقة و یكون مقصود السید من ذلك الأمر لیس أن یأتی ذلك العبد بذلك الفعل بل أن یوطن العبد نفسه علی الانقیاد و الطاعة ثم إن السید إذا علم منه أنه وطن نفسه علی الطاعة فقد یزیل عنه ذلك التكلیف فكذا هاهنا فلما لم تقیموا الدلالة علی فساد هذا الاحتمال لم یتم كلامكم و اللّٰه أعلم انتهی. (3)

أقول: لا ریب فی وقوع مثل ذلك الأمر الذی رفع قبل وقت الامتثال و إنما الخلاف فی توجیهه فذهبت المعتزلة و أكثر المتكلمین من الإمامیة إلی أن رفع التكلیف قبل الامتثال قرینة دالة علی أن الأمر لم یكن علی ظاهره بل كان المراد به أمرا آخر غیر ما كان متبادرا منه كما فی قصة الذبح فإن رفع التكلیف به قرینة علی أن الأمر إنما كان متوجها إلی مقدمات الذبح و أما الآخرون فقالوا إن الأمر كان متوجها إلی نفس الذبح لكنه كان مشروطا بعدم النسخ قبل الفعل فالفریقان متفقان فی أنه قد ظهر بعد ذلك أمر كان المتبادر قبل ذلك خلافه و أن ثمرة هذا التكلیف لیس إلا العزم و توطین النفس علی الفعل و أن الفداء كان لأمر قد ظهر عدم تعلق التكلیف به إما لنسخه و كونه مشروطا بعدم النسخ أو لانكشاف أن الأمر إنما كان متوجها إلی مقدمات الفعل فإذا تأملت فیما ذكرنا یظهر لك أن الإشكالات الموردة فی هذا المقام مشتركة

ص: 139


1- فی المصدر: و هذا بناء. م.
2- : الامر یفید صحة مصلحة اه. م.
3- مفاتیح الغیب 7: 151- 152. م.

بین الفریقین و أن الخلاف فی ذلك قلیل الجدوی و تفصیل القول فی ذلك یطلب من مظانه.

الثالثة قال البیضاوی فی قوله تعالی فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ أی فلما وجد و بلغ أن یسعی معه فی أعماله و معه متعلق بمحذوف دل علیه السعی لا به لأن صلة المصدر لا یتقدمه و لا ببلغ فإن بلوغهما لم یكن معا انتهی. (1)أقول قد ظهر من بعض الأخبار السالفة أنه یحتمل أن یكون المراد بالسعی النسك المعروف بین الصفا و المروة فلا یحتاج إلی ما تكلفه إذ یحتمل تعلقه ببلغ كما لا یخفی.

باب 7 قصص لوط علیه السلام و قومه

الآیات؛

الأعراف: «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِینَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْیَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ یَتَطَهَّرُونَ* فَأَنْجَیْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِینَ *وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَیْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِینَ»(80-84)

هود: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِی ءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالَ هذا یَوْمٌ عَصِیبٌ* وَ جاءَهُ قَوْمُهُ یُهْرَعُونَ إِلَیْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كانُوا یَعْمَلُونَ السَّیِّئاتِ قالَ یا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِی ضَیْفِی أَ لَیْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِیدٌ* قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِی بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِیدُ* قالَ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ*

ص: 140


1- أنوار التنزیل 2: 134 و تمام كلامه هذا: كأنّه قال: فلما بلغ السعی، فقیل مع من؟ فقیل: معه. و تخصیصه لان الأب أكمل فی الرفق و الاستصلاح له فلا یستسعیه قبل أوانه، أو لانه استوهبه لذلك و كان له یومئذ ثلاث عشرة سنة انتهی. م.

قالُوا یا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ یَصِلُوا إِلَیْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ وَ لا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِیبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَیْسَ الصُّبْحُ بِقَرِیبٍ* فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِیَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَیْها حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ مَنْضُودٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِیَ مِنَ الظَّالِمِینَ بِبَعِیدٍ»(77-83)

الحجر: «وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَیْفِ إِبْراهِیمَ *إِذْ دَخَلُوا عَلَیْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِیمٍ* قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِی عَلی أَنْ مَسَّنِیَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِینَ* قالَ وَ مَنْ یَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ* قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَیُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمٍ مُجْرِمِینَ *إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِینَ* إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِینَ* فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ* قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ* قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِیهِ یَمْتَرُونَ* وَ أَتَیْناكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ* فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَ لا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَیْثُ تُؤْمَرُونَ* وَ قَضَیْنا إِلَیْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِینَ* وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِینَةِ یَسْتَبْشِرُونَ* قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَیْفِی فَلا تَفْضَحُونِ* وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ* قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِینَ* قالَ هؤُلاءِ بَناتِی إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِینَ* لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِی سَكْرَتِهِمْ یَعْمَهُونَ* فَأَخَذَتْهُمُ الصَّیْحَةُ مُشْرِقِینَ* فَجَعَلْنا عالِیَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ* إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِینَ* وَ إِنَّها لَبِسَبِیلٍ مُقِیمٍ* إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیَةً لِلْمُؤْمِنِینَ»(51-77)

الأنبیاء: «وَ لُوطاً آتَیْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّیْناهُ مِنَ الْقَرْیَةِ الَّتِی كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِینَ* وَ أَدْخَلْناهُ فِی رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ»(74-75)

الشعراء: «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِینَ* إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ* إِنِّی لَكُمْ رَسُولٌ أَمِینٌ *فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُونِ* وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِیَ إِلَّا عَلی رَبِّ الْعالَمِینَ* أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِینَ* وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ* قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ یا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِینَ* قالَ إِنِّی لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِینَ* رَبِّ نَجِّنِی وَ أَهْلِی مِمَّا یَعْمَلُونَ* فَنَجَّیْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِینَ* إِلَّا عَجُوزاً فِی

ص: 141

الْغابِرِینَ* ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِینَ*وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِینَ* إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِینَ* وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ»(160-175)

النمل: «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ* أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ *فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْیَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ یَتَطَهَّرُونَ* فَأَنْجَیْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِینَ* وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِینَ»(54-58)

العنكبوت: «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِینَ* أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِیلَ وَ تَأْتُونَ فِی نادِیكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِینَ* قالَ رَبِّ انْصُرْنِی عَلَی الْقَوْمِ الْمُفْسِدِینَ* وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْری قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْیَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِینَ* قالَ إِنَّ فِیها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها لَنُنَجِّیَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِینَ* وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِی ءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِینَ* إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلی أَهْلِ هذِهِ الْقَرْیَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا یَفْسُقُونَ* وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آیَةً بَیِّنَةً لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ»(28-35)

الصافات: «وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ* إِذْ نَجَّیْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِینَ* إِلَّا عَجُوزاً فِی الْغابِرِینَ* ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِینَ* وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَیْهِمْ مُصْبِحِینَ* وَ بِاللَّیْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ»(133-138)

الذاریات: «قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَیُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمٍ مُجْرِمِینَ* لِنُرْسِلَ عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِینٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِینَ* فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِیها مِنَ الْمُؤْمِنِینَ* فَما وَجَدْنا فِیها غَیْرَ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ *وَ تَرَكْنا فِیها آیَةً لِلَّذِینَ یَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِیمَ»(31-37)

القمر: «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَیْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّیْناهُمْ بِسَحَر*ٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِی مَنْ شَكَرَ *وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا

ص: 142

بِالنُّذُرِ* وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَیْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْیُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِی وَ نُذُرِ* وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ* فَذُوقُوا عَذابِی وَ نُذُرِ* وَ لَقَدْ یَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ* فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»(33-40)

التحریم: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِینَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَیْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَیْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ یُغْنِیا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَیْئاً وَ قِیلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِینَ»(10)

تفسیر: قال الطبرسی قدس اللّٰه روحه: وَ لُوطاً أی أرسلنا أو اذكر لوطا و هو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخی إبراهیم الخلیل علیه السلام (1)و قیل إنه كان ابن خالة إبراهیم (2)و كانت سارة امرأة إبراهیم أخت لوط (3)أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أی السیئة العظیمة القبح یعنی إتیان الرجال فی أدبارهم ما سَبَقَكُمْ بِها قیل ما نزا ذكر علی ذكر قبل قوم لوط قال الحسن و كانوا یفعلون ذلك بالغرباء. (4)شَهْوَةً قال البیضاوی مفعول له أو مصدر فی موقع الحال و فی التقیید بها وصفهم بالبهیمیة الصرفة و تنبیه علی أن العاقل ینبغی أن یكون الداعی له إلی المباشرة طلب الولد و بقاء النوع لا قضاء الوطر. (5)مُسْرِفُونَ قال الطبرسی أی متجاوزون عن الحد فی الظلم و الفساد یَتَطَهَّرُونَ أی یتحرجون عن أدبار الرجال أو یتنزهون عن أفعالكم و طرائقكم. (6)وَ أَهْلَهُ قال البیضاوی أی من آمن به مِنَ الْغابِرِینَ من الذین بقوا فی دیارهم

ص: 143


1- و به قال الثعلبی فی العرائس و الطبریّ فی تاریخه، و قال الیعقوبی: و كان لوط ابن أخیه خاران بن تارخ. و تقدم عن الطبرسیّ فی باب قصص ولادة إبراهیم انه ابن أخته و كان إبراهیم خاله: و به قال المسعودیّ فی اثبات الوصیة.
2- سیأتی ذلك فی الخبر الأوّل و غیره.
3- قال الیعقوبی: كانت بنت خاران بن ناحور عم إبراهیم، و به قال الطبریّ الا أنّه قال: هاران الأكبر عم إبراهیم. و قال البغدادیّ فی المحبر: هو سارة بنت لابن بن بتوبل بن ناحور.
4- مجمع البیان 4: 444. م.
5- أنوار التنزیل 1: 168. م.
6- مجمع البیان 4: 445. م.

فهلكوا مَطَراً أی نوعا من المطر عجیبا أی حجارة من سجیل قیل خسف بالمقیمین منهم و أمطرت الحجارة علی مسافریهم. (1)و قال الطبرسی رحمه اللّٰه سِی ءَ بِهِمْ أی ساءه مجیئهم لأنه خاف علیهم من قومه وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أی ضاق بمجیئهم ذرعه أی قلبه لما رأی لهم من حسن الصورة و قد دعوه إلی الضیافة و قومه كانوا یسارعون إلی أمثالهم بالفاحشة و قیل ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حیث لم یجد سبیلا إلی حفظهم و قد أتوه فی صورة الغلمان المرد و أصله أن الشی ء إذا ضاق ذرعه لم یتسع له ما اتسع فاستعیر ضیق الذرع عند تعذر الإمكان یَوْمٌ عَصِیبٌ أی شدید من عصبه إذا شده یُهْرَعُونَ إِلَیْهِ أی یسرعون فی المشی لطلب الفاحشة و قیل أی یساقون و لیس هناك سائق غیرهم فكأن بعضهم یسوق بعضا وَ مِنْ قَبْلُ أی قبل إتیان الملائكة أو قبل مجی ء قوم لوط إلی ضیفانه أو قبل بعثة لوط إلیهم كانُوا یَعْمَلُونَ السَّیِّئاتِ أی الفواحش مع الذكور وَ لا تُخْزُونِ فِی ضَیْفِی أی لا تلزمونی عارا و فضیحة و لا تخجلونی بالهجوم علی أضیافی أَ لَیْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِیدٌ قد أصاب الرشد فیعمل بالمعروف و ینهی عن المنكر أو مرشد یرشدكم إلی الحق لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أی منعة و قدرة و جماعة أتقوی بهم علیكم أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ أی أنضم إلی عشیرة منیعة قال قتادة ذكر لنا أن اللّٰه تعالی لم یبعث نبیا بعد لوط إلا فی عز من عشیرته و منعة من قومه وَ لا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أی لا ینظر أحد منكم وراءه أو لا یلتفت أحد منكم إلی ماله و لا متاعه بالمدینة أو لا یتخلف أحد و قیل أمرهم أن لا یلتفتوا إذا سمعوا الرجفة و الهدة إن امرأتك قیل إنها التفتت حین سمعت الرجفة و قالت یا قوماه فأصابها حجر فقتلتها و قیل إِلَّا امْرَأَتَكَ لا تسر بها عِنْدَ رَبِّكَ أی فی علمه أو خزائنه التی لا یتصرف فیها أحد إلا بأمره وَ ما هِیَ مِنَ الظَّالِمِینَ بِبَعِیدٍ أی و ما تلك الحجارة من الظالمین من أمتك یا محمد ببعید و قیل یعنی بذلك قوم لوط و ذكر أن حجرا بقی معلقا بین السماء و الأرض أربعین یوما یتوقع به رجل من قوم لوط كان فی الحرم حتی خرج منه

ص: 144


1- أنوار التنزیل 1: 168. م.

فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. (1)مِنَ الْقانِطِینَ أی الآیسین فأجابهم إبراهیم علیه السلام بأن قال وَ مَنْ یَقْنَطُ تنبیها علی أنه لم یكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَیْناكَ بِالْحَقِّ أی بالعذاب المستیقن به وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أی كن وراءهم لتكون عینا علیهم فلا یتخلف أحد منهم وَ امْضُوا حَیْثُ تُؤْمَرُونَ أی اذهبوا إلی الموضع الذی أمركم اللّٰه بالذهاب إلیه و هو الشام وَ قَضَیْنا إِلَیْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أی أعلمنا لوطا و أوحینا إلیه ما ینزل بهم من العذاب یَسْتَبْشِرُونَ أی یبشر بعضهم بعضا بأضیاف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِینَ أی أن تجیر أحدا أو تضیف أحدا و هذا الكلام الذی تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن یعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ أی و حیاتك یا محمد إِنَّهُمْ لَفِی سَكْرَتِهِمْ یَعْمَهُونَ أی فی غفلتهم یتحیرون و یترددون فلا یبصرون طریق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّیْحَةُ مُشْرِقِینَ أی أخذتهم الصوت الهائل فی حال شروق الشمس إِنَّ فِی ذلِكَ أی فیما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآیاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِینَ لدلالات للمتفكرین المعتبرین. (2)آتَیْناهُ حُكْماً أی نبوة أو الفصل بین الخصوم بالحق الَّتِی كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ فإنهم كانوا یأتون الذكران و یتضارطون فی أندیتهم و غیر ذلك من القبائح. (3)قَوْمٌ عادُونَ أی ظالمون متعدون الحلال إلی الحرام مِنَ الْمُخْرَجِینَ أی عن بلدنا مِنَ الْقالِینَ أی المبغضین فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِینَ أی بئس مطر الكافرین مطرهم. (4)وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أی تعلمون أنها فاحشة أو یری بعضكم ذلك من بعض تَجْهَلُونَ أی تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القیامة و عاقبة العصیان. (5)وَ تَقْطَعُونَ السَّبِیلَ أی سبیل الولد باختیاركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتیان هذه الفاحشة فإنهم كانوا یفعلونه بالمجتازین فی دیارهم و كانوا یرمون

ص: 145


1- مجمع البیان 5: 173- 185. م.
2- مجمع البیان 6: 340- 343. م.
3- مجمع البیان 7: 56. م.
4- مجمع البیان 7: 200- 201. م.
5- مجمع البیان 7: 228. م.

ابن السبیل بالحجارة بالخذف (1)فأیهم أصابه كان أولی به و یأخذون ماله و ینكحونه و یغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض یقضی بذلك أو كانوا یقطعون الطریق علی الناس بالسرقة وَ تَأْتُونَ فِی نادِیكُمُ الْمُنْكَرَ قیل كانوا یتضارطون فی مجالسهم من غیر حشمة و لا حیاء عن ابن عباس و روی ذلك عن الرضا علیه السلام و قیل إنهم كانوا یأتون الرجال فی مجالسهم یری بعضهم بعضا و قیل كانت مجالسهم تشتمل علی أنواع المناكیر مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار و ضرب المخراق و خذف الأحجار علی من مر بهم و ضرب المعازف و المزامیر و كشف العورات و اللواط رِجْزاً أی عذابا آیَةً بَیِّنَةً قیل هی الحجارة التی أمطرت علیهم و قیل هی آثار منازلهم الخربة و قیل هی الماء الأسود علی وجه الأرض. (2)وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ أی فی ذهابكم و مجیئكم إلی الشام. (3)غَیْرَ بَیْتٍ أی أهل بیت مِنَ الْمُسْلِمِینَ یعنی لوطا و بنتیه. (4)بِالنُّذُرِ أی بالإنذار أو بالرسل حاصِباً أی ریحا حصبتهم أی رمتهم بالحجارة و الحصباء قال ابن عباس یرید ما حصبوا به من السماء من الحجارة فی الریح نِعْمَةً أی إنعاما مفعول له أو مصدر وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لوط بَطْشَتَنا أی أخذنا إیاهم بالعذاب فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أی تدافعوا بالإنذار علی وجه الجدال بالباطل و قیل أی فشكوا و لم یصدقوا وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَیْفِهِ أی طلبوا منه أن یسلم إلیهم أضیافه فَطَمَسْنا أَعْیُنَهُمْ أی محونا و المعنی عمیت أبصارهم فَذُوقُوا عَذابِی وَ نُذُرِ أی فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابی و نذری وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أی أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتی هلكوا. (5)فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون

ص: 146


1- الخذف: الرمی من بین السبابتین، أو بالمخذفة أی المقلاع.
2- مجمع البیان 8: 280- 282. م.
3- مجمع البیان 8: 458. م.
4- مجمع البیان 9: 158. م.
5- مجمع البیان 9: 192. م.

و إذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل علی أضیافه فكان ذلك خیانتهما لهما و ما بغت امرأة نبی قط و إنما كانت خیانتهما فی الدین.

و قال السدی كانت خیانتهما أنهما كانتا كافرتین و قیل كانتا منافقتین و قال الضحاك خیانتهما النمیمة إذا أوحی اللّٰه إلیهما أفشتاه إلی المشركین و قیل إن اسم امرأة نوح واغلة (1)و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة (2).

«1»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَتَعَوَّذُ مِنَ الْبُخْلِ فَقَالَ نَعَمْ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِی كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ نَحْنُ نَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبُخْلِ اللَّهُ یَقُولُ وَ مَنْ یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنْ عَاقِبَةِ الْبُخْلِ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْیَةٍ أَشِحَّاءَ عَلَی الطَّعَامِ فَأَعْقَبَهُمُ الْبُخْلُ دَاءً لَا دَوَاءَ لَهُ فِی فُرُوجِهِمْ فَقُلْتُ وَ مَا أَعْقَبَهُمْ فَقَالَ إِنَّ قَرْیَةَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَی طَرِیقِ السَّیَّارَةِ إِلَی الشَّامِ وَ مِصْرَ فَكَانَتِ السَّیَّارَةُ تَنْزِلُ بِهِمْ فَیُضِیفُونَهُمْ فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَیْهِمْ ضَاقُوا بِذَلِكَ ذَرْعاً بُخْلًا وَ لُؤْماً فَدَعَاهُمُ الْبُخْلُ إِلَی أَنْ كَانُوا إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضَّیْفُ فَضَحُوهُ مِنْ غَیْرِ شَهْوَةٍ بِهِمْ إِلَی ذَلِكَ وَ إِنَّمَا كَانُوا یَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالضَّیْفِ حَتَّی یَنْكُلَ النَّازِلُ عَنْهُمْ- (3)فَشَاعَ أَمْرُهُمْ فِی الْقُرَی وَ حَذَرَ مِنْهُمُ النَّازِلَةُ فَأَوْرَثَهُمُ الْبُخْلُ بَلَاءً لَا یَسْتَطِیعُونَ دَفْعَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَیْرِ شَهْوَةٍ لَهُمْ إِلَی ذَلِكَ حَتَّی صَارُوا یَطْلُبُونَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِی الْبِلَادِ وَ یُعطُونَهُمْ عَلَیْهِ الْجُعْلَ ثُمَّ قَالَ فَأَیُّ دَاءٍ أَدْأَی (4)مِنَ الْبُخْلِ وَ لَا أَضَرُّ عَاقِبَةً وَ لَا أَفْحَشُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو بَصِیرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ كَانَ أَهْلُ قَرْیَةِ لُوطٍ كُلُّهُمْ هَكَذَا یَعْمَلُونَ فَقَالَ نَعَمْ إِلَّا أَهْلُ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ (5)أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَی فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِیها مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَما وَجَدْنا فِیها غَیْرَ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِی قَوْمِهِ ثَلَاثِینَ سَنَةً یَدْعُوهُمْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ یُحَذِّرُهُمْ

ص: 147


1- فی المحبر: اسمها واعلة- بالعین المهملة-.
2- مجمع البیان 10: 319. م.
3- نكل عنه: نكص و أحجم عنه.
4- فی نسخة: أعدی، و فی أخری: أدوی، و فی المصدر: أوذی.
5- فی نسخة: الا أهل بیت منهم من المسلمین.

عَذَابَهُ وَ كَانُوا قَوْماً لَا یَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا یَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ كَانَ لُوطٌ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِیمَ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِیمَ سَارَةُ أُخْتَ لُوطٍ وَ كَانَ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِیمُ نَبِیَّیْنِ مُرْسَلَینِ مُنْذِرَینِ وَ كَانَ لُوطٌ رَجُلًا سَخِیّاً كَرِیماً یَقْرِی الضَّیْفَ إِذَا نَزَلَ بِهِ وَ یُحَذِّرُهُمْ قَوْمَهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَی قَوْمُ لُوطٍ ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا لَهُ إِنَّا نَنْهَاكَ عَنِ الْعَالَمِینَ لَا تَقْرِ ضَیْفاً یَنْزِلُ بِكَ إِنْ فَعَلْتَ فَضَحْنَا ضَیْفَكَ الَّذِی یَنْزِلُ بِكَ وَ أَخْزَیْنَاكَ فَكَانَ لُوطٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّیْفُ كَتَمَ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ یَفْضَحَهُ قَوْمُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ یَكُنْ لِلُوطٍ عَشِیرَةٌ قَالَ وَ لَمْ یَزَلْ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِیمُ یَتَوَقَّعَانِ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَی قَوْمِهِ فَكَانَتْ لِإِبْرَاهِیمَ وَ لِلُوطٍ مَنْزِلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرِیفَةٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ أَدْرَكَتْهُ مَوَدَّةُ إِبْرَاهِیمَ وَ خُلَّتُهُ وَ مَحَبَّةُ لُوطٍ فَیُرَاقِبُهُمْ فَیُؤَخِّرُ عَذَابَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَلَمَّا اشْتَدَّ أَسَفُ اللَّهِ (1)عَلَی قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَ عَذَابَهُمْ وَ قَضَی أَنْ یُعَوِّضَ إِبْرَاهِیمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلَامٍ عَلِیمٍ فَیُسَلِّیَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَی إِبْرَاهِیمَ یُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِیلَ فَدَخَلُوا عَلَیْهِ لَیْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ یَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً قَالُوا سَلاماً قالَ سَلَامٌ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ نُبَشِّرُكَ (2)بِغُلامٍ عَلِیمٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ الْغُلَامُ الْعَلِیمُ هُوَ إِسْمَاعِیلُ مِنْ هَاجَرَ فَ قالَ إِبْرَاهِیمُ لِلرُّسُلِ أَ بَشَّرْتُمُونِی عَلی أَنْ مَسَّنِیَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِینَ فَ قالَ إِبْرَاهِیمُ فَما خَطْبُكُمْ بَعْدَ الْبِشَارَةِ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمٍ مُجْرِمِینَ قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِینَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِینَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَ قالَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام لِلرُّسُلِ إِنَّ فِیها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها لَنُنَجِّیَنَّهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِینَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِینَ (3)قَالَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِیهِ

ص: 148


1- أی غضب اللّٰه. أی فلما فعلوا القوم ما یستحقون أن یغضب علیهم و ینزل علیهم العذاب.
2- فی المصدر: لا توجل انا نبشرك اه. م.
3- جمع علیه السلام بین الآیتین من المصحف الشریف: الأولی: «إِنَّ فِیها لُوطاً» إلی قوله: «وَ أَهْلَهُ» فهی الآیة 32 من العنكبوت، و الثانیة: «أَجْمَعِینَ» إلی قوله: «الْغابِرِینَ» فهی الآیة 59 و 60 من الحجر.

قَوْمُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ یَمْتَرُونَ وَ أَتَیْناكَ بِالْحَقِّ لِنُنْذِرَ قَوْمَكَ الْعَذَابَ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ (1)فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ یَا لُوطُ إِذَا مَضَی لَكَ مِنْ یَوْمِكَ هَذَا سَبْعَةُ أَیَّامٍ وَ لَیَالِیهَا بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ إِذَا مَضَی نِصْفُ اللَّیْلِ وَ لا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِیبُها ما أَصابَهُمْ وَ امْضُوا فِی تِلْكَ اللَّیْلَةِ حَیْثُ تُؤْمَرُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَضَوْا ذَلِكَ الْأَمْرَ إِلَی لُوطٍ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِینَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَلَمَّا كَانَ یَوْمُ الثَّامِنِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُسُلًا إِلَی إِبْرَاهِیمَ یُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ یُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَی وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْری قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ یَعْنِی زَكِیّاً مَشْوِیّاً نَضِیجاً فَلَمَّا رَأی إِبْرَاهِیمُ أَیْدِیَهُمْ لا تَصِلُ إِلَیْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ فَضَحِكَتْ یَعْنِی فَتَعَجَّبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ قالَتْ یا وَیْلَتی أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِی شَیْخاً إِنَّ هذا لَشَیْ ءٌ عَجِیبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِینَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَیْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ إِنَّهُ حَمِیدٌ مَجِیدٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِیمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ وَ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ یُنَاجِی رَبَّهُ فِی قَوْمِ لُوطٍ وَ یَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یا إِبْراهِیمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِیهِمْ عَذَابِی بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ یَوْمِكَ مَحْتُوماً غَیْرُ مَرْدُودٍ (2).

شی، تفسیر العیاشی عن أبی بصیر مثله (3)بیان هذا الخبر یدل علی تعدد البشارة و أن الآیات الأول إشارة إلی الأولی و الثوانی إلی الثانیة و لم یذكره المفسرون و یؤیده ما ذكره سبحانه فی سورة الصافات حیث قال فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ إلی أن قال وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ فظهر أن الغلام العلیم الحلیم المبشر به هو إسماعیل علیه السلام و هو الذبیح

ص: 149


1- إلی هنا من سورة الحجر، و بعده الی قوله: «ما أَصابَهُمْ» من سورة هود، و قوله: «وَ امْضُوا حَیْثُ تُؤْمَرُونَ» هو ذیل الآیة السابقة من سورة الحجر.
2- علل الشرائع: 183- 184. و فیه: من یوم محتوم و غیر مردود. م.
3- مخطوط. م.

و بشر إبراهیم علیه السلام بعد ذلك بإسحاق و مر فی باب الذبح قوله تعالی سَلاماً أی نسلم علیك سلاما أو سلمنا سلاما.

قوله أَ بَشَّرْتُمُونِی عَلی أَنْ مَسَّنِیَ الْكِبَرُ تعجب من أن یولد له مع الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ أی فبأی أعجوبة تبشرونی أو أ بأمر اللّٰه أم من جهة أنفسكم و كان استعجابه علیه السلام باعتبار العادة دون القدرة و قیل كان غرضه أن یعلم أنه هل یولد له علی تلك الحال أو یرد إلی الشباب قوله فَما خَطْبُكُمْ أی فما شأنكم الذی أرسلتم لأجله سوی البشارة قوله تعالی لَمِنَ الْغابِرِینَ أی الباقین مع الكفرة لتهلك معهم قوله مُنْكَرُونَ أی ینكركم نفسی و ینفر عنكم مخافة أن تطرقونی أو لا أعرفكم فعرفونی أنفسكم قوله بِما كانُوا فِیهِ یَمْتَرُونَ أی بالعذاب الذی كانوا یشكون فیه إذا وعدتهم فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ أی فاذهب بهم اللیل بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ فی طائفة من اللیل و قیل فی آخره و علی الأول یحمل تفسیره علیه السلام أی المراد بقطع نصف اللیل و قوله إِلَّا امْرَأَتَكَ لیس فی خلال تلك الآیات (1)و إنما ذكره علیه السلام لبیان أنه كان المراد بالأهل غیرها أو أنها هلكت فی حال الخروج حیث التفتت فأصابها العذاب كما روی قوله أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ أی آخر من یبقی منهم یهلك وقت الصبح أی أنهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح علی وجه لا یبقی منهم أثر و لا نسل و لا عقب.

و قال الفیروزآبادی حنذ الشاة یحنذها حنذا و تحناذا شواها و جعل فوقها حجارة محماة لینضجها فهی حنیذ أو هو الحال (2)الذی یقطر ماؤه انتهی.

و الإیجاس الإدراك أو الإضمار اختلف فی سبب الخوف فقیل إنه لما رآهم شبانا أقویاء و كان ینزل طرفا من البلد و كانوا یمتنعون من تناول طعامه لم یأمن أن یكون ذلك لبلاء و ذلك أن أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض أمنه صاحب الطعام علی نفسه و ماله و لهذا یقال تحرم فلان بطعامنا أی أثبتت الحرمة بیننا بأكله الطعام و قیل إنه ظنهم لصوصا یریدون به سوءا و قیل إنه ظن أنهم لیسوا من البشر جاءوا لأمر عظیم و قیل علم أنهم ملائكة فخاف أن یكون قومه المقصودین بالعذاب حتی

ص: 150


1- راجع ما قدمنا ذیل الآیات.
2- كذا فی النسخ، و فی القاموس أو هو الحار الذی اه. م.

قالُوا له لا تَخَفْ یا إبراهیم إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمِ لُوطٍ بالعذاب لا إلی قومك و قیل إنهم دعوا اللّٰه فأحیا العجل الذی كان ذبحه إبراهیم علیه السلام و شواه فطفر و رغا (1)فعلم حینئذ أنهم رسل اللّٰه.

«2»-ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام سَأَلَ الشَّامِیُّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَی یَوْمَ یَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِیهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِیهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِیهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ علیه السلام قَابِیلُ یَفِرُّ مِنْ هَابِیلَ علیه السلام وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَی علیه السلام وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنْ أَبِیهِ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام (2)وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ علیه السلام وَ الَّذِی یَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ علیه السلام یَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ (3).

«3»-ل، الخصال أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِی جَمِیلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ سِتَّةٌ فِی هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ الْجُلَاهِقُ وَ هُوَ الْبُنْدُقُ وَ الْخَذْفُ وَ مَضْغُ الْعِلْكِ (4)وَ إِرْخَاءُ الْإِزَارِ خُیَلَاءَ وَ حَلُّ الْأَزْرَارِ مِنَ الْقَبَاءِ وَ الْقَمِیصِ (5).

«4»-ع، علل الشرائع ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام سَأَلَ الشَّامِیُّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَیْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِیسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِیمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَیْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِیلُ وَ مُوسَی وَ عِیسَی وَ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ عَلَیْهِمْ وَ سَأَلَهُ علیه السلام عَنْ یَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَیُّرِ مِنْهُ فَقَالَ علیه السلام آخِرُ أَرْبِعَاءَ مِنَ الشَّهْرِ إِلَی أَنْ قَالَ وَ یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضَ قَوْمِ لُوطٍ عَالِیَهَا سَافِلَهَا وَ یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ (6).

ص: 151


1- طفر أی وثب فی ارتفاع كما یطفر الإنسان علی الحائط. رغا: صوت و ضج.
2- فی العیون هنا زیادة و هی هذه: یعنی الأب المربی لا الوالد.
3- الخصال ج 1: 154، علل الشرائع: 198، العیون ص 136، و قد تقدم الحدیث بتمامه فی كتاب الاحتجاجات راجع ج 10 ص 75- 82.
4- العلك: كل صمغ یعلك أی یمضغ، و لعلّ المراد مضغه فی النادی و فی المعابر و الاسواق و الخذف: أن تضع الحصاة علی بطن ابهامك و تدفعها بظفر السبابة. و الجلاهق: جسم صغیرة كروی من طین أو رصاص یرمی به، و الكلمة فارسیة. و الازرار جمع الزر و هو ما یجعل فی العروة.
5- الخصال ج 1: 160- 161. م.
6- علل الشرائع: 199 العیون: 134، و قد تقدم الحدیث بتمامه فی ج 10 ص 81- 82 راجعه.

«5»-فس، تفسیر القمی فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: وَ أَمَّا الْقَرْیَةُ الَّتِی أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ فَهِیَ سَدُومُ (1)قَرْیَةُ قَوْمِ لُوطٍ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ یَقُولُ مِنْ طِینٍ (2).

«6»-فس، تفسیر القمی فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أَیْ لِإِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَوْلُهُ وَ تَأْتُونَ فِی نادِیكُمُ الْمُنْكَرَ قَالَ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ یَضْرِطُ (3)بَعْضُهُمْ عَلَی بَعْضٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَیْهِ حاصِباً هُمْ قَوْمُ لُوطٍ (4).

«7»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَأَلَ جَبْرَئِیلَ كَیْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْیَةٍ لَا یَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا یَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ بُخَلَاءَ أَشِحَّاءَ عَلَی الطَّعَامِ وَ إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِیهِمْ ثَلَاثِینَ سَنَةً وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلًا عَلَیْهِمْ وَ لَمْ یَكُنْ مِنْهُمْ وَ لَا عَشِیرَةٌ لَهُ فِیهِمْ وَ لَا قَوْمٌ وَ إِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَی الْإِیمَانِ وَ اتِّبَاعِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ حَثَّهُمْ عَلَی طَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ یُجِیبُوهُ وَ لَمْ یُطِیعُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ عَذَابَهُمْ بَعَثَ إِلَیْهِمْ رُسُلًا مُنْذِرِینَ عُذْراً نُذْراً فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ إِلَیْهِمْ مَلَائِكَةً لِیُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِی قَرْیَتِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَمَا وَجَدُوا فِیها غَیْرَ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا وَ قَالُوا لِلُوطٍ أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْیَةِ اللَّیْلَةَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ ... وَ لا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَیْثُ تُؤْمَرُونَ فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّیْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ وَ تَوَلَّتِ امْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْقَطَعَتْ إِلَی قَوْمِهَا تَسْعَی بِلُوطٍ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ وَ إِنِّی نُودِیتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ لَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ یَا جَبْرَئِیلُ حَقَّ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ (5)قَوْمِ لُوطٍ

ص: 152


1- ضبطه الجوهریّ و غیره بالدال، و قال الفیروزآبادی: الصواب أنّه بالذال. و قال البغدادیّ فی المحبر ص 467: و مدائن قوم لوط: سدوم، و صبوایم، و دادوما، و عامورا. و یقال صیورا. و قیل: إنّه اسم القاضی كان بها لا اسم البلد، و الخبر الآتی یؤیده.
2- تفسیر القمّیّ: 466. م.
3- فی المصدر: كان یضرط اه. م.
4- تفسیر القمّیّ: 496 و فیه: و هم قوم لوط. م.
5- فی المصدر: و تحتم بعذاب، و فی نسخة: و نحتم عذاب قوم لوط. م.

فَاهْبِطْ إِلَی قَرْیَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَ مَا حَوَتْ فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِینَ ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَی السَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّی یَأْتِیَكَ أَمْرُ الْجَبَّارِ فِی قَلْبِهَا وَ دَعْ مِنْهَا آیَةً بَیِّنَةً مِنْ مَنْزِلِ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّیَّارَةِ فَهَبَطْتُ عَلَی أَهْلِ الْقَرْیَةِ الظَّالِمِینَ فَضَرَبْتُ بِجَنَاحِیَ الْأَیْمَنِ عَلَی مَا حَوَی عَلَیْهِ شَرْقِیُّهَا وَ ضَرَبْتُ بِجَنَاحِیَ الْأَیْسَرِ عَلَی مَا حَوَی عَلَیْهِ غَرْبِیُّهَا فَاقْتَلَعْتُهَا یَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِینَ إِلَّا مَنْزِلَ آلِ لُوطٍ (1)آیَةً لِلسَّیَّارَةِ ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِی جَوَافِی (2)جَنَاحِی حَتَّی أَوْقَفْتُهَا حَیْثُ یَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ زُقَاءَ دُیُوكِهَا وَ نُبَاحَ كِلَابِهَا فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نُودِیتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ یَا جَبْرَئِیلُ اقْلِبِ الْقَرْیَةَ عَلَی الْقَوْمِ فَقَلَبْتُهَا عَلَیْهِمْ حَتَّی صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا وَ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِیَ یَا مُحَمَّدُ مِنَ الظَّالِمِینَ مِنْ أُمَّتِكَ بِبَعِیدٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا جَبْرَئِیلُ وَ أَیْنَ كَانَتْ قَرْیَتُهُمْ مِنَ الْبِلَادِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ كَانَ مَوْضِعُ قَرْیَتِهِمْ فِی مَوْضِعِ بُحَیْرَةِ طَبَرِیَّةَ الْیَوْمَ وَ هِیَ فِی نَوَاحِی الشَّامِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ رَأَیْتَكَ حِینَ قَلَبْتَهَا عَلَیْهِمْ فِی أَیِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرَضِینَ وَقَعَتِ الْقَرْیَةُ وَ أَهْلُهَا فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ وَقَعَتْ فِیمَا بَیْنَ بَحْرِ الشَّامِ إِلَی مِصْرَ فَصَارَتْ تُلُولًا فِی الْبَحْرِ (3).

شی، تفسیر العیاشی عن أبی حمزة مثله (4)بیان الجوافی جمع الجوفاء أی الواسعة أو الجافیة من الجفو بمعنی البعد و منه التجافی و یحتمل أن یكون فی الأصل أجواف فصحف و الأظهر الخوافی بالخاء المعجمة (5)قال فی القاموس قال الأصمعی الخوافی ما دون الریشات العشر من مقدم الجناح و قال قوادم الطیر مقادیم ریشه و هی عشر فی كل جناح انتهی و الزقاء الصیاح.

«8»-فس، تفسیر القمی قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْری إِلَی قَوْلِهِ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ أَیْ مَشْوِیٍّ نَضِیجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَی نُمْرُودُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فِی النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَیْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً بَقِیَ

ص: 153


1- فی المصدر: منزل لوط. م.
2- فی المصدر: خوافی. م.
3- علل الشرائع: 184. م.
4- مخطوط. م.
5- و قد عرفت أن فی المصدر أیضا كذلك.

إِبْرَاهِیمُ مَعَ نُمْرُودَ وَ خَافَ نُمْرُودُ مِنْ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ یَا إِبْرَاهِیمُ اخْرُجْ عَنْ بِلَادِی وَ لَا تُسَاكِنِّی فِیهَا وَ كَانَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام قَدْ تَزَوَّجَ بِسَارَةَ وَ هِیَ بِنْتُ خَالِهِ (1)وَ قَدْ كَانَتْ آمَنَتْ بِهِ وَ آمَنَ بِهِ لُوطٌ وَ كَانَ غُلَاماً وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام عِنْدَهُ غُنَیْمَاتٌ (2)كَانَ مَعَاشُهُ مِنْهَا فَخَرَجَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ وَ مَعَهُ سَارَةُ فِی صُنْدُوقٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَدِیدَ الْغَیْرَةِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ یَخْرُجَ (3)مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ مَنَعُوهُ وَ أَرَادُوا أَنْ یَأْخُذُوا مِنْهُ غُنَیْمَاتِهِ وَ قَالُوا لَهُ هَذَا كَسَبْتَهُ فِی سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ بِلَادِهِ وَ أَنْتَ مُخَالِفٌ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِیمُ بَیْنِی وَ بَیْنَكُمْ قَاضِی الْمَلِكِ سَنْدُومُ (4)فَصَارُوا إِلَیْهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِدِینِ الْمَلِكِ وَ مَا مَعَهُ كَسَبَهُ فِی بِلَادِ الْمَلِكِ وَ لَا نَدَعُهُ یُخْرِجُ مَعَهُ شَیْئاً فَقَالَ سَنْدُومُ صَدَقُوا خَلِّ عَمَّا فِی یَدَیْكَ- (5)فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْضِ بِالْحَقِّ مِتَّ السَّاعَةَ قَالَ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ قُلْ لَهُمْ یَرُدُّوا عَلَیَّ عُمُرِیَ الَّذِی أَفْنَیْتُهُ فِی كَسْبِ مَا مَعِی حَتَّی أَرُدَّ عَلَیْهِمْ فَقَالَ سَنْدُومُ یَجِبُ أَنْ تَرُدُّوا عُمُرَهُ فَخَلُّوا عَنْهُ وَ عَمَّا كَانَ فِی یَدِهِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام وَ كَتَبَ نُمْرُودُ فِی الدُّنْیَا أَنْ لَا تَدَعُوهُ یَسْكُنُ الْعُمْرَانَ فَمَرَّ بِبَعْضِ عُمَّالِ نُمْرُودَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ یَأْخُذُ عُشْرَ مَا مَعَهُ وَ كَانَتْ سَارَةُ مَعَ إِبْرَاهِیمَ فِی الصُّنْدُوقِ فَأَخَذَ عُشْرَ مَا كَانَ مَعَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام ثُمَّ جَاءَ إِلَی الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَفْتَحَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ عُدَّهُ مَا شِئْتَ وَ خُذْ عُشْرَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِهِ فَفَتَحَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَی سَارَةَ تَعَجَّبَ مِنْ جَمَالِهَا فَقَالَ لِإِبْرَاهِیمَ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِی هِیَ مَعَكَ قَالَ هِیَ أُخْتِی وَ إِنَّمَا عَنَی أُخْتَهُ فِی الدِّیْنِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّی أُعْلِمَ الْمَلِكَ بِحَالِهَا وَ حَالِكَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَی الْمَلِكِ فَأَعْرَضَهَا فَحُمِلَتْ إِلَیْهِ فَهَمَّ بِهَا- (6)وَ مَدَّ یَدَهُ إِلَیْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَجَفَّتْ یَدُهُ وَ الْتَصَقَتْ بِصَدْرِهِ وَ أَصَابَتْهُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَقَالَ یَا سَارَةُ (7)مَا هَذَا

ص: 154


1- فی هامش الكتاب: بنت خالته ظ.
2- فی نسخة: و قد كان إبراهیم علیه السلام قد كسب عنده غنیمات.
3- فی المصدر: اراد الخروج. م.
4- هكذا فی النسخ و فی المصدر: سدوم فی المواضع. و هو الصحیح.
5- فی نسخة: خل ما فی یدیك.
6- فی نسخة: فأمر أجناده فحملوها إلیه فلما نظر إلیها فهم بها.
7- فی نسخة: فقال لسارة.

الَّذِی أَصَابَنِی مِنْكِ فَقَالَتْ لِمَا هَمَمْتَ بِهِ (1)فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ لَكِ بِالْخَیْرِ فَادْعِی اللَّهَ أَنْ یَرُدَّنِی إِلَی مَا كُنْتُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّهُ كَمَا كَانَ فَرَجَعَ إِلَی مَا كَانَ وَ كَانَتْ عَلَی رَأْسِهِ جَارِیَةٌ فَقَالَ یَا سَارَةُ خُذِی هَذِهِ الْجَارِیَةَ تَخْدُمْكِ وَ هِیَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِیلَ علیه السلام فَحَمَلَ إِبْرَاهِیمُ سَارَةَ وَ هَاجَرَ فَنَزَلُوا الْبَادِیَةَ عَلَی مَمَرِّ طَرِیقِ الْیَمَنِ (2)وَ الشَّامِ وَ جَمِیعِ الدُّنْیَا فَكَانَ یَمُرُّ بِهِ النَّاسُ فَیَدْعُوهُمْ إِلَی الْإِسْلَامِ وَ قَدْ كَانَ شَاعَ خَبَرُهُ فِی الدُّنْیَا أَنَّ الْمَلِكَ أَلْقَاهُ فِی النَّارِ فَلَمْ یَحْتَرِقْ وَ كَانُوا یَقُولُونَ لَهُ لَا تُخَالِفْ دِیْنَ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ یَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ- (3)وَ كَانَ إِبْرَاهِیمُ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ یُضِیفُهُ وَ كَانَ عَلَی سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنْهُ بِلَادٌ عَامِرَةٌ (4)كَثِیرُ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الْخَیْرِ (5)وَ كَانَ الطَّرِیقُ عَلَیْهَا وَ كَانَ كُلُّ مَنْ یَمُرُّ بِتِلْكَ الْبِلَادِ یَتَنَاوَلُ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَ زُرُوعِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ إِبْلِیسُ فِی صُورَةِ شَیْخٍ فَقَالَ لَهُمْ أَدُلُّكُمْ عَلَی مَا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ لَمْ یَمُرَّ بِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَانْكِحُوهُ فِی دُبُرِهِ وَ اسْلُبُوهُ ثِیَابَهُ ثُمَّ تَصَوَّرَ لَهُمْ إِبْلِیسُ فِی صُورَةِ أَمْرَدَ أَحْسَنَ مَا یَكُونُ مِنَ الشَّبَابِ (6)فَجَاءَهُمْ فَوَثَبُوا عَلَیْهِ فَفَجَرُوا بِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ فَاسْتَطَابُوهُ فَكَانُوا یَفْعَلُونَهُ بِالرِّجَالِ فَاسْتَغْنَی الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَشَكَا النَّاسُ ذَلِكَ إِلَی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَبَعَثَ إِلَیْهِمْ لُوطاً یُحَذِّرُهُمْ وَ یُنْذِرُهُمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَی لُوطٍ قَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ خَالِ إِبْرَاهِیمَ الَّذیِ أَلْقَاهُ الْمَلِكُ فِی النَّارِ فَلَمْ یَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَیْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَفْعَلُوا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ یُهْلِكُكُمْ فَلَمْ یَجْسُرُوا عَلَیْهِ وَ خَافُوهُ وَ كَفُّوا عَنْهُ وَ كَانَ لُوطٌ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ یُرِیدُونَهُ (7)بِسُوءٍ خَلَّصَهُ مِنْ أَیْدِیهِمْ وَ تَزَوَّجَ لُوطٌ فِیهِمْ وَ وُلِدَ لَهُ بَنَاتٌ فَلَمَّا

ص: 155


1- فی المصدر: بما هممت به. م.
2- فی نسخة: علی ممر الطریق الی الیمن. م.
3- فی نسخة: من یخالفه.
4- فی نسخة: و فی المصدر: من البلاد العامرة.
5- فی المصدر: الخبز. م.
6- فی نسخة: فی صورة أمرد حسن الوجه اه.
7- فی المصدر: یریده. م.

طَالَ ذَلِكَ عَلَی لُوطٍ وَ لَمْ یَقْبَلُوا مِنْهُ قَالُوا لَهُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ یا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِینَ (1)أَیْ لَنَرْجُمَنَّكَ وَ لَنُخْرِجَنَّكَ فَدَعَا عَلَیْهِمْ لُوطٌ فَبَیْنَا إِبْرَاهِیمُ قَاعِدٌ فِی مَوْضِعِهِ الَّذِی (2) كَانَ فِیهِ وَ قَدْ كَانَ أَضَافَ قَوْماً وَ خَرَجُوا وَ لَمْ یَكُنْ عِنْدَهُ شَیْ ءٌ فَنَظَرَ إِلَی أَرْبَعَةِ نَفَرٍ قَدْ وَقَفُوا عَلَیْهِ لَا یُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقالُوا سَلاماً فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ سَلَامٌ فَجَاءَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام إِلَی سَارَةَ فَقَالَ لَهَا قَدْ جَاءَنِی أَضْیَافٌ لَا یُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا الْعِجْلُ فَذَبَحَهُ وَ شَوَاهُ وَ حَمَلَهُ إِلَیْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْری قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ فَلَمَّا رَأی أَیْدِیَهُمْ لا تَصِلُ إِلَیْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً وَ جَاءَتْ سَارَةُ فِی جَمَاعَةٍ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ طَعَامِ خَلِیلِ اللَّهِ فَ قالُوا لِإِبْرَاهِیمَ لا تَوْجَلْ (3)أَیْ لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمِ لُوطٍ فَفَزِعَتْ سَارَةُ وَ ضَحِكَتْ أَیْ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ حَیْضُهَا مُنْذُ دَهْرٍ طَوِیلٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ فَوَضَعَتْ یَدَهَا عَلَی وَجْهِهَا فَ قالَتْ یا وَیْلَتی أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِی شَیْخاً إِنَّ هذا لَشَیْ ءٌ عَجِیبٌ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِیلُ أَ تَعْجَبِینَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَیْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ إِنَّهُ حَمِیدٌ مَجِیدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِیمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْری بِإِسْحَاقَ أَقْبَلَ یُجَادِلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ یُجادِلُنا فِی قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّاهٌ مُنِیبٌ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ لِجَبْرَئِیلَ بِمَا ذَا أُرْسِلْتَ قَالَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ إِنَّ فِیها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِیلُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها لَنُنَجِّیَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِینَ قَالَ إِبْرَاهِیمُ یَا جَبْرَئِیلُ إِنْ كَانَ فِی الْمَدِینَةِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ یُهْلِكُهُمُ اللَّهُ (4)قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِیهِمْ خمسین (خَمْسُونَ) قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِیهِمْ عَشْرَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ فِیهِمْ وَاحِدٌ

ص: 156


1- الصحیح كما فی المصدر: من المخرجین.
2- فی نسخة: فبینما إبراهیم قاعد فی الموضع الذی.
3- الموجود فی المصحف الشریف فی تلك الآیة: «لا تَخَفْ» نعم فی سورة الحجر: «لا تَوْجَلْ» و قد جمع رحمه اللّٰه كثیرا بین آیات قصة لوط علیه السلام.
4- فی نسخة: تهلكهم؟.

قَالَ لَا وَ هُوَ قَوْلُهُ فَما وَجَدْنا فِیها غَیْرَ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ یَا جَبْرَئِیلُ رَاجِعْ رَبَّكَ فِیهِمْ فَأَوْحَی اللَّهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ یا إِبْراهِیمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِیهِمْ عَذابٌ غَیْرُ مَرْدُودٍ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام فَوَقَفُوا عَلَی لُوطٍ فِی ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ یَسْقِی زَرْعَهُ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاءُ السَّبِیلِ أَضِفْنَا اللَّیْلَةَ فَقَالَ لَهُمْ یَا قَوْمِ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْیَةِ قَوْمُ سَوْءٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَهْلَكَهُمُ یَنْكِحُونَ الرِّجَالَ وَ یَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فَقَالُوا فَقَدْ أَبْطَأْنَا فَأَضِفْنَا فَجَاءَ لُوطٌ إِلَی أَهْلِهِ وَ كَانَتْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَدْ أَتَانِی أَضْیَافٌ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ فَاكْتُمِی عَلَیْهِمْ حَتَّی أَعْفُوَ عَنْكِ إِلَی هَذَا الْوَقْتِ قَالَتْ أَفْعَلُ وَ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ قَوْمِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَ لُوطٍ أَضْیَافٌ بِالنَّهَارِ تُدَخِّنُ فَوْقَ السَّطْحِ وَ إِذَا كَانَ بِاللَّیْلِ تُوقِدُ النَّارَ فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِیلُ وَ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ بَیْتَ لُوطٍ علیه السلام وَثَبَتِ امْرَأَتُهُ عَلَی السَّطْحِ فَأَوْقَدَتْ نَاراً فَعَلِمُوا أَهْلُ الْقَرْیَةِ (1)وَ أَقْبَلُوا إِلَیْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِیَةٍ كَمَا حَكَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ یُهْرَعُونَ إِلَیْهِ أَیْ یُسْرِعُونَ وَ یَعْدُونَ فَلَمَّا صَارُوا إِلَی بَابِ الْبَیْتِ (2)قالُوا یَا لُوطُ أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِینَ فَقَالَ لَهُمْ كَمَا حَكَی اللَّهُ هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِی ضَیْفِی أَ لَیْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِیدٌ

وَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ (3)

فِی قَوْلِ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ عَنَی بِهِ أَزْوَاجَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِیَّ (4)هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَی الْحَلَالِ وَ لَمْ یَكُنْ یَدْعُوهُمْ إِلَی الْحَرَامِ فَقَالَ أَزْوَاجُكُمْ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِی بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِیدُ فَقَالَ لُوطٌ لَمَّا أَیِسَ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ

أَخْبَرَنِی الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِیّاً بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِی عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ.

ص: 157


1- فی نسخة: أهل المدینة.
2- فی نسخة: الی بیت لوط.
3- فی نسخة: و حدّثنی أبی، عن محمّد بن هارون.
4- فی نسخة: و ذلك أن كلّ نبیّ.

وَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُوسَی بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: فِی قَوْلِهِ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً قَالَ الْقُوَّةُ الْقَائِمُ علیه السلام (1)وَ الرُّكْنُ الشَّدِیدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

قَالَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ (2)لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ فَقَالَ (3)مَنْ أَنْتُمْ قَالَ جَبْرَئِیلُ أَنَا جَبْرَئِیلُ فَقَالَ لُوطٌ بِمَا ذَا أُمِرْتَ قَالَ بِهَلَاكِهِمْ قَالَ السَّاعَةَ (4)فَقَالَ جَبْرَئِیلُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَیْسَ الصُّبْحُ بِقَرِیبٍ فَكَسَرُوا الْبَابَ (5)وَ دَخَلُوا الْبَیْتَ فَضَرَبَ جَبْرَئِیلُ بِجَنَاحِهِ (6)عَلَی وُجُوهِهِمْ فَطَمَسَهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَیْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْیُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِی وَ نُذُرِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ لِلُوطٍ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ وَ اخْرُجْ مِنْ بَیْنِهِمْ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ وَ لا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِیبُها ما أَصابَهُمْ وَ كَانَ فِی قَوْمِ لُوطٍ رَجُلٌ عَالِمٌ فَقَالَ لَهُمْ یَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمُ الْعَذَابُ الَّذِی كَانَ یَعِدُكُمْ لُوطٌ فَاحْرُسُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ یَخْرُجْ مِنْ بَیْنِكُمْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِیكُمْ لَا یَأْتِیكُمُ الْعَذَابُ فَاجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِهِ یَحْرُسُونَهُ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ یَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْ بَیْنِهِمْ فَقَالَ كَیْفَ أَخْرُجُ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِی فَوَضَعَ بَیْنَ یَدَیْهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الْعَمُودَ لَا یَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَخَرَجُوا مِنَ الْقَرْیَةِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَالْتَفَتَتِ امْرَأَتُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَیْهَا صَخْرَةً فَقَتَلَهَا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ سَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ فِی طَرَفٍ مِنْ قَرْیَتِهِمْ فَقَلَعُوهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِینَ إِلَی تُخُومِ الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوهَا فِی الْهَوَاءِ حَتَّی سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ الدِّیكِ- (7)ثُمَّ قَلَبُوهَا عَلَیْهِمْ وَ أَمْطَرَهُمُ اللَّهُ حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِیَ مِنَ الظَّالِمِینَ بِبَعِیدٍ

ص: 158


1- فی المصدر: فی قوله: «قوة» قال: القائم علیه السلام. م.
2- فی نسخة: فقال جبرئیل للملائكة معه.
3- فی نسخة: فقال لوط اه.
4- فی نسخة: فسأله الساعة. و فی المصدر: بما ذا جئت ترید؟ قال: هلاكهم فسأله الساعة اه.
5- فی نسخة: قال: فكسروا الباب.
6- فی نسخة: بجناحیه.
7- فی نسخة: و صراخ الدیكة.

قوله منضود یعنی بعضها علی بعض منضدة و قوله مسومة أی منقوطة. (1)بیان قوله علیه السلام فأعرضها أی أظهرها لملكه و عرض أمرها علیه قال فی القاموس أعرض الشی ء له أظهره له.

قوله علیه السلام و كانوا یقولون له الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع فی الناس (2)أی كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك و توعده بالقتل فلم ینته عما كان علیه حتی ألقی فی النار فلم یحترق.

قال الشیخ الطبرسی رحمه اللّٰه وَ أَمْطَرْنا عَلَیْها حِجارَةً أی و أمطرنا علی القریة أی علی الفاسقین من أهلها حجارة عن الجبائی و قیل أمطرت الحجارة علی تلك القریة حین رفعها جبرئیل علیه السلام و قیل إنما أمطر علیهم الحجارة بعد أن قلبت قریتهم تغلیظا للعقوبة مِنْ سِجِّیلٍ أی سنگ و گل عن ابن عباس و سعید بن جبیر بین بذلك صلابتها و مباینتها للبرد و أنها لیست من جنس ما جرت به عادتهم فی سقوط البرد من الغیوم و قیل إن السجیل الطین عن قتادة و عكرمة و یؤیده قوله تعالی لِنُرْسِلَ عَلَیْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِینٍ (3)و روی عن عكرمة أیضا أنه بحر معلق فی الهواء بین الأرض و السماء منه أنزلت الحجارة و قال الضحاك هو الآجر و قال الفراء هو طین قد طبخ حتی صار بمنزلة الأرحاء (4)و قال كان أصل الحجارة طینا فشددت عن الحسن و قیل إن السجیل السماء الدنیا عن ابن زید فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنیا. (5)و قال البیضاوی أی من طین متحجر و قیل إنه من أسجله إذا أرسله أو من السجل أی ما كتب اللّٰه أن یعذبهم به و قیل أصله من سجین أی من جهنم فأبدلت نونه لاما مَنْضُودٍ نضدا معدا لعذابهم أو نضد فی الإرسال یتتابع بعضه بعضا كقطار

ص: 159


1- تفسیر القمّیّ: 308- 313. م.
2- أو أن المارین كانوا یقولون له عند دعائهم الی الإسلام و رفض الأصنام و ترك اتباع السلطان: لا تخالف دین الملك فان الملك یقتل من یخالفه.
3- الذاریات: 33.
4- جمع الرحی: الطاحون.
5- مجمع البیان 5: 185. م.

الأمطار أو نضد بعضه علی بعض و ألصق به مُسَوَّمَةً معلمة للعذاب و قیل معلمة ببیاض و حمرة أو بسیماء یتمیز به عن حجارة الأرض أو باسم من یرمی به (1).

«9»-فس، تفسیر القمی أَبِی عَنْ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِهِ وَ أَمْطَرْنا عَلَیْها حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ یَخْرُجُ مِنَ الدُّنْیَا یَسْتَحِلُّ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إِلَّا رَمَی اللَّهُ كَبِدَهُ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ (2)یَكُونُ مَنِیَّتُهُ فِیهَا وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ لَا یَرَوْنَهُ(3).

«10»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ مَیْمُونٍ اللبان (الْبَانِ) مِثْلَهُ (4).

«11»-فس، تفسیر القمی وَ قَضَیْنا إِلَیْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَیْ أَعْلَمْنَاهُ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ یَعْنِی قَوْمَ لُوطٍ لَعَمْرُكَ أَیْ وَ حَیَاتِكَ یَا مُحَمَّدُ فَهَذِهِ فَضِیلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی الْأَنْبِیَاءِ (5).

«12»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ غَیْرِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا جَاءَتْ فِی هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْیَةِ قَالَتْ سَارَةُ وَ عَجِبْتُ مِنْ قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ أَهْلِ الْقَرْیَةِ فَقَالَتْ وَ مَنْ یُطِیقُ قَوْمَ لُوطٍ فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِیمٌ وَ هِیَ یَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِینَ سَنَةً وَ إِبْرَاهِیمُ یَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِینَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَجَادَلَ إِبْرَاهِیمُ عَنْهُمْ وَ قالَ إِنَّ فِیها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِیلُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها فَزَادَهُ إِبْرَاهِیمُ (6)فَقَالَ جَبْرَئِیلُ یا إِبْراهِیمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِیهِمْ عَذابٌ غَیْرُ مَرْدُودٍ قَالَ وَ إِنَّ جَبْرَئِیلَ لَمَّا أَتَی لُوطاً فِی هَلَاكِ قَوْمِهِ (7)فَدَخَلُوا عَلَیْهِ وَ جَاءُوا قَوْمُهُ یُهْرَعُونَ إِلَیْهِ قَامَ فَوَضَعَ یَدَهُ عَلَی الْبَابِ ثُمَّ نَاشَدَهُمْ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِی ضَیْفِی قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِینَ

ص: 160


1- أنوار التنزیل 1: 223. م.
2- فی نسخة: الا رماه اللّٰه بحجر من تلك الحجارة یكون منیته فیها.
3- تفسیر القمّیّ: 313. م.
4- مخطوط. و الصحیح: میمون البان.
5- تفسیر القمّیّ: 352- 353. م.
6- لعل الصحیح: فراده، من راده فی الكلام أی راجعه ایاه.
7- الصحیح كما فی المصدر و المصحف الشریف: «وَ جاءَهُ قَوْمُهُ».

ثُمَّ عَرَضَ عَلَیْهِمْ بَنَاتِهِ نِكَاحاً قالُوا ... ما لَنا فِی بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِیدُ قَالَ فَمَا مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِیدٌ قَالَ فَأَبَوْا فَ قالَ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ قَالَ وَ جَبْرَئِیلُ یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ فَقَالَ لَوْ یَعْلَمُ أَیُّ قُوَّةٍ لَهُ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَتَاهُ فَفَتَحُوا الْبَابَ وَ دَخَلُوا فَأَشَارَ إِلَیْهِمْ جَبْرَئِیلُ بِیَدِهِ فَرَجَعُوا عُمْیَاناً یَلْتَمِسُونَ الْجِدَارَ بِأَیْدِیهِمْ یُعَاهِدُونَ اللَّهَ لَئِنْ أَصْبَحْنَا لَا نَسْتَبْقِی أَحَداً مِنْ آلِ لُوطٍ قَالَ لَمَّا قَالَ جَبْرَئِیلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ قَالَ لَهُ لُوطٌ یَا جَبْرَئِیلُ عَجِّلْ قَالَ نَعَمْ قَالَ یَا جَبْرَئِیلُ عَجِّلْ قَالَ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَیْسَ الصُّبْحُ بِقَرِیبٍ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِیلُ یَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْهَا أَنْتَ وَ وُلْدُكَ حَتَّی تَبْلُغَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ یَا جَبْرَئِیلُ إِنَّ حُمُرِی ضِعَافٌ قَالَ ارْتَحِلْ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَارْتَحَلَ حَتَّی إِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَلَ إِلَیْهَا جَبْرَئِیلُ فَأَدْخَلَ جَنَاحَهُ تَحْتَهَا حَتَّی إِذَا اسْتَعْلَتْ قَلَبَهَا عَلَیْهِمْ وَ رَمَی جُدْرَانَ الْمَدِینَةِ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّیلٍ وَ سَمِعَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ فَهَلَكَتْ مِنْهَا (1).

شی، تفسیر العیاشی عن أبی بصیر مثله (2)

بیان: قال الطبرسی رحمه اللّٰه: اختلف فی ذلك یعنی عرض البنات فقیل أراد بناته لصلبه عن قتادة و قیل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبی أبو أمته و أزواجه أمهاتهم عن مجاهد و سعید بن جبیر و اختلف أیضا فی كیفیة عرضهن فقیل بالتزویج و كان یجوز فی شرعه تزویج المؤمنة من الكافر و كذا كان یجوز أیضا فی مبتدإ الإسلام

و قد زوج النبی صلی اللّٰه علیه و آله بنته من أبی العاص بن الربیع قبل أن یسلم ثم نسخ ذلك و قیل أراد التزویج بشرط الإیمان.

عن الزجاج و كانوا یخطبون بناته فلا یزوجهن منهم لكفرهم و قیل إنه كان لهم سیدان مطاعان فیهم فأراد أن یزوجهما بنتیه زعوراء و ریثاء (3).

«13»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام فِی قَوْلِ لُوطٍ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِینَ فَقَالَ إِنَّ إِبْلِیسَ أَتَاهُمْ فِی صُورَةٍ حَسَنَةٍ (4)فِیهِ تَأْنِیثٌ

ص: 161


1- علل الشرائع: 184- 185. م.
2- مخطوط. م.
3- مجمع البیان 5: 184. م.
4- فی نسخة: فی صورة شاب حسن.

عَلَیْهِ ثِیَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَی شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ یَقَعُوا بِهِ وَ لَوْ طَلَبَ إِلَیْهِمْ أَنْ یَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَیْهِ وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَیْهِمْ أَنْ یَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَی بَعْضٍ (1).

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبیه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال عن عمر الجرجانی ، عن أبان ، عن أبی بصیر مثله. (2)

كا : علی ، عن أبیه ، عن البزنطی مثله. (3)

«14»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَطِیَّةَ (4)عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ فِی الْمَنْكُوحِ مِنَ الرِّجَالِ هُمْ بَقِیَّةُ سَدُومَ أَمَا إِنِّی لَسْتُ أَعْنِی بَقِیَّتَهُمْ أَنَّهُمْ وُلْدُهُ (5)وَ لَكِنْ مِنْ طِینَتِهِمْ قُلْتُ سَدُومَ الَّذِی قُلِبَتْ عَلَیْهِمْ قَالَ هِیَ أَرْبَعَةُ مَدَائِنَ سَدُومُ وَ صَدِیمُ وَ لَدْنَا (6)وَ عُمَیْرَاءُ قَالَ فَأَتَاهُمْ جَبْرَئِیلُ علیه السلام وَ هُنَّ مَقْلُوبَاتٌ (7)إِلَی تُخُومِ الْأَرَضِینَ السَّابِعَةِ فَوَضَعَ جَنَاحَهُ تَحْتَ السُّفْلَی مِنْهُنَّ وَ رَفَعَهُنَّ جَمِیعاً حَتَّی سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْیَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَهَا (8).

كا، الكافی علی عن أبیه عن علی بن معبد مثله (9)

بیان: قال الطبرسی رحمه اللّٰه: قیل كانت أربع مدائن و هی المؤتفكات سدوم و

ص: 162


1- علل الشرائع: 183. م.
2- مخطوط. م
3- فروع الكافی ٢ : ٧٠ _ ٧١. م
4- فی المصدر: عطیة اخی ابی المعزا. م.
5- فی نسخة: انه ولدهم.
6- فی نسخة: صیدم و لدما. و فی الكافی: صریم و لدما.
7- فی نسخة: مقلوعات. قال المصنّف قدّس سرّه فی حاشیته علی العلل: كذا فی بعض نسخ الكافی و هو الظاهر أی قلعها اللّٰه تعالی أولا، فجاء جبرئیل فوضع جناحه تحتها، و علی الأصل یكون معترضة علی خلاف الترتیب و اللّٰه یعلم.
8- علل الشرائع: 185. م.
9- فروع الكافی 2: 72. م.

عامورا و داذوما و صبوایم و أعظمها سدوم و كان لوط یسكنها. (1)قال المسعودی أرسل اللّٰه لوطا إلی المدائن الخمسة و هی سدوم و عموراء و أدوما و صاعورا و صابورا (2)و قال صاحب الكامل كانت خمسة سدوم و صبعة و عمرة و دوما و صعوة (3).

«15»-ع، علل الشرائع أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قِیلَ لَهُ كَیْفَ كَانَ یَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ قَالَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ فَإِذَا سَمِعُوا التَّصْفِیرَ جَاءُوا فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِیرُ (4).

«16»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ رَجُلٍ (5)عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ فِی هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ مَضَوْا حَتَّی أَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِی زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِینَةِ فَسَلَّمُوا عَلَیْهِ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَی هَیْئَةً حَسَنَةً وَ عَلَیْهِمْ ثِیَابٌ بِیضٌ وَ عَمَائِمُ بِیضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ قَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَی عَرْضِهِ عَلَیْهِمُ الْمَنْزِلَ فَالْتَفَتَ إِلَیْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَانَ جَبْرَئِیلُ قَالَ اللَّهُ لَهُ لَا تُعَذِّبْهُمْ حَتَّی یَشْهَدَ عَلَیْهِمْ ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَشَی سَاعَةً فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ هَذِهِ ثِنْتَانِ ثُمَّ مَشَی فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِینَةِ الْتَفَتَ إِلَیْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ هَذِهِ ثَلَاثٌ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ امْرَأَتُهُ أَبْصَرَتْ هَیْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ فَلَمْ یَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا یُهْرَعُونَ إِلَیْهِ حَتَّی وَقَفُوا بِالْبَابِ فَقَالَ لُوطٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِی ضَیْفِی ثُمَّ كَابَرُوهُ حَتَّی دَخَلُوا عَلَیْهِ قَالَ فَصَاحَ

ص: 163


1- مجمع البیان 5: 185. م.
2- مروج الذهب ج 1: 21. م.
3- كامل التواریخ ج 1: 48 و قال البغدادیّ فی المحبر ص 467: و مدائن قوم لوط: سدوما، و صبوایم، و دادوما، و عامورا. و یقال: صبورا.
4- علل الشرائع: 183. م.
5- سیأتی فی الخبر انه أبو یزید الحمار.

جَبْرَئِیلُ یَا لُوطُ دَعْهُمْ یَدْخُلُوا قَالَ فَدَخَلُوا فَأَهْوَی جَبْرَئِیلُ إِصْبَعَیْهِ (1)وَ هُوَ قَوْلُهُ فَطَمَسْنا أَعْیُنَهُمْ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِیلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ یَصِلُوا إِلَیْكَ (2).

«17»-ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّیلٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ قَوْمُ لُوطٍ أَفْضَلَ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِیسُ لَعَنَهُ اللَّهُ الطَّلَبَ الشَّدِیدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خَیْرِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَی الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَی النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَأَتَی إِبْلِیسُ عِبَادَتَهُمْ (3)وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِیسُ مَا یَعْمَلُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِی یُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا یَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِی تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَقَالَ نَعَمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ اجْتَمَعَ (4)رَأْیُهُمْ عَلَی أَنْ یَقْتُلُوهُ فَبَیَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّیْلُ صَاحَ فَقَالَ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِی یُنَوِّمُنِی عَلَی بَطْنِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَنَمْ عَلَی بَطْنِی (5)قَالَ فَلَمْ یَزَلْ یَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّی عَلَّمَهُ أَنْ یَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِیسُ وَ الثَّانِیَةَ عَلَّمَهُ هُوَ (6)ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ یُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ یُعْجِبُهُمْ مِنْهُ شَیْ ءٌ لَا یَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَیْدِیَهُمْ فِیهِ حَتَّی اكْتَفَی الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا یَرْصُدُونَ مَارَّ الطَّرِیقِ فَیَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّی تَرَكَ مَدِینَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَی الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَی إِبْلِیسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِی الرِّجَالِ دَارَ إِلَی النِّسَاءِ (7)فَصَیَّرَ نَفْسَهُ

ص: 164


1- فی نسخة: فأهوی جبرئیل باصبعه.
2- مخطوط. م.
3- فی الكافی: فكان إبلیس یعتادهم. و فی المحاسن: فلما حسدهم إبلیس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا اه.
4- فی المحاسن و الكافی: فقالوا: أنت الذی تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ و زاد فی المحاسن: فقال: نعم، فأخذوه فاجتمع اه.
5- فی الكافی: فقال له: تعال فنم علی بطنی.
6- فی المصدر و المحاسن: فاولا عمله إبلیس و الثانیة عمله هو.
7- فی نسخة و فی الكافی: جاء إلی النساء.

امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُمْ (1)یَفْعَلُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَیْنَا ذَلِكَ (2)وَ عَلَی ذَلِكَ یَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ یُوصِیهِمْ (3)حَتَّی اسْتَكْفَتِ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ (4)فَلَمَّا كَمَلَتْ (5)عَلَیْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِیلَ وَ مِیكَائِیلَ وَ إِسْرَافِیلَ فِی زِیِّ غِلْمَانٍ عَلَیْهِمْ أَقْبِیَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ علیه السلام وَ هُوَ یَحْرُثُ فَقَالَ أَیْنَ تُرِیدُونَ فَمَا رَأَیْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا أَرْسَلَنَا سَیِّدُنَا إِلَی رَبِّ هَذِهِ الْمَدِینَةِ قَالَ وَ لَمْ یَبْلُغْ (6)سَیِّدَكُمْ مَا یَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِینَةِ یَا بَنِیَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ یَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَیَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّی یَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَیِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِی إِلَیْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِیَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَی اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِیئِینِی لَهُمْ بِخُبُزٍ (7)وَ جِیئِینِی لَهُمْ بِمَاءٍ فِی الْقَرْعَةِ وَ جِیئِینِی لَهُمْ بِعَبَاءَةٍ یَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتْ إِلَی الْبَیْتِ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَ امْتَلَأَ الْوَادِی فَقَالَ لُوطٌ السَّاعَةَ یَذْهَبُ بِالصِّبْیَانِ الْوَادِی قَالَ قُومُوا حَتَّی نَمْضِیَ فَجَعَلَ لُوطٌ علیه السلام یَمْشِی فِی أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِیلُ وَ مِیكَائِیلُ وَ إِسْرَافِیلُ یَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِیقِ فَقَالَ یَا بَنِیَّ هَاهُنَا قَالُوا أَمَرَنَا سَیِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِی وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ علیه السلام یَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِیسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَتِهِ صَبِیّاً فَطَرَحَهُ فِی الْبِئْرِ فَتَصَایَحَ أَهْلُ الْمَدِینَةِ كُلُّهُمْ عَلَی بَابِ لُوطٍ علیه السلام فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَی الْغِلْمَانِ فِی مَنْزِلِ لُوطٍ علیه السلام قَالُوا یَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِی عَمَلِنَا قَالَ هَؤُلَاءِ ضَیْفِی فَلَا تَفْضَحُونِ- (8)قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَیْنِ قَالَ وَ أَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لُوطٌ علیه السلام لَوْ أَنَّ لِی أَهْلَ بَیْتِ یَمْنَعُونَنِی مِنْكُمْ قَالَ وَ قَدْ تَدَافَعُوا عَلَی

ص: 165


1- فی المحاسن و الكافی: إن رجالكن. و فی الكافی: یفعل بعضهم ببعض.
2- فی نسخة و فی الكافی: و كل ذلك.
3- فی الكافی هنا زیادة و هی هكذا: و إبلیس یغویهم.
4- فی المصادر: حتی استغنت النساء بالنساء.
5- فی المحاسن: نعم قد رأینا ذلك، فقال: و أنتن افعلن كذلك، و علمهن المساحقة ففعلن حتّی استغنت النساء بالنساء و كل ذلك یعظهم لوط و یوصیهم، فلما كملت.
6- فی المصادر: أو لم یبلغ.
7- فی الثواب و الكافی: جیئی. فی المواضع.
8- فی الكافی و المحاسن: فلا تفضحون فی ضیفی.

الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ علیه السلام وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ یَصِلُوا إِلَیْكَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِیَ أَهْلُ الْمَدِینَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ یَا رُسُلَ رَبِّی بِمَا أَمَرَكُمْ فِیهِمْ (1)قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِی إِلَیْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ (2)قَالُوا یَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَیْسَ الصُّبْحُ بِقَرِیبٍ لِمَنْ یُرِیدُ أَنْ یُؤْخَذَ (3)فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ یَدْرِی مَنْ مَعَهُ فِی الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِینَ یَقُولُ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ أَیُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِیلَ مَعَهُ فِی الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ما هِیَ مِنَ الظَّالِمِینَ بِبَعِیدٍ أَیْ مِنْ ظَالِمِی أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ (4).

كا، الكافی العدة عن البرقی عن محمد بن سعید مثله (5)- سن، المحاسن محمد بن سعید مثله (6)بیان قوله فأولا علمه إبلیس هكذا فی الكتابین و فی الكافی و لعل الأظهر عمله بتقدیم المیم فی الموضعین و علی ما فی النسخ لعل المراد أنه كان أولا معلم هذا الفعل إبلیس حیث علمه ذلك الرجل ثم صار ذلك الرجل معلم الناس و انسل بتشدید اللام انطلق فی استخفاء و القرعة بالفتح حمل الیقطین و شاهت الوجوه أی قبحت.

«18»-فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ أَلَحَّ فِی وَطْءِ الرِّجَالِ لَمْ یَمُتْ حَتَّی یَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَی نَفْسِهِ.

ص: 166


1- فی المصدر: بم امركم ربی فیهم؟ و فی الكافی: فما أمركم ربی فیهم؟.
2- زاد فی الكافی و المحاسن: فانی أخاف أن یبدو لربی فیهم. قلت: قد عرفت معنی البداء فی كتاب التوحید راجعه.
3- فی نسخة: لمن ترید أن یؤخذ. و فی أخری: لمن نرید أن نأخذ. و المصدر خال عنهما جمیعا و الموجود فیه: لكن ترید أن ترحل فخذ إه. نعم هی فی الكافی و المحاسن موجود هكذا: لمن یرید أن یأخذ.
4- ثواب الأعمال: 255- 257. م.
5- فروع الكافی 2: 71. م.
6- المحاسن: 110- 112. م.

«19»-وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی رَجُلٍ لَعِبَ بِغُلَامٍ قَالَ إِذَا وَقَبَ لَنْ یَحِلَّ لَهُ أُخْتُهُ أَبَداً.

«20»-وَ قَالَ علیه السلام لَوْ كَانَ یَنْبَغِی لِأَحَدٍ أَنْ یُرْجَمَ مَرَّتَیْنِ لَرُجِمَ لُوطِیٌّ مَرَّتَیْنِ.

«21»-وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ وَ هُوَ لِوَاطٌ وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ (1).

«22»-ثو، ثواب الأعمال أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعِیدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ مَا عَمِلُوا بَكَتِ الْأَرْضُ إِلَی رَبِّهَا حَتَّی بَلَغَتْ دُمُوعُهَا السَّمَاءَ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ حَتَّی بَلَغَتْ دُمُوعُهَا الْعَرْشَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی السَّمَاءِ أَنِ احْصِبِیهِمْ (2)وَ أَوْحَی إِلَی الْأَرْضِ أَنِ اخْسِفِی بِهِمْ(3).

سن، المحاسن ابن فضال مثله (4).

«23»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ یَزِیدَ بْنِ ثَابِتٍ (5)قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَ یُؤْتَی النِّسَاءُ فِی أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ سَفِلْتَ سَفِلَ اللَّهُ بِكَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ یَقُولُ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِینَ (6).

«24»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ذُكِرَ عِنْدَهُ إِتْیَانُ

ص: 167


1- الأحادیث الأربعة الأخیرة موجود فی المطبوع فقط و غیر موجود فیما عندنا من سائر النسخ.
2- أی ارمیهم بالحصباء.
3- ثواب الأعمال: 255. م.
4- محاسن البرقی: 110. م.
5- لعله یزید بن ثابت بن الضحّاك الأنصاریّ أخو زید بن ثابت و أخرجه الشیخ الحرّ عن تفسیر العیّاشیّ فی الوسائل فی باب الوطی فی الدبر عن زید بن ثابت، و علی أی فالرجل من العامّة و الحدیث یوافق مذهبهم فی حرمة الوطی دبرا، و اما أصحابنا رضوان اللّٰه تعالی علیهم فأكثرهم قد حكموا بكراهة ذلك، و الروایات تختلف ففی بعضها الجواز، و فی أخری النهی عن ذلك، و حملوا النهی علی الكراهة.
6- مخطوط. م.

النِّسَاءِ فِی أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ آیَةً فِی الْقُرْآنِ أَحَلَّتْ ذَلِكَ إِلَّا وَاحِدَةً إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الْآیَةَ (1).

«25»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ أَبِی یَزِیدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِیلَ وَ مِیكَائِیلَ وَ إِسْرَافِیلَ وَ كَرُّوبِیلَ فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِیمَ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَسَلَّمُوا عَلَیْهِ وَ لَمْ یَعْرِفْهُمْ وَ رَأَی هَیْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا یَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِی وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْیَافٍ فَشَوَی لَهُمْ عِجْلًا سَمِیناً حَتَّی أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَیْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَ رَأی أَیْدِیَهُمْ لا تَصِلُ إِلَیْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً فَلَمَّا رَأَی ذَلِكَ جَبْرَئِیلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ (2)فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِیمُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ قَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ وَ أَجَابُوهَا بِمَا فِی الْكِتَابِ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ فِیمَا جِئْتُمْ قَالُوا فِی هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كَانَ فِیهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَ تُهْلِكُونَهُمْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسِینَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِینَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عِشْرِینَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا وَاحِداً قَالَ لَا قالَ إِنَّ فِیها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها لَنُنَجِّیَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِینَ ثُمَّ مَضَوْا قَالَ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَ هُوَ یَسْتَبْقِیهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ یُجادِلُنا فِی قَوْمِ لُوطٍ (3).

«26»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی هِلَالٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِیهِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّی تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِیلُ إِلَی أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً رَئِیسُهُمْ جَبْرَئِیلُ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ یَتَّخِذَ هَذَا خَلِیلًا(4).

ص: 168


1- مخطوط. م.
2- أی كشفها عن وجهه.
3- مخطوط. و قد أخرج الزیادة أیضا عن كتاب العلل فی الباب الأوّل من قصص إبراهیم علیه السلام، و فیه: داود بن أبی یزید، عن عبد اللّٰه بن هلال.
4- مخطوط. و قد أخرج الزیادة أیضا عن كتاب العلل فی الباب الأوّل من قصص إبراهیم علیه السلام، و فیه: داود بن أبی یزید، عن عبد اللّٰه بن هلال.

بیان: قال الحسن بن علی أی ابن فضال كما سیظهر مما سنورده من سند الكافی أی أظن أن غرض إبراهیم علیه السلام كان استبقاء القوم و الشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بینهم.

«27»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ أَبِی یَزِیدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِی إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِیلَ وَ مِیكَائِیلَ وَ إِسْرَافِیلَ وَ كَرُّوبِیلَ فَأَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِی زِرَاعَةٍ (1)قُرْبَ الْقَرْیَةِ فَسَلَّمُوا عَلَیْهِ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَی هَیْئَةً حَسَنَةً عَلَیْهِمْ ثِیَابٌ بِیضٌ وَ عَمَائِمُ بِیضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَی عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَیْهِمْ فَقَالَ أَیَّ شَیْ ءٍ صَنَعْتُ آتِی بِهِمْ قَوْمِی وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَیْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ لَا تَعْجَلْ عَلَیْهِمْ (2)حَتَّی یَشْهَدَ عَلَیْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَضَی سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَیْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ هَذِهِ اثْنَتَانِ ثُمَّ مَشَی فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِینَةِ الْتَفَتَ إِلَیْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ هَذِهِ الثَّالِثَةُ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ حَتَّی دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَیْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ (3)فَلَمْ یَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا یُهْرَعُونَ حَتَّی جَاءُوا إِلَی الْبَابِ فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ مَا رَأَیْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ هَیْئَةً مِنْهُمْ فَجَاءُوا إِلَی الْبَابِ لِیَدْخُلُوا فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَیْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ یَا قَوْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِی ضَیْفِی أَ لَیْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِیدٌ وَ قَالَ هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَدَعَاهُمْ إِلَی الْحَلَالِ فَقَالُوا ما لَنا فِی بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِیدُ قالَ لَهُمْ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ قَالَ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ لَوْ یَعْلَمُ أَیُّ قُوَّةٍ لَهُ قَالَ فَكَاثَرُوهُ حَتَّی دَخَلُوا الْبَیْتَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِیلُ فَقَالَ یَا لُوطُ دَعْهُمْ یَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَی جَبْرَئِیلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْیُنُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ فَطَمَسْنا أَعْیُنَهُمْ ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِیلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ یَصِلُوا إِلَیْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ إِنَّا بُعِثْنَا فِی إِهْلَاكِهِمْ فَقَالَ یَا جَبْرَئِیلُ عَجِّلْ فَقَالَ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَیْسَ الصُّبْحُ بِقَرِیبٍ فَأَمَرَهُ فَتَحَمَّلَ وَ مَنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا یَعْنِی الْمَدِینَةَ جَبْرَئِیلُ بِجَنَاحِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِینَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّی سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْیَا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ

ص: 169


1- فی نسخة: و هو فی زراعته.
2- كذا فی النسخ و الظاهر أن یكون هكذا: فقال اللّٰه لجبرئیل: لا تعجل علیهم اه.
3- فی نسخة: فصعقت.

الدُّیُوكِ ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَیْهَا وَ عَلَی مَنْ حَوْلَ الْمَدِینَةِ حِجارَةً مِنْ سِجِّیلٍ (1).

كا، الكافی علی عن أبیه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبی یزید مثل الخبرین معا (2).

«28»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ قَالَ مَشْوِیّاً نَضِیجاً (3).

«29»-شی، تفسیر العیاشی قَوْلُهُ تَعَالَی هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَرَضَ عَلَیْهِمُ التَّزْوِیجَ (4).

«30»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِی بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِی إِلی رُكْنٍ شَدِیدٍ قَالَ قُوَّةُ الْقَائِمِ وَ الرُّكْنُ الشَّدِیدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَصْحَابُهُ (5).

بیان: یحتمل أن یكون المعنی أنه تمنی قوة مثل قوة القائم و أصحابا مثل أصحابه أو مصداقهما فی هذه الأمة القائم و أصحابه مع أنه لا یبعد أن یكون تمنی إدراك زمان القائم علیه السلام و حضوره و أصحابه عنده إذ لا یلزم فی المتمنی إمكان الحصول.

«31»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ یَصِلُوا إِلَیْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ مُظْلِماً قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ هَكَذَا قِرَاءَةُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام (6).

«32»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمَّا قَضَی عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَهُ أَحَبَّ أَنْ یُعَوِّضَ إِبْرَاهِیمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلامٍ عَلِیمٍ لِیُسَلِّیَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَی إِبْرَاهِیمَ یُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِیلَ قَالَ فَدَخَلُوا عَلَیْهِ لَیْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ یَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ- إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ

ص: 170


1- مخطوط. م.
2- فروع الكافی 2: 71- 72، و قد أخرجه الكلینی أیضا فی الروضة: 327- 330 و فیه: قال الحسن العسكریّ أبو محمد. قلت: لعل كلمة العسكریّ زیادة من النسّاخ، و أبو محمّد كنیة للحسن بن علیّ بن فضال. و احتمله و غیره المصنّف فی شرحه علی الكافی راجع.
3- مخطوط.
4- مخطوط.
5- مخطوط.
6- مخطوط.

عَلِیمٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ الْغُلَامُ الْعَلِیمُ هُوَ إِسْمَاعِیلُ مِنْ هَاجَرَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ لِلرُّسُلِ أَ بَشَّرْتُمُونِی عَلی أَنْ مَسَّنِیَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِینَ قَالَ إِبْرَاهِیمُ لِلرُّسُلِ فَما خَطْبُكُمْ بَعْدَ الْبِشَارَةِ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمٍ مُجْرِمِینَ قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِینَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِینَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قالَ إِبْرَاهِیمُ إِنَّ فِیها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها لَنُنَجِّیَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِینَ فَلَمَّا عَذَّبَهُمْ اللَّهُ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَی إِبْرَاهِیمَ رُسُلًا یُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ یُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْری فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ یَعْنِی زَكِیّاً مَشْوِیّاً نَضِیجاً فَلَمَّا رَأی أَیْدِیَهُمْ لا تَصِلُ إِلَیْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِیفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلی قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّمَا عَنَوْا سَارَةَ (1)قَائِمَةً فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ یَعْقُوبَ فَضَحِكَتْ یَعْنِی فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ فِی رِوَایَةِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَتْ قَالَ حَاضَتْ فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ قالَتْ یا وَیْلَتی أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِی شَیْخاً إِنَّ هذا لَشَیْ ءٌ عَجِیبٌ إِلَی قَوْلِهِ حَمِیدٌ مَجِیدٌ فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِیمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فَذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ یُنَاجِی رَبَّهُ فِی قَوْمِ لُوطٍ وَ یَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ یا إِبْراهِیمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِیهِمْ عَذَابِی بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ یَوْمِكَ مَحْتُوماً غَیْرُ مَرْدُودٍ (2).

«33»-كا، الكافی عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ لُوطٍ علیه السلام هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ عَرَضَ عَلَیْهِمُ التَّزْوِیجَ (3).

«34»-یب، تهذیب الأحكام عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الْخَذْفُ فِی النَّادِی مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ ثُمَّ تَلَا علیه السلام وَ تَأْتُونَ فِی نادِیكُمُ الْمُنْكَرَ قَالَ هُوَ الْخَذْفُ.

«35»-فس، تفسیر القمی كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ قَالَ كَانُوا یَنْكِحُونَ الرِّجَالَ.

(4)

ص: 171


1- فی نسخة: انما عنی سارة.
2- مخطوط. م.
3- فروع الكافی 2: 72. م.
4- تفسیر القمّیّ: 431. م.

باب 8 قصص ذی القرنین

الآیات؛

الكهف: «وَ یَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِی الْقَرْنَیْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَیْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً *إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِی الْأَرْضِ وَ آتَیْناهُ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ سَبَباً* فَأَتْبَعَ سَبَباً *حَتَّی إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً* قُلْنا یا ذَا الْقَرْنَیْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِیهِمْ حُسْناً* قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ یُرَدُّ إِلی رَبِّهِ فَیُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً* وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنی وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا یُسْراً* ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّی إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلی قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً* كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَیْهِ خُبْراً *ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً *حَتَّی إِذا بَلَغَ بَیْنَ السَّدَّیْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا یَكادُونَ یَفْقَهُونَ قَوْلًا* قالُوا یا ذَا الْقَرْنَیْنِ إِنَّ یَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِی الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلی أَنْ تَجْعَلَ بَیْنَنا وَ بَیْنَهُمْ سَدًّا* قالَ ما مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیْرٌ فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَهُمْ رَدْماً *آتُونِی زُبَرَ الْحَدِیدِ حَتَّی إِذا ساوی بَیْنَ الصَّدَفَیْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّی إِذا جَعَلَهُ ناراً *قالَ آتُونِی أُفْرِغْ عَلَیْهِ قِطْراً *فَمَا اسْطاعُوا أَنْ یَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً* قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّی فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّی جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّی حَقًّا»(83-98)

تفسیر: قال الطبرسی رحمه اللّٰه فی قوله تعالی: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِی الْأَرْضِ أی بسطنا یده فی الأرض و ملكناه حتی استولی علیها

وَ رُوِیَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ فَحَمَلَهُ عَلَیْهَا وَ مَدَّ لَهُ فِی الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّیْلُ وَ النَّهَارُ عَلَیْهِ سَوَاءً فَهَذَا مَعْنَی تَمْكِینِهِ فِی الْأَرْضِ.

وَ آتَیْناهُ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ سَبَباً أی و أعطیناه من كل شی ء علما و قدرة و آلة یتسبب بها إلی إرادته فَأَتْبَعَ سَبَباً أی فأتبع طریقا و أخذ فی سلوكه أو فأتبع سببا من الأسباب التی أوتیها فی المسیر إلی المغرب حَتَّی إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ أی آخر العمارة من جانب المغرب و بلغ قوما لم یكن وراءهم أحد إلی موضع غروب

ص: 172

الشمس وَجَدَها تَغْرُبُ أی كأنها تغرب فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ و إن كانت تغرب وراءها لأن الشمس لا تزایل الفلك و لا تدخل عین الماء و لكن لما بلغ ذلك الموضع تراءی له كأنّ الشمس تغرب فی عین كما أن من كان فی البحر یراها كأنها تغرب فی الماء و من كان فی البر یراها كأنها تغرب فی الأرض الملساء و العین الحمئة هی ذات الحمإ و هی الطین الأسود المنتن و الحامیة الحارة و عن كعب قال أجدها فی التوراة تغرب فی ماء و طین إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ أی بالقتل من أقام منهم علی الشرك وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِیهِمْ حُسْناً أی تأسرهم و تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدی و قیل معناه و إما أن تعفو عنهم و استدل من ذهب إلی أنه كان نبیا بهذا و قیل ألهمه و لم یوح إلیه أَمَّا مَنْ ظَلَمَ أی أشرك فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ أی نقتله إذا لم یسلم نُكْراً أی منكرا غیر معهود فی النار فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنی أی له المثوبة الحسنی جزاء وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا یُسْراً أی قولا جمیلا و سنأمره بما یتیسر علیه ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أی طریقا آخر من الأرض یوصله إلی مطلع الشمس حَتَّی إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ أی ابتداء المعمورة من جانب المشرق (1)كَذلِكَ قال البیضاوی أی أمر ذی القرنین كما وصفناه فی رفعة المكان و بسطة الملك أو أمره فیهم كأمره فی أهل المغرب من التخییر و الاختیار وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَیْهِ من الجنود و الآلات و العدد و الأسباب خُبْراً أی علما تعلق بظواهره و خفایاه و المراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا یحیط به إلا علم اللطیف الخبیر ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً یعنی طریقا ثالثا معترضا بین المشرق و المغرب آخذا من الجنوب إلی الشمال حَتَّی إِذا بَلَغَ بَیْنَ السَّدَّیْنِ بین الجبلین المبنی علیهما سده و هما جبلا أرمنیة و آذربیجان و قیل جبلان فی أواخر الشمال فی منقطع أرض الترك من ورائهما یأجوج و مأجوج لا یَكادُونَ یَفْقَهُونَ قَوْلًا لغرابة لغتهم و قلة فطنتهم قالُوا یا ذَا الْقَرْنَیْنِ أی قال مترجمهم و فی مصحف ابن مسعود قال الذین من دونهم فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً أی جعلا نخرجه من أموالنا قالَ ما مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیْرٌ أی ما جعلنی فیه مكینا من المال و الملك خیر مما تبذلون لی من الخراج و لا حاجة بی إلیه فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أی بفعلة أو بما أتقوی به من الآلات رَدْماً أی حاجزا

ص: 173


1- مجمع البیان 6: 489- 491. م.

حصینا و هو أكبر من السد زُبَرَ الْحَدِیدِ أی قطعه بَیْنَ الصَّدَفَیْنِ أی بین جانبی الجبلین بتنضیدها قالَ انْفُخُوا أی قال للعملة انفخوا فی الأكوار و الحدید حَتَّی إِذا جَعَلَهُ أی جعل المنفوخ فیه ناراً أی كالنار بالإحماء قالَ آتُونِی أُفْرِغْ عَلَیْهِ قِطْراً أی آتونی قطرا أی نحاسا مذابا أفرغ علیه قطرا فحذف الأول لدلالة الثانی علیه فَمَا اسْطاعُوا بحذف التاء حذرا من تلاقی متقاربین أَنْ یَظْهَرُوهُ أی أن یعلوه بالصعود لارتفاعه و انملاسه وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً لثخنه و صلابته قیل حفر للأساس حتی بلغ الماء و جعله من الصخرة و النحاس المذاب و البنیان من زبر الحدید بینهما الحطب و الفحم حتی ساوی أعلی الجبلین ثم وضع المنافخ حتی صارت كالنار فصب النحاس المذاب علیها فاختلط و التصق بعضها ببعض و صار جبلا صلدا و قیل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلالیب من حدید و نحاس مذاب فی تجاویفها قالَ هذا السد أو الإقدار علی تسویته رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّی علی عباده فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّی وقت وعده بخروج یأجوج و مأجوج أو بقیام الساعة بأن شارف یوم القیامة جَعَلَهُ دَكَّاءَ مدكوكا مسویا بالأرض. (1)

و قال الطبرسی رحمه اللّٰه قیل إن هذا السد وراء بحر الروم بین جبلین هناك یلی مؤخرهما البحر المحیط و قیل إنه وراء دربند و خزران من ناحیة أرمنیة و آذربیجان و قیل إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع و عرض الحائط نحو من خمسین ذراعا و جاء فی الحدیث أنهم یدأبون فی حفره نهارهم حتی إذا أمسوا و كادوا یبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا و نفتحه و لا یستثنون فیعودون من الغد و قد استوی كما كان حتی إذا جاء وعد اللّٰه قالوا غدا نفتح و نخرج إن شاء اللّٰه فیعودون إلیه و هو كهیئته حین تركوه بالأمس فیخرقونه فیخرجون علی الناس فینشفون المیاه و تتحصن الناس فی حصونهم منهم فیرمون سهامهم إلی السماء فترجع و فیها كهیئة الدماء فیقولون قد قهرنا أهل الأرض و علونا أهل السماء فیبعث اللّٰه علیهم نغفا (2)فی أقفائهم فتدخل فی آذانهم فیهلكون بها

فَقَالَ

ص: 174


1- أنوار التنزیل 2: 11- 12. م.
2- قال فی القاموس: النغف محركة: دود فی انوف الإبل و الغنم، الواحدة النغفة؛ أو دود أبیض یكون فی النوی المنقع؛ أو دود عقف ینسلخ عن الخنافس و نحوها. و قال فی النهایة: فی حدیث یأجوج مأجوج: «فیرسل اللّٰه علیهم النغف» هو بالتحریك: دود یكون فی انوف الإبل و الغنم، واحدتها نغفة. منه طاب ثراه.

النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الَّذِی نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِیَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَ تَشْكَرُ مِنْ لُحُومِهِمْ شَكَراً.

و فی تفسیر الكلبی أن الخضر و إلیاس یجتمعان كل لیلة علی ذلك السد یحجبان یأجوج و مأجوج عن الخروج (1).

«1»-ص، قصص الأنبیاء علیهم السلام كان اسم ذی القرنین عیاشا و كان أول الملوك بعد نوح علیه السلام ملك ما بین المشرق و المغرب (2).

«2»-ع، علل الشرائع لی، الأمالی للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِیُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّی الْعَنْبَرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَیْرِیَةَ عَنْ سُفْیَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِی وَائِلٍ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِی بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَی وَجْهِهِ فَبَیْنَا هُوَ یَسِیرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَی شَیْخٍ یُصَلِّی فَوَقَفَ عَلَیْهِ بِجُنُودِهِ حَتَّی انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ كَیْفَ لَمْ یُرَوِّعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنْ جُنُودِی قَالَ كُنْتُ أُنَاجِی مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِی إِلَیْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِی قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ هَلْ لَكَ فِی أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِی فَأُوَاسِیَكَ بِنَفْسِی وَ أَسْتَعِینَ بِكَ عَلَی بَعْضِ أَمْرِی قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِی أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِیماً لَا یَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِیهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ فِیهِ وَ حَیَاةً لَا مَوْتَ فِیهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ أَیُّ مَخْلُوقٍ یَقْدِرُ عَلَی هَذِهِ الْخِصَالِ فَقَالَ الشَّیْخُ فَإِنِّی مَعَ مَنْ یَقْدِرُ عَلَیْهَا وَ یَمْلِكُهَا وَ إِیَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِی الْقَرْنَیْنِ أَخْبِرْنِی عَنْ شَیْئَیْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَیْنِ وَ عَنْ شَیْئَیْنِ جَارِیَیْنِ وَ شَیْئَیْنِ مُخْتَلِفَیْنِ وَ شَیْئَیْنِ مُتَبَاغِضَیْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ أَمَّا الشَّیْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّیْئَانِ الْجَارِیَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّیْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّیْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّیْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَیَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَیْنِ یَسِیرُ فِی الْبِلَادِ حَتَّی مَرَّ بِشَیْخٍ یُقَلِّبُ جَمَاجِمَ الْمَوْتَی فَوَقَفَ عَلَیْهِ بِجُنُودِهِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِی أَیُّهَا الشَّیْخُ لِأَیِّ شَیْ ءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ الْجَمَاجِمَ قَالَ لِأَعْرِفَ الشَّرِیفَ مِنَ الْوَضِیعِ وَ الْغَنِیَّ مِنَ الْفَقِیرِ فَمَا عَرَفْتُ

ص: 175


1- مجمع البیان 6: 495. م.
2- مخطوط. م.

وَ إِنِّی لَأُقَلِّبُهَا مُنْذُ عِشْرِینَ سَنَةً فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ تَرَكَهُ فَقَالَ مَا عَنَیْتَ بِهَذَا أَحَداً غَیْرِی فَبَیْنَا هُوَ یَسِیرُ إِذَا وَقَعَ إِلَی الْأُمَّةِ (1)الْعَالِمَةِ مِنْ قَوْمِ مُوسَی الَّذِینَ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ یَعْدِلُونَ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لَهُمْ أَیُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِی بِخَبَرِكُمْ فَإِنِّی قَدْ دُرْتُ الْأَرْضَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَلْقَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِی مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَی أَبْوَابِ بُیُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَی الْمَوْتَ وَ لَا یَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُیُوتِكُمْ لَیْسَ عَلَیْهَا أَبْوَابٌ قَالُوا لَیْسَ فِینَا لِصٌّ وَ لَا ظَنِینٌ وَ لَیْسَ فِینَا إِلَّا أَمِینٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَیْسَ عَلَیْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَیْسَ بَیْنَكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَیْسَ فِیكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَنَازَعُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَیْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُونَ وَ لَا تَقْتُلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ سُسْنَا (2)أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِیقَتُكُمْ مُسْتَقِیمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا یَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِی لِمَ لَیْسَ فِیكُمْ مِسْكِینٌ وَ لَا فَقِیرٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نُقَسِّمُ بِالسَّوِیَّةِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَیْسَ فِیكُمْ فَظٌّ (3)وَ لَا غَلِیظٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَ التَّوَاضُعِ قَالَ فَلِمَ جَعَلَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْمَاراً قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَی الْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُقْحَطُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَغْفَلُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْزَنُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا (4)عَلَی الْبَلَاءِ فَعَزَّیْنَا أَنْفُسَنَا (5)قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا یُصِیبُكُمُ الْآفَاتُ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا

ص: 176


1- فی نسخة: وقع علی الأمة. و فی العلل: الأمة العادلة.
2- ساس الدوابّ: قام علیها و راضها. ساس القوم: دبرهم و تولی أمرهم. و فی الأمالی: و سبینا.
3- الفظ: الغلیظ السیئ الخلق الخشن الكلام.
4- وطن نفسه علی الامر و للامر: هیأها لفعله و حمله علیه، توطنت نفسه علی كذا: حملت علیه.
5- فی العلل: فقوینا أنفسنا. م.

لَا نَتَوَكَّلُ عَلَی غَیْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ (1)وَ النُّجُومِ قَالَ فَحَدِّثُونِی أَیُّهَا الْقَوْمُ هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ یَفْعَلُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا یَرْحَمُونَ مِسْكِینَهُمْ وَ یُوَاسُونَ فَقِیرَهُمْ وَ یَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ یُحْسِنُونَ إِلَی مَنْ أَسَاءَ إِلَیْهِمْ وَ یَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِیئِهِمْ وَ یَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ وَ یُؤَدُّونَ أَمَانَتَهُمْ وَ یَصْدُقُونَ وَ لَا یَكْذِبُونَ فَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَیْنِ حَتَّی قُبِضَ وَ كَانَ لَهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ (2).

«3»-ل، الخصال الطَّالَقَانِیُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ یَحْیَی الْبَصْرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِیدٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ: قَرَأْتُ فِی بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَی وَجْهِهِ فَبَیْنَا هُوَ یَسِیرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِی الْقَرْنَیْنِ أَخْبِرْنِی عَنْ شَیْئَیْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَیْنِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی قَوْلِهِ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ وَ الْحَدِیثُ طَوِیلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (3).

بیان: الظنین المتهم و قوله لا تستبون غیر مهموز من السبی یقال سباه و استباه بمعنی.

«4»-فس، تفسیر القمی جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی یَسْئَلُونَكَ عَنْ

ص: 177


1- قال الجزریّ: قد تكرر ذكر النوء و الانواء فی الحدیث و منه الحدیث: «مطرنا بنوء كذا» و الانواء هو ثمان و عشرون منزلة ینزل القمر كل لیلة فی منزلة منها و منه قوله تعالی: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ» یسقط فی الغرب كل ثلاث عشرة لیلة منزلة مع طلوع الفجر و تطلع اخری مقابلتها ذلك الوقت فی الشرق، فتنقضی جمیعها مع انقضاء السنة و كانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة و طلوع رقیبها یكون مطر و ینسبونه إلیها، فیقولون: مطرنا بنوء كذا، و انما سمی نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، من ناء ینوء أی نهض و طلع، و إنّما غلظ النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم فی امر الانواء لان العرب كانت تنسب المطر إلیها، فاما من جعل المطر من فعل اللّٰه تعالی و أراد بقوله: بنوء كذا أی فی وقت هذا فان ذلك جائز.
2- علل الشرائع: 161- 162، الأمالی: 103- 104. م.
3- الخصال ج 1: 31. قلت: أورده بتمامه فی كتابه كمال الدین و أخرجه المصنّف بعد ذلك راجع ما یأتی تحت الرقم 16.

ذِی الْقَرْنَیْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَیْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً قَالَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَی إِلَی قَوْمِهِ فَضُرِبَ عَلَی قَرْنِهِ الْأَیْمَنِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَیْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَضُرِبَ عَلَی قَرْنِهِ الْأَیْسَرِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَیْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا مِنْ حَیْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ إِلَی حَیْثُ تَغْرُبُ فَهُوَ قَوْلُهُ حَتَّی إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ (1)إِلَی قَوْلِهِ عَذاباً نُكْراً قَالَ فِی النَّارِ فَجَعَلَ ذُو الْقَرْنَیْنِ بَیْنَهُمْ بَاباً مِنْ نُحَاسٍ وَ حَدِیدٍ وَ زِفْتٍ وَ قَطِرَانٍ- (2)فَحَالَ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ الْخُرُوجِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَیْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ یَمُوتُ حَتَّی یُولَدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ ثُمَّ قَالَ هُمْ أَكْثَرُ خَلْقٍ خُلِقُوا بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ.

«5»-وَ سُئِلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ ذِی الْقَرْنَیْنِ أَ نَبِیّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً فَقَالَ لَا نَبِیّاً وَ لَا مَلَكاً بَلْ عَبْداً (3)أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ (4)وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ لَهُ فَبَعَثَهُ إِلَی قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَی قَرْنِهِ الْأَیْمَنِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یَغِیبَ ثُمَّ بَعَثَهُ الثَّانِیَةَ فَضَرَبُوهُ (5)عَلَی قَرْنِهِ الْأَیْسَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یَغِیبَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ الثَّالِثَةَ فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُ فِی الْأَرْضِ وَ فِیكُمْ مِثْلُهُ یَعْنِی نَفْسَهُ فَ بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ فَ وَجَدَها تَغْرُبُ فِی عَیْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً- (6)قُلْنا یا ذَا الْقَرْنَیْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِیهِمْ حُسْناً قالَ ذُو الْقَرْنَیْنِ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ یُرَدُّ إِلی رَبِّهِ فَیُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً إِلَی قَوْلِهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أَیْ دَلِیلًا حَتَّی إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلی قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ لَمْ یَعْلَمُوا صَنْعَةَ ثِیَابٍ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أَیْ دَلِیلًا حَتَّی إِذا بَلَغَ بَیْنَ السَّدَّیْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا یَكادُونَ یَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا یا ذَا الْقَرْنَیْنِ إِنَّ یَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِی الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلی أَنْ تَجْعَلَ بَیْنَنا وَ بَیْنَهُمْ سَدًّا فَقَالَ ذُو الْقَرْنَیْنِ ما مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیْرٌ فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَهُمْ رَدْماً آتُونِی زُبَرَ الْحَدِیدِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ یَأْتُوهُ بِالْحَدِیدِ

ص: 178


1- فی نسخة: فی عین حامیة و كذا فیما یأتی بعده.
2- الزفت: القیر القطران: سیال دهنی یتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر و الأرز.
3- فی المصدر: لا نبی و لا ملك بل عبد. م.
4- فی نسخة: فأحبه اللّٰه.
5- فی المصدر: فضرب. م.
6- فی المصدر: و وجد عندها قوما، و سألوا یا ذا القرنین. م.

فَأَتَوْا بِهِ فَوَضَعَهُ بَیْنَ الصَّدَفَیْنِ یَعْنِی بَیْنَ الْجَبَلَیْنِ حَتَّی سَوَّی بَیْنَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ یَأْتُوا بِالنَّارِ فَأَتَوْا بِهَا فَنَفَخُوا تَحْتَ الْحَدِیدِ حَتَّی صَارَ (1)مِثْلَ النَّارِ ثُمَّ صَبَّ عَلَیْهِ الْقِطْرَ وَ هُوَ الصُّفْرُ حَتَّی سَدَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ حَتَّی إِذا ساوی بَیْنَ الصَّدَفَیْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّی إِذا جَعَلَهُ ناراً إِلَی قَوْلِهِ نَقْباً فَقَالَ ذُو الْقَرْنَیْنِ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّی فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّی جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّی حَقًّا قَالَ إِذَا كَانَ قَبْلَ یَوْمِ الْقِیَامَةِ فِی آخِرِ الزَّمَانِ انْهَدَمَ ذَلِكَ السَّدُّ وَ خَرَجَ یَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَی الدُّنْیَا وَ أَكَلُوا النَّاسَ وَ هُوَ قَوْلُهُ حَتَّی إِذا فُتِحَتْ یَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ یَنْسِلُونَ (2)قَالَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَیْنِ إِلَی نَاحِیَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْیَةٍ زَأَرَ فِیهَا كَمَا یَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَیَنْبَعِثُ فِی الْقَرْیَةِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ یَهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ (3)وَ خَالَفَهُ فَلَمْ یَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّی دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِی الْأَرْضِ وَ آتَیْناهُ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ سَبَباً أَیْ دَلِیلًا فَقِیلَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ فِی أَرْضِهِ عَیْناً یُقَالُ لَهَا عَیْنُ الْحَیَاةِ لَا یَشْرَبُ مِنْهَا ذُو رُوحٍ إِلَّا لَمْ یَمُتْ حَتَّی الصَّیْحَةِ فَدَعَا ذُو الْقَرْنَیْنِ الْخَضِرَ وَ كَانَ أَفْضَلَ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ وَ دَعَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّینَ رَجُلًا وَ دَفَعَ إِلَی كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمَكَةً وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا إِلَی مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّینَ عَیْناً فَلْیَغْسِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَمَكَتَهُ فِی عَیْنٍ غَیْرِ عَیْنِ صَاحِبِهِ فَذَهَبُوا یَغْسِلُونَ وَ قَعَدَ الْخَضِرُ یَغْسِلُ فَانْسَابَتِ (4)السَّمَكَةُ مِنْهُ فِی الْعَیْنِ وَ بَقِیَ الْخَضِرُ مُتَعَجِّباً مِمَّا رَأَی وَ قَالَ فِی نَفْسِهِ مَا أَقُولُ لِذِی الْقَرْنَیْنِ ثُمَّ نَزَعَ ثِیَابَهُ یَطْلُبُ السَّمَكَةَ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا وَ اغْتَمَسَ فِیهِ وَ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی السَّمَكَةِ فَرَجَعُوا إِلَی ذِی الْقَرْنَیْنِ فَأَمَرَ ذُو الْقَرْنَیْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَی الْخَضِرِ لَمْ یَجِدُوا مَعَهُ شَیْئاً فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ (5)

ص: 179


1- فی المصدر: حتی صار الحدید. م.
2- حدب أی نشز، و هو كل مرتفع من الأرض، أراد من كل جانب أی من البلدان و الاراضی البعیدة و الغریبة. ینسلون أی یسرعون.
3- أی عاداه و قصد علیه.
4- أی مشت مسرعة.
5- فی نسخة: فقال له.

مَا حَالُ السَّمَكَةِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ فَصَنَعْتَ مَا ذَا (1)قَالَ اغْتَمَسْتُ فِیهَا فَجَعَلْتُ أَغُوصُ وَ أَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا قَالَ فَشَرِبْتَ مِنْ مَائِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَیْنِ الْعَیْنَ فَلَمْ یَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ كُنْتَ أَنْتَ صَاحِبَهَا (2).

بیان: الزأر و الزئیر صوت الأسد من صدره یقال زأر كضرب و منع و سمع.

«6»-شی، تفسیر العیاشی ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام وَ هُوَ عَلَی الْمِنْبَرِ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَخْبِرْنِی عَنْ ذِی الْقَرْنَیْنِ أَ نَبِیّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً وَ أَخْبِرْنِی عَنْ قَرْنَیْهِ (3)أَ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِیٌّ علیه السلام لَمْ یَكُنْ نَبِیّاً وَ لَا مَلَكاً وَ لَمْ یَكُنْ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ اللَّهُ لَهُ وَ إِنَّمَا سُمِّیَ ذُو الْقَرْنَیْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلَی قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِیناً ثُمَّ عَادَ إِلَیْهِمْ فَضَرَبُوهُ بِالسَّیْفِ عَلَی قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِیكُمْ مِثْلُهُ (4).

ع، علل الشرائع أبی عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن القاسم بن عروة عن برید العجلی عن الأصبغ مثله (5)- ك، إكمال الدین العطار عن أبیه (6).

«7»-فس، تفسیر القمی حَتَّی إِذا فُتِحَتْ یَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ یَنْسِلُونَ قَالَ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ خَرَجَ یَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَی الدُّنْیَا وَ یَأْكُلُونَ النَّاسَ (7).

«8»-لی، الأمالی للصدوق مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (8)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام

ص: 180


1- فی نسخة: ما ذا صنعت؟.
2- تفسیر القمّیّ ص 401- 403. م.
3- زعم أن كان له تاج ذو قرنین فسأل عن قرنیه كان من ذهب أم فضة؟.
4- تفسیر العیّاشیّ مخطوط، الاحتجاج: 122. م.
5- علل الشرائع: 25. م.
6- كمال الدین: 220. م.
7- تفسیر القمّیّ: 433. م.
8- هكذا فی النسخ: و لعلّ الصحیح: عبد اللّٰه بن عمرو كما یأتی عن التهذیب.

قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ لَمَّا انْتَهَی إِلَی السَّدِّ جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِی الظُّلُمَاتِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَی جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ یَا ذَا الْقَرْنَیْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَیْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ فَلَیْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا وَ لَهُ عِرْقٌ إِلَی هَذَا الْجَبَلِ (1)فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُزَلْزِلَ مَدِینَةً أَوْحَی إِلَیَّ فَزَلْزَلْتُهَا (2).

-شی، تفسیر العیاشی عن جمیل عنه علیه السلام مثله (3)

- یب، تهذیب الأحكام محمد بن علی بن محبوب عن ابن معروف عن ابن مهزیار عن الحسین بن سعید عن عبد اللّٰه بن عمرو عن حماد بن عثمان عن جمیل عنه علیه السلام مثله.

«9»-ل، الخصال ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمْ یَبْعَثْ أَنْبِیَاءَ مُلُوكاً فِی الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعَةً بَعْدَ نُوحٍ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ اسْمُهُ عَیَّاشٌ وَ دَاوُدُ وَ سُلَیْمَانُ وَ یُوسُفُ علیهم السلام فَأَمَّا عَیَّاشٌ فَمَلَكَ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَلَكَ مَا بَیْنَ الشَّامَاتِ إِلَی بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ كَذَلِكَ مُلْكُ سُلَیْمَانَ (4)وَ أَمَّا یُوسُفُ فَمَلَكَ مِصْرَ وَ بَرَارِیَهَا لَمْ یُجَاوِزْهَا إِلَی غَیْرِهَا (5).

شی، تفسیر العیاشی عن الثمالی عنه علیه السلام مثله (6)

قال الصدوق رحمه اللّٰه جاء هذا الخبر هكذا و الصحیح الذی أعتقده فی ذی القرنین أنه لم یكن نبیا و إنما كان عبدا صالحا أحب اللّٰه فأحبه اللّٰه و نصح لله فنصحه اللّٰه

قال

ص: 181


1- یستفاد من الحدیث أن الجبال یشتبك بعضها فی بعض من تحت الأرض و هو من غرائب علم الطبیعی التی لم تكن كشفت الا جدیدا، و أمّا الملك الموكل بزلزلة الأرض لا ینافی ما ثبت فی علم الطبیعی أنّها للابخرة الكامنة فی جوف الأرض لان لكل علة مادیة علة مجردة علی ما ثبت فی محله علی أن كثیرا ما یعبر فی الأحادیث عن القوی المدبرة بالملك.
2- الأمالی: 278. م.
3- مخطوط. م.
4- فی نسخة: كذلك كان ملك سلیمان.
5- الخصال ج 1: 118. م.
6- مخطوط. م.

أمیر المؤمنین علیه السلام و فیكم مثله (1)و ذو القرنین ملك مبعوث و لیس برسول و لا نبی كما كان طالوت (2)

قال اللّٰه عز و جل وَ قالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً و قد یجوز أن یذكر فی جملة الأنبیاء من لیس بنبی كما یجوز أن یذكر فی جملة الملائكة من لیس بملك قال اللّٰه جل ثناؤه وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ كانَ مِنَ الْجِنِ

(3).

«10»-ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتَنَصَّرُ وَ اسْمُ ذُو الْقَرْنَیْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَحَّاكِ بْنِ مَعَدٍّ (4).

«11»-ع، علل الشرائع (5)الْمُفِیدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: أَوَّلُ اثْنَیْنِ تَصَافَحَا عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَیْنِ وَ إِبْرَاهِیمُ الْخَلِیلُ اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِیمُ فَصَافَحَهُ وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ.

«12»-یر، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی خَالِدٍ وَ أَبِی سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ قَدْ خُیِّرَ السَّحَابَیْنِ وَ اخْتَارَ الذَّلُولَ وَ ذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ الصَّعْبَ

ص: 182


1- أی فیكم من یضرب علی قرنه مرتین، قال الجزریّ فی النهایة: و فیه: انه قال لعلی علیه السلام: ان لك بیتا فی الجنة و انك ذو قرنیها أی ذو قرنی الأمة؛ و منه حدیث علیّ علیه السلام. و ذكر قصة ذی القرنین ثمّ قال: و فیكم مثله، فیری انه انما عنی نفسه لانه ضرب علی رأسه ضربتین: أحدهما یوم الخندق، و الأخری ضربة ابن ملجم لعنه اللّٰه انتهی. و قال الراغب فی المفردات فی الحدیث الأول: یعنی ذو قرنی الأمة أی انت فیهم كذی القرنین.
2- فی نسخة: كما كان طالوت ملكا.
3- الخصال ج 1: 118. م.
4- الخصال ج 1: 121- 122. م.
5- كذا فی النسخ و هو سهو ظاهر فان الصدوق اقدم زمانا من المفید، و الروایة فی امالی الطوسیّ: 134. م.

قَالَ قُلْتُ وَ مَا الصَّعْبُ قَالَ مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِیهِ رَعْدٌ وَ صَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ فَصَاحِبُكُمْ (1)یَرْكَبُهُ أَمَا إِنَّهُ سَیَرْكَبُ السَّحَابَ وَ یَرْقَی فِی الْأَسْبَابِ أَسْبَابِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِینَ السَّبْعِ خَمْسٌ عَوَامِرُ وَ اثْنَتَانِ خَرَابَانِ (2).

«13»-یر، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ أَبِی یَحْیَی قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ اللَّهَ خَیَّرَ ذَا الْقَرْنَیْنِ السَّحَابَیْنِ الذَّلُولَ وَ الصَّعْبَ فَاخْتَارَ الذَّلُولَ وَ هُوَ مَا لَیْسَ فِیهِ بَرْقٌ وَ لَا رَعْدٌ وَ لَوِ اخْتَارَ الصَّعْبَ لَمْ یَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ادَّخَرَهُ لِلْقَائِمِ علیه السلام (3).

«14»-سن، المحاسن ابْنُ یَزِیدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی سَمَّاكٍ (4)عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلی قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ لَمْ یَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبِنَاءِ (5).

«15»-ك، إكمال الدین الطَّالَقَانِیُّ عَنِ الْجَلُودِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِیدٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ قَرَأْتُ فِی بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِیَّةِ وَ أُمُّهُ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ لَیْسَ لَهَا وَلَدٌ غَیْرُهُ یُقَالُ لَهُ إِسْكَنْدَرُوسُ (6)وَ كَانَ لَهُ أَدَبٌ وَ خُلُقٌ وَ عِفَّةٌ مِنْ وَقْتِ مَا كَانَ فِیهِ غُلَاماً (7)إِلَی أَنْ بَلَغَ رَجُلًا وَ كَانَ رَأَی فِی الْمَنَامِ كَأَنَّهُ دَنَا مِنَ الشَّمْسِ حَتَّی أَخَذَ بِقَرْنَیْهَا شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا فَلَمَّا قَصَّ رُؤْیَاهُ عَلَی قَوْمِهِ سَمَّوْهُ ذَا الْقَرْنَیْنِ فَلَمَّا رَأَی

ص: 183


1- یعنی الحجة المنتظر المهدی عجل اللّٰه تعالی فرجه الشریف، فیستفاد من الحدیث أنه علیه السلام یستخدم القوی الممكنة فی العالم من الرعد و الصاعقة و البرق، و یركب ما یرقیه الی السماء، و یصعد الی سائر الكرات المعلقة فی السماء، كل ذلك بعد ما آتاه اللّٰه أسباب السماوات و الأرض أی علوما و قدرة یتمكن بهما العروج فی السماوات و الأرض. و فی الحدیث ایعاز الی امكان استخدام هذه القوی العمالة فی العالم، و إمكان الصعود علی كرات اخری.
2- بصائر الدرجات: 29. م.
3- بصائر الدرجات: 29. م.
4- باللام أو بالكاف علی اختلاف.
5- و قد تقدم فی الخبر الخامس انهم لم یعلموا صنعة الثیاب.
6- قال الثعلبی فی وجه تسمیته بذلك: ان امها هلالة بنت ملك الروم كانت بها نتن و رائحة كریهة فاجتمع رأی أهل المعرفة فی مداواتها علی شجرة یقال لها اسكندروس فلما ولدت لها غلاما فسمعته باسم الشجرة التی غسلت بها و هی اسكندروس، ثمّ خفف فقیل: اسكندر.
7- فی المصدر: من وقت كان غلاما. م.

هَذِهِ الرُّؤْیَا بَعُدَتْ هِمَّتُهُ وَ عَلَا صَوْتُهُ وَ عَزَّ فِی قَوْمِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا أَجْمَعَ عَلَیْهِ أَمْرَهُ أَنْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَی الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا هَیْبَةً لَهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ یَبْنُوا لَهُ مَسْجِداً فَأَجَابُوهُ إِلَی ذَلِكَ فَأَمَرَ أَنْ یُجْعَلَ طُولُهُ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهُ مِائَتَیْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُ حَائِطِهِ اثْنَیْنِ وَ عِشْرِینَ ذِرَاعاً وَ عُلُوُّهُ (1)إِلَی السَّمَاءِ مِائَةَ ذِرَاعٍ فَقَالُوا لَهُ یَا ذَا الْقَرْنَیْنِ كَیْفَ لَكَ بِخَشَبٍ یَبْلُغُ مَا بَیْنَ الْحَائِطَیْنِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ بُنْیَانِ الْحَائِطَیْنِ فَاكْبِسُوهُ (2)بِالتُّرَابِ حَتَّی یَسْتَوِیَ الْكَبْسُ مَعَ حِیطَانِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرَضْتُمْ عَلَی كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَی قَدْرِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ ثُمَّ قَطَعْتُمُوهُ مِثْلَ قُلَامَةِ الظُّفُرِ (3)وَ خَلَطْتُمُوهُ مَعَ ذَلِكَ الْكَبْسِ وَ عَمِلْتُمْ لَهُ خَشَباً مِنْ نُحَاسٍ وَ صَفَائِحَ (4)تُذِیبُونَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الْعَمَلِ كَیْفَ شِئْتُمْ عَلَی أَرْضٍ مُسْتَوِیَةٍ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ دَعَوْتُمُ الْمَسَاكِینَ لِنَقْلِ ذَلِكَ التُّرَابِ فَیُسَارِعُونَ فِیهِ (5)مِنْ أَجْلِ مَا فِیهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَبَنَوُا الْمَسْجِدَ وَ أَخْرَجَ الْمَسَاكِینُ ذَلِكَ التُّرَابَ وَ قَدِ اسْتَقَلَّ (6)السَّقْفُ بِمَا فِیهِ وَ اسْتَغْنَی الْمَسَاكِینُ فَجَنَّدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْنَادٍ فِی كُلِّ جُنْدٍ عَشْرَةُ آلَافٍ ثُمَّ نَشَرَهُمْ فِی الْبِلَادِ وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالسَّیْرِ فَاجْتَمَعَ إِلَیْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا لَهُ یَا ذَا الْقَرْنَیْنِ نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَا تُؤْثِرْ عَلَیْنَا بِنَفْسِكَ غَیْرَنَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرُؤْیَتِكَ وَ فِینَا كَانَ مَسْقَطُ رَأْسِكَ وَ بَیْنَنَا نَشَأْتَ وَ رُبِّیتَ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا وَ أَنْفُسُنَا وَ أَنْتَ الْحَاكِمُ فِیهَا وَ هَذِهِ أُمُّكَ عَجُوزٌ كَبِیرَةٌ وَ هِیَ أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَیْكَ حَقّاً فَلَیْسَ یَنْبَغِی عَلَیْكَ أَنْ تَعْصِیَهَا وَ لَا تُخَالِفَهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْلَ لَقَوْلُكُمْ وَ إِنَّ الرَّأْیَ لَرَأْیُكُمْ وَ لَكِنِّی بِمَنْزِلَةِ الْمَأْخُوذِ بِقَلْبِهِ وَ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ یُقَادُ وَ یُدْفَعُ مِنْ خَلْفِهِ لَا یَدْرِی أَیْنَ یُؤْخَذُ بِهِ وَ لَا مَا یُرَادُ بِهِ وَ لَكِنْ هَلُمُّوا مَعْشَرَ قَوْمِی فَادْخُلُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَ أَسْلِمُوا عَنْ آخِرِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَیَّ فَتَهْلِكُوا

ص: 184


1- فی المصدر: و طوله. م.
2- كبس البئر طمها بالتراب، أی سواها و دفنها.
3- قلامة الظفر: ما سقط من طرفه.
4- فی المصدر: و صفائحا من نحاس. م.
5- فی المصدر: فتسارعوا إلیه لاجل. اه.
6- أی رفع.

ثُمَّ دَعَا دِهْقَانَ (1)الْإِسْكَنْدَرِیَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْمُرْ مَسْجِدِی وَ عَزِّ عَنِّی أُمِّی فَلَمَّا رَأَی الدِّهْقَانُ جَزَعَ أُمِّهِ وَ طُولَ بُكَائِهَا احْتَالَ لِیُعَزِّیَهَا بِمَا أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَهَا وَ بَعْدَهَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَ الْبَلَاءِ فَصَنَعَ عِیداً عَظِیماً ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ یُؤْذِنُكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا یَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْیَوْمَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَسْرِعُوا (2)وَ احْذَرُوا أَنْ یَحْضُرَ هَذَا الْعِیدَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ عَرِیَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَصَائِبِ فَاحْتُبِسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا لَیْسَ فِینَا أَحَدٌ عَرِیَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَصَائِبِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِیبَتْ بِبَلَاءٍ أَوْ بِمَوْتِ حَمِیمٍ فَسَمِعَتْ أُمُّ ذِی الْقَرْنَیْنِ فَأَعْجَبَهَا وَ لَمْ تَدْرِ مَا أَرَادَ الدِّهْقَانُ ثُمَّ إِنَّ الدِّهْقَانَ بَعَثَ مُنَادِیاً یُنَادِی فَقَالَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا یَوْمَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا یَحْضُرَ إِلَّا رَجُلٌ قَدِ ابْتُلِیَ وَ أُصِیبَ وَ فُجِعَ وَ لَا یَحْضُرُهُ أَحَدٌ عَرِیَ مِنَ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ لَا خَیْرَ فِیمَنْ لَا یُصِیبُهُ الْبَلَاءُ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّاسُ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَخِلَ (3)ثُمَّ نَدِمَ وَ اسْتَحْیَا فَتَدَارَكَ أَمْرَهُ وَ مَحَا عَیْبَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَطَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّی لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِمَا دَعَوْتُكُمْ لَهُ وَ لَكِنِّی جَمَعْتُكُمْ لِأُكَلِّمَكُمْ فِی ذِی الْقَرْنَیْنِ وَ فِیمَا فُجِعْنَا بِهِ مِنْ فَقْدِهِ وَ فِرَاقِهِ فَاذْكُرُوا آدَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُ بِیَدِهِ وَ نَفَخَ فِیهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَكْرَمَهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ یُكْرِمْ بِهَا أَحَداً ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِأَعْظَمِ بَلِیَّةٍ كَانَتْ فِی الدُّنْیَا وَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِیَ الْمُصِیبَةُ الَّتِی لَا جَبْرَ لَهَا ثُمَّ ابْتَلَی إِبْرَاهِیمَ مِنْ بَعْدِهِ بِالْحَرِیقِ وَ ابْتَلَی ابْنَهُ بِالذَّبْحِ وَ یَعْقُوبَ بِالْحُزْنِ وَ الْبُكَاءِ وَ یُوسُفَ بِالرِّقِّ وَ أَیُّوبَ بِالسُّقْمِ وَ یَحْیَی بِالذَّبْحِ وَ زَكَرِیَّا بِالْقَتْلِ وَ عِیسَی بِالْأَسْرِ وَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِیراً لَا یُحْصِیهِمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ لَهُمْ انْطَلِقُوا وَ عَزُّوا أُمَّ الْإِسْكَنْدَرُوسِ لِنَنْظُرَ كَیْفَ صَبْرُهَا فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مُصِیبَةً فِی ابْنِهَا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَیْهَا قَالُوا لَهَا هَلْ حَضَرْتِ الْجَمْعَ الْیَوْمَ وَ سَمِعْتِ الْكَلَامَ قَالَتْ لَهُمْ مَا غَابَ (4)عَنِّی مِنْ أَمْرِكُمْ شَیْ ءٌ وَ لَا سَقَطَ عَنِّی مِنْ كَلَامِكُمْ شَیْ ءٌ وَ مَا كَانَ فِیكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمَ مُصِیبَةً بِالْإِسْكَنْدَرُوسِ مِنِّی وَ لَقَدْ صَبَّرَنِیَ اللَّهُ وَ أَرْضَانِی وَ رَبَطَ

ص: 185


1- الدهقان: رئیس اقلیم.
2- فی المصدر: احضروا و اسرعوا اه. م.
3- فی المصدر: قد كان بخل. م.
4- فی المصدر: ما خفی عنی. م.

عَلَی قَلْبِی وَ إِنِّی لَأَرْجُو أَنْ یَكُونَ أَجْرِی عَلَی قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَرْجُو لَكُمْ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا رُزِیتُمْ بِهِ مِنْ فَقْدِ أَخِیكُمْ وَ أَنْ تُؤْجَرُوا عَلَی قَدْرِ مَا نَوَیْتُمْ فِی أُمِّهِ وَ أَرْجُو أَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لِی وَ لَكُمْ وَ یَرْحَمَنِی وَ إِیَّاكُمْ فَلَمَّا رَأَوْا حُسْنَ عَزَائِهَا وَ صَبْرَهَا انْصَرَفُوا عَنْهَا وَ تَرَكُوهَا وَ انْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَیْنِ یَسِیرُ عَلَی وَجْهِهِ حَتَّی أَمْعَنَ فِی الْبِلَادِ (1)یَؤُمُّ الْمَغْرِبَ (2)وَ جُنُودُهُ یَوْمَئِذٍ الْمَسَاكِینُ فَأَوْحَی اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَیْهِ یَا ذَا الْقَرْنَیْنِ أَنْتَ حُجَّتِی عَلَی جَمِیعِ الْخَلَائِقِ مَا بَیْنَ الْخَافِقَیْنِ (3)مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَی مَغْرِبِهَا وَ حُجَّتِی عَلَیْهِمْ وَ هَذَا تَأْوِیلُ رُؤْیَاكَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَیْنِ إِلَهِی إِنَّكَ نَدَبْتَنِی (4)لِأَمْرٍ عَظِیمٍ لَا یُقَدِّرُ قَدْرَهُ غَیْرُكَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَیَّةِ قَوْمٍ أُكَاثرُهُمْ (5)وَ بِأَیِّ عَدَدٍ أَغْلِبُهُمْ وَ بِأَیَّةِ حِیلَةٍ أَكِیدُهُمْ وَ بِأَیِّ صَبْرٍ أُقَاسِیهِمْ وَ بِأَیِّ لِسَانٍ أُكَلِّمُهُمْ وَ كَیْفَ لِی بِأَنْ أَعْرِفَ لُغَاتِهِمْ وَ بِأَیِّ سَمْعٍ أَعِی قَوْلَهُمْ وَ بِأَیِّ بَصَرٍ أَنْفُذُهُمْ (6)وَ بِأَیَّةِ حُجَّةٍ أُخَاصِمُهُمْ وَ بِأَیِّ قَلْبٍ أَغْفُلُ عَنْهُمْ وَ بِأَیَّةِ حِكْمَةٍ أُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَیِّ حِلْمٍ أُصَابِرُهُمْ وَ بِأَیِّ قِسْطٍ أَعْدِلُ فِیهِمْ (7)وَ بِأَیَّةِ مَعْرِفَةٍ أَفْصِلُ بَیْنَهُمْ وَ بِأَیِّ عِلْمٍ أُتْقِنُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَیِّ عَقْلٍ أُحْصِیهِمْ وَ بِأَیِّ جُنْدٍ أُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّهُ لَیْسَ عِنْدِی مِمَّا ذَكَرْتُ شَیْ ءٌ یَا رَبِّ فَقَوِّنِی عَلَیْهِمْ فَإِنَّكَ الرَّبُّ الرَّحِیمُ لَا تُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ لَا تَحْمِلُهَا إِلَّا طَاقَتَهَا فَأَوْحَی اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَیْهِ أَنِّی سَأُطَوِّقُكَ مَا حَمَّلْتُكَ وَ أَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ فَتَسْمَعُ كُلَّ شَیْ ءٍ وَ أَشْرَحُ لَكَ فَهْمَكَ فَتَفْقَهُ كُلَّ شَیْ ءٍ وَ أُطْلِقُ لِسَانَكَ بِكُلِّ شَیْ ءٍ وَ أُحْصِی لَكَ (8)فَلَا یَفُوتُكَ شَیْ ءٌ وَ أَحْفَظُ عَلَیْكَ فَلَا یَعْزُبُ عَنْكَ شَیْ ءٌ وَ أَشُدُّ ظَهْرَكَ فَلَا یَهُولُكَ شَیْ ءٌ

ص: 186


1- أمعن الضب فی حجره: غاب فی أقصاه.
2- فی المصدر: فی المغرب. م.
3- الخافقان: المشرق و المغرب.
4- ندب فلانا للامر او الی الامر: دعاه و رشحه للقیام به و حثه علیه. ندبه الی الحرب: وجهه.
5- فی المصدر: بأی قوة اكابرهم. م.
6- فی نسخة و فی المصدر: انقذهم. م.
7- فی المصدر: بینهم. م.
8- فی المصدر: بعد قوله: بكل شی ء: و أفتح لك سمعك فتعی كل شی ء، و أكشف لك عن بصرك فتبصر كل شی ء، فأحضر لك اه. م.

وَ أُلْبِسُكَ الْهَیْبَةَ فَلَا یُرَوِّعُكَ شَیْ ءٌ وَ أُسَدِّدُ لَكَ رَأْیَكَ فَتُصِیبُ كُلَّ شَیْ ءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ جَسَدَكَ فَتُحِسُّ كُلَّ شَیْ ءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ وَ أَجْعَلُهُمَا جُنْدَیْنِ مِنْ جُنْدِكَ النُّورُ یَهْدِیكَ وَ الظُّلْمَةُ تَحُوطُكَ (1)وَ تَحُوشُ عَلَیْكَ الْأُمَمَ مِنْ وَرَائِكَ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَیْنِ بِرِسَالَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَیَّدَهُ اللَّهُ بِمَا وَعَدَهُ فَمَرَّ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ فَلَا یَمُرُّ بِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا دَعَاهُمْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ أَجَابُوهُ قَبِلَ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ یُجِیبُوهُ أَغْشَاهُمُ الظُّلْمَةَ فَأَظْلَمَتْ مَدَائِنُهُمْ وَ قُرَاهُمْ وَ حُصُونُهُمْ وَ بُیُوتُهُمْ وَ مَنَازِلُهُمْ وَ أَغْشَتْ أَبْصَارَهُمْ وَ دَخَلَتْ فِی أَفْوَاهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ (2)وَ أَجْوَافِهِمْ فَلَا یَزَالُوا فِیهَا مُتَحَیِّرِینَ حَتَّی یَسْتَجِیبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ یَعِجُّوا إِلَیْهِ حَتَّی إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَ عِنْدَهَا الْأُمَّةَ الَّتِی ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی كِتَابِهِ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا كَانَ فَعَلَهُ بِمَنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَهُمْ حَتَّی فَرَغَ مِمَّا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْمَغْرِبِ وَ وَجَدَ جَمْعاً وَ عَدَداً لَا یُحْصِیهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُوَّةً وَ بَأْساً لَا یُطِیقُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً وَ أَهْوَاءً مُتَشَتِّتَةً وَ قُلُوباً مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ مَشَی عَلَی الظُّلْمَةِ ثَمَانِیَةَ أَیَّامٍ وَ ثَمَانَ لَیَالٍ وَ أَصْحَابُهُ یَنْظُرُونَهُ حَتَّی انْتَهَی إِلَی الْجَبَلِ الَّذِی هُوَ مُحِیطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا فَإِذَا بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَابِضٍ عَلَی الْجَبَلِ وَ هُوَ یَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّی مِنَ الْآنَ إِلَی مُنْتَهَی الدَّهْرِ سُبْحَانَ رَبِّی مِنْ أَوَّلِ الدُّنْیَا إِلَی آخِرِهَا سُبْحَانَ رَبِّی مِنْ مَوْضِعِ كَفِّی إِلَی عَرْشِ رَبِّی سُبْحَانَ رَبِّی مِنْ مُنْتَهَی الظُّلْمَةِ إِلَی النُّورِ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَیْنِ خَرَّ سَاجِداً فَلَمْ یَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّی قَوَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعَانَهُ عَلَی النَّظَرِ إِلَی ذَلِكَ الْمَلَكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَیْفَ قَوِیتَ یَا ابْنَ آدَمَ عَلَی أَنْ تَبْلُغَ إِلَی هَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَمْ یَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَكَ قَالَ ذُو الْقَرْنَیْنِ قَوَّانِی عَلَی ذَلِكَ الَّذِی قَوَّاكَ عَلَی قَبْضِ هَذَا الْجَبَلِ- (3)وَ هُوَ مُحِیطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ صَدَقْتَ وَ لَوْ لَا هَذَا الْجَبَلُ لَانْكَفَأَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا (4)وَ لَیْسَ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ وَ هُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ أَسَّسَهُ اللَّهُ (5)عَزَّ وَ جَلَّ فَرَأْسُهُ مُلْصَقٌ

ص: 187


1- أی تحفظك و تعهدك.
2- فی المصدر: أفواههم و آذانهم و أجوافهم. م.
3- فی المصدر بعد ذلك: فأخبرنی عنك أیها الملك، قال: انی موكل بهذا الجبل و هو اه. م.
4- أی مالت بأهلها و قلبتها.
5- فی المصدر: اثبته اللّٰه. م.

بِالسَّمَاءِ الدُّنْیَا وَ أَسْفَلُهُ فِی الْأَرْضِ (1)السَّابِعَةِ السُّفْلَی وَ هُوَ مُحِیطٌ بِهَا كَالْحَلْقَةِ وَ لَیْسَ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ مَدِینَةٌ إِلَّا وَ لَهَا عِرْقٌ إِلَی هَذَا الْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُزَلْزِلَ مَدِینَةً فَأَوْحَی إِلَیَّ فَحَرَّكْتُ الْعِرْقَ الَّذِی یَلِیهَا فَزَلْزَلْتُهَا فَلَمَّا أَرَادَ ذُو الْقَرْنَیْنِ الرُّجُوعَ قَالَ لِلْمَلَكِ أَوْصِنِی قَالَ الْمَلَكُ لَا یَهُمَّنَّكَ رِزْقُ غَدٍ وَ لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْیَوْمِ لِغَدٍ وَ لَا تَحْزَنْ عَلَی مَا فَاتَكَ وَ عَلَیْكَ بِالرِّفْقِ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً مُتَكَبِّراً ثُمَّ إِنَّ ذَا الْقَرْنَیْنِ رَجَعَ إِلَی أَصْحَابِهِ ثُمَّ عَطَفَ بِهِمْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ یَسْتَقْرِی مَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْمَشْرِقِ مِنَ الْأُمَمِ فَیَفْعَلُ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِأُمَمِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهُمْ حَتَّی إِذَا فَرَغَ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ (2)عَطَفَ نَحْوَ الرُّومِ الَّذِی ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی كِتَابِهِ فَإِذَا هُوَ بِأُمَّةٍ لا یَكادُونَ یَفْقَهُونَ قَوْلًا وَ إِذَا مَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الرُّومِ مَشْحُونٌ مِنْ أُمَّةٍ یُقَالُ لَهَا یَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ یَأْكُلُونَ وَ یَشْرَبُونَ وَ یَتَوَالَدُونَ هُمْ ذُكُورٌ وَ إِنَاثٌ وَ فِیهِمْ مَشَابِهُ مِنَ النَّاسِ الْوُجُوهُ وَ الْأَجْسَادُ وَ الْخِلْقَةُ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ نُقِصُوا فِی الْأَبْدَانِ نَقْصاً شَدِیداً وَ هُمْ فِی طُولِ الْغِلْمَانِ لَیْسَ مِنْهُمْ أُنْثَی وَ لَا ذَكَرٌ یُجَاوِزُ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَ هُمْ عَلَی مِقْدَارٍ وَاحِدٍ فِی الْخَلْقِ وَ الصُّوَرِ عُرَاةٌ حُفَاةٌ لَا یَغْزِلُونَ وَ لَا یَلْبَسُونَ وَ لَا یَحْتَذُونَ عَلَیْهِمْ وَبَرٌ كَوَبَرِ الْإِبِلِ یُوَارِیهِمْ وَ یَسْتُرُهُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُذُنَانِ أَحَدُهُمَا ذَاتُ شَعَرٍ وَ الْأُخْرَی ذَاتُ وَبَرٍ ظَاهِرُهُمَا وَ بَاطِنُهُمَا وَ لَهُمْ مَخَالِبُ فِی مَوْضِعِ الْأَظْفَارِ وَ أَضْرَاسٌ وَ أَنْیَابٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ وَ أَنْیَابِهَا وَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ افْتَرَشَ إِحْدَی أُذُنَیْهِ وَ الْتَحَفَ الْأُخْرَی فَتَسَعُهُ لِحَافاً (3)وَ هُمْ یُرْزَقُونَ تِنِّینَ الْبَحْرِ (4)كُلَّ عَامٍ یَقْذِفُهُ عَلَیْهِمُ السَّحَابُ فَیَعِیشُونَ بِهِ عَیْشاً خِصْباً وَ یَصْلُحُونَ عَلَیْهِ وَ یَسْتَمْطِرُونَهُ فِی إِبَّانِهِ (5)كَمَا یَسْتَمْطِرُ النَّاسُ الْمَطَرَ فِی إِبَّانِ الْمَطَرِ فَإِذَا قُذِفُوا بِهِ أَخْصَبُوا وَ سَمِنُوا وَ تَوَالَدُوا وَ كَثُرُوا فَأَكَلُوا مِنْهُ حَوْلًا كَامِلًا إِلَی مِثْلِهِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ لَا

ص: 188


1- فی نسخة: و أسفله بالارض.
2- فی نسخة: مما بین المشرق و المغرب.
3- قد عرفت فی اول الحدیث ان عبد اللّٰه بن سلیمان أخذ الحدیث عن كتب الاقدمین و الحدیث و كل ما فیه من الغرابة فعهدته علیه و علی تلك الكتب، و لیس الحدیث مرویا عن أئمتنا علیهم السلام.
4- فی نسخة: نون، و التنین كسجین: الحوت، الحیة العظیمة.
5- فی نسخة: فی أیامه. و إبان الشی ء: اوله. حینه.

یَأْكُلُونَ مَعَهُ شَیْئاً غَیْرَهُ وَ هُمْ لَا یُحْصِی عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِی خَلَقَهُمْ وَ إِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّینُ قُحِطُوا وَ أُجْدِبُوا وَ جَاعُوا وَ انْقَطَعَ النَّسْلُ وَ الْوَلَدُ وَ هُمْ یَتَسَافَدُونَ- (1)كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ عَلَی ظَهْرِ الطَّرِیقِ وَ حَیْثُ مَا الْتَقَوْا فَإِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّینُ جَاعُوا وَ سَاحُوا فِی الْبِلَادِ فَلَا یَدَعُونَ شَیْئاً أَتَوْا عَلَیْهِ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَ أَكَلُوهُ فَهُمْ أَشَدُّ فَسَاداً فِیمَا أَتَوْا عَلَیْهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْبَرَدِ وَ الْآفَاتِ كُلِّهَا وَ إِذَا أَقْبَلُوا مِنْ أَرْضٍ إِلَی أَرْضٍ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ خَلَّوْهَا وَ لَیْسَ یُغْلَبُونَ وَ لَا یُدْفَعُونَ حَتَّی لَا یَجِدُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَوْضِعاً لِقَدَمِهِ وَ لَا یَخْلُو لِلْإِنْسَانِ قَدْرُ مَجْلِسِهِ وَ لَا یَدْرِی أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَی آخِرِهِمْ وَ لَا یَسْتَطِیعُ شَیْ ءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ یَنْظُرَ إِلَیْهِمْ وَ لَا یَدْنُوَ مِنْهُمْ نَجَاسَةً وَ قَذَراً وَ سُوءَ حِلْیَةٍ فَبِهَذَا غَلَبُوا وَ لَهُمْ حِسٌّ وَ حَنِیْنٌ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَی الْأَرْضِ یُسْمَعُ حِسُّهُمْ مِنْ مَسِیرَةِ مِائَةِ فَرْسَخٍ لِكَثْرَتِهِمْ كَمَا یُسْمَعُ حِسُّ الرِّیحِ الْبَعِیدَةِ أَوْ حِسُّ الْمَطَرِ الْبَعِیدِ وَ لَهُمْ هَمْهَمَةٌ إِذَا وَقَعُوا فِی الْبِلَادِ كَهَمْهَمَةِ النَّحْلِ إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ وَ أَعْلَی صَوْتاً یَمْلَأُ الْأَرْضَ حَتَّی لَا یَكَادُ أَحَدٌ یَسْمَعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْهَمْهَمَةِ شَیْئاً وَ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَی الْأَرْضِ حَاشُوا وُحُوشَهَا وَ سِبَاعَهَا حَتَّی لَا یَبْقَی فِیهَا شَیْ ءٌ مِنْهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ یَمْلَئُونَ مَا بَیْنَ أَقْطَارِهَا وَ لَا یَتَخَلَّفُ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ شَیْ ءٌ فِیهِ رُوحٌ إِلَّا اجْتَلَبُوهُ (2)مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ وَ أَمْرُهُمْ عَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ وَ لَیْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفَ مَتَی یَمُوتُ وَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا یَمُوتُ مِنْهُمْ ذَكَرٌ حَتَّی یُولَدَ لَهُ أَلْفُ وَلَدٍ وَ لَا یَمُوتُ مِنْهُمْ أُنْثَی حَتَّی تَلِدَ أَلْفَ وَلَدٍ فَبِذَلِكَ عَرَفُوا آجَالَهُمْ فَإِذَا وَلَدُوا الْأَلْفَ بَرَزُوا لِلْمَوْتِ وَ تَرَكُوا طَلَبَ مَا كَانُوا فِیهِ مِنَ الْمَعِیشَةِ وَ الْحَیَاةِ فَتِلْكَ قِصَّتُهُمْ مِنْ یَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَی إِلَی یَوْمِ یُفْنِیهِمْ (3)ثُمَّ إِنَّهُمْ أَجْفَلُوا (4)فِی زَمَانِ ذِی الْقَرْنَیْنِ یَدُورُونَ أَرْضاً أَرْضاً مِنَ الْأَرَضِینَ وَ أُمَّةً أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ وَ هُمْ إِذَا تَوَجَّهُوا الْوَجْهَ لَمْ یَعْدِلُوا عَنْهُ أَبَداً وَ لَا یَنْصَرِفُوا یَمِیناً وَ شِمَالًا (5)

ص: 189


1- أی یجامعون.
2- فی المصدر: الا احتلفوه اجتلبوه خ ل اجتلبوه أی جاءوا به. و اختلفوا: أخذه من خلفه. و اختلف الی المكان: تردد.
3- فی نسخة: إلی یوم القیامة یفنیهم.
4- فی المصدر: جعلوا م.
5- فی نسخة: و لا شمالا.

وَ لَا یَلْتَفِتُوا فَلَمَّا أَحَسَّتْ تِلْكَ الْأُمَمُ بِهِمْ وَ سَمِعُوا هَمْهَمَتَهُمْ اسْتَغَاثُوا بِذِی الْقَرْنَیْنِ وَ ذُو الْقَرْنَیْنِ یَوْمَئِذٍ نَازِلٌ فِی نَاحِیَتِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَیْهِ فَقَالُوا یَا ذَا الْقَرْنَیْنِ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ وَ مَا أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنَ الْهَیْبَةِ وَ مَا أَیَّدَكَ بِهِ مِنْ جُنُودِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مِنَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ إِنَّا جِیرَانُ یَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ لَیْسَ بَیْنَنَا وَ بَیْنَهُمْ سِوَی هَذِهِ الْجِبَالِ وَ لَیْسَ لَهُمْ إِلَیْنَا طَرِیقٌ إِلَّا مِنْ هَذَیْنِ الصَّدَفَیْنِ لَوْ مَالُوا عَلَیْنَا أَجْلَوْنَا مِنْ بِلَادِنَا (1)لِكَثْرَتِهِمْ حَتَّی لَا یَكُونُ لَنَا فِیهَا قَرَارٌ وَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِیرٌ فِیهِمْ مَشَابِهُ مِنَ الْإِنْسِ وَ هُمْ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ یَأْكُلُونَ الْعُشْبَ وَ یَفْرِسُونَ (2)الدَّوَابَّ وَ الْوُحُوشَ كَمَا تَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ وَ یَأْكُلُونَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كُلَّهَا مِنَ الْحَیَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ وَ كُلَّ ذِی رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَیْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقٌ یَنْمُو نِمَاهُمْ وَ زِیَادَتَهُمْ وَ لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ یَمْلَئُونَ الْأَرْضَ (3)وَ یُجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا وَ یُفْسِدُونَ وَ نَحْنُ نَخْشَی كُلَّ وَقْتٍ أَنْ یَطْلُعَ عَلَیْنَا أَوَائِلُهُمْ مِنْ هَذَیْنِ الْجَبَلَیْنِ وَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْحِیلَةِ وَ الْقُوَّةِ مَا لَمْ یُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِینَ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلی أَنْ تَجْعَلَ بَیْنَنا وَ بَیْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیْرٌ فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَهُمْ رَدْماً آتُونِی زُبَرَ الْحَدِیدِ قَالُوا وَ مِنْ أَیْنَ لَنَا مِنَ الْحَدِیدِ وَ النُّحَاسِ مَا یَسَعُ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِی تُرِیدُ أَنْ تَعْمَلَ قَالَ إِنِّی سَأَدُلُّكُمْ عَلَی مَعْدِنِ الْحَدِیدِ وَ النُّحَاسِ فَضَرَبَ لَهُمْ فِی جَبَلَیْنِ حَتَّی فَتَقَهُمَا وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُمَا مَعْدِنَیْنِ مِنَ الْحَدِیدِ وَ النُّحَاسِ قَالُوا بِأَیِّ قُوَّةٍ نَقْطَعُ الْحَدِیدَ وَ النُّحَاسَ فَاسْتَخْرَجَ لَهُمْ مَعْدِناً آخَرَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ یُقَالُ لَهُ السَّامُورُ (4)وَ هُوَ أَشَدُّ شَیْ ءٍّ بَیَاضاً (5)وَ لَیْسَ شَیْ ءٌ مِنْهُ یُوضَعُ عَلَی شَیْ ءٍ إِلَّا ذَابَ تَحْتَهُ فَصَنَعَ لَهُمْ مِنْهُ أَدَاةً یَعْمَلُونَ بِهَا وَ بِهِ قَطَعَ سُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ علیه السلام أَسَاطِینَ بَیْتِ الْمَقْدِسِ وَ صُخُورَهُ جَاءَتْ بِهِ الشَّیَاطِینُ مِنْ تِلْكَ الْمَعَادِنِ فَجَمَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا اكْتَفَوْا بِهِ فَأَوْقَدُوا عَلَی الْحَدِیدِ حَتَّی صَنَعُوا مِنْهُ زُبَراً مِثْلَ الصُّخُورِ فَجَعَلَ حِجَارَتَهُ

ص: 190


1- فی المصدر بعد قوله: الصدفین: و لو ینسلون اجلونا عن بلادنا اه. م.
2- فی المصدر: یأكلون من العشب و یفترسون اه. م.
3- فی المصدر: و لیس ممّا خلق اللّٰه جلّ جلاله خلق ینمو نماهم فی العام الواح